كل منهما مقيد بأن يكون بين الوضعين ستة أشهر فأكثر إذ لو كان بينهما أقل من ذلك لكان الثاني من تتمة الأول (أو) وطئها ثم (استبرأ) بعد وطئه (بحيضة) ولم يطأ بعده وأتت بولد لستة أو أكثر من يوم الاستبراء فيعتمد في نفيه على ذلك ويلاعن وإن لم يدع رؤية عياض وهو المشهور قاله طخ وقول الشارح يريد مع رؤية الزنا وهو المشهور غير ظاهر واعترضه تت أيضًا.
تنبيه: مقتضى كلام المصنف كغيره أنه لا يعتمد على عقمه حتى يلاعن بل إنما يلاعن لاعتماده على غيره مما مر ثم بالغ في مقدر أي وينتفي الحمل والولد بلعان معجل لا بغيره (ولو تصادقا على نفيه) قبل البناء أو بعده فلا بد من لعان ابن يونس من الزوج فقط دون الزوجة لحق الولد قاله تت فلو لاعنت فلا يفيدها لأنها مصدقة فإن لم يلاعن لحق به ولا حد عليه لأنه قذف غير عفيفة وتحد هي على كل حال ثم استثنى من مقدر أيضا وهو ينتفي الحمل والولد بلعان لا غيره (إلا أن تأتي به لأقل من ستة أشهر) من يوم العقد قلة زائدة عما يمكن أن تنقصه المشهور كستة أيام فينتفي عنه بغير لعان لقيام المانع الشرعي على نفيه مع اتفاقهما على المدة المذكورة من العقد فإن اختلفا في تاريخ العقد لم ينتف إلا بلعان ويقول في يمينه وما تزوجتها إلا من خمسة أشهر وأربعة وعشرين يومًا وتقول هي ولقد تزوجني من أكثر من ستة أشهر والولد منه قاله في الشامل وقولي من يوم العقد ظاهر وأما قوله قبل لمدة لا يلحق الولد فيها لقلة من أنه إنما ينتفي بلعان فتلك المدة القليلة من يوم الوطء (أو) تأتي به و (هو) أي الزوج (صبي حين الحمل أو مجبوب) حينه فينتفي الولد بغير لعان لاستحالة حملها فيهما حينئذ عقلًا ومثله ذاهب الانثيين وإن أنزل على الأصح قاله في الشامل وكذا قائم الذكر مقطوع البيضة اليسرى فينتفي بغير لعان وأما مقطوع الذكر قائم الأنثيين أو مقطوع اليمنى فيلاعن لوجود اليسرى التي تطبخ المني عند علماء الطب والتشريح وأما اليمنى فلنبات الشعر عندهم وقول المصنف في العدة عاطفًا على ما يرجع فيه للنساء وفي أن المقطوع ذكره أو انثياه يولد له فتعتد زوجته أو لا اهـ.
معترض بأنه إنما يرجع فيه لأهل المعرفة كما في المدونة كما نقل تت هنا (أو ادعته) زوجة (مغربية) مثلًا (على) زوج لها (مشرقي) مثلًا وكل منهما ببلده وادعت طروقه
ــ
(ولو تصادقا على نفيه) قول ز قبل البناء أو بعده الخ مقابل لو فيما قبل البناء تخريج اللخمي ومقابله فيما بعده رواية الأقل في المدونة وعكسه تت وهو تحريف انظر طفى (أو هو صبي حين الحمل أو مجبوب) قول ز لاستحالة حملها فيهما عقلًا الخ صوابه عادة كما في ضيح ونصه وقوله أو هو صغير أو مجبوب أي فينتفي أيضًا الولد عنهما بغير لعان لعدم إمكان الحمل منهما في العادة اهـ.
وهو ظاهر (أو ادعته مغربية على مشرقي) قول ز وظاهره أن ما دون المسافة المذكورة
стр. 1892
ليلًا فينتفي بغير لعان فالمدار أن تدعيه زوجة على زوجها وبينهما مدة لا يمكن مجيئه إليها مع خفائه ومعلوم أن دعواها عليه بعد اجتماعهما ببلد وظاهره أن ما دون المسافة المذكورة لا بد من لعان وهذا بخلاف من أقام بينة على شخص أنه في وقت كذا قتل فلانًا وشهدت بينة أخرى أنه في ذلك الوقت بعينه في مكان آخر بعيد فإن بينة القتل مقدمة لأنها مثبتة والفرق بين المسألتين أن اللعان ليس فيه إلا دعواها والبينة أقوى ومحل تقديم بينة القتل ما لم يكثر الشاهدون بأنه كان في ذلك الوقت في مكان آخر بحيث يفيد خبرهم العلم الضروري فيعمل بشهادتهم (وفي حده) دون لعان (بمجرد القذف) العاري هو عن دعوى رؤية ونفي ولد كأن قال لها يا زانية أو أنت زنيت (أو لعانه) أي أو يمكن من لعانه ولا حد عليه للقذف لعموم آية اللعان فإنه لم يذكر فيها رؤية زنا ولا نفي حمل ولا ولد (خلاف) في التشهير وهما قولان في المدونة (وإن لاعن لرؤية وادعى الوطء قبلها) أي رؤية الزنا (و) ادعى (عدم الاستبراء) من وطئه ثم أتت بولد لأقل من ستة أشهر لحق به قطعًا فإن أتت به في زمن يمكن أن يكون من زنا الرؤية بأن يكون لستة فأكثر من يومها (فلمالك في إلزامه) أي الزوج (به) أي الولد فيكون لاحقًا به ولا ينتفي بهذا اللعان إلا أن ينفيه بلعان ثان قاله تت تبعًا للتوضيح وهو يساوي القول الثاني على هذا ومفاد أبي الحسن على المدونة أنه لا ينتفي عنه أصلًا بناء على أن اللعان موضوع لنفي الحد فقط وعدوله عن دعوى الاستبراء رضا منه باستلحاقه وإذا استلحقه فليس له أن ينفيه بعد ذلك (وعدمه) أي عدم إلزامه به بمعنى أنه لا ينتفي باللعان الأول بل إن نفاه بلعان ثان انتفى
ــ
لا بد من لعان الخ ليس المدار على المسافة المذكورة حتى يعتبر لها مفهوم وإنما المدار على الإمكان كما في المدونة وقال ابن عرفة قرر اللخمي عدم إمكان وصولها بقوله أن يعقد وهو غائب وبينهما من المسافة ما إن قدم بعد العقد كان الباقي أقل من ستة أشهر أو أكثر ويشهد من هو بينهم أنه لم يغب طول المدة أو غاب ما لا يكون مدة لذهابه ورجوعه اهـ. فتأمل.
(وإن لاعن لرؤية وادعى الوطء قبلها) قول ز إلا أن ينفيه بلعان ثان الخ هذا الذي فسر به في ضيح القول الأول هو الذي فهم بعضهم عليه المدونة كما نقله في التنبيهات والذي فسرها به أبو الحسن هو الذي اقتصر عليه ابن رشد وغيره (وعدمه) ما فسر به ضيح من أن المراد به أنه موقوف نحوه لابن عبد السلام قال طفى ولم أر من فسره كذلك لا في كلام عياض ولا ابن رشد ولا ابن محرز ولا أبي الحسن ولا غيرهم وقد اقتصر ابن عرفة على كلام ابن رشد وعياض وكل هؤلاء فسروا قول المدونة ومرة لم يلزمه بأنه منفي بلعان الرؤية ثم اختلفوا فمنهم من فهم قول المدونة اختلف قول مالك فمرة ألزمه الولد ومرة لم يلزمه الولد ومرة قال بنفيه وإن كانت حاملًا اهـ.
على قولين كابن رشد وابن لبابة جعلوا قولها ومرة قال بنفيه تأكيدًا لقولها ومرة لم يلزمه ومنهم من فسرها كما حكاه ابن رشد بثلاثة وهو ظاهر المصنف جعلوا قوله ومرة قال
стр. 1893
وإن استلحقه لحق به قاله تت تبعًا للتوضيح وقال الشيخ أحمد بابا القول الثاني لاحق به إلا أن ينفيه بلعان فعلى ما لتت والتوضيح يكون موقوفًا حتى يستلحقه أو ينفيه بلعان وعلى التقرير الثاني يكون لاحقًا به إلا أن ينفيه بلعان وانظر كيف يلتعن مع أنه ليس هنا ما يعتمد عليه فإن قيل اللعان هنا ليس لنفي الحمل حتى يحتاج للاعتماد على واحد مما تقدم بل للرؤية كما يدل عليه قوله وإن لاعن لرؤية قلت نعم ولكن يؤول لنفي الحمل بدليل الأقوال المذكورة (ونفيه) لأن اللعان الأول موضوع لنفي الحد والولد معًا فإن ادعاه بعد ذلك لحق به وحد قال بعض أشياخي ينبغي أن يكون هذا هو الراجح بدليل ما تقدم من قوله وانتفى به ما ولد لستة فإن موضوع المسألة أنها ولدته لستة فأكثر من يوم الرؤية وإلا لحق به قولًا واحدًا كما تقدم (أقوال) ثلاثة مطلقة أي سواء كانت حاملًا يوم الرؤية أم لا وفصل (ابن القاسم) فقال (ويلحق به) الولد وإن تعدد (إن ظهر) حملها (يومها) أي الرؤية المصنف وتفصيله ظاهر لأنه لا يلزم من لعانه لنفي الحد عنه نفي حمل ظاهر والظاهر أنه لا يشترط الظهور بل الشرط تحققه وثبوت وجوده بأن تأتي به لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية ولو قيل إنه للأول ولو أتت به لستة أشهر لأن الوضع فيها نادر والأصل إلحاق الولد بالفراش لكان حسنًا اهـ.
ــ
بنفيه أي بلعان آخر أي هو ملحق إلا أن ينفيه بلعان آخر وهذا عكس ما قاله الشيخ أحمد بابا وإن كان ما قاله هو الظاهر والله أعلم وقول ز فإن قيل اللعان هنا ليس لنفي الحمل الخ فيه نظر فإن لعان الرؤية قد وقع أولًا وإنما هذا لنفي الولد وقول ز موضوع المسألة أنها ولدته لستة أشهر فأكثر الخ فيه نظر بل ظاهر كلام ضيح وح أن موضوع الأقوال مطلق سواء ولدته لستة فأكثر أو لأقل منها ونص ضيح وهذه الأقوال التي قالها الإِمام مطلقة سواء كانت حاملًا يوم الرؤية أم لا ثم قال وفصل ابن القاسم وتفصيله ظاهر والظاهر أنه لا يشترط الظهور بل إنما يشترط أن تأتي بالولد لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية اهـ.
فقوله بل إنما يشترط الخ يفيد أن قوله سواء كانت حاملًا أم لا معناه سواء أتت به لأقل من ستة أم لا فموضوع الأقوال مطلق وقد أتى ز بكلامه بعد ولم يتنبه لمخالفته لما ذكر هنا والذي يفيده كلام ابن رشد أن موضوع الخلاف إذا أتت به لأقل من ستة فإنه ذكر في المقدمات أن لمالك في المدونة قولين انتفاء الولد مطلقًا وانتفاءه إن أتت به لستة فأكثر ولم يعز لحوق الولد إذا أتت به لستة فأكثر إلا لابن الماجشون وأشهب وما أفاده ابن رشد هو ظاهر كلام الأمهات انظر نصها في ح والظاهر من المصنف ما في ضيح والله أعلم.
(ابن القاسم ويلحق به إن ظهر يومها) خش كلامه يوهم أنه لابن القاسم لا لمالك وليس كذلك بل هو لمالك أيضًا وإنما لابن القاسم فيه الاختيار اهـ.
وهو تبع ح في اعتراضه على التهذيب ونص التهذيب قال مالك ولا يلزمه ما أتت به من ولد قال ابن القاسم إلا أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية فيلزمه ثم قال بعد ذكر الخلاف قال ابن القاسم وأحب ما فيه إلى أنه كان لها يوم الرؤية حمل ظاهر لا يشك فيه أن الولد يلحق به إذ التعن للرؤية اهـ.
стр. 1894
قاله تت (ولا يعتمد فيه على عزل ولا مشابهة لغيره وإن بسواد) بالغ عليه لأن الشك به أقوى من غيره من الصفات وخولف هنا باب القافة لأن بابها فيه إثبات أصل يشبه به وهنا لا يعتمد فيه على عدم شبهه به هو لاحتمال شبهه بأجداده والحد يدرأ بالشبهة (ولا وطء بين الفخذين إن أنزل) ولا في دبر واستبعده الباجي لأنه غير محل الحرث (ولا وطء بغير إنزال إن أنزل قبله) في وطء آخر أو ملاعبة (ولم يبل) بعد هذا الإنزال لاحتمال بقاء شيء منه خرج في هذا الوطء فحصل منه الحمل فإن بال بعده انتفى هذا الاحتمال ويلحق الولد به في المسائل الأربع ولا حد عليه لعذره وظاهره ولو عالمًا بتلك المسائل (ولاعن في) نفي (الحمل مطلقًا) في العدة أو بعدها حية أو ميتة (و) لاعن (في) أي بسبب (الرؤية) المدعاة (في العدة) فليس متعلقًا بلاعن كما في تت بل بمحذوف خاص كما قررته صفة للرؤية أي إنما يلاعن إذا ادعى في العدة أنه رأى فيلاعن (ولو) كانت العدة (من) طلاق (بائن) والمسائل ثلاث إحداها أن يدعي في زمن العدة أنه رأى فيها وهذه يلاعن فيها وبعدها الثانية أن يدعي بعدها أنه رأى بعدها وهذه لا يلاعن الثالث أن يدعي بعدها أنه رأى فيها وهذه لا يلاعن لها أيضًا (وحد) إن رماها به (بعدها) أي العدة ولو نسب رؤيته لزمتها حيث لم يدع الزنا فيها كما تقدم (كاستلحاق الولد) المنفي بلعان له أو
ــ
فاعترضه ح بأن ظاهره أن التقييد يعني قوله إلا أن تأتي به لأقل الخ لابن القاسم ليس من كلام مالك وظاهر الأم أنه لمالك اهـ.
واعترض بعضهم على خش بأن موضوع اعتراض ح هو قول التهذيب إلا أن تأتي به لأقل وكلام المصنف هو قول التهذيب وأحب ما فيه إلي الخ فتنزيله الاعتراض على كلام المصنف غير صحيح قلت على ما تقدم عن ضيح من أن المراد بظهور الحمل عند ابن القاسم تحققه بأن تأتي به لأقل من ستة يكون قول ابن القاسم وأحب ما فيه إلى الخ هو نفس قوله أولًا إلا أن تأتي به لأقل من ستة كما هو ظاهر فيكون تنزيل خش له على كلام المصنف صوابًا والله أعلم (ولا وطء بغير إنزال) اللخمي ولا يحد لأن نفيه لظنه أن لا يكون عن وطئه حمل اهـ.
وهو يجري في الصور الأربع (كاستلحاق الولد) قول ز المنفي بلعان له أو للرؤية الخ يعني سواء كان اللعان لنفي الولد ثم استلحقه أو كان للرؤية فقط فانتفى به ما ولد لستة ثم استلحقه وهذا الإطلاق هو ظاهر الجلاب وعلى نقله اقتصر ق وهو خلاف ظاهر المدونة فإن ظاهرها كما قال ابن عرفة أنه إنما يحد إذا لاعن لنفيه فقط أو لنفيه مع الرؤية وأما إذا لاعن للرؤية فقط ثم استلحق ما ولدته لستة فلا حد عليه وقال ابن المواز لا يحد إلا إذا لاعن لنفيه فقط ونص ابن عرفة بعد نقول فالحاصل إن لاعن لنفي حملها فقط حد باستلحاقه وإلا فثالثها إن لاعن لنفي حملها مع رؤية أو قذف للجلاب ومحمد وظاهرها اهـ.
وقول ز إلا أن يستلحق واحدًا بعد ما حد الخ فيه نظر والظاهر أنه لا يتعدد مطلقًا لأنه قذف واحد والله أعلم وقول ز واستثنى من قوله وحد بعدها الخ فيه نظر بل هو مستثنى من
стр. 1895
للرؤية فإنه يحد ولو استلحق واحدًا بعد واحد فحد واحد للجميع إلا أن يستلحق واحدًا بعد ما حدّ لمن استلحقه قبله فيتعدد فيما يظهر واستثنى من قوله وحد بعدها قوله (إلا أن تزني بعد اللعان) وقبل الاستلحاق فلا حد لاستلحاقه لزوال اسم العفة عنها كقاذف عفيف ولم يحد حتى زنى (وتسمية الزاني بها) فيحد له فإن حد له قبل اللعان سقط عنه حد اللعان فإن لاعن قبل حد له وإن حد لها ابتداء سقط حده للرجل قام أم لم يقم قاله الباجي (واعلم) من سماه (لحده) بأن يقال له فلان قذفك بامرأته لأنه قد يعترف أو يعفو لإرادة الستر وظاهر نقل ق إن أعلامه واجب وأن الوجوب متعلق بالحاكم وهو ظاهر إن علم بذلك ويجري فيه قوله وبعده إن أراد سترًا فإن علم به عدلان فالظاهر وجوب إعلامهما المقذوف أيضًا.
تنبيه: قال تت وهذه أي قوله اعلم إحدى المسائل المستثناة من النميمة اهـ.
وهي نقل كلام الغير على وجه الإفساد وهذه ليست على وجه الإفساد لوجوب ذلك على الشاهدين وانظر بقية المسائل التي أشار لها فإني لم أقف عليها بهذا العنوان وقدم تت مسائل في جواز الغيبة وشرح بيت:
تظلم واستغث واستفت حذر ... وعرف بدعة فسق المجاهر
عند قوله أول النكاح وذكر المساوي والغيبة غير النميمة قطعًا إلا أن تكون هي وسماها نميمة مجازًا (لا إن كرر) بعد اللعان (قذفها به) فقط فلا يحد ومفهوم به أنه إن كان بأمر آخر كنفي حمل أو بأعم كزنت مع كل الناس بعد قوله زنت مع زيد فإنه يحد ثانيًا وانظر هل تحصل المغايرة بالإضافة لشخص غير من أضيف له الزنا بها قبل الحد كزنيت يزيد ثم قال بعمرو وكذا اختلاف المكان كزنيت بفرجك بعد لعانه في كزنيت بدبرك أو عكسه هذا والفرق بين مسألة المصنف وبين من قذف أجنبيًّا بعد حده له فإنه يحد أن اللعان كشهادة أربعة بالزنا فانتفت عنها العفة لذلك فلا يحد قاذفها لكن يقدح في هذا أنه يقتضي عدم حد قاذفها ولو أجنبيًّا وعدم حد زوجها إذا قذفها بغير ما قذفها به أو
ــ
قوله كاستلحاق الولد (إلا أن تزني بعد اللعان) لا مفهوم فيه للظرف بل وكذا قبله كما في المدونة (وتسمية الزاني بها) يعني أن لعانه لا يسقط الحد بالنسبة لغيرها وعورض هذا بحديث البخاري وغيره عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند رسول الله ﷺ بشريك بن سحماء فسمى الزاني بها ولم ينقل أن هلالًا حد من أجله فقال الداودي إن مالكًا لم يبلغه الحديث.
