← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

قرينة وهو منهم ثم ذكر ما إذا تيسر للمضطر محرمات في الأصل ما الذي يقدم منها ويؤخر وإن الأخف تحريمًا مقدم على الأشد فقال (وقدم) في التناول للضرورة وجوبًا الشيء (الميت) غير ميتة الآدمي اجتمع مع خنزير (على خنزير) أي مذكى لتحصل المغايرة بينه وبين الميت وإن كانت الذكاة لا تعمل فيه لأنه إذا لم يكن مذكى كان ميتة فلا يغاير الميت لأنه يصير المعنى وقدّمت الميتة على الميتة وفيه ركاكة قاله شيخنا ق قال تت في تعليل تقديم الميت لأن لحم الخنزير حرام لذاته والميتة لوصفها أي بالموت وما أنيط الحكم بذاته أشد مما أنيط به لوصفه اهـ. وهذا التعليل يفيد قصر الميتة في المصنف على ميتة مباح الأكل وقرره عج بشموله لغيرها إلا أن يراد الوصف الحاصل عند الموت ولو من غير مباح الأكل مأخوذ في مقابلة التحريم الذاتي وعلله الشارح عن ابن العربي بقوله لأنها تحل حية أي ولو على قول في المذهب أو غيره والخنزير لا يحل مطلقًا والتحريم المخفف أولى بالارتكاب من التحريم المثقل كما لو أكره على الزنا بأخته أو بأجنبية فإنه يزني بالأجنبية لأنها تحل في حال التزويج بخلاف الأخت اهـ. وقوله يزني بالأجنبية أي على مقابل قول المصنف الآتي لا قتل المسلم وقطعه وأن يزني (و) قدمت الميتة على (صيد لمحرم) أي صاده محرم وإن ذبحه غيره بإذنه أو ذبحه محرم أو أمر بذبحه أو أعان عليه وإن صاده حلال هذا هو المشهور وقال ابن عبد الحكم لو نابني ذلك لأكلت الصيد ومحل المصنف حيث كان المضطر محرمًا فإن كان حلالًا وصاد محرم صيد أو ذبحه حلال قدمه على الميتة لأن التحريم فيه من جهة واحدة بخلاف ما سبق فإن فيه حرمتين ذبحه وكونه ميتة يجب جزاؤه والمحرم الواحد أخف من محرمين وما لا يوجبه أخف مما يوجبه ويمكن أخذ هذا القيد من المصنف بجعل لمحرم محذوفًا من الأول لدلالة الثاني عليه والتقدير وقدم الميت لمحرم على صيد لمحرم وسكت عن تقديم الخنزير على صيد لمحرم والذي يظهر تقديمه على الخنزير لقول ابن عبد الحكم بتقديمه على الميتة ولم يقل أحد بذلك في الخنزير وكذا يقدم ما اختلف في تحريمه على ما اتفق على تحريمه (لا) يقدم محرم مضطر ميتة على (لحمه) أي صيد صاده محرم آخر ــ (وقدم الميت الخ) قول ز وفيه ركاكة الخ فيه نظر بل لا ركاكة فيه لأن المعنى حينئذٍ قدمت ميتة غير الخنزير على ميتة الخنزير بل هو المتعين على بحث ابن عرفة الذي ارتضاه آنفًا (وصيد المحرم) ح يعني أن الميتة مقدمة على الصيد للمحرم قال في الجلاب إلا أن تكون الميتة متغيرة يخاف على نفسه من أكلها وكذلك ذكره في ضيح اهـ. وقول ز وإن ذبحه غيره الخ غير صحيح بل هذا هو قوله لا لحمه وإنما مراد المصنف هنا ما في ق عن الباجي من وجد ميتة وصيدًا وهو محرم أكل الميتة ولم يذك الصيد لأن بذكاته يكون ميتة اهـ.

стр. 1157

أو صيد له وذبح قبل اضطرار المضطر بل يقدم لحمه على الميتة سواء وجب على الآكل جزاؤه كأكله عالمًا أنه صيد لمحرم كما قدم أم لم يجب وتقديمه عليها هو المعتمد وإن صدق المصنف بالتساوي كما قال تت وهل تقديمه على الوجه المذكور ندب وهو ظاهر الجواهر والموافق للموطأ في مسألة طعام الغير أو واجب وهو ظاهر التعليل وأما صيد غير المحرم فيأكله المحرم من غير ضرورة (و) لا يقدم ميت على (طعام غير) فهو عطف على لحمه بل يقدم ندبًا طعام الغير على ميت إلا ضالة الإبل فيقدم الميت عليها للنهي عن التقاطها قاله بعضهم وهو يقتضي أنه يأكلها حيث كانت تلتقط لخوف خائن عليها وانظر البقر إذا كانت لا تلتقط هل هي كالإبل حيث لا تلتقط أم لا لأن التقاط الإبل يقل بالنسبة لالتقاط البقر وضبطنا طعام بالجر تبعًا لح وجوّز البدر رفعه عطفًا على قوله الميت أي وقدم الميت على خنزير وقدم طعام غير أي قدم مسلم أو كافر مضطر طعام غير مسلمًا أو كافرًا على الميت وهل يقتصر من طعام الغير على ما يسد الرمق أو يشبع منه قولان واتفقا على أنه لا يتزوّد منه وفي تت ما يفيد أنه يتزوّد منه إن كان الغير كافرًا وعلى الأول فالفرق بينه وبين الميتة أن المنع فيه لحق الله وحق مالكه وهو مبني على المشاحة وفي الميتة لحق الله فقط وهو مبني على المسامحة وحيث أكل طعام الغير فإنه يضمن قيمته قاله الشارح وظاهره وإن لم تكن معه وهو ظاهر حيث لم يحتج له لوجود ميتة أو خاف القطع وإلا فإنما عليه قيمته إن وجدت بيد المضطر حال اضطراره وإلا فلا شيء عليه ــ ابن عاشر المراد بالصيد هنا المصيد يعني الحي بدليل قوله لا لحمه وأما الاصطياد فأحرى وقوله لا لحمه أي: إذا وجده قد صاده محرم أو صيد له وصار لحمًا فلا يقدم الميتة عليه بل يقدمه عليها ولا شك أن كلام خليل لا يشعر بهذا المعنى فلو قال عكس لحمه وطعام غير لأفاده صريحًا اهـ. ويفهم من هذا أن الصور ثلاث الأولى الاصطياد تقدم الميتة عليه لما فيه من حرمة الاصطياد وحرمة ذبح الصيد الثانية الصيد الحي الذي صاده المحرم قبل اضطراره تقدم الميتة أيضًا عليه فلا يجوز له ذبحه لأنه إذا ذبح صار ميتة فلا فائدة في ارتكاب هذا المحرم الثالثة إذا كان عنده صيد صاده هو أو غيره لمحرم وذبح قبل اضطراره فهذا مقدم على الميتة ولا تقدم الميتة عليه لأن لحم صيد المحرم حرمته عارضة لأنها خاصة بالإحرام بخلاف الميتة فحرمتها أصلية وهذه الصورة هي المشار إليها بقوله لا لحمه هذا أحسن ما يقرر به كلامه (وطعام غير) قول ز وفي تت ما يفيد الخ. الذي في تت ما نصه قال في الذخيرة وإذا أكل مال مسلم اقتصر على سد الرمق إلا أن يعلم طول طريقه فيتزود لأن مواساته تجب إذا جاع اهـ. وقول ز أو خاف القطع الصواب إسقاطه كما يعلم بالتأمل لأن اعتبار خوفه في أكل طعام الغير إنما هو إذا وجد الميتة وإلا أكله ولو خاف القطع وهكذا في عج وحيث أكل طعام الغير فلا يضمن قيمته كما نقله ق عن الأكثر ونصه وإذا أكل المضطر إلى الميتة مال غيره فقال ابن الجلاب يضمن أبو عمر وقال: الأكثر أنه لا ضمان عليه اهـ.

стр. 1158

لوجوب بذل ربه له (إن لم يخف القطع) فيما في سرقته القطع كتمر الجرين وغنم الراح أو الضرب فيما لا قطع في سرقته كما في ق فلو قال عقب القطع كالضرب والأذى فيما لا قطع فيه لشمل ذلك فإن خاف القطع أو الضرب قدم عليه الميت وما سيأتي في باب السرقة من أن من سرق لجوع لا يقطع محمول على من لم يجد ميتة أو على من ثبت أن سرقته لجوع وظاهره ولو وجدت ميتة وما دل عليه المفهوم هنا على ما إذا لم يثبت (و) إذا امتنع (قاتل) المضطر ولو كافرًا (عليه) جوازًا بعد أن يعلم ربه ولو مسلمًا أنه إن لم يعطه قاتله ثم إن قتله المضطر فهدر وإن قتله رب الطعام فالقصاص إن كان المقتول مكافئًا له فإن كان كافرًا مثلًا ورب الطعام مسلمًا لم يقتل به وقد يقال يقتل به وإن لم يكن مكافئًا له لأنه لما وجب عليه بذله له صار بمنزلة ملكه فقتل ربه بدفعه عنه كالقتل لأخذ المال وفيه مخالفة لظاهر ما يأتي ففي الكلام على قتل الغيلة ثم محل مقاتلته عليه ما لم يكن معه من الميتة ما يستغني به عنه وربما يرشد له ما تقدم من أنه إذا خاف بأخذه الضرب والأذى فإنه لا يأكله (والمحرم) في حال الاختيار من طعام أو شراب (النجس) والمتنجس من جامد أو مائع ويرد عليه الخيل والبغال والحمير والخنزير والكلب على أحد الأقوال والقرد على أحد القولين والوطاط على أحد القولين والسم فإنها محرمة وليست نجسة فالإخبار معكوس أي والنجس المحرم وأل للاستغراق أي كل نجس محرم قاله شيخنا ق وفيه أن مراد المصنف نجس الذات كبول وعذرة من آدمي بدليل عطف الطاهر من حيث حياته عليه وجعله مبتدأ ليس خبره النجس فقط بل هو مع ما عطف عليه على القاعدة المقررة في مثل هذا أنه يراعى العطف قبل الأخبار وأيضًا قوله المباح طعام ــ وظاهره وجد الميتة أم لا وبه تعلم أن كلام ز غير صحيح (إن لم يخف القطع) قول ز أو الضرب فيما لا قطع في سرقته الخ. مثله في ق كما قال واعترضه طفى قائلًا قول المؤلف: إن لم يخف القطع أي وإن خاف الضرب ونقل كلام الباجي بلفظه مستوفى واعترض كلام ق الذي تبعه عج بأنه نقل كلام الباجي على غير وجهه وتصرف فيه قلت: وأنت إذا تأملت ما نقله طفى مع ما نقله ق وجدته موافقًا له في المعنى وحاصلهما أن ما فيه القطع يشترط في أخذه أن يعلم أنهم يصدقونه مخافة أن يقطع إن لم يصدّقوه ولا يشترط أن يخفى له ذلك لأن أخذه خفية هو محل القطع وأما ما لا قطع فيه فيشترط في أخذه أحد أمرين أن يعلم أنه يخفى له ذلك أو يعلم أنهم يصدقونه مخافة أن يضرب ويؤذي وإذا علمت هذا تبين أنه يجب عليه الاحتراز من الإذاية والضرب فيما لا قطع فيه كما يجب عليه الاحتراز من القطع فيما فيه القطع وهذا غير ما قاله ق وتبعه عج وز فالاعتراض عليهم في ذلك ساقط لا وجه له والله تعالى أعلم وقول ز محمول على من لم يجد ميتة الخ. فيه نظر والصواب ما بعده (والمحرم النجس) قول ز والكلب على أحد الأقوال الخ. الذي حصله ح في الكلب قولان التحريم والكراهة وصحح ابن عبد البر التحريم قال ح ولم أر في المذهب من نقل إباحة أكل الكلاب والله أعلم اهـ.

стр. 1159

طاهر وقوله والمكروه مفيد لجعل المحرم هنا مبتدأ (وخنزير) يرى لحمه وشحمه بلا خلاف وخص داود الحرمة باللحم لظاهر النص وكذا يحرم جلده وعصبه (وبغل وفرس) ولو برذونا (وحمار ولو) كان الحمار (وحشيًّا دجن) أي تأنس وفضلته كهو فان توحش بعد ذلك أكل نظرًا لأصله ويلغى التأنس المتوسط وفضلته حينئذ طاهرة ولما كان الأنسي إذا توحش لا يؤكل اتفاقًا كما في تت لم يبالغ عليه المصنف ولم ينظر لتوحشه الطارئ عليه احتياطًا في عدم الأكل (والمكروه سبع وضبع) شمل هنا الذكر والأنثى وإن كان في الأصل علمًا على الأنثى خاصة كما في الرضي وهو بفتح الضاد وضم الباء ولا يقال فيها ضبعانة فهو هنا غير علم على أنثى فينوّن واستعمله المصنف فيما يشملهما أيضًا في الحج بقوله والضبع والثعلب شاة ويثنى مؤنثه فيقال ضَبُعَان ولا يثنى مفرده المذكر وهو ضبعان بكسر الضاد وسكون الباء الموحدة كسرحان لاتفاق لفظه مع لفظ المثنى ولا يقال في مفرده علمًا ضبع ولكل منهما جمع مختص به ومشترك فجمع المذكر المختص به ضباعين كسرحان وسراحين وجمع المؤنث المختص به ضبعانات والمشترك بينهما ضباع ويدخل ــ لكن نقل قبله عن الجواهر القول بالإباحة واعترضه فانظره (ولو وحشيًّا دجن) قول ز ولما كان الإنسي إذا توحش لا يؤكل اتفاقًا الخ. يعني اتفاقًا من أصحاب القول بالتحريم قبل أن يتوحش وإلا ففيه قبل التوحش خلاف ابن الحاجب في البغال والحمير التحريم والكراهة وفي الخيل ثالثها الجواز اهـ. وعبارة ضيح سالمة من الإيهام ونصها على قول ابن الحاجب وفي الحمار الوحشي يدجن ويحمل عليه قولان لابن القاسم ومالك ويرجح الأول بأنه لو كان تأنسه ناقلًا للزم في الحمار الأنسي إذا توحش أن ينتقل إلى الإباحة ولا خلاف أن ذلك لا ينقل وفيه نظر لمراعاة الاحتياط والله أعلم اهـ. (والمكروه سبع وضبع) ابن عرفة الباجي في كراهة أكل السباع ومنع أكلها ثالثها حرمة عاديها الأسد والنمر والذئب والكلب وكراهة غيره كالدب والثعلب والضبع والهر مطلقًا الأول لرواية العراقيين معها والثاني لابن كنانة مع ابن القاسم والثالث لابن حبيب عن المدنيين اهـ. ودخل في السبع كل ما يعدو من المفترس كالأسد والنمر والفهد ثم عطف عليه باقي المفترس مما لا يعدو قال في ضيح والافتراس لا يختص بالآدمي فالهر مفترس باعتبار الفار والعداء خاص بالآدمي فهو أخص اهـ. وقول ز: وإن كان في الأصل علمًا على الأنثى الخ. فيه نظر بل لا معنى لكونه علمًا لأنه ينوّن ويقبل أل وذلك ينافي علميته والذي لابن هشام أنه اسم للأنثى خاصة والذي يؤخذ من القاموس أنه يطلق على الذكر والأنثى وأن المؤنث إنما هو اللفظ ومثله في المصباح. وقول ز: ويدخل فيه الكلب أي في الضبع وهو غير ظاهر ولا وجه له والله أعلم.

стр. 1160

فيه الكلب (وثعلب وذئب وهر وإن وحشيًّا وقيل) وبقي عليه من المكروه فهد ودب ونمر ونمس ابن عرفة ابن شاس ما اختلف في مسخه كالفيل والدب والقنفذ والضب حكى اللخمي في جواز أكله وتحريمه خلافًا وصحح في توضيحه إباحة الضب وما ذكره المصنف هنا من أمثلة المكروه هو مفهوم قوله فيما مر ووحش لم يفترس ما عدا الهر (وكلب ماء وخنزير) هذا ضعيف والمعتمد أنهما من المباح كما مر ولذا قال غ لعل عبارة المصنف وقيل وكلب ماء وخنزيره بالقاف من القول ويكون إشارة لتضعيفه ويفوت المصنف حينئذ النص على كراهة الفيل ثم في إضافة الكلب للماء إخراج الكلب الإنسي من المكروه مع أنه مكروه أيضًا على المذهب وقيل حرام ولم ير القول بإباحته قال الشيخ داود شيخ تت يؤدب من نسبها لمالك (و) من المكروه شرب أو استعمال (شراب خليطين) خلطًا عند الانتباذ أو الشرب كتمر أو زبيب أو زهو أو بسر مع رطب وكحنطة مع شعير أو أحدهما مع تين أو عسل ذكره تت وهو ظاهر دون قول غيره عموم قوله خليطين يشمل ماء زبيب مع ماء زبيب آخر أو ماء تمر مع ماء تمر آخر أو نحو ذلك وأما طرح العسل في نبيذ العسل نفسه أو طرح التمر في نبيذ التمر أو طرح شيء مما ذكر في نبيذه فجائز كما في المدونة وقدرنا شرب أو استعمال لأن نبذهما معًا حرام كما في المدونة والشاذلي فلا يدخل في كلامه خلافًا لجعل تت له احتمالًا ومحل الكراهة حيث يمكن الإسكار ولم يحصل بالفعل فإن لم يمكن لقصر مدة الانتباذ فلا كراهة ومثل قصر الانتباذ ما لا يمكن حصول الإسكار منهما ولا من أحدهما كخلط اللبن بالعسل للشرب فإنه لا يكره فإن حصل الإسكار به حرم (و) كره (نبذ) أي طرح (بكدباء) بضم الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة والمد ويجوز القصر وهو القرع وقيل خاص بالمستدير قال الزمخشري لا يدري همزته منقلبة عن واو أو ياء اهـ. ــ (وقيل) تشهير الكراهة في الفيل فيه نظر وقد ذكر فيه ابن الحاجب قولين الإباحة والتحريم وفي بعض نسخه ذكر فيه ثلاثة الإباحة والتحريم والكراهة وصحح في ضيح الإباحة فيه وفي كل ما قيل إنه ممسوخ كالقرد والضب ولذا قال الشارح: لا أعرف من شهر الكراهة كما هو ظاهر كلامه هنا وقال البساطي تشهير الكراهة في الفيل في عهدة المصنف اهـ. وقول ز: وصحح في توضيحه إباحة الضب الخ. بل في ضيح صحح الإباحة فيه وفي كل ما قيل فيه إنه ممسوخ انظره (وشراب خليطين) قول ز: لأن نبذهما معًا حرام كما في المدونة الخ. نسبه ق لها بلفظ لا يجوز قال الباجي ظاهرها التحريم وحمله قوم على الكراهة قلت: وعلى الثاني يعمم في كلام المصنف وقد ناقض ز كلامه فعمم في المصنف أولا بقوله خلطًا عند الانتباذ أو الشرب وخصصه هنا وقول ز فإن لم يمكن لقصر مدة الانتباذ فلا كراهة الخ. هذا مناقض لما قدمه من أن خلطهما عند الشرب هو المكروه وهو الصواب قال ابن حبيب لا يجوز شراب الخليطين ينبذان ويخلطان عند الشرب نهى عنه مالك نقله ق وقال ابن رشد ظاهر الموطأ أن النهي عن هذا تعبد لا لعلة انظر فما (ونبذ بكدباء) قول ز ودخل بالكاف

стр. 1161

والظاهر أنه منصرف كقراء أي يكره أن يضع فيها ماء ثم يلقى فيه تمرًا أو تينًا أو زبيبًا أو نحو ذلك قاله ق أي يكره نبذ شيء واحد أو شيئين لا يحصل من واحد منهما ما يسكر وإن طالت مدته في دباء ودخل بالكاف الحنتم وهي الجرار جمع حنتمة وهي الجرة ما طلي من الفخار بالحنتم وهو الزجاج والنقير المنقور وهو جذع النخلة ينقر والمقير ما طلى بالقار وهو الزفت وكل ذي ظرف مزفت فخارًا كان أو غيره وعلة الكراهة في الجميع خوف أن يعجل للسكر ما ينبذ فيه وأما نبذ شيئين يحصل من كل منهما ما يسكر فيحرم ولو نبذ في غير كالدباء كوعاء صيني كما في المدونة والشاذلي كما مر (وفي كره) أكل (القرد والطين ومنعه) أي الأكل أو ما ذكر كما في الشيخ سالم ولذا أفرده بعد شيئين من غير عطف الثاني بأو فسقط قول بعض شيوخنا كان الواجب منعهما لأن العطف بالواو (قولان) وعلة المنع في القرد ما قيل إنه ممسوخ ولأنه ليس من بهيمة الأنعام وعلة الكراهة عموم قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية وعلة منع الطين أذيته للبدن ومثل القرد النسناس ومثل الطين التراب أو أنه منه ففيه خلاف مشهور ففي ابن عمر الصحيح جواز أكله وفي القرافي المشهور عدمه نقلهما البدر ولم يذكر هنا ما قال في توضيحه الصحيح إباحة القرد وقال الشارح هنا وفي شامله أنه الأظهر بعد ما ذكر ما يشهد للمصنف ثم على القول بإباحة أكله فالاكتساب به حلال وكذا ثمنه ويكره ذلك على القول بكراهة أكله ويحرم على القول بحرمة أكله ويرد لموضعه فقد جلب من الشام إلى المدينة قرد فأمر عمر أمير المؤمنين أن يخرج إلى الموضع الذي جلب منه ويستثنى من قول الطين الحامل إذا تاقت له وخافت على جنينها فيرخص لها قطعًا كما قاله ابن غلاب في أكله وقوله وخافت بالواو وأما أحدهما ففيه القولان كذا ينبغي قاله عج وقال البدر في الإرشاد والنباتات كلها مباحة إلا ما فيه ضرر أو يغطى على العقل كالبنج ونحوه اهـ. ــ الحنتم والنقير الخ. تبع تت واعترضه طفى قائلًا الصواب قصر الكاف على المزفت فقط وهو المقير وعدم إدخال الحنتم والنقير ليوافق مذهب المدونة والموطأ وإدخالهما يوجب إجراء كلام المؤلف على غير المعتمد لأنه لا تعرف كراهتهما إلا من رواية ابن حبيب في النقير انظره وفي ق من المدونة لا ينبذ في الدباء والمزفت ولا أكره غير ذلك من الفخار وغيره من الظروف اهـ. وقد قرره خش على الصواب.

стр. 1162

باب (سن) عينًا ولو حكمًا كالاشتراك في الأجر كما يأتي لأن نية إدخاله كفعله عن نفسه وإن تركها أهل بلد قوتلوا عليها (لحر) أي لشخص ولو أنثى أو مسافر أو سيبالغ على الصغير اليتيم (غير حاج) لا حاج فلا تسن له لأن ما ينحر بمنى إنما هو هدي لأنه يوقف به بعرفة ولأن الحاج لا يخاطب بصلاة العيد لأجل حجه فكذا الضحية ودخل في الغير المعتمر فتسن في حقه حالة كون غير الحاج (بمنى) وأولى في غيرها وذكرها لأنه يتوهم إن من بها وهو غير حاج كالحاج لا تسن له مع أنها تسن له كان من بها من أهلها أو مقيمًا بها إقامة تقطع حكم السفر وأما الحاج فلا تسن له كان بمنى أو بغيرها كما إذا قدّم الإفاضة على رمي العقبة لأن سنته الهدي ولكن نحر هديه في ذلك واجب بمكة وقولهم سنته الهدي بمكة أي طريقته وقول تت فتسن لحاج بغيرها غير ظاهر لما علمت من أنها لا تسن للحاج ولو بغير منى كما إذا وقف بعرفة ولم ينزل بمنى لأداء النسك بل تركها ونزل إلى مكة وأفاض ولم يعد إليها إذ حجه تم غايته إن عليه الدم فالمدار في سقوطها على الإحرام بالحج فإن فسد أو فاته الوقوف سنت له أن تحلل بفعل عمرة أيام النحر فإن استمر على إحرامه حتى فاتت أيام النحر لم تسن له وأعرب عج قوله بمنى صفة لحر أي سن لحر كائن بمنى حال كونه غير حاج اهـ. وهو يوافق ما قدمته معنى تبعًا لد وكذا قول الشيخ سالم وهذا كله أي الإشكال إنما هو إذا علق قوله بمنى بلفظ حاج أما لو علق بسن كما جوّزه بعض فلا إشكال إذ يصير الكلام هكذا سن بمنى لحر غير حاج ضحية ومفهوم بمنى أحرى في السنية (ضحيةٌ) عن ــ الأضحية بضم الهمزة وكسرها ويقال ضحية وأضحاة وأضحى (بمنى) الظاهر أنه متعلق بمحذوف صفة الحاج أي غير حاج مطلوب كونه بمنى فشمل غير الحاج أصلًا ولو معتمرًا والحاج الذي لا يطلب كونه بمنى وهو من فاته الحج وتحلل منه قبل يوم النحر ويخرج الحاج الباقي على إحرامه سواء كان بمنى يومئذٍ أم لا كذا قرره مس وهو أحسن مما لز وغيره وتعلقه بسن لا يصح خلافًا لما ذكره آخرًا ونص ابن عرفة الشيخ روى محمد لا ينبغي لحر قدر عليها تركها إلا لحاج بمنى قلت: لفظها لست على حاج وإن كان من ساكني مني أبين لإيهام مفهوم الأول اهـ. (ضحية) قول ز وظاهره سقوطها عنه الخ. فيه نظر ونص عبارة ضيح عن ابن

стр. 1163

نفسه وعن أبويه الفقيرين وولده الصغير لا عن زوجته وخوطت بزكاة فطرها لأنها تبع للنفقة التي في مقابلة الاستمتاع لخبر أدّ الزكاة عمن تمون ولا عن رقيقه لأن الضحية ليست متابعة للنفقة ويستمر خطابه بها عن ولده الفقير الصغير حتى يحتلم الذكر ويدخل زوج الأنثى بها قاله ابن حبيب وظاهره سقوطها عنه بمجرد احتلام ابنه ولو فقيرًا عاجزًا عن الكسب وبمجرد دخول الزوج بالأنثى وإن طلقت قبل البلوغ ولعل وجه هذا وما قبله أنها ليست متابعة للنفقة وإنما التابع زكاة الفطر كما مر ووجبت النفقة على البالغ العاجز وعادت لمن تأيمت قبل البلوغ خوف هلاكهما بعدمها بخلاف عدم الضحية عنهما هذا ولزومها على الأب لولده الفقير وعلى الولد لأبويه الفقيرين مشكل لأنها قربة كالصوم فكان القياس أن لا تؤدي عمن ذكر كما تقدم نحوه في الزوجة وانظر لو تعدد الولد لأب فقير أو لأبوين فقيرين هل يلزم كل حصة من ضحية على قدر الرؤوس أو اليسار أو يقرع. تنبيه: قال د قوله ضحية أي ذبح ضحية فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه إذ المسنون هو ما ذكر وإنما لم يكن المراد بالضحية التضحية لأجل قوله لا تجحف إذ هو وصف لما يضحى به والضحية والأضحية اسم لما يضحى اهـ. وقال شيخنا ق المراد بالضحية التضحية وقوله لا تجحف أي الضحية بمعنى الذات المضحى بها لا بمعنى التضحية ففي الكلام استخدام ود ما فهم الكلام اهـ. ولا يقال في مثل هذا ما فهم الكلام إذ هو طريق ثان لصحة الكلام كما لا يخفى على ذوي الإفهام (لا تُجحف) بأن لا يكون محتاجًا لثمنها فإن احتاج ولو في أي زمن من يوم العيد إلى تيسر شيء له في عامه أو بعده إلى مثله فلا تسن وهل يلزم الفقير تسلف ثمنها وهو قول ابن رشد وبه جزم ابن ناجي على المدونة أولًا وهي طريقة ابن بشير وهي ظاهر كلام ابن الحاجب خلاف محله حيث كان يرجو القضاء كما قيدوا به زكاة الفطر وقوله لا تجحف محتمل للطريقتين ولعل الفرق على الطريقة الثانية بينها وبين الفطرة وجوبها دون الضحية وسقوطها بمضي زمنها ولو عن الموسر ز منها بخلاف الفطرة كما تقدم ولأن المقصود بالفطرة سد خلة الفقير وهو باق بخلاف الضحية فإن المقصود بها ــ حبيب يلزم الإنسان أن يضحي عمن تلزمه نفقته من ولد أو والد اهـ. ومثله أيضًا ما يأتي عن ابن رشد عند قوله وقرب له ونصه غير أن من كان منهم ممن تلزمه نفقته لزمه أن يضحي عنهم إن لم يدخلهم في أضحيته حاشى الزوجة اهـ. وهو يفيد أنها لا تسقط إلا بسقوط النفقة خلاف ما زعمه ز وقول ز تنبيه قال د الخ. كلام د وكلام اللقاني بعده كلاهما فيه نظر لأن الذي يجحف أو لا يجحف هو الفعل لا نفس الذات كما هو واضح فالضحية بمعنى التضحية وضمير لا تجحف يعود عليها بهذا المعنى إذ معناه لا تكلفه فوق وسعه والإجحاف الإتعاب والله أعلم (لا تجحف) قول ز وهل يلزم الفقير الخ. في تعبيره باللزوم نظر والظاهر لو قال وهل يطلب من الفقير الخ.

стр. 1164

إظهار تلك السنة في زمن معين وقد مضى لا سد خلة بدليل أكل المضحى منها كذا لتت في زكاة الفطر وقد يقدح فيه بأن القصد في الفطرة سد خلة الفقير في زمن معين أيضًا بدليل خبر أغنوهم عن السؤال في ذلك اليوم وقد مضى فالأولى الفرق الأول (وإن) مسافرًا أو صغيرًا ذا أب أو (يتيمًا) ويخاطب وليه بفعلها عنه من مال اليتيم ولو عرض تجارة ويقبل قوله إنه ضحى عنه وينبغي أن يرفع لمالكي إن كان هناك حنفي بالأولى من الزكاة قاله شيخ شيخنا وانظر هل يخاطب بها عن الصبي في عرض قنية ككتب وانظر إن لم يكن له ولي والظاهر الحاكم لأنه وليّ من لا وليّ له واليتم في الآدمي من جهة الأب وفي البهائم من جهة الأم وفي الطير من جهتهما وعلق بسن قوله (بجذع ضأن وثني معز وبقر وإبل ذي سنة) راجع لجذع الضأن وثني المعز معًا وعلامته أن يؤخذ صوف ظهره بعد قيامه ويشترط في المعز دخوله في السنة الثانية دخولًا بينا كما تفيده الرسالة والظاهر أن المراد بالبين ما يلقح فيه أي تحمل منه الأنثى كما يستفاد مما سنذكره عن العلماء وحده بعض بكالشهر (وثلاث) لثني البقر (وخمس) لثني الإبل ويراعى السنين القمرية ولو نقصت بعض أهلتها عن الشمسية التي هي ثلاثمائة وستون يومًا وهل يلغى يوم ولادته إن سبق بالفجر أو يلفق وهو ظاهر ما سبق في باب القصر ويتمم شهر ولادته الذي ولد في أثنائه بالعدد قال العلماء واليسر في كون الضأن يجزئ منه الجذع دون غيره هو أن الجذع منه يلقح أي يحمل منه أي يطلع الذكر على الأنثى كما قد يفيده تت بخلاف غيره فلا يحمل منه إلا الثني اهـ. وبهذا علم عدم منافاة ما ذكر للوجدان من كون أنثى المعز تحمل قبل سنة لكن من ذكر زاد على سنة بخلاف ذكر الضأن فإنه يلقح أي يحمل منه بتمام سنة وحذف ثني من الأخيرين لدلالة الأول عليه أي إنما تسن الأضحية بهذه الأسنان كما قال الشارح لا بضحية لأن التعلق بالفعل أولى من التعلق بما في معناه من مصدر ونحوه قال الشيخ سالم وانظر من أين أخذ الشارح الحصر اهـ. (بلا شرك) في الملك فإن اشتركوا فيه بأن اشتروها واشتركوا في اللحم أو كانت مشتركة بينهم وأرادوا التضحية بها منع وشرك من إطلاق اسم المصدر وإرادة المعنى الحاصل به أي تشريك وعبر بشرك لأنه أخصر (إلا في الأجر) استثناء منقطع لأن المستثنى منه شرك في الرقبة وهذا في الأجر أي لكن يجوز الشرك في الأجر بالشروط الآتية قبل ــ وقول ز: ولأن المقصود بالفطرة الخ. عطف هذا على ما قبله يوهم أنه فرق ثالث بالنسبة لعدم التسلف هنا دون زكاة الفطر وفيه نظر وإنما يصح هذا فرقًا بالنسبة لسقوط الضحية بمضي زمنها بخلاف الفطر فتأمله (بجذع ضأن) قول ز كما قال الشارح لا بضحية الخ. لعله سقط هنا المعطوف عليه بلا والتقدير فقوله بجذع ضأن متعلق بسن لا بضحية (إلا في الأجر) قول ز استثناء منقطع غير صحيح والصواب أنه متصل.

стр. 1165

الذبح وفائدة الاشتراك فيه سقوط طلبها عمن أدخلهم ولو أغنياء وأما إن لم توجد الشروط وأدخل فلا تجزئ عن واحد منهما وأما إن شرك بعد الذبح فلا تسقط عن المشرك بالفتح وتصح عن ربها وفرق بينه وبين صحة إهداء ثواب صدقة ونحوها بعد فعلها لميت بعدم طلب الميت بذلك وطلب الحي بالضحية واللحم لربه ولو في الحالة التي تسقط الضحية فيها عمن أدخلهم لأنه إنما نابهم الأجر فقط والتشريك في الأجر صادق بصورتين بكونه أدخله معه في ضحيته هو وبكونه اشتراها من مال نفسه وجعلها شركة في الأجر لأخوين يتيمين أو أكثر وصدقه بهما ظاهر لكن الصورة الأولى مشروطة بوجود الشروط الآتية في كلامه بخلاف الثانية فإنها صحيحة وجائزة من غير مراعاتها ويفيد ذلك اللخمي ويدل لها خبر اللهم هذا عمن شهد لي بالبلاغ وشهدت له بالتصديق فإن اشتراها من مالهما وجعلها شركة بينهما لم تجز عنهما كما في توضيحه (وإن) كان المشرك في أجرها (أكثر من سبعة إن سكن معه) هذا فيمن ينفق عليه تبرعا فإن وجبت نفقته عليه لم يعتبر سكناه معه (وقرب له) ولو حكمًا كزوجة وأم ولد فله إدخالهما في الأجر خلافًا لتت في أول حله تبعًا لظاهر قوله وقرب له لأنها قريبة حكمًا وهذا لا ينافي أنه لا يخاطب بها عنها كما تقدم فخرج الأجير بطعامه لعدم شبهه بالقرابة فلم يجز إدخاله في الأضحية (واتفق عليه) وجوبًا كأبويه العاجزين وولده البالغ الفقير العاجز عن الكسب بالنسبة للنفقة كما يأتي وأما بالنسبة لسنية الضحية عنه إذا بلغ فلا كما مر ولو عاجزًا (وإن تبرعا) كعمومته وإخوته وأجداده وأبويه الغنيين وأولاده القادرين الكبار والصغار الأغنياء وبالغ على صحة الضحية ببالغة السنن من ــ (إن سكن معه) قول ز هذا فيمن ينفق عليه تبرعًا مثله في خش وانظر من أين لهما هذا القيد ولم أر من ذكره غير ما نقله طخ عن العوفي مستدلًا بكلام ابن حبيب الذي في ق ولا دليل له فيه أصلًا والظاهر من كلام المدونة والباجي واللخمي وغيرهم أن السكنى معه شرط مطلقًا واعلم أن تت في كبيره نقل عن ابن عرفة ما نصه ظاهر المدونة قول ابن بشير لغو المساكنة اهـ. قلت: وهذا تحريف وقع له في النقل ونص ابن عرفة والمذهب لربها إدخال أهل بيته فيها وتجزئهم ولو كانوا أكثر من سبعة الباجي واللخمي بشرط قرابتهم وكونهم في نفقته ومساكنته وعبر عنه اللخمي بكونهم في بيته وقاله المازري وعزاه لابن حبيب قلت: هو ظاهرها وظاهر قول ابن بشير لغو المساكنة انتهى. كلام ابن عرفة فأنت تراه جعل ظاهر المدونة كقول ابن حبيب خلافًا لظاهر قول ابن بشير والله تعالى أعلم. (وقرب له) قول ز ولو حكمًا كزوجة وأم ولد الخ. هو الصواب خلافًا لتت تبعًا للشارح في إخراجهما وإخراج من فيه بقية رق وقد اعترضه ح بقول ابن عرفة روى عياض للزوجة وأم الولد حكم القريب ابن حبيب ذو الرق كأم الولد في صحة إدخالها اهـ. ولم يذكر له مقابلًا ومثله في ضيح عن رواية محمد واقتصر عليه الباجي قائلًا الزوجية آكد من القرابة اهـ.

стр. 1166

جذع ضأن وثني معز على ما يتوهم عدم إجزائه فقال (وإن) كانت الضحية الموصوفة بهذه الأوصاف (جماء) وهي المخلوقة بغير قرن في نوع ماله قرن ويحتمل في الإجزاء وكلاهما مستفاد من حكمه بالسنية وعلى كل فالمبالغة لدفع التوهم كما ذكرنا إذ الإجزاء بما ذكر متفق عليه بل مجمع عليه (ومقعدة) عاجزة عن القيام (لشحم ومكسورة قرن) من أصله أو طرفه واحدًا أو أكثر لأنه غير نقص في خلقة ولا لحم (لا إن أدمى) كالصفة لقرن أي تجزئ مكسورة قرن إذا لم يدم فإن أدمى وقت الذبح لم تجز لأنه مرض والمراد بالإدماء عدم البرء لا السيلان فلو قال إن برىء كان أحسن وأخصر قاله عج أي وكان يدخل لا على قوله (كبين مرض) تشبيه في النفي وهو من إضافة الصفة للموصوف أي كمرض بين وهو الذي لا تتصرف معه كتصرف السليم من نوعها لأنه يفسد اللحم ويضر بمن يأكله (وجرب) عطف خاص على عام (وبشم) أي هيضة من أكل غير معتاد أو كثير والمرض الناشىء عنه لا ينفك عن كونه بينا وهذا ما لم يحصل لها إسهال (و) بين (جنون) أي لازم وجنون غير الآدمي فقدان الإلهام وأما لثولاء بالمثلثة وهي التي تدور في موضعها ولا تتبع الغنم وهو جنون يحصل لها كما في الصحاح فقال أبو عمران لا بأس بها إن كانت سمينة (وهزال) وهو معنى قوله ﵊ والعجفاء التي لا تنقى أي لا مخ في عظامها لشدة هزالها قاله أهل اللغة ابن حبيب هي التي لا شحم فيها وفسرها ابن الجلاب وغيره بالوجهين (وعرج) لا تسير معه يسير الغنم ويجري مثل ذلك في غير الغنم (وعور) وهي التي ذهب بصر إحدى عينيها ولو كانت صورة العين باقية ولما ذكر المعطوفات على المضاف إليه وهو مرض من قوله كبين مرض ذكر المعطوف على المضاف فقال (وفائت جزء) فالمعنى لا يجزئ فائت جزء كيد أو رجل بقطع أو خلقة كان الجزء أصليًّا أو زائدًا ــ ونحوه للمازري وقال في البيان ما نصه وأهل بيت الرجل الذين يجوز له أن يدخلهم في أضحيته على مذهب مالك أزواجه ومن في عياله من ذوي رحمه كانوا ممن تلزمه نفقتهم أو ممن لا تلزمه نفقتهم غير أن من كان منهم ممن تلزمه نفقته لزمه أن يضحي عنهم إن لم يدخلهم في أضحيته حاشا الزوجة اهـ. منه وقول ز وأما بالنسبة لسنية الضحية الخ. تقدم ما فيه (وإن جماء) قول ز بل مجمع عليه الخ. محل الإجماع إذا كان ذلك خلقة وقد نقل الإجماع ابن زرقون وغيره وأما إن كانت مستأصلة القرنين غير خلقة ففيها قولان: ابن عرفة وفي إجزاء مستأصلة القرنين دون إدماء نقلا الشيخ عن كتاب محمد وابن حبيب (وجنون) قال ح كان الأولى أن يقول ودائم جنون لأن الجنون غير الدائم لا يضر قاله في ضيح اهـ. وأخذه من بين غير واضح (وعور) مثله إذا ذهب أكثر بصر العين كما قال الباجي ونصه فإن كان في عين الأضحية بياض على الناظر فإن منعها الرؤية فهي العوراء وكذا عندي لو ذهب أكثر بصرها اهـ.

стр. 1167

(غير خصية) وأما بخصية من الله فيجزىء كفعله بها إن لم يحصل لها به مرض وإلا لم تجز كما في النقل وظاهره ولو غير بين ولكن ينبغي تقييده بالبين وأشعر قوله غير خصية بأن ما خلق خصيًّا يجزئ وهو كذلك ولذا عبر بخصية دون خصي لاقتضائه قصره على ما قطع منه إذ ما خلق بدونهما لا يسمى خصيًّا عرفًا والظاهر أن المراد بالخصي هنا ما يشمل ما ليس له أنثيان كما في كلام أبي عمران وما ليس له ذكر وما ليس له واحد منهما وحرره. تنبيه: قال د. والخصي ما قطع خصيتاه أي جلدتا البيضتين انتهى. وقوله جلدتا أي مع البيضتين وقد تسل البيضتان فقط مع بقاء جلدتهما وربما يدل عليه قوله بعده والخصيتان البيضتان (وصمعاء) بالمد صغيرة الأذنين (جدًّا) بحيث تقبح معهما الخلقة فكأنها خلقت بغير أذن (وذي أم وحشية) وأب من النعم بأن ضربت فحول الإنس في إناث الوحش فلا يجزئ ما أنتجته اتفاقًا ولأن الحيوان غير الناطق إنما يلحق بأمه وكذا ما أمه أنسية وأبوه وحشي لا يجزئ على الأصح كما في الشامل وهو المعتمد فلا مفهوم لقوله أم وعلى المحرم الجزاء فيهما (وبتراء) وهي التي لا ذنب لها خِلقة أو طروًا من جنس ماله ذنب (وبكماء) فاقدة الصوت من غير أمر عادي لأن الناقة إذا مضى لها من حملها أشهر تبكم فلا تصوت ولو قطعت (وبخراء) وهي متغيرة رائحة الفم لأنه نقص جمال ولأنه يغير اللحم أو بعضه إلا ما كان أصليًّا كبعض الإبل (ويابسة ضرع) أي جميعه وأما التي ترضع ببعضه فلا يضر والظاهر أن مثل يبسه خروج دم ونحوه منه (ومشقوقة أذن) أكثر من ثلث فإن كان ثلثا أجزأت على المشهور كما لد عن ابن عمرو هو ظاهر لأنها تجزئ مع ذهابه كما يأتي فأولى مع شقه وانظر في شق كل أذن ثلثها هل يمنع الإجزاء لتعدده أم يجزئ لأن كلا دون الكثير والأحوط الأول (ومكسورة سن) أي اثنين أو أكثر أو الجميع وأما كسر سن واحدة فصحح في الشامل الإجزاء معه ومقلوعها (لغير أثغار أو كبر) فهو متعلق بمقدر كما ذكرنا فالمقلوع لأحدهما يجزئ ولو لجميع الأسنان كما في الشامل وكذا لا يضر حفر الأسنان كما روى ابن القاسم وانظر لو كسر من سنين أو أكثر بعض كل واحدة هل هو ككسر السنين لغير أثغار أو كبر فلا يجزئ أولا (وذاهبة ثلث ذنب) فصاعدًا بقطع أو مرض لأنه لحم وعظم (لا) ثلث (إذن) فسافلًا لأنه جلد وابتداء وقتها في اليوم الأول لغير الإمام (من ذبح الإمام) الحاصل بعد صلاته وخطبته أو قدره إن لم يذبح كما يفيده ابن ناجي وقوله في توضيحه إن لم يذبح الإمام فالمعتبر صلاته تحكم إذ لا يوافق مفاد ابن ناجي إذ مراعاة خطبته وصلاته وذبحه حيث ذبح وترك مراعاة بعض ذلك حيث لم يذبح تحكم قاله عج وفي الذخيرة إذا ذبح أهل المسافر عنه راعوا إمامهم دون إمام بلد المسافر ولا يراعى الإمام في الهدي وقوله الآتي وأعاد سابقه يوهم إجزاء ذبحه معه وليس كذلك ولا يراعى قدره في غير الأول كما يأتي ــ نقله طفى (من ذبح الإمام) قول ز وكذا إن ابتدأ بعده وختم معه الخ. فيه نظر في هذه

стр. 1168

له والظاهر أنه يجري هنا الصور التسع التي في تكبيرة الإحرام فمتى ابتدأ بالذبح قبله لم تجز ضحية ختم الأوداج والحلق قبله أو معه أو بعده وكذا إن ابتدأ معه مطلقًا وكذا إن ابتدأ بعده وختم معه أو قبله احتياطًا لا إن ختم بعده فتجزىء ضحية وظاهر قوله من ذبح الإمام ولو تبين أن ذبحه لا يجزئه ضحية وانظر إذا تعمد ذلك وتبعوه في ذبح ما يجزئهم فهل يكتفي بذبحهم لأنهم ذبحوا بعده في الجملة ولا تسن تضحيتهم ثانيًا لعدم مراعاته أولًا لا لأنهم ذبحوا قبل ذبحه المعتبر شرعًا ومن كان حين ذبح الإمام غير مخاطب بها لفقر أو رق أو كفر ثم زال عذره أثناء أيامها طلب بها كمولود أثناءها فإنه يضحي عنه لأن وقتها ظرف للفعل وكل جزء من أجزائه سبب له ويستمر وقتها جوازًا (لآخر) اليوم (الثالث) من أيام النحر ويفوت بغروبه ثم المعتبر إمام الطاعة إذا كان يتولى صلاة العيد فإن تولاها غيره فخلاف أشار له بقوله: (وهل) الإمام المقتدى به في الذبح (هو) إمام الطاعة وهو (العباسي) فيلزم تحري أهل بلاده كلها لذبحه فيما يظهر (أو إمام الصلاة) للعيد المستخلف عليها سواء استخلف على غيرها أيضًا أم لا أي الذي يصلي خلفه العيد وينبغي اعتبار إمام حارته الساكن بها وإن صلى خلف غيره في غيرها أو فيها كمجيء نائب عنه بها لأن إمام الحارة مستخلف بالفتح من الإمام أو نائبه وقول ق المعتبر على هذا القول الثاني في مصر إمام الجامع الأزهر لأن صلاة العيد لا تتعدد في البلد كالجمعة غير ظاهر لقول المصنف لا أظنهم يختلفون في جواز التعدد في مثل مصر وبغداد ولما يأتي من ندب إيقاعها بالمصلى (قولان) وعلم من المصنف أن كلا من صاحبي القولين يقول بقول الآخر فليس خلافًا حقيقيًّا لأن صاحب القول الأول هو اللخمي قال الخليفة أو من يقيمه للصلاة والراجح الثاني على تقدير اختلافهما ومحل القول الثاني ما لم يبرز العباسي أضحيته للمصلي وإلا اعتبر هو عند هذا أيضًا دون إمام الصلاة خلافًا لبعضهم انظر غ ومن لا خليفة لهم يعتبر إمام صلاتها حينئذ قطعًا. ــ وقد تقدم صحة الصلاة إن بدأ بعده وختم معه (وهل هو العباسي) صوابه أمام الطاعة لأنه تبع في التعبير بالعباسي اللخمي وابن الحاجب وهما إنما عبرا به لأنهما في زمن ولاية بني العباس بخلاف المصنف وقد وهمت عبارته هنا الشارح في باب القضاء فقال يستحب في الإمام الأعظم كونه عباسيًّا وتبعه عج وقد خرجا بذلك عن أقوال المالكية قاله طفى وقول ز فيلزم تحري أهل بلاده كلها لذبحه فيما يظهر الخ. فيه نظر وقصور بل على هذا القول كل بلد يعتبر عاملها لقول اللخمي المعتبر إمام الطاعة كالعباسي اليوم أو من أقامه لصلاة العيد ببلده أو عامله على بلد من بلدانه اهـ. وقول ز وقول ق الخ مراده اللقاني لا المواق وقول ز غير ظاهر قول المصنف لا أظنهم الخ. فيه نظر لأن المصنف إنما قال ذلك في الجمعة لا في العيد ولا يقاس عليها العيد لأن المطلوب في العيد هو الصحراء وهي لا تضيق (قولان) صوابه تردد لأن الخلاف بين اللخمي

стр. 1169

تنبيه: نقل تت عن اللخمي أنه لا عبرة بالمتغلبين ويكون الناس معهم كمن لا إمام لهم فيتحرون ذبح أقرب الأئمة إليهم ونظر ابن عبد السلام فيه بأن نصوص المذهب نفوذ أحكامهم وأحكام قضاتهم وشاحه ابن عرفة فانظره إن شئت انتهى. وقوله شاحه أي رده بأنه لا يمكن رد فعلهم لأن الفرض أنهم متغلبون فالنفوذ ليس لصحة ولا يتهم بل لسلطنتهم وما قاله ابن عرفة قال غ فيه تعسف اهـ. قال البدر وجه التعسف ظاهر بل ينفذ حكمهم وتصح ولا يتهم نظرًا لأنها صورة ولاية ولو رددناها لكان ذلك ضررًا وقد قال في الباغية ومضى حكم قاضيه وحد أقامه انتهى. (ولا يراعى قدره في غير الأول) ولو أراد الإمام الذبح في ذلك الغير لكونه لم يذبح في الأول والضمير في قدره لذبح الإمام المتقدم في قوله من ذبح الإمام فلا يظهر قول الشارح لو أنث الضمير فقال قدرها ليعود على الصلاة فكان أحسن وعدم ظهوره لأنه لا بد من مراعاة الخطبة أيضًا لأنه إذا ذبح بعد الصلاة وقبل الخطبة لا يجزئ أيضًا (وأعاد) استنانًا (سابقه) بالذبح في اليوم الأول وكذا مساويه كما قدمنا هذا في حق من لهم إمام له ضحية وأبرزها بدليل قوله (إلا المتحري أقرب إمام) لكونه لا إمام له فإن سبقه مع التحري تجزئه ضحيته على المشهور وأما من لهم ولكن لم يذبح فيتحرى ذبحه بعد خطبته كما مر عن ابن ناجي وقوله أقرب إمام أي أقرب بلد يذبح إمامها بعد خطبتها هذا ما يدل عليه تقريرهم هنا وهو واضح في البلد التي لها خطيب فقط وأما في مثل مصر فينبغي أن يتحرى أقرب إمام في أقرب الحارات إلى حارته التي ليس بها إمام يضحي لأن كل حارة فيها بمنزلة بلد ومفهوم أقرب إمام إن من تحرى ذبح إمامه الذي له أضحية وسبقه فإنها لا تجزئه إن أبرزها للمصلي د إلا أجزأته كما أفاده بمفهوم قوله: (كأن لم يبرزها) الإمام للمصلي بل رجع ليذبحها ببيته مرتكبًا المكروه (وتوانى) في الذبح (بلا عذر قدره) أي ــ وابن رشد وقول ز وعلم من المصنف الخ. فيه نظر بل ظاهر المصنف أن الخلاف حقيقي وما ذكره ز هنا يناقض ما قرره أولًا فتأمله نعم الظاهر من خارح أنه لفظي أما عبارة اللخمي فتقدمت وأما عبارة ابن رشد فهي ما نصه المراعى الإمام الذي يصلي صلاة العيد بالناس إذا كان مستخلفًا على ذلك اهـ. فشرط في إمام الصلاة أن يكون مستخلفًا ولا شك أن إمام الصلاة المستخلف هو الإمام أو من يقوم مقامه وهو الذي تقدم عن اللخمي فتأمله وقول ز أي رده بأنه لا يمكن رد فعلهم الخ. ليست هذه هي مشاحة ابن عرفة بل شاحه بالفرق بأن نفوذ أحكامهم لعدم إمكان غير ذلك بخلاف ما هنا لإمكان تحري وقت الإمام غير المتغلب كما في ق وغيره (بلا عذر قدره) قول ز والفرق بينهم وبين من لهم إمام الخ. هذا الكلام هنا لا معنى له وكان حقه لو قدمه قبل قول المصنف كان لم يبرزها الخ. إذ تم موضعه فتأمله وقول ز وحد بعضهم القريب بثلاثة أميال مثله في تت وخش واعترضه عج قائلًا: لم أقف عليه لأحد من شراح

стр. 1170

قفدر ما يذبح وذبح غيره بعد ذلك القدر ثم تبين أن الإمام لم يذبح أجزأه ولما كان مفهوم الاستثناء لقوته كالمنطوق بل قيل إنه منطوق شبه في مفهوم إلا المتحري وهو الإجزاء ما ذكره وقال د فاعل توانى ضمير الإمام وقدره ظرف لمحذوف أي وانتظر قدره وهذا أولى من كونه ظرفًا لتواني إذ لا يستفاد منه الانتظار مع أنه لا بد منه اهـ. وأفاد بقوله إلا المتحري الخ حكمين وهما أن من لا إمام لهم يجب تحريهم أقرب الأئمة إليهم فإن لم يتحروا أو تعمدوا سبقه لم تجزهم ضحيتهم الثاني أنهم إذا تحروا وذبحوا فتبين أن ذبحهم قبل ذبحه فإنه يجزئهم ضحية لأنهم فعلوا ما وجب عليهم والفرق بينهم وبين من لهم إمام عسر اطلاعهم على ذبح غير إمامهم ولم يبين المصنف حد القرب الذي أشار له بقوله أقرب إمام وحدّه بعضهم بثلاثة أميال قال لأنه الذي يأتي صلاة العيد منه وأما ما بعد عنه فلا يلزمهم اتباعه لأن الضحية تبع للصلاة انظر تت وانظر إذا لم يكن أقرب إمام أو كان وتعذر تحريه فهل يذبح بعد أن يصلي العيد أو يؤخر لقرب الزوال أو يذبح في أي وقت شاء ولو ضحى معتقدًا أن لإمامه عذرًا وتبين عدمه فإنها تجزئه كما إذا ذبح معتقدًا أنه لا عذر له فتبين أن له عذرًا في نفس الأمر عملًا بما تبين في نفس الأمر كذا يظهر في المسألتين وذكر مفهوم بلا عذر لما فيه من التفصيل بقوله (و) إن أخر الذبح (به) أي بسبب العذر كاشتغاله بقتال عدو أو غيره (انتظر للزوال) أي لقربه بحيث يبقى قدر ما يذبح فيه قبله لئلا يفوت الوقت الأفضل في اليوم الأول ابن رشد وكان يجري لنا في البحث هل من العذر طلب الإمام للأضحية بشراء ونحوه اهـ. وفهم من المصنف أن التحري لذبح الإمام أو لنحره حيث لم يبرز أضحيته وأما لو أبرزها فلا يعتبر التحري من أحد سواء علم بإبرازها أم لا لأن تحريه وعدمه سواء في عدم الإجزاء حيث بان سبقه ولما كان قوله من ذبح الإمام لآخر الثالث شاملًا للأيام بلياليها بين المراد بقوله (والنهار شرط) ويندب في غير الأول تأخيره لطلوع الشمس وتحل النافلة ولا بد من تقدير شيء ليصح الحمل أي وذبح النهار أو وفعل النهار شرط في غير اليوم الأول وفي اليوم الأول مع ما تقدم النص عليه من كونه بعد ذبح الإمام أو تحري أقرب إمام (وندب) للإمام (إبرازها) للمصلي وكذا لغيره إلا أن ترك الإمام إبرازها مكروه بخلاف غيره (وجيد) أي حسن الصورة حسنًا زائدًا على ما نقصه لا يمنع الإجزاء أو من أعلى النعم وأكمله أو من مال طيب (وسالم) من عيوب تجزئ معها (وغير خرقاء) وهي التي في أذنها خرق مستدير أو المقطوع بعض أذنها من أسفله (و) غير (شرفاء) وهي مشقوقة الأذن (و) غير (مقابلة) وهي التي وقع بعض من أذنها من قبل وجهها وترك معلقًا ــ المدونة ولا غيرها وكذا اعترضه طفى وأبو زيد بأن من على ثلاثة أميال حكمه كالبلد له إمام فلا يذبح إلا بعد تحقق ذبحه لأنه يطالب بالصلاة معه على وجه السنية وإنما التحري المجزىء فيمن كان أبعد من ذلك.

стр. 1171

(و) غير (مدابرة) وهي التي قطع من أذنها من خلفها وترك معلقًا أي يندب أن تكون سليمة من هذه من العيوب وقول الشارح من أحد هذه العيوب الأربعة فيه شيء إلا أن يقال مراده الأحد المبهم وهو لا يتحقق إلا بانتفاء الجميع وهذه الأمور مستفادة من قوله وسالم (وسمين) ولا يعلم منه ندب تسميتها وهو المشهور وكرهه ابن شعبان قائلًا لأنه من سنة اليهود (وذكر وأقرن وأبيض) لخبر مسلم ضحى بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد زاد النسائي ويأكل في سواد فأتى به ليُضحِّي به فقال: يا عائشة هلمي المدينة ثم قال: اشحذيها بحجر ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم قال: بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به وروي أن هذه صفة الكبش الذي فدى به ابن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام من الذبح وروي دم عفراء أفضل عند الله من دم سوداوين والعفراء البيضاء كقول المصنف وأبيض وبه فسر الأملح في خبر الصحيحين ضحى بكبشين أقرنين أملحين ابن العربي الأملح النقي البياض وقيل كلون الملح فيه شامات سود أو المغير الشعر بالسواد والبياض كالشهبة أو الأسود الذي تعلوه حمرة أو ما خالط بياضه حمرة أو ما في خلال بياضه طبقات سود أقوال (وفحل إن لم يكن الخصي أسمن) فإن كان أسمن فهو أفضل من الفحل السمين وأولى من غير السمين وهذا لا يفيده كلام المصنف إذ هو صادق أيضًا بأنهما سواء وفهم من كلامه أن الأنثى لا تقدم على الفحل بل ولا على الخصي ولو كانت أسمن (وضأن مطلقًا) فحله ثم خصيه ثم أنثاه على معز (ثم) يليه في الفضل (معز) كذلك على بقر (ثم هل) يليه في الفضل (بقر) كذلك على إبل (وهو الأظهر أو إبل خلاف) وهو خلاف في حال هل البقر أطيب لحمًا أو الإبل بخلاف الهدايا فالأفضل فيها كثرة اللحم واشتمل كلامه على اثنتي عشرة مرتبة لأنها أربعة أنواع ضأن ومعزّ وإبل وبقر وكل نوع يشتمل على ثلاث مراتب ذكر فخصي فأنثى وأعلاها ذكر الضأن إن لم يكن الخصي أسمن وأدناها أنثى الإبل أو أنثى البقر على القولين ــ (وسمين) قول ز وهو المشهور يعني الندب فيه نظر والذي في ق وح عن عياض الجمهور على جواز تسمينها اهـ. ونحوه لابن عبد السلام (ثم هل بقر وهو الأظهر أو إبل بخلاف) قول ز وهو خلاف في حال الخ مثله في ضيح غ صرح ابن عرفة بمشهورية الأول ولا أعلم من شهر الثاني اهـ. ونقل عن خط المؤلف بطرة نسخته وشهر الرجراجي الأول وشهر ابن بزيزة الثاني اهـ. ونص ابن عرفة وفي فضل البقر على الإبل وعكسه ثالثها لغير من بمنى الأول للمشهور مع رواية المختصر والقابسي والثاني لابن شعبان والثالث للشيخ عن أشهب اهـ. وبه تعلم أن عزو تت لابن عرفة تشهير أفضلية الإبل غير صحيح وقول ز وإن نظرت إلى الخنائي صارت ست عشرة الخ. انظر ح فقد نظر في إجزاء الخنثى وعلى تقدير الإجزاء فقد نقل أن الخنثى إنما يكون من الإبل كالآدمي زاد النووي وفي البقر كما أخبره به الثقة وعليه فلا يكون في الضأن ولا في المعز فلا يتأتى ما ذكره ز والله أعلم اهـ.

стр. 1172

وإن نظرت إلى الخناثى صارت ست عشرة والظاهر أن الخصي والمجبوب هنا شيء واحد وإلا كانت عشرين مرتبة كما في الجنائز (و) ندب (ترك حلق) الشعر من سائر البدن وقصه أو إزالته بنورة كذلك (و) ترك (قلم) لظفر (لمضح) أي مريد تضحية حيث كانت تطلب منه إرادة حقيقة أو حكمًا فيشمل المدخل في الضحية بالشروط فيندب له ما يندب لمالكها لا حاج زمنها (عشر) الليالي الأول (ذي الحجة) ظرف لترك وغاية الترك إلى أن يضحي أو يضحي عنه كما مر أو ينيب في الذبح ويحصل الفعل والتعبير بالعشر باعتبار الليالي كما مر أو تغليب إذ المراد تسع فقط إن أراد الضحية في اليوم الأول من العيد وأما الثاني فالعشر على حقيقته لا في الثالث وإن ندب فيه ترك الحلق والقلم أيضًا كما في د وإنما ندب له ترك ما ذكر لا للتشبيه بالحاج بل لما ورد في عدة أخبار أنه يغفر له بأوّل قطرة من دمها ذكره المناوي في خبر إذا دخل العشر أي عشر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا بشره شيئًا وروي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا قال وحمل الثلاثة الإبقاء على الندب مع قول أبي حنيفة بوجوب الضحية وحمل أحمد الإبقاء على الوجوب حملًا للحديث على ظاهره من تحريم الأخذ مما ذكر مع قوله بسنية الضحية اهـ. ولا غرابة في ذلك كاشتراط الوضوء للنافلة وقوله لا للتشبيه بالحاج حسن دون قول عج كغيره للتشبيه بالحاج ويوافق ما للمناوي ما مر من أن الاجتماع لدعاء يوم عرفة مكروه إذا قصد التشبيه بالحاج قال في التوضيح عقب ذكر الخبر المتقدم وهذا نهي والنهي إذا لم يقتض التحريم يحمل على الكراهة ولخبر خيرُ أضحيتك أن يعتق الله بكل جزء منها جزءًا من النار والشعر والظفر أجزاء فتترك حتى تدخل في العتق وأما في غير ذي الحجة فيندب نتف إبطه من الجمعة للجمعة إن احتيج له وغاية تركه كالعانة أربعون (و) ندب إن تقدم (ضحية على صدقة) بثمنها قال فيها ولا يدع أحد الأضحية ليتصدق بثمنها (و) على (عتق) لأن إحياء السنن أفضل من التطوع وذكره وإن كانت السنة أفضل من المستحب دفعا لما يتوهم من كونه هنا أفضل من السنة لأنها هي والندب قد يكونان أفضل من الفرض كما قال: الفرض أفضلُ من تطوّع عابد ... حتى ولو قد جاء منه بأكثر إلا التطهُّرَ قبلَ وقت وابتِدا ... ء للسلام كذاك إبْرا مُعْسر ــ (وضحية على صدقة الخ) قول ز ندب أن تقدم ضحية الشيخ. هذا التقدير هو ظاهر سياق المصنف واعترضه البساطي ونصه حرف على يستدعي مقدّرًا فإما أن يقدر ويندب تقديمها على كذا كما قدره الشارح أو يقدر وهي مقدمة على كذا والأول يساعد سياق الكلام ويحالفه ظاهر الروايات والثاني يساعده ظاهر الروايات ويخالفه السياق اهـ. قال طفى وبحثه صواب لأن لفظ الشيوخ هي أفضل من الصدقة وهذا لا يقتضي ندبية تقديمها على الصدقة كما يعطيه كلام المصنف قال ولا معنى لكونها سنة وتقديمها على الصدقة مندوب كما فعل المؤلف اهـ.

стр. 1173

(وذبحها) ولو امرأة أو صبيًّا (بيده) لمن أطاق فإن لم يهتد لذلك إلا بمرافق فلا بأس أن يرافق ولا بأس أن يمسك بطرف الآلة ويهديه الجزار بأن يمسك الجزار رأس الحربة ويضعه على المنحر أو العكس لخبر أبي داود المفيد لذلك فإن لم يحسن شيئًا استناب ويندب أن يحضر عند نائبه وتكره الاستنابة مع القدرة (و) ندب (للوارث إنفاذها) إن عينها قبل موته بغير نذر وإلا وجب على الوارث إنفاذها بناء على تعينها (وجمع أكل وصدقة وإعطاء بلا حد) ظاهره أن جمع الثلاثة أفضل من الصدقة بجميعها مع أنه أشق على النفس قال شيخنا ق قوله وصدقة أي مع صدقة ومع إعطاء ولو عبر بإهداء بدل إعطاء كان أولى لأن الإعطاء يجامع الصدقة (و) فضل (اليوم الأول) كله من أوله من ذبح الإمام إلى غروبه على اليوم الثاني اتفاقًا فيما قبل الزوال على المشهور فيما بعده ثم أول الثاني من فجره إلى زواله أفضل من أول الثالث (وفي أفضلية أول الثالث) إلى زواله (على آخر الثاني) وهو من زواله لغروبه أو العكس وهو أفضلية الثاني جميعه على أول الثالث (تردد) إلا أنه لا يفهم منه القول بأفضلية آخر الثاني على أول الثالث لاحتمال فهم التساوي بينهما فلو قال أو العكس كما قررنا لاستقام قاله الشارح وهو جيد وإنما لم يعتمد ترجيح الثاني بتمامه على أول الثالث كما فعل في اليوم الأول مع الثاني لما عارض ترجيحه من حكاية ابن رشد الاتفاق على خلافه ولما كان ولد الأضحية يتبعها تارة ولا يتبعها أخرى بين ذلك بقوله (و) ندب (ذبح ولد خرج) من الأضحية (قبل الذبح) لها ولو بعد نذرها على المعتمد كما في ضيح فيندب ولا يجب وحكم لحمه وجلده حكمها (و) الولد الخارج منها (بعده) أي بعد الذبح ميتًا (جزء) أي حكمه حكم لحم أمه إن حل بتمام خلقه ونبات شعره وإن خرج بعد ذبحها حيًّا حياه مستمرة وجب ذبحه لأنه استقل بحكم نفسه وذبح ما خرج قبل إحدى الممحوات الأربع لأن الإِمام كان يقول أولًا يندب ذبحه من غير تأكد ثم أمر بمحو وإثبات أنه يتأكد ندب ذبحه وهو الراجح دون الممحو ولا يأبى تمشية المصنف عليه لولا سياق المندوبات فقط فيه والراجح المثبت أيضًا في المسألة الثانية من الممحوّات الأربع وهي إذ تزوّج المريض كان يقول يفسخ ولو صح ثم رجع ــ وقد يقال إن المؤلف تسامح بإطلاق الاستحباب على السنية فيوافق الروايات (وفي أفضلية أول الثالث الخ) أشار بهذا التردد إلى ما في التوضيح من اختلاف القابسي مع اللخمي وابن رشد في فهم الخلاف هل هو فيما بين أول الثالث وآخر الثاني كما هو بين أول الثاني وآخر الأول أم لا فهو من التردد في فهم النقل والله أعلم وذلك أنه قال بعد أن ذكر الخلاف في أفضلية أول الثاني على آخر الأول وهو لمالك في الواضحة أو العكس وهو لابن المواز وإن الذي عند ابن المواز هو المعروف ما نصه ورأى القابسي واللخمي إن هذا الخلاف جار أيضًا فيما بين آخر الثاني وأول الثالث وقال ابن رشد لا يختلف في رجحان أول اليوم الثالث على آخر الثاني اهـ. (وذبح) ولد خرج الخ قول ز على المعتمد كما في ضيح الخ. ليس في ضيح ما نسبه

стр. 1174

إلى أنه إذا صح المريض صح النكاح والراجح الممحو في الاثنتين الباقيتين إحداهما وهي الثالثة من حلف لا يكسو زوجته فافتك ثيابها المرهونة فقال أو لا يحنث ثم أمر بمحوه وقال لا يحنث كما في تت ورد عليه وقال النص عن ابن القاسم أنه لما أمره بمحوه أبى الإمام أن يجيب عنه أي بلا يحنث ثم محل الحنث الذي هو الراجح إن لم تكن له نية وأولى إن نوى عدم نفعها فإن نوى خصوص الكسوة لم يحنث بفك المرهونة الرابعة من سرق ولا يمين له أوله يمين شلاء كان يقول تقطع رجله اليسرى ثم رجع إلى قطع يده اليسرى وسيقول المصنف في السرقة تقطع اليمنى وتحسم النار إلا لشلل أو نقص أكثر الأصابع فرجله اليسرى ومحاليده اليسرى وما في ضيح والشرح وقت وح وبعض الشراح من أن الممحو قطع الرجل اليمنى سبق قلم صوابه الرجل اليسرى كما علمت كما في حاشية الأجهوري وكما أفاده المصنف في باب السرقة كما علمت ونظم بعضهم الممحوات فقال: المحوُ في الإيمان والأضاحي ... وفي كتاب القطعِ والنكاحِ ولم يبين الراجح منها وقد ذيله عج مع زيادة بيان فقال: والراجحُ الممحوُ في اثنتَين ... قَطعٍ وأيْمان بِغَير مَيْن ثم الذي أثبت في الأضاحي ... تأكيدُ ندْبِ ذَبْحِهِ يا ضاحي والمحوُ في الأيمان حنثُهُ إذَا ... لم ينو شيئًا وهو قولٌ مُحتذا أي مختار. تنبيه: قال تت في شرح الرسالة والأمر بمحوها أمر مبالغة في طرحه والصواب في القول المرجوع إليه ووقعت المسامحة في بقائه مكتوبًا أي وعليه صورة شطب لأنه يصلح أن يذهب إليه المجتهد يومًا وهذا هو الموجب لتدوين الأقاويل التي يرجع المجتهد عنها نبه على هذا ابن عبد السلام (وكره) لمالك الأضحية (جز صوفها قبله) أي قبل الذبح لأن جزء نقص من جمالها (إن لم ينبت) مثله أو قريب منه (للذبح ولم ينوه) أي الجز (حين ــ له، وقول ز ونظم بعضهم الخ. هذا النظم نسبه في تكميل التقييد لابن مرزوق (وكره جز صوفها) قول ز ومفهوم الشرط الثاني جوازه إن نواه قبل ذبحها أي: إن نوى حين أخذها أن يجزها قبل ذبحها انظر غ وقول ز كما يفيده كلام تت وح مثله في خش أيضًا وليس في تت وح هنا ما يفيد شيئًا من ذلك بل ظاهر كلامهم كراهة الجز قبل الذبح بالشروط المذكورة مطلقًا سواء قصد الجز لبيع أو غيره ويصح أن يحمل قول ز وهذا كله إذا كان الجز ليتصرف فيه التصرف الممنوع الخ. على أنه راجع لما ذكر قبله عن ابن عرفة من منع الجز بعد الذبح ولو شرطه لأن المنع حينئذٍ إنما هو إذا جزه للبيع ونحوه وإلا جاز سواء شرطه في نيته أم لا وهو صحيح كما في لفظ ابن عرفة ونقله غ وح وق.

стр. 1175

أخذها) من شريكه أو بشراء هذا ما يفيده النقل وكذا حين ارثها أو قبولها عطية فيما يظهر ويرشد له المعنى ومفهوم الشرط الأول عدم الكراهة إن نبت مثله قبله كما كان أو قريبًا منه كما في الشيخ سالم عن اللخمي فقول عج لا سلف لتت في قوله أو قريبًا اغترار بنقل ق غير ظاهر وكذا لا يكره إن تضررت به لحر أو غيره ولو قال وكره جز صوفها قبل الذبح إن لم ينبت له لكان أفصح ذكره الشيخ سالم وظاهر منطوق المصنف ومفهومه سواء كانت منذورة أم لا وقيده بعض شيوخ د بغير المنذورة وأما هي فيحرم سواء نواه أم لا ومفهوم الشرط الثاني جوازه إن نواه قبل ذبحها وجزه قبل ذبحها فإن نواه بعده لم يعمل بشرطه لأنه مناقض لحكمها على أصل المذهب في الشرط المناقض للعقد قاله ابن عرفة وهذا كله إذا كان الجز ليتصرف فيه التصرف الممنوع وإلا جاز مطلقًا كما يفيده كلام تت وح وبقي حال ثالث وهو أن ينوي جزه ولم يقيد بقبل ولا بعد وحكمها حكم ما إذا نوى جزها قبل الذبح فلا يكره له جزها (وبيعه) أي يكره له بيع الصوف المكروه جزه وأما ما جزه بعد الذبح فلا يجوز بيعه وظاهره ولو نوى حين الشراء جزه وهذا هو الذي ارتضاه ابن عرفة قاله د وقال غيره وأما غير المكروه الجز فهو قسمان قسم لا يكره بيعه ويصنع به ما شاء وهو ما إذا نبت للذبح أو نواه حين أخذها وجزه قبله وقسم حكمه حكمها وهو ما نواه حين أخذها وجزه بعده وهو أيضًا لما في د (و) كره للمضحي (شرب لبن) نواه حين أخذها أم لا كان لها ولد أم لا أضر بالولد شربه أم لا وينبغي تقييد ذلك بغير المنذورة وإلا جرى فيها نحو ما تقدم في الهدايا من قوله وغرم إن أضر بشربه الأم أو الولد موجب فعله فإن لم يكن لها ولد وأضربها بقاؤه حلبه وتصدق به وكره له شربه لخروجها قربة وفي شربه عود فيها (و) كره للمضحي (إطعام كافر) من الضحية كتابيًّا أو مجوسيًّا لأنها قربة وهو ليس من أهلها (وهل) محل الكراهة (إن بعث له) إلى بيته (أو ولو في عياله) كظئر وضيف وقريب أو غشيهم وهم يأكلون إذا انقلب به إلى أهله فإن أكله ببيت ربها لم ــ (وهل إن بعث له الخ) اختلف الشراح في فهم هذا التردد وذلك أنه روي عن مالك الإباحة ثم رجع عنها إلى الكراهة قال ابن القاسم والأول أحب إليّ فقال ابن رشد اختلاف قول مالك إذا لم يكن في عياله إما إن كان فيهم أو غشيهم وهم يأكلون فلا بأس به دون خلاف وقال ابن حبيب لا خلاف بين قولي مالك بل يكره البعث إليهم إذا لم يكونوا في عياله ويجوز إطعامهم إذا كانوا في عياله هذا حاصل ما في البيان ونقله ح بلفظه وما في ضيح من أن الذي اختاره ابن القاسم هو لكراهة ولد اعتمدها هنا مخالف لما في العتبية بل الذي اختاره هو الإباحة المرجوع عنها كما تقدم وتبين بما تقدم أن ابن حبيب وابن رشد متفقان على الإباحة لمن في عياله فقول طفى أشار بالتردد لطريقة ابن رشد وابن حبيب غير صحيح لأن عبارة المصنف تفيد أن محل التردد هو من في عياله وكذا عزوه لضيح لا يصح لأن ما في ضيح هو نفس ما تقدم عن ابن رشد وابن حبيب وأيضًا ابن حبيب من المتقدمين فالتردد

стр. 1176

يكره اتفاقًا (تردد) تبع في حكايته على هذه الكيفية ابن عبد السلام مع أنه معترض كما في ابن عرفة لأن من في عياله لا يكره إطعامه منها اتفاقًا وكذا من لم ينقلب بها وأما من ليس في العيال فيكرة إطعامه منها لكن هل باتفاق أو باختلاف تردّد والأقسام أربعة الأول بعثه لكافر أجنبي يكره الثاني إطعامه ببيت المضحي وهو في عياله لا يكره الثالث إطعامه ببيته وليس في عياله الرابع بعثه له أو إنقلابه بشيء منها وهو ممن في عياله فيهما فهل يكره نظرًا لكونه ليس في عياله في الثالث ولبعثه أو إنقلابه في الرابع أو لا يكره نظرًا لأكله ببيته ضيافة في الثالث ولكونه في عياله في الرابع تردد كذا ينبغي ونزله على النقل (و) كره (التغالي فيها) أي في كثرة ثمنها زيادة على غالب شراء أهل البلد مع كونها واحدة وقيمتها ما بذله فيها لأنه يؤدي إلى المباهاة وكذا يكره التغالي في عددها إن قصد مباهاة وإلا جاز فإن نوى فضيلة وزيادة ثواب بزيادة ثمنها أو عددها ندب له كما في المدونة لخبر أفضل الرقاب أغلاها ثمنًا اهـ. فلا منافاة بين هذا وبين قول اللخمي يستحب استفراهها كما عارض بينهما ابن عرفة لحمل الكراهة على مجرد قصد المباهاة والمفاخرة فأقسامه ثلاثة وإنما لم يحرم مع قصد المباهاة كالبناء على القبر لأن المباهاة هنا تعود بمنفعة طيب اللحم وكثرته وشأنها أن يتصدق منها ولو نوى عدم التصدق منها بخلاف البناء على القبر والأولى في الفرق أن الضحية مطلوبة فلا يسقطها قصد المباهاة والبناء على القبر لم يطلب بل يجوز فيسقطه قصد المباهاة ابن الجوزي عن بعض التابعين لا يماكس في ثمن الأضحية ولا في شيء مما يتقرب به إلى الله تعالى اهـ. ــ عليه مخالف لاصطلاح المؤلف والصواب أنه أشار بالتردد لطريقة ابن رشد المتقدمة وهي تقييده الخلاف بالبعث إليه وطريقة ابن الحاجب وهي إطلاق الخلاف كان في عياله أو بعث إليه حيث قال وتكره للكافر على الأشهر وقد أشار تت إلى ذلك وبه تعلم ما في كلام خش والله أعلم وقول ز إذا انقلب به لأهله فإن أكله ببيت ربها الخ. في هذا نظر والظاهر من كلام ابن رشد أنه سوى بين البعث إليه وبين إعطائه ما يذهب به إلى بيته. انظر عبارته في ح وقول ز تبع في حكايته ابن عبد السلام الخ. إنما يقال هذا إذا قلنا إنه أشار بالتردد لطريقتي ابن رشد وابن حبيب كما اختاره طفى وذلك لأن ابن عبد السلام نقل عن ابن حبيب أنه جعل محل اختلاف قولي مالك إذا كان في عياله إما إن بعث إليه فيكره اتفاقًا عكس قول ابن رشد المتقدم واعترضه ابن عرفة بأنه خلاف ما نقله ابن رشد عن ابن حبيب كما تقدم عنه وأما إذا قلنا: إنه أشار بالتردد لطريقتي ابن رشد وابن الحاجب كما تقدم فلا إشكال والله أعلم وما ذكره ز بعده من التفصيل مخالف للنقل (والتغالي فيها) قول ز لأنه يؤدي إلى المباهاة الخ. هكذا علل ابن رشد الكراهة ومعناه أنه يخاف منه قصد الماهاة فإن تحقق من نفسه عدم قصد المباهاة ندب له للحديث وإن تحقق قصدًا لمباهاة حرم نظير ما قيل في الجنائز خلاف ما ذكره ز بعده من الفرق بينهما فإنه غير ظاهر لأن ما قصد به الرياء من العبادات يحرم مطلقًا كما يأتي في الوليمة فالصور ثلاث هكذا نقل عن مس وهو غير ظاهر فقول ز يكره التغالي

стр. 1177

(و) كره (فعلها عن ميت) لم يكن وقف وقفًا وشرطها فيه وإلا وجب فعلها عنه لما يأتي في قوله واتبع شرطه إن جاز أي أو كره ولم يكن عينها قبل موته وإلا ندب للوارث إنفاذها كما تقدم وسواء اتحد الميت أو تعدد ومحله إن قصد بها الميت فقط كما هو ظاهره فإن فعلت عنه وعن الحي لم يكره كما يفيده قوله فيما مر إلا في الأجر فإنه ربما يشمل ذلك واستدل له بخبر اللهم هذا عن محمد وآل محمد ومن آله أولاده الذين كانوا ماتوا (كعتيرة) بمثناة فوقية فتحتية شاة كانت تذبح في الجاهلية برجب لآلهتهم وكانت أول الإسلام كذا في ح وتت أي ثم نسخ ذلك بالضحية وفي الكرماني كانت الجاهلية تذبحها في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية فعين إن ذبحها في العشر الأول ولم يقيد ذبحها بكونه لآلهتهم وفي تت عند قول المصنف وألغى يومها إن سبق بالفجر ما نصه والعتيرة ذبيحة لأول شهر رجب اهـ. والفرع كالعتيرة في الكراهة لخبر البخاري لا فرع ولا عتيرة قال الكرماني الفرع بالفاء والراء المهملة المفتوحتين بعدهما عين مهملة أول نتاج ينتج لهم كانوا يذبحونه لطواغيتهم أي أول ولد تلده الناقة أو الشاة يذبحونه لطواغيتهم رجاء البركة في أموالهم بزعمهم ويأكلون منه ويطعمون اهـ. تنبيه: ما تقدم في تفسير العتيرة مبني على أن الكاف في كلام المصنف للتشبيه وجعله تت احتمالًا وصدر باحتمال أنها للتمثيل كما قال ابن يونس العتيرة طعام يعمل لأهل الميت للنياحة أي وأما لهم لا لها فمندوب كما مر في الجنائز اهـ. ــ في عددها أن قصد المباهاة صوابه إن خاف قصدها وقول ز لحمل الكراهة الخ. بهذا جمع بينهما ابن عرفة كما نقله غ وعبارته إلا أن يحمل التغالي على مجرد المباهاة يعني خوفها كما مر (وفعلها عن ميت) قول ز فإن فعلت عنه (١) وعن الميت لم يكره الخ. فيه نظر بل غير صحيح لأن الصواب أن التشريك إنما يصح فيمن طلب بها والميت ليس بمطلوب بها وأيضًا تعليلهم الكراهة بعدم الوارد في ذلك شامل لصورة الأفراد والتشريك وأيضًا شروط التشريك المتقدمة غير مجتمعة هنا (كعتيرة) بوزن عظيمة من العتر بمعنى الذبح فهي فعيلة بمعنى مفعولة قاله ابن حجر وقول ز: تذبح في الجاهلية في رجب لآلهتهم الخ. كونه لآلهتهم نقله ح وغ عن مختصر العين والجوهري ومثله في نقل ابن حجر عن أبي عبيد قال العتيرة هي الرجبية ذبيحة كانوا يذبحونها في الجاهلية في رجب يتقربون بها لأصنامهم اهـ. ومثله في كلام المازري وزاد فلما جاء الإِسلام صاروا يذبحونها لله اهـ. وحمل العتيرة في كلام المصنف على الشاة المذكورة هو الذي اختاره ح ومن تبعه قال طفى لكن يحتاج النص على كراهتها والذي روي عن الإِمام كانت في الإسلام ولكن ليس الناس عليها قال ابن رشد يريد أنها نسخت بقول النبي ﷺ : لا فرع ولا عتيرة اهـ.

стр. 1178

وإطلاق العتيرة على هذا تجوز كما في صغيره قائلًا تجعل عن بمعنى اللام وقال الشيخ سالم ولا فائدة جديدة يحمل كلامه هنا على هذا لتقدمه (و) كره إذا لم يعينها (أبدًا لها بدون) منها وكذا بمساو على الراجح ومحل الكراهة فيهما إذا أبدل بغير قرعة وإلا لم يكره لكن يندب له ذبح أخرى ويكره الاكتفاء بالبدل فعلى هذا إذا أبدلها بدون أو مثل بغير حكم القرعة وذبحها ضحية تعلقت الكراهة بها من وجهين وإن أبدلها بدون أو مثلها بحكم القرعة وذبحها ضحية مقتصرًا عليها تعلقت الكراهة بها من وجه واحد وأما إبدالها بخير منها فجائز وفي توضيحه ينبغي أن يكون مستحبًّا وقال ح إلا أن يقال لم يكن مستحبًّا رعيًا للقول بتعيينها بالشراء اهـ. ومحل الكراهة أيضًا إن لم يوجبها فإن أوجبها بالنذر فحكمها في جواز البدل وغيره حكم الهدي قاله ابن عبد السلام وغيره انظر ح أي فلا يجوز إبدالها ويجوز الأكل منها إن لم يسمها للمساكين وإلا منع وأشار إلى أنه لا فرق بين الإبدال الاختياري وغيره بقوله (وإن لاختلاط) لها مع غيرها فيكره ترك الأفضل لصاحبه من غير حكم وأخذ الأدنى ولا فرق بين اختلاط جميعها أو بعضها حيث كانت متعددة وقوله (قبل الذبح) ظرف لقوله وإبدالها لا لاختلاط لأن الكلام هنا في حكم الاختلاط قبل الذبح فقط ومعنى الإبدال ــ قلت: قد ذكر ابن رشد أنه اختلف في قول النبي ﷺ لا فرع ولا عتيرة فقيل إنه نهى عنهما وقيل إنه نسخ للوجوب الخ. فلعل المصنف ترجح عنده القول بأنه نهى وفهمه على التنزيه لأنه المحقق فعدها في المكروهات ويرجح كونه نهيًا ما ذكره ابن حجر من أن الحديث ورد في رواية النسائي والإسماعيلي بلفظ نهى رسول الله ﷺ عن الفرع والعتيرة وحمل ق وغ العتيرة على أن المراد بها ما قال ابن يونس الطعام الذي يصنع لأهل الميت أي للمناحة واختاره طفى قال لنص الإمام على كراهته اهـ. وليس بظاهر إذ لو كان هذا مراده لذكره في الجنائز فذكره في هذا الباب يرجح الحمل الأول كما قال ح والله أعلم وقول ز وصدر باحتمال أنها للتمثيل الخ. لا يصح التمثيل هنا بحال لأن المراد بفعلها عن ميت الضحية لأن الضمير لها والعتيرة على ما لابن يونس غيرها فلا تصلح مثالًا لها ولأن كاف التمثيل لا بد أن يتقدمها عموم يندرج فيه مدخول الكاف. انظر طفى (وإبدالها بدون) قول ز وكره إذا لم يعينها الخ. هذا القيد صحيح لا بد منه وبه قيد ابن الحاجب ولا ينافيه ما يأتي من أن المشهور أنها لا تتعين بالنذر لأنه محمول على عدم إلغاء العيب الطارئ وإلا فتعيينها بالنذر يمنع البدل والبيع كما يأتي وقول ز وكذا بمساوٍ على الراجح الخ. فيه نظر مسجل الذي في ضيح أن إبدالها بمثلها جائر وإن كان لفظ الأم لا يبدلها إلا بخير منها وقول ز ومحل الكراهة فيهما الخ. الصواب في هذا الكلام من هنا إلى قوله تعلقت الكراهة بها من وجه واحد أن يؤخره عقب قوله: وإن الاختلاط لأنه هو محله تأمله وما ذكره من القرعة مثله في ح وهو مشكل لأن القرعة لا تجوز مع التفاوت.

стр. 1179

بالنسبة للاختلاط الأخذ قاله د (وجاز) لمالك أضحية (أخذ العوض) عنها من غير الجنس كعرض (إن اختلطت) كلها أو بعضها مع غيرها بأن أمر رجلان رجلًا يذح لهما فاختلطا (بعده) أي بعد الذبح ولم يعرف كل ذبيحته (على الأحسن) عند ابن عبد السلام وعلله بقوله لأن مثل هذا لا يقصد به المعارضة ولأنها شركة ضرورية فأشبهت شركة الورثة في لحم أضحية مورثهم اهـ. وقال كر لا يقال أخذ القيمة عنها بيع لها وهو ممنوع لأنا نقول إنما هو بدل عن متلف كسائر المتلفات اهـ. فإن كان العوض من الجنس فليس فيه قول بالجواز وإنما فيه قولان بالمنع والكراهة كما في توضيحه قال وقد يقال بمنعه بغير الجنس بالأولى مما إذا كان العوض من الجنس وتعقب بأنه قياس مع وجود الفارق إذ يلزم على الإبدال بالجنس بيع اللحم باللحم بخلاف إبداله بغير جنسه فإنه بيع لحم بعرض وهو جائز فلذا جاز ثم إذا كان العوض من الجنس لزمه التصدق به على الراجح خلافًا لتت ولا يفعل به ما يفعل بالضحية التي لم تختلط وتجزئة ضحية على كلا قولي المنع والكراهة وإن كان العوض من غير الجنس صنع به ما شاء على الراجح وهل تجزئة ضحية أم لا والأول مشكل إذ كيف يتملك العوض مع إجزائها ضحية وإذا اختلطت بضحية آخر بعد ذبحهما جاز أن يأخذ كل واحد واحدة بالقرعة أو غيرها وتجزئة ضحية وفيه الإشكال المتقدم ولعل وجه الإجزاء أنها ذبحت لتكون ضحية ثم يجب عليه التصدق بها كما يفيده ق وإنما وجب في هذه المسائل التصدق بالعوض مع عدم وجوبه في الأصلية لأنه لما كان في أخذ عوضها من جنسها بيع اللحم باللحم منعه الشرع من أكلها أشار له ابن يونس بقوله وإنما لم يأكلا لحمها لأن كل ــ تنبيه: وقع في خش هنا ما نصه ولا فرق بين اختلاط الكل والجزء الخ وهو سهو لأن الكلام هنا في الاختلاط قبل الذبح ولا يتصور فيه اختلاط الجزء وإنما محل هذا الكلام في الصورة بعد هذه (وجاز أخذ العوض إن اختلطت بعده على الأحسن) إن حمل على العوض من الجنس كان الاختلاط على حقيقته كأن تختلط أضحيته مع أخرى فيأخذ إحداهما ابن عرفة ولو اختلطت أضحيتا رجلين بعد ذبحهما أجزأتا هما وفي وجوب صدقتهما بهما وجواز أكلهما إياهما قول يحيى بن عمر وتخريج اللخمي اهـ. ومثله في ضيح قال ابن عبد السلام والجواز أقرب وإليه أشار المصنف بقوله على الأحسن فاستحسان ابن عبد السلام إنما هو في أخذ العوض من الجنس كما علمت وهو الذي يطابقه تعليله الذي نقله ز بإزائه وجعله ز في أخذ العوض من غير الجنس وليس بصواب وإن حمل على العوض من غير الجنس فينبغي أن يكون الاختلاط على غير حقيقته وأن يراد به التلف بتعد أو سرقة كما حمله عليه ق وفيه أقوال ثلاثة قال ابن القاسم: إذا سرقت الضحية واستهلكت يستحب أن لا يغرم السارق وقال عيسى تؤخذ القيمة ويتصدق بها

стр. 1180

واحد قد يأخذ شاة صاحبه فيصير قد باع لحم أضحيته بلحم أضحية صاحبه (وصح إنابة بلفظ) كاستنبتك أو وكلتك أو اذبح عني ونحو ذلك ويقبل الآخر وكان عليه أن يعبر بنيابة أو استنابة لأن الإنابة الرجوع كما في القاموس والمصباح وكرهت لغير ضرورة ومثلها الهدي والفدية والعقيقة (إن أسلم) النائب (ولو لم يصل) بناء على عدم كفر تارك الصلاة وتكره استنابته وتستحب إعادة الضحية فإن لم يكن مسلمًا لم تجز ضحية اتفاقًا في المجوسي وعلى المشهور في الكتابي لأنها قربة ويضمن إن غر بإسلامه وعوقب ثم إن كان مجوسيًّا لم تؤكل وإن كان كتابيًّا جرى فيه القولان المتقدمان للمصنف (أو نوى) أي ولو نوى النائب تضحيتها (عن نفسه) وهي غير منذورة أو منذورة معينة وتجزىء ربها وقيل لا تجزئ المالك وتجزىء الذابح ويضمن قيمتها كمن تعدى على أضحية رجل فذبحها عن نفسه وقيل لا تجزئ واحدًا منهما فإن كانت مضمونة لم تسقط عنه وقوله أو نوى عن نفسه أي عمدًا وأولى إن غلط وهذا غير ما يأتي لأن ما هنا إنابة بخلاف ما يأتي ــ وجوبًا وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون وأصبغ تؤخذ ويصنع بها ربها ما شاء قال ح وهو الذي اقتصر عليه سند في باب الهدي وعلى هذا الحمل يكون المصنف أشار بالأحسن لهذا والله أعلم وأما أخذ أحدهما القيمة في الاختلاط الحقيقي عوضًا عن أضحيته ويتركها لصاحبه فقال بعض الشيوخ لا أظن أحدًا في المذهب يجوزه وإن كان يتوهم من بعض الظواهر اهـ. وقول ز عن ضيح فليس فيه قول بالجواز أي منصوص وما مر من الجواز مخرج للخمي كما تقدم وقول ز إذ يلزم على الإبدال بالجنس بيع اللحم باللحم الخ. أقول بيع اللحم باللحم جائز لا ممنوع كما يوهمه فلا معنى لهذا التفريق نعم إذا جهل الوزن كانت المزابنة وما ذكره ز من أن العوض من الجنس يلزم التصدق به على الراجح فيه نظر لما تقدم من أن جواز الأكل استقر به ابن عبد السلام وجرى عليه المصنف ولا إشكال في الإجزاء مع أخذ العوض لأنه أمر جر إليه الحال وقول ز كما أشار إليه ابن يونس الخ. فيه نظر لأن ما علل به ابن يونس منع الأكل هو أن فيه بيع الأضحية بناء على أن أخذ العوض بيع لا أن فيه بيع اللحم باللحم كما فهمه ز وقد بنى ابن رشد ضمان العوض على القول بأن أخذ القيمة فيما استهلك ليس ببيع وعدم ضمانه على القول بأن أخذ القيمة بيع وهو ظاهر والحاصل أن في كلام ز تخليطًا كثيرًا والتحرير ما تقدم والله الموفق للصواب (وصح إنابة بلفظ) قول ز وكان عليه أن يعبر بنيابة الخ. مثله في خش وفيه نظر ففي القاموس وناب عنه نوبًا ومنابًا قام مقامه وأثبته عنه اهـ. وفي المصباح أناب زيد وكيلًا عنه في كذا فزيد منيب والوكيل مناب والأمر مناب فيه وناب الوكيل عنه نيابة فهو نائب اهـ. (أو نوى عن نفسه) قول ز فإن كانت مضمونة لم تسقط عنه الخ. إذا كان المعتبر كما علل به ابن رشد كما في ح نية ربها لا نية الذابح كمن أمر رجلًا أن يوضئه فالمعتبر نية الآمر المتوضئ لا نية المأمور الموضىء فلا فرق بين المضمونة وغيرها وكان المسنوي يرتضي

стр. 1181

(أو بعادة كقريب) أي بعادة مثل قريب فعادة مضاف للكافر التي بمعنى مثل لا منون لأنه حينئذ من محل التردد كما ستعرفه والمراد بمثل القريب الصديق الملاطف وعادته القيام بأموره كما في التوضيح قال تت والإنابة بلفظ حقيقة وبعادة مجازية وأدخل بين الحقيقية والمجازية أحكامًا مشتركة لو أخرها لتوهم اختصاصها بالثانية وأيضًا كقريب مختص بالثانية اهـ. (وإلا) بأن كان قريبًا ولا عادة له أو أجنبيًّا وله عادة (فتردد) في صحة كونها ضحية وعدمها نظرًا لعدم الاستنابة وأما أجنبي لا عادة له فلا تجزئ ضحية قطعًا كما في ح ود فلا تدخل في التردد وهو ظاهره من جهة المعنى إذ وجه الصحة في الأولين النظر للقرابة بدون عادة ولعادة الأجنبي ولا وجه لها في الثالث وخير ربها فيه بين أن يضمنه قيمتها أو يأخذها وما نقصها الذبح أي ويفعل بها وبقيمتها ما شاء اهـ. من الشيخ سالم (لا إن غلط) الذابح في ذبح أضحية غيره معتقدًا أنها أضحيته قاله تت والشارح وفرض المسألة أنه لم يوكله على ذبحها ومراده بالغلط الخطأ كما عبر به ابن محرز لا حقيقته من المتعلق باللسان لصحته فيما يظهر كقوله وإن تخالفا فالعقد (فلا تجزئ عن واحد منهما) لا عن ربها لعدم النية وإن لم يأخذ لها قيمة ولا عن الذابح إن أخذها أو قيمتها مالكها لعدم ملكها قبل الذبح فإن ذبحها غير مالكها عن نفسه عمدًا فقال ابن محرز عن ابن حبيب عن أصبغ أجزأته وضمن قيمتها. فرع: لو غَصب شاة مثلًا وضحى بها وأخذ ربها القيمة فهل تجزئه نظرًا لضمانه بمجرد الاستيلاء أم لا لأن هذا ضمان عداء قولان عبد الحق والإجزاء أبين ابن ناجي من تعدى على لحم أضحية غرم قيمتها كقتل الكلب المأذون فيه اهـ. وقيل لا يغرم وأما لو اشترى شاة مثلًا وذبحها فاستحقت وأجاز ربها البيع فتجزىء ــ الإطلاق ويرد ما لز (وإلا فتردد) أي طريقان إحداهما تحكي الاتفاق على الإجزاء القريب وأن الخلاف في غير القريب وهي مقتضى كلام ابن بشير والأخرى تحكي الاتفاق على عدم الإجزاء في غير القريب والخلاف في القريب ونقلها ابن عرفة وغيره عن اللخمي خلاف ما نقل عنه ضيح وتت وذكر في ضيح في الاستنابة بالعادة طريقين أخريين إحداهما أن الخلاف في القريب وغيره وهي التي عزاها للخمي والأخرى للباجي أنه لا خلاف في المسألة لا في القريب ولا في غيره وأن مناط الحكم في القريب وغيره القيام بجميع أموره فمن كان قائمًا بجميع الأمور أجزأ ذبحه قريبًا كان أم لا ومن لم يكن قائمًا بجميع الأمور لم يجز ذبحه مطلقًا والمصنف إنما أشار بالتردد إلى الطريقتين الأوليين ولا يصح أن يكون أشار إلى جميع الطرق الأربع لجزمه بالإجزاء في القريب فلو أراد الإشارة إلى الجميع لحكى التردد في الاستنابة بالعادة مطلقًا من غير تقييده بغير القريب فليتأمل والله أعلم (لا أن غلط) ينبغي على التقرير المتقدم أن لو قال عوض لا إن غلط إلا أن فقد (فلا تجزئ عن واحد منهما) ثم إن أخذ المالك قيمتها فقال ابن القاسم في سماع عيسى ليس للذبح في اللحم إلا الأكل أو الصدقة

стр. 1182

قطعًا والفرق أن إقدامه على التعدي في الأول أوجب عدم الإجزاء على أحد قولين بخلاف الثاني فليس عنده تعد (ومنع البيع) للأضحية إذا ذبحت وأجزأت من لحم أو جلد أو شعر أو غيره كخرزة بقرة انظر تت ولذا لم يقل بيعها لئلا يتوهم أن المنع لجملتها فقط وكودك ولو بماعون ولا يعطى الجزار منها في مقابلة جزارته أو بعضها (وإن) لم يحصل الإجزاء كمن ذبح يوم التروية يظنه يوم النحر أو (ذبح) يوم النحر لكن (قبل الإمام أو تعيبت حالة الذبح) بأن أضجعها فاضطربت فانكسرت رجلها أو أصابته السكين عينها ففقأتها وذبحها فهي وإن لم تجز لا يبيع شيئًا منها (أو قبله) وذبحها فإن لم يذبحها فيأتي في قوله ولا تجزئ أن تعيبت قبله وصنع بها ما شاء (أو ذبح معيبًا جهلًا) بالعيب أو بأنه يمنع الإجزاء بأن اعتقد أنه لا يمنعه فقوله جهلًا يشمل الجهل بعينه كذبحه معتقدًا أنه سليم فتبين أنه معيب والجهل بحكمه كذبحه عالمًا بالعيب معتقدًا أنه لا يمنع الإجزاء فتبين أنه يمنعه (و) منعت (الإجارة) لها قبل ذبحها وجلدها وغيره بعده والذي لسحنون واقتصر عليه ابن عرفة والصقلي جواز إجارتها في حياتها وجلدها بعد ذبحها كما تجوز إجارة كلب الصيد (و) منع (البدل) لها بعد ذبحها وكذا بدل شيء منها كجلدها بشيء آخر ولو مجانسًا للمبدل وهذا إن أوجبها وظاهره ولو بخير منها وما تقدم من كراهة إبدالها حيث لم يوجبها ويحتمل أن المنع هنا بعد الذبح وما تقدم قبله فلا منافاة بينهما قاله تت ومنع مالك للحذاء أن يدهن شراك النعال التي يصنعها بدهن الأضحية لأنها بالدهن تحسن ــ لأنه ذبحه على وجه الضحية وإن أخذ المالك اللحم فقال ابن رشد يتصرف فيه كيف شاء لأنه لم يذبحه هو على التضحية به اهـ. وقول ز فرع لو غصب شاة الخ. هذا الفرع هو الصورة التي ذكر قبله وحاصل المسألة أن الضحية إن ذبحها غير ربها فإما بوكالة أو لا الأول هو قوله وصح إنابة الخ. ولو نوى عن نفسه عمدًا أو غلطًا والثاني إما أن ينوي عن ربها أو عن نفسه الأول هو محل التفصيل في قوله أو بعادة كقريب الخ. والثاني وهو أن ينوي عن نفسه فإما غلطًا وهو قوله لا إن غلط وإما عمدًا وهو ما نقله ز عن ابن محرز تأمله (ومنع البيع) قول ز كخرزة بقرة الخ. نقل ابن ناجي منع بيعها عن فتوى الغبريني والبرزلي قال الشيخ: ميارة والخرزة هي التي تسمى بالورس توجد في مرارة البقر على شكل صفار البيض يباع بثمن غال قيل إنه يسمن عليه النساء (والإجارة) قول ز قبل ذبحها الخ. لا يصح حمل المصنف على هذه لأنها لا منع فيها وإنما مراده الأخرى وهي إجارة جلدها بعد الذبح وما ذكره فيها من المنع هو المذهب عند ابن شاس كما في ق وجعل قول سحنون مقابلًا وقول ز ويحتمل أن المنع هنا بعد الذبح الخ. هذا الاحتمال الثاني هو المتعين لأن البلد بعد الذبح ممنوع مطلقًا أوجبها أولًا واستدل تت على الاحتمال الأول بقول ابن عرفة وجوبها المانع إبدالها إلا بخير منها شراؤها بنية الأضحية اهـ. فيه نظر لأن كلام ابن عرفة في الإبدال قبل الذبح وهو الذي تقدم ولذا قال إلا بخير

стр. 1183

فيكون له حصة من الثمن قاله الشارح (إلا المتصدق عليه) أو موهوب له فله البيع لما ملك من لحمها أو جلها وإجارة الجلد وظاهره ولو علم المتصدق بكسر الدال أن المسكين أو الفقير يفعل ذلك وهو كذلك قال تت وانظر المهدي إليه هل كالمتصدق عليه أو المالك قلت: وهو ظاهر كلامه هنا. إذا خص الجواز بالمتصدق عليه فبقي ما عداه على المنع قاله الشيخ سالم وفي عج لو قال إلا لمعطي لكان أحسن اهـ. ولم يدعمه بنقل إن أراد شموله للمهدي إليه (وفسخت) عقدة إجارة على ما مشى عليه لا على المشهور كما مر فلا فسخ وكذا تفسخ عقدة بيع أو بدل إذا عثر عليه قبل الفوات فإن فات المبيع تصدق بالعوض نفسه وانظر هل من مفوتاته دبغ الجلد وطبخ اللحم مطلقًا أو بإبزار وهو الظاهر أم لا (وتصدق) وجوبًا (بالعوض) وقضى عليه به فيما يظهر قاله الوالد (في الفوت) أي فوت العوض وفي الكلام حذف مضاف. أي تصدق بدل العوض للضحية في فوته وأما إن كان باقيًا فإنه يتصدق به سواء تولاه بنفسه أو غيره بلا إذن أو بإذن وسواء صرفه فيما يلزم أو لا يلزم وحملناه على فوت العوض لا فوت المبيع لاقتضائه أنه إذا فات المبيع وكان العوض قائمًا إنما يتصدق به بالشرط الآتي وليس كذلك وذكر شرط وجوب تصدق المضحي ببدل العوض من قيمة أو مثل في فوته بقوله (إن لم يتول غير بلا إذن) بأن تولى الغير بإذن (و) بلا (صرف) فهو مصدر والواو بمعنى أو (فيما لا يلزم) بأن صرفه فيما يلزم المضحي فالمنطوق إحدى صورتين ومفهومه أنه إن تولى الغير بلا إذن وقد صرفه فيما لا يلزم فلا يلزم المضحي التصدق ببدل العوض فعلم أن الصور أربع وهي أن تولى بإذن لزمه التصدق ببدله سواء صرفه فيما يلزم أو لا يلزم فإن تولى بغير إذن وصرفه فيما يلزم فكذلك فإن صرفه فيما لا يلزم لم يجب ابن عبد السلام وينبغي إذا سقط عن المضحي أن لا يسقط عن الأهل الذين تولوا البيع وشبه بمنطوق المسألة قوله: ــ منها انظر طفى (إلا المتصدق عليه) قول ز عن تت وانظر المهدي إليه إلى آخر ما ذكره تت وز قصور إذ لا فرق بين الصدقة والهبة كما في ضيح وح والهدية هي الهبة لغير الثواب وقد عبر ابن عرفة بالعطية الشاملة للهدية فلو قال إلا لمعطى لكان أحسن وما ذكره المصنف من الجواز هو قول إصبغ وشهره ابن غلاب وقال اللخمي هو أحسن ومقابلة المنع لمالك وشهره في ضيح في باب السرقة انظر ح (وتصدق بالعوض في الفوت) قول ز أي فوت العوض الخ. غير صواب بل المراد فوت المعوض عنه وهو المبيع أو المبدل منه وقول ز وسواء صرفه فيما يلزم أو فيما لا يلزم الخ. العجب من هذا الكلام كيف يتنزل على قوله وأما إن كان باقيًا إذ لا يمكن بقاؤه مع صرفه (وصرف) قول ز الواو بمعنى أو الخ. فيه نظر والصواب أنه بمعنى مع معطوف على مدخول الباء وهو مجموع لا إذن فليس مدخولًا للنفي أو يجعل صرف فعلًا مبنيًّا للمفعول وقد جرى على هذا في تقريره وقول ز فالمنطوق إحدى صورتين الخ. صوابه

стр. 1184

(كأرش عيب) أي إذا اشترى ضحية فوجد بها عيبًا بعد إيجابها بذبح أو نحو ورجع المشتري بالإرش على بائعه وكان ذلك الأرش (لا يمنع الإجزاء) ككونها حرقاء أو شرقاء فيجب التصدق به ولا يتملكه لأنه بمنزلة بيع شيء منها وهو ممنوع وقول تت يفعل به ما يفعل بلحمها فيه شيء وأما أرش عيب يمنع الإجزاء فلا يجب التصدق به بل يندب فقط لأن عليه بدل الضحية بتمامها إن كانت أيام الضحية باقية وإلا فكمن لم يضح وفي نسخة يمنع الإجزاء والتشبيه عليها في مفهوم الشرط وهو عدم وجوب التصدق (وإنما تجب بالنذر) على المشهور قاله الشارح ونقل ق أن المشهور عدم وجوبها بالنذر وأنها إنما تجب بالزكاة فقط (والذبح) الواو بمعنى أو (فلا تجزئ إن تعيبت قبله) أي قبل شيء مما ذكر (وصنع بها ما شاء) من بيع وغيره لأن عليه بدلها ومر أن هذه مفهوم قوله فيما تقدم أو تعيبت حالة الذبح أو قبله لأن تلك قد ذبحها ضحية وما هنا لم يذبحها وظاهر قوله وصنع بها ما شاء ولو كانت منذورة وهو كذلك كما في الموازية لأنه نذرها على وجه كونها ضحية فلم يتم ذلك وكذا يجري هذا ــ ثلاث صور كما يعلم مما بعده (كأرش عيب لا يمنع الإجزاء) هذه النسخة بإثبات لا هي نسخة غ قال ح والذي في غالب النسخ وشرح عليه بهرام والبساطي بإسقاط لا اهـ. فعلى الأولى يكون تشبيهًا بمنطوق قوله وتصدق به وعلى الثانية يكون تشبيهًا بمفهوم قوله إن لم يتول الخ. لأن المنقول عن ابن القاسم وهو المعتمد أن الأرش إن منع عيبه الإجزاء صنع به ما شاء وإلا تصدق به وأما الشاة فإن لم يمنع العيب الإجزاء فواضح وإن منع الإجزاء فالمذهب عدم جواز بيعها كما في ضيح وقد تقدم أو تعيبت حالة الذبح أو قبله. انظر طفى وقول ابن القاسم هنا بالتصدق خلاف قوله السابق فيمن استهلك ضحيته باستحباب تركه وقول ز وقول تت يفعل به الخ ما ذكره تت هو الذي في ابن الحاجب تبعًا لابن بشير لكن مذهب ابن القاسم كما في ضيح خلافه وقال ابن رشد في البيان لا أعلم فيه نص خلاف وقول ز لأنه بمنزلة بيع شيء منها الخ. في هذا التعليل نظر إذ لو كان بمنزلة البيع لامتنع أخذه والتصدق به وقول ز بل يندب فقط الخ. مثله في خش ولم أقف على من ذكره (وإنما تجب بالنذر) قول ز ونقل ق أن المشهور عدم وجوبها بالنذر الخ. صحيح ونحوه قول المقدمات لا تجب الأضحية إلا بالذبح وهو المشهور في المذهب اهـ. لكن هذا باعتبار الوجوب الذي يلغي طرو العيب بعده كما ذكره ابن رشد وابن عبد السلام فإذا نذرها ثم أصابها عيب قبل الذبح فإنها لا تجزئ قال ابن عبد السلام لأن تعيين الكلف والتزامه لا يرفع ما طلب منه الشارع فعله يوم الأضحى من ذبح شاة سليمة من العيوب اهـ. بخلاف طرو العيب في الهدي بعد التقليد وليس المراد عدم وجوب الضحية بالنذر مطلقًا بل نذرها يوجب ذبحها ويمنع بيعها وبدلها فكان على المصنف إسقاط النذر ويقتصر على وجوبها بالذبح فقط كما فعل غيره لأن كلامه في الوجوب المانع طرو العيب وقد علمت ما في النذور كأنه غره ما في ضيح عن الذخيرة المشهور تجب بالنذر والذبح مع أن كلام

стр. 1185

التعليل في قوله (كحبسها حتى فات الوقت) فيصنع بها ولو منذورة ما شاء ومفهوم الظرف لو تعيبت بعد أحد الأمرين لم يضر وهو واضح في تعييبها بعد الذبح فإن تعيبت بعد النذر فليس الإجزاء بالمشهور إلا على ما قال المصنف (إلا أن هذا) دون الأول (أثم) أي أن تركه للأضحية دليل على أنه ارتكب ذنبًا يأثم فيه حتى فوته الله بسببه هذا الثواب لأن الله يحرم الإنسان القربة بذنب أصابه لا إن حبسها يوجب الإثم لأن السنة لا يؤثم بتركها أو المراد يأثم أنه فاته ثواب السنة وبهذين سقط التعقب بأن الإثم من خصائص الوجوب وأجيب أيضًا كما في توضيحه بأن التأثيم والاستغفار في كلامهم ليس خاصًّا بالوجوب بل يطلقونه كثيرًا على ترك السنن وربما أبطنوا الصلاة بتركها وربما لم يبطلوها بتركها وإنما يأمرون بالاستغفار كالإقامة قال بعض وانظر لو أوجبها بالنذر فضلت حتى ذهبت أيام النحر ثم لقيها ماذا يفعل فيها ولما قدم منع بيع الأضحية والمعاوضة عليها بوجه أخرج من ذلك عطفًا على ومنع البيع ما يتوهم دخوله فيه بقوله (و) يجوز (للوارث) في أضحية ورثت (القسم) بالقرعة لأنها تمييز حق لا بالتراضي لأنها بيع ورواه الأخوان عن مالك وعيسى عن ابن القاسم وظاهر القسم على المواريث وهو سماع عيسى صوبه اللخمي وقيل على قدر ما يأكلون والذكر والأنثى والزوجة سواء قاله الشيخ سالم وحكايته القولين كما ذكر خير من عبارة تت فيهما لتداخلهما كما يظهر بالتأمل وبالغ على جواز القسم بقوله (ولو ذبحت) أي ذبحها الوارث أو مورثه المضحى بها قبل موته (لا بيع بعده في دين) استشكل بأنه لا ميراث قبل قضاء الدين وأجيب بأنها لما كانت من جملة قوته المأذون فيه مع أنها قربة وتعينت بالذبح لم يقض منها دينه (وندب ذبح) أو نحر ذات (واحدة) ذكر أو أنثى (تجزى ضحية) فتكون من النعم على المشهور خلافًا لقول ابن شعبان لا تكون إلا من الغنم لأنه الوارد في الأحاديث وأجيب بحملها على التخفيف لأمته (في) ــ الذخيرة يحمل على الوجوب الذي يمنع البيع لا طرو العيب واعلم أن كلام ضيح وتبعه تت يقتضي أن لفظ أوجبتها ليس بنذر وفيه نظر بل هو نذر كما يفيده ابن عبد السلام ولأن النذر ليست له صيغة محصورة كما يأتي انظر طفى ولما تقدم تعلم أن قول ح فلو نذرها ثم تغيبت قبل الذبح لم أر فيه نصًّا قصور وقوله الذي يظهر أنها تجزئ غير ظاهر وكأنه والله أعلم فهم أن قوله أوجبتها ليس بنذر فلذا قال ما قال وقد علمت ما فيه (كحبسها حتى فات الوقت) قول ز فيصنع بها ولو منذورة ما شاء الخ. فيه نظر وقد نظر ح كما يأتي لز عن بعض ومراده به ح في المنذورة إذا ضلت أو حبسها حتى فات الوقت ما يفعل بها ونقل ابن عرفة عن الجلاب أنه يلزمه ذبحها ونقله طفى ويفيده ما تقدم من أن النذر يمنع البدل والبيع (وللوارث القسم) اعلم أن في المسألة ثلاثة أقوال ذكرها ابن رشد ولخصها ابن عرفة فقال ابن رشد في أكلها أهل بيته على نحو أكلهم في حياته وإن لم يكونوا ورثة وقسمتها ورثته على الميراث ثالثها يقسمونها على قدر ما يأكلون لسماع ابن القاسم وسماعه عيسى وظاهر الواضحة اهـ.

стр. 1186

يوم (سابع الولادة) عقيقة عنه ندبًا لأب من ماله. لا له من مال الولد ولا لغير أب كأخ إلا الوصي فيندب له من مال اليتيم بما لا يجحف كذا ينبغي وينبغي أيضًا الرفع لمالكي إن كان حنفي لا يراها عن يتيم وإلا السيد فيندب إذنه لعبده أن يعق عن ولده ولا يعق عنه بغير إذن سيده ولو مأذونًا له في تجارة كما يفيده تت وظاهر المصنف تعلق الندب بالأب ولو كان لا مال له وللولد حال ولعله حيث وجد من يسلفه ويرجو الوفاء وإلا لم يخاطب بها ولو أيسر بعد مضي زمنها كما يظهر وكذا الظاهر سقوطها بمضي زمنها ولو كان موسرًا فيه ولعمل الفرق بينها وبين أجرة الرضاع التي ذكرها في الصيام بقوله والأجرة في مال الولد ثم هل مال الأب الخ. أن نفقة الولد الموسر ولو رضيعًا لا تجب على الأب ونفع العقيقة عائد على الأب لكون الولد يشفع له بسببها ــ قلت: والأول هو الذي استظهره ابن رشد وقول ز وظاهره القسم على المواريث الخ. أي: لأن ذلك هو الظاهر من قسم الورثة إذا أطلق لكن قال ح الظاهر أن المصنف مشى على أنهم يقسمونها على الرؤوس لا على الميراث لأنه قول ابن القاسم وقال التونسي أنه أشبه القولين اهـ. قال طفى وهو وهم منه لأن قول ابن القاسم والذي قال التونسي إنه الأشبه أنها تؤكل من غير قسم ونص التونسي بعد أن عزا لابن القاسم أنها تؤكل ولا تقسم على المواريث ولأشهب القسم قال وقول ابن القاسم أشبه لأنها قد وجبت قربة بالذبح وأنفق على أنها لا تباع في الدين فأشبهت الحبس فينتفع بها الورثة غير أنهم جعلوا لجميع الورثة من زوجة وغيرها في ذلك حقًّا لأن الميت هكذا قصد ولا يصح أن يزيد بعض الورثة في حظه على الانتفاع بها ويكون على هذا حظ الأنثى كحظ الذكر إذ تساويا في الأكل اهـ. ونقله في ضيح قلت: إذا تأملت ذلك علمت أن الوهم من طفى لا من ح وإن كلام التونسي شاهد عليه لا له لأن المقصود منه إنما هو نفي القسم على المواريث لا نفي القسم مطلقًا ولأن قوله جعلوا لجميع الورثة في ذلك حقًّا مع قوله ويكون على هذا حظ الأنثى كحظ الذكر صريح في القسم على الرؤوس الذي عزاه له ح وأيضًا قد تقع المشاحة بينهم فلا معنى لا كلهم لها وانتفاعهم بها إلا قسمها على رؤوسهم وأيضًا لو كان المراد ما ذكره طفى من الأكل دون قسم أصلًا لكان قولًا رابعًا وهذا ابن رشد حافظ المذهب وكذا ابن عرفة لم يحفظا إلا الأقوال الثلاثة المتقدمة وناهيك بحفظهما فلو كان موجودًا ما أغفلاه فتبين أن ما اختاره التونسي وعزاه لابن القاسم هو ثالث الأقوال الذي عزاه ابن رشد فيما تقدم لظاهر الواضحة وقد حمل عليه ابن رشد سماع ابن القاسم في رسم سن ونص السماع ولكني أرى في لحم الأضاحي أن يقسمه ورثته ابن رشد الأظهر إذ خص الورثة وأنزلهم فيه منزلة الميت أن لا يقتسموه على الميراث وأن يقتسموه على قدر ما يأكلون فيكونون كأنهم لم يقتسموه إذ قد قيل إن القسمة بيع من البيوع اهـ. (في سابع الولادة) قول ز أو رابع كما قيل بكل الخ. فيه نظر لقول ح لم أقف على قول في المذهب أنه يعق فيما بعد السابع الثالث اهـ.

стр. 1187

كما في خبر وقوله واحدة أي: عن ذكر أو أنثى كما هو ظاهر وهو المشهور لخبر الترمذي عن علي عق ﵊ عن الحسن بكبش ونحوه في البخاري وقياسًا على الأضحية لتساوي الذكر والأنثى فيها وقال الشافعي وأحمد يعق عن الغلام بشاتين ابن رشد من عمل به فما أخطأ ولقد أصاب الخبر الترمذي وصححه أمر ﵊ أن يعق عن الغلام بشاتين متكافئتين وعن الجارية بشاة وجوابه أن خبر الترمذي السابق عن علي عن فعله ﵊ تأيد برواية البخاري فقدم على خبره الذي فيه أمر ومحل قوله واحدة أن تحد الولد فإن تعدد كتوأمين أو أكثر تعددت بتعدده وأولى لتعدده من نساء متعددة في آن واحد وجملة تجزئ ضحية واقعة بعد نكرة فهي صفة لها ومعنى تجزئ تكفي فهو فعل لازم. فضحية منصوب على نزع الخافض أي تكفي في الضحية ويحتمل أن تكون ضحية حالًا من فاعل تجزئ العائد على واحدة وضحية مصدر وكل من النصب على نزع الخافض ومجيء المصدر حالًا موقوف على السماع مع كثرة مجيء المصدر حالًا كما في الألفية والأول أولى إذ لا إيهام معه بخلاف الثاني كما يظهر بالتأمل ودل قوله في سابع الولادة أنها لا تندب قبله وهو كذلك اتفاقًا وكذا لا تندب بعده على المشهور في سابع ثان أو ثالث أو رابع كما قيل بكل كما في تت وهو يفيد أنه إذا فات السابع الرابع اتفق على عدم الطلب بها ويقيد قوله في سابع الولادة بما إذا لم يمت قبله أو فيه وإلا لم يعق عنه على المشهور الطرطوشي ولا تندرج في ضحية بخلاف وليمة النكاح فتندرج في ضحية عند القصد اهـ. والفرق أن الوليمة لم يندب فيها ذبح وإنما هي طعام عرس بخلاف العقيقة فيندب فيها ذبح واحدة ويشترط فيها ما يشترط في الضحية من الأسنان فضعف جانب الضحية عن إدراج العقيقة فيها ولما أطلق المؤلف اليوم المقدّر في قوله سابع الولادة كما قدرناه على مجموع الليل والنهار احتاج إلى قوله (نهارًا) من طلوع الفجر للغروب وكونه بعد الشمس مستحب وذكر في الشامل أنها إذا ذبحت قبل الشمس لا تجزئ على المشهور ولكنه متعقب قاله عج ونحو ما للشامل للفيشي على العزية والظاهر أن المستحب يحصل بمجرد طلوع الشمس وإن لم تحل النافلة وفي ابن عرفة ضحوة ونحوه في الرسالة لكن قال ابن عمر لا يتحرى بها الصلاة أي لا يشترط حل النافلة ولو أريد باليوم المقدر قبل سابع الولادة نهارًا لم يحتج لقوله نهارًا وكذا أطلقه على ما يشملهما في قوله (وألغى يومها) أي يوم الولادة فلا يحسب من السبعة (إن سبق) يوم الولادة أو المولود (بالفجر) بأن طلع قبل يوم الولادة أو قبل المولود ولو ولد عقبه فتحسب سبعة أيام غيره وسبق بالبناء للمفعول إذ لو أريد باليوم خصوص النهار لم يحتج لقوله إن سبق بالفجر فإن ولد معه حسب إذ لم يسبق بالفجر بل تقارنًا (و) ندب في سابع الولادة حلق رأس المولود ذكر أو أنثى و (التصدق بزنة شعره) ذهبًا أو فضة عق عنه أم لا ويفعل ذلك في سابع الولادة قبل العقيقة فيمن يعق عنه وانظر لو أرادوا أن يتحروا وزن شعره من غير حلق هل يندب لهم التصدق به أم لا وهو ظاهر ما لهم هنا وندب أن يسبق إلى جوف المولود

стр. 1188

حلاوة كما فعل ﵊ بعبد الله بن أبي طلحة فإنه حنكه صبيحة ولد ودعا له وسماه (وجاز كسر عظمها) ولا يسن ولا يستحب وقيل ينذب لأن فيه مخالفة للجاهلية فقد كانوا لا يكسرون عظامها وإنما يقطعونها من المفاصل مخافة ما يصيب الولد بزعمهم فجاء الإسلام بنقيض ذلك الفاكهاني ويجب ترك شعار الكفر لأنه لا فائدة فيه إلا اتباع الباطل ولا يلتفت لقول من قال فائدته التفاؤل بسلامة الصبي وبقائه إذ لا أصل لذلك من كتاب ولا سنة ولا عمل قاله الفيشي على العزية وقوله يجب ترك الخ. أي فيما يحرم علينا فلا ينافي قول المصنف وجاز كسر عظمها قال تت على الرسالة وكانت العقيقة في الجاهلية فأقرت في الإسلام (وكره عملها) كلها أو بعضها فيما يظهر (وليمة) يدعو الناس إليها بل تطبخ ويأكل منها أهل البيت والجيران والغني والفقير ويطعم الناس في مواضعهم الفاكهاني والإطعام منها كهو في الأضحية أي لا حدّ له بل يأكل منها ومن الضحية ما شاء ويتصدق بما شاء ويطعم ما شاء وهو أفضل من الدعوة ابن القاسم وسئل مالك أيدخر لحم العقيقة فقال: شأن الناس أكلها وما بذلك بأس، وتمنع المعاوضة فيها ومنع غير واحد إعطاء القابلة منها لأنه إجارة قاله الفيشي على العزية: وظاهره أنه لا يتعين إطعام أحد منها، وأشعر قوله عملها إن عمل طعام غيرها وذبحها أو نحوها ويصنع بها صنع العقيقة ليس بمكروه وهو كذلك لما روي عن مالك عققت عن ولدي فذبحت بالليل ما أريد أن أدعو إليه إخواني وغيرهم ثم ذبحت شاة العقيقة فأهديت منها لجيراني فأكلوا وأكلنا فمن وجد سعة فليفعل مثل ذلك اهـ. ويقال لهذا طعام الخرس بخاء معجمة مضمونة فراء وسين مهملتين وتبدل السين صادًا وأشعر قوله وليمة أنها تسمى بذلك وهو كذلك وهي إحدى الولائم الثمانية لأطعمة لا لذبيحة أي الولاء ثم عند العرب لها أسماء ثمانية وإن لم تشرع جميعها وذكرها الشارح ونظم أسماءها وزاد عليه تت وذيلها عج بحكم الإتيان لكل فانظره فيه (و) كره (لطخه بدمها) لخبر البخاري مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دمًا وأميطوا عنه الأذى فسره بعضهم بما كانت الجاهلية تفعله من تلطيخ رأسه بدمها وبعض بالحق والتصدق بزنته وفي الرسالة وإن خلق رأسه بخلوق بدلًا من الدم الذي كانت تفعله الجاهلية فلا بأس بذلك وليس هو نصًّا في استحباب الخلوق فقد تعقب نسبة ابن عبد السلام استحبابه لابن أبي زيد بذلك (وختانه يومها) وأحرى يوم ولادته مالك لأنه من فعل اليهود لا من عمل الناس وإنما يندب زمان أمر بالصلاة ابن عرفة ولا ينبغي أن يجاوز به عشر سنين إلا وهو مختون قاله ح وقال تت واختلف في الكبير إذا أسلم وخاف على نفسه هل يختن أم لا واختلف إذا ولد مختونًا هل يمر عليه بالموسى أم لا ذكره النووي وما ذكر فيمن ولد مختونًا من ــ (وختانه يومها) قول ز عن ابن ناجي لا يختن لما علم من قاعدة تغليب الحظر على الإباحة الخ. فيه نظر بل لا حظر فيه لجواز نظر كل إليه رضيعًا والله الموفق للصواب.

стр. 1189

الخلاف يظهر من تعريف الختن بأنه قطع الجلدة الساترة للحشفة حتى يكشف جميعها ترجيح القول بأنه لا يجري عليه اهـ. والراجح أن ختن الذكر سنة وأما خفاض الأنثى فمستحب وهو قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج ولا تنهك لخبر أم عطية اخفضي ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج أي لا تبالغي وأسرى أي أشرق للون الوجه وأحظى أي ألذ عند الجماع لأن الجلدة تشتد مع الذكر مع كمالها فتقوى الشهوة لذلك وإذا لم تكن كذلك فالأمر بالعكس قال تت وهل يختن الخنثى المشكل أم لا وإذا قلنا يختن ففي أيّ الفرجين أو فيهما الفاكهاني لم أر لأصحابنا فيه نصًّا واختلف أصحاب الشافعي والأظهر عندهم الوقف حتى يتبين اهـ. ابن ناجي لا يختن لما علم من قاعدة تغليب الحظر على الإباحة اهـ. ولعل وجه الحظر أن الذكر يختنه الرجال والأنثى يخفضها النساء والخنثى إن اطلع عليه رجل لزم رؤيته لفرج النساء وإن اطلع عليه أنثى لزم رؤيتها ذكر الرجال. تتمة: تسمية المولود حق الأب ويستحب تأخيرها ليوم سابعه إن أراد أن يعق عنه وإلا سمى في أيّ وقت أراد ويجوز أن يختار له اسمًا قبل السابع ثم يضعه عليه فيه قبل ذبح العقيقة أو بعدها أو معها ويكره تسمية السقط كما قدمه في الجنائز وذكر ابن عرفة في تسميته وفي كون من مات قبل السابع يسمى لأنه ولد ترجى شفاعته أم لا قولين إلى أن قال الباجي من أفضلها ذو العبودية لحديث أحب أسمائكم إليّ عبد الله وعبد الرحمن وقد سمى ﵊ بحسن وحسين ويمنع بما قبح كحرب وحزن وما فيه تزكية كبرة ومنعها مالك بالمهدي فقيل له فالهادي قال هذا أقرب لأن الهادي هادي الطريق الباجي ويحرم بملك الأملاك لحديث هو أخنع الأسماء عند الله بخاء معجمة ساكنة فنون مفتوحة أي أذل الأسماء أي إذا وضع على مخلوق لأنه لا ملك الأملاك إلا الله تعالى عياض غير ﵊ عزيز وحكيم للتشبيه بأسماء صفات الله تعالى اهـ. قال عج وانظر هل يحرم ذلك أو يكره ويدل له أنهم منعوا إطلاق بعض أسماء الله تعالى على غيره كلفظ الله والرحمن ولم يمنعوا غير ذلك وقد وقعت التسمية بعلي ولم ينكره أحد وفي سماع أشهب لا ينبغي بياسين ابن رشد للخلاف في كونه اسمًا لله أو للقرآن أو هو بمعنى إنسان ابن عرفة ومقتضى هذا التحريم انظر تمامه في عج وفي شرح العزية.

стр. 1190

باب (اليمين تحقيق) أي تقرير أو ثبوت ولزوم (ما) أي شيء (لم يجب) وقوعه ولا عدمه بأن أمكن عادة سواء كان إثباتًا برًّا أو حنثًا نحو إن دخلت أو لأدخلن أو إن لم أدخل أو نفيًا في البر كلا أدخل الدار أو عقلًا كلأشربن البحر غدًا أو الآن أو استحال عادة كلأشربن البحر غدًا أو الآن أو عقلًا كلأقتل غدًا أو الآن زيدًا الميت بمعنى إزهاق روحه لا بمعنى خر رقبته ولا يقال هذه غموس وسيذكر المصنف أنه لا كفارة فيها لأنا نقول الغموس لا تكون في مستقبل وكذا اللغو بل يكفر كل إن تعلق بمستقبل كما يأتي فقوله ما لم يجب خاص بالمستقبل وباليمين التي تكفر كما صرح الشارح في الصغير بهذين الأمرين هو المعتمد ورد تت عليه غير ظاهر لأن التي لا تكفر لا تقرر وتحقق شيئًا ويدل أيضًا على قصر التعريف على التي تكفر قوله الآتي وفي النذر المبهم واليمين والقاعدة النحوية أن الاسم إذا أعيد معرفة كان عين الأول وعلم أن غير الواجب في كلامه شامل للممكن والمستحيل عادة أو عقلًا فيهما لا شرعًا وشمل كلامه نوعين من قول ابن ــ باب اليمين ابن عرفة قيل معناه ضروري لا يُعرِّف والحق نظري فاليمين قسم أو التزام مندوب غير مقصود به القربة أو ما يجب بإنشاء لا يفتقر لقبول معلق بأمر مقصود عدمه اهـ. وهو مبني على قول الأكثر إن التعليق من اليمين فهو تعريف لليمين من حيث هي فلذا لم يخصها بموجب الكفارة كما فعل المصنف فخرج بقوله غير مقصود به القربة النذر كللَّه عليّ دينار صدقة فإن المقصود به القربة بخلاف اليمين نحو إن دخلت الدار فعبدي حرّ فإنه إنما قصد الامتناع من دخول الدار وغير بالرفع صفة التزام وخرج بقوله لا يفتقر لقبول نحو ثوبي صدقة مثلًا وشمل قوله أو ما يجب بإنشاء الخ. المندوب نحو أنت حرّ إلا أنه تقدم فيقيد الإنشاء بما ليس بمندوب لئلا يتداخل مع ما قبله وقوله معلق الخ بالرفع صفة لما يجب لأن ما نكرة موصوفة نحو أنت طالق إن دخلت الدار (تحقيق ما لم يجب) قول ز وقوعه ولا عدمه الخ. الصواب إسقاط قوله ولا عدمه لأنه مناقض لما ذكره بعد من أن اليمين تنعقد في المستحيل عقلًا أو عادة بناء على أن الغموس لا تكون في المستقبل على ما يأتي أنه المشهور خلافًا لس وقول ز إثباتًا برًّا أو حنثًا الخ. فيه نظر بل الصواب أن الإثبات كله حنث كما أن النفي كله بر ونحو إن دخلت نفي كلا دخلت لا إثبات وعبارة تت وشمل النفي وهو صيغتا البر كلا دخلت أو إن دخلت والإثبات وهو صيغتا الحنث كلأدخلن أو إن لم أدخل اهـ.

стр. 1191

عرفة اليمين قسم أو التزام مندوب غير مقصود به القربة ولا يشمل الثالث وهو قوله أو ما يجب بإنشاء كانت طالق إن دخلت الدار ودخلت فإنه وجب الطلاق بسبب إنشاء اليمين وليس للطلاق كفارة واحترز المصنف بقوله ما لم يجب عما يجب عادة أو عقلًا فلا تتعلق به يمين وذكر تمام التعريف أو تصويره بقوله (بذكر اسم الله أو صفته) الذاتية كالخالق والرازق لا صفة الفعل كالخلق والرزق والإماتة لما يذكر أنها غير يمين. ففي كلامه هنا حذف صفة بقرينة ما يأتي كما في د فشملت الصفة الذاتية هنا صفات المعاني السبعة المتفق عليها، ونظمها هنا تت بقوله: حياة وعلم قدرة وإرادة ... وسمع وإبصار كلام بلا مِزا بها تُعقَد الأيمان فأصغ لسمعها ... صفات معَان وهي سبعٌ كما ترى ــ وقول ز أو استحال عادة متداخل مع القسم الذي قبله وقول ز خاص بالمستقبل وباليمين التي تكفر الخ. المراد بهذين الأمرين شيء واحد لأن المستقبل هو الذي يكفر والماضي هو الذي لا يكفر ونص كلام الشارح قوله اليمين تحقيق ما لم يجب أي: اليمين الموجبة للكفارة تحقيق ما لم يجب قال ودخل في قوله ما لم يجب الممكن كقوله والله لا أدخل الدار أو لأدخلنها والممتنع أي عقلًا كقوله والله لأقتلن زيد الميت أو عادة نحو لأشربن البحر وخرج به الواجب كوالله لأموتن فليس بيمين لأن الواجب محقق في نفسه والمراد بتحقيق ما لم يجب المستقبل خاصة اهـ. وأورد عليه تت عدم شموله للغو والغموس مع أن كلًّا منهما يمين ورده طفى بأن الشارح لم يحصر اليمين فيما يوجب الكفارة حتى يرد عليه أن غيره يسمى يمينًا أي: بل حصر اليمين الموجبة للكفارة فيما ذكر وهو صحيح قال ولما حمله الشارح على اليمين الموجبة للكفارة خص ذلك بالمستقبل لأن الماضي لا تتصور فيه الكفارة اهـ. وقول ز كما صرح به الشارح الخ. ما ذكره الشارح هو الصواب كما ارتضاه ح وغيره وما رد به ز على تت نحوه لطفى وهو ظاهر وقول ز شامل للممكن والمستحيل عادة أو عقلًا فيهما لا شرعًا الخ. هكذا فيما رأيته من النسخ وهو غير صحيح ولعل فيه إسقاط قبل قوله لا شرعًا والأصل وخرج به الواجب عادة أو عقلًا لا شرعًا وهو صواب إن أراد بالواجب شرعًا ما أوجبه الشرع نحو والله لأصلين الظهر فانعقاد اليمين هنا صحيح وهو داخل في قسم الممكن إما إن أريد بالواجب شرعًا ما أخبر الشرع بوقوعه نحو والله ليدخلن من مات على الإيمان الجنة ففي انعقادها حينئذٍ نظر بل لا فرق بينه وبين الواجب العقلي والعادي في الحكم تأمله وقول ز وشمل كلامه نوعين الخ. غير صحيح بل كلام المصنف لا يشمل إلا القسم وهو النوع الأول لقوله بذكر اسم الله وصفته والعجب من ز في إدخاله النوع الثاني في المصنف مع ما قرره قبل تبعًا للشارح من أنه خاص بموجب الكفارة (بذكر اسم الله أو صفته) أي: بذكره حقيقة أو حكمًا ليدخل الألفاظ الصريحة في القسم إذا نوى بها القسم ولم يذكر اسم الله كما يأتي في قوله وكأحلف وأقسم وأشهد إن نوى بالله اهـ.

стр. 1192

وزيد عليها ثامن وهو البقاء وتاسع وهو الإدراك وفي كل خلاف واقتصر الشاذلي على عقيدة الرسالة عند قولها تعالى أن تكون صفاته مخلوقة على عد البقاء منها وكذا تت عليها مبدلًا قوله هنا بلا مرا بلفظ مع البقا قال وزيد تاسعة وهي الإدراك أي بناء على ثبوته قال شيخنا ق في الجوهرة: فَهل لَه إدراك أوْلَا خُلفُ ... وعندَ قوم صحَ فيه الوقفُ فاقتصار تت هنا على السبعة لكونها المتفق عليها كما مر وشمل المصنف الصفة النفسية كالوجود بخلاف الاسم الدال عليها كالموجود وشمل أيضًا الصفات الجامعة كالجلال والعظمة وما يرجع لواحد من الصفات المذكورة وشمل أيضًا الوحدانية والقدم من صفات السلب وانظر هل يشمل بقية صفات السلب أم لا قاله عج ولعل الفرق على عدم شموله لبقيتها أن القدم والوحدانية أشد تعلقًا بوصف الله من بقية صفات السلب وقال أيضًا ودخل في قوله أو صفته المخالف للحوادث فانظر هل هو يمين أم لا وانظر أيضًا هل تنعقد بالصفة المعنوية عند من أثبتها أم لا وكالقسم فعله مع نية الله أو صفته كما يأتي في قوله وكأحلف إلى قوله إن نوى بالله فقوله بذكر اسم الله أي حيث لم يذكر فعل القسم الصريح فإن ذكره فتكفي النية وأما أعزم فليس من فعل القسم الصريح لأن معناه اسأل ويفهم من قوله بذكر اسم الله أن الكلام النفسي غير كاف وقد ذكر ابن عرفة فيه الخلاف الذي في الطلاق قاله د. تنبيهات الأول: قال تت عقب بذكر اسم الله الدال على ذاته فقط أو مع صفة كالرحمن الرحيم اهـ. ــ وأفاد المصنف عدم الانعقاد بالنية وهو الراجح وقول ز كالخالق والرازق الخ. ظاهره أنهما مثالان للصفة الذاتية وفيه نظر إذ هما اسمان يدلان على الذات مع الصفة كالرحمن والرحيم فلا يصح التمثيل بهما للصفة وقول ز بخلاف الاسم الدال عليها كالموجود الخ فيه نظر لقول ابن شاس ما نصه لو قال بالشيء أو بالموجود وأراد به الله كان يمينًا اهـ. ويأتي لز رجوع إلى ما لابن شاس من أنه يمين وقول ز وشمل أيضًا الوحدانية الخ. فيه نظر والذي في ابن عاشر عن ابن عرفة أن صفات السلوب لا تنعقد بها اليمين ويدل عليه كلام ابن رشد ففي سماع عيسى قال في الذي يحلف بقول لعمر الله وأيم الله إني أخاف أن يكون يمينًا وقال أصبغ هو يمين ابن رشد إنما قال ابن القاسم أخاف أن يكون يمينًا لاختلاف أهل العلم في القدم والبقاء فمنهم من أوجبهما صفتين لله ومنهم من نفى ذلك وقال إنه باق لنفسه وقديم لنفسه لا لمعنى موجود قائم به وإن معنى القديم الذي لا أول لوجوده ومعنى الباقي المستمر الوجود فكأن ابن القاسم ذهب إلى قول من نفى البقاء صفة لله وقال أخاف أن يكون يمينًا إذ من أهل العلم من يثبته صفة له تعالى وذهب أصبغ إلى قول من أثبته صفة لله فقال إنه يمين وهو مثل ما في المدونة لابن القاسم اهـ.

стр. 1193

ولا يرد على قوله الدال على ذاته فقط قولهم إن الله اسم للذات المستجمع لسائر الصفات لأن قولهم المستجمع الخ. ليس بداخل في الموضوع له وإنما هو تعيين له ولأن المدار هنا على الذكر كما قال المصنف سواء اتحد المعنى أم لا وليفيد أنها يمين واحدة ولو مع ذكر صفاته فلا حاجة لقول من قال كان الأولى للمصنف أن يقول أو بذكر صفة من صفاته الثاني ما قدمناه من عدم انعقادها بصفة الفعل كالخلق كما يأتي لا يرد عليه أن يقال لِمَ لَم تنعقد بها مع قصد اليمين وما الفرق بينها وبين اليمين بلفظ مباين كما يأتي مع أنها ليست بمباين لأن المراد أن صفة الفعل غير داخلة في قوله أو صفته فهي غير موضوعة لليمين فلا ينافي انعقادها بها عند القصد كاللفظ المباين الثالث أشعر كلامه باشتراط اللفظ العربي وإلا لم تجب كفارة وهو كذلك على ما لأبي عمران وظاهره ولو من غير قادر على العربية قال وتندب له الكفارة وفي مختصر الوقار ما يفيد أنه لا يشترط فيها اللفظ العربي وظاهره ولو من قادر على العربية فإنه قال ومن حلف بالله بشيء من اللغات وحنث فعليه الكفارة ومن حلف بوجه الله وحنث كفر ومن حلف بعرش الله وحنث فلا كفارة عليه اهـ. وأشعر أيضًا أنها لا تنعقد بلفظ مباين لاسم الله مرادًا به لفظها كأن يقول والحجر قال ابن عرفة وفي لزوم اليمين بالله مرادة بلفظ مباين للفظها كالطلاق بذلك نظر ثم قال والأظهر كاليمين بالنية اهـ. أي: فلا تنعقد أو يجري فيه الخلاف الذي ذكره ابن عرفة كما مر عن د والظاهر عدم جواز إقدامه على ذلك قال ح وسئلت عمن حلف وقال والله ولم يذكر الهاء فأجبت بأنه يتخرج على هذا اهـ. تتمة: ذكر القرافي عن صاحب الخصال أن بسم الله يمين تكفر أي إن نوى به واجب الوجود أو جرى العرف باستعماله فيه وإلا ففيه قولان وهذا يجري في واسم الله بالواو وقد جرى الآن استعماله من أهل الكتاب في ذات الله فإن حلف به مسلم وقصد ذلك فيمين كما لو قصده بالشيء والموجود وأما والاسم الأعظم فإن لم يقصد به اسم الله فغير يمين لأنه لم يقل اسم الله الأعظم بل الاسم الأعظم لشخص له اسمان مثلًا وإن قصد به اسم الله فانظر هل كاليمين بالنية أم لا وأما وسر صنائع الاسم فغير يمين لأن الصنائع المصنوعات كذا ينبغي وخيمة الستر غير يمين قاله عج ولا يخالف قوله في بسم الله أنها يمين ما ذكروه في مباحث البسملة من أنه إنما قال بسم الله ولم يقل بالله للفرق ــ وقول ز ودخل في قوله أو صفته المخالف الخ. فيه نظر إذ المخالف بلفظ اسم الفاعل من الأسماء لا من الصفات فهو يمين قطعًا وأما المخالفة بلفظ المصدر فمن صفات السلوب وقول ز هل تنعقد بالصفة المعنوية الخ. قال الأبي في شرح مسلم كان شيخنا يقول في الحلف بالمعنوية نظر ولا نظر فيه بل الحلف بها ألزم لأنه لم يختلف في كفر من نفى قادرية الله أي كونه قادرًا واختلف في كفر من نفى صفات المعاني اهـ.

стр. 1194

بين اليمين والتيمن أي التيمن في بسم الله الذي هو المقصود بالبسملة واليمين في بالله لأن ما في مباحث البسملة مبني على عدم قصده وعدم العرف وما هنا على ما إذا نوى بها اليمين أو جرى به العرف كما مر لا إن لم يجر على أحد قولين وجعلها يمينًا أولى من قصدها بلفظ مباين لها على ما مر عن ابن عرفة والعرف كالقصد وأما وجه كونها يمينًا مع عدم العرف على القول الآخر فلعله لقرينة ذكره المحلوف عليه كالدخول (كبالله) ومثله الاسم المجرد من حرف القسم كالله لأفعلن ووالله تالله (وها الله) بحذف حرف القسم وإقامة ها التنبيه مقامه كما نص عليه النحاة (وأيم الله) أي بركته بفتح الهمزة وكسرها وكذا أم الله وكذا أصلهما وهو أيمن فهذه ست وم ومن بتثليث الميم فهذه ثنتا عشرة لغة كل منها يمين كما صوب ابن رشد وهمزة أيم الله يجوز فيها القطع والوصل مع الواو وأما مع عدمها فهمزة قطع ثم إن أيم الله يجوز فيه إثبات الواو وعدم إثباتها فتكون مقدرة وأما حق الله وما أشبهه فلا بد فيه من ذكر حرف القسم كما قاله بعض شيوخ د وأراد بالبركة المعنى القديم فإن أراد المعنى الحادث لم يكن يمينًا وانظر إذا لم يرد واحدًا منهما وفي كلام الأبي ما يفيد أنها يمين (وحق الله) إذا أراد الحالف به عظمته أو استحقاقه الألوهية أو حكمه أو تكليفه أو لم يرد شيئًا فإن أراد به الحقوق التي له على العباد من العبادات التي أمر بها فليست بيمين (والعزيز) من عز يعز بفتح العين في المضارع وهو الذي لا يغلبه شيء وقال ابن عباس الذي لا يوجد مثله أو من عز يعز بالكسر في المضارع إذا قل حتى لا يكاد يوجد غيره كما قال الفراء والسلام فيه للكمال أي الكامل العزة ويصح أن يراد بها العهد الحضوري لأن الله حاضر ثم محل المصنف ما لم يرد ما جعله الله لخلقه من العزة (وعظمته وجلاله) وهما راجعان للقدرة وهي من صفات المعاني فمحل كون كل منهما ــ نقله طفى وقول ز في التنبيه الأول ولأن المدار هنا على الذكر الخ. هذا لا يصلح جوابًا لما قبله ففي عطفه عليه انحلال واختلال وإنما يصلح جوابًا لسؤال يرد على ما يذكره المصنف من الأمثلة وهو أن الكثير منها مترادف في المعنى وكذا قوله بعده وليفيد الخ. غير مناسب لما قبله وإنما هو جواب سؤال آخر ذكره هو بعده والله تعالى أعلم على أنه يرده ما في ق ونصه نصوا أنه إذا حلف بأسماء كثيرة وحنث فعليه كفارة واحدة لأن الاسم هو المسمى بخلاف من حلف بصفات كثيرة وحنث فعليه لكل صفة كفارة اهـ. انظره وقول ز في التتمة أي: إن نوى به واجب الوجود الخ. صوابه أي إن نوى به القسم أو جرى العرف الخ. وقول ز: فلا بد فيه من ذكر حرف القسم الخ. فيه نظر بل لا فرق بينه وبين ما قبله وكلام التلقين كما في ق يدل على ذلك (والعزيز) قول ز ثم محل المصنف ما لم يرد الخ. هذا القيد هنا غير صحيح ومحله هو قوله الآتي وكعزة الله لأن لفظ العزيز اسم لا صفة والحلف بجميع أسماء الله لازم كما في المدونة (وعظمته وجلاله) قول ز وهما راجعان للقدرة الخ. فيه نظر بل هما من الصفات الجامعة كما تقدم.

стр. 1195

يمينًا إذا أراد عظمته وكبرياءه واستحقاقه صفات المدح فإن أراد بهما العظمة والجلال اللذين جعلهما الله في خلقه فلا تنعقد بهما (وإرادته) منها أيضًا ولطفه وغضبه ورضاه ورحمته وميثاقه عند الأكثر كما في ابن عرفة إلا أن يريد الحادث في الخلق (وكفالته) التزامه ويرجع لخبره وخبره كلامه وهو من صفات المعاني تت (وكلامه) يمين (والقرآن والمصحف) أي أحدهما يمين إن نوى القديم القائم بذاته تعالى أولًا نية أو نوى شيئًا ونسيه فإن نوى الحادث وهو الحروف والأصوات في الأول المنزل على المصطفى الدال على المعنى القديم والجلد وما احتوى عليه في الثاني لم يحنث والسورة منه والآية كالكل رواه ابن حبيب وكالحلف بهما الحلف بالكتاب وبما أنزل الله على المشهور واختلف في تسمية الحادث قرآنًا ورجح ذلك لأنه مشتق من القرء وهو الجمع لجمع القراءة بعضها لبعض وأول من جمع القرآن أبو بكر وهو أول من سمى المصحف مصحفًا (وإن قال) القائل بالله لأفعلن (أردت) بقولي بالله (وثقت) أو اعتصمت (بالله ثم ابتدأت) واستأنفت قولي (لأفعلن) ولم أجعله محلوفًا عليه (دين) أي وكل لدينه وقبل قوله بلا يمين في الفتيا والقضاء ومفهوم قوله ثم ابتدأت لأفعلن أنه إذا لم يبتد بشيء بعد بالله فإنه يدين بالأولى حيث لم ينو يمينًا وأشعر قوله وثقت بالله إن ذلك خاص بالإتيان بالباء الموحدة دون التاء الفوقية وها الله وهو كذلك والظاهر إن مثل دخول الموحدة على الله دخولها على سائر المصنفات فيما ذكر المصنف هنا ويفيد هذا الثاني قول ق عن ابن شاس أو بالرحمن وبحث البساطي في المصنف بأن ما ذكره إنما يظهر فيما لا يتعين جوابًا لقسم أما في مثل لأفعلن الذي مثل به فينبغي أن لا يقبل منه ما ادعاه وجوابه إن لأفعلن جواب قسم مقدر وليس بيمين ثم أخرج من مقدر بعد قوله ذين يفهم من الكلام السابق وهو لم تلزمه يمين قوله (لا بسبق لسانه) في اليمين أو متعلقه فتلزمه اليمين ولس مخرجًا من قوله دين لاقتضاء ذلك عدم قبول قوله مع أنه مقبول واليمين لازمة لعدم احتياجها إلى نية كما لابن عرفة قاله د وفائدة قبول قوله إذا قيل له تعمدت الحلف على كذا فحلف أنه سبقه لسانه فيصدق في يمينه الثانية ولا يلزمه لأجلها كفارة وقال د أيضًا معطوف على معنى قوله وإن ــ (والقرآن والمصحف) قول ز وهو الحروف والأصوات في الأول الخ. كما يطلق لفظ القرآن على الحروف والأصوات كذلك يطلق على الجلد وما احتوى عليه من أجل أنه مكتوب فيه ومفهوم منه بدليل ما في كتاب النبي ﷺ لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهر قال ابن رشد يريد المصحف بإجماع وكذا نهيه أن لا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو قاله في البيان وبما ذكره من الإجماع تعلم بطلان ما حكاه ز من الخلاف في تسمية الحادث قرآنًا ولا نعلم من ذكر فيه الخلاف وإنما ذكروا الخلاف في تسمية القديم قرآنًا (لا بسبق لسانه) أي فاليمين لازمة ولو تحقق سبق لسانه وبه يرد ما ذكره د وقول ز وفائدة قبول قوله الخ. هو مع ركاكته غير ظاهر لأن اليمين الثانية لا تلزمه لتعلقها بماض سواء قبل قوله أم لا وقول ز لا انتقاله من لفظ الآخر فإن هذا يدين الخ. غير صحيح كما يدل عليه ما ذكره قبله.
следующие страницы →