منه حملًا لقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٤] على عمومه وعليه الأكثر وظاهر المصنف حرمته ولو عجز عن كل أنواع الكفارة وهو كذلك ويأتي وانقطع تتابعه بوطء المظاهر منها إلى أن قال كبطلان الإطعام ويأتي هناك الخلاف في الانقطاع بفعل شيء من المقدمات وهذا قدر زائد على حرمتها (وعليها) وجوبًا (منعه) من استمتاعه بها قبلها لأنه إعانة على معصية (ووجب عليها إن خافته) من استمتاعه بها قبلها ولو بغير وطء خلافًا لتت ولم تقدر على منعه منه (رفعها للحاكم) ليمنعه وسواء كان خوفها تحقيقًا أو ظنًّا وانظر في الشك والوهم ولا يجري هنا قوله في الطلاق وفي جواز قتلها له عند محاورتها لأنها هنا زوجة غير مطلقة (وجاز كونه معها) في بيت (إن أمن) عليها وله النظر لوجهها ورأسها وأطرافها بغير لذة أي بغير قصد لذة وإن لم توجد لا لصدرها وفيها ولا لشعرها أي ولو بغير قصد لذة وقيل يجوز قاله في الشامل والشارح ويلزمها خدمته قبل أن يكفر بشرط الاستتار ومفهوم الشرط عدم جواز الكينونة معها في بيت واحد إن لم يؤمن خشية الوقوع في المحظور وأما الرجعية فلا يكون معها في بيت واحد وإن أمن والفرق أن الرجعية منحلة النكاح والمظاهر منها ثابتة العصمة صحيحة النكاح (وسقط) الظهار (إن تعلق) بشيء (ولم يتنجز) ما علقه (بالطلاق الثلاث) ولو حكمًا كواحدة بائنة فإذا قال إن دخلت الدار فأنت عليّ كظهر أمي ثم طلقها ثلاثًا أو ما يكمل الثلاث أو قال لها أنت بتة أو واحدة بائنة سقط عنه الظهار إذا عادت له بعد زوج ودخلت الدار بعد عودها له لأن العصمة المعلق عليها زالت وهذه أخرى وأولى دخولها الدار قبل عودها لقوله المار فلو
ــ
الصوم ولم يجد الإطعام لم يطأ زوجته حتى يجد واحدًا من تلك الأصناف إلا الثوري وابن صالح فإنهما قالا يطؤها من غير كفارة اهـ.
(وسقط إن تعلق ولم يتنجز الخ) قول ز فرع لو ظاهر من أمته إلى قوله ممن بيعت منه لم تعد يمينه عليه الخ هكذا رأيناه في كثير من النسخ وأصله في عج وهو غير صحيح بل المنصوص أنه لا فرق بين بيعه وبيع الغرماء وما نقله عن أبي الحسن ليس هو فيه كذلك بل وقع في نقله إسقاط اختل به المعنى ونص كلام أبي الحسن عن المقدمات وأما من ظاهر من أمته ثم باعها ثم اشتراها فإن اليمين ترجع عليه على مذهب ابن القاسم لأنه يتهم في إسقاط اليمين عن نفسه وإن بيعت عليه في الدين واشتراها ممن بيعت منه وإنما لا تعود عليه اليمين إذا رجعت إليه بميراث يرثه كمن حلف بحرية عبده أن لا يفعل فعلا فباعه ثم اشتراه والاختلاف الذي يدخل في ذلك يدخل في هذا اهـ.
بلفظه وهكذا نقله ح عن ابن رشد فانظره وكأن عج سقطت من نسخته من أبي الحسن كلمة وإنما فوقع فيما قال والله أعلم وقول ز فرع آخر إذا باع الأمة الخ عكس هذا إذا ظاهر من زوجته وهي أمة بيمين ثم اشتراها قبل أن يحنث باليمين قال في المقدمات ذهب بعض الشيوخ إلى أن اليمين لا تعود عليه وذهب بعضهم إلى أن اليمين تعود اهـ.
стр. 1857
فعلت المحلوف عليه حال بينونتها لم يلزم فبالطلاق متعلق بسقط ومفهوم لم يتنجز أنه لو تنجز بدخولها قبل طلاقه الثلاث لم يسقط ما علقه كما لو طلقها دون الثلاث في المعلق غير المنجز وعادت لعصمته وبما قررناه أي من قوله سقط عنه الظهار إذا عادت له بعصمة جديدة يندفع قول الشارح تبعًا للمصنف في هذه والتي بعدها أن هذا ليس من الإسقاط في شيء لأن الظهار لم يلزم بعد وإنما علقه على عصمة زلت على أنه بعد تعقبه لعبارة ابن الحاجب بذلك ارتكبه هنا انظر تت ولم يظهر وجه اندفاع ما للشارح كالمصنف بما قرره بل التجوز بأن وهو كونه أراد بالسقوط عدم اللزوم أو المراد سقط حكمه واعتباره أو سقط تعليق الظهار.
فرع: لو ظاهر من أمته ثم باعها ثم اشتراها رجع عليه الظهار عند ابن القاسم لاتهامه في إسقاط اليمين عن نفسه فإن بيعت عليه في دين فاشتراها ممن بيعت منه لم تعد يمينه عليه بمنزلة من حلف بحرية عبده لا يفعل فعلًا فباعه ثم اشتراه نقله أبو الحسن عن المقدمات وإنما لم يكن عوده له بعد بيع الغرماء كعوده له بعد بيعه هو لعدم تهمته في بيعهم دون بيعه فعلة البر والحنث هنا التهمة وعدمها فلا يقال إكراه الشرع طوع حتى يكون بيعهم كبيعه ويفهم منه أن يمينه لا تعود عليه بعودها له بإرث.
فرع: آخر إذا باع الأمة بعد ما ظاهر منها تعليقًا أو تنجيزًا ثم تزوجها لم يلزمه ظهار ولو معلقًا وفعل بعد الزواج لأن النكاح لا ينبني على الملك فإن باعها بعد يمين الظهار وقبل تنجيزه ثم ملكها بغير إرث عاد عليه كما مر كأن باعها بعد ما نجزه فيها ثم ملكها ولو بإرث فيعود عليه لا إن اشترى بعضها وإن اكتنف الملك نكاحان عادت على العصمة الأولى النكاح ملكان لم ينضم الثاني للأول وانظر الشامل وشرحه وبسطه في عج (أو تأخر) الظهار عن الطلاق الثلاث سقط تعلق الظهار به لعدم وجود محله وهو العصمة لقطعها بالثلاث وصيرورتها أجنبية (كأنت طالق ثلاثًا) أو متممها أو واحدة بائنة (وأنت عليّ كظهر أمي) وتأخر عطف علي تعلق لا على لم يتنجز لأنه ليس هنا تعليق كما هو ظاهر من مثاله وأيضًا المعلق هو قوله الآتي أو صاحب والحكم مختلف ولمساواة العلة
ــ
قال ابن يونس وهو أصوب انظر ح قال أبو الحسن ونكتة الخلاف أن الفسخ هل يتنزل منزلة طلقة واحدة ومنزلة ثلاث اهـ.
فإن ظاهر منها ظهارًا مجردًا عن اليمين عاد عليه الظهار بإتفاق القولين كما يعود عليه لو طلقها ثلاثًا قاله ابن يونس ونقله أبو الحسن وكذا يقال في فرع ز أنه مقيد بتعليق لم يحنث فيه حتى تزوج فقوله أو تنجيزًا الصواب إسقاطه وقول ز ثم ملكها ولو بإرث الخ صواب جار على ما ذكرنا وما تقدم من عدم عوده عليه بعودها له بإرث محله إذا ظاهر بيمين وبالجملة فالتفصيل في هذه الفروع كلها إنما هو حيث ظاهر بيمين ولم يحنث وأما إذا نجز الظهار فإنه يعود عليه في جميع هذه الفروع والله تعالى أعلم.
стр. 1858
المتقدمة لغيرها قال: (كقوله لغير مدخول بها) أو لمدخول بها وهو بائن (أنت طالق وأنت عليّ كظهر أمي) لأن الزوجة الغير المدخول بها بانت بأول وقوع الطلاق عليها وصارت أجنبية إذ لا عدة عليها فلا يلزمه ظهار وظاهره ولو نسقه عقب الطلاق قال المصنف وأورد على هذه ما إذا قال أي لغير المدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق أي نسقًا فالمشهور ولزوم الثلاث وأجاب أبو محمَّد وغيره بأن الطلاق لما كان جنسًا واحدًا عد كوقوعه في كلمة واحدة ولا كذلك الظهار والطلاق لا يمكن جميعها في كلمة (لا إن تقدم) كأنت عليّ كظهر أمي وأنت طالق ثلاثًا فلا يسقط فإذا تزوجها بعد زوج فلا يقربها حتى يكفر لعموم الآية (أو صاحب كأن تزوجتك فأنت طالق) ثلاثًا (وأنت علي كظهر أمي) فتطلق ثلاثًا بمجرد العقد فإذا تزوجها بعد زوج لزمه الظهار لأن إجزاء المشروط يقع بعضها مع بعض ولا ترتب بينهما في الوقوع وظاهره ولو عطف بعضها على بعض بما يفيد الترتيب وهو كذلك فالمراد المصاحبة في الوقوع لا في اللفظ إما بناء على أن المعلق والمعلق عليه يقعان معًا والمعلق مجموعهما يشتركان في الوقوع وإذا وقعا معًا وجد الظهار له محلًا والواو لا ترتب أو أن وقوع أحدهما دون الآخر وترجيح بلا مرجح وقول تت بأن لم يسبق أحدهما الآخر أي في الوقوع كان بعطف أو لا كان العطف بثم أو غيرها بقرينة التعليق كأنت طالق ثلاثًا ثم أنت عليّ كظهر أمي وفي كلام المتيطي نظر وذكر المصنف الظهار مؤخرًا عن الطلاق في اللفظ يفهم منه عكسه بالأولى.
تنبيه: إذا قال إن كلمت إن دخلت الدار فأنت عليّ كظهر أمي لم يكن مظاهرًا إلا
ــ
(أو صاحب) قول ز وظاهره ولو عطف بعضها على بعض بما يفيد الترتيب وهو كذلك الخ فيه نظر بل غير صحيح ففي أبي الحسن ما نصه ولو أنه قال إن تزوجتها فهي طالق ثلاثًا ثم هي عليّ كظهر أمي أو قال لزوجته إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثًا ثم أنت عليّ كظهر أمي لم يلزمه الظهار لأنه حينئذ وقع على غير زوجة لما وقع مرتبًا على الطلاق اهـ.
منه ونقله ح أيضًا وقال ابن عرفة قال ابن محرز إنما لزماه معًا في الأولين لأن الواو لا ترتب ولو عطف الظهار بثم لم يلزمه ظهار لأنه وقع على غير زوجة اهـ.
وقول ز بناء على أن المعلق والمعلق عليه يقعان معًا الخ لا دخل لهذا في مصاحبة أحد المعلقين في الوقوع للآخر بل المصاحبة بينهما واقعة سواء قلنا بوقوع المعلق مع المعلق عليه أو بعده ونص القرافي في الفرق الحادي عشر إذا قال إن دخلت الدار فامرأتي طالق وعبدي حر فدخل الدار لأنه لا يمكننا أن نقول لزمه الطلاق قبل العتق ولا العتق قبل الطلاق بل وقعا مرتبين على الشرط الذي هو دخول الدار من غير ترتيب فلم يتعين تقديم أحدهما ثم قال فكذلك إذا قال إن تزوجتك فأنت طالق وأنت عليّ كظهر أمي لا نقول إن الطلاق متقدم على الظهار حتى يمنعه بل الشرط اقتضاهما اقتضاء واحدًا فلا ترتيب في ذلك اهـ.
стр. 1859
بحصولهما معًا كالطلاق (وإن عرض عليه نكاح امرأة) ليتزوجها (فقال هي أمي فظهار) إن نواه أو لا نية له لأن قوله ذلك خرج مخرج الجواب أي قوله هي أمي قرينة على إرادة التعليق فكأنه قال إن فعلت فهي أمي فإذا تزوجها كان مظاهرًا منها لا إن أراد وصفها بالكبر أو أراد الكرامة أو الإهانة فلا ظهار عليه ويفهم من المصنف لزوم الظهار في الأجنبية مع تعليقه الصريح على تزوجها بالأولى من العرض وبه صرح في المدونة ومفهوم قوله عرض أنه إذا قاله لأجنبية لم يعرض عليه نكاحها فلا يلزمها بتزوجها إظهار بخلاف الإيلاء فمول من يومه فإن أصابها حلت وكفر والفرق أن الأجنبية حال الظهار محرمة عليه قبله فهي كظهر أمه قبل نطقه فلم يرد نطقه به شيئًا حيث لم يعتقه على تزوجها بخلاف الإيلاء فإنه حلف على ترك الفعل فمتى وجد منه كان حانثًا ذكره في التبصرة وتقدم ذلك في الإيلاء (وتجب) كفارة الظهار وجوبًا موسعًا (بالعود وتتحتم بالوطء) للمظاهر منها ولو كان ناسيًا سواء بقيت في عصمته أو طلقها وسواء قامت بحقها في الوطء أم لا لأنه حق لله (وتجب بالعود) أعاده ليرتب عليه قوله (ولا تجزى قبله) لأنه لو حذفه أوهم أن الضمير في قبله للوطء وليس هو له وقول الشارح لو قدم قوله ولا تجزي قبله على قوله وتتحتم بالوطء وحذف التكرار لاستقام قال بعضهم إنه كذلك فيما رآه من النسخ وعليها فلا لبس ولا تكرار قاله تت (وهل هو) أي العود (العزم على الوطء)
ــ
(وإن عرض عليه نكاح امرأة الخ) قول ز ويفهم من المصنف لزوم الظهار الخ هذا المفهوم هو صريح الصورة قبل هذا فلا حاجة للتنبيه عليه (وتجب بالعود) المراد هنا بوجوبها بالعود صحتها وأجزاؤها بدليل سقوطها بموت أو فراق كما يأتي وهذا الذي ذكره هو كلام ابن رشد ونصه في سماع ابن القاسم المشهور أن العودة إرادة الوطء والإجماع عليه مع استدامة العصمة وإن انفرد أحدهما لم تجب الكفارة بل لا تجزيه إن فعلها غير عازم على الوطء ولا مجمع عليه فالكفارة على هذا القول تصح بالعزم على الوطء والإجماع عليه ولا تجب إلا بالوطء اهـ.
وفي تعبير المصنف بالوجوب عن الصحة مخالفة لاصطلاحهم تبع فيه ابن عبد السلام فلو قال وتصح بالعود كان أحسن والله أعلم.
(وهل هو العزم على الوطء) عزا في ضيح تشهير الثاني لابن رشد وعياض قال طفى ويؤاخذ المصنف بالمطالبة بمن شهر مقابلة إذ لم أر من شهره ولم أر من نبه عليه من الشراح اهـ.
قلت هذا المقابل وهو التأويل الأول رجحه ابن فتحون ونقله المتيطي وابن سلمون عنه ففي اختصار المتيطية لابن هارون اختلف في العود المذكور في الآية فقيل هو الوطء وقيل العزم على الإمساك وقيل هو إرادة الوطء قال بعض الموثقين هو الأظهر اهـ.
ومراده بالبعض ابن فتحون لقول ابن سلمون ما نصه اختلف في العود ما هو فقيل هو الوطء نفسه وقيل العزم على الإمساك وقيل إرادة الوطء قال ابن فتحون وهو الأظهر اهـ.
стр. 1860
فقط (أو) هو العزم على الوطء (مع) نية (الإمساك) في العصمة لا إلى الأبد بل لو عزم على سنة لكان عازمًا قاله الباجي وانظر قوله لو عزم على سنة هل هو مثال فما دونها كذلك أو هو أقل ما يكفي في الإمساك قاله تت في صغيره وقال عج ولو قل زمن إمساكه اهـ.
ولم يدعمه بنقل (تأويلان وخلاف) وعلى التفسيرين السابقين حمل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣] أي لنقيض ما قالوا أي لنقيض قولهم الذي هو التحريم ونقيضه التحليل أي بالعزم على الوطء أو مع الإمساك ومعناه أن لا يفارقها على الفور أي يمسكها مدة تنافي الفور (وسقطت) كفارة من نوى العود (إن لم توطأ) من ظاهر منها (بطلاقها) البائن لا الرجعي والمراد بسقوطها عدم مخاطبته بها ما دام لم يتزوجها فإن أعادها لعصمته لم يقربها حتى يكفر ويدل على هذا قوله وهل تجزي لأن معناه هل تجزيه الكفارة إن عادت له بعد طلاقها وفعله زمن الطلاق بعض الكفارة فإن فائدة القول بالإجزاء أنه إذا أعادها لعصمته فإنه يقربها من غير تكفير وإذا علمت هذا فلا مخالفة بين ما هنا وبين قوله لا إن تقدم المقيد أنه مطالب بها بعد الطلاق الثلاث لتقييده بما إذا أعادها لعصمته وتقييد ما هنا بما إذا لم يعدها لها فهما متفقان (وموتها) أي تسقط الكفارة بموتها قالوا وبمعنى أو كوما في نسخة البساطي تت وموته كذلك (و) لو شرع هذا المظاهر في
ــ
لا يقال المطلوب هنا هو التشهير وهذا استظهار فقط لأنا نقول كلام ح عند قول المصنف أوّل الكتاب وحيث قلت خلاف الخ يدل على أن ذلك يكفي في التشهير ونصه وسواء كان اختلافهم في الصريح بلفظ التشهير أو بما يدل عليه كقولهم المذهب كذا أو الظاهر أو الراجح أو المفتي به كذا أو العمل على كذا أو نحو ذلك اهـ.
ثم إن عزو ضيح فيه نظر لاقتضائه أن ابن رشد وعياضًا متفقان في التشهير والتأويل وليس كذلك لأن ابن رشد فهم المدونة على أن العود مجرد العزم على الوطء مع بقاء العصمة وقال إنه المشهور ولم يتعرض للعزم على الإمساك وعياض فهم المدونة على أنه العزم على الوطء مع العزم على الإمساك وقال إنه المشهور ولا شك أن العزم على الإمساك غير بقاء العصمة قال أبو الحسن في الكبير وفائدة الخلاف بينهما تظهر إذا عزم على الوطء والإمساك ثم طلق أو ماتت فعند ابن رشد تسقط الكفارة وعند عياض لا تسقط وكذلك إذا كفر بعد أن بانت منه فعلى ما لابن رشد لا تجزيه وعلى ما لعياض تجزيه اهـ.
