← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

قضى به البائع لقوة تصرفه بملكه كذا يظهر في الجميع (وفي جواز بيع من) أي رقيق كافر (أسلم) وسيده كافر يجبر على بيعه فهل يجوز له بيعه (بخيار) للبائع كما للمازري أو للمشتري أولهما للاستقصاء في الثمن لأنه وإن حدث إسلامه عنده فلا يمنع من حقه وهو استقصاؤه الثمن وهل هو ثلاثة أيام لحصول الاستقصاء بها وعليه فيستثني هذا من قوله: في الخيار وكجمعة في رقيق وعليه د تبعًا للتوضيح عن المازري أو جمعة لاستقصاء الثمن ولاختبار المبيع وهو ظاهر طلاق المصنف فيما يأتي طريقتان وعدم جواز بيعه بخيار (تردد) وعلى القول بعدم الجواز لو باع بخيار فالظاهر رد البيع قاله د فإن قيل القول بجواز بيعه بخيار يخالف قوله: ويستعجل الكافر قلت لا يخالفه لأن ما مر لما وقع البيع على الخيار أولًا فقد حصل الاستقصاء في الثمن فلا مضرة عليه في الاستعجال ولو منع هنا من بيعه بخيار ابتداء لغات الاستقصاء فيحصل له الضرر والمعنى أن نفس عقد الخيار فيه استقصاء بخلاف عقد البت لأن من يبيع الرقيق بتًّا يتساهل في ثمنه فلا يرد على الجواب إنه قد يسلم عقب بيعه بخيار في المسألة السابقة فلا يتم الفرق تأمل وأشعر قوله: بيع من أسلم أن إسلام العبد طرأ عند الكافر وهو مقتضى نص المازري وأما لو اشترى الكافر مسلمًا ابتداء وجبر على إخراجه وأراد بيعه بخيار فليس له ذلك لتعديه بشراء المسلم بخلاف إسلامه عنده فهو معذور فيه هذا هو الذي ينبغي الجزم به وعلم منه ومن المصنف هنا وفيما مر أن الأقسام ثلاثة إسلامه زمن الخيار فيستعجل الكافر وشراؤه ابتداء مسلمًا فلا يمكن من بيعه بخيار وإسلامه عنده ففيه تردد (وهل منع) بيع (الصغير) لكافر كما مر (إذا لم يكن) الصغير (على دين مشتريه) أي على معتقده الخاص لا أنه موافق له في النصرانية مثلًا فإن ذلك لا يكفي لأن تحتها أنواعًا بحيث يبغض بعض المتصف بأحدها المتصف بغيره فإنه كان على دين مشتريه جاز بيعه وينبغي اشتراط إقامته به بدار الإسلام إن راهق لا دونه انظر د (أو) المنع (مطلق إن لم يكن معه أبوه) في البيع وهو شرط في قوله: مطلق فإن كان معه أبوه في البيع أي أو كان عند المشتري كما في تت جاز مطلقًا كان على دين مشتريه أم لا ولا يكفي اجتماعهما في حوز ولكل واحد مالك (تأويلان) وهنا بحث وهو إنه إذا كان معه أبوه يباع لمن على غير دين المشتري فيؤدي إلى بيع الكافر البالغ لمن على غير دينه فيخالف قوله: وله شراء بالغ على دينه ويجاب بأن ــ أعلم (وفي جواز بيع من أسلم بخيار الخ) قول ز تبعًا لضيح عن المازري الخ ليس في ضيح ذكر للمدة وقول ز طريقتان الخ ذكرهما أبو الحسن في الخيار وعزا الأولى لعياض والثانية لابن رشد وعلى الأولى فلا يختص ذلك بيع الكافر العبد المسلم حتى يصح الاستثناء مما يأتي فتأمله (وهل منع الصغير إن لم يكن على دين مشتريه) اعلم أن المصنف ذكر الصغير في هذا المحل ثلاث مرات هذا ثانيها فحمله ح في هذا وما بعده على الكتابي قال والأول يحتمل أن يكون كذلك ليجري الكلام على نسق واحد وتكون أل فيما بعده للعهد وهو الظاهر ويكون حكم المجوس مأخوذًا بالأحروية لأن مذهب المدونة أن المجوس يجبرون

стр. 2067

أباه على دين مشتريهما والولد يتبع أباه أو بأن ما هنا ضعيف والمشهور كما اختاره اللخمي ما يأتي وأما الجواب بأن الصغير نفسه على دين مشتريه فيخالف قول تت فإن كان معه أبوه جاز بيعه للموافق له في الدين والمخالف له فيه فإن قيل صنيع المصنف يقتضي ضعف التأويلين لأنه صدر بالمنع وأطلق ثم أتى بعد ذلك بهما قلت لا يتم هذا إلا إذا ثبت أن بعض الشيوخ أبقى المدونة على ظاهرها وإن ما ذكره غيره من تأويلها على هذين ضعيف وقد استظهر البساطي ما دل عليه ظاهرها من المنع مطلقًا لكن من عند نفسه ثم إن التأويلين في الصغير الكتابي وأما المجوسي فيمنع بيعه للكفار اتفاقًا في الصغار وعلى المشهور في الكبار كما لابن عرفة لأنهم مسلمون حكمًا وقد عمت البلوى بشراء الذمي لمن لا يعقلون دينًا من الجواري والعبيد المجوس ويلقنونهم اليهودية أو النصرانية من غير معرفتهم ذلك فيباعون عليهم كما وقع الحكم بذلك من عدة قضاة عظماء (و) إذا اشترى المسلم عبدًا يجبر على الإسلام وهو مجوسي مطلقًا أو كتابي صغير حربيين جبره على الإسلام و (جبره تهديد وضرب) أي يكون جبره بتهديد أو ضرب ويقدم الأول وجوبًا ويكونان بمجلس كذا ينبغي وأن يكرر ذلك عليه وظاهر المصنف أنه لا يعتبر ظن الإفادة وبهذا التقرير علم أن هذا ليس راجعًا لقوله وأجبر على إخراجه لأنا نتولى بيعه عليه ولا يتولاه هو فكيف يتأتى جبره بما ذكر وإنما هو راجع لما تضمنه قوله: وصغير من جبره على الإسلام كما صرح بهذا النضمن بقوله: في غير هذا المحل كأن أسلم ونفر من أبويه (وله) أي الكافر (شراء بالغ على دينه إن أقام به) أي شرط في عقد البيع أن يقيم به ببلد الإسلام فإن لم يشترط ذلك لم يجز شراؤه ولم يصح ولو أقام به بالفعل كذا ينبغي وهذا الشرط خاص بالمبيع الذكر فإن كان أنثى جاز بيعها لمن هو على دينها وإن لم يقم بها وينبغي أن يقيد بما إذا لم تكن كالذكر في كشف عورات المسلمين (لا غيره) أي لا يجوز شراء بالغ على غير دين المشتري (على المختار) وليس المراد لا غير بالغ لأنه عين قوله: فيما مر وصغير وعين ما بعده على احتمال ومنع الشراء مبني على خطابهم بفروع الشريعة ــ صغيرهم وكبيرهم ويحتمل أن يراد به ما يعم المجوس ولكن يحتاج إلى تخصيص التأويلين بالكتابي وكأنه قبل تقييد عياض للمدونة يكون الكتابي ليس معه أبوه وقول ز وهو شرط في قوله مطلق الخ فيه نظر بل الظاهر أنه شرط في كل من التأويلين فلو قدمه عليهما فقال وهل منع الصغير إن لم يكن معه أبوه مطلق أو إذا لم يكن على دين مشتريه الخ كان أولى يدل على ذلك كلام المدونة وعياض انظر ضيح وح ومفهوم القيد إذا كان معه أبوه فلا كلام بالنسبة للابن لأنه تابع لأبيه وإنما ينظر للأب لقول ابن يونس قال سحنون أما الصغير الذي معه أبوه فحكمه حكم أبيه والحكم فيه هو قول المصنف وله شراء بالغ على دينه الخ فقول ز فإن كان معه أبوه في البيع جاز مطلقًا الخ غير صحيح لما علمت وكذا ما ذكره من البحث والأجوبة بعده كل ذلك فاسد لبنائه على ما زعمه من جواز بيعه مع أبيه لمن على غير دينه

стр. 2068

وكذا منع البيع إن كان البائع كافرًا وإن كان مسلمًا فظاهر (والصغير) يحتمل عطفه على بالغ أي وله شراء الصغير وذكره مع مخالفته لقوله: فيما مر وصغير لأجل قوله: (على الأرجح) ويحتمل عطفه على غيره أي لا يجوز شراء الصغير وهو عين قوله: فيما مر وصغير وذكره للتنبيه على ما فيه من الترجيح الموافق لما مر وإن ما مر ليس متفقًا عليه ذكرهما تت قال عج والترجيح لعياض فكان عليه أن يقول على الأصح وليس لابن يونس هنا ترجيح اهـ. ولم يبين على أي احتمالي تت ولم يذكرهما وأشار للمعقود عليه بذكر شروطه بقوله: (وشرط للمعقود عليه) ثمنًا ومثمنًا (طهارة) وانتفاع به وإباحة وقدرة على تسليمه وملكه لبائعه ولا حق لغيره فيه ولا غرر كما سيذكر ما يفيد ذلك ثم قوله طهارة مع الاختيار وأما مع الاضطرار المبيح الأكل الميتة أو شرب النجس فلا كفرس مذكاة مع شافعي اضطر مالكي إلى أكلها فيجوز له شراؤها حينئذ من الشافعي قال تت: عقب طهارة أصلية وهو قيد لإدخال ما تنجس ويمكن تطهيره بخلاف ما لا يمكن فقوله طهارة أي ولو حكما وقد بين أول الكتاب ما لا يمكن تطهيره بقوله: ولا يطهر زيت خولط الخ (لا كزبل) المعطوف بلا مقدر والعطف على ما يستفاد من معنى ما تقدم أي يشترط كون ــ (والصغير على الأرجح) قول ز ولم يبين على أي احتمالي تت الخ وقوفه مع كلام عج وافتقاره إلى بيانه قصور عظيم وفي ح وغ وغيرهما أن تصحيح عياض إنما هو للمنع مطلقًا وهو الاحتمال الثاني فانظر ذلك (وشرط للمعقود عليه طهارة) قول ز وملكه لبائعه ولا حق لغيره فيه الخ هذان الشرطان يؤخذان من قول المصنف ﵀ ووقف مرهون على رضا مرتهنه ومن المسألتين بعده وتعقب طفى ذكرهما بأن هذين شرطان في اللزوم فقط ومراد الأئمة ذكر شروط الصحة والظاهر أن المصنف لذلك لم يجر فيهما على أسلوب ما قبلهما فلم يدرجهما في شروط الصحة وقول ز قال تت عقب طهارة أصلية الخ تعقب طفى قيد الأصالة بأن التفريق بين الأصلية والعارضة إنما هو في النجاسة لا في الطهارة إذ لا تكون عارضة قال فإن أراد بالعارضة الجلد المدبوغ فإن طهارته عارضة ففيه نظر إذ لا يجوز بيعه في المشهور لأن جلد الميتة لا يطهره الدبغ في المشهور وأما على الشاذ فهي كالأصلية فظهر لك أنه لا فائدة في التقييد اهـ. قلت: قيد الأصالة يفيد إدخال الثوب المتنجس لكن يرد على منطوقه ما لا يقبل التطهير كزيت تنجس وعلى مفهومه الخمر إذا تحجر أو خلل فلو قال عوض أصلية حالية أو مآلية أو يقول حاصلة أو مستحصلة لكان ظاهرًا ويدخل الثوب المتنجس ولا يدخل الخمر في قولنا أو مآلية لأنه إذا حجر أو خلل لا يبقى خمرًا فهو ما دام خمرًا لا يطهر أبدًا (لا كزبل) مشى المصنف على قياس ابن القاسم الذي يدل على قول مالك بالمنع في العذرة فدل على أن العذرة ممنوعة بالأحروية وقد حصل ح في بيع العذرة أربعة أقوال المنع لمالك على فهم الأكثر للمدونة والكراهة على ظاهر المدونة وفهم أبي الحسن لها والجواز لابن الماجشون والفرق بين الاضطرار لها فيجوز وعدمه فيمنع لأشهب في كتاب محمد وأما الزبل فذكر ابن

стр. 2069

المعقود عليه طاهر إلا غيره كزبل وحذف معطوفها لقرينة سائغ (وزيت تنجس) والكاف السابقة داخلة على زيت تقديرًا فدخل سائر المائعات التي حلتها نجاسة ولا تقبل التطهير واحترز به عن نحو ثوب تنجس فإن بيعه صحيح ولكنه عيب في الجديد مطلقًا كغيره وإن أفسده الغسل اتطر ح وطخ زاد ح قلت الظاهر وجوب التبيين وإن كان لا يفسده الغسل وإن لم يكن عيبًا خشية أن يصلي فيه مشتريه خصوصًا إن كان بائعه ممن يصلي فإنه يحمل على الطهارة اهـ. والذي في تت الصغير ما نصه وأما ما نجاسته عارضة ويمكن زوالها كالثوب تقع عليه النجاسة فجائز بيعه ويجب بيانه إن كان الغسل يفسده أو كان مشتريه مصليًّا اهـ. ولا خفاء أن بين مفاده ومفاد ح نوعًا من المخالفة قاله عج قلت قد اتفقا على أنه إن كان الغسل يفسده فيجب بيانه وظاهرهما جديد أم لا بائعه مصليًّا أم لا مشتريه مصليًّا أم لا وعلى أنه إن كان مشتريه مصليًّا فيجب بيانه واستفادة هذا من تت ظاهرة وأما من ح فمن قوله خشية أن يصلي فيه مشتريه وظاهرهما كان جديدًا أم لا بائعه مصليًّا أم لا يفيده قول ح خصوصًا إن كان بائعه ممن يصلي فإنه الخ وانفرد ح بوجوب بيانه في الجديد مطلقًا أي يفسده الغسل أم لا بدليل ما بعده ولعل هذا الانفراد هو نوع المخالفة فتألمه ــ عرفة فيه ثلاثة أقوال قياسه ابن القاسم على العذرة في المنع عند مالك وقول ابن القاسم بجوازه وقول أشهب في المدونة المشتري أعذر من البائع وتزاد الكراهة على ظاهر المدونة في العذرة وفهم أبي الحسن انظر ح ﵀ وفي التحفة: ونجس صفقته محظوره ... ورخصوا في الزبل للضروره وهو يفيد أن العمل على بيع الزبل دون العذرة وصرح به ابن لب كما نقله عنه في المعيار أول نوازل المعاوضات وهو الذي به العمل عندنا للضرورة (وزيت تنجس) ابن الحاجب والزيت المتنجس يمنع في الأكثر بناء على أنه لا يطهر ضيح قول الأكثر صرح المازري بمشهوريته ومقابله رواية وقعت لمالك وبها كان يفتي ابن اللباد اهـ. وقال ابن رشد في سماع القرينين من كتاب الصيد ما نصه والمشهور عن مالك المعلوم من مذهبه في المدونة وغيرها أن بيعه لا يجوز وقد جعله في سماع ابن القاسم كالميتة في أن بيعه لا يجوز والأظهر في القياس أن بيعه جائز ممن لا يغش به إذا بين لأن تنجيسه بسقوط النجاسة فيه لا يسقط ملكه عنه ولا يذهب جملة المنافع عنه ولا يجوز أن يتلف عليه فجائز له أن يبيعه ممن يصرفه فيما كان له هو أن يصرفه فيه وهذا في الزيت على مذهب من لا يجيز غسله وأما على مذهب من يجيز غسله وقد روي ذلك عن مالك ﵀ فسبيله في البيع سبيل الثوب المتنجس اهـ. منه وقول ز ولكنه عيب في الجديد الخ قال القلشاني عند قول الرسالة إلا أن يكتم من أمر سلعته الخ ما نصه الظاهر في الثوب الجديد النجس الفرق بين ما يفسده الغسل كالفرو الرفيع من

стр. 2070

(وانتفاع) به انتفاعًا شرعيًّا حالًا أو مالًا كشراء صغير آدمي أو بهيمة صغيرة (لا كمحرم أشرف) على الموت أي قوي مرضه واشتد ولم يبلغ السياق واحترز به عن مباح أشرف ولم يبلغ السياق فيجوز بيعه بخلاف بالغ السياق أي نزع الروح للموت كما للصحاح فيمنع بيعه ولو مباحًا كما هو ظاهر إطلاقهم ونص ابن محرز قائلًا للغرر في حصول الغرض من حياته أو في صيرورته لحمًا أو في حصول ذكاته لاحتمال عدم حركته بعد ذبحه انظر ابن عرفة أي أن فيه شكين أولهما هل ينتفع به أي بالمباح حيًّا أو لا فيصير لحمًا ثانيهما على عدم الانتفاع به حيًّا هل صيرورته لحمًا بذكاء شرعية لإدراكها فيه أو لا لعدم تحرك قوي في الميأوس منه تأمل فليس في كلامه في التعليل تكرار كما توهم وبتفسير أشرف بما تقدم سقط اعتراض تت على المصنف بأن تقييد المشرف بالمحرم أي التقييد المعنوي يوهم حل بيع المباح مع منعه أيضًا في السياق كما لابن عرفة فإن الاعتراض المذكور مبني على تفسير أشرف بكونه في السياق (وعدم نهي) عن بيعه مع كونه طاهرًا لخروج النجس بما مر وإن ــ الثياب فهذا عيب ينقض الثمن ويجب للمشتري به الرد وما لا يفسده فهذا هو الذي لا ينقض الثمن وكذلك في ثوب الميت الفرق بين ميت الوباء وغيره فإن نفرة النفوس شديدة من ثياب ميت الوباء التي مات فيها ونفرة النفوس عنها تزهد في شرائها فينقص ذلك ثمنها والله أعلم اهـ. وهو يفيد ما لتت من التفصيل في الجديد (لا كمحرم أشرف) تبع في التقييد بالمحرم ابن عبد السلام وتعقبه ابن عرفة قائلًا إن من أشرف على الموت لا يجوز بيعه سواء كان مباحًا أو محرمًا وأجيب يحمل الأشراف في كلام ابن عبد السلام على الذي لم يبلغ حد السياق وأما إذا بلغ حد السياق فيتفق على المنع مباحًا أو محرمًا واعتمد ز وغيره هذا الجواب وهو مردود بأن من لم يبلغ حد السياق يجوز بيعه مطلقًا مباحًا أو محرمًا كما يأتي في الحامل المقرب وذي المرض المخوف (وعدم نهي) تعقب طفى هذا الشرط قائلًا جميع من وقفت عليه لم يجعل هذا شرطًا مستقلًا بل أدرجوه في شرط الانتفاع قال وهو الصواب إذ كل ما فقد شرطًا فهو منهي عنه كالنجاسة وغير المنتفع به وغير المقدور عليه اهـ. ولما قال ابن الحاجب وفي كلب الصيد والسباع قولان قال في ضيح ما نصه هذا راجع إلى القيد الثاني وهو كونه منتفعًا به وهكذا قال ابن راشد اهـ. قال ابن عاشر وكأن المصنف لم يرتض رجوع هذا الفرع لشرط الانتفاع لوجود الانتفاع بكلب الصيد فبنى فرع الكلب هنا على شرط عدم النهي عن المبيع وكأنه والله أعلم أراد به ما نهى عن بيعه مما لم يفقد فيه شرط آخر اهـ. وهو ظاهر لأن المازري وابن رشد وغيرهما ذكروا أن مثل ما لا منفعة فيه ما منافعه كلها محرمة كالدم أوجل المقصود منها محرم كالزيت النجس بخلاف ما منافعه كلها أوجلها محللة كالزبيب فإن كانت المنافع المقصودة منها محلل ومنها محرم ككلب الصيد أشكل الأمر وينبغي أن يلحق بالممنوع اهـ.

стр. 2071

أذن في اتخاذه بدليل قوله: (لا ككلب صيد) وزرع وأجنة لأنها من الزرع أبو عمر في تمهيده وكذا يجوز اتخاذه أي اقتناء الكلب من حيث هو للمنافع كلها ودفع المضار وفي غير البادية من المواضع المخوف فيها السراق اهـ. من ق وكل ذلك داخل تحت الكاف الداخلة على صيد المزحلقة عن كلب وقول الرسالة ولا يتخذ كلب في الدور في الحضر قال ابن ناجي: عليها ما لم يضطر لحفظه فيتخذ حتى يزول المانع وقد اتخذ الشيخ أي ابن أبي زيد كلبًا في داره حين وقع حائط منها وكان يخاف على نفسه من الشيعة فقيل له في ذلك فقال: لو أدرك مالك زمننا لاتخذ أسدًا ضاريًا اهـ. واقتصر المصنف على منع بيع كلب الصيد للخلاف فيه فأولى غيره ومنع بيع كلب الصيد قول مالك ورواية ابن القاسم عنه وشهره ابن رشد خلافًا فالتجويز ابن كنانة وابن نافع بيعه ولقول سحنون أبيعه وأحج بثمنه فالخلاف في المأذون في اتخاذه قال د: ينبغي منع قتله لمالكه قيل والنص كذلك وأما المنهي عن اتخاذه فلم يقل أحد بجواز بيعه ويجوز قتله كما في تت هنا بل يطلب كما في د هنا وح في باب المباح طعام طاهر وقوله: وعدم نهي أي تحريم لكل المبيع أو بعضه ولو قل فيمنع بيع مائة قلة خل فيها قلة خمر كما يأتي (وجاز هر وسبع) أي بيع ذاتهما (للمجلد) واللحم للمشتري كما في د وأما شراء ذاتهما اللحم فقط أوله وللجلد فيكره ثم إذا ذكى للجلد فقط لم يؤكل لحمه على القول بتبعيض الذكاة وهو المذهب كما قال ابن ناجي: لنجاسته لعدم تعلق الذكاة به وعلى أنها لا تتبعض فيؤكل اللحم لتعلق الذكاة به والجلد يؤكل على القولين وينتفع به ولو قال وجاز كهر لكجلد كان أخصر وأحسن لشمول كهر لكل مكروه الأكل ولدخول شراء الفيل لعظمه وقط الزباد لزباده في قولنا لكجلد (و) جاز أن تباع (حامل مقرب) ولو ــ ولعل المصنف ﵀ لإشكاله لم يقنع بأخذه من شرط الانتفاع لخفائه وهو واضح (لا ككلب صيد) كلام ضيح وغيره يفيد أن الخلاف في مباح الاتخاذ مطلقًا وأما قول التحفة واتفقوا أن كلاب الماشية. يجوز بيعها ككلب البادية الخ فقد انتقد ولده عليه في الشرح حكاية الاتفاق وما في التحفة هو ظاهر ما لابن سلمون (وجاز هو وسبع للجلد) الصواب أن قول المصنف للجلد قيد في بيع السبع فقط وأما الهر فيجوز بيعه لينتفع به حيًّا وللجلد على ظاهر المدونة وبه شرح ق خلافًا لظاهر المصنف (وحامل مقرب) اعتمد المصنف في بيع ذي المرض المخوف والحامل المقرب نقل ابن محرز وابن رشد عن المذهب الجواز وقطع ابن الحاجب بأنه الأصح وكذا ابن سلمون ابن عرفة ابن محرز ذو مرض السياق ومقاربة الموت لا يجوز بيعه وفي جواز بيع ذي مرض غيره يوجب قصر تصرف الحر على ثلثه نقل ابن رشد عن مذهب مالك مع دليل قولها في الخيار إذا ولدت الأمة في أيام الخيار فولدها معها في بت البيع ورده وظاهر قولها في الاستبراء وسماع عيسى بن القاسم في الرد بالعيب ونص

стр. 2072

بعد مضي ستة أشهر ونحوها لحملها وأما كونها بائعة فسينص عليه في الحج بقوله: وحامل ستة أي أنه يحجر عليها بعد مضي ستة أشهر فلا تبيع شيئًا ونص على هذه هنا مع استفادتها من مفهوم قوله لا كمحرم أشرف للخلاف في بعض صورها ولأن مفهوم الصفة قد لا يعتبره (و) شرط للمعقود عليه ثمنًا ومثمنًا (قدرة) لبائع ومشتر حسية لا آبق وإبل أهملت شرعية لا ما فيه إضاعة مال كما يأتي في العمود (عليه) أي على تسليمه وتسلمه ومنه النحل في جبحه فيجوز شراؤه لأنه مقدور عليه وهو في جبحه وإن لم يعلم عدده لعدم إمكانه عادة لا شراؤه وهو طائر عنه ثم إن اشتراه وهو فيه دخل الجبح كما إذا اشترى الجبح نفسه فيدخل النحل ولا يدخل العسل في الوجهين قاله ابن رشد انظر البرزلي في الشركة ويأتي نحوه عند قوله وحمام برج (لا كآبق) بالفعل حال إباقة ولم يعلم كونه عند أحد أو علم أنه عند الإمام فيمنع بيعه على المشهور من منع شراء ما فيه خصومة فإن علم أنه عند غيره جاز إن علم المشتري صفته وكذا البائع إن غاب عنه مدة يظن تغيره فيها عادة ويمنع النقد فيه بشرط (وإبل أهملت) في المرعى حتى توحشت ــ أصبغ لا بأس ببيع المريض ما لم تنزل به أسباب الموت وعن ابن حبيب مع ابن الماجشون ومال إليه سحنون عياض والصقلي اعتراض مسألة الخيار بأنها بيع مريض اعتذر عنه فضل وابن أبي زمنين بأن بائعها لم يعلم المشتري بحملها عياض هذا معترض بأن علم أحد المتبايعين بموجب الفساد يوجبه على أحد القولين عياض يمكن كون العاقدين معًا جهلا حملها إن كان بيعها في آخر سادس شهورها ووضعت أول سابعها في مدة الخيار ابن عرفة مقتضى قول من قبل الحاجة للاعتذار واقتصار الباجي على نقل قول ابن حبيب أن المذهب منع بيع هذا المريض والحامل بعد ستة أشهر خلاف نقل ابن رشد عن مذهب مالك ورد ابن محرز الحاجة للاعتذار المذكور بقوله المذهب جواز بيع المريض والحامل بعد ستة أشهر اهـ. منه وقول ز يحجر عليها بعد مضي ستة أشهر فلا تبيع شيئًا الخ غير صحيح فإن ذا المرض المخوف لا يمنع من المعاوضة المالية وإنما يمنع من التبرع بما زاد على الثلث وعبارة المتيطي بيع مريض كالصحيح سواء إلا أن تكون فيه محاباة فتلك المحاباة في ثلثه اهـ. (لا كآبق) قول ز فإن علم أنه عند غيره جاز الخ نحوه للمتيطي ونصه ويجوز بيع العبد الآبق إذا علم المبتاع موضعه وصفته فإن وجد هذا الآبق على الصفة التي علمها المبتاع قبضه وصح البيع فيه وإن وجده قد تغير أو تلف كان من البائع ويسترجع المبتاع الثمن وقال سحنون إنما يجوز ابتياع الآبق إذا كان في وثاق اهـ. وقال أيضًا المتيطي: ويجوز بيع الحيوان الغائب على الصفة وكذلك البعير الشارد إذا علم صاحبه مكانه وصفته اهـ. على اختصار ابن هارون لكن شرط أبو محمد صالح في الآبق شرطًا آخر وهو أن يكون مقبوضًا لصاحبه كما نقله المشذالي على قول التهذيب إلا أن يدعي المبتاع معرفته بمكان قد

стр. 2073

لاستصعاب تحصيلها وعدم معرفة ما بها من العيوب (ومغصوب) لغير غاصبة حيث كان الغاصب ممن لا تأخذه الأحكام مقرًا به أم لا اتفاقًا وكذا إن كان ممن تأخذه ولكنه منكر وعليه به بينة على المشهور من منع شراء ما فيه خصومة للغرر لا إن كان ممن تأخذه وهو مقر به فيجوز بيعه لغيره حينئذ فتستثنى هذه الصورة من كلامه (إلا من غاصبه) من بمعنى اللام فيجوز بيعه له لأن كونه تحت يده مسلم بالفعل وهو أقوى من القدرة على التسليم (وهل) جواز بيعه لغاصبه (إن رد لربه) وبقي تحت يده (مدة) حدها بعضهم بستة أشهر فأكثر كما هو ظاهر نصوصهم خلاف ظاهر المدونة وهو طريق ابن عبد السلام أو فيه التفصيل كما قال ابن رشد بين علم أنه عازم على رده فيجوز اتفاقًا وغير عازم فيمتنع اتفاقًا وبين أن يشكل أمره فقولان المشهور منهما الجواز كما في ق والسنهوري (تردد) أي طريقان طريق ابن عبد السلام وذكرها وطريق ابن رشد وحذفها للعلم بها عندهم ولا يقال لا يصلح دخول إشكال أمره على الطريقة الثانية في التردد لأنهما قولان منصوصان لأنا نقول يصلح لتردد المتأخرين في نقلهما أي فبعضهم نقلهما وبعضهم لم ينقلهما ثم الراجح من التردد القول بعدم اشتراط الرد مدة حيث عزم على الرد وأشكل أمره قال د: وإنما طلبت المدة المذكورة على القول بذلك ليتحقق انتفاء الغصب لأنه لو قبضها وبقيت عنده مدة يسيرة ثم ردها إلى الغاصب آل الأمر إلى أنه كأنه باع مغصوبًا بالعدم تحقق انتفاء الغصب بخلاف ما إذا قبضها وباعها لغير الغاصب فإنه يجوز له ذلك بمجرد القبض لأنه حينئذ لم يبع مغصوبًا فقد ظهر الفرق بين المسألتين اهـ. (وللغاصب نقض) بيع (ما باعه) حال غصبه لأجنبي أو وهبه له أو تصدق عليه به لتبرعه بما لا يملك كذا ينبغي (إن ورثه) من المغصوب منه فينقضه إن لم يسكت ولو أقل من عام فيما يظهر، والظاهر أنه لا يعذر بالجهل انظر ح وإنما كان له نقضه لانتقال ما كان لمورثه له وقد كان لمورثه النقض وكذا لو تعدى شريك في دار فباع جميعها ثم ورث حظ شريكه فله نقض البيع في حصة غيره وأخذ حصته بالشفعة كما في سماع سحنون من كتاب الغصب فلا خصوصية للغاصب بما ذكر بل يجري ذلك في بيع كل ــ عرفه فيه فيكون كبيع الغائب ونصه الصقلي وذلك إذا علم أنه عند رجل في حياطته أبو محمد صالح يريد وقد حاطه عليك وعلم أنه لك احترازًا من شراء ما فيه خصومة اهـ. وقال في الوثائق المجموعة ولم يجز سحنون بيع الآبق وإن عرف المبتاع موضعه إلا أن يكون موقوفًا لصاحبه عند غير سلطان لا خصومة فيه لأحد فإن وقف عند السلطان أو كانت فيه خصومة لأحد لم يجز بيعه اهـ. وفي التحفة والعبد في الإباق مع علم محل. قراره مما ابتياع فيه حل (ومغصوب) قول ز فتستثنى هذه الصورة من كلامه الخ قول المصنف وقدرة عليه قرينة على عدم دخول هذه الصورة في كلامه (وهل إن رد لربه الخ) قال غ منه يستروح إن فرض المسألة عزم الغاصب على الرد اهـ.

стр. 2074

فضولي (لا) إن (اشتراه) من المغصوب منه بعد ما باعه لأجنبي فلا ينقض بيع الأجنبي كما إذا باعه لأجنبي بعد ما اشتراه من المغصوب منه أو غرم قيمته له ثم محل المصنف إذا اشتراه ليتحلل بذلك صنيعه أو احتمل أنه اشتراه لذلك وأما إن علم أنه اشتراه ليتملكه فقط وقد بين ذلك قبل الشراء فله نقض ببعه ذكره اللخمي ومثل اشترائه هبة المغصوب منه له أو صدقته عليه به لأن للغاصب اختيار في قبول ذلك من المغصوب منه كذا يظهر فليس له نقض بيعه الصادر منه قبل هبة ربه له اللخمي وإن علم المشتري أن البائع منه غاصب وأحب ذلك المشتري رد البيع قبل قدوم المغصوب منه لم يكن له ذلك إن كان قريب الغيبة وله ذلك إن كان بعيدها لأن عليه في وقفه في ضمانه حتى تقدم ضررًا اهـ. ويجري مثله في باقي صور الفضولي كما يفيده التعليل (ووقف مرهون) باعه مالكه الراهن (على رضا مرتهنه) بعد قبضه فله إجازته وله رده إن كان دينه عرضًا من بيع أو بيع بغير جنس الدين أو بنقد لا يفي بالدين ولم يكمل له كقبل قبضه إن لم يفرط على أحد تأويلين والآخر يمضي كقبله مع تفريطه كما أشار الجميع ذلك في الرهن بقوله ومضى بيعه قبل قبضه إن فرط مرتهنه وإلا فتأويلان وبعده فله رده أن بيع بأقل أو دينه عرضًا وإن أجاز تعجل ولذا قال غ: هذا مجمل تفصيله ما في الرهن لكن قوله بيع بغير جنس الدين زائد على ما في الرهن أيضًا وحيث كان ما هنا مجملًا فذكره هنا استطرادًا لا يلزم استيفاء الأحكام فسقط الاعتراض عليه كما قال د: بعدم التقييد أي بأن البيع إنما صدر بعد الحوز أو بعدم التفصيل (وملك غير على رضاه ولو علم المشتري) بأنه فضولي وهو لازم من ــ وحينئذٍ فتقدير كلامه وهل إن رد لربه أو مطلقًا تردد فالطريق الثانية مطوية للعلم بها من كلامه حيث كان الفرض عزم الغاصب الرد فقول ز حذفها للعلم بها عندهم يقال عليه بل حذفها للعلم بها من كلامه (لا اشتراه) ابن عاشر انظر كيف يتصور مع فرض بيعه وجود شرط شرائه الذي هو العزم على رد الخ اهـ. وأجيب بأن محل الشرط المتقدم إذا كان الغاصب غير مقدور عليه بحيث لا تناله الأحكام وإلا جاز بيعه للغاصب من غير شرط وعليه ما هنا (ووقف مرهون على رضا مرتهنه) قول ز ولذا قال غ هذا مجمل الخ لم يقل غ هنا شيئًا فلعل الرمز وقع فيه تحريف اهـ. (وملك غير على رضاه) ابن عرفة وبيع ملك الغير بغير إذنه والمبتاع يجهله المذهب لربه إمضاؤه وفيها كان بائعه غاصبًا أو متعديًا المازري لو علم المبتاع غصبه ففي إمضائه بإمضاء مستحقه قولان مشهوران وينبغي حمله على أنهما دخلا على بت البيع مطلقًا وعدم تمكين مستحقه من رده ولو دخلا على تمكينه من حله لم ينبغ أن يختلف في فساده وفيها لو علم مبتاعه أن المبيع مغصوب وربه غائب فله رده لحجته بتخيير ربه إذا قدم اهـ. وأطلق في المدونة في الغيبة وقيده اللخمي بالغيبة البعيدة وقبله أبو الحسن قاله ح وقول ز فللمشتري منه الغلة الخ حاصل كلامه أن الغلة للمشتري في جميع صور بيع

стр. 2075

جهته منحل من جهة المالك فله إجازته ويطالب الفضولي فقط بالثمن لأنه بإجازته بيعه صار وكيلًا ويأتي في الوكالة وطولب بثمن ومثمن ما لم يصرح بالبراءة ولا طلب له على المشتري وله رده لكن بالقرب فإن سكت مع العلم عامًا فلا رد له وليس له إلا طلب الثمن فإن سكت مدة الحيازة لم يكن له شيء انظر ح وقيد المصنف بثلاثة قيود، أحدها: أن لا يكون المالك حاضرًا بيع الفضولي فإن حضره وسكت لزمه البيع فإن سكت بعد انقضاء المجلس الحاضر له حتى مضى عام نحوه ولم يطالب بالثمن فلا شيء له على البائع. ثانيها: في غير الصرف وأما فيه فيفسخ كما سيأتي في قوله إن لم يخبر المصطرف. ثالثها: في غير الوقف وأما فيه فباطل لا يتوقف على رضا واقفة وإن كان الملك له كما سيذكره المصنف لأن الملك له في شيء خاص وهو ما أشار بقوله فله ولوارثه منع من يريد إصلاحه. تنبيه: للمالك نقض بيع الفضولي غاصبًا أو غيره إن لم يفت فإن فات بذهاب عينه فقط فعليه الأكثر من ثمنه وقيمته غاصبًا أم لا فيما يظهر في الغاصب وإن كان خلاف ظاهر ما في الغصب من تضمينه القيمة فقط وحيث نقض المالك بيع الفضولي مع القيام فللمشتري منه الغلة إن اعتقد أن الفضولي مالكه أو لم يكن عنده اعتقاد شيء أصلًا أو علم أنه غير مالكه لكن له شبهة انتقد بها نفي عدائه كحضنه أطفالًا كأم تقوم بهم وتحفظهم وككونه من ناحية المالك ويتعاطى أموره ويزعم أنه وكيل ثم يقدم المالك وينكر ونحو ذلك ومقتضى أبي الحسن أنه يجري هنا الخلاف الجاري في اليمين المشار له بقوله إن كان من ناحيته وهل إن علم تأويلان وكذا له الغلة إن ادعى الفضولي أن المالك وكله ولم يكذبه قال تت وذكر المصنف بيعه ولم يذكر ابتياعه مع أن حكمهما واحد كما في الإرشاد انتهى ويمكن حمل المصنف على ما يشملهما بتقدير وتصرف ملك غير وتكون إضافة تصرف لملك على معنى في إذا كان للإخراج وعلى معنى اللام إذا كان للإدخال والمعتمد حرمة بيعه وشرائه كما قال القرافي أنه المشهور لا جوازه ولا ندبه كما للطراز قاله ح والحق أنه يختلف بحسب المقاصد وما يعلم من حال المالك أنه الأصلح له وإذا اشترى لغيره ولم يجزه لزم الشراء للمشتري ولا يرجع رب المال على البائع بماله إلا أن يكون المشتري أشهد أن الشراء لفلان بماله والبائع يعلم ذلك أو صدق المشتري فيه أو تقوم بينة أن الشيء الذي اشترى به ملك للمشتري له فإن أخذ المشتري له ماله ولم يجز الشراء انتقض البيع فيما إذا صدقه البائع أنه اشترى لغيره أو قامت بينة أن البائع يعلم ذلك ولم ينتقض مع قيام البينة أن المال للمشتري له بل يرجع على المشتري بجميع الثمن ــ الفضولي إلا صورة واحدة وهي إذا علم المشتري بتعدي البائع ولم تكن له شبهة وقول ز وكذا له الغلة إن ادعى الفضولي أن المالك وكله ولم يكذبه الخ قد يقال إذا لم يكذبه المالك

стр. 2076

ويلزمه البيع هذا قول ابن القاسم وأصبغ (و) وقف (العبد الجاني) أي وقف إمضاء البيع الصادر من سيده فيه (على) رضا (مستحقها) فله رد بيع المالك وإمضاؤه (وحلف) بالبناء للفاعل أي السيد العالم بالجناية أي توجهت عليه اليمن (إن ادعى عليه) المجني عليه (الرضا) بتحمل الأرش (بالبيع) أي بسببه لظهور فعله على ما قال المدعي أنه باع راضيًا بتحمل الجناية فيحلف على نفي ذلك وذكر البيع لأنه الغالب وإلا فالهبة والصدقة كذلك كما في المدونة ويصح بناء حلف للمفعول أيضًا مشدد اللام فإن نكل لزمه الأرش (ثم) بعد حلف السيف أنه ما باع راضيًا بتحمل الجناية (للمستحق) وهو المجني عليه (رده) أي البيع وأخذ العبد في جنايته وهذا (إن لم يدفع له السيد أو المبتاع الأرش) فالخيار للسيد أو لا حيث كانت الجناية على غير النفس عمد أو خطأ بدليل إطلاقه هنا وتفصيله في الآتية فإن امتنع من دفع الأرش فللمبتاع دفعه لتنزله منزلته لتعلق حقه بعين العبد (وله) أي للمجني عليه إمضاء بيعه وإذا أمضاه فله (أخذ ثمنه) أو الأرش من المبتاع وكان الأولى تأخير قوله إن لم يدفع إلى هنا لأنه مقيد به أيضًا ولذا قال السوداني فيه تقديم وتأخير وأصله ثم للمستحق رده وله أخذ ثمنه إن لم يدفع له السيد الخ ولعل المصنف قدمه لظهور الشرط في قوله رده أقوى من ظهوره في قوله أخذ ثمنه وإن رجع إليه أيضًا ثم إن دفع السيد الأرش فلا إشكال وإن دفعه المشتري فأشار له بقوله (ورجع) المبتاع على البائع (به) أي بالأرش الذي افتكه به من المجني عليه (أو بثمنه إن كان) الثمن (أقل) من الأرش فإن كان الأرش أقل لم يرجع إلا به فيرجع بالأقل منهما لأن الثمن إن كان أقل فمن حجة البائع أن يقول للمبتاع لم يلزمني إلا ما دفعت وإن كان الأرش أقل يقول لا يلزمني غيره وقيد قوله أو بثمنه إن كان أقل بما إذا أسلم البائع العبد الجاني للمشتري ثم فداه المشتري فإن باعه للمشتري ثم قبل تسليمه له سلمه للمجني عليه فدفع له المشتري الأرش أو الثمن وأخذه منه فإن المشتري يرجع بثمنه ولو كان أكثر من الأرش الذي فداه به لأن من حجته أن يقول للبائع أنت أخذت مني الثمن في مقابلة العبد مع أنك سلمته للمجني عليه فادفع لي ما أخذته مني وهو قيد معتمد كما يفيده السوداني ود عن ــ في دعوى الوكالة لزم البيع خلاف ما يفيده كلامه (والعبد الجاني على رضا مستحقها) لم يذكر حكم الإقدام على البيع مع علم الجناية وقال ابن عرفة وفي هبتها لابن القاسم من باع عبده بعد علمه بجنايته لم يجز إلا أن يحمل الأرش وإلا حلف ما أراد حمله اهـ. ونقل أبو الحسن عن اللخمي الجواز واستحسنه وهو ظاهر (إن ادعى عليه الرضا بالبيع) ينبغي ضبط ادعى مبنيًّا للمفعول ليشمل ما إذا ادعى المجني عليه وما إذا ادعى المشتري لما له من الحق ثم محل الحلف إذا باعه بعد علمه بالجناية كما في المدونة (وله أخذ ثمنه) قول ز أو الأرش الخ الصواب إسقاط قوله أو الأرش لأن الموضوع أن السيد والمبتاع امتنعا من دفعه وقول ز كما يفيده السوداني ود عن ضيح وغ الخ ليس في ضيح ولا في غ ما ذكره ولم

стр. 2077

التوضيح وعن ع وقولي حيث كانت على غير النفس احتراز عما إذا كانت على النفس فإن ولى المجني عليه يخير في قتله واستحيائه فإن استحياه خير سيده حينئذ بين فدائه وإسلامه (وللمشتري رده) أي العبد الجاني (إن تعمدها) ولم يعلم بها المشتري حين الشراء لأنها عيب ولما قدم أن من الشروط القدرة على التسليم ذكر ما لا قدرة للبائع فيه على التسليم لأن الممنوع شرعًا كالممنوع حسًّا فقال: (ورد البيع فيه) حلفه قبله بحرية رقيقة ذكرًا أو أنثى صيغة حنث (لأضربنه) مثلًا أو أحبسنه أو افعل به (ما) أي فعلًا (يجوز) فلما منع من البيع حينئذ رد بيعه أجل الفعل أم لا فإن لم يرد البيع حتى انقضى الأجل في المقيد به وحنث أي جاء وقت حنثه أن لو كان في ملكه ارتفعت عنه اليمين ولم يرد البيع قاله ابن يونس قال: ح ويعلم منه أن الأمة أو العبد قبل رد البيع في ملك المشتري وضمانه انتهى. وهو يشمل المؤجل وغيره ولا ينافي هذا ما في المدونة من أنه إذا مات السيد قبل أن يضربه عتق من ثلثه قال فضل لأنه لو فعل في المرض لضرّ فتركه ذلك كابتداء عتقه في المرض لحمل كلامها على ما إذا مات وهو في ملكه بأن لم يبعه أو بعد رد بيعه ثم ما تقدم من منعه من البيع أجل أم لا مثله المنع من الوطء إن لم يؤجل فإن أجل فله وطؤها إليه بخلاف المعتقة لأجل فيمنع من بيعها وطئها أيضًا لأنه شبيه بنكاح المتعة ولأن مجيء الزمن محقق بخلاف الحلف بعتقها ليفعلن بها كذا مع التأجيل فيحتمل أن يفعل بها قبل الأجل فينتفي حنثه فحنثه غير محقق قاله أبو الحسن: (ورد لملكه) واستمر فيه في موضوع حلفه على ما يجوز وذكره لدفع توهم رده لضربه ما يجوز ثم جبره على عوده للمشتري فإن حلف بحريته على ما لا يجوز من ضرب وغيره رد البيع أيضًا وعتق عليه بالحكم كحلفه ليضربنه ألف سوط قال في المدونة: عجلت عتقه أي بعد رد البيع إذ لا يعتق عليه وهو في ملك المشتري فإن تجرّأ وضربه قبل الحكم عتق عليه بالحكم إن شأنه وإلا بيع عليه ولا ينافي عتقه عليه بالشين بعد التجري قولها عجلت عتقه لأن معناه بالحكم على طريقة ما مر في قوله أو بمحرم كان لم أزن إلا أن يتحقق قبل التنجيز وبهذا التقرير علم أنه يرد البيع مطلقًا حلف بعتقه على ما يجوز أو على ما لا يجوز ولكن يرد لملكه المستمر إن جاز ورد لملكه فيعتق عليه إن لم يجز وقول بعضهم ذكر قوله ورد ــ ينقله خش إلا عن السوداني وأحمد (ورد البيع في لأضربنه) فرضها في الحلف على الضرب تبعًا للمدونة وإلا فالمدار على الحلف بحريته وكون اليمين على حنث كما في ح وغيره كأن المحلوف عليه الضرب أو غيره وقول ز وأما بالطلاق فينجز عليه الخ فيه نظر لأن هذا قول ابن دينار وهو خلاف مذهب المدونة وأنه يضرب له أجل الإيلاء فقط لعله يملكه انظر طفى وقول ز قلت لما تعلق الحنث بذاته الخ هذا الجواب لا يدفع السؤال بل ولا يلاقيه وإنما الجواب أن يقال كما في خش لا يلزم من بيعه له أن يعزم على الضد لاحتمال أن يكون ناسيًا أو ظن أن المشتري لا يمنعه من ضربه وإن ذلك يفيده أو يحتال على ضربه تعديًا على أن

стр. 2078

لملكه لرد قول ابن دينار أنه يرد البيع ويعتق فلا يتم بحمل كلام المصنف على الملك المستمر فإن مكنه المشتري من ضربه وهو في ملكه فضربه فإن برّه قولان فقوله وردّ البيع الخ واضح على القول بعدم بره بضربه في ملك المشتري وكذا على بره حيث لم يمكنه المشتري وإلا لم يرده ولو كاتبه ثم ضربه برّ عند ابن الموّاز أي بناء على أنها بيع وأنه يبر بضربه عند المشتري وقال أشهب لا يبر ويمضي على كتابته ويوقف ما يؤدي فإن عتق بالأداء تم فيه الحنث وصار حرًّا وأخذ كل ما أدى وإن عجز ضربه إن شاء وقال أصبغ عن ابن القاسم في العتيبة مثله وهو مبني على أن الكتابة بيع وعلى أنه لا يبر بضربه عند المشتري وأما على أنها عتق فيحنث بمجردها ولو عجز كذا يظهر وينبغي أن يقيد قول ابن الموّاز بما إذا وقع الضرب قبل أداء نجوم الكتابة وأما بعد أدائها فلا يبر إذ بالأداء تم فيه الحنث وصار حرًّا وعليه فالخلاف بين ابن المواز وغيره فيما إذا ضربه قبل أداء النجوم فتأمله. تنبيه: تقدم تصوير المصنف بحلفه بعتقه ليضربنه مثلًا ما يجوز وإما بعتق غيره فيعتق عليه ذلك الغير ولا يرد البيع وإما بالطلاق فينجز عليه الطلاق بمجرد بيعه لأن فيه عزمًا على الضد كاليمين بالله فإن قلت هو في فرض المصنف عزم على الضد أيضًا قلت لما تعلق الحنث بذاته رد بيعه وضربه ما يجوز فإنه كان لا يجوز رد وعتق عليه فهو مساوٍ لحنثه في العزم على الضد (وجاز بيع عمود عليه بناء للبائع) أو غيره برضاه ودفع بهذا توهم أن البناء عليه يمنع القدرة على تسليمه (إن انتفت الإضاعة) لمال البائع الكثير بأن ــ السؤال مبني على الحنث بالعزم على الضد وقد تقدم ما فيه في بابي اليمين والظهار (إن انتفت الإضاعة) قول ز بأن أضعف له المشتري الخ هذا ذكره اللخمي كما في ضيح واعترضه ح بأنه لا يخلو عن إضاعة المال قال إلا أن يكون له في ذلك غرض صحيح والله أعلم اهـ. أي لأن الثمن يتبع الرغبات ونحوه في الجواهر في الكلام على الغبن إذ قال بعد ذكر حديث النهي عن إضاعة المال ما نصه وإضاعة المال إتلافه لغير غرض صحيح يقتضيه العقل وأما ما اقتضاه رأي لغرض صحيح أخطأ فيه أو أصاب فغير مراد بهذا الحديث اهـ. ومما تنتفي به الإضاعة أن يمكن تعليق البناء وتدعيمه قاله عياض ويأتى كلامه وقول ز وظاهر كلام غيره الجواز الخ أصل هذا لابن عبد السلام ونصه بالقيد الأول لا حاجة إليه في هذا الباب لأن بيع النفيس بالثمن اليسير راجع إلى باب الغبن أو باب السفه وكل ذلك من حق الآدمي والكلام هنا إنما هو في حق الله تعالى الذي لا يصح تركه ولو تواطأ المتبايعان عليه فهذا الذي يذكر في الشروط والأركان والموانع اهـ. وبه تعلم أن بحث بعضهم مع ز بأنه ليس في ابن عرفة ولا في التوضيح ولا في غيرهما من الشروح ما يفيد الجواز الذي ذكره غير ظاهر نعم يبحث في تعليل ابن عبد السلام بأن ما ضاع على أحد المتبايعين في الغبن ينتفع به الآخر وفي البناء ينقض لا ينتفع به فهو إضاعة محضة والله أعلم وهو من الفساد المنهي عنه كما في التنبيهات ونصه قالوا إنما هذا إذا كان

стр. 2079

أضعف له المشتري في الثمن أو كان على العمود بناء يحتاج للنقض أو يسير فإن لم تنتف الإضاعة فظاهر المصنف عدم الجواز ولكن البيع صحيح لأن هذا حق آدمي وظاهر كلام غيره الجواز لأن إضاعة المال إنما تمنع حيث وقعت لا في مقابلة عوض أصلًا لأن بيع النفيس بثمن يسير راجع إلى بيع الغبن أو باب السفه وكلاهما حق آدمي فعلى هذا يكون هذا الشرط غير معتبر وأما قوله: (وأمن كسره) عند إخراجه من البناء ليحصل التسليم الحسين ويرجع في أمن الكسر لأهل المعرفة فهو معتبر فإذا لم يؤمن لم يجز ويفسد البيع لأنه غرر وهو حق لله ولو اشترط المشتري سلامته خلافًا للخمي انظر ابن عرفة (ونقضه) أي البناء الذي على العمود (لبائع) أي أزال ما عليه اتفاقًا وكذا قلعه نفسه كما اقتصر عليه في الشامل ويشهد له ما حكاه المازري عن مالك وهو أحد قولين مرجحين والآخر أنه على المشتري وصدّر به القرافي وذكره صاحب النكت عن بعضهم وعزاه ابن يونس للقابسي وعلى الأول فضمانه في قلعه من البائع وعلى الثاني فضمانه من المبتاع كذا يظهر لا قول ح وتت عن بعض القرويين على المبتاع مطلقًا وذا بيع نصل سيف محلى وغنم فقط على ظهرها صوف ونخل فقط عليه ثمر فإزالة الحلية وقلع الصوف والثمرة على البائع وإذا بيعت الحلية نفسها أو الثمرة أو الصوف فإزالة كل عن محله على مبتاعه ومن دعا إلى تخليص ملكه أجيب وإن لم يرض الآخر انظر ح (و) جاز بيع مقدار (هواء فوق هواء) بأن يقول شخص لصاحب أرض بعني عشرة أذرع فوق ما تبنيه بأرضك وقدرنا مقدار لأنه المراد وأما الهواء نفسه فلا يصح بيعه (إن وصف البناء) الذي للأسفل والأعلى ــ يمكن تدعيمه وتعليقه ولو كان البناء الذي عليه لا يمكن نزع العمود إلا بهدمه لكان من الفساد في الأرض الذي لا يجوز اهـ. (ونقضه البائع) قول ز كما اقتصر عليه في الشامل صوابه كما صدر به في الشامل لأنه لم يقتصر عليه بل ذكر الخلاف لكن صدر بهذا ونصه وقلعه على بائعه وقيل إنما عليه نقض بنائه فقط وما أصابه في قلعه فمن المبتاع اهـ. ويصح حمل كلام المصنف على الأول بجعل ضمير نقضه للعمود وقول ز لا قول ح وتت عن بعض القرويين على المبتاع مطلقًا الخ ما قاله ح هو الظاهر إذ المشتري انتقل إليه الضمان بالعقد الصحيح ولو قلنا بأن قلعه على البائع ويوجه ما قاله ز بأنه إذا كان قلعه على البائع يصير مثل ما فيه حق توفية وهو لا يضمنه المشتري إلا بالقبض وهذا هو الذي جزم به ابن رشد في سماع ابن القاسم من جامع البيوع ونص السماع قال مالك في الضأن يباع صوفها فتصاب منها الأكبش قبل أن يجزها قال مالك أراها من البائع ابن رشد جعله الضمان من البائع يدل على أنه رأى الجزاز عليه بجعل الضمان منه لما عليه من حق التوفية بالجزاز وهو خلاف المشهور من أن الجزاز على المشتري كجذ الثمرة وقطع الزيتون وقلع حلية السيف ذلك على المشتري وإن لم يشترط عليه إلا أن يشترط على البائع اهـ. (وهواء فوق هواء) قول ز إذ لو مكن البائع الخ فيه نظر إذ لو مكن الأعلى أيضًا من

стр. 2080

ووصف لفظًا أو عادة ما يبني به ويملك الأعلى الهواء الذي فوق بنائه ولكنه لا يبني فيه إلا برضا الأسفل لضرره فإن قلت المشتري إنما اشترى قدرًا معينًا من الهواء فكيف يملك ما فوقه قلت كأن البائع داخل على أنه ملك المبتاع ما اشتراه وما فوقه إذ لو مكن البائع من البناء على الأعلى أضرّ به غالبًا وقول تت وهو يدل على أن البائع ملك الهواء انتهى. يقرأ بتشديد اللام أي ملكه للمبتاع ثم إنه يجري هنا قوله الآتي وهو مضمون ويجري في قوله وغرز جذع الخ قوله هنا إن وصف البناء ففيه احتباك قال تت: والظاهر أن مفهوم قوله فوق هواء مفهوم موافقه بأن يبني المشتري الأسفل والبائع الأعلى وعطف على بيع بتقدير مضاف قوله: (و) جاز عقد (غرز) أي لغرز (جذع) أي جنسه فيشمل المتعدد (في حائط) الآخر بيعًا أو إجارة وهدم موضع الجذع على المشتري أو المكتري كمن اشترى أرضًا ليبني بها فتهيئتها عليه فيما يظهر لا على البائع كنقض العمود (وهو مضمون) فيلزم البائع أو وارثه أو المشتري منه مع علم محل الجذع إعادة الحائط إن هدم ويستمر ملك موضع الجذع للمشتري أو وارثه أو المشتري منه فإن لم يعلم المشتري من البائع بمحل الجذع خير في نقض شرائه هو ولا كلام له في محل الجذع وأما إن حصل خلل في موضع لجذع فإصلاحه على المشتري إذ لا خلل في الحائط واستثنى من قوله وهو مضمون متصلًا بناء على التقدير الذي ذكرناه قوله (إلا أن يذكر) مستأجر موضع الجذع (مدة) حين عقدها (فإجارة تنفسخ بانهدامه) أي الحائط قبل تمام المدة ويرجع للمحاسبة ولا يلزم المؤجر إعادته لفسخها بتلف ما يستوفي منه ويصح أيضًا جعل غرز عطفًا على عمود الاستثناء حينئذٍ منقطع أي لكن إن ذكر الخ انظر د واعترض بأن عطفه على عمود وتقدير بيع وهو يشمل الذات والمنفعة لا يلزم منه أن الاستثناء منقطع ويجاب بأنه مجاز كما يفيده قول ابن عرفة على غير منافع كما مر فإن قيل إذا كان بيعًا فلم لزم البائع إعادة الحائط مع أن ذلك صار مملوكًا للمشتري فكان القياس أنه إذا انهدم لا شيء على البائع فالجواب أن مشتري محل الجذع بمثابة من اشترى علوًا على سفل فيلزم صاحب الأسفل إعادته لأجل أن يتمكن صاحب الأعلى بالانتفاع (وعدم حرمة) مستغني عنه بقوله: وعدم نهي ولعله أتى به ليبين أن المراد بالنهي المنفي هو الحرمة ولأجل ــ البناء فوقه أضر بالأسفل فالظاهر منعهما معًا من البناء فيه وإن اختصاص الأعلى به إنما هو من حيث الانتفاع بغير البناء والله أعلم وفي المدونة ولا مرفق لصاحