← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

أيضًا لقوله وإن بشبهة لأن وطئها بشبهة بعد انقضاء عدتها من غير عقد لا يؤيد تحريمها عليه ولو صرح لها بالخطبة في العدة وانظر هل من شبهته من عقد على امرأة وهي في عصمة زوج ثم وطئها في عدة وفاته أو طلاقه البائن فيتأبد تحريمها عليه حيث اعتقد أن عقده على مطلقة طلاقًا رجعيًّا من غيره ووطئها فإنه لا يتأبد تحريمها عليه عند ابن القاسم وقال غيره في المدونة يتأبد وهو ظاهر إطلاق قول المصنف وتأبد الخ. نقلهما تت مصدرًا بالثاني واقتصر د على الأول ولزوجها أن يرتجعها قبل الفسخ وبعده قاله في التوضيح لأنا نقول وطؤه في عدتها من الرجعى بمنزلة وطئه لها وهي في عصمة زوجها كما يفيده قولهم الرجعية كالزوجة إلا فيما استثنى وليس هذا منه إذ مسألتنا لم يطأ زوجة ولا من في حكمها قال د وانظر لو علم واطئها أنها رجعية ووطئها أي بعقد عليها هل يحد لأنه زان حينئذٍ لكونها زوجة الغير أم لا وللشيوخ في باب الزنا ما يدل على أنه يحدو هو ظاهر لما تقرر من أنها زوجة الغير اهـ. قال بعض وانظر وطء الصبي هل يؤبد تحريمها كالبالغ أو لا كالإحلال والإحصان اهـ. (و) تأبد تحريمها (بمقدمته) أي النكاح (فيها) أي العدة وكذا في استبرائها من زنا أو غصب أو ملك أو شبهته فيتأبد تحريمها في هذه الخمسة بالمقدمات المستندة لنكاح دون المستندة لشبهته كمن قبل معتدة من غيره معتقدًا أنها زوجته فلا يتأبد عليه تحريمها بذلك ومثل الخمسة المذكورة حصول مقدمات بعقد ملك في محبوسة من نكاح أو شبهته من غيره فيتأبد بمقدمته المستندة للملك في هذه المذكورات فقط دون المستندة لشبهة نكاح أو ملك ثم عطف على المبالغة قوله (أو) كان وطؤه (بملك) لمعتدة من نكاح غيره أو شبهته ووطؤه بشبهة ملك معتدة من نكاح غيره أو شبهته كذلك فهذه أربع صور يتأبد فيها تحريمها بالوطء أيضًا (كعكسه) وهو أن يطأ أمة مستبرأة من سيدها أو غيره من زنا أو غصب أو انتقال ملك ببيع أو موت فيتأبد تحريم وطئها بنكاح أو شبهته في هاتين الصورتين أيضًا فصور تأبيدها بوطء ست عشرة صورة خارجة عن صورة تأبيدها بالمقدمة التي تقدمت (لا) يتأبد التحريم (بعقد) على معتدة من نكاح أو شبهته أو محبوسة من زنا أو غصب أو ملك أو شبهته (أو) بوطء (بزنا) في واحدة من هذه الستة وشمل قوله زنا ــ شبهته من عقد على امرأة الخ. هذه المسألة هي بعينها مسألة ابن رشد الآتية في ذات الوليين في قوله ولو تقدم العقد على الأظهر فقد ذكر فيها التأبيد خلافًا لابن المواز فالتنظير قصور وقول ز وهو ظاهر إطلاق قول المصنف الخ. الذي يظهر من أبي الحسن ترجيح عدم التأبيد وقال في الشامل إنه الأصح ولعل المصنف أطلق لقول ابن عبد السلام الأقرب في الرجعية التحريم والله أعلم (كعكسه) قول ز ست عشرة صورة الخ. يعني في خصوص الوطء في العدة ولو راعيت صور الوطء بعدها فالمجموع اثنتان وعشرون صورة (لا بعقد) ابن الحاجب فإن لم توطأ ففي التأبيد قولان ابن عبد السلام والأظهر عدم التأبيد فاعتمد المصنف هنا هذا

стр. 1402

الغصب في الستة المذكورة فله تزوجها بعد تمام ما هي فيه (أو بملك) أو شبهته (عن ملك) أو شبهته أو عن زنا أو غصب فهذه ثمانية مضافة للاثنتي عشرة التي أولها قوله أو بزنا مع مراعاة شموله للغصب كما مر فتلك عشرون لا يتأبد فيها التحريم بالوطء وأما قوله لا بعقد فليس من العشرين التي فيها وطء بلا تأبيد لأنه مجرد عقد كما هو ظاهر وتقدمت الست عشرة التي يتأبد فيها التحريم بالوطء فالصور ست وثلاثون من ضرب ستة وهي المحبوسة بنكاح أو شبهته أو ملك أو شبهته أو زنا أو غصب في مثلها وكلها مستفادة من المصنف على ما قررنا من قياس الغصب على الزنا أو شموله له وشبهه الملك عليه وكلها خارجة عن صور المقدمات الثمانية وعن صور لا بعقد الستة فتأمل (أو) وطء شخص (مبتوتة) منه بنكاح في عدتها منه (قبل زوج) غيره لم تحرم تأبيد الآن الماء ماؤه ولأن منعه منها ليس لعدتها وإنما هو حتى تنكح زوجًا غيره ولذا لو نكحها غيره ثم طلقها أو مات عنها فتزوجها الأول في عدة الثاني كانت من أفراد قوله وتأبد تحريمها بوطء الخ. كما أفاده الظرف في كلامه وبقوله قبل زوج علم أنها مبتوتته فلا حاجة لدعوى أن حقه أن يقول أو مبتوتته بالضمير وأيضًا مبتوتة غيره هي المتقدمة في صدر المسألة وشبه في عدم تأبيد التحريم قوله (كا) لوطء في ا (لمحرم) بفتح الميم والراء ــ الاستظهار (أو مبتوتة قبل زوج) ويحد إن تزوجها عالمًا بالتحريم ولا يلحق به الولد فإن لم يعلم به فلا حد عليه ولحق به الولد وهو قول المؤلف في باب الزنا أو حربية أو مبتوتة الخ. فإن أقر بعد النكاح أنه كان قبله عالمًا بالتحريم ولم يثبت ذلك بالبينة فإنه يحد لإقراره ويلحق به الولد لعدم ثبوت ذلك قاله اللخمي وهذه إحدى المسائل التي يجتمع فيها الحد ولحوق الولد ونظمها صاحب المنهج فقال: ونسب والحد لن يجتمعا ... إلا بزوجات ثلاث فاسمعا مبتوتةٍ خامسة ومحرم ... وأمتين حرتين فاعلم بشرط علم في جميع ما ذكر ... ونفي تسويغ ببت ما ذكر اهـ. ومراده بقوله وأمتين الخ. ما إذا أقر بعد وطء الأمة بأنه عالم بحريتها أو بأنها ممن تعتق عليه والله أعلم. (كالمحرم) قول ز والمراد به الذي يتأبد تحريمه الخ. في بعض النسخ الذي لا يتأبد تحريمه بزيادة لا والعبارة في كلتا النسختين مشكلة تأمل وصوابه لو قال والمراد به الذي لا تدوم محرميته كأخت الزوجة وقول ز على المشهور في الأخيرة وقيل يتأبد كما ذكره يوسف بن عمر الخ. الشيخ يوسف بن عمر ذكر التأبيد في الهارب والمفسد معًا لا في المفسد فقط ونصه الهارب بالمرأة يتأبد عليه تحريم تزوجها قد قيل بذلك والمشهور أنه لا يتأبد فيها التحريم وكذلك على هذا المخلق الذي يفسد المرأة على زوجها حتى يتزوجها فقيل يتأبد فيها التحريم وقيل لا يتأبد فيها التحريم وهو المشهور اهـ.

стр. 1403

وسكون الحاء المهملتين والمراد به الذي يتأبد تحريمه بوطئه بنكاح لو قيل به دون غيره كأخت الزوجة إذا وطئها بنكاح فيفسخ ولا يتأبد تحريمها عليه فإذا طلق زوجته بائنًا أو ماتت بمجرده فله تزوج أختها التي كان عقد عليها ووطئها حين عصمة زوجته وأما مؤبدة التحريم كأخته وبنته فلا يتوهم دخولها في كلامه هنا لأن الكلام فيمن يتأبد بوطء دون غيره وأخته وبنته ونحوهما مؤبدات التحريم مطلقًا ويحتمل أن المصنف شبه في عدم تأبيد التحريم ما هو أعم مما قبله فقال كالمحرم بضم الميم وفتح الحاء والراء المهملتين مع شد الراء أي: أن الوطء المحرم كخامسة أو بلا ولي أو جمع بين محرمتي الجمع بنكاح أو ملك بوطء أو هارب بامرأة أو مفسد لها على زوجها فلا يتأبد تحريمها عليه على المشهور في الأخيرة وقيل يتأبد كما ذكره يوسف بن عمرو شمل أيضًا متزوجًا في إحرام بحج أو عمرة بامرأة ووطئها فيه فلا يتأبد تحريمها عليه بعد فسخه وما مر من عدم تأبيد حرمة من أفسد امرأة على زوجها على المشهور معناه فطلقها زوجها ثم تزوجها المفسد المذكور بعد انقضاء عدتها وذلك لا ينافي ما نقل فيها الأبي في شرح مسلم عن ابن عرفة من أن من سعى في فراق امرأة من زوجها ليتزوجها فإنه لا يمكن من التزوج واستظهر أنه إن تزوج بها فسخ قبل وبعد اهـ. لأن استظهاره فسخه بعد معاملة له بنقيض قصده لا يقتضي تأبيدها عليه (وجاز تعريض) في عدة متوفى عنها أو مطلقة من غيره طلاقًا بائنًا لا رجعيًّا فيحرم فيها لتعريض إجماعًا كما نقله ح عن القرطبي ثم جوازه في غيرها في حق من يميز بين التصريح والتعريض وأما غيره فلا يباح له ذلك كما في كفاية الطالب والأقفهسي وظاهرهما حرمة التعريض بالقيد المذكور إذا كانت المرأة تفهم منه التصريح بحسب زعمها وهو كذلك وينتج منه أن الأقسام أربعة أحدها أن يكونا عالمين بالفرق بين التعريض والتصريح فالجواز ثانيها جاهلين ثالثها هو جاهل فقط فالمنع في هذين القسمين رابعها هو عالم فقط فالمنع لفهمها وموافقتها على المواعدة (كفيك راغب و) جاز (الإهداء) لا النفقة عليها فتحرم كالواعدة فإن أهدى أو أنفق ثم تزوجت غيره لم يرجع عليها بشيء. انظر تت ونحوه لأبي الحسن وفي التوضيح أن غير المعتدة مثلها في عدم الرجوع عليها وذكر ــ لكن وقعت الفتوى من غير واحد من متأخري الفاسيين بتأبيد التحريم فيهما خلاف المشهور ولذا قال في العمليات وأبدوا التحريم في مخلق وهارب سيان في محقق اهـ. (وجاز تعريض) ضيح التعريض ضد التصريح مأخوذ من عرض الشيء بضم العين وهو جانبه وهو أن يضمن في كلامه ما يصلح للدلالة على المقصود وغيره إلا أن إشعاره بالمقصود أتم ويسمى تلويحًا والفرق بينه وبين الكناية أن التعريض ما ذكرناه والكناية هي التعبير عن الشيء بلازمه. كقولنا في طول الشخص وكرمه طويل النجاد كثير الرماد اهـ. (والإهداء) قول ز وذكر الشمس اللقاني الخ. ما ذكره اللقاني من التفصيل به أجاب

стр. 1404

الشمس اللقاني عن البيان أن ذلك إذا كان المانع منه فإن كان من قبلها رجع بما أعطاها لأن الذي أعطى لأجله لم يتم اهـ. ولعل ذلك كله إلا لشرط أو عرف وكل ذلك قبل العقد فإن أهدى أو أنفق بعد العقد ثم طلق قبل البناء فهل كذلك للتعليل المذكور أولا وما في نوازل الشعبي قاصر على طعام يصنع للناس بعد العقد لا لخصوص الزوجة أو وليها ففيه عن ابن القاسم فيمن تزوج المرأة فأعطاهم دراهم ليصنعوا بها طعامًا ففعلوا ثم تشاجروا وتفاسخوا النكاح قبل أن يؤكل الطعام قال: إن جاء ذلك من قبلهم فهم ضامنون لدراهمه والطعام لهم وإن جاء من قبله فليس له إلا طعامه إن أدركه اهـ. (و) جاز بل ندب على ظاهر لفظ الواضحة عن عبد الملك (تفويض الولي) وأولى الزوج (العقد لفاضل) صالح ترجى بركته وكان يفعل فيما مضى ولغيره خلاف الأولى (وذكر المساوي) للزوج أو الزوجة كما قال تت عن البساطي خلافًا لقصر الشارح له في الصغير على الأول أي: وأما مساوي الزوجة فتعرض لها المصنف بعد بقوله وللولي كتم العمى الخ. وفيه نظر لأن ذكر المساوي هنا ليس من الولي ثم محل الجواز ما لم يسأل عن ذلك وإلا وجب لأنه من النصيحة (وكره عدة) بالنكاح في العدة (من أحدهما) للآخر من غير أن يعده الآخر بخلاف المتقدمة كما تفيده المفاعلة (و) كره (تزوج) امرأة (زانية) أي: متجاهرة بالزنا لا من ثبت عليها الزنا قاله عج أي: لحدها وإلا فهي أولى أو أن من ثبت عليها يحرم تزويجها حيث لم تثبت ولم تحد لأن فيه إقرارًا على المعصية ثم لا يلزم من جواز تزويجه الزانية أن يكون ذلك من غير استبراء فلا ينافي ما يأتي له من وجوب استبراء الزانية عند إرادة تزوجها كإرادة زوجها نكاحها بثلاث حيض إن كانت حرة لقولهم استبراء الحرة كعدتها وبحيضة إن كانت أمة (أو مصرح لها) بالخطبة في العدة يكره ــ صاحب المعيار لما سئل عن المسألة ونصه للرجل الرجوع بما أنفق على المرأة أو بما أعطى في اختلاعها أي: من الزوج الأول إذا جاء التعذر والامتناع من قبلها لأن الذي أعطى ماله من أجله لم يثبت له وإذا كان التعذر من قبله فلا رجوع له عليها ولا على الشهود لأن التمكين كالاستيفاء اهـ. وصححه غ في تكميل التقييد وقول ز: فإن أهدى أو أنفق بعد العقد ثم طلق الخ. لا وجه للتنظير في هذا مع حكاية المصنف الروايتين فيما يأتي ونصه وفي تشطر هدية بعد العقد وقبل البناء أو لا شيء له وإن لم تفت إلا أن يفسخ قبل البناء فيأخذ القائم منها لا أن فسخ بعده روايتان اهـ. ويأتي أن الراجح هو الثاني وظاهره كان الفراق من قبله أو من قبلها والله أعلم (وذكر المساوي) قول ز: خلافًا لقصر الشارح الخ. استظهر الشيخ ابن رحال ما في الشارح قائلًا: لا فرق في الزوجة بين الولي والأجنبي إذ لو وجب على الأجنبي لوجب على الولي أو يكون الولي أحرى لأنه كالبائع اهـ.

стр. 1405

للمصرح تزوجها (بعدها) فالظرف متعلق بتزوج المقدر وأما المصرح لها بعد العدة بالخطبة فلا يكره له تزوجها لعدم حرمة تصريحه لها بعدها (و) ندب (فراقها) أي: المذكورة الزانية والمصرح لها في العدة التي تزوجها بعدها (و) ندب (عرض) عاقد على امرأة (راكنة) في خطبتها (لغير عليه) أي على ذلك الغير الذي كان ركن لها وركنت له وهذا مقابل قوله فيما تقدم وفسخ إن لم يبن فهو مبني على الضعيف وهو عدم فسخ نكاح الراكنة قبل البناء فما هنا ضعيف أو أن الفسخ استحباب كما في د أو يحمل على ما بعد البناء حتى على المشهور الذي قدمه المصنف وأشار للأول الشارح وكذا ق لكن جعل الندب ليس متعلقًا بعرضها عليه وإنما هو متعلق بتركه إياها للأول حيث طلب منه التحلل وأبى والمراد بتركها له طلاقها إذ لا يتصور تركها بغيره (وركنه) مفرد مضاف فيعم أركان النكاح الأربعة أو الخمسة بعد المحلل ركنين أي التي لا يتحقق وجوده إلا بها وهي (ولي) بشروطه الآتية فلا يصح بدونه (وصداق) فلا يصح بغيره لكن لا يشترط ذكره عند العقد لجواز نكاح التفويض فإنه عقد بلا ذكر مهر كما يأتي فإن تراضيا على إسقاطه لم يصح النكاح كما يأتي عند قوله أو بإسقاطه (ومحل) زوج وزوجة معلومان خاليان من الموانع الشرعية كالإحرام والمرض وغير ذلك مما يأتي وأطلق عليهما محل لأنه من الأمور النسبية التي لا تقوم إلا بمتعدد (وصيغة) قال ح: الظاهر أن الزوج والزوجة ركنان، أي: لأن حقيقة النكاح إنما توجد بهما والولي والصيغة شرطان أي لخروجهما عن ذات النكاح وأما الصداق والشهود فلا ينبغي عدهما من الأركان ولا من الشروط لوجود النكاح بدونهما لأن المضر إسقاط الصداق والدخول بلا شهود اهـ. وعليه فيقال جعل المصنف الصداق ركنًا لانعدام الماهية بالدخول على إسقاطه ولم ــ (وعرض راكنة لغير عليه) قول ز أو إن الفسخ استحباب الخ. هذا هو الصواب كما تقدم عن نص أبي عمر في الكافي وإسقاط المصنف الاستحباب منه هنا وفي ضيح مستدرك عليه (وركنه ولي وصداق الخ) قول ز قال خ: الظاهر أن الزوج والزوجة ركنان إلى آخره ما ذكره ح فيه نظر لأن الزوجين ذاتان والنكاح عقد وهو معنى فلا يصح كونهما ركنين له وبهذا اعترض ابن عرفة على ابن شاس وابن الحاجب حيث جعلا أركان الطلاق الأهل والمحل والقصد فقال ما نصه وجعل ابن شاس وابن الحاجب تابعين للغزالي الكل أركانًا له يرد بأنها خارجة عن حقيقته وكل خارج عن حقيقة الشيء غير ركن له اهـ. ولا يجاب عن ح بأنه أطلق الركن مجازًا على ما تتوقف عليه الماهية لأنا نقول تفصيله يمنع ذلك وإنما يقال ذلك في حق من لم يفصل كابن شاس وابن الحاجب وتبعهما المصنف والحق والله أعلم. أن المراد بالركن ما لا توجد الحقيقة الشرعية بدونه فتدخل الخمسة التي ذكرها المؤلف كلها لأن العقد لا يتصور إلا من عاقدين وهما شرعا الولي والزوج ومن معقود عليه وهو الزوجة والعوض فلا بد من وجوده وإن لم يجب ذكره ولا يتصور العقد إلا بصيغة وقد خصصها الشرع بما ذكره فتأمله وما ذكره ح إنما يتنزل على الحقيقة اللغوية وليس الكلام عليها اهـ.

стр. 1406

يجعل الإشهاد هنا من الأركان وإنما قال فيما مر وفسخ إن دخلا بلاه وجعل الولي والصيغة ركنين باعتبار انعدام الماهية بانعدامهما ويحتمل أنه عبر بركنه تغليبًا فيهما وفي الصداق وبدأ بالصيغة لقلة الكلام عليها وصدرها بباء التفسير أو التصوير فقال (بأنكحت وزوجت) ومضارعهما كماضيهما (وبصداق) مسمى حقيقة أو حكمًا كما يأتي في التفويض (وهبت) أو تصدقت كما في د وتت عن ابن القصار لا عند ابن رشد ومثل وهبت منحت وأعطيتك ابنتي على أن تصدقها مائة ولم يقل وهبت بصداق لئلا يتوهم رجوعه للجميع فإن لم يسم صداقًا حقيقة ولا حكمًا لم ينعقد كما في المدونة والتردد الآتي ضعيف كما في الشامل ولا بد من كون لفظ وهبت من ولي الزوجة لا منها لما يأتي له من قوله وفسخ إن وهبت نفسها وصحح أنه زنا ولا بد أيضًا من اللفظ أو الإشارة من الأخرس من جانب واحد وكذا من الجانبين كأن يتولى الطرفين أم لا وكذا الكتابة أي: كتابة الأخرس وأما الإشارة من قادر جوابًا من الزوج لقول الولي أنكحتك أو زوجتك أو وهبتك ابنتي بصداق أو جوابًا من الولي لقول الزوج أنكحني أو زوّجني فتكفي لا أن بدأ الزوج بواحد من ــ (بأنكحت وزوجت وبصداق وهبت) قول ز ومضارعهما كماضيهما الخ. نحوه قول ضيح لا فرق بين الماضي والمضارع واعترضه اللقاني قائلًا فيه نظر لأن بينهما فرقًا اتفاقًا في العقود إذ لا تنعقد إلا بالماضي دون المضارع فلو أراد الانعقاد لقال تزوجتك اهـ. وهذا هو عرف الناس في التزامات الحطاب الأصل في المضارع الوعد وفي الماضي اللزوم اهـ. وكلام ح هنا فيه نظر لكن رأيت في أبي الحسن في الأنكحة الفاسدة عند قول المدونة ومن قال لامرأة إذا مضى شهر فأنا أتزوجك فرضيت ووليها فهذا نكاح باطل لا يقام عليه ما نصه الشيخ يؤخذ منه أن لفظ المستقبل في النكاح كالماضي بخلاف البيع اهـ. ويأتي قول المؤلف: أو إن مضى شهر فأنا أتزوجك فيؤخذ من أبي الحسن أن النكاح باطل بخلاف غيره من العقود ويؤيد هذا الفرق قوله ولزم وإن لم يرضى وبه يجاب عن بحث اللقاني وقول ز مسمى حقيقة أو حكمًا أي: بصداق مذكور حقيقة كأن يقول وهبتها لك بصداق أو حكمًا كأن يقول وهبتها لك تفويضًا هذا الذي بينه فيما يأتي ولا خصوصية للفظ التفويض بل ذكر الشيخ ابن رحال عن غير واحد من المحققين أنه مهما ظهر قصد النكاح فهو كاف عن ذكر الصداق قال وكأن المؤلف سكت عن هذا لوضوحه قلت: وهو خلاف ما جزم به ز بعد هذا من قوله: ولا يكفي في هذه إرادة النكاح بدون لفظ صداق وقول ز أو تصدقت الخ. فيه نظر بل كلامه هنا مقصور على لفظ وهبت إذ هو الذي في المدونة وجميع ما عدا هذا اللفظ داخل في التردد الآتي قال في ضيح واختلفت طرق الشيوخ في نقل المذهب فيما عدا أنكحت وزوجت فذهب ابن القصار وعبد الوهاب في الإشراق والباجي وابن العربي في أحكامه إلى أنه ينعقد بكل لفظ يقتضي التأبيد دون التوقيت وذهب صاحب المقدمات إلى أنه لا ينعقد بما عدا أنكحت وزوجت إلا لفظ الهبة فاختلف فيه قول مالك اهـ.

стр. 1407

غيرهما فلا يكفي جواب الولي بالإشارة (وهل كل لفظ يقتضي البقاء مدة الحياة) حالة كونه (كبعت) ونحوه مما يدل على تمليك الذات كملكت وأبحت وأحللت وأطلقت لك التصرف فيها وقصد النكاح أو سمى الصداق (كذلك) أي: مثل أنكحت وزوجت وكذا وهبت وتصدقت وأعطيت ومنحت قاصدًا بواحدة من هذه الأربع النكاح ولم يذكر الصداق (تردد) والراجح منه عدم الانعقاد فيما ذكر كما نقله ح عن الشامل فإن لم يقصده ولا سمى صداقًا لم ينعقد اتفاقًا وقولي في الصيغ الأربع الأخيرة ولم يذكر الصداق أي: فإن ذكره انعقد به وخرج بقولي مما يدل على تمليك الذات عن محل التردد قسمان قسم لا ينعقد به بلا خلاف ولو نوى به النكاح واقترن بلفظ الصداق وهو لفظ الوقف والحبس والعمرى والإجارة والرهن والعارية والوصية مما لا يدل على تمليك الذات إذ الإجارة والعارية يقتضيان التوقيت والرهن التوثق وعدم اللزوم في الوصية ولا يقال كلامه يشمل هذا لأنا نقول جعل كبعت حالًا كما يدفع شموله لذلك فهو من تتمة ما قبله كما أجاب به ح وقسم ينعقد به إذا اقترن بلفظ الصداق ومن لازمه إرادة النكاح وهو لفظ الهبة والصدقة والعطية والمنحة كما قدمنا ولا يكفي في هذه إرادة النكاح بدون لفظ صداق (وكقبلت) معطوف على أنكحت أي: وبكقبلت وما أشبهه فالكاف للتمثيل لا للتشبيه خلافًا للشارح إذ لو كانت للتشبيه لأسقط الواو وفي اقتصاره على قبلت دلالة على أنه لا يشترط زيادة ــ باختصار فقد علمت أن التردد بين ابن القصار وابن رشد في جميع ما عدا أنكحت وزوجت ووهبت بصداق وقد قال ابن عرفة في كون الصدقة كالهبة ولغوها قول ابن القصار وابن رشد اهـ. فذكر التردد المذكور في لفظ الصدقة وقد صرح ح بأن الصدقة داخلة في التردد قال وهو الذي يظهر من كلام الشامل ثم قال قال في ضيح: ويلحق بالهبة في اشتراط التسمية الصدقة من باب أولى اهـ. قال ح يعني على مذهب المدونة إلا أنه لم يصرح في المدونة بلفظ الصدقة والذي ذهب إليه ابن رشد أنه لا يلحق بها والله أعلم اهـ. فدل كلام ح على أنه ليس مراد ضيح إخراج لفظ الصدقة عن التردد ومثل ما في ضيح ذكره ابن عبد السلام قائلًا: إنما احتيج في الهبة إلى تسمية الصداق دون غيرها لأنها ظاهرة في نفي العوض انظر في ح تمام كلامه والله تعالى أعلم وقول ز ولا بد من كون لفظ وهبت من ولي الزوجة الخ. لا خصوصية للفظ وهبت بذلك بل الصيغ كلها لا تكون إلا من الولي لأن المرأة لا تلي نكاح نفسها وكذا ما يأتي في الصداق الواهب فيه هو الولي أيضًا كما في ضيح وابن عبد السلام وابن عرفة وغيرهم وسيأتي ضبط قوله له إن وهبت نفسها بالبناء للنائب فلا حاجة للاعتذار عنه انظر طفى (وهل كل لفظ يقتضي الخ) قول ز: ولا يقال كلامه يشمل هذا الخ. هذا البحث في الوقف والعمرى فقط لا في الجميع كما يوهمه كلامه انظر ح وقول ز وقسم ينعقد به الخ. هذا القسم لا يخرج بقوله مما يدل على تمليك الذات الخ. كما زعمه

стр. 1408

نكاحها وهو كذلك كما في ابن شاس انظر د ولما لم يكن تقديم الإيجاب على القبول شرطًا بل مندوبًا فقط ذكر انعقاده بتقدم القبول على الإيجاب بقوله (و) ينعقد (بـ) ـقول الزوج (زوجني فيفعل) الولي بأن يقول زوجتك أو فعلت فإذا جرى لفظ الإنكاح أو التزويج من الولي أو الزوج فيكفي أن يجيبه الآخر بما يدل على القبول دون اشتراط صيغة معينة انظر ح وخلو لفظهما معًا عن لفظ الإنكاح والتزويج غير مغتفر كما مر وأشعر إتيانه بالفاء باشتراط الفور بين القبول والإيجاب وصرح به ابن جزي في القوانين ولا يضر التفريق اليسير وتقدم أنه بالخطبة لا يضر ولم يجزه الشافعي مطلقًا أي: بغير الخطبة فلا يضر عنده التفريق بها لندبها من المبتدىء وكراهتها فقط من المجيب، ولا يضر التفريق بها ولو اجتمع مندوبها ومكروهها في العقد كذا أفاده بعض الشافعية وأجازه أبو حنيفة مطلقًا وفصل مالك بين اليسير فلا يضر والكثير فيضر إلا في مسألة الإيصاء فلا يضر ــ تأمله وقول ز ولا يكفي في هذه إرادة النكاح بدون لفظ صداق الخ. بل هذا من محل التردد كما قدمه أول تقريره (وبزوجتي فيفعل) قول ز: وأشعر إتيانه بالفاء باشتراط الفور بين القبول والإيجاب وصرح به ابن جزي في القوانين الخ. نص ما في القوانين والنكاح عقد لازم لا يجوز فيه الخيار خلافًا لأبي ثور ويلزم فيه الفور في الطرفين فإن تأخر القبول يسيرًا جاز اهـ. قال ح عقبه وما قاله ظاهر جار على قول ابن القاسم اهـ. قلت: وقد اعترضه شيخ شيوخنا أبو عبد الله مس في جواب له بما في المعيار آخر نوازل النكاح عن الباجي مما يقتضي الاتفاق على صحة النكاح مع تأخير القبول عن الإيجاب من الولي المجبر قال ومثله قول الشيخ أبي محمَّد بن أبي زيد في الرجل يقول: زوجت ابنتي فلانًا إن رضي أن له الرضا بإجماع قال غ في تكميل التقييد بعد نقله وقد قبل ما قاله أبو محمَّد بن رشد وغيره وهو موافق لما قاله الباجي اهـ. وبذلك أفتى العبدوسي والقوري قائلا ليس عندنا في المسألة غير هذا اهـ. قال الشيخ أبو عبد الله مس فما في ح عن القوانين وقلده فيه عج وأتباعه عار عن المستند غير معزو إلى أحد مخالف مع ذلك لما ذكر من الإجماع فوجب طرحه بلا نزاع إلا أن يتأتى بأن المراد الفور بين القبول وعلم الإيجاب أي: العلم به فيرجع لما قاله الجماعة اهـ. بمعناه قلت ما في ح عن القوانين مثله نقله الحفيد ابن رشد في نهايته عن مذهب الإمام مالك رضي الله تعالى عنه ونصه وأما تراخي القبول في العقد من الطرفين فأجاز الإمام مالك من ذلك التراخي اليسير ثم قال وممن منعه مطلقًا الشافعي وأبو ثور وممن أجازه مطلقًا أبو حنيفة وأصحابه والتفرقة بين الأمر الطويل والقصير لمالك اهـ. منه وهو نص فيما قاله ح وبه يبطل دعوى الإجماع ورأيت أيضًا مثل ما للحفيد في المعيار من جواب البرجيني اللهم إلا أن يتأول بما ذكر من أن المراد الفور بين القبول وعلم الإيجاب ليحصل الوفاق فلا يبعد ذلك والله تعالى أعلم وقول ز لندبها من المبتدي وكراهتها فقط من المجيب الخ. إن أراد الكراهة من المجيب عند الشافعية فيحتمل وإن أراد كراهتها

стр. 1409

للإجماع وسيشير لها بقوله وصح إن من فقد زوجت ابنتي الخ. (ولزم) النكاح بذكر الصيغة (وإن لم يرض) أحدهما به بعد ذكرها بل قصد الهزل أولًا قصد له بخلاف البيع لأن هزل النكاح جد ولأن العادة جارية بمساومة السلع وإيقافها للبيع في الأسواق فناسب أن لا يلزم ذلك في البيع إذا حلف لاحتمال أن يكون قصده معرفة الأثمان بخلاف النكاح قاله ح وتت وهو يفيد أن الآتي بصيغة المضارع في النكاح كالآتي بصيغة الأمر في لزوم النكاح وإن لم يرض وما ذكره من أن هزل النكاح جد هو المعتمد ولو قامت قرينة على إرادة الهزل من الجانبين وكذا الطلاق كما يأتي في قوله ولو هزل وتفنن في مغابرة التعبير هنا وكذا العتق والرجعة يلزمان مع الهزل فما في المشذالي عن القابسي من أنه إذا علم الهزل في النكاح لم يلزم ومثله للخمي في كتاب الغرر واقتصر عليه أبو الحسن وكذا ق في قوله في الطلاق ولزم ولو هزل في مسألة الطلاق وتمليك المرأة وجوابها من أن اللاعب لا شيء عليه كل ذلك خلاف المشهور واختلف في تمكينه منها مع إقراره على نفسه بعدم قصد النكاح حين الهزل فقيل يمكن منها ولا يضره إنكاره وهو ما ذكره أبو عمران وهو الموافق لقول المصنف فيما سيأتي وليس إنكار الزوج طلاقًا وقيل لا يمكن ويلزمه نصف الصداق قاله ح وتمكينه مشكل إذ كيف يسوغ له وطؤها مع جزمه أنه لم يرد النكاح إلا أن يحمل قوله يمكن منها على معنى أنه لا يمنع منها بحسب الظاهر وفيه شيء اهـ. بل لا شيء فيه مع ما جعل الشرع من لزومه للهازل كقصد التلفظ بالطلاق وإن لم يقصد حل العصمة أو قصد به الهزل ولما فرغ من الصيغة شرع في بقية الأركان على ترتيبها في المتن وهي الولي وهو ضربان مجبر وهو المالك والأب ووصيه وغير مجبر وهو من عداهم فبدأ بالأول لقوته بتزويجه مع وجود الأب والثيب والكبيرة وغيرهما فقال (وجبر المالك) المسلم الحر وكذا العبد المأذون له في التجارة يجبر رقيقه كما يأتي في قوله ومكاتب في أمة طلب فضلًا (أمة وعبدًا بلا إضرار) وسواء كان المالك ذكرًا أو أنثى إلا أنها توكل في العقد كما سيذكره (لا عكسه) أي: لا عكس ما ذكر من قوله وجبر المالك أمة وعبدًا من قوله: بلا إضرار فلا يجبرهما مع إضرار كان يزوجها لغير لائق بها عادة كتزويج رفيعة من عبده الأسود على غير صلاح أو تزويج عبده بمن لا خير فيها ــ منه عندنا غير صحيح وقد صرح ح فيما تقدم باستحبابها من الخاطب ومن المجيب ومن المزوج والمتزوج قائلًا قد حكى ابن عرفة في استحباب خطبه المجيب ق٤ولين أحدهما عدم استحبابها والثاني استحبابها ثم ذكر أن الاستحباب هو الذي اقتصر عليه في المقدمات (ولزم وإن لم يرض) قول ز وهو يفيد أن الآتي الخ. فيه نظر بل لا يفيده وبين المضارع والأمر فرق إذ الأمر يفيد الطلب وهو قال على الرضا فلا يقاس عليه المضارع (لا عكسه) قول ز فيجبر على البيع أو التزويج فيما يظهر الخ. ما ذكره من الجبر ذكره ابن عبد السلام وتبعه في ضيح قال ح ويكون عكسًا من كل وجه قال ومعنى جبره ما أشار له في ضيح من أنه يؤمر بالتزويج أو

стр. 1410

وتزويجها من ذوي عاهة كجذام وبرص وهل ينفسخ الناكح ولو ولدت أولادًا أو لا ومعنى لا عكسه في جبر المالك أمة وعبدًا أنه لا يجبر العبد أو الأمة سيدهما على التزويج ولو حصل لهما الضرر بل ولو قصده بمنعهما كما لمالك وابن رشد لكن يندب له أن يزوجهما أو يبيعهما كما قال ابن رشد أي: إلا أن يخشى الزنا فيجبر على البيع أو التزويج فيما يظهر لخبر لا ضرر ولا ضرار (و) لا يجبر (مالك بعض) مبعضه ذكرًا أو أنثى والبعض الآخر حرًّا وملك آخر وأشار بقوله (وله) إلى أن مالك البعض وإن انتفت عنه الولاية الخاصة وهي الجبر فله (الولاية) العامة على الأمة فلا تزوج إلا بإذنه (والرد) في العبد والأمة إن تزوجا بغير إذنه ولا يخفى أن الرد ليس قسيمًا للولاية بل قسمًا منها وقسمها الآخر الإجازة قاله عج ثم بعد كونه قسمًا منها إنما لم يكتف عن الرد بقوله وله الولاية لأنه لا يلزم من الولاية الرد لما سيأتي من تزويج الأبعد مع الأقرب كما في د وإنما يخير بين الرد والإجازة في المملوك الذكر وأما الأنثى فيتحتم الرد ولو عقد لها أحد الشريكين دون الآخر كما في د عن المدونة. قال: وإنما لم يلزم مع أن المزوج ولي مساوٍ غير مجبر لأن الولي هنا أقوى من غيره لكونه مالكًا وحينئذٍ فيقيد قوله فيما سيأتي وبأبعد الخ. بما هنا إذ المساوي أحرى والمراد بالصحة هناك أنه ليس للأقرب التعرض له اهـ. ــ البيع (وله الولاية والرد) قول ز وأما الأنثى فيتحتم الرد الخ. هذا في المشتركة ظاهر وأما المبعضة فجزم ح فيها بتحتم الرد كالمشركة وأخذه من قول ابن الحاجب وشارحيه مالك البعض كمالك الجميع في الولاية والرد قائلًا إذ غايتها أن تكون كأحد الشريكين في الأمة اهـ. واعترضه طفى بأن كلامهم لا يؤخذ منه ذلك وأن قوله إذ غايتها الخ. فيه نظر إذ المشتركة فيها الجبر عند اجتماع الشركاء عليه والمعتق بعضها لا جبر فيها أصلًا قال في المتيطية وإن كان نصفها حرًّا ونصفها رقًّا لم تزوج إلا بإذن سيدها ولا لسيدها أن يزوجها إلا بإذنها اهـ. وإن ظاهر كلامهم عدم تحتم الرد فيها وقد نص عليه في المدونة في المكاتبة فأحرى المبعضة ولم يذكر في المدونة تحتم الرد إلا في الأمة المشتركة يزوجها أحد الشريكين اهـ. وفيه نظر لأن قولهم كمالك الجميع ظاهر فيما قاله ح لأن مالك الجميع مجبر فإذا تزوجت أمته أو زوجت بغير إذنه وجب الفسخ ولا دليل له فيما نقله من كلام المتيطية ولا نسلم ما ادعاه من الأحروية لأن المكاتبة أحرزت نفسها فهي أقوى من المبعضة فتأمله. وقول ز الأربع دينار فإن أبى الذي لم يزوج الخ. أجحف في اختصار هذا الكلام فوقع فيه خلل ولفظ ضيح بعد قوله أو هي له وحده ما نصه ابن المواز ولا شيء للعاقد من الصداق إن غره بأن قال هي حرة أو هي لي وحدي قال الشيخان أبو محمَّد وأبو الحسن وإذا رجع على الغار بما دفع إليه ترك له ربع دينار وقيل لا يترك له شيء وهذا إن رضي الشريكان بقسم المال وإن أباه أحدهما فعلى الزوج أن يكمل لها صداق المثل على المشهور ويكون بيدها فإذا اقتسماه رجع على الذي زوجه منها بما استفضل في نصيبه إن لم يكن غره وبجميع الزيادة إن غره كما ذكرنا اهـ.

