من كسره ولا يمنعون من الزواج بالبنات والأمهات إن استحلوه ولما ذكر ما يؤدب فيه ذكر ما ينتقض عهده به فقال (وينتقض) بواحد من سبعة (بقتال) أي إظهار الخروج عن الذمة على غير وجه المحاربة بدليل ما يأتي فلا يدخل في ذلك مدافعته عن نفسه من يريد قتله (ومنع جزية وتمرد على الأحكام) بأن يظهر عدم المبالاة بها ويستعين على ذلك بجاه أو استمالة ذي جرأة من المسلمين يخشاه الحاكم على نفسه أو ماله أو عرضه (وبغصب حرة مسلمة) على الزنا ووطئها بالفعل لا بمجرد الغصب ولا بد من ثبوت فعله بها بأربعة شهداء يرونه كالمرود في المكحلة وقيل يكفي هنا اثنان مراعاة لأن شهادتهما على نقض العهد لا الزنا وهما لابن القاسم والأول هو الراجح لأنه الذي رجع إليه ولأن النقض إنما جاء من جهة الزنا وهو لا يثبت إلا بأربعة قال تت ولها الصداق من ماله وولدها منه على دينها اهـ.
أي: مسلم لا أب له كما في ق وكذا إن زنى بها طائعة فولدها على دينها كما يفيده الشاذلي على الرسالة وابن ناجي على المدونة وقولهم الولد تابع لأبيه في الدين والنسب محله في المنسوب لأبيه وولد الزنا مقطوعه وقد مر ذلك قبل هذا الفصل وأما قوله وإن خلقت من مائة فللاحتياط (وغرورها) بأنه مسلم وتزوجها ووطئها لو احترز بغرورها عما لو علمت به وتزوجته ووطئها فلا يكون نقضًا ويفرق بينهما كما لو طاوعته على الزنا الذي هو مفهوم بغصب فلا يكون نقضًا وكذا إن زنى بأمة مسلمة طوعًا أو كرهًا إلا أن يعاهد على أنه إن أتى بشيء من ذلك انتقض عهده (وتطلعه على عورات المسلمين) وهي موافقة لعبارة غيره واطلاعه حيث ضبط بشد الطاء خلافًا لفهم البساطي أنه بسكونها فاعترض على المصنف بأنه الذي في عبارة غيره وتبعه تت والشيخ سالم ولكن إنما أراد أنه إنما ينتقض عهده باطلاعه للحربيين على عورات المسلمين بأن يكتب لهم كتابًا بذلك بأن الموضع الفلاني للمسلمين لا حارس له ليأتوهم من قبله إذ العورة لغة الموضع المنكشف الذي لا حارس عليه وعورة العدو ما انكشف من حاله الذي يتوصل منه إليه ومنه أن بيوتنا عورة وذلك مأخوذ من عورة الإنسان المنكشفة (وسب نبي) مجمع على نبوته عندنا وإن أنكرها اليهود كنبوّة داود وسليمان بخلاف ما اختلف في نبوته عندنا كالخضر فلا ينتقض بسبه (بما لم يكفر به) لا بما كفر به كلم يرسل إلينا أو عيسى ابن الله أو ثالث
ــ
قال طفى فيه رمز إلى الاعتراض على المصنف وهو قصور ففي الجواهر وإن أظهروا ناقوسًا كسر اهـ.
(وتطلعه على عورات المسلمين) قول ز ولكن إنما أراد أنه الخ. هذا يدل على أن ما فهمه البساطي ومن تبعه هو الصواب وإن المصنف تسامح في التعبير وفي ق عن سحنون إن وجدنا بأرض الإِسلام ذميًّا كاتب لأهل الشرك بعورات المسلمين قتل ليكون نكالًا لغيره اهـ.
(وسب نبي بما لم يكفر به) قول ز فقوله بما لم يكفر به أي في زعمه الخ. فيه نظر إذ ليس هذا معنى كلام المصنف بل معناه بما لم يكفر به الكفر الذي يقر عليه بأن كفر به الكفر
стр. 1367
ثلاثة فلا يقتل لإقرارهم على ذلك بالجزية لكنه يوجع أدبًا كما في حلولو لأن فيه إظهار معتقده وقول الشفاء لا شيء عليه أي لا قتل فلا ينافي كلام حلولو واعلم أنه يكفر بما ذكره المصنف كما يكفر بما ذكر في محترز كلامه لكن كفره بما ذكره المصنف يقتل به وبما لم يذكره لا يقتل به فقوله بما لم يكفر به أي في زعمه وإلا فهو كافر بهذا كما أنه كافر بقوله لم يرسل لنا لكن قوله: لم يرسلنا لنا أقر عليه بالجزية وقوله لم يرسل أصلًا سب لا يقر عليه فينتقض عهده (قالوا كليس بنبي) تبرأ منه لأنه مما كفروا به قاله تت وقوله: تبرأ منه أي فيحتمل أن يكون ضمير قالوا لأهل المذهب أي قال أهل المذهب يقول الذمي ليس بنبي ونحوه للشيخ سالم ويحتمل عود الضمير على الذميين واقتصر عليه د فقال لم ينسبه لغيره لقصد التبري منه بل لكونه كلامًا قبيحًا لا ينبغي نسبته لنفسه وعلى هذا فالضمير للكفار وقوله كليس بنبي تمثيل للسب الذي لم يكفروا به اهـ.
(أولم يرسل أولم ينزل عليه قرآن أو تقوله أو عيسى خلق محمدًا أو مسكين محمَّد يخبركم أنه في الجنة ما له لم ينفع نفسه حين أكلته) أي ساقيه أي قصبته قاله د (الكلاب) البساطي ينبغي أن لا يكون قوله مسكين الخ. داخلًا تحت التبري إذ لا شك في قصد التنقيص به وليس من مهيع ما قبله اهـ.
أي: لأنه ليس له حالة كفروا بها وحالة لم يكفروا بها بل هو محض تنقيص فليس من وادي ما قبله (وقتل) وجوبًا في السب وغصب المسلمة وغرورها (إن لم يسلم) وأما في التطلع على عورات المسلمين فيخير الإِمام فيه بين القتل والاسترقاق وأما في قتاله فينظر فيه كالأسرى بالأمور الخمسة المتقدمة كذا في النقل وينبغي قياس منع الجزية والتمرد على مسألة القتال ومفهوم إن لم يسلم أنه إن أسلم إسلامًا غير فار به من القتل كما في المعيار لم يقتل لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] قال تت ولا يقال له أسلم وإنما لم نقتله إذا أسلم مع أن المسلم الأصلي يقتل بسبه ﵊ ولا تقبل توبته من أجل حق الآدمي لأنا نعلم باطنه في
ــ
الذي لا يقر عليه (وقتل إن لم يسلم) قول ز في السب وغصب المسلمة الخ. أما وجوب القتل في السب فقد اقتصر عليه في الرسالة وصدر به في الجواهر وحكى عليه عياض في الشفاء الاتفاق وأما في غصب المسلمة فقد صرح به في الجواهر وهو ظاهر نقل ابن عرفة عن أصبغ وق عن ابن حبيب إلا أنهما عللا وجوب القتل بالنقض ومجرد النقض لا يوجبه كما لا يخفى وإنما يوجب الرجوع للأصل ويدل على هذا أيضًا ابن شاس انظر ابن عاشر وقال ابن ناجي أول كتاب التجارة لأرض الحرب ما نصه وقعت مسألة بتونس في نصراني من أهل الجزية ثبت عليه أنه باع ولدًا مسلمًا لأهل الحرب النازلين بالآفاق للتجارة فأفتى ابن عبد السلام بقتله على أن يصلب ويقتل واختار بعض شيوخنا أنه نقض للعهد فيرى فيه الإِمام رأيه اهـ.
والحاصل أن غير السب يوجب الرجوع للأصل من التخيير بين الأمور السابقة والله
стр. 1368
بغضه وتنقيصه بقلبه لكنا منعناه من إظهاره فلم يزدنا ما أظهره إلا مخالفته للأمر ونقضًا للعهد فإذا راجع للإسلام سقط ما قبله بخلاف المسلم فإنا ظننا أن باطنه كظاهره بخلاف ما بدا منه الآن اهـ.
بالمعنى (وإن خرج) الذمي غير الناقض للعهد بما تقدم من دار الإِسلام (لدار الحرب) ناقصًا بخروجه للعهد (وأخذ استرق) عند مالك وأصحابه واقتصر عليه وإن خير الإِمام فيه في بقية الوجوه المتقدمة في الأسير لرد قول أشهب لا يعود الحر إلى الرق أبدًا اهـ.
وأجاب ابن رشد للمشهور ولرد قول أشهب بأن الجزية لم تثبت بعتاقة من رق متقدم حتى لا تنقض وإنما تركوا على حالهم من الجزية التي كانوا عليها آمنين على أنفسهم وأموالهم بين ظهراني المسلمين بما بذلوه فإذا منعوا الجزية وخرجوا الدار الحرب كان للمسلمين الرجوع (إن لم يظلم وإلا) بأن خرج لظلم لحقه ولو بشك ثم أخذ (فلا) يسترق ويرد لجزيته ويصدق في قوله خرجت لظلم لحقني إن قامت قرينة على ذلك وصرح بمفهوم الشرط ليشبه به قوله (كمحاربته) بدار الإِسلام غير مظهر للخروج عن الذمة أي قطعه الطريق لأخذ مال أو لمنع سلوك فلا يسترق بل يحكم فيه بحكم الإِسلام أي في المحارب من قتل أو صلب أو قطع أو نفي فهو تشبيه بقوله فلا وليس في هذا معارضة لما تقدم من أنه إذا قاتل المسلمين انتقض عهده لأنه هناك أظهر القتال وهو هنا متلصص (وإن ارتد جماعة) عن الإِسلام الطارئ على كفرهم (وحاربوا) بعد ارتدادهم كمحاربة الكفار للمسلمين ثم قدرنا عليهم (فكالمرتدين) من المسلمين الأصليين أي
ــ
أعلم. (وإن خرج لدار الحرب الخ) قول ز غير الناقض للعهد بما تقدم الخ. فيه نظر بل وكذا الناقض بما تقدم انظر ابن عرفة وقول ز لرد قول أشهب الخ. أشار ابن الحاجب إلى منشأ الخلاف فقال وإن أخذ ففي استرقاقه قولان لابن القاسم وأشهب بناء على أن الذمة تقتضي الحرية بدوام العهد أو أبدًا اهـ.
وقول ز وأجاب ابن رشد للمشهور أى: أجاب عن قول أشهب إن الحر لا يعود إلى الرق أبدًا ونص كلام ابن رشد اتفق أصحاب مالك على اتباع قوله في أن أهل الذمة إذا نقضوا العهد ومنعوا الجزية وخرجوا من غير عذر أنهم يصيرون حربًا وعدوا يسبون ويقتلون إلا أشهب في المدونة فإنه قال لا يعود الحر إلى الرق وما اتفق عليه مالك وأصحابه أصح في النظر من قول أشهب لأن الحرية لم تثبت لهم بعتاقة من رق متقدم فلا تنقض وإنما تركوا على حالهم من الحرية التي كانوا عليها آمنين على أنفسهم وأموالهم بين أظهر المسلمين بما بذلوه من الجزية عن يد وهم صاغرون فإذا منعوا لم يصح لهم العوض وكان للمسلمين الرجوع فيه وذلك أيضًا كالصلح ينعقد مع أهل الحرب على شروط فإذا لم يوفوا بها انتقض الصلح إلى آخر كلام ابن رشد في البيان ذكره في رسم الجواب من سماع عيسى ونقله ق مختصرًا قلت وهو يقتضي أن العبد الكافر إذا أعتقه المسلم ثم خرج لدار الحرب فحارب وأخذ فإنه لا يسترق بل يخير فيه الإِمام بغير الاسترقاق فانظر ذلك (وإن ارتد جماعة وحاربوا فكالمرتدين) ابن عرفة لو ارتد
стр. 1369
يحكم فيهم بحكم المرتدين من المسلمين لا بحكم الكفار الناقضين للعهد أصالة فعلى ما ذكر المصنف يستتاب كبارهم ثلاثة أيام فإن تابوا وإلا قتلوا وما لهم فيء ويجبر صغارهم على الإِسلام من غير استتابة ولا كالحربيين كما قاله أصبغ أما إذا حاربوا كمحاربة المسلمين فإن الإِمام يخير فيهم للحرابة ثم ينظر فيهم كما ينظر في المرتدين. وإنما كانوا في موضوع المصنف كالمرتدين نظرًا إلى الارتداد السابق على الحرابة وقيل كالمحاربين نظرًا إلى الحرابة الطارئة على الردة والراجح ما اقتصر عليه المصنف لتقدم حكم الردة (و) يجوز (للإمام) فقط (المهادنة) أي صلح الحربي مدة ليس هو فيها تحت حكم الإِسلام (لمصلحة) مستوية فيها وفي عدمها فإن كانت المصلحة فيها فقط تعينت وفي عدمها امتنعت ويمكن شمول كلامه للقسمين الأولين بجعل اللام مستعملة في حقيقتها وهو التخيير في الأول ومجازها في الثاني وهي بمعنى على أو تجعل للاختصاص فيشمل الثلاثة ويراد شأن المهادنة الشامل لتركها وينبغي أن نائب الإِمام كهو لا غيره بخلاف التأمين فيصح ولو من آحاد الناس كما مر (إن خلا) أي المهادنة بمعنى الصلح أو عقدها فالتذكير باعتبار هذا ولم يعطف هذا الشرط الثالث بالواو لجعل الشرطين السابقين أعني الإِمام والمصلحة كالموضوع للمهادنة (عن) شرط فاسد فإن لم يخل لم تجز (كشرط بقاء مسلم) أسير بأيديهم أو بقاء قرية للمسلمين خالية لهم أو شرط الحكم بين مسلم وكافر بحكمهم (وإن بمال) مبالغة إما في مفهوم الشرط أي فإن لم يخل عن بقاء كمسلم بأيديهم
ــ
جماعة منعوا أنفسهم فأخذوا ففي الحكم فيهم بحكم الحربيين أو المرتدين نقلًا ابن حبيب عن أصبغ وابن القاسم مع ابن الماجشون وإجرائهما على فعل أبي بكر في أهل الردّة بالسبي وفعل عمر فيهم حكم المرتدين برد الصغار والنساء من الرق لعشائرهم قائلًا لعمري إنه لأمر خالف فيه عمر أبا بكر ابن رشد الذين قضى فيهم أبو بكر بالسباء هم الذين نقض فيهم عمر القضية وهو خلاف قولهم: إن القاضي لا يرد ما قضى به غيره قبله باجتهاد فتدبر ذلك ابن عبد السلام لا نسلم أنه خالف أبا بكر ﵁ إنما فعل ذلك تطييبًا لنفوس المسلمين لمشقة رؤية أحدهم زوجته وابنته مملوكه وذكر أنه فعله بعوض وفعل أبي بكر أجمع عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين ثم اعترض كلام ابن عبد السلام ثم قال والجواب الحقيقي أن الحكم بالسبي في قوم لا يناقضه الحكم فيها بالمن عليهم لأنه لا منافاة بينهما وبأن المن مسبب عن النبي والمسبب يغاير سببه ولا يناقضه ولذا كان الإِمام في حكمه بالسبي في قوم ثم بالمن عليهم ليس بمتناقض في حكميه فحينئذ أقول الصادر من عمر ﵁ إنما هو المن عليهم لمصلحة لا سيما وقد أسلموا كلهم لا نقض لحكم أبي بكر ﵁ اهـ.
ثم ذكر أن هذا كله على ما حكاه ابن حبيب وسلمه ابن رشد وإلا فالذي ذكره أبو الربيع في الاكتفاء أن أبا بكر ﵁ توفي وهم موثوقون من غير أن يحكم فيهم بالسبي ولا بغيره فلما ولي عمر سرحهم فإذا ثبت هذا فلا إشكال لأن أبا بكر لم ينفذ فيهم الحكم اهـ.
(وإن بمال) الصواب رجوع المبالغة للمفهوم ومعناه فإن لم يخل عن شرط فاسد لم
стр. 1370
لم تجز وفسدت وإن كان الشرط المذكور مع مال أي مصاحبًا له يدفعه أهل الكفر لنا لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: ٣٥] وأما في منطوقه أي وإن بمال يدفعه الإِمام لهم وجوّز الشارح رجوعها لقوله وللإمام المهادنة أي: وإن بمال منهم أو لهم (إلا لخوف) مما هو أشد ضررًا من دفع المال منهم أو لهم سواء جعلت المبالغة في المفهوم أو المنطوق وعلى ما جوّزه الشارح فمعناه إلا لخوف يحدث بسبب أخذ مال منهم أو دفعة لهم من زيادة طمع منهم فينا واستيلاء علينا فلا تجوز حينئذ فاستبعاد البساطي لذلك فيه شيء وعلم من هذا أن قوله وإن بمال فيه ثلاثة تقارير والمعنى متقارب وأشار لشرط رابع وهو كون مدتها غير معينة بل باجتهاد الإِمام وما يراه مصلحة بقوله (ولا جد) أي وليس لها حد واجب فلا ينافي قوله (وندب أن لا تزيد على أربعة أشهر) لاحتمال حصول زيادة فتوة للمسلمين أو نحوها وهذا حيث استوت المصلحة في تلك المدة وغيرها وإلا تعين ما فيه المصلحة وفي عد هذا شرطًا رابعًا كما قدمته تبعًا لتت نظر بل الشروط ثلاثة فقط وقوله ولا حد جملة مستأنفة أتى بها لبيان الحكم (وإن استشعر) أي ظن ظنًّا قويًّا (خيانتهم) بظهور دلائلها (نبذه) وجوبًا وبقولنا ظنًّا قويًّا سقط ما قيل كيف ينقض العهد المتيقن بالخوف ووجب خوف الوقوع في المهلكة بالتمادي فسقط اليقين هنا بالظن القوي للضرورة (وأنذرهم) وجوبًا أي: أعلمهم بأنه لا عهد لهم وأنه يقاتلهم فإن
ــ
يجز وإن كان الفساد بسبب إعطاء مال من المسلمين لهم فيمتنع إلا لخوف منهم فيجوز ابن عرفة المازري ولا يهادن الإِمام العدو بإعطائه مالًا لأن عكس مصلحة شرع أخذ الجزية منهم إلا لضرورة التخلص منه خوف استيلائه على المسلمين وقد شاور النبي ﷺ لما أحاطت القبائل بالمدينة سعد بن معاذ وسعد بن عبادة في أن يبذل للمشركين ثلث الثمار لما خاف أن تكون الأنصار ملت القتال فقالا إن كان هذا من الله سمعنا وأطعنا وإن كان رأيًا فما أكلوا منها في الجاهلية ثمرة إلا بشراء أو قرى فكيف وقد أعزنا الله بالإِسلام فلما رأى رسول الله ﷺ عزمهم على القتال ترك ذلك فلو لم يكن الإعطاء عند الضرورة جائزًا ما شاور فيه رسول الله ﷺ اهـ.
