← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

عرفة اليمين قسم أو التزام مندوب غير مقصود به القربة ولا يشمل الثالث وهو قوله أو ما يجب بإنشاء كانت طالق إن دخلت الدار ودخلت فإنه وجب الطلاق بسبب إنشاء اليمين وليس للطلاق كفارة واحترز المصنف بقوله ما لم يجب عما يجب عادة أو عقلًا فلا تتعلق به يمين وذكر تمام التعريف أو تصويره بقوله (بذكر اسم الله أو صفته) الذاتية كالخالق والرازق لا صفة الفعل كالخلق والرزق والإماتة لما يذكر أنها غير يمين. ففي كلامه هنا حذف صفة بقرينة ما يأتي كما في د فشملت الصفة الذاتية هنا صفات المعاني السبعة المتفق عليها، ونظمها هنا تت بقوله: حياة وعلم قدرة وإرادة ... وسمع وإبصار كلام بلا مِزا بها تُعقَد الأيمان فأصغ لسمعها ... صفات معَان وهي سبعٌ كما ترى ــ وقول ز أو استحال عادة متداخل مع القسم الذي قبله وقول ز خاص بالمستقبل وباليمين التي تكفر الخ. المراد بهذين الأمرين شيء واحد لأن المستقبل هو الذي يكفر والماضي هو الذي لا يكفر ونص كلام الشارح قوله اليمين تحقيق ما لم يجب أي: اليمين الموجبة للكفارة تحقيق ما لم يجب قال ودخل في قوله ما لم يجب الممكن كقوله والله لا أدخل الدار أو لأدخلنها والممتنع أي عقلًا كقوله والله لأقتلن زيد الميت أو عادة نحو لأشربن البحر وخرج به الواجب كوالله لأموتن فليس بيمين لأن الواجب محقق في نفسه والمراد بتحقيق ما لم يجب المستقبل خاصة اهـ. وأورد عليه تت عدم شموله للغو والغموس مع أن كلًّا منهما يمين ورده طفى بأن الشارح لم يحصر اليمين فيما يوجب الكفارة حتى يرد عليه أن غيره يسمى يمينًا أي: بل حصر اليمين الموجبة للكفارة فيما ذكر وهو صحيح قال ولما حمله الشارح على اليمين الموجبة للكفارة خص ذلك بالمستقبل لأن الماضي لا تتصور فيه الكفارة اهـ. وقول ز كما صرح به الشارح الخ. ما ذكره الشارح هو الصواب كما ارتضاه ح وغيره وما رد به ز على تت نحوه لطفى وهو ظاهر وقول ز شامل للممكن والمستحيل عادة أو عقلًا فيهما لا شرعًا الخ. هكذا فيما رأيته من النسخ وهو غير صحيح ولعل فيه إسقاط قبل قوله لا شرعًا والأصل وخرج به الواجب عادة أو عقلًا لا شرعًا وهو صواب إن أراد بالواجب شرعًا ما أوجبه الشرع نحو والله لأصلين الظهر فانعقاد اليمين هنا صحيح وهو داخل في قسم الممكن إما إن أريد بالواجب شرعًا ما أخبر الشرع بوقوعه نحو والله ليدخلن من مات على الإيمان الجنة ففي انعقادها حينئذٍ نظر بل لا فرق بينه وبين الواجب العقلي والعادي في الحكم تأمله وقول ز وشمل كلامه نوعين الخ. غير صحيح بل كلام المصنف لا يشمل إلا القسم وهو النوع الأول لقوله بذكر اسم الله وصفته والعجب من ز في إدخاله النوع الثاني في المصنف مع ما قرره قبل تبعًا للشارح من أنه خاص بموجب الكفارة (بذكر اسم الله أو صفته) أي: بذكره حقيقة أو حكمًا ليدخل الألفاظ الصريحة في القسم إذا نوى بها القسم ولم يذكر اسم الله كما يأتي في قوله وكأحلف وأقسم وأشهد إن نوى بالله اهـ.

стр. 1192

وزيد عليها ثامن وهو البقاء وتاسع وهو الإدراك وفي كل خلاف واقتصر الشاذلي على عقيدة الرسالة عند قولها تعالى أن تكون صفاته مخلوقة على عد البقاء منها وكذا تت عليها مبدلًا قوله هنا بلا مرا بلفظ مع البقا قال وزيد تاسعة وهي الإدراك أي بناء على ثبوته قال شيخنا ق في الجوهرة: فَهل لَه إدراك أوْلَا خُلفُ ... وعندَ قوم صحَ فيه الوقفُ فاقتصار تت هنا على السبعة لكونها المتفق عليها كما مر وشمل المصنف الصفة النفسية كالوجود بخلاف الاسم الدال عليها كالموجود وشمل أيضًا الصفات الجامعة كالجلال والعظمة وما يرجع لواحد من الصفات المذكورة وشمل أيضًا الوحدانية والقدم من صفات السلب وانظر هل يشمل بقية صفات السلب أم لا قاله عج ولعل الفرق على عدم شموله لبقيتها أن القدم والوحدانية أشد تعلقًا بوصف الله من بقية صفات السلب وقال أيضًا ودخل في قوله أو صفته المخالف للحوادث فانظر هل هو يمين أم لا وانظر أيضًا هل تنعقد بالصفة المعنوية عند من أثبتها أم لا وكالقسم فعله مع نية الله أو صفته كما يأتي في قوله وكأحلف إلى قوله إن نوى بالله فقوله بذكر اسم الله أي حيث لم يذكر فعل القسم الصريح فإن ذكره فتكفي النية وأما أعزم فليس من فعل القسم الصريح لأن معناه اسأل ويفهم من قوله بذكر اسم الله أن الكلام النفسي غير كاف وقد ذكر ابن عرفة فيه الخلاف الذي في الطلاق قاله د. تنبيهات الأول: قال تت عقب بذكر اسم الله الدال على ذاته فقط أو مع صفة كالرحمن الرحيم اهـ. ــ وأفاد المصنف عدم الانعقاد بالنية وهو الراجح وقول ز كالخالق والرازق الخ. ظاهره أنهما مثالان للصفة الذاتية وفيه نظر إذ هما اسمان يدلان على الذات مع الصفة كالرحمن والرحيم فلا يصح التمثيل بهما للصفة وقول ز بخلاف الاسم الدال عليها كالموجود الخ فيه نظر لقول ابن شاس ما نصه لو قال بالشيء أو بالموجود وأراد به الله كان يمينًا اهـ. ويأتي لز رجوع إلى ما لابن شاس من أنه يمين وقول ز وشمل أيضًا الوحدانية الخ. فيه نظر والذي في ابن عاشر عن ابن عرفة أن صفات السلوب لا تنعقد بها اليمين ويدل عليه كلام ابن رشد ففي سماع عيسى قال في الذي يحلف بقول لعمر الله وأيم الله إني أخاف أن يكون يمينًا وقال أصبغ هو يمين ابن رشد إنما قال ابن القاسم أخاف أن يكون يمينًا لاختلاف أهل العلم في القدم والبقاء فمنهم من أوجبهما صفتين لله ومنهم من نفى ذلك وقال إنه باق لنفسه وقديم لنفسه لا لمعنى موجود قائم به وإن معنى القديم الذي لا أول لوجوده ومعنى الباقي المستمر الوجود فكأن ابن القاسم ذهب إلى قول من نفى البقاء صفة لله وقال أخاف أن يكون يمينًا إذ من أهل العلم من يثبته صفة له تعالى وذهب أصبغ إلى قول من أثبته صفة لله فقال إنه يمين وهو مثل ما في المدونة لابن القاسم اهـ.

стр. 1193

ولا يرد على قوله الدال على ذاته فقط قولهم إن الله اسم للذات المستجمع لسائر الصفات لأن قولهم المستجمع الخ. ليس بداخل في الموضوع له وإنما هو تعيين له ولأن المدار هنا على الذكر كما قال المصنف سواء اتحد المعنى أم لا وليفيد أنها يمين واحدة ولو مع ذكر صفاته فلا حاجة لقول من قال كان الأولى للمصنف أن يقول أو بذكر صفة من صفاته الثاني ما قدمناه من عدم انعقادها بصفة الفعل كالخلق كما يأتي لا يرد عليه أن يقال لِمَ لَم تنعقد بها مع قصد اليمين وما الفرق بينها وبين اليمين بلفظ مباين كما يأتي مع أنها ليست بمباين لأن المراد أن صفة الفعل غير داخلة في قوله أو صفته فهي غير موضوعة لليمين فلا ينافي انعقادها بها عند القصد كاللفظ المباين الثالث أشعر كلامه باشتراط اللفظ العربي وإلا لم تجب كفارة وهو كذلك على ما لأبي عمران وظاهره ولو من غير قادر على العربية قال وتندب له الكفارة وفي مختصر الوقار ما يفيد أنه لا يشترط فيها اللفظ العربي وظاهره ولو من قادر على العربية فإنه قال ومن حلف بالله بشيء من اللغات وحنث فعليه الكفارة ومن حلف بوجه الله وحنث كفر ومن حلف بعرش الله وحنث فلا كفارة عليه اهـ. وأشعر أيضًا أنها لا تنعقد بلفظ مباين لاسم الله مرادًا به لفظها كأن يقول والحجر قال ابن عرفة وفي لزوم اليمين بالله مرادة بلفظ مباين للفظها كالطلاق بذلك نظر ثم قال والأظهر كاليمين بالنية اهـ. أي: فلا تنعقد أو يجري فيه الخلاف الذي ذكره ابن عرفة كما مر عن د والظاهر عدم جواز إقدامه على ذلك قال ح وسئلت عمن حلف وقال والله ولم يذكر الهاء فأجبت بأنه يتخرج على هذا اهـ. تتمة: ذكر القرافي عن صاحب الخصال أن بسم الله يمين تكفر أي إن نوى به واجب الوجود أو جرى العرف باستعماله فيه وإلا ففيه قولان وهذا يجري في واسم الله بالواو وقد جرى الآن استعماله من أهل الكتاب في ذات الله فإن حلف به مسلم وقصد ذلك فيمين كما لو قصده بالشيء والموجود وأما والاسم الأعظم فإن لم يقصد به اسم الله فغير يمين لأنه لم يقل اسم الله الأعظم بل الاسم الأعظم لشخص له اسمان مثلًا وإن قصد به اسم الله فانظر هل كاليمين بالنية أم لا وأما وسر صنائع الاسم فغير يمين لأن الصنائع المصنوعات كذا ينبغي وخيمة الستر غير يمين قاله عج ولا يخالف قوله في بسم الله أنها يمين ما ذكروه في مباحث البسملة من أنه إنما قال بسم الله ولم يقل بالله للفرق ــ وقول ز ودخل في قوله أو صفته المخالف الخ. فيه نظر إذ المخالف بلفظ اسم الفاعل من الأسماء لا من الصفات فهو يمين قطعًا وأما المخالفة بلفظ المصدر فمن صفات السلوب وقول ز هل تنعقد بالصفة المعنوية الخ. قال الأبي في شرح مسلم كان شيخنا يقول في الحلف بالمعنوية نظر ولا نظر فيه بل الحلف بها ألزم لأنه لم يختلف في كفر من نفى قادرية الله أي كونه قادرًا واختلف في كفر من نفى صفات المعاني اهـ.

стр. 1194

بين اليمين والتيمن أي التيمن في بسم الله الذي هو المقصود بالبسملة واليمين في بالله لأن ما في مباحث البسملة مبني على عدم قصده وعدم العرف وما هنا على ما إذا نوى بها اليمين أو جرى به العرف كما مر لا إن لم يجر على أحد قولين وجعلها يمينًا أولى من قصدها بلفظ مباين لها على ما مر عن ابن عرفة والعرف كالقصد وأما وجه كونها يمينًا مع عدم العرف على القول الآخر فلعله لقرينة ذكره المحلوف عليه كالدخول (كبالله) ومثله الاسم المجرد من حرف القسم كالله لأفعلن ووالله تالله (وها الله) بحذف حرف القسم وإقامة ها التنبيه مقامه كما نص عليه النحاة (وأيم الله) أي بركته بفتح الهمزة وكسرها وكذا أم الله وكذا أصلهما وهو أيمن فهذه ست وم ومن بتثليث الميم فهذه ثنتا عشرة لغة كل منها يمين كما صوب ابن رشد وهمزة أيم الله يجوز فيها القطع والوصل مع الواو وأما مع عدمها فهمزة قطع ثم إن أيم الله يجوز فيه إثبات الواو وعدم إثباتها فتكون مقدرة وأما حق الله وما أشبهه فلا بد فيه من ذكر حرف القسم كما قاله بعض شيوخ د وأراد بالبركة المعنى القديم فإن أراد المعنى الحادث لم يكن يمينًا وانظر إذا لم يرد واحدًا منهما وفي كلام الأبي ما يفيد أنها يمين (وحق الله) إذا أراد الحالف به عظمته أو استحقاقه الألوهية أو حكمه أو تكليفه أو لم يرد شيئًا فإن أراد به الحقوق التي له على العباد من العبادات التي أمر بها فليست بيمين (والعزيز) من عز يعز بفتح العين في المضارع وهو الذي لا يغلبه شيء وقال ابن عباس الذي لا يوجد مثله أو من عز يعز بالكسر في المضارع إذا قل حتى لا يكاد يوجد غيره كما قال الفراء والسلام فيه للكمال أي الكامل العزة ويصح أن يراد بها العهد الحضوري لأن الله حاضر ثم محل المصنف ما لم يرد ما جعله الله لخلقه من العزة (وعظمته وجلاله) وهما راجعان للقدرة وهي من صفات المعاني فمحل كون كل منهما ــ نقله طفى وقول ز في التنبيه الأول ولأن المدار هنا على الذكر الخ. هذا لا يصلح جوابًا لما قبله ففي عطفه عليه انحلال واختلال وإنما يصلح جوابًا لسؤال يرد على ما يذكره المصنف من الأمثلة وهو أن الكثير منها مترادف في المعنى وكذا قوله بعده وليفيد الخ. غير مناسب لما قبله وإنما هو جواب سؤال آخر ذكره هو بعده والله تعالى أعلم على أنه يرده ما في ق ونصه نصوا أنه إذا حلف بأسماء كثيرة وحنث فعليه كفارة واحدة لأن الاسم هو المسمى بخلاف من حلف بصفات كثيرة وحنث فعليه لكل صفة كفارة اهـ. انظره وقول ز في التتمة أي: إن نوى به واجب الوجود الخ. صوابه أي إن نوى به القسم أو جرى العرف الخ. وقول ز: فلا بد فيه من ذكر حرف القسم الخ. فيه نظر بل لا فرق بينه وبين ما قبله وكلام التلقين كما في ق يدل على ذلك (والعزيز) قول ز ثم محل المصنف ما لم يرد الخ. هذا القيد هنا غير صحيح ومحله هو قوله الآتي وكعزة الله لأن لفظ العزيز اسم لا صفة والحلف بجميع أسماء الله لازم كما في المدونة (وعظمته وجلاله) قول ز وهما راجعان للقدرة الخ. فيه نظر بل هما من الصفات الجامعة كما تقدم.

стр. 1195

يمينًا إذا أراد عظمته وكبرياءه واستحقاقه صفات المدح فإن أراد بهما العظمة والجلال اللذين جعلهما الله في خلقه فلا تنعقد بهما (وإرادته) منها أيضًا ولطفه وغضبه ورضاه ورحمته وميثاقه عند الأكثر كما في ابن عرفة إلا أن يريد الحادث في الخلق (وكفالته) التزامه ويرجع لخبره وخبره كلامه وهو من صفات المعاني تت (وكلامه) يمين (والقرآن والمصحف) أي أحدهما يمين إن نوى القديم القائم بذاته تعالى أولًا نية أو نوى شيئًا ونسيه فإن نوى الحادث وهو الحروف والأصوات في الأول المنزل على المصطفى الدال على المعنى القديم والجلد وما احتوى عليه في الثاني لم يحنث والسورة منه والآية كالكل رواه ابن حبيب وكالحلف بهما الحلف بالكتاب وبما أنزل الله على المشهور واختلف في تسمية الحادث قرآنًا ورجح ذلك لأنه مشتق من القرء وهو الجمع لجمع القراءة بعضها لبعض وأول من جمع القرآن أبو بكر وهو أول من سمى المصحف مصحفًا (وإن قال) القائل بالله لأفعلن (أردت) بقولي بالله (وثقت) أو اعتصمت (بالله ثم ابتدأت) واستأنفت قولي (لأفعلن) ولم أجعله محلوفًا عليه (دين) أي وكل لدينه وقبل قوله بلا يمين في الفتيا والقضاء ومفهوم قوله ثم ابتدأت لأفعلن أنه إذا لم يبتد بشيء بعد بالله فإنه يدين بالأولى حيث لم ينو يمينًا وأشعر قوله وثقت بالله إن ذلك خاص بالإتيان بالباء الموحدة دون التاء الفوقية وها الله وهو كذلك والظاهر إن مثل دخول الموحدة على الله دخولها على سائر المصنفات فيما ذكر المصنف هنا ويفيد هذا الثاني قول ق عن ابن شاس أو بالرحمن وبحث البساطي في المصنف بأن ما ذكره إنما يظهر فيما لا يتعين جوابًا لقسم أما في مثل لأفعلن الذي مثل به فينبغي أن لا يقبل منه ما ادعاه وجوابه إن لأفعلن جواب قسم مقدر وليس بيمين ثم أخرج من مقدر بعد قوله ذين يفهم من الكلام السابق وهو لم تلزمه يمين قوله (لا بسبق لسانه) في اليمين أو متعلقه فتلزمه اليمين ولس مخرجًا من قوله دين لاقتضاء ذلك عدم قبول قوله مع أنه مقبول واليمين لازمة لعدم احتياجها إلى نية كما لابن عرفة قاله د وفائدة قبول قوله إذا قيل له تعمدت الحلف على كذا فحلف أنه سبقه لسانه فيصدق في يمينه الثانية ولا يلزمه لأجلها كفارة وقال د أيضًا معطوف على معنى قوله وإن ــ (والقرآن والمصحف) قول ز وهو الحروف والأصوات في الأول الخ. كما يطلق لفظ القرآن على الحروف والأصوات كذلك يطلق على الجلد وما احتوى عليه من أجل أنه مكتوب فيه ومفهوم منه بدليل ما في كتاب النبي ﷺ لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهر قال ابن رشد يريد المصحف بإجماع وكذا نهيه أن لا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو قاله في البيان وبما ذكره من الإجماع تعلم بطلان ما حكاه ز من الخلاف في تسمية الحادث قرآنًا ولا نعلم من ذكر فيه الخلاف وإنما ذكروا الخلاف في تسمية القديم قرآنًا (لا بسبق لسانه) أي فاليمين لازمة ولو تحقق سبق لسانه وبه يرد ما ذكره د وقول ز وفائدة قبول قوله الخ. هو مع ركاكته غير ظاهر لأن اليمين الثانية لا تلزمه لتعلقها بماض سواء قبل قوله أم لا وقول ز لا انتقاله من لفظ الآخر فإن هذا يدين الخ. غير صحيح كما يدل عليه ما ذكره قبله.