стр. 1411

وإذا اجتمع الشريكان جميعًا على تزويجها فلهما الجبر كما في تت ثم إذا زوج السيد بطريق الولاية عبده الذي بعضه حر بغير إذنه فله الرد فإن دخل فعليه الأقل من المسمى وصداق المثل، أي: إذا جهل أن له الرد وينبغي أن يلزم السيد تكميل المسمى حيث كان أكثر وأما الأنثى التي بعضها حر وزوجها مالك بعضها فيتحتم الرد ولو رضيت هي أو وليها بقرابة بما فعله سيد بعضها ولا شيء لها في فسخه قبل البناء وإن فسخ بعده فعلى الزوج المسمى فقط وكذا يقال في المشتركة إذا زوجها أحد الشريكين فيفسخ قبل وبعد فإن فسخ قبل البناء سقط الصداق عن الزوج ورجع به إن استهلكته أو بما نقص إن تجهزت به ولم يساو به الجهاز على الذي زوجه إن غره ولم يعلمه أنه شريك وإن فسخ بعده فإن أجاز الشريك فإنما له نصف المسمى وإن لم يجزه وفي معنى ذلك إذا أجازه ولم يرض بالصداق فالمشهور أن له الأكثر من المسمى وصداق المثل ويرجع الزوج بالزائد على الذي زوجه إن كان غره بأنها حرة أو هي له وحده الأربع دينار فإن أبى الذي لم يزوج فعلى الزوج أن يكمل له صداق المثل على المشهور ويكون بيدها مع الفسخ قاله في توضيحه ولما شمل قوله وجبر المالك أمة الخ. كامل الرق وذا الشائبة بين تقييد اللخمي لما مر بكامله دون ذي الشائبة فقال (والمختار) حقه واختير أي كما أن مالك البعض لا يجبر مبعضه (و) كذا (لا) يجبر السيد (أنثى بشائبة) من حرية غير التبعيض السابق كأم ولد ويتحتم رد نكاحها بتزويجه لها جبرًا، أو زوّجها غيره بغير إذنه على ــ (والمختار ولا أنثى بشائبة) قول ز حقه واختير الخ. أي لأنه اختيار له من عند نفسه وهو كذلك وما في ق مما يقتضي أن اختياره من الخلاف حيث قال ما نصه اللخمي أصوب الأقوال الأربعة فيمن فيه عقد حرية الخ. يشير هو لفظ اللخمي وإنما نقله بالمعنى ونصه من التبصرة اختلف هل للسيد أن يجبر من فيه عقد حرية بتدبير أو كتابة أو عتق لأجل أو استيلاد فقيل له إجبارهم وقيل ليس له إجبارهم وقيل ينظر إلى من ينتزع ماله فيجبره ومن لا فلا وقيل له إجبار المذكور دون الإناث قال والصواب منعه من إجبار المكاتبة والمكاتب بخلاف المدبر والمعتق لأجل إلا أن يمرض السيد أو يقرب الأجل ويمنع من إجبار الإناث كأم الولد والمدبرة والمعتقة لأجل اهـ. بلفظه وقد يجاب بأن تفصيل اللخمي لما كان غير خارج عن الأقوال التي نقلها لذلك عبر المؤلف بالاسم والله تعالى أعلم وقول ز ويتحتم رد نكاحها الخ. هذا على إحدى الروايتين في أم الولد بعدم الجبر قال في المتيطية وحكى عبد الوهاب في إجبارها أي: أم الولد روايتين إحداهما الجواز ونحوه في المدونة والأخرى نفيه ورواه يحيى عن ابن القاسم والفتيا أنه إذا أنكحها من غيره مضى ولم يفسخ اهـ. بلفظه ونحوه لصاحب المعين وابن عرفة فقد ظهر أن الجبر في أم الولد أرجح وبه الفتوى وعليه درج المصنف في أم الولد فلا تكون الواو للحال وإن كان درج هنا على مختار اللخمي وقول ز وقوله ولا أنثى بالرفع معطوف على مالك الخ. لا يصح هذا إلا بتقدير

стр. 1412

المذهب وقوله في باب أم الولد: وكره له تزويجها وأن يرضاها الواو للحال. قال د المختار مبتدأ محذوف الخبر أي: المختار ما يذكر عقبه أي اختار اللخمي الحكم المذكور وقوله ولا أنثى بالرفع معطوف على مالك أي لا مالك البعض فلا يجبر ولا الأنثى بشائبة ومكاتب فلا يجبر فيهما وهذا يميزه ذهن السامع ويصح في أنثى وما عطف عليه الجر إما بالعطف على المضاف إليه أي ولا مالك أنثى ومكاتب وجعل الولي مالكًا باعتبار ما كان أو بطريق التغليب وأما على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على جره أي: ولا ولي أنثى فإن قلت لم قدم قوله والمختار ولم لا ذكره عقب المخرج والمخرج منه وقال على المختار فالجواب أنه لو أخره لاقتضى ذلك أن الاختيار في المخرج فقط وليس كذلك اهـ. (و) شخص (مكاتب) ذكر أو أنثى (بخلاف) شخص (مدبر) ذكر أو أنثى (و) شخص (معتق لأجل) ولو أنثى فله جبر كل فالشخص المدبر يجبر (إن لم يمرض السيد) مرضًا مخوفًا (و) إن لم (يقرب الأجل) في المعتق لأجل بالعرف كالشهر وبقي على المصنف شرط آخر للجبر في المدبر والمعتق لأجل الذكرين صرح به اللخمي من جملة اختياره وهو أن لا يجعل عليهما من الصداق ما يضر بهما بعد العتق ولعل المصنف استغنى عن هذا الشرط بما قدمه من قوله بلا إضرار لحصول الإضرار هنا واللخمي يوافق على ذلك. قاله د وقوله: القرب بالعرف كالشهر في ابن عرفة في حده أي: قرب الأجل بالأشهر أو الشهر قولا مالك وأصبغ اهـ. وهو يقتضي ترجيح الأول لعزوه لمالك ولم يذكر لفظ العرف وظاهر د أنه غير منصوص وأما المخدمة فلا تزوج إلا برضاها ورضا من له الخدمة إن كان مرجعهما الحرية وإلا كفى رضا من له الخدمة (ثم أب) رشيد وإلا فالمجبر وليه فإن لم يكن له ولي جرى في جبر ابنته الخلاف الذي سيذكره في باب الحجر بقوله وتصرفه قبل الحجر على الإجازة عند مالك لا ابن القاسم كذا ينبغي وللرشيد جبرها ولو لقبيح منظر أو أعمى أو ــ مضاف أي: ولا مالك أنثى الخ. وأما إذا لم يقدر فإنه يلزم عطف المفعول على الفاعل وهو باطل (بخلاف مدبر ومعتق لأجل) حمل ز المدبر والمعتق لأجل على ما يشمل الذكر والأنثى غير صحيح والصواب حمله على خصوص الذكر وأما الأنثى المدبرة والمعتقة لأجل فلا تجبران مطلقًا وهما داختان تحت قوله ولا أنثى بشائبة وبه يوافق المؤلف مختار اللخمي كما تقدم عنه واختصره ابن عرفة ونصه اللخمي في جبر من فيه عقد حرية ثالثها المذكور ورابعها من له انتزاع ماله والصواب الأول في ذكور من ينتزع ماله وقبلها غير واحد اهـ. (ثم أب) قول ز وإلا فالمجبر وليه الخ. نحوه في خش وفيه نظر وسيأتي في قوله وعقد السفيه الخ. أنه لا جبر لوصي الأب بل السفيه إن كان ذا عقل ودين فله جبر بنته وإن كان ناقص التمييز خص بالنظر في تعيين الزوج وصيه وتزوج بنته كيتيمة واختلف فيمن يلي العقد هل الوصي أو الأب ولو عقد حيث يمنع منه نظر فإن حسن إمضاؤه أمضى وإلا فرق

стр. 1413

أقل حالًا منها ومالًا أو بما يحل به البضع وإن كان صداقها ألف دينار ولا كلام لها ولا لغيرها رواه ابن حبيب عن مالك قاله في التوضيح انظر د ويفيده الاستثناء الآتي وليس غيره من الأولياء مثله في ذلك ولا وصيه ولا يعارض هذا ما يأتي في نكاح التفويض من أنه يجوز الرضا بدونه للوصي قبل الدخول لأن ما هنا قبل العقد وما يأتي بعده انظر د (وجبر المجنونة) المطبقة ولو ولدت الأولاد من تفيق فتنتظر إفاقتها حيث كانت ثيبًا بالغًا ابن عبد السلام ولا ينبغي خصوصية الأب بالجبر بل مثله القاضي في ذلك بعد موته اهـ. وما يأتي من تقديم الابن محمول على من لم تكن في حجر أبيها (والبكر ولو عانسًا) أي طالت إقامتها عند أبيها وعرفت مصالح نفسها قبل الزواج وهل سنها ثلاثون سنة أو وثلاثة أو وخمسة أو أربعون أو وخمسة أو خمسون أو منها إلى الستين أقوال بل يجبرها الأب ولا أبدًا ولو زادت على حد التعنيس المذكور ويجبرها في غير ما يستثنيه لكل أحد ولغير لائق ولو أضربها ذلك لأن شأن الأب الحنان والشفقة وإن لم يوجدا بالفعل بخلاف السيد في أمته ولذا قال هناك بلا إضرار وقال هنا (إلا لكخصي) مقطوع الذكر قائم الأنثيين أو مقطوع الأنثيين قائم الذكر إذا كان لا يمني فلا يجبرها (على الأصح) وأما إن كان يمني فله جبرها عليه ودخل بالكاف كما في تت مجنون يخاف عليها منه أو أبرص متسلخ أو مجذوم مقطع منع الكلام وتغير ريحه ولو لمثلها وحكى الأقفهسي الاتفاق عليه لأنها قد تبرأ اهـ. ودخل بها أيضًا المجبوب والعنين وسائر العيوب التي يرد الزوج بها وقول تت متسلخ ومقطع منع الكلام وتغير ريحه ليس ذلك بقيد إذ المعتمد أن البرص المحقق لا يجبرها عليه وكذلك الجذام البين إلا أن يقال في جواب الثاني قوله مقطع بيان لكونه بينا وسيأتي له في قول المصنف وجبر وصى الخ. إنه ليس له جبرها على الفاسق الشريب إن كرهته (و) جبر أب (الثيب إن صغرت) ثيبت بنكاح صحيح أو بعارض أو بحرام (أو) كبرت أي بلغت وثيبت (بعارض) كوثبة أو عود دخل فيها (أو بحرام) زنا أو غصب ولو ولدت منه فيقدم الأب على الابن هنا وسيأتي نحوه (وهل) يجبرها (إن لم تكرر الزنا) حتى اشتهرت به وحدت فيه فلا يجبرها وأتى بالظاهر دون الضمير لشموله لغير المراد كما في د أو يجبرها مطلقًا (تأويلان) كذا هو مقتضى كلام ح أن التأويلين في هذه وكلام ــ بينهما انظر ق فيما يأتي (إلا لكخصي على الأصح) هذا قول سحنون واختاره الباجي واللخمي كما في ضيح فلو قال على المختار والأصح كان أولى (والثيب إن صغرت) ظاهره إنما يجبرها قبل البلوغ فإن ثيبت وتأيمت قبله ثم بلغت قبل النكاح فلا تجبر وهو كما في ضيح قول ابن القاسم وأشهب واستحسنه اللخمي وصوبه غيره ومقابلة لسحنون يجبرها مطلقًا (وهل إن لم تكرر الزنا تأويلان) ظاهر المدونة الجبر مطلقًا وصرح الفشتالي بأنه المشهور والتقييد لعبد الوهاب وقول ز فإن زوجها دون رفع مضى الخ. نحوه في ق عن اللخمي عند

стр. 1414

الفاكهاني يقتضي اعتبار كثرته منها جدًّا قاله عج أي: وظاهره وإن لم تكن حديث فيه. تتمة: بقي على المصنف ثيب بنكاح كبيرة تجبر على النكاح حيث ظهر فسادها وعجز وليها عن صونها فإن الأب يجبرها أيضًا على النكاح وكذا غيره من الأولياء لكن الأحسن رفع غير الأب من الأولياء للحاكم فإن زوجها دون رفع مضي ذكره تت عن ابن عرفة عن اللخمي ولم يذكر ابن عرفة مقابله فظاهره اعتماده وعليه فيلغز بها ويأتي عند قوله وزوج الحاكم ما يخالف هذا (لا) إن ثيبت بالغة (بفاسد) من نكاح غير مجمع عليه أو مجمع عليه إن درأ الحد دخل فيه الزوج وأزال بكارتها ثم زالت عصمته بفسخ أو طلاق أو موت فلا يجبر تنزيلًا له منزلة النكاح الصحيح للحوق الولد فيه ودرء الحد وعدتها ببيته التي كانت تسكنه فهو عطف على متعلق والثيب المقدر أي: بنكاح صحيح (وإن) كانت (سفيهة) إذ لا يلزم من ولاية المال ولاية البضع وأما ما لا يدرأ فكالحرام فله جبرها فيه قاله تت (و) كما لا يجبر الأب ثيبًا بنكاح فاسد لا يجبر بالغًا (بكرًا) فهو بالنصب عطف على محل موصوف بفاسد إذ هو في محل نصب لعطفه على بعارض وهو في محل نصب إذ التقدير أو ثيبت بعارض (رشدت) أي: رشدها أبوها بقوله رشدتك أو أنت مرشدة أو أطلقت يدك أو نحو ذلك ولو قبل بلوغها بإقراره أو ببينة إذا أنكر فلا بد من نطقها كما يأتي (أو) أي: ولا يجبر من (أقامت ببيتها) الساكنة فيه مع زوجها (سنة) من حين بلوغها ولو كانت عنده قبل ذلك ثم طلقها (وأنكرت) مس الزوج لها ولو وافقها على عدمه أو جهلت خلوته بها وأنكرت المس أيضًا فليس لأبيها جبرها بعد طلاق من ــ قوله ثم لا جبر الخ. (لا بفاسد) قول ز: عطف على متعلق والثيب المقدر أي: بنكاح صحيح الخ. هذا إن لم يكن فيه تصحيف غير صحيح لإيهامه الفرق بين الفاسد والصحيح والصواب عطفه على قوله أو بعارض كما أفاده تقريره. (وبكرا رشدت) أي: لا تجبر على النكاح وأما معاملاتها فإنه يحجر عليها فيها كذا في خش وكتب عليه مس أنه غير صحيح لأن الرشد لا يتبعض فيكون في أمر دون أمر كما ذكره الوانشريسي في طرر الفشتالي اهـ. وقول ز ولو قبل بلوغها الخ. غير صحيح إذ الرشد من لوازمه البلوغ وقد قال ح عند قوله الآتي كبكر رشدت يعني بعد البلوغ قاله في معين الحكام اهـ. (أو أقامت بيتها سنة) أسقط المؤلف كابن الحاجب وشهدت مشاهد النساء مع أنه في المدونة وقال في ضيح لا بد منه وكأنه رآه وقع في المدونة تفسيرًا لأن طول الإقامة مظنة ذلك وانظر بيان ذلك في ضيح وقيد في ضيح الجبر فيما دون السنة بإقرارها بعدم المسيس قبل العقد ولا يصدق في ذلك الأب لئلا يؤدي إلى إنكاح الأب الثيب بغير أمرها وإقرارها بقرب العقد كإقرارها قبله كما في البيان انظر ضيح قول ز من حين بلوغها الخ. فيه نظر بل ظاهر كلامهم إن السنة معتبر من دخول الزوج بها وقول ز لكن الظاهر أنها مع الإقرار الخ.

стр. 1415

أنكرت مسه أو موته وأولى في عدم الجبر إقرارها بمسه لكن الظاهر أنها مع الإقرار لا يجبرها فيما دون السنة كما في السنة ومفهوم أقامت ببيتها أنه إذا علم عدم الخلوة بها وعدم الوصول إليها فلا يرتفع فيه إجبار الأب عنها ولو أقامت على عقد النكاح أكثر من سنة وهو كذلك في المدونة (وجبر) على النكاح من يجبرها الأب عليه ولو في حياته (وصي) وإن بعد كوصي الوصي (أمره أب به) أي: بالجبر المدلول عليه بالفعل على حد اعدلوا هو أقرب للتقوى وإن تشكروا يرضه لكم كان الأمر به صريحًا كأجبرها أو ضمنًا كزوجها صغيرة أو كبيرة أو قبل البلوغ وبعده (أو عين) له (الزوج) ولو ذا زوجات أو سراري كما في الأقفهسي ولو طرأ له ذلك وكان حين الإيصاء أعزب كما في تت عن ابن عرفة فيلزمها ويلزم الوليّ إن فرض فلان مهر المثل ولم يكن فاسقًا قاله أصبغ ومنه يفهم أن الوصيّ ليس كالأب من كل وجه بل إنما هو مثله في الجبر لا في أن له التزويج بدون مهر المثل والمدونة تفيد ما ذكرنا لا إن عين فاسقًا شريبًا إذ ليس للأب ولاية عليها حينئذٍ وكذا لو كان حال الإيصاء غير فاسق وتغير حاله فللوصي أن لا يزوجها له قاله عج ولعل اللام في قوله فللوصي بمعنى على (وإلا) يأمره بجبر ولا عين الزوج بل قال له زوجها ممن أحببت أو زوجها أو أنت وصي على بناتي أو على بضع بناتي أو على بعض بناتي إذ البعض مبهم (فخلاف) في الجبر وعدمه في الصيغ الخمس والراجح الجبر في الجميع إذا ــ هذا لا يحتاج إلى استظهار وقد صرح بذلك في ضيح وغ وغيرها (وإلا فخلاف) قول ز الخلاف بالجبر وعدمه في الصيغ الخمس والراجح الجبر في الجميع الخ. فيه نظر أما أولًا فلم أر الخلاف في التشهير إلا في صورة واحدة مما ذكره وهي ما إذا قال زوجها ممن ترضاه لنقل أبي الحسن عن كتاب ابن المواز والواضحة أن له الجبر فيها قال بخلاف وصي فقط أو وصي على بضع بناتي أو على تزويجهن فلا جبر له ثم قال أبو الحسن: والقياس إنه لا يزوج إلا بعد البلوغ في سائر هذه الوجوه اهـ. فأنت تراه قد رجح عدم الجبر وفي القلشاني ترجيح الجبر ونصه وإن قال الأب للوصي زوجها ممن أحببت فالمشهور له الجبر وقال سحنون وغيره كالقاضي وابن القصار لا يجبر اهـ. ونحوه لابن عرفة فيجب حمل المصنف على هذه الصورة فقط بناء على أن الترجيح يكون به التشهير كما ذكره ح في الخطبة وقد ذكر ابن عرفة عن ابن بشير خلافًا فيما إذا قال أنت وصي على إنكاح بناتي ونصه ابن بشير فلو قال: أنت وصي على إنكاح بناتي ففي جبرهن قولان لمحمد وابن حبيب اهـ. لكن لعدم التشهير لا يصح إدخالها في كلام المصنف وأما الخلاف الذي ذكره الشيخ سالم وهو قول اللخمي المعروف من قول مالك الجبر وقال عبد الوهاب لا جبر الخ. فقال طفى إنما محله إذا أمر الأب بالإجبار نصًّا أو التزامًا كأن يقول له زوجها بعد البلوغ وقبله كما أفاده كلام المتيطي وغيره فلا يشرح به قوله وإلا فخلاف خلافًا له وأما ثانيًا فقوله والراجح الجبر فيه نظر بل ظاهر كلامهم أن الراجح عدم الجبر وصرح بذلك الشيخ ابن رحال فانظره

стр. 1416

أتى في الصيغتين الأولتين بلفظ التزويج كما مر أو بلفظ إلا نكاح وإلا لم يجبر وأما إن قال وصي فقط أو على مالي فلا جبر اتفاقًا قاله ابن عرفة لكن لو زوج فالظاهر أنه يمضي وهل مثل ذلك ما إذا قال وصي على كل شيء أو يجبر وهو الظاهر وانظر أيضًا لو قال وصي على أولادي فهل كذلك أو لا جبر له، وأما إذا أوصاه على بيع تركته أو قبض ديونه فليس له الجبر لكن لو زوج صح كما يأتي في قوله وإن زوج موسى على بيع تركته وقبض ديونه صح اهـ. ولعل وجه الصحة أنه وصيّ في الجملة أو أن ذلك داخل معنى بجامع المصلحة قاله بعض شيوخنا الحذاق قاله عج: لما كانت هذه الأقسام في وصي البكر أشار إلى حكمه في الثيب بقوله (وهو) أي الوصي (في الثيب) الموصى على نكاحها (ولي) من أوليائها يزوجها برضاها أو يكون في مرتبة الأب ويقدم على ابنها حيث كانت في حجر الوصي والإقدام ابنها عليه كما يأتي في قوله وقدم ابن (وصح) النكاح في قول الأب (إن من فقد زوجت ابنتي) من فلان وكان قوله المذكور (بمرض) مخوف أم لا طال أو قصر إذا مات منه وصحته مجمع عليها لأنه من وصايا المسلمين قال المصنف لولا الإجماع المذكور لكان القياس المنع لأن المرض قد يطول فيتأخر القبول عن الإيجاب السنة ونحوها اهـ. وبما قررنا علم أن جملة إن مت مقول قول مقدر، والجار والمجرور متعلق بالمقدر. وقول د: إن من جواب شرط مقدر والتقدير وصح النكاح إذا قال الولي: إن من الخ. سبق قلم لأن إن مت الخ. مقول القول فلا يصح أن يكون جوابًا لإذا وليس هذا من باب اجتماع شرطين فيكون الجواب للأول ويكون الشرط الثاني حالًا لأن محله حيث لم يكن الشرط الثاني معمولًا للأول والواقع هنا أنه معمول له لأنه مقوله ومفهوم بمرض أنه لو قال ذلك في صحته لم يصح النكاح وهو قول ابن القاسم وأصبغ وابن المواز وصوبه ابن رشد والفرق أن مسألة المرض خرجت عن الأصل للإجماع كما مر وبقي ما عداها عليه فإن صح المريض من مرضه بطلت وصيته ويفهم من تعليل المسألة بالإجماع أن السيد إذا قال ما ذكره في أمته بمرضه ليست كذلك وهو كما أفهم فلا تقاس عليها لانتقال الملك للوارث (وهل) صحته (إن قبل) الزوج (بقرب موته) أي: بعد موته ــ وبما ذكرناه تعلم ما في كلام طفى حيث ذكر أن الصواب حذف قوله وإلا فخلاف أو يقول وإلا فقولان (وهو في الثيب ولي) فيها وإن زوج ولي الثيب جاز على الوصي كجوازه للأخ على الأب وإن زوجها الوصي جاز على الولي ابن رشد لو رشدت محجورة فلا نص والظاهر بقاء ولايته اهـ. قال في التحفة وأن يرشدها الوصي ما أبى. فيها ولاية النكاح كالأب ونقل ابن الناظم أن المتيطي نقل ذلك عن سماع أصبغ من ابن القاسم وأشهب معترضًا بذلك على ابن رشد حيث لم يقف على الرواية اهـ.

стр. 1417

بقرب ولا يشمل قرب موته قبله بقرب لدفعه بقوله: إن من أو يصح وإن قبل مع بعد (تأويلان) والقرب بالعرف وذكر بعض الطلبة أنه رأى بخط بعضهم أن القرب سنة قال البرموني لعل قول القائل بعدم اشتراط قرب قبول الزوج من الموت مقيد بما إذا كان الزوج لا علم عنده بذلك قبل ثم علم به بعد طول فأجازه وأما لو علم به وتراخى قبوله فينبغي أن يتفق التأويلان على عدم الصحة (ثم) بعد السيد والأب ووصيه (لا جبر) لأحد من الأولياء ليتيمة (فالبالغ) تزوج بإذنها ويقبل قولها في دعوى البلوغ كما ذكره البرزلي فيمن غاب أبوها غيبة انقطاع بحيث لا يرجى قدومه أو غاب على مسافة كشهرين ويزوجها القاضي ويأتي قوله وزوج الحاكم في كإفريقية وهو الموافق لقول المصنف في الحجر وصدق إن لم يرب فإن الضمير في صدق راجع للشخص الشامل للأنثى كالذكر ويقيد قول البرزلي هذا فتزوج إذا (خيف فسادها) أي: فساد حالها بفقر أو زنا أو نحوه وذكر الشيوخ من الشروط أن يكون لها ميل إلى الرجال وأن تكون محتاجة وهذا الشرط مفيد للأمرين معًا قاله د: ومقتضى كلام المصنف أن غير البالغ إذا لم تكن يتيمة لا تزوج مطلقًا وقال ابن حارث: لا خلاف أن غير البالغ إذا قطع الأب عنها النفقة وغاب وخشي عليها الضيعة أنها تزوج والمشهور أنه لا يزوجها إلا السلطان أي: أو من يقوم مقامه في ذلك لأنه حكم على غائب اهـ. أي: إذا كانت غيبته بعيدة كما نذكره عند قوله وزوج الحاكم في كإفريقية وظاهره وإن لم تبلغ عشرًا ولا أذنت بالقول قاله عج ويجاب عن المصنف بأنه تفصيل في مفهوم يتيمة (وبلغت عشرًا) أي سنين وأتمتها قاله د أي: لا دخلت فيها فقط للاحتياط مراعاة للقول الآخر الذي تركه المصنف وهو مذهب المدونة والرسالة أنها لا تزوج حتى تبلغ لكن ما مشى عليه المصنف جرى به العمل وما به العمل مقدم على المشهور فلذا اقتصر ــ فانظره (ثم لا جبر فالبالغ) قول ز ثم استثنى من مفهوم فالبالغ الخ. هذا هو الظاهر لا من قوله لا جبر لأنها لا تجبر ولا تزوج إلا برضاها كما في ق عن اللخمي وعزاه ابن عرفة للمعروف من المذهب وحكى عليه ابن رشد الاتفاق وسلمه ابن سلمون وضيح وهو الظاهر من محمد المصنف لما في الإبكار التي تعرب كالثيب والله أعلم. (وبلغت عشرًا) قول ز لكن ما مشى عليه المصنف جرى به العمل الخ. ما ذكره المصنف من تزويج التي خيف فسادها تبع فيه ابن بشير ونص على العمل به ابن عبد السلام ونقله في ضيح ونصه وما حكاه ابن بشير قال ابن عبد السلام عليه العمل عندنا بشرط بلوغها عشر سنين ومشاورة القاضي وزاد غيره وتأذن بالقول ويكون لها ميل إلى الرجال قال المتيطي وبه جرى العمل اهـ. لكن قوله قال المتيطي يقتضي أنه قال في مسألة خوف الفساد التي ذكرها ابن بشير وليس كذلك وإنما قاله المتيطي فيما إذا كانت محتاجة وبلغت عشرًا وإن لم يخف عليها الفساد ونصه وإن كانت الصغيرة تحت حاجة ملحة وهي في سن من توطأ فظاهر المذهب جواز نكاحها بإذنها وهو قول مالك ﵁ في كتاب محمَّد في ابنة عشر سنين وعليه العمل وبه الفتيا اهـ.

стр. 1418

عليه (وشوور القاضي) الذي يرى ذلك مالكيًّا أو غيره ليثبت عنده يتمها وفقرها وخلوها من زوج وعدة ورضاها بالزوج وأنه كفؤها في الدين والحرية والنسب والحال والمال والصداق وأنه مهر مثلها وأن الجهاز الذي جهزت به مناسب لها فيأذن للولي بتزويجها فالمراد بمشورته أن يثبت عنده الموجبات للتزويج ويأذن للولي وبقي من الشروط أن تأذن بالقول كما يذكر المصنف فيما يأتي بقوله أو يتيمة ثم ظاهر تقرير الشارح أنها تزوج مع الشروط بلا جبر وظاهر البساطي به كما في تت والثاني ظاهر الاستثناء والأول ظاهر اشتراط إذنها وهو الظاهر أو المتعين وفي بعض التقارير أنها تزوج بعشرة شروط وكلها مبثوثة فيما ذكرنا وهي أن يخشى فسادها وأن تكون فقيرة وأن تبلغ عشر سنين وأن يكون لها ميل للرجال وأن يكون الزوج كفؤًا لها وأن يصدقها صداق مثلها وأن تجهز به جهاز مثلها وأن يثبت ذلك عند القاضي وأن ترضى بذلك وأن تأذن بالقول لولي العقد وانظر إذا زوجت بالشروط المذكورة ثم طلقت قبل البلوغ هي تحتاج في تزويجها قبله إليها أيضًا وهو الظاهر أم لا (وإلا) بأن زوجت مع فقد الشروط أو بعضها (صح إن دخل وطال) بمضي مدة تلد فيها ولدين فأكثر بالفعل أو قدرها إن لم تلدهما وولادة توأمين ليست كافية فيما يظهر فإن لم يدخل أو لم يطل فسخ على المشهور ثم أخذ يفصل الأولياء غير المجبرين الذي أشار له بقوله قبل ثم لا جبر فقال (وقدم ابن) ولو من زنا إن ثيبت بحلال ثم زنت فأتت به منه فإن ثيبت ابتداء بزنا فأتت به أو كانت مجنونة أو سفيهة قدم الأب ووصيه عليه (فابنه) وإن سفل على النمط المتقدم لأنهما أقوى عصبة في الميراث وغيره من الأب (فأب) شرعي لا مطلق من خلقت من مائه لأن الأب الزاني لا عبرة به (فأخ) لغير أم (فابنه) وإن سفل (فجد) وإن علا على المشهور كذا في تت وقوله على المشهور راجع لقوله فجد بدليل قوله في مقابله خلافًا للمغيرة في تقديمه على الأخ فكان حقه أن يقدم قوله على المشهور ثم يقول وظاهره وأن علا ولكن في ق في الجنائز قصره على الجد دنية هذا هو الذي يقدم على عمها وابنه دون الجد الأعلى منه فيقدم العم وابنه عليه ولذا اقتصر الشيخ سالم على قوله دنية ويقدم الأقرب من الأجداد فالأقرب ويجري نحوه في قوله فابنه. ــ والحاصل هما مسألتان التي خيف عليها الفساد هي مسألة ابن بشير ونص على العمل فيها ابن عبد السلام والمحتاجة هي التي نص على العمل فيها المتيطي ولم يذكرها المؤلف لكن قد يقال يؤخذ منه العمل بذلك في خوف الفساد بالأحرى. (وشوور القاضي) هذا الشرط لم يذكره ابن رشد ولا المتيطي ولا ابن شاس ولا ابن الحاجب ولا أبو الحسن ولا غيرهم ممن تكلم على المسألة وإنما نقله المصنف عن ابن عبد السلام قائلًا العمل عليه عندنا فإن أراد به الرفع للقاضي لأنه الذي تثبت عنده الموجبات كما قاله عج وتبعه ز فصحيح وإلا فغير ظاهر إذ لم يقله أحد. انظر شرح ابن رحال (والأصح إن دخل وطال) عمدة المصنف في هذا القول تشهير المتيطي له مع أنه لم يشهره إلا في العتبية.

стр. 1419

تتمة: قال عج: بغسل وإيصاء ولاء جنازة ... نكاح أخًا وابنا على الجد قدم وعقل ووسطه بباب حضانة ... وسوه مع الآباء في الإرث والدم (فعم فابنه وقدم) الشخص (الشقيق) في الأخ أو ابنه أو العم أو ابنه على الذي للأب (على الأصح والمختار) ثم يلي الشقيق الأخ للأب فيقدم على ابن الأخ الشقيق وأما الأخ للأم فلا كلام له كالجد للأم إلا من باب ولاية الإسلام وعليه فيفصل في تزويج كل منهما كما يأتي وروى عليّ بن زياد أن زوج أخ لأم مضى النكاح وهو مقابل كما في ابن عرفة (فمولى) أعلى بدليل ما بعده قال ابن الحاجب ثم عصبته ثم معتقه ثم عصبته معتقه على ما مر قاله شارحه تت وإنما قال ثم عصبته أي عصبة المعتق ولم يقل ثم ورثته لأن بنته وأخته وزوجته ونحوهن، وأخاه لأمه يرثونه ولا ولاية لهم لأنهم لا يرثون الولاء فلا ولاية لورثته بالنسب إلا لمن يرث الولاء وسيأتي أن المعتقة توكل والمراد بها من باشرت العتق أو انجر لها بولادة أو عتق. قال د بعد عبارة ابن الحاجب: واستغنى المصنف عن ذلك كله بقوله: فمولى إذ من ذكر مولى بطريق الجر فإن قيل: ومع هذا لا يستفاد الترتيب بينهم. كما هنا فالجواب أنهم لا يتصفون حقيقة بكونهم موالي إلا مع هذا الترتيب إذ معتق المعتق مثلًا ليس بمولى حقيقة مع وجود عصبة المعتق كذا قال بعض شيوخنا اهـ. وإذا اختلف مذهب الولي والزوجة عمل بمذهب الولي كالزكاة تقرير (ثم) إن لم يوجد مولى أعلى ولا عصبته ولا معتقه ولا عصبته (هل) تنتقل الولاية للمولى (الأسفل) الذكر فقط أي تكون له ولاية العقد على من أعتقته (وبه فسرت) المدونة (أولًا) ولاية له أصلًا على من أعتقته (وصحح) أي صححه ابن الحاجب قال في توضيحه: وهو القياس لأن الولاية هنا إنما تستحق بالتعصيب اهـ. وإيهام أن المنفي إنما هو مرتبته وأما الولاية فثابتة يجاب عنه بأن عدم ذكره في الأولياء فيما سيأتي دليل على الغرض المذكور إذ لو كان له ولاية لذكره بعد قاله د وانظر هل الأسفل على الأول وإن نزل أو في معتقها خاصة لا في معتقه ولا في أولاده وانظر معتق أبيها أو أمها هل لا ولاية لهما قطعًا أو فيهما الخلاف والظاهر الأول (فكافل) ذكر أي قائم بأمورها حتى بلغت عنده ولو أجنبيًّا لا حاضن فقط أي مستحق حضانتها شرعًا فيزوجها بإذنها كما هو سياق المصنف (وهل إن كفل عشرا) من الأعوام (أو أربعًا أو) لا حد بأعوام بل (ما) أي كفل زمنًا فيه (يشفق) بالفعل كما يفيده الشارح وق ولا ينافيه قول تت أي ما يعد به مشفقًا لأن كفالة ما يعد به كذلك تصيره مشفقًا بالفعل كما يفيده تفسير ما (تردد) فإن ــ انظر نصه في ق إلا أن يكون رأي غيرها أخرى بذلك وقال أبو الحسن المشهور وهو الفسخ أبدًا مهما اختل واحد من الشروط انظر ح (تردد) أبو الحسن قال أبو محمَّد أقل ذلك أربع سنين وقيل عشر سنين والأولى أن لا حد إلا ما يوجب الحنان والشفقة اهـ.

стр. 1420

مات زوج المكفولة أو طلق فهل تعود ولاية الكافل ثالثها إن كان فاضلًا ورابعها إن عادت لكفالته وإتيان المصنف بالوصف مذكرًا مشعر بإخراج الكافلة فلا ولاية لها على المذهب وذكر مقابل عموم قوله فكافل بقوله (وظاهره شرط الدناءة) بأن تكون المكفولة لا قدر لها وأما من لها غنى وقدر فإن مالكًا قال: لا يزوجها إلا وليها أو السلطان فالدنيئة هنا غير الآتية والمعتمد ظاهرها إذ هو عندهم كالنص وهو ظاهر كلام ابن أبي زيد أيضًا، كما في ابن عرفة وقال شيخنا: في المذهب الأول (فحاكم) يقيم السنة ويهتبل أي: يعتني بما يجوز به العقد وإلا فلا نقله ق عن ابن لبابة مقتصرًا عليه فظاهره اعتماده وظاهر المصنف الإطلاق نعم إن كان لا سلف له إلا ابن لبابة فالقيدان غير معتبرين ويحتمل اعتبارهما كما يقتضيه حله بكلامه فقط قيل وأراد به المصنف القاضي بعد أن يثبت عنده صحتها وأنها غير مجبرة ولا محرمة وأنها بالغة حرة لا ولي لها أو عضلها أو عاب عنها وخلوها من زوج وعدة ورضاها بالزوج وأنه كفؤها دينًا وحرية ونسبًا وحالًا ومالًا وأن مهرها مهر مثلها في غير المالكة أمر نفسها وبكارتها أو ثيوبتها وإن كانت غير بالغ فيثبت عندها فقرها وبلوغها عشرة أعوام فأكثر قاله الجزولي وأخر عن مرتبة المولى لخبر الولاء لحمة كلحمة النسب (فولاية عامة) أي كل (مسلم) ويدخل فيها الزوج فيتولى حينئذٍ الطرفين كما يأتي في ابن عم ونحوه وكل مسلم لا يتوهم منه ولا من المصنف أنه لا بد في العقد عليها من متعدد لأن كل بمعنى كل فرد لا بمعنى المجموع وعبر بعامة لمقابلته الخاصة المتقدمة ومعنى عمومها أنها حق على كل مسلم فإذا قام بها واحد سقط عن الباقي على طريق الكفاية فما عبر به المصنف أحسن من فكل مسلم وقال د: أي فولاية كل مسلم فعامة بمعنى كل وإضافته من إضافة المؤكد بكسر الكاف للمؤكد بفتحها اهـ. (وصح بها في دنية) كمسلمانية ومعتقة وسود قال مالك: وهم قوم من القبط يقدمون من مصر إلى المدينة وهم سود اهـ. ــ (فحاكم) في ق عن ابن لبابة الحاكم لا ولاية له إن كان لا يهتبل بما تتوقف عليه الأحكام الشرعية اهـ. قال مس وانظر هل هذا هو المذهب مع أن إهماله قد يؤدي إلى فتنة اهـ. وقول ز وإنها بالغة حرة البرزلي زاد فضل في وثائقه أنها حرة وذكره أصبغ في كتاب القضاء إذ لعلها مملوكة الباجي هذا على قول أشهب: إن الناس بين حر وعبد وعلى قول ابن القاسم إنهم أحرار فلا يحتاج أن تثبت أنها حرة نقله ح (وصح به في دنية) قول ز لا كل سوداء الخ. أي لا يعم وصف الدناءة كل امرأة سوداء كما لا يعم جميع من أسلم ولا جميع من أعتق لأن كل واحدة منهن قد تكون من ذوات الأقدار التي يرغب فيها وإنما المراد من كان منهن غريبًا غير معروف ولا مال له ولا جمال كما قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ونصه فإن زوج بالولاية العامة مع وجود الخاصة فإن كانت دنية كالسوداء والمسلمانية ومن في معناهما ممن لا يرغب فيه بحسب ولا مال ولا جمال ولا حال صح اهـ.