وقد نقل غ كلام المازري من أصله فانظره وهذا أحسن ما يقرر به كلام المصنف وأما ما ذكره ز فإن الاحتمال الأول صحيح والاحتمال الثالث فاسد لاقتضائه جواز عقدها على إعطاء مال لهم من غير ضرورة ويرده كلام المازري الذي تقدم ويدل أيضًا على فساد قول المصنف إلا الخوف وأما الاحتمال الوسط فمعناه إن خلا عن شرط فاسد كشرط بقاء الخ.
وإن كان الفساد بسبب مال يلتزمه الإِمام للعدو إلا أن يكون ذلك لخوف الخ. وهذا صحيح وبه قرر غ ويوافق كلام المازري المتقدم وبذلك أيضًا يفسد الاحتمال الثالث فتأمله والله أعلم وقول ز وهو كون مدتها غير معينة الخ. ليس المراد بالشرط الرابع كونها غير معينة وإنما المراد به أن تكون المهادنة إلى مدة معينة يعينها الإِمام باجتهاده وندب كونها أربعة أشهر الخ. وقد وعد في الجواهر المدة شرطًا رابعًا تأمل وبه تعلم سقوط النظر الذي ذكره ز في عد هذا
стр. 1371
تحقق خيانتهم نبذه من غير إنذار (ووجب لوفاء) بما عاهدناهم عليه (وإن) كان عهدنا لهم ملتبسًا (برد رهائن) كفار عندنا (ولو أسلموا) إن كان عندهم رهائن مسلمون وتوقف تخليصهم على رد رهائنهم فإن لم يكونوا عندهم أو لم يوقفوا تخليصهم على رد رهائنهم لم نرد لهم من أسلم فإن قلت ما حملت عليه قوله ولو أسلموا يخالف قوله قبل إن خلا عن كشرط بقاء مسلم إذ لا فرق بين مسلم ومسلم قلت لا يخالفه لحمل ما مر على من سبق إسلامه على عقدها وما هنا على من طرأ أي ولو أسلموا في المستقبل لأن لو للمستقبل أو أن ما سبق في البقاء وهذا في الرد ولا يلزم من رد من أسلم بقاؤه عندهم لجواز فراره أو فدائه وينبغي جريان القيد المتقدم في قوله (كمن أسلم) وهو غير رهن فليس مكررًا مع ما قبله خلافًا لزاعمه وأنه أعاده ليرتب عليه قوله (وإن رسولًا) بل بالغ عليه لأنه يشبه الرهن ولمخالفة ابن الماجشون ولئلا يتوهم أن شرطهم قاصر على من جاء منهم هاربًا لا طائعًا أو رسولًا فأفاد إن الحكم عام وهذا ظاهر حيث قالوا في شرطهم من جاءكم هاربًا فالظاهر إنه من جاءكم فإن قالوا: من جاءكم هاربًا فالظاهر أنه لا يجب رد الرسول إذا أسلم وهذا كله (إن كان) من ذكر من الرهائن الذين أسلموا أو من أسلم (ذكرًا) فإن كان أنثى لم ترد ولو مع شرط ردها صريحًا لعموم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] ولعله إلا لمفسدة أعظم وينبغي لعموم الآية ولو كان لنا عندهم مسلمة سافرت في جيش أمن وأسروها وتوقف تخليصها على رد التي أسلمت منهم وانظر الخنثى المشكل (وفدى) من أسلم ورد للكفار من الرهائن أو غيرهم وأولى المسلم الأصلي الأسير (بالفيء) أي مال بيت المال وجوبًا على الإِمام وأما الأسير الذمي فلا يفدي بفيء ولا بمال المسلمين ولا يتعرض له في ماله (ثم) إن تعسر أو تعذر الفيء أو قصر عما فيه الكفاية وجب كفاية كما مر (بمال المسلمين) أي: من يمكن
ــ
شرطًا رابعًا (وأن يرد رهائن ولو أسلموا) قول ز: إن كان عندهم رهائن مسلمون الخ. هذا القيد نقله في الجواهر عن ابن حبيب واعتمده الشارح في الكبير وتبعه عج قال طفى: وفيه نظر لأن ذلك لابن حبيب وإنما قاله على أصله في عدم رد الرهائن والرسل إن أسلموا ولو مع الشرط أي: ولو مع شرط رده إن أسلم ومذهب ابن القاسم خلافه بل ترد الرهائن والرسل عنده وإن أسلموا ولو بلا شرط وهو قول الإِمام مالك ﵁ قال في الجواهر قال سحنون ومالك يرى أن يرد من أسلم من الرسل والرهائن اهـ.
وقال ابن عرفة سمع سحنون رواية ابن القاسم إن أسلم رسول أهل الحرب رد إليهم ابن رشد وقال ابن حبيب لا يرد إليهم ولو شرطوه وثالثها إلا أن يشترطوه اهـ.
(وأن رسولًا) قول ز ولمخالفة ابن الماجشون الخ انظره فإن ابن الماجشون يخالف في رد من أسلم من رسول أو غيره لا في الرسول فقط ولذا لم يأت المصنف فيه بلو (وفدى بالفيء) هذه طريقة ابن رشد وقيل يفدي من ماله فإن لم يكن فمن بيت المال الخ. وهذه طريقة ابن حارث عن ابن عبدوس عن سحنون واختارها اللخمي انظر طفى (ثم بمال المسلمين) روى أشهب ولو
стр. 1372
الأخذ منه من أهل قطره وهو كواحد منهم لا ما بعد جد أو أعاده هنا مع تقدمه في الجهاد لبيان تأخيره عن الفيء وتقديمه على ماله (ثم) إن تعذر من المسلمين وجب عليه هو فداء نفسه (بماله) إن كان له مال وحرم عليه البقاء عندهم لظن جري أحكامهم عليه وقدم مال المسلمين لأشدية المصلحة به لأنه يحملهم على قتال الكفار مع أن تيسره من مالهم أكثر من تيسره بماله وليس للإمام أن يلزم أحدًا من المسلمين بذلك وإنما عليهم بمقدار يسرهم (ورجع) المسلم الفادي أو المشتري المعين واحدًا أو متعددًا بغير علم الإِمام على الأسير مسلمًا أو ذميًّا حرًّا أو عبدًا وفداء العبد كجنايته يخير سيده (بمثل المثلى) يدفعه للفادي في محل الفداء فإن تعذر فقيمته بمحل الفداء (وقيمة غيره) أي: غير المثلى وهو المقوم واستشكل رجوعه بأن كون المفدى كواحد منهم يقتضي أنه لا يرجع عليه بما دفع عنه إذ هو كقاتل الخطأ تكون الدية على عاقلته وهو كواحد منهم ولا يرجعون عليه وأيضًا لو كان لهم رجوع عليه لكان فداؤه بماله الموجود بأرض الإِسلام مقدمًا على مالهم ولما كان للوجوب عليهم فائدة وأجيب بأنه فيما إذا فداه المعين مع عليه أو ظنه أن الإِمام لا يفديه من بيت المال ولا مما يجمعه من المسلمين وفداه بقصد الرجوع كما يذكره وأما إن علم أو ظن أو شك أن الإِمام يفديه من بيت المال أو مما يجمعه من المسلمين وفداه بقصد الرجوع فإنه لا رجوع له عليه لحمله على التبرع وتفريطه أو أنه فداه بغير علم الإِمام كما قررنا وما مر بعلمه وأما إذا جهل الفادي المذكور أن الإِمام يلزمه فداؤه من بيت المال أو أن يجمع له ما يفديه به أو يفديه من ماله وفداه بقصد الرجوع فإنه يرجع أيضًا والظاهر أنه لا بد من حلفه كما يرشد له قوله في باب الرهن وحلف المخطىء الراهن أنه ظن لزوم الدية ورجع ثم رجوعه بمثل المثلى إن كان المثلى عينًا أي ذهبًا أو فضة فواضح وإن كان غيرهما أي كقمح رجع بمثله بمكان دفعه فيه إن أمكن وإلا فقيمته فيه كما قدمنا وهذا إذا اختلفت قيمته بمكان دفعه ومكان قضائه وهذا صادق بما إذا كانت قيمته بمكان دفعه أكثر من قيمته بمكان قضائه وعكسه (على الملىء) بأخذه منه الآن (والمعدم) باتباع ذمته ومحل رجوع الفادي غير بيت المال (إن لم يقصد صدقة) بأن قصد الرجوع أولًا قصد له والقول قوله في قصد الصدقة
ــ
بجميع مال المسلمين ابن عرفة ما لم يخش استيلاء العدو بذلك (ورجع بمثل المثلى) قول ز وأجيب بأنه فيما إذا فداه الخ. هذا الجواب غير ظاهر لأن العلم بأن الإِمام لا يفديه لا يقتضي تقدم مال الأسير على بيت المال وكذا يقال في الجواب الذي بعده ولذا قال ابن رشد واللخمي القياس أن لا يتبع المفدى بشيء انظر كلامهما في ق وتأمله.
تنبيه: قول المصنف بمثل المثلى الخ. مثله للباجي وابن بشير وقال ابن عبد السلام الأظهر المثل مطلقًا لأنه قرض ابن عرفة الأظهر إن كان الرجوع يقول المفدى افدني وأعطيك الفداء فالمثل مطلقًا لأنه قرض وإن كان بغيره فقول الباجي لأن السلعة المفدى بها لم يثبت لها تقرر في الذمة ولا التزامه قبل صرفها في الفداء فصار دفعها كهلاكها اهـ.
стр. 1373
وعدمه إذ لا يعلم ذلك إلا من جهته فليس كمسألة والقول للأسير في الفداء أو بعضه (ولم يمكن الخلاص بدونه) فإن أمكن بدون شيء أو بأقل مما خلصه به لم يرجع في الأول كبيت المال ويرجع في الثاني بقدر ما يمكن الخلاص به فمفهومه صورتان ومنطوقه صورة واحدة وهي عدم إمكان الخلاص بدونه وأخرج من قوله ورجع الخ قوله: (إلا) أن يكون الفادي أو المفدي (محرمًا) من الأقارب هذا ظاهر كلامهم وحينئذ يخرج المحرم بالصهر والرضاع قاله د (أو) يكون كل منهما (زوجًا) ولا تحرم عليه بالفداء المذكور لأنه إنما أفتك رقبتها قاله د: (إن عرفه) أي: المذكور وأفرد الضمير للعطف بأو فهو شرط فيهما وإن لم يعتق عليه بنفس الشراء (أو) لم يعرف المحرم و (عتق عليه) أي كان ممن يعتق عليه بنفس الشراء كالأصول الفصول والحاشية القريبة ولم يرجع لشدة الوصلة لا لأنه قد عتق عليه إذ لا يملكه بالفداء حتى يعتق عليه وقوله إن عرفه انظر هل القول قوله في عدم المعرفة على قياس ما سبق في قوله إن لم يقصد أم لا (إلا أن يأمره به) مستثنى من الاستثناء قبله أي إذا أمر المفدى زوجًا أو محرمًا الفادي بالفداء رجع عليه والواو في قوله (ويلتزمه) بمعنى أو إذا الأمر بالفداء كاف في الرجوع وإن لم يلتزمه الآمر على المعتمد وإذا أشهد الفادي قبل الفداء أنه يفديه ليرجع بالفداء فإن له الرجوع إن رضي بذلك المفدي ثم ما ذكره المصنف يقيد بغير الأب المعدم وأما هو فلا يرجع عليه ولده الفادي له ولو أشهد أو أمره به ومثل الأب الأم بل مقتضى التعليل أن من تجب عليه نفقته من ولده كذلك (وقدم) الفادي في رجوعه بما فدى (على غيره) من أرباب الديون لأنه لما جبر على الفداء دخل دينه في ذمته جبرًا عليه فقدم على دينه الذي دخل في ذمته طوعًا ولأنه في المال الذي بيده وقدم به دفع الفداء عن رقبته وعما يزيده وأشار لغير ما بيده بقوله (ولو) كان (ق غير ما بيده) وهو مأسور بل عنده ببلده وداره فيقدم فيه على الغرماء للتعليل الأول (على العدد إن جهلوا قدرهم) فإن علموه فض الفداء على قدر ما يفدى به كل واحد بحسب عادتهم كثلاثة يفدي
ــ
(ولم يمكن الخلاص بدونه) هذا القيد للخمي وجعله ابن بشير وابن عرفة مقابلًا فجعل المؤلف له هنا وفي ضيح تقييدًا للمذهب منتقد عليه قاله طفى قلت وفيه نظر والظاهر ما فعله المصنف تبعًا لابن عبد السلام (ويلتزمه) قول ز والواو في قوله ويلتزمه بمعنى أو الخ. فيه نظر وعبارة ابن الحاجب فلا رجوع إلا أن يأمره ملتزمًا اهـ.
وهي تفيد أن الواو للجمع على بابها وقد قرره في ضيح على ظاهره ونسبه لنقل الباجي عن سحنون وكذا ابن عرفة نقل كلام ابن الحاجب وأقره وذكر ابن رشد في ذلك خلافًا هل لا بد من الالتزام مع الأمر أو يكفي الأمر وحده ونصه بعد أن ذكر أن الذي يفتدي امرأته لا يتبعها ونسبه لمالك والأخوين وابن القاسم إلا أن يكون فداها بأمرها وطلبها فإنه يرجع عليها قال فضل معناه أن تقول له افدني وأعطيك الفداء فيكون من حسن السلف وظاهر قول ابن حبيب أنه يرجع عليها بما فداها به إذا فداها بأمرها وإن لم تقل له ذلك خلاف ما ذهب إليه فضل اهـ.
стр. 1374
واحد منهم عادة بعشرة وآخر بعشرين وآخر بخمسة فيغض الفداء على ذلك ثم إن علموا قدرهم أو جهلوه ولو بقرينة عمل على ذلك وإلا حملوا على الجهل بقدرهم والمراد بقدرهم غناهم وفقرهم قاله تت وفي ق ما يفيد اعتبار القدر بالرفعة أيضًا ولو لفقير (والقول للأسير) بيمين أشبه أم لا حيث لا بينة للفادي (ق) إنكار (الفداء أو بعضه ولو لم يكن) مال الأسير (في يده) أي يد الأسير بل كان يزيد الفادي وادعى الأسير أنه وديعة والفادي أنه أمره بالفداء به وأنه أعطاه له لذلك وقول تت حق المبالغة ولو كان يزيده مبني على أن اسم يكن للمفدى وهو صحيح لأنه الذي فيه اختلاف ابن القاسم وسحنون فقال الأول القول للأسير ولو كان يزيدا الفادي وسحنون جعل القول للفادي إذا كان الأسير بيده كالرهن فلا يحسن رده إلا كما قال تت واقتصر د على ما صدرت به في تقريره نقلًا عن شرح التكروري ونحوه للدميري ويقال على كل أنه يلزم إثبات الخلاف فيما قررا به ودعوى أن لو لدفع التوهم خلاف قاعدته (وجاز) فداء أسرى المسلمين (با) لكفار (لأسرى) في أيدينا (المقاتلة) أي التي شأنها القتال إذا لم يرضوا إلا بذلك لأن قتالهم مترقب وخلاص الأسير محقق وقيده اللخمي بما إذا لم يخش منهم وإلا حرم (وبالخمر والخنزير على الأحسن) وصفة ما يفعل في ذلك أن يأمر الإِمام أهل الذمة بأن يدفعوا ذلك إلى العدو ويحاسب أهل الذمة بقيمة ذلك مما عليهم من الجزية فإن أبوا لم يجبروا على ذلك ولم يكن بأس بابتياع ذلك لهم وهذه ضرورة وظاهر كلام المصنف أنه يجوز الفداء بما ذكر ولو أمكن الخلاص بغيره وهو ظاهر النقل أيضًا ويفهم منه الجواز بالطعام بالأولى (ولا يرجع) فاد مسلم (به) أي بعوض الخمر والخنزير اشترى ذلك أو كان عنده (على مسلم) بل ولا على كافر أيضًا لوجوب إراقته على المسلم إن كان عنده وكذا إن اشتراه كما جزم به بعضهم وعليه فلو حذف على لوافق ذلك لكن في طخ تبعًا للشارح أنه يرجع به المسلم الفادي للكافر عليه في
ــ
من رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب التجارة لأرض الحرب فبان بهذا أن الواو على بابها وأن المصنف مشى على قول فضل وأما نسخة المواق فإنها بأو ولكن جعل فاعل ويلتزمه عائدًا على الفادي بمعنى: أن من فدى زوجًا أو محرمًا وأشهد بالرجوع فله الرجوع ونقله عن سحنون واللخمي وهو لا يصح من جهة صناعة العربية لأن عطف الفعل على الفعل مشروط باتحاد فاعلهما في المعنى (ولو لم يكن يزيده) في بعض النسخ ولو كان يزيده وهو الصواب قاله غ (وبالخمر والخنزير على الأحسن) يعني عند ابن عبد السلام الجواز لأشهب وعبد الملك وسحنون والمنع لابن القاسم وسوى المصنف بين القولين لأن انفراد ابن القاسم يضعف قوله وتقديم الشيوخ قوله على قول غيره يقويه قاله البساطي وقول ز وهو ظاهر النقل أيضًا الخ. فيه نظر إذ كيف يكون ظاهر النقل الجواز مع أنهم عللوا المسألة كما في ق وهنا بأن هذه ضرورة وذلك ينافي الجواز مع إمكان الخلاص بغيره تأمله (ولا يرجع به على مسلم) قول ز اشترى ذلك أو كان عنده الخ. هذا هو المعتمد كما لابن عرفة دون ما نقله بعده عن طخ وقول ز بقيمته عندهم لا بثمنه سواء اشتراه الخ. فيه نظر بل حيث اشتراه
стр. 1375
هذه ومفهوم قولنا فاد مسلم أنه لو كان الفادي كافرًا رجع به على مسلم مفدى بقيمته عندهم لا بثمنه سواء اشتراه أو كان عنده فإن فدى كافرًا رجع به سواء اشتراه أو كان عنده أن ترافعا إلينا فعلم من هذا أن الصور ثمانية إذ الفادي بخمر أو خنزير إما مسلم أو ذمي وفي كل إما أن يخرجه من عنده أو يشتريه وفي كل من هذه الأربع إما أن يفدى به مسلمًا أو ذميًّا وقد علم حكم كل وإنه إذا كانا ذميين وترافعا إلينا حكم بالرجوع ولا يدخل هذا تحت المصنف قاله عج عن شيخه (وفي) جواز فداء المسلم الأسير بـ (الخيل وآلة الحرب قولان) محلهما ما لم يخشن بهما الظفر على المسلمين وإلا منع اتفاقًا.
