← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

رجع عن فتواه وإنما كتب لقاضي باجة بأن للسفيهة الحضانة حين أمره السلطان بالكتابة له بذلك خوفًا منه لأنه مولى من تحت يده ولأنه لاتسعه مخالفته قاله شيخنا ق وقول المتيطي كما في تت عنه فتوى ابن هارون هي الصواب وهي ظاهر عموم الروايات في المدونة وغيرها أنها المذهب اهـ. ضعيف على ظاهر المصنف ولكن انظر هل يقاوم ظاهره هذا العزو من ابن عرفة ولذا قرر بعض أن مفاد المصنف ضعيف وأن المعتمد فتوى ابن هارون لهذا العزو (لا إسلام) فلا يشترط في أم ولا غيرها ولو انتقلت من مسلمة وإن كان قوله وإن مجوسية الخ في الأم خاصة إذ هي التي يكون ولدها مسلمًا حينئذ وما ذكره هو المشهور والشاذ لابن وهب لا حق للكافرة لأن المسلمة إذا أثنى عليها بشر لا حضانة لها فالكافرة أولى اللخمي وهو أحسن وأحوط للولد قلت قد يجاب للمشهور عن تعليله بما قيل في النكاح من عمد جواز خطبة المسلم الصالح على الكافر دون الفاسق من أن الكافر الأصلي على دين يقر عليه بخلاف الفاسق لا يقر على فسقه مع مراعاة خبر ألا لا توله والدة عن ولدها وخبر من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة حديث حسن وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم وذكره المصنف في التوضيح بلفظ من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبائه يوم القيامة ذكره ح عند قوله كتفريق أم (وضمت) ذات حاضنة أصالة أو بطريق العروض كما إذا كان الحاضن جدًّا أو ذكرًا غيره وعنده أنثى تحضن كافرة فلا حاجة لقول تت أنث الضمير تبعًا للمدونة وإلا فلا فرق بين الذكر والأنثى كما في التوضيح اهـ. (إن خيف) على المحضون إن تغذيه تلك الذات الكافرة بخمر أو خنزير مطلقًا أو خيف عليه الفساد عندها والضم (لمسلمين) وقت لخوف عليه لا قبله وتبع في الجمع المدونة كما في تت وغيره وهو ليس بقيد بل يكفي أن تضم لمسلمه كما في النقل (وإن مجوسية أسلم زوجها) فتبقى الحضانة وتضم لمسلمين وكذا إن كانت الحضانة ابتداء لجدة أو خالة أو انتقلت من أم لهما والكل كافرات فتضم لمسلم حيث أسلم أبو الولد (و) شرط ثبوتها (للذكر) أن يكون عنده (من يحضن) أي يصلح للحضانة من الإناث من زوجة مستوفاة لشروط الحاضن أو سرية أو أمة خدمة أو مستأجرة لذلك كما يفيده كلام الإِمام وقصر اللخمي ذلك على الزوجة والسرية لعله الغالب بل ويفيد أيضًا شموله للمتبرعة لأن الحضانة حق للحاضن والغرض وجود من يقوم بأمر المحضون ويشترط في الحاضن الذكر المطيقة أن يكون محرمًا لها ولو في زمن الحضانة كأن يتزوج بأم ــ لنقله (لا إسلام) قول ز وإن كان قوله وإن مجوسية في الأم خاصة الخ. الذي خصها بألام هو القيد بعدها أي: وإن مجوسية أسلم زوجها قال طفى: وهو مبالغة في استحقاقها الحضانة لا

стр. 2032

المحضونة وإلا فلا حضانة له ولو مأمونًا ذا أهل عند مالك وأجازه أصبغ (و) يشترط (للأنثى) الحاضنة حرة أو أمة أما أو غيرها (لخلو عن زوج) ولو غير بالغ (دخل بها) وإلا سقطت وإن لم يحكم به لاشتغالها بأمره فليس الدعاء للدخول كهو ووطء السيد الأمة الحاضنة وإن لم يتخذها للوطء دائمًا كدخول الزوج كما مر ثم محل المصنف إن لم يكن في نزعه ضرر عليه وإلا لم تسقط كما يفيده قوله الآتي أو لا يقبل الولد غير أمه وارتضاه عج دون قول د ما هنا في غير المرضع بخلاف الآتي ويشترط في الحاضنة الأنثى أن تكون ذات رحم ومحرم فغير المحرم كبنت الخالة وبنت العم والمحرم غير ذات الرحم كالمحرمة بالرضاع وغيره لا حضانة لها قاله في المقدمات. تنبيه: ما قدرناه من ويشترط للأنثى كتت لا يضر عدم مناسبته للمعطوف عليه وهو قوله العقل لأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع كما قالوا إن زوجك معطوف على فاعل لسكن المقدر بنحو وليسكن وإن لزم عليه رفع فعل الأمر للظاهر في غير مسألة الكحل وهو نزر كما في الخلاصة لأن هذا تقدير فقط وهم يغتفرون فيه ما لا يغتفرونه في المصرح به ولا يقدح فيه قولهم العامل في التابع هو العامل في المتبوع إلا في باب البدل والأولى في هذا وفي قوله وللذكر من يحضن تقدير وشرط فكأنه قال وشرط الحاضن للذكر وللأنثى العقل وشرطه للذكر من يحضن أي وجود من يحضن عنده وشرط الحاضن الأنثى خلوها عن زوج دخل وقوله للذكر وللأنثى باللام لا يأبى ذلك لأن تقديره الشرط الكائن للذكر والشرط الكائن للأنثى الحاضنة فليس الجار والمجرور متعلقين بالحاضن وإنما هما متعلقان بالكائن كما علمت قاله شيخنا الشمرلسي وكأن المصنف أتى باللام في هذين ليفيد أن الإضافة في قوله وشرط الحاضن لعقل على معنى اللام واستثنى من مفهوم الخلو عن زوج دخل قوله (إلا أن يعلم) من له الحضانة بعد المتزوجة بتزوجها ودخولها ــ في الضم (وللأنثى الخلو عن زوج) قول ز حرة أو أمة أو غيرهما الخ. صوابه إسقاط قوله أو غيرهما إذ لا غير تأمل وقوله تنبيه ما قدرناه من ويشترط الخ. اعلم أن تت قدر ويشترط الخ. في هذا وفيما قبله أعني قوله وللذكر الخ. وجعله مستأنف لا معطوفًا وز خالف بينهما في التقدير وهو غير ظاهر والظاهر أن التقدير وشرط ثبوتها للذكر وشرط ثبوتها للأنثى الخ. وإن قوله من يحضن معطوف على العقل فيما تقدم وكذا قوله الخلو عن زوج وهذا التنبيه الذي ذكره هنا كله غير صحيح فالصواب إسقاطه (١) مع ما فيه من السهو البين إذ مسألة الكحل إنما هي في رفع اسم التفضيل للظاهر لا فعل الأمر وقوله أتى باللازم ليفيد أن الإضافة الخ. ما أضعف هذه الفائدة وما أبعدها عن قصد المصنف.

стр. 2033

ويعلم أن ذلك مسقط وجعل الشارح ضمير يعلم للولي فيه نظر لأن علمه ليس بشرط إلا أن يراد بالولي من له الحضانة (ويسكت) بعد العلم بالدخول والحكم معًا بلا عذر (العام) من يوم العلم فلا تسقط حضانتها فإن لم يعلم من هي له بالتزويج والدخول أو علم به وجهل الحكم أو سكت دون عام أو عامًا لعذر انتقلت له وسقط حق المدخول بها إلا أن تتأيم قبل قيامه في سكوته دون عام فلا نزع له كما يفيده قوله الآتي أو لتأيمها قبل علمه أي وأولى بعده وقبل نزعه منها فلا مخالفة بين مفهوم قوله هنا العام وبين مفهوم قوله الآتي قبل علمه لأن مفهوم قبل أولى بالحكم من منطوقه كما علمت فما هنا فيما إذا لم يزل المانع والآتي فيما إذا زال وفي د نظر انظره في كتابة الختم (أو يكون) بالنصب عطف على يعلم ولا يضر اختلاف الفاعل إذ الأول عائد على من له الحضانة والثاني على الزوج لأنه لا يشترط في عطف الفعل على الفعل اتحاد الفاعل (محرمًا) بالأصالة كتزوج الأم بعمه أو بالعروض كتزوجها بابن عمه ودخل بها وقول تت محرمًا بضم الميم وفتح الحاء والراء مشددة معناها كالأول ولعله سقط منه أي أو محرمًا لخ وكذا هو ساقط في خطه اهـ. والضبطان مآلهما واحد كما علمت وبالغ بقوله (وإن) بكسر الهمزة كان الزوج (لا حضانة له) إذا كان (كالخال) للمحضون تتزوجه حاضنته من قبل أبيه فلا يدخل الأجنبي إذ طرو المحرمية فيه لا يعتبر فإن تزوجت بمحرم لم تسقط حضانتها أما أو جدة وما قبل المبالغة تزوجها بعمه مثلًا (أو) أي وكذا تبقى حضانتها إن تزوجت (وليًّا) أي ولي حضانة ولو أبعد أو ولي مال (كابن العم) تتزوجه حاضنة غير أم وجدة ممن لا يصير دخوله محرمًا والمحضون ذكر وليس له حاضنة أقرب إليه منها فارغة عن زوج قاله الشيخ سالم وقال عج لا فرق بين كون المحضون ذكرًا أو أنثى لكن يشترط فيها إذا كانت أنثى مطيقة أن يصير الزوج يتزوج الحاضنة محرمًا لها كابن عم لها تتزوجه أمها بخلاف خالتها الحاضنة تتزوج ابن عم لها فتنزع منها قاله اللخمي وبقي قيد ثان لكنه عام في المحضون الذكر والأنثى وهو أن لا يكون هناك حاضنة فارغة عن زوج فتكون أحق ممن تزوجت بابن العم كما إذا كانت أم الأم متزوجة ابتداء حين تزوجت الأم ولم تحضن الولد واستحقت الخالة الحضانة حيث لا جدة أم فتزوجت بابن العم فتأيمت الجدة فإن الحضانة تنتقل لها ولا يعارض هذا قوله الآتي ولا تعود بعد الطلاق لأنه فيمن تقرر لها حق فيها ــ (أو يكون محرمًا) قول ز أو بالعروض الخ. فيه نظر لاقتضائه إن تزوج لأم لا يسقط حضانتها مطلقًا لحصول المحرمية لزوجها بالعروض، وإن كان أجنبيًّا وليس كذلك بل حصول المحرمية بالتزوج مقيد بأن تكون للزوج الحضانة في الجملة كابن العم كما ذكره المصنف وقوله لكن يشترط فيها الخ. هذا ذكره المواق معترضًا به على المصنف ونصه. انظر هذا الإطلاق اللخمي إن تزوجت الأم ابن عم الصبية لم تنزع منها لأن دخوله بها يصيره ذا محرم منها بخلاف الخالة تتزوجه فإنها تنزع منها اهـ.

стр. 2034

وتسقط بالنكاح كما يشعر به لفظه الآتي لا فيمن لم يتقرر لها حق فيها ابتداء ولما ذكر بقاء الحضانة مع الزوج القريب محرمًا أو غيره ذكر بقاءها مع الزوج الأجنبي في ست مسائل فقال (أو لا يقبل الولد غير أمه) أو نحوها ممن له حضانة فلا تسقط بتزوجها (أو لم ترضعه المرضعة عند أمه) أي إذا انتقلت الحضانة لغير أمه بتزوجها بأجنبي والمحضون رضيع وأبت المرضعة أن ترضعه عند من انتقلت له الحضانة عن أمه وقالت لا أرضعه إلا في بيتي أو بيت أمه فلا تسقط حضانة الأم فإن قلت صريح المصنف ضد قولي أو بيت أمه إذ مفاده أنها امتنعت من رضاعه عند أمه فإن حضانته لأمه ولو رضيت المرضع أن ترضعه عند من انتقلت الحضانة لها وليس كذلك قلت أجيب عنه بجوابين أحدهما أن في الكلام حذف مضاف أي عند بدل أمه والمراد ببدلها من انتقلت الحضانة لها بعد تزوج أمه لكنه لا دليل عليه ولذا قال غ صوابه عند بدل أمه ثانيهما حمله على أنها قالت لا أرضعه إلا في بيتي ولا دليل عليه أيضًا إلا أن النقل شاهد لما قررناه أولا ورد تت وطخ على غ غير ظاهر قاله شيخنا ق وعج ثم ظاهر المصنف كظاهر كلامهم أن غير الأم كالجدة إذا سقطت حضانتها بالتزويج وقالت المرضعة لا أرضعه إلا في بيتي وطلبت الجدة أن يكون عندها وترضعه فإنها لا تكون أحق بحضانته من الخالة (أو لا يكون للولد حاضن) غيرها (أو) يكون ذلك الغير (غير مأمون أو) يكون الحاضن (عاجزًا) لمانع به أو غائبًا وانظر لو وكل الغائب الذي يباشر الحضن كالأنثى هل تصح وكالته أم لا لأنه من الأعمال البدنية فإن كان الغائب ممن لا يباشرها كالذكر فتصح وكالته لمن يباشرها فيما يظهر (أو كان الأب عبدًا وهي) أي الأم التي تزوجت (حرة) أو أمة ولو تزوجت بحر سواء كان ولدها الرضيع حرًّا أو عبدًا فإذا كان الولد عبدًا فلا ينزع بزواج أمه بالأولى لأنه ملك سيدها وكلام المصنف مقيد بقيدين أحدهما أن لا يكون العبد قيمًا بأمور مالكه فإن كان قيمًا بها انتقلت حضانة ولده له بتزوج أمه فلو قال أو الأب عبد غير قيم بأمور سيده مطلقًا أو حر والولد عبد لوفى بذلك مع زيادة ولفظة كان في كلامه غير ضرورية الذكر ثانيهما كون الحضانة للأب العبد بعد تزوج الأم لعدم وجود من يستحقها سواه فإن كان ثم جدة أو خالة للولد انتقلت لها بتزوج أمه (وفي) سقوط حضانة الحاضنة (الوصية) على الطفل تتزوج أجنبيًّا من الطفل وعدم سقوطها إن جعلت لهم بيتًا وما يصلحهم (روايتان) وهما ــ (أو لا يقبل الولد غير أمه) أي: وهو رضيع كما في ضيح ونصه لا يسقط التزويج بالأجنبي الحضانة في ست مسائل هذه أي الوصية على أحد القولين وإذا كان الولد رضيعًا لا يقبل غير أمه وإذا قبل وقالت الطئر لا أرضعه إلا عندي لأن كونه في رضاع أمه وإن كانت متزوجة أرفق له من أن يسلم للأجنبية انظر تمامه (أو عاجزًا) قول ز أو يكون الحاضن عاجزًا الخ. لو قال أو يكون ذلك الغير عاجزًا كان أولى وقوله فتصح وكالته لمن يباشرها الخ. فيه نظر بل غير ظاهر (وفي الوصية روايتان) الرواية بأنها أحق بها، وقعت الفتوى وحكم بها ابن

стр. 2035

في الأم وغيرها خلافًا لقصر الشارح لهما على الأم وهما أيضًا جاريان ولو قال الأب في إيصائه إن تزوجت فانزعوهم منها لأنه لم يقل فلا وصاية لها رواه محمَّد قال د وانظر في مرتبة الوصية الأجنبية ولعلها في مرتبة الوصي اهـ. وقال البدر ينبغي في مرتبة الأب لأنها بمنزلته قال تت وعكس مسألة المصنف لو تزوجت الحاضنة بالوصي عليهم وجعلتهم في بيت بنفقتهم وخادمهم لم ينزعوا منها قاله ابن القاسم اهـ. ثم عطف على العقل آخر الشروط وهو (و) شرط ثبوت الحضانة للحاضن ذكرًا أو أنثى ولا ينافيه تأنيث الضمير من قوله تسافر هي لأنهم يفرضون الكلام في الأنثى لما مر من أن الغالب كون الحاضن أنثى (أن لا يسافر) أي يريد سفرًا (وليّ) للطفل ولاية مال من أب أو وصي أو مقدم أو ولاية عصوبة سبب كالمعتق بكسر التاء وعصبته أو نسب من أخ أو عم أو غيرهما إذا عدمت ولاية المال (حر) لا عبد فلا يسقط سفره حق الحاضنة حرة أو أمة لأنه لا قرار له ولا سكن وقد يباع (عن) موضع (ولد) ذكرًا وأنثى وعن بمعنى الباء أي يريد سفرًا به وليس ثم ولي حاضن يساويه في الدرجة فتسقط حضانة الحاضنة فإن وجد مساويه درجة كعم ثان لم تسقط حضانتها بمريد السفر حينئذ قاله المصنف (حر) فإن أراد السفر المذكور سقطت حضانتها أما أو غيرها وأخذه (وإن رضيعًا) إذ أقبل غيرها ولعل خبر من فرق بين والدة وولدها مخصوص بغير هذا وبغير سائر المسقطات المتقدمة لحفظ النسب كما علل به الشافعية في أخذه عند سفره بشروطه (أو تسافر هي) أي الحاضنة أي تريد سفرًا عن بلد الولي وكذا الحاضن الذكر وتقدم الاعتذار عن تأنيث الضمير فإن سافرت سقطت حضانتها وشرط سفر كل منهما أن يكون (سفر نقلة) وانقطاع (لا تجارة) أو نزهة أو طلب ميراث أو نحو ذلك فلا يأخذه ولا يسقط حق الذات الحاضنة ــ حمديس واقتصر عليها ابن عرفة والفقشاني وقال صاحب الفائق: إنها أولى لأن حق الوصية لا تسقطه الزوجية وقول ز وهما في الأم وغيرها الخ. هذا العموم هو ظاهر ابن عبد السلام وضيح والصواب أنها مخصوصة بالأم لأنها مفروضة فيها في مواضع من العتبية وفي كلام ابن أبي زمنين واللخمي ومعين الحكام وغيرهم انظر طفى وقوله قالت تت وعكس مسألة المصنف الخ. هذا وهم من تت ومن تبعه لأن كلام ابن القاسم في مسألة المصنف لا في عكسها كما توهموه قال طفى وغره قول ابن عرفة في الوصايا إن تزوجت الأم الوصي وجعلت الولد في بيتهم بنفقتهم وخادمهم لم ينزعوا وروى محمَّد وإن قال في إيصائه إن تزوجت فانزعوهم لأنه لم يقل فلا وصية لها المازري إلا أن يخاف ضيعتهم اهـ. فإن تت في كبيره استدل بكلام ابن عرفة هذا على عكس المصنف توهم أن الوصي في كلامه مفعول تزوجت وليس كذلك بل هو نعت الأم كما يدل عليه كلامه آخر أو العجب منه كيف فهم ما فهم مع قول الرواية وإن قال في إيصائه الخ اهـ.

стр. 2036

بسفرها للتجارة بل تأخذه معها ولو بعد بإذن أبيه فيهما ووصيه في البعيد فإن لم يكن أب ولا وصي سافرت به إن خيف بتركها له ضيعة قال ح بل الظاهر وإن لم تخفها عليه (وحلف) كل من الولي أنه يريد نقلة لينزعه وإن لم يثبت قصد استيطان ومن الذات الحاضنة أنها تريد سفر تجارة ونحوها ليبقى بيدها وحق المحضون باق حين خروج الحاضنة للتجارة على ظاهر المذهب ولو طلبت الانتقال به إلى موضع بعيد فشرط الأب عليها نفقته وكسوته واحدًا أو متعددًا جاز ذلك وكذا إن خاف أن تخرج بغير إذنه فشرط عليها إن فعلت ذلك كان عليها نفقتهم وكسوتهم لزمها ذلك قاله بعض الأندلسيين وظاهر قوله حلف متهمًا أم لا وقيل إنما يحلف المتهم دون غيره واستحسنه بعض القرويين وارتضاه ق دون عج وتت والشيخ سالم ويشترط أن تكون مسافة سفر كل (ستة برد) فهو ظرف منصوب على الظرفية عامله يسافر وتسافر هي فهو شامل لسفر الولي وسفر الحاضنة أي السفر الذي يأخذ الولي المحضون فيه وسفر الحاضنة الذي يسقط حضانتها ما كان مقدار ستة برد فأكثر وهذا هو الراجح دون قوله (وظاهرها) مسافة (بريدين) فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه مجرورًا على قلة كما يفيد قول الخلاصة: وما يلي المضاف يأتي خلفا ... عنه في الإعراب إذا ما حذفا وربما جروا الذي أبقوا كما ... قد كان قبل حذف ما تقدما لكن بشرط أن يكون ما حذف ... مماثلًا لما عليه قد عطف والشرط هنا موجود لأن التقدير هنا مسافة ستة برد ولا يخفى أن المعطوف والمعطوف عليه هنا كل منهما محذوف (إن سافر) الولي لنقلة أو الذات الحاضنة للتجارة (لأمن) أي لموضع مأمون (وأمن) كل (في الطريق) على نفسه وماله وعلى المحضون أي تغلب السلامة في كل من الطريق والبلد ولا يشترط لقطع بذلك كذا يظهر ونحوه للبدر وإلا لم ينزعه الولي ونزع من الحاضنة إن لم يخف عليه وقبل غيرها (ولو) كان (فيه) أي في الطريق (بحر) لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [يونس: ٢٢] ويقيد بما إذا لم يغلب عطب البحر كما قدم في الحج وهذان الشرطان يعتبران أيضًا في سفر الزوج بزوجته ويزاد عليهما أربعة شروط كونه مأمونًا في نفسه وغير معروف بالإساءة عليها وكون البلد المنتقل إليها قريبًا بحيث لا يخفى على أهلها خبرها قاله أبو الحسن وكونه حرًّا ثم استثنى من مفهوم قوله وأن لا يسافر ولي قوله (إلا أن تسافر هي) أي الحاضنة (معه) أي مع الولي أو مع المحضون فلا تسقط حضانتها بسفره نقلة (لا أقل) من ستة على ــ (وحلف) ما نسب ابن عرفة لزوم اليمين إلا لابن الهندي ونسب الاكتفاء بمجرد دعوى الاستيطان دون يمين لابن يونس وجماعة مع ظاهر المدونة فانظره لكن في ق عن المتيطي ما يفيده ترجيح اليمين (وظاهرها بريدين) قول ز والشرط هنا موجود الخ. لا يخفى ما في هذا

стр. 2037

الراجح فلا يأخذ منها ولا تمنع الحاضنة من السفر به (ولا تعود) الحضانة التي سقطت بتزوج الحاضنة أمًّا أو غيرها ولو لضرورة (بعد الطلاق) لها أو موت الزوج بل تستمر لمن انتقلت له إلا أن تختار إسلامه لمن طلقت إن كانت أمًّا فتعود لها ولا مقال للأب حينئذ فإن كانت أختًا فللأب المنع حينئذ فقوله لا تعود أي جبرًا على من انتقلت له ويقيد كلامه أيضًا بما إذا لم يمت من بعدها بدليل قوله أو لموت الجدة والأم خالية أي بعد طلاقها أو موت زوجها وبما إذا تزوجت بمن تسقط حضانتها بتزوجه وإلا لم تسقط كما مر وأشعر قوله لا تعود أنها كانت واجبة لمن حدث لها التزوج والطلاق وهو كذلك فلو لم تجب لها ابتداء لتقدم غيرها عليها شرعًا ويتصور ذلك في غير الأم ثم طلقت تلك الغير كانت لها الحضانة حيث أفضت النوبة لها كما مر (أو) أي ولا تعود بعد سقوطها بتزوج الحاضنة نكاحًا فاسدًا بعد (فسخ) النكاح (الفاسد) بعد البناء المختلف فيه والمجمع عليه حيث فسخ بعد كنكاح المحرم حيث كان وطؤه يدرأ الحد وإلا عادت تأمل (على الأرجح) خاص بهذه دون ما قبلها وقيل تعود لأن المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا فإن قيل لمَ لم تعد بعد الطلاق أو فسخ الفاسد مع أن الحكم يدور مع العلة وهي هنا اشتغالها بالزوج وجودًا وعدمًا وإذا زال المانع عمل المقتضى وهو عودها بعد الطلاق أو فسخ الفاسد فالجواب إن تعلق حق الغير منع من ذلك لأنها لما اتصفت بالمانع انتقل لمن بعدها (أو الإسقاط) أي إذا أسقطت الحاضنة حقها من الحضانة لغير عذر بعد وجوبها لها ثم أرادت أن تعود لها فلا تعود لها بناء على أنها حق للحاضن وهو المشهور ويجوز إقدامها عليه وقيل تعود بناء على أنها أحق للمحضون ولا يجوز لها إقدامها على الإسقاط على هذا الضعيف وهو مذهب الشافعي وقولنا بعد وجوبها شامل لإسقاطها للأب وهي في عصمته لأن الحق لهما وهما زوجان كما مر عن ابن عرفة ولما إذا خالعها على إسقاطها فتسقط ولا تعود فإن خالعها على إسقاطها وإسقاط حق أمها بعدها لم يسقط حق أمها قطعًا فإن أسقطت حقها حال مخالعة بنتها ففي وجوب سقوطه وعدمه قولان مبنيان على لزوم إسقاط الشيء قبل وجوبه وعدمه فإن أسقطتها بعد طلاق بنتها بالفعل لزمها الإسقاط لأنه بعد وجوبها بالفعل فالأقسام ثلاثة تأمل ثم استثنى من قوله أو الإسقاط قوله (إلا) أن ــ الكلام من الركاكة والتناقض (أو الإسقاط) قول ز فإن خالعها على إسقاطها وإسقاط حق أمها بعدها لم يسقط حق أمها قطعًا الخ. فيه نظر ولما نقل المشذالي الخلاف فيما بعد هذا وهو إذا أسقطت الجدة حقها عند مخالعة بنتها قال هذا إنما هو إذا حضرت الجدة أو الخالة وأشهدت على نفسها بإسقاط ما يرجع إليها من الحضانة وأما إن لم تشهد على نفسها بذلك ففيه خلاف أيضًا قال المتيطي الذي عليه العمل وقاله غير واحد من الموثقين أن الأم إذا أسقطت حقها في الحضانة بشرط في عقد المباراة كما ذكرنا أن ذلك يرجع إلى الجدة أو الخالة وقاله أبو عمران وقال غيره من القرويين يسقط بذلك حق الجدة أو الخالة ولا كلام لهما في ذلك اهـ.

стр. 2038

يكون الإسقاط بمعنى السقوط لعذر (لكمرض) لا تقدر معه على القيام بالحضانة أو عدم لبن أو حج فرض أو سفر زوج بها غير طائعة فتعود لها الحضانة بزواله وكذا رجوع ولي به من سفر نقلة كما قاله أبو الحسن إلا أن تتركه بعد زوال جميع ما مر سنة ونحوها في الكثرة مختارة فلا تأخذه ممن هو بيده أو يكون الولد ألف من هو عندها وشق عليه نقلته منها قال د انظر لو انتزع الأب الولد فرارًا من أن ترثه وقلنا بإسقاط حضانتها كما قال ابن وهبان عند قول المصنف وللزوج انتزاع ولد المرضع الخ إذا حاضت أي تمام عدتها هل تعود لها الحضانة أو ذلك بمثابة ما إذا سافر به الأب ثم عاد من سفره اهـ. وقوله بمثابة الخ مخالف لما صرح به أبو الحسن من عودها في تلك الحالة كما مر وعليه اقتصر الشيخ سالم وهو المعتمد ولابن فرحون خلاف ما لابن وهبان وإن خوفه من أن ترثه ليس من الأعذار المبيحة لانتزاعه لكنه يقدح فيه ما قدمه المصنف من أن له انتزاعه والاستثناء في المصنف منقطع لأن الإسقاط فعل الفاعل لأنه من أسقط والمرض ليس من فعلها بل بمعنى السقوط كما قدمته فهو من سقط ويجوز أن يكون متصلًا بجعل الإسقاط مصدر المبني للمجهول وهو شامل لما أسقطه الله بمرض أو أسقطته هي (أو لموت الجدة) التي انتقلت لها الحضانة بتزوج الأم وكالموت تزوج الجدة كما في د عن معين الحكام (والأم خالية) لموت زوجها أو طلاقه لها وكالجدة والأم غيرهما ويفيده المصنف بجعل هذا عطفًا على مرض فالكاف داخلة على الجدة والأم فيشمل الخالة والأخت والعمة ومن كانت الحضانة له ثم سقطت لمانع ثم زال حال موت من بعده والتقدير أو لكموت الجدة وكالأم حالية فتعود الحضانة للأم وما ذكره أحد أقوال ثلاثة ذكرها ابن رشد وصدر بعدم عودها للأم وعزاه لظاهر المدونة وانظر لم اقتصر مع قوة هذا على غيره (أو) أي وكذا تستمر الحضانة للحاضنة (لتأيمها) بموت أو طلاق من تزوجت به (قبل علمه) أي علم من انتقلت إليه حين التزوج ولا مقال لمن انتقلت له شرعًا حال تزوج الأم وفي تسمية هذا عود أتسامح قاله تت أي لأنها لم تنتقل عنها بالفعل حتى يقال عادت لها بعد التأيم ويجاب عن المصنف بأنه عود شرعي بعد انتقال شرعي والمعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا فلا تجوز فيه وهذا كالقيد لقوله قبل وللأنثى الخلو عن زوج دخل أي أن دخول الحاضنة بزوج مسقط لحضانتها إلا لتأيمها قبل علمه وهذا وما قبله معطوفان على زوال المقدر قبل لكمرض كما قال البدر ومفهوم قبل علمه أحروي فإذا علم من انتقلت له الحضانة بعد زواج من قبله بزواجه ودخوله عامًا أو أقل ولم يقم حتى تأيمت لم ينزعه منها وما مر في قوله إلا أن يعلم ويسكت العام فيما إذا لم تتأيم فلا يقيد مفهوم ما هنا منطوق ما مر لاختلاف الموضوع خلافًا لما ظنه د وق (وللحاضنة) أم أو غيرها (قبض نفقته) من أب أو وصي على مال وقبض كسوته وغطائه ووطائه وجميع ما يحتاجه وليس للأب أن يقول ابعثيه يأكل عندي ثم يعود لك لأن في ذلك ضررًا على الولد وإخلالًا بصيانته وفيه ضرر أيضًا على الحاضنة وليس لها موافقة الأب على ذلك لضرر الولد إذ

стр. 2039

أكله غير منضبط في وقت فاللام بمعنى على كما هي في قوله: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ [الإسراء: ١٠٩] أو للاختصاص وضمنتها بالقبض إلا لبينة على الضياع كما قدمه لأن الضمان هنا ضمان تهمة تنتفي بإقامة البينة لا ضمان أصالة (و) للحاضنة أيضًا (السكنى) على الأب فيما يخص نفسها على مذهب المدونة وهو المشهور وإن كان مبنيًّا على الضعيف وهو أن الحضانة حق للمحضون إذ لا غرابة في بناء مشهور على ضعيف خلافًا لقول سحنون عليها هي أجرة ما يخص نفسها ولقول يحيى بن عمر على قدر الجماجم فإنهما ضعيفان وأما السكنى فيما يخص المحضون فعلى الأب اتفاقًا (بالاجتهاد) في قبض نفقته من تقديرها بحال الأب من يوم أو جمعة أو شهر كما مر أو في حال الحاضنة وفي قرب المسكن من الأب وأمنه وأجرته التي يغرمها فبالاجتهاد راجع للنفقة والسكنى معًا (ولا شيء لحاضن) زيادة على أجرة المسكن بدليل ما قبله على ما قررنا (لأجلها) أي الحضانة وإنما قال لأجلها كما قال د لأن الحاضن قد تجب له النفقة كالأم الفقيرة على ــ ونقله ح وهذا هو الذي تقدم في باب الخلع (والسكنى) قول ز فيما يخص نفسها الخ. فيه نظر وصوابه فيما يخص المحضون إذ مذهب المدونة وهو المشهور أن ليس على الأب من السكنى إلا ما يخص الولد فقد قال المتيطي فيما يلزم الأب للولد ما نصه وكذا يلزمه الكراء عن مسكنه وهذا هو القول المشهور المعمول به المذكور في المدونة وغيرها سحنون ويكون عليه من الكراء على قدر ما يجتهد وقال يحيى بن عمر السكنى على قدر الجماجم اهـ. نقله ق وقد أفاد أن قول سحنون تفسير للمدونة كما فهمه المصنف في توضيحه ونصه والمشهور أن على الأب السكنى وهو مذهب المدونة خلافًا لابن وهب وعلى المشهور فقال سحنون تكون السكنى على حسب الاجتهاد ونحوه لابن القاسم في الدمياطية وهو قريب مما في المدونة وقال يحيى بن عمر على قدر الجماجم وروى لا شيء على المرأة ما كان الأب موسرًا وقيل إنها على الموسر من الأب والحاضنة وحكى ابن بشير قولًا بأنه لا شيء على الأم من السكنى اهـ. فقول ضيح وحكى ابن بشير قولًا الخ. صريح في أن القول بكون السكنى كلها على الأب هو الضعيف المقابل لمذهب المدونة فيبطل به ما ادعاه ز تبعًا لشيخه من ضعف ما لسحنون وجعل ما حكاه ابن بشير هو المشهور وقول ضيح وقيل إنه على الموسر من الأب والحاضنة معناه أن الحاضنة إذا أيسرت دون الأب لم تكن على الأب سكنى على هذا القول وبه يبطل قول ز وأما السكنى فيما يخص المحضون فعلى الأب اتفاقًا الخ. إذا الخلاف موجود كما علمت تأمل (ولا شيء لحاضن لأجلها الخ) أي: لا شيء لها من نفقة وأجرة وهذا قول مالك المرجوع إليه وبه أخذ ابن القاسم وكان يقول ينفق عليها من مال الغلام والخلاف إذا كانت الحاضنة غنية أما الفقيرة فينفق عليها من ماله لأجل عسرها للحضانة انظر طفى والله أعلم. اللهم برحمتك عمنا واكفنا شر ما أهمنا، وعلى الكتاب والسنة توفنا وأنت راض عنا، وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 2040

الولد الموسر كما يفيده اللخمي وبما قررنا سقط الاعتراض على المصنف بأن قوله والسكنى بالاجتهاد ضعيف وما كان حقه ترك مذهب المدونة والمشي على ما لسحنون من أنها موزعة بالاجتهاد فما خص المحضون فعلى أبيه وما خص الحاضنة فعليها أي لأن الحضانة حق لها ولما نقل ق الأقوال الثلاثة المتقدمة التي أحدها مذهب المدونة قال انظره مع خليل اهـ. وتت جعل مذهب سحنون مفرعًا على مذهب المدونة فقال ولها السكنى على الأب على المشهور وعليه فقال سحنون هي بالاجتهاد من الحاكم اهـ. ولم ينبه على أنه خلافه وما كان ينبغي له ذلك كما قال شيخنا ق لأن فيه تلفيقًا بين المذهبين فيلزم وجود قول غير قوليهما فقد علمت بما قررنا صحة ما للمصنف وتمشيته على مذهب المدونة وأن قوله بالاجتهاد راجع للسكنى والنفقة والأصل في ثبوت الحضانة في الأم ويقاس عليها من بعدها حديث ابن عمر قالت امرأة طلقها زوجها ومعها ابن منه يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني فقال ﷺ أنت أحق به ما لم تنكحي ويدخل بك الزوج اهـ. وحجري بفتح الحاء والحواء اسم للمكان الذي يحوي الشيخ ويجمعه كما في تخريج المصابيح وقال ويدخل بك لأن النكاح كما مر إما حقيقة في العقد مجاز في الوطء وإما مشترك وحمله على خصوص الوطء في قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] حمل شرعي كهو على العقد في ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] والمشترك اللفظي كعائشة لمتعدد وكعين للباصرة والفضة والماء وغير ذلك والمشترك المعنوي ما وضع لمفهوم كلي تحته أفراد كحيوان والله تعالى أعلم بالصواب. وإليه المرجع والمآب وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون. تم الجزء الرابع ويليه الجزء الخامس وأوله باب في البيع انتهى

стр. 2041

شَرحُ الزُّرقاني عَبْد الباقي بن يُوسف بن أحْمَد بن محمَّد الزَّرَقاني المصْريُ المتوفى سَنة ١٠٩٩ هـ على مُخْتَصر سَيْدي خَليل وَهُوَ الإمام ضَياء الدِّيْن خَليل بنْ إسحاق بن مُوسَى الجنْدي المَالكي المتوفى سَنة ٧٧٦ هـ ومعهُ الفَتح الربَّاني فِيما ذهل عَنه الزّرقاني وَهُو حَاشيَة العَلامَة محمَّد بن الحَسَن بن مَسعُود البناني المتوفى سَنة ١١٩٤ هـ ضَبَطهُ وصحَّحَهُ وخرَّج آيَاته عَبد السَّلام محمَّد أمِين الجُزءُ الخامس تنبيه وضعنا "شَرح الزرقاني" في أعلى الصفَحات وضمنهُ نص "مختصر خَليل" بين قوسين مميزًا باللون الغَامِقُ، وَوَضعنا في أسفل الصّفحات "حاشية البنّاني" وفصَلنا بين الشرح والحاشية بخط منشورات محمّد عَلي بيضون لنَشر كُتبِ السُّنة والجمَاعة دار الكتب العلمية بَيروت - لبنَان

стр. 2042

دار الكتب العلمية جميع الحقوق محفوظة copyright All rights reserved Tous droits reserves ــ جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيًّا. Exclusive rights by dar Al -kotob al-ilimiyah beirut-libanan No ppart of this publication may be translated, distroubuted in any form or by any means , or retrieval system, with out the prior written permission of puplisher. Droits Exculusifs a Dar al -kotb al ilmiyah beyrouth - liban It est interdit a toute personne individuelle ou morale d editer sur cassette, disquette, C.D, ordinateur toute, sans i'autorisatin signee de i'editeure ــ الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م ــ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت هاتف وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١) صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان dar Al -kotob al-ilimiyah beirut-lebanan ramel al- zarif, bohtory st., melkart bldg.,١st floor tel. &fax :٠٠ (٩٦١١)٣٧.٨٥.٤٢ - ٣٦.٦١.٣٥ - ٣٦.٤٣.٩٨ P.O.Box: ١١ - ٩٤٢٤ Beirut-lebanon dar Al -kotob al-ilimiyah beirut-libanan ramel al- zarif,Rue bohtory, Imm. melkart ,١ere etage tel. &fax :٠٠ (٩٦١١)٣٧.٨٥.٤٢ - ٣٦.٦١.٣٥ - ٣٦.٤٣.٩٨ B.P.: ١١ - ٩٤٢٤ Beyrouth-liban

стр. 2043

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب في البيع الشامل للصرف والمراطلة لذكره لهما فيه ولما تجاذب الحضانة النكاح لأنه منشؤها والبيع لأن الحاضن عليه حفظ المحضون وله قبض نفقته ويحصل ما به قوامه بالنفقة إن كانت عينًا ونحوها وهو إنما يحصل بالبيع أوقعه متصلًا بها وهو من الأبواب المحتاج إليها ففي القبس البيع والنكاح عقدان يتعلق بهما قوام العالم لأن الله خلق الإنسان محتاجًا للغذاء ومفتقرًا للنساء وخلق له ما في الأرض جميعًا كما أخبر في كتابه ولم يتركه سدى يتصرف باختياره كيف شاء فيجب على كل أحد أن يتعلم ما يحتاج إليه فإن كل مكلف يجب عليه أن لا يفعل شيئًا حتى يعلم حكم الله فيه وقول بعضهم يكفي ربع العبادات ليس بشيء إذ لا يخلو مكلف غالبًا من بيع أو شراء انتهى. ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم البيوع قول ز فقال القرافي هل نؤثمه الخ الظاهر أن تردد القرافي إنما هو من جهة الفعل وأما إثمه من جهة الإقدام فلا إشكال فيه كما نقله عن عز الدين والله تعالى أعلم وقول زمن إطلاقه على الشراء خبر لا يبع أحدكم على بيع أخيه الخ ما ذكره من كون البيع في الحديث بمعنى الشراء هو الذي نقله الباجي عن ابن حبيب وأبي عبيد قائلًا وليس للحديث وجه غير هذا عندي لأن البائع لا يكاد يدخل على البائع وإنما المعروف أن يزيد المشتري على المشتري قال الباجي وعندي أنه يحتمل أن يحمل اللفظ على ظاهره فيمنع البائع أيضًا أن يبيع على بيع أخيه إذا كان قد ركن المشتري إليه ووافقه في ثمن سلعته ولم يبق إلا إتمام العقد فيأتي من يصرفه عن ذلك بأن يعرض عليه غيره على غير وجه الإرخاص عليه وإنما حمل ابن حبيب على ما قاله لأن الإرخاص مستحب مشروع فإذا أتى من يبيع بأرخص من بيع الأول فلا منع في ذلك عنده والله أعلم وقد منع من تلقي السلع وفي ذلك إرخاص على متلقيها غير أن فيه إغلاء على أهل الأسواق الذين هم أعم نفعًا للمسلمن والضعيف الذي لا يقدر على التلقي انتهى.

стр. 2044

فإن فعل متفقًا على تحريمه من غير علم أثم من جهتي القدوم والفعل فإن فعل مختلفًا فيه فقال القرافي هل نؤثمه بناء على التحريم أو لا بناء على التحليل لم أر لأصحابنا فيه نصًّا وكان عز الدين بن عبد السلام يقول أنه آثم من جهة أنه قدم غير عالم وحكمة مشروعيته التوصل إلى ما في يد الغير على وجه الرضا وذلك مفض إلى عدم المنازعة والمقاتلة والسرقة والخيانة والحيل المكروهة وحكمه الجواز لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ الله الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] ولخبر أحمد والطبراني أفضل الكسب بيع مبرور وعمل الرجل بيده وقد يعرض وجوبه كمضطر لشراء طعام أو شراب وندبه كمن أقسم على إنسان أن يبيع سلعة لا ضرورة عليه في بيعها لأن إبرار القسم مندوب في مثل ذلك والكراهة كبيع هو أو سبع لا لأخذ جلده والتحريم كالبيوع المنهي عنها كما يأتي وله معنيان لغوي وشرعي فالأول مشترك بين البيع والشراء كما في الصحاح ولكن لغة قريش استعمال البيع في الإخراج والشراء في الإدخال وهي أفصح وعليها اصطلح الفقهاء تقريبًا للفهم ومن إطلاقه على الشراء خبر لا يبع أحدكم على بيع أخيه أي لا يشتر على شرائه لأن النهي إنما وقع على المشتري كما يدل عليه لفظ أحدكم وأخيه لا على البائع وقول ح من ذلك وشروه بثمن أي باعوه فيه نظر لأنه من إطلاق الشراء على البيع وإنما كان المراد بشروه أي باعوه لأن الضمير للآخذين ليوسف والواقع منهم البيع لا الشراء والآخذون له إخوته من السيارة الذين أخرجه واردهم حين أدلى دلوه وقال إخوته هو غلامنا سرق منا ولم يتكلم خوفًا منهم ثم باعوه للسيارة كما في الجلالين فلو جعل الضمير المرفوع في شروه للسيارة لم يلتئم مع قوله وكانوا فيه من الزاهدين إذ الزاهدون فيه إخوته لا السيارة وإن جعل ضمير شروه للسيارة وضمير كانوا للإخوة لزم تشتيت مرجع الضمير ومثل الآية المذكورة بئس ما اشتروا أي باعوا كما في الجلالين وأما الشرعي فقال ابن عرفة عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة فتخرج الإجارة والكراء والنكاح وتدخل هبة الثواب والصرف والمراطلة والسلم والغالب عرفًا أخص منه بزيادة ذ ومكايسة أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة معين غير العين فيه فتخرج الأربعة اهـ. ــ من المنتقي ولا فرق بين المسلم والذمي ولفظ الأخ في الحديث خرج مخرج الغالب قاله ابن حجر وقول ز وقول ح من ذلك وشروه الخ وقع لح أيضًا نقلًا عن ابن الأنباري عن جماعة من المفسرين في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٦] إنهم قالوا معناه باعوا الضلالة بالهدى انتهى. قلت وفساده واضح فإن الآية سيقت في معرض الذم للمنافقين والتسجيل عليهم بترك الهدى والوقوع في الضلالة ولو كان اشتروا بمعنى باعوا كما قال لكان مدحًا بترك الضلالة وأخذ الهدى وهو خلاف الواقع وقول ز وأما الشرعي فقال ابن عرفة: الخ قال ابن عبد السلام معرفة حقيقته ضرورية لكل أحد حتى الصبيان قال ابن عرفة: ما قاله نحوه للباجي ويرد بأن المعروف ضرورة وجوده عند وقوعه لكثرة تكرره ولا يلزم منه علم حقيقته انتهى.

стр. 2045

أي تخرج هبة الثواب بقوله ذو مكايسة أي مغالبة لأنه يقضي فيها على الواهب بقبول ما يباع فيه الموهوب وإن لم يرضى فلا مكايسة فيها ويخرج الصرف والمراطلة بقوله أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة إذ عوضاهما ذهب أو فضة ويخرج السلم بقوله معين فيه غير العين لأن غير العين في السلم هو المسلم فيه ومن شروطه كونه دينًا في الذمة والمراد بالعين ما ليس في الذمة فيشمل الغائب المبيع بالصفة ونحوه لا الحاضر فقط حتى يرد أن البيع قد يكون على الغائب بشروطه الآتية (ينعقد) أي يحصل (البيع) إذ هو عقد معاوضة كما مر فلا معنى لانعقاد العقد ولا يفسر ليصح أو يلزم لأنه قد يحصل البيع أي العقد المذكور ولا يصح ولا يلزم ولا يفسر أيضًا كما في تت بيوجد عقده لما فيه من إضافة الشيء إلى نفسه: ولا يضاف اسم لما به اتحد ... معنى وأول موهمًا إذا ورد ويجاب عن تت بأن الإضافة بيانية أي من إضافة الأعم إلى الأخص قيل وبأنه إصلاح للمصنف إذ ظاهره أن الصيغة ليست من أركانه مع أنها منها وينعدم بانعدامها فلذا قال: أي يوجد عقده أي يتقرر ويثبت ولا يخفى أن هذا توجيه للفظ ولا يدفع إضافة عقد إلى ضمير البيع الذي الكلام فيه وأشار المصنف إلى أن أركانه ثلاثة العاقد ويشمل البائع والمشتري والمعقود عليه ويشمل الثمن والمثمن والصيغة وبدأ بها القصر الكلام عليها أو لتقدمها في الوجود إذ بعدها يوجد التقابض فقال: (بما يدل على الرضا) من العاقدين ــ وكأن المصنف رحمه الله تعالى ارتضى ما لابن عبد السلام فلذا ترك تعريفه وقول ز ﵀ وتدخل هبة الثواب والصرف الخ يدخل فيه أيضًا التولية والشركة والإقالة والأخذ بالشفعة وتخرج من الأخص بقوله: ذو مكايسة وهو ظاهر فيما عدا الإقالة بزيادة أو نقص فترد عليه كبعض مسائل الصلح التي أوردها ح على هذا الحد فانظره وقول ز معين غير العين فيه إضافة غير للعموم أي معين فيه كل ما خالف العين والمراد بالعين المسكوك من ذهب أو فضة فلا يرد على حد ابن عرفة صورة سلم أحد العرضين في الآخرة كما لا ترد عليه مسألة دفع عرض في ذهب أو فضة غير مسكوك لأجل مع أنها كما قال ابن عرفة سلم لا بيع لأجل وإنما لم ترد عليه هذه لأن غير المسكوك عرض لا عين لأن العين مخصوصة بالمسكوك فصدق أنه لم يتعين فيه غير العين خلافًا لح فانظره (ينعقد البيع) قول ز وبأنه إصلاح للمصنف إذ ظاهره أن الصيغة ليست من أركانه الخ أي لأنه إن فسر ينعقد بيصح أو يلزم كانت الصيغة من شروط الصحة أو اللزوم فتخرج عن ماهية البيع فلذا فسره بتحصيل حقيقة البيع الخ (بما يدل على الرضا) قول ز ولا يفتي به عندنا الخ فيه نظر إذ ابن عمار لم يستند فيما فصله لقول أبي حنيفة إنما استند فيه للعادة كما صرح به وما وافق العادة في هذا وأمثاله هو الذي يفتي به إذ المراد في الدال على الرضا هو الدلالة العادية وقول ز فالبيع صحيح الخ محل الصحة حيث وجد من الآخر ما يدل على الرضا وإلا لم ينعقد بيع بينهما وأكله غير حلال وكون هذا البيع مع صحته غير لازم ليس مقصورًا على هذه الصورة بل ذلك عام عند

стр. 2046

قولًا من الجانبين أو فعلًا منهما أو من أحدهما فيهما وبالغ عليه بقوله: (وإن بمعاطاة) وهي ظاهرة في الفعل منهما ويفهم منه حكمه من أحدهما وسيصرح به بقوله وبابتعت أو بايعتك ويرضى الآخر فيهما وفاقًا لأحمد وخلافًا لقول الشافعي لا بد من القول مطلقًا ولأبي حنيفة في غير المحقرات واختاره النووي واستحسنه ابن عمار المالكي في شرح جمع الجوامع بحثًا قائلًا ينبغي للمالكي الوقوف عنده فإن العادة ما جرت قط بالمعاطاة في الأملاك والجواري ونحوهما انتهى. أي ولا يفتي به عندنا وإنما هو من باب مراعاة خلاف الأئمة لاشتراط الصيغة غير المحقرات باتفاق الحنفية والشافعية وقد عهد رعي الخلاف كقول المازري ما تركت البسملة في الصلاة قط وحقيقة المعاطاة أن يعطيه الثمن فيعطيه المثمن من غير إيجاب ولا استيجاب ولا نطق منهما أو من أحدهما فهي منحلة حتى يحصل القبض من الجانبين فإن حصل من أحدهما فقط فالبيع صحيح وإلا كان أكله فيه غير حلال ولكن لا يلزم فمن أخذ ما علم ثمنه كرغيف ولم يدفع الثمن فله رده وله أخذ بدله بعد قبضه قبل دفع الثمن وليس فيه بيع طعام بطعام لما علمت أنها منحلة قبل القبض من الجانبين والإشارة كالنطق سواء كانت من غير أخرس أو أخرس إلا أن يكون أعمى فتمتنع معاملته لتعذر الإشارة منه كما ــ ابن عرفة في بياعات الأسواق سواء انعقدت بالقول أو بغيره وعبارة ابن عرفة بياعات زمننا في الأسواق إنما هي بالمعاطاة فهي منحلة قبل قبض المبيع ولا يعقدونها بالإيجاب والقبول اللفظيين بحال انتهى. ذكره في سياق الكلام على مسألة بيعتين في بيعة ونقله هناك غ وغيره وبه تعلم أن تنزيل ز وغيره تبعًا لح كلام ابن عرفة على ما ينعقد بالمعاطاة وحدها ليس على ما ينبغي وقول ز إلا أن يكون أي الأخرس أعمى فتمتنع معاملته الخ فيه نظر فإن الأخرس الأعمى لا تتعذر الإشارة منه وإنما تتعذر من الأعمى الأصم كما في الوثائق المجموعة فيتعين أن يقيد كلام القرافي يكون الأخرس الأعمى أصم قاله طفى وقد يقال لملازمة الصمم للخرس في العادة استغنى القرافي عن التقييد به وقول ز ولأنه سيذكرها في باب مستقل الخ بهذا أيضًا يعلل تركه ذكر السلم فيه وقول ز في الفرع الأول ولكن إن استحقت من مبتاعها لم يرجع بثمنها الخ هذا على ما فيه من الخلاف كما يأتي مقيد بما إذا لم تتضمن الوثيقة عهدة الإِسلام في درك العيب والاستحقاق وإلا ارتفع الخلاف وثبت الرجوع قاله ابن الهندي وقول ز في الفرع الثاني وجب عليه بيع ما زاد على قوته الخ أما من اشترى ما يضيق على الناس فإنه يؤخذ منه بالسعر الذي اشتراه به وأما من اشتراه وقت السعة فإنه يؤخذ منه بسعر وقته كما في ح عن القرطبي وقول ز وفي الطعام حيث لا ضرر خلاف غ قال المازري قال ابن القاسم: وابن وهب سئل مالك ﵀ عن التربص بالطعام وغيره رجاء الغلاء قال ما سمعت فيه بنهي ولا أرى بأسًا أن يحبس إذا شاء ويبيع إذا شاء ويخرجه إلى بلد آخر وقال ابن العربي في العارضة إذا كثر الجالبون للطعام وكانوا إن لم يشتر منهم ردوه كانت الحكرة مستحبة اهـ.

стр. 2047

لتت عن القرافي قال د: قوله وإن بمعاطاة الباء زائدة في خبر كان وزيادتها في ذلك نادرة كما قال ابن هشام وغيره قال بعض من تكلم على هذا المحل هذا غير متعين إذ يصح أن يكون التقدير وإن حصل بمعاطاة بعود الضمير على الرضا وكون الباء سببية بل هذا أولى لعدم لزوم ما ذكر ويصح أيضًا أن يكون ضمير كان عائدًا على الدلالة المستفادة من يدل أي وإن كانت الدلالة بسبب معاطاة انتهى. وأراد المصنف بالبيع المعنى الأعم بدليل ذكره فيه الصرف والمراطلة كما مر وإنما ترك فيه هبة الثواب أي عوضها لأنها تنعقد وإن لم يحصل الرضا من الجانبين فإن الموهوب له إذا دفع للواهب القيمة لزمه ذلك وإن لم يرض فلا تدخل في قوله بما يدل على الرضا إذ المعتبر الرضا من الجانبين كما مر ولأنه سيذكرها في باب مستقل. فروع: الأول: يجوز للشخص شراء سلعة لا يعلم صحة ملك بائعها ولا عدمه فإن استحقت رجع بثمنها وأما ما علم صحة ملك بائعها فيجوز شراؤها بالأولى ولكن إن استحقت من مبتاعها لم يرجع بثمنها كما سيذكره المصنف في باب الغصب بقوله: كعلمه صحة ملك بائعه والتشبيه في عدم الرجوع بالثمن وأما ما علم عدم صحة ملك بائعها فلا يجوز شراؤها ولكن له الرجوع بالثمن إذا استحق من يده على المشهور نظرًا لسبق ظلم البائع لبيعه ما ليس في ملكه فهو أحق بالحمل عليه ولم ينظر لعلم المشتري بعدم ملك البائع لتأخره عن البائع. الثاني: للشخص أيضًا أن يشتري وقت السعة قوت سنة أو أكثر لا بوقت الضيق فإنما يشتري ما لا يضيق على غيره كقوت شهر أو أيام فإن اشترى ما يضيق أو اشترى كثيرًا وقت السعة ثم حصل للناس ضرر وجب عليه بيع ما زاد على قوته وقوت من تلزمه نفقته إن خيف بحبسه إتلاف المهج باتفاق الباجي والقرطبي وابن رشد فإن مست الحاجة ولم يكن الخوف المذكور بل دونه وجب عند ابن رشد وقال الباجي لا واتفق على جواز احتكار غير الطعام كصوف وكتان حيث لا ضرر على الناس في احتكاره وفي الطعام حيث لا ضرر خلاف. ــ ونحوه للخمي وقول ز في الفرع الثالث إلا في مسألة وهي من اشترى الخ هذا الذي ذكره من جواز الإقالة على شرط إن باع للغير فهو للمقيل بالثمن هو قول مالك في سماع أشهب وقال ابن رشد الذي يوجبه القياس والنظر عندي أنه لا فرق في هذا بين الإقالة والبيع وأنه إذا أقاله أو باعه على أنه متى باعه من غيره فهو أحق به إن ذلك لا يجوز لأن فيه إبطالًا لحق المشتري وظلمًا له في أن يأخذ منه ما ابتاعه دون حق انتهى. وصرح البرزلي نقلًا عن المازري بأن هذا هو المشهور لأن الإقالة بيع والشرط المذكور يفسد البيع لما فيه من التحجير قال فإن نزلت فسخت الإقالة ما لم تفت نقله ح عند قول المصنف ﵀ الآتي والإقالة بيع الخ وقول ز وفي نقل الشيخ سالم الخ ما ذكره هو الذي في المتيطي إذ قال والمراد بالطول ما تنقطع فيه التهمة عن البائع ويظهر منه حدوث رغبة في البيع انتهى.

стр. 2048

الثالث: لا يقبل البيع تعليقًا إلا في مسألة وهي من اشترى عرضًا أو حيوانًا أو عقارًا كما في صر وطلب البائع الإقالة فقال له المشتري أخاف أن تبيعه لغيري فقال إن أو إذا بعته لغيرك فهو لك بالثمن الأول أو بالذي أبيعه به فأقاله المشتري فإذا باعه البائع لغيره فهو له إن باعه بالقرب كيوم ونحوه قياسًا على القرب في بيع الثنيا كذا استظهره عج وفي نقل الشيخ سالم عن صر إن القرب أن يبيعها في زمن فيه التهمة والبعد أن يبيعها بعد زمن ينقطع فيه التهمة هذا إن أتى بإذا أو إن كما قررنا فإن أتى بمتى فله أخذه إن شاء ولو بعد بعد أن باعه بالثمن الأول وكذا بغيره إن علمه المقيل لا قبل علمه به لئلا يلزم جهل الثمن ومسائل التعليق ثلاث الأولى تعليق البيع وهذا لا ينعقد به إلا في المسألة السابقة وكذا لا ينعقد به النكاح قال عج: لا يقبل التعليق بيع والنكاح ... فلا يصح بعت ذا إن جا فلاح أي إن ذلك ليس بعقد لا حالًا ولا مالًا. الثانية: تعليق لزومه كأبيعك بشرط أن ينعقد البيع إلا بدفع الثمن وهذه جائزة معمول بها كما لأبي الحسن على المدونة. الثالثة: أن ينعقد البيع بينهما ثم يقول البائع إن لم تأت بالثمن لكذا فلا بيع بيننا فهذا يبطل الشرط ويجوز البيع كما سينص المصنف عليها في تناول البناء والشجر بقوله أو إن لم تأت بالثمن لكذا فلا بيع (و) ينعقد البيع أيضًا وإن (ببعني) أي بقول المشتري بعني (فيقول) البائع (بعت) ونحوه مما يدل على الرضا ولو فعلًا وصرح به وإن علم مما ــ فما استظهره عج من خلافه لا يعتد به وقول ز كأبيعك بشرط أن لا ينعقد البيع الخ صوابه بشرط أن لا يمضي البيع كما يدل عليه سياقه (وببعني فيقول بعت) قول ز فهو من عطف الخاص على العام فيه نظر لأن هذا مدخول للمبالغة معطوف على بمعاطاة وهو ليس من أفرادها فلو قال من ذكر الخاص بعد العام لاندراج هذا تحت قوله بما يدل على الرضا كان أولى وقول ز ولكنه خلاف قول ابن القاسم في المدونة الخ من المعلوم أن قول ابن القاسم في المدونة مقدم على قوله وقول غيره في غيرها لكن لما كان قول ابن القاسم في المدونة استند في هذه المسألة للقياس على مسألة التسوق وكان قياسه مطعونًا فيه اعتمد المصنف البحث فيه فجزم باللزوم ولو رجع المشتري وحلف وهو المعتمد وقول ز بل الحلف فيها أولى من الآتية الخ فيه نظر فإن دلالة الأمر على الرضا أقوى من دلالة المضارع عليه لأن صيغة الأمر تدل على الإيجاب كما في أبي الحسن وغيره ويفيده كلام ضيح وابن عرفة وغيرهما فهو يدل عليه عرفًا وإن كان في أصل اللغة يحتمل انظر ح وقول ز ويجوز نصب فيقول بجعل الفاء سببية الخ هذا صحيح لكن لا على أن ما بعد الفاء جواب الأمر في بعني كما يوهمه كلام ز بعد بل على أن الفاء عاطفة على مصدر مقدر قبل قوله بعني والتقدير ويقول المشتري بعني فيقول البائع الخ والناصب أن محذوفة جوازًا لقول الخلاصة: وإن على اسم خالص فعل عطف

стр. 2049

قبله فهو من عطف الخاص على العام لإفادة صحته مع تقدم القبول على الإيجاب خلافًا للشافعي فهو معطوف على بمعاطاة داخل في حيز المبالغة كما أشرنا إليه وظاهره لزوم المشتري الشراء ولو قال لا أرضى وهو قول مالك في كتاب محمَّد وقول ابن القاسم وعيسى بن دينار واختاره ابن المواز ولكنه خلاف قول ابن القاسم في المدونة أنه إنما يلزمه الشراء إن استمر على الرضا به أو خالف ولم يحلف فإن حلف لم يلزمه فتساوي هذه المسألة مسألة التسوق الآتية بل الحلف فيها أولى من الآتية لأن دلالة المضارع في الآتية على البيع أو الشراء أقوى من دلالة الأمر في هذه عليه ومثل قوله بعني الخ قول البائع اشتر مني سلعة كذا أو خذها فيقول اشتريت فلو قال وبكبعني لشمل ذلك وجواب د بأنه تبع لفظ المدونة أي في قوله بعني فقط لا فيه وفي قوله: بعت لأن الذي فيها فيفعل وهو شامل للفظ بعت وغيره على أن قول البائع اشتر مني أو خذ يفهم من المصنف بالأولى لأنه إذا انعقد بصيغة الأمر في القبول مع تقدمه على الإيجاب فأولى إذا كان الإيجاب بصيغة الأمر وهو في محله كاشتر مني ويجوز نصب فيقول بجعل الفاء سببية والرفع بجعلها استئنافية كذا لد وذكروا في حديث ينزل ربنا في قوله هل من مستغفر فأغفر له ونحوه أنه يجوز فيما بعد الفاء الرفع والنصب والظاهر أن باقي الأجوبة كذلك قاله عج واعترض تجويز د النصب بأن ظاهر تمثيل أهل العربية للأجوبة الثمانية أن المتكلم بما بعد الفاء هو المتكلم بما قبلها والمحكي هنا عن اثنين بائع ومشتر (وبابتعت أو بعتك ويرضى الآخر فيهما) البائع في الأولى والمشتري في الثانية وهذا أيضًا من عطف الخاص على العام (وحلف) آت بصيغة مضارع بائع أو مشتر ثم قال لا أرضى بعد رضا الآخر (وإلا) يحلف (لزم) البيع ولا ترد لأنها يمين تهمة فيحلف البائع (إن قال أبيعكها بكذا) فرضي المشتري ثم قال البائع لا أرضى أنه ما أراد البيع فإن لم يحلف لزمه (أو) قال المشتري (أنا أشتريها به) أي بكذا فرضي البائع ثم قال المشتري لم أرد الشراء فإن لم يحلف لزمه فمحل الحلف فيهما حيث لم يرض بعد رضا الآخر كما قررنا فإن كان عدم الرضا قبل رضا الآخر فله الرد ولا يمين ولا يخالف هذا ما لابن رشد من أنه إذا رجع ــ تنصبه أن الخ وبه تعلم أن تنظيره بالحديث لا يليق لأن الفعل فيه منصوب في جواب الاستفهام وحذف أن فيه واجب وقول ز باقي الأجوبة كذلك أي في الحديث وهي فأتوب عليه فأعافيه وأما اعتراض عج على تجويز النصب فمردود لأمرين أحدهما أن ما هنا ليس من الأجوبة الثمانية والثاني أن قوله والمحكي هنا عن اثنين الخ لا معنى له فالنصب هنا ليس في المحكي بل في الحكاية وهي وما عطفت عليه لمتكلم واحد والله أعلم (وحلف وإلا لزم الخ). فرع: قال البرزلي في نوازله رجل قال في سلعته وقد عرضها من أتاني بعشرة فهي له فأتاه رجل بذلك إن سمع كلامه أو بلغه فهو لازم وليس للبائع منعه وإن لم يسمعه ولا بلغه فلا شيء له انتهى.

стр. 2050

أحد المتبايعين عما أوجبه لصاحبه قبل أن يجيبه الآخر لم يفده رجوعه إذا أجابه صاحبه بعد بالقبول لأنه في صيغة يلزم بها الإيجاب أو القبول كصيغة ماض وما للمصنف هنا صيغة مضارع كما هو لفظه فإن أتى أحدهما بصيغة ماض ورجع قبل رضا الآخر لم ينفعه رجوعه كما إذا أتيا بصيغة ماض ومحله أيضًا إن لم تقم قرينة على البيع أو عدمه وإلا عمل عليها من غير حلف (أو تسوق بها) أي بالسلعة أي أوقفها في سوقها المعد لبيعها (فقال) له شخص (بكم فقال بمائة فقال) الشخص (أخذتها) بها فقال لم أرد البيع فإنه يحلف على ذلك وإلا لزمه البيع ولا مفهوم لتسوق على ما يفيده ح من أنه إذا قامت قرينة على عدم إرادة البيع فالقول للبائع بلا يمين أو على إرادته فيلزمه البيع كما إذا حصل تماكس وتردد بينهما أو سكت مدة ثم قال لا أرضى فلا يلتفت لقوله وإن لم تقم قرينة لواحد منهما فالقول للبائع بيمينه وانظر هل من القرينة على عدم إرادة البيع ما إذا ذكر البائع ثمنًا قليلًا فيما تكثر قيمته كمائة وهي تساوي مائتين فقال المشتري أخذتها بالمائة فلا يحلف البائع وهو الظاهر أم لا وأشعر كلام المصنف أن البيع منحل من جانب البائع لا من جانب المشتري وإن البيع فيها مساومة فإن أجابه في المجلس بما يقتضي الإمضاء والقبول من غير فاصل لزمه البيع اتفاقًا وإن تراخى القبول عن الإيجاب حتى انقضى المجلس لم يلزمه البيع قطعًا وكذا لو حصل فاصل يقتضي الإعراض عما كانا فيه حتى لا يكون كلامه جوابًا للكلام السابق في العرف فلا ينعقد البيع وكذا يلزم في بيع المرابحة والمزايدة والاستئمان أي كبعني كما تبيع الناس مع الفور في الثلاثة كالأول فإن أعرض البادئ لم يلزم في الأربعة فإن انقضى المجلس لم يلزم فيها بيع إلا بيع المزايدة فللبائع أن يلزم السلعة زاد حيث اشترط البائع ذلك أو جرى به عرف إمساكها حتى انقضى مجلس النداء أو ردها وباع بعدها أخرى فإن لم يشترط ذلك ولا جرى به عرف لم يكن له ذلك قال المازري وإنما نبهت على ذلك لأن بعض القضاة ألزم بعض أهل الأسواق في بيع المزايدة بعد الافتراق مع أن عادتهم الافتراق على غير إيجاب اغترارًا بظاهر ابن حبيب وحكاية غيره فنهيته عن هذا لأجل مقتضى عوائدهم ابن عرفة والعادة عندنا أي بتونس وكذا عندنا بمصر عدم اللزوم وهو واضح أن بعد ولم تكن السلعة بيد المبتاع فإن كانت بيده فالأقرب اللزوم كبيع الخيار بعد زمنه يلزم فيه البيع من المبيع بيده وعلى كلام المازري لو لم تكن عادة فالأقرب أن للبائع إلزام من زاد بعد التفرق ما لم يسترد السلعة ويشتغل ببيع أخرى أو يمسكها حتى ينقضي مجلس النداء. واعلم أن له إلزام من زاد ولو ــ ومثله في نوازل العيوب من المعيار (أو تسوق بها فقال بكم الخ) قول ز وإن لم تقم قرينة فالقول للبائع بيمينه الخ يعني سواء أوقفها للسوق أم لا فلا فرق في التفصيل والحكم بين منطوق المصنف ومفهومه كما صرح به ابن رشد ونقله ح وقول خش مفهوم تسوق مفهوم مخالفة فإن غير الموقوفة للسوم يقبل فيها قول ربها أنه كان لاعبًا بلا يمين وقول ابن رشد بيمين ضعيف انتهى.

стр. 2051

زاد غيره بعده خلافًا للأبياني وقد جرى العرف بمكة وكثير من البلاد على ما قال الأبياني فإن اشترط المشتري أن لا يلتزم البيع إلا ما دام في المجلس فله شرطه ولو كان العرف بخلافه لتقدم الشرط عليه وأشار للعاقد بذكر شرطه فقال: (وشرط) صحة عقد (عاقده) أي البيع من بائع أو مشتر (تمييز) ويدل على تقدير المضاف الأول وقوله ولزومه وأن ــ غير صحيح والعجب كيف يضعف كلام هذا الإمام من غير دليل أبداه وقد أطبق الشراح على قبول كلام ابن رشد واعتماده واعتمده ابن عرفة وغيره ولم نر من ضعفه وغاية ما هناك أن ابن رشد بعد أن ذكر الخلاف في مسألة المنطوق بثلاثة أقوال عدم اللزوم مع اليمين للمدونة واللزوم لمالك في العتبية والتفصيل للأبهري أن أشبه ما سماه أن يكون ثمن السلعة لزم وإلا حلف ولم يلزم قال في صورة المفهوم وأما إن لقيه في غير السوق فقال: بكم فقال بكذا فقال: أخذته فقال: لا أرضى، إنما كنت لاعبًا فإنه يحلف على ذلك ولا يلزمه البيع باتفاق إلا أن يتبين صدقه فلا يمين عليه باتفاق وذهب بعض الناس إلى أن الخلاف في ذلك وإن لم تكن السلعة موقوفة للبيع انتهى. ففهم الشيخ أحمد تبعًا لتت من قوله في صورة المفهوم إلا أن يتبين صدقه أنه مفهوم مخالفة وإن ذلك لا يجري في صورة المنطوق ورده عج بأن كلام ح يفيد أن التسوق وعدمه سواء وهو اليمين مع عدم القرينة وعدمها معها فيها ونص ح لا يقال الحكم مختلف لقول ابن رشد إذا لقيه بغير السوق يحلف ولا يلزمه البيع إلا أن يتبين صدقه فلا يمين عليه لأنا نقول الظاهر أن الحكم كذلك مع التسوق فقد صرح أبو الحسن في شرح هذه المسألة بأن اليمين يمين تهمة وأنها لا تنقلب وإذا تبين صدقه فلا تهمة حينئذٍ فلا تتوجه اليمين فظهر أن الحكم سواء في الوجهين انتهى. باختصار فانظره وقول ز وانظر هل من القرينة الخ مقابلة القول بالتفصيل فيما تقدم لقول المدونة تدل على أن هذا ليس من القرينة تأمله وقول ز فإن أجابه في المجلس الخ هذا الكلام ليس مرتبًا على خصوص ما قبله فلا يحسن تنزيله عليه بل هو فرع مستقل كما في ضيح وح ونص ح التنبيه التاسع لم يذكر المصنف حكم تراخي القبول عن الإيجاب وقد انجر الكلام إليه ثم قال: بعد نقول والذي يتحصل أنه إن أجابه في المجلس إلى آخر ما ذكره والمعنى فإن أجاب الثاني من بائع أو مشتر الأول في جميع ما تقدم وغيره من بيع المساومة فلا يخلو إما أن يجيبه في المجلس أم لا الخ وقول ز فإن أعرض البادئ لم يلزمه في الأربعة الخ ظاهره مع التعبير بالماضي وهو غير صحيح لما قدمه عن ابن رشد قريبًا قبل هذا قول ز وقد جرى العرف بمكة الخ بهذا جرى العرف عندنا بالمغرب وأما ما جرى به العرف بمكة أيضًا من أن من رجع بعد الزيادة لم يلزمه شيء ما دام بالمجلس فمبني على خيار المجلس وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى. تنبيه: ذكر ابن راشد في المذهب أنه لو أقر المنادي السلعة على التاجر وشاور صاحبها فأمره بالبيع ثم زاد غيره عليه فهي للأول وسواء كانت السلعة بيد التاجر أو السمسار قاله الأبياني انظر ح (وشرط عاقده تمييز) قول ز وشرط صحة عقد الخ تقدير لفظ صحة أصله

стр. 2052

الذي يتصف بالصحة وعدمها هو العقد لا العاقد وعلى الثاني أن الذي يحتاج للشرط هو العقد لا العاقد والمميز من يفهم الخطاب ويرد الجواب قاله ابن فرحون أي إذا كلم بشيء من مقاصد العقلاء فهمه وأحسن الجواب عنه لا إنه إذا ادعى أجاب إذ هذا لا يكفي لشموله للبهيمة ولا ينضبط التمييز بسن ولا ينعقد من غير مميز لصغر أو إغماء أو جنون منهما أو من أحدهما عند ابن شاس وابن راشد والمصنف ولابن عرفة لا ينعقد من مجنون مع مثله وأما مع من يلزمه عقده فينظر له السلطان بالأصلح في إتمامه وفسخه لقولها من جن في أيام الخيار نظر له السلطان ولسماع عيسى بن القاسم إن باع مريض ليس في عقله فله أو لوارثه إلزام المبتاع ابن رشد لأنه ليس بيعًا فاسدًا كبيع السكران واعترض ح دليله الأول بطروه بعد العقد فهو قياس مع وجود الفارق إذ المقيس الجنون فيه قبل العقد والمقيس عليه الجنون فيه طار بعد العقد ولعل دليله الثاني فيمن عنده تمييز كالمعتوه واعلم أن العقد يمكن أن يكون لازمًا من جهة وغير لازم من جهة كعقد رشيد مع عبد وأما كونه صحيحًا من جهة دون أخرى فلا يتصور شرعًا إذ لا يمكن اتصافه ــ للشارح وفيه نظر والظاهر أن هذا شرط في وجود العقد لا في صحته وأن المراد وشرط وجود عقد عاقده لأن فقد التمييز يمنع انعقاد البيع بحيث لا توجد حقيقته لفقد ما يدل على الرضا حينئذٍ لا صحته فقط مع وجود حقيقته تأمل وانظر شرح أبي علي وقول ز وأن الذي يتصف بالصحة وعدمها هو العقد الخ هذا إنما هو دليل المضاف الثاني لا الأول كما هو ظاهره فالصواب لو آخره عن قوله وعلى الثاني الخ وقول ز ولا ينعقد من غير مميز الح هذا هو ظاهر المصنف تبعًا لابن الحاجب وابن شاس وتعقبه طفى قائلًا الذي لابن رشد والمازري وعياض وغيرهم صحة العقد ولو من غير المميز قال وهو الظاهر إذ لا موجب لفسخه شرعًا والرواية كذلك سمع عيسى ابن القاسم إن باع مريض ليس في عقله فله ولورثته إلزامه المبتاع ابن رشد لأنه ليس بيعًا فاسدًا كبيع السكران عند من لا يلزمه بيعه اهـ. وقال المازري في المعلم شرط العاقد إطلاق يد احترازًا من المحجور كالصغير والمجنون والسفيه اهـ. فسوى بين هذه الثلاثة ومراده شرط اللزوم وقال عياض في تنبيهاته في كتاب البيوع الفاسدة لما تكلم على العلل العارضة للبيع ما نصه وعلله في المتعاقدين كالسفه والصغر والجنون والرق والسكر إلا أن العقد ههنا موقوف على إجازة من له النظر وليس بفاسد شرعًا اهـ. واقتصر ابن عرفة على ما لهؤلاء معرضًا عن كلام ابن الحاجب وابن شاس من غير تعرض له برد ولا بقبول ثم ذكر كلام ابن عرفة الذي في ز ثم قال وقول ابن رشد المتقدم كبيع السكران تشبيه بأصل المسألة في الانعقاد وعدم اللزوم وليس تمثيلًا للبيع الفاسد كما قد يتبادر إلى الفهم قاله ح وهو ظاهر وقوله أي ح الأولى أن يحمل كلام هؤلاء الشيوخ على من عنده شيء من التمييز كالمعتوه وأما من ليس عنده شيء من التمييز فالظاهر أن بيعه غير منعقد لأنه جاهل بما يبيعه ويشتريه اهـ.