وكأن المصنف في ضيح فهم مساواتهما فرتب عليه عزوه فتبين أن قول المصنف أو مع الإمساك إنما هو تأويل عياض وأما ابن رشد فإنما تأول المدونة على أن العود هو العزم على الوطء مع دوام العصمة لقولها إذا وقع الفراق بموت أو طلاق سقطت الكفارة ولولا كلامه في ضيح لأمكن أن يشرح كلامه هنا بكلام ابن رشد وعياض فيكون القول الأول إشارة إلى تأويل ابن رشد وتشهيره والثاني إشارة إلى تأويل عياض وتشهيره واعلم أنه وقع في كلام المصنف تخليط وذلك لأن حاصل كلامه على ما شرحوه به ثلاثة أقوال وكلها تأويلات على المدونة
стр. 1861
الكفارة ثم طلق في أثنائها (هل تجزي إن أتمها) بعد ذلك فلا كفارة عليه إذا أعادها لعصمته أو لا تجزي فلا بد من كفارة أخرى إذا أعادها وليس له وطؤها قبلها (تأويلان) محلهما كما لابن رشد إذا كان الطلاق بائنًا أو رجعيًّا وانقضت العدة أو لم تنقض ولم ينو ارتجاعها قبل تمام الكفارة في العدة وأما إن كانت العدة في الرجعى باقية ونوى ارتجاعها وعزم على الوطء فإن تمام الكفارة فيها يجزي اتفاقًا وهل التأويلان ولو أتمها بعد مراجعتها بعد انقضاء عدتها بعقد جديد أو محلهما قبل العقد عليها وهو ظاهر كلامهم ومحلهما أيضًا في الإطعام لا فيه وفي الصيام خلافًا للشارح قاله عج أي وأما الصيام فيتفق على عدم الإجزاء ولعل وجهه أن الطلاق لما كان مسقطًا للكفارة أوجب خللًا في الصوم وقولي كتت ولو شرع هذا المظاهر في الكفارة ثم طلق هو موضوع التأويلين وأما لو طلق ثم شرع فقال الإِمام لا تجزي إذا ارتجعها وقال أشهب تجزي إذا ارتجعها قبل انقضاء العدة وإلا فلا كما في تت وظاهره أنه لا يجري فيهما تقييد ابن رشد المتقدم في مسألة المصنف ووجهه أن شروعه فيها بعد طلاقه أوجب عدم تقييدها بما لابن المتقدم في مسألة المصنف ووجهه أن شروعه فيها بعد طلاقه أوجب عدم تقييدها بما لابن رشد
ــ
الأول لابن رشد وهو قوله وتجب بالعود الخ والثاني للخمي والثالث لعياض ولهما أشار بقوله وهل هو العزم على الوطء وعبارته تقتضي أن الأخيرين مفرعان على الأول وليس كذلك بل هما مباينان له وتقتضي أيضًا أن الوجوب عليهما كالوجوب على الأول وليس كذلك أيضًا لأن الوجوب على الأول بمعنى الصحة كما علمت وعلى الأخيرين بمعنى التحتم لأن الكفارة على الأخيرين لا تسقط بموت ولا طلاق وتقتضي أيضًا أن قوله وسقطت إن لم توطأ الخ مرتب على الأخيرين وليس كذلك كما علمت وإنما السقوط على الأول فقط فلو أراد السلامة من هذه الأمور لقال وهل تجب بالعزم على الوطء أو به مع الإمساك أو تصح به فقط وتتحتم بالوطء فتسقط إن لم يطأ بموت أو طلاق تأويلات والله تعالى أعلم وقول ز حمل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣] أي لنقيض ما قالوا الخ نقل أبو الحسن عن عبد الحميد الصائغ وجهًا آخر وهو أن تكون اللام بمعنى في أي ثم يعودون فيما قالوا مثل قوله تعالى: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] أي في وقتها (وهل تجزي إن أتمها تأويلان) قول ز وهل التأويلان ولو أتمها بعد مراجعتها الخ كلام المدونة وعبد الحق وأبي الحسن وابن رشد وغيرهم كالصريح في أن التأويلين محلهما إذا أتمها قبل مراجعتها ولفظ المدونة ولو طلقها قبل أن يمسها وقد عمل في الكفارة لم يلزمه إتمامها وقال ابن نافع وإن أتمها أجزأه إن أراد العودة اهـ.
قال أبو الحسن انظر قول ابن نافع هل هو وفاق لقول ابن القاسم فحمله عبد الحق في التهذيب على أنه وفاق إذا كان الطلاق رجعيًّا وعلى الخلاف إذا كان بائنًا قال عبد الحق وهذا الاختلاف بين ابن القاسم وابن نافع إنما هو إذا طلق طلاقًا بائنًا فعلى قول ابن القاسم لا يلزمه أن يتمها وإن أتمها لم يجز ذلك وكذلك ذكر عنه ابن المواز وفي لفظ ابن نافع إن أتمها
стр. 1862
(وهي) أي كفارة الظهار أي أحد أنواعها الثلاثة التي على الترتيب (أعناق رقبة) وإنما قدرنا ما ذكر لأن الكفارة ليست نفس الاعتاق بل جنس تحته ثلاثة أنواع وعبر بإعتاق الذي هو مصدر الرباعي إشارة إلى أنه لا بد من إيقاع العتق عليها فلا تجزي بدونه كما إذا علق عتقه على دخول دار مثلًا ولو عبر بعتق الذي هو مصدر الثلاثي لفهم منه الإجزاء حيث عتق كان بإيقاع أم لا وهو من إضافة المصدر لمفعوله أي أعتاق المظاهر حقيقة أو حكمًا رقبة وقلنا أو حكمًا ليدخل عتق الغير عنه كما سيأتي (لا) أعتاق (جنين) لأنه لا يصدق عليه رقبة واستأنف استئنافًا بيانيًا قوله (وعتق بعد وضعه) لتشوف الشارع للحرية وإن لم يجزه عن ظهاره أي نفذ فيه العتق السابق لا أنه يحتاج إلى استئناف عتق الآن (و) لا إعتاق (منقطع خبره) حين العتق لأنه ليس رقبة محققة ولأنه لا تعلم حياته وعلى تقدير حياته لا تعلم سلامته فإن علم ولو بعد العتق أنه كان وقته بصفة من يعتق عن ظهار أجزأ بخلاف الجنين فلا يجزي ولو علم أنها وضعته بعد العتق بصفة من يجزي لأنه حين العتق لا يسمى رقبة كما مر وينبغي على هذا لو أعتق حمل أمته عن ظهاره ظانًّا عدم وضعها ثم تبين أنها وضعته قبل العتق أن يجريه ولم أر فيه نصًّا قاله الشارح وقد يقال لا يجزيه استصحابًا لعدم وجوده قاله تت والأظهر ما للشارح لأن استصحاب عدم وجود أبطله قبل العتق وكثيرًا ما ينظرون لما في نفس الأمر ويستفاد من هذا أن العيب الخفي
ــ
أجزأه ثم قال أبو الحسن الشيخ وحمله بعضهم على الوفاق في الجميع وبعضهم على الخلاف في الجميع اهـ.
وأما إتمامها بعد المراجعة فإنما نقله أبو الحسن فرعًا مستقلًا فقال ما نصه ثم إن تزوجها يومًا وكانت الكفارة صومًا ابتدأها وإن كانت طعامًا بنى على ما كان أطعم قبل أن تبين منه لجواز تفرقة الطعام قال ابن المواز وهذا قول مالك وابن القاسم وابن وهب وأصح ما انتهى إلينا اهـ.
وكذا ذكره في ضيح فرعًا مستقلًا وقال إنه لا يبني على الصوم اتفاقًا واختلف هل يبني على الإطعام على أربعة أقوال اهـ.
وكذا في ح والله أعلم وقول ز لا فيه وفي الصيام خلافًا للشارح الخ فيه نظر بل ما في الشارح هو الذي نقله في ضيح بشرط تتابع الصيام وهو الظاهر مما تقدم والله أعلم بالصواب (وهي إعتاق رقبة) قول ز أي أحد أنواعها الخ هذا التقدير لا يحتاج إليه بل العطف الآتي في قوله ثم لمعسر الخ يمنعه وقوله لأن الكفارة ليست نفس الإعتاق يعني ليست محصورة في الإعتاق وأقول هو مسلم ولكن الإخبار لم يقع بالإعتاق وحده بل به وبما عطف عليه والكفارة محصورة في الأنواع الثلاثة وقول ز ولو عبر بعتق الخ فيه نظر لأن المراد العتق للظهار وإذا وقع العتق بوقوع المعلق عليه من دخول أو غيره فلم يقع للظهار حتى يتوهم فيه الإجزاء فلا حاجة للاحتراز عن هذا.
стр. 1863
كالإباق لا يمنع الإجزاء وهو كذلك اتفاقًا ولو كان في ذمته دين فقيل يمنع الإجزاء وقال الجزولي كنت أسمع أنه يجزي قاله الأقفهسي (مؤمنة) صفة رقبة لأن الله وصف الرقبة في كفارة القتل بالإيمان وأطلقها في كفارة الظهار والمطلق يحمل على المقيد لأن القصد القربة والكفر ينافيها (وفي) إجزاء (الأعجمي) وهو من اختلف في جبره على الإِسلام يعتقه عن ظهار وعدم إجزائه (تأويلان) لكن في الشامل أن صغار الكتابيين يجزي عتقهم
ــ
(مؤمنة) ابن يونس لما ذكر الله في كفارة القتل رقبة مؤمنة كان كذلك في الظهار وغيره من الكفارات وفي حديث السوداء ما دل على ذلك إذ قال سيدها للنبي ﷺ على رقبة أفأعتقها ولم يذكر عما إذا لزمته اهـ.
قال أبو الحسن وترك الاستفصال في حكاية الأحوال مع الاحتمال يتنزل منزلة العموم في المقال ثم قال ابن يونس فلم يأمره النبي ﷺ بعتقها حتى سألها أين الله فقالت في السماء فقال لها من أنا فقالت رسول الله فقال له رسول الله ﷺ حينئذ أعتقها فإنها مؤمنة وقولها في السماء معناه العلو والارتفاع وأنه تعالى منزه عن صفات الحوادث وقوله ﵊ أين الله هذا الحديث فيه تأويلات وهو من المتشابه لأن الله لا يسأل عنه بأين اهـ.
وقال غ في تكميل التقييد ولأبي القاسم السهيلي عليه كلام حسن ومن كلامه فيه السؤال بأين ينقسم إلى ثلاثة أقسام اثنان جائزان وواحد لا يجوز فالأول السؤال على جهة الاختبار للمسؤول ليعرف مكانه من العلم والإيمان كسؤاله ﵊ للأمة والثاني السؤال عن مستقر ملكوت الله تعالى وموضع سلطانه كعرشه وكرسيه وملائكته مثل سؤال السائل لرسول الله ﷺ أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه قال كان في عتقاء ما فوقه هواء وما تحته هواء فهذا سؤال فيه حذف كما ترى وإنما سأل عن مستقر الملائكة والعرش وغير ذلك من خلقه والعماء هو السحاب وإذا جاز أن يعبر عن إذاية أوليائه بقوله يحاربون الله ويؤذون الله جاز أن يعبر أيضًا باسمه عن ملائكته وعرشه وسلطانه وملكه قلت هذا الحديث أخرجه الإِمام أحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه عن أبي رزين قال قلت يا رسول الله الحديث قال الترمذي قال أحمد بن منيع قال يزيد بن هارون العلماء أن ليس معه شيء اهـ.
وهذا يغني عن تأويل السهيلي ثم قال السهيلي والثالث السؤال بأين عن ذات الرب فهذا سؤال لا يجوز وهو سؤال فاسد لا يجاب عنه سائله وإنما سبيل المسؤول أن يبين له فساد السؤال كما قال علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه حين سئل أين الله فقال الذي أين الأين لا يقال فيه أين فبين للسائل فساد سؤاله بأن الأينية مخلوقة والذي خلقها لا محالة قد كان قبل أن يخلقها ولا أينية له وصفات نفسه لا تتغير فهو بعد أن خلق الأينية على ما كان قبل أن يخلقها وإنما مثل هذا السائل كمن سأل عن لون العلم أو عن طعم الظن أو الشك فيقال له من عرف حقيقة العلم أو الظن ثم سأل هذا السؤال فهو متناقض لأن اللون والطعم من صفات الأجسام وقد سألت عن غير جسم فسؤالك محال اهـ.
أي متناقض (وفي الأعجمي تأويلان) في المدونة ويجزي عتق الصغير والأعجمي في
стр. 1864
على الأصح والمراد بهم من لا يعقل دينه فالتأويلان حينئذ في كبار المجوس وأما صغارهم فيجزى قولًا واحدًا أشار له د وفي ح أن الخلاف جار في المجوسي كبيرًا أو صغيرًا وفي صغير أهل الكتاب (و) على القول بالإجزاء فاختلف (في الوقف) أي وقف المظاهر عن وطء المظاهر منها أي منعه من وطئها (حتى يسلم) الأعجمي احتياطًا للفروج فإن مات قبل أن يسلم لم يجزه حكاه ابن يونس عن بعض أصحابه بلفظ ينبغي على قول ابن القاسم أن يوقف على امرأته حتى يسلم وعدم الوقف وهو قول ابن يونس لإجزائه لأنه على دين من اشتراه ولجبره على الإِسلام ولا يأباه في غالب أمره فحمل على الغالب فكأنه مسلم (قولان) وظاهر كلامه أن الوقف واجب وكأنه فهم ينبغي الواقع في كلام بعض الأصحاب كما حكى ابن يونس على الوجوب وعبارة المصنف تعطي أن الظهار يسقط مطلقًا وإنما الخلاف في الوقف وعدمه وعبارة الشامل بخلافها وهي أنه هل يسقط الظهار أو لا فهي مكررة عن هذه وأحسن منها كذا قيل وفيه تأمل (سليمة من قطع أصبع) ولو زائدًا أن حس وساوى غيره في الإحساس كذا ينبغي وتعبيره بقطع يفيد أن نقصه خلفة لا يضر ونظر فيه البساطي وقوله أصبع يدل على أن نقص ما دونه لا يمنع الإجزاء ولو أنملتين وبعض أنملة وقوله بعد ذلك فيما لا يمنع الإجزاء وأنملة يقتضي إن قطع أنملة
ــ
كفارة الظهار وإن كان من قصر النفقة قال مالك ومن صلى وصام أحب إليّ اهـ.
أبو الحسن قال أبو عمران معنى ذلك في باب الاستحباب وأما في باب الإجزاء فيجزي وإن لم يكن مع قصر النفقة وقال أبو إبراهيم في طرره قولها والأعجمي ظاهره أجاب إلى الإِسلام أم لا وظاهره جبر على الإِسلام أم لا وقال سحنون معنى الأعجمي الذي أجاب إلى الإِسلام وهي مفسرة بذلك في غير المدونة وبذلك فسرها ابن اللباد وابن أبي زمنين وغيرهما وأما أبو محمَّد فاختصرها بقوله ويجزي عتق الأعجمي الذي يجبر على الإِسلام وإن لم يسلم وهي مفسرة بذلك في كتاب محمَّد قال لأنهم على دين من اشتراهم وقال أشهب لا يجزي حتى يجيب إلى الإِسلام انظر التنبيهات اهـ.
وعلم منه أن التأويلين في الأعجمي الذي يجبر على الإِسلام ولم يسلم تأولها أبو محمَّد على الإجزاء وغيره على عدمه وفي ضيح بعد ما تقدم وهل الخلاف في الصغير كالكبير أو الخلاف إنما هو في الكبير وأما الصغير يشتري مفردًا عن أبويه فلا خلاف أنه يجزي طريقان وتعميم الخلاف أولى اهـ.
وبه تعلم أن ما في ح من التعميم هو الصواب والله أعلم. (وفي الوقف حتى يسلم قولان) صوابه تردد لأن الخلاف للمتأخرين الثاني لابن يونس والأول لبعض أصحابه وقول ز عبارة الشامل بخلافها وهي أنه هل الخ ليست هذه عبارة الشامل بل عبارته هي ما نصه وعلى الأصح فهل يوقف عن امرأته حتى يسلم الأعجمي وإن مات ولم يسلم لم يجزه أوله وطؤها ويجزيه إن مات قولان اهـ.
стр. 1865
وبعض أنملة يضر وانظر يعتبر مفهوم أيهما وفي ح ما يفيد أن المعتبر مفهوم ما هنا بحثًا فإنه قال وانظر إذا ذهب أنملتان والأظهر الإجزاء لأن الخلاف في الأصبع اهـ.
(وعمي) وكذا غشاوة لا يبصر معها إلا بعسر لا خفيف وأعشى وأجهر فيجزي (وبكم) وهو عدم فصاحة النطق بالكلام (وجنون وإن قل) بأن يأتي مرة في الشهر (ومرض مشرف) بأن بلغ صاحبه النزع كما يفيده الشارح وأبو الحسن لا مطلق الأشراف كما هو ظاهره كقوله في البيع لا كمحرم أشرف (وقطع) أشراف (أذنين) وكذا واحدة وأولى في عدم الإجزاء قطعهما من أصلهما (وصمم) وهو عدم السمع وبهذا التفسير لا يأتي تقييده بالثقيل وإن فسر بثقل السمع يأتي تقييده بأن لا يكون خفيفًا (وهرم وعرج شديدين) وإنما كان الهرم مانعًا دون الصغر لأن منافع الصغير مستقبلة (وجذام) قليل أو كثير (وبرص) وإن قل (وفلج) أي يبس بعض الأعضاء مع يبس شقه كما في المدونة من يد أو رجل (بلا شوب عوض) في ذمة العبد كعتقه عن ظهاره على دينار في ذمته وأما بما يزيده فيجزي لأن له انتزاعه قاله تت وكعتقه عن ظهار غيره على جعل يأخذه من ذلك الغير فإن وقع فله الجعل ويعتق والولاء للمعتق عنه ولا يجزيه عن ظهاره (لا مشتري للعتق) عطف على سليمة والمعنى بلا شوب عوض ولا اشتراء للعتق وعطفه على سليمة يقتضي أن يعبر بلا مشتراة بتاء التأنيث وانظر في الصفات المتعددة بغير عطف إذا عطف عليها غيرها هل
ــ
(بلا شوب عوض) قول ز وكعتقه عن ظهار غيره الخ مثله في المدونة وعلله فيها بأنه كمن اشترى رقبة بشرط العتق (لا مشتري للعتق) قول ز عطفًا على سليمة الخ الظاهر أنه عطف على قوله بلا شوب عوض لأنه من جملة محترزاته على عادته في هذا الموضع وغيره من ذكره بعد كل وصف محترزه معطوف عليه بلا فكأنه قال رغبة كائنة بلا شوب عوض لا مشتراة للعتق وذكره على تأويل الرقبة بالمملوك وقد علل ابن يونس عدم الإجزاء بأن المشتري للعتق ليس رقبة تامة لما وضع له من ثمنها لشرط العتق فيها اهـ.
وقول ز وانظر في الصفات الخ حاصل ما أفاده في حواشي مختصر السعد في مبحث الفصل والوصل عن العلامة ابن الزملكاني في التبيان أن الأصال في الصفات للشيء الواحد أن لا يعطف بعضها على بعض نحو الرحمن الرحيم ونحو ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣] الآية لاتحاد محل الصفات ولأن الصفة تجري مجرى الموصوف وإنما خولف ذلك في هو الأول والآخر والظاهر والباطن لأن كل اثنين منها متقابلان بحسب أصل الوضع فرفع توهم امتناع اجتماعهما بالعطف ولذلك عطفت الصفة الثامنة في ﴿ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ [التحريم: ٥] وفي ﴿الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: ١١٢] لأن مطلوب الأمر إيجاد والنهي عدم وخولف في ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ [غافر: ٣] إشارة إلى أن محل الأول غير الثاني إذ المعنى أنه يغفر الذنوب لمن مات مصرًا غير تائب إن شاء وأما من قبل توبته فمغفور له بلا إشكال خلافًا في الأول للفئة الباغية اهـ.
стр. 1866
يجوز عطفه على أي واحد منها أو على الأوّل فقط لا أحفظ فيه شيئًا قاله عج وقال ق لا مشتري للعتق عطف على مقدر أي فيجزي عتق ما لا شوب عوض فيه لا عتق مشتري بشرط العتق لأنها رقبة غير كاملة لأن البائع قد وضع من قيمتها لأجل العتق (محرّرة له) أي للظهار (لا من) تبين أنه (يعتق عليه) بقرابة أو تعليق كقوله إن اشتريته فهو حر فلا يجزيه لأنه يعتق عليه بمجرد الشراء بسبب القرابة أو التعليق لا بسبب الظهار فإذا أعتقه عن ظهاره غير عالم به حين العتق فلا يجزي ويدخل فيه ما إذا اشترى زوجته حاملًا قالا أبو الحسن ومعناه أن الحمل لا يعتق على سيد أمه فإن كان يعتق عليه إجزأ عن ظهاره ولا يجوز ابتداء ويستثنى من كلامه من كان للغرماء منعه من شراء من يعتق عليه أو رده فإذا أذنوا له في الشراء والعتق أو في العتق بعد الشراء فيجزئه عن ظهاره في هاتين الصورتين واستثناؤهما من المصنف صحيح إن أريد بمن يعتق عليه من شأنه أن يعتق عليه وأما إن أريد من يعتق عليه بالفعل فهما خارجان من كلامه من غير استثناء (وفي) عدم إجزاء عتق معين يعتق عليه إذا ملكه لقرابة أو تعليق (إن) قال إن (اشتريته فهو حر عن ظهاري) المتقدم على الصيغة فاشتراه لأنه حر بنفس الشراء فيعد قوله عن ظهاري ندمًا بعد قوله إن اشتريته فهو حر لعتقه بمجرد الشراء وإجزائه (تأويلان) وهما إنما وقعا في قول المدونة وإن قال إن اشتريته فهو حر فإن اشتراه وأعتقه عن ظهار لم يجزه وفي قول الموازية عن
ــ
فهو صريح في أن الصفة إنما تعطف على الأخير (لا من يعتق عليه) قول ز ويدخل فيه ما إذا اشترى زوجته حاملًا الخ أي لأنها تفسير أم ولد على المشهور كما يأتي لعتق الولد عليه في بطنها وكان ينبغي إدخال هذا تحت قوله وبلا شوب عتق فتأمله وقوله لا من يعتق عليه أي بسبب قرابة أو تعليق وسواء احتاج لحكم أم لا.
قال في ضيح ولا إشكال إن بنينا على المشهور أن ذا القرابة يعتق بنفس الملك وإن بينا على افتقاره لحاكم فأعتق قبل الرفع إليه فقد يخرج على الخلاف فيما إذا أعتق نصفًا والباقي لغيره فكمل عليه (وفي إن اشتريته فهو حر عن ظهاري الخ) قول ز وفي عدم إجزاء معين يعتق عليه إذا ملكه لقرابة أو تعليق الخ جعله موضوع التأويلين من يعتق عليه فيه نظر بل موضوع المسألة عند الأئمة من لا سبب للعتق فيه إلا التعليق المذكور وعبارة المدونة قال مالك ولا يجزئه أن يعتق عبدًا قال إن اشتريته فهو حر فإن اشتراه وهو مظاهر فلا يجزئه اهـ.
ابن المواز عن ابن القاسم ولو قال إن اشتريت فلانًا فهو حر عن ظهاري فاشتراه فهو يجزئه اهـ.
ثم اختلف في فهم المدونة فابن يونس حملها على العموم فيكون ما لابن المواز خلافًا والباجي حملها على ما إذا لم يقل عن ظهاري فيكون وفاقًا وعلى ما ذكرناه ينزل التقييد الذي ذكره بعد عن أبي عمران ولا يصح فيمن يعتق عليه لأن من يعتق عليه لا يستقر ملكه عليه سواء تقدم الظهار على التعليق أو تأخر عنه فلا يجزئه مطلقًا تأمله وقول ز ومحل التأويلين
стр. 1867
ابن القاسم الإجزاء فيمن قال إن اشتريت فلانًا فهو حر عن ظهاري هل ما في الكتابين خلاف جمل قول المدونة بعدم الإجزاء فيما إذا قال إن اشتريته فهو حر (١) أي من شموله لما إذا قال عن ظهاري أو اقتصر على قوله فهو حر أو وفاق يحمل ما في المدونة على ما إذا اقتصر على إن اشتريته فهو حر ولم يزد عن ظهاري فإن ذكره معه فالإجزاء فيكون موافقًا لما في الموازية ومحل التأويلين حيث وقع منه التعليق المذكور بعدما ظاهر كما قررنا وأما إن علق ثم ظاهر فيتفق التأويلان على الإجزاء قال أبو عمران وكأنه قال إن اشتريته فهو حر عن ظهاري إن وقع مني ونويت العود وإن لم أنوه فلا يعتق عليّ اهـ.
ووجه الإجزاء تعلق الحرية المعلقة على الشراء على شرط وهو ظهاره إن وجد منه وللشرط تأثير في المشروط أقوى من القيد في مقيده (و) بلا شوب (العتق) فهو بالجر عطف على عوض وفي نسخة بعضهم كما في غ أو عتق بتنكيره وجره عطفًا على قوله شوب عوض أي وبلا شوب عتق أي خالية عن شائبة عوض وعتق وهو غير متعين لصحة عطف المعرفة على النكرة فعلى هذا (لا) يجزئ عتق (مكاتب ومدبر ونحوهما) كأم ولد ومعتق لأجل في ملك المظاهر لوجود الشائبة في الجميع ولو لم يؤد المكاتب شيئًا من نجومه وهذا إذا أعتق المكاتب والمدبر سيدهما وأما إن اشترى شخص واحدًا منهما وأعتقه عن ظهاره وقلنا بإمضاء البيع كما صرح به المصنف في باب التدبير حيث قال وفسخ بيعه إن لم يعتقه كالمكاتب فقيل يجزئه عن ظهاره وقيل لا يجزئه (أو أعتق نصفًا) مثلًا (فكمل عليه) حصة شريكه (أو أعتقه) أي النصف الباقي ثانيًا بأن كانت الرقبة كلها له فلا يجزئ لأن شرط الإجزاء عتق جميع الرقبة دفعة واحدة وهذا بعضها ولأن الحكم لما كان يوجب عليه التتميم في الباقي صار ملكه غير تام فلو أعتق من يملك جزء عبد جميعه عن ظهاره فهل يجزئه لأنه ليس لشريكه ولو موسرًا عتق حصته حيث كان المعتق مليًّا أو لا يجزئه لأن لشريكه عتق نصيبه وهو الصواب قولان انظر د. (أو أعتق ثلاثًا عن أربع)
ــ
الخ هذا التقييد لأبي عمران لكن خالفه فيه ابن يونس قائلًا المسألتان سواء ونية العودة في مسألة محمَّد أمكن لحصول الظهار فيها وكل مكفر عن ظهاره فإنما يريد حل الظهار الذي منعه الوطء ليطأ فهذه نية العودة اهـ.
قال ابن عرفة وجرى في لفظ أبي عمران أولًا الإشارة إلى وصف مناسب للتفريق بين مسألتي محمَّد وأبي عمران وهو أنه في مسألة محمَّد التزم عتقه للكفارة في وقت لا يستقر ملكه عليه لو ملكه لأنه قاله قبل ظهاره وفي مسألة أبي عمران التزم عتقه للكفارة في وقت يستقر ملكه عليه لو ملكه لأنه قاله قبل ظهاره وهو قول أبي عمران أولًا لأنه لا يستقر عليه ملكه وبنفس شرائه يعتق اهـ.
وقد سبقه لهذا التعليل أبو الحسن فتأمله والله أعلم.
(أو أعتق ثلاثًا عن أربع) ابن عرفة وصرف عدد كفارة لمثله من ظهار مجز ولو دون
стр. 1868
من نسوة ظاهر منهن أو اثنتين عن ثلاث بل حيث قصد التشريك في كل كفارة وأن أربعًا عن أربع بل وإن زاد ما أعتقه عما لزمه كأربع عن ثلاث قاصدًا التشريك في كل منها عما لزمه من كفارتين أو أكثر لم يجزه وإن عين لكل واحدة رقبة حللن أو أطلقن حللن أيضًا عند ابن القاسم لا عند أشهب (ويجزي أعور) وهو فاقد النظر بإحدى عينيه وأما من فقد من كل عين بعض نظرها فالظاهر أنه يجزي أيضًا (ومغصوب) يجزي المغصوب منه عتقه عن ظهاره وإن لم يقدر على خلاصه لأنه باق على ملكه ويجوز ابتداء أيضًا على ظاهر صنيع ق (ومرهون وجان إن افتديا) أي يجزي عتق عبده المرهون أو الجاني عن ظهاره لبقاء كل على ملك صاحبه وشرط الجواز إن افتديا أي يفك المرهون بدفع الدين أو إسقاط من له الحق وأن يدفع إرش الجناية أو يسقط المجني عليه حقه من ذلك فلو قال إن خلصا لشمل ذلك ثم إن شرط الخلوص في الجواز ابتداء كما قررنا وأما الإجزاء فيحصل وإن لم يخلصا فلو قال بعد قوله وجان ما نصه وجاز إن خلصا لوفى بالمراد واندفع الإيراد فإن لم يخلصا أجزأ وتعين فداؤهما (ومرض وعرج خفيفين) الواو بمعنى أو وانظر لو اجتمعا فيه خفيفين هل يجزي أو لا انظر تت (وأنملة) يجزي ناقصها ولو من إبهام على أحد قولين فيه تت (وجدع) بدال مهملة أي قطع (في إذن) لم يوعيها بدليل لفظ
ــ
تعيين إن لم يقتض شركة في رقبة أو في شهري صوم أو في مسكين للزوم تتابع الصوم وصحة تفريق إطعام المساكين فإن تساوى العددان فواضح وإن قل عدد الكفار منع الوطء ما لم يبلغ عدد الظهار ولو لم يبق إلا واحدة لغلبة الحرمة فيما احتملها مساويًا اهـ.
(ومغصوب) قول ز ويجوز ابتداء على ظاهر صنيع ق الخ ليس في ق إلا قول ابن شاس عتق المغصوب يجزي اهـ.
وليس فيه ما يفيد الجواز فانظره (ومرهون وجان إن افتديا) قول ز وأما الإجزاء فيحصل وإن لم يخلصا الخ إن كان مراده أن الإجزاء يحصل بالعتق قبل الخلوص لكن بشرط الخلوص وأن العتق بعد الخلوص يجوز ابتداء فصحيح لكن لا فائدة في التنبيه على جوازه بعد الخلوص وإن كان مراده أن الإجزاء يحصل ولا يشترط الخلوص بعده فغير صحيح إذ لا معنى للإجزاء إذا أخذه ذو الجناية أو الدين وبطل العتق والله أعلم.
(وجدع في أذن) الذي في التهذيب ويجزي الجدع الخفيف كجدع أذن اهـ.
وإنما حاد المصنف عنه لتعقب عبد الحق له بقوله وقع في نقل أبي سعيد كجدع أذن ومجدوع أذن لا يجزي وإنما في الأمهات أو الجدع في الأذن يريد الجدع اليسير يكون فيه لا قطع الأذن كلها كما يقتضيه نقله اهـ.
ونقله في ضيح لكن قال طفى تعقب عبد الحق غير مسلم إذ لا يلزم من قول الأمهات الجدع في الأذن عدم أجزاء مجدوعها لأن قولها أيضًا لا يجزي مقطوع الأذنين يدل بحسب المفهوم على خلاف ما قال وقد قال في الأمهات وقطع في أنملة فيلزم على تعقبه أن يتعقب
стр. 1869
في قال تت وقوله في إذن إن أراد واحدة عارضه مفهوم قطع أذنين السابق وإن أراد فيهما فلا معارضة اهـ.
لكن المعتبر مفهوم السابق بدليل ما في الشامل فلو حذف في كان أحسن (و) يجزي (عتق الغير عنه ولو لم يأذن) له فيه بشرطين وهما (إن) كان المظاهر (عاد) قبل العتق عنه بنية أو وطء (ورضيه) أي المعتق عنه حين بلغه بعد العتق وأولى قبله مع إذنه أو عدمه وينتفي الإجزاء بانتفاء أحد الشرطين إلا أن يكون عن ميت فنية العود أو الوطء منه قبل موته كافية لتعذر الرضا بعده (وكره الخصي) فيغتفر نقصه لزيادة منفعته قاله تت وانظر زيادته فيماذا ولم يذكروا ذلك إلا في خصي الضحية قال الشارح وانظر هل حكم المجبوب والعنين كذلك أو لا اهـ.
وقوله أولًا انظر هل معناه أولًا يكره بل يجزي من غير كراهة ويتوقف فيه حينئذ أنه كيف يكره فاقد إحدى الإليتين ولا يكره فاقدهما معًا أو معناها لا يجزي عج (وندب أن يصلي ويصوم) أي يعقل أن من فعلهما يثاب ومن تركهما يعاقب كما في أبي الحسن على الرسالة وظاهر ذلك وإن لم يبلغ سن من يؤمر بالصلاة خلافًا لما صدر به تت وأيضًا يلزم عليه أنه يؤمر بالصوم مع أنه لا يؤمر به ندبًا قبل البلوغ ثم قال وفهم منه إن عتق من لم يبلغ هذا السنن مجزىء وإن رضيعًا كما في جميع الكفارات فإن أعتقه كذلك فكبر أخرس أو أصم أو مقعدًا أو مطبقًا ففي العتبية عن أصبغ ليس عليه بدله وكذا لو ابتاعه فكبر على مثل هذا لا يردّ لاحتمال حدوثه اهـ.
(ثم لمعسر عنه) أي عن العتق وضمن معنى عاجز فعدي بعن دون الباء وهو من لا يقدر عليه (وقت الأداء) وهو إخراج الكفارة وقيل وقت الوجوب وهو العود وفهم منه صومه مع عسره في الوقتين بالأولى وصرح بمفهوم معسر لمضمن معنى عاجز بقوله (لا قادر) إذ هو المقابل لعاجز وأيضًا لأنه مفهوم غير شرط ولما فيه مما يوهم السقوط وهو الحاجة ولأجل قوله (وإن) كانت قدرته (بملك محتاج إليه) من عبد أو غيره (لكمرض) واقع أو متوقع (ومنصب) أو غيرهما كمسكن لا فضل فيه أو كتب فقه محتاج لها ولا يترك له قوته ولا النفقة الواجبة عليه على ما يفهم من نقل الشارح وق لإتيانه بمنكر من القول بخلاف الدين فإنه وإن كان معصية في بعض الأحيان أو صرفه (١) على فساد لا يصل إلى
ــ
في هذا أيضًا مع أن قطع الأنملة يجزي عند جميع المالكية فيحمل ما في الأمهات على اغتفار القطع وإن استوعب الأذن الواحدة أو الأنملة ويكون اختصار أبي سعيد بيانًا لذلك المراد انظر طفى وقول ز المعتبر مفهوم السابق الخ يجري على ما في التهذيب (لا قادر) قول ز إذ هو المقابل لعاجز الخ ظاهره أن هذا تعليل للتصريح بالمفهوم وليس كذلك وإنما يصلح
стр. 1870
قوله تعالى: ﴿مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢] أي في كل حالاته (أو) كانت قدرته على العتق (بملك رقبة فقط ظاهر منها) بحيث اتحد محل الظهار وتعلق الكفارة فلا ينتقل للصوم بل يعتقها عن ظهاره منها فإذا تزوجها بعد العتق حلت له من غير كفارة ولا يرد على المصنف هنا أن الكفارة إنما تجب بالعود كما تقدم وهو حرام في هذه الحالة لأنه لا يشترط كون العود جائزًا أي فالعود وهو نية الوطء وجد فلا ينافي قوله ولا تجزي قبله (صوم شهرين) خبر معطوف على إعتاق بثم وكذا قوله الآتي ثم تمليك أي وهي أي الكفارة أنواع ثلاثة مرتبة إعتاق ثم صوم ولمعسر متعلق به كما في تت وأراد بالتعلق الارتباط وتوقف الفائدة وإن كان الخبر صوم المتم الفائدة وبهذا علم أنه لا يعرب صوم مبتدأ ولمعسر خبره كما يفيده د في قوله منوي التتابع لوجود ثم العاطفة على إعتاق وإن قوله وهي معناه ثلاثة أنواع ولكن يجوز جعل صوم شهرين مبتدأ خبره لمعسر وتكون الجملة بتمامها عطفًا على إعتاق فيكون من عطف الجمل (بالهلال) كاملين أو ناقصين لقوله تعالى: ﴿مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤] أي فعلًا ونية فلا يكفي تتابعهما بدون نية ولا هي بدون تتابعهما ولذا قال حالة كون الصوم (منوي التتابع) وجوبًا فهو حال من صوم (و) منوي (الكفارة) للظهار وإذا وجبت عليه كفارة واحدة عن أربع مثلًا فتكفي نية الصوم عن واحدة منهن إن نسي غيرها إلا أن ذكرها وأخرجها فلا تجزي عنهن للتنافي كما يفيده ابن عرفة وكذا إن ذكرها ولم يخرجها فيما يظهر لأن نية واحدة بعينها مع ذكر غيرها قد يتضمن إخراجها (وتتم) الشهر (الأول إذا انكسر) بأن ابتدأ أثناءه ثلاثين يومًا (من الثالث)
ــ
تعليلًا لادعاء تضمين معسر معنى عاجز وحينئذ فالصواب إسقاط قوله وأيضًا الخ كما أن الصواب إسقاط قوله ولما فيه مما يوهم السقوط فتأمله (أو بملك رقبة فقط ظاهر منها).
قول ز ولا يرد على المصنف الخ لا يخفى فساد ما أجاب به عن هذا الإيراد والذي لابن عرفة في ذلك هو ما نصه الصقليان قيل لأبي عمران إن بعض الناس يضعف هذه المسألة فقال إنما يضعفها من لا يعرف ما للسلف في ذلك ابن عرفة قرر هذا التضعيف بأن عتقها لذلك مشروط بالعزم على وطئها ووطؤها ملزوم لملكها وملكها مناقض لعتقها فلزم مناقضة الشرط مشروطه ويجاب بأن الملك المناقض لعتقها هو المقارن له والملك اللازم للعزم على الوطء سابق على العتق ضرورة تقدم الشرط المشروط وأحد شروط التناقض اتحاد الزمان اهـ.
منه (منوي التتابع والكفارة) قول ز وكذا إن ذكرها ولم يخرجها فيما يظهر الخ ما استظهره هنا خلاف ما قدمه في الوضوء عند قوله أو نسي حديثًا لا أخرجه الخ مع أن هذه المسألة مقيسة على ما تقدم هناك كما يفيده ابن عرفة ونصه فلو نوى واحدة مخرجًا غيرها من الكفارة فسدت للتناقض كالأحداث اهـ.
وكلام المدونة صريح فيما ذكرنا ونصه كالحالف باللهِ في أشياء ففعل أحدها فكفارته تجزي عن جميعها وإن نوى بالكفارة الشيء الذي به حنث ناسيًا لباقيها أو ذاكرًا اهـ.
стр. 1871
كأن مرض أثناء أحدهما أو فيهما قاله تت وكذا لو حصل الكسر في الثاني أو فيهما أتم كل واحد ثلاثين ولو كان كل ناقصًا ومفهوم قوله إن انكسر أنه إن ابتدأ بأوله فجاء ناقصًا فلا يتممه من الثالث وكذا لو جاء الشهران ناقصين حيث بدأ بالهلال ولم يفطر لعذره فلا إتمام عليه ولعل الفرق بين قوله وتمم الأول إن انكسر وبين قضائه ما أفطره من رمضان بالعدد فقط مع أن في كل من آية الظهار ورمضان لفظ شهر وهو كما في الخبر تسع وعشرون أو ثلاثون أن الشهرين في الظهار لم يقيدا بزمن معين فحملا على الشهرين الكاملين حيث لم يبدأ بالهلال وآية رمضان شهرها مقيد بزمن معين فاقتصر فيه على ما يظهره الله من العدد (وللسيد) المظاهر عبده (المنع) له من الصوم (إن أضر بخدمته) حيث كان من عبيد الخدمة (ولم يؤد خراجه) حيث جعل عليه خراجًا ولم يستخدمه فالواو بمعنى أو فإن كان من عبيد الخراج وجعل عليه خدمة أيضًا وحصل بالصوم ضرر في أحدهما فله المنع كما يفيده ابن عرفة ود خلافًا لما يظهر من تقرير بعض الشراح (وتعين) الصوم في كفارة الظهار (لذي الرق) وكذا في كفارة غير الظهار وسيأتي في المكاتب وكفر بالصوم وإنما يتعين عليه التكفير به الصوم حيث قدر عليه أو عجز ولم يأذن له في الإطعام فإن أذن له فيه لم يتعين في حقه الصوم كما يأتي ومعنى تعيينه على العاجز أنه يطالب به حيث قدر عليه قاله عج قال بعض الشراح وليس له العتق ولو أذن له سيده فيه إذ لا ولاء له ولازم العتق الولاء وإذا انتفى اللازم انتفى ملزومه ولا يطعم إلا بإذن السيد قلت قد قالوا إن الذي لا ينتزع السيد ماله كالمكاتب وأم الولد والمدبر إذا مرض السيد والمعتق لأجل إذا قرب الأجل لهم ولا ما أعتقوه وهذا يرد قولهم هنا إذ لا ولاء له ولو حمل قولهم إذ لا ولاء لهم في الحال لصح لأنه إنما يكون لهم الولاء إذا أعتقوا اهـ.
قال د ولو أخر قوله وللسيد المنع عن قوله وتعين لذي الرق كان أحسن لأنه إذا حكم بالتعيين يتشوف إلى كون السيد له المنع أم لا فهو كالمتفرع عليه اهـ.
تنبيه: السفيه المظاهر العاجز عن غير الصوم كالعبد وكذا القادر على غيره ويضربه في ماله لا إن لم يضر على أحد أقوال أربعة ذكرها ابن عرفة وقد تقدم الكلام عليه أول الباب (و) تعين الصوم أيضًا (لمن طولب بالفيئة) وهي هنا كفارة الظهار (وقد) كان (التزم) قبل الظهار (عتق من يملك لعشر سنين) أي مثلًا أو لمدة يبلغها عمره ظاهرًا ولو أعتق الغير عن الملتزم المذكور وقد عاد ورضيه فيجزئه إن لم يسأله لا إن سأله كذا ينبغي قياسًا على مسألة من سألت سيد زوجها عتقه عنها قاله عج وحملنا قوله وقد التزم على أن معناه كان التزم قبل الظهار بتقرير ق له بما لابن شاس فإن تقدم الظهار على التزامه كفر بالعتق لأن تقدمه على التزامه سير التزامه كأنه مستثنى منه عتقه عن ظهاره وفي د سواء
ــ
انظر كلامها بتمامه في ق عند قوله أو واحدة ممن فيهن كفارة (ولمن طولب بالفيئة الخ) ابن شاس ولو لم تطالبه لما أجزأه الصوم وصبر لانقضاء الأجل فأعتق.
стр. 1872
كان الالتزام قبل الظهار أم لا (وإن أيسر) من شرع له الصوم (فيه) أي في أثنائه في اليوم الرابع منه كما يأتي له ما يدل عليه وقدر على العتق (تمادى) وجوبًا كما يفيده النقل ولا ينافيه قول الشارح أي لا يلزمه الرجوع اهـ.
لأنه كما يصدق بجواز التمادي يصدق بوجوبه فيحمل عليه (إلا أن يفسده) أي الصوم بمفسد ولو لم يبق منه إلا يوم واحد فيجب التكفير بالعتق ليسره حال الأداء بل يجب ولو لم يتعمد الإفساد قال د ولو قال إلا أن يفسد مضارع فسد لأفاد هذا اهـ.
(وندب العتق) أي الرجوع للكفارة به إذا أيسر به (في) صوم (كاليومين) والثلاث ولكن لا يقطع الصوم أثناء اليوم بل يتمه والندب ولو أتم الثالث ولم يدخل في الرابع وإلا لم يندب رجوع ووجب الرجوع قبل تمام يوم أو بعده وقبل دخوله في الثاني وإلا ندب لتمام الثالث كما أشار له المصنف فالصور أربع (ولو تكلفه المعسر جاز) وأجزأ وقول الشارح لو قال أجزأ لكان أحسن غير ظاهر لأنه يلزم من الجواز الإجزاء دون عكسه قاله تت لكن الذي في ابن شاس أجزأ فلعل الشارح أشار له وأنه ليس في النقل ما يدل على الجواز ابتداء ولا يقال المصنف مطلع فلا يتقيد بابن شاس لأنا نقول نعم لكن يبعده اعتراض شارحه عليه على أن قوله جاز يحتمل أنه من الجواز بمعنى المضي أو المراد أنه ليس بممنوع قاله د وقد يكون حرامًا كما إذا كان لا يقدر على وفاء الدين الذي عليه أو لا يعلم أربابه بالعجز عنه وقد يكون مكروهًا كما إذا كان بسؤال لأن السؤال مكروه كان من عادته السؤال أم لا كان إذا سأل يعطي أم لا (وانقطع تتابعه) أي الصوم (بوطء المظاهر منها) حال كفارتها (أو) بوطء (واحدة ممن) تجزي (فيهن كفارة) واحدة كظهاره من ثلاث أو أربع بكلمة واحدة إن حصل نهارًا عامدًا بل (وإن) حصل وطؤه المذكور (ليلًا ناسيًا) أو جاهلًا أو غالطًا ظانًّا أنها أمته أي لا زوجته المظاهر منها واحترز عن وطء غير المظاهر منها ليلًا فإنه لا يبطله قاله تت واحترز أيضًا عن وطء واحدة ممن فيهن كفارات متعددات ليلًا في الصوم لغير الصائم عنها فلا ينقطع إذ وطؤه ليلًا لغير الصائم عنها وطء غير المظاهر منها البساطي فإن قلت الواحدة من الجماعة مظاهر منها فيلزم التكرار أي تكرار قوله أو واحدة الخ مع قوله المظاهر منها قلت نعم لكن فيه غموض قد لا يهتدى إليه أو ينازع فيه فذكره اهـ.
ــ
وقول ز معناه كان التزم قبل الظهار الخ فيه نظر والظاهر ما قاله أحمد وكلام المواق يحتمل أن يكون فرض مسألة فلا ينبغي التمسك به في هذا (وإن أيسر فيه تمادى) قول ز وجوبًا الخ وكذا قوله بعده ووجب الرجوع قبل تمام يوم الخ هذا وإن لم يكن منصوصًا بعينه لكنه يؤخذ من كلام المدونة وقد نقله ق (ولو تكلفه المعسر جاز) نحوه لابن الحاجب وفي ضيح لو قال أجزأ كان أحسن وإياه تبع الشارح وهو الظاهر لشموله التكلف الممنوع وغيره (أو واحدة ممن فيهن كفارة) هذا من عطف الخاص على العام للنكتة التي ذكرها عن البساطي.
стр. 1873
ثم شبه مختلفًا فيه بمتفق عليه فقال (كبطلان الإطعام) بوطء المظاهر منها أو واحدة ممن فيهن كفارة في أثنائه ولو بقي مسكين واحد كان الوطء عمدًا أو نسيانًا أو جهلًا أو غلطًا فيبطل الإطعام على المشهور وقال ابن الماجشون الوطء لا يبطل الإطعام المتقدم مطلقًا والاستئناف أحب إلي لأن الله تعالى إنما قال من قبل أن يتماسا في العتق والصوم ولم يقله في الإطعام انظر تت قلت ولعل جواب المشهور عن إطلاق آية الإطعام قياسه على العتق والصوم إذ لا بعد في الحذف من المتأخر لدلالة المتقدم عليه وقد يعارض بأن ذكر القيد في شيئين وتركه في ثالث قرينة على عدم تقييده خصوصًا في كلام الشرع فليحرر جواب المشهور قال تت ومفهوم وطء أن القبلة والمباشرة لا يقطعانه وشهره يوسف بن عمر وقيل يقطعانه وشهره الزناتي وإنما عبر في الصوم بالقطع وفي الإطعام بالبطلان لأن الإطعام لا يوصف بالتتابع أي حتى يقال انقطع واستشكل الإبطال فيهما بالوطء لأن سبقية بعض الكفارة على الوطء أولى من تأخر جميعها عنه وقد قالوا بالإجزاء لو تقدم الوطء على الجميع وأجيب بأن المماسة المطلوب تقديم الكفارة عليها هي المماسة المباحة والواقعة في أثناء الكفارة غير مباحة فاستؤنفت اهـ.
قلت لا شك أن المماسة قبل الدخول في الكفارة أيضًا داخلة في الآية وهي ممتنعة ولذا قيل قالوا بالإجزاء ولم يقل بالجواز فالسؤال باق ولعل الجواب أن المماسة قبل الشروع في الكفارة محض عداء والمماسة أثناءها منافية لها مع العداء كالفعل المبطل للصلاة فيها بخلاف تأخيرها عن وقتها وإن اشتركا في العداء (و) انقطع تتابع الصوم (بفطر السفر) لأنه اختياري بخلاف ما لا خيرة فيه والإضافة بمعنى في لأن المضاف إليه ظرف للمضاف (أو) بفطر (بمرض هاجه) أي حركة السفر ولو وهما (لا إن) تحقق أنه (لم يهجه) بأن هاج بنفسه أو لم يحصل هيجان أصلًا بأن قال الأطباء في الهائج بنفسه أنه ليس من السفر فلا يقطع تتابعه ويبنى على صومه إذا صح على المشهور ويهجه بفتح حرف المضارعة وضمه لأنه يقال ماجه يهيجه وأهاجه يهيجه والمصنف عبر بهاجه ثم شبه في عدم القطع في كفارة الظهار عدم قطع كفارة غير ظهار لعدم تصوره من مرأة ولو ملكها الزوج أمرها كما مر فقال (كحيض) ونفاس لا يقطعان تتابع ما يجب عليها تتابعه ككفارة قتل ومنذور معين متتابع إذ لا خيرة لها فيهما فتفطر وتبنى عقب زوال العذر (وإكراه) على فطر لها أو لغيرها بما تقدم (و) فطر عند (ظن غروب) وأخرى عند ظن بقاء ليل وكذا ظن
ــ
(أو بمرض هاجه) قول ز أي حركة السفر الخ هذا فرض مسألة فقط والمدار على أنه أدخل على نفسه المرض بسبب اختياري سفر أو غيره كأكل شيء يعلم من عادته أنه يضر به ثم أفطر وعلى هذا فيجعل الضمير في ماجه للشخص أي ماجه الشخص بسفر أو غيره والله أعلم وقول ز يقال هاجه يهيجه وأهاجه يهيجه الخ فيه نظر والذي في الصحاح والقاموس هاج الشيء بمعنى ثار وهاجه أثاره يكون لازمًا ومتعديًا وأهاج الريح النبات يبسته وليس في واحد منهما أهاج الرباعي بمعنى أثار فانظرهما (وظن غروب) قول ز وكذا ظن كمال شهر الخ كذا
стр. 1874
كمال شهر كصيام تسعة وخمسين يومًا ثم أصبح مفطرًا لظنه الكمال ومفهوم ظن أن فطره مع شك غروب يقطع كمتعمده ولعل محل القطع بالشك حيث استمر عليه أو ظهر فطره نهارًا لا إن ظهر ليلًا (وفيها و) لا ينقطع بسبب (نسيان) أي فطر ناسيًا وشهره ابن الحاجب وحكى ابن راشد القفصي الاتفاق عليه وانظره مع تشهير ابن رشد في بيانه أنه يقطع كما في الشارح وتت ولا بد من قضاء اليوم الذي أفطره لا إكراه أو ظن غروب أو نسيان واصلًا له بصومه فإن لم يصله ابتدأ الصوم كله.
تنبيه: قوله ونسيان أي فطر ناسيًا بغير جمع أو به نهارًا في غير المظاهر منها وأما فيها فتقدم أنه ينقطع به تتابعه وإن ليلًا ناسيًا لأنه فيها أشد لحرمة مسها قبل الكفارة بخلاف غيرها (و) انقطع التتابع (بالعيد) أي بفطره (إن تعمده) أي صام ذا القعدة وذا الحجة لظهار عليه متعمد الصوم يوم الأضحى في الكفارة (لا) إن (جهله) أي جهل كون العيد يأتي في صومه فلا ينقطع تتابعه ويجزئه وأما جهل أن العيد يحرم صومه واعتقاد حله فيبطل تتابعه عند جمع على ما يفيده نقل تت عن توضيحه عن عياض عن المبسوط
ــ
في ضيح وقال ح تنبيه أدخل المصنف في ضيح في الخطأ من صام تسعة وخمسين يومًا ثم أصبح مفطرًا معتقدًا التمام وهي من التفرقة نسيانًا والله أعلم اهـ.
أي والتفرقة نسيانًا تقطع التتابع لما فيها من تبييت الفطر على المشهور في المذهب كما صرح به ابن رشد ونقله ح وكذا في أبي الحسن عن أبي عمران ونصه المخطىء في العدد حتى يظن أن هذا اليوم هو الموفي إحدى وستين فيفطره فإذا هو الموفي ستين وناسي اليوم وجب عليه أن يصله بصومه ففصله فهذان يجب عليهما الاستئناف لأنهما بيتا الفطر بخلاف من بيت الصوم فأكل ناسيًا فهذا لا يلزمه الاستئناف اهـ.
كلامه فتبين به أن صورة ضيح من التفرقة كما قال ح وأنها تقطع التتابع على المذهب (وفيها ونسيان) قول ز وانظره مع تشهير ابن رشد في بيانه الخ ما ذكره من تشهير ابن رشد تبع فيه ضيح والشارح ونازعه ح بأن ابن رشد إنما ذكر التشهير في فصل القضاء نسيانًا لا في مسألة المدونة ونقل كلامه ونصه التتابع في كفارة الظهار والقتل بنص التنزيل فلا يعذر أحد بتفريقهما بالنسيان على المشهور في المذهب وإنما يعذر في ذلك بالمرض والحيض فإن مرض الرجل فأفطر في شهري صيامه أو أكل فيهما ناسيًا قضى ذلك ووصله بصيامه فإن ترك أن يصله بصيامه ناسيًا أو جاهلًا أو متعمدًا استأنف صيامه وعن ابن عبد الحكم أنه يعذر في تفريقه الصوم بالنسيان اهـ.
قال طفى وما قاله ح صواب ويدل على ذلك عزو ابن رشد مقابله لابن عبد الحكم فقط فلو كان تشهيره في مسألة المدونة كما زعم في ضيح وأنه مخالف للمدونة لنبه ابن رشد على مذهبها ولم يعزه لابن عبد الحكم فقط وقد تبع غ ما في ضيح مقلدًا له والله أعلم. انظر طفى (وبالعيدان تعمده) قول ز متعمد الصوم يوم الأضحى في الكفارة الخ بل وكذا إن صامه ناسيًا أو لم يصمه أصلًا فالتعمد في المصنف ليس منصبًا على صوم العيد كما يوهمه كلام ز
стр. 1875
والمدنية وقال أبو الحسن لا يبطل كجهل العين وهو أظهر قاله جد عج وصرح بمفهوم الشرط ليرتب عليه قوله (وهل) محل عدم القطع بجهله وإجزائه (إن صام العيد وأيام التشريق) ويقضيها متصلة بصيامه ويبنى (وإلا) بأن أفطرها لم يجزه و (استأنف) الصوم كله أي شهري ظهاره (أو) عدم القطع مطلق عن هذا القيد بل (يفطرهن) أي أيام النحر (ويبني) قضاءهن متصلًا (تأويلان) وفيه ثلاثة أمور أحدها أن قوله وهل إن صام العيد يقتضي قوة هذا القول ومساواته لما بعده مع أن القول بصومه أضعف الأقوال كما أشار له الشارح والمراد بصومه على القول به الإمساك فيه لا حقيقته الثاني أنه يقتضي جريان التأويلين في رابع النحر وليس كذلك بل هما متفقان على أن فطره يقطع التتابع ولذا قال د التعبير بصيغة الجمع أي يفطرهن يدل على أن أيام التشريق ثلاثة بعد يوم العيد وقد تقدم أن أيام التشريق ثلاثة بيوم العيد اهـ.
الثالث ظاهر قوله أو يفطرهن أنه مطلوب بفطر الثاني والثالث مع أن التأويلين متفقان على طلب صوم اليومين المذكورين وانظر هل وجوبًا أو ندبًا وهو الظاهر وإنما اختلفا إذا أفطرهما أو أحدهما هل يبني أو يستأنف فلو قال لا جهله إن صام ثاني النحر وثالثه وإلا فهل يستأنف أو يبني تأويلان لسلم من هذه الأمور ثم على القول الأول وهو صوم الجميع يقضي ما لا يصح صومه وهو يوم العيد الأول فقط على الراجح كما يفيده الشارح الكبير لا الثاني والثالث خلافًا له في وسطه وصغيره (وجهل) أي حكم جهل (رمضان) على الوجه المتقدم (كالعيد) في أنه لا ينقطع به التتابع ويجزئه ويقضيه ويبني
ــ
بل مراده إن تعمد صوم الشهرين اللذين يعلم فيهما العيد صامه أم لا بدليل ما بعده (وهل إن صام العيد الخ) من المدونة من صام ذا القعدة وذا الحجة لظهار عليه أو قتل نفس خطأ لم يجزه قال مالك إلا من فعله بجهالة وظن أن ذلك يجزئه فعسى أن يجزئه ابن عرفة في حمل المدونة على أنه وإن أفطر أيام النحر أو على أنه أفطر يوم النحر فقط ثالثها على أنه صام أيام النحر كلها الأوّل لابن أبي زيد والثاني لابن القصار والثالث لابن الكاتب اهـ.
زاد ابن يونس في الثالث أنه يقضيها ويبني قال وهذا أي الثالث أضعف الأقوال اهـ.
وفي ضيح عن ابن يونس أن الثاني هو الأصح وبه تعلم صحة الأمور الثلاثة التي أوردها ز على المصنف وقول ز ولذا قال أحمد التعبير بصيغة الجمع الخ مراده بصيغة الجمع لفظ أيام لا ضمير يفطرهن وقوله وقد تقدم أن أيام التشريق ثلاثة بيوم العيد الخ فيه نظر بل الذي تقدم في الصوم والحج أنها الأيام الثلاثة بعد يوم العيد وقول ز يقضي ما لا يصح صومه وهو يوم العيد فقط الخ فيه نظر فإن صاحب التأويل الأول وهو ابن الكاتب صرح بأنه يصومها ويقضيها كلها ففي ق عن ابن يونس أنه قال لا يجزئه إلا أن يصومها ويقضيها ويبني اهـ. والله أعلم.
ونص ضيح وقال ابن الكاتب معنى مسألة المدونة أنه صام يوم النحر وأيام التشريق ويقضيها ويبنى اهـ.
стр. 1876
لأن الجهل عذر ولا يتأتى فيه وهل إن صام الخ وإلا استأنف لأنه هنا يصومه عن فرضه قطعًا أما لو عليه فلا يجزئه سواء صامه عن ظهاره أو شرك فيه فرضه وظهاره والأول كمن صام شعبان لظهار مظانًا أنه رجب وأن رمضان شعبان فتبين أنه ابتدأ صومه في شعبان وأن الذي بعده رمضان فصامه لفرضه وأكمل ظهاره بشوّال أجزأه (على الأرجح و) انقطع تتابعه (بفصل القضاء) بما يجوز أداء الصوم فيه وأفطره وأما إذا فصله بما لا يجوز الأداء فيه وأفطره عمدًا فإنه لا يقطع التتابع كيوم العيد أشار له تت بعبارة فيها تكلف بينته بطرره وقوله القضاء أي قضاء ما يبني مع فطره كحيض وإكراه أي إذا لم يصل ما وجب عليه قضاؤه بصيامه فإن ذلك يكون قاطعًا لتتابعه وسواء فصله عمدًا أو نسيانًا ويبتدىء الصوم من أوله قال أبو الحسن ولم يعذره بالنسيان الثاني كما مر فيمن نسي شيئًا من فروض الوضوء والغسل ثم تذكره فلم يغسله حين ذكره فإنه يبتدىء الطهارة نسي ذلك أو تعمده وأشار لفصله ناسيًا بقوله: (وشهر أيضًا القطع بالنسيان) أي بفصل القضاء نسيانًا فهو متصل بما قبله من مسألة اتصال القضاء بالمقضي وليس مقابل قوله فيما تقدم وفيها ونسيان كما ظن تت لما علمت من حكاية ابن راشد القفصي الاتفاق على ما في المدونة من أن الفطر أثناء الكفارة ناسيًا لا يقطع التتابع وهذا عطف على محذوف قبله تقديره وبفصل القضاء غير نسيان وشهر أيضًا القطع بالنسيان ويكون قوله أيضًا متعلقًا بالقطع لا بفصل لاقتضائه أن هنا قولًا شهر بأن فصل القضاء ناسيًا لا يقطع وليس كذلك وإن شهره ابن الحاجب لأن تشهيره منتقد وأما ما ذكرته قبل من قولي وسواء فصله عمدًا أو نسيانًا فهو محصل الحكم (فإن لم يدر بعد) فراغ (صوم أربعة عن ظهارين) لزماه وقبل فطره في اليوم الذي بعدها (موضع يومين) نسيهما فأفطر فيهما هل هما من الأولى أو الثانية أو أوّلهما آخر الأولى والآخر أول الثانية مع عليه باجتماعهما (صامهما) الآن لاحتمال كونهما من أوّل الثانية فلا ينتقل عنها مع القدرة على إتمامها (وقضى شهرين) لاحتمال كونهما من الأولى أو متفرقين واحدًا من آخر الأولى وآخر من أول الثانية وهذه المسألة فرعها المصنف على قوله وفيها ونسيان أي الفطر فيه ناسيًا لا يبطله فلذا صام اليومين
ــ
(وبفصل القضاء) قول ز ولم يعذره بالنسيان الثاني الخ هذا يقتضي أنه إن أكل ناسيًا مرة ثانية ينقطع التتابع وليس كذلك والظاهر في الفرق بين الأكل ناسيًا وبين فصل القضاء ما ذكره أبو الحسن عن أبي عمران من أن فصل النسيان يبيت فيه الصيام بخلاف فصل القضاء فإنه لم يبيت فيه اهـ.
(وشهر أيضًا القطع بالنسيان) قول ز أي بفصل القضاء نسيانًا الخ حمله على هذا وإن كان فيه تكلف لأن هذا هو الذي وقع فيه تشهير ابن رشد خلافًا لضيح وتبعه الشارح وز فيما تقدم وقول ز وإن شهره ابن الحاجب الخ فيه نظر إذ ليس هذا هو الذي شهره ابن الحاجب وإنما شهر ما تقدم وهو قوله وفيها ونسيان انظره.
стр. 1877
وعلى قوله ويفصل القضاء فلذا قضى شهرين (و) أما قوله (إن لم يدر) بعد صومه الأربعة أشهر (اجتماعهما) أي اليومين اللذين أفطرهما في أثناء صومه من افتراقهما (صامهما) الآن لاحتمال كونهما من الكفارة الثانية ولا ينتقل عنها حتى يكملها وأما قوله (و) قضى (الأربعة) فمفرع على أن الفطر ناسيًا يبطله وهو ضعيف فالمفرع عليه ضعيف أيضًا مع أنه لا وجه لصيامهما مع كونه يقضي الأربعة وتوجيه تت فيه شيء ومقتضى تعليله أنه لا وجه لصيام الأربعة وقال د. صوم الأربعة لاحتمال أن يكون اليومان من الكفارة الأولى أو الثانية وقد أبطل الفطر كلًّا منهما اهـ.
والمذهب أنه لا شيء عليه غير الشهرين واليومين سواء علم اجتماعهما أو لم يعلمه.
تنبيه: قوله أولا صامهما وقضى شهرين لعل هذا فيمن ينوي كل ليلة وإلا صام الأشهر الأربعة لأن تتابعه انقطع على هذا القول وقد ذكر جد عج عند قوله لا إن انقطع تتابعه بكمرض أن نسيانه أي التتابع كذلك وهذا غير قوله وشهر أيضًا القطع بالنسيان وقال د وهذا إذا لم يقتصر على النية في أول ليلة خاصة وإلا فالظاهر أنه لا يطالب باليومين بل بالشهرين خاصة لانتفاء صحة الشهرين عن الظهارين حتى يتمهما اهـ.
(ثم) عند العجز عن الصوم وسيأتي له بيان العجز (تمليك) أي إعطاء (ستين مسكينًا
ــ
(وإنه لم يدر اجتماعهما صامهما والأربعة) ما للمصنف من التفصيل بين أن يعلم اجتماعهما أم لا مفرع كما لابن الحاجب على أن الفطر نسيانًا يقطع التتابع وهو قول شاذ وعلى هذا القول أيضًا فرع المسألة ابن بشير وابن شاس إلا أنهما أجملا ولم يفصلا كابن الحاجب مع أنه لا بد على التفريع المذكور من التفصيل الذي لابن الحاجب ووجه التفريع أنه إن علم اجتماعهما لم تبطل على كل احتمال إلا كفارة واحدة لأنهما إن كانا من الأولى في أولها أو وسطها أو آخرها بطلت وحدها وإن كانا من الثانية في أثنائها بطلت وحدها وإن كان الأول من آخر الأولى والثاني من أول الثانية لم تبطل إلا الأولى فلذا لم يقض الأربعة وأما إن لم يعلم اجتماعهما فيحتمل ما ذكر ويحتمل أيضًا أن يكون أحدهما من الأولى والثاني من أثناء الثانية فتبطلان معًا فيقضي الأربعة فتحصل أن التفصيل بشقيه مفرعًا على أن النسيان يقطع التتابع وأما إن فرعنا على المشهور من أن الفطر ناسيًا لا يقطع وإن فصل القضاء يقطع فلا يقضي إلا شهرين فقط مع صوم يومين علم اجتماعهما أم لا وعلى هذا فرع ابن رشد وهو الصواب وعليه فرع ابن عرفة معرضًا عن تفريع ابن الحاجب ثم إن صوم الأربعة عند من يقول به مقيد كما في ضيح بما إذا شك في أمسه هل هو من اليومين اللذين ذكرهما وأما إن تحقق أنهما سابقان فليحتسب بالعدد الذي تحقق أنه صامه ولم يتخلله فطر ويبني عليه بقية الأربعة أشهر وقول ز في التنبيه عن أحمد لا يطالب باليومين بل بالشهرين خاصة لعل صوابه بل بالأربعة أشهر خاصة بدليل ما قبله وأما ما نقله عن جد عج فلا مناسبة له هنا والله تعالى
стр. 1878
أحرار مسلمين) بالجر كما في بعض النسخ صفة لستين وفي بعضها بالنصب صفة لمسكينًا لأنه بمعنى مساكين كما في قول الشاعر:
فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا ...................
بمعنى حلائب (لكل مد وثلثان) بمده ﵊ وهو أي ما ذكر من مده ﵊ مع ثلثين منه مد يمد هشام قال تت وهو ابن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة كان عاملًا على المدينة لعبد الملك بن مروان قاله الغرياني على المدونة (برًّا) تمييز لجنس المخرج (وإن اقتاتوا) أي أهل بلد المكفر أو جلهم ولعل جمع الضمير لهذا قاله د لا المساكين (تمرًا) وقوله (أو مخرجًا في الفطر) عطف عام على خاص بأو وهو كعكسه جائز كما في الدماميني كالنووي في خبر أو امرأة ينكحها وممتنع على ما في الشيخ خالد على التوضيح وعليه فيقال هنا أو مخرجًا في الفطر غير التمر من بر وشعير وسلت وزبيب وغير ذلك كما يقدر في خبر ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أي غير امرأة بدليل قوله أو امرأة (فعدله) شبعًا لا كيلًا خلافًا للباجي عياض معناه أي الأول إذا شبع الرجل من مد حنطة وثلثين يقال كم يشبعه من غيرها فيقال كذا أي فيخرج ذلك القدر وأفرد التمر لدفع توهم أنه لما كان هو الأصل الذي ورد في الحديث فلا يدفع منه عدل البر وأراد بالمخرج في الفطر الشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والزبيب والأقط والبر والتمر وإذا فتيت غير هذه كاللحم والقطاني أجزأ الإخراج منه قاله تت وظاهره أنه
ــ
أعلم (أحرار مسلمين) قول ز صفة لمسكينًا الخ هذا وإن كان صحيحًا بالتأويل المذكور لكن جعله حالًا من ستين لتخصيصه بالتمييز أحسن وقول ز وهو ابن إسماعيل بن هشام (١) بن الوليد بن المغيرة القرشي المخزومي أسلم جده هشام بن الوليد المذكور يوم فتح مكة وهو أخو السيد خالد بن الوليد ﵁ وهشام صاحب المد تزوّج عبد الملك ابنته فولدت له هشام بن عبد الملك المشهور وهو الذي مدحه الفرزدق ومدح معه خاله إبراهيم بن هشام بقصيدة منها قوله:
وما مثله في الناس إلا مملكًا ... أبو أمه حي أبوه يقاربه
قاله ابن حزم في الجمهرة وعدل المصنف عن أن يقول مد هشام لأن مالكًا كان يكره أن يقال مد هشام كما في ابن عرفة ولأن بعضهم أنكر كون الإطعام بمده قائلًا متى كان هشام حتى يعتبر مده ويخص بالذكر قال في ضيح وإنما كان المشهور أنه لا يكفي هنا إلا مد وثلثًا لأنها مطلقة في القرآن لم تقيد بالوسط ككفارة اليمين فحملت على الشبع الكامل كفدية الأذى اهـ.
(أو مخرجًا في الفطر).
стр. 1879
لا يراعى في المخرج من هذه التسعة ما يغلب اقتياته وظاهره أيضًا أنه إذا اقتيت من غيرها يخرج منه ولو مع وجود شيء من التسعة وهو خلاف ما تقدم في زكاة الفطر في هذين الأمرين ولا يجزي عرض ولا ثمن فيه وفاء بالقيمة وإن أعطى الدقيق بريعه أجزأه قاله ابن حبيب قال بعضهم ولا يخالف في هذا ابن القاسم إن شاء الله اهـ.
قال مالك في المدونة (ولا أحب) ندبًا (الغداء والعشاء) لأني لا أظنه يبلغ مدًّا بالهشامي اهـ.
ابن ناجي قولها لأني لا أظنه مسامحة لأنه لا يبني على غلبة الظن وإنما يبني على العلم اهـ.
فلو تحقق عدم بلوغهما المد وثلثيه لم يجزيا فيجوز حمل لا أحب على التحريم وعدم الإجزاء حيث تحقق عدم بلوغهما مدين وعلى هذا فالتشبيه في قوله: (كفدية الأذى) على ما في أكثر النسخ من تأخيرها هنا وهو الأحسن كما قاله تت ظاهر لقوله في باب الحج في الفدية ولا يجزي غداء وعشاء إن لم يبلغ مدين وليس التشبيه في الترتيب لأنها على التخيير ولا في القدر أيضًا لأنه فيها مدان كما قدم المصنف الأمرين وأما حمل لا أحب على الندب كما صدرت به فالتشبيه في عدم الأحبية أي الندب فقط وأما الإجزاء وعدمه فقد تقدم في بابه ولا يلزم من إجزائهما عند بلوغهما في الفدية مدين أن يكون المندوب خلاف الغداء والعشاء وقوله بالهشامي هو الصواب وفي المدونة بالهاشمي قال ابن ناجي عليها عن أبي الحسن صوابه بالهشامي لأنه منسوب إلى هشام لا إلى هاشم اهـ.
(وهل لا ينتقل) المظاهر عن الصوم حيث عجز عنه للإطعام (إلا إن أيس من قدرته على الصوم) في المستقبل حين العود الذي يوجب الكفارة بأن كان المظاهر حينئذ مريضًا مثلًا وعلم أو غلب على ظنه عدم قدرته عليه ولا يكفي شكه (أو) يكفي في انتقاله عنه (إن شك) في القدرة في المستقبل وأولى إن ظن عدم القدرة أو أيس لا إن ظنها وقال د أو إن شك معطوف على أيس أي أو لا ينتقل إلا إن شك لا إن توهم فالحصر بالنسبة له وأما اليأس فأولى وبهذا ظهر إبقاء الكلام على ظاهره اهـ.
وقال ق أو إن شك أي أو ينتقل إن شك فهو عطف على لا ينتقل فهو من عطف
ــ
قول ز وهو خلاف ما تقدم في زكاة الفطر الخ قد مر ما في ذلك في زكاة الفطر فراجعه والله الموفق (ولا أحب الغداء والعشاء) قول ز فلو تحقق عدم بلوغهما الخ صوابه فلو لم يتحقق بلوغهما الخ لأن الإجزاء إنما يكون عند تحقق بلوغهما المد وثلثيه تأمله وحاصل ما في ح أن قول المدونة لا أحب الغداء والعشاء في الظهار ولا ينبغي ذلك في فدية الأذى حمله أبو الحسن على الندب مستدلًا بقول ابن المواز يجزي ذلك فيهما وحمله ابن ناجي على التحريم مستدلًا بقول المدونة لا أظنه يبلغ مدًّا الخ وبقولها ويجزي ذلك فيما سواهما
стр. 1880
الجمل (قولان فيها) أي في المدونة والقولان في الحقيقة في الشك فقط واختلف هل هما خلاف وعليه جماعة أو وفاق وعليه آخرون وأشار له المصنف بقوله (وتؤولت أيضًا) بالوفاق كما تؤولت بالخلاف فتؤولت بالوفاق (على أن الأول قد دخل في الكفارة) بالصوم ثم طرأ له مرض يمنعه إكماله فلذا لا ينتقل عنه إلا مع يأسه عنه لأن للدخول تأثيرًا في العمل بالتمادي، والثاني لم يدخل ابن عرفة تقرير الفرق أن المرض أثناء الصوم أضعف منه قبله لأنه في أثنائه عرض بعد كون المكفر من أهل الصوم بالفعل فلا يلزم من كونه لا ينتقل للإطعام إلا لعجزه عنه دائمًا كونه كذلك في المرض العارض قبل الصوم لأن المكفر فيه إنما هو من أهل الصوم بالقوة وما بالقوة أضعف مما هو بالفعل قاله تت وعلم من المصنف أن التأويلين في الشك وأما في حالة اليأس من القدرة فيتفقان على الانتقال وصنيعه يقتضي ضعف الثاني وإلا لقال ولا ينتقل إلا إن أيس وفيها أيضًا إن شك وهل خلاف أو الأول فيمن دخل في الصوم تأويلان وتقسيم الشارح المرض لأربعة أوجه غير خارج عن كلام المصنف فإنه قال المرض أربعة أوجه قريب البرء وبعيده ومأيوس من البرء ومشكوك فيه فالقريب لم يجزه الإطعام معه ويجوز مع اليأس واختلف إذا كان يرجى بعد أو يشك فيه. فقال ابن القاسم لا يجوز له الإطعام وأجازه أشهب اهـ.
وقوله (قريب البرء) أي يغلب على الظن معه القدرة على الصوم وبعيده ما يظن فيه القدرة على الصوم ظنًّا ضعيفًا ومأيوس برؤه ما يظن فيه عدم القدرة على الصوم ظنًّا قويًّا.
تنبيه: ظاهر المصنف أن العتق لا يشترط في الانتقال عنه اليأس في المستقبل (وإن أطعم مائة وعشرين) هنا بأن أعطى لكل واحد نصف الواجب عن كفارة واحدة (فكاليمين) إذا أطعم فيها عن كفارة واحدة عشرين فإن ذلك لا يجزي وله نزع ما بيد ستين هنا منهم إن بين أنه كفارة بالقرعة ويكمل لستين وهل إن بقي ما بأيديهم تأويلان وظاهر المصنف سواء علم الآخذ بعد الستين أم لا وهو كذلك واستظهر ابن عرفة من عند نفسه أنه إن علم الآخذ بعد الستين تعين رد ما بيده ولم أر هنا ما في اليمين من أنه يستحب لمن بغير المدينة زيادة ثلثه أو نصفه قاله تت أي زيادة ثلث الهشامي هنا أو نصفه.
ــ
من الكفارات فمفهومه عدم الإجزاء في الظهار والفدية فتأمله (وتؤولت أيضًا على أن الأول قد دخل) الخ هذا التأويل بالوفاق لابن شبلون والذي قبله بالخلاف لبعض القرويين وعكس تت هذا العزو وتبعه خش والصواب ما ذكرناه إذ هو الذي في ضيح وابن عرفة.
(وإن أطعم مائة وعشرين الخ) قول ز عن السخاوي وإن كانوا ستين فأقل بنى على واحدة الخ لا يخفى بطلانه أما إن كانوا أقل من ستين فالبطلان ظاهر وإن كانوا ستين فإنه يحتمل أن يكون بعضهم أخذ أقل من المد فكيف يبني على ستين بل التحقيق أنه إنما يبني على مد واحد سواء كانت الكفارة واحدة أو متعددة نعم إن تحقق في عدد أنهم أخذوا مدًّا أو أكثر لكل واحد منهم بنى عليهم والله أعلم.
стр. 1881
فرع: لو تناهب المساكين الكفارة ابتدأها إن كانوا أكثر من ستين وإلا بنى على واحدة وكمل قاله في الشامل نقله تت آخر الباب وقوله على واحدة كذا بخطه بتاء آخره ولعله صوابه إسقاطها أي بنى على مسكين واحد وكمل أي أعطى تسعة وخمسين فقط فإن تعددت وتناهبوها استأنف إن كانوا أكثر من ستين وإلا بنى على واحدة وكمل للبواقي ذكره السخاوي في شرح الشامل لكن حلًا للفظ الشامل المتقدم فقال ومن أخرج أربع كفارات عن ظهاره فتناهبها المساكين فإن كانوا أكثر من ستين استأنف الكفارة وإن كانوا ستين فأقل بنى على واحدة وكمل البوقي اهـ.
وهذا يقتضي صحة التاء آخره وتجعل أن في الكفارة للمتعددة ويكون ساكتًا عن تناهبهم الكفارة الواحدة فليحرر (وللعبد إخراجه) أي الطعام لستين المفهوم من إطعام (إن أذن سيده) له فيه مع عجزه عن الصيام وأما مع قدرته عليه فلا يجزئه الإطعام فاللام بمعنى على أو للاختصاص وهذا هو التأويل الرابع المشار له بقوله أو على العاجز حينئذ فقط لأن استحباب الإطعام يتبعه جوازه أي الإطعام (وفيها) عن مالك (أحب إلي أن يصوم) عن ظهاره (وإن) أي والحال أنه (أذن له) سيده (في الإطعام) وهذا شامل للقادر على الصيام والعاجز بدليل أنه ذكر أن من جملة الجواب عن مالك حمل كلامه على العاجز (وهل هو) أي قول الإِمام أحب (وهم) كما قال ابن القاسم بفتح الهاء أي غلط لسانيّ منه وبسكونها أي سبق قلبه له مريدًا غيره لاعتقاده أن السائل سأله عن كفارة اليمين بالله فأجابه بينبغي لا بيجب كما يفيد الفرق بين فتح الهاء وسكونها القاموس وغيره واقتصر تت على الأول واعترضه عج بأن المناسب هنا السكون ولعل ما لتت هو الأدب من ابن القاسم في حق الإمام (لأنه) أي الصوم هو (الواجب) على العبد المظاهر وإن أذن له في الإطعام (أو) ليس بوهم بل (أحب للوجوب) أي قوله أحب إليّ معناه المختار إلى وجوب الصوم عليه (أو أحب للسيد عدم المنع) له من الصوم مع قدرته عليه فالأحب يرجع للسيد أي أن إذنه له في الصوم أحب من إذنه له في الإطعام وهذا التأويل حيث كان له كلام في منعه من الصوم بأن أضربه في خدمته أو خراجه كما مر وإلا وجب عليه عدم منعه منه (أو) أحب راجع (لمنع السيد) عبده من الصوم أي أحب للعبد أي يندب له إذا منعه من الصوم وإذن له في الإطعام أن يصبر لعله أن يأذن له في الصوم بعد ذلك فالأحبية راجعة
ــ
(أو لمنع السيد) قول ز أو أحب راجع لمنع السيد الخ تقريره هذا يجنح إلى تقرير تت الذي رده بعد والصواب لو قال أو أحب راجع للعبد لأجل منع السيد له من الصوم والله أعلم.
وقول ز بأن الذي في ضيح عكسه الخ أي لأنه في ضيح عزا الثاني أعني قوله أو أحب للسيد عدم المنع للقاضي إسماعيل وعزا الثالث الذي بعده لعياض وما في ضيح هو الصواب ونحوه لابن عرفة وقد بينه غ قال طفى عكس تت في عزو التأويلين وقرر الثاني منهما بما قاله إسماعيل القاضي في الأول وهو تخليط تبع فيه الشارح وقصد غ ببيان التأويلين التعريض به اهـ.
стр. 1882
للعبد وهذا أيضًا حيث كان للسيد كلام وإلا وجب على العبد الصوم وقول تت أو أحب راجع لمنع السيد إذا أراد أن يأذن في الصوم أو في الإطعام فأذنه له في الصيام أحب إليّ اعترضه الشيخ أحمد بابا بأنه يلزم على تقريره مساواته للتأويل الذي قبله اهـ.
واعترض أيضًا عزوه الثاني لعياض والثالث لإسماعيل بأن الذي في ضيح عكسه اهـ.
وقد يقال عدل عنه تت لقوله ولابن عرفة في نسبة هذه التأويلات كلام انظره اهـ.
فيحتمل أن ابن عرفة ناقش شيخه ابن عبد السلام الذي يتبعه التوضيح غالبًا في نسبتها فليراجع ابن عرفة (أو) الأحب على بابها وهي محمولة (على) العبد (العاجز حينئذ) أي في الحال بكمرض (فقط) ويرجو القدرة عليه في المستقبل وعارض ابن محرز هذا التأويل بالحر العاجز عن الصوم في الحال ويقدر عليه في المستقبل فلا ينتقل عنه بل يلزمه التأخير على قول ابن القاسم لا على قول غيره ولم يجب عنه (تأويلات) أربع قاله الشارح وقت وظاهرهما أن قوله وهل هو وهم ليس من التأويلات وجعله بعضهم منها تبعًا لظاهر المصنف وزاد في الشامل تأويلًا آخر وهو أن جواب الإِمام في كفارة اليمين بالله وقد يقال إن قوله وهل هو وهم شاهل له أي أن مالكًا وهم إما في الحكم أو في اعتقاد أن السائل سأل عن كفارة اليمين بالله كما مر وفي الشامل ما يفيد ذلك (وفيها) قال مالك (إن أذن له أن يطعم) أو يكسو (في) كفارة (اليمين) بالله تعالى عشرة مساكين (أجزأ وفي قلبي منه شيء) أي وثقل والصوم أبين عندي اهـ.
والشيء الذي في قلبه من جهة الإطعام أهو عدم صحة ملك العبد أو الشك في ذلك قاله تت وهذا حيث كان عاجزًا عن الصوم أو منعه السيد بوجه جائز وإلا لم يجز
ــ
فقول ز وقد يقال عدل عنه تت الخ كله وهم فالصواب إسقاطه وقد راجعت ابن عرفة فلم يذكر ما يخالف ضيح ولا ناقش ابن عبد السلام في شيء والله الموفق.
(وفي قلبي منه شيء) ابن عبد السلام ذكر هذه المسألة في المدونة وكذا ابن الحاجب أثر التي قبلها كالدليل على صحة التأويل الأول من الثلاث المتقدمة لأنه لا يشك أن الشيء الذي في قلب الإِمام من جهة الإطعام إنما هو عدم صحة ملك العبد أو الشك في ذلك اهـ.
والتأويل الأول في كلام ابن عبد السلام هو قوله ذهب الأكثرون إلى تأويل هذا الكلام فقال القاضي إسماعيل وقريب منه تأويل عبد الملك أنه استحسن الصوم وإن كان الإطعام بإذنه لعدم تقرر ملك العبد حقيقة اهـ.
وهذا الذي عزاه للقاضي إسماعيل غير الذي عزاه له في ضيح وابن عرفة وإنما هو تأويل آخر له عزاه له الباجي وعياض كما في ابن عرفة ونقل في ضيح كلام ابن عبد السلام ولم يبين مراده بالأول فأوهم أنه تأويل من حمل الأول على ما إذا منعه السيد من الصوم لأنه التأويل الأول في كلام ضيح وهو لعياض وتبع غ ما في ضيح وكذا تبعه خش وليس كذلك لكن تأويل القاضي قريب من تأويل عياض انظر طفى والله أعلم.
стр. 1883
ولا يخالف قوله هنا أجزأه قوله في التي قبلها أحب إليّ أن يصوم بناء على أحد التأويلين أنه في كفارة اليمين بالله تعالى كما مر عن الشامل لأن إجزاء الإطعام مع إذنه له فيه لا ينافي أن يكون الصوم أحب إليه حينئذ (ولا يجزي تشريك كفارتين في) حظ كل (مسكين) بأن يجعل حظ كل مسكين مأخوذًا من كفارتين كما إذا أطعم مائة وعشرين طعام كفارتين ونوى إن كل ما وصل لمسكين منهم فهو عن الكفارتين كذا في المدونة وقول تت بأن يعطي كل مسكين مدين مدين غير ظاهر لإجزاء هذه وفهم من المصنف عدم إجزاء تشريك كفارتين في الصوم بالأولى لأن التتابع فيه شرط بخلاف الإطعام وظاهر المصنف عدم إجزاء ما وقع فيه التشريك لمسكين سواء كان مد أو جميع الإمداد وهو كذلك (ولا) يجزي (تركيب صنفين) كصيام ثلاثين يومًا وإطعام ثلاثين مسكينًا واحترز بصنفين عن أن يعشي ويغدي ثلاثين ويعطي ثلاثين أخر ثلاثين مد أو يعطي ثلاثين رجلًا من البر والآخرين من الشعير فإنه جائز لتركبها من صنف واحد وهو الإطعام كذا يظهر (ولو) لزمه كفارات وأخرج دون الواجب عليه و (نوى لكل) واحدة (عددًا) أي قدرًا من المخرج في الإطعام خاصة دون الواجب (أو) نوى بما أخرجه منه (عن الجميع كمل) على ما نواه في الصورة الأولى وعلى ما ينوب كل واحدة في الثانية وبهذا التقرير علم أن هاتين الصورتين خاصتان بالإطعام كما قال غ وإن كمل جواب لهما لا للثانية فقط خلافًا لغ قائلًا الأولى ليس فيها تكميل ونحوه لتت حيث صورها بأنه إن أطعم مائة وعشرين مدًّا مدًّا ونوى لكل عددًا أجزأ اهـ.
قال عج مفرعًا على ما صدرت به من التقرير وانظر لو نوى عن كل واحدة قدرًا معينًا ثم نسي ذلك فهل يكمل على كل قدر عينه باقي الكفارة ولم يضره الجهل بعين من عينه له وهو الظاهر وربما يشعر به قوله أو عن الجميع كمل أو لا (و) إن ماتت واحدة من الأربع قبل التكميل (سقط حظ من مات) فلا يكمل لها ولا يحتسب بما أخرجه لها عن كفارة غيرها ومثل الموت من طلقها بائنًا ومحل السقوط إن لم يطأها قبل موتها أو طلاقها وإلا لم يسقط حظها لقوله فيما سبق وسقطت إن لم يطأ بطلاقها أو موتها ولو عين قدر الواحدة ثم نسيها وماتت واحدة قبل وطئه لها جعل ما عينه لها حيث كان أكثر مما لغيرها (ولو أعتق ثلاثًا عن ثلاث) من أربع ظاهر منهن ولزمه لكل واحدة كفارة ولم يعين من أعتق عنها منهن (لم يطأ واحدة) من الأربع (حتى يخرج) الكفارة (الرابعة) لاحتمال كون التي يريد وطأها هي التي لم يكفر عنها (وإن ماتت واحدة منهن) أو أكثر (أو طلقت)
ــ
(ولو نوى لكل عددًا) قول ز لا للثانية فقط خلافًا لغ الخ ليس في غ ما نسب له وإنما فيه ما نصه قوله ولو نوى لكل عددًا الخ هذا استئناف مشتمل على صورتين خاصتين بالإطعام وتصورهما واضح والله أعلم اهـ.
وإنما الذي ذكره تقرير تت لا غير قال طفى وهو بعيد من كلام المصنف انظره (وإن ماتت واحدة منهن أو طلقت) قول ز ليس له الوطء وإن طال أمد عجزه ويدخل عليه أجل
стр. 1884
قبل إخراج الكفارة الرابعة ولا يعارض هذا قوله قبل وسقطت إن لم يطأ بطلاقها أو موتها لأن ما هنا فيه احتمال أن يكون بعض الكفارة التي أخرجها عمن طلقت أو ماتت والحية التي يريد وطأها لم تستكمل كفارتها ولا مفهوم لقوله أعتق بل حكم ما إذا كفر بالصوم أو الإطعام لثلاث من أربع كذلك وأشعر كلامه أن من عجز عن كفارة الظهار ليس له الوطء وإن طال أمد عجزه ويدخل عليه الإيلاء ذكره تت عن ابن عرفة.
ــ
الإيلاء الخ إما كونه ليس له الوطء وإن طال فهو الذي تقدم عن ابن عرفة حكاية الإجماع فيه وتقدم عند قوله وحرم قبلها الاستمتاع وأما كونه يدخل عليه أجل الإيلاء فهو خلاف ما مر لز نفسه في الإيلاء عند قوله وهل المظاهر إن قدر على التكفير الخ أن مفهوم القيد أن العاجز عن التكفير لا يدخله أجل الإيلاء ولا حجة لزوجته وإن طال الزمان انظره والله أعلم.
стр. 1885
باب
في اللعان عقبه بالبابين قبله لأنه يمين أيضًا وأخر لأنه يؤول إلى الفرقة المؤبدة وهو لغة البعد ومنها اللعن سمي به لبعدهما عن النكاح بتأبيد التحريم أو لذكر اللعنة فيه في خامسة الرجل ولم يسم غضبًا مع ذكره في خامسة المرأة تغليبًا للذكر ولسبقه وكونه سببًا في لعانها وشرعًا قال ابن عرفة حلف الزوج على زنا زوجته أو نفى حملها اللازم له وحلفها على تكذيبه إن أوجب نكولها حدها بحكم قاض وخرج بقوله اللازم حمل غير لازم كما إذا أتت به لأقل من ستة أشهر من يوم العقد أو كان خصيًّا فلا لعان فيهما وخرج بقوله وحلفها الخ ما إذا حلف ونكلت ولم يوجب نكولها حدها لثبوت غصبها فلا لعان عليها واللعان عليه وحده وخرج بقوله بحكم قاض لعان الزوج والزوجة من غير حكم فإنه ليس بلعان شرعي ثم قال ولا نص في حكمه ابن عات لا عن ابن الهندي فعوتب فقال أردت إحياء سنة درست يعني صفة اللعان والحق إنه إن كان لنفي نسب وجب وإلا فالأولى تركه بترك سببه فإن وقع أي مع ترك الأولى صدقًا وجب لوجوب دفع معرة القذف وحده ثم وجدت نحوه عن سراج ابن العربي اهـ.
(إنما يلاعن زوج) مكلف مسلم لا سيد فالحصر بالنسبة له وإلا فالزوجة كالزوج (وإن فسد نكاحه) ولو مجمعًا على فساده دخل أم لا (أو فسقًا أو رقًّا) ابن رشد خلافًا لأبي حنيفة وأصحابه في أنه لا يلاعن العبد ولا المحدود في القذف لأن المراد بالآية من
ــ
باب اللعان
(إنما يلاعن زوج) ابن عرفة شرط اللعان ثبوت الزوجية لقول المدونة مع غيرها واللعان بين كل زوجين ثم ذكر عن ابن لبابة أن ذلك ما لم يكونا طارئين وإلا فيجب اللعان وإن لم تثبت الزوجية ونقل المتيطي أنه وقع للشيخ أبي عمران الفاسي في أسئلة الباجي له أن اللعان يكون مع شبهة النكاح وإن لم تثبت الزوجية إذا درىء الحد عنهما اهـ.
قال في ضيح وهذا مما يشكل به قول المصنف يعني ابن الحاجب زوجًا (أو فسقًا أو رقًّا) ما نقله ز من كلام ابن رشد هو له في سماع أبي زيد من قوله خلافًا لأبي حنيفة إلى قوله زاد من لا زاد له وجوابه بأن الاستثناء منقطع مشكل من جهة الصناعة لأن المنقطع في غير الإيجاب كما في الآية يجب نصبه في لغة الحجازيين ويترجح في لغة تميم وفي الألفية:
وانصب ما انقطع ... وعن تميم فيه إبدال وقع
فيلزم حمل الآية على ممنوع أو ضعيف وهو لا يجوز فتأمله والمتعين على مذهبنا أن
стр. 1886
تجوز شهادته من الأزواج لأن الله تعالى استثناهم من الشهداء بقوله ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فسماهم شهداء بذلك إذ المستثنى من جنس المستثنى منه. وقال فشهادة أحدهم أربع شهادات باللهِ فدل على أن للعان شهادة والعبد والمحدود ليسا من أهلها وأجيب بأن الاستثناء منقطع والمعنى فيه ولم يكن لهم شهداء غير قولهم كما قالوا الصبر حيلة من لا حيلة له والجوع زاد من لا زاد له قاله البرموني.
تنبيه: قال الوانوغي انظر لو رمى الزوج زوجته بالزنا وأتى على ذلك ببينة كاملة فجمهور العلماء أن له أن يلاعن أو يترك وظاهر القرآن أن اللعان مع عدم البينة لا معها وأجاب البلقيني الشافعي بأن الآية نزلت على سبب فجرت مجرى الغالب فلا مفهوم لها قال المشذالي أراد مفهوم ولم يكن لهم شهداء ومن شرط أعمال المفهوم أن لا يكون خرج مخرج الغالب اهـ.
من خط تت بنظرة نسخة شرحه ولا يقال كيف تكون لهما الملاعنة مع وجود البينة الشرعية بزناها إذ الواجب حينئذ رجمها لأنا نقول يمكن ذلك في فقد الزوجة شرطًا من شروط الإحصان فإن قلت ما فائدة لعانها مع إقامة البينة التي توجب رجمها قلت سقوط الحد عنها إن كانت ممن تحد أو الأدب فيمن تؤدب والظاهر تأبيد حرمتها بلعانها مع البينة كما هو المتبادر من كلام البلقيني والمصنف الآتي ويحتمل عدم تأبيدها لنسبة الزنا لرؤية البينة قبل اللعان (لا كفرًا) معًا فلا يلتعنان إلا أن يترافعا إلينا راضيين بحكمنا فنحكم
ــ
تكون إلا بمعنى غير صفة لشهداء أي ولم يكن لهم شهداء غير أنفسهم ولا يلزم منه تقييد أبي حنيفة لا يقال شرط كون إلا بمعنى غير عند ابن الحاجب تعذر الاستثناء وقد أمكن هنا لأنا نقول التحقيق عند الرضي أن مذهب سيبويه جواز ذلك سواء صح الاستثناء أو تعذر خلافًا لابن الحاجب وقول ز تنبيه قال الوانوغي الخ، ما نقله عن الوانوغي هو كذلك فيه ونقله في تكميل التقييد وسلمه وهو مشكل لأنها تحد للبينة وإن كانت غير محصنة ولأنه لا فائدة في لعان الزوج لكون قذفه لا يوجب عليه حدًّا مع البينة اللهم إلا أن يقال فائدة لعانه أن ينتفي به ما ولد لستة كما يفيده الحافظ ابن حجر في فتح الباري ونصه واستدل بقوله ﷺ لهلال بن أمية البينة وإلا فحدّ في ظهرك على أن اللعان لا يشرع إلا لمن ليست له بينة وفيه نظر لأنه لو استطاع إقامة البينة على زناها ساغ له أن يلاعنها لنفي الولد لأنه لا ينحصر في الزنا وبه قال مالك والشافعي ومن تبعهما اهـ.
منه وإذا كان لعانه لنفي الولد تعين أنه يلاعن وحده وأما الزوجة فلا فائدة في لعانها لأنه لا ينفي حدها الذي وجب بقيام البينة ولهذا لم يذكر الوانوغي وغيره إلا أن الزوج له أن يلاعن ولم يذكر لعان الزوجة وبه يسقط ما ذكره ز بعده والله أعلم.
(لا كفرًا) قول ز لاعن لنفي الحمل أو الولد لا للرؤية فلا يلزم بل يجوز الخ ما ذكره من التفصيل بين لعانه لنفي الحمل فيلزم وللرؤية فيجوز هو الذي يفيده قول ابن عرفة وشرط
стр. 1887
بينهما به فإن نكلت رجمت على قول عيسى وحدت عند البغداديين لفساد أنكحتهم ولعل عيسى لا يقول باشتراط الإحصان في هذه أو يقول به ونزل ترافعهما إلينا منزلة وجود الإحصان إذا نكلت وقولي معًا ظاهر إذ لو أسلم الزوج فقط لاعن لنفي الحمل أو الولد لا للرؤية فلا يلزم بل يجوز كما قال ح إلا أن يريد بها إسقاط الحمل فيلزم لعانه ولو كان كافرًا وهي مسلمة كما إذا أسلمت تحته أو غرها أو تزوجها على القول بأنه غير زنا كما قال اللخمي فيتلاعنان فإن نكل هو حد وإن حلف الأيمان ونكلت فلا حد عليها وهي مخصصة لقوله الآتي وإيجابه على المرأة إذا نكلت لأنها أيمان كافر وهي قائمة مقام الشهادة ولا شهادة لكافر على مسلم (إن قذفها بزنا) في قبل أو دبر ادعى حصوله منها طوعًا ورفعته لأنه من حقها وإلا فلا لعان ولا بد من كونه قذفا صريحًا لا تعريضًا على المعروف وأدب فيه فقط على الراجح انظر ابن عرفة ويوافقه قول المصنف الآتي هنا كقوله وجدتها مع رجل في لحاف وفي المدونة التعريض هنا كالصريح ونحوه يفهم من المقدمات ويوافقه ما يأتي للمصنف بباب القذف من قوله أو عرض غير أب فإن حمل ما في المدونة على ما فيه القذف وما هنا عن ابن عرفة على ما يلاعن بسببه فلا تخالف ولعل المصنف لم يقيد بالطوع والصريح لذكره حكمهما بعد بقوله وتلاعنا إن رماها بغصب الخ وبقوله وجدتها مع رجل في لحاف (في) زمن (نكاحه) متعلق بقذفها سواء ادعى أن الزنا زمن نكاحه أو قبله كما يفيده شرح الشامل كقوله وجدتك تزنين قبل أن أتزوجك ولا ينافي هذه الثانية قول تت ويشمل صورتين الأولى لعانها حال الزوجية والثانية إذا قامت بقذفها بعد بينونتها منه اهـ.
ــ
وجوبه أي اللعان على الزوجة إسلامها وعلى الزوج في قذفه دون نفي الحمل إسلامها وحريتها اهـ.
(إن قذفها بزنا الخ) قول ز وفي المدونة التعريض كالصريح الخ ما في المدونة عزاه الباجي وعياض لقذفها وجعله ابن عرفة مقابلًا للقول المعروف من المذهب ونصه وفي لغو تعريضه ولعانه قولا المعروف ونقل الباجي مع عياض عن قذفها اهـ.
وبه يبطل ما أشار إليه ز من الجمع بينهما فتأمله والله أعلم.
وذكر في ضيح أن القولين معًا في المدونة وأن عياضًا أشار إلى الجمع بينهما بنحو ما ذكره ز وأن ابن عبد السلام رده فانظره والله أعلم.
(في نكاحه) قول ز كقوله وجدتك تزنين قبل أن أتزوجك الخ في تمكينه من اللعان في هذا نظر والمنصوص أنه يحد ولا يلاعن ففي ق عن الباجي إن قال رأيتك تزنين قبل أن أتزوجك حد اتفاقًا اهـ.
وفي الجواهر وإن قذفها في النكاح بزنا قبل النكاح لم يلاعن وحد اهـ.
ونحوه في ابن الحاجب ونقل عليه في ضيح كلام الباجي فتبين أنه لا بد أن يكون الزنا الذي قذفها به واقعًا في نكاحه والتمسك بمفاد شرح الشامل مع مخالفة النصوص غير صواب
стр. 1888
لأن الثانية في كلامه في قيامها وقوله بعد بينونتها أي ولو تزوجت غيره كما في عج ولما كان هذا كالمخصص لمفهوم قوله أو لا زوج أتى به أي لا غيره إلا أن يقذفها بزنا في نكاحه فيلاعن ولو يعد بينونتها منه وتزوجها غيره فلا يقال لا حاجة لقوله هنا في نكاحه مع قوله أو لا زوج وأراد في نكاحه وتوابعه كالعدة بدليل قوله (وإلا) بأن قذفها بزنا ولم تكن في نكاحه بأن كانت أجنبية أو خرجت من عدته ثم قذفها (حد) في الصورتين ولو كانت زوجته الآن ولا لعان فإن رماها ثانيًا بعد أن تزوجها فإن كان مثل الأول لاعن وسقط عنه الحد وإن لم يلاعن حد حدًّا واحدًا لهما وإن لم يكن مثل الأول حد للأول ولاعن للثاني وإن نكل فحد واحد وشرط هذا الزنا لجزم به ولذا قال (تيقنه) أي جزم به (أعمى) بحبس بفتح الجيم أو حس بكسر الحاء المهملة أو إخبار يفيد ذلك ولو من غير مقبول لشهادة (ورآه) أي الفعل الدال على الزنا لا الزنا لأنه معنى لا يرى بأن يرى فرجه في فرجها ولا يشترط وصفه الشهود بقوله كالمرود في المكحلة وفاعل رأى قوله (غيره) وهو البصير فلا يعتمد على ظن ولا شك قاله تت وأشعر كلامه بأن المراد بالرؤية في كلام المصنف العلم وإن لم يبصره وإن بعده قوله قبله تيقنه أعمى فلو قال
ــ
وحينئذ فقوله في نكاحه متعلق بمحذوف صفة لزنا أي واقع في نكاحه وتدخل الصورة التي ذكرها تحت قول المصنف وإلا حد وقول ز قامت يقذفها بعد بينونتها أي قذفها وقت النكاح ثم أبانها فقامت به بعد ذلك (ورآه غيره) قول ز ولا يشترط وصفه كالشهود الخ هذا هو الذي شهره ابن الحاجب وتبعه في ضيح إذ قال بعد قول ابن الحاجب ويعمد على يقينه بالرؤية وقيل كالشهود ما نصه يعني أن المشهور اعتماده على الرؤية وإن لم يصف كالشهود وقيل لا يجوز له ذلك حتى يصف كالشهود اهـ.
وهو خلاف ظاهر المدونة ونصها وذلك أن يدعى أنه رآها تزني كالمرود في المكحلة ثم لم يطأ بعد ذلك اهـ.
وصرح الأبي في شرح مسلم بأن هذا هو المشهور انظر طفى.
وقول ز المراد بالرؤية في كلام المصنف العلم وإن لم يبصره الخ كلامه غير صحيح بل مراده هنا حقيقة الرؤية كما هو ظاهر المدونة وغيرها وأما العلم دون رؤية فسيذكر المصنف ما فيه من الخلاف ونص ابن الحاجب ويعتمد على يقينه بالرؤية وقيل كالشهود وقيل يعتمد على يقينه كالأعمى على المشهور فيه اهـ.
ضيح يعني وقيل إذا تحقق وقوع الزنا منها جاز له اللعان وإن لم يرها تزني كالمشهور من القول في الأعمى اهـ.
وقال ابن عرفة ولو قذفها بالزنا دون رؤية ولا نفى حمل أو نفى حملًا دون استبراء فأكثر الرواة يحد ولا يلاعن ابن نافع يلاعن ولا يحد وقالهما ابن القاسم وصوب اللخمي الأول الباجي هو المشهور اهـ.
стр. 1889
تيقنه ولو بصيرًا لوافق المدونة قال تت ويدخل في قوله رآه الأصم (وانتفى به) أي بلعان الرؤية وما في حكمها من التيقن (ما ولد) كاملًا (لستة أشهر) من يوم الرؤية أو أنقص منها بخمسة أيام بأن يتوالى ثلاثة على النقص والرابع كامل ثم اثنان ناقصان هذا ما عليه الأكثر وهو الصحيح وقيل نقص لستة الأيام كالخمسة (وإلا) بأن ولدته كاملًا لأقل من ستة أشهر وخمسة أيام بأن ولدته لستة أشهر إلا ستة أيام من يوم الرؤية (لحق به إلا أن يدعي الاستبراء) قبل الرؤية فإن ادعاه لم يلحق به إن أتت به لستة أشهر فأكثر وما تنقصها من يوم الاستبراء فإن أتت به لأقل من ستة أشهر وما تنقصها لحق به ولا ينافي هذا القيد موضوع المصنف وهو أنها ولدته لأقل من ستة أشهر لأنها من يوم الرؤية وما قلناه من يوم استبرائه السابق على رؤيته.
تنبيه: تقدم أن نقص الستة الأيام مع الستة أشهر ليس كنقص الخمسة أيام معها قال ابن ناجي وقعت بتونس مسألة أي غير مسألة المصنف في امرأة تزوجت قبل حيضة فأتت بولد الخمسة أشهر ثم بآخر لشهر وصدرت الفتوى بأن الأول للأول والثاني للثاني قال بعض في البطن زوايا فقد يتأخر الولد في إحداها والفرق بينها وبين مسألة آخر الباب أن الزوج هنا متعدد والثاني لأكثر من ستة بخلاف تلك تت بالمعنى مختصرًا وقوله قبل حيضة صوابه بعد حيضة من طلاق الأول وأما إن تزوجت قبل حيضة فيلحق ما أتت به بالأول ولو لأقصى أمد الحمل كما يأتي في تداخل العدد والظاهر ضعف هذا الفرع لما يأتي من أن ما بينهما أقل من ستة أشهر توأمان وبطن واحدة وكون البطن لها زوايا لا يقتضي وجود حمل على حمل آخر ثم عطف على بزنا لكن بغير تقدير قذف بل بتقدير عامل خاص فقال (و) إن رماها (بنفي حمل) ظاهر بشهادة امرأتين فيلاعن كما يدفع لمطلقة نفقة حمل ظهر بها وترد جارية ظهر حملها بعد الشراء ولا يؤخر هنا للوضع على المشهور كما سيقول بلعان معجل أي من غير تأخر للوضع ولو قال وبقطع نسب لشمل
ــ
وفي المدونة إن قذفها بالزنا ولم يدع رؤية ولا نفي حمل فأكثر الرواة يقول إنه يحد ولا يلاعن اهـ.
وشهر في الإرشاد رواية ابن نافع وإلى تشهيره مع تشهير الباجي أشار فيما يأتي بقوله وفي حده بمجرد القذف خلاف وما في خش من عزوه لضيح الاكتفاء بالعلم على المشهور وأنه مذهب المدونة سهو منه إذ ليس ذلك في ضيح ولا أنه مذهب المدونة فانظره والله أعلم.
(وإلا لحق به إلا أن يدير الاستبراء) قول ز لأقل من ستة أشهر وخمسة أيام الخ كذا في النسخ وصوابه إلا خمسة أيام وقول ز فإن ادعاه لم يلحق به أي فإن ادعى الآن أنه كان استبرأ قبل الرؤية لم يلحق به الولد وظاهره أنه ينتفي باللعان الأول وهو قول أشهب وقال عبد الملك وأصبغ إنما ينفيه بلعان ثان قال في المقدمات وفي المدونة ما يدل للقولين فلو ادعى الاستبراء عند لعانه للرؤية انتفى الولد بإجماع حكاه ابن رشد كما في ح فللاستبراء حينئذ صورتان يشملهما المصنف
стр. 1890
الحمل وغيره ولكن ما قاله هو الغالب (وإن مات) الولد بعد وضعه أو ولدته ميتًا ولم يعلم به الزوج لغيبته أو غيرها فيلاعن وفائدته سقوط الحد عنه ولو أنفش بعد لعانه لم تحل له أبدًا كما يأتي آخر الباب (أو تعدد الوضع) لحمل متعدد فقد سمع عيسى بن القاسم من قدم من غيبته سنين فوجد امرأته ولدت أولادًا فأنكرهم وقالت بل هم منك لم يبرأ منهم ومن الحد إلا بلعان ابن رشد هذا إن أمكن إتيانه إليها سرًّا كدعواها قبل البناء اهـ.
(أو) تعدد (التوأم) وهو الولد المتعدد في حمل واحد وينتفي الحمل في جميع الصور (بلعان معجل) قال في الشامل ولو مريضين أو أحدهما وأما الحائض والنفساء فيؤخران كما قدم المصنف في طلاق السنة بقوله بلعان متعلق بمقدر كما تقدم يدل عليه قوله وبنفي حمل وبه يصح المعنى قاله غ ومقتضاه أنه لا يصح تعلقه بنفي الذي للمصنف كما قال الشارح وهو كذلك إذ على تعلقه به يكون المعنى إنما يلاعن زوج في نفي حمل بلعان معجل لا مؤخر أي فلا يصح اللعان حيث تأخر وظاهره الإطلاق مع أنه لا بد فيه من التفصيل الآتي أي في قوله وإن وطئ أو أخر بعد عليه بوضع أو حمل بلا عذر امتنع ويمكن أن يقال المفهوم فيه تفصيل فلا يعترض به قاله د (كالزنا والولد) تشبيه في الاكتفاء بلعان واحد كأن يقول أشهد بالله لرأيتها تزني وما هذا الولد مني سواء نسب رؤية الزنا لها قبل الولادة أو بعدها قاله غير واحد وقال د قوله والولد معطوف على حمل أي وبنفي الولد ومعنى ذلك أنه إذا نفى الولد حيث كان حاضرًا ولم يعلم بالحمل فإنه ينتفي باللعان كذا قرره بعض شيوخنا ناقلًا له عن بعض شيوخه اهـ.
ولما كان لنفي الحمل أو الولد شرط أشار له بقوله (إن لم يطأ بعد وضع) لحمل قبل هذا الولد المنفي وبين الوضعين ما يقطع الثاني عن الأول وهو ستة أشهر فأكثر فإنه يلاعن فإن وطئها بعد الوضع ثم حملت حملًا آخر ووضعت أم لا فليس له نفي هذا الحمل الثاني لأنه يحتمل أن يكون حصل من الوطء الذي بعد الوضع (أو) وطئ بعد وضع الأول بشهر مثلًا وأمسك عنها وأتت بولد بعد هذا الوطء (لمدة لا يلحق الولد فيها) بالزوج (لقلة) كخمسة أشهر فأقل بين الوطء والولادة فإنه يعتمد في ذلك على نفيه ويلاعن فيه لأن الولد ليس هو للوطء الثاني لنقصه عن الستة ولا من بقية الأول لقطع الستة عنه (أو) وطئها بعد وضع الأول وأمسك عنها ثم أتت بولد لمدة لا يلحق الولد فيها (لكثرة) كخمس سنين فأكثر فإنه يعتمد في ذلك على نفيه ويلاعن فيه وهذه والتي قبلها
ــ
وقول ز ثم عطف على بزنا لكن بغير تقدير قذف الخ فيه نظر أما أولًا فلأن عطفه على بزنا يمنع تقدير عامل لأن عامل المعطوف هو عامل المعطوف عليه وأما ثانيًا فلأن قذف ورمى بمعنى واحد كما في القاموس لا إن رمى أخص كما ادعاه (أو التوأم) قول ز أو تعدد التوأم الخ صوابه أو حصل التوأم قول ز إذ على تعلقه به يكون المعنى الخ فيه نظر بل على تعلقه بنفي يقتضي أنه لا بد من لعان آخر بعد المعجل وهو فاسد فتأمله.
стр. 1891
كل منهما مقيد بأن يكون بين الوضعين ستة أشهر فأكثر إذ لو كان بينهما أقل من ذلك لكان الثاني من تتمة الأول (أو) وطئها ثم (استبرأ) بعد وطئه (بحيضة) ولم يطأ بعده وأتت بولد لستة أو أكثر من يوم الاستبراء فيعتمد في نفيه على ذلك ويلاعن وإن لم يدع رؤية عياض وهو المشهور قاله طخ وقول الشارح يريد مع رؤية الزنا وهو المشهور غير ظاهر واعترضه تت أيضًا.
تنبيه: مقتضى كلام المصنف كغيره أنه لا يعتمد على عقمه حتى يلاعن بل إنما يلاعن لاعتماده على غيره مما مر ثم بالغ في مقدر أي وينتفي الحمل والولد بلعان معجل لا بغيره (ولو تصادقا على نفيه) قبل البناء أو بعده فلا بد من لعان ابن يونس من الزوج فقط دون الزوجة لحق الولد قاله تت فلو لاعنت فلا يفيدها لأنها مصدقة فإن لم يلاعن لحق به ولا حد عليه لأنه قذف غير عفيفة وتحد هي على كل حال ثم استثنى من مقدر أيضا وهو ينتفي الحمل والولد بلعان لا غيره (إلا أن تأتي به لأقل من ستة أشهر) من يوم العقد قلة زائدة عما يمكن أن تنقصه المشهور كستة أيام فينتفي عنه بغير لعان لقيام المانع الشرعي على نفيه مع اتفاقهما على المدة المذكورة من العقد فإن اختلفا في تاريخ العقد لم ينتف إلا بلعان ويقول في يمينه وما تزوجتها إلا من خمسة أشهر وأربعة وعشرين يومًا وتقول هي ولقد تزوجني من أكثر من ستة أشهر والولد منه قاله في الشامل وقولي من يوم العقد ظاهر وأما قوله قبل لمدة لا يلحق الولد فيها لقلة من أنه إنما ينتفي بلعان فتلك المدة القليلة من يوم الوطء (أو) تأتي به و (هو) أي الزوج (صبي حين الحمل أو مجبوب) حينه فينتفي الولد بغير لعان لاستحالة حملها فيهما حينئذ عقلًا ومثله ذاهب الانثيين وإن أنزل على الأصح قاله في الشامل وكذا قائم الذكر مقطوع البيضة اليسرى فينتفي بغير لعان وأما مقطوع الذكر قائم الأنثيين أو مقطوع اليمنى فيلاعن لوجود اليسرى التي تطبخ المني عند علماء الطب والتشريح وأما اليمنى فلنبات الشعر عندهم وقول المصنف في العدة عاطفًا على ما يرجع فيه للنساء وفي أن المقطوع ذكره أو انثياه يولد له فتعتد زوجته أو لا اهـ.
معترض بأنه إنما يرجع فيه لأهل المعرفة كما في المدونة كما نقل تت هنا (أو ادعته) زوجة (مغربية) مثلًا (على) زوج لها (مشرقي) مثلًا وكل منهما ببلده وادعت طروقه
ــ
(ولو تصادقا على نفيه) قول ز قبل البناء أو بعده الخ مقابل لو فيما قبل البناء تخريج اللخمي ومقابله فيما بعده رواية الأقل في المدونة وعكسه تت وهو تحريف انظر طفى (أو هو صبي حين الحمل أو مجبوب) قول ز لاستحالة حملها فيهما عقلًا الخ صوابه عادة كما في ضيح ونصه وقوله أو هو صغير أو مجبوب أي فينتفي أيضًا الولد عنهما بغير لعان لعدم إمكان الحمل منهما في العادة اهـ.
وهو ظاهر (أو ادعته مغربية على مشرقي) قول ز وظاهره أن ما دون المسافة المذكورة
стр. 1892
ليلًا فينتفي بغير لعان فالمدار أن تدعيه زوجة على زوجها وبينهما مدة لا يمكن مجيئه إليها مع خفائه ومعلوم أن دعواها عليه بعد اجتماعهما ببلد وظاهره أن ما دون المسافة المذكورة لا بد من لعان وهذا بخلاف من أقام بينة على شخص أنه في وقت كذا قتل فلانًا وشهدت بينة أخرى أنه في ذلك الوقت بعينه في مكان آخر بعيد فإن بينة القتل مقدمة لأنها مثبتة والفرق بين المسألتين أن اللعان ليس فيه إلا دعواها والبينة أقوى ومحل تقديم بينة القتل ما لم يكثر الشاهدون بأنه كان في ذلك الوقت في مكان آخر بحيث يفيد خبرهم العلم الضروري فيعمل بشهادتهم (وفي حده) دون لعان (بمجرد القذف) العاري هو عن دعوى رؤية ونفي ولد كأن قال لها يا زانية أو أنت زنيت (أو لعانه) أي أو يمكن من لعانه ولا حد عليه للقذف لعموم آية اللعان فإنه لم يذكر فيها رؤية زنا ولا نفي حمل ولا ولد (خلاف) في التشهير وهما قولان في المدونة (وإن لاعن لرؤية وادعى الوطء قبلها) أي رؤية الزنا (و) ادعى (عدم الاستبراء) من وطئه ثم أتت بولد لأقل من ستة أشهر لحق به قطعًا فإن أتت به في زمن يمكن أن يكون من زنا الرؤية بأن يكون لستة فأكثر من يومها (فلمالك في إلزامه) أي الزوج (به) أي الولد فيكون لاحقًا به ولا ينتفي بهذا اللعان إلا أن ينفيه بلعان ثان قاله تت تبعًا للتوضيح وهو يساوي القول الثاني على هذا ومفاد أبي الحسن على المدونة أنه لا ينتفي عنه أصلًا بناء على أن اللعان موضوع لنفي الحد فقط وعدوله عن دعوى الاستبراء رضا منه باستلحاقه وإذا استلحقه فليس له أن ينفيه بعد ذلك (وعدمه) أي عدم إلزامه به بمعنى أنه لا ينتفي باللعان الأول بل إن نفاه بلعان ثان انتفى
ــ
لا بد من لعان الخ ليس المدار على المسافة المذكورة حتى يعتبر لها مفهوم وإنما المدار على الإمكان كما في المدونة وقال ابن عرفة قرر اللخمي عدم إمكان وصولها بقوله أن يعقد وهو غائب وبينهما من المسافة ما إن قدم بعد العقد كان الباقي أقل من ستة أشهر أو أكثر ويشهد من هو بينهم أنه لم يغب طول المدة أو غاب ما لا يكون مدة لذهابه ورجوعه اهـ. فتأمل.
(وإن لاعن لرؤية وادعى الوطء قبلها) قول ز إلا أن ينفيه بلعان ثان الخ هذا الذي فسر به في ضيح القول الأول هو الذي فهم بعضهم عليه المدونة كما نقله في التنبيهات والذي فسرها به أبو الحسن هو الذي اقتصر عليه ابن رشد وغيره (وعدمه) ما فسر به ضيح من أن المراد به أنه موقوف نحوه لابن عبد السلام قال طفى ولم أر من فسره كذلك لا في كلام عياض ولا ابن رشد ولا ابن محرز ولا أبي الحسن ولا غيرهم وقد اقتصر ابن عرفة على كلام ابن رشد وعياض وكل هؤلاء فسروا قول المدونة ومرة لم يلزمه بأنه منفي بلعان الرؤية ثم اختلفوا فمنهم من فهم قول المدونة اختلف قول مالك فمرة ألزمه الولد ومرة لم يلزمه الولد ومرة قال بنفيه وإن كانت حاملًا اهـ.
على قولين كابن رشد وابن لبابة جعلوا قولها ومرة قال بنفيه تأكيدًا لقولها ومرة لم يلزمه ومنهم من فسرها كما حكاه ابن رشد بثلاثة وهو ظاهر المصنف جعلوا قوله ومرة قال
стр. 1893
وإن استلحقه لحق به قاله تت تبعًا للتوضيح وقال الشيخ أحمد بابا القول الثاني لاحق به إلا أن ينفيه بلعان فعلى ما لتت والتوضيح يكون موقوفًا حتى يستلحقه أو ينفيه بلعان وعلى التقرير الثاني يكون لاحقًا به إلا أن ينفيه بلعان وانظر كيف يلتعن مع أنه ليس هنا ما يعتمد عليه فإن قيل اللعان هنا ليس لنفي الحمل حتى يحتاج للاعتماد على واحد مما تقدم بل للرؤية كما يدل عليه قوله وإن لاعن لرؤية قلت نعم ولكن يؤول لنفي الحمل بدليل الأقوال المذكورة (ونفيه) لأن اللعان الأول موضوع لنفي الحد والولد معًا فإن ادعاه بعد ذلك لحق به وحد قال بعض أشياخي ينبغي أن يكون هذا هو الراجح بدليل ما تقدم من قوله وانتفى به ما ولد لستة فإن موضوع المسألة أنها ولدته لستة فأكثر من يوم الرؤية وإلا لحق به قولًا واحدًا كما تقدم (أقوال) ثلاثة مطلقة أي سواء كانت حاملًا يوم الرؤية أم لا وفصل (ابن القاسم) فقال (ويلحق به) الولد وإن تعدد (إن ظهر) حملها (يومها) أي الرؤية المصنف وتفصيله ظاهر لأنه لا يلزم من لعانه لنفي الحد عنه نفي حمل ظاهر والظاهر أنه لا يشترط الظهور بل الشرط تحققه وثبوت وجوده بأن تأتي به لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية ولو قيل إنه للأول ولو أتت به لستة أشهر لأن الوضع فيها نادر والأصل إلحاق الولد بالفراش لكان حسنًا اهـ.
ــ
بنفيه أي بلعان آخر أي هو ملحق إلا أن ينفيه بلعان آخر وهذا عكس ما قاله الشيخ أحمد بابا وإن كان ما قاله هو الظاهر والله أعلم وقول ز فإن قيل اللعان هنا ليس لنفي الحمل الخ فيه نظر فإن لعان الرؤية قد وقع أولًا وإنما هذا لنفي الولد وقول ز موضوع المسألة أنها ولدته لستة أشهر فأكثر الخ فيه نظر بل ظاهر كلام ضيح وح أن موضوع الأقوال مطلق سواء ولدته لستة فأكثر أو لأقل منها ونص ضيح وهذه الأقوال التي قالها الإِمام مطلقة سواء كانت حاملًا يوم الرؤية أم لا ثم قال وفصل ابن القاسم وتفصيله ظاهر والظاهر أنه لا يشترط الظهور بل إنما يشترط أن تأتي بالولد لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية اهـ.
فقوله بل إنما يشترط الخ يفيد أن قوله سواء كانت حاملًا أم لا معناه سواء أتت به لأقل من ستة أم لا فموضوع الأقوال مطلق وقد أتى ز بكلامه بعد ولم يتنبه لمخالفته لما ذكر هنا والذي يفيده كلام ابن رشد أن موضوع الخلاف إذا أتت به لأقل من ستة فإنه ذكر في المقدمات أن لمالك في المدونة قولين انتفاء الولد مطلقًا وانتفاءه إن أتت به لستة فأكثر ولم يعز لحوق الولد إذا أتت به لستة فأكثر إلا لابن الماجشون وأشهب وما أفاده ابن رشد هو ظاهر كلام الأمهات انظر نصها في ح والظاهر من المصنف ما في ضيح والله أعلم.
(ابن القاسم ويلحق به إن ظهر يومها) خش كلامه يوهم أنه لابن القاسم لا لمالك وليس كذلك بل هو لمالك أيضًا وإنما لابن القاسم فيه الاختيار اهـ.
وهو تبع ح في اعتراضه على التهذيب ونص التهذيب قال مالك ولا يلزمه ما أتت به من ولد قال ابن القاسم إلا أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية فيلزمه ثم قال بعد ذكر الخلاف قال ابن القاسم وأحب ما فيه إلى أنه كان لها يوم الرؤية حمل ظاهر لا يشك فيه أن الولد يلحق به إذ التعن للرؤية اهـ.
стр. 1894
قاله تت (ولا يعتمد فيه على عزل ولا مشابهة لغيره وإن بسواد) بالغ عليه لأن الشك به أقوى من غيره من الصفات وخولف هنا باب القافة لأن بابها فيه إثبات أصل يشبه به وهنا لا يعتمد فيه على عدم شبهه به هو لاحتمال شبهه بأجداده والحد يدرأ بالشبهة (ولا وطء بين الفخذين إن أنزل) ولا في دبر واستبعده الباجي لأنه غير محل الحرث (ولا وطء بغير إنزال إن أنزل قبله) في وطء آخر أو ملاعبة (ولم يبل) بعد هذا الإنزال لاحتمال بقاء شيء منه خرج في هذا الوطء فحصل منه الحمل فإن بال بعده انتفى هذا الاحتمال ويلحق الولد به في المسائل الأربع ولا حد عليه لعذره وظاهره ولو عالمًا بتلك المسائل (ولاعن في) نفي (الحمل مطلقًا) في العدة أو بعدها حية أو ميتة (و) لاعن (في) أي بسبب (الرؤية) المدعاة (في العدة) فليس متعلقًا بلاعن كما في تت بل بمحذوف خاص كما قررته صفة للرؤية أي إنما يلاعن إذا ادعى في العدة أنه رأى فيلاعن (ولو) كانت العدة (من) طلاق (بائن) والمسائل ثلاث إحداها أن يدعي في زمن العدة أنه رأى فيها وهذه يلاعن فيها وبعدها الثانية أن يدعي بعدها أنه رأى بعدها وهذه لا يلاعن الثالث أن يدعي بعدها أنه رأى فيها وهذه لا يلاعن لها أيضًا (وحد) إن رماها به (بعدها) أي العدة ولو نسب رؤيته لزمتها حيث لم يدع الزنا فيها كما تقدم (كاستلحاق الولد) المنفي بلعان له أو
ــ
فاعترضه ح بأن ظاهره أن التقييد يعني قوله إلا أن تأتي به لأقل الخ لابن القاسم ليس من كلام مالك وظاهر الأم أنه لمالك اهـ.
واعترض بعضهم على خش بأن موضوع اعتراض ح هو قول التهذيب إلا أن تأتي به لأقل وكلام المصنف هو قول التهذيب وأحب ما فيه إلي الخ فتنزيله الاعتراض على كلام المصنف غير صحيح قلت على ما تقدم عن ضيح من أن المراد بظهور الحمل عند ابن القاسم تحققه بأن تأتي به لأقل من ستة يكون قول ابن القاسم وأحب ما فيه إلى الخ هو نفس قوله أولًا إلا أن تأتي به لأقل من ستة كما هو ظاهر فيكون تنزيل خش له على كلام المصنف صوابًا والله أعلم (ولا وطء بغير إنزال) اللخمي ولا يحد لأن نفيه لظنه أن لا يكون عن وطئه حمل اهـ.
وهو يجري في الصور الأربع (كاستلحاق الولد) قول ز المنفي بلعان له أو للرؤية الخ يعني سواء كان اللعان لنفي الولد ثم استلحقه أو كان للرؤية فقط فانتفى به ما ولد لستة ثم استلحقه وهذا الإطلاق هو ظاهر الجلاب وعلى نقله اقتصر ق وهو خلاف ظاهر المدونة فإن ظاهرها كما قال ابن عرفة أنه إنما يحد إذا لاعن لنفيه فقط أو لنفيه مع الرؤية وأما إذا لاعن للرؤية فقط ثم استلحق ما ولدته لستة فلا حد عليه وقال ابن المواز لا يحد إلا إذا لاعن لنفيه فقط ونص ابن عرفة بعد نقول فالحاصل إن لاعن لنفي حملها فقط حد باستلحاقه وإلا فثالثها إن لاعن لنفي حملها مع رؤية أو قذف للجلاب ومحمد وظاهرها اهـ.
وقول ز إلا أن يستلحق واحدًا بعد ما حد الخ فيه نظر والظاهر أنه لا يتعدد مطلقًا لأنه قذف واحد والله أعلم وقول ز واستثنى من قوله وحد بعدها الخ فيه نظر بل هو مستثنى من
стр. 1895
للرؤية فإنه يحد ولو استلحق واحدًا بعد واحد فحد واحد للجميع إلا أن يستلحق واحدًا بعد ما حدّ لمن استلحقه قبله فيتعدد فيما يظهر واستثنى من قوله وحد بعدها قوله (إلا أن تزني بعد اللعان) وقبل الاستلحاق فلا حد لاستلحاقه لزوال اسم العفة عنها كقاذف عفيف ولم يحد حتى زنى (وتسمية الزاني بها) فيحد له فإن حد له قبل اللعان سقط عنه حد اللعان فإن لاعن قبل حد له وإن حد لها ابتداء سقط حده للرجل قام أم لم يقم قاله الباجي (واعلم) من سماه (لحده) بأن يقال له فلان قذفك بامرأته لأنه قد يعترف أو يعفو لإرادة الستر وظاهر نقل ق إن أعلامه واجب وأن الوجوب متعلق بالحاكم وهو ظاهر إن علم بذلك ويجري فيه قوله وبعده إن أراد سترًا فإن علم به عدلان فالظاهر وجوب إعلامهما المقذوف أيضًا.
تنبيه: قال تت وهذه أي قوله اعلم إحدى المسائل المستثناة من النميمة اهـ.
وهي نقل كلام الغير على وجه الإفساد وهذه ليست على وجه الإفساد لوجوب ذلك على الشاهدين وانظر بقية المسائل التي أشار لها فإني لم أقف عليها بهذا العنوان وقدم تت مسائل في جواز الغيبة وشرح بيت:
تظلم واستغث واستفت حذر ... وعرف بدعة فسق المجاهر
عند قوله أول النكاح وذكر المساوي والغيبة غير النميمة قطعًا إلا أن تكون هي وسماها نميمة مجازًا (لا إن كرر) بعد اللعان (قذفها به) فقط فلا يحد ومفهوم به أنه إن كان بأمر آخر كنفي حمل أو بأعم كزنت مع كل الناس بعد قوله زنت مع زيد فإنه يحد ثانيًا وانظر هل تحصل المغايرة بالإضافة لشخص غير من أضيف له الزنا بها قبل الحد كزنيت يزيد ثم قال بعمرو وكذا اختلاف المكان كزنيت بفرجك بعد لعانه في كزنيت بدبرك أو عكسه هذا والفرق بين مسألة المصنف وبين من قذف أجنبيًّا بعد حده له فإنه يحد أن اللعان كشهادة أربعة بالزنا فانتفت عنها العفة لذلك فلا يحد قاذفها لكن يقدح في هذا أنه يقتضي عدم حد قاذفها ولو أجنبيًّا وعدم حد زوجها إذا قذفها بغير ما قذفها به أو
ــ
قوله كاستلحاق الولد (إلا أن تزني بعد اللعان) لا مفهوم فيه للظرف بل وكذا قبله كما في المدونة (وتسمية الزاني بها) يعني أن لعانه لا يسقط الحد بالنسبة لغيرها وعورض هذا بحديث البخاري وغيره عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند رسول الله ﷺ بشريك بن سحماء فسمى الزاني بها ولم ينقل أن هلالًا حد من أجله فقال الداودي إن مالكًا لم يبلغه الحديث.
وأجاب بعض المالكية بأن المقذوف لم يطلب حقه وذكر عياض أن بعض الأصحاب اعتذر عن ذلك بأن شريكًا كان يهوديًّا قاله ابن حجر وذكر قبل هذا في شريك خلافًا وأن البيهقي نقل عن الشافعي أنه كان يهوديًّا اهـ.