ــ
يرجع عليه بالثمن لا بالقيمة انظر خ وق (وفي الخيل وآلة الحرب قولان) أي لابن القاسم وأشهب وقول ز محلهما ما لم يخش بهما الخ. تبع في ذلك عج واعترضه طفى بأن هذا القيد أصله لابن حبيب وقد جعله ابن رشد قولًا ثالثًا ونصه ظاهر قول أشهب إجازة ذلك وإن أكثر وهو نص قول سحنون خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب من أنه إنما يجوز ذلك ما لم يكن الخيل والسلاح أمرًا كثيرًا تكون لهم به القدرة الظاهرة وقد روي عن ابن القاسم أن المفاداة بالخمر أخف منها بالخيل وهو كما قال إذ لا ضرر على المسلمين في المفاداة بالخمر بخلاف الخيل اهـ.
وكذا ابن عرفة جعل قول ابن حبيب خلافًا تقييدًا قال طفى ولم أر من ذكره تقييدًا وقد تردد ابن عبد السلام في ذلك ولم يجزم بشيء اهـ.
والله تعالى أعلم القرافي المسابقة مستثناة من ثلاث قواعد القمار وتعذيب الحيوان لغير مأكلة وحصول العوض والمعوض عنه لشخص واحد اهـ.
стр. 1376
باب
في ذكر ما يتقوى به على الجهاد (المسابقة) مبتدأ خبره محذوف خاص أي جائزة و (يجعل) حال منه وعلق به أيضًا قوله (في الخيل) من الجانبين (و) في (الإبل) من الجانبين أيضًا (وبينهما) خيل من جانب وإبل من جانب وأولى في الجواز بغير جعل فلا تجوز في غير ما ذكر إلا مجانًا كما يأتي ويدل على تقدير الخبر خاصًّا قوله الآتي وجاز فيما عداه مجانًا والمراد بالجواز الإذن إذ قد تجب إن توقفت معرفة الجهاد عليها وقد تندب.
تنبيه: قال تت ومقتضى كلامه عدم جوازها بغير ما ذكر فلا يدخل الفيل في ذي الخف ولا البغل ولا الحمار في ذي الحافر لأنها لا يقاتل عليها وإلا ظهر عند الشافعية الجواز لخبر لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل اهـ.
وسبق بفتح الموحدة وهو المال المأخوذ في المسابقة قاله الأنصاري على شرح جمع الجوامع في مبحث العام وله في شرح المنهج ما نصه والسبق بفتح الباء العوض ويروى بالسكون مصدرًا اهـ.
وهو أحسن من قول ابن حجر في شرح المنهاج وقد تسكن لإيهامه أن السكون غير رواية ولعل اقتصار الأنصاري في مبحث العام على الفتح لأنه الرواية الكثيرة أو المشهورة كما يشعر به قوله في شرح المنهج ويروى ثم لا يخفى أنه على رواية الفتح يكون المعنى لا سبق مستحق إلا الخ. وعلى رواية السكون يكون المعنى لا سبق يستحق في مقابلته العوض إلا الخ. كما أشار لذلك في شرح المنهج بقوله مصدرًا أي وليس اسمًا قرره شيخنا العلامة الشيخ علي الشمرلسي ويجاب من جانبنا عن عموم الخف والحافر الدال للشافعي بأن مالكًا خصصه بما يقاتل عليه عادة غالبًا والفيل والبغل والحمار لا يقاتل عليها غالبًا في العادة كما أشار له تت (و) المسابقة جائزة في رمي (السهم) ثم ذكر شرط
ــ
والقمار بكسر القاف المقامرة وتقامروا لعبوا القمار قاله في الصحاح وقوله لغير مأكلة أي: لغير أكله إذ لا يعذب الحيوان إلا لأكله بالعقر والذبح وحصول العوض والمعوض عنه أي: في بعض الصور وهي إذا أخرجه غير المتسابقين ليأخذه السابق والله أعلم قول ز خبره محذوف الخ. الظاهر أن الخبر هو قوله في الخيل والإبل الخ. وقول ز قد تجب أن توقفت معرفة الجهاد عليها الخ. فيه نظر إذ الحكم بالوجوب يحتاج إلى نص يشهد له وقول ز لخبر لا سبق الخ. هذا الحديث أخرجه أبو داود وأحمد بن حنبل في مسنده وصححه الحاكم
стр. 1377
جوازها في غير السهم وفيه بقوله (إن صح بيعه) أي الجعل فلا يكون غررًا ولا مجهولًا ولا خمرًا أو خنزيرًا أو ميتة أو دمًا أو أم ولد أو مدبرًا أو مكاتبًا أو حرًّا قال تت وفي النوادر وتجوز على عتق عبده عنه أو عن غيره أو يخيط ثوبه أو يعمل له عملًا معروفًا أو على العفو عن جرح عمد أو خطأ اهـ.
وقوله على عتق عبده يمكن دخوله في كلام المصنف لأنه يقدر دخوله في ملك المعتق عنه بدليل أن الولاء له كما يأتي وقوله أو على العفو عن جرح عمد لا يعارض قوله: إن صح بيعه لحمله على ما إذا جاعله على ما يتملكه أحدهما من المعاوضة المالية وأما لو جاعله على أن يعفو عنه عن جرحه له عمدًا إذا غلبه بالسبق فلا يعتبر هذا الشرط (وعين) بالبناء للمفعول ليشمل ما كان منهما بتصريح أو كان بعادة في المسابقة بدواب أو بسهام (المبدأ والغاية) ولا تشترط المساواة (والمركب) بفتح الكاف أي ما يركب من خيل أو إبل وظاهره عدم الاكتفاء بالوصف فأحرى أن لا يكتفي بذكر الجنس وتقدم أخذ ابن عرفة صحة التراهن بغير معين فانظره عند قول المصنف والإبل وبينهما قاله بعض الشراح وفي تت وانظر هل يكفي في التعيين الوصف أم لا اهـ.
ولا بد أن تكون متقاربة في الجري وأن يجهل كل واحد منهما سبق فرسه وفرس صاحبه فإن قطع أحدهما أن أحدا الفرسين أجرى من الآخر لم تجز (و) عين (الرامي) وإن جهل رميه وفي بعض النسخ والرمي فإن كان المراد بتعيين الرمي عدده وصفته فهي المسألة الآتية وإن كان من حيث راميه وتشخصه فهي كنسخة الرامي التي هي أحسن وإن كان من حيث حقيقته فلا معنى له إلا ما تقدم فانظر ذلك (و) عين (عدد الإصابة ونوعها) أي: عين نوع الإصابة (من خزق) بخاء وزاي معجمتين وهو أن يثقب ولا يثبت فيه (أو غيره) كخسق بخاء معجمة فمهملة وهو أن يثقب ويثبت فيه وخرم براء مهملة وهو ما يصيب ظرف الغرض أي: الهدف فيخدشه وسطح وحوابي وهو ما يقع بين يدي الغرض ثم يثب إليه ومنه حبا الصبي والخاصر بخاء معجمة وصاد وراء مهملتين وهو إصابة أحد جانبي الغرض من غير خدش مشتق من خاصرة الإنسان وهي جانبه ثم قسم مخرج الجعل
ــ
والخف للبعير والحافر للفرس والنضل بفتح النون وسكون الضاد المعجمة أي: السهم وقول ز عن عموم الخف والحافر الدال للشافعي الخ. نحوه للمحلي ونوقش بأنه لا عموم في الحديث لوقوع النكرة فيه بعد إلا فهي في سياق الإيجاب لا تعم فلا دليل فيه للشافعي انظره (إن صح بيعه) قول ز لحمله على ما إذا جاعله الخ. الصواب والله أعلم ترك كلام النوادر على ظاهره وتأويل كلام المصنف بصحة المعاوضة عليه تأمله (والمركب) قول ز وظاهره عدم الاكتفاء بالوصف الخ. هذا هو الصواب كما يدل عليه قول ابن شاس من شروط السبق معرفة أعيان الخيل اهـ.
نقله ق وقد اعترض طفى أخذ ابن عرفة صحة التراهن بغير معين فانظره.
стр. 1378
ثلاثة أقسام عاطفًا على فعل الشرط من قوله: إن صح بيعه وقول تت عطف على بيعه فيه مسامحة الأول جائز اتفاقًا وهو قوله (وأخرجه متبرع) غير المتسابقين ليأخذه من سبق والثاني جائز على المشهور بشرط وهو قوله (أو أحدهما فإن) كان على أنه إن (سبق غيره) أي غير مخرج الجعل (أخذه) السابق (وإن سبق هو) أي المخرج (فلمن حضر) العقد أو المسابقة أو هما وانظر النقل في ذلك ولا يشترط التصريح في العقد بقوله: فإن سبق الخ. فإنهما إن سكتا عنه صح العقد أيضًا ويحمل على ذلك وإنما المضر اشتراط المخرج أنه إن سبق عاد إليه فإنه ممنوع لا مكروه خلافًا للبساطي وهل للمخرج إلا كل معهم منه أم لا قياسًا على الصدقة ترجع إليه قولان ويعتبر في السبق عرف بلد المتسابقين فإن كان عرفهم أن السبق إنما يكون بمجاوزة فرس أحدهما البعض فرس الآخر أو لجملتها أو بذلك مع بعدها عنها قدرًا معينًا عمل به هذا هو الظاهر وما ذكره ح من الخلاف فيه لعله حيث لا عرف ونصه فرع اختلف بماذا يكون السابق سابقًا فقيل أن يسبق بأذنيه وقيل بصدره وقيل حتى يكون رأس الثاني عند مؤخر الأول اهـ.
ويجري مثل ذلك في المناضلة وانظر إذا استووا في السبق والظاهر أنه يكون لمن حضر أيضًا وانظر إذا لمن يحضر أحد والظاهر أن المخرج السابق يتصدق وبه وأشار للقسم الثالث بقوله: (لا إن أخرجا) أي المتسابقان جعلا متساويًا أو مختلفًا (ليأخذه السابق) منهما في الجري أو الرمي فيمنع لأنه ظاهر في القمار ومنع الشرع في باب المعاوضة من اجتماع العوضين لشخص واحد فإن وقع فقال بعض شيوخ د لا يكون له أي للسابق لأنهما دخلا ابتداء على القمار فهو لربه مطلقًا اهـ.
فإن سكت عمن يأخذه منهما فظاهر المصنف أنه لا يمتنع وانظر هل يكون لربه أو لمن حضر فإن كان ليأخذه المسبوق جاز كما هو ظاهر كلامهم وأشعر فرض المصنف في اثنين أنه لو كان السبق بين جماعة لا يكون حكمه كذلك وهو كذلك وحكمه أنه إن سبق
ــ
(وأخرجه متبرع) قول ز والثاني جائز على المشهور الخ. في ق اتفاقًا عند ابن رشد (فلمن حضر) قول ز ولا يشترط التصريح في العقد الخ. هذا هو الصواب خلاف ما في خش من اشتراط ذلك قائلًا كان الأولى أن يقول على أن سبق الخ. (لا إن أخرجا الخ) قول ز: وحكمه أنه إن سبق غيره الخ. محل هذا عند قوله فلمن حضر فكان حقه أن يذكره هناك أي أن سبق هو وكانا اثنين فلمن حضر وإن كانوا أكثر فللذي يليه في السبق كما في الجواهر واعلم أن السابق يسمى بالمجلي بضم الميم وشد اللام والذي يليه المصلي ابن عرفة الشيخ عن كتاب ابن مزين والعاشر يسمى السكيت وما بينهما لا يسمى إلا باسم العدد قلت: ذكر غير واحد من اللغويين لسائرها أسماء جمعها بعضهم في بيتين فقال:
أتاني المجلي والمصلي وبعده الـ ... ـمسلي وتال بعده عاطف يسري
ومُرتَاحها ثم الحَظَى ومؤملٍ ... وجاء اللطِيم والسّكِيت له يجري
стр. 1379
غيره أخذه وإن سبق هو كان للذي يليه وسواء شرطوا هذا على هذا الوجه أولم يشترطوا شيئًا أصلًا كما في ح عن الجواهر.
تنبيه: المتبادر من المصنف أن إخراجهما الجعل بالفعل ليأخذه السابق هو الممنوع وانظر ما يقع بمصر من موافقتهما من غير إخراجهما على أن من سبق فله على الآخر قدر كذا فهل يجوز للزوم العقد كالإجارة كما يأتي للمصنف وهي لا يلزم فيها حضور الثمن بل التسمية أو يمنع لأن الأجرة كالبيع فكأنهما بالعقد على ذلك أخرجا بالفعل وبالغ على منع إخراجهما ليأخذه السابق بقوله (ولو بمحلل) أي معه لم يخرج شيئًا (يمكن سبقه) لهما في الجري والرمي لقوة فرسه ووفور قوة ساعده على أن من سبق أخذ الجميع لم يجز لعود الجعل لمخرجه على تقدير سبقه ومفهومه أنه لو قطع بأنه مسبوق فهو كالعدم فيمتنع بالأولى ولو تحقق سبقه جاز قطعًا كذا ذكره د وفي كل من هذين الأمرين بحث لما تقدم من أن شرطها جهل كل جري فرس صاحبه ولا يقال الشرط في فرس المتسابقين لا فرس المحلل أيضًا فمعرفة سبقها لا يضر لأنا نقول في الشاذلي في خبر أبي هريرة من أدخل فرسًا بين فرسين وهو يعلم أنه يسبقهما فهو قمار أي بكسر القاف ثم إذا كان يتحقق سبقه ولكن خاب وسبقه غيره فينبغي أن يكون لمن حضر ولا يعطي من سبق ممن أخرج (ولا يشترط) في المناضلة (تعيين السهم) الذي يرمى به برؤية أو وصف (و) لا تعيين (الوتر) كذلك برقة أو طول أو مقابلهما ولا تعيين القوس فيجوز تناضلهما بعربيتين أو فارسيتين ثم إن تناضلا بعربيتين أو فارسيتين لم يجز لأحدهما ولا لهما أن يبدل قوسه بغير صنفها وإن تناضلا بفارسية وعربية جاز ذلك كذا يفيده ابن عرفة ولعل الفرق أن دخولهما على المختلفين ابتداء يؤذن بعدم قصد عين صنف ما دخلا عليه بخلاف دخولهما على المتماثلين ابتداء أو من غير تعيين وما ذكره تت أولًا عن ابن عرفة واضح إذا كان الجعل على إصابة الغرض وأما إن كان على بعد الرمية فلا يجوز لأن رمية التركية لخفتها أبعد من رمية العربية فهو كالمسابقة بين فرسين يقطع بسبق أحدهما (وله ما شاء ولا معرفة) كل واحد حال (الجري) لفرس صاحبه بل يشترط جهل كل واحدة منهما حال الأخرى وإلا كان قمارًا (و) لا معرفة (الراكب) لها (ولم يحمل) عليها (صبي) أي تكره المسابقة بين الصبيان وكذا بين صبي وبالغ والكراهة في حق وليّه وفي حق البالغ المسابق
ــ
وقول ز: وانظر ما يقع بمصر الخ. منع هذا واضح ولا معنى للتوقف فيه (ولو بمحلل يمكن سبقه) الجواز مع المحلل لابن المسيب وقال به مالك مرة ووجهه أنهما مع المحلل صارا كائنين أخرج أحدهما دون الآخر وعليه فإن سبق المحلل أخذه وإن سبقه الآخر إن أخذ كل ماله وإن سبق أحدهما مع المحلل أخذ ذلك الأحد ماله وقسم الآخر مع المحلل إذ ليس له عليه مزية انظر ح.
стр. 1380
له (ولا) يشترط (استواء) أي تساوي (الجعل) بل يجوز أن يقول المتبرع: إن سبق فلان فله كذا وإن سبق فلان فله كذا أقل أو أكثر واستشكل غ كلام المصنف فيما إذا كان الجعل من كل منهما بأنه لا يتأتى على المشهور من منع إخراجهما ليأخذه السابق ولو بمحلل يمكن سبقه وإنما يتأتى على الشاذ من أنه إذا كان معهما محلل يمكن سبقه فيجوز ذلك وأجاب بأنه محمول على ما إذا أخرجه متبرع غيرهما كما قررناه به قلت: ويمكن جريانه فيما إذا أخرجه كل منهما لكن لم يقع من واحد منهما اشتراط أن يأخذه السابق وعطف على الجعل قوله (أو) أي ولا يشترط استواء (موضع الإصابة) فيشترط أحدهما إصابة موضع من الغرض والآخر أعلى منه أو أدنى ويرضى الآخر بالشرط وقال د: إنه بالرفع على حذف مضاف أي أو اتجاد موضع الإصابة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه اهـ.
وكلاهما صحيح (أو تساويهما) عطف على استواء أي لا يشترط تساوي المتسابقين أو المتناضلين في المسافة فيهما ولا في عدد الإصابة في الثاني كذا في نسخة غ بضمير التثنية وفي نسخة الشارح وق ود ومن وافقهم تساويها بضمير المؤنثة أي الصفة المذكورة أعم من صفة السبق والإصابة وفيه تكلف ونسخة غ أولى (وإن عرض للسهم) في طريقه (عارض) كبهيمة أو طير أو غيره فعطل سيره (أو انكسر) هو أو القوس (أو) عرض (للفرس ضرب وجه أو) لصاحبه (نزع سوط) بتعد أو إزالة عن الطريق (لم يكن مسبوقًا) بذلك لعذره (بخلاف تضييع السوط أو حرن الفرس) أو نفوره عن دخول السرادق أي الخيمة أو سقوطه من عليه أو قطع اللجام (وجاز) لسبق (فيما عداه) أي المذكور من الأمور الأربعة وهي بين الخيل وبين الإبل والإبل مع الخيل والسهم كالسفن والطير لإيصال الخبر بسرعة وعلى الإقدام ورمي الحجارة والصراع مما ينتفع به في نكاية العدو ونفع المسلمين حال كون ذلك (مجانًا) بغير جعل لا للمغالبة كفعل أهل الفسوق فخرج بقولنا مما ينتفع به الخ. جرى المجرى بمصر فإنه حرام قطعًا (والافتخار) أي: ذكر المفاخر بالانتساب إلى أب أو قبيلة (عند الرمي) لأنه إغراء لغيره كقوله عليه الصلاة
ــ
(ولا استواء الجعل) قول ز واستشكل غ الخ. ليس في كلام غ استشكال بل تصرف في كلامه ونقله على غيره وجهه ونص غ قوله ولا استواء الجعل أي بل يجوز أن يقول المتبرع إن سبق فلان فله كذا وإن سبق غيره فله كذا قل أو كثر وإذا حمل على جعلي متسابقين مع وجود المحلل كان تفريعًا على القول المشار إليه بلو وقد فرع عليه ابن يونس فقال ولا بأس أن يخرج أحدهما خمسة والآخر عشرة إن كان بينهما محلل قال محمَّد أو هذا شاة وهذا بقرة والمحمل الأول أليق إذا ساعده النقل اهـ.
(وجاز فيما عداه مجانًا) قول ز لا للمبالغة الخ. هو محترز قوله مما ينتفع به في نكاية العدو أي: وبعد أن يكون مجانًا يشترط أن يقصد به الانتفاع في نكاية العدو لا المغالبة كذا في الجواهر انظر ق.
стр. 1381
والسلام أنا ابن العواتك من سليم وانظر شرح ذلك في تت وكذا يجوز التبختر في المشي في الحرب لفعل أبي دجانة فقال له ﵊ إنها مشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموضع (و) كذا يجوز (الرجز) بين المتسابقين أو المتناضلين وكذا في الحرب عند الرمي لخبر مسلم عن سلمة بن الأكوع خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز وأقول أنا ابن الأكوع (١) اليوم يوم الرضع وروي أنه ﵊ نزل يوم حنين عن بغلته وقال أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب (والتسمية) أي: يسمي نفسه كأنا فلان بن فلان (والصياح) عند الرمي لما فيه من التشجيع وإشغال النفس عن التعب (والأحب) أي الأولى من ذلك كله (ذكر الله) عند الرمي بالتكبير وغيره (لا حديث الرامي) أي: لا تكلمه بغير ما تقدم فلا يجوز له بل إما حرام إن كان فيه فاحشة وإلا فمكروه وقال غ بعدما ذكر ما يدل على الافتخار عند الرمي من الأحاديث ما نصه فإلى الأحاديث المذكورة أشار بقوله لأحاديث الرمي فلامه لام الجر والتعليل وهي متعلقة بجاز والجملة من قوله والأحب ذكر الله معترضة بينهما هذا الذي انقدح لي في فهمه بعد أن ظفرت بنسخة هو فيها هكذا بلام الجر الدخلة على أحاديث جمع حديث والواقع في سائر النسخ لا حديث بلا النافية وهو تصحيف اهـ.
وفيه نظر بل هو صحيح كما مر فكأنه بن كلامه على أن نسخة لا حديث أي لا يجوز حديث بمعنى أحاديث الرامي الواردة عن النبي ﷺ وبعض صحبه كما في تت وهو مناف لقوله قبل والافتخار عند الرمي فادعى التصحيف ووجه الرد أن حديث بمعنى تكلم بغير حديث الرامي فليس تصحيفًا (ولزم العقد) بين المتناضلين والمتسابقين إذا وقع بجعل فليس لأحدهما حله إلا برضا الآخر وأتى بقوله (كالإجارة) وإن علم من لزومه ليفيد إن لزومه يتوقف على رشد العاقد وتكليفه.
стр. 1382
باب
ذكر فيه الخصائص كجماعة من الفقهاء مع أنهم بصدد بيان أحكام المكلف وهذه قد مضى حكمها بموته ﵊ للتنويه بعظيم قدره ولئلا يتأسى به فيها فذكرها إما مندوب أو واجب قال بعض وهو الظاهر وهي ثلاثة واجبة ومحرمة ومباحة والأولى قسمان واجب عليه كما صدر به دون غيره تشريفًا له وتكثيره لثوابه فإن ثواب الواجب يزيد على النافلة بسبعين درجة وواجب له علينا كإجابة المصلي إذا دعاه تشريفًا له أيضًا والثاني قسمان أيضًا حرام عليه كأكله ثومًا وحرام علينا له كندائه باسمه وما أبيح له دوننا كتزوجه زيادة على أربع فالأقسام خمسة.
فرع: لا يجوز على الأنبياء جنون ولو قل زمنه ولا إغماء طويل فيما جزم به البلقيني ولا عمى كما ذكره السبكي فلم يعم نبي قط وما روي في شعيب لم يثبت ويعقوب كان به غشاوة وزالت أوانه استحال السواد بياضًا كما أشير له بقوله تعالى: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ﴾ [يوسف: ٨٤] وكان يدرك بهما فقوله فارتد بصيرًا أي عن حالة البياض وقيل عمي ست سنين (خص النبي ﷺ ) عن غيره من أمته ويحتمل عن غيره من الأنبياء وحينئذ فالمعنى أنه خص بجميع ما ذكر بخلاف غيره من الأنبياء فإنه لم يشاركه في جميعها بل في بعضها قاله د (بوجوب الضحى) هذا شاذ والجمهور أنه مستحب عليه وأقل الواجب عليه منه على القول به ركعتان لخبر كتب علي ركعتا الضحى وهما لكم سنة وخبر البيهقي كما في الأنموذج ثلاث هي على فرائض ولكم تطوع النحر
ــ
الخصائص
قول ز: فإن ثواب الواجب يزيد على ثواب المندوب بسبعين الخ. هذا الكلام نقله إمام الحرمين عن بعض العلماء كما في ح قال المحلي وهو مأخوذ من حديث رواه ابن خزيمة والبيهقي في شعب الإيمان اهـ.
وذكر ابن أبي شريف أن الحافظ ابن حجر ضعفه في كتاب تخريج أحاديث الرافعي وحينئذٍ فلا ينبغي الاستدلال به مع ضعفه وكان يكفيه أن يقول فإن ثواب الواجب أفضل من ثواب المندوب للحديث القدسي في البخاري وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه اهـ.
(بوجوب الضحى) قول ز وخبر البيهقي كما في الأنموذج الخ. هذا الحديث ضعفه البيهقي كما في ح وكذا الذي قبله فلا حجة فيه وقول ز ولقد أحسن الشيخ سالم حيث قال الخ. أي: لأن
стр. 1383
والوتر وركعتا الضحى انظر ح وفي تت بدل النحر التهجد ولفظ الضحى بدل وركعتا الضحى وانظر قدر أكثر ما يجب عليه منه قاله عج وقوله أقل لواجب عليه إلى قوله لخبر كتب علي ركعتا الضحى فيه نظر. إذ ظاهر الخبر قصر الواجب على ركعتين لا أنهما أقل الواجب عليه ولقد أحسن الشيخ سالم حيث قال: والواجب عليه أقله ركعتان اهـ.
وبه يسقط قول عج وانظر قدر أكثر الخ. وفي المناوي على الخصائص عن بعضهم وإذا قلنا بوجوبها عليه كما هو المذهب فهل كان الواجب عليه أقل الضحى أو أكثرها أو أدنى كما لها لم أر في ذلك نقلًا للأصحاب لكن ذكرنا فيما تقدم من الأحاديث من رواية أحمد أمرت بركعتي الضحى ولم يؤمروا بها فهذا يدل على وجوب أقلها وأكثرها ما روي أنه ﷺ صلاها ثمان ركعات ونقل أنه صلاها أربعًا وأما اثنتا عشر فلم ينقل اهـ.
ولا يلزم من فعله كون جميعه واجبًا عليه ولا يلزم أيضًا من عدم نقل الاثنتي عشر عن فعله أنه لم يرغب فيها فقد روي أن من صلاها كذلك بنى الله له بيتًا في الجنة كما في البدور السافرة والمواهب قال ولذا قال النووي: أفضلها أي لنا ثمان وأكثرها ثنتا عشرة ففرق بين الأكثر والأفضل اهـ.
قال ومن فوائد صلاة الضحى: أنها تجزئ عن الصدقة التي تصبح على مفاصل الإنسان وهي ثلثمائة وستون مفصلًا أي كما في رواية مسلم ويجزى عن ذلك ركعتا الضحى كما في ابن حجر في شرح الحديث المذكور قال العراقي على الترمذي وما اشتهر بين العوام من أن من صلاها ثم قطعها يعمى فصار كثير من الناس من يتركها أصلًا وليس لما قالوا أصل بل الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على ألسنة العوام ليحرمهم الخير الكثير اهـ.
(والأضحى) أي الضحية حيث لم يكن حاجًّا وإلا فهو كغيره في المخاطبة بالهدي وعبر بالأضحى عن الضحية لرعاية الفاصلة قبلها (والتهجد) نفل الليل لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] أي: زيادة لك على الفرائض الخمس قاله تت أي فليس فيه دليل لعدم وجوبه وهو صلاة بعد نوم على المختار (والوتر بحضر) راجع للثلاثة وترجيع بعضهم له للوتر نص على المتوهم فيرجع للتهجد وللضحى بالأولى والدليل على أن الوتر لم يكن واجبًا عليه في السفر كما قال القرافي إيتاره على راحلته (والسواك) لكل صلاة قاله تت جزمًا من غير عزو عزاه ح للشافعية حضر أو سفر أو زاد ولم يبين المصنف ولا غيره من المالكية فيما علمت ما هو المفترض عليه منه اهـ.
أي: ما عدده قال ابن الملقن قول الشافعية واجب عليه لكل صلاة هل المراد فريضة أو نافلة وكذا خبر لولا إن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة هل المراد بالصلاة الفريضة أو ولو النافلة (وتخيير نسائه فيه) أي: في المقام معه طلبًا للآخرة ومفارقته طلبًا للدنيا
ــ
الضمير في قوله أقله ركعتان يعود على الضحى أي: الواجب أقل الضحى وهو ركعتان (وتخيير نسائه)
стр. 1384
والأصح إن من اختارت الدنيا تبين بمجرد اختيارها وليس المراد به التخيير الذي يوقعن فيه الثلاث كما ظنه قوم قال أبو الحسن وهو ظن سوء به ﵊ أن يخير في إيقاع الثلاث والأول يحتاج للجواب عن قوله تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] زاد السيوطي في الخصائص الصغرى وقد اختارت الدنيا فاطمة بنت الضحاك فكانت تلتقط البعر وتقول هي الشقية قال في المواهب هكذا رواه ابن إسحاق قال أبو عمر هذا عندي غير صحيح لأن ابن شهاب يروي عن عروة عن عائشة أنه ﷺ حين خير نساءه بدأ بها أي: بعائشة كما في خبر فاختارت الله ورسوله وتابعها بقيتهن على ذلك اهـ.
وأيضًا آية التخيير إنما نزلت وفي عصمته التسع التي مات عنهن وفاطمة ليست منهن ونقل العراقي أنها استعاذت بالله منه أي: ولم يثبت أنها قالت اخترت الدنيا قال في ألفيته:
وابن المثنى معمر قد ادخلا ... في جملة اللاتي بهن دخلا
بنت شريح واسمها فاطمة ... عرفها بأنها الواهبه
ولم أجد من جمع الصحابة ... ذكرها ولا بأسد الغابه
وعلها التي استعاذت منه ... وهي ابنة الضحاك بانت عنه
وسنذكر أن الأصح في اسمها خلاف ما في هذا النظم.
تتمة: بقي مما وجب عليه أن يقول إذا رأى ما يعجبه لبيك إن العيش عيش الآخرة في وجه حكاه في الروضة وأصلها وأن يؤدي فرض الصلاة كاملة لا خلل فيها وإتمام كل تطوع شرع فيه وأن يدفع بالتي هي أحسن وكلف من العلم وحده ما كلف الناس بأجمعهم وكان مطالبًا برؤية مشاهدة الحق مع مشاهدة الناس بالنفس والكلام وكان يغان على قلبه فيستغفر الله سبعين مرة ذكره ابن القاص وابن الملقن وأن يتوضأ لكل صلاة ولا يرد سلامًا ولا يتكلم إذا أحدث حتى يتوضأ لكن نسخ هذا قاله الشيخ سالم أي: هذا المذكور من قوله وأن يتوضأ الخ. ولما أنهى الكلام على ما أراده مما خص بوجوبه عليه ذكر ما وجب علينا لأجله بقوله (و) خص بما وجب علينا له من (طلاق مرغوبته) أي طلاقنا من رغب في نكاحها لكن لم يقع ذلك منه ﷺ وعمم بعضهم هذا فيه وفي غيره من الأنبياء قاله عج أي لم يقع منه رغبة في نكاح امرأة غيره وأما تزوجه زوجة غيره: يأمر الله تعالى بعد طلاقه لها فواقع لقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] قال في الخصائص قال الغزالي في الخلاصة وله حينئذٍ نكاحها من غير انقضاء عدة قال شارحه قال ابن الصلاح وهو منكر غلط وقال النووي الصواب خلافه اهـ.
ــ
قول ز والأصح أي من اختارت الدنيا تبين بمجرد اختيارها الخ. فيه نظر بل الأصح أن من اختارت الدنيا يطلقها النبي ﷺ بعد ذلك كما استظهره في ضيح في فصل التخيير والتمليك لقول الله : ﴿أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨] انظره.
стр. 1385
وقول تت في تعليل الوجوب لقصة زيد ﵁ تبع فيه بعض المفسرين من أنه ﵊ رغب في نكاح زينب وأحبها وأخفاه وهو خلاف ما للسنوسي في صغرى الصغرى من أن رغبته إنما كانت في بقائها تحت زيد وإن الذي أخفاه إنما هو أمر الله له بتزوجها إذا فارقها زيد فكان يخفى ذلك الإيحاء عن الناس خشية تطرق الألسن إليه بأنه تزوج زوجة ابنه لأنه كان ﵊ تبنى زيدًا فكان لهذا الموجب يقول: له امسك عليك زوجك خشية وجوب تزوجها عليه إذا طلقها زيد وإن قوله وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك معناه لئلا يجب عليك زواجها إذا طلقها لا محبتها مع قوله ذلك أي وقال له ذلك حين شكوى زيد له منها كما في سيرة الشامي واتق الله وتخفي في نفسك ما أمرت به من تزوجها بعد طلاق زيد لأحبها ما الله مبديه أي مظهره بعد ذلك بوجوب تزوجك إياها وتخشى الناس أن يقولوا تزوج زوجة ابنه والله أحق أن تخشاه لما أراده من إبطال ما كان في الجاهلية من حرمة تزوج زوجة من تبناه الواحد منهم ونحوه للسيد في شرح المواقف وكذا في شرح المقاصد وزاد ولا خفاء إن إخفاء عزيمة تزوج زينب أمر ديني خوفًا من أعداء الدين ليس من الصغائر فضلًا عن الكبائر غايته ترك الأولى بل وكذا ميلان القلب اهـ.
أي في غير هذه القصة إن لو وقع (وإجابة المصلي) أي يجب على المصلي إجابته إذا دعاه وهو فيها وأحرى غيره وعموم قول المصنف فيما مر أو وجب لإنقاذ أعمى يشعر ببطلان صلاة مجيبه لكن قال الشارح في الصغير: ولا تبطل صلاته بذلك وعزاه السفاقسي لابن كنانة قال الشيخ سالم وهذه الخصيصية يشاركه فيها غيره من الأنبياء اهـ.
قال العجماوي ومثل الإجابة في عدم بطلان الصلاة إذا ابتدأه المصلي بالخطاب فقال السلام عليك أو سلام عليك قاله النووي اهـ.
قال عج في تقريره: والظاهر حينئذٍ قصره على ما فيه ذكر كما عبر النووي لا ما كان كلامًا أجنبيًّا وظاهر قول الشارح لا تبطل صلاته بإجابته أنه لا فرق بين إجابته بنحو نعم يا رسول الله أو بنحو ما فعلت الشيء الفلاني جوابًا لقوله ﵊ له هل فعلته. وانظر ثم معنى وجوب إجابته ﵊ اعتقاد أن الله أوجب له على أمته إجابته إذا نادى أحدًا منهم في صلاته في حياته ﵊ كما وقع ذلك لأبي كما في تت وانظر بعدها إن وقع ذلك لبقاء خصوصية الحياة له ﷺ والظاهر البطلان لأن الكلام في حياته الأصلية (و) من القسم الذي قبل ذلك (المشاورة) أي: وجوبها عليه لذوي الأحلام من الصحابة في الآراء والحروب تطييبًا لخواطرهم وتأليفًا لهم لا ليستفيد
ــ
(والمشاورة) المتيطي قال أحمد بن نصر الداودي إنما كان النبي ﷺ يشاور في الحرب وفيما ليس فيه حكم بين الناس وأما ما فيه الأحكام فلا يشاور فيه لأنه إنما يلتمس العلم منه ولا ينبغي أن يكون أحدًا علم بما أنزل عليه منه قال وقد قال قوم إن له أن يشاور في الأحكام
стр. 1386
منهم علمًا والكلام في غير الشرائع والأحكام كما علمت ولا خصوصية له في غيرها بوجوب المشاورة بل على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون وفيما أشكل عليهم من أمور الدين ووجوه الكتاب والعمال والوزراء فيما يتعلق بمصالح العباد وعمارتها كما نقله القرطبي عن ابن خويز منداد فالخصوصية له ﵊ كونه كامل العقل والمعرفة وتجب عليه المشاورة اهـ.
ثم لا يرد على قوله في غير الشرائع والأحكام مشاورته في الأذان وفعله قبل الوحي به لأنه قبل أمر الله له بالمشاورة إذ قصته في السنة الثانية من الهجرة أو الأولى قولان رجح الحافظ ابن حجر الثاني وأما الأمر بالمشاورة بقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] ففي السنة الثالثة اتفاقًا كما في المواهب التي فيها غزوة أحد والآية فيها (وقضاء دين الميت) لا مفهوم له (المعسر) المسلم من ماله ﵊ الخاص به وأما من بيت المال فيشاركه جميع الولاة في وجوب ذلك إذا عجز عن الوفاء قبل موته وتداينه في غير معصية أو فيها وتاب منها وأحاديث الحبس عن الجنة منسوخة اتفاقًا كما قال القرافي بوجوب القضاء من بيت المال بالقيدين المذكورين وإنما كانت قبل أن تفتح الفتوحات (وإثبات عمله) أي المداومة على ما عمله من أنواع البر قلت: وانظر هذا مع تعريفهم للسنة بأنها ما داوم عليها وأظهرها في جماعة والتطوع ما لم يداوم عليه وكذا ما ورد كان يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يصليها لا أن يراد بالإثبات المداومة على الجنس قاله الشيخ سالم أي صلاة أو غيرها أو أراد أن لا يقطعه أصلًا لا أنه يفعله في كل أوقاته أو أراد عمله الخاص به كما تفيده الإضافة كما مر في ندب نقل عن صر (ومصابرة العدو الكثير) الزائد على الضعف ولو أهل الأرض لأنه موعود بالعصمة بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] أي: من قتلهم لك فلا ينافي أنه شج في وجهه وكسرت رباعيته بخلاف أمته إذا زاد العدو على الضعف (وتغيير المنكر) فرض عين عليه من غير شروطه بخلاف أمته فكفاية بشروط كما مر ويشاركه غيره من الأنبياء ولما ذكر قسمي الواجب عليه وله علينا شرع في ذكر قسمي
ــ
وهذه غفلة عظيمة منهم لأن الله يقول: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] الآية وما كان من غير الأحكام فربما رأوا بأعينهم أو سمعوا بآذانهم شيئًا لم يره ولم يسمعه اهـ.
وقول ز بل على الولاة مشاورة العلماء قال ابن عطية الشورى من قواعد الدين وعزائم الأحكام ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب اهـ.
(وقضاء دين الميت) قول ز لا مفهوم له نحوه في خش وهو في عهدتهما إذ لم أر من ذكر أن الحي هنا كالميت وظاهر نصوصهم وهو ظاهر الأحاديث التي في ح ونحوه في ق أنه خاص بالميت ككلام المؤلف.
стр. 1387
الحرام عليه أو علينا لأجله فمن الأول قوله (و) خص بـ (ـحرمة الصدقتين) الواجبة كالزكاة والكفارة والنذر والتطوع (عليه) صيانة لمنصبه الشريف لإنبائهما عن ذل الأخذ وعز المعطى وأبدل بهما الفيء المأخوذ بالقهر والغلبة لإنبائه بعكس ذلك (وعلى آله) بني هاشم فقط ولو من بعضهم لبعض ابن عبد البر وزوجاته كآله ويحرم كون آله عمالًا على الزكاة في الأصح وفي كون مواليه كآله أو كمواليهم فيجوز أن لهم خلاف وينبغي أن يكون الثاني أرجح ثم المعتمد عدم حرمة صدقة التطوع على آله واختصاص الحرمة بالفرض إن أعطوا من بيت المال ما يستحقونه وإلا أعطوا منها أن أضربهم الفقر كما في مق. أو أبيحت لهم الميتة كما في الباجي بل الإعطاء لهم حينئذٍ أفضل من غيرهم وكلام الباجي ظاهر لأنه لا ينتقل من حرمة إلى حل إلا عند الضرورة فيحرم أن يوقف عليه معينًا لأن الوقف صدقة تطوع اهـ.
ويفهم منه أن الوقف على آله بخصوصهم لا يحرم لأنه من صدقة التطوع ويفهم من قوله معينًا أنه إن لم يكن عليه بعينه لا يحرم وقد جاء عن أبي هريرة ذلك فإنه قال: إن صدقات الأعيان كانت حرامًا عليه دون العامة كالمساجد ومياه الآبار اهـ.
القرطبي ويحرم عليه أن يمد عينيه إلى ما متع به الناس لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ [طه: ١٣١] الآية اهـ.
(وأكل كثوم) وبصل وفجل وسائر ما له رائحة كريهة إذا كان نيًّا لأنه يناجي الملائكة فإن طبخ جاز كما وقع له أكل طعام طبخ ببصل كما في الشيخ سالم وكذا يجوز فيما يظهر بصل نقع في خل حتى تذهب رائحته (أو متكئًا) أي: متربعًا كما للخطابي وعياض أو مائلًا على شق كما للفاكهاني أو مستبدًا كما في د من غير ميل لشق (وإمساك كارهته) لا لذاته بل للغيرة التي في الجبلة ولا قدرة لها على تركها كما في د لخبر العائذة القائلة أعوذ بالله منك فقال لها لقد استعذت بمعاذ الحقي بأهلك رواه البخاري زاد في الأنموذج وتحرم عليه مؤبدًا في أحد الوجهين وفي حديث مرسل كان إذا خطب فرد لم يعد فيحتمل الكراهة والتحريم قياسًا على إمساك كارهته ولم أر من تعرض له اهـ.
ــ
(وعلى آله) قول ز ثم المعتمد عدم حرمة صدقة التطوع الخ. انظره وفي ضيح عن ابن عبد السلام المشهور المنع مطلقًا نقله في باب الزكاة لكن قال ح ومذهب ابن القاسم أنها لا تحرم عليهم قال ابن عبد البر وهو الذي عليه جمهور أهل العلم وهو الصحيح عندنا اهـ.
وقول ز: وقد جاء عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الخ. المنقول عنه ما ذكر وابن أبي هريرة الفقيه الشافعي كما قال بعضهم لا أبو هريرة الصحابي ﵁ وقد وقع مثل هذا التحريف في بعض نسخ ح والله تعالى أعلم. (وإمساك كارهته) قول ز لقد استعذت بمعاذ الخ معاذ بفتح الميم مصدرًا أو اسم مكان كما في النهاية أي: تحصنت بملاذ وملجأ وضبطه القسطلاني بضم الميم أي بالذي يستعاذ به وألحقي بأهلك ثلاثي بهمزة الوصل وفتح الحاء من لحق كفرح وأجاز القسطلاني كونه رباعيًّا بقطع الهمزة وكسر الحاء من الحق بمعنى لحق على لغة
стр. 1388
والأصح أن اسم المرأة المذكورة أميمة بنت النعمان بن شرحبيل وقيل مليكة الليثية فإن كرهته لذاته كفرت فبانت (وتبدل أزواجه) التي خيرهن فاخترته بغيرهن مكافأة لهن لما خيرهن فاخترته قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] الآية ثم نسخ ذلك بقوله إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن لتكون له المنة عليهن بترك التزويج عليهن فهو من خصوصيته أولًا قبل النسخ (و) خص بحرمة (نكاح) الحرة (الكتابية والأمة) المسلمة قال د: وفي كون منع نكاح الأمة من خصائصه نظر وذلك لأن جوازه لغيره مشروط بخوف العنت وعدم ما يتزوج به حرة وكلاهما منتف في حقه أما الأول فلعصمته وأما الثاني فلأن له أن يتزوج بغير مهر وحينئذٍ فقد يقال المنع في حقه لانتفاء شرطه اهـ.
أي المنع في حقه أبدى لانتفاء الشرطين والمنع في حقنا ليس أبديًّا إذ يجوز مع وجود الشرطين ويمنع مع فقدهما وأما تسريه بالأمة المسلمة أو الكتابية ووطئها بالملك فمباح (ومدخولته) أي: التي مات عنها فتحرم (لغيره) أي: عليه إجماعًا وكذا التي مات عنها قبل البناء على المذهب فلا مفهوم لمدخولته بالنسبة للموت بخلاف مطلقته قبل البناء فتحل بعد موته لهم عمر برجم المستعيذة من المصطفى إذ تزوجت بعد وفاته الأشعث بن قيس فتركها حين أخبر بمفارقته لها قبل البناء وهل كذا قبل موته وهو ظاهر القرطبي أولًا لأن فيه إيذاء له. كما هو المشاهد فينا وكذا لا تحرم مطلقته بعد البناء وقبل المسيس كما عليه القونوي الشافعي كالتي وجد في كشحها بياضًا وفي ح الصحيح لا تحرم مدخولته التي طلقها كما للقرطبي وابن شاس وظاهره حتى التي مسها وينبغي حمله على التي دخل بها ولم يمسها وهو الذي تطمئن له النفس قاله عج عن شيخه البدر وتحرم السرية وأم الولد التي فارقها بموت أو عتق أو بيع السرية نقله ح عن بعض الشافعية وانظر ما الفرق بين بيع السرية وعتقها وبين طلاق زوجته وهذا إذا كانت مطلقته عند الشافعي لا تحرم كما عندنا كما مر عن ظاهر القرطبي وأما إن كانت تحرم فهما سواء.
فائدة: قال تت ابن العربي زوجاته ﷺ سبع عشرة عقد على خمس وبنى بثنتي عشرة ومات عن تسع وهن بعد موته محرمات على غيره لأنهن أمهات المؤمنين وفي بقاء نكاحه وانقطاعه خلاف وعلى انقطاعه ففي وجوب العدة ونفيها خلاف مثاره هل هو متوفى عنهن وهي عبادة أولًا إذ لا ينتظرن الإباحة كالتي لم يمت عنها اهـ.
لما ورد أن الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون ويحجون اهـ.
ــ
فيه (وتبدل أزواجه) قول ز لقول الله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] الخ. حمل كلامه على هذه الآية تبعًا للأقفهسي قال ح والظاهر أن المراد قول الله تعالى: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ [الأحزاب: ٥٢] وأصح الأقوال في معناها قول ابن عباس ﵄ أنه لا يحل لك أن تطلق امرأة من أزواجك وتنكح غيرها وهذا لم ينسخ والله أعلم.
стр. 1389
وقد نظم بعضهم أسماء اللاتي مات عنهن بقوله:
توفي رسول الله عن تسع نسوة ... إليهن تعرى المكرمات وتنسب
فعائشة ميمونة وصفية ... وحفصة تتلوهن هند وزينب
جويرية مع رملة ثم سودة ... ثلاث وست نظمهن مهذب
ووقع بحث في مارية أم إبراهيم ابنه ﷺ هل هي من أمهات المؤمنين أم لا لقول أصحابه: لما بنى بصفية هل هي إحدى أمهات المؤمنين أو مما ملكت يمينه ثم قالوا: إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه قاله الشيخ سالم: (ونزع لأمته) بالهمز جمعها لأم كتمرة وتمر وهي آلة الحرب خودة ونحوها كدرع (حتى يقاتل) فيه مسامحة والأولى أن يقول حتى يلاقي العدو أو يحكم الله بينه وبين محاربه ويسقط قوله الآتي والحكم الخ. إذ هو قسيم ما هنا على ما لغ وكذا سائر الأنبياء تشاركه ﷺ في هذه وجواب تت بأن معنى حتى يقاتل إن احتيج له صحيح في نفسه بعيد من ظاهر المصنف قاله عج وقد يقال يفيده المعنى إذ لبسه اللأمة للقتال إنما هو إذا احتيج له (والمن ليستكثر) أي: حرم عليه أن يعطي شيئًا ليطلب أكثر منه قاله ح وهو الموافق لظاهر المصنف ولظاهر قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)﴾ [المدثر: ٦] بناء على المتبادر من أن السين للطلب وقول تت كالشارح بعد ذكر الآية أي: لا تعط شيئًا لتأخذ أكثر منه صادق بطلبه الأكثر وبعدم طلبه ولعله مبني على أن السين في الآية لغير الطلب بل للتأكيد وقال الشيخ سالم في معناها أقوال: إما لا تعطى عطية لتطلب أكثر منها أو لا تعطى الأغنياء فتصيب منهم أضعافها أو لا تعطى عطية تنتظر ثوابها أو لا تمنن بعملك على ربك أو لا تمنن على الناس بالنبوة لتأخذ منهم أجرًا أو لا تضعف عن الخير أن تستكثر منه اهـ.
(وخائنة الأعين) هي أن يظهر خلاف ما يضمر فشبه بالخيانة لإخفائه أو ينخدع عما يجب والأول في غير الحروب وحديث إنا لنبش في وجوه قوم وإن قلوبنا لتلعنهم هو كالحرب من حيث المعنى ونبش بفتح الموحدة من باب علم وقد أبيح له إذا أراد سفر الغزو إن يوزي بغيره ولا تحرم خائنة الأعين على غيره إلا في محظور وقد يبحث في قولنا الأول في غير الحروب بأن الذي كان يقع منه في الحروب إنما هو إذا أراد أن يذهب إلى محل سأل عن سهولة طريق محل آخر وحزونتها وكيف ماؤه ونحو ذلك مما يوهم الذهاب إليه لا أنه يقول: أنا أذهب إلى محل كذا وقصده الذهاب إلى غيره قاله عج وقد يقال ما كان يفعله هو تورية قطعًا (والحكم بينه وبين محاربه) هو من تتمة قوله حتى
ــ
(والمن ليستكثر) قول ز وقال الشيخ سالم في معناها أقوال الخ. أصله في ح ويحتمل وهو الذي صدر به الكشاف أن معناه لا تعط عطية مستكثرًا لها أي: تعدها كثيرة أي لا تستكثر ما ثمن به وهو ظاهر.
стр. 1390
يقاتل فهو من عطف المصدر الصريح على المصدر المؤول وكان حقه إيصاله بقوله حتى يلاقي كما مر وفي الشيخ سالم معناه خص بأنه يحرم علينا الحكم بينه وبين محاربه، أي: من بينه وبينه عداوة لأنه مقدم بين يديه وقد قال تعالى: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] أي: ويؤيده عطف ما يحرم علينا له ولا يغني عنه قوله الآتي ويحكم لنفسه لأنه فيما يباح له وما هنا فيما يحرم علينا له (ورفع الصوت عليه) وأما خبر ابن عباس وجابر إن نسوة كن يكلمنه عالية أصواتهن فالظاهر أنه قبل النهي بقوله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] وكذا يحرم رفع الصوت على حديثه لأن حرمته ميتًا كحرمته حيًّا فإذا قرئ كلامه وجب على كل حاضر أن لا يرفع صوته عليه ولا يعرض عنه لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] الآية. وكلامه من الوحي وله من الحرمة مثل ما للقرآن إلا في معان مستثناة ويكره رفع الصوت في مجالس العلماء لأنهم ورثة الأنبياء ويكره رفع الصوت عند قبره الشريف ويكره قيام قارئ حديثه لأحد بل قيل تكتب عليه خطيئة (وندائه من وراء الحجرات) أي: المحل الذي يتحجب فيه عن الناس بحائط ونحوه لأنه إنما كان يتعجب عنهم في أشغاله المهمة فإزعاجه عن تلك الحالة سوء أدب اهـ.
وهو يفيد أن نداءه من وراء الحجرات إذا لم يكن على الوجه المذكور لا يحرم كأن يناديه من لا يحصل له بندائه إزعاج كخادمه (وباسمه) في حياته وكذا بعد موته كما استظهره السيوطي. انظر د أي: عند قبره أم لا حيث لم يقترن بالصلاة عليه وإلا جاز ففي خبر ابن فديك عن بعض من أدرك قال: بلغنا أن من وقف عند قبره ﷺ فقال ﷺ : يا محمَّد سبعين مرة ناداه ملك صلى الله عليك يا فلان لم تسقط لك اليوم حاجة اهـ.
وانظر هل مثل ذلك الشفاعة يا محمَّد أم لا ومثل ندائه باسمه نداؤه بكنيته كما قال ابن حجر: أخذًا من قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] قال تلميذه شيخ الإِسلام زكريا وما اقتضاه كلامه من النداء بالكنية لا تعظيم فيه ممنوع إذ الكنية تعظيم باتفاق ولهذا احتيج إلى الجواب عن حكمة تكنية عبد العزى في قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ [المسد: ١] مع أنه لا يستحق التكنية لأنها تعظيم فالأوجه جواز ندائه بكنيته وإن كان نداؤه بوصفه أعظم ورد بأن مقتضى آية النور المذكورة أن لا ينادى بكنيته لأنهم كانوا يدعون بها بعضهم بعضًا والحافظ لم يعلل الحكمة بترك التعظيم حتى يتوجه عليه ما قاله الشيخ زكريا قاله د المناوي على الخصائص ولعل تت أشار ببعض تلامذة الحافظ للشيخ زكريا ثم ذكر قسم المباح له فقال: (وإباحة الوصال) بأن يتابع الصوم من غير أكل ولا شرب ويكره لغيره على المشهور كما قال زروق. انظر د (ودخول مكة بلا إحرام) من غير عذر بحصر عدو (و) دخولها (بقتال) مطلقًا بخلاف غيره وتقدم أن في جواز قتال الحاصر تردد أو أبيح له القتال بها كما في الأنموذج (وصفي المغنم) وهو ما يختار منه قبل القسم وينفق منه على نفسه وأهل بيته
стр. 1391
وعياله ومنه كانت صفية (والخمس) صوابه خمس الخمس كما في كلام ابن العربي (ويزوج من نفسه) ولو لم ترض الزوجة ووليها ويتولى الطرفين ولكن إذا كرهت بعد ذلك الإقامة حرم عليه إمساكها كما تقدم قاله د (ومن شاء) معطوف على نفسه أي: ويزوج من شاء من الرجال بغير إذن وكذا النساء كما قال النووي: بغير إذنها ولا إذن وليها قاله د: وانظر هل يدخل فيمن شاء الجمع بين المرأة وعمتها أو وخالتها كما هو أحد الوجهين عند الشافعية أولًا وهو أشبهها عندهم أي: وهو الراجح عندهم وأما بين الأم وابنتها أو وأختها فلا قاله تت (و) بإباحة أنه يزوج (بلفظ الهبة) من غير ذكر صداق وظاهره لنفسه ولغيره (وزائد على أربع) وكذا غيره من الأنبياء (و) يباح أن يعقد نكاحه أو نكاح غيره (بلا مهر) يدفعه لها ابتداء وانتهاء (و) بلا (ولي) من جهة المرأة (و) بلا (شهود) أي: بلا هذه الثلاثة مجتمعة ويدل على أن هذا مراده إعادة الباء في قوله وبإحرام وأطلق الجمع في شهود على اثنين وعدل عن تعريف المهر اختصارًا قاله د قال عج: وظاهر المصنف سواء كان التزويج لنفسه أو لغيره أي: كما قررناه به وكلام ح يشعر بأنه خاص بالأول وكذا قول تت في تعليله عقب وشهود لأن القصد من حضورهم خوف الجحد وهو مأمون منه ﷺ وجحدها غير مفيد لها بل تكذيب وحكمه معلوم اهـ.