стр. 2053

بالصحة والفساد في آن واحد واستثنى من المفهوم كما للشارحين تبعًا للتوضيح فقال: (إلا) أن يكون عدم تمييزه (بسكر) أي بسببه (فتردد) أي طريقان في صحة بيعه وعدمها وهو المشهور عند ابن شعبان والصحيح كما للشاذلي بل حكى الباجي وابن رشد الاتفاق على عدمها لأنه طافح الشاذلي ويحلف أنه ما عقل حين باع انتهى. ولا يقال القول لمدعي العقل لأنه مدعي الصحة لأنا نقول مدعي عدم العقل معه سبب يستند إليه ولا يصح جعل التردد في المنطوق بجعل الباء بمعنى مع أي إلا أن يكون تمييزه مع سكر فتردد لأنه متى كان عنده نوع من التمييز فلا خلاف في صحة بيعه وإنما الخلاف في لزومه والمعتمد خلافه وكلام المصنف هنا في الصحة لا في اللزوم لأنه سيذكره ومحل التردد فيمن سكرًا حرامًا ولو بحلال كلبن حامض يتحقق السكر منه فإن سكر سكرًا حلالًا ولو بمحرم كشرب خمر يظنه غيره فكالمجنون المطبق فلا يلزمه بيعه ــ فيه نظر لأنه خلاف كلامهم اهـ. كلام طفى قلت بل ما حمل عليه ح كلامهم هو الصواب ليوافق ما للمصنف ومتبوعيه ويدل له تشبيه ابن رشد بالسكران المختلف في بيعه ويأتي أن محل الخلاف عنده السكران الذي معه شيء من التمييز ويشهد له أيضًا قول القاضي عبد الوهاب في التلقين ما نصه وفساد البيع يكون لوجوه منها ما يرجع إلى المتعاقدين مثل أن يكونا أو أحدهما ممن لا يصح عقده كالصغير والمجنون أو غير عالم بالبيع اهـ. وقول ابن بزيزة في شرحه ما نصه لم يختلف العلماء أن بيع الصغير والمجنون باطل لعدم التمييز اهـ. وقول أبي عبد الله المقري في قواعده أن العقد من غير المميز فاسد عند مالك وأبي حنيفة لتوقف انتقال الملك على الرضا لقول النبي ﷺ : "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس" فلا بد من رضا معتبر وهو مفقود من غير المميز اهـ. باختصار نقله طفى نفسه فهذه النصوص صريحة فيما قاله المصنف من البطلان على أن ما نقله طفى عن المازري في المعلم لا يدل على ما ادعاه فتأمله (إلا بسكر فتردد) محل التردد في الطافح لأنه مستثنى من مفهوم ما قبله فكأنه قال فلا ينعقد بيع غير المميز إلا أن يكون عدم تمييزه بسكر أدخله على نفسه ففي عدم انعقاد بيعه تردد أي طريقان فطريق ابن شعبان وابن الحاجب وابن شاس أن المشهور عدم انعقاده وطريق ابن رشد والباجي الاتفاق على عدم انعقاده وبه تعلم أن المصنف لو أسقط قوله إلا بسكر لكان أولى لأن بيع غير المميز ليس بمنعقد إما اتفاقًا على ما للباجي وابن رشد أو على المشهور على ما لابن شعبان ومن وافقه فقول ز بل حكى الباجي الخ صوابه أن يقول عوضه هذه طريقة ابن شعبان وطريقة ابن رشد والباجي الاتفاق الخ وقول ز الشاذلي ويحلف الخ هذه اليمين ذكرها ابن شعبان كما في ضيح وغيره وقول ز وإنما لم يصح بيع السكران أو لم يلزم الخ أي لم يصح في الطافح ولم يلزم ولكنه صحيح فيمن عنده نوع من التمييز وقول ز كإقراره وسائر عقوده بخلاف

стр. 2054

ولا يصح منه وإنما لم يصح بيع السكران أو لم يلزم كإقراره وسائر عقوده بخلاف جنايته وعتقه وطلاقه وحدوده سدًّا للذريعة لأنا لو فتحنا هذا الباب مع شدة حرص الناس على أخذ ما بيده وكثرة وقوع البيع منه لأدى إلى أنه لا يبقى له شيء بخلاف طلاقه وقتله وإتلافه وعتقه وما يتعلق به حق لغيره فيلزمه ذلك لأنا لو لم نلزمه ذلك لتساكر الناس ليتلفوا أموال غيرهم ويستبيحوا دماءهم وغيرها (و) شرط (لزومه) أي عقد عاقده (تكليف) في بيع متاع نفسه وأما في بيع متاع غيره وكالة فلا يتوقف على التكليف ويلزمه بيعه من غير إذن موكله لأن إذنه له أولًا في البيع كاف وفي كلامه حذف واوين مع معطوفهما أي ورشد وطوع ويدل على الأول قوله في الحجر وللولي رد تصرف مميز وهو شامل للسفيه قال د وقد اعتبر بعضهم القرينة ولو كانت بعد ذلك الموضع بكثير أي لأن الكتاب كالشيء الواحد ويدل على الثاني قوله لا إن أجبر عليه جبرًا حرامًا كما قال غ ففي الكلام حذف لدليل ويحتمل أن يقال أراد بالتكليف الرشد والطوع كما قال ابن راشد قال د واعتراض التوضيح عليه بأن السفيه مكلف بالبيع فيه نظر إذ هذا معنى مراد لقرينة قال غ ولو قال ولزومه رشد لكان أولى لأنه أعم انتهى. أي لأنه أعم في الإخراج وبه يندفع قول بعضهم صوابه لأنه أخص قاله عج ووجه كونه أعم في الإخراج أن غير الرشيد إما مكلف سفيه وإما صبي أو مجنون فهذه الثلاثة خارجة بقوله رشد بخلاف قول المصنف تكليف فإنه أخرج غير المكلف من صبي أو مجنون ولا يخرج السفيه والبعض المصوب لغ توهم الأفراد الداخلة فقال لأنه أخص أي في الصدق والأفراد لأنه يلزم من الرشد التكليف ولا عكس وليس هذا بمراد ولولا قول غ ــ جناياته الخ ظاهره يقتضي أن هذا التفصيل جار في الطافح ومن عنده نوح من التمييز وليس كذلك بل الطافح كالمجنون لا يؤاخذ بشيء أصلًا لا جنايات ولا غيرها وإنما التفصيل فيمن عنده نوع من التمييز قال ابن رشد في كتاب النكاح سكران لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة فلا خلاف أنه كالمجنون في جميع أقواله وأفعاله إلا فيما ذهب وقته من الصلوات فقيل إنه لا يسقط بخلاف المجنون وسكران معه بقية من عقله قال ابن البيّع يجوز عليه كل ما فعل من بيع وغيره وقيل تلزمه الجنايات والعتق والطلاق والحدود ولا يلزمه الإقرار والعقود وهو مذهب مالك وعامة أصحابه وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب انتهى. وقوله: فقيل إنه لا يسقط الخ ظاهره وجود الخلاف وقد بحث معه المصنف في باب النكاح من ضيح بأن الصلاة يقضيها بلا خلاف فتبين أن التفصيل إنما هو في النوع الثاني لا في كليهما وما ذكره ابن رشد نحوه للباجي وكذا المازري على ما في ح عنه خلاف ما في ضيح عنه من أنه أطلق الخلاف في النوعين واعلم أن التردد على ظاهر المصنف في الانعقاد وعدمه وهو ما عليه ابن الحاجب وابن شاس وتعقبه طفى بأن الذي تواطأت عليه الطرق أن الخلاف في اللزوم وعدمه مع الاتفاق على الصحة ونقل كلام ابن رشد والباجي والمازري وفيه نظر ولا دليل له في قول ابن رشد والباجي في الطافح أنه كالمجنون لأن مرادهما كما

стр. 2055

لأنه أعم لأمكن أن تعلل الأولوية بأنه يلزم عليه حذف عاطف ومعطوف فقط وقرينته ما هو بقربه من قوله لا إن أجبر عليه الخ بخلاف المصنف فإن فيه حذف الواو مع ما عطفت مرتين مع بعد قرينة أولهما وإن كان الكتاب كله كشيء واحد كما مر وأجيب عن غ أيضًا بأن الضمير في أنه لقول المصنف تكليف لا لقول غ رشد (لا إن أجبر) العاقد (عليه) أي على البيع وكذا على سببه وهو طلب مال ظلمًا ولو لم يجبر على البيع على المذهب (جبرًا حرامًا) وهو طلب ما ليس بحق فيصح ولا يلزم في الجبر على البيع إجماعًا ولا على سببه على المذهب لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] ولخبر لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس وسواء كان الجبر لمسلم أو ذمي كضغطه فيما يعتدي عليه به من الجزية أو الخراج علم المشتري بضغط البائع أم لا مع إثم العالم بالجبر وحرمة المسلم أشد وسواء باع المضغوط بنفسه متاعه أو باعه قريبه أو غيره بإذنه أما لو باع قريبه أو زوجته مال أنفسهما لتخليصه ولو من العذاب فليس ببيع مضغوط لاختيارهما في ذلك فهو حسبة منهما خلاف ما يوهمه كلام جد عج إلا الوالدين إذا عذب ولدهما فباعا أو أحدهما شيئًا من متاعهما فإنه إكراه لأن الولد إذا عذب بين يدي والديه أي أو علما بتعذيبه فكأنه إكراه للوالدين فلا حسبة والله تعالى يقول: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣] قاله أبو الحسن ولكن تقدم للمصنف أنه جعل قتل ولده إكراهًا للوالد لا تعذيبه لكنه في الطلاق فقد يفرق بقوة الاحتياط في الفروج وسواء أيضًا أخرج ــ في ح أنه مثله في عدم الانعقاد ويدل عليه ما تقدم لا في عدم اللزوم كما فهمه طفى بناء على ما تقدم أنه قد مر ما فيه ولا دليل له أيضًا في حكايته المازري الخلاف في اللزوم عدمه لما في ح وسلمه طفى وأن كلامه في المعلم يقتضي أنه إنما تكلم على من معه بقية من عقله فانظره (لا إن أجبر عليه جبرًا حرامًا) قول ز أي أو عزله من منصبه الخ في كون مجرد الخوف من العزل مسقط انظر وفي ق عن ابن عرفة ما يقتضي خلافه ونصه بعد أن ذكر عن مطرف أن وكيل الظالم غير معذور في فعله وإن خاف القتل أو نحوه إن لم يفعل قال ابن عرفة هذا ونحوه من نصوص المذهب مما يبين لك حال بعض القضاة في تقديمهم من يعرفون جرحته شرعًا للشهادة في الدماء والفروج ويعتذرون بالخوف من موليهم القضاء مع أنهم فيما رأيت لا يخافون منه إلا عزلهم عن القضاء اهـ. وقول ز ولو أكره على دراهم تقي بعض سلعته بها الخ في عد هذا من الإكراه على جميع السلعة نظر وقياسه على مسألة من أخفى دراهم عنده وباع سلعته غير ظاهر نعم إن لم يجد من يشتري البعض الذي يفي بما ضغط فيه أو وجد من يشتريه لكن ببخس كثير فباع السلعة كلها فهو إكراه عليها والله أعلم وبعد كتبي هذا رأيت لابن فرحون في تبصرته ما نصه مسألة ومن أكره على هبة نصف دار أو عبد فوهب جميع ذلك أو على أن يهب ألفًا فوهب ألفا وخمسمائة فهذا كله باطل وكذا لو أكره على أن يبيع أمته لفلان فوهبها له أو على أن يقر له بألف فوهب له ألفًا فذلك كله باطل اهـ.

стр. 2056

المضغوط للبيع مكبولًا أو موكلًا به حارس أو أخذ عليه حميل أو كان مسرحًا دون كفيل إلا أنه إن هرب خلفه الظالم إلى منزله بالأخذ والمعرة في أهله أي أو عزله من منصبه أو التزامه أو وظيفته وسواء كان له عين غير ما باعه أو لم يكن قاله ح ولا يلزمه بيعه خلافًا لبعض شيوخ عج لخشيته من الظالم أن يزيد عليه ظلمه إذا أعطى ما عنده من النقد بخلاف إشاعة بيع متاعه ابن عرفة عن سحنون لو أكره على بيعه بثمن فباعه بأكثر ولا قدرة له على عدم البيع فهو مكره انتهى. ولو أكره على دراهم تفي بعض سلعته بها فباعها كلها فمن الإكراه كما يفهم من مسألة من أكره على دراهم وعنده دراهم تفي بها أو تزيد عليها ولم يدفع منها وباع سلعة من سلعة فإنه يكون في بيعها مكرها كما مر عن ح والظاهر أن من أكره على بيع بعض سلعته فباعها كلها أنه لا يكون مكرها في بيع البعض الذي لم يكره على بيعه حيث وجد من يشتري الذي أكره على بيعه بثمنه المعتاد له أو ببخس يسير والظاهر أيضًا أن الإكراه على سبب الخلع لا يكون إكراهًا على الخلع فمن أكره على مال ولا يمكنه وفاؤه لا بمخالعة امرأته فخالعها لذلك فإنه يلزمه طلاق الخلع وقولي فيصح ولا يلزم مدلول المصنف إذ قوله لا أن أجبر عليه عطف على مقدر دل عليه المقام والسياق أي فكل رشيد يلزمه البيع أن طاع شرعًا لا أن أجبر عليه الخ وقولي أن طاع شرعًا يدخل فيه من أكره بحق فإنه طائع شرعًا كما يأتي وأفاد المصنف أن البيع من المكره بالفتح منحل من جانبه وله أن يلزم المشتري منه ما اشتراه بالثمن الذي باعه به ولا كلام له وسكت عن شراء ــ وهذا يدل لما قاله ز من أن بيع جميع السلعة وبعضها يفي بالدراهم التي ضغط فيها من الإكراه ويدل على أن من أكره على بيع بعض سلعته فباع جميعها إكراه مطلقًا خلاف ما فعله ز والله أعلم وقول ز وسكت عن شراء المضغوط إلى قوله قاله صر نص ما لصر في حواشي ضيح قال الشيخ أبو الحسن في أخذ كراء الدور والأرضين ما نصه وفي قرض المضغوط قولان والمشهور لا يلزمه وفي بيعه قولان والمشهور لزومه اهـ. فلعل قوله وفي بيعه أي البيع منه وأما إن كان المراد بيع متاعه لغيره فيشكل قوله والمشهور لزومه لأنه خلاف المذهب على ما تقدم وإن وافق كلام اللخمي والسيوري اهـ. كلام صر قال الشيخ أبو علي عقبه وهو كلام مشكل على كل حال فإن شراءه إن كان ضغطًا فلا فرق بينه وبين البيع وفي المعيار عن القلشاني أن من اشترى سلعًا يدفعها في مظلمة والبائع يعلم بضغطه هو بمنزلة بيع المضغوط ويرجع بائعها بالثمن أو بأعيانها إن وجدت عند الضاغط قال ولم أرها منصوصة اهـ. وكذا تشهير عدم اللزوم في القرض فيه نظر فقد قال في ضيح ولو أعطى المضغوط حميلًا فتغيب فأخذ المال من الحميل لم يرجع الحميل عليه بشيء بخلاف ما لو أخذ ما ضغط فيه من رجل سلفًا فقال أصبغ يرجع عليه بما سلفه لأن السلف معروف قال فضل وعلى أصله فيرجع عليه الحميل لأن الحمالة معروف اهـ.

стр. 2057

المضغوط شيئًا لأنه لازم له على المشهور وقيل لا يلزمه قاله صر والفرق بينه وبين عدم لزوم بيعه متاعه أن في الشراء إدخالًا في ملكه بخلاف بيعه وهذه حيلة حسنة تنفع رب الدين على مضغوط يتسلف منه حال ضغطه فيبيعه سلعة بدين ثم يتبعه به في ذمته ولا يسلفه نقدًا لأنه لا يلزم ما تسلفه حال ضغطه وإنما يرجع به المسلف على الظالم قال: صر قياسًا على حميل المضغوط إذا غرم فإنهم صرحوا بأن المشهور إنه لا يرجع على المضغوط وبأنه يرجع على الظالم فقياسه أن المسلف له كذلك وعلى هذا فيستوي بيعه لمتاعه والحمالة عنه وقرضه مالًا في عدم اللزوم وأما إذا ضغط الحميل نفسه بسبب حمالته فباع متاع نفسه فلا يلزم البيع أيضًا واحترز بقوله: جبرًا حرامًا من الجبر الشرعي كحبر القاضي المديان على البيع لوفاء الغرماء أو المنفق للنفقة أو ملتزم الكورة أي الأقليم أو البلد مثلًا بمال فيعجز عنه فيجبر على البيع لذلك أو الجزية أو الخراج الحق فليس من ذلك بل هو جائز لازم وجائز شراؤه لكل أحد إلا أن يكون معسرًا فيلجأ إلى بيع ما يترك للمفلس فكالإكراه الظلم ومن الإكراه الحق الجبر على بيع الأرض للطريق أو لتوسيع المسجد والطعام إذا احتيج له وهذه من المسائل العشرة التي يجبر الشخص فيها على بيع ماله ومنها الكافر يجبر على بيع عبده المسلم أو الصغير وعلى بيع مصحف في ملكه كما يأتي للمصنف ومالك الماء لمن به عطش أو لزرعه وصاحب الفدان في رأس جبل يحتاج الناس إليه في الحراسة من العدو وصاحب الفرس أو الجارية يطلبها السلطان وإن لم تدفع له أضر بالناس فيجبر على الدفع وظاهره ولو مجانًا ورب علج على بيعه لفداء مسلم إذا قال من هو في يده لا أفديه إلا به بل وإن لم يقل فيما يظهر حيث علم إنه لا يطلقه إلا بالعلج المذكور وله الأكثر من قيمته وثمنه أن اشتراه وقيمته إن لم يشتره في هذا وفيما قبله ويكون ذلك كله في بيت المال كما يفيده من حيث المعنى قول المصنف وفدى بالفيء الخ وانظر هل يجري ذلك في مسألة الفدان والأمة أو الفرس يطلبها السلطان من كون مالكها له الأكثر من الثمن والقيمة أم لا لأن مسألة العبد النفع فيها متعلق بخاص بخلافهما قاله عج: وقوله: لتوسيع المسجد نحوه للمصنف فيما يأتي ولتت هنا وفي د تقييده بمسجد الجمعة ونصه عند قوله: ومضى في جبر عامل ولو أدخل الكاف على عامل لكان أحسن أيضًا لشموله لجبر ذي ربع افتقر إليه لتوسيع مسجد الجمعة على بيعه ــ وقاله في النوادر ونقل ابن رشد عن ابن دحون يلزمه رد ما تسلف ولم يحك خلافه اهـ. انظر ح فتبين أن المنصوص في الحميل أنه لا يرجع وفي المسلف أنه يرجع وقول ز قال صر قياسًا على حميل الخ لم أجد هذا القياس عند صر في حواشي ضيح وهو قياس غير ظاهر إذ من حجة المضغوط أن يقول للحميل أنت الذي ظلمت ومالك لم تدفعه إلي بخلاف المسلف على أن النص مضى في المسلف بخلافه وقول ز وانظر هل المعتمد الإطلاق أو التقييد الخ الواقع في كلام ابن رشد كما في ق هو التقييد بمسجد الجمعة وهو الظاهر فتأمله

стр. 2058

ولجبر ذي أرض تلاصق طريقًا هدمها نهر لا ممر للناس إلا منها على بيعها بثمن يدفعه الإمام من بيت المال الخ وانظر هل المعتمد الإطلاق أو التقييد لعدم صحة الجمعة بغير جامع بخلاف غيرها من الصلوات فإن قلت: الجمعة تصح برحبته وطرف متصلة به أن ضاف أو اتصلت الصفوف كما قدم المصنف أو مطلقًا كما لابن رشد فليس توسيعه لأجل الجمعة ضروريًّا قلت لعله أن الصحة بعد الوقوع فلا ينافي طلب الأمر بإيقاعها ابتداء فيه فمن هذه الحيثية جبر على توسيعه (وردّ عليه) ما جبر على بيعه أو على سببه ولا يفيته تداول أملاك ولا عتق ولا هبة ولا إيلاد ويحد المشتري أن علم ووطئ فلا يدرأ الحد بيع المكره وإن كان صحيحًا لعدم لزومه وكذا بيع الفضولي على ما يأتي في باب الزنا إن شاء الله (بلا ثمن) هذا فيما إذا أجبر على سبب البيع لا فيما إذا أجبر على البيع وإن كان الظاهر من كلامه الثاني فقوله: وردّ عليه عام وقوله: بلا ثمن خاص بما إذا أجبر على سبب البيع إذا علم أن الظالم أو وكيله قبضه من المضغوط أمن المشتري أو جهل هل قبضه الظالم أو وكيله أو رب المتاع أو لم يعلم هل دفعه المضغوط للظالم أو بقي عنده أو صرفه في مصالحه أم لا وكذا إن علم بقاؤه عنده وتلف بغير سببه فيما يظهر فإن علم أنه صرفه في مصلحته أو بقي عنده أو أتلفه عمد ارجع عليه به ولا فرق في قول المصنف بلا ثمن بين علم المشتري بضغط البائع أم لا عند ابن القاسم وقال سحنون هذا إن علم بضغطه وإلا ردّ عليه بالثمن ومقتضى التوضيح أن كلامه مقابل وإن قول ابن القاسم هو المعتمد وهو ظاهر المصنف أيضًا حيث لم يقيد ذلك بالعلم وحيث ردّ عليه بلا ثمن فيرجع به المشتري على الظالم أن أقبضه له وعليه أو على وكيله أن أقبضه لوكيله حيث ثبت إنه دفعه للظالم أو إن الظالم أوصاه بقبضه وإلا فعلى الوكيل فقط وينبغي أن يجري مثل هذا فيمن أكره شخصًا على دفع مال ووكل من يقبضه منه وربما يدل عليه ما لابن عرفة كما في تت وأشعر قوله: ردّ عليه بأنه باق فإن وجده قد فات أي بتلف أخذ الأكثر من قيمته وثمنه من الظالم أو وكيله على التفصيل المتقدم وإنما لم يرجع قوله: بلا ثمن لما إذا أكره على البيع فقط دون أخذ الثمن منه لأنه عنده فيرده للمشتري إن كان قائمًا وإن ــ (ورد عليه بلا ثمن) قول ز ويحد المشتري إن علم ووطىء الخ ظاهره أن الحد في كل من الجبر على البيع والجبر على سببه وفيه نظر إذ لم يذكره ابن رشد إلا في الجبر على البيع ونقله ح وغيره وأما الجبر على سبب البيع فإن الخلاف الذي فيه شبهة يدرأ بها الحد وهو ظاهر كيف والعمل جار فيه بلزوم البيع في زمننا وهو قول ابن كنانة وأفتى به اللخمي والسيوري واستحسنه حذاق المتأخرين ومال إليه ابن عرفة وأفتى به ابن هلال والعقباني والسرقسطي ونقل العقباني أن الفشتالي قاضي فاس به كان يفتي نقله في المعيار ونقل الشيخ القصار عن المواسي مفتي فاس أنه جرى به الحكم في مدينة فاس أكثر من مائتي سنة وفي العمليات: وبيع مضغوط له نفوذ، الخ وقول ز وقال سحنون هذا إن علم الخ تفصيل سحنون إنما هو إن كان المضغوط هو الذي قبض الثمن وإلا لم يغرمه مطلقًا هذا الذي يدل عليه كلام

стр. 2059

تلف عند البائع ردّ متاعه عليه ولا رجوع للمشتري عليه بالثمن لطوعه بالشراء إن ثبت ببينة إنه تلف بغير سببه فإن لم يثبت بل ادعاه ففي تصديقه قولان لسحنون. وهما متساويان ولو تلف المبيع عند المشتري في الإكراه على البيع فقط فلربه ردّ ثمنه وأخذ قيمته إن زادت من المكره بالكسر أو المبتاع ولا رجوع لأحدهما على الآخر وانظر لو تنازع البائع والمشتري هل الإكراه على البيع فيرد على المشتري الثمن أو على سببه فلا يرد عليه ولم تقم قرينة على أحدهما والظاهر أن القول للبائع لاتفاقهما على الضغط واختلافهما في صفته لا قول عج الظاهر أن القول قوله: لأن هذا اختلاف في صفة الإكراه وهو موافق للاختلاف في أصله كما يأتي انتهى وإن تنازعا في الضغط وعدمه فالقول لمدعي عدمه كما يفيده البرزلي وابن فرحون وصرح بمفهوم قوله: حرامًا مع بيان مثال الجبر الحلال بقوله: (ومضى) البيع المجبور عليه من السلطان (في جبر عامل) على بيع ما بيده ليوفي من ثمنه ما ظلم غيره لأن إغرامه العمال ما ظلموه للناس حق فعله السلطان كذا عللوا ويؤخذ منه أن بيعه جائز بل مطلوب فلو عبر المصنف بجاز بل بطلب لطابقه ثم طلب السلطان بالبيع حيث احتاج له فإن غصب العامل أعيانًا باقية علم ربها ردت له والمراد بالعامل من يتقبل بالباء الموحدة الكورة أي يلتزم الأقليم أو البلد ويظلم الناس وكذا كل حاكم ظلم في حكمه فيبيع لسلطان عليه واعلم أنه إنما يبيع عليهم في جميع ما مرّ ما مزاد على ما كان بأيديهم قبل التولية من كسبهم ومن حقهم في بيت المال على الوجه الشرعي وهذا إذا أحصى ما كان بأيديهم قبلها فإن لم يحص ولم يعلم كان للسلطان أخذ ما زاد على شطر ما بأيديهم كما يفيده ابن عبد السلام وابن فرحون والتوضيح وكتب عليه صر ما يفيد اعتماده قاله عج قلت: لعل محل أخذ الشطران وفي ذلك ما ظلم فيه وإلا أخذ جميع ما بيده وإنما يترك له ما يترك للمفلس ويدل له ما يأتي في باب الفلس وعبر المصنف هنا بجبر مصدر جبر وفيما مر بأجبر عليه لأن فيه لغتين ففي القاموس جبره على الأمر أكرهه كأجبره انتهى. ــ ابن رشد وابن سلمون واعلم أن ابن الناظم قيد كلام والده في التحفة بكلام سحنون هذا فيظهر منه أنه الراجح في المذهب ونسبه لابن رشد في نوازله فانظره (ومضى في جبر عامل) ابن رشد الذي مضى عليه عمل القضاة أن من تصرف للسلطان في أخذ المال وإعطائه أنه إذا ضغط فبيعه جائز ولا رجوع له فيه وإن كان لم يتصرف في أخذ المال وإعطائه فلا يشتري منه إذا ضغط فإن اشترى منه فله القيام وهو صحيح لأنه إذا ضغط فيما خرج عليه من المال الذي تصرف فيه أو تبين أنه حصل عنده منه فلم يضغط إلا فيما صار عنده من أموال المسلمين وذلك حق اهـ. من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان وبه تعلم سقوط التعقب على المصنف في تعبيره بالمضي دون الجواز وأن معنى قوله ومضى في جبر عامل ومضى عمل القضاة بجواز البيع في جبر عامل وقول ز وإنما يترك له ما يترك للمفلس الخ سيأتي عند قوله وترك له قوته لز نفسه أن ما

стр. 2060

ولما ذكر شرط الصحة واللزوم ذكر شرط الجواز ودوام الملك مع صحته ويجوز شراء القريب الذي يعتق على المشتري وإن لم يدم ملكه بقوله: (ومنع) على مسلم وكافر لخطابه بفروع الشريعة (بيع مسلم) صغير أو كبير (ومصحف) وكذا جزؤه (وصغير) كافر يجبر على الإسلام وهو حربي غير مؤمن (لكافر) ومفهوم صغير أن الكتابي الحربي الكبير يباع لكافر إن كان على دينه أن أقام به عندنا ففي مفهوم صغير هنا تفصيل بينه بقوله الآتي: وله شراء بالغ على دينه الخ فلا اعتراض عليه والمراد بالكبير من المجوس أو من أهل الكتاب من عقل دينه سواء بلغ أم لا وهذا لا ينافي قولهم يجبر المجوسي مطلقًا وصغير الكتابيين الحربيين ومثل البيع الهبة والصدقة وقول المدونة هبة المسلم للكافر جائزة معناه ماضية لا أنها تجوز ابتداء ثم يجبر على إخراجه قاله ح: عن أبي الحسن وكلام تت يقتضي أن الهبة تجوز ابتداء وفيه نظر وكذا يمنع أن يباع للحربيين آلة الحرب من سلاح أو كراع أو سرج وجميع ما يتقوون به على الحرب من نحاس أو خباء أو آلة سفر وما عونه ويجبرون على بيع ذلك أن وقع قال في التوضيح وكذا الدار لمن يتخذها كنيسة والخشبة لمن يتخذها صليبًا والعنب لمن يعصره خمرًا والنحاس لمن يتخذه ناقوسًا وكل شيء يعلم أن المشتري قصد به أمرًا لا يجوز كبيع الجارية لأهل الفساد الذي لا غيرة لهم لو يطعمونها من حرام والمملوك ممن يعلم منه الفساد به (وأجبر على إخراجه) فيما ذكر المصنف وفي جميع ما مر كما في التوضيح ودل كلامه على أنه لا فسخ مع القيام بل يمنع ذلك ابتداء ويمضي بعد الوقوع ولو مع القيام ولكن يجبر على الإخراج في ــ ذكره هنا ضعفه التادلي وأن المشهور أن لا يترك له إلا ما يسد به جوعته (ومنع بيع مسلم ومصحف وصغير لكافر) ابن عرفة والمبيع شرطه تقرر ملك مبتاعه عليه ولو وجب عتقه إذ به يجب فالمسلم كالمصحف لا يباع لكافر وسمع عيسى ابن القاسم يمنع بيع مصحف ابن مسعود ابن رشد لأن قرآنيته لم تثبت قلت وعليه بيع ما يوجد اليوم على أنه التوراة والإنجيل اهـ. وقول ز وكذا يمنع أن يباع للحربيين آلة الحرب الخ قال ح وأما بيع الطعام فقال ابن يونس عن ابن حبيب يجوز في الهدنة وأما في غير الهدنة فلا قاله ابن الماجشون اهـ. قلت كلام الشاطبي في المعيار يقتضي أن المذهب المنع مطلقًا وهو الذي عزاه ابن فرحون في التبصرة وابن جزي في القوانين لابن القاسم انظر شرح أبي علي والله أعلم وذكر في المعيار عن الشاطبي أيضًا أن بيع الشمع لهم يمنع إذا كانوا يستعينون به على ضرر المسلمين وإن كان لأعيادهم فمكروه اهـ. (وأجبر على إخراجه) قول ز ومقتضى ابن عرفة أن هذا هو الراجح الخ بل صرح المازري بأنه المشهور وهو مذهب المدونة ونسب سحنون مقابله لأكثر أصحاب مالك قال ابن رشد والخلاف مقيد بما إذا علم البائع بأن المشتري كافر وأما إذا ظن أنه مسلم فإنه لا يفسخ بلا خلاف ويباع عليه نقله في ضيح ولم يذكره ابن عرفة ولا ابن شاس وفي الشامل ما

стр. 2061

القيام والفوات ومقتضى ابن عرفة أن هذا هو الراجح وأن القول بفسخه مع القيام مقابل وجعلهما صر احتمالين على عبارة التوضيح المتقدمة ابن عبد السلام ويعاقب المتبايعان على البيع المذكور إن لم يعذرا بجهل والإخراج (بعتق) وأولى ببيع وقال د لم يذكر الجبر على إخراجه بالبيع إذ لو ذكره لاقتضى إنه يتولى البيع وهذا وإن وافق ظاهر المدونة لكن تعقبها أبو الحسن أن فيه إهانة المسلم بل ببيع الإمام عليه أي وتولي الكافر العتق والهبة والصدقة ليس كتوليه البيع في إهانة المسلم انتهى. باختصار وقد يقال لا نسلم إنه لو ذكر البيع لاقتضى أن الكافر يتولاه اقتضاه صريحًا كالنص وفرق بين هذه المسألة وبين مسألة من اشترى دينًا على رجل قاصدًا تعنيته فإنه يفسخ ولا يباع مع أن الجامع بينهما انتقال الملك إلى العدو بوجهين: الأول: لأبي الحسن أن الأولى عداوة عامة. والثانية: خاصة وهي أقوى ألا ترى أنها ترد بها الشهادة الثاني أن الدين يتعذر بيعه غالبًا بخلاف العبد والمسلم والمصحف (أو هبة ولو لولدها الصغير) المسلم أي أن الكافرة إذا اشترت من تجبر على إخراجه ووهبته لولدها المسلم الصغير فإنه يكفي ويتصور كون ولدها الصغير مسلمًا بأن يكون من زوجها المسلم أو الكافر وأسلم الولد نفسه لصحة إسلام الصغير المميز ولو لم ينفر من أبويه على المذهب خلافًا للمصنف في الجنائز وأولى لولدها الكبير الرشيد المسلم وقدرتها على الاعتصار من الصغير ليست مانعة من الاكتفاء بها في الإخراج (على الأرجح) خلافًا لابن مناس محتجًا بعدم الاكتفاء في حلية إحدى الأختين بهبة الأخرى لمن يعتصرها منه وفرق ابن يونس بأن ملك الأختين ــ يقتضي ضعفه فإنه قال قيل والخلاف مقيد بما إذا علم الخ فضعفه بقيل وقول ز وفرق بين هذه المسألة الخ ذكر الفرق بينهما في التهذيب ونصه في كتاب المديان وإن اشترى نصراني مسلمًا أو مصحفًا كان البيع فاسدًا وليس كالأول لأن منع الأول لحق آدمي وهذا لحق الله سبحانه اهـ. وقول وليس كالأول أراد به بيع الدين لعدو المدين الخ (ولو لولدها الصغير على الأرجح) ما رجحه ابن يونس هو قول ابن الكاتب وأبي بكر بن عبد الرحمن ومقابله لابن مناس بالميم المفتوحة قبل النون وقول ز وأولى لولدها الكبير الخ وجه الأولوية مع أن الكبير والصغير سواء في الاعتصار منهما أن الكبير بصدد أن يفوتها على الواهبة بخلاف الصغير لعدم إمضاء تصرفه وإنما ذكر المصنف الصغير لأن فيه فرض الخلاف والترجيح عند ابن يونس فافهم وقول ز فكأنه رأى أن لا فرق بينهما وهو كذلك الخ اعترض طفى جواب ح قائلًا أنه لا ينجي من المؤاخذة على المصنف في تخليطه بين المسألتين فكان عليه أن لا يعتمد نظره في مساواتهما وكلام ابن عرفة يدل على أن بينهما بونا ونصه قول ابن شاس وابن الحاجب للكافر يشتري المسلم عتقه وصدقته وهبته من مسلم قبلوه ولا أعرفه نصًّا ودلالة بيعه عليه دون فسخه واضحة وفيه على الفسخ نظر وفي أخذه مما يأتي في ولد عبد النصرانية نظر اهـ.

стр. 2062

مسلم له الاعتصار والكافرة ممنوعة منه فإن اعتصرت أجبرت على الإخراج قال ح الخلاف المذكور وترجيح ابن يونس إنما هو في مسألة عبد النصرانية يسلم وذكره المصنف في اشتراء الكافرة المسلم فكأنه رأى أن لا فرق بينهما وهو كذلك انتهى. والذكر الكافر كالأنثى فإنها فرض مسألة (فرع) قد يجبر الكافر على بيع عبده الكافر الكبير الذي على دينه قال ابن عرفة: الإسلام الحكمي كالوجودي فيها إن أسلم وله ولد من زوجته النصرانية الملك لسيده بيع الثلاثة عليه لمنع بيع الصغير دون أمه انتهى وإيضاحها أن يسلم عبد وله من زوجته النصرانية المملوكة لسيده الكافر ولد رضيع فولدها منه تبع له في الإسلام ويباع العبد من مسلم والأم لما صار ولدها مسلمًا بإسلام أبيه وجب أن تباع مع الولد من مسلم بالقضاء لحرمة التفرقة (لا) يكفي الإخراج (بكتابة) مع تولية قبض نجوم الكتابة بل تباع كما سيفيد وجوب بيعها بقوله: ومضت كتابة كافر لمسلم وبيعت فلا يقال: قد كفت الكتابة في الإخراج ولو أدخل كافًا على كتابة ليشمل التدبير والاستيلاد كان أولى ويؤجر المدبر عليه وصورة الاستيلاد أن نسلم أمته القن فيطأها بعد إسلامها فتحمل منه فينجز عتقها عليه إلا أن يسلم هو قبل عتقها عليه وكذا إن أولدها قبل إسلامها أي وطئها وهي قن فحملت منه ثم أسلمت كما رجع إليه مالك فيهما كما ذكره ح عن المدونة وتباع خدمة معتق لأجل وبيع عليه جميع معتق يعضه أسلم وقوّم باقيه على سيده الكافر ليسره وإلا بيع عليه بعضه المملوك له (ورهن) لعبد أسلم عند ذمي فرهنه بعد إسلامه فلا يكفي رهنه في إخراجه بل يباع عليه (وأتى) الذمي للمرتهن (برهن ثقة) فيه وفاء للدين (إن علم مرتهنه بإسلامه ولم يعين) أي لم يقع عقد المعاملة من قرض أو بيع على رهن بعينه (وإلا) بإن لم يعلم المرتهن بإسلامه عين أم لا أو علم بإسلامه وعين (عجل) الحق في الثلاث صور إن كان موسر أو الدين مما يعجل بأن كان عينًا مطلقًا أو عرضًا من فرض فإن كان عرضًا من بيع خير المرتهن في قبول التعجيل وفي بقاء ثمن ــ ومراده بما يأتي نقله عن المدونة إن أسلم رقيق نصرانية جازت صدقتها به على صغار ولدها من زوج مسلم ثم ذكر خلاف الصقلي وغيره في الهبة الذي أشار إليه المصنف ووجه النظر أن الكلام هنا في العبد المسلم إذا بيع الكافر وقلنا يجبر على إخراجه ومسألة المدونة وكلام ابن يونس في غير ذلك كما ترى فبينهما بون اهـ. وقول ز والذكر الكافر كالأنثى الخ نحوه في ح وهو يحتاج إلى نص والقياس على الأم لا ينهض للفرق بأن الأب له تسلط على مال ولده بخلاف الأم فلا حجر لها عليه غالبًا وإن اشتركت مع الأب في الاعتصار فلعل فرض المسألة مقصود لذلك والله أعلم قاله أبو علي ﵀ (لا بكتابة) قول ز وبيع عليه جميع معتق بعضه الخ في عبارته قلق والصواب لو قال وبيع عليه ما يملكه من معتق بعضه فإن أعتق هو بعضه قوّم باقيه عليه أي على سيده الكافر الخ (إن علم مرتهنه بإسلامه ولم يعين) القيد الأول لابن محرز والثاني لبعض القرويين

стр. 2063

العبد الذي أسلم رهنًا وفي الإتيان برهن مكانه ولا يخير في بقاء العبد رهنًا لأن فيه استمرار ملك الكافر للمسلم ولا يجبر المرتهن على بقاء دينه بلا رهن. تنبيه: ترك المصنف قيدًا في الإتيان برهن ثقة أيضًا وقيدًا أيضًا في تعجيل الحق فالأول محل الإتيان برهن ثقة حيث أراد الراهن أخذ الثمن الذي يباع به العبد الذي لم يكتف برهنه على ملك سيده الكافر فإن أراد تعجيله في الدين فله ذلك كما لد تبعًا للشارح والتوضيح وظاهره ولو كان دون الدين لأن ثمن الرهن يقوم مقامه ثم يتبعه بباقي ما عليه وأما في الصور التي يلزم فيها تعجيل الدين فليس له أن يلزم المرتهن بقبول ثمن العبد حيث كان دون الدين بل للمرتهن جبره على تعجيل الدين كله والقيد المتروك في قوله: عجل هو أن محله إذا أسلم العبد الرهن قبل رهنه كما يشعر به قوله: إن علم مرتهنه بإسلامه وأما أن أسلم بعد رهنه فللراهن أن يأتي برهن ثقة في الصور كلها اتفاقًا لعذر الراهن وعدم تعدية ثم شبه في التعجيل قوله: (كعتقه) أي إذا أعتق الكافر عبده المسلم الذي رهنه عند أمره ببيعه فإنه يعجل الحق سواء كان موسرًا أو معسرًا ولا يبقى المعسر لئلا يدوم ملكه على مسلم وبهذا يعلم أن التفصيل الآتي أي في الرهن من قول المصنف ومضى عتق الموسر وكتابته وعجل والمعسر يبقى في غير الكافر كذا قرره بعض شيوخنا قاله د ولا يخفى أن تعجيل الحق من المعسر إنما يكون برد عتقه وبيع العبد عليه فلا ضرر على المرتهن وهل يقيد التعجيل في هذه بما إذا كان مما يعجل والأحرى فيه ما مر وهو الظاهر أم لا ورد عج على د قوله: أن ما يأتي في غير الكافر بإنه خلاف ظاهره الشامل للسيد المسلم والكافر وظاهر شراحه أي فما هنا مجمل وما يأتي تفصيل له ولغيره (و) إذا باع الكافر عبده المسلم (جاز رده عليه بعيب) بناء على أنه نقض للبيع وهو المذهب وقيل لا يجوز بل يرجع بأرشه بناء على أن الرد بالعيب ابتداء بيع ولا يقال على جواز رده لا يتولى لبيع إلا السلطان وبيعه بيع براءة لأنا نقول بيعه ليس ببيع براءة في هذه المسألة بل في مسألة المفلس (وفي خيار مشتر مسلم) خبر مقدم مبتدؤه (يمهل) لأنه مستعمل في الحدث فقط أولًا أن حذفت وارتفع الفعل وليس هذا من الشاذ وإنما الشاذ ــ (كعتقه) قول ز كذا قرره بعض شيوخنا الخ مثله للشيخ أحمد بابا وهو ظاهر وما رده عج به غير صواب وكذا ما في ح ومن تبعه من نصر ما هنا على الموسر غير صواب وحمله ق على عتق الكافر عبده المسلم وهو تكرار مع قوله وإن بعتق الخ (وجاز رده عليه بعيب) قول ز بل في مسألة المفلس الخ هذا التخصيص تبع فيه عج ولم نجد ما يشهد له من كلام الأئمة فالصواب إبقاء القاعدة على أصلها وأما السؤال فإنه غير وارد إلا على من فرض المسألة فيما يشمل إسلامه قبل البيع وبعده كالمصنف وبعض شروحه كح أما من فرضها في خصوص إسلامه بعد البيع كابن رشد وابن شاس وابن عبد السلام وابن عرفة وق فلا يرد عليه شيء تأمل (وفي خيار مشتر مسلم) قول ز خبر مقدم مبتدؤه يمهل الخ في هذا الإعراب تكلف

стр. 2064

نصبه مع حذف أن (لانقضائه) أي الإمهال أي انقضاء أمد الخيار ثابت في خيار مشتر مسلم أي إذا باع لكافر عبده الكافر لمسلم بخيار للمسلم ثم أسلم العبد زمن الخيار فيمهل المشتري المسلم لانقضاء أمده فإن رده لبائعه جبر على إخراجه بما تقدم (ويستعجل الكافر) المشتري بخيار له أو لبائعه والمسألة بحالها أسلم العبد زمنه ومالكه كافر باعه قبل إسلامه بخيار له أو للمشتري فيستعجل من له الخيار منهما لئلا يلزم بقاء المسلم تحت يد كافر وشبه في تعجيل السلطان بيعه قوله: (كبيعه أن أسلم) العبد في غيبة سيده الكافر (وبعدت غيبة سيده) بأن كانت على عشرة مع إلا من أو يومين مع الخوف وهل يتلوم له أن رجى أم لا فيه الخلاف الذي ذكره في الخيار بقوله: فتلوّم في بعيد الغيبة أن رجى قدومه كأن لم يعلم موضعه وفيها أيضًا نفي التلوم وفي حمله على الخلاف تأويلان واقتصار ح على التلوم حيث رجى قدومه فيه قصور واقتصر د عن المشذالي على أن جهل الموضع كبعد الغيبة ومفهوم المصنف أن قربت غيبته لم يبع بل يكتب له لاحتمال إسلامه قبل إسلام العبد أو بعده وقبل بيعه فإنه أحق به قال د فرع لو بيع عليه أي في منطوق المصنف ثم قدم وأثبت أنه أسلم قبله نقض البيع ولو أعتقه المشتري نقض ــ والظاهر أن المجرور يتعلق بيمهل وأنه لما قدم عليه وقع الظاهر في موضع المضمر والعكس والأصل ويمهل مشتر مسلم بخياره لانقضائه (ويستعجل الكافر) قال ح سواء كان بائعًا أو مبتاعًا وهو ظاهر في الأول ومنصوص عليه في الثاني اهـ. قلت بل هو منصوص عليه فيهما معًا كما في المدونة ونصها على نقل ق لو باع نصراني عبدًا نصرانيًّا من نصراني بخيار للمشتري أو للبائع فأسلم العبد في أيام الخيار لم يفسخ البيع وقيل لمالك الخيار اختر أو رد ثم بيع على من صار إليه اهـ. وظاهر المصنف أن الكافر يستعجل سواء كان العاقد معه مسلمًا أو كافرًا والذي في نص ابن يونس أن ذلك محله إذا كان العاقدان كافرين ونصه قال بعض أصحابنا إذا كان المتبايعان كافرين عجل الخيار وإن كان أحدهما مسلمًا لم يعجل إذ قد يصير للمسلم منهما اهـ. وفي ابن عرفة ما نصه التونسي انظر لو كان الثلاثة كفارًا وأسلم العبد وبائعه هل يعجل تخيير لكافر كما لو أسلم العبد وحده أو يؤخر لأن الملك والخراج لمسلم قلت يريد أن الخيار للمشتري اهـ. ولم أر في كلام ابن عرفة ولا غيره ما يوافق إطلاق المصنف فقول ز بعد هذا أن قول ابن يونس ضعيف كما في ضيح وغيره الخ قد علمت ما فيه تأمله على أن المصنف في ضيح نقل كلام ابن يونس واعتمده مقتصرًا عليه وليس فيه ما يشير إلى ضعفه فانظره ونقل أيضًا ابن عرفة عن ابن محرز كما يأتي عنه مثل النظر الذي للتونسي وأقر كلامهما (كبيعه إن أسلم) قول ز واقتصار ح على التلوّم حيث رجى قدومه فيه قصور الخ فيه نظر إذ ما في ح نقله عن أبي الحسن وقد أحال على ما يأتي في كتاب العيوب ونصه قال أبو الحسن وهذا ما لم يطمع بقدوم السيد فإن طمع بقدومه انظر يدل عليه ما في كتاب العيوب اهـ.

стр. 2065

العتق ولو حكم فيه لأن الحكم لم يصادف محلًا انظر أبا الحسن انتهى أي إلا أن يكون الحكم من مخالف يرى أن بيعه على الوجه المذكور لا ينقض وكلام تت في ذلك غير ظاهر (وفي البائع) المسلم لعبده الكافر من كافر بخيار للبائع وأسلم العبد زمن الخيار (يمنع) البائع المذكور (من الإمضاء) لبيع المشتري الكافر ولا يستعجل الكافر لأن الفرض أن الخيار للبائع المسلم فإن جعله لمشتريه الكافر استعجل لأنه يختبره بالاستخدام ففيه إهانة المسلم ومراعاة لمن يقول الملك له زمن الخيار وقول ابن يونس لا يستعجل إن كان أحدهما مسلمًا وأطلق ضعيف كما في التوضيح وغيره وإن أوهم كلام د اعتماده فإن كان البائع كافر أو المشتري مسلمًا والخيار لكل منهما ثم لما استعجل الكافر قضى بشيء وقضى المشتري بخلافه في مدة إمهاله عمل بما قضى به المسلم ولو تقدم على ما قضى به الكافر حين استعجل حيث استمر عليه وإذا كان البائع مسلمًا والمشتري كافرًا والخيار لكل وقضى الكافر بإمضاء البيع والمسلم برده فيعمل برد المسلم وإذا كان كل كافرًا والخيار لكل وقضى أحدهما بشيء والآخر بخلافه حين استعجالهما أو قبله فيعمل بما ــ (وفي البائع يمنع من الإمضاء) ذكر ابن الحاجب في هذا قولين هما مخرجان كما نقله ابن شاس عن المازري على أن بيع الخيار هل منحل فيمنع من الإمضاء لأنه كابتداء بيع أو منبرم فيجوز قال في ضيح والمعروف من المذهب انحلاله ثم قال والظاهر المنع ولو قلنا إنه منبرم إذ لا فرق بين ما بيد المسلم رفع تقريره وبين ابتداء بيعه بجامع تمليك الكافر للمسلم في الوجهين اهـ. فاعتمد المصنف هنا ما هو مخرج على المعروف من المذهب مع أن المنصوص لابن محرز خلافه ونصه لو كان البائع مسلمًا والخيار له وأسلم العبد فواضح كون المسلم على خياره ولو كان الخيار للمشتري احتمل بقاء الخيار لمدته إذ الملك للبائع وتعجيله إذ لا حرمة لعقد الكافر اهـ. ونقله ابن عرفة وأقره وبه نظر ق وكلام المصنف وأيده بكلام ابن يونس المتقدم والله أعلم تعم في نقل ابن عرفة عن اللخمي أنه قال استحسن عدم إمضائه فإن فعل مضى اهـ. ومثله لأبي الحسن فعدم الإمضاء عندهما مستحب فقط وقول ز فإن كان البائع كافرًا الخ هذا تتميم للصور العقلية في المسألة وهي تسع لأن المتبايعين إما كافران معًا أو الكافر البائع فقط أو المشتري فقط فهذه ثلاث وكل منها الخيار فيه إما للبائع فقط أو للمشتري فقط أو لهما فهي تسع يؤخذ مما تقدم حكم ست منها وهي ما إذا كان الخيار لأحدهما فقط وتكلم هنا على حكم الثلاث الباقية وهو أن يكون الخيار لهما معًا إلا أنه لم يتحرر كلامه فيها ومن تأمل كلام المصنف فهم حكم الصور التسع كلها منه وذلك أنه إن كان أحدهما مسلمًا والخيار لهما فإن كان المسلم بائعًا منع من الإمضاء على ما عند المصنف وإن كان مشتريًا بقي الخيار لمدته لحق المسلم ثم إن اتفقا على الرد أو الإمضاء عمل عليه وإن اختلفا قضى لمن رد منهما وفي ذلك إن صار للمسلم فظاهر وللكافر أجبر على إخراجه ومثل ما قلناه يأتي إذا كانا معًا كافرين لكن مع الاستعجال ومن صار له منهما عجل عليه بإخراجه من ملكه والله

стр. 2066

قضى به البائع لقوة تصرفه بملكه كذا يظهر في الجميع (وفي جواز بيع من) أي رقيق كافر (أسلم) وسيده كافر يجبر على بيعه فهل يجوز له بيعه (بخيار) للبائع كما للمازري أو للمشتري أولهما للاستقصاء في الثمن لأنه وإن حدث إسلامه عنده فلا يمنع من حقه وهو استقصاؤه الثمن وهل هو ثلاثة أيام لحصول الاستقصاء بها وعليه فيستثني هذا من قوله: في الخيار وكجمعة في رقيق وعليه د تبعًا للتوضيح عن المازري أو جمعة لاستقصاء الثمن ولاختبار المبيع وهو ظاهر طلاق المصنف فيما يأتي طريقتان وعدم جواز بيعه بخيار (تردد) وعلى القول بعدم الجواز لو باع بخيار فالظاهر رد البيع قاله د فإن قيل القول بجواز بيعه بخيار يخالف قوله: ويستعجل الكافر قلت لا يخالفه لأن ما مر لما وقع البيع على الخيار أولًا فقد حصل الاستقصاء في الثمن فلا مضرة عليه في الاستعجال ولو منع هنا من بيعه بخيار ابتداء لغات الاستقصاء فيحصل له الضرر والمعنى أن نفس عقد الخيار فيه استقصاء بخلاف عقد البت لأن من يبيع الرقيق بتًّا يتساهل في ثمنه فلا يرد على الجواب إنه قد يسلم عقب بيعه بخيار في المسألة السابقة فلا يتم الفرق تأمل وأشعر قوله: بيع من أسلم أن إسلام العبد طرأ عند الكافر وهو مقتضى نص المازري وأما لو اشترى الكافر مسلمًا ابتداء وجبر على إخراجه وأراد بيعه بخيار فليس له ذلك لتعديه بشراء المسلم بخلاف إسلامه عنده فهو معذور فيه هذا هو الذي ينبغي الجزم به وعلم منه ومن المصنف هنا وفيما مر أن الأقسام ثلاثة إسلامه زمن الخيار فيستعجل الكافر وشراؤه ابتداء مسلمًا فلا يمكن من بيعه بخيار وإسلامه عنده ففيه تردد (وهل منع) بيع (الصغير) لكافر كما مر (إذا لم يكن) الصغير (على دين مشتريه) أي على معتقده الخاص لا أنه موافق له في النصرانية مثلًا فإن ذلك لا يكفي لأن تحتها أنواعًا بحيث يبغض بعض المتصف بأحدها المتصف بغيره فإنه كان على دين مشتريه جاز بيعه وينبغي اشتراط إقامته به بدار الإسلام إن راهق لا دونه انظر د (أو) المنع (مطلق إن لم يكن معه أبوه) في البيع وهو شرط في قوله: مطلق فإن كان معه أبوه في البيع أي أو كان عند المشتري كما في تت جاز مطلقًا كان على دين مشتريه أم لا ولا يكفي اجتماعهما في حوز ولكل واحد مالك (تأويلان) وهنا بحث وهو إنه إذا كان معه أبوه يباع لمن على غير دين المشتري فيؤدي إلى بيع الكافر البالغ لمن على غير دينه فيخالف قوله: وله شراء بالغ على دينه ويجاب بأن ــ أعلم (وفي جواز بيع من أسلم بخيار الخ) قول ز تبعًا لضيح عن المازري الخ ليس في ضيح ذكر للمدة وقول ز طريقتان الخ ذكرهما أبو الحسن في الخيار وعزا الأولى لعياض والثانية لابن رشد وعلى الأولى فلا يختص ذلك بيع الكافر العبد المسلم حتى يصح الاستثناء مما يأتي فتأمله (وهل منع الصغير إن لم يكن على دين مشتريه) اعلم أن المصنف ذكر الصغير في هذا المحل ثلاث مرات هذا ثانيها فحمله ح في هذا وما بعده على الكتابي قال والأول يحتمل أن يكون كذلك ليجري الكلام على نسق واحد وتكون أل فيما بعده للعهد وهو الظاهر ويكون حكم المجوس مأخوذًا بالأحروية لأن مذهب المدونة أن المجوس يجبرون

стр. 2067

أباه على دين مشتريهما والولد يتبع أباه أو بأن ما هنا ضعيف والمشهور كما اختاره اللخمي ما يأتي وأما الجواب بأن الصغير نفسه على دين مشتريه فيخالف قول تت فإن كان معه أبوه جاز بيعه للموافق له في الدين والمخالف له فيه فإن قيل صنيع المصنف يقتضي ضعف التأويلين لأنه صدر بالمنع وأطلق ثم أتى بعد ذلك بهما قلت لا يتم هذا إلا إذا ثبت أن بعض الشيوخ أبقى المدونة على ظاهرها وإن ما ذكره غيره من تأويلها على هذين ضعيف وقد استظهر البساطي ما دل عليه ظاهرها من المنع مطلقًا لكن من عند نفسه ثم إن التأويلين في الصغير الكتابي وأما المجوسي فيمنع بيعه للكفار اتفاقًا في الصغار وعلى المشهور في الكبار كما لابن عرفة لأنهم مسلمون حكمًا وقد عمت البلوى بشراء الذمي لمن لا يعقلون دينًا من الجواري والعبيد المجوس ويلقنونهم اليهودية أو النصرانية من غير معرفتهم ذلك فيباعون عليهم كما وقع الحكم بذلك من عدة قضاة عظماء (و) إذا اشترى المسلم عبدًا يجبر على الإسلام وهو مجوسي مطلقًا أو كتابي صغير حربيين جبره على الإسلام و (جبره تهديد وضرب) أي يكون جبره بتهديد أو ضرب ويقدم الأول وجوبًا ويكونان بمجلس كذا ينبغي وأن يكرر ذلك عليه وظاهر المصنف أنه لا يعتبر ظن الإفادة وبهذا التقرير علم أن هذا ليس راجعًا لقوله وأجبر على إخراجه لأنا نتولى بيعه عليه ولا يتولاه هو فكيف يتأتى جبره بما ذكر وإنما هو راجع لما تضمنه قوله: وصغير من جبره على الإسلام كما صرح بهذا النضمن بقوله: في غير هذا المحل كأن أسلم ونفر من أبويه (وله) أي الكافر (شراء بالغ على دينه إن أقام به) أي شرط في عقد البيع أن يقيم به ببلد الإسلام فإن لم يشترط ذلك لم يجز شراؤه ولم يصح ولو أقام به بالفعل كذا ينبغي وهذا الشرط خاص بالمبيع الذكر فإن كان أنثى جاز بيعها لمن هو على دينها وإن لم يقم بها وينبغي أن يقيد بما إذا لم تكن كالذكر في كشف عورات المسلمين (لا غيره) أي لا يجوز شراء بالغ على غير دين المشتري (على المختار) وليس المراد لا غير بالغ لأنه عين قوله: فيما مر وصغير وعين ما بعده على احتمال ومنع الشراء مبني على خطابهم بفروع الشريعة ــ صغيرهم وكبيرهم ويحتمل أن يراد به ما يعم المجوس ولكن يحتاج إلى تخصيص التأويلين بالكتابي وكأنه قبل تقييد عياض للمدونة يكون الكتابي ليس معه أبوه وقول ز وهو شرط في قوله مطلق الخ فيه نظر بل الظاهر أنه شرط في كل من التأويلين فلو قدمه عليهما فقال وهل منع الصغير إن لم يكن معه أبوه مطلق أو إذا لم يكن على دين مشتريه الخ كان أولى يدل على ذلك كلام المدونة وعياض انظر ضيح وح ومفهوم القيد إذا كان معه أبوه فلا كلام بالنسبة للابن لأنه تابع لأبيه وإنما ينظر للأب لقول ابن يونس قال سحنون أما الصغير الذي معه أبوه فحكمه حكم أبيه والحكم فيه هو قول المصنف وله شراء بالغ على دينه الخ فقول ز فإن كان معه أبوه في البيع جاز مطلقًا الخ غير صحيح لما علمت وكذا ما ذكره من البحث والأجوبة بعده كل ذلك فاسد لبنائه على ما زعمه من جواز بيعه مع أبيه لمن على غير دينه

стр. 2068

وكذا منع البيع إن كان البائع كافرًا وإن كان مسلمًا فظاهر (والصغير) يحتمل عطفه على بالغ أي وله شراء الصغير وذكره مع مخالفته لقوله: فيما مر وصغير لأجل قوله: (على الأرجح) ويحتمل عطفه على غيره أي لا يجوز شراء الصغير وهو عين قوله: فيما مر وصغير وذكره للتنبيه على ما فيه من الترجيح الموافق لما مر وإن ما مر ليس متفقًا عليه ذكرهما تت قال عج والترجيح لعياض فكان عليه أن يقول على الأصح وليس لابن يونس هنا ترجيح اهـ. ولم يبين على أي احتمالي تت ولم يذكرهما وأشار للمعقود عليه بذكر شروطه بقوله: (وشرط للمعقود عليه) ثمنًا ومثمنًا (طهارة) وانتفاع به وإباحة وقدرة على تسليمه وملكه لبائعه ولا حق لغيره فيه ولا غرر كما سيذكر ما يفيد ذلك ثم قوله طهارة مع الاختيار وأما مع الاضطرار المبيح الأكل الميتة أو شرب النجس فلا كفرس مذكاة مع شافعي اضطر مالكي إلى أكلها فيجوز له شراؤها حينئذ من الشافعي قال تت: عقب طهارة أصلية وهو قيد لإدخال ما تنجس ويمكن تطهيره بخلاف ما لا يمكن فقوله طهارة أي ولو حكما وقد بين أول الكتاب ما لا يمكن تطهيره بقوله: ولا يطهر زيت خولط الخ (لا كزبل) المعطوف بلا مقدر والعطف على ما يستفاد من معنى ما تقدم أي يشترط كون ــ (والصغير على الأرجح) قول ز ولم يبين على أي احتمالي تت الخ وقوفه مع كلام عج وافتقاره إلى بيانه قصور عظيم وفي ح وغ وغيرهما أن تصحيح عياض إنما هو للمنع مطلقًا وهو الاحتمال الثاني فانظر ذلك (وشرط للمعقود عليه طهارة) قول ز وملكه لبائعه ولا حق لغيره فيه الخ هذان الشرطان يؤخذان من قول المصنف ﵀ ووقف مرهون على رضا مرتهنه ومن المسألتين بعده وتعقب طفى ذكرهما بأن هذين شرطان في اللزوم فقط ومراد الأئمة ذكر شروط الصحة والظاهر أن المصنف لذلك لم يجر فيهما على أسلوب ما قبلهما فلم يدرجهما في شروط الصحة وقول ز قال تت عقب طهارة أصلية الخ تعقب طفى قيد الأصالة بأن التفريق بين الأصلية والعارضة إنما هو في النجاسة لا في الطهارة إذ لا تكون عارضة قال فإن أراد بالعارضة الجلد المدبوغ فإن طهارته عارضة ففيه نظر إذ لا يجوز بيعه في المشهور لأن جلد الميتة لا يطهره الدبغ في المشهور وأما على الشاذ فهي كالأصلية فظهر لك أنه لا فائدة في التقييد اهـ. قلت: قيد الأصالة يفيد إدخال الثوب المتنجس لكن يرد على منطوقه ما لا يقبل التطهير كزيت تنجس وعلى مفهومه الخمر إذا تحجر أو خلل فلو قال عوض أصلية حالية أو مآلية أو يقول حاصلة أو مستحصلة لكان ظاهرًا ويدخل الثوب المتنجس ولا يدخل الخمر في قولنا أو مآلية لأنه إذا حجر أو خلل لا يبقى خمرًا فهو ما دام خمرًا لا يطهر أبدًا (لا كزبل) مشى المصنف على قياس ابن القاسم الذي يدل على قول مالك بالمنع في العذرة فدل على أن العذرة ممنوعة بالأحروية وقد حصل ح في بيع العذرة أربعة أقوال المنع لمالك على فهم الأكثر للمدونة والكراهة على ظاهر المدونة وفهم أبي الحسن لها والجواز لابن الماجشون والفرق بين الاضطرار لها فيجوز وعدمه فيمنع لأشهب في كتاب محمد وأما الزبل فذكر ابن

стр. 2069

المعقود عليه طاهر إلا غيره كزبل وحذف معطوفها لقرينة سائغ (وزيت تنجس) والكاف السابقة داخلة على زيت تقديرًا فدخل سائر المائعات التي حلتها نجاسة ولا تقبل التطهير واحترز به عن نحو ثوب تنجس فإن بيعه صحيح ولكنه عيب في الجديد مطلقًا كغيره وإن أفسده الغسل اتطر ح وطخ زاد ح قلت الظاهر وجوب التبيين وإن كان لا يفسده الغسل وإن لم يكن عيبًا خشية أن يصلي فيه مشتريه خصوصًا إن كان بائعه ممن يصلي فإنه يحمل على الطهارة اهـ. والذي في تت الصغير ما نصه وأما ما نجاسته عارضة ويمكن زوالها كالثوب تقع عليه النجاسة فجائز بيعه ويجب بيانه إن كان الغسل يفسده أو كان مشتريه مصليًّا اهـ. ولا خفاء أن بين مفاده ومفاد ح نوعًا من المخالفة قاله عج قلت قد اتفقا على أنه إن كان الغسل يفسده فيجب بيانه وظاهرهما جديد أم لا بائعه مصليًّا أم لا مشتريه مصليًّا أم لا وعلى أنه إن كان مشتريه مصليًّا فيجب بيانه واستفادة هذا من تت ظاهرة وأما من ح فمن قوله خشية أن يصلي فيه مشتريه وظاهرهما كان جديدًا أم لا بائعه مصليًّا أم لا يفيده قول ح خصوصًا إن كان بائعه ممن يصلي فإنه الخ وانفرد ح بوجوب بيانه في الجديد مطلقًا أي يفسده الغسل أم لا بدليل ما بعده ولعل هذا الانفراد هو نوع المخالفة فتألمه ــ عرفة فيه ثلاثة أقوال قياسه ابن القاسم على العذرة في المنع عند مالك وقول ابن القاسم بجوازه وقول أشهب في المدونة المشتري أعذر من البائع وتزاد الكراهة على ظاهر المدونة في العذرة وفهم أبي الحسن انظر ح ﵀ وفي التحفة: ونجس صفقته محظوره ... ورخصوا في الزبل للضروره وهو يفيد أن العمل على بيع الزبل دون العذرة وصرح به ابن لب كما نقله عنه في المعيار أول نوازل المعاوضات وهو الذي به العمل عندنا للضرورة (وزيت تنجس) ابن الحاجب والزيت المتنجس يمنع في الأكثر بناء على أنه لا يطهر ضيح قول الأكثر صرح المازري بمشهوريته ومقابله رواية وقعت لمالك وبها كان يفتي ابن اللباد اهـ. وقال ابن رشد في سماع القرينين من كتاب الصيد ما نصه والمشهور عن مالك المعلوم من مذهبه في المدونة وغيرها أن بيعه لا يجوز وقد جعله في سماع ابن القاسم كالميتة في أن بيعه لا يجوز والأظهر في القياس أن بيعه جائز ممن لا يغش به إذا بين لأن تنجيسه بسقوط النجاسة فيه لا يسقط ملكه عنه ولا يذهب جملة المنافع عنه ولا يجوز أن يتلف عليه فجائز له أن يبيعه ممن يصرفه فيما كان له هو أن يصرفه فيه وهذا في الزيت على مذهب من لا يجيز غسله وأما على مذهب من يجيز غسله وقد روي ذلك عن مالك ﵀ فسبيله في البيع سبيل الثوب المتنجس اهـ. منه وقول ز ولكنه عيب في الجديد الخ قال القلشاني عند قول الرسالة إلا أن يكتم من أمر سلعته الخ ما نصه الظاهر في الثوب الجديد النجس الفرق بين ما يفسده الغسل كالفرو الرفيع من

стр. 2070

(وانتفاع) به انتفاعًا شرعيًّا حالًا أو مالًا كشراء صغير آدمي أو بهيمة صغيرة (لا كمحرم أشرف) على الموت أي قوي مرضه واشتد ولم يبلغ السياق واحترز به عن مباح أشرف ولم يبلغ السياق فيجوز بيعه بخلاف بالغ السياق أي نزع الروح للموت كما للصحاح فيمنع بيعه ولو مباحًا كما هو ظاهر إطلاقهم ونص ابن محرز قائلًا للغرر في حصول الغرض من حياته أو في صيرورته لحمًا أو في حصول ذكاته لاحتمال عدم حركته بعد ذبحه انظر ابن عرفة أي أن فيه شكين أولهما هل ينتفع به أي بالمباح حيًّا أو لا فيصير لحمًا ثانيهما على عدم الانتفاع به حيًّا هل صيرورته لحمًا بذكاء شرعية لإدراكها فيه أو لا لعدم تحرك قوي في الميأوس منه تأمل فليس في كلامه في التعليل تكرار كما توهم وبتفسير أشرف بما تقدم سقط اعتراض تت على المصنف بأن تقييد المشرف بالمحرم أي التقييد المعنوي يوهم حل بيع المباح مع منعه أيضًا في السياق كما لابن عرفة فإن الاعتراض المذكور مبني على تفسير أشرف بكونه في السياق (وعدم نهي) عن بيعه مع كونه طاهرًا لخروج النجس بما مر وإن ــ الثياب فهذا عيب ينقض الثمن ويجب للمشتري به الرد وما لا يفسده فهذا هو الذي لا ينقض الثمن وكذلك في ثوب الميت الفرق بين ميت الوباء وغيره فإن نفرة النفوس شديدة من ثياب ميت الوباء التي مات فيها ونفرة النفوس عنها تزهد في شرائها فينقص ذلك ثمنها والله أعلم اهـ. وهو يفيد ما لتت من التفصيل في الجديد (لا كمحرم أشرف) تبع في التقييد بالمحرم ابن عبد السلام وتعقبه ابن عرفة قائلًا إن من أشرف على الموت لا يجوز بيعه سواء كان مباحًا أو محرمًا وأجيب يحمل الأشراف في كلام ابن عبد السلام على الذي لم يبلغ حد السياق وأما إذا بلغ حد السياق فيتفق على المنع مباحًا أو محرمًا واعتمد ز وغيره هذا الجواب وهو مردود بأن من لم يبلغ حد السياق يجوز بيعه مطلقًا مباحًا أو محرمًا كما يأتي في الحامل المقرب وذي المرض المخوف (وعدم نهي) تعقب طفى هذا الشرط قائلًا جميع من وقفت عليه لم يجعل هذا شرطًا مستقلًا بل أدرجوه في شرط الانتفاع قال وهو الصواب إذ كل ما فقد شرطًا فهو منهي عنه كالنجاسة وغير المنتفع به وغير المقدور عليه اهـ. ولما قال ابن الحاجب وفي كلب الصيد والسباع قولان قال في ضيح ما نصه هذا راجع إلى القيد الثاني وهو كونه منتفعًا به وهكذا قال ابن راشد اهـ. قال ابن عاشر وكأن المصنف لم يرتض رجوع هذا الفرع لشرط الانتفاع لوجود الانتفاع بكلب الصيد فبنى فرع الكلب هنا على شرط عدم النهي عن المبيع وكأنه والله أعلم أراد به ما نهى عن بيعه مما لم يفقد فيه شرط آخر اهـ. وهو ظاهر لأن المازري وابن رشد وغيرهما ذكروا أن مثل ما لا منفعة فيه ما منافعه كلها محرمة كالدم أوجل المقصود منها محرم كالزيت النجس بخلاف ما منافعه كلها أوجلها محللة كالزبيب فإن كانت المنافع المقصودة منها محلل ومنها محرم ككلب الصيد أشكل الأمر وينبغي أن يلحق بالممنوع اهـ.
следующие страницы →