стр. 1196

قال الخ. أي يدين في قوله أردت الخ. لا بسبق أي: لا في دعواه سبق لسانه اهـ. أي: لا يدين في دعوى سبق لسانه إلى النطق بوالله ولا والله عند إرادة النطق بغيره فإنه ليس من لغو اليمين على المشهور خلافًا للخمي فالمراد بسبق لسانه غلبته وجريانه لا انتقاله من لفظ لآخر فإن هذا يدين هنا كسبق لسانه في الطلاق كما يأتي للمصنف (وكعزة الله) إن أراد بها صفة الله القديمة التي هي منعته وقوته وأصل العزة الشدة (وأمانته) أي تكليفه لقوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢] الآية وتكليفه كلامه القديم (وعهده) أي إلزامه لقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾ [البقرة: ٤٠] أي تكاليفي وعهد الله بقاؤه وهو استمرار وجوده وذمته التزامه فيرجع إلى خبره وخبره كلامه وكذا كفالته والميثاق هو العهد المؤكد بالحلف فيرجع لكلامه تعالى ثم إن محل كون كل من أمانته وعهده يمينًا إن أتى بالاسم الظاهر فكان الأولى للمصنف أن يأتي به ولا يقال المقام للإضمار لأنا نقول هو بصدد الصيغ التي تنعقد بها اليمين (وعليّ عهد الله إلا أن يريد) بعزة الله وما بعدها المعنى (المخلوق) لله في العباد المراد من قوله: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ [الصافات: ١٨٠]، ومن قوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ﴾ [الأحزاب: ٧٢] الآية ومن قوله: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: ١٢٥] فلا ينعقد بها يمين ويكون الحلف بها غير مشروع والإضافة في الأول بمعنى اللام وفي الثاني بمعنى من وذكر البساطي أن الاستثناء راجع لما قبل وعليّ عهد الله ولا يرجع له لأن الإتيان بلفظ على مع إضافة العهد إلى الله يمنع من إرادة المخلوق وينبغي رجوعه لما قبل الكاف أيضًا من قوله وحق الله الخ. كما وقع التقييد فيها بما إذا لم يرد الحادث كما مر. فرع: لو قال يميني كيمين فلان أو عليّ يمين فلان لزمه ما حلف به فلان فلو تبين أن فلانًا لم يحلف لم تلزمه يمين فإن تبين أن فلانًا حلف بطلاق ولم ينو الحالف شيئًا لزمه أيضًا فإن قال إنما أردت بقولي كيمين فلان إن كان حلفه بالله فإنه يدين ولا شيء عليه لا يمين طلاق ولا بالله وكذا ينبغي أن يدين ويلزمه يمين بالله إن لم يعلم ما حلف به فلان لغيبته أو موته (وكاحلف وأقسم وأشهد) لأفعلن كذا وماضي الثلاثة كمضارعها (إن نوى بالله) وأولى إن نطق به أو بصفة من صفاته لأن قصده بنيته إنشاء اليمين حينئذ فإن كان قصده مجرد الإخبار كاذبًا في صيغة الماضي بأنه حلف لا يعير كتابًا أو قصد بالتلفظ بالمضارع في تلك الصيغ بأنه إن لم يسكت مخاطبه يحلف ولو نطق بالله لا يفعل أو ليفعلن كذا فلا يمين عليه كما يفيد ذلك قوله: إن نوى بالله فإن مفهومه أنه إن قصد غيره أو لم يقصد شيئًا فلا يمين عليه (وأعزم) وكذا عزمت بالأولى (إن قال بالله) لأفعلن كذا ولا تكفي نيته (وفي أعاهد الله قولان) أحدهما يمين لأنه لما علقه بما قصد عدمه دل على الحلف به والثاني ليس بيمين لأن العهد منه تعالى وليس بصفة له ولأنه لم يحلف بالعهد حتى يكون قد حلف بصفة من صفاته وخرج أبايع الله على أعاهد الله ثم عطف على بذكر

стр. 1197

اسم الله قوله (لأبلك عليّ عهدًا وأعطيك عهدًا) فليسا بيمين وليس مخرجًا من قولان للإلباس إذ يحتمل أنه يمين من غير قولين أو غير يمين من غيرهما وهو المراد أشار له تت ولا مخرجًا من بالله كما في تت وإنما هو مخرج من بذكر اسم الله أي اليمين تحقيق ما لم يجب بذكر اسم الله لا بذكر لك علي عهد على أن في التعبير بمخرج تسامحًا إذ لم يدخل حتى يكون مخرجًا وإنما هو قسيم بذكر اسم الله وعطف عليه مع مراعاة النفي كما لا يخفى ومثله لك علي عهد الله أو أعطيك عهد الله فليسا بيمين ولو ذكره المصنف لفهم منه ما ذكره بالأولى (وعزمت) أو أعزم بالأولى (عليك باللهِ) لا ما فعلت كذا فخالف فغير يمين سواء كسر همزة لا أو فتحها وأما أعزم بالله السابقة فلم يأت فيها بلفظ عليك بل حلف فيها على نفسه فكانت يمينًا وما هنا سأل فيها غيره وأما أقسمت عليك بالله فيمين لأنه فعل صريح في القسم فلم يبطله قوله عليك بخلاف عزمت فإنه غير موضوع للقسم ولا منقول إليه غير أن العزيمة تستدعي التأكيد وهو يكون بالقسم ففيها شائبته فإن ترك منها عليك كانت يمينًا وإلا فلا كما علم (و) لا بقوله (حاشا الله) فغير يمين لأن معناها تنزيه لله أو براءة لله أي براءة منا لله ويحتمل أن يكون كناية عن كلامه القديم وهو تنزيهه نفسه بالكلام النفساني وذلك قديم فهو مجاز لا بد له من نية وقرينة وتقدم أن صفات السلب نظر عج فيها هل يمين أم لا إلا الوحدانية والقدم فيمين وظاهر قوله حاشا لله أنه غير يمين ولو أتى معها بواو القسم وكذا يقال فيما بعده وأما الواو التي في المتن فمن المصنف للعطف (و) لا بقوله (معاد الله) بالدال المهملة من العود وأما بالمعجمة فمعناه أعوذ بالله من نسبة ذلك الشيء لي أو اعتصم به كذلك وليس بيمين بالأولى من المهملة ثم محل كون حاشا الله ومعاد الله ليسا بيمين إذا لم يرد شيئًا أو أراد الحادث وأما إن أراد بحاشا الله كلامه القديم وبمعاد الله وجوده فيمين (و) لا بقوله (الله راع أو كفيل) فليسا بيمين إن رفع الاسم الكريم لأنه حينئذٍ إخبار لا إنشاء إلا أن ينوي به اليمين كما يفيده ما ذكره التونسي في الله لأفعلن بنصب الجلالة من أنه إن نوى حرف القسم ونصب بحذفه فيمين وإن كان خبرًا فلا إلا أن ينوي اليمين اهـ. ــ (لأبلك عليّ عهد) قول ز ومثله لك عليّ عهد الله الخ. أي مثله في كونه لا كفارة فيه وهو صحيح وعلله ابن رشد كما في ح بأنه أعظم من أن تكون فيه كفارة فيلزم فيه التوبة والاستغفار انظره (ومعاد الله) الأقرب أن المراد معاذ بالمعجمة وفاقًا لما في الآية وهو منصوب على المصدر بعامل محذوف وقول ز ثم محل كون حاشا الله الخ. لعله أشار بهذا القيد إلى ما في ضيح عن النوادر ونصه قال بعض أصحابنا في معاد الله ليست بيمين إلا أن يريد بها اليمين وقيل في معاذ الله وحاشا الله ليستا بيمين بحال اهـ. (والله راع أو كفيل) قول ز ما تقدم لابن عرفة من لزوم الخ. فيه نظر إذ لم يتقدم عن ابن عرفة الجزم باللزوم وإنما تقدم عنه التنظير فيه ومثله في ح عنه وقول ز وفي البيان إذا قال علم الله الخ. الذي في البيان يعلم الله بلفظ المضارع ونقله ح.

стр. 1198

وكما يفيده ما تقدم لابن عرفة من لزوم اليمين بلفظ مباين لها مرادة به منه وأما إن لم يرفعه بل جره لحنًا وما بعده خبر فغير يمين عند عدم قصده فإن قصد جره بحرف قسم مقدر فيمين ولو لم يقصد القسم لأن غاية ما فيه أنه فصل بين والله وبين لأفعلن بجملة وهي راع ومبتدؤه المقدر وهذا لا يمنع كونه يمينًا. تنبيه: مثل الله كفيل علم الله قال الشيخ سالم عند قوله والعزيز وعد صاحب الخصال مما يوجب الكفارة يعلم الله وفي البيان إذا قال علم الله أي: بالماضي استحب له الكفارة احتياطًا تنزيلًا له منزلة علم الله مصدرًا سحنون إن أراد الحلف وجبت الكفارة لأن حروف القسم قد تحذف ولو قال الذمام لا أتزوج وأراد به الله كفر وإن أراد ذمامة الناس الجارية على ألسنتهم فليس بيمين وكذا لا يمين في الله وكيلك وربنا يعلم وما في التلخيص وتبعه السعد من جعل ربنا يعلم يمينًا يحمل على ما إذا قصد بها اليمين (والنبي والكعبة) ما فعلت أو لأفعلن والحجر والبيت والمقام ومكة والصلاة والصوم والزكاة وخاتم الصوم الذي على فم العباد والعرش والكرسي من كل مخلوق معظم شرعًا وفي حرمة الحلف بما ذكر وهو قول الأكثر وشهره في الشامل وكراهته وشهره الفاكهاني قولان واقتصر تت ود على كراهة الأخير عن ابن حبيب وجعل نحوه رغم أنفي لله ومحل القولين فيما هما فيه إذا كان الحالف صادقًا وإلا حرم اتفاقًا بل ربما كان بالنبي كفرًا لأنه استهزاء به قاله ح ولا يقال تعليله ربما يفيد أنه كالساب لا كفر لأنا نقول معناه يفيد الاستهزاء لا أنه قصده وأما الحلف بما ليس بمعظم شرعًا كالدماء والأنصاب ورؤوس السلاطين والأشراف أي ونحو ونعمة السلطان وحياة أبي ورأس أبي وتربة أبي فلا شك في تحريمه ولا ينبغي أن يختلف فيه وإن قصد بالحلف في الأنصاب ونحوها مما عبد من دون الله غير الأنبياء تعظيمها فكفر كما يأتي للمصنف وأما قصد تعظيم ما عبد من الأنبياء في الحلف به فليس بكفر إلا أن يقصد تعظيمه على أنه إله اهـ. وانظر في عج وح الأقسام على الله ببعض مخلوقاته والتوسل بها (وكالخلق) والرزق (والإماتة) بمثناة فوقية والإعطاء والإحسان وهو معطوف على مدخول الباء في قوله لأبلك علي عهد وفصله بالكاف لأنه نوع غير ما سبق إذ هذا من اليمين بصفات الأفعال وهي تعلقات القدرة التنجيزية فلا تنعقد وتقدم إن ما دل على صفات الأفعال كالخالق والرازق والمحيي والمميت يمين وذكره تت هنا عن ابن يونس وراجعه لفوائده ثم عطف على ما لا كفارة فيه مع الخلاف في حرمة الحلف به ما لا كفارة فيه مع الاتفاق على حرمة الحلف به مكنيًّا عن ضمير المتكلم بضمير الغيبة دفعًا للبشاعة والنفرة بقوله (أو) قال (هو يهودي) أو نصراني أو مجوسي أو مرتد أو على غير ملة الإسلام أو سارق أو زان أو آكل الميتة أو دعا على نفسه بعليه غضب الله إن فعل كذا ثم فعله فليس بيمين ولا يرتد ولو كان كاذبًا فيما علق عليه لقصده به إنشاء اليمين لا إخباره بذلك عن نفسه ولذلك إذا لم يكن في يمين فإنه يرتد ولو جاهلًا أو هازلًا قال تت وخبر من حلف بملة

стр. 1199

غير الإسلام فهو كما قال قال ابن عبد البر ليس على ظاهره وإنما المراد النهي عن مواقعة هذا اللفظ اهـ. وكما لا يرتد حال جعله ذلك يمينًا لا يرتد إذا قال هو يهودي حال قصده بذلك إغرار يهودية ليتزوجها قال بعض والظاهر إن من قال هو باغض لرسول الله إن فعل كذا ثم فعله مثل من قال هو على غير ملة الإسلام إن فعل ثم فعل اهـ. قلت ومثله ما يقع كثيرًا من العوام إن فعل كذا يكون واقعًا في حق رسول الله وأما قول بعضهم يكون داخلًا على أهله زانيًا فاسقًا إن فعل كذا وفعله فالظاهر أنه طلاق وانظر ماذا يلزمه من العدد قاله الشيخ سالم (و) لا كفارة في يمين (غموس) سميت به لأنها تغمس صاحبها في النار وقيل في الإثم قال المصنف وهو أظهر لأنه سبب حاصل قاله تت أي موجود بخلاف الغمس في النار فإنه ليس محققًا إذ فاعل الزنا تحت المشيئة عند أهل السنة ولا تتحتم عليه النار خلافًا للمعتزلة ويجاب عن الأول بأن معنى قوله تغمسه في النار يستحقها بسببه ولا يلزم من استحقاقها دخولها وفسرها المصنف بقوله (بأن شك) الحالف حين حلفه فيما حلف عليه هل هو كما حلف أولًا (أو ظن) أنه كذا وأولى المتعمد للكذب (وحلف) على شكه أو ظنه أو عمده واستمر على ذلك ولذا قال (بلا تبين صدق) بأن تبين أن الأمر على خلاف ما حلف أو بقي على شكه أما إن تبين صدقه لم يكن غموسًا وقوله أو ظن أي إلا أن يقوى الظن فلا يكون غموسًا كما يفيده قوله في الشهادات واعتمد الباب على ظن قوي وإلا أن يقول في يمينه في ظني فلا يكون غموسًا كما ذكره تت وقوله بأن شك أو ظن هذا إذا تعلقت بالماضي فإن تعلقت بالحال أو الاستقبال كفرت على المعتمد كما تعلمه فقوله شك مقيد بقيد وهو تعلقها بماض وقوله أو ظن مقيد بثلاث وذلك كله زائد على القيد الذي ذكره بقوله بلا تبين صدق قاله تت وأما إذا تبين صدق ما حلف عليه لم تكن غموسًا أي فلا حرمة عليه مستمرة فلا يقال الغموس لا كفارة فيها فلا فائدة لقوله بلا تبين صدق وإنما عليه إثم الجراءة مع تبين صدقه وقال تت أيضًا وإذا علمت أنها غموس مع الشك والظن فمع العلم أولى ولذا لم يصرح به وأيضًا لو صرح به لتوهم أن قوله بلا تبين صدق راجع له ولما قبله إلخ. وحرر قوله ولو صرح به لتوهم مع ما في التلخيص في قوله صدق لخبر مطابقته للواقع ــ (بلا تبين صدق) قول ز لم يكن غموسًا أي فلا إثم عليه قال غ وهو المتبادر من المدونة وعليه حملها ابن الحاجب قال ابن عبد السلام وعليه حمل ابن عتاب لفظ العتبية فيما يشبه مسألة المدونة وحمل غير واحد المدونة على أنه وافق البر في الظاهر لا إن إثم الجرأة سقط عنه لأن ذلك لا يزيله إلا التوبة قال وهو ظاهر في الفقه إلا أنه بعيد من لفظ المدونة اهـ. باختصار وقول ز أي فلا حرمة عليه مستمرة الخ. لا معنى له إذ الغموس أيضًا لا مستمر فيها الحرمة وغاية الأمر ويقال إن الإثم مع تبين الصدق أقل والله أعلم وقول ز وحرر

стр. 1200

(وليستغفر الله) في هو يهودي وما ألحق به وما بعده أي يتوب وجوبًا بأن يندم ويقلع ويعزم على عدم عوده لمثل ذلك هذه حقيقة الاستغفار (وإن قصد بكالعزى) أي بالحلف بالعزى واللات ونحوهما مما عبد من دون الله حتى الأنبياء والصالحين كالمسيح والعزير من حيث كونهم معبودات كالعزى أو نسب له فعل كالأزلام (التعظيم) لهم من تلك الحيثية (فكفر) لأنه تعظيم خاص بالله وإن لم يقصد تعظيمًا فحرام اتفاقًا في الأصنام وعلى خلاف سبق في الأنبياء وكل معظم شرعًا (ولا) كفارة في يمين (لغو) فهو معطوف على غموس أي لا بغموس ولا بلغو وقوله (على ما يعتقده) أي يجزم به بدل من لغو وليس المراد بالاعتقاد العلم بدليل قوله (فظهر نفيه) لأن العلم واليقين لا يمكن أن يظهر نفيه لأنه الجزم المطابق لدليل بخلاف الاعتقاد فإنه الجزم لا لدليل ثم محل المصنف إن تعلقت بالماضي اتفاقًا وبالحال على المعتمد فإن تعلقت بالمستقبل كفرت فالغموس واللغو لا كفارة فيهما إن تعلقا بماض اتفاقًا وفيهما الكفارة إن تعلقا بمستقبل اتفاقًا فإن تعلقا بحال كفرت الغموس دون اللغو وقال عج: كفر غموسًا بلا ماض تكون كذا ... لغو بمستقبل لا غير فامتثلا وظاهر المصنف سواء كان متمكنًا من اليقين قريبًا أم لا وهو ظاهر إطلاقهم هنا وفيما ذكروه في قوله الآتي وبوجود أكثر في ليس معي غيره وذكر جد عج هناك ما نصه وينبغي أن يكون في غير اليمين بالله وإن سلم عمومه فكأنهم لم يجعلوه لغوًا لتمكنه من اليقين قريبًا اهـ. فقوله لتمكنه الخ. يشعر بالتقييد هنا ولم يذكروه فانظره والفرق بين حقيقتي اللغو والغموس أن الاعتقاد أقوى من الظن فلذا كان لغوًا أي لا إثم فيه بخلاف الظن وتقييد الظن بأن لا يقوى كما مر يدل على ذلك قال تت وقيل لغو اليمين ما يسبق للسان من والله ولا والله الخ. وحكاه بقيل لما مر في قوله لا يسبق لسانه من أنه إنما لزمته اليمين ــ قوله الخ. أقول هو محرر وغايته أن يكون فيه تسامح في استعمال لفظ العلم في مطلق الاعتقاد الجازم تأمله (وليستغفر الله) قال الحطاب ورد في صحيح مسلم من قال واللات فليقل لا إله إلا الله ومن قال تعالى أقامرك فليتصدق قال القرطبي يقول: لا إله إلا الله تكفيرًا لتلك اللفظة وتذكيرًا من الغفلة اهـ. بح (وإن قصد بكالعزى الخ) قول ز كالأزلام الخ. الأزلام هي الأقداح واحدها زلم كجمل وصرد كانوا إذا قصدوا فعلًا ضربوا ثلاثة أقداح مكتوبًا على أولها أمرني ربي وعلى الآخر نهاني ربي والثالث غفل فإن خرج الأول مضى وإن خرج الثاني وترك وإن خرج الثالث أعاد الضرب قاله البيضاوي (ولا لغو على ما يعتقده) قول ز قال عج كفر غموسًا الخ. هذا مقتضى ما ذكره ابن عبد السلام عن مقتضى كلام أكثر الشيوخ في اللغو وعن بعضهم في الغموس وقال ابن عرفة والمعروف لا لغو ولا غموس في مستقبل اهـ.