стр. 1421

أي: لا كل سوداء (مع خاص لم يجبر) ذي نسب أو ولاء دخل الزوج بها أم لا وتعبيره يصح يفيد أنه غير جائز ابتداء وفي شرح الرسالة المشهور يجوز ابتداء وذكر ح يكره ابتداء وعليه فانظر ما الفرق بين هذه المسألة وبين قوله الآتي وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر ولم يجز على ما هو المتبادر منه من الحرمة وكان القياس العكس وقد يقال ما هنا أشد مما يأتي لأنه في عدم الجواز مع الصحة وما هنا في الصحة من أصلها وكذا قوله: (كشريفة) أي: ذات قدر لا من آل المصطفى فقط (دخل وطال) بأن ولدت ولدين غير توأمين أو مضى قدر ذلك كثلاث سنين عادة وانظر لو تأخر حمل واحد أقصى أمد الحمل أو ثلاث سنين أو دخل بها قبل بلوغها ومكثت قبله ثلاث سنين لكن لا يأتي هذا في كل المسائل لقوله فيما مر ثم لا جبر فالبالغ الخ ثم ظاهر كلامه هنا الصحة وإن لم يكن صوابًا وفي المدونة عن ابن القاسم تقييده بما إذا كان صوابًا انظره في الشرح وتت في القولة الآتية قال د: كشريفة دخل وطال إنما لم يأت بالشرط هنا لأنه يعتبر مفهومه لزومًا فيقتضي عدم الصحة مع عدم الدخول أو عدم الطول مع أنه غير باطل حيث لم يدخل أو دخل ولم يطل كما ذكره المصنف أي: بعد فلو أتى به لربما تأكد ما بعده فيحتاج إلى الجواب بأنه ذكر مفهومه لما فيه من التفصيل فأتى بما لا يعتبر مفهومه لزومًا اهـ. (وإن قرب فللأقرب أو الحاكم إن غاب) الأقرب على ثلاثة أيام (الرد) فإن غاب ــ ومقتضاه أن من يرغب فيها منهن بواحد مما ذكر شريفة وهو ظاهر وما ذكره عج مما يناقض هذا غير صحيح لأنه زعم أن المسلمانية ومن معها دنية مطلقًا قال لأن المراد بالحسب ما يعد من مفاخر الآباء وهو متضمن طيب النسب أي وهؤلاء بخلاف ذلك وهو غلط أما أولًا فقد فسر رسول الله ﷺ الحسب بالخلق بضمتين خرج الإِمام أحمد والحاكم والبيهقي في السنن الكبرى من حديث أبي هريرة كرم المؤمن دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه قال المناوي أي ليس شرفه بشرف آبائه بل بشرف أخلاقه اهـ. فإن كانت واحدة ممن ذكر عفيفة صينة حيية لا ترضى الدناآت فهي شريفة والشيخ زروق بهذا فسر الحسب في شرح الرسالة ونقل عليه رواية أخرى قال وفي الحديث نسب المؤمن دينه وحسبه خلقه وكرمه تقواه فهذا هو مراده بالحسب وأما ثانيًا فقد يرغب فيها بالمال أو بالجمال فقط وإن انتفى الحسب على تسليم ما قال والله أعلم قاله الشيخ أبو عبد الله بن زكري وقول ز وفي شرح الرسالة الخ. ما ذكره من الجواز صحيح وهو نص المدونة وابن فتوح وابن عرفة وغيرهم ونص ابن عرفة الرواية الثانية وهي رواية عليّ مع المدونة أنه يجوز إنكاح الدنية بولاية الإسلام وإن كان ثم سلطان اهـ. نقله ق وكلام ح فيه نظر وكأن المصنف إنما عبر بالصحة لأجل التشبيه والله أعلم وقول ز وقد يقال ما هنا أشد الخ. هذا الجواب لا يدفع البحث عن المؤلف ولو مشى على الجواز في المسألتين كان أولى (كشريفة دخل وطال) قول ز وانظر لو تأخر حمل الخ. لا وجه لهذا التنظير لعلم حكمه من قوله قبله أو مضى قدر ذلك (وإن قرب فللأقرب الخ) قول ز فإن

стр. 1422

غيبة قريبة كتب إليه اللخمي ويوقف الزوج عنها قاله ق ومفهوم قوله: غاب أنه إن حضر العقد ولم يدخل نفسه في ذلك كأن يقول لا أتكلم في هذا برد ولا إمضاء فالظاهر أنه ينتقل الخيار للحاكم دون الأبعد فإن سكت عنه مع حضوره له فهو إقرار له وليس للحاكم كلام وأما إذا لم يكن لها وليّ وعقد شخص من المسلمين مع وجود الحاكم فللحاكم أيضًا الرد كما يفيده الشارح وهو ظاهر لتقديمه على ولاية عامة مسلم (وفي تحتمه إن طال قبله) أي: قبل البناء أي: طال ما بين العقد والبناء والطول بالعرف (تأويلان) يحتمل أنهما ما لم يحصل طول أيضًا بعد الدخول فيوافق قوله كشريفة الخ. وهو مقتضى تعليل د تحتم الفسخ فيما إذا حصل طول بين العقد والاطلاع بأنه يشبه حينئذٍ نكاح المتعة لأنه لما كان يفسخ وقت اطلاعنا عليه أشبه ما إذا دخلا على تقييده بمدة وفي عبارة غير د أنه من نكاح المتعة ويحتمل أنهما ولو حصل طول مع دخول فيقيد كشريفة بغير هذه الصورة وهذا هو الظاهر (و) صح النكاح (بأبعد) أي: بولايته غير ولاية عامة مسلم لتقدمها في كلامه وإن كان الحكم مستويًا (مع) وجود (أقرب إن لم يجبر) المراد بالأبعد المؤخر عن الآخر في المرتبة وبالأقرب المقدم عليه في المرتبة فيشمل تزويج الأخ للأب مع الشقيق وإنما قلنا: إن هذا هو المراد لأن جهة الأخوة واحدة فليس أحد الأخوين مثلًا أبعد من الآخر لكن أحدهما أقوى من الآخر بالنظر إلى جهة الإدلاء قاله د أي: فلو فسر الأقرب والأبعد بمن اختلفت جهته لتوهم أن تزويج الأخ للأب مع الشقيق جائز ابتداء لأن جهتهما واحدة مع أنه غير جائز ابتداء وقد يقال قوله فيما مر وقدم الشقيق يدفع هذا التوهم ثم الصحة في كلامه مبنية على أن تقدمة الأقرب من باب الأولى لا من باب الأوجب وإلا لفسخ ومفهوم إن لم يجبر أنه إن أجبر فسيأتي فيه تفصيل في قوله: وإن أجاز مجبر الخ (ولم يجبر) ما ذكر من قوله: وصح بها وما بعده (كأحد المعتقين) تشبيه في الصحة فقط إذ يجوز ابتداء على المرتضى كما قال عياض إنه مقتضى المدونة نقله في خلافًا للشارح وتت تعلقًا بظاهر التشبيه أنه في الأمرين جميعًا الصحة وعدم الجواز ومثل ــ سكت عنه مع حضوره له فهو إقرار له الخ. فيه نظر فقد ذكر ابن لب عن ابن الحاج أنه لا اعتبار برضا الأقرب إذا لم يتول العقد ولا قدم من يتولاه ذكره في نوازله في نكاح عقده الخال مع حضور الأخ الشقيق ورضاه دون تقديم منه فقال ليس حضور الأخ عقد النكاح ورضاه بعقد الخال بشيء حضوره كغيبته إذا لم يتول العقد ولم يقدم من يتولاه نقله الشيخ ميارة في شرح التحفة اهـ. (وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر) قال ح ولو كان الأبعد هو الحاكم اهـ. (ولم يجز) قول ز ما ذكر من قوله وصح بها وما بعده الخ. فيه نظر بل عدم الجواز خاص بقوله وبأبعد مع أقرب الخ. لما تقدم في قوله وصح بها في دنية الخ. (كأحد المعتقين) لا يصح جعل الكاف هنا للتمثيل لعدم شمول ما قبلها لما بعدها خلافًا لز فانظره

стр. 1423

المعتقين كل وليين متساويين كوصيين أو أبوين فيمن ألحقتها القافة بأبوين إذا لم يكونا مجبرين وإلا فلا بد من فسخ النكاح وإن أجازه الآخر كأحد الوصيين المجبرين وأحد الشريكين ويمكن جعل الكاف التشبيه والتمثيل معًا كما ذكره الرضي أي: من حيثيتين مختلفتين فيفيد ما ذكرنا أنه مثل كلامه ولما كان غير المجبرة يحتاج وليها إلى إذنها ذكر ما يكون إذنًا منها مقسمًا لها إلى بكر وثيب فقال: (ورضا البكر) بالزوج والصداق (صمت) حيث يفتقر العقد لإذنها قاله تت أي: وجوبًا في التي لا تجبر وندبا في التي تجبر ولا يشترط نطقها لما جبل أكثرهن من الامتناع منه ولما يلحقها به من الحياء ولئلا تنسب إلى ميلها للرجال وأصل المعنى وصمت البكر رضا لأن القصد الإخبار عن صمتها بأنه رضا لا عكسه فجاء على القلب مبالغة كخبر ذكاة الجنين ذكاة أمه ولما كان لا يلزم من رضاها بالزوج رضاها بعقد وليها لها عليه لجواز تقدم حلفها لا تزوجت بعقده ولغير ذلك كما قال ابن عرفة نص على إذنها له في التفويض أيضًا بقوله: (كتفويضها) في العقد بأن قيل لها نشهد عليك إنك فوضت العقد لوليك أو هل تفوضين له في العقد فسكتت في هاتين الصورتين فيكتفي به فيهما غابت أو حضرت وأما إن لم تسئل وأرادت أن تفوض لوليها في العقد فلا بد من نطقها بل لا يتصور إلا به وما تقدم عن ابن عرفة من قوله لجواز تقدم حلفها الخ يظهر في الولاية العامة أو الخاصة المتعددة مع التساوي كشقيقين لها حلفت أن لا يعقد لها أحدهما معينًا وأما إن لم تكن الخاصة إلا واحدًا فحيث ما رضيت بالصداق والزوج فلا حق لها في عدم تولية أخيها مثلًا حتى تحلف أنه لا يعقد لها على من رضيت به (وندب إعلامها به) أي: بأن صمتها رضا فيقال لها فلان خطبك بصداق قدره كذا نقده كذا ومؤخره كذا فإن رضيت فاصمتي وإن كرهت فانطقي وظاهره الاكتفاء بمرة ولابن شعبان ثلاثًا (ولا يقبل) منها بعد صمتها حتى عقد نكاحها (دعوى جهله) أي: جهل كون الصمت رضا (في تأويل الأكثر) لشهرته عند كل أحد ولعل مقابله وهو تأويل الأقل مبني على وجوب إعلامها به. وظاهر المصنف ولو عرفت البله وقلة المعرفة خلافًا لعبد الحميد (وإن منعت أو نفرت لم تزوج) فإن زوجت فسخ ولو بعد بناء وطول ولو أجازته لعدم اعتبارها بعد منع (لا إن ضحكت أو بكت) فتزوج له لدلالة الأول على الرضا صريحًا والثاني ضمنًا لاحتمال بكائها على فقد أبيها وتقول في نفسها لو كان أبي حيًّا لما احتجت إلى استئذان فإن أتت قبل العقد بمتنافيين فالظاهر اعتبار الأخير منهما (والثيب) غير المجبرة السابقة (تعرب) تفصح باللفظ عما في ضميرها من تعيين الزوج والصداق وأما إذنها في العقد فيكون فيه الصمت وعدل عن تنطق تبركًا بلفظ الحديث ــ (والثيب تعرب) قول ز وأما إذنها في العقد فيكفي فيه الصمت الخ. فيه نظر بل لا بد من نطقها في التفويض أيضًا كما يفيده نقل ق عن المتيطي عند قوله كتفويضها وفيه عن الكافي ما نصه لا يكون سكوت الثيب إذنًا منها في نكاحها ولا تنكح إلا بإذنها قولًا واحدًا اهـ.

стр. 1424

ويشاركها في ذلك أبكار سبعة أشار لهن بقوله: (كبكر) بالغ (رشدت) أي: رشدها أبوها أو وصيها ولما قدم أنه لا يجبرها وأنه لا بد من إذنها ولا يلزم منه النطق صرح به هنا فلا يقال أعادها لجمع النظائر وهل للأب رد ترشيدها إلى ولايته قولان: حكاهما في معين الحكام كما في ج ومحلهما فيما يظهر ما لم يثبت موجب الرد أو عدمه وإلا اتفق على ما ثبت. تنبيه: ظاهر ما هنا وقوله المار وبكر أرشدت أن الأب صار غير مجبر في حق المرشدة فيجري فيها قوله وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر كما استظهره بعض شيوخ د (أو عضلت) أي بكر مجبرة منعها أبوها عن النكاح فرفعت أمرها للحاكم فزوجها فلا بد من نطقها حيث زوجها الحاكم فإن أمر مجبرها العاضل بتزويجها لم يحتج لإذنها (أو زوجت بعرض) كل الصداق أو بعضه وهي من قوم لا يتزوجون به وغير ذات أب أو وصية فلا بد من نطقها إلا من قوم تزوج به فلا يحتاج لنطقها على المعتمد أو ذات أب أو وصية فلا كلام لها حينئذٍ وعلل وجوب نطقها مع قيديه بأنها بائعة مشترية والشراء لا يلزم بالصمت وهو يقتضي أن الإشارة منها مثل النطق لأن البيع يلزم بها وهو خلاف ما يفيده جعلها من النظائر التي تعرب فيها ولا يراد بالإعراب هنا ما قابل الصمت ليشمل الإشارة ونحوها لأنه خلاف ظاهر كلامهم وخلاف ظاهر خبر البخاري والأيم يعرب عنها لسانها (أو) ــ (أو زوجت بعرض) قول ز وغير ذات أب أو وصية الخ ظاهره أن قول المصنف أو زوجت بعرض في اليتيمة المهملة لا في المرشدة وهو ظاهر المؤلف لقوله كبكر رشدت وهو موافق لما نقله أبو الحسن عن الغرناطي ونصه في عدِّ النظائر التي تعرب بالنطق المرشدة واليتيمة المهملة غير المعنسة إذا أصدقت عرضًا واليتيمة المعنسة وصغيرة ليس لها كافل زوجت على وجه النظر لها بعد بلوغها عشر سنين ويتيمة رفعت أمرها إلى السلطان تشتكي عضل وليها لها اهـ. ويقول المقري في قواعده ما نصه كل بكر تستأمر فإذنها صماتها إلا المرشدة والمعنسة والمصدقة عرضًا والمعلمة بعد العقد بالقرب والمزوجة ممن فيه رق أو عيب والصغيرة المنكحة للخوف عليها بعد العشر ومطالعة الحاكم والمشتكية بالعضل اهـ. فذكره المصدقة عرضًا بعد المرشدة يدل على أنها غيرها ومثله في ق عن ابن سلمون وذكر فيها خلافًا بين ابن فتحون وابن العطار لكن الواقع في عبارة الباجي والمتيطي وابن عرفة وغيرهم اليتيمة يساق لها مال تنسب معرفته لها وليس لها وصي فلم يخصوا ذلك بالعرض بل حيث كانت مهملة ينسب معرفة قدر المهر إليها فلا بد من رضاها نطقًا ولم يذكروا خلافًا فيها ووهم في ضيح فذكر فيها عن المتيطي أقوالًا ثالثها إن زوجت بعرض فلا بد من النطق وإلا فيكتفي بالصمت وتبعه ق وهو غير صواب لأن محل هذا الخلاف إنما هو في المرشدة ذات الأب وفيها ذكره المتيطي واختصره ابن عرفة ونصه وفيها إذن المزوجة بغير إذنها في إمضائه بالقرب نطق الباجي ومثلها المعنسة البكر واليتيمة يساق لها ما نسبت معرفته لها والمزوجة من ذي رق ابن عات أو ذي عاهة، وفي المرشدة ثالثها إن كان مهرها عرضًا الأول للمتيطي عن المشهور مع ابن العطار والباجي والثاني لابن لبابة والثالث لكثير من الشيوخ اهـ.

стр. 1425

زوجت (برق) وإن قل جزء رقه فلا بد من نطقها ولو مجبرة ولو على القول بأنه كفء في عبد أبيها لزيادة معرتها به وهل كذلك عبد غيره وهو ظاهر كلام غير واحد كإطلاق المصنف أو على القول بأنه غير كفء لا على أنه كفء احتمالان (أو) زوجت بزوج ذي (عيب) لها فيه خيار ولو مجبرة كجنون وجذام وفي ع أن هذه في اليتيمة كالتي قبلها وإنما لم يكفها هنا إلا النطق لأن ذلك عيب تدخل عليه ويلزمها (أو يتيمة) هذه هي التي قدمها بقوله إلا يتيمة الخ. فأشار هنا إلى قيد لم يذكره فيما تقدم له من شروط تزويجها وهو إذنها بالقول (أو) بكر غير مجبرة (أفتيت) أي: تعدى (عليها) وعقد لها بغير إذنها فلا بد أن تأذن بالقول وأما المجبرة فلا يتصور فيها أفتيات وأما الثيب فتعرب أفتيت عليها أم لا والأفتيات على الزوج أو الولي كالأفتيات عليها فيما تقدم وفيما يأتي كما يفيده حلولو وأما عليها وعلى الزوج معًا فلا بد من فسخه مطلقًا (وصح) العقد على البكر غير المجبرة ومن ألحق بها مع الأفتيات عليها بغير إذنها بأربعة شروط أشار لها بقوله: (إن قرب رضاها بالبلد ولم يقر) الوليّ (به) أي: بالأفتيات (حال العقد) بأن سكت حينه أو ادعى الإذن وخالفته فإن أقر به حال العقد لم يصح وفسخ اتفاقًا قاله تت فإن ادعى الإذن ووافقته على الإذن صح مطلقًا قرب رضاها أو بعد وكون الشروط أربعة بجعل الفعل مع فاعله أي قرب رضاها تضمن شرطين أولين أي: أن ترضى وأن يقرب رضاها وجعلهما تت شرطًا واحدًا فجعل الشروط ثلاثة والخطب في ذلك سهل وزاد الشارح أن لا ترد قبل رضاها وإلا لم يعتبر رضاها بعده ولو قرب ويزاد أن لا يفتات على الزوج أيضًا وإلا فسخ كما مر وحد عيسى القرب يكون العقد بالسوق أو بالمسجد ويسار إليها بالخبر من وقته واليوم بعد فلا يصح رضاها معه وقيل يصح وسبب الخلاف هل الخيار الحكمي كالشرطي أم لا قاله أبو الحسن قال د: بالبلد حال من ضمير عليها المقدر بعد صح أي وصح العقد ــ وقد نقل طفى لفظ المتيطي مع طوله فانظره وعلى الأول المشهور درج المؤلف حيث أطلق في قوله كبكر رشدت فتأمله والله أعلم والحاصل أن مراد المصنف هي اليتيمة المهملة وأن تقييدها بكونها زوجت بعرض موافق لما في أبي الحسن والمقري وابن سلمون وعبر غيرهم بالتي يساق لها مال نسبت معرفته لها وهو يشمل العرض والعين وأن الأقوال الثلاثة التي في المتيطية إنما هي في المرشدة خلافًا لضيح وق وقول ز وهو يقتضي أن الإشارة منها مثل النطق الخ. أجيب عن هذا بأن الصداق لما كان تابعًا للنكاح لأنه ركنه أو شرط فيه أعطى حكمه والنكاح لا تكفي فيه الإشارة قاله ابن رحال (أو عيب) قول ز وفي غ أن هذه في اليتيمة كالتي قبلها الخ. ليس في حاشية غ شيء من هذا ولعله وقع في الرمز تحريف على أن ما ذكره فيه نظر لما تقدم من أن الأب لا يجبر ابنته البكر على ذي الرق أو العيب وحينئذ فلا فرق بين اليتيمة وذات الأب في هذين الفرعين فتأمله (ولم يقر به حال العقد) اعتمد المؤلف هنا ما ذكره ابن رشد من أن العاقد على غيره إن قال إنه بغير إذنه فإن العقد يفسد ولو قرب اتفاقًا قال ابن عرفة وهذا الاتفاق خلاف ما فسر به الباجي النكاح الموقوف اهـ.

стр. 1426

عليها حالة كونها بالبلد أي: بلد الأفتيات ومن ضمير رضاها على طريق التنازع اهـ. أي: لا بد أن تكون التي أفتيت عليها ببلد الأفتيات حال الأفتيات والرضا فإن اختلف المحل لم يصح النكاح ولو قربا. تنبيه: لو ماتت قبل أن ترضى لم يصح النكاح ولا فائدة لصحته إذ هو وإن كان فاسدًا فيه الإرث لأنه مختلف فيه كذا قيل وأما لو مات الزوج وقالت كنت رضيت قبل موته فالقول لها ولا عبرة بإنكار ورثته قاله أشهب عن مالك ثم قال: إن دعواها الرضا حال موت الزوج مقبولة ولو بعد بعد حيث ادعى العاقد الإذن حال العقد وأما إن سكت فإنما يقبل دعواها في القرب ولما أفهم قوله وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر أن نكاح غير المجبر معه غير صحيح استثنى من ذلك ثلاثة أشخاص أشار إليهم (بقوله وإن أجاز) النكاح وليّ (مجبر) أب أو وصي أو مالك (في) عقد صدر بغير إذنه من (ابن) للمجبر وهو أخو المجبرة (وأخ) له وهو عمها (وجدّ) للمجبرة وهو أبو المجبر والقصر على هذه الثلاثة نص المدوّنة فحملها بعضهم على ظاهرها لقرب قرابتهم وحملها بعضهم على المثال فالحق كل من كان من العصبة وله ولاية في الجملة (و) شرط الجواز أن يكون المجبر (فوض) نصًّا أو عادة (له) أي: لمن ذكر من الأشخاص الثلاثة ومن ألحق بهم على ما مر (أموره) وثبت تفويضه له لا بقول المجبر بل (ببينة) تشهد أنه نص له على التفويض بأن يقول فوضت إليه جميع أموري أو أقمته مقامي في جميع أموري أو نحو ذلك ولم يصرح له بالإنكاح أو التزويج إذ لو صرح بأحدهما لم يحتج لإجازة والتفويض بالعادة كأن تشهد البينة أنهم يرونه يتصرف له تصرفًا عامًّا كتصرف الوكيل المفوض إليه ــ ونص كلام الباجي وصفة النكاح الموقوف الذي ذكره أصحابنا في المدونة وغيرها أن يعقده الولي على وليته ويشترط إجازتها ويذكر أنه لم يستأذنها بعد وأنه قد أمضى ما بيده من ذلك وأنها إن أجازته فالنكاح من قبل الولي قد نفذ قال وقد قال القاضي أبو الحسن: إنه يصح أن ينعقد النكاح الموقوف على إجازة الولي أو إجازة الزوج أو إذن المرأة فيه وقد ذكرنا صفة وقفه على إذن المرأة وهو الذي يذكر أصحابنا جوازه اهـ. وقول ز وحد عيسى القرب الخ. الذي في نوازل الشهادات من المعيار عن ابن لب قال حد قوم القرب بالأيام الثلاثة لأن ما قرب له حكم الاتصال وجرى العمل بهذا القول في هذه الأزمنة توسعة واستخفافًا لذلك القدر من الزمان اهـ. بخ (وإن أجاز مجبر في ابن وأخ وجد) قول ز والقصر على هذه الثلاثة نص المدونة الخ. هذا ظاهرها قال في ضيح وألحق ابن حبيب بهم سائر الأولياء إذا قاموا هذا المقام الأبهري وابن محرز وكذلك الأجنبي لأنه إذا كانت العلة تفويض الأب فلا فرق وكلام المدونة يحتمل أن يكون موافقًا لهما ويحتمل أن يكون مخالفًا لهما ويحتمل أن يكون موافقًا لابن حبيب خاصة اهـ.

стр. 1427

حتى يكون بمنزلة المصرح له به فلو شهدت بالتصرف في بعض حوائجه فلا (جاز) النكاح (وهل) محل جوازه بإجازة المجبر (إن قرب) ما بين الإجازة والعقد أو مطلقًا لأن عائشة زوجت حفصة ابنة أخيها عبد الرحمن وهو غائب بالشام ثم كلم فيه فرضي ابن القاسم أظن أنها وكلت عند العقد (تأويلان) قلت يؤخذ من قول ابن القاسم أظن الخ. أن الحكم في تزويج هؤلاء الأشخاص الثلاثة ما ذكر سواء تولوا العقد بأنفسهم أو ولوا غيرهم لكن انظر ذلك مع ما يأتي من أن ولي المرأة لا يوكل لا كهو وعائشة لا يصح أن تكون وكيلًا من جهة أخيها عبد الرحمن فكيف توكل ومع قول التوضيح لأن المزوج هنا وليّ في الجملة وعائشة ليست وليًّا في الجملة ولا في التفصيل فإن قيل هذه خصوصية لها لمكانتها من رسول الله ﷺ كما قال مالك قلت: فيسقط الاستدلال بها من أصلها فلا يستدل بها على نفي أو إثبات في المسألة فتدبر ذلك منصفًا قاله الشيخ سالم ومفهوم قول المصنف في ابن الخ أنه لو زوج الأجنبي المفوض له نصًّا أو عادة بنت الموكل لم يجز ولم يمض وإن أجازه وهو كذلك وما ذكرناه من أن من له ولاية العقد عليها لا بد في صحته ولو مفوضًا له بالنص من إجازة المجبر هو المعتمد كما لابن أبي زيد من أن المفوض له بالنص لا يزوج بغير إذن المجبر ابنته ولا يبيع دار سكناه ولا عبده ولا يطلق زوجته لأنه معزول عرفًا عن هذه الأربعة حيث لم ينص له على واحد منها وهو الموافق لما يأتي في الوكالة ونحوه لح والشيخ سالم خلافًا لأبي الحسن وابن شاس من أن المفوض له بالنص له فعل هذه الأربعة ويمضي وإن لم يمضه موكله لأنه ولي في الجملة بخلاف ما يأتي في الوكالة فإنه أجنبي ولما أفهم قوله وإن أجاز مجبرًا لح أن غير الأشخاص الثلاثة وغير من ألحق بهم من العصبة على ما لبعضهم كما مر لا يجوز إنكاحه للمجبرة بدون إذن المجبر ولو أجازه حضر المجبر أو غاب قربت غيبته أو بعدت ذكر أن لغيبته ثلاثة أقسام قريبة وأشار لها بقوله (وفسخ تزويج حاكم أو غيره) من الأولياء كأخ وجدّ (ابنته) أي: المجبر مجبرته بغير إذنه أو تفويضه إنكاحه وكذا أمته أبو الحسن ولو أجازه ولم يقل مجبرته حتى يشملها لأن التقسيم الآتي خاص بالحرة (في) غيبته القريبة من بلد العقد التي على مسافة (كعشر) من الأيام ذهابًا فقط ويفسخ وإن ولدت الأولاد أو أجازه الأب إلا أن يتبين ضرره بها بغيبته فيكتب إليه الحاكم أما إن تزوجها وإلا زوجناها ــ فظاهره أن هذه احتمالات فقط وظاهر ز إن ما ذكره تأويلان للشيوخ (تأويلان) الأول لحمديس والثاني لأبي عمران وقول ز لا يصح أن تكون وكيلًا الخ. يعني لا تكون وكيلًا على أن تعقد وأما على أن توكل من يعقد كالمرأة الوصية فيجوز ولا إشكال (وفسخ تزويج حاكم) قول ز لأن التقسيم الآتي خاص بالحرة الخ. صحيح لأن المملوكة لا حق لها في النكاح حتى يزوجها الحاكم أو غيره وقول ز وإلا أن تعدم النفقة الخ تبع فيه الشيخ سالمًا واعترضه طفى قائلًا: إن الغيبة القريبة لا تساوي البعيدة إذ ليست العلة مجرد قطع النفقة اهـ.

стр. 1428

عليك فإن لم يفعل زوجها الحاكم عليه ولا فسخ قاله الرجراجي وإلا إن تعدم النفقة أو يخاف عليها الضيعة فلا يفسخ تزويج الحاكم لها قال الشيخ سالم قياسًا على القسم الثاني وهو قوله (وزوج الحاكم) مجبرة أب غاب عنها غيبة انقطاع (في كإفريقية) بحيث لا يرجى قدومه بسرعة غالبًا لتضررها غالبًا بغيبته المسافة المذكورة ولو دامت نفقتها ولم يخف عليها ضيعة ولا بد من إذنها بالقول ولو خيف فسادها خلافًا لقول اللخمي يجبرها في هذه الحالة بدون إذنها (وظهر) كون إفريقية مبتدأة (من مصر) لأن ابن القاسم بها وبينهما ثلاثة أشهر وقال الأكثر من المدينة المنورة لأن المسألة لمالك وهو من أهلها وبينهما أربعة أشهر (وتؤولت أيضًا بالاستيطان) بالفعل ولا يكفي مظنته وأما من خرج لتجارة أو حاجة في تلك المسافة ونيته العود ولم تطل إقامته فلا تزوج ابنته. تنبيه: يتعارض قوله كعشر وكإفريقية في غيبته بمسافة فوق كعشر ودون ثلاثة أشهر أو أربعة والحكم أنه لا يجوز له أن يزوجها لكنه يصح بعد الوقوع على ما عليه غير واحد من مشايخي قائلين: إن كلام التوضيح يفيده قاله عج ونحوه لد (كغيبة) الولي (الأقرب) غير المجبر (الثلاث) تشبيه في أن الحاكم يزوج غير المجبرة كما يدل عليه لفظه لا الأبعد لأن الحاكم يقوم مقام الغائب غالبًا فإن زوجها الأبعد في هذه الحالة صح كما يدل عليه قوله وبأبعد مع أقرب وما زاد على الثلاث حكمه حكم الثلاث وما نقص عن الثلاث فإنه ينتقل الحق للأبعد لكن بعد الإرسال له فإن حضر وإلا زوجها الأبعد وظاهر المصنف أن الحاكم يزوجها بطلبها للتزويج وإن لم يحصل من الغائب عضل ولعله لأن غيبته بمنزلة عضله وذكر القسم الثالث من أقسام غيبة أبي البكر بقوله: (وإن أسر) الولي (أو فقد) مجبر أم لا (فالأبعد) من أوليائها يزوجها ولو جرت عليها النفقة ولم يخف عليها ضيعة المتيطي وبه القضاء لا الحاكم وفهم منه أن المجنون والمحبوس ليس حكمه كذلك وهو كذلك فلا تزوج بنت واحد منهما لأن برأه وخروجه مرجو إن قاله تت وفي التوضيح ما يفيد أن هذا في الذي يفيق أحيانًا وأما المطبق فلا ولاية له والتعليل المذكور يفيده كما في د والذي في ابن عرفة أن وصي المجنون يزوج ابنته كيتيمته ولمحمد ينتقل الحق للأبعد ــ وظاهر إطلاق في عند قوله والأصح إن دخل وطال يوافق ما للشيخ سالم فانظره (وزوج الحاكم في كإفريقية) قول ز ولو دامت نفقتها الخ. هذا هو الراجح كما في ق خلاف ما اعتمده طفى من اشتراط قطع النفقة وخوف الضيعة لأن الأول ظاهر المدونة والثاني قول الإِمام مالك في كتاب محمَّد وقول ز ولا بد من إذنها بالقول الخ. فيه نظر إذ لم يعدّها أحد فيما مر (وظهر من مصر) استبعده ابن عبد السلام واستظهر قول الأكثر من المدينة لأن المسألة لمالك لا لابن القاسم (وتؤوّلت أيضًا بالاستيطان) أخر هذا التأويل لأن ابن رشد ضعفه وقال لا وجه له. (وإن أسر أو فقد فالأبعد) تبع المصنف في هذا ما رجحه المتيطي والذي لابن رشد

стр. 1429

انظر ح (كذي رق) قريب أو مالك إلا مكاتبًا في أمة طلب فضلًا كما يأتي (وصغر وعته وأنوثة لا فسق وسلب الكمال) قال الشارح يعني: أن الأقرب إذا كان متصفًا بوصف من هذه الأوصاف انتقلت الولاية عنه للأبعد وفي هذا الكلام مع ما يأتي إشارة لشروط الولي وهي ثمانية اهـ. أي: أن شروطه الذكورية والحرية والعقل والبلوغ وعدم الإحرام وعدم الكفر في المسلمة وأما السفه فيمنع في الجملة وهي من لا رأي له أو ضعيفة لأن السفيه ذا الرأي يعقد بإذن وليه كما يأتي والفسق يسلب الكمال ولا يخفى أن المرأة ليست لها ولاية حتى تنتقل للأبعد كذا قيل وفيه نظر إذ المالكة والمعتقة والوصية لهن الولاية فلو حذف لفظ حتى لتم اعتراضه على الشارح لأنه لا ينتقل لمن بعدهن بل يوكلن كما أشار له بقوله: (ووكلت مالكة ووصية ومعتقة) ذكرا في تزويج الأنثى في الثلاث لأن لكل حقًّا في ولاية النكاح لا كافلة إذ لا حق لها في ولايته كما أقيم من المدونة (وإن) كان الوكيل (أجنبيًّا) من الموكلة في الثلاثة ولو مع حضور أوليائها ومن الموكل عليها في الأولى والثانية لا في الثالثة حيث يكون لها وليّ نسب فليس للمعتقة بالكسر أن توكل أجنبيًّا من المعتقة بالفتح إذ لا ولاية لها حينئذٍ لما قدمه من تقديم عاصب النسب على المعتق بالكسر وقولي الأنثى احترازًا عن الذكر فإن كل واحدة ممن ذكرن تلي تزويجه على المشهور نقله الشارح عند قوله كذي رق ويفيده وصح توكيل زوج الجميع ويصح تولية العبد لنفسه أيضًا وكذا ما بعده. تنبيه: قد تقرر أن التوكيل إنما يكون فيما يصلح مباشرة الموكل له وهنا لا يصلح ــ الاتفاق على أن الأسير والمفقود كذي الغيبة البعيدة لا يزوج ابنتهما إلا الحاكم ولا ينتقل الأمر للأبعد وصوبه بعض الموثقين قائلًا: أيّ فرق بين هذه والتي قبلها انظر ح لكن يرد عليه أن المتيطي لم يقل ذلك إلا في المفقود وأما الأسير فلم يتكلم عليه أصلًا ونصه وأما إن كان الأب مفقودًا قد انقطع خبره ولا تعلم حياته من موته فيجوز إنكاح الأولياء لها برضاها هذا هو المشهور من القول وبه القضاء وقال عبد الملك في الثمانية ليس لهم ذلك إلا بعد أربع سنين من يوم فقد وقال فيها أصبغ لا تزوج بحال اهـ. من النهاية فعلى المصنف درك بالنسبة للأسير وقياسه على المفقود لا يصح لعلم حياة الأسير وعد صحة القياس مع وجود النص تأمل (كذي رق وصغر وعته الخ) قول ز ولا يخفى أن المرأة ليست لها ولاية الخ. هذا اعتراض على عبارة الشارح ومثله يرد على ظاهر المصنف وقد أشار ح إلى الجواب عن المصنف ونصه مراد المصنف بكلامه ذكر شروط الوليّ بنفي الولاية عمن اتصف بضد هذه الشروط فهو مشبه بما تقدم في سقوط ولاية من اتصف بوصف من هذه الأوصاف لا في الانتقال فقد لا يكون هناك غيره وإلا فيشكل ذكره الأنوثة سواء قلنا: التشبيه راجع لانتقال الولاية أو لسقوطها لأن المرأة إذا لم تكن وصية ومالكة ومعتقة لا يمكن أن توصف بالولاية لأن أنوثتها لا تفارقها بخلاف العبد، والصبي والمعتوه فإن المانع لهم عارض غير ذاتي يرتجى زواله اهـ. والله تعالى أعلم.

стр. 1430

مباشرة واحدة منهن فيما وكلت فيه والجواب أن التوكيل في الولاية لا في المباشرة أي: أن التوكيل في الولاية قصد، أو في المباشرة تبعًا أشار له تت عن البساطي وقد يمنع ذلك وسنده أن كل واحدة من النساء المذكورات إنما تقصد التوكيل في المباشرة فقط فالمباشرة هي المقصودة لهن من نيابة الغير وجاءت الولاية تبعًا عكس الجواب، ويمنع أيضًا ما أفاده من أنها إذا قصدت التوكيل في المباشرة فقط لا تصح إذ ظاهر كلامهم خلافه قاله عج ولما ذكر سلب الولاية عن ذي الرق ذكر أن بعض الأرقاء يجوز له التوكيل وإنما يمنع المباشرة كبعض الإناث المذكورات مشبهًا له بها بقوله: (كعبد أوصى) على بنات فإنه يوكل من يزوجهن لعدم أهليته فوكيله نائب عن نائب ولا يضره وصفه اللازم السالب لولايته على ابنته مثلًا إذ لو ثبتت ولايته عليها كانت أصلية ولو وكل فيها كان وكيله نائب ولي أصلي والأصالة مسلوبة عنه إلا في المكاتب إذا طلب فضلًا كما أشار له بقوله: (ومكاتب) يوكل (في) تزويج (أمة) له (طلب فضلًا) بأن يزيد صداقها على ما يجبر عيب التزويج وعلى صداق مثلها معًا كأن يكون ثمنها خمسين وبعيب التزويج أربعين وصداق مثلها بقطع النظر عن كون تزويجها عيبًا عشرة مثلًا فيزوجها بأحد وعشرين فهي أزيد من صداق مثلها ومن عيب التزويج معا فله ذلك (وإن كره سيده) لأنه حين التوكيل أحرز نفسه وماله مع عدم تبذيره فيه وأما تولي العقد بنفسه فلا بد من فسخه ولو أجازه السيد أو أولياء ابنته الحرة (ومنع) عقد نكاح (إحرام) بحج أو عمرة (من أحد الثلاثة) أي: الزوجة ووليها والزوج وفسخ بسببه قبل البناء وبعده ولا يتأبد التحريم قاله تت أي: يفسخ بعده ولو ولدت الأولاد ولكن لا يتأبد التحريم، وكما لا يقبل زوج ولا تأذن زوجة ولا يوجب ولي لا يوكلون ولا يجيزون ويستمر المنع في الحج لتمام الإفاضة إن كان قدم سعيه وإلا فبتمام سعيه فإن قدمه وأفاض وعقد قبل صلاة الركعتين فسخ إن قرب فإن تباعد لم يفسخ ولا فرق بين كون الحج صحيحًا أو فاسدًا والظاهر أن البعد الرجوع لبلده قاله عج وانظر ما الفرق بين منعه وفسخه قبل تمام الركعتين وبين جواز وطئه قبلهما على ما هو مقتضى قوله ثم يفيض وحل به ما بقي اهـ. ولعله لطول فراقه لأهله أبيح له قبل الركعتين بخلاف منشىء عقد قبلهما ففيه إحداث ما ليس فيه نكاح حاضر ويستمر المنع في العمرة لتمام سعيها ويندب تأخير العقد لحلاقها أو تقصيرها وعلم مما قدمنا أن العبرة بوقت العقد حلًا أو حرمًا في الثلاثة أو ــ (ومنع إحرام من أحد الثلاثة) قول ز فإن عقد قبل صلاة الركعتين فسخ إن قرب فإن تباعد لم يفسخ الخ. ظاهره أن هذا التفصيل في وقت الاطلاع عليه ولو وقع العقد بقرب الطواف وليس كذلك بل التفصيل في وقت العقد ونص ابن عرفة الشيخ عن محمَّد عن ابن القاسم ومن أفاض ونسي الركعتين فإن نكح بالقرب فسخ بطلقة وإن تباعد جاز نكاحه ونقله ابن رشد وقال القرب بحيث يمكنه أن يرجع فيبتدىء طوافه اهـ.

стр. 1431

أحدهم فإن وكل حلًا فلم يعقد إلا وأحدهم محرم فسد وإن وكل محرمًا فلم يعقد إلا والجميع حل لم يفسد ويستثني من ذلك إن كانت الولاية للسلطان وهو محرم ونائبه ولو قاضيًا حلال فيصح العقد لعموم مصالح الناس وكذا إن كانت الولاية ابتداء للقاضي وهو محرم ونائبه حلال فكذلك صحيح خلافًا لفتوى السبكي بعدم صحته وللمصنف فيما يأتي من أن نائب القاضي ينعزل بموته لأن المعتمد أن نائبه لا ينعزل بموته كالقاضي لا ينعزل بموت السلطان على مقتضى مذهبنا. تنبيه: كما لا يعقد المحرم لا يخطب وله شراء الجواري نص عليه ابن الجلاب وظاهره ولو قصدن للفراش وهو كذلك ولا يطأ حتى يحل وقال بعض الشيوخ بمنعه ورد قال د: والفرق بين النكاح والشراء أنه لا ينكح إلا من يحل له الوطء ويجوز أن يشتري من لا يحل له الوطء قاله الشيخ أبو الحسن وانظر شهادة المحرم إذا لم يحضر العقد وكذا إذا حضر وإن كان منهيًّا عن الحضور وشبه في المنع قوله (ككفر) يمنع عقد النكاح (لمسلمة) وقلنا ذلك لأن المشبه به ولايته ثابتة وإنما منع المباشرة فقط أي: لأجل الإحرام وهذا لا ولاية له أي لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] وسواء في ذلك الذمي والمرتد والحربي فإن وقع فسخ أبدًا كما في د (وعكسه) لا يكون المسلم وليًّا لقريبته الكافرة لقوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] وأما الفسخ وعدمه فشيء آخر يأتي واستثنى من قوله وعكسه قوله (إلا) ولاية ذي إسلام (لامه) له كافرة فإنها لا تمنع فيزوجها سيدها المسلم من كافر فقط (و) كافر (معتقة) بفتح المثناة الفوقية لمسلم ببلد الإسلام (من غير نساء) أهل (الجزية) بأن أعتقها المسلم ببلد الإسلام فله ولاية تزويجها الكافر أو لمسلم حيث كانت كتابية فإن كانت من نساء أهل الجزية بأن أعتقها مسلم ببلدهم أو أعتق كافر أمته ثم أسلم لم يزوجها إذ لا ولاية له عليها إلا أن تسلم هي وكان قد أعتقها ببلد الإسلام (وزوج الكافر) كافرة له ولاية نكاحها (لمسلم) مع مراعاة أركان النكاح وشروطه في الإسلام غير وليها وقيد بقوله المسلم لئلا يتوهم منعه فتزويجه لكافر كذلك أو أحرى وإن لم يكن للكافرة ولي كافر فأساقفتهم فإن امتنعوا ورفعت أمرها للسلطان جبرهم على تزويجها لأنه من رفع التظالم ــ (ككفر لمسلمة وعكسه) قول ز لقوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] الخ. هذا الاستدلال مثله في التهذيب ونصه ولا يجوز لنصراني عقد نكاح مسلمة ويعقد نصراني نكاح وليته النصرانية لمسلم إن شاء ولا يعقد وليها المسلم لقول الله تعالى في أهل الكفر: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الخ. وتعقبه أبو الحسن بقوله ليس في الأمهات في أهل الكفر والآية إنما نزلت فيمن أسلم ولم يهاجر فيكون الكافر بطريق الأولى وقيل لأن الهجرة شرط في صحة الإسلام على أحد الأقوال ثم قال ما نصه ابن سهل. انظر كيف احتج مالك بهذه الآية وهي منسوخة نسخها قول الله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] اهـ.

стр. 1432

الذي له نظر ولا يجبرهم على تزويجها لمسلم ولعله بغير رضاها ولما قدم قوله وعكسه أي: لا يزوج المسلم الكافرة بين هنا حكم ما إذا زوجها بقوله: (وإن عقد مسلم لكافر) على كافرة أخت المسلم أو معتقته أو أجنبية (ترك) ولا نتعرض له لأنا إذا لم نتعرض لهم في الزنا إذا لم يعلنوه فأولى النكاح ابن القاسم وقد ظلم المسلم نفسه لما أعانه على ذلك فإن عقد لمسلم فسخ أبدًا ولو أخت العاقد خلافًا لأصبغ إلا لمعتقته الكتابية يزوجها لمسلم فلا يفسخ كما قدم وأما أمته الكافرة فيزوجها الكافر لا لمسلم لقول المصنف وأمتهم بالملك إذ المراد بأمتهم الموافقة لهم في كتابهم ولو كانت ملكًا لمسلم لا أمتهم المملوكة لهم فقط. ثم ذكر أن المشهور أن اشتراط الرشد في الولي غير معتبر بقوله (وعقد السفيه ذو الرأي) أي ولو مجبرًا على موليته إذ سفهه لا يخرجه عن كونه مجبرًا كما هو ظاهر كلامهم قاله د وأما على نفسه فهي الآتية في قوله ولولي سفيه الخ. والرأي الدين والعقل وهذان لا ينافيان السفه بالنسبة للمال (بإذن وليه) ليس بشرط صحة فلو عقد بغير إذنه استحسن اطلاعه عليه لينظر فيه فإن لم يفعل مضى ومن لا ولي يمضي فعله له بغير نزاع قاله عج وأما ضعيف الرأي فيفسخ (وصح توكيل زوج) في العقد له على أنثى (الجميع) أي: جميع من تقدم ممن هو متصف بالنقص ولو كفرا فيجوز أن يكونوا وكلاء من جهة الزوج فيقبلون له ففي سماع عيسى لا بأس أن يوكل الرجل نصرانيًّا أو عبدًا أو امرأة على عقد نكاحه اهـ. إلا المحرم والمعتوه والصبي غير المميز وأولى المجنون (لا) رجل (ولي) المرأة فلا يوكل (إلا كهو) أي لا يصح أن يوكل ولي المرأة إلا من هو مثله ذكر بالغ حر مسلم في مسلمة غير محرم وسفيه بغير إذن وليّه لأن الحق لله فلا يوكل كافرًا ولا عبدًا ولا صبيًّا ولا امرأة وأدخل المصنف الكاف على الضمير على مذهب ابن مالك وهو قليل لا ضرورة وانظر هل للوكيل أن يوكل وهو ظاهر قوله في الوكالة وتوكيله إلى أن لا يليق به الخ أولًا ــ (وعقد السفيه ذو الرأي الخ) قول ز (١) وأما في الدوام فالظاهر أنه يخير الولي الخ. غير صحيح لأن مطالعة الولي إنما هي مستحسنة فقط كما في ق لا واجبة فأي تخيير بقي له وقول ز وأما ضعيف الرأي الخ. في ق وإن كان ناقص التمييز خص بالنظر في تعيين الزوج وصيه وتزوج ابنته كيتيمة ويختلف فيمن يلي العقد هل الأب أو الوصي ولو عقد حيث يمنع منه نظر فإن كان حسن نظر أمضى وإلا فرق بينهما وكذا إن كان غير مولى عليه نظر في عقده اهـ. وهو يرد قول عج ومن لا ولي له يمضي فعله بغير نزاع إلا أن يحمل على ذي الرأي فصحيح لما في ق عن ابن رشد (وصح توكيل زوج الجميع) قول ز ففي سماع عيسى لا بأس أن يوكل الرجل نصرانيًّا الخ. زاد ابن شاس أو صبيًّا فقال ابن عرفة وزيادة ابن شاس أو صبيًّا لا أعرفه اهـ.

стр. 1433

لأن للنكاح خصوصية (وعليه) أي: يجب على الولي غير أب أو أب غير مجبر كمجبر تبين منه عضل (الإجابة لكفء) معين من غير أن تدعو هي إلى الزواج أو دعت إليه وطلبها كفء ورضيت به وإن لم يرض به الولي فإن رضي به دونها فالقول قولها (و) لو دعاها لكفء وعينت كفؤًا غيره كان (كفؤها أولى) أي: واجب في غير المجبرة كالمجبرة عند تبين الضرر لأنه أقرب لدوام العشرة (فيأمره الحاكم) أن يزوجها في المسألتين من دعت إليه فإن فعل فواضح (ثم) إن امتنع سأله عن وجه امتناعه فإن رآه صوابًا ردها إليه وإلا عد عاضلًا برد أول خاطب كفء وحينئذٍ (زوج) بعد ثبوت ثبوتها عنده وملكها أمر نفسها وأن المهر مهر مثلها وكفاءة الخاطب وإن شاء رد العقد الغير العاضل من الأولياء ويحتمل أن تزويج الحاكم إنما هو عند عدم الولي غير العاضل وجوز هذا الاحتمال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب فإن امتنع زوج الحاكم (ولا يعضل أب بكرا) أي مجبرته (برد) بالتنوين (متكرر) ذلك الرد لخاطب واحد أو متعدد لما جبل عليه من الحنان والشفقة ولجهلها بمصالح نفسها فربما علم الأب من حالها أو من حال الخطاب ما لا ــ واعترضه المشذالي بأنه نقله في النوادر عن ابن حبيب وذكر ذلك في حاشيته على ابن الحاجب التي جمع فيها أبحاث ابن عرفة معه ومع شراحه قاله مس قلت وكذا نقله أيضًا ابن أبي زمنين في المغرب عن كتاب ابن حبيب في الصبي إذا عقل قال ابن حبيب كذلك قال من كاشفته عنه من أصحاب الإِمام مالك ﵁ وقاله ابن القاسم أيضًا نقله في اعتماد الحاكم في مسائل الأحكام والحكم فيما ذكره المصنف الجواز لكن عبر بالصحة لأجل قوله لا ولي إلا كهو (ثم زوج) قول ز بعد ثبوت ثيوبتها عنده الخ. لا حاجة إلى ثبوت الثيوبة لأن هذا الحكم غير مختص بالثيب لكن في النص ثبوت الثيوبة في الثيب والبكارة في البكر قال ابن عرفة فإن أبى الولي زوجها عليه الحاكم المتيطي وابن فتوح على هذا عمل الناس في غير الأب في ابنته البكر وعلى المعروف وقفوه في البكر على ثبوت بكارتها وبلوغها وكفاءة الزوج ورضاها به وبالمهر وأنه مهر مثله وخلوها من زوج وعدة وأن لا ولي غيره وفي الثيب على ثبوت ثيوبتها وملكها أمر نفسها وما بعد الكفاءة سوى أنه مهر مثلها وفي الكفاءة قولان اهـ. وقد علمت به أن الثيب لا يشترط فيها ثبوت كونه مهر مثلها خلافًا لز وقول ز ويحتمل أن تزويج الحاكم الخ. هذا الاحتمال يقتضي أن الولاية مع العضل تنتقل إلى الأبعد ولا يزوجها الحاكم مع وجود الأبعد وفيه نظر بل يرده قول ضيح ما نصه قال صاحب العمدة ويعقد السلطان لأنه كالحاكم عليه وإن شاء رده إلى غير العاضل اهـ. قال في ضيح فصرح بأنها تنتقل إلى الحاكم لا إلى الأبعد وكذلك هو ظاهر كلامهم اهـ. وقال أيضًا بعده ما نصه المزوج مع عضل الأب الحاكم بلا إشكال نص عليه المتيطي وغيره وهو يبين أنه إذا امتنع الولي الأقرب فتنتقل الولاية إلى الحاكم لا إلى الأبعد اهـ. (ولا يعضل أب بكرًا برد متكرر) قول ز عن اللقاني الأولى التعبير بلم الخ. كلام

стр. 1434

يوافق فلا يعد عاضلًا بما ذكر (حتى يتحقق) عضله فإن تحقق ولو بمرة أمره بالتزويج فإن امتنع زوج الحاكم ولا يسأله عن وجه امتناعه إذ لا معنى للسؤال مع تحقق العضل وتقدم أن من عضلت لا بد من إذنها بالقول ومفهوم قوله: بكرًا أن من لا تجبر فيعد عاضلًا من أول وهلة وكذا الوصي المجبر يعد عاضلًا برد أول كفء كما يفيده ابن عرفة فهو ليم كالأب في ذلك ومفهوم قوله حتى يتحقق أنه إن زوجها الحاكم قبل تحققه فسخ قاله ق ثم حيث لم يتحقق ضرره وجب إنفاقه عليها فإن امتنع جبره الحاكم عليه ولو بالحبس مع قدرته بكسبه أو بعقاره فإن لم يكن له شيء جبره على تزويجها من غني طالب فإن أبى زوجها منه ومر أن معنى لا يعضل لا يعد عاضلًا وإن رد منونًا أولى والأولى أن يعبر بلم عوض لا لأن لم لنفي الماضي ولا لنفي المستقبل والمعنى لم يعد فيما مضى منه عاضلًا وأن يعبر بمتعدد بدل متكرر لصدق كلامه على تكرر خاطب واحد من غير تعدد فإذا عبر بمتعدد فهم منه عدم عضله برد واحد بالأولى (وإن وكلته) أي وكلت امرأة شخصًا رجلًا أو امرأة أن يزوجها (ممن أحب) أو وكالة مفوضة (عين) لاختلاف أغراض النساء في أعيان الرجال بخلاف البيع وأولى إن لم تقل ممن أحببت فيلزم تعيينه (وإلا) يعين (فلها الإجازة ولو بعد) ما بين العقد عليها وعلمها بأنه زوجها ممن لم يعينه لها وهذا مبالغة في الإجازة فقط كما هو مساقه إذ هو المتوهم وظاهره ولوجد أو لعل الفرق بين هذه وبين المفتات عليها حيث اشترط فيها قرب رضاها بالبلد أن تلك لم يقع منها توكيل وهذه وكلت وظاهره أيضًا ولو علم الزوج بأنه لم يعينه لها وأن تعيينه لها مطلوب وظاهره أيضًا ولو زوجها من نفسه وهو كذلك وأما إن وكلته ممن أحبت هي وزوجها من غير تعيين فإنها كالمفتات عليها فيصح أن قرب رضاها بالبلد ولم يقربه حال العقد لشدة الأفتيات عليها أقوى من مسألة المصنف لإسنادها المحبة لها فيها (لا العكس) مراده أنها عينت الزوج فزوجها منه فيلزمها اتفاقًا ولا يحتاج لإذن ثان وإطلاق العكس عندهم على المخالفة يرد قول الشارح في الكبير في إطلاق العكس نظر لا يخفى ويحتمل أن يقرر قوله لا العكس بما إذا وكل رجل رجلًا أو امرأة على التزويج ممن أحب من غير أن يعين الزوجة فزوجه ولم يعينها له ولم يستأذنه لزمته إن كانت ممن تليق به كما في المتيطية وإلا لم يلزم ويستثنى ما إذا زوجته الوكيلة من نفسها فيخير بين الإجازة والرد لأن الوكيل على شيء لا يفعله مع نفسه فليس للموكل على بيع أو شراء أو نحوهما أن يبيع أو يشتري من نفسه والفرق بين قوله لا العكس وما قبله أن الموكل في هذه خلاصه بيده ولا كذلك في ــ اللقاني هنا كله غير صواب وذلك واضح والله أعلم. (وإلا فلها الإجازة ولو بعد) أي سواء زوجها من غيره أو من نفسه هذا قول مالك في المدونة وفيها لابن القاسم أن زوجها من غيره لزمها ومن نفسه خيرت (لا العكس) الاحتمال الثاني عند ز به شرحه ح وق وهو الظاهر وقول ز كانت صيغته زوجني ممن أحببت أنت أو أنا الخ. فيه نظر إذ الظاهر في أحببت أنا

стр. 1435

الأولى ولا يقال كون خلاصه بيده مع غرم نصف الصداق قبل البناء فيه ضياع مال عليه وأما بعده فقد تلذذ لأنا نقول كأنه داخل على الغرم بتوكيله وظاهر كلامه في هذه المسألة سواء كانت صيغته زوجني ممن أحببت أنت أو أنا أو زوجني وأطلق (ولابن عم ونحوه) ممن لن ولاية نكاحها وتزويجها كمعتق وحاكم كما مثل به الشارح وكافل ومولى أسفل على القول بولايته وولاية عامة مسلم وكذا وصي ومقدم قاض مع كراهة ذلك لهما وهي في الثاني أشد (إن عين) لها بأنه الزوج (تزويجها من نفسه بتزوجتك بكذا) من المهر وإن لم يقل بعده قبلت وهو تصوير للتعيين والتزويج معًا مع ذكر الصداق ولذا زاد قوله (وترضى) مع الإشهاد على رضاها احتياطًا من منازعتها فإن لم يشهد على ذلك والمرأة مقرة فهو جائز ولا بد من الإشهاد على النكاح فإن لم ترض كان النكاح غير معتبر ويحتمل جعله تصويرًا للتزويج فقط فيكون قوله وترضى مرتبطًا بقوله بكذا أي وترضى بما فرض من الصداق ويحتاج لتقييده بما إذا كان المفروض أقل من صداق المثل على ما يظهر لا على الاحتمال الأول انظر د وبحث عج في الاحتمال الثاني بأن جعله تصويرًا للتزويج يقتضي أن تعيين الصداق حصل قبل ذلك والعقد إنما يقع بلا إذنها بما عين فلا معنى لتعلق الرضا به حال العقد والظاهر أن مثل تزوجتك بكذا قبلت نكاحك بكذا لأنه جواب للإيجاب الحاصل تقديرًا بسبب رضاها به وأتى بقوله (وتولى الطرفين) مع استفادته مما قبله للرد على من يقول ليس له تولي الطرفين أي الإيجاب والقبول (وإن) أقرت بالإذن و (أنكرت العقد صدق) بغير يمين (الوكيل إن ادعاه) أي العقد (الزوج) لإقرارها بالإذن والوكيل قائم مقامها فإن لم يدعه الزوج صدقت هي فإن وافقته على وقوع العقد وقالت كنت عزلتك قبل العقد وادعى أنه عقد قبل العزل صدق الوكيل أيضًا إلا أن يطول ما بين التوكيل وعقد النكاح نحو ستة أشهر فيقبل قولها في عزله وأما إن كان بين تنازعهما في العزل والوكالة ستة أشهر مع دعواه العقد فيها وأنه قبل العزل فلا يقبل قولها كذا ينبغي قاله عج (وإن تنازع الأولياء) للمرأة (المتساوون) في درجة البنوة أو الأخوة أو العمومة أو بنيهم أو ولاء وإن كان أحدهم أفضل وعلق بتنازع قوله (في العقد) فأراد كل منهم توليه مع اتفاقهم على الزوج (أو) تنازعوا في (الزوج) بأن أراد كل تزويجها من واحد غير الآخر ولم تعينه المرأة أو عينت غير كفء أو قيل لها عليه فرضيت به (نظر الحاكم) فيمن يلي العقد منهم في الأولى وفيمن يزوجها هو منه في الثانية فإن عينت كفؤًا أو قيل لها فرضيت به عمل بذلك من غير نظر حاكم وما ذكره المصنف من نظر الحاكم عند تنازعهم في العقد خلاف ما جزم به ابن ناجي وجعله تفسيرًا للمدونة من أنه يقدم أفضلهم فإن تساووا في الفضل فأسهم فإن استووا فيه أيضًا زوج الجميع (وإن أذنت) غير مجبرة (لوليين) معًا ــ أنه يتوقف على إذنه (أو الزوج نظر الحاكم) قول ز وفيمن يزوجها هو منه الخ. بل ينظر الحاكم فيمن يراه أحسن رأيًا من الأولياء فيجيز ما رآه وعينه من الزوج لا أن الحاكم يتولى

стр. 1436

أو مترتبين وأذن المجبر لاثنين يعقدان لمجبرته كإذن غير المجبرة لوليين (فعقدا) على الترتيب وعلم الأول والثاني بدليل قوله (فللأول) وبدليل وفسخ بلا طلاق إن عقدا بزمن وقوله أو جهل الزمن أي السابق فعلم أن المسألة على ثلاثة أقسام وهي أن يعقد لها بزمنين وعلم السابق أو جهل أو بزمن واحد فهي للأول في القسم الأول (إن لم يتلذذ) أي إن انتفى تلذذ (الثاني) الكائن (بلا علم) بأن لم يتلذذ أصلًا أو تلذذ بعلم ببينة على إقراره قبله كما يأتي فتكون للأول في هاتين الصورتين الصادق بهما منطوقه ويفسخ نكاح الثاني بلا طلاق كما في التوضيح وللقوري بطلاق ولا حد عليه لدخوله عالمًا بالأول كما في المعيار عن القوري ولم يقف عليه ح فنظر فيه ومفهومه صورة واحدة وهي تلذذ مع عدم علمه بكونه ثانيًا وحينئذٍ فتكون له كما قضى به عمر بحضرة الصحابة وقضى به معاوية للحسن على ابنه يزيد (ولو تأخر تفويضه) مبالغة في مفهوم الشرط أي أنه إذا تلذذ الثاني بلا علم فإنها تكون له ولو كان التفويض أي الإذن للولي الذي عقد للثاني متأخرًا عن الإذن لعاقد الأول وتفويضه من إضافة المصدر لمفعوله والأصل تفويضها له ورد بلو قول الباجي إن فوضت لأحدهما بعد الآخر فالنكاح للأول ويفسخ نكاح الثاني ولو دخل اهـ. ثم على ما مشى عليه المصنف فيفسخ نكاح الأول بطلاق لأنه مختلف فيه كذا استظهر ح (إن لم تكن في عدة وفاة) من الأول وهو شرط ثان في كونها للثاني فهو شرط في المفهوم أيضًا أي: فإن كانت حال تلذذ الثاني بها بلا علم في عدة وفاة الأول فلا تكون للثاني وترد الإكمال عدة الأول وترثه. وقوله: وفاة لبيان الواقع لا للاحتراز إذ لو طلقها الأول قبل دخوله لم يكن عليها عدة وتكون للثاني وبقي عليه شرط ثالث في كونها للثاني وهو أن لا يكون الأول تلذذ بها قبل تلذذ الثاني، وإلا كانت له مطلقًا فهي للثاني بثلاثة شروط أن يتلذذ أو يختلي بلا علمه بالأول، ولو تصادق معها على عدم التلذذ ــ العقد كما قد يوهمه ز تأمله وقول ز خلاف ما جزم به ابن ناجي الخ. صوابه ابن حبيب (إن لم تكن في عدة وفاة) أي: إن لم تكن حين التلذذ في عدة وفاة فهو راجع للتلذذ بدليل الاغياء بعده وبه قرره ز وغيره لكن يرد عليه من عقد في عدة وفاة الأول ووطىء بعدها فيقتضي منطوقه أنها تكون للثاني مع أنه يجب الفسخ ويتأبد التحريم لقوله فيما مر بوطء ولو بعدها وعليه فينبغي أن يقرر كلامه بأن المعنى إن لم تكن حين عقد الثاني أو تلذذه في عدة وفاة من الأول فيشمل هذه الصورة والصور العقلية هنا اثنتا عشرة لأن العقد للثاني إما أن يقع في حياة الأول أو في العدة أو بعدها فإن وقع في حياة الأول فالصور ست لأن الوطء أو التلذذ بغيره إما أن يقعا في الحياة أو في العدة أو بعدها وإن وقع العقد في العدة فالصور أربع لأن الوطء أو التلذذ بغيره إما أن يقعا في العدة أو بعدها وإن وقع العقد بعد العدة فظاهر فيه الصورتان فهذه ثنتا عشرة صورة يتأبد تحريمها على الثاني في خمس وهي أن يقع الوطء أو التلذذ في العدة وقع العقد فيها أو قبلها وهذه الأربع هي مفهوم قوله: إن لم تكن الخ.

стр. 1437

فتفوت على الأول كما هو ظاهر نصوصهم. قاله ح: الشرط الثاني أن لا تكون في عدة وفاة الأول الثالث أن لا يتلذذ بها الأول قبل تلذذ الثاني (ولو تقدم العقد على الأظهر) مبالغة في مفهوم إن لم تكن في عدة وفاة أي: فإن كانت في عدة وفاة الأول لم تكن للثاني ولو تقدم عقدة عليها قبل موت الأول فيفسخ نكاحه ويتأبد تحريمها عليه وترث الأول وقال ابن المواز: يقر نكاحه معها ولا ميراث لها من الأول بمنزلة ما إذا عقد ودخل قبل موته اهـ. فإن لم تكن حين العقد عليها في عدة الأول بأن عقد وتلذذ في حياة الأول أو عقد في حياته ووطىء بعد العدة فتكون للثاني في هاتين الصورتين كما جزم به اللخمي ومن وافقه خلاف ما عليه ابن أبي زيد من جعله الصورة الثانية من هاتين كمن وطئ في العدة فيتأبد فيها تحريمها على الثاني عنده وقاسها على من رمى وهو بالحل سهمًا فمر بالحرم وفتل في الحل وأما لو عقد في حياة الأول وتلذذ بغير وطء بعد انقضاء عدتها من الأول فاتفق ابن أبي زيد واللخمي على عدم تأبد الحرمة في هذه وتكون للثاني كما هو ظاهر كلام المصنف فإن عقد في حياته وتلذذ بها في العدة بغير وطء لم تكن للثاني، وانظر هل يتأبد تحريمها عليه وهو الظاهر لقياس الأولى من مسألة ابن أبي زيد وبه جزم الشيخ سالم من غير عزو أم لا ولا يصدق بمن عقد عليها في العدة وتلذذ بعدها على ما استظهره بعض أشياخ عج قياسًا على ما تقدم في ذات زوج من أنها لا تحرم إذا كان العقد في العدة والتلذذ بعدها فتستثنى هذه من منطوق المصنف هنا وإن كان يشملها بحسب الظاهر. تنبيه: استشكلت هذه المسألة من وجهين أحدهما تصويرها ثانيهما الحكم بكونها للثاني بشروطه فاستشكل تصويرها بأنها إذا أذنت لولي فلا بد أن يعين لها الزوج وإلا فلها الخيار وعليه فإن عين كل من الوليين الزوج فلا يتصور فيها ما ذكره المصنف من التفصيل بل تكون للأول مطلقًا لعلمها بالثاني لأن علمها أو علم الولي الثاني كعلم الزوج الثاني وإن لم يعين كل منهما الزوج فلها البقاء على من أرادت البقاء عليه سواء كان الأول أو الثاني من غير نظر لتلذذ واحد منهما والجواب أن مسألة المصنف محمولة على ما إذا ــ والخامسة أن يقع العقد فيها والوطء بعدها وهذه ترد على ظاهر المصنف تأمله. (ولو تقدم العقد على الأظهر) قال ح كان الأليق بقاعدة المؤلف أن يشير لابن رشد بالفعل لأنه من نفسه لا من الخلاف وإنما خرجه على مسألة المفقود قاله ابن عرفة اهـ. وقول ز فإن عقد في حياته وتلذذ بها في العدة الخ. هذه الصورة هي قول المؤلف ولو تقدم العقد الخ. وتقدم له الجزم فيها بتأبد التحريم فتنظيره فيها هنا غفلة تنبه وقول ز ولا يصدق بمن عقد عليها في العدة وتلذذ بعدها الخ. بل يصدق بها على ما قررنا به قوله إن لم تكن في عدة وفاة كما هو الظاهر والقياس الذي ذكره إنما يفيد عدم تأبد التحريم وأما الفسخ فمتعين لوقوع العقد في العدة فإن وطأ بعدها تأبد التحريم كما يفيده كلام المصنف أول الباب وقول ز وجوابه إقناعي الخ. فيه نظر بل هو حجة كأنه إجماع سكوتي وهو حجة على

стр. 1438

فوضت لهما في رجلين معينين ونسيت الأول عند تعيين الثاني أو أنها لم تعين وعرض كل من الوكيلين عليها من زوجها منه بعد عقده ورضيت بأحدهما بعينه ولم يذكرا لها المتأخر والمتقدم، بحيث تعلم ذلك وتعمل به أو أنه مبني على خلاف المشهور من أن الولي لا يلزمه تعيين الزوج وإن لم تعينه له المرأة عند العقد أو أنها عينت لواحد ولم تعين للآخر ثم عين لها وبعض هذه الأجوبة في التوضيح والوجه الثاني كيف يحكم بها للثاني بشروطه الثلاثة مع أنها زوجة لغيره وعدم علمه بذلك لا يمنع كونها زوجة لغيره وجوابه إقناعي وهو قضاء عمر بذلك بحضرة الصحابة ولم ينكروه وقضاء معاوية للحسن على ابنه يزيد ولم ينكر كما مر وخبر أبي داود أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول حمل على عدم دخول الثاني بشرطه جمعًا بين الأدلة قاله في التوضيح. ولما تقدم أن مسألة ذات الوليين ثلاثة أقسام أن يعقدا بزمنين ويعلم السابق وقدم حكمه وأن يجهل السابق ويأتي حكمه وأن يعقدا بزمن واحد أشار إليه بقوله (وفسخ) عقد كل منهما (بلا طلاق) لاستحالة الشركة فيها (إن عقدا بزمن) واحد ولو وهما كما يفيده أبو الحسن على المدونة سواء دخلا أو أحدهما أو لم يدخل واحد منهما كما يفيده ابن عرفة وكذا التعليل المتقدم خلافًا لما في الشارح من أن محل فسخهما ما لم يدخل بها أحدهما فإن دخل كانت لمن دخل بها (أو) للتقسيم أو بمعنى الواو أي: وفسخ عقد الثاني (لبينة بعلمه) أي الزوج (بأنه ثان) أي: أن الوليين إذا عقدا مرتبين ودخل الثاني، وقامت بينة على إقراره قبل التلذذ أنه دخل وهو عالم أنه ثان فإنه يفسخ نكاحه بلا طلاق ولا حد عليه كما تقدم عن القوري وترد للأول بعد استبرائها كما لتت عن المازري وحكم ما إذا قامت بينة على علم الولي الثاني أو على علم المرأة بأنه ثان كذلك على ما مر (لا إن أقر) الثاني بعد تلذذه بأنه دخل وهو عالم بكونه ثانيًا فإنه يفسخ نكاحه بطلاق على المذهب بائن لاحتمال كذبه وأنه دخل وهو غير عالم بكونه ثانيًا وعليه الصداق كاملًا ولا تكون للأول وانظر هل يحد لإقراره أولًا، وقال عبد الملك بغير طلاق وانظر هل تكون للأول على قوله أم لا انظر الشارح، وأشار للقسم الأخير من أقسام ذات الوليين بقوله (أو جهل الزمان) أي جهل تقدم زمن عقد أحدهما على زمن عقد الآخر مع تحقق وقوعهما في زمنين فيفسخ النكاحان بطلاق دخلا أو أحدهما أو لم يدخل واحد وأما مع احتمال اتحاد زمنهما فهو داخل في قوله: إن عقدًا بزمن كما أشرنا إليه بقولنا: ولو وهما خلافًا لد فلو قال: أو جهل السابق لكان أظهر فإن تزوج أحدهما بعد بقي له فيها طلقتان سواء تزوجها قبل زوج أو بعده هذا هو ــ المختار انظر ضيح. (إلا إن أقر) قول ز وانظر هل يحد لإقراره أو لا الخ. قد مر لك عن الفوري أنه لا يحد مع قيام البينة عليه بعلمه والإقرار مثلها أو أحرى تأمله (أو جهل الزمان) قول ز دخلا أو أحدهما الخ. فيه نظر إذ مذهب الإمام مالك في المدونة أن من دخل منهما يكون أحق بها ونكاحه ثابت كما في ح عن اللخمي والرجراجي ونحوه في ق عن ابن رشد

стр. 1439

الصواب ثم فرع على المسلمة الأخيرة فقط فقال: (وإن ماتت وجهل الأحق ففي) ثبوت (الإرث) لهما معًا ميراث زوج واحد مقسومًا بينهما لتحقق الزوجية وعدم تعيين مستحقها لا يضر وعدم إرث واحد منهما بالكلية بناء على أن الشك في تعيين المستحق كشك في سبب الإرث (قولان) وقولي على المسألة الأخيرة نحرز عن التي قبلها وهي إذا وقعا بزمن ولو وهما فلا إرث اتفاقًا لأنه يفسخ بلا طلاق للاتفاق على فساده وهو لا إرث فيه ومحلهما في كلام المصنف إذا جزم كل منهما أنه الأول فإن جزم به أحدهما وقال الآخر لا أدري جريًا فيمن جزم ولا إرث لمن قال: لا أدري كما إذا قال كل لا أدري للشك في الزوجية حينئذٍ تأمل (وعلى) القول بثبوت (الإرث فالصداق) يجب على كل واحد منهما كاملًا لأنه مقر بوجوبه عليه للورثة فلا يستحق شيئًا إلا بعد دفع ما أقر به (وإلا) يقل بالإرث بل بعدمه (فزائدة) أي: على كل واحد منهما ما زاد من الصداق على إرثه أن لو كان يرث فمن لم يزد الصداق على إرثه فلا شيء عليه ولا يأخذ ما زاد على صداقه من الإرث أن لو كان يرث وهذا هو محل اختلاف القول الأول والثاني أي: أنه إذا زاد ما يرثه على صداقه فعلى القول بالإرث له الزائد وعلى عدمه لا يأخذه فهما يتفقان على عدم أخذ شيء حيث كان إرث كل منهما أقل من الصداق أو قدره ويختلفان حيث كان إرث كل منهما زائدًا على الصداق التونسي وهذا إذا ادعى كل منهما أنه الأول وإن شكا فلا غرم نقله ابن عرفة قاله تت فإن لم تترك شيئًا غرم كل واحد صداقًا كاملًا (وإن مات الرجلان) عند جهل الأحق منهما ابن عرفة وحكم موت أحدهما حكم موتهما (فلا إرث) لها (ولا صداق) لها منهما إن ماتا ولا من أحدهما إن مات فقط والفرق بين موتها ــ وما ذكره ز من الفسخ مطلقًا إنما هو قول ابن عبد الحكم وهو خلاف المذهب (وإن مات وجهل الأحق ففي الإرث قولان) القولان لابن محرز وأكثر المتأخرين واختار التونسي الثاني وكان الصواب لو قال تردد (وإلا فزائدة) قول ز ويختلفان حيث كان إرث كل منهما زائدًا على الصداق الخ. أي: فعلى الأول بأخذ زائد الإرث وعلى الثاني لا شيء له كما لا شيء عليه وقد تبين أنه لا اختلاف بين القولين من حيث الصداق بل في الإرث خاصة وحينئذٍ فانظر ما وجه مقابلة قوله وإلا فزائدة مع قوله فالصداق وما أحسن عبارة أبي الحسن وصاحب اللباب ونصها من كان صداقه قدر ميراثه أقل فلا شيء عليه ومن كان ميراثه أقل غرم ما زاد على ميراثه لإقراره بثبوت ذلك عليه اهـ. لكن بقي عليهما الخلاف في زائد الإرث على الصداق ومثال ذلك تزوجها أحدهما بمائة والآخر بخمسين وخلفت زائدًا على ذلك خمسين ولم تترك ولدًا فصاحب المائة يدفع خمسة وعشرين لأن الواجب له من المائة والخمسين نصفها وعليه مائة الفضل بينهما خمسة وعشرون ولا شيء على ذي الخمسين لأن الواجب له من مجموع خمسين الصداق مع الخمسين المخلفة خمسون وهي مثل ما عليه والله أعلم. وقول ز فإن لم تترك شيئًا غرم كل واحد صداقًا كاملًا الخ. فيه نظر بل الظاهر أن كل واحد إنما يغرم ما زاد من الصداق على

стр. 1440

وموتهما أن الزوجية في موتها محققة وكل يدعيها وهنا لا يمكنها دعوى تحقيقها على كل منهما وهذا حيث لم يقر أحدهما قبل موته أنه الأول وتصدقه وإلا فلها الصداق عليه وفي إرثها إن مات قولان: فإن طلقها من صدقته فهل لها النصف لإقراره أولًا لأنه فاسد طلق فيه قبل الدخول وظاهر الفرق وكلام ابن محرز الذي ذكره ابن عرفة عدم إرثها منه مطلقًا فإن قلت سيأتي أن الفاسد لعقده إذا لم يؤثر خللًا في الصداق وهو مختلف فيه لها فيه الإرث قلت ذاك حيث لا شك في السبب. تنبيه: سكت المصنف عن بيان كونها تعتد ولم أر من تعرض له وينبغي أن تعتد عدة وفاة حيث كان يفسخ بطلاق وذلك حيث حصل الإقرار بالنكاح أو حصل نكاحها في زمنين فإن كان يفسخ بلا طلاق كوقوع العقدين بزمن ولو شكا فتعتد عدة طلاق ولا يجب عليها العدة في هذه الحالة إلا إن حصل دخول ولو من أحدهما والفرق أن نكاحها في الأول من المختلف في فساده، وفي الثاني من المجمع على فساده قاله عج (وأعدلية) إحدى بينتين (متناقضتين) كما لو أقام أحدهما بينة أن نكاحه سابق ونكاح غيره لأحق فأقام غيره بينة على عكس ذلك وكانت إحداهما أعدل من الأخرى فإن زيادة العدالة (ملغاة) غير مرجحة (ولو صدقتها المرأة) لأنها بمنزلة شاهد وهو لا يفيد في النكاح وتسقط البينتان لتناقضهما وعدم مرجح فيقيد قوله فيما يأتي وبمزيد عدالة بهذا قاله د أي: فيقال هو في غير النكاح فلا حاجة لدعوى أن صوابه بغير هذا وذكر حكم نكاح السر وفي ضمنه معناه بقوله (وفسخ) نكاح (موصي) بكتمه عن امرأة الزوج والموصي هو أو مع زوجة قبل العقد أو فيه (وإن بكتم شهود) على العقد وأراد بالجمع ما فوق الواحد والمبالغة راجعة لقوله (من امرأة أو منزل أو أيام) لا لكتم شهود حتى يتوهم أن الموصي ــ قدر إرثه منه كما يفيده ما تقدم (ملغاة ولو صدقتها المرأة) قال ابن ناجي على قول المدونة ولا قول لها أي: المرأة ما نصه عارض أبو إبراهيم قولها هنا بقولها في كتاب الولاء إذا أقام رجلان كل واحد منهما بينة أن فلانًا مولاه وهو مقر بأحدهما إقراره له عامل وفرق أبو عبد الله محمَّد مس بأنا إذا ألغينا البينتين بقيت الدعوى مجردة فلا تفيد في النكاح لأنه مفتقر إلى الإشهاد بخلاف الولاء فإنه استلحاق فالاعتراف به كاف وارتضاه شيخنا أبو مهدي عيسى الغبريني اهـ. وقوله ولو صدقتها الخ قال ابن عاشر اعلم أن المشار إليه بلو هنا هو قول أشهب وخلافه جار في كل بينة صدقتها المرأة وهو خلاف ما تقتضيه عبارة المصنف من أن خلاف أشهب خاص بما إذا كانت المصدقة أعدل فلو قال المصنف وتساقطت المتناقضتان ولو صدقتهما المرأة أو أحدهما أعدل لحرر وأفاد الخلاف في المسألتين اهـ. (وفسخ موصي وأن يكتم شهود) قول ز والمبالغة راجعة لقوله من امرأة الخ. تبع في هذا ق بناء على أن ما أوصى بكتمه غير الشهود ليس بنكاح سر واستدل عليه ق يقول ابن عرفة نكاح السر باطل والمشهور أنه ما أمر الشهود حين العقد بكتمه اهـ.
следующие страницы →