قال ح قوله يزوج من نفسه تكرار مع قوله وبلا مهر وولي وشهود (وبإحرام) بحج أو عمرة ولو منها ومنه ومن الولي كما هو ظاهره لخبر ابن عباس أنه نكح ميمونة وهو محرم وأكثر الرواة حلال وعنها كما في مسلم تزوجني ونحن حلالان بسرف (وبلا) وجوب (قسم) عليه بين نسائه بل يباح له ﵊ أن يفضل من شاء منهن على غيرها في المبيت والكسوة والنفقة واختص ﵊ بإباحة المكث في المسجد جنبًا ولا ينتقض وضوؤه بالنوم ولا باللمس في أحد الوجهين وهو الأصح (ويحكم لنفسه) على غير محاربه بدليل قوله قبل ونزع لأمته إلى والحكم بينه وبين محاربه (وولده) فالمراد على غيره لعصمته وظاهره كما عند الشافعية أنه لا فرق بين عدوه وغيره قال الشارح في الصغير ويشهد لهما ونحوه في الأنموذج والظاهر أن هذا لازم الحكم لهما إذ الشهادة لأجل الحكم وهو ﵊ الحاكم ولا معنى للشهادة بدون حكم (ويحمى له) عبارة الأنموذج ويحمي الموات لنفسه ولا ينقض ما حماه اهـ.
وما استدل به الشراح هنا من أنه سمي النقيع بالنون لا يدل لأنه لم يحمه لنفسه.
ــ
(والخمس) ابن العربي من خواصه ﵊ صفي المغنم والاستبداد بخمس الخمس أو الخمس ومثله لابن شاس كأنه إشارة إلى قولين والثاني منهما الاستبداد بجميع الخمس فاقتصر المصنف على الثاني ولو اقتصر على الأول لكان أولى لأنه الأشهر عند أهل السير قاله غ.
стр. 1392
انظر الشيخ سالم وانظر هل يحمي لولده أم لا (ولا يورث) وكذا غيره من الأنبياء خلافًا للرافضة لخبر إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة يرفع صدقة عند أهل السنة لا بنصبه على الحال كما فهم الرافضة ومقتضى المصنف أنه يرث وهو الراجح كما في ح والأنصاري في شرح الفصول وقال الشيخ سالم وفي الذخيرة رأيت كلامًا للعلماء يدل بظاهره على أنهم لا يرثون أيضًا اهـ.
وقد ثبت أنه ورث من أبيه أم أيمن بركة الحبشية وبعض غنم وغيره وقد ينازع في تسمية ذلك إرثًا لأنه كان قبل ورود الشرع ولا حكم قبل الشرع وقد يجاب بأن الله لما عصمه مطلقًا كان ما يحصل له قبل الشرع موافقًا لما بعده.
стр. 1393
باب في النكاح
وتعتريه الأحكام الخمسة وذكر حكمًا منها فقط وبيانها أن الشخص إما راغب فيه أم لا والراغب إما أن يخشى العنت أم لا فالراغب إن خشي العنت وجب عليه ولو مع إنفاق عليها من حرام أو مع وجود بعض مقتضى التحريم غير ذلك كما يفيده الشامل فإن لم يخشه ندب له رجا النسل أم لا ولو قطعه عن عبادة غير واجبة كما هو ظاهر كلامهم وغير الراغب إن خاف به قطعه عن عبادة غير واجبة كره رجا النسل أم لا وإن لم يخف أو رجا النسل ندب فإن لم يرجه أبيح وكل من قسم المندوب والجائز والمكروه مقيد بما إذا لم يوجد موجب تحريم وإلا منع كضرر بامرأة بعدم وطء أو نفقة أو كسب محرم ولو لراغب لم يخش عنتًا وهذا التقسيم يجري مثله في المرأة وزاد ابن عرفة وجهًا آخر في وجوبه
ــ
باب النكاح
ابن حجر النكاح في اللغة الضم والتداخل وأكثر استعماله في الوطء ويسمى به العقد لكونه سببًا فيه ثم قال وفي الشرع حقيقة في العقد مجاز في الوطء على الصحيح لكثرة وروده في الكتاب والسنة للعقد حتى قيل إنه لم يرد في القرآن إلا للعقد ولا يرد مثل قوله تعالى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] لأن شرط الوطء في التحليل إنما ثبت بالسنة وإلا فالعقد لا بد منه لأن معنى قوله حتى تنكح حتى تتزوج أي: بعقد عليها ومفهومه إن ذلك كاف بمجرده لكن بينت السنة أن لا عبرة بمفهوم الغاية بل لا بد بعد العقد من ذوق العسيلة وفي وجه للشافعية كالحنفية أنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد وقيل مقول بالاشتراك على كل منهما وهذا الذي يترجح في نظري وإن كان أكثر ما يستعمل في العقد اهـ.
وما صححه أولًا نحوه لابن عبد السلام ونصه والأقرب أنه في اللغة حقيقة في الوطء مجاز في العقد وفي الشرع بالعكس اهـ.
وبما ذكره ابن حجر تعلم أن ما في ح عن الذخيرة من أن النكاح في آية ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ بمعنى الوطء لا العقد وحكى عليه الاتفاق غير ظاهر فتأمله وقال ابن عرفة النكاح عقد على مجرد متعة التلذذ بآدمية غير موجب قيمتها ببينة قبله غير عالم عاقدها حرمتها إن حرمها الكتاب على المشهور أو الإجماع على الآخر فيخرج عقد تحليل الأمة إن وقع ببينة ويدخل نكاح الخصي والطارئين لأنه ببينة صدقًا فيها ولا يبطل عكسه نكاح من ادعاه بعد ثبوت وطئه بشاهد واحد أو فشو بنائه باسم النكاح لقول ابن رشد عدم حده للشبهة لا لثبوت نكاحه اهـ.
стр. 1394
عليها وهو عجزها عن قوتها وعدم سترها بغيره فقوله (ندب لمحتاج) أي: راغب تائق رجا النسل أم لا أو غير راغب ورجا النسل لأنه محتاج للنكاح حكمًا ولا يشمل كلامه بدليل لفظ ندب قسم الواجب وبعض ما يندرج في المحرم (ذي أهبة) قدرة على صداق ونفقة ووطء وخرج بمحتاج قسم المباح والمكروه (نكاح بكر) بل البكر مندوب ثان
ــ
وقوله على مجرد متعة الخ. من إضافة الصفة للموصوف والأصل على متعة التلذذ المجردة فخرج بالمتعة البيع والكراء وبالتلذذ المتعة المعنوية كالجاه والولاية وبالمجردة العقد على شراء الأمة للوطء وقوله بآدمية قال الرصاع أخرج التلذذ بالطعام والشراب قال وزعم بعض المشايخ أنه أخرج به العقد على الجنية وفيه عندي بعد اهـ.
وذكر ابن العربي أن نكاح الجن مع الإنس جائز عقلًا فإن صح نقلا فيها ونعمت وإلا بقينا على أصل الجواز العقلي نقله غ وقوله ببينة قال الرصاع حال من التلذذ أخرج به صور الزنا وكتب عليه ابن عاشر أنه كلام غير واضح فإن المفتقر للبينة هو العقد لا التلذذ قلت وفيه نظر بل الظاهر ما للرصاع لأن الإشهاد ليس بشرط في العقد بل في الدخول فقط كما يأتي على أن قول ابن عرفة ببينة وكذا قوله ولا يبطل عكسه الخ. يرد عليه ما يأتي من أن ما وقع فيه الدخول دون إشهاد يفسخ بطلقة والطلاق فرع النكاح وأجيب بأن الطلاق إنما لزم لإقرارهما بالعقد والعقد المدعى صحيح لو صدقناهما فيه فأخذا بإقرارهما وقوله أو الإجماع صوابه أو والإجماع بتكرير أو كما يعلم بالتأمل إلا أنه اتكل على المعنى لركاكة اللفظ وقول بعضهم صوابه والإجماع بالواو وقول آخر صوابه أو والإجماع بالواو بعد أو فاسد لمن تأمله والله أعلم وخرج بقوله غير عالم العقد على من يعلم حرمتها مما حرمه الكتاب كالأخت والعمة ونحوهما فليس بنكاح ولا يلحق فيه الولد وعلى مثل ذلك ما حرمه الإجماع كالمرأة وعمتها أولًا وهو المشهور ولذا قال: إن حرمها الكتاب الخ. وقول ز: فالراغب إن خشي العنت وجب عليه الخ. أي: إن خشي العنت ولم يمكنه التسري ولم يكفه الصوم قال في الشامل يتعين لخوف عنت وعدم إمكان تسر نكاح لم يكفه صوم وخير فيه وفي تسر قدر عليه فإن كفه الصوم وجب أحد الثلاثة والنكاح أولى اهـ.
وفي المقدمات ما نصه النكاح للقادر عليه إذا لم تكن به حاجة إليه مندوب أي للولد وإن كان عنينًا أو حصورًا أو عقيمًا فالنكاح له مباح والمحتاج للنكاح ولا صبر عنده عليه ولا عنده ما يتسرر به وخشي على نفسه العنت إن لم يتزوج فالنكاح عليه واجب وإن لم يحتج إليه وخشي أن لا يقوم بما وجب عليه فيه فهو مكروه في حقه والمرأة كالرجل اهـ.
ونحوه للخمي ونقله أبو الحسن وغيره وقول ز ولو مع إنفاق عليها من حرام الخ. هذا ربما يفيده قول ابن بشير ويحرم على من لم يخف العنت وكان يضر بالمرأة لعدم قدرته على الوطء أو على النفقة أو يكتسب من موضع لا يحل اهـ.
ومثله قول الشامل: ومنع لمضر بامرأة لعدم وطء أو نفقة أو لكسب محرم ولم يخف عنتًا اهـ.
стр. 1395
فالأولى عطفه بالواو ثم الأقسام الخمسة تجري في الاكتفاء بوطء الملك أيضًا (ونظر وجهها وكفيها) ظاهرهما وباطنهما فالمراد يديها لكوعيها إن لم يقصد لذة وإلا حرم ويشترط أيضًا أن يعلم أنها تجيبه هي أو وليها فإن علم عدم الإجابة لم يجز له النظر كما قال ابن القطان أي: يحرم إن خشي فتنة وإلا كره وإن كان نظر وجه الأجنبية وكفيها جائزًا لأن فعل هذا مظنة قصد اللذة (فقط) لا غيرهما لأنه عورة فلا يجوز هذا هو المراد دون ظاهر المصنف من أنه لا يندب ونفي الندب لا ينفي الجواز الذي هو المراد (بعلم) ويكره استغفالها لئلا يتطرق أهل الفساد لنظر محارم الناس ويقولون نحن خطاب قال تت: وأشعر قوله نظر أنه لا يمس، وانظر هل يدخل في الوجه ما يفعله بعض المصريين من فتح فمها ونظر أسنانها اهـ.
وينبغي جواز ذلك بالأولى من الوجه إذ هو يلتذ به أقوى من الأسنان لكن تعليل نظر الوجه بأنه يدل على الجمال ربما يخالف ذلك قاله عج فيحتمل أن قوله فقط أي: لا غير النظر من جس أو مما يفعله بعض المصريين وأشعر المصنف أيضًا أنه لا يندب لها هي نظر وجهه وكفيه قال ح: ولا نص فيه عندنا والظاهر ندبه وفاقًا للشافعية اهـ.
تتمة: له توكيل رجل أو امرأة في نظرها وندب لكل نظر وجهها وكفيها كالخاطب وأما نظر المرأة الوكيلة زائدًا على وجه المخطوبة وكفيها فمباح من حيث كونها امرأة لا مندوب من حيث كونها وكيلة عن رجل وجواز التوكيل صرح به ح عن البرزلي ولا ينافي ما للشاذلي في
ــ
واعترضه ابن رحال بأن الخائف من العنت مكلف بترك الزنا لأنه في طوقه كما هو مكلف بترك التزوج الحرام فلا يحل فعل محرم لدفع محرم وإنما يصار لمثل هذا عند الإكراه كالمرأة لا تجد ما يسد رمقها إلا بالزنا اهـ.
وقول ز وإلا منع الخ. يقيد المنع بما إذا لم تعلم المرأة بعجزه عن الوطء وإلا جاز النكاح إن رضيت وإن لم تكن رشيدة وكذلك الرشيدة في الإنفاق وأما الإنفاق من كسب حرام فلا يجوز معه النكاح إن رضيت وإن لم تكن رشيدة وكذلك الرشيدة في الإنفاق وأما الإنفاق من كسب حرام فلا يجوز معه النكاح وإن علمت قاله أبو علي (ونظر وجهها وكفيها) ظاهر المصنف أن النظر مستحب والذي في عبارة أهل المذهب الجواز ولم يحك ابن عرفة الاستحباب إلا عن ابن القطان انظر طفى وق وقول ز ويشترط أيضًا أن يعلم أنها تجيه الخ. صوابه أن لا يعلم عدم الإجابة بأن علمها أو لم يعلم شيئًا وقول ز: وينبغي جواز ذلك بالأولى الخ. فيه نظر إذ لم يجوزوا النظر إلا لما ليس بعورة وهو الوجه والكفان وما عدا ذلك عورة فلا سبيل للنظر له هنا على كل حال وقد اعترضه الشيخ أبو علي بذلك فانظره وقول ز: صرح به ح عن البرزلي الخ. نص البرزلي انظر هل يفوض له في النظر إليها على حسب ما كان له ثم قال والظاهر الجواز ما لم يخف عليه مفسدة من النظر إليها اهـ.
واعترضه بعض الشيوخ بأن نظر الخاطب مختلف فيه فكيف يسوغ لوكيله اهـ.
стр. 1396
باب جمل بعد قول الرسالة وقد أرخص في ذلك أي: في النظر للشابة للخاطب نفسه إلى أن قال: وقيدنا بنفسه احترازًا من الخاطب لغيره فإنه لا يجوز له النظر اتفاقًا اهـ.
لإمكان حمله على ما إذا وكل رجلًا في الخطبة فقط وحمل ما للبرزلي على ما إذا وكله فيها مع النظر أو في النظر فقط (وحل لهما) أي للزوجين في نكاح صحيح مبيح للوطء نظر جميع جسد صاحبه (حتى نظر الفرج) فنظر مرفوع وحتى عاطفة على مقدر كما ذكرنا ويحتمل جعلها جارة ونظر مجرور بها وفاعل حل مستتر هو النظر ويقدر بعده وينتهي إلى نظر الفرج حالة الوطء وغيره بالغاية رد ما في حديث منكر أن النظر إليه يورث العمى في غير جماع كما في تت دون نظرها لذكره فيما يظهر وعبر بحل دون جاز لأن الجواز يجامع الكراهة بخلاف حل (كالملك) التام المستقل به وليس بها مانع من محرمية ونحوها فيحل له وللأنثى نظر جميع الجسد حتى نظر الفرج بخلاف معتقه لأجل ومبعضة ولعله أطلق للعلم به (و) حل لزوج وسيد أمة (تمتع بغير) وطء (دبر) فيجوز التمتع بظاهره ولو بوضع الذكر عليه من غير استمنائه بظاهره خلافًا لقول تت يمنع التمتع بالدبر بالنظر (وخطبة) بضم الخاء المعجمة اسم لألفاظ تقال (بخطبة) بكسرها وهي التماس النكاح (وعقد) يؤخذ منه أن الفصل بين الإيجاب والقبول بالخطبة غير مضر والظاهر أن الفصل بالسكوت قدرها كذلك ويمكن ضبط قوله وخطبه بالجمع والضمير للنكاح فيفيد الأربع وإن كان فيه إجمال من يخاطب بها من الزوج ووكيل الزوجة عند كل من التماس النكاح وعقده فهي أربع (وتقليلها وإعلانه) أي: النكاح وأما الخطبة بالكسر
ــ
وهو ظاهر والله أعلم (وحل لهما حتى نظر الفرج) قول ز وبالغاية رد ما في حديث منكر أن النظر إليه يورث العمى في غير جماع الخ. لفظ الحديث كما في الجامع إذا جامع أحدكم زوجته أو أمته فلا ينظر إلى فرجها لأن ذلك يورث العمى فهذا الحديث منكر كما قال لقول ابن الجوزي أنه موضوع وكذا قال الذهبي في الميزان عن أبي حاتم أنه موضوع لا أصل له قال وقال ابن حبان هذا موضوع ونقل ابن حجر عن أبي حاتم أنه موضوع وأقره عليه وقول ز دون نظرها لذكره فيما يظهر الخ فيه نظر بل مثل نظر الرجل إلى فرجها نظرها إلى فرجه بل أولى منه بالنهي كما قاله بعض العلماء وإن وافق كلام ز ما في ح عن القباب ثم ما ذكره المصنف من الجواز قال الشيخ زروق في شرح الرسالة هو وإن كان متفقًا عليه لكن كرهوا ذلك للطب لأنه يؤذي البصر ويورث قلة الحياء في الولد والله أعلم اهـ.
وقال في النصيحة ويكره نظر أحد الزوجين إلى فرج صاحبه لأنه يؤذي البصر ويذهب بالحياء وقد يرى ما يكره فيؤدي إلى البغضاء وقالت عائشة ﵂ ما رأيت ذلك من رسول الله ﷺ ولا رأى مني وإن كنا لنغتسل من إناء واحد تختلف أيدينا فيه اهـ.
(وتمتع بغير دبر) قول ز فيجوز التمتع بظاهره الخ. هذا الذي ذكره البرزلي قائلًا ووجهه عندي أنه كسائر جسد المرأة وجميعه مباح إذ لم يرد ما يخص بعضه عن بعض بخلاف باطنه اهـ.
стр. 1397
فيندب إخفاؤها كالختان قاله ح (وتهنئته) أي: العروس ذكر أو أنثى أي: إدخال السرور عليه عند العقد والبناء على غير وجه الدعاء كما فعلت الأخير أو سرنا ما فعلت ولا يدخل فيها بالرفاء والبنين كما في تت لأن هذا يدخل كما في صغيره في قوله (والدعاء له) أي للعروس عند العقد وبعد البناء كبارك الله لك أو عليك أو جمع بينكما في خير (و) ندب لكل من الوليين (إشهاد عدلين) فلو أشهد غير عدلين لم يأتيا بالمندوب ولو عدلا عند البناء (غير الولي) أي غير من له ولاية العقد ولو تولاه غيره بإذنه فلا تجوز شهادة الولي لعقد وليته ولو بتوكيلها ولو مع غيره لأنه يتهم في الستر عليها (بعقده) والندب منصب على هذا وأما الإشهاد المذكور قبل البناء فواجب ويكفي في صحة النكاح شهادة الشاهدين وإن لم يشهداهما كما يفيده ابن عرفة بدليل قوله (وفسخ إن دخلا بلاه) أي بلا إشهاد بطلقة لأنه عقد صحيح بائنة كما في تت لأن الفسخ جبري من الحاكم عليهما سدًّا لذريعة الفساد إذ لا يشاء اثنان يجتمعان على فساد في خلوة إلا فعلا مثل ذلك وادعيا سبق عقد بغير إشهاد فيؤدي إلى ارتفاع حد الزنا والتعزير فلا بد له من عقد جديد شرعي إذا أراد تزوجها ويبقى له فيها طلقتان والفسخ إن لم يحكم بصحته من يراه فإن لم يشهدا أحدًا عند العقد ولقيا معًا قبل البناء رجلين وأشهداهما على وقوع العقد بينهما فات الندب وكفى في الواجب لأن قولهما معًا للشاهدين أشهدا بوقوع العقد بمنزلة وقوعه بحضرتهما وإن لقي كل واحد بانفراده شاهدين وأشهدهما كفى أيضًا وسماها في المدونة شهادة الأبداد بهمزة مفتوحة فدالين مهملتين بينهما ألف أي المتفرقين ولا يكفي أن يشهد
ــ
واعتمده ح واللقاني خلافًا لتت تبعًا للبساطي والأقفهسي لكن قول ز من غير استمنائه الخ. فيه نظر بل ظاهر كلام البرزلي وابن فرحون كما في ح خلافه (وفسخ إن دخل بلاه) قول ز ولا يكفي أن يشهد أحدهما الخ. ما ذكره من عدم قبول الشهادة على هذا الوجه غير صحيح ولا مانع من قبولها لأن شهادة النقل يكفي فيها اثنان ينقلان عن شاهد ثم عن آخر فأحرى هذه والذي يفيده النقل كما لأبي الحسن أنه إذا كان شاهدان فقط لا تسمى شهادة أبداد وإن كانت مقبولة إلا أنها لا تقبل كما زعمه عج ونص التهذيب قال يحيى بن سعيد تجوز شهادة الأبداد في النكاح والعتق قال أبو الحسن ما نصه عياض الأبداد المتفرقون وهي أن لا يجتمع الشهود على أشهاد الولي والمتناكحين بل إذا عقدوا النكاح وتفرقوا قال كل واحد لصاحبه أشهد من لقيت بهذا فسره في المختصر الشيخ فيكون على هذا شاهدان على الزوج وشاهدان على الولي وشاهدان على المرأة إن كانت ثيبًا وإن كانت بكرًا ذات أب كانوا أربعة وأما إن أشهد أحدهما شاهدين ثم لقيهما الآخر فأشهدهما فلا تكون شهادة أبداد عياض وهذا على أصلنا ومشهور مذهبنا أن الإشهاد ليس بشرط في أصل العقد اهـ.
فقوله لا تكون شهادة أبداد أي لا تسمى بذلك لأنها مأخوذة من التبدد وهو التفرق ولا تفرق هنا لا أنها لا تقبل وعج فهم ما ذكره من عدم قبولها غير مستند لنقل بل قال أي: ولا ينتفع بها كما تفيده التبصرة اهـ.
стр. 1398
أحدهما الشاهدين اللذين أشهدهما صاحبه بغيبة الآخر قاله عج أي لعدم اجتماعهما (ولا حد) عليهما بثبوت الوطء بإقرار أو بينة (إن فشا) الدخول بوليمة وضرب دف ودخان أو كان على العقد أو على ابتنائهما باسم النكاح شاهد واحد وهو بمنزلة الفشو ولا يدرأ الحد بشهادة الولي ولو تولى العقد غيره (ولو علم) كل من الزوجين وجوب الإشهاد قبل البناء نظرًا للفشو ومفهوم الشرط الحد عند عدمه وظاهره ولو جهلًا حكم الشهادة (وحرم خطبة) امرأة (راكنة) غير مجبرة كمجبرة إن رضي مجبرها به ولو بسكوته (لغير فاسق) بل لصالح أو مجهول حال (ولو لم يقدر صداق) فإن رد ولي المجبرة لم تحرم خطبتها كرد غير المجبرة قبل خطبة الثاني فعلم أنه لا يعتبر ركون المجبرة مع رد مجبرها ولا ردها مع ركونه وأنه لا يعتبر ركون أمها أو وليها غير المجبر مع ردها إلا مع عدمه فيعتبر وبعدم ردها يقيد ما في ح من ركون أمها ونحوها وبالقيد صرح تت وكذا لا يعتبر رد أمها أو غير مجبرها مع ركونها ثم شرط الرد الذي تنتفي به الحرمة أن يكون لا بسبب خطبة الثاني وإلا لم تنتف الحرمة فإن تزوجت الثاني وادعت هي أو مجبرها أنها كانت رجعت عن الركون للأول قبل خطبة الثاني وادعى الأول أن الرجوع بسبب خطبة الثاني ولا قرينة لأحدهما فالظاهر أنه يعمل بقولها وقول مجبرها لأن هذا لا يعلم إلا من جهتهما وهو موجب للصحة بخلاف دعوى الأول وفي بعض النسخ بعد قوله بخلاف دعوى الأول وذكر شيخنا ق أنه لا بد من الإشهاد على الرجوع لا لخطبة الثاني ومفهوم قوله لغير فاسق
ــ
ونص التبصرة لابن فرحون بعد أن ذكر أن الزنا لا بد فيه من أربعة يلحق بهذا النوع أحكام لا بد فيها من أربعة الأول الشهود الذين يحضرون للعان الزوجين والمذهب أن أقلهم أربعة الثاني شهادة الأبداد لا تتم إلا بأربعة شاهدان على الأب وشاهدان على الزوج فإن أشهد كل واحد منهما الشهود الذين أشهدهم صاحبه لم تسم هذه شهادة أبداد اهـ.
فقوله لا تتم إلا بأربعة يعني أنها لا يتم تصورها إلا بأربعة فإن كانوا أقل من ذلك فليست شهادة أبداد مع قبولها وليس المراد أنها لا تقبل ولا ينتفع بها كما فهمه عج منه فتأمله منصفًا (ولا حد إن فشا) قول ز بإقرار أو بينة الخ. البينة هنا كالبينة في الزنا فلا بد فيها من أربعة صرح به ابن عبد السلام وجعل ز فاعل فشا ضمير الدخول وبه صرح ابن رشد ويحتمل عوده للنكاح كما لابن عبد السلام وابن عرفة قال طفى والكل صحيح إذ المقصود نفي الاستتار ومثل الفشوان يجيآ مستفتيين كما في ح عن ابن عرفة وقول ز أو كان على العقد أو على ابتنائهما باسم النكاح شاهد واحد الخ. الذي لابن رشد في البيان هو ما نصه وحدا إن أقرا بالوطء إلا أن يكون الدخول فاشيًا أو يكون على العقد شاهد واحد فيدرأ الحد بالشبهة اهـ.
ومثله في لفظ نوازل ابن سهل فانظر قوله أو على ابتنائهما الخ. فقد تبع فيه عج والشارح وهو غير ظاهر (ولو علم) رد بلو قول ابن القاسم إن الفشو مع العلم لا يسقط الحد (ولو لم يقدر صداق) مقابله قول ابن نافع يشترط تقدير الصداق وهو ظاهر الموطأ كما في ضيح وفي ق مقتضى نقل ابن عرفة إن كلا القولين مشهور اهـ.
стр. 1399
أنه لا يحرم خطبة راكنة لفاسق وهو كذلك إن كان الثاني صالحًا أو مجهول حال فإن كان فاسقًا كالأول حرم عليه أيضًا فالفاسقان كالصالحين ففي المفهوم تفصيل ولا يخفى أن صور هذه المسألة تسع لأن الخاطب الأول إما صالح أو مجهول حال أو فاسق والثاني كذلك فتحرم في سبع وتجوز في اثنتين والمصنف يفيد التسع ستة بمنطوقه وثلاثة بمفهومه وذلك لأن قوله لغير فاسق شامل للصالح ومجهول الحال كما مر والخاطب الثاني أحد الثلاثة فهذه ستة ومفهوم غير فاسق أن الخطبة على فاسق لا تحرم لكن إن كانت من صالح أو مجهول حال لا من فاسق كالأول فتحرم أيضًا والذمي كغير فاسق فيحرم ولو لصالح خطبة كتابية راكنة لذمي وخبر لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ولا يسوم على سومه تقييده بأخيه خرج مخرج الغالب خلافًا للأوزاعي لأنه على حالة يقر عليها بالجزية بخلاف الفاسق لا يقر شرعًا على فسقه وقوله راكنة أي: لمن خطبها ففيه إفادة أنه راكن لأن خطبته إياها دليل ذلك عادة فهو يقول الرسالة وذلك إذا ركنًا ويحتمل راكنة لشخص بأن تبعث له تخطبه وإن لم يركن هو لها وكلامه بظاهره يصدق بهذه لشمول قوله راكنة حينئذ لراكن ولغيره وللحنابلة فيها قولان واستظهروا المنع وفي كلام صاحب الإكمال ما يدل على أنه يجوز لغيره خطبتها انظر ح أي إذا لم يركن لها الأول قال زروق والمشهور إن الركون التقارب بوجه يفهم منه إذعان كل واحد لشرط صاحبه وإرادة عقده (وفسخ) عقدة الثاني حال خطبة الأول بطلاق وجوبًا لحق الله تعالى وإن لم يطلبه الخاطب الأول وظاهره وإن لم يعلم الثاني بخطبة الأول وانظره قاله بعض (إن لم يبن) الثاني حيث استمر الركون أو كان الرجوع لأجل خطبة ذلك الثاني فإن كان لغيرها لم يفسخ ومحله أيضًا إن لم يحكم بصحة نكاح الثاني حاكم يراه وإلا لم يفسخ (وصريح) وهو التنصيص والإفصاح بالمراد من (خطبة معتدة) من طلاق غيره ولو رجعيًّا أو موته لا من طلاقه هو إذ له تزوجها في عدتها منه حيث لم يكن بالثلاث (ومواعدتها) يصح بإضافة المصدر للفاعل أو المفعول لأنه كالمقاتلة والمضاربة لا تكون إلا من اثنين بأن يعدها وتعده وأما من أحدهما
ــ
وعليه فكان على المصنف أن لو عبر بخلاف والله أعلم وقول ز وبعدم ردها يقيد ما في ح من ركون أمها الخ. فيه قصور فقد نقل ح هذا القيد عن البساطي ثم قال وتقييد البساطي بقوله إن لم يظهر منها الرد عند وصول الخبر إليها إنما هو في غير الولي المجبر اهـ.
(وفسخ إن لم يبن) هذا أحد أقوال ثلاثة ذكرها ابن عرفة ونصه أبو عمر في فسخه ثالث الروايات قبل البناء اهـ.
ولم يذكر ترجيحًا أصلًا مع أن أبا عمر شهر الفسخ قبل البناء لكنه قيده بالاستحباب والمصنف تبع تشهيره كما في ضيح لكن حذف منه الاستحباب هنا وفي ضيح ونص أبي عمر في الكافي والمشهور عن مالك وعليه أكثر أصحابه أنه يفسخ نكاحه قبل الدخول استحبابًا لأنه تعدى ما ندب إليه وبئس ما صنع فإن دخل بها مضى النكاح ولم يفسخ اهـ.
стр. 1400
فمكروه كما سيأتي (كوليها) تشبيه في تحريم صريح الخطبة منه ومواعدته مجبرًا وكذا غيره عند ابن حبيب وهو ظاهر المدونة عند أبي الحسن وابن عرفة ولكن حكى ابن رشد الإجماع على أن مواعدة غير المجبر بغير علمها كالعدة من أحدهما فيكره فقط ونحوه للتوضيح واقتصر عليه الشارح هنا وفي شامله وهو يفيد مساواته لقول ابن حبيب بل أرجحيته عليه وعليه فلا ينبغي حمل كلام المصنف على ظاهره تبعًا لظاهر المدونة كما فعل تت بل إما أن يحمل على ما حكى ابن رشد الإجماع عليه أو يذكر احتماله للقولين فاعتراض تت على الشارح غير قوي لأن أقل أحوال ما حكى عليه ابن رشد الإجماع أن يكون معادلًا لظاهر المدونة عند أبي الحسن وابن عرفة وشبه في حرمة الخطبة قوله (كمستبرأة من زنا) ولو منه لأن ماء الزنا لا ينسب إليه ما تخلق منه فهو كماء غيره بخلاف متخلق من نكاح ونحوه وكان الأولى أن يقول وإن من زنا ليشمل الغصب وغيره وقول تت ولم يعطفه بالواو بل ذكره بالكاف ليشمل المستبرأة من غصب كما نص عليها ابن محرز اهـ.
صحيح في نفسه بعيد إفادة المصنف له أو أنه أشار إلى أن موضع الكاف قوله زنا من حلقة عن محلها (وتأبد تحريمها) أي المعتدة من موت غيره أو طلاق ذلك الغير بائنًا ومثلها المستبرأة من غيره (بوطء) بنكاح بأن يعقد ويطأ فيها بل (وإن بشبهة) للنكاح بأن يطأها في عدة من غير عقد يظنها زوجته وشمل قوله بوطء وإن بشبهة عشر صور لأن من حصل فيها وطء النكاح أو شبهته إما محبوسة من زنا غيره أو غصب كذلك أو شبهة ملك كذلك أو نكاح أو شبهته فهذه الخمسة تضرب في نكاح أو شبهته ولا يدخل فيه المحبوسة بملك وإن كان صحيحًا لئلا يتكرر مع قوله الآتي كعكسه لأنها هي وقولنا أي المعتدة والمستبرأة من غيره واضح إذ لو كانا منه لم يتأبد تحريمها عليه بوطئه فيهما كما يدل عليه قوله أو مبتوتة قبل زوج وإن كان يحرم عليه صريح خطبة المستبرأة من زناه كما مر ثم بالغ على تأبيد الوطء بنكاح بقوله: (ولو) كان الوطء بنكاح (بعدها) أي العدة فالمبالغة راجعة لقوله بوطء بأن يعقد عليها في العدة ثم يطأها بعدها مستندًا لعقده فيها ولا ترجع
ــ
نقله أبو علي وبه يجمع بين ما هنا وقوله الآتي وعرض راكنة لغير عليه (كوليها) قول ز بل أرجحيته عليه الخ بما يقوى أرجحيته تصريح لشيخ زروق بأنه المشهور ونصه ومواعدتها حرام ولو كانت مستبرأة من زنا ووليها المجبر مثلها وغيره يكره على المشهور اهـ.
(كمستبرأة من زنا) قول ز بعيد إفادة المصنف له الخ. بل المصنف لا يفيده لأن الكاف في كلامه للتشبيه وهي لا تدخل شيئًا لكن يقال إذا حرم ما ذكر في الاستبراء من الزنا فأحرى غيره من الاستبراء آت لأن الاستبراء من الزنا أخفها كما صرح به في المقدمات وحينئذ فلا يحتاج إلى ما ذكروه من التصويب انظر ابن رحال (وإن بشبهة) قول ز من زنا غيره أو غصب الخ. تأبيد التحريم في هاتين هو قول مالك ومطرف وهو ظاهر المؤلف والقول بعدمه لابن القاسم وابن الماجشون انظر ح (ولو بعدها) مقابلة للمغيرة في المدونة وقول ز وانظر هل من
стр. 1401
أيضًا لقوله وإن بشبهة لأن وطئها بشبهة بعد انقضاء عدتها من غير عقد لا يؤيد تحريمها عليه ولو صرح لها بالخطبة في العدة وانظر هل من شبهته من عقد على امرأة وهي في عصمة زوج ثم وطئها في عدة وفاته أو طلاقه البائن فيتأبد تحريمها عليه حيث اعتقد أن عقده على مطلقة طلاقًا رجعيًّا من غيره ووطئها فإنه لا يتأبد تحريمها عليه عند ابن القاسم وقال غيره في المدونة يتأبد وهو ظاهر إطلاق قول المصنف وتأبد الخ. نقلهما تت مصدرًا بالثاني واقتصر د على الأول ولزوجها أن يرتجعها قبل الفسخ وبعده قاله في التوضيح لأنا نقول وطؤه في عدتها من الرجعى بمنزلة وطئه لها وهي في عصمة زوجها كما يفيده قولهم الرجعية كالزوجة إلا فيما استثنى وليس هذا منه إذ مسألتنا لم يطأ زوجة ولا من في حكمها قال د وانظر لو علم واطئها أنها رجعية ووطئها أي بعقد عليها هل يحد لأنه زان حينئذٍ لكونها زوجة الغير أم لا وللشيوخ في باب الزنا ما يدل على أنه يحدو هو ظاهر لما تقرر من أنها زوجة الغير اهـ.
قال بعض وانظر وطء الصبي هل يؤبد تحريمها كالبالغ أو لا كالإحلال والإحصان اهـ.
(و) تأبد تحريمها (بمقدمته) أي النكاح (فيها) أي العدة وكذا في استبرائها من زنا أو غصب أو ملك أو شبهته فيتأبد تحريمها في هذه الخمسة بالمقدمات المستندة لنكاح دون المستندة لشبهته كمن قبل معتدة من غيره معتقدًا أنها زوجته فلا يتأبد عليه تحريمها بذلك ومثل الخمسة المذكورة حصول مقدمات بعقد ملك في محبوسة من نكاح أو شبهته من غيره فيتأبد بمقدمته المستندة للملك في هذه المذكورات فقط دون المستندة لشبهة نكاح أو ملك ثم عطف على المبالغة قوله (أو) كان وطؤه (بملك) لمعتدة من نكاح غيره أو شبهته ووطؤه بشبهة ملك معتدة من نكاح غيره أو شبهته كذلك فهذه أربع صور يتأبد فيها تحريمها بالوطء أيضًا (كعكسه) وهو أن يطأ أمة مستبرأة من سيدها أو غيره من زنا أو غصب أو انتقال ملك ببيع أو موت فيتأبد تحريم وطئها بنكاح أو شبهته في هاتين الصورتين أيضًا فصور تأبيدها بوطء ست عشرة صورة خارجة عن صورة تأبيدها بالمقدمة التي تقدمت (لا) يتأبد التحريم (بعقد) على معتدة من نكاح أو شبهته أو محبوسة من زنا أو غصب أو ملك أو شبهته (أو) بوطء (بزنا) في واحدة من هذه الستة وشمل قوله زنا
ــ
شبهته من عقد على امرأة الخ. هذه المسألة هي بعينها مسألة ابن رشد الآتية في ذات الوليين في قوله ولو تقدم العقد على الأظهر فقد ذكر فيها التأبيد خلافًا لابن المواز فالتنظير قصور وقول ز وهو ظاهر إطلاق قول المصنف الخ. الذي يظهر من أبي الحسن ترجيح عدم التأبيد وقال في الشامل إنه الأصح ولعل المصنف أطلق لقول ابن عبد السلام الأقرب في الرجعية التحريم والله أعلم (كعكسه) قول ز ست عشرة صورة الخ. يعني في خصوص الوطء في العدة ولو راعيت صور الوطء بعدها فالمجموع اثنتان وعشرون صورة (لا بعقد) ابن الحاجب فإن لم توطأ ففي التأبيد قولان ابن عبد السلام والأظهر عدم التأبيد فاعتمد المصنف هنا هذا
стр. 1402
الغصب في الستة المذكورة فله تزوجها بعد تمام ما هي فيه (أو بملك) أو شبهته (عن ملك) أو شبهته أو عن زنا أو غصب فهذه ثمانية مضافة للاثنتي عشرة التي أولها قوله أو بزنا مع مراعاة شموله للغصب كما مر فتلك عشرون لا يتأبد فيها التحريم بالوطء وأما قوله لا بعقد فليس من العشرين التي فيها وطء بلا تأبيد لأنه مجرد عقد كما هو ظاهر وتقدمت الست عشرة التي يتأبد فيها التحريم بالوطء فالصور ست وثلاثون من ضرب ستة وهي المحبوسة بنكاح أو شبهته أو ملك أو شبهته أو زنا أو غصب في مثلها وكلها مستفادة من المصنف على ما قررنا من قياس الغصب على الزنا أو شموله له وشبهه الملك عليه وكلها خارجة عن صور المقدمات الثمانية وعن صور لا بعقد الستة فتأمل (أو) وطء شخص (مبتوتة) منه بنكاح في عدتها منه (قبل زوج) غيره لم تحرم تأبيد الآن الماء ماؤه ولأن منعه منها ليس لعدتها وإنما هو حتى تنكح زوجًا غيره ولذا لو نكحها غيره ثم طلقها أو مات عنها فتزوجها الأول في عدة الثاني كانت من أفراد قوله وتأبد تحريمها بوطء الخ. كما أفاده الظرف في كلامه وبقوله قبل زوج علم أنها مبتوتته فلا حاجة لدعوى أن حقه أن يقول أو مبتوتته بالضمير وأيضًا مبتوتة غيره هي المتقدمة في صدر المسألة وشبه في عدم تأبيد التحريم قوله (كا) لوطء في ا (لمحرم) بفتح الميم والراء
ــ
الاستظهار (أو مبتوتة قبل زوج) ويحد إن تزوجها عالمًا بالتحريم ولا يلحق به الولد فإن لم يعلم به فلا حد عليه ولحق به الولد وهو قول المؤلف في باب الزنا أو حربية أو مبتوتة الخ.
فإن أقر بعد النكاح أنه كان قبله عالمًا بالتحريم ولم يثبت ذلك بالبينة فإنه يحد لإقراره ويلحق به الولد لعدم ثبوت ذلك قاله اللخمي وهذه إحدى المسائل التي يجتمع فيها الحد ولحوق الولد ونظمها صاحب المنهج فقال:
ونسب والحد لن يجتمعا ... إلا بزوجات ثلاث فاسمعا
مبتوتةٍ خامسة ومحرم ... وأمتين حرتين فاعلم
بشرط علم في جميع ما ذكر ... ونفي تسويغ ببت ما ذكر
اهـ.
ومراده بقوله وأمتين الخ. ما إذا أقر بعد وطء الأمة بأنه عالم بحريتها أو بأنها ممن تعتق عليه والله أعلم. (كالمحرم) قول ز والمراد به الذي يتأبد تحريمه الخ. في بعض النسخ الذي لا يتأبد تحريمه بزيادة لا والعبارة في كلتا النسختين مشكلة تأمل وصوابه لو قال والمراد به الذي لا تدوم محرميته كأخت الزوجة وقول ز على المشهور في الأخيرة وقيل يتأبد كما ذكره يوسف بن عمر الخ. الشيخ يوسف بن عمر ذكر التأبيد في الهارب والمفسد معًا لا في المفسد فقط ونصه الهارب بالمرأة يتأبد عليه تحريم تزوجها قد قيل بذلك والمشهور أنه لا يتأبد فيها التحريم وكذلك على هذا المخلق الذي يفسد المرأة على زوجها حتى يتزوجها فقيل يتأبد فيها التحريم وقيل لا يتأبد فيها التحريم وهو المشهور اهـ.
стр. 1403
وسكون الحاء المهملتين والمراد به الذي يتأبد تحريمه بوطئه بنكاح لو قيل به دون غيره كأخت الزوجة إذا وطئها بنكاح فيفسخ ولا يتأبد تحريمها عليه فإذا طلق زوجته بائنًا أو ماتت بمجرده فله تزوج أختها التي كان عقد عليها ووطئها حين عصمة زوجته وأما مؤبدة التحريم كأخته وبنته فلا يتوهم دخولها في كلامه هنا لأن الكلام فيمن يتأبد بوطء دون غيره وأخته وبنته ونحوهما مؤبدات التحريم مطلقًا ويحتمل أن المصنف شبه في عدم تأبيد التحريم ما هو أعم مما قبله فقال كالمحرم بضم الميم وفتح الحاء والراء المهملتين مع شد الراء أي: أن الوطء المحرم كخامسة أو بلا ولي أو جمع بين محرمتي الجمع بنكاح أو ملك بوطء أو هارب بامرأة أو مفسد لها على زوجها فلا يتأبد تحريمها عليه على المشهور في الأخيرة وقيل يتأبد كما ذكره يوسف بن عمرو شمل أيضًا متزوجًا في إحرام بحج أو عمرة بامرأة ووطئها فيه فلا يتأبد تحريمها عليه بعد فسخه وما مر من عدم تأبيد حرمة من أفسد امرأة على زوجها على المشهور معناه فطلقها زوجها ثم تزوجها المفسد المذكور بعد انقضاء عدتها وذلك لا ينافي ما نقل فيها الأبي في شرح مسلم عن ابن عرفة من أن من سعى في فراق امرأة من زوجها ليتزوجها فإنه لا يمكن من التزوج واستظهر أنه إن تزوج بها فسخ قبل وبعد اهـ.
لأن استظهاره فسخه بعد معاملة له بنقيض قصده لا يقتضي تأبيدها عليه (وجاز تعريض) في عدة متوفى عنها أو مطلقة من غيره طلاقًا بائنًا لا رجعيًّا فيحرم فيها لتعريض إجماعًا كما نقله ح عن القرطبي ثم جوازه في غيرها في حق من يميز بين التصريح والتعريض وأما غيره فلا يباح له ذلك كما في كفاية الطالب والأقفهسي وظاهرهما حرمة التعريض بالقيد المذكور إذا كانت المرأة تفهم منه التصريح بحسب زعمها وهو كذلك وينتج منه أن الأقسام أربعة أحدها أن يكونا عالمين بالفرق بين التعريض والتصريح فالجواز ثانيها جاهلين ثالثها هو جاهل فقط فالمنع في هذين القسمين رابعها هو عالم فقط فالمنع لفهمها وموافقتها على المواعدة (كفيك راغب و) جاز (الإهداء) لا النفقة عليها فتحرم كالواعدة فإن أهدى أو أنفق ثم تزوجت غيره لم يرجع عليها بشيء. انظر تت ونحوه لأبي الحسن وفي التوضيح أن غير المعتدة مثلها في عدم الرجوع عليها وذكر
ــ
لكن وقعت الفتوى من غير واحد من متأخري الفاسيين بتأبيد التحريم فيهما خلاف المشهور ولذا قال في العمليات وأبدوا التحريم في مخلق وهارب سيان في محقق اهـ.
(وجاز تعريض) ضيح التعريض ضد التصريح مأخوذ من عرض الشيء بضم العين وهو جانبه وهو أن يضمن في كلامه ما يصلح للدلالة على المقصود وغيره إلا أن إشعاره بالمقصود أتم ويسمى تلويحًا والفرق بينه وبين الكناية أن التعريض ما ذكرناه والكناية هي التعبير عن الشيء بلازمه. كقولنا في طول الشخص وكرمه طويل النجاد كثير الرماد اهـ.
(والإهداء) قول ز وذكر الشمس اللقاني الخ. ما ذكره اللقاني من التفصيل به أجاب
стр. 1404
الشمس اللقاني عن البيان أن ذلك إذا كان المانع منه فإن كان من قبلها رجع بما أعطاها لأن الذي أعطى لأجله لم يتم اهـ.
ولعل ذلك كله إلا لشرط أو عرف وكل ذلك قبل العقد فإن أهدى أو أنفق بعد العقد ثم طلق قبل البناء فهل كذلك للتعليل المذكور أولا وما في نوازل الشعبي قاصر على طعام يصنع للناس بعد العقد لا لخصوص الزوجة أو وليها ففيه عن ابن القاسم فيمن تزوج المرأة فأعطاهم دراهم ليصنعوا بها طعامًا ففعلوا ثم تشاجروا وتفاسخوا النكاح قبل أن يؤكل الطعام قال: إن جاء ذلك من قبلهم فهم ضامنون لدراهمه والطعام لهم وإن جاء من قبله فليس له إلا طعامه إن أدركه اهـ.
(و) جاز بل ندب على ظاهر لفظ الواضحة عن عبد الملك (تفويض الولي) وأولى الزوج (العقد لفاضل) صالح ترجى بركته وكان يفعل فيما مضى ولغيره خلاف الأولى (وذكر المساوي) للزوج أو الزوجة كما قال تت عن البساطي خلافًا لقصر الشارح له في الصغير على الأول أي: وأما مساوي الزوجة فتعرض لها المصنف بعد بقوله وللولي كتم العمى الخ. وفيه نظر لأن ذكر المساوي هنا ليس من الولي ثم محل الجواز ما لم يسأل عن ذلك وإلا وجب لأنه من النصيحة (وكره عدة) بالنكاح في العدة (من أحدهما) للآخر من غير أن يعده الآخر بخلاف المتقدمة كما تفيده المفاعلة (و) كره (تزوج) امرأة (زانية) أي: متجاهرة بالزنا لا من ثبت عليها الزنا قاله عج أي: لحدها وإلا فهي أولى أو أن من ثبت عليها يحرم تزويجها حيث لم تثبت ولم تحد لأن فيه إقرارًا على المعصية ثم لا يلزم من جواز تزويجه الزانية أن يكون ذلك من غير استبراء فلا ينافي ما يأتي له من وجوب استبراء الزانية عند إرادة تزوجها كإرادة زوجها نكاحها بثلاث حيض إن كانت حرة لقولهم استبراء الحرة كعدتها وبحيضة إن كانت أمة (أو مصرح لها) بالخطبة في العدة يكره
ــ
صاحب المعيار لما سئل عن المسألة ونصه للرجل الرجوع بما أنفق على المرأة أو بما أعطى في اختلاعها أي: من الزوج الأول إذا جاء التعذر والامتناع من قبلها لأن الذي أعطى ماله من أجله لم يثبت له وإذا كان التعذر من قبله فلا رجوع له عليها ولا على الشهود لأن التمكين كالاستيفاء اهـ.
وصححه غ في تكميل التقييد وقول ز: فإن أهدى أو أنفق بعد العقد ثم طلق الخ. لا وجه للتنظير في هذا مع حكاية المصنف الروايتين فيما يأتي ونصه وفي تشطر هدية بعد العقد وقبل البناء أو لا شيء له وإن لم تفت إلا أن يفسخ قبل البناء فيأخذ القائم منها لا أن فسخ بعده روايتان اهـ.
ويأتي أن الراجح هو الثاني وظاهره كان الفراق من قبله أو من قبلها والله أعلم (وذكر المساوي) قول ز: خلافًا لقصر الشارح الخ. استظهر الشيخ ابن رحال ما في الشارح قائلًا: لا فرق في الزوجة بين الولي والأجنبي إذ لو وجب على الأجنبي لوجب على الولي أو يكون الولي أحرى لأنه كالبائع اهـ.
стр. 1405
للمصرح تزوجها (بعدها) فالظرف متعلق بتزوج المقدر وأما المصرح لها بعد العدة بالخطبة فلا يكره له تزوجها لعدم حرمة تصريحه لها بعدها (و) ندب (فراقها) أي: المذكورة الزانية والمصرح لها في العدة التي تزوجها بعدها (و) ندب (عرض) عاقد على امرأة (راكنة) في خطبتها (لغير عليه) أي على ذلك الغير الذي كان ركن لها وركنت له وهذا مقابل قوله فيما تقدم وفسخ إن لم يبن فهو مبني على الضعيف وهو عدم فسخ نكاح الراكنة قبل البناء فما هنا ضعيف أو أن الفسخ استحباب كما في د أو يحمل على ما بعد البناء حتى على المشهور الذي قدمه المصنف وأشار للأول الشارح وكذا ق لكن جعل الندب ليس متعلقًا بعرضها عليه وإنما هو متعلق بتركه إياها للأول حيث طلب منه التحلل وأبى والمراد بتركها له طلاقها إذ لا يتصور تركها بغيره (وركنه) مفرد مضاف فيعم أركان النكاح الأربعة أو الخمسة بعد المحلل ركنين أي التي لا يتحقق وجوده إلا بها وهي (ولي) بشروطه الآتية فلا يصح بدونه (وصداق) فلا يصح بغيره لكن لا يشترط ذكره عند العقد لجواز نكاح التفويض فإنه عقد بلا ذكر مهر كما يأتي فإن تراضيا على إسقاطه لم يصح النكاح كما يأتي عند قوله أو بإسقاطه (ومحل) زوج وزوجة معلومان خاليان من الموانع الشرعية كالإحرام والمرض وغير ذلك مما يأتي وأطلق عليهما محل لأنه من الأمور النسبية التي لا تقوم إلا بمتعدد (وصيغة) قال ح: الظاهر أن الزوج والزوجة ركنان، أي: لأن حقيقة النكاح إنما توجد بهما والولي والصيغة شرطان أي لخروجهما عن ذات النكاح وأما الصداق والشهود فلا ينبغي عدهما من الأركان ولا من الشروط لوجود النكاح بدونهما لأن المضر إسقاط الصداق والدخول بلا شهود اهـ.
وعليه فيقال جعل المصنف الصداق ركنًا لانعدام الماهية بالدخول على إسقاطه ولم
ــ
(وعرض راكنة لغير عليه) قول ز أو إن الفسخ استحباب الخ. هذا هو الصواب كما تقدم عن نص أبي عمر في الكافي وإسقاط المصنف الاستحباب منه هنا وفي ضيح مستدرك عليه (وركنه ولي وصداق الخ) قول ز قال خ: الظاهر أن الزوج والزوجة ركنان إلى آخره ما ذكره ح فيه نظر لأن الزوجين ذاتان والنكاح عقد وهو معنى فلا يصح كونهما ركنين له وبهذا اعترض ابن عرفة على ابن شاس وابن الحاجب حيث جعلا أركان الطلاق الأهل والمحل والقصد فقال ما نصه وجعل ابن شاس وابن الحاجب تابعين للغزالي الكل أركانًا له يرد بأنها خارجة عن حقيقته وكل خارج عن حقيقة الشيء غير ركن له اهـ.
ولا يجاب عن ح بأنه أطلق الركن مجازًا على ما تتوقف عليه الماهية لأنا نقول تفصيله يمنع ذلك وإنما يقال ذلك في حق من لم يفصل كابن شاس وابن الحاجب وتبعهما المصنف والحق والله أعلم. أن المراد بالركن ما لا توجد الحقيقة الشرعية بدونه فتدخل الخمسة التي ذكرها المؤلف كلها لأن العقد لا يتصور إلا من عاقدين وهما شرعا الولي والزوج ومن معقود عليه وهو الزوجة والعوض فلا بد من وجوده وإن لم يجب ذكره ولا يتصور العقد إلا بصيغة وقد خصصها الشرع بما ذكره فتأمله وما ذكره ح إنما يتنزل على الحقيقة اللغوية وليس الكلام عليها اهـ.