стр. 1201

في سبق اللسان لأنه لا يشترط لليمين نية وإنما اللغو المذكور في الآية عندنا هو الحلف على ما يعتقده فيظهر نفيه كما قال المصنف (ولم يفد) لغو اليمين (في غير الله) والنذر المبهم من طلاق أو عتاق أو صدقة فإذا حلف بشيء من ذلك على أمر يعتقده وظهر خلافه أو سبقه لسانه فإنه يلزم ابن رشد من حلف بطلاق لقد دفع ثمن سلعته لبائعها فبان أنه إنما دفعته لأخيه فقال ما كنت ظننت إني دفعته إلا للبائع قال مالك يحنث اهـ. بخلاف اليمين بالله فيفيد اللغو فيها لأنها اليمين الشرعية ومثله النذر المبهم كما مر أي الذي لا مخرج له كحلفه على شخص مقبل أنه زيد أو إن لم يكن زيدًا فعلى نذر ثم تبين أنه عمر وفلا كفارة عليه (كالاستثناء بأن شاء الله) تشبيه لإفادة الحكمين السابقين للغو من منطوقه وهو عدم الإفادة في غير الله ومفهومه وهو الإفادة في الله أي وما في حكمه من النذر المبهم فإذا قال والله لا أفعل كذا إن شاء الله ثم فعله فلا كفارة عليه بشرطه الآتي بقوله إن اتصل الخ (إن قصده) أي الاستثناء أي حل اليمين وهو قيد في المنطوق وهو عدم الإفادة وأحرى إن لم يقصده بأن قصد التبرك وإذا قال أنت طالق إن شاء الله لزمه وإن قصده (كإلا أن يشاء الله أو يريد أو يقضي على الأظهر) تشبيه في أن ذلك لا يفيد في غير اليمين بالله ويفيد في اليمين بالله لكن إلا أن يشاء متفق عليه، وذكره وإن لم يكن محل خلاف لما يتوهم فيه أنه من باب تعقيب الرافع فلا فرق بينه وبين إن شاء الله واستظهار ابن رشد في الأخيرين خلاف ما يوهمه لفظ المصنف من رجوعه للثلاثة فلا يرجع لقوله كإلا أن يشاء الله إذ لا خلاف فيه وهل الاستثناء رافع للكفارة فقط أو حل لليمين من أصلها قولا ابن القاسم وابن الماجشون مع القاضي وفقاء الأمصار وتظهر فائدة الخلاف فيمن حلف واستثنى ثم حلف أو حلف لا يحلف فحلف واستثنى فيحنث فيهما على الأول لا الثاني ولو حلف لا يكفر فحلف واستثنى فلا شيء عليه عليهما (وأفاد) الاستثناء (بكإلا) وخلا وعدا وحاشا وليس ولا يكون وما في معناها من شرط أو صفة كما لابن رشد أو غاية أو بدل بعض نحو والله لا أكلم زيدًا إلا يوم كذا أو إن ضربني أو ابن عمرو أو إلى وقت كذا أو لا أكلم الرجل ابن عمرو (في الجميع) أي في جميع الأيمان بالله أو بعتق أو طلاق وقال غ جميع متعلقات اليمين مستقبلة وماضية كانت اليمين منعقدة وغموسًا كمن حلف أنه شرب البحر أو قتل من مات بعد موته ثم استثنى فلا إثم عليه وهذه فائدة الاستثناء فيه وحمله على جميع الأيمان معناه إذا قال أنت ــ وقال البرزلي المشهوران متعلق الغموس واللغو الماضي اهـ. لكن اختار التونسي أن يكون الغموس في المستقبل الممتنع عقلًا أو عادة انظر ح (إن قصده) قول ز وهو قيد في المنطوق الخ. فيه نظر بل هو قيد في المفهوم وهو الإفادة في اليمين بالله (وأفاد بكإلا في الجميع) قول ز وقال غ جميع متعلقات اليمين الخ. بهذا فسر ابن عبد السلام قول ابن الحاجب وأما الاستثناء بإلا وغيرها فمعتبر بشرطه في الجميع اهـ.

стр. 1202

طالق ثلاثًا إن دخلت الدار إلا واحدة نفعه الاستثناء بإلا بشرط عدم الاستغراق وبالشروط المذكورة بقوله (إن اتصل) فهو شرط في الاستثناء بأن شاء الله وبإلا وأخواتها والمعتبر اتصاله بالمقسم عليه حيث تعلق الاستثناء به وأما إن تعلق بالمقسم به أي بعدده كما في الطلاق ولا يكون هذا إلا بإلا أو إحدى أخواتها فهل لا بد من اتصاله بالمقسم به نحو على الطلاق ثلاثًا إلا واحدة لا دخلت الدار أو يكتفي باتصاله بالمقسم عليه نحو على الطلاق ثلاثًا لأدخلن الدار إلا واحدة خلاف فإن انفصل لم يفد كان مشيئة أو غيرها (إلا) أن يكون الفصل (لعارض) لا يمكن رفعه كسعال أو عطاس أو انقطاع نفس قاله ابن المواز أو تثاؤب وظاهره ولو اجتمعت هذه الأمور أو تكررت لا رد سلام وحمد عاطس وتشميته فليس بعارض فيضر (ونوى الاستثناء) أي نوى النطق به لا إن جرى على لسانه من غير قصد بل سهوًا فلا يفيد مشيئة أو غيرها (وقصد) به حل اليمين من أول النطق بالله أو في أثناء اليمين أو بعد فراغه من غير فصل كما يقع لمن يقول للحالف قل إلا أن يشاء الله فيوصل النطق بها عقب فراغه من المحلوف عليه من غير فصل امتثالًا للآمر فينفعه ذلك احترازًا مما إذا قصد التبرك وهو إنما يأتي في إن شاء الله لتأكيده لمقتضى اليمين أو لم يقصد شيئًا وهذا يأتي في غيرها أيضًا وعكس الشارح فجعل النية لحل اليمين والقصد للفظ ولا يخفى أن نية حل اليمين تستلزم قصد اللفظ فلا حاجة على تقريره للنص على قصد اللفظ فالأولى ما حملناه عليه وبه يسقط قول تت وفي قوله قصد بعد قوله ونوى الاستثناء شيء اهـ. وإنما يظهر الشيء على تقرير الشارح كما علمت وليس ما هنا بتكرار مع قوله أولًا أن قصده لأنه هناك قيد في عدم الإفادة في غير الله فمفهومه موافقة أحروي وهنا قيد في الإفادة فمفهومه مخالفة كما أشرنا إليه ثمة وإن كان يمكنه الإقناع بأحدهما (ونطق به وإن سرًّا بحركة لسان) وإن لم يسمع نفسه ومحل نفعه إن لم يحلف في حق وجب عليه أو شرط في نكاح أو عقد بيع وإلا لم ينفعه عند سحنون وأصبغ وابن المواز لأن اليمين حينئذٍ على نية المحلف عند هؤلاء وهو لا يرضى باستثنائه خلافًا لابن القاسم في العتبية واستثنى مما دل عليه الكلام السابق أي لا يكفي في الخروج من عهدة اليمين التي لم ــ والذي قبله مثل قول ابن عرفة في نقل ق الاستثناء بإلا معتبر في كل يمين (وقصد) قول ز أو بعد فراغه الخ. هو المشهور كما ذكره ابن عرفة ونصه وفي شرط نيته قبل تمام يمينه نقلًا ابن رشد مع اللخمي والباجي عن محمد والمشهور اهـ. وقول محمد قبل تمام يمينه الذي في نقل ابن يونس عنه تقدمه قبل آخر حرف من المقسم عليه ابن رشد على هذا يجب حمله انظر ابن عرفة واعلم أنه بقي من شروط الاستثناء أن لا ينوي أولًا إدخال ما أخرجه آخرًا بالاستثناء ثم أخرجه فإنه لا ينفعه كما ذكره عبد الحق ونصه ولو قصد أولًا إدخال الزوجة مع غيرها لم ينفعه استثناؤه إياها بحال اهـ. نقله ق انظره (وإن سرا بحركة لسان) لو قال ولو سرا إشارة إلى الخلاف كان أولى وكونه

стр. 1203

يصحبها لفظ استثناء فقال: (إلا أن يعزل في يمينه أولا) فتكفي فيه النية حينئذٍ ولو مع قيام البينة واختلف هل يحلف أم لا إلا في وثيقة حق فلا ينفعه العزل على الأصح قاله في الشامل وقول تت قال الشارحان ثم استثنى من متعلق قوله نطق فقال إلا الخ. أي أخرج إذ العزل ليس من النطق أو أن ضمير نطق للرافع لا للاستثناء وحينئذٍ فالعزل من جملة الرفع فيكون الاستثناء على بابه متصلًا وعلى الأول منقطعًا كما يفيده كلامه بعد وما أحسن قول الشيخ سالم ولما كان المخصص استثناء يشترط فيه النطق كما مر ومحاشاة لا يشترط فيها النطق بل النية فيها كافية أخرجها من شرط النطق بقوله إلا أن يعزل الحالف شيئًا بنيته في يمينه أي يخرجها ثم بصدرها على ما سواه فينفعه ذلك العزل بالنية من غير لفظ ومثل لذلك بأشد الأشياء فقال: (كالزوجة) أي كعزله الزوجة أولا (في) الحلف بـ (الحلال) أو كل حل أو كل حلال (علي حرام) لا أكلم زيدًا مثلًا وكلمه فلا شيء عليه في الزوجة على الصحيح لأن اللفظ عام أريد به الخصوص بخلاف الاستثناء فإنه إخراج لما دخل في اليمين أولا فهو عام مخصوص اهـ. واحترز المصنف بقوله أولا عما لو طرأت له نية العزل بعد النطق باليمين فلا تكفي النية ولا بد من الاستثناء نطقًا متصلًا وقصد حل اليمين به ثم نية ما عداها لا توجب عليه تحريمًا لما أحله الله كما سيذكره بقوله وتحريم الحل في غير الزوجة والأمة لغو وليس قوله جميع ما أملكه حرام كقوله الحلال علي حرام إذ لا تدخل الزوجة في جميع ما أملكه إلا أن يريد إدخالها (وهي المحاشاة) أي وهي المسمى بذلك عند الفقهاء وهي من قبيل العام الذي أريد به الخصوص كما مر وهو أن يطلق اللفظ ويراد به ابتداء بعض ما يتناوله فلم يرد عمومه لا تناولًا ولا حكمًا بل هو كلي استعمل ابتداء في جزئي كمثال المصنف بخلاف مسألة الاستثناء فإنها من قبيل العام المخصوص وهو الذي عمومه مراد ــ بحركة لسان قال ابن رشد في آخر رسم أوصى من سماع عيسى أنه متفق عليه في الاستثناء بأن أو بإلا إن قال ومن أهل العلم من شذ فأجاز الاستثناء في القلب بمشيئة الله وعلى هذا يحمل ما روي عن ابن عباس ﵄ من إجازة الاستثناء بعد عام أنه أظهر بعد عام من الاستثناء ما كان اعتقده حين اليمين منه إذ لا اختلاف بين أحد من أهل العلم في أن الاستثناء لا بد أن يكون موصولًا باليمين بل قد قال ابن المواز أنه لا بد أن ينويه قبل آخر حرف من اليمين يريد من الكلام الذي به تمت اليمين هذا معنى قوله الذي يجب أن يحمل عليه كلامه اهـ. من البيان وقوله خلافًا لابن القاسم أي في قوله إنه ينفعه ذلك في سقوط الكفارة وهو آثم بمنعه حق الغير (إلا أن يعزل في يمينه أولًا) قول ز وقول تت الخ. كلام تت صواب وهو معنى ما ذكره س ويتعين في الاستثناء الانقطاع إذ لو كان متصلًا لكان المراد بالمحاشاة إخراجه أولًا بأداة الاستثناء لكن نية لا نطقًا وليس بمراد بل المراد إخراجه بالنية ولذا قال ابن عرفة ولو كانت المحاشاة بأداة الاستثناء لم تكف النية على المشهور اهـ.

стр. 1204

تناولًا لا حكمًا لقرينة التخصيص فالقوم في قولنا قام القوم إلا زيدًا متناول لكل فرد من أفراده حتى زيد والحكم بالقيام متعلق بما عدا زيدًا فلا يقال في الاستثناء إخبار عن زيد بأنه قام ولم يقم فإن قلت ما المانع من اندراج مسألة المصنف في العام المخصوص وتعلق الحكم بما عداها كما في قام القوم إلا زيدًا قلت عدم القرينة الدالة على عدم تعلق ــ فمهما نوى الإخراج بالأداة فلا بد من النطق على المشهور خلافًا للخمي في جعله الاستثناء قبل اليمين محاشاة قاله طفى واعلم أن ما فسر به المصنف المحاشاة أصله لابن محرز وتبعه اللخمي وفسر به عبد الحق المدونة وقبله ابن ناجي عليها ونقله ح مقتصرًا عليه عند قوله أو في جماعة إلا أن يحاشيه وحاصله أن النية المخصصة إن كانت أولًا نفعته وإن كانت في الأثناء لم تنفعه ولا بد من لفظ الاستثناء وتعقبه طفى من وجهين أحدهما أن ما ذكروه من اشتراط الأولية خلاف المذهب بل ظاهر كلامهم أنها كالنية المخصصة قال القرافي المحاشاة هي التخصيص بعينه بغير زيادة ولا نقصان فليست المحاشاة شيئًا غير التخصيص اهـ. وقال ابن رشد شرط النية المخصصة حصولها قبل تمام اليمين وهي بعدها ولو وصلت بها لغو بخلاف الاستثناء اهـ. من ابن عرفة وقد جعل ابن عبد السلام تفصيل ابن محرز قولًا ثالثًا مقابلًا للمشهور وأن المشهور تنفعه نيته وقعت أولًا أو في الأثناء ونسب ابن هارون هذا المشهور للمدونة وسلم ابن عرفة لهما ذلك قلت ويؤيده أيضًا مفهوم ما نقله ق عن عبد الحق فكان على المصنف إن لو اعتمد المشهور فأسقط لفظ أو لا وزعم بعضهم أن ابن عرفة رد على ابن عبد السلام وابن هارون حيث قال ونقل ابن الحاجب صحة إخراجها بنية استثناء ومحاشاة وعزوه ابن عبد السلام لابن القاسم والمشهور وعزوه ابن هارون لها وهم إنما عزاه ابن رشد وغيره لابن حبيب وقولها إنما هو في المحاشاة اهـ. وما زعمه وهم فاحش لأن رده عليهما إنما هو في الاكتفاء بالنية في الاستثناء الوجه الثاني أن كلام المصنف وابن محرز ومن تبعه يقتضي أن المحاشاة قاعدة مطردة وأن مسألة الحلال عليه حرام فرد من أفرادها وليس كذلك بل ظاهر كلامهم أنها خاصة بمسألة الحلال عليه حرام واستدل طفى على ذلك بأمرين أحدهما إطلاقهم في النية المخصصة أنها لا تقبل مع المرافعة وقالوا في الحلال عليه حرام تقبل المحاشاة ولو قامت البينة الثاني أن الباجي فرق بين قبول المحاشاة مطلقًا وبين التفصيل في النية المخصصة بأن ما يحلف به لا يقتضي الاستيعاب لأن أصل الأيمان هو اليمين بالله وهو مبني على التخصيص قال: ولذا لو قال الحالف عليه الطلاق لجاز أن يقول: أردت واحدة والمحلوف عليه يقتضي الاستيعاب لأنه إذا حلف لا كلمت رجلًا حمل على العموم وأيضًا الباجي أجرى إخراج الطلاق والعتق المعين بالنية من الأيمان اللازمة على الخلاف في محاشاة الزوجة من الحلال عليه حرام قال طفى: فلو كانت قاعدة مطردة ما احتاج إلى هذا الإجراء اهـ. قلت وفيما استدل به من الأمرين نظر فإن كلام الباجي في الموضعين لا يدل على ما

стр. 1205

الحكم بها والنية أمر خفي فلا تكون قرينة (وفي النذر المبهم) أي الذي لم يسم له مخرجًا كللَّه علي نذرًا وإن فعلت كذا فللَّه عليّ نذر وكعليّ نذر حيث لم يعلقه فإن علقه فيمين فللَّه علي صيغة نذر مطلقًا وعليّ كذا صيغته إن لم يعلق وإلا فيمين (واليمين) المتقدمة في تعريفه ويحتمل ونذر اليمين كللَّه علي يمين أو إن فعلت كذا فعليّ يمين ذكره تت وبحث فيه شيخنا ق بأن هذا لا يظهر إلا لو قال وفي نذر مبهم ويمين (و) نذر (الكفارة) أو الحلف بها كعليّ يمين أو كفارة إن فعلت كذا وفعله (و) في اليمين (المنعقدة) لا اللغو والغموس (على بر) ويحصل بإحدى صيغتين (بأن فعلت ولا فعلت) ولو ردت إلى صيغة حنث بواسطة تقدير الترك كوالله إن كلمت أو لا كلمت زيدًا فإنها ترد إلى الحنث إذ المعنى لا أتركن كلامه وأما ما يرد إلى الحنث بلا تقدير الترك بل بتقدير غيره فصيغة حنث كوالله إن عفوت عن زيد أو أن أقمت في هذا البلد أو البيت لأن معناه في الأول لأطالبنه أو لأشكونه وفي الثاني لأنتقلن أو إن لم أنتقل نقله ابن المواز فإن قلت يمكن تقدير الترك فيهما أيضًا أي لأتركن العفو عنه في الأول ولأتركن البقاء في الثاني قلت لأن دلالة المحلوف عليه على أن المراد لأنتقمن في الأول ولأنتقلن في الثاني مستفادة من لفظ إن عفوت وإن أقمت أي من جوهر لفظهما وهو أقوى مما استفيد من حاصل المعنى ــ ادعاه طفى من التخصيص بل يدل على أن المحاشاة قاعدة مطردة في كل محلوف به بأي لفظ كان دون المحلوف عليه والإجراء الذي ذكره لا يمنع ذلك بل يفيد استواء الحكم وكلام المصنف أيضًا لا يأبى ذلك ويشهد له قول ابن رشد في سماع أصبغ القياس أن لا يصدق القائل الحلال عليه حرام إن ادعى محاشاة زوجته مع قيام البينة لادعائه خلاف ظاهر لفظه كحالف لا أكلم زيدًا وقال نويت شهرًا وتصديقه في الزوجة استحسان لمراعاة الخلاف في أصل اليمين اهـ. فانظر قوله لمراعاة الخلاف في أصل اليمين فإنه ربما يفيد قبول النية في أصل كل يمين والله أعلم الحاصل إن ما أفاده ابن محرز ومن تبعه من أن المحاشاة قاعدة مطردة في المحلوف به والمحلوف عليه ليس بظاهر كما قال لإطلاقهم قبول المحاشاة وتفصيلهم في النية المخصصة كما يأتي وإن ما ادعاه طفى من تخصصها بلفظ الحلال عليه حرام لم يقم عليه دليل كما علمت فإن ادعى اطرادها في المحلوف به فقط كما يفيد كلام الباجي لم يبعد والله أعلم. (وفي النذر المبهم) قول ز فإن علقه فيمين الخ. الصور الأربع التي ذكرها كلها داخلة في قول المصنف وفي النذر المبهم الخ (واليمين) قول ز ويحتمل ونذر اليمين هذا الاحتمال هو المتعين والأول يوجب التكرار وكلام اللقاني غير صحيح ثم إن قوله واليمين مقيد كما قال ابن عاشر بأن لا يكون عرف اليمين الطلاق فإن كان لزم وبه جرت الفتيا في بلدنا فاس اهـ. قلت: والطلاق اللازم به رجعي كما أفتى به الوانشريسي والشيخ القصار وسيدي عبد القادر وغيرهم وقول ز قلت: لأن دلالة المحلوف عليه الخ لا يخفى ركاكة هذا الجواب وصواب الجواب لو قال قلت إمكان الرد بالترك لا يعتبر لعمومه في كل صيغة بر والمعتبر

стр. 1206

(أو) اليمين المنعقدة على (حنث) وتحصل أيضًا بإحدى صيغتين (بلأفعلن أو إن لم أفعل) ولا يجري فيه واسطة تقدير البر بلفظ ترك وبغيره على ظاهره ما لابن المواز وإن نافية في صيغتي البر والحنث إن لم يذكر لها جواب ومعناها في الحنث حينئذٍ لأفعلن لأنها نافية ولم نافية ونفي النفي إثبات فإن ذكر لها جواب فشرطية فيهما وقيد صيغتي الحنث بقوله (إن لم يؤجل) بأن أطلق يمينه نحو والله لأكلمن زيدًا أو والله لا أقيم في هذه البلدة إن لم أكمله فلا يحنث إلا بالموت فإن أجل فيأتي في قوله وحنث إن لم تكن له نية الخ. والتأجيل بأن يقول إن لم أفعل في هذا اليوم بأن جعل اليوم ظرفًا للفعل أو إن لم أفعله بعد هذا اليوم بأن جعل وقوع الفعل بعده ويتفق الصورتان على جواز وطء المحلوف بها في حلفه بطلاق أو عتق في الأجل الذي جعله ظرفًا أو جعل حصول الفعل بعده ويختلفان في أن فعله ما حلف عليه في الأول يبر به وإذا مضى ولم يفعله حنث ولا يبر بفعل المحلوف عليه في الثاني قبل وجود زمنه المعلق فعله على وجوده وإذا مضى منع من وطء المحلوف بطلاقها أو عتقها كما سيذكر المصنف هذا التفصيل بقوله وإن نفى ولم يؤجل منع منها (إطعام) أي إعطاء ولم يعبر به وإن كان هو المراد تبركًا بمحاذاة الآية وعدل عنه في الظهار إلى تمليك تفننًا (عشرة مساكين) أو فقراء أحرار مسلمين لا يلزمه نفقة واحد منهم فتدفع المرأة لزوجها وولدها الفقيرين كما قال اللخمي والمعتبر مساكين محل الحنث وإن لم يكن محل اليمين ولا بلد الحالف وانظر هل يجوز نقل أكثرها لأعدم (لكل) أي لكل واحد من العشرة (مد) مما يخرج في زكاة الفطر من بر أو غيره بمده ﷺ بلا غربلة إلا الغلث كما في الشامل ويجزىء الدقيق إذا أعطى منه قدر ربع القمح (وندب بغير المدينة) شامل لمكة إذ ليس عندهم قناعة كأهل المدينة ويفيده أيضًا قوله في النفقات ــ إنما هو إمكان الرد بغيره فحيث وجد كانت الصيغة حنثًا والله أعلم. (إن لم يؤجل) قول ز أو إن لم أفعله بعد هذا اليوم الخ. هذا نحو تمثيل ضيح للمؤجلة بلا ضربن فلانًا بعد شهر ونازعه س في تمثيله به والصواب لأضربنه في هذا الشهر أو قبل شهر كذا وهو نزاع حسن قاله طفى في أجوبته (إطعام عشرة الخ) هذا مبتدأ وقوله في النذر المبهم خبره اصطلاحًا وكلام خش غير صواب (لكل مد) قول ز من برأ وغيره الخ. فيه نظر بل المد إنما يعتبر من البر قال أبو الحسن وأما إذا أخرج الشعير أو التمر أو غير ذلك فليخرج وسط الشبع منه اهـ. ونقل ابن عرفة عن اللخمي أن هذا هو المذهب خلاف ظاهر المصنف انظر طفى (وندب بغير المدينة) ما ذكره من الاستحباب تبع فيه مذهب الرسالة وظاهر المدونة الوجوب لقولها وأما سائر الأمصار فإن لهم عيشًا غيره عيشنا فليخرجوا وسطًا من عيشهم اهـ. وأبقاها أبو الحسن على ظاهرها وجعل قول ابن القاسم حيثما أخرج المد أجزاه خلاف قول مالك ولعل المؤلف فهم أن ما في الرسالة توفيق بين قولي مالك وابن القاسم في المدونة وتفسير للزيادة في كلام الإمام خلاف ما فهم أبو الحسن فلذا اعتمده فيكون موافقًا

стр. 1207

وعلى المدينة لقناعتها (زيادة ثلثه) عند أشهب (أو نصفه) عند ابن وهب فأو للخلاف لا للتخيير وهو خلاف في حال فزيادة الثلث إذا كان يكفي وزيادة النصف إذا كان لا يكفي الثلث كذا يفيده تت وكلام الشارح وق ومن وافقهما يفيد أنه حقيقي وعند مالك الزيادة بالاجتهاد ولا تحد ولما كان الإطعام وهو النوع الأول من الثلاثة الأنواع التي على التخيير يتنوع ثلاثة أنواع أيضًا إما إمداد أو خبز أو شبع وفرغ من الأول أشار إلى الثاني بقوله (أو رطلان خبزًا) بالبغدادي أصغر من رطل مصر بيسير (بأدام) يكفي الرطلين عادة وهو مستحب على المعتمد لا واجب انظر تت في كبيره وظاهره أي أدام كان فيشمل اللحوم واللبن والزيت والبقل والقطنية وقول ابن عباس أعلاه اللحم وأوسطه اللبن وأدناه الزيت مذهب صحابي مذكور هنا كالمقابل لما قبله الشامل للبقل والقطنية كما يفيده الشارح وقت في الكبير وأسقطه في صغيره وعلى الرسالة وتبعهما بعض الشارحين وأتى بكلامه بعد ذكر البقل والقطنية فيتوهم حينئذٍ منافاته لما قبله وفي الإسقاط نظر إذ لو كان أدناه الزيت لم يصح ذكر البقل والقطنية قال تت أبو الحسن والمراد باللبن الحليب لا المضروب اهـ. أي ولا السويق ولعل النفي مبني على ما للصحابي خاصة الأقفهسي والتمر أدام اهـ. وظاهر كلامهم أنه لا يلزمه طبخ اللحم أو القطنية ولا ما يطبخان به وأن الملح ليس بأدام وكذا الماء للعادة في كفارة اليمين وأن ورد ائتدموا ولو بالماء لأن الإيمان مبناها العرف ولذا قال أبو محمد كما في الشيخ سالم آخر الباب إن حلف لا آكل أدما حنث بما ثبت أنه أدم عرفًا ولا أرى الملح أدما وحنثه به بعض العلماء اهـ. وللثالث بقوله (كشبعهم) مرتين كما في ح ولعل المصنف استغنى عن ذكرهما لجعل الشبع قسيم الرطلين وهما لا يؤكلان في مرة غالبًا بأدام استحبابًا أيضًا وقولنا مرتين أحسن من قول تت ومن تبعه غداء وعشاء لشمول ما ذكرته لشبعهما غداءين أو عشاءين أو غداء ثم عشاء أو عكسه وسواء توالت المرتان أم لا فصل بينهما بطول أم لا مجتمعين أو متفرقين متساويين في الأكل أم لا كما لأبي عمران والباجي خلافًا لاشتراط التونسي ــ للجميع ويسقط الاعتراض والله أعلم. وقول ز: فأو للخلاف لا للتخيير الخ. كونه أشار بأو للخلاف المذكور قال طفى يرد عليه ما أورده ابن عبد السلام على ابن الحاجب من أن أشهب وابن وهب لا يعتبران الزيادة المذكورة في سائر الأمصار وإنما يريانها في مصر وما يقرب منها في سعة القوت اهـ. والظاهر أن المصنف ﵀ تبع قول الرسالة وأحب إلينا أن لو زاد مثل ثلث مد أو نصف مد وذلك بقدر ما يكون وسط عيشهم اهـ. فلو للتنويع لا للخلاف والله أعلم (أو رطلان خبز بأدام) قول ز لأن معنى الأيمان مبناها العرف الخ. لا معنى لهذا التعليل هنا لأن بناءها على العرف إنما هو باعتبار مدلولها لا غيره وقول ز خلافًا لاشتراط التونسي تساويهم في الأكل الخ. عبارة ابن عرفة وغيره واشتراط التونسي

стр. 1208

تساويهم في الأكل والمعتبر الشبع الوسط ابن عرفة وفي كون المعتبر عيش أهل البلد أو المكفر غير البخيل ثالثها الأرفع إن قدر الخ. فإن قلت قوله: عيش أهل البلد يخالف ظاهر قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] قلت: يمكن أنه على حذف مضاف أي أهل بلدكم والمراد بالأوسط حينئذٍ الغالب وقد يبعد ذلك أو يمنعه قوله تطعمون إذ لو أراده لقال من أوسط طعام بلدكم فليراجع القرطبي ونحوه وأشعر قوله كشبعهم أنه لا بد منه حيث أراد أن يغديهم ويعشيهم سواء كان شبعهم بعشرة أمداد أو أقل أو أكثر ولو فرض أنهم يأكلون قدر العشرة أمداد في مرة فلا بد من شبعهم مرة ثانية هذا ظاهر كلامهم خلاف ما يفيده د من أن إطعامهم الأمداد العشرة في الغداء والعشاء يجزئ وإن لم يشبعهم وكذا يكفي الشبع ولو دون الأمداد كما في الشامل وانظر هل يشترط أن يكون عندهم جوع كما قد يشعر به قولهم يغديهم ويعشيهم فإن أطعمهم مرتين على شبع لم يكتف بذلك وهو الظاهر أم لا وكذا المرض وأشار إلى النوع الثاني من أنواع التخيير بقوله (أو كسوتهم) جديدًا وكذا لبيسا لم تذهب قوته فيما يظهر كما هو مذهب الشافعي انظر د وفي الطرر لا يشترط أن يكون مخيطًا وهو المناسب لعدم اشتراط طبخ اللحم وقد ينافيه قوله (للرجل ثوب) يستر جميع جسده كما في ح وقول تت ود عن المدونة يجزئ كلا أي من الرجل والمرأة في صلاته يحمل على إجزائه للرجل على الكمال فيوافق ما لح فلا تجزئه عمامة وحدها ولا إزار لا يبلغ أن يلتحف به مشتملًا فإن بلغ ذلك أجزأ عند ابن حبيب (وللمرأة درع) الدرع القميص والظاهر أنه لا يشترط بل الثوب الساتر كاف سواء كان قميصًا أم لا كما قال ابن حبيب في ثوب الرجل قاله د (وخمار ولو غير وسط) كسوة (أهله) لإطلاقها في الآية (والرضيع كالكبير فيهما) أي في الكسوة والإطعام بنوعية الإمداد والخبر بشرط أن يأكل الطعام وإن لم يستغن به عن اللبن على الأصح كما في الشامل فيعطي كسوة كبير على المعتمد أو رطلين خبز أو لو لم يأكله ــ تقاربهم في الأكل (للرجل ثوب) قول ز يستر جميع جسده كما في ح الخ. عبارة ح عن ابن فرحون يعطى للرجل ثوبًا وفي معنى الثوب الإزار الذي يمكن الاشتمال به في الصلاة اهـ. ونص اللخمي والمراعى في الكسوة الفقير نفسه فيكسى الرجل ثوبًا تامًّا يستر جميع جسده والمرأة ثوبًا وخمارًا ثم قال وليس عليه أن يجعل الكسوة مثل كسوة المكفر وأهله ولا مثل كسوة أهل البلد بخلاف الإطعام اهـ. المراد منه وبه تعلم أن نقل ابن بشير عن اللخمي كما في ق لزوم مراعاة كسوة أهله غير ظاهر (والرضيع كالكبير) قول ز فيعطى كسوة كبيرة على المعتمد الخ. صحيح كما يؤخذ من عزوه في ضيح ففي ابن الحاجب وفي جعل الصغير كالكبير فيما يعطاه قولان ضيح القول بأنه كالكبير لمالك في العتبية وهو قول ابن القاسم ومحمد والقول بأنه يعتبر الصغير في نفسه نقله ابن المواز عن أشهب اهـ.

стр. 1209

إلا في مرات متعددة ولا يكفي إشباعه ولو أكل الطعام حيث لم يستغن به عن اللبن وإلا كفى والظاهر اعتبار وسط في الطول في الكسوة له كالكبير ووسط في الأكل فيمن يستغني به عن اللبن وإلى الثالث من أنواع الكفارة بقوله (أو عتق رقبة كالظهار) لا جنين وعتق بعد وضعه مؤمنة وفي الأعجمي تأويلان سليمة من قطع أصبع أو نحوه وعمى وجنون وبكم ومرض مشرف وقطع إذن وصمم وهرم وعرج شديدين وجذام وبرص وفلج بلا شوب عوض لا مشترى للعتق مكررة له لا يعتق عليه وفي أن اشتريته فهو حر عن يميني تأويلان إلى آخر ما يأتي في بابه (ثم) إذا عجز حين الإخراج لا حين الحنث ولا حين اليمين عن الثلاثة أنواع بأن لم يكن عنده ما يبع على المفلس انتقل للصوم فيلزمه (صيام ثلاثة أيام) ويندب أن يتابعها (ولا تجزئ) كفارة واحدة حال كونها (ملفقة) ويجوز رفعه فاعلًا من عتق مع غيره وكإطعام مع كسوة وأما من صنفي نوع فتجزئ في الطعام خاصة فيلفقها ولو من أصنافه الثلاثة الإمداد والأرطال والشبع دون غير الطعام فقوله ولا تجزئ ملفقة أي من غير جنس الطعام كما إذا أعتق وكسا أو أطعم وكسا وأما لو دفع لبعضهم أمدادًا ولبعضهم أرطالًا أو دفع لكل نصف مد ورطلًا أو نصفه وغدى أو عشى فتجزئ وقولي كفارة واحدة هو مدلول المصنف فيخرج ما لو كان عليه ثلاث كفارات مثلًا فأطعم ــ وأما كون طعامه كالكبير فهو مذهب المدونة ففي كتاب الظهار منها يطعم الرضيع من الكفارة إذا كان قد أكل الطعام ويعطى ما يعطى الكبير اهـ. نقله في ضيح ثم قال وحكى بعض المتأخرين قولًا بأن الصغير يعطى ما يكفيه خاصة اهـ. ونحوه لابن عبد السلام واعترضه ابن عرفة فقال ونقله عن بعض المتأخرين إعطاء الصغير ما يكفيه لا أعرفه بل توجيه الباجي كون كسوته ككبير بالقياس على كون طعامه كذلك دليل الاتفاق عليه في الطعام اهـ. وبه تعلم أن قول ز حيث لم يستغن به عن اللبن وإلا كفى أي إشباعه غير طاهر وفي طفى قال ابن حبيب ولا يجزئ أن يغدي الصغار ويشبعهم اهـ. (ولا تجزئ ملفقة) قول ز فلا يجزئه شيء من ذلك قاله عج الخ. فيه نظر وإن قاله عج بل الذي في ضيح وابن عرفة وح وغيرهم أنه إن شرك الثلاثة فالعتق لا يجزئه اتفاقًا لكونه لا يتبعض وأما الإطعام والكسوة فعلى التلفيق يبني على ثمانية عشر لأنه قد ناب كل كفارة ثلاثة وثلث من الطعام ومثلها من الكسوة وإلا ثلاث لا تجزئ فتبطل وعلى نفي التلفيق وهو المشهور فقال ابن المواز يبني على ستة ثلاثة من الطعام وثلاثة من الكسوة ثم يكون سبعة ويطعم سبعة ويكفر عن اليمين الثالثة بما شاء وقال اللخمي يبني على تسعة إما من الإطعام أو من الكسوة ووجهه ظاهر لأن كل واحدة نابها ثلاثة وثلث من الإطعام والكسوة فيبني على تسعة ويلغي التبعيض قال في ضيح وعلى قول اللخمي جميع الشيوخ قال وكان شيخنا يوجه قول ابن المواز بما معناه أن من قاعدة ابن المواز أن لا يبتدئ كفارة من نوع الأولى قبل أن تكمل الأولى فيلزم أن يبني على ثلاثة من الإطعام وثلاثة من الكسوة اهـ.

стр. 1210

عشرة وكسا عشرة وأعتق رقبة وقصد كل نوع منها عن واحدة فإنها تجزئ كما في التوضيح سواء عين كل كفارة ليمين أم لا وكذا تجزئ إن لم ينو شيئًا وإنما المضر أن يشرك بأن يجعل العتق عن الثلاثة وكذا الإطعام والكسوة فلا يجزئه شيء من ذلك قاله عج وغيره (و) لا يجزئ (مكرر) من طعام أو كسوة (لمسكين) كخمسة يطعمهم كل واحد مدين أو يكسوهم كلا ثوبين قاله الأئمة الثلاثة لوجوب لعدد لتصريح الآية به ولتوقع ولي فيهم تستجاب دعوته وخالف أبو حنيفة وأجاز إعطاءها لواحد من العشرة قائلًا لأن المقصود سد الخلة لا محلها وانظر لو أعطى كل واحد من العشرة بتمامهم مدين معتقدًا أنه الكفارة (وناقص كعشرين) مسكينًا (لكل نصف إلا أن يكمل) في المسائل الثلاث قبله لكن رجوعه لأولها ظاهر في غير العتق لا فيه كعتق نصف رقبة ثم عتق نصفها الثاني بعد مدة فلا يجزئ كما هو مقتضى التشبيه بالظهار ومعنى تكميل الناقص أي لعشرة وانظر لو كمل للعشرين جميعهم على كفارة واحدة معتقدًا أنه الكفارة (وهل) محل إجزاء التكميل في الناقص (إن بقي) ما بأيديهم (تأويلان وله نزعه) راجع للجميع (إن) بقي بيد المسكين لم يتلفه كما يشعر بذلك لفظ نزع وكان وقت الدفع له (بين) أنه كفارة يمين والقول للآخذ إنه لم يبين له لأن الأصل عدم البيان كذا ينبغي (بالقرعة) راجع للأخيرة وهي ناقص كعشرين وللملفقة ولا يجري في مكرر لمسكين لأنه يأخذ من الجميع ورجوعها للملفقة ظاهر بالنسبة لآخذ ما بقي من نوع ما يبني عليه لا بالنسبة لنوع ما لا يبني عليه إذ الخيار له في نوع ما يبنى عليه ليكمل لا للفقراء فلا يحتاج لقرعة ثم إن دخول القرعة في الناقص محله ما لم يعلم الآخذ بعد العشرة وإلا تعيين الأخذ منه من غير قرعة قياسًا على ما بحثه ابن عرفة في كفارة الظهار إذ أعطاها لمائة وعشرين من قوله الأظهر إن علم الآخذ بعد الستين تعين رد ما بيده ولما ذكر عدم إجزاء المكرر لمسكين وخشي عمومه للكفارة الواحدة ولا كثر منها دفع ذلك الوهم بقوله (وجاز) التكرار لمسكين لمن عليه كفارتان (لثانية) أي لأجل يمين ثانية فيدفعها المساكين الكفارة الأولى (إن أخرج) الأولى اتفاقًا وكان قبل الحنث في الثانية (ولا) يخرج الأولى أو أخرجها بعد الحنث في الثانية (كره) له دفع الثانية لمساكين الأولى لئلا تختلط النية في الكفارتين قال ــ وفي ضيح أيضًا لو قصد التشريك في كل مسكين لم يصح له شيء اتفاقًا اهـ. ويمكن حمل كلام ز على هذا وهو بعيد (وله نزعه إن بين). قول ز بالنسبة لأخذ ما بقي من نوع ما يبني عليه الخ. هذا إنما يظهر في صورة التشريك المتقدمة في الكفارات الثلاث وقد تقدم أن الراجح يبني على تسعة فإن بنى على تسعة من الطعام فإنه ينزع المد العاشر من أحد العشرة بالقرعة وإن أراد أن يبني عليها من الكسوة نزع الكسوة العاشرة من أحدهم بالقرعة وأما نزعه الكسوة ليبني على الطعام أو العكس فهو موكول إلى اختياره كما ذكره ز لا يحتاج إلى قرعة (وإلا كره) قول ز قال ابن أبي

стр. 1211

ابن أبي زيد فإن نوى كلا على حدتها جاز وصوبه أبو عمران ويحصل الحكم المذكور (وإن) اختلف موجبهما (كيمين وظهار) فهو مبالغة في الجواز والكراهة وقصر تت له على الثانية لأنه يتوهم فيها المنع وعدم الإجزاء (وأجزأت) كفارة أي إخراجها (قبل حنثه) في يمين بالله أو بعتق معين أو طلاق بالغ الغاية أو صدقة بمعين سواء كانت اليمين في هذه المذكورات على حنث أو بر وأما إن كانت بمشي أو بصيام أو صدقة بغير معين أو بعتق غير معين أو بطلاق قاصر عن الغاية فكذلك إن كانت الصيغة صيغة حنث غير مقيدة بأجل لا إن كانت صيغة بر أو حنث مقيدة بأجل فلا يجزئ التكفير قبل الحنث فإن قلت كيف يخرجها في صيغة الحنث قبل حنثه إذ إخراجها له فيه عزم على الضد قلت يمكن إخراجها مع التردد في عزمه على الضد ثم يجزم به بعد الإخراج قاله عج وقد يتوقف في إجزائه عنها مع التردد وأما لو عين زمن الصوم أو المشي في أيام ومضت قبل الحنث كعليّ صوم العشر الأخير من رجب أو علي المشي لمكة فيه إن كلمت زيدًا فكلمه في شعبان فلا شيء عليه وإن كلمه قبل مجيئها لزمه صومها فإن فاتته بمرض ونحوه فانظر هل لا يقضيها وهو ظاهر ما تقدم في الصوم أو يقضيها هذا وصورة الطلاق البالغ الغاية أن يقول إن دخلت الدار فامرأته طالق ثلاثًا ثم طلقها ثلاثًا أو متممها ثم عادت إليه بعد زوج شرعي قبل دخول الدار ثم دخلها وهي في عصمته فلا شيء عليه وإطلاق التكفير عليها مجاز بمعنى أنه لا تعود عليه اليمين في العصمة الجديدة بخلاف ما إذا طلقها دون الغاية ثم عادت له ولو بعد زوج فإنها تعود عليه اليمين فلا يدخل الدار فإن دخلها حنث كما سيذكره المصنف في الطلاق (ووجبت) الكفارة (به) أي بالحنث على الفور فيما يظهر وظاهر المصنف أن موجبها الحنث ــ زيد الخ. هذا نقله ابن عرفة وقال بعده قلت لفظ ظاهرها يأباه وقول ز لأنه يتوهم فيها المنع وعدم الجواز الخ (١). صوابه لأنه يتوهم فيها الجواز وعدم المنع لاختلاف الموجب تأمله (وأجزأت قبل حنثه) قول ز سواء كانت اليمين في هذه المذكورات الخ. صحيح غير أنه مقيد في اليمين بالله بأن لا تكون بصيغة حنث مقيدة بأجل وإلا لم تجزه الكفارة إلا بعد الأجل كما في المدونة ونصها ومن قال والله لأفعلن كذا فإن ضرب أجلًا فلا يكفر حتى يمضي الأجل اهـ. انظر ق وقول ز فإن قلت: كيف يخرجها الخ. المراد هنا بالحنث الذي يجزئ الإخراج قبله في صيغة الحنث هو فوت المحلوف عليه وأما العزم على الضد فلا بد منه قبل الإخراج كما يفيده كلامهم قال في المدونة في كتاب النذور ومن قال لامرأته أنت طالق واحدة إن لم أتزوج عليك فأراد أن لا يتزوج عليها فليطلقها طلقة ثم يرتجعها فتزول يمينه اهـ. وقال ابن عرفة بن حارث اتفقوا في ذات الحنث على جوازها قبله إن عزم على عدم البر اهـ. وبذلك تعلم سقوط ما ذكره ز تبعًا لعج من السؤال والجواب (ووجبت به) قول ز ــ (١) قول ابن قول ز وعدم الجواز الذي في نسخ ز بأيدينا عدم الإجزاء اهـ.

стр. 1212

وظاهر قوله وأجزأت قبل حنثه إن موجبها اليمين فليحرر النقل في ذلك (إن لم يكره ببر) بأن كانت يمينه على الحنث وحنث طائعًا أو مكرهًا أو على بر وحنث طائعًا فتجب في هذه الثلاث صور التي هي منطوق المصنف ومفهومه أنه إن أكره على الحنث في صيغة البر فلا تجب عليه الكفارة لعدم حنثه فيه ولو من غير عاقل كدابة جمحت براكبها حتى أدخلته الدار المحلوف على عدم دخولها غير قادر على ردها ولا عن النزول عنها كما ذكره ابن عرفة فمفهومه صورة واحدة ومحل عدم الحنث في مسألة المصنف مقيد بستة قيود أن لا يعلم أنه يكره على الفعل وأن لا يأمر غيره بإكراهه له وأن لا يكون الإكراه شرعيًّا وأن لا تكون يمينه لأفعله طائعًا ولا مكرهًا وأن لا يفعله ثانيًا طائعًا بعد زوال الإكراه وأن لا يكون الحالف على شخص هو المكره له والأحنث ووجه التفرقة بين الحنث بالإكراه في يمين غير البر أن يمين الحنث حنثه فيها بالترك ويمين البر حنثه فيها بالفعل وأسباب الترك كثيرة فضيق فيه وأسباب الفعل قليلة ضعيفة فوسع فيه تأمل. تنبيه: كلام المصنف في الإكراه وعدمه بالنظر لفعل نقيض المحلوف عليه وأما إذا أكره على فعل ما حلف عليه فلا يبر إلا أن ينوي فعله ولو مكرهًا فيصدق في الفتوى فقط وكذا إن حلف على فعل غيره كليقومن زيد فأكرهه الحالف على القيام لم يبر إلا أن ينوي أنه يوجد من القيام طائعًا أو مكرهًا فيصدق في الفتوى فقط أيضًا. تنبيه آخر: قال د ومن الإكراه ببر ما قاله ابن القاسم عن مالك فيمن حلف بالطلاق لا خرجت امرأته من الدار فأتاها سيل أو هدم أو أمر لإقرار لها معه أو أخرجها أهل الدار وهي بكراء قد انقضى فلا شيء عليه في خروجها واليمين عليه في الدار التي انتقلت إليها نقله بعض الشيوخ اهـ. وقف على هذه المسائل ويؤخذ منها حكم نازلة وهي من حلف بالطلاق على زوجته لا خرجت إلا بإذني وسافر ونودي على فتح قذر وهي حامل أو مرضع فخرجت لخوفها على ما في بطنها أو رضيعها فلا حنث عليه لأنه أمر لا قرار لها معه ويحتمل الحنث لأنه كالإكراه الشرعي لوجوب حفظ نفسها ورضيعها ولما كانت اليمين عند المصنف مختصة بالحلف بالله وصفاته وما عدا ذلك التزام لا أيمان شرعية وأنهى الكلام على الشرعية وما يتعلق بها من استثناء ولغو وغموس وكفارة وغير ذلك شرع في شيء من الالتزامات فقال ــ وظاهر قوله وأجزأت قبل حنثه الخ. قصور لأن كونها لا تجب إلا بالحنث طوعًا متفق عليه كما في ضيح وإجزاؤها قبله إنما هو لتقدم سببها وهو اليمين كما في ضيح وق وتت كالعفو عن القصاص قبل الموت لتقدم السبب وهو الجرح وللمسألة نظائر. وقول ز: ويحتمل الحنث لأنه كالإكراه الشرعي الخ. غير صحيح والصواب ما قدمه من عدم الحنث لأنه كالصريح من سماع ابن القاسم المتقدم وأيضًا ما قدمه عن ابن القاسم من الخروج لسيل أو هدم أو أخرجها أهل الدار كله فيه وجوب الخروج شرعًا مثل هذا

стр. 1213

(و) اللازم (في) قول الشخص (على أشد ما أخذ أحد على أحد) لا دخلت الدار ودخلها (بت من يملك) عصمتها (وعتقه) أي عتق من يملك رقبته حين اليمين فيهما فلا شيء عليه في التي يتزوجها أو يملكها بعد اليمين وقبل الحنث خلافًا لقول ابن الحاجب يوم الحنث وكذا من حلف بالعتق يلزمني وليس عنده حين اليمين من يملك رقبته ثم يملك قبل الحنث فلا شيء عليه كما في المدونة ما يدل عليه قاله د وظاهره ولو كان يملك حين اليمين ثمن رقبة أو أكثر (وصدقة بثلثه) حين يمينه أيضًا إلا أن ينقص فما بقي وانظر لو شك في ربح تجارته الغائبة عنه هل حصل قبل اليمين فتتعلق بثلثه أو بعده (ومشى بحج) لا عمرة وقول الشارح يريد أو عمرة غير ظاهر (وكفارة) اليمين ومحل لزوم جميع ما ذكر لقائل هذا اللفظ ما لم يخرج الطلاق والعتق فإن أخرجهما ولو بالنية لزمه كفارة يمين قاله ابن عرفة انظر تت ويصدق في إخراجهما ولو في القضاء في الطلاق والعتق المعين ولا يخالف هذا ما يأتي في قوله إلا لمرافعة الخ. إذ فرق بين كون اليمين بطلاق أو عتق ويخصص متعلقها وبين كون اليمين تشمل الطلاق والعتق المعين ويخصص بغيره وما هنا من الثاني وظاهر كلام ابن عرفة أنه حينئذٍ لا يلزمه صدقة بثلثه ولا مشى بحج أيضًا ولعله مبني على القول بعدم لزومهما للحالف بذلك وإن لم يستثن وأشعر اقتصار المصنف على ما ذكر أنه لا يلزمه كفارة ظهاره ولا صوم سنة وهو كذلك وحكى عليه ابن عبد السلام الاتفاق انظر تت (وزيد) على ما تقدم (في) قوله (الإيمان تلزمني) أو الأيمان اللازمة أو أيمان المسلمين تلزمني إن فعلت كذا وفعله أو لأفعلن كذا ولم يفعله ولا نية له (صوم سنة إن اعتيد) أي غلب (حلف به) أي بالأيمان تلزمني مثلًا لا يصوم سنة كما قال د أي بالصوم المذكور كأهل الغرب اهـ. وهذا شرط فيما يلزم في هذه اليمين بتمامه لا في صوم سنة كما يتوهم من المصنف من أن ما قبل هذه الزيادة ليس مقيدًا بالعرف مع أنه مقيد به فإن لم يجر عرف بحلف ــ (وعتقه) قال غ ظاهره إن لم يكن له رقيق لم يلزمه عتق خلاف قول الباجي: إن لم يكن له رقيق لزمه عتق رقبة لقول ابن زرقون هو غير معروف وقبل ابن عرفة قول ابن زرقون وقال في ضيح فيه نظر لما في الجواهر عن الطرطوشي أن المتأخرين أجمعوا أنه إن لم يكن له رقيق فعليه عتق رقبة واحدة اهـ. (ومشى بحج) قول ز وقول الشارح يريد أو عمرة غير ظاهر الخ. أي لتقييد المصنف بالحج وهو نحو قول ضيح عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه يلزمه من كل نوع من الأيمان أوعبها قال ولذلك وجبنا عليه الحج ماشيًا دون العمرة اهـ. قال في ضيح ونقل في البيان عمن أدرك من الشيوخ المشي في حج أو عمرة (إن اعتيد حلف به) قول ز لا بصوم سنة كما قال د الخ. فيه نظر بل ما قاله د هو الموافق ففي ق عن ابن بشير ومن اعتاد الحلف بصوم سنة فإنه يلزمه ذلك اهـ.

стр. 1214

بعتق كما في بعض بلاد الغرب وريف مصر وكالحلف بمشي وصدقة بمصر لم يلزم الحالف به غير المعتاد وبنى اعتيد للمجهول ليشمل ما إذا اعتاده الحالف وأهل بلده أو هم دونه سواء اعتاد خلافهم أم لم يعتد شيئًا أو يعتاد هو الحلف به دونهم ولا عادة لهم بشيء أصلًا فيلزمه في هذه الصور الأربع ومفهوم الشرط أنه لو لم تكن به عادة له ولا لأهل بلده فلا يلزمه شيء وكل هذا إن لم تكن له نية بشيء وإلا عمل عليها ولو في القضاء لما يأتي في وخصصت نية الخ. وفي قوله وإن قصده بكاسقني الماء أو بكل كلام لزم فإذا قال أردت بهذه اليمين اليمين بالله وبالمشي ولم أرد طلاقًا ولا عتقًا قبل قوله ولو عند المرافعة ولا يخالف ما يأتي للمصنف من أنها لا تقبل عند المرافعة لأن الآتي تلفظ فيه بالطلاق فلم يقبل قوله عندها أنه لم يرد طلاقًا وما هنا لم يلفظ به وإنما لفظ بما يشمله شرعًا فقبل قوله إنه أخرجه من ذلك العام كالمحاشاة كما تقدم ذلك واعلم أن من حلف بأيمان المسلمين وهو يعلم أن منها ما اعتيد الحلف به ومنها ما لم يعتد الحلف به فإنه يلزمه إذا حنث ما اعتيد الحلف به لا غيره إلا أن ينويه (وفي لزوم) صوم (شهري ظهار) لأن ما حلف به يشبه المنكر من القول وهو رأي الباجي وعدم لزومه وهو رأي ابن زرقون وابن عات وابن راشد قائلًا إنما لزما في الظهار لأنه أتى بمنكر من القول وزور وهو هنا لم ينطق بذلك ويلزم إذن أن يعتزل الزوجة وأن لا يكفر حتى يعزم (تردد) لهؤلاء المتأخرين ولم يقل المصنف ولا نية اكتفاء بقوله وخصصت نية الحالف (وتحريم الحلال) كقوله إن فعلت كذا فالحلال علي حرام أو فالشيء الفلاني عليّ حرام (في) كل شيء أحله الله من طعام أو شراب أو لباس أو أم ولد أو عبد أو غير ذلك سواء أفرد أو جمع لأن المحلل والمحرم هو الله تعالى وقد ذم على ذلك بقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ﴾ [يونس: ٥٩] الآية وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] (غير الزوجة و) في (الأمة لغو) لا يحرم به شيء عليه من أمة ولا غيرها لأن ما أباحه الله لعبده ولم يجعل له فيه تصرفًا فتحريمه لغو بخلاف ما جعل له فيه التصرف كالزوجة فلا يكون تحريمها لغوًا بل طلاقًا ثلاثا في المدخول بها كغيرها إلا أن ينوي أقل وهذا ما لم يحاشها فإن حاشاها بأن أخرجها قبل يمينه لم تحرم كما قدمه وكذا القول في الأمة لا يكون تحريمها لغوًا بل تعتق عليه إن قصد به عتقها وإلا فلا شيء عليه وكلامه يوهم حرمتها ولو لم تكن له نية وليس بمراد وهذا التقرير على عطف الأمة على الزوجة ويصح عطفها على غير وهو المضاف كما قررنا أي تحريم الأمة لغو ويقيد حينئذٍ بما إذا لم يقصد عتقها وإلا لم يكن لغوًا ولما كان الأصل إن حنث اليمين يسقطها فلا ــ (وفي لزوم شهري ظهار) عبارة ابن الحاجب كفارة ظهار فناقشه في التوضيح بأنهم لم يوجبوا عليه إلا صوم شهرين متتابعين (تردد) محل التردد حيث كان معتادًا وإلا لم يلزم

стр. 1215

تتكرر الكفارة بتكرر ما يوجب الحنث إلا بلفظ أو نية أو عرف كما قال ابن عرفة ذكر المصنف ما تتكرر فيه الكفارة فقال (وتكررت) الكفارة (إن قصد تكرر الحنث) يمين واحد احتمل مدخولها التعدد كقوله والله لا أكلم زيدًا وينوي أنه كلما كلمه لزمه الحنث فيتكرر عليه بتكرر كلامه له وكقوله أنت طالق إن خرجت إلا بإذني فخرجت مرة بغير إذنه فطلقت عليه واحدة ثم راجعها وخرجت ثانيًا بغير إذنه يلزمه أيضًا إن كان نوى كلما خرجت بغير إذني إلى تمام العصمة المعلق فيها فإن لم ينو التكرار لم يلزمه غير الأولى قاله ابن المواز وكقوله والله لا كلمت فلانًا عشرة أيام فكلمه مرة بعد مرة فتتكرر عليه اليمين بعدد ما كرره إن نوى تكرار الحنث وإلا فواحدة قاله اللخمي عن ابن القاسم ويشمل كلام المصنف صورة أخرى وهي ما إذا كانت يمينه واحدة وليس مدخولها يحتمل التعدد لكنه قصده كقوله والله لا كلمت زيدًا وينوي أنه إذا كلمه مرة واحدة لزمه ثلاث كفارات أو أربعة فيلزمه ما نواه بكلامه مرة قاله شيخ عج وقولي في موضوع المصنف بيمين واحد محترزه قوله الآتي أو نوى كفارات فإنه كرر القسم ونوى لكل لفظ كفارة (أو كان) تكرر الحنث (العرف) أي كانت دلالة يمينه على تعدد الكفارات مستفادة من العرف لا من اللفظ ولا من النية أي أن العرف في مثله يقتضي أن لا يريد قصر الحنث على مرة (كعدم ترك الوتر) أي حلف لا يتركه حين عوتب على تركه فيلزمه الكفارة كلما تركه (أو نوى كفارات) بعدد ما كرر من اليمين بالله أو بغيره (أو قال) والله (لا) باع سلعته من فلان فقال له آخر وأنا فقال مكررًا القسم والله (ولا) أنت فباعها منهما أو من أحدهما فردت عليه فباعها من الآخر لزمه كفارتان قاله ابن المواز عن مالك وابن القاسم فلو قال والله لا يبيعها من فلان ولا فلان فكفارة واحدة إن باعها منهما والفرق أن السؤال لما وقع وسطًا وتعدد المحلوف به كانا يمينين بخلاف الثانية وكلام المؤلف يوهم شمولها وكذا إن سأله الثاني ولم يوسط يمينًا فكفارة واحدة فيحنث بواحد من المحلوف عليهم سواء كان هو ــ بالأولى مما قبله والله أعلم. (إن قصد تكرر الحنث) قول ز ويشمل كلام المصنف صورة أخرى الخ. هذه لا يصح إدخالها في كلام المؤلف لأن موضوعه قصد تكرار الحنث وهذه ليس فيها تكرر الحنث على أن تعدد الكفارة في هذه غير ظاهر لأنه رتب عليها ما لم يرتبه الله وذلك لا يلزم بمجرد النية. (أو قال لا ولا) قول ز والفرق أن السؤال لما وقع وسطا الخ. قال طفى لا عبرة بتوسط السؤال وإنما المدار على تكرر القسم واختلاف المقسم عليه وما ذكره ابن المواز فرض مسألة ففيها من قال والله لا أكلم فلانًا ولا أدخل دار فلان ولا أضرب فلانًا ففعل ذلك كله أو بعضه فإنما عليه كفارة واحدة وكأنه قال والله لا أقرب شيئًا من هذه الأشياء ولو قال والله لا أكلم فلانًا والله لا أدخل دار فلان والله لا أضرب فلانًا فعليه ههنا لكل صنف فعله كفارة لأن هذه ثلاثة إيمان بالله على أشياء مختلفة اهـ.

стр. 1216

الذي يلي ليمين الأولى أو من بعدها ولا فرق بين أن يقع في جواب أم لا وما ذكره ابن يونس من وقوعه في الجواب فرض مسألة انظر د (أو حلف أن لا يحنث) بعد حلفه لا فعل كذا فقيل له أخاف أن تحنث فحلف لا يحنث وحنث لزمه كفارتان واحدة في حنثه لأفعل كذا وواحدة في حلفه أن لا تحنث (أو) حلف على شيء واحد (بالقرآن والمصحف والكتاب) فعليه ثلاث كفارات إلا لنية تأكيد ثم هذا ضعيف والراجح أن عليه كفارة واحدة لأن مدلول الثلاثة واحد كما أن مدلول جميع أسماء الله واحد فإن جمعها فعليه كفارة واحدة وسواء قصد التأكيد فيما هنا أو التأسيس على المذهب حيث لم يقصد تكرر الحنث ولم ينو كفارات ثم الأحسن أن يكون المصنف معمولًا لفعل مقدر دل عليه الحلف المذكور أي أو حلف بالقرآن الخ. وهو معطوف على فعل الشرط أعني قصد وأما عطفه على أن لا يحنث ففيه شيء لعدم تناسب المتعاطفين فإن المعطوف عليه محلوف عليه والمعطوف محلوف به وكذا عطفه على مقدر بعد حلف وهو المحلوف به ففيه نظر لاقتضائه كون الحلف بالقرآن وما بعده فيما إذا حلف أن لا يحنث مع أنه غير مقصور على ذلك (أو دل) على التكرار (لفظه) أي الحالف حالة كونه ملتبسًا (بجمع) كقوله: إن فعلت كذا فعلي ثلاث أيمان فتلزمه ثلاث إن حنث ولا يعتبر قوله إنه نوى بذلك واحدة لأن أسماء العدد نص في معناها فلا تقبل التخصيص كما يأتي وانظر لو نوى يمينين فيما إذا قال علي أيمان هل تعتبر نيته بناء على أن أقل الجمع اثنان أم لا بناء على أن أقله ثلاثة ولوقوع الحنث بأدنى سبب وهو ظاهر تمثيل د بأيمان (أو) دل لفظه على التكرار بالوضع كتعليقه (بكلما أو مهما) فعلت كذا فعلي كفارة أو يمين فعليه بكل فعلة كفارة واحدة بخلاف المسألة السابقة فعليه بالفعلة الواحدة كفارات كما مر (لا) أن أو إذا أو (متى ما) فلا تكرر الكفارة فيها بتكرر الفعل بل تنحل اليمين بالفعل الأول ما لم ينو بها معنى كلما فيتكرر عليه اليمين وسواء أتى بما كما في المدونة والمصنف أولًا كما قال ابن رشد واستشكل ما ذكر فيها بأن نية التكرار توجبه بكل لفظ كان وإذا وأبدا فلا وجه لتخصيصه بمتى ما ولذا لم يعتبر ابن رشد اقترانها بما وأجيب بأن قصد معنى كلما غير قصد التكرار فقصد التكرار يوجبه في لفظ متى ما وغيره وأما نية معنى كلما فإنما يقتضي التكرار إذا قصده بلفظ متى ما لقربها من معنى كلما وإن لم يستحضر نية التكرار لا إن قصده بغيرها لبعدها في التكرار من معنى كلما أشار له ابن عرفة (و) لا أن قال (والله) لا أفعل كذا (ثم) قال ولو بمجلس آخر (والله) لا أفعله ففعله مرات فليس عليه إلا كفارة واحدة بالفعل الأول ولا شيء عليه فيما بعده (وإن) لم يقصد التأكيد بل (قصده) أي التكرير ليمين ثانية وإنشائها دون نية تعدد الكفارة لأن قصد إنشائه لا يستلزم قصد تعدد الكفارة إذ قد يقصد ــ ونقله ق وقال كان ينبغي أن يقول أو قال لا والله ولا وأما لا ولا فليس فيه إلا كفارة واحدة اهـ.

стр. 1217

به تأكيد الأولى فقصده لا يستلزم قصد التعدد بخلاف قصد التعدد فيستلزم قصده الإنشاء فما ذكره المصنف هنا محترز قوله قبل أو نوى كفارات ومثل اليمين بالله الظهار بخلاف الطلاق إذا كرره ثلاثًا فإنه محمل على التأسيس حتى ينوي التأكيد أبو الحسن والفرق أن المحلوف به في الله والظهار أولًا هو المحلوف به آخرًا وفي الطلاق وإن كان اللفظ واحدًا فمعناه متعدد لأن الطلاق الأول يضيق العصمة والثاني يزيدها ضيقًا والثالث يبينها اهـ. انظر د (أو) حلف بـ (القرآن والتوراة والإنجيل) لا فعلت كذا وفعله فكفارة واحدة عند سحنون ابن رشد وهو جار على المشهور لأن ذلك كله كلام الله وهو صفة من صفات ذاته فكأنه حلف بصفة أي وبه يعلم ضعف ما سبق ولا يتكرر (و) لا إن كان متعلق اليمين الثانية جزء الأولى كما لو حلف بالله (لا كلمه غد أو بعده ثم) حلف ثانيًا لا كلمه (غدًا) ثم كلمه غدًا فكفارة واحدة سواء كلمه في اليومين معًا أو الأول دون الثاني أو عكسه ولا شيء عليه في فعل الآخر أو بعد حيث لم يقصد تعدد الكفارة وأما عكس كلام المصنف وهو حلفه لا كلمه غدًا ثم حلف لا كلمه غدًا ولا بعد غد فإن كلمه غدًا فكفارتان ثم إن كلمه بعد غد فلا شيء عليه ولو كلمه ابتداء بعد غد فقط فكفارة واحدة نقله تت عن ابن عرفة ولزوم الكفارتين في غد في هذه لوقوعة ثانيًا مع الغير فكأنه غير الأول ومسألة المصنف وقع الغد ثانيًا وحده فكان كالتأكيد للأول (وخصصت) أي قصرت (نية الحالف) العام على بعض أفراده والعام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر قاله ابن السبكي أي يتناول جميع ما يصلح له دفعة وبهذا يخرج المطلق وخرج بقوله من غير حصر أسماء العدد فإنها نص في معناها فلا تقبل التخصيص فيمتنع وضعًا استعمالها في غير معناها وأسماء الله تعالى يمتنع شرعًا أن تستعمل في غير معناها فإذا حلف أن له عنده عشرة وقال أردت تسعة أو أحد عشر مثلًا لم تقبل نيته وهذا غير قولهم في الإقرار له عندي عشرة إلا تسعة وغير ما تقدم في طالق ثلاثًا إلا واحدة بالشروط السابقة للمصنف لأن ذاك في النطق بإلا مع المستثنى وما هنا في مجرد نية إرادة تسعة بلفظ عشرة كما لا يلتبس على ذي لب لا كما زعم زاعم وإذا حلف بالله وقال أردت بزيد من باب إطلاق الفاعل على أثره كما في ح لم تقبل نيته فيحنث لأنه لا يتأتى فيهما تخصيص ومعنى ــ (وخصصت نية الحالف) قول ز لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر الخ. قد تعقب ابن أبي شريف هذا التعريف بأن القيد الأخير وهو من غير حصر مستغنى عنه لخروج أسماء العدد بما قبله إذا فسرت صلاحية اللفظ بأن يدل على ما يندرج في معناه دلالة كلي على جزئيات معناه وهو المعروف في تفسيرها دون دلالة موضوع لكل على إجزاء معناه وأما أسماء الله تعالى فإنها خارجة بيستغرق لأنها لا استغراق فيها وقول ز فلا تقبل التخصيص الخ. أشار به وبما بعده إلى ما في ح عن القرافي ونصه باختصار اعلم أن الألفاظ نصوص وظواهر فالنصوص لا تقبل المجاز ولا التخصيص والظواهر هي التي تقبلها والنصوص

стр. 1218

تخصيص النية للفظ العام قصره على بعض أفراده كما مر زمانًا أو مكانًا أو صفة كلا كلم زيد أو يريد في الليل أو في المسجد أو لا كلم رجلًا ويريد جاهلًا (وقيدت) أي حملت النية اللفظ المطلق على فرد خاص والمطلق هنا يشمل أربعة أشياء الأول معناه الحقيقي كما لابن السبكي أي اسم الجنس وهو ما دل على الماهية بلا قيد أي بلا قيد وجودها في فرد مبهم الثاني النكرة وهو ما دل على الماهية بقيد أي بقيد وجودها في فرد مبهم فاللفظ في المطلق والنكرة واحد والفرق بينهما بالاعتبار فإن اعتبر فيه دلالته على الماهية بلا قيد سمي مطلقًا واسم جنس وإن اعتبر مع قيد الوحدة الشائعة سمي نكرة وعند القرافي وابن الحاجب والآمدي المطلق والنكرة واحد قال ابن السبكي وعلى الفرق بينهما أسلوب المناطقة والأصوليين والفقهاء حيث اختلفوا فيمن قال لامرأته إن كان حملك ذكرًا فأنت طالق فكان ذكرين قيل لا تطلق نظرًا للتنكير المشعر بالوحدة وقيل تطلق حملًا على الجنس انظر د ومذهبنا في هذا لزوم الطلاق مطلقًا لأنه علقه على مستقبل محقق قاله عج أي فالأولى التمثيل بأن ولدت ذكرًا فعلى يمين فولدت ذكرين فعليه كفارة نظرًا للجنس ولا تكفير عليه نظرًا للتنكير المشعر بالوحدة الثالث المشترك اللفظي كعائشة طالق وله زوجتان كل يسمى عائشة الرابع المشترك المعنوي كحلفه لينظر لعين ويريد أحد معانيها كالباصرة دون عين الماء وعين الشمس وعين الركبة بالباء الموحدة كما في خط تت وفي القاموس نقرة الركبة وزاد أيضًا مفجر ماء الركية أي البئر والميزان كما في تت وغيرها من باقي معانيها وليس قوله حكمة طالق وله زوجة وأمة كل يسمى حكمة وينوي عتق الأمة كقوله عائشة طالق وله زوجتان كل تسمى عائشة إذ في مسألة الأمة تقبل نيته في الفتيا لأنها من المخالفة القريبة ولا تقبل في القضاء خلافًا للشارح لأن الطلاق ليس صريحًا في ــ قسمان الأول أسماء الأعداد كالعشرة مثلًا فلا يجوز أن تطلقها وتريد بها التسعة ولا غيرها من الأعداد فهذا هو المجاز وأما التخصيص فلا يجوز أن تقول رأيت عشرة ثم تبين أنك أردت خمسة مثلًا القسم الثاني من النصوص الألفاظ التي هي مختصة بالله تعالى نحو لفظ الجلالة ولفظ الرحمن فإنه لا يجوز استعمالها في غير الله إجماعًا اهـ. ثم ذكر أن التخصيص مجاز أيضًا لكن المجاز أعم لأنه قد لا يبقى معه من المسمى شيء كما تقول رأيت إخوتك وتريد مساكنهم انظر ح فقول ز فلا تقبل التخصيص يعني بالنية وأما باللفظ كالاستثناء فتقبله كما بينه بعد والله أعلم. (وقيدت) قول ز لأنه علقه على مستقبل محقق الخ. غير صواب إذ كون الحصل ذكرًا ليس محققًا ولا مستقبلًا وصوابه لو قال في التعليل لأنه من باب قوله الآتي أو بما لا يعلم حالًا والله أعلم وقول ز الرابع المشترك المعنوي الخ. فيه نظر بل هذا مشترك لفظي أيضًا في اصطلاحهم كالذي قبله. وقول ز وليس قوله حكمة طالق الخ. هذه المسألة مثل بها الشارح للنية المساوية وتعقبه تت بأنها من النية المخالفة لظاهر اللفظ فلا تقبل في القضاء في الطلاق والعتق فكان

стр. 1219

العتق وفي مسألة عائشة طالق تقبل مطلقًا (إن نافت) راجع لخصصت من المنافاة أي خالفت نيته ظاهر لفظه واصلة نافيت تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا ثم حذفت لالتقاء الساكنين قاله ح أي شرط المخصص أن يكون منافيًا للعام فمن حلف لا يأكل سمنًا ونوى سمن الضأن فإن نيته ليست مخصصة لأن نية سمن الضأن ليست منافية للعام فلا تنفعه خلافًا لابن يونس وإن نوى إخراج غير سمن الضأن ليأكل ذلك الغير كانت مخالفة للعام فتنفعه وعلى هذا القرافي والمقري وابن راشد وغيرهم وهل بيمين أم لا تردد والأقرب عندي توجيهها احتياطًا لحق الله قاله المصنف فإن قلت الحالف في الحالتين قصده عدم أكل سمن الضأن فلم افترق معنى نية سمن الضأن فلم تنفعه ومعنى نية إخراج غير سمن الضأن فتنفعه قلت أشار للفرق بينهما العز بن عبد السلام بما إيضاحه أن الحالف لا يأكل سمنًا قد يستحضر عند النطق بهذا العام غير سمن الضأن فيخرجه في نيته ليأكله فتنفعه نيته وتقبل ومنعه وهي المحاشاة وقد يستحضر سمن الضأن وغيره ثم يقول نويت سمن الضأن فقط فلا تنفعه نيته لأن سمن الضأن ليس منافيًا لعموم السمن بل فرد منه وسننزل ما يأتي للمصنف على ذلك. ــ على ز أن يؤخرها إلى محلها (إن نافت) قول ز راجع لخصصت من المنافاة الخ. ما حمل عليه كلام المصنف تبعًا لح من التفصيل في النية أصله للقرافي ومن تبعه قصدوا قياس التخصيص بالنية على التخصيص باللفظ إذ قد ذكر الأصوليون أنه لا يخصص كلام كلامًا آخر إلا إذا كان منافيًا له كقول الله : ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] الآية. مع قول الله : ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فإن كان غير مناف له كقول النبي ﷺ أيما إهاب دبغ فقد طهر مع قوله ﷺ وقد مر بشاة ميتة هلا أخذتم اهـ. بها فدبغتموه فانتفعتم به فالأصح كما ذكر السبكي أنه لا يخصصه أي: فلا يقصره على جلد مأكول اللحم في الحديث ولذا يقولون ذكر الخاص بعد العام بحكمه لا يخصصه فبنى القرافي على ذلك الفرق الذي ذكره في النية وجعلها بمنزلة اللفظ في تفصيله زاعمًا أن أكثر مفتي عصره جهلوه وهو أن من قال لا آكل بيضًا ونوى بيض الدجاج فإن نوى إخراج غيره لم يحنث إلا ببيض الدجاج وإن لم ينفه ولم يثبته حنث بالجميع وقالوا هم لا يحنث إلا ببيض الدجاج مطلقًا وهذه طريقة المتقدمين قبل القرافي كابن المواز وابن يونس والقاضي وغيرهم قال في التلقين فإن قصد معنى عامًّا وعبر عنه بلفظ خاص أو معنى خاصًّا وعبر عنه بلفظ عام حكم بنيته اهـ. نقله غ وغيره وهذه الطريقة هي الحق وقد رد شيخنا أبو العباس بن مبارك ﵀ ما قاله القرافي بأن قياس النية المؤكدة على ذكر الخاص بعد العام بحكمه لا يصح لظهور الفارق وهو أن المخصص في المقيس عليه لفظي لم يقارن مخصصه في الزمان لتأخيره عنه لبطلان النطق بهما دفعة والفرض أنه لم يتقدم فبقي ذلك العام على عمومه بخلاف المقيس في مسألتنا فإن المخصص فيه هو النية ومقارنتها ممكنة بل واجبة إذ لو تأخرت ما أفادت وإذا كانت مقارنة أو متقدمة لم يتأت معها إبقاء العام على عمومه حتى يخصص بها بل لم يرد به إلا المنوي فهو عام أريد به الخصوص

стр. 1220

تنبيه: مما ينخرط في حكم النية المخالفة ما إذا كان للفظ معنيان أو أكثر لغة واشتهر في بعضها دون باقيها ونوى غير ما اشتهر فيه كمن حلف لزوجته لا يطأ أمته ونوى برجله فإن نيته تقبل في الفتيا مطلقًا وفي القضاء إلا إن كانت بطلاق أو عتق معين لاشتهاره عرفًا في الجماع ومرجوحية معناه الثاني وهو الضرب أو المشي بالرجل وحاصل ما أشار له المصنف أن النية المخالفة للفظ قسمان بعيدة عن العرف ولا تقبل مطلقًا كما سيقول لا إرادة ميتة الخ. وقريبة إما موافقة للعرف فتقبل في الفتيا والقضاء وفي الطلاق وغيره ككونها معه في لا يتزوج حياتها وإما مخالفة له مخالفة قريبة فتقبل في الفتوى مطلقًا وفي القضاء إلا في الطلاق والعتق المعين كما سيقول كسمن ضأن إلى قوله إلا ــ وهو المحاشاة وإذا كان كذلك بطل قوله: إن النية هنا مؤكدة في بعض أفراد العام، فلا تنفي الحكم عن غيره ووجه بطلانه أن العام هنا لم يرد منه إلا ما نوى اهـ. وردوا على القرافي أيضًا بأن النية هي أول معتبر في الأيمان ثم السبب والبساط وإذا اقتضى السبب أو البساط تقييد اللفظ أو تخصيصه لكونهما يدلان على قصد التخصيص أو التقييد فلأن يعتبر التخصيص والتقييد المنويان من باب أولى وقال الشيخ أبو زيد الفاسي: والصحيح في النظر أن النية تكون مخصصة وإن لم تكن منافية من جهة أن القواعد الشرعية تقتضي أنه لا تترتب الأحكام الشرعية في العبادات والمعاملات إلا على النيات والقصود وما ليس بمنوي ولا مقصود فغير معتد به ولا مؤاخذة بسببه وهذا أمر لا يكاد يجهله أحد من أهل الشرع قال ابن الشاط ﵀ ولم يحمل شهاب الدين فيما قاله على ذلك إلا توهمه أن حكم النيات كحكم الألفاظ الدالة على المدلولات والأمر ليس كما توهم والله أعلم اهـ. وقال البقوري السبتي في اختصار الفروق ويرد على القرافي أن قول القائل والله لا لبست ثوبًا ونوى الكتان وغفل عن غيره هو بمنزلة ما لو صرح بذلك فقال والله لا لبست ثوبًا كتانًا وهو غافل عن غير الكتان فإنه لا يحنث بغير الكتان إجماعًا فكذلك ما نحن فيه اهـ. وقال ابن مرزوق قد رد على القرافي جماعة ممن ألف عليه وغيرهم منهم العلامة المحقق أبو موسى بن الأمان بما يطول جلبه وتأمل كثرة ما وقع من مسائل المذهب أنه لا يحنث بغير ما نوى ولا يقيدون بأن شرط ذلك أن يتعرض عند نية ما نوى من الأفراد إلى إخراج غيره فلو كان ما ذكره صحيحًا لنبهوا عليه وقد يقال نية الحالف بعض الأفراد عند اليمين تستلزم إخراج غيره كمن حلف لا دخلت دار فلان ونوى شهرًا ولا أكلت سمنًا ونوى سمن بقر اهـ. مختصرًا فتبين بما تقدم ضعف طريقة القرافي وأنه لا ينبغي حمل كلام المصنف عليها كما فعله ح وتبعه ز سيما ولم يذكرهما في التوضيح ولا أشار إليها فحمل كلامه عليها هنا تعسف وإنما ينبغي أن يحمل على الطريقة الأخرى ويكون معنى نافت خالفت ويكون إشارة لقول ابن عبد السلام تخصيص العام يلزم منه مخالفة الظاهر لأن الدليل اللفظي يقتضي ثبوت الحكم لصورة أو صور والنية المخصصة تنفي ذلك الحكم عن تلك الصورة اهـ. فالقيد ليس للاحتراز بل كاشف لصورة التخصيص إذ من ضرورياتها ذلك فالشرط ليس

стр. 1221

لمرافعة (وساوت). راجع لقوله وقيدت أي من شرط النية المقيدة للمطلق أن تكون مساوية بأن يكون لفظ الحالف يحتمل ما نواه وغيره على السواء فتقبل نيته مطلقًا في تقييد المطلق كأحد عبيدي حر ويريد ناصحًا مثلًا وفي تعيين أحد محامل المشترك اللفظي كعائشة طالق وله زوجتان كل اسمها كذلك وقال أردت بنت فلان وفي تعيين أحد معاني المشترك المعنوى كلأنظرن عينًا ويريد الذهب فقط كما تقدم وتقدم أن أسماء الله وأسماء العدد لا تقبل التخصيص ولا التقييد لأنها نص في مدلولها قال عج ومثلها أيضًا المجاز والفرق أي كما قال القرافي بين التخصيص والمجاز أنه لا بد أن يبقى في التخصيص بعض المسمى والمجاز أعم منه مطلقًا فإذا قلت والله رأيت إخوتك ثم تقول أردت نصفهم كان تخصيصًا ومجازًا وإذا قلت أردت مساكنهم كان مجازًا لا تخصيصًا فاقتصار المصنف على النية المخصصة والمقيدة مخرج لما عداهما وهي التي لا تتعلق ببعض المسمى بل بغيره وهو المجاز المخصص فلا تعتبر وربما يفهم ذلك من عدم قبول النية المخالفة البعيدة كإرادة الميتة والمطلقة بل بالأولى قاله الشيخ سالم وقوله لا تعتبر نيته في المجاز قد يعارض قول الفروق على ما في تت وقد تصرف النية عن الحقيقة للمجاز كوالله لأضربن أسد أو يريد رجلًا شجاعًا فلا يبر إلا بضرب رجل شجاع ولو ضرب الأسد الحقيقي ما بر وكذا بقية أنواع المجاز من استعمال لفظ الكل في الجزء والسبب في المسبب والملزوم في اللازم وعكس كل إلى غير ذلك من أنواعها اهـ. باختصار وقد يجاب بحمل الشيخ سالم على ما إذا كانت القرينة غير ظاهرة على ــ في محله وهذا المحمل هو الذي ارتضاه الشيخ أبو زيد والشيخ أحمد بابا وطفى وغيرهم قال طفى: وهذا أمثل ما يحمل عليه كلام المصنف وإن قال غ فيه قبح استعمال المنافاة وهي المضادة في مثل هذا المعنى لقول ح لا قبح فيه لوقوعه في عبارة القرافي وابن رشد وغيرهما اهـ. قلت: وفي اعتراض ح على غ نظر لأن القرافي استعمل المنافاة في المضادة في الحكم والمصنف لا يشترط إلا المخالفة الصادقة بما بين العام والخاص مع فقد المنافاة بينهما لكن هذا على سبيل المجاراة وإلا فالتحقيق أن المنافاة وإن كانت قيدًا كاشفًا فهي بمعنى المضادة لأن النية حيث كانت مفيدة للتخصيص يلزم منها نفي الحكم عما عدا المنوي وهذا مضاد لحكم العام فيسقط اعتراض ع وما انبنى عليه والله أعلم ولا يصح كون نافت من ناف ينيف بمعنى زاد لأن النية التي تنيف أي: تزيد على مقتضى العام لا تخصص نعم هي معتبرة كما يتلقى من الفروع الآتية إلا أن تقدر كاف قبل أن أي: كان نافت انظر غ وقول ز تنبيه مما ينخرط في حكم النية المخالفة الخ. كان الصواب لو أخر ذكر هذا التنبيه إلى قوله كأن خالفت ظاهر لفظه لأن ذلك محله تأمله وقول ز وفي القضاء إلا إن كانت بطلاق أو عتق الخ. لا تخفى ركاكة هذه العبارة إذ لا يقع القضاء إلا في الطلاق والعتق والصواب لو قال تقبل في الفتيا لا في القضاء لاشتهاره الخ. (وساوت) قول ز راجع لقوله وقيدت الخ. هذا ظاهر ضيح وعليه جرى الشراح والتحقيق كما ذكره اللقاني ود وأصله في غ وح أن المساواة

стр. 1222

إرادة المجاز وحمل القرافي على ما إذا قويت القرينة الدالة على المجاز أو كانت ظاهرة كما مثل فإن المتبادر من حلفه على ضربه الأسد المعنى المجازي لا الحقيقي (في) اليمين بـ (الله وغيرها) متعلق بخصصت وقيدت (كطلاق) وعتق مثال للغير ومثله بقوله (ككونها معه في) حلفه (لا يتزوج حياتها) وإن فعلت فالتي تزوجها طالق فإذا طلقها بائنًا وتزوج فتقبل نيته في الفتيا والقضاء مع بينة ومرافعة وأما زوجة الغير إذا حلف لا تزوج حياتها ونوى عند الحلف ما دامت في عصمة زوجها فطلقها بائنًا زوجها فتزوج الحالف فلا تقبل نيته المذكورة حيث كانت يمينه بطلاق مع قيام البينة عليه إلا أن يخاف على نفسه العنت قاله ح أي وتعذر عليه التسري كما يفيده ما يأتي للمصنف من قوله أو خشي في المؤجل العنت وتعذر التسري ويحلف على ما نوى كما لابن رشد وابن عبد السلام وتقبل نيته حيث كانت يمينه بغير طلاق وعتق وذكر قوله (كأن خالفت ظاهر لفظه) مع كون ما قبله من المخالفة أيضًا ليفيد أن الاستثناء الآتي راجع لما بعد هذه الكاف لا لقوله ككونها معه الخ لأنه تقبل فيه نيته مطلقًا كما مر لأنها مخالفة قريبة يوافقها العرف بخلاف ما بعد الكاف هذه فإنها مخالفة لظاهر لفظه وموافقة للاحتمال المرجوح القريب من المساوي فتقبل نيته إلا في القضاء في الطلاق والعتق المعين ومثله بقوله (كسمن ضأن في لا آكل سمنًا) أي كنية إخراج غير سمن ضأن على ما للقرافي وجمع من المحققين كما مر وليس معناه كنية سمن ضأن كما يفيده تت على ما لابن يونس قال عج وأعلم أنه إذا حمل المصنف على ما لابن يونس فالمراد بنافت خالفت ولو بالعموم والخصوص لكن يكون هذا الشرط أغنى نافت في غير محله لأنه بعد فرض أن النية مخصصة يصير التخالف بالعموم والخصوص ضروريًّا فيكون على هذا قوله: إن نافت ليس في محله أي وليس كذلك اهـ. ــ بهذا المعنى معتبرة في تخصيص العام وتقييد المطلق معًا ويدل عليه قوله بعد كأن خالفت ظاهر لفظه الخ. والمراد لتوافق بين المنوي وظاهر اللفظ إما برجحان كل منهما باعتباري اللغة والعرف وهو المشار إليه بقوله ككونها معه كما يأتي وأما في الاحتمالين على حد سواء كما في تقييد المطلق وتبيين المشترك وقول ز وهو المجاز المخصص الخ. صوابه غير المخصص كما يدل عليه كلامه (ككونها معه في لا يتزوج حياتها) قول ز ومثله بقوله ككونها معه الخ. يعني أنه مثال للنية المخصصة المساوية لظاهر اللفظ واعلم أن النية المخصصة لا تكون إلا مخالفة لظاهر اللفظ العام لكن إن عضدها عرفت كانت المسألة من المجمل الذي استوى محملاه مثلًا لأنها حينئذٍ دائرة بين المجاز الراجح والحقيقة المرجوحة بسبب العرف والمختار فيه أنه مجمل كما قال في جمع الجوامع ونصه وفي تعارض المجاز الراجح والحقيقة المرجوحة ثالثها المختار مجمل اهـ. أي: لرجحان كل واحد منهما من وجه فتقبل نية التخصيص في القضاء في الطلاق والعتق ولعل هذا هو المسوغ للمصنف جعلها فيه من الموافقة على ما يدل عليه تشبيه المخالفة بها وإلى هذا القسم أشار بقوله ككونها معه الخ. (كسمن ضأن الخ) جعل هذا

стр. 1223

وبقوله (أو لأكلمه) وقال نويت شهرًا مثلًا أو حتى يقدم فلان فيمينه تدل على التأبيد وادعى ما يقطعه فيصدق في الفتيا دون القضاء وهو فعل ماض كما هو رسمه بدون همزة وهو الأنسب بقوله ممثلًا أيضًا (وكتوكيله في) حلفه بالله (لا يبيعه) ولا يشتريه (ولا يضربه) وأمر غيره ببيعه أو شرائه أو ضربه وكذا ليضربنه ووكل في ضربه وقال نويت بنفسي فتقبل نيته في ذلك في الفتيا مطلقًا وفي القضاء إلا بطلاق وعتق معين كما أشار له بقوله (إلا لمرافعة) أي رفع لأن الرفع من جانب غيره لا إن ذهب لقاض من غير رفع وذكر ذلك له فيكون من قبيل الفتوى فقط كما في التوضيح وق (وبينة) الواو بمعنى مع إن قلت: هي إنما تجلب على المنكر وهو إذا أنكر الحلف وجلبت عليه لم تقبل نيته تخصيص العام أو تقييد المطلق ولو كانت يمينه لغير طلاق وعتق معين أو كانت موافقة قلت: وكذا أو ليفعلن هو لم ينكر الحلف بل أنكر أن يكون حنث لاعتقاده أن نيته تنفعه بأن يدعي عليه أنه حنث في حلفه بالطلاق أو العتق المعين فينكر الحنث فيقيم المدعي بينة أنه حلف بالطلاق أو العتق المعين أنه لا يفعل كذا أو ليفعلن كذا في وقت معين وفعل ضد ما حلف عليه فادعى نية تنفعه إن لو كانت يمينه بغير طلاق وعتق معين (أو إقرار) فلا تقبل نيته المخالفة لظاهر لفظه (في طلاق وعتق) معين فقط ومنه قوله عبدي الخ. وليس عنده غيره ويأتي هذا في قوله ووجب بالنذر ولم يقص إلا بيت معين والنذر واليمين سواء وأما غير المعين فتقبل نيته في تعيينه حيث كان عنده متعدد وبما قررنا علم أنه كما يحنث في القضاء في الطلاق والعتق يبر بفعل المحلوف عليه ودخل بالكاف ما لو حلف بالله لأعتقن عبيدي وقال أردت بعضهم على سبيل التخصيص أو أردت بعبيدي دوابي أو أردت بالعتق البيع والعلاقة بين العبيد والدواب الملك وبين العتق والبيع بطلان الملك وكذا لو حلف بالله لأعتقن من عبيدي ثلاثة وقال: نويت بيع ثلاث دواب من دوابي أو قال لزوجته: أنت طالق ثلاثًا، وقال: أردت أنها طلقت ثلاث مرات في الولادة أو قال نسائي طوالق وله أربع وقال لم أرد الرابعة فينوي في جميع ذلك مستفتيًا لا في مرافعة وبينة أو إقرار ولو قال جميع نسائي طوالق لم ينو مستفتيًا إلا أن يقول استثنيت أو حاشيت فينفعه مستفتيًا فقط ومثله لو قال: هي طالق البتة إن راجعتها ثم أراد نكاحها بعد العدة وقال: نويت ما ــ المثال مما خالفت فيه النية ظاهر اللفظ يصح حيث يكون سمن البقر مثلًا أغلب وعند العكس فالعكس وقول ز ليس معناه الخ. فيه نظر وقد علمت بما تقدم أن ما لابن يونس والجمهور هو الراجح ويوافقه ظاهر قوله ككونها معه وكسمن ضأن وقد قرر ح كلام المصنف أولًا بكلام القرافي ثم رجع هنا إلى طريقة الجمهور وقول ز أي: وليس كذلك اهـ. تقدم أن الصواب كونه كذلك وأن إن نافت قيد كاشف (وبينة) قول ز ولو كانت يمينه بغير طلاق وعتق الخ فيه نظر إذ غيرهما من الأيمان لا يحكم به ولا تقع فيه مرافعة كما في ح عن البيان وكما في ابن الحاجب إذ ذكر أن ما يقضي فيه هو الطلاق والعتق دون ما سواهما وإذا

стр. 1224

دامت في العدة صدق مستفتيًا، ومثله لو قال: حليمة طالق وله زوجة وجارية يسميان بذلك وقال نويت جاريتي صدق مستفتيًا وأكثر هذا في المدونة قاله في توضيحه (أو استحلف مطلقًا) بالله أو بغيره (في وثيقة حق) أي توثق حق ولو بغير صحيفة وهذا عطف على معنى لمرافعة أي إلا أن روفع أو استحلف فلا تقبل نيته مطلقًا بل نية المحلف فلا قلق فيه كما ادعى البساطي قائلًا ما معناه ليست هذه من أنواع نية الحالف لأن اليمين فيها على نية المحلف انتهى. وظاهره ولو عند غير حاكم ولو حذف السين والتاء ولفظ وثيقة وقال أو حلف مطلقًا في حق لوافق الراجح من أنه لا فرق بين طلب حلفه أو طلب سبب حلفه وهو الحق الذي عنده فيحلف أنه ليس عنده حق ومن أنه لا فرق بين كونه بوثيقة أم لا وتقدم الجواب عن هذه بأنه أراد توثق وإن لم يكن بصحيفة ومن أمثلة المسألة من ادعى عليه بوديعة وأنكرها وحلف ليس عنده وديعة ونوى حاضرة وربها نوى الإطلاق وكحلفه لرب الحق بالحلال عليه حرام وحاشا الزوجة المدخول بها ولم يحاشها رب الحق أو بالطلاق ويريد واحدة ويريد رب الحق البتات أو عقد النكاح على أن لا يتسرى عليها ثم تسرى حبشية وقال نويت من غير الحبش لا تعتبر نيته في شيء من ذلك والعبرة بنية رب الحق لا بنية الحالف عند ابن القاسم خلافًا لقول ابن وهب في مسألة الطلاق بلزوم طلقة واحدة له عملًا بنيته تقل القولين فيها الشمس اللقاني ولا يخفى ترجيح ما لابن القاسم كما قال البرموني قلت: ولا يخفى أن قول ابن القاسم هنا خلاف قوله فيما مر أن اليمين على نية الحالف فله قولان كما يفيده الشارح وإن كان ما مر ضعيفًا كما قدمته لأنه قوله في العتبية ويحتمل تفسير الإطلاق بالفتوى والقضاء ويحتمل سواء كان الطلاق معلقًا أو منجزًا بعد الملك أو قبله واحدة أو أكثر وكذا العتق وسواء كان كاملًا أو مبعضًا أو آيلًا إليه كالتدبير إذا كان في رقبة معينة ولا يقضى عليه في غيرها ويحتمل تفسير ــ علمت هذا تبين لك أن السؤال ساقط فلا يحتاج إلى الجواب ولو حذف المصنف في طلاق الخ. لاستغنى عنه بالمرافعة (أو استخلف مطلقًا) قول ز أو بالطلاق ويريد واحدة الخ. هذا الفرع مشكل إذ النية فيه موافقة لظاهر اللفظ ولم أجد نقلًا يوافقه فانظر صحة ما نقله فيه ومقتضى ق خلافه ونصه وقال اللخمي إن كانت يمينه بالطلاق أو بالعتق في حق على الحالف وأحلفه الطالب وعليه بينة قضى بظاهر يمينه ولم يصدق أنه نوى غير ذلك اهـ. وقول ز خلاف قوله فيما مر الخ. أي عند قوله وإن سرى بحركة لسان لكن ما مر إنما هو في نطقه بالاستثناء سرًّا ولا يلزم منه أن يقول بإفادة النية هنا تأمله وقوله ز ويحتمل تفسير الإطلاق بالفتوى والقضاء الخ. هذا صحيح لكنه ينافي قولهم: إن هذا الفزع عام في اليمين بالله وغيرها مع عدم تصور دخول القضاء في اليمين بالله وأجيب بأن غايته أن فيه صرف اللفظ لما يصلح له فمعنى لا يصدق في القضاء أي: حيث يدخل القضاء في يمينه ومعنى لا يصدق في اليمين بالله تعالى أنه يلزمه الحنث وقول ز وكذا العتق أي: سواء كان معلقًا أو

стр. 1225

الإطلاق بكل ذلك وعطف بالجر على سمن قوله (لا إرادة ميتة) أو مطلقة أو معتقة (أو كذب في) قوله فلانة (طالق وحرة أو حرام) نشر مرتب للف قبله وادعى أن إرادته المذكورة للميتة حين اليمين فلا تقبل في طلاق وعتق بمرافعة بل (وإن بفتوى) حيث لا قرينة تصدق دعواه إرادة الميتة أو الكذب وإلا عمل بنيته مع القرينة كما يعمل بنيته إذا كانت حية حين اليمين فماتت فادعى أن يمينه فيها. تتمة: كما تخصص النية العام وتقيد المطلق قد تعمم الخاص كما يأتي له في وبما أنبتت الحنطة إن نوى المن أي قطعه وتطلق المقيد كما في تت عن القرافي كوالله لأكرمن أخاك ويريد جميع إخوته فلا يبر إلا بإكرام الجميع (ثم) إن عدمت النية أو عدم ضبط الحالف لها اعتبر مخصصًا ومقيدًا (بساط يمينه) وهو السبب الحامل على اليمين فيخصص العام مثلًا فإذا قيل لشخص لحم البقر داء كما ورد فلا تأكل منه يؤذيك فحلف المقول له لا آكل لحمًا ولم يقصد تعميمًا ولا تخصيصًا فالسبب الحامل له على اليمين اللحم المؤذي فيخصص العام بلحم البقرة فلا يحنث بلحم الطير والضأن ونحوهما هذا مقتضى اعتبار البساط في التخصيص وكمن قيل له: أنت إنما تزكي الناس بشيء تأخذه منهم فحلف بالطلاق لا يزكي وليس له نية فإنه لا يحنث بإخراج الزكاة إنما يحنث بالتزكية وكلام التوضيح والشارح لا يدل على هذا بخصوصه لتمثيلهم لاعتبار البساط بما إذا امتن عليه فحلف لا يشرب له ماء فإنه يحنث بما ينتفع به ولو خيطًا وهذا ليس في تخصيص للعام كما لا يخفى وحينئذٍ فقوله ثم بساط يمينه معمول لفعل مقدر والجملة معطوفة على جملة خصصت أي: ثم اعتبر بساط كما قدمنا والاعتبار يحمل على المعنى المراد من تخصيص أو تعميم قاله د وظاهر كلام المصنف ككلامهم اعتباره ولو مع مرافعة في طلاق وعتق معين كما يفيده الشيخ سالم عن ابن رشد ولا بد من ثبوت كون الحلف عند وجود البساط (ثم) بعد البساط يعتبر مخصصًا ومقيدًا (عرف قولي) لأنه غالب قصد الحالف ــ منجزًا الخ. ونحوه في ضيح وقال طفى: ولا يخالف هذا قول المؤلف في العتق ولم يقض إلا بيت معين لأن المراد بالبيت ما يشمل التَّعليق كما قرر هناك خلافًا لمن عارض بينهما. (وإن بفتوى) قول ز ع عن القرافي ويريد جميع إخوته فيه نظر إذ هذا تعميم للمطلق لا إطلاق للمقيد كما زعمه ز وكلام القرافي سالم من ذلك ونصه وقد تعمم النية المطلق كوالله لأكرمن أخاك وينوي بذلك جميع إخوتك اهـ. نقله تت في الكبير فجعله مثالًا لتعميم المطلق وهو ظاهر (ثم بساط يمينه) قول ز ولا بد من ثبوت كون الحلف عند وجود البساط يعني بأن تشهد البينة عند المرافعة بالبساط ويعمل عليه حينئذٍ كانت يمينه مما ينوي فيه أم لا وأما إن شهدت البينة باليمين وادعى هو البساط فلا يعمل عليه في المرافعة وهو معنى قول ضيح وابن عبد السلام يعتبر البساط إذا كانت اليمين بما ينوي فيه وقد صرح ابن رشد بهذا التفصيل ونقله طفى (ثم عرف قولي) قول

стр. 1226

ولأن كل متكلم بلغة يجب حمل كلامه على المعنى الذي يستعمل أهل تلك اللغة فيه ذلك اللفظ قاله ابن عبد السلام كاختصاص الدابة بالحمار بمصر وبأنثاه في قفصة وبالفرس في العراق قاله ابن فرحون وظاهره وإن لم يكن الحمار من مراكبه إذ الفرض عدم النية دون الخيل والبغال واختصاص المملوك بالأبيض دون غيره واختصاص الدرهم بالنحاس دون الفضة وإنما قدم العرف القولي على المقصد اللغوي لأن العرف القولي بمنزلة الناسخ وهو مقدم على المنسوخ واخترز بالقولي عن الفعلي فلا يعتبر في هذا الباب لأن اللفظ لم يغير عندهم إلى فعلهم كما في د كحلفه لا آكل خبزًا والخبز اسم لكل ما يخبز في عرفهم فإذا كان أهل بلدة لا يأكلون إلا خبز القمح فقط فآكل خبز الشعير حنث ولا يكون عرف بلده الفعلي مخصصًا له (ثم) إن عدم ما ذكر اعتبر مخصصًا ومقيدًا (مقصد) بفتح الصاد أي ما يقصد قاله د (لغوي) أي ما يقصد من اللغة أي مدلول لغوي وبكسر الصاد أيضًا كحلفه لا ركب دابة وليس لبلده عرف في دابة معينة بل يطلق هذا اللفظ عندهم على مدلولها لغة وهو كل ما دب فيحنث بركوبه ولو لكتمساح وكحلفه لا يصلى فيحنث بالدعاء حيث لم يكن لهم عرف خاص ولا له نية فإن احتمل اللفظ لغة لوجهين أو أكثر فعلى أظهر محتملاته فإن لم يكن أحدهما أظهر واستويا بلا مزية جرى على الخلاف في المجتهد تتعارض عنده الأدلة ولا ترجيح فقيل يأخذ بالأثقل وقيل بالأخف وقيل بما شاء (ثم) إن عدم ما ذكر خصص وقيد مقصد (شرعي) ابن فرحون إن كان المتكلم صاحب شرع أو الحلف على شيء من الشرعيات كحلفه ليصلين أو لا يصلي أو ليتوضأن اهـ. وكحلفه لأكلم رجال بني فلان فيحنث بكلام صبيانهم وهذا ضعيف والمذهب تقديمه على اللغوي ومضى عليه في قوله فيما يأتي وسافر القصر في لأسافرن وعلى تسليم كلامه هنا فاستشكل وجود مدلول شرعي بدون لغوي مع أن الشرعي إما بعض اللغوي وهو أغلب أحواله وإما مساو له كالظلم فإنه تجاوز الحد لغة وشرعًا وأجيب بأن للعرب وهو لفظ غير علم استعملته العرب فيما وضع له في غير لغتهم على القول بوقوعه في القرآن له مدلول شرعي وليس له مدلول لغوي لأن المراد بالشرعي ما وضعه الشارع لا ما وضعه أهل الشرع فيه فإذا حلف لا وزن بالقسطاس فيحنث بوزن الميزان إذ هو معنى ــ ز واحترز بالقولي عن الفعلي تبع المصنف القرافي وغيره في عدم اعتبار العرفي الفعلي هنا وفي توضيحه ونقل فيه عن ابن عبد السلام أن ظاهر مسائل الفقهاء اعتبار العرف وإن كان فعليًّا ونقل الوانوغي عن الباجي أنه صرح بأن العرف الفعلي يعتبر مخصصًا ومقيدًا قال وبه يرد ما زعمه القرافي وقد صرح اللخمي باعتباره أيضًا انظر طفى وفي القلشاني لا فرق بين القولي والفعلي في ظاهر مسائل الفقهاء وقيل لا يعتبر إلا القولي اهـ. (ثم مقصد لغوي) قول ز فإن احتمل اللفظ لغة الخ. هذا من كلام ابن رشد انظر تمامه في ق (ثم شرعي) قول ز والمذهب تقديمه على اللغوي الخ. بل تقديم الشرعي أيضًا على

стр. 1227

الميزان في غير لغة الغرب وليس له معنى عند العرب وهذا بعيد قاله عج ولا يقال المدلول الشرعي مدلول عرف فيتكرر مع المدلول العرفي لأنا نقول المدلول العرفي يطلق على العرفي الخاص كالشرعي والنحوي وعلى العرفي العام والمراد به هنا الثاني ولما فرغ من مقتضيات البر والحنث من النية وما معها شرع في فروع تنبني على تلك الأصول وهي في نفسها أيضًا أصول ومن قاعدته غالبًا أنه يأتي بالباء للحنث وبلا لعدمه فقال (وحنث) الحالف (إن لم تكن له) عند يمينه (نية ولا) ليمينه (بساط بفوت) أي تعذر (ما حلف عليه ولو لمانع شرعي) كحيض وحلفه ليبيعن أمته فيجدها حملت منه (أو) فواته لمانع عادي كغصب أو استحقاق وأخذه مستحقه أو (سرقة) لحمام حلف ليذبحنه أو سقوط دينار حلف ليشترين به لزوجته ثوبًا إن أراد الشراء بالدينار بعينه لا إن أراد الشراء به أو بغيره وقيدت هذه المسائل في العادي بما إذا أطلق الحالف وأولى إن قال لأفعلنه قدرت على الفعل أم لا أما إن قيد بإمكان الفعل فلا حنث بفواته على أنه لا حاجة لهذا القيد مع فرض المصنف أنه لا نية ولا بساط واعترض د المصنف بأن الموانع الثلاثة ذكرها بعد لو الدالة على المبالغة فلا يصلح الإتيان بها إذ ليس شيء قبلها أولى بالحكم مما بعدها اهـ. وقد يقال فواته لغير مانع أولى بالحكم مما بعدها (لا) حنث بمانع عقلي كما ذكره بقوله (بكموت حمام) أو عبد (في ليذبحنه) غدًا أو ليضربن العبد فمات عقب اليمين لأن الفعل في الميت لا يمكن البتة بخلاف السرقة وما أشبهها ومحل عدم حنثه بالعقلي إذا أقت أو لم يؤقت وبادر وأما إن فرط فيحنث بهذا المانع العقلي أيضًا كالعادي من غير القيد المذكور ودخل بالكاف حلفه ليلبسن هذا الثوب في هذا اليوم وأمسكه من ساعته ليلبسه فخلصه منه آخر وحرقه في حينه وصار رمادًا وهذا كله إذا تأخر المانع عن اليمين وأما إن تقدم فإن كان شرعيًّا حنث وإلا فلا فهذه ثلاثة أقسام للفوات بالمانع قسم يحنث ــ العرفي كما يفيده سماع سحنون الذي في ق انظره وبه جزم الشيخ ميارة (ولو لمانع شرعي) رد بلا في الشرعي على ابن القاسم في مسألة الحيض وعلى سحنون في مسألة بيع الأمة وفي العادي على نقل الشيخ عن أشهب وقول ز كحيض الخ. أي حلف ليطأن زوجته الليلة فبان بها حيض فيحنث عند مالك وأصبغ وقال ابن القاسم لا حنث عليه انظر ق وبه تعلم أن ما في ز من الإطلاق وعدم التقييد بالليلة مخالف للنص حتى يبني على حنثه عند الإطلاق سؤاله الآتي في قوله فإن قلت الخ. وأجاب عنه بما لا يجدي نفعًا وقد قال طفى لم يذكروا الحيض إلا في المؤقتة وهو ظاهر إذ غير المؤقتة لا يحنث فيها الحالف بطروه في قوله لأطأنها وينتظر رفعه إذ لا تعذر فافهم اهـ. وقول ز واعترض أحمد الخ حاصل بحثه أنه لم يبق للمصنف صورة يصدق عليها ما قبل لو وما أجاب به ز فيه نظر إذ لا يتصور الفوت بغير مانع وقد يجاب بتصوره فيما إذا حلف ليطأن الليلة فتركه اختيارًا حتى فاتت الليلة. وقول ز وأمسكه من ساعته الخ. الصواب

стр. 1228

فيه مطلقًا وقسم لا مطلقًا وقسم يفصل فيه فالأول الشرعي تقدم أو تأخر أقت أم لا فرط أم لا. والثاني العادي والعقلي المتقدمان على اليمين فلا حنث أقت أم لا فرط أم لا. والثالث العادي والعقلي المتأخران عن اليمين فالعادي يحنث به مطلقًا والعقلي يحنث به إذا لم يؤقت وفرط لا إن بادر أو أقت هذا حاصله وإنما حنث في المانع الشرعي وإن تقدم على اليمين بخلاف العقلي والعادي لأنه لما كان يمكنه الفعل معه ما لا يمكنه مع غيره من المانعين ويحصل البر بفعله على أحد القولين الآتيين في قوله وفي بره لأطأنها فوطئها حائضًا فكان وجوده كعدمه فإن قلت: ما تقدم من أنه يحنث بالشرعي في صوره الست مشكل فيما إذا لم يؤقت إذ قوله: لأطأنها شامل لما يأتي في المستقبل فلم حنث بحيضها ولم ينتظر طهرها ويطؤها حينئذٍ قلت: لأنه لما كان عقب يمينه على حنث حيث لم يؤجل كما مر اعتبر فوات ما حلف عليه (وبعزمه على ضده) أي ضد ما حلف عليه في ــ إسقاطه لأنه ليس قيدًا في عدم الحنث لأن اليمين مؤقتة ولا حنث فيها بالمانع العقلي بادر أولًا وقول ز: فلا حنث فرط أم لا الخ. انظر كيف يتصور التفريط في المانع المتقدم وقد يقال تفريطه بإمكان الكشف عنه قريبًا فتركه وحلف وقول ز فالعادي يحنث به مطلقًا الخ. يعارض هذا الإطلاق ما في ق عن ابن القاسم فيمن حلف لربيبه لئن أتاه بخبز إلى بيته ليطرحنه بالخربة فدخل عليه ومعه خبز فصاحت أمه فخرج بالخبز فقال: إن كان يقدر أن يأخذ الخبز فتوانى فأراه حانثًا وإن هرب ولم يقدر عليه فلا حنث عليه ابن رشد هذه مسألة صحيحة على أصولهم لا خلاف فيها اهـ. بخ فانظر قوله لا خلاف فيها مع أن المانع عادي ثم رأيت ابن عرفة تعقبه فقال عَقِبة قلت إن فهمه على حصول وجْدَانه فهروبُه به كسرقتهِ لا كموته اهـ. وقول ز هذا حاصله الخ مثل هذا التحصيل في ح وقد نظم ذلك عج فقال: كعقلي أو عادي أن يتأخرا ... وفرّط حتى فات دامَ لك البقا وإن كان كل قد تقدم منهما ... فلا حنث في حالٍ فخذه محققا إذا فات محلوف عليه لمانِع ... فإن كان شرعيًّا فحنثُ وأطلقا وإن أقتِت أو كان منه تَبَادَرٌ ... فَحنثهُ بالعاديّ لا غيرُ مطلقا (وبعزمه على ضده) ما ذكره من الحنث بالعزم تبع فيه صاحب الجواهر والقرافي وابن الحاجب. وقد قال ابن عرفة: مقتضى المذهب خلافه اهـ. وإنما الذي في المدونة له أن يحنث نفسه بتعجيل ما حلف به من طلاق أو غيره كما نقل كلامها غ وغيره وأبقى كلامها على ظاهره جميع أهل المذهب سوى من ذكر وعباراتهم كلهم له أن يحنث نفسه ويطلق انظر طفى وكتب عليه بعضهم ما نصه حيث كانت عباراتهم ما ذكرت فذلك أدل دليل على ما قاله القرافي فيكون ما ذكره القرافي موافقًا لكلامهم وذلك لأنه لا معنى لتحنيثه نفسه إلا أنه يعزم على عدم الفعل فيكون العزم حنثًا وهو المطلوب على أنه

стр. 1229

صيغة حنث لا بر خلافًا التعميم الشارح (و) إذا حلف لا يفعل كذا حنث (بالنسيان) أي بفعله ناسيًا (إن أطلق) في يمينه ولم يقل لا أفعله ما لم أنس فخرج بقولي أي بفعله ناسيًا ما في سماع عيسى ابن القاسم من حلف بالطلاق ليصومن غدًا فأصبح صائمًا وأكل ناسيًا فلا حنث عليه لعدم فطره بالنسيان إذ الأكل في التطوع ناسيًا لا يبطله وهذا تطوع بحسب الأصل فلما لم يبطل صومه لم يحنث كذا قال ابن رشد جوابًا عن اعتراض ابن دحون مسألة السماع هذا بمسألة النسيان إن أطلق وأما إذا نذر صوم غد فأصبح صائمًا ثم أفطر ناسيًا فهذه مسألة نذر وسيأتي الكلام فيه ومثل النسيان الخطأ والجهل والغلط مثال الخطأ حلفه لأدخل دار فلان فدخلها معتقدًا أنها غيرها هذا في الفعل ومثاله في القول حلف لا ــ قد صرح ابن المواز فيما نقل ابن عرفة بمثل ما قاله القرافي ونصه ابن حارث اتفقوا في ذات الحنث على جوازها أي: الكفارة قبله إن عزم على عدم البر وفي ذات البر على استحباب تأخيرها عنه محمد معنى إجزائها قبله أنه حنث بعزمه اهـ. فتأمله ويأتي كلام ابن المواز بلفظه في الظهار إن شاء الله. ففي كلام طفى قصور نعم المذهب عدم الحنث بالعزم لما نقله ق هنا عن ابن رشد ونصه لو كان حلف بالطلاق والمشي والصدقة ليتزوجن عليها. قال ابن رشد: إن أراد إذا حلف بجميع ذلك أن يحنث نفسه في الطلاق وحده فيطلق امرأته واحدة كما حلف ليرتجع ويطأ كان ذلك له فإن بر بالتزويج قبل الموت سقط عنه المشي والصدقة وإن لم يبر حتى ماتت كانت الصدقة في ثلث ماله لأن الحنث إنما وجب عليه بعد الموت اهـ. ولما في آخر مسألة من سماع أبي زيد من كتاب الظهار حيث قال فيمن قال: إن لم أتزوج عليك فأنت عليّ كظهر أمي ثم أراد أن يكفر ليحل اليمين فابتدأ الكفارة فلما صام أيامًا أراد أن يبر بالتزويج عليها قال إذا تزوج عليها سقطت عنه الكفارة هذا كلام السماع ومثله في كلام ابن رشد ونقله ح عند قول المصنف في الظهار وتعددت الكفارة أن عاد الخ. وهو صريح في أنه لا يحنث بالعزم إذ لو حنث به ما سقطت عنه الكفارة بالتزويج فتأمله والله أعلم وقول ز: لا بر خلافًا لتعميم الشارح الخ. اعلم أن الشارح إنما عمم لأنه فسر كلام المصنف بجواز تقديم الكفارة قبل الحنث لا بمسألة القرافي واستدل لتعميمه بما في كتاب محمد من جواز التكفير قبل الحنث في صيغة البر وغيرها في اليمين بالله وغيرها وهو خلاف المشهور عند ابن رشد وغيره من أن التكفير قبل الحنث يجوز في اليمين بالله مطلقًا كانت على بر أو حنث وفي غيرها إن كانت على حنث لا إن كانت على بر إلا إن كان الطلاق آخر الثلاث أو العتق في معين أو الصدقة بمعين كما تقدم لكن جواز التكفير قبل الحنث في اليمين بالله وغيرها مقيد بأن لا تكون اليمين صيغة حنث مقيدة بأجل وإلا لم تجزه الكفارة إلا بعد الأجل كما في المدونة ونقله ق وقد تقدم وبه يقيد إطلاق ابن رشد وغيره وانظر طفى. (وبالنسيان إن أطلق) قول ز فجرى على لسانه ذكر المحلوف عليه غلط الخ. هذا في

стр. 1230

ذكر فلانًا فأراد ذكر غيره فجرى على لسانه ذكر المحلوف عليه غلطًا أو لا كلمت زيدًا فكلمه معتقدًا أنه عمرو ومثال الجهل أن يعتقد من حلف ليدخلن الدار في وقت كذا أنه لا يلزمه الدخول في ذلك الوقت (و) حنث بالحلف على ترك ذي أجزاء (بالبعض) منه كحلفه لا آكل هذا القرص فأكل منه لقمة وظاهره ولو أكد بكل وهو المشهور واستدل به ابن عرفة بشهرة استعمال كل بمعنى الكلية لا الكل فيتعلق بالإجزاء. انظر تت وهذا حيث لا نية والكلية هي الحكم على كل فرد بحيث لا يبقى فرد ككل رجل يشبعه رغيفان غالبًا والكل الحكم على المجموع من حيث هو مجموع ككل رجل يحمل الصخرة العظيمة فهذا الحكم صادق باعتبار الكل دون الكلية وأراد المصنف بالبعص جزء المحلوف عليه ولو جزء شرط ففي المدونة إذا قال لأمته إن دخلت هذين الدارين فأنت حرة فدخلت إحداهما عتقت وقياسه إذا قاله لزوجته أن تطلق بدخول إحدى الدارين مع أن في المدونة في محل آخر ما يناقض ذلك وهو إذا قال لأمتيه أو زوجتيه إذا دخلتما هذه الدار فأنتما حرتان أو طالقتان فدخلت إحداهما لم تعتق واحدة منهما أي ولم تطلق واحدة منهما وقد حصل في كل صورة منهما فعل جزء الشرط وحكى عيسى عن ابن القاسم أنهما يعتقان معًا وهو قول مالك ابن زرقون وروي عن مالك تعتق الداخلة وحدها وقاله أشهب قاله الشارح باختصار وسيأتي للمصنف الإشارة لهذه في العتق بقوله وإن قال: إن دخلتما فدخلت واحدة فلا شيء عليه فيهما قال البساطي ويظهر لنا في الفرق أن دخول الأمة الدارين في زمن واحد يمتنع وفي زمنين يرجح المتعدد فيحنث بدخول واحدة أي بدخول الأمة واحدة من الدارين وأما دخولهما أي الأمتين أو الزوجتين الدار معًا فممكن وظاهر اللفظ يحمل عليه اهـ. وبحث عج فيه (عكس البر) ولو لم يؤكد بكل وقوله وبالبعض أي والصيغة صيغة بر وقوله عكس الخ. أي والصيغة صيغة حنث (و) حنث (بـ) ـشرب (سويق أو لبن) في حلفه (لا آكل) لأنه أكل شرعًا ولغة هذا إن قصد التضييق على نفسه فإن قصد الأكل دون الشرب لم يحنث به (لا) بشرب (ماء) ولو ماء زمزم فلا يحنث في حلفه لا آكل لأنه ليس أكلا عرفًا وإن كان طعامًا شرعًا لأن العرف يقدم عليه (ولا تسحر في لا أتعشى) ما لم يقصد ترك الأكل تلك الليلة فيحنث بالتسحر كما يفيده ق على أنه لا يحتاج لهذا التقييد لأن كلام المصنف في هذا الفرع وما معه حيث لا نية ولا بساط (و) لا يحنث في (ذواق لم يصل جوفه) في حلفه لا آكل كذا أو لا أشربه (وبوجود أكثر في) حلفه بطلاق أو عتق ــ الحنث بعيد ولو مثل بظنه أنه غير الاسم المحلوف عليه كان أولى قاله مس (وبالبعض) قول ز واستدل له ابن عرفة بشهرة استعمال الخ. هذا مشكل مع ما هو المقرر في التلخيص وغيره من أن شرط إفادة كل الكلية أن لا تكون في حيز النفي وإلا لم تستغرق غالبًا كقوله: ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
следующие страницы →