وأجاب بعض المالكية بأن المقذوف لم يطلب حقه وذكر عياض أن بعض الأصحاب اعتذر عن ذلك بأن شريكًا كان يهوديًّا قاله ابن حجر وذكر قبل هذا في شريك خلافًا وأن البيهقي نقل عن الشافعي أنه كان يهوديًّا اهـ.
стр. 1896
لا (وورث) الأب (المستلحق) بكسر الحاء (الميت) المستلحق بالفتح بعد موته كما في المدونة وإن أشعر المصنف أنه استلحقه قبل موته لتعبيره بورث ولا يرد أن اللعان من موانع الإرث لأنه لما جعل له الشرع الاستلحاق فكأنه لم يلاعن وفي كلام الفرضيين إشارة لذلك (إن كان له) أي للولد الميت (ولد) ذكر أو أنثى خلاف قوله في الاستلحاق وورثه ابن (حر مسلم) يشاركه الأب بسدس أو نصف لبعد التهمة في الاستلحاق حينئذ بخلاف ما إذا كان عبدًا أو كافرًا بحيث لا يزاحم المستلحق بالكسر في الميراث فتقوى التهمة فلا يرثه ولم أر التقييد بالحرية والإِسلام لغيره ممن يقتدي به والذي في أنقالهم حتى هو في توضيحه تبعًا ٢ لعس أنه إذا كان الولد أي الذي للولد الميت عبدًا أو نصرانيًّا صدق أي الأب في الاستلحاق ولحق به أي وورثه ولم يتعرض ابن عرفة لهذه المسألة بنفي ولا إثبات قاله غ والأول هو المعقول وقد يقال وإن لم يقع في كلامهم التصريح به لكنه مرادهم لدفع تقوى التهمة كما مر (أو لم يكن) للميت ولد (وقيل المال) وأشعر قوله الميت أنه إن استلحقه في صحته ورثه مطلقًا فاستلحاقه له في مرضه كاستلحاقه له بعد موته (وإن وطئ) الرامي زوجته بعد علمه بوضعها أو بحملها (أو أخر) لعانه (بعد عليه بوضع أو حمل) اليوم أو اليومين كما في المدونة قال الشارح يريد أو أكثر والظرف متعلق بوطىء وأخر وقوله (بلا عذر) متعلق بأخر فقط (امتنع) لعانه في الصور الأربع ولحق به الولد وبقيت له زوجة مسلمة أو كتابية وحد للحرة المسلمة دون الأمة والكتابية فإن كان له عذر فله القيام وليس من العذر تأخيره لاحتمال كون حملها ريحًا فينفش وهذا في نفي الولد وأما في الرمي بالرؤية فله القيام ولو طال وإنما يمنع منه الوطء قاله تت وعلم منه ومن المصنف أن الوطء يمنع اللعان ولو في الرؤية والتأخير يمنع اللعان في الحمل أو الوضع لا في الرؤية ففي مفهوم المصنف تفصيل (وشهد بالله) الأولى تأخير قوله (أربعًا) عن قوله (لرأيتها تزني) ليكون التكرير أربعًا للصيغة بتمامها لا لشهد بالله فقط كما قد
ــ
(وورث المستلحق الميت) تعبير المصنف يورث يفيد أن التفصيل إنما هو في الميراث وأما النسب فثابت باعترافه مطلقًا وهذا هو الذي نقله ابن عرفة عن أبي إبراهيم وغيره من الفاسيين ونقل قبله عن ابن حرث أن التفصيل في لحوق النسب وعدمه وأنه حكى عليه الاتفاق ونص ابن عرفة بعد كلام ابن حرث وما ذكره ابن حرث من الاتفاق على عدم لحوقه إن لم يترك ولدًا مثله لابن المواز وابن القاسم وأصبغ وقال أبو إبراهيم وغيره من الفاسيين إنما يتهم إن لم يكن له ولد في ميراثه فقط وأما نسبه فثابت باعترافه اهـ.
وقول ز وإن أشعر المصنف أنه استلحقه قبل موته الخ هذا مبني على أن الميت مفعول ورث والظاهر أنه مفعول بالمستلحق ومفعول ورث محذوف أو يتنازعان فيه وحينئذ فلا إشعار في المصنف يكون استلحاقه قبل الموت (وشهد بالله أربعًا) قول ز ولا يشترط زيادة الذي لا إله إلا هو الخ ابن الحاجب صفة يمينه أن يقول أربع مرات أشهد بالله وقال محمَّد
стр. 1897
يوهمه ويقول الأعمى لعلمتها أو تيقنتها ولا يشترط زيادة الذي لا إله إلا هو ولا عالم الغيب والشهادة ولا الرحمن الرحيم خلافًا لبعض في ذلك ولا لزيادة لبصير كالمرود في المكحلة لاعتماده على مجرد الرؤية لا على الوصف بخلاف شهادة الزنا ولابد من موالاة خمسة قبل بداءتها (أو) إن كان لعانه لنفي الحمل قال أشهد بالله (ما هذا الحمل مني) عند ابن المواز وعليه جماعة ومذهب المدونة وهو المشهور أنه يقول لزنيت ويوافقها قوله في المرأة فيما يأتي أو ما زنيت فما هنا مخالف للمدونة وما يأتي موافق لها قال تت وكأنه عدل عن مذهبها لما قاله ابن المواز لقوله في توضيحه انظر مذهب المدونة فإنه لا يلزم من قوله زنيت أن يكون الحمل من غيره اهـ.
أي ولا يلزم من كونه من غيره زناها لأنه يحتمل أن يكون من وطء شبهة أو غصب لكن وجه ما فيها بأنهم شددوا عليه بالحلف على الزنا لاحتمال أن ينكل فيتقرر النسب والشارع متشوف له (ووصل خامسته) بشهاداته الأربع فوصل متعلق بمحذوف لا بالجار بعده إذ الجار في قوله (بلعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) للتصوير أي إن خامسته هي هذه الصيغة ولا يشترط تصديرها بأشهد باللهِ وهو ظاهر القرآن وكذا ظاهر قوله وشهد باللهِ أربعًا خلافًا لأصبغ وعبد الحميد انظر د وإنما لم يتعلق الجار والمجرور بوصل ويكونان صلة له لأنه يتوهم أنه يزيد ذلك مع ذكر الصيغة المتقدمة في خامسته أيضًا مع أنه لا يزيده على المذهب فالأولى حذف ضمير خامسته ليوافق مذهب الرسالة ومختار الجلاب والمحققين من أنه لا يأتي بالشهادة في الخامسة على المذهب وكذا أجيب عنه أيضًا بأن
ــ
يزيد الذي لا إله إلا هو ضيح قال ابن عبد السلام (١) وظاهر كلام المؤلف أنه اختلف ابتداء هل يزيد الذي لا إله إلا هو وظاهر ما حكاه غيره أنه يقوله وإنما الخلاف إذا تركه خليل وفيه نظر فقد ذكر المتيطي وابن شاس القولين كما ذكر المصنف اهـ.
قال ح الظاهر ما قاله ابن عبد السلام وسيأتي للمصنف في الشهادات واليمين في كل حق بالله الذي لا إله إلا هو فيحمل كلام المتيطي وابن شاس على ما قاله ابن عبد السلام وقول ز ولا زيادة البصير الخ تقدم في الدعوى أن مذهب المدونة الوصف كالمرود في المكحلة وهنا في الأيمان لم يذكر المدونة فبناء ضيح وغيره الخلاف هنا على الخلاف في الدعوى فيه نظر انظر طفى ابن عرفة اللخمي وفي لزوم إني لمن الصادقين قولان للموازية ولها والصواب الأول لوروده في القرآن اهـ.
نقله ح والذي رأيت لابن يونس نسبة الأول للمدونة ونصه ومن المدونة قال مالك ويبدأ الزوج في اللعان يشهد أربع شهادات باللهِ يقول في الرؤية أشهد بالله إني لمن الصادقين لرأيتها تزني اهـ منه.
стр. 1898
بلعنة الله صفة لخامسة وهي صفة كاشفة أي يمينه الخامسة هي لعنة الله الخ أو حال أي خامسة كائنة بلعنة الله عليه الخ قال تت وظاهر المصنف كالجلاب والكافي أن لفظ أن الداخلة على لعنة أي في القرآن غير شرط بناء على أن الإتيان بها أولى وفي المدونة أن لعنة الله عليه ومثله لابن الحاجب والإرشاد اهـ.
وقوله من الكاذبين أولى ليوافق القرآن وله أن يقول إني لمن الصادقين (أو إن كنت كذبتها) أي كذبت عليها وظاهره التخيير ابن حبيب يجزي وأحب إلينا لفظ القرآن تت (وأشار الأخرس) بما يفهم منه شهادته باللعان ذكرًا أو أنثى (أو كتب) كذلك وكذا يعلم قذفه قاله في المدونة وكذا يقال في باقي إيمانه وما يتعلق بها والظاهر أنه يكرر الإشارة أو الكتابة بعدد تكرير الناطق في الأيمان قال في الشامل لو قال بعد انطلاق لسانه أي ولو بالقرب لم أرده لم يقبل اهـ.
ابن ناجي قال بعض العلماء إذا لاعن الأخرس ثم أنطق لم يعد عليه اللعان قاله تت عند قوله تيقنه أعمى والفرع الأول هنا وزاد من اعتقل لسانه قبل اللعان أي وبعد الرمي ورجى زواله عن قرب انتظر (وشهدت) أربعًا فتقول أشهد بالله (ما رآني أزني أو) في ردها لحلفه في نفي الحمل (ما زنيت) فأو للتفصيل (أو) تقول في أيمانها الأربع (لقد كذب فيهما) أي في قوله لرأيتها تزني أو لزنت وجوز الشارح عود ضمير التثنية للعان رؤية الزنا وإلى لعان نفي الحمل واستظهر الأول انظر تت وانظر هل الصيغة الأولى أفضل كما يشعر به الجلاب أو الثانية لموافقة القرآن (و) تقول (في الخامسة غضب الله عليها إن كان) زوجي (من الصادقين) فيما رماني به بغير لفظ إن كما في الجلاب وفي المدونة وغيرها إن قبل غضب وهو ظاهر القرآن ويصح قراءة غضب بالفعل وبالمصدر فإن قيل لم خولفت القاعدة في اليمين هنا وفي القسامة لأن الزوج وأولياء المقتول مدعون والقاعدة أنه إنما يحلف أوّلًا المدعى عليه قيل أما الملتعن فإنه مدع ومدعى عليه وذلك يحلف هو والمرأة وبدأ باليمين لأنه لما قذفها طالبته بحقها فاحتاج لذلك أن يحلف إذ صار مدعى عليه الحد وأما أولياء المقتول فهم مدعى عليهم حكمًا وإن كانوا مدعين صورة فإن المدعى عليه من ترجح قوله بمعهود أو أصل وهم كذلك إذ ترجح قولهم باللوث (ووجب) لفظ (أشهد) في حق الرجل والمرأة ولا يجزي أحلف أو أقسم ولا غيرهما ولا بعلم الله أو بعزته (و) وجب (اللعن) في خامسة الرجل لأنه مبعد لأهله ولولده فناسبه ذلك إذا للعن معناه لغة البعد كما مر (والغضب) في خامسة المرأة فإن عكس لم يجز خلافًا لمن قال إن
ــ
(أو لقد كذب فيهما) ابن عرفة قول ابن الحاجب أو لقد كذب ظاهره الاقتصار على هذا اللفظ وفيه نظر على ما في الجلاب لأن فيه لقد كذب عليّ فيما رماني به وقوله كذب عليّ فقط يصدق بكذبه عليها في غير ما رماها به من الزنا اهـ.
ولعل المصنف عن هذا احترز بقوله فيهما وبه يسترجح احتمال ز الأول والله أعلم.
стр. 1899
أبدلت الغضب باللعن لم يجز وإن أبدل اللعن بالغضب أجزأه لأنه أشد وخصت بالغضب لإغضابها زوجها وأهلها وربها (و) وجب لحق الله وقوعه (بأشرف) موضع في (البلد) كالجامع لأنها أيمان مغلظة قاله تت وظاهره أي جامع كان لخبر أحب البقاع إلى الله تعالى مساجدها وأبغضها إليه أسواقها وقول الشارح المسجد الأعظم قاله ابن الجلاب وغيره اهـ.
لعله وقع للإمام في مسجد المدينة خاصة ونحوه المكي والقدسي وإلا فلا يتقيد بالأعظم ولكن ما حل به هو ظاهر قول المصنف بأشرف البلد إذ أشرف مكان بالبلد حتى من بقية المساجد هو المسجد الأعظم وأما تقرير تت فالمراد بأشرف البلد بالنسبة للأسواق لا المسجد (وبحضور جماعة أهلها أربعة) لتظهر شعيرة الإِسلام لأن هذه شعيرة من شعائر الإِسلام وأقل ما تظهر به تلك الشعيرة أربعة لا لاحتمال نكولها أو إقرارها لأن إقرارها يثبت باثنين على المذهب (وندب) إيقاعه (إثر صلاة) من الصلوات الخمس ولابن وهب وبعد العصر أحب إليّ لخبر ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل ورجل بايع إمامًا فلم يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها رضي وإن لم يعطه شيئًا سخط ورجل أقام سلعة بعد العصر فقال والله الذي لا إله إلا هو لقد أعطيت فيها كذا وكذا وصدقه اهـ.
والثالث شاهد هنا وإن لم يكن لعانًا (و) ندب للإمام (تخويفهما) أي المتلاعنين قبل اللعان بأن يقول لكل منهما تب إلى الله ويذكرهما إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فإن أحدهما كاذب بلا شك (وخصوصًا عند الخامسة) نحوه لابن الحاجب ابن عرفة لا أعرف كونه عند الخامسة وعزاه عياض للشافعي (و) ندب (القول) لكل منهما (بأنها موجبة للعذاب) لخبر النسائي على ما للشارح وأبي داود على ما في ق أمر ﵊ رجلًا حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا أن يضع يده على فيه عند الخامسة ويقول إنها موجبة للعذاب اهـ.
وظاهره قصره على الرجل وقرره الشارح وتت على ظاهره من أن القول لكل منهما وإن لم يضع يده على في كل منهما إما لدليل آخر فيه تخويفهما وفيه وضع يده على في كل منهما عند الخامسة أو بالقياس على الرجل وقوله موجبة للعذاب أي هي محل نزوله بمعنى إن الله بمقتضى اختياره رتب العذاب عليها أو بمعنى أنها متممة للأيمان والمراد حينئذ بالعذاب الرجم أو الحد على المرأة إن لم تحلف وعلى الرجل إن بدأت قبله على القول بعدم إعادتها (وفي) وجوب (إعادتها إن بدأت) فيتوقف حرمتها على إعادتها وعدم وجوبها فيتأبد تحريمها بلعان الرجل بعدها (خلاف) ظاهره سواء حلفت المرأة كما يحلف
ــ
(وفي إعادتها إن بدأت خلاف) كلامه يقتضي أنهما معًا مشهوران أما الأول فهو قول أشهب واختاره ابن الكاتب كما نقله ابن يونس ورجحه اللخمي كما في أبي الحسن ونقله
стр. 1900
الرجل فقالت أشهد بالله أني لمن الصادقين أو أن حملي منه وفي الخامسة غضب الله عليها إن كانت من الكاذبين أو حلفت كما تحلف بعد الرجل خلاف تقييد ابن رشد محل الخلاف بالأولى قال وأما الثانية فلا خلاف في إعادتها لأنها حلفت على تكذيبه وهو لم يتقدم له يمين كذا لعج والشيخ سالم وانظر كيف يقال خلاف الخ ويقدم ظاهر المصنف على تقييد إمام المذهب ابن رشد (ولاعنت الذمية) يهودية أو نصرانية زوجة المسلم أو الكافر وترافعا إلينا (بكنيستها) وكذا المجوسية زوجة مجوسي ترافعا إلينا بموضع تعظم من بيت نار ويخير الزوج المسلم في الحضور مع الذمية ولا تدخل هي معه المسجد وبلعانها ينقطع نكاحها (ولم تجبر) على اللعان إن امتنعت منه لأنها لو أقرت بالزنا لم تحد قال د لقائل أن يقول اللعان لا يجبر أحد عليه فما فائدة التعرض له في الذمية ولعل التنبيه على ذلك لئلا يتوهم أن الذمية تجبر لحقه اهـ.
(وأدبت) عند امتناعها لإذايتها زوجها المسلم وإدخالها اللبس في نسبه وهذا هو الفرق بينها وبين الصغيرة التي توطأ فإنها لا تلاعن بل يلاعن الزوج فقط ولا تؤدب إن أبت والجامع بينهما إن كلًّا لا يحد لإقراره (وردت) بعد الأدب (لملتها) أي لحكامهم لاحتمال تعلق حدها عندهم بنكولها أو إقرارها ولا يمنعون من رجمها إن كانوا يرونه وما مر من أن معنى لم تجبر على اللعان هو لتت وهو ظاهر على نسخة وأدبت وفي بعض النسخ وإن أبت أدبت أي أبت من اللعان ففي تقرير تت لم تجبر نوع تكرار على هذه النسخة ولذا قرره بعض الشراح على نسخة وإن أبت أدبت وإن معنى لم تجبر على الالتعان بالكنيسة وقوله وإن أبت أي من أصل اللعان فلا تكرار وهو حسن قاله عج وإنما قال على الأول نوع تكرار لأن مدلوله ظاهر الأدب مع إبايتها لكنه يتضمن عدم الجبر ثم شبه في الأدب قوله (كقوله) أي الزوج (وجدتها) أي الزوجة (مع رجل) مضاجعة له أو متجردة معه (في لحالف) بكسر اللام ولا بينة له بذلك فيؤدب ولا حد عليه ولا لعان ولو قال شيئًا من ذلك لأجنبية لحد فيه وعليه فيعايا بها أو يقال قذف لأجنبية لا يحد فيه الزوج ولا يلاعن وتقدم أن عبارته هنا تفيد أن تعريض الزوج بالقذف ليس كتصريحه وسيأتي أول
ــ
القاضي عن المذهب كما في ابن عرفة وقال ابن عبد السلام إنه الصحيح وأما الثاني فهو قول ابن القاسم في الموازية والعتبية قال بعض الشيوخ ولم أر من شهره أو رجحه بعد البحث عنه وإنما الواقع في نقول الأئمة ترجيح قول أشهب اهـ.
وقوله ز وانظر كيف يقال خلاف الخ اعتراضه على عج صحيح وقد نقل المصنف في ضيح تقييد ابن رشد وأقره وكذا ابن عرفة فيقيد به كلام المصنف والله أعلم.
(كقوله وجدتها مع رجل في لحاف) قول ز ولو قال شيئًا من ذلك لأجنبية لحد فيه الخ قال ابن المنير الفرق بين الزوج والأجنبي في التعريض أن الأجنبي يقصد الإذاية المحضة والزوج قد يعذر بالنسبة إلى صيانة النسب اهـ.
стр. 1901
القذف ما يفيد خلافه (وتلاعنا إن رماها بغصب أو وطء شبهة) مع زيد مثلًا وسكت له لظنك أنه أنا (وأنكرته) أي الوطء في الصورتين بأن كذبت قوله (أو صدقته) على أنها وطئت غصبًا أو بشبهة (ولم يثبت) ما ذكر من غصبها أو شبهتها بينة (ولم يظهر) للجيران فإنهما يتلاعنان (وتقول) إن صدقته (ما زنيت ولقد غلبت) وأما إن نكرته فإنما تقول ما زنيت ويفرق بينهما وإن نكلت رجمت (وإلا) بأن ثبت الغصب بينة أو قرينة كمستغيثة عند النازلة (التعن) الزوج (فقط) دونها لأنها تقول يمكن أن يكون من الغاصب فإن نكل لم يحد وظاهر كلامه لعانه فقط سواء كان بها حمل أم لا وهو ظاهر نقل ق عن ابن يونس وظاهر ابن شاس أنه إنما يلتعن إذا كان بها حمل وإلا فلا ويمكن حمل ما لابن يونس على ما لصاحب الجواهر ثم إذا تصادقا على الغصب لا ينتفي الولد عنه إلا بلعان عند ابن القاسم بخلاف ما إذا تصادقا على الزنا فينتفي الولد بلا لعان وفرق عبد الحق بأن الزانية لما كانت تحد لإقرارها بالزنا انتفت عنها التهمة بخلاف المقرة بالغصب فإنه لا حد عليها فلم تصدق في رفع النسب اهـ.
فإن قيل تصديقها إقرار بأنها زنت غصبًا أو وطئت بشبهة ولا ينتفي عنها الحد بقولها غصبت حيث لا قرينة قلت تصديق الزوج كأنه قرينة (كصغيرة) عن سن من تحمل (توطأ) فيلاعن دونها في الرؤية وفي الشامل فإن كانت في سن من تحمل فله الملاعنة اتفاقًا إن ادعى رؤية وهل تجب قولان ووقفت فإن ظهر حمل لم يلحق به ولاعنت هي أيضًا فإن نكلت حديث حد البكر ولو لم يقم بحقه حتى ظهر حملها ووجب لعانه اتفاقًا فإن نكل
ــ
نقله ابن حجر (وأنكرته أو صدقته) ظاهره أنه يلاعنها سواء كان عن الغصب حمل أم لا قال في ضيح وهو ظاهر الروايات خلافًا لظاهر ابن الحاجب وابن شاس أنه إن فقد الحمل فلا لعان وحينئذ فوجه لعان الزوج نفي الولد والحد وهو الموافق لقوله في القذف أو مكرهة وأما التعانها فلنفي الحد عنها لأنها بمنزلة من أقرت بالوطء وعقبته برافع الحد ونكولها في صورة الإنكار يتنزل منزلة الإقرار في التصديق هذا قول محمَّد قال اللخمي والصواب إذا التعن الزوج أن لا لعان عليها لا في الإقرار ولا في الإنكار لأن الزوج إنما أثبت في التعانه اغتصابًا اهـ.
انظر ضيح ومثله في نقل المتيطي وابن عرفة وغيرهما.
تنبيه: فإن نكل الزوج لم يحد وهو ظاهر إن ثبت الغصب أو صدقته قال ابن عرفة وكذا إذا دعى الغصب وأنكرت أن يكون أصابها أحد لم يحد الزوج لأن محمل قوله الشهادة لا التعريض اهـ.
وقول ز ويفرق بينهما وإن نكلت رجمت هو لمحمد أيضًا وصوب اللخمي أن لا لعان عليها كما تقدم قائلًا لا نعلم لرجمها وجهًا لأن الزوج لم يثبت عليها في لعانه زنا وإنما أثبت عليها غصبًا فلا لعان عليها كما لو ثبتت البينة بالغصب ولو لاعنته لم يفرق بينهما لأنها إنما أثبتت بالتعانها الغصب وتصديق الزوج وهذا خارج عما ورد في القرآن مما يوجب الحد في النكول والفراق في الحلف قال ابن عرفة قبل التونسي قول محمَّد وساقه مساق تفسير المذهب اهـ.
стр. 1902
حد ولحق به وإن نكلت حديث كالبكر وانظر لو لاعنت قبل ظهور الحمل ثم ظهر بحيث يعلم أنها حين الملاعنة كانت بالغًا فهل يحتاج للعان آخر لنفي الحمل أو يكتفي بالأول وهو الظاهر (وإن شهد) زوج بزنا زوجته (مع ثلاثة) شهود واطلع على أنه زوجها قبل حدها (التعن ثم التعنت) بعده (وحد الثلاثة) لعدم تمام النصاب بغير الزوج وحد الثلاثة من فوائد التعانها ومنه تأبيد حرمتها (لا إن نكلت) عن اللعان فلا حد عليهم وتحد هي وتبقى زوجة إن كان حدها الجلد فإن كان الرجم بقيت بعده على حكم الزوجية فيرثها إلا أن يعلم أنه تعمد الزور ليقتلها أو يقر بذلك فلا يرثها انظر الشارح (أو لم يعلم) بالبناء للمجهول حال شهادته مع الثلاثة عليها بالزنا (بزوجيته) أي بكونه زوجًا (حتى رجمت) فلا حد على واحد من الثلاثة ويلاعن الزوج فإن نكل حد دون الثلاثة وورثها إلا أن يعلم أنه تعمد الزور ليقتلها أو يقر بذلك فلا يرثها حينئذ وإنما لم تحد الثلاثة في حال نكوله لأنه كرجوعه وهو بعد الحكم يوجب حد الراجع فقط ولا دية على الإِمام لأنه مختلف فيه فليس بخطأ صريح قاله الشارح ويجري مثل هذا التوجيه في عدم حد الثلاثة حيث نكلت.
تنبيه: ظاهر قوله حتى رجمت أنه إن لم يعلم بزوجيته حتى جلدت لا يكون حكمه كذلك وهو واضح لأنه إن لاعن سقط عنه الحد وحد الثلاثة حيث لاعنت وإن لم تلاعن فلا حد عليهم فإن قلت فما فائدة لعانها بعد جلدها قلت تأبيد حرمتها وإيجاب الحد على الشهود الثلاث ثم إنه ربما يجعل قوله فيما مر لا إن نكلت شاملًا لما إذا كان نكولها بعد ما جلدت كما في الفرض المذكور ويتصور أن يكون حدها الجلد كما لو وقع اللعان في الفاسد ولما قدم أن اللعان في الزوجة دون الأمة فلا لعان بين سيد وأمته ذكر ما إذا اجتمع فيها الزوجية والرق فقال (وإن اشترى) متزوج بأمة (زوجته) وليست ظاهرة الحمل يوم الشراء ووطئها بعد الشراء ولم يستبرىء (فولدت لستة) فأكثر من وطئه بعده ونفاه (فكالأمة) فلا ينتفي عنه ولا لعان فإن
ــ
ولعل المصنف لذلك اعتمده واقتصر عليه وأما ابن عبد السلام فقبل قول اللخمي كله واقتصر عليه وقول زادا تصادقًا على الزنا فينتفي الولد بلا لعان أي بلا لعان منها لأنها تحد قطعًا وأما الزوج فلا بد من لعانه عند أكثر الرواة كما تقدم (أو لم يعلم بزوجيته حتى رجمت) قول ز وورثها أي سواء نكل أو لاعن لأنها لم تلاعن هي. وقول ز ويجري مثل هذا التوجيه في عدم حد الثلاثة حيث نكلت الخ فيه نظر إذ لا يتصور إجراؤه حيث نكلت لأن الرجوع فيه قبل الحكم لا بعده على أنه لا حاجة لهذا الإجراء وعدم حدهم لتصديقها لهم بالنكول ولأنها صارت بلعانه غير عفيفة والله أعلم.
وقول ز وحد الثلاثة أي حيث لاعنت بعد الجلد وإن لم تلاعن فلا حد عليهم وهذا غير ظاهر لأنه تقدم أن ظهور الزوجية في بعض الشهود كرجوع أحدهم وهو هنا بعد الحكم فحقه أن لا يحد إلا الراجع فقط ولم يظهر بين الحكم بالجلد والحكم بالرجم فرق والله أعلم.
(وإن اشترى زوجته فولدت لستة فكالأمة) قول ز فلا ينتفي عنه ولا لعان يعني لعدم
стр. 1903
استبرأ من وطئه بعد الشراء وولدت لستة أشهر من يوم الاستبراء انتفى عنه بلا لعان ولا يمين قاله الشيخ سالم وقال تت بعد قوله فكالأمة في أن ولدها ينتفي بغير لعان اهـ.
وقول الشيخ سالم ولا يمين موافق لما يأتي في باب أم الولد وفي الكبير بيمين ووجهه بعض شيوخ د بأنه لما كانت هنا زوجة وولدها لا ينتفي إلا بلعان كانت أشد ممن لم تكن كذلك اهـ.
وفي قوله لا ينتفي إلا بلعان نظر من قول المصنف فكالأمة على ما تقدم تقريره إلا أن يجاب عنه بأن معناه أن الزوجة في الأصل لا في هذه لا ينتفي ولدها إلا بلعان (و) إن ولدته (لأقل) من ستة أشهر أو كانت ظاهرة الحمل يوم الشراء أو لم يطأ بعد الشراء (فكالزوجة) لا ينتفي إلا بلعان إن اعتمد على شيء مما تقدم اعتماده عليه ويمنع منه ما تقدم منعه من تأخير أو وطء بعد العلم به (وحكمه) أي ثمرته وما يترتب عليه ستة أشياء ثلاثة مرتبة على لعان الزوج (رفع الحد) عنه إن كانت الزوجة حرة مسلمة (أو الأدب) عنه (في) لزوجة (الأمة والذمية) فليس المراد حكم الإقدام عليه لأنه لم يذكره وتقدم عن ابن عرفة (و) ثانيها (إيجابه) أي ما ذكر من الحد والأدب فالأول (على المرأة) المسلمة ولو أمة والثاني على الذمية وقيد الحد والأدب فيهما بقوله (إن لم تلاعن) لأنها حينئذ كالمصدقة لأيمانه وهو مقيد بالزوج المسلم فإن كان كافرًا والزوجة مسلمة ولاعنها بناء على أنه ليس بزنا ولم تلاعن لم يجب عليها حد إذ لا يجب بأيمان كافر كما تقدم ذلك بخلاف عبد وفاسق كما قدم المصنف (و) ثالثها (قطع نسبه) من حمل حاصل أو سيظهر وثلاثة مرتبة على لعان الزوجة أو لها رفع الحد عنها ثانيها فسخ نكاحها اللازم ثالثها أشار له بقوله (و) يجب (بلعانها تأبيد حرمتها) وفسخ نكاحها بلا طلاق قبل البناء أو بعده لكن لها نصف الصداق إن حصل قبل لاتهامه باللعان على إسقاطه وهذا مستثنى من قوله وسقط بالفسخ قبله وبالغ على تأبيد حرمتها عليه بقوله (وإن ملكت) أي ملكها هو بعد اللعان فلا يطؤها بالملك (أو أنفش حملها) بعد اللعان لنفيه فيتأبد تحريمها عليه لاحتمال
ــ
شيء يعتمد عليه مما تقدم وفي شرحه كلام المؤلف بهذه الصورة تبعًا لعج والشيخ سالم نظر لأن المقصود من التشبيه في قوله فكالأمة أنه ينتفي بلا لعان فاللائق شرحه بالصورة الثانية أعني قوله فإن استبرأ من وطئه وبها شرح ح وتت وهو المراد مما نقله عنه والله الموفق للصواب. والحاصل أنه إن أقر أنه وطئ بعد الشراء فكالأمة إن استبرأ انتفى بلا لعان وإلا لم ينتف أصلًا ولا لعان وإن أقر أنه لم يطأ بعد الشراء فهو كالنكاح هذا محصل ما لابن عرفة فيقيد كلام المؤلف بأن يقر أنه وطئ بعد الشراء واستبرأها وقول ز وفي الكبير بيمين الخ اختلف نسخ ضيح في بعضها بيمين وفي بعضها بغير يمين قاله ح (وإيجابه على المرأة) قول ز ولو أمة الخ هو الصواب وإن كان ظاهر المصنف أن ليس عليها إلا الأدب تأمله (أو أنفش حملها) قول ز عن ابن عرفة محال عادة الخ قد يقال يمكن أن ينفش بقرب اللعان بحيث
стр. 1904
أن تكون أسقطته كذا علل في المدونة وظاهره أنه لو تحقق انفشاشه بحيث لا يشك فيه كأن تلازمها بينة ولا تفارقها لانقضاء أمد الحمل لوجب أن ترد إليه لأن الغيب كشف عن صدقهما جميعًا وكذا نص عليه ابن عبد الحكم بعض الشيوخ هو ظاهرها قاله ابن عبد السلام ابن عرفة من تأمل وأنصف علم أن فرض ملازمة البينة بحيث لا تفارقها لانقضاء أمد الحمل وأقله أربعة أعوام محال عادة وتقدم في الخسوف أنه ليس من شأن الفقهاء التكلم في خوارق العادة وما عزاه لابن عبد الحكم وبعض الشيوخ لا أعرفه اهـ.
قلت من حفظ حجة وانظر على ما قاله ابن عرفة لو وقع هذا المحال هل لا تحل وهو مقتضى المدونة أو تحل لأنه ليس من المحال العادي مطلقًا بل في بعض أحواله وإذا حمل كلام ابن عبد السلام على الحالة التي ليست من المحال العادي لم يتجه عليه ما ذكره ابن عرفة.
تنبيه: ظاهر قوله وبلعانها تأبيد حرمتها ولو انفردت باللعان كما إذا نكل والتعنت وكذا ظاهره ولو سبقت الرجل وهو واضح على القول بعدم إعادتها وأما على إعادتها فلا إذ لعانها الذي بدأت به كالعدم (ولو عاد) الزوج (إليه) أي إلى اللعان بعد نكوله عنه وقبل حده لا بعده فيما يظهر قاله د (قبل) ذلك منه (كالمرأة) تعود إليه بعد نكولها يقبل منها (على الأظهر) وهذا الثاني مسلم لأن عودها له بمنزلة رجوعها عن الإقرار بالزنا الذي يترتب على نكولها والرجوع عن الزنا مقبول وأما ما ذكره من عوده هو فضعيف مخالف لاستظهار ابن رشد والمذهب عدم قبوله بعد نكوله لأنه يريد إسقاط ما ترتب عليه من حد القذف لها وهو لا يسقط فلو قال وقبل عودها فقط له لمشى على الراجح أو ولم يقبل عوده بخلاف المرأة وقول غ صوابه لم يقبل لا المرأة صحيح من جهة الحكم وغير ظاهر من حيث إن لا إنما يعطف بها بعد الإثبات لا بعد النفي (وإن استلحق الزوج) بعد لعانه (أحد التوأمين) وهما ما حملهما واحد ووضعا معًا أو بين وضعيهما أقل من ستة أشهر (لحقا) معًا لأنهما حينئذ كالشيء الواحد كما أنه لو لاعن لأحدهما انتفى الآخر كما مر عند قوله وإن تعدد الوضع أو التوأم ويتوارثان على أنهما شقيقان كما في توأمي المسبية والمستأمنة بخلاف توأمي الزانية والمغتصبة فإنهما أخوان لأم على المشهور (وإن كان بينهما) أي التوأمين بمعنى الولدين لا حقيقة التوأمين اللذين بينهما أقل من ستة أشهر ففيه
ــ
تشهد النساء القوابل بعدم حملها فلا يلزم أن تصحبها البينة أربعة أعوام والله أعلم وقول ز هل لا تحل وهو مقتضى المدونة الخ صوابه وهو خلاف مقتضى المدونة بدليل ما قدمه.
(ولو عاد إليه قبل كالمرأة على الأظهر) الطرق في هذه المسألة ثلاث الأولى لابن شاس وابن الحاجب والمؤلف أن رجوعه مقبول اتفاقًا والخلاف في المرأة والثانية لابن يونس الخلاف فيهما والثالثة لابن رشد الخلاف في المرأة والرجل متفق على عدم قبول رجوعه انظر نصه في ق والمصنف مشى في الرجل على الأولى وفي المرأة على ما لابن رشد فكلامه
стр. 1905
استخدام (ستة) من الأشهر فأكثر (فبطنان) وليسا بتوأمين لا يلحقه أحدهما إذا استلحق الآخر ولا ينتفي بنفيه وله أن يستلحقهما أو ينفيهما أو يستلحق أحدهما وينفي الآخر ثم استثنى مما تضمنه قوله فبطنان من أن كل واحد حمل مستقل ويتوهم أنه لا يلتفت لقول النساء إنهما حمل واحد فقال (إلا أنه) أي الإِمام (قال إن أقر بالثاني) الذي بين وضعه وبين وضع الأول ستة فقال هو ولدي والفرض أنه استلحق الأول لا أنه نفاه خلافًا لتت تبعًا للتوضيح وابن عبد السلام فإن في ابن عرفة ما يرده ويأتي حكمه (وقال لم أطأ بعد) ولادة (الأول سئل النساء) العارفات بذلك (فإن قلن إنه) أي الحمل (قد يتأخر هكذا لم يحد) لأنه بطن واحد وليس قوله لم أطأ بعد الأول نفيًا للثاني صريحًا لجواز كونه بالوطء الذي كان عنه الأول عملًا بقولهن يتأخر قاله ابن عرفة وإن قلن لا يتأخر حد لأنه لما أقر به أي بالثاني ولحق به وقلن لا يتأخر صار قوله لم أطأ بعد الأول قذفًا لها وتقرير الإشكال أن الستة إن كانت قاطعة فلا يرجع للنساء ويحد وإن لم تكن قاطعة فيرجع لهن ولا يحد وهو قد قال في الأول إنها قاطعة ويحد وفي الثاني يرجع للنساء ولا يحد فأشكل الفرع الثاني على الأول والجواب بأن الستة قاطعة ما لم يعارضها أصل وهنا عارضها ادرؤوا الحدود بالشبهات وسؤالهن شبهة وقولي والفرض أنه استلحق الأول أي وأما إن نفاه وأقر بالثاني وقال لم أطأ بعد الأول وبينهما ستة فيسأل النساء أيضًا فإن قلن يتأخر هكذا يحد لأن إقراره بالثاني استلحاق للأول بعد أن نفاه فيحد للقذف فإن قلن لا يتأخر لم يحد لأن الأول استمر منفيًا عنه وإقراره بالثاني باق لأنه بمنزلة حمل مستقل ولا يبطل بمجرد قوله لم أطأ بعد الأول وإنما يبطله لعان بشرطه قاله عج قلت يمكن الجواب عن تت بما يوافق هذا بأن يقال قوله ونفى الأول أي باللعان أي ثم استلحقه فيكون صورة منطوق المصنف هكذا نفى الأول بلعان ثم استلحقه وأقر بالثاني وقال لم أطأ بعد الأول فإن قال النساء يتأخر
ــ
ملفق من طريقتين ولو مشى على طريقة ابن رشد فيهما لكان أصوب لأنها هي المذهب (إلا أنه قال إن أقر بالثاني) قول ز فإن قلن لا يتأخر لم يحد لأن الأول استمر منفيًّا الخ فيه نظر بل يحد أيضًا لأنه وإن كان بطنًا ثانيًا فقد أقر به ثم نفاه بقوله لم أطأ الخ فهو يحد على كل حال وحينئذ فلا فائدة في سؤال النساء وهذا الفرض هو الذي صوّر به ابن عبد السلام مسألة الإشكال ورده ابن عرفة قال ح والظاهر في المسألة التي فرضها ابن عبد السلام أنه إذا نفى الأول ولاعن فيه وأقر بالثاني وقال لم أطأ بعد الأول أنه يحد ولا يسأل الناس لأن الولد الثاني قد أقر به بعد أن نفاه فيحد على كل حال والله أعلم.
وقول ز قلت يمكن الجواب الخ هذا الجواب فيه تحريف لكلام الأئمة ولو وقف على كلام غ وج لفهم المسألة.
стр. 1906
هكذا لم يحد لنفي الحد عنه باللعان وإن قلن لا يتأخر حد بإقراره بالثاني مع قوله لم أطأ بعد الأول تأمل ومفهوم قول المصنف أقر بالثاني أنه إن أقر بالأول وقال لم أطأ بعد الأول وأتت بالثاني لستة فأكثر فإنه ينتفي الثاني بلعان لأنهما بطنان ولا ينظر لقول النساء في هذه الصورة ولا إشكال فيها صرح بها كمسألة المصنف في المدونة.
تنبيه: قوله فإن قلن الخ ابن عرفة انظر لو شكت النساء في تأخره كذا وعدمه الأظهر أنه لا يحد قاله تت ولما كان بعض أنواع اللعان يحتاج لبراءة الرحم عقبه بالعدة والاستبراء فقال.
стр. 1907
باب
(تعتد حرة وإن كتابية) طلقها مسلم أو أراد نكاحها من طلاق ذمي لم يمض منه قدرها (أطاقت الوطء) وإن كان لا يمكن حملها على المشهور أو لم تبلغ تسع سنين على المعتمد لا إن لم تطقه فلا تخاطب بها وإن وطئها زوجها للقطع بعدم حملها لأن وطأها كالجرح (بخلوة بالغ) خلوة اهتداء أو زيارة ولو مريضًا مطيقًا أو وهي حائض أو نفساء أو صائمة لإمكان حمل المطيقة من وطئه فقد ذكر بعض أهل العلم أنه رأى جدة بنت إحدى وعشرين سنة وذلك في أهل مكة واليمن كثير لا بخلوة صبي إذ لا يولد لمثله ولو قوي على الوطء إذا خالع عنه أبوه أو وصيه لقول المصنف وإنما يصح طلاق المسلم المكلف (غير مجبوب) لا بخلوة مجبوب ولا بوطئه عند جمع وهو الراجح خلافًا لقول عياض والرجراجي إن دنا من النساء وعالج وأنزل ثم طلق فتعتد زوجته اهـ.
وهذا معنى وطئه عندهما ثم على مالهما لا بد أن يقول النساء إنه يولد له من ذلك الماء كما يشعر به نصه وهو أولى في ذلك من قائم الذكر مقطوع الأنثيين الذي يسئل عنه النساء كما يأتي وإن كان المشهور فيه أن وطأه يوجب العدة على زوجته إذا طلقها كما نذكره أيضًا (أمكن شغلها منه) بالوطء وقول تت بالحمل مراده أنه لو كان يمكن حملها فلا اعتراض عليه قاله د أي لا اعتراض عليه بأنه يوهم خروج مطلقة العقيم مع أنها تعتد واحترز المصنف بأمكن عما إذا كان معها في الخلوة نساء متصفات بالعدالة والعفة أو
ــ
العدة
ابن عرفة هي مدة منع النكاح لفسخه أو موت الزوج أو طلاقه وأورد عليه ح أن فيه دور الآن معرفة مدة منع النكاح المذكورة تتوقف على معرفة العدة لأن من موانع النكاح العدة فإذا توقفت العدة على معرفة مدة منع النكاح جاء الدور ولذا عرفها ح بأنها المدة التي جعلت دليلًا على براءة الرحم لفسخ النكاح أو موت الزوج أو طلاقه اهـ.
وقوله على براءة الرحم يعني أن هذا أصل مشروعيتها وإن كانت قد تكون في بريئة الرحم وقول ابن عرفة لفسخه اللام فيه بمعنى بعد لأن الفسخ وما بعده ليست أسبابًا لمنع النكاح بل لإباحته وأورد عليه الرضاع أنه غير جامع لعدم صدقه على مدة إقامة أم الولد بعد موت سيدها فإنها عدة على المشهور كما في ابن عرفة نفسه وهو مذهب المدونة كما يأتي نقله في الاستبراء إن شاء الله. (تعتد حرة وإن كتابية) قول ز أو أراد نكاحها من طلاق ذمي
стр. 1908
واحدة كذلك وعن خلوة لحظة تقصر عن زمن الوطء فلا عدة عليها قاله الفاكهاني (وإن نفياه) أي نفى الزوجان الوطء في الخلوة لأنها حق لله فلا تسقط باتفاقهما على نفيه (وأخذا بإقرارهما) بالنفي فيما هو حق لهما فتؤخذ هي بإقرارها فلا نفقة لها ولا كسوة ولا يتكمل لها الصداق ويؤخذ هو بإقراره فلا رجعة له فيها لإقراره بنفي الوطء (لا بغيرها) أي الخلوة (إلا أن تقر) هي فقط (به) أي بوطء البالغ في غير الخلوة فتعتد وعلى هذا فليس بتكرار مع قوله وأخذا بإقرارهما لأن هذا في غير الخلوة وذاك فيها وبهذا يندفع قول البساطي إنه كالتكرار قاله تت وذكر كالشارح أنه إذا لم يعلم دخول ولا خلوة وأقر الزوج بالوطء وكذبته لا عدة عليها وهذا مفهوم قولي هي فقط ويؤخذ بتكميل الصداق والنفقة والسكنى وغير ذلك وهو واضح إن كانت سفيهة وكذا إن كانت رشيدة على أحد التأويلين كما قدم المصنف في الصداق حيث قال وإن أقر به فقط أخذ إن كانت سفيهة وهل إن أدام الإقرار الرشيدة كذلك الخ وعطف على تقر قوله (أو يظهر حمل) مع إنكاره الوطء ولم تعلم خلوة (ولم ينفه) بلعان فإنها تصير كالمدخول بها إذا طلقها زوجها فإن نفاه لاعن وتستبرأ بوضع الحمل فلا مفهوم لقوله لم ينفه إذ لا بد من وضعه لكن مع عدم نفيه يترتب عليه أحكام العدة من التوارث والرجعة وغيرهما ومع نفيه يسمى استبراء ولا يترتب عليه أحكام العدة من التوارث والرجعة وغير ذلك وكذا الحكم الأخير إذا لم يصح استلحاقه (بثلاثة إقراء) ولو في مجمع على فساده حيث درأ وطؤه الحد وإلا فزنا وسيأتي أنها تمكث فيه قدر عدتها لكن لا يسمى عدة بل استبراء وأقراء جمع قلة لقرء ويجمع المفرد جمع كثرة على قروء (أطهار) بدل من أقراء لا نعت له لأن الأصل في النعت التخصيص فيوهم أن أقراء أطهار تارة وغير أطهار أخرى وليس كذلك وكونه صفة كاشفة خلاف الأصل في النعت ولا تصح قراءته بالإضافة لئلا يلزم إضافة الشيء إلى نفسه
ــ
الخ فيه نظر فإن مدة تربصها هنا استبراء لا عدة لأن أنكحتهم فاسدة (إلا أن تقر به) قول ز وبهذا يندفع قول البساطي الخ قد يقال إن مراد البساطي أنه كالتكرار مع قوله في الرجعة وأخذا بإقرارهما لا مع ما هنا حتى يكون مندفعًا وقول ز وهو واضح إن كانت سفيهة الخ ظاهره أن هذا التفصيل جار في النفقة والكسوة وغيرهما وأنه يؤخذ بذلك وإن كذبته وليس كذلك بل كل من التفصيل والتأويلين إنما هو في تكميل الصداق كما تقدم وأما النفقة والكسوة فلا يؤخذ بهما إلا إذا صدقته لقوله هناك وللمصدقة النفقة أي والكسوة راجع ما تقدم والله أعلم.
(أو بظهر حمل ولم ينفه) أي فإن نفاه بلعان فهي وإن كانت تستبرىء بوضع الحمل لكن لا تعتد من الزوج لعدم البناء فلا تلزمه نفقة ولا سكنى (بثلاثة أقراء) قول ز ولو في مجمع على فساده حيث درأ وطؤه الحد الخ صحيح نحوه قول التهذيب وما فسخ من نكاح فاسد أو ذات محرم أو المنعي لها تنكح أو الأمة بغير إذن السيد فالعدة في ذلك كله كالعدة في الصحيح اهـ.
стр. 1909
(و) عدة الشخص (ذي الرق) من زوجها حرًّا أو عبدًا (قرآن) بفتح القاف على الأشهر ولو في مجمع على فساده حيث درأ الحد وإلا فزنا ولو قال وذوات الرق كان أولى وإن أجيب عنه بجوابين أحدهما أن موصوفه الشخص كما قدمته ومعلوم أنه الزوجة ثانيهما جعل ذي اسم إشارة للفظ الرق المؤخر عنها أي وعدة هذي الرق قرآن ولفظ الرق صفة له أو عطف بيان كما في الشيخ سالم بخلوة بالغ لي آخر ما مر إذ القيود فيها أيضًا لمساواة المعطوف للمعطوف عليه (و) الأقراء الثلاثة أو القرآن للأمة ولو بشائبة (الجميع للاستبراء لا الأول فقط) والباقي تعبد خلافًا لقائله وقوله (على الأرجح) متعلق بقوله والجميع للاستبراء وفائدة الخلاف تظهر في الذمية فيلزمها الثلاث على الأول وقرء الطلاق فقط على الثاني بناء على أن الكفار غير مخاطبين بالفروع كما في الشيخ سالم وتظهر فائدته أيضًا في المتوفى عنها التي تعتد كعدة الطلاق لفساد نكاحها فعليها الإحداد في الثلاثة على الأول وهو المعتمد وعلى الثاني فلا يلزمها إحداد إلا في الأول فقط وقوله والجميع أي جمع الأقراء بمعنى الحيض لا بمعنى الأطهار لأن الذي للاستبراء إنما هو الحيض ففيه شبه استخدام (ولو اعتادته) أي الحيض (في كالسنة) مرة بل ولو في كل عشر سنين مرة فإن جاء وقت مجيئه وهو العشر سنين ولم تحض حلت فإن حاضت عند العشرة انتظرت الثانية عند العشرة الثانية فإن لم تجئ حلت فإن حاضت الثانية انتظرت الثالثة لتمام الثلاثين سنة جاءت أو لم تجئ قاله أبو عمران ذكره د والذي نقله كر وصر وأبو
ــ
قال أبو الحسن في الأمهات أو ذات محرم من الرضاع أو النسب جهل ذلك ولم يعلم ثم علم بذلك بعد ما دخل وانظر قولها جهل الخ. يدل على أنه لو علم لم يكن لها سكنى لأنه يجد ولا يلحق به الولد اهـ.
(وذي الرق قرآن) ما ذكره ز في الجواب الثاني غير صحيح كما لا يخفى (والجميع للاستبراء) الأول للأبهري ورجحه ابن يونس والثاني للقاضي ورجحه عبد الحق وقول ز وعلى الثاني فلا يلزمها إحداد الخ، هذا مبني على أن المتوفى عنها في النكاح الفاسد عليها الإحداد ويأتي قريبًا أنه لا إحداد عليها أصلًا ونقل ق عنها ما يقتضي القولين فتأمله (ولو اعتادته في كالسنة) مقابل لو في هذه أنها تحل بمضي السنة حكاه ابن الحاجب وأنكر وجوده ابن عبد السلام والمؤلف وابن عرفة ونصه ابن رشد عن محمَّد من حيضتها لسنة أو أكثر عدتها سنة بيضاء إن لم تحض لوقتها وإلا فإقراؤها ولا مخالف له من أصحابنا فتعقب شارحي ابن الحاجب نقله عدم اعتبار انتظار الإقراء بانفراده به حسن اهـ.
وقول ز والذي نقله كر وصر وأبو الحسن الخ نص كلام صر قال أبو الحسن عن أبي عمران إذا كانت عادتها تحيض من خمس سنين إلى مثلها فلا بد من انتظارها ولم ينقل عن غيره خلافه فتأمله وقول ز فانظر هل تعتد بسنة إلى قوله أو بثلاثة الخ لا وجه لهذا التنظير وكلام المدونة صريح في أنها تعتد بسنة ونصها ولو تقدم لها حيضة مرة لطلبت الحيض فإن لم يأتها اعتدت بسنة من يوم الطلاق الخ فقولها لو تقدم لها مرة مفهومه لو تقدم لها أكثر من
стр. 1910
الحسن على المدوّنة عن أبي عمران التحديد بخمس سنين فقط وأما من عادتها أن يأتيها الحيض في كل عشر سنين مثلًا مرة فانظر هل تعتد بسنة بيضاء قياسًا على من يأتيها في عمرها مرة أو بثلاثة أشهر لأن التي تعتد بسنة محصورة في مسائل تأتي ليست هذه منها قاله عج وسكت عمن عادتها أزيد بيسير من عشر سنين على ما لد ومن خمس على ما لصر وكر (أو أرضعت) تعتد بالأقراء مطلقة زمن الرضاع حيث حاضت فيه الثلاث فتحل للأزواج قبل تمام رضاعها فإن لم تحض فيه لم تحل إلا بالثلاث بعد مدة الرضاع لأن الرضاع يرفع عنها الحيض فإن مضت لها سنة بعد الرضاع ولم تحض فيها فقد حلت للأزواج لأنا عرفنا أن الرضاع هو الذي رفع حيضها فلم تدخل تحت الآيسات فقوله أو أرضعت معطوف على ما في حيز لو ولو لدفع التوهم والأمة كالحرة نقله ح عن ابن عبد السلام (أو استحيضت و) قد (ميزت) دم الحيض من الاستحاضة برائحة أو لون أو كثرة فتعتد بالأقراء الثلاثة والأمة في قرئها كالحرة في هذا (وللزوج) المطلق طلاقًا رجعيًّا لمرضع (انتزاع ولد المرضع) بكسر الضاد صفة للمطلقة وفتحها صفة في المعنى للولد إذ هو من إضافة الصفة للموصوف (فرارًا من أن ترثه) إن مات قبل تمام عدتها حيث تبين صدق قوله وإن لم يكن مريضًا حينئذ وليس قوله فرارًا من أن ترثه دالًا على أنه مريض لأن الموت قد يأتي فجأة قاله د (أو ليتزوج أختها) مثلًا أو من يحرم جمعها معها (أو رابعة) غيرها (إذا لم يضر) انتزاعه (بالولد) بأن قبل غير أمه فإن لم يقبل غيرها لم يجز انتزاعه منها ولم يقيد المصنف الطلاق بكونه رجعيًّا للعلم يكون الإرث إنما يكون لرجعية ولكون الأخت إنما تحرم حيث طلقت أختها طلاقًا رجعيًّا إذ لو كان بائنًا لحلت أختها ولو لم تخرج من العدة كما مر في قوله وحلت الأخت بينونة السابقة وإذا كان له الانتزاع رعيًا لحق غيره من الورثة فأحرى لحق نفسه بأن ينتزعه ليتعجل حيضها لأجل سقوط نفقتها مثلًا ومثل ولدها ولد غيرها التي ترضعه ما لم يكن علم بإجارتها وأقرها قبل الطلاق وقوله وللزوج مثله الزوجة لها طرحه للحيض إن قبل غيرها وكان للأب مال قاله ابن رشد وهو مشكل فإن الرجعية يجب عليها إرضاعه كما سيصرح به المصنف في النفقة قاله ح ويمكن حمل ما لابن رشد على علية القدر فإن قلت علية القدر لها رده وإن لم يكن لها مصلحة في رده فلا يتم هذا الحمل قلت لم يقع في النقل تقييد رده لمصلحتها فليست كالزوج اهـ.
ــ
مرة تعتد بسنة من باب أحرى (أو أرضعت) قول ز لأنا عرفنا أن الرضاع الخ هذا إنما هو علة لانتظارها الإقراء كما نقله في ضيح عن محمَّد خلاف ما يوهمه كلامه (انتزاع ولد المرضع) قول ز من إضافة الصفة للموصوف الخ. صوابه من إضافة الموصوف للصفة وقول ز حيث تبين صدق قوله الخ هكذا هذا القيد في سماع ابن القاسم واحترز به والله أعلم مما إذا علم أن حيضها يأتي في زمانه المعتاد ولم يتأخر من أجل الرضاع له فليس حينئذ انتزاعه لتبين أنه إنما أراد ضررها.
стр. 1911
تنبيه: عورضت مسألة المصنف هذه بما سيأتي من قوله ولو وجد من يرضعه عنده مجانًا ويمكن الجمع بأن تكون هنا أسقطت حضانتها أو أراد الأب السفر أو أن هذا مبني على أن الحضانة حق للولد لا للأم وهذا وإن كان ضعيفًا إلا غرابة في بناء مشهور عليه وكأن تلك المسألة خرجت عن المشهور من أن الحضانة حق الأم لما فيها من الإجماع السكوتي كما في تت أو أن هذا من الأعذار المسقطة للحضانة قال هذا الأخير ابن وهبان وعليه فلا تعود لها بعد حيضها ويمنع الأولين قوله انتزاع وفرار أو ذكر ابن فرحون أنه ليس من الأعذار المسقطة لها ثم ذكر مفهوم ميزت بقوله (وإن لم تميز) من استحيضت بين الدمين (أو تأخر) الحيض (بلا سبب) من رضاع أو استحاضة وكمن حاضت مرة في عمرها ثم انقطع عنها سنين كثيرة ولدت أو لم تلد ثم طلقت ولم تر حيضًا (أو مرضت) قبل الطلاق أو بعده ولو بلا سبب فانقطع حيضها (تربصت) في هذه المسائل الثلاث (تسعة) أشهر استبراء على المشهور لزوال الريبة لأنها مدة الحمل غالبًا وهل تعتبر التسعة من يوم الطلاق أو من يوم ارتفعت حيضتها قولان (ثم اعتدت بثلاثة) حرة كانت وأمة وحلت بعد السنة ولا ينظر لقول النساء وقيل إن التسعة عدة أيضًا وانظر هل فائدة الخلاف أن تزوجها في التسعة بمنزلة تزوج في العدة فيتأبد على الثاني تحريمها عليه إن دخل ويجب لها النفقة أي على المطلق ونحو ذلك أو لا يحصل شيء من ذلك بتزوجها بناء على أنها ليست عدة وقد وقع خلاف في تزوجها زمن الريبة في الوفاة هل هي كالتزوج في العدة في الفسخ وتأبيد التحريم إن دخل بعد تمام أربعة أشهر وعشر وقبل زوال الريبة أو لا فسخ أصلًا وإنما يكره فقط قولان نقلهما ابن عمر على الرسالة ونقل ابن عرفة الثاني عن ابن أبي زيد ثم شبه بالثلاثة فقط قوله (كعدة من لم تر الحيض) لصغر مع إطاقتها الوطء أو لكونها لم يأتها دم أصلًا (واليائسة) من الحيض أي عدة كل ثلاثة أشهر ولعل
ــ
وقول ز في التنبيه عورضت مسألة المصنف الخ الظاهر في الجواب أن ما هنا عذر يسقط حقها في إرضاعه وأما حضانتها فباقية وعلى الأب أن يأتي لها بمن يرضعه عندها والله أعلم. ويسقط جميع الأجوبة التي في ز (أو تأخر بلا سبب) قول ز وكمن حاضت مرة في عمرها الخ هذا ذكره في المدونة ونقله ضيح وح ويتبادر إشكاله مع قوله الآتي ثم إن احتاجت لعدة الخ وأشار أبو الحسن إلى الجواب بأن ما هنا محله إذا لم تعتد بالسنة قبله فتصير ممن عدتها ثلاثة أشهر فلا تنتقل عنها إلا أن يعاودها حيض قاله ابن يونس ونقله ح (أو مرضت) مقابله لأشهب أنها كالمرضع قال في ضيح وفرق ابن القاسم بينهما بأن المرضع قادرة على إزالة ذلك السبب فكانت قادرة على الإقراء بخلاف المريضة فإنها لا تقدر على دفع ذلك السبب فأشبهت اليائسة (تربصت تسعة) قول ز وهل تعتبر التسعة من يوم الطلاق الخ هذا الخلاف ذكره ح عن الزناتي والذي في المدونة أن التسعة من يوم الطلاق ونصها ولو تقدم لها حيضة مرة لطلبت الحيض فإن لم يأتها اعتدت سنة من يوم الطلاق تسعة براءة الرحم لتأخر الحيض ثم ثلاثة أشهر عدة اهـ.
стр. 1912
هذا حكمة قوله كعدة ولم يقل كمن لم تر الخ مع كونه أخصر لئلا يتوهم أنه تشبيه تام في التسعة والثلاثة مع أن المراد الثلاثة فقط كما مراد لا ريبة عند هاتين (ولو برق) مبالغة في جميع ما تقدم من قوله ولو اعتادته في كالسنة وما بعده (و) الأشهر في العدة بالأهلة كاملة أو ناقصة إن وقع الطلاق أول شهر وإن وقع في أثنائه اعتدت أيضًا بالهلال في الشهر الثاني والثالث وأما الشهر الذي وقع الطلاق في أثنائه فأشار له بقوله (تمم) الأول بالعدد (من الرابع في الكسر) فتأخذ من الرابع أيامًا بعدد الأيام التي مضت من الشهر الذي طلقت فيه وتبنى على أنه كوامل ولو كان ناقصًا (ولغا يوم الطلاق) المسبوق بالفجر فلا تحسبه من عدة الأشهر بخلاف وقوع الطلاق قبل فجره فتحسبه من الأشهر وكذا يقال لغا يوم الوفاة وقيل لا يلغي وتعتد إلى مثل الساعة التي طلقت فيها أو توفي عنها فيها (ولو حاضت) التي أمرت بسنة بتسعة أشهر استبراء وثلاثة عدة (في) أثناء (السنة) ولو في آخر يوم منها رجعت إلى اعتدادها بالإقراء و (انتظرت) الحيضة (الثانية) أو مضى سنة بيضاء (والثالثة) أو مضى سنة بيضاء لا دم فيها وليس مراده أنها تنتظر الحيضة ولو مضت لها سنة بيضًا لا تحل كما يوهمه الشارح وهذا في الحرة وتحل الأمة بالثانية أو مضى سنة بيضاء (ثم إن احتاجت) من تربصت تسعة أشهر ثم اعتدت بثلاثة ولم يأتها فيها دم (لعدة) من طلاق زوج آخر (فالثلاثة) الأشهر عدتها لأنها صارت آيسة وقيل تنتظر سنة وقولنا ولم يأتها فيها دم احتراز عما إذا حاضت أثناءها وانتظرت الثانية والثالثة كما تقدم فإنها إن احتاجت لعدة أخرى فتعتد بسنة بيضاء فإن أتاها فيها دم انتظرت الثانية أو تمام سنة بيضاء وكذا يقال في الثالثة (ووجب) على الزوجة الحرة المتقدمة أول الباب بقوله تعتد حرة (إن وطئت بزنا أو شبهة) غلطًا أو بنكاح فاسد مجمع عليه كمحرم بنسب أو رضاع (ولا يطأ الزوج) زمن استبرائها مما ذكر أي يحرم عليه ذلك حيث لم تكن ظاهرة الحمل منه وإلا
ــ
ومثله في سماع عيسى ونقله ح وقول ز أو لا يحصل شيء من ذلك بتزوجها الخ فيه نظر ويبعد أن يقال بعدم التأبيد بتزوجها في التسعة وبالتأبيد في تزوجها بعدها كما يبعد أيضًا أن يقال بمنع النفقة والكسوة والرجعة في التسعة وإباحة ذلك بعدها والصواب أن الخلاف لفظي كما تفيده عبارة الأئمة والله أعلم.
(ولو برق) مقابل لو قولان أحدهما شهران والآخر شهر ونصف ووجه المشهور أن الحمل لما كان لا يظهر في أقل من ثلاثة أشهر فلذلك لم تشطر كالإقراء قاله في ضيح (بزنا أو شبهة) قول ز أو بنكاح فاسد مجمع عليه أي لا يدرأ الحد فإن درأ الحد فالواجب فيه عدة الاستبراء كما تقدم وقد أجمل هنا تبعًا لغ والحق ما ذكرنا من التفصيل كما تقدم على أن الصواب عدم ذكره هنا كما أسقطه المصنف وابن عرفة والله أعلم. وقول ز وإلا فقيل يكره وقيل يجوز الخ هكذا ذكر هذه الأقوال ابن يونس أيضًا لكن في البيان ما يقتضي أن المذهب في ظاهر الحمل هو التحريم نقله الشيخ أبو علي وبالتحريم وقع الجواب في البرزلي عن نوازل ابن الحاج وفي المعيار آخر نوازل الإيلاء والظهار واللعان عن أبي الفضل العقباني
стр. 1913
فقيل يكره وقيل يجوز وقيل يندب تركه ذكرها ابن عرفة (ولا يعقد) أحد عليها زمنه سواء كان زوجًا فسخ نكاحه أو طلقها أي بائنًا زمنه أو أجنبيًّا فاستعمل الزوج في حقيقته ومجازه لأن كل محل امتنع فيه الاستمتاع امتنع فيه العقد إلا الحيض والنفاس كما في تت ومثلهما الصيام والاعتكاف (أو غاب) عليها (غاصب أو ساب أو مشتر) اشترى الحرة جهلًا أو فسقًا ثم خلصت من ذلك لأن غيبة كل مظنة الوطء (ولا يرجع لها) أي لا تصدق في دعواها عدم وطء واحد منهم ولو وافقها الغاصب ومن ذكر معه على عدم الوطء لحق الله (قدرها) فاعل وجب وهو عائد على المسائل الخمسة أي قدر عدتها على تفصيلها السابق فإن كانت من ذوات الحيض استبرئت بثلاثة إقراء والصغيرة واليائسة بثلاثة أشهر وبسنة لمن تأخر حيضها بلا سبب أو استحيضت ولم تميز أو مريضة وفائدة الاستبراء في الحرة المتزوجة مع أن الولد للفراش عدم حد من رمي ما ولدته بعد ستة أشهر بأنه ابن زنا وحد رامي ما ولدته لأقل من ستة أشهر وحملنا المصنف على الحرة فقط لأنه سيذكر استبراء الأمة في الاستبراء ولئلا يتعقب بأن المتقدم في عدة الأمة قرآن أو ثلاثة أشهر قال تت وهو حمل يجب المصير إليه وممن نص على أن استبراء الأمة مما ذكر حيضة فقط ق عن المدونة فما يوهمه الشارح وصدر به ح من أن استبراءها كعدتها لا يعول عليه ونسبة بعضهم له للمدونة برده إن الذي فيها ما نقله ق عنها وقوله قدرها هو المشار إليه بقولهم
ــ
وغيره وعلله بأنه ربما ينفش الحمل فيكون قد خلط ماء غيره بمائه وهو ظاهر (أو غاب غاصب أو ساب) أي غيبة يمكن فيها الوطء وإلا فلا شيء عليها وقول ز عدم حد من رمى ما ولدته بعد ستة أشهر بأنه ابن زنا الخ فيه نظر بل من رماه بأنه ابن زنا يحد وإنما الذي لا يحد من رماه بأنه ابن شبهة وعبارة ضيح وغيره عدم حد من رماه بأنه ابن شبهة والفرق بين العبارتين تحقق الشبهة وعدم تحقق الزنا لكن بحث ابن عاشر في ذلك قائلًا إنه مشكل فإن الحد إنما يتقرر في نفي النسب لا في إثبات الشبهة إذ الشبهة لا تستلزم نفي النسب دليله لحوق الولد في المسألة نفسها اهـ.
وعبارة ابن عرفة ربما تسلم من هذا البحث ونصها واستشكل لزوم الاستبراء مع وجوب لحوق الولد وأجيب بإفادته نفي تعريض من قال لذي نسب منه يا ابن الماء الفاسد اهـ.
فإن الماء الفاسد فيه تعريض في نفي النسب لأنه يطلق على ماء الزنا أيضًا بخلاف الشبهة وقول ز وممن نص على أن استبراء الأمة مما ذكر حيضة فقط ق الخ ونصه وفيها لزوم ذات الرق العدة كالحرة واستبراؤها في الزنا والاشتباه حيضة اهـ.
ونقل فيما يأتي ما نصه أبو عمر لو كانت الزانية أو المغتصبة أمة أجزأها في استبرائها حيضة ذات زوج كانت أو غير ذات زوج اهـ.
ونحوه قول الجلاب وإذا زنت الحرة أو غصبت وجب عليها الاستبراء من وطئها بثلاث حيض وإن كانت أمة استبرئت بحيضه كانت ذات زوج أو غير ذات زوج اهـ.
стр. 1914
استبراء الحرة كعدتها وقد استثنوا من ذلك استبراءها لإقامة الحد عليها في الزنا أو الردة واستبراءها الذي يعتمد عليه الملاعن فإنه بحيضة في هذه الثلاثة ونظمها عج بقوله:
والحرة استبراؤها كالعدة ... لا في لعان وزنا ورده
فإنها في كل ذا نستبرا ... بحيضة فقط وقيت الضرا
وعلم منه ومن المصنف أن استبراء الحرة من زنا ونحوه له ثلاثة أحوال أولها ليطأها زوجها أو ليعقد عليها زوج فلا بد من قدر العدة كما قال المصنف هنا. ثانيها لإقامة حد الزنا عليها فحيضة فقط إن كانت ذات زوج كما سيقول وتؤخر المتزوجة لحيضة والأمة مثلها في هذا فإن حاضت وأقيم عليها غير الرجم لفقد شرطه لم يحل لزوج ولا سيد وطؤها ولا تزوجها حتى يمضي حيضتان الثالثة زنت حرة وليست ذات زوج فيقام عليها الحد من غير تأخير لحيضة وهذه مفهوم قوله المتزوجة ولا تدخل في النظم ومثلها الأمة في هذه أيضًا وظاهر قوله ولا يطأ الزوج أن له الاستمتاع بغيره وهو مذهب ابن القاسم نقله التوضيح في الفقد وكذا الشارح ولا يخالف قول المصنف في الاستبراء وحرم في زمنه الاستمتاع لأنه في أمة تجدد ملكه لها ولم يسبق فيها استمتاع وما هنا في زوجة سبق له فيها استمتاع وانظر نقل التوضيح والشارح عن ابن القاسم الجواز مع نقل ق عن ابن عرفة المنع قاله د عن بعض شيوخه ولعل نقل ابن عرفة هو المعتمد وفرق د المتقدم مبني على تسليم نقل التوضيح والشارح عن ابن القاسم كما هو ظاهر وقد عقبه بنقل ابن عرفة المنع فلا يقال إن فرق ابن فجلة ضعيف بل هو ضروري بناء على تسليم نقل التوضيح
ــ
والعجب كيف غاب ذلك عن ح وقول ز ونسبة بعضهم له للمدونة يرده الخ الصواب في رده أن يقال ما نقله ح عن المدونة لا دليل فيه لأنه عدة على ما تقدم وإن سماه استبراء ونصه قال في كتاب الاستبراء من المدونة وإن تزوجت أمة بغير إذن سيدها ففسخ النكاح بعد البناء لم يمسها إلا بعد حيضتين لأنه استبراء من نكاح يلحق به الولد ولا عدة عليها اهـ.
قال في التنبيهات عقبه ما نصه قوله ولا عدة عليها مشكل مستغنى عنه وقد قال فيها في طلاق السنة أنها عدة كعدة النكاح وهو معنى قوله حيضتين إلا ما ذكر بعد هذا وقيل معناه لا يلزمها ما يلزم المعتدة من البيت في بيتها وترك السفر فتأمل هذا كله اهـ.
فأنت ترى تأويل كلامها الذي نقله ح فلا دليل فيه وقد تقدم عنها أيضًا أن الواجب في النكاح الفاسد الذي يلحق فيه الولد عدة الاستبراء فتأمل.
وقول ز نقله ضيح في الفقد وكذا الشارح الخ يعني نقله ضيح عند قول ابن الحاجب وأما المنعيّ لها زوجها تتزوج الخ لكنه لم ينقله عن ابن القاسم كما ذكره ز وإنما نقله عن عياض وما ذكره د من الفرق بينها وبين الأمة صحيح ويفيده تعليل ضيح وما ذكره من أن ق نقل عن ابن عرفة المنع فيه نظر فإن سياق ق يفيد أن كلام ابن عرفة في الأمة التي تجدد ملكها لا في مسألتنا تأمله والله أعلم.
стр. 1915
والشارح عن ابن القاسم وقد علمت تنظيره هو بنقل ابن عرفة المنع (و) إذا زوج أجنبي غير ولي أبعد امرأة شريفة القدر بولاية العامة مع وجود وليها الخاص غير المجبر ودخل بها الزوج ولم يطل وخير الولي كما مر بين الفسخ والإمضاء فاختلف في إيجاب الاستبراء (في إمضاء الولي) المذكور من الماء الفاسد الحاصل قبل الإمضاء ومثله ولي السفيه وسيد العبد إذا أمضيا نكاحهما بعد البناء وعدم إيجابه (أو) في إيجابه في (فسخه) وأراد تزوجها بعده وعدم إيجابه (تردد) والراجح وجوبه في الإمضاء وأولى في فسخه لأن الفسخ موجب في الجملة للاستبراء وقولي ودخل بها أي وإلا فلا استبراء وقولي وأرد تزوجها بعده أي أراد من فسخ نكاحه وأما إذا أراد أجنبي أن يتزوجها بعد فسخ الولي فإن العدة واجبة قولًا واحدًا وكذا يجري الخلاف في نكاح المغرور في كل عقد فاسد بعد البناء لا فاسد لصداقه إذا مضى بالبناء ولا في وطء فاسد كحائض ومعتكفة ولا فيما حصل فيه خيار بعد العقد كحدوث جذام بالزوج بعد البناء فلا تستبرأ لوقوع النكاح صحيحًا لازمًا وإنما طرأ فيه الخيار بعد بخلاف المغرور فإن عقده غير لازم ابتداء والظاهر أن نكاح من فيه عيب فيه الاستبراء إن غرة والعيب وإلا فلا استبراء (واعتدت بطهر الطلاق وإن لحظة) فإذا حاضت تم لها قرء فإن حاضت ثانية فقرآن وثالثة فثلاثة أقراء كاملة (فتحل بأول الحيضة الثالثة) أي بمجرد رؤية دمها إن طلقت ظاهر الحصول الأقراء الثلاثة من غير احتياج لتمامها عند ابن القاسم لأن الأصل والغالب عدم انقطاعه بعد ظهوره (أو) الحيضة (الرابعة) أي تحل بأولها (إن طلقت بكحيض) أو نفاس لا بلحظة من الطهر الثالث بل بتمامه وذلك بأول الحيضة الرابعة كما قال ولم يرتب على ذلك شيئًا لوجود الأطهار الثلاثة اتفاقًا ورتب على قوله فتحل بأول الحيضة الثالثة قوله: (وهل ينبغي أن لا تعجل) التزوج (برؤيته) أي الدم في أول الحيضة الثالثة لاحتمال انقطاعه بل تصبر يومًا أو بعضه
ــ
(وفي إمضاء الولي أو فسخه تردد) يقتضي نقل ضيح وق أنهما في الفسخ تأويلان وذكر ابن عرفة الخلاف في المسألة ونسب وجوب الاستبراء لسحنون وابن الماجشون وعدمه لمالك وابن القاسم ومقتضاه أنهما قولان ويظهر منه أن عدم الوجوب هو الراجح خلاف ما ذكره ز والله أعلم.
(وهل ينبغي أن لا تعجل برؤيته الخ) قول ز واختلف هل هو خلاف الخ هذا الاختلاف هو مراد المصنف بالتأويلين لا ما شرحه به أولًا وذلك أنه وقع في المدونة قول ابن القاسم تحل بمجرد رؤية الدم وقول أشهب ينبغي أن لا تعجل بالنكاح أول الدم فاختلف هل هو وفاق لابن القاسم بناء على حمل ينبغي على الاستحباب وهو تأويل ابن الحاجب وأكثر الشيوخ أو خلاف بناء على حمله على الوجوب وهو تأويل غير واحد وإليه ذهب سحنون لقوله هو خير من رواية ابن القاسم وإلى الوفاق والخلاف أشار المؤلف بالتأويلين ولذا قبل صواب المصنف لو قال وفيها وينبغي أن لا تعجل برؤيته وهل وفاق تأويلان والله أعلم.
стр. 1916
بعضًا زائدًا على ساعة وهو قول أشهب أو لا ينبغي ذلك لحلها بأول الحيضة الثالثة وهو ما سبق عن ابن القاسم (تأويلان) واختلف هل هو خلاف حقيقي بناء على حمل قول أشهب ينبغي على الوجوب أو غير حقيقي بناء على حمله على الندب فقط فلا يخالف قول ابن القاسم تحل بأول الحيضة الثالثة ثم إن عجلت برؤيته وتزوجت ولم ينقطع فتزوج في غير العدة اتفاقًا فإن انقطع قبل يوم أو بعضه فتزوج في العدة لأنها لا تحتسب به حيضة عند الجمهور وفي غير عدة عند ابن رشد وأبي عمران وغيرهما كما في تت وح (ورجع) للنساء العارفات في ثلاث مسائل عند المصنف إحداها (في قدر الحيض هنا) أي في العدة (هل هو يوم أو بعضه) لاختلاف الحيض في النساء بالنظر إلى البلدان فقد تعد العارفات اليوم حيضًا باعتبار بلدهن وقد تعد عارفات أخر أقل منه حيضًا باعتبار بلدهن أيضًا ولم يعين البعض ولعل المراد بعض له بال وظاهر المصنف أن اليومين لا يرجع فيهما للنساء والذي في المدونة أن اليومين كاليوم ولا يعارض قوله هنا يوم أو بعضه قوله فتحل بأول الحيضة الثالثة لأن معناه مجرد الرؤية كاف نظرًا إلى أن الأصل الاستمرار فإن انقطع رجع فيه للنساء هل يوم أو بعضه انظر د (وفي أن المقطوع ذكره أو أنثياه) هل (يولد له فتعتد زوجته أو لا) هذان ضعيفان والراجح في الأول منهما سؤال أهل المعرفة لا النساء والراجح في الثاني أنها تعتد من غير سؤال أحد (و) رجع في (ما تراه اليائسة) أي المشكوك في يأسها وهي من بلغت خمسين سنة ولم تبلغ سبعين (هل هو حيض للنساء)
ــ
(ورجع في قدر الحيض هنا هل هو يوم أو بعضه الخ) قول ز ولا يعارض قوله هنا يوم أو بعضه الخ حاصله أن ابن القاسم قال تحل بأول الحيضة فتأوله الجمهور على أنه قال ذلك لأن أصل الحيض الاستمرار وحينئذ إن انقطع رجع فيه للنساء وعلى تأويلهم مشى المصنف وتأوله ابن رشد وأبو عمران وغيرهما على ظاهره أنها تحل بأول الدم وإن انقطع ورأوا أن مذهب ابن القاسم في مقدار الحيض هنا كالعبادة ولم يجر عليه المصنف لقول المازري مشهور قول مالك نفي التحديد وإسناد الحكم لما يقول النساء إنه حيض اهـ.
نقله ابن عرفة (وفي أن المقطوع ذكره أو أنثياه بولد له الخ) قول ز سؤال أهل المعرفة الخ أما الاعتراض الأول فتبع فيه ق إذ نقل نص عياض في أن الرجوع في المقطوع ذكره أو أنثياه لأهل المعرفة ولم يقل للنساء وأجاب طفى بأن المعرفة ترجع للنساء لأن هذا شأنهن فالمراد بأهل المعرفة النساء ولا مخالفة بين المصنف وعياض ويدل لذلك أن عياضًا جعل قول ابن حبيب بالرجوع في ذلك لأهل الطب والتشريح خلاف مذهب الكتاب فلم يبق إلا معرفة الولادة وهذا باب النساء وكلامه في ضيح يدل على أنه اعتمد كلام عياض وأما الاعتراض الثاني فتبع فيه ح حيث اعتمد قول صاحب النكت إذا كان مجبوب الذكر والخصيتين لا يلزمه ولد ولا تعتد امرأته وإن كان مجبوب الخصيتين قائم الذكر فعلى المرأة العدة لأنه يطأ بذكره وإن كان مجبوب الذكر قائم الخصي فهذا إن كان يولد لمثله فعليها العدة وإلا فلا.
وهذا معنى ما في المدونة ونحوه حفظت عن بعض شيوخنا القرويين اهـ.
стр. 1917
فمن بلغت سبعين دمها غير حيض قطعًا ومن لم تبلغ خمسين دمها حيض قطعًا ولا يسأل النساء فيهما والظاهر أن المراد بذات السبعين الموفية لها قياسًا على ما قيل في قوله في اليتيمة وبلغت عشرًا لا الداخلة فيها وقوله للنساء الجمع فيه غير مقصود فيكتفي بواحدة لأنه من باب الخبر لا الشهادة بشرط سلامتها من جرحة الكذب كما يأتي في مسألة من يخبر بالعيب وغير ذلك كمسألة الترجمان ونحوه (بخلاف الصغيرة) ترى الدم أثناء الشهر فهو حيض (إن أمكن حيضها) لا نحو بنت ست أو سبع فما تراه دم علة وفساد (وانتقلت) الصغيرة التي أمكن حيضها إذا رأت دمًا أثناء عدتها بالأشهر (للأقراء) وألغت ما تقدم ولو بقي منها يوم واحد لأن الحيض هو الأصل في الدلالة على براءة الرحم ولا يرجع في دمها للنساء فإن قلت ما الفرق بين الصغيرة واليائسة وقد جمع الله في القرآن بينهما في الأشهر بل قدم اليائسة فالجواب أنا مع اليأس نشك في كونها يائسة أو لا على حد سواء فناسب أنا نرجع فيه لسؤال النساء ليترجح أحد المتساويين فنعمل به ومع الصغر عندنا غلبة ظن من حيضها فنعمل على غلبة الظن ونحكم به فلا يرجع للنساء لأن الفرض أن حيضها تمكن كما قال المصنف إن أمكن حيضها وسماها صغيرة مع إمكان الحيض تجوز باعتبار ما كان لأن الحيض علامة للبلوغ ولما لم تفترق العبادة والعدة إلا في قدر الحيض نبه على استوائهما في الطهر بقوله (والطهر) هنا أقله (كالعبادة) نصف شهر ولا ينافي ذلك قوله واعتدت بطهر الطلاق وإن لحظة لأن معناه طلقت وهي طاهر فأتاها دمها وبقي بعده لحظة من تمام نصف الشهر كما هو أقل الطهر ثم أتاها الحيض فيختلف في البابين فهنا يرجع فيه للنساء هل هو يوم أو بعضه كما قدم بخلاف العبادة أقله نظرة احتياطًا في البابين (وإن أتت) معتدة (بعدها) أي العدة (بولد لدون أقصى أمد الحمل) من يوم انقطاع وطئه
ــ
قال ح والحق في ذلك الذي يجمع كلام المدونة هو كلام صاحب النكت وإياه اعتمد الشيخ أبو الحسن اهـ.
وكلامه غير ظاهر لأن المؤلف كما تقدم اعتمد هنا كلام عياض ونصه الخصي إذا كان قائم الذكر أو بعضه وهو مقطوع الأنثيين أو باقيهما أو إحداهما فهذا الذي قال فيه في المدونة يسئل عنه أهل المعرفة لأنه يشكل إذا قطع بعض ذكره دون أنثييه أو أنثياه أو إحداهما دون الذكر هل ينسل وينزل أم لا اهـ.
فنسب المسألة للمدونة كما ترى وكأن ح لم يقف على كلام عياض وعلى وقوفه عليه فلا موجب لترجيح كلام عبد الحق وقد اقتصر ابن عرفة على كلام عياض انظر طفى وكذا أبو الحسن اقتصر عليه على أن ح نقل من كلام المدونة ما يشهد للمصنف وهو قولها في كتاب طلاق السنة والخصي لا يلزمه ولد إن أتت به امرأته إلا أن يعلم أنه يولد لمثله اهـ.
والعجب منه بعد نقله هذا قال وليس فيها شيء يوافق ما ذكره المصنف وابن الحاجب اهـ والله أعلم.
(وإن أتت بعدها بولد لدون أقصى الخ) قول ز أو تزوجته قبل حيضة أو بعدها وأتت به
стр. 1918
عنها (لحق به) أي بالزوج صاحب العدة ميتًا أو حيًّا حيث لم تتزوج غيره أو تزوجته قبل حيضة أو بعدها وأتت به لدون ستة أشهر وما في حكمها من تزوجه ويفسخ نكاح الثاني ويحكم له بحكم النكاح في العدة (إلا أن ينفيه) الحي (بلعان) قال تت ولا يضرها إقرارها بأن عدتها كانت انقضت لأن دلالة القرء على البراءة أكثرية ولأن الحامل تحيض اهـ.
وأما لو أتت به بعد الحيضة لستة أشهر وما في حكمها فأكثر من تزوجها فإنه يلحق بالثاني وقول بعض الشراح إذا أتت به الخمسة أشهر من تزوج الثاني أو لأقصى أمد الحمل لا يلحق بواحد منهما مشكل إذ هو في الحالة الأولى يلحق بالأول.
تنبيه: مثل دون أقصى أمد الحمل وضعها عقب تمام لأقصى خلاف ظاهر مفهوم المصنف وإنما مفهومه وضعها بعده لا عقبه (وتربصت) مطلقة أو متوفى عنها (إن ارتابت به) أي بالحمل (وهل) تتربص له (خمسًا) سنين (أو أربعًا خلاف) فإن مضت المدة
ــ
الخ نص ابن يونس قال مالك وإن نكحت امرأة ودخلت في العدة قبل حيضة ثم ظهر بها حمل فهو للأول وتحرم على الثاني ولو نكحت بعد حيضة فهو للثاني إن وضعته لستة أشهر فأكثر من يوم دخل بها الثاني وإن وضعته لأقل فهو للأول هذا حكم النكاح وإنما القافة في الأمة يطؤها السيدان في طهر واحد فتأتي بولد قال وكذلك من نكح في عدة وفاة بعد حيضة أو قبل في لحوق الولد اهـ.
بلفظه فظاهره أن التفصيل خاص بالتي نكحت بعد حيضة وقال ابن شاس إذا نكحت ثم أتت بولد من يحتمل كونه من الزوجين ألحق بالثاني إن كانت وضعته بعد حيضة من العدة إلا أن ينفيه بلعان فيلحق بالأول ولا يلزمها لعان لأنه نفاه إلى فراش فإن نفاه الأول ولاعن أيضًا لاعنت وانتفى منهما جميعًا وإن كانت وضعته قبل حيضة فهو للأول إلا أن ينفيه باللعان فيلحق بالثاني وتلاعن هي فإن نفاه الثاني أيضًا ولاعن لاعنت وانتفى منهما جميعًا اهـ.
بلفظه وقول ابن يونس من يوم دخل بها الثاني هو المشهور خلاف ما في ز ونحوه في ضيح من أن الستة تعتبر من يوم العقد ونص ابن عرفة وفي كونه له بوضعه لستة أشهر من يوم نكحها بعد حيضة أو من يوم دخل بها قولان الأول للخمي مع الجلاب والثاني للصقلي عن أصبغ والشيخ عن العتبية والموازية وابن رشد مع الباجي وسماع أصبغ ابن القاسم ونص المدونة وابن محرز قائلًا عقد الثاني دون وطئه لغو لفساده وصحة فراش الأول اهـ.
وقول ز أو لأقصى أمد الحمل الخ لعله وقع تحريف في نسخة الشيخ سالم وهو المراد ببعض الشراح والأصل إذا أتت به لخمسة أشهر من تزوج الثاني ولأزيد من أقصى أمد الحمل لا يلحق بواحد منهما ولهذا قال الشيخ سالم عقبه وهي الآتية في قول المصنف وفيها لو تزوجت الخ اهـ.
وحينئذ فلا إشكال وعبارة خش عنه وأقصى أمد الحمل بالواو (وهل خمسًا أو أربعًا خلاف) ابن عرفة في كون أقصاه أربع سنين أو خمسًا ثالث روايات القاضي سبع وروى أبو عمر ستًّا واختار ابن القصار الأولى وجعلها القاضي المشهور وعزا الباجي الثانية لابن القاسم وسحنون المتيطي بالخمس القضاء اهـ. بخ.
стр. 1919
المذكورة ولم تزل الريبة مكثت حتى ترتفع الريبة من أصلها كما لو مات الولد في بطنها ويأتي ذلك أيضًا قريبًا (وفيها لو تزوجت قبل الخمس) سنين (بأربعة أشهر فولدت لخمسة) أشهر من نكاح الثاني (لم يلحق) هذا الولد (بواحد منهما) ويفسخ نكاح الثاني لأنه نكح حاملًا ولم يلحق بالأول لزيادته على الخمس سنين بشهر ولا بالثاني لولادته لأقل من ستة أشهر من العقد وعدم لحوقه بالثاني واضح (و) حيث لم يلحق بواحد (حديث واستشكلت) أي استشكل بعض شيوخ عبد الحق وتبعه اللخمي حدها وعدم لحوقه بالأول حال زيادتها على الخمس سنين بشهر بأن الخمس كأنها فرض من الله ورسوله انظر ابن يونس فإنه عزا استعظام ذلك لابن القاسم والإشكال مفرع على القول بأن أقصى أمد الحمل خمس سنين وأما على أن أقصاه أربع فلا إشكال (وعدة الحامل) حرة مسلمة أو كتابية أو أمة مسلمة من مسلم أو كافر (في طلاق أو وفاة وضع حملها) بشرطين أحدهما ذكره بقوله (كله) بعد الموت والطلاق ولو بلحظة تعدد الحمل أو اتحد لا ثلثيه خلافًا لابن وهب بناء على تبعية الأقل للأكثر وخولفت هنا للاحتياط فإن طلقت أو مات عنها بعد خروج بعضه حلت بخروج باقيه ولو قل لدلالته على براءة الرحم بخلاف خروج ثلثيه في مسألة المصنف فإن شك هل وقع الطلاق أو الموت قبل خروج بقيته أو بعده فالظاهر الاستئناف للاحتياط وله رجعتها قبل خروج باقيه أو الآخر على المشهور كما مر في بابها الشرط الثاني أن يكون الحمل لاحقًا بالمطلق أو المتوفى أو يصح استلحاقه كالمنفي بلعان
ــ
وقول ز فإن مضت المدة المذكورة ولم تزل الريبة الخ عبارة خش وزادت الريبة وهي الصواب ابن عرفة المرتابة في الحمل بحس بطن عدتها بوضعه أو مضى أقصى أمد الحمل مع عدم تحققه ثم قال اللخمي إن تحقق حملها والشك لطول المدة لم تحل أبدًا اهـ.
ولذا قال ح فإذا مضت الخمسة والأربعة على أحد القولين حلت ولو بقيت الريبة اهـ.
انظره وما ذكره من خروجها بمضي الأقصى مع عدم التحقق هو الذي في المدونة وأبي الحسن وابن يونس وابن عبد السلام وشهره ابن ناجي خلاف ما لابن العربي من بقائها أبدًا حتى تزول الريبة (واستشكلت) قول ز انظر ابن يونس فإنه عزا استعظام ذلك لابن القاسم الخ. مثله في ق عنه ولعله تحريف وقع له في نسخته والذي رأيته في نسخة عتيقة من ابن يونس أنه عزا ذلك للقابسي ونصه وحكى لنا عن بعض شيوخنا أن الشيخ أبا الحسن أي القابسي كان يستعظم أن ينفي الولد عن الزوج الأول وأن تحد المرأة حين زادت على الخمس سنين شهرًا كأن الخمس سنين فرض من الله ورسوله وقد اختلف قول مالك وغيره في مدة الحمل فقال مرة يلحق إلى سبع سنين وقال مرة إلى دون ذلك فكيف ينفي الولد وترجم المرأة فيمن كان القول فيها على مثل هذا اهـ.
وهكذا هو العزو في ضيح وغيره ثم اعلم أن المسألة فرضها في المدونة في المرتابة وهي محل الإشكال وأما غيرها فتحد قطعًا قاله بعضهم (وعدة الحامل في وفاة أو طلاق) قول
стр. 1920
ولو لم يستلحقه فإن لم يكن لاحقًا به ولا يصح استلحاقه فإن استند لوطء صحيح من غيره بنكاح أو ملك أو وطىء شبهة فكذلك في الطلاق ويهدم أثر الشبهة أيضًا وأما في الوفاة فعليها أقصى الأجلين وضعه وانقضاء عدة الوفاة فتحل بالمتأخر منهما وكذا إن استند الزنا في الوفاة وأما في الطلاق فبثلاثة أقراء تعد نفاسها منه حيضة أولى إن لم تكن حاضت زمن الحمل وإلا فهل تعده من الثلاث أيضًا إنما تعد النفاس فقط احتمالان أطهرهما الثاني فلا تحتسب بما حاضت قبل النفاس بحال ولو كثر وقولي فإن استند لوطء صحيح الخ هو المنقول واستشكله ابن عبد السلام بأنه كيف يتصور ذلك لأنها إن كانت تمت عدتها قبل وطء الثاني لها بنكاح أو ملك لم يعتبر طلاق الأول ولا وفاته وإن لم تتم عدتها منه فكيف يطؤها الثاني ولو بملك وأجاب عنه المصنف كابن عرفة بأنه يتصور ذلك في المنعي لها زوجها إذا اعتدت وتزوجت ثم قدم زوجها الأول وردت له وإن ولدت الأولاد من الثاني ولا يقربها القادم إلا بعد العدة من ذلك الماء بثلاث حيض أو ثلاثة أشهر أو وضع حمل فإن مات القادم قبل وضعها اعتدت منه عدة وفاة ولا تحل بالوضع قبل تمامها ولا بتمامها دون الوضع فإذا علم أن وفاة الأول وهي في خامس شهر من شهور حملها من الثاني أمكن تأخر انقضاء عدة الوفاة لها عن وضع حمل الثاني ذكره تت في التداخل عن ابن عرفة ويتصور ذلك أيضًا في سائر المسائل الآتية للمصنف التي لا تفوت فيها بالدخول (وإن دمًا اجتمع) بحيث إذا صب عليه الماء لم يذب قاله تت أي الماء الحارّ كماله على الرسالة وكذا يقال في الغرة وأم الولد قال أبو الحسن على المدونة إن أشكل أمر الخارج منها أي من أم الولد هل هو ولد أم دم اختبر بالماء الحار فإن كان دمًا انحل وإن كان ولدًا لا يزيده ذلك إلا شدة اهـ.
تنبيه: قوله وضع حملها كله ظاهر ولو أبدًا ولولا زيد من أقصى أمد الحمل حيث تحقق أو غلب على الظن وجوده ببطنها ولو ميتًا وكذا إن لم يتحقق وجوده عند جمع وصححه ابن العربي وللشاذلي في غير كفاية الطالب عن ابن ناجي المشهور الاكتفاء بمضي أقصى الحمل في هذا الفرض وقال د قوله وضع حملها كله أي ولو مات قاله ابن سلمون عن ابن دحون وتسقط النفقة لأنها للحمل وقد مات ووقع لبعضهم أن العدة تنقضي بموته اهـ.
وانظر لو بقي في بطنها عضو من أعضائه كما لو مات بعد أن أخرج بعضه وقطع هل عدتها باقية حتى يخرج ما بقي أم لا قال بعض شيوخنا لا عبرة بذلك وقد خرجت من العدة لأن ذلك يدل على براءة رحمها اهـ.
ــ
ز تعد نفاسها منه حيضة أولى الخ سيأتي إن شاء الله تعالى عند قول المصنف في التداخل وبفاسد أثره وأثر الطلاق الخ أن هذا قول ابن محرز وجعله عياض محل نظر وأن الذي حكى
стр. 1921
كلام د وما استظهره بعض شيوخه يستفاد من الرجراجي لكن في مسألة أخرى ذكر فيها قولين (وإلا) تكن المتوفى عنها حاملًا (فكالمطلقة) أي فعدتها كعدة المطلقة ثلاثة قروء إن كانت حرة وقرآن إن كانت أمة وإن كانت صغيرة أو آيسة استبرئت بالأشهر (إن فسد) نكاحها فسادًا مجمعًا عليه وهذا إن كانت مدخولًا بها وإلا فلا عدة عليها ويأتي حكم غير المجمع على فساده (كالذمية) الحرة غير الحامل (تحت ذمي) يموت عنها أو يطلقها وأراد المسلم تزوجها أو ترافعا إلينا وقد دخل فعدتها ثلاثة أقراء فيهما فإن لم يدخل فلا عدة عليها في الطلاق والموت وهذا تشبيه لا تمثيل لأن المراد بقوله إن فسد المجمع على فساده كما مر ومفهوم تحت ذمي أنها لو كانت تحت مسلم لجبرت على ثلاثة أقراء من طلاقه إن دخل وعلى أربعة أشهر وعشر دخل بها أم لا في وفاته أراد مسلم أخذها أم لا لحق الله أو الميت إما لعموم والذين يتوفون منكم وإما لأنه حكم بين مسلم وكافر وما هذا شأنه يغلب جانب المسلم (وإلا) يكن النكاح فاسدًا مجمعًا عليه بل صحيحًا أو مختلفًا في فساده ولو نكاح مريض كما في التوضيح والشارح والفرض بحاله أنها غير حامل دخل أم لا في الوفاة الحر أو عبد صغير أو كبير صغيرة أو كبيرة مسلمة أو ذمية (فأربعة أشهر وعشر) بالرفع عطف على أربعة ولذا نصب في الآية لكونه عطفًا على أربعة المعمول لقوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وترك التاء من عشر لأن المراعى في التاريخ الليالي كما ذكره ابن مالك في كافيته مع علته بقوله:
وراع في تاريخك الليالي ... لسبقها بليلة الهلال
والليالي مؤنثة فيذكر معها العدد إلا أن حذف المعدود أو قدم فيجوز تذكيره وتأنيثه نحو رجال عشر وعشرة ونساء عشر وعشرة وأطلق جواز الوجهين عند الحذف غير واحد وقيده السبكي بكون المحذوف لفظ أيام نحو خبر وأتبعه ستًّا أو بستة من شوال وجواز الوجهين عند التقديم نقله السيد عيسى الصفوي في شرحه للكافية عن النووي وتبعه الشنواني واعلم أنه يلزم على تقدير الليالي هنا محذور شرعي وهو إيهام جواز العقد عليها بعد تمام الليالي العشر قبل تمام اليوم العاشر بعد الأربعة أشهر مع أنه لا يجوز وفي
ــ
ابن رشد الاتفاق عليه أنه لا بد من ثلاث حيض بعد الوضع انظره (وإلا فكالمطلقة) ولا إحداد عليها حينئذ كما نقله ق هنا عن المدونة بل ولا مبيت عليها أيضًا لأنه استبراء لا عدة.
(وإلا فأربعة أشهر وعشر) قول ز صحيحًا أو مختلفًا في فساده الخ جعله المختلف فيه كالصحيح هو الذي استظهره في ضيح وهو الجاري على قوله فيما سبق وفيه الإرث وقول ز إلا أن حذف المعدود أو قدم الخ هذا توجيه آخر لحذف التاء من عشر فلا وجه للاستثناء بل الأولى عطفه على ما قبله وقول ز يلزم على تقدير الليالي محذور شرعي الخ فيه نظر إذ لا يرد هذا المحظور إلا لو كان المعدود المقدر هو الليالي وحدها وليس كذلك بل قول أهل التاريخ تراعى الليالي مرادهم به يغلب حكمها على الأيام لسبقها عليها والمعدود مجموع
стр. 1922
القرطبي ما يفيد أن يقدر مدة وهي شاملة لليوم والليل فلا بد من تمام اليوم العاشر كما في ح وجعلت العدة أربعة أشهر لأن بها يتحرك الحمل وزيدت العشر لأن الأشهر قد تنقص أو تبطؤ حركة الجنين (وإن رجعية) مبالغة في وجوب العدة على من طلقت رجعيًّا ثم مات المطلق قبل انقضاء عدتها فتنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاء للحرة أو الأمة وتنهدم الأولى لأن العدة هنا للتعبد لا للاستبراء واحترز بالرجعية عن البائن إذا مات مطلقها قبل انقضاء العدة فلا تنتقل لعدة الوفاة بل تستمر على عدة الطلاق بالأقراء (إن تمت) الأربعة أشهر وعشر للحرة المدخول بها قبل موته (قبل زمن حيضتها) أي تمت حقيقة كمن عادتها أن لا تحيض إلا بعد تلك المدة فلزمتها العدة عقب طهرها أو حكمًا كعقيمة أو عادتها أن تحيض أثناء المدة وتأخرت لرضاع سابق على الموت وهي مأمونة الحمل لا أن تأخرت لمرض فتمكث تسعة إلا أن ترى ما قبلها عند ابن القاسم وروايته عن مالك وهو الراجح وقيل كتأخرها لرضاع وحكى عليه ابن رشد الاتفاق (وقال النساء) عند رؤيتهن لها (لا ريبة) حمل (بها) قيل أو لم يقلن شيئًا (وإلا) بأن لم تتم المدة قبل زمن حيضتها بأن كانت تحيض أثناءها ولم تحض أو استحيضت ولم تميز أو تأخرت لمرض على الراجح كما مر أو تمت قبل زمن حيضتها لكن قال النساء بها ريبة حمل أو ارتابت هي من نفسها أيضًا (انتظرتها) أي الحيضة الواحدة أو تمام تسعة أشهر فإن زالت بها الريبة حلت وإلا انتظرت رفعها أو أقصى أمد الحمل (إن دخل) شرط في قوله إن تمت الخ فإن لم يدخل بها قبل موته فعدتها أربعة أشهر وعشر تمت قبل زمن حيضتها أم لا لأنها إنما كانت تنتظر الحيضة إن دخل خشية الحمل ورجوعه للذمية بعيد لطول الفصل وأيضًا تشبيهها بالمطلقة يغني عنه ثم زمن الانتظار عدة.
تنبيه: ما تقدم قريبًا في المستحاضة التي لم تميز واضح إذا لم تكن عادتها قبل الاستحاضة إتيان حيضها بعد مضي زمن العدة وإلا فتعتد بأربعة أشهر وعشر كما هو ظاهر كلامهم إذ جعلوا من عادتها تأخر زمن حيضتها عن زمن العدة تعتد بأربعة أشهر وعشر وظاهره سواء كانت مستحاضة مميزة أم لا أو غير مستحاضة (وتنصفت) عدة الزوجة في الوفاة (بالرق) أي بسببه ولو بشائبة قبل البناء أو بعده شهران وخمس ليال وهذا حيث
ــ
الأيام والليالي هذا قول مالك والشافعي والكوفيين وذهب غيرهم إلى مراعاة الليالي وحدها وجوز عقد النكاح في اليوم العاشر انظر ح وخش (وإن رجعية) قال في ضيح في شأن الرجعية وانظر لو كانت حاضت حيضة قبل الموت ثم لم تأتها الحيضة في عدة الوفاة فهل تكتفي بتلك الحيضة وهو الظاهر من جهة المعنى أم لا وهو ظاهر كلامهم اهـ.
(إن تمت قبل زمن حيضتها) قول ز وحكى عليه ابن رشد الاتفاق الخ كذا في بعض النسخ وصوابه ابن بشير كما في ضيح وح وأما ابن رشد فقد ذكر في البيان والمقدمات أن الراجح في المرض كونه ريبة تمكث معه تسعة انظر ح وق.
стр. 1923
كانت صغيرة أو آيسة أو شابة لا يأتيها الحيض أصلًا ويقال لها في عرفنا بغلة أو يأتيها وأتاها ولو مدخولًا بها في الجميع فإن كان شأنها أن لا يأتيها فيها بل بعدها أو شأنها أن يأتي فيها ولم يأت وهي غير مدخول بها فكذلك فإن كانت مدخولًا بها فأشار لها بقوله (وإن لم تحض) في الشهرين وخمس ليال وعادتها الحيض بعد المدة المذكورة أو فيها وتأخر لغير رضاع أو مرض على غير ما لابن عرفة (فثلاثة أشهر) عدتها فإن تأخر لرضاع أو مرض مكثت ثلاثة أيضًا لكن عدتها منها شهران وخمس ليال والباقي لرفع الريبة لا عدة وفائدة ذلك سقوط الإحداد عن وحقها في السكنى وإنما رفعت لثلاثة أشهر ولو تمت عدتها قبل زمن حيضتها بخلاف الحرة لقصر أمد عدتها فلا يظهر الحمل فيها قاله بعض فإن تأخر لغيرهما فعدتها ثلاثة كما قدمته عن غير ابن عرفة وعنده المشهور مكثها تسعة إلا أن تحيض قبلها (إلا أن ترتاب) بحس بطن (فتسعة) من الأشهر إن لم تحض قبلها فإن حاضت أثناءها حلت فإن لم تحض وتمت التسعة حلت إن زالت الريبة فإن بقيت انتظرت زوالها أو أقصى الحمل فإن مضى أقصاه حلت إلا أن يتحقق وجوده ببطنها على ما يفهم
ــ
(وإن لم تحض فثلاثة) ما شرح به ز من أنها تنتقل من الثلاثة إن ارتابت فيها إلى التسعة كما هو ظاهره نحوه للشارح تبعًا لضيح وهو غير صحيح وما استدل به في ضيح من كلام المدونة مردود بأن كلامها إنما هو فيمن طرأ على عدتها استبراء وهي الآتية في قوله أو معتدة وفاة فأقصى الأجلين وبينها وبين ما هنا فرق فالصواب شرحه بما في ح من تخصيص قوله وإن لم تحض بالصغيرة التي يمكن حيضها ولم تحض واليائسة سواء أمكن حملها أم لا وأن قوله إلا أن ترتاب الخ استثناء منقطع إذ من ذكر لا يمكن فيها ريبة والمعنى لكن إن كانت الأمة ممن تحيض فيها ولم تحض في الشهرين وخمس ليال لتأخره عن عادتها فإنها لا تنتقل إلى الثلاثة بل إلى التسعة على المشهور كما قاله ابن عرفة وقيل إلى ثلاثة وهو قول أشهب وابن الماجشون وسحنون وعلى الأول فإن مضت التسعة ولم تحض حلت لأن الفرض أن الريبة برفع الدم فقط لا بحس بطن ودخل في قوله وإن لم تحض فثلاثة من عادتها أن تحيض بعد تلك المدة ولم تحض فيها فإنها تحل بثلاثة كما صرح به في النوادر عن مالك خلافًا لإطلاق ابن عبد السلام التسعة فيها أيضًا والحاصل أنها إن كانت صغيرة لا يمكن حيضها كبنت ست اعتدت بشهرين وخمس ليال اتفاقًا وإن أمكن كبنت تسع أو ثمان أو كانت يائسة فقولان كذلك أو ثلاثة أشهر وإن كانت كبيرة ممن تحيض بعد تلك المدة فثلاثة وإن كانت ممن تحيض فيها ولم تحض فالمشهور تنتقل لتسعة أشهر انظر ابن عرفة وح وقد علمت أن ظاهر المؤلف يوافق قول أشهب وابن الماجشون وسحنون في التي عادتها الحيض فيها ولم تحض فقول طفى لم أر من قال في غير المستبرأة مثل ما قال المصنف قصور فتأمله وإن كان كلام المصنف خلاف المشهور كما علمت وقول بعضهم إن المصنف جار على ما في النوادر واعتراضه على طفى بذلك غير صحيح لأن كلام النوادر ليس فيه ذكر لمن عادتها الحيض ولم تحض كما يدل عليه نقله والمصنف إنما خالف بظاهره المشهور في هذه الصورة فتأمله والله أعلم.
стр. 1924
من التوضيح في الحرة المرتابة بامتلاء البطن ويفهم من غيره أنها تنتظر زوالها أو أقصاه فقط (ولمن وضعت) عقب موت زوجها (غسل زوجها) ويقضي لها بذلك (ولو تزوجت غيره) لكن الجواز فيها إذا تزوجت مقابل الحرمة فلا ينافي أنه مكروه وتقدم في الجنائز أن الأحب نفيه أن تزوج أختها أو تزوجت غيره (ولا ينقل العتق) الحادث بعد طلقة رجعية من زوج أمة أو موته (لعدة الحرة) بل تستمر على عدتها أمه يعني أن الأمة المعتدة من وفاة أو طلاق وإن رجعيًّا إذا عتقت أثناء العدة فلا تنتقل بعتقها لعدة الحرة من طلاق أو وفاة لأن العتق لا يوجب عدة وأما لو مات زوجها بعد عتقها في أثناء عدتها من طلاق رجعي فإنها تنتقل لعدة الحرة لحصول موجب العدة بعد العتق وهذا منقول ويفهم مما تقدم للمصنف من أن الرجعية إذا مات زوجها حكمها حكم من مات زوجها وهي في العصمة كما أشار له قبل بقوله وإن رجعية وإذا طلقها زوجها طلاقًا رجعيًّا ثم مات عنها انتقلت لعدة الإماء في الوفاة ولو أعتقها سيدها بعد ذلك لا أن طلقها بائنًا ثم مات فلا تنتقل عن عدة طلاق الأمة لعدة وفاة زوجها وأشعر قوله العتق أي الحادث أثناء العدة أن استحقاقها بحرية أثناء عدتها تنتقل لعدة حرة كالعبد يبنى على طلاق الحر ابن رشد لأن جهل العبد والأمة بحريتهما لا تأثير له فيما يلزمهما من أحكام الحر ألا ترى أنهما لو زنيا وهما لا يعلمنا بعتقهما لحد أحد الأحرار ولو وقع لهما ميراث لورثا انظر د (ولا) ينقل (موت) ذمي (زوج ذمية أسلمت) بعد البناء ومكثت تستبرىء منه فمات أثناءه على كفره فلا تنتقل عن الاستبراء لعدة الوفاة وإنما لم تنتقل مع أنه أملك بها إذا أسلم لأنها في حكم البائن وإنما كان أملك بها إذا أسلم تأليفًا على الإِسلام لا لكونها رجعية قاله تت فإن أسلم في استبرائها ثم مات انتقلت لعدة الوفاة لأنه أحق بها في الفرض المذكور قاله طخ (وإن أقر) صحيح (بطلاق) بائن أر رجعي (متقدم) عن وقت إقراره في سفر أو حضر ولا بينة له به (استأنفت العدة من) وقت (إقراره) فيصدق في الطلاق لا في إسناده للوقت السابق ولو صدقته المرأة لما فيه من إسقاط حق الله وهو العدة (ولم يرثها) إن ماتت في المستأنفة قبل انقضائها (إن انقضت) عدتها (على دعواه) ولو كان الطلاق رجعيًّا لأنها أجنبية على دعواه ولذا لم يكن له رجعتها قبل الموت في انقضائها على دعواه لصيرورتها أجنبية (وورثته) هي (فيها) أي في العدة المستأنفة حيث كان الطلاق رجعيًّا لأن المقر يؤاخذ بإقراره في نفسه ولا يتعداه لغيره إلا أن تصدقه على إسناد الطلاق للمتقدم فلا ترثه ثم استثنى من قوله استأنفت ومن قوله وورثته فقال (إلا أن تشهد بينة له) بما أقر به فلا
ــ
(إن انقضت على دعواه) قول ز ولو كان الطلاق رجعيًّا فيه أن هذا هو الموضوع فإن كان بائنًا فلا توارث بينهما أصلًا انقضت على دعواه أم لا (إلا أن تشهد بينة له) قول ز وكذا إذا شهدت عليه مع إنكاره الخ فيه نظر بل العدة في هذا من يوم الحكم لإنكاره لا من يوم الطلاق فقد مر في قوله في الخلع وإن أشهد به في سفر ثم قدم ووطىء الخ أن العدة من يوم
стр. 1925
ترثه ولا تستأنف عدة والعدة من اليوم الذي أسندت البينة إيقاع الطلاق فيه لا من يوم شهادتها أي الآن كما يفهمه بعض الشراح وكذا إذا شهدت عليه مع إنكاره فالعدة من اليوم الذي أسندت إليه وقوعه فيه ولم يحذف المصنف له ليشمل ذلك لأن موضوعه أقر كما صدر به والأصل في الاستثناء الاتصال وعلى حذفها يصير منقطعًا وقولي صحيح احتراز عن إقرار المريض وقدمه المصنف في الخلع حيث قال والإقرار به فيه كإنشائه فيه والعدة من الإقرار انتهى ولها الإرث فيها وبعدها وقوله والعدة من الإقرار فلو أقر أنه طلقها من مدة انقضت فيها العدة أو بعدها لم يصدق لأنها حق لله فلا يسقطها إقراره فإن شهدت له بينة بما أقر به فالعدة من الوقت الذي قالت البينة أنه طلقها فيه لا من يوم شهادتها ولا من يوم الحكم بشهادتها وكذا إذا أنكر المريض طلاقها في الصحة فقامت في مرضه البينة عليه بوقوعه فالعدة من اليوم الذي أسندت وقوعه فيه كما تقدم جميع ذلك وتقدم أيضًا عن المدونة أن من بلغها موت زوجها بعد مدة تنقضي فيها عدتها فلا تستأنف عدة (ولا يرجع بما أنفقت المطلقة) من ماله بعد طلاقها ولو انقضت العدة قبل علمها به ولو أقام بينة تصدق دعواه لتفريطه بعدم إعلامها فإن أعلمها أو علمت بمن يثبت به الطلاق كشاهدين رجع عليها من حينه لا بشاهد وامرأتين فلا يرجع عليها لأن الطلاق لا يثبت بذلك ولا ينظر لثبوت المال بشاهد ويمين (ويغرم ما تسلفت) بلا يمين وكذا ما أنفقت من مالها كما في ق عن رواية أشهب عن مالك خلافًا لقول ابن نافع لا يغرم لها ما أنفقته من عندها ولا يلزم بالغبن اتفاقًا (بخلاف المتوفى عنها والوارث) إن كلًّا منهما يرجع عليه الورثة بما أنفقه بعد الموت وقبل العلم لانتقال الحق للورثة (وإن اشتريت) أمة (معتدة طلاق) وهي ممن تحيض ولم يحصل لها ريبة حلت إن مضى قران للطلاق وحيضة للشراء
ــ
الحكم وتقدم هناك ما ذكره أبو الحسن من الفرق بين من شهدت له البينة وهو مقر فالعدة من يوم الطلاق ومن شهدت عليه وهو منكر فمن يوم الحكم فانظره والله أعلم.
لكن رأيت ابن عرفة ذكر فيه طريقين ونصه ومن شهدت بينة بطلاقه فعدته من يوم تاريخها إن لم ينكره وإلا ففي كونها من يوم تاريخها إن اتحد ومن يوم آخره إن تعدد أو من يوم الحكم مطلقًا طريقًا عياض عن المذهب مع الصقلي عن الشيخ وابن محرز اهـ.
ثم ذكر أن الطريق الثانية هي ظاهر المدونة (ويغرم ما تسلفت) قول ز كما في ق عن رواية أشهب الخ صوابه كما في ح الخ إذ النقل لذلك في ح لا في ق وقول ز ولا يلزم بالغبن اتفاقًا الخ أي مثل أن تشتري ما قيمته دينار بأكثر من دينار إلى أجل فتبيعه بدينار في نفقتها فلا يلزمه ما زادت في الشراء على الدينار الذي باعت به باتفاق نقله ح عن سماع أشهب (وإن اشتريت معتدة طلاق الخ) قول ز أر بعد مضي القرأين الخ اللائق إسقاط هذه لأنها لم تبق معتدة وكذا قوله بعده وبعد سنة حلت بمضيها الصواب إسقاطه أيضًا لأنها لم تبق معتدة وقول ز فتستثنى هاتان الخ فيه أن الثانية لا يحتاج إلى استثنائها لظهور حيضها وقوله فإن لم
стр. 1926
فإذا اشتريت قبل أن تحيض شيئًا من عدة الطلاق حلت بقرأين عدة الطلاق وإن اشتريت بعد قرء منهما حلت منهما بالقرء الباقي أو بعد مضي القرأين حلت من الشراء بحيضة ثالثة هذا كله إن لم ترتفع حيضتها فإن ارتفعت أي تأخرت بعد الشراء فأشار له بقوله (فإن ارتفعت حيضتها) لغير رضاع (حلت) لمن اشتراها بأقصى الأجلين وهو قوله (إن مضت) لها (سنة للطلاق) عدة المسترابة (وثلاثة) من الأشهر (للشراء) أي من يوم الشراء فإذا اشتريت بعد تسعة أشهر من طلاقها حلت بمضي سنة من يوم الطلاق أو بعد عشرة حلت بمضي سنة وشهر وبعد أحد عشر شهرًا حلت بمضي سنة وشهرين وبعد سنة حلت بمضيها وبثلاثة أشهر أقصى الأجلين فإن ارتفعت لرضاع أو استحيضت وميزت حلت بمضي عدتها قرأين واندرج استبراؤها فيها لأنه لا يتصور في هاتين تأخير استبرائها عن عدتها فتستثنى هاتان من المصنف فإن لم تميز تربصت تسعة للريبة ثم اعتدت بثلاثة واستبرئت بثلاثة من يوم الشراء فإذا اشتريت أثناء التسعة لا يقال فيه اشتريت معتدة طلاق وبعدها قد يستويان وقد يتأخر استبراؤها عن عدتها كما قدمنا وأشار المصنف لها بقوله وإن اشتريت معتدة طلاق إلى قوله: وثلاثة للشراء لأن معتدة الطلاق تمكث سنة تسعة للريبة وثلاثة عدة إذا ارتفعت حيضتها فإن اشتريت قبل التسعة لا يقال فيه اشتريت معتدة طلاق ولذا صورنا تبعًا للشيخ تت المصنف بما إذا اشتريت بعد تسعة ومفهومه أيضًا أنها إن كانت ممن لا تحيض لصغر أو إياس أو خلقت كذلك فعدة طلاقها ثلاثة أشهر كاستبرائها ولا يتصور في هذه تأخرها عنه بل تساويهما أو تأخر زمن الاستبراء عن زمن العدة (أو) اشتريت أمة (معتدة من وفاة فأقصى الآجلين) عليها وهما شهران وخمس ليال عدة الوفاة وحيضة استبراء لنقل الملك فإن حاضت قبل تمام مدة العدة انتظرتها وإن تمت قبل الحيضة انتظرتها فإن ارتابت تربصت تسعة أشهر من يوم الشراء فإن زادت لم تطأ حتى تذهب الريبة وقول الشارح انظر لم خص المتوفى عنها بانتظار أقصى الأجلين مع أن المطلقة كذلك أي كما قدمنا أجاب عنه البساطي بأن هذه عليها أقصى الأجلين مطلقًا سواء كانت تحيض أم لا وتلك عليها أقصاهما لا مطلقًا بل إذا ارتفعت حيضتها قاله تت وقوله سواء كانت تحيض أم لا فيه إجمال تفصيله أن المشتراة المعتدة من وفاة عليها
ــ
تميز تربصت الخ هذه داخلة في كلام المصنف لأن مراده ارتفعت ولو حكمًا فتأمل ذلك.
(أو معتدة من وفاة فأقصى الأجلين) قول ز أجاب عنه البساطي الخ جواب البساطي ساقط لأن المصنف قيد المسألة الأولى بقيدها وأطلق في هذه فلو قال وإن اشتريت معتدة طلاق فارتفعت حيضتها أو معتدة وفاة فأقصى الأجلين لما فاته شرط وإنما الجواب الظاهر أنه لو فعل ذلك لم يفهم قدر الأجل الثاني الذي هو أجل الشراء أي مقدار الاستبراء لأنه لم يتقدم ذكره ويكون إحالة على ما يأتي فلذا بادر بإفادته في مسألة الطلاق ومن ثم حسن تعبيره بأقصى الأجلين في مسألة الوفاة لعلمها مما قبلها فتأمله اهـ.
стр. 1927
أقصاهما إن لم يبن فإن بنى وكان يأتيها حيضها كل شهر وأتاها فإن تأخر لكونها اعتادته بعد ثلاثة حلت بها بعد الشراء إن لم تحض أثناءها فإن تأخرت لرضاع أو مرض لم تخرج من عدتها إلا بثلاثة أيضًا لكن منها شهران وخمس ليال عدة والباقي لزوال الريبة (وتركت المتوفى عنها فقط) دون المطلقة (وإن صغرت) والترك واجب متعلق بالمكلفة وبولي الصغيرة والدوام كالابتداء فيجب عليها أو على وليها نزع ما يأتي (ولو كتابية) مات زوجها المسلم (ومفقودًا زوجها) المتوفى زوجها حكمًا إذ هو تمويت لا موت حقيقة فهي تعتد عدة وفاة (التزين بالمصبوغ) من ثياب وجباب حرير أو كتان أو قطن أو صوف (ولو أدكن) بدال مهملة لون فوق الحمرة ودون السواد وهو المسمى بالحماحمي (إن وجد غيره) ولو ببيعه واستخلاف غيره كما هو ظاهره (إلا الأسود) فلا تترك لبسه بل يجوز لبسه لغير ناصعة البياض وغير قوم هو زينتهم فمن هو زينتهم كالتكاررة وناصعة البياض يتركانه وظاهر قوله المتوفى عنها يشمل من تعتد بالأقراء وذلك في المنكوحة فاسدًا مجمعًا عليه ويدل عليه الفرق بين المتوفى عنها والمطلقة وهو أنه عند تشوف الرجال لكل ليس ثم من يحرس رحم المتوفى عنها بخلاف المطلقة (و) تركت وجوبًا (التحلي) بخلخال وسوار وقرط وخاتم ولو من حديد وتنزع ما ذكر عند طرو الموت وأخذ من هذا جواز ثقب أذن المرأة للبس القرط ويؤيده أن سارة حلفت لتمثلن بهاجر حين علمت بنكاح الخليل لها بعد هبتها له فخفضتها وثقبت أذنيها بأمر الخليل وكذا تركت التحلي برأسها وينبغي ما لم تخش على نفسها بنزعه ضررًا وهل يلزمها جعل شيء عليه يستره ليلًا ونهارًا أر نهارًا فقط انظره (و) تركت (التطيب) بالطيب (و) تركت (عمله) لأنه في معنى التطيب (والتجر فيه) وإن لم يكن لها صنعة غيره إذا كانت تباشر مسه بنفسها فإن كان يباشره لها غيرها كخادم
ــ
من خط سيدي أحمد بابا (التزين بالمصبوغ) قال في المدونة وتلبس البياض كله رقيقه وغليظه قال في ضيح ومال غير واحد إلى المنع من رقيق البياض اهـ.
وقال أيضًا في ضيح ابن رشد لو رجع في أمر اللبس للأحوال لكان حسنًا فرب امرأة يكون شأنها لبس الخز والحرير فإذا لبست ثوب كتان أي لون كان لا يكون زينة خليل فعلى هذا تمنع الناصعة البياض من السواد فإنه يزينها اهـ.
وهو يدل على أن المدار في ذلك على العوائد ولذا قال في الكافي والصواب أنه لا يجوز لبسها لشيء يتزين به بياضًا أو غيره اهـ.
وقول ز يشمل من تعتد بالإقراء وذلك في المنكوحة فاسد الخ تقدم نقل ق عن المدونة أنه لا إحداد عليها وقول ز بنكاح الخليل لها الخ صوابه بوطء الخليل الخ (والتطيب) فإن تطيبت قبل وفاة زوجها فقال ابن رشد بوجوب نزعه وغسله كما إذا أحرمت وللباجي وعبد الحق عن بعض شيوخه أنها لا تنزعه وكذا نقل التادلي عن القرافي وفرق عبد الحق بينها وبين من أحرمت بأن المحرمة أدخلته على نفسها انظر ح.
стр. 1928
لم تمنع (و) تركت (التزين) أي في بدنها بدليل قوله (فلا تمتشط بحناء) بالمد (أو كتم) بفتح أوله وثانيه وهو بمثناة فوقية صبغ يذهب حمرة الشعر ولا يسوده وما تقدم في التزين باللباس بدليل قوله بالمصبوغ ولا تدهن أيضًا بطيب زنبق بزاي مفتوحة فنون فموحدة دهن مطيب وفي الصحاح دهن الياسمين زاد القاموس وورد أي أبيض وعليه الأبيات فيه ولا خيري بكسر الخاء المعجمة بعدها مثناة تحتية نبت له رائحة بالليل دون النهار قال الشاعر في معناه:
عجبت من الخيري إذا فاح في الدجا ... فأصبح ريانًا وفي الصبح بحجب
فخلت الربا من طبعه فكأنه ... فقيه يرائي وهو بالليل يشرب
(بخلاف نحو الزيت والسدر) والشبرق وكل دهن لا طيب فيه فيجوز والشبرق بكسر الشين المعجمة فباء موحدة ساكنة فراء مهملة مكسورة فقاف وتبدل جيمًا وهو دهن السمسم الذي يقال له عندنا سيرج (و) بخلاف (استحدادها) أي حلق عانتها فيجوز (ولا تدخل الحمام) ولو لضرورة (ولا تطلي جسدها) بنورة (ولا تكتحل) ولو بغير مطيب (إلا لضرورة) فيجوز اكتحالها (وإن بمطيب) فهو مبالغة في المستثنى فقط وهو ظاهر صنيعه في توضيحه لأنه أفرد مسألة الحمام وطلاء الجسد وجعلها قولة واحدة ولم يستثن منها الضرورة وأفرد مسألة الاكتحال بقولة أخرى واستثنى منها الضرورة جوز طخ رجوعه للمسألتين قبل الاستثناء أيضًا وانظر هل المراد بالضرورة ظاهرها أو مطلق الحاجة ويشهد لحملها على ظاهرها ولتقرير طخ قول أبي الحسن ودين الله يسر وإذا اكتحلت به قليلًا (وتمسحه نهارًا) إن كان بطيب وإلا لم يجب مسحه على ظاهر المذهب قاله الأبي انظر د.
ــ
(ولا تدخل الحمام) قول ز ولو لضرورة قال ابن ناجي اختلف في دخولها الحمام فقيل لا تدخل أصلًا وظاهر قائله ولو من ضرورة وقال أشهب لا تدخله إلا من ضرورة اهـ.
ونحوه في ضيح وهو يدل على ترجيح الثاني فيجوز دخوله مع الضرورة لأن القول الأول ظاهر فقط لا صريح وحينئذ فقول المصنف إلا لضرورة يرجع لهذا أيضًا.
стр. 1929
باب
(ولزوجة المفقود) ببلاد الإِسلام بدليل ما يذكره في غيره حرًّا أو عبدًا صغيرًا أو كبيرًا كانت الزوجة حرة مسلمة أو كتابية أو أمة مسلمة صغيرة أو كبيرة من فقد بالفتح يفقد بالكسر فقدًا وكذا فقدنا بالكسر والضم يقال فقدت المرأة زوجها فهي فاقد بلا هاء قاله النووي (الرفع للقاضي والوالي) أي حاكم البلد على معروف المذهب وكذا الشرطي أي حاكم السياسة على ما في ثاني نكاحها كما في ابن عرفة وقول عج لا الشرطي أي فقط كما قصره عليه د (ووالي الماء) وهو الساعي وهم جباة الزكاة سموا ولاة الماء لأنهم يخرجون عند حصول الماء قاله الشارح ولها أن لا ترفع وترضى بالبقاء في عصمته حتى يتضح أمره وظاهره أنها تخير في الرفع لأحد الثلاثة والنقل أنها حيث أرادت الرفع ووجدت الثلاثة وجب للقاضي فإن رفعت مع وجوده للوالي أو والي الماء حرم وصح ذلك وإن رفعت لجماعة المسلمين مع وجوده بطل كما يؤخذ من ابن عرفة وأما إن لم يكن قاض فتخير فيهما فإن رفعت لجماعة المسلمين مع وجودهما فالظاهر الصحة (وإلا) يكن واحد من الثلاثة ببلدها (فلجماعة المسلمين) من صالحي جيرانها وغيرهم العدول من معظم البلد لأنهم كالإمام والواحد كاف (فيؤجل) بالرفع الحر (أربع سنين إن دامت نفقتها) من ماله ولو غير مدخول بها وغير داعية له قبل غيبته ومثلها في فرض نفقتها في ماله مطيقة لغائب غير مفقود ولم يكن دخل بها ولم تدع قبل الغيبة حيث طلبتها الآن قربت غيبته أو بعدت فتجب على المعتمد وما يأتي في النفقات من اشتراط الدعاء إليه ففي الحاضر فقط والظاهر أن المراد بها هنا ما يشمل المتوسطة وهي العشرة أو اليومان مع الخوف ذهابًا (و) يؤجل الزوج (العبد نصفها من) حين (العجز) من زوجة كل منهما الثابت زوجيتها وممن رفعت إليه (عن خبره) بالبحث عنه والمكاتبة في أمره لمن عساه
ــ
الفقد
ابن عرفة المفقود من انقطع خبره ممكن الكشف عنه فيخرج الأسير بن عات والمحبوس الذي لا يستطاع الكشف عنه اهـ.
انظر ح (وإلا فلجماعة المسلمين الخ) هكذا عبارة الأئمة وعبر بعضهم بقوله لصالحي جيرانها فقول ز تبعًا لعج الواحد كاف لم أر من ذكره ولا أظنه يصح قاله الشيخ أبو علي (والعبد نصفها).
стр. 1930
يعرف خبره وقيل من يوم الرفع فإن ظهر موته أثناء المدة رجع عليها وعلى الوارث من يوم الموت كما قدمه بقوله قبل بخلاف المتوفى عنها والوارث وأجرة البعث عليها لأنها الطالبة كما صوبه ابن ناجي واختار شيخه الغبريني أنها من بيت المال واستظهر د الأول إن كان لها مال والثاني إن لم يكن وفي كون الأربع لأنها أقصى أمد الحمل أو لأنها أمد وصول الكتب أو لأن الجهات أربع أو تعبد لإجماع الصحابة عليها ورجح أقوال (ثم) بعد الكشف (اعتدت) الحرة بأربعة أشهر وعشر والأمة بشهرين وخمس ليال (كالوفاة) بنى بها أم لا كما يشعر به لفظه ولا ينافيه قوله بعد وقدر طلاق يتحقق بدخول الثاني لأنه تقدير فقط لأجل حلها للأول إن جاء وكان قد طلقها قبل الفقد طلقتين كما سيوضحه فما زعمه زاعم من أن قوله وقدر طلاق يفيد أنه لا عدة عليها حيث كانت غير مدخول بها باطل لمنافاته لقوله هنا كالوفاة وإنما قال كالوفاة لأن هذا تمويت لا موت حقيقة وإذا كانت غير مدخول بها فهل يكمل لها الصداق وبه القضاء أو لا روايتان وإذا قدم فهل ترد ما قبضته أم لا وبه القضاء تردد وإذا كان الصداق مؤجلًا فهل يعجل وهو لمالك أو لا وهو لسحنون وهو الراجح قولان ولم يكن الأول أرجح مع حلول ما أجل بالموت كما يأتي في باب الفلس لأن هذا تمويت كما علمت لا موت حقيقة.
تنبيه: قول تت ثم اعتدت بأربعة أشهر وعشر بشرطها صوابه إسقاط قوله بشرطها إذ لا يتأتى هنا قول المصنف إن تمت قبل زمن حيضتها وقال النساء لا ريبة بها الخ لتقدم أقصى أمد الحمل للحرة ونصفه من حين التأجيل للأمة وقوله في صغيره بشرطها الآتي صوابه المتقدم ثم صوابه إسقاطه أيضًا لما علمت ولا يجاب عنه بأنه أراد بالآتي قوله وقدر طلاق الخ وقوله فإن جاء الخ لأن هذه فروع متعلقة بالمسألة بدليل الفاء في الثاني
ــ
قول ز أقوال الخ رد القول الأول بأن هذا الأجل يضرب لها وإن أمن حملها بل وإن تقدم لها أقصى أمد الحمل على يوم الرفع وأيضًا لو صح لاستوى فيه العبد والحر ورد الثاني بأن ضرب هذا الأجل إنما يكون بعد المكاتبة وعدم علم خبره وبه يرد الثالث أيضًا فالصواب هو الرابع وقول ز ثم بعد الكشف اعتدت الخ صوابه ثم بعد الأجل يدل قوله بعد الكشف تأمله وقول ز فهل يعجل وهو لمالك أولًا وهو لسحنون الخ في نسبة الأول لمالك والثاني لسحنون نظر ونص ابن عرفة اختلف في صداق من لم يبن بها فقال مالك لها جميعه وابن دينار نصفه وبعض أصحابنا إن دفعه لها لم ينزع منها وإلا أعطيت نصفه وعلى الأول قال مالك يعجل المعجل ويبقى المؤجل لأجله ولابن الماجشون يعجل نصفه ويؤخر نصفه لموته بالتعمير ولسحنون يعجل جميعه اهـ.
منه ونحوه في ضيح واقتصر عليه ح وقول ز قال عج انظر لو كانت من ذوات الحيض الخ التنظير قصور قال ابن عرفة ابن عات على قول عبد الملك لا إحداد عليها لا بد من الحيض فيلزمها أقصى الأجلين وعلى قول ابن القاسم لا تحتاج إلى حيض ويحتمل أن يكون الإحداد على وجه الاحتياط فيتعين مع ذلك الحيض فيلزمها أقصى الأجلين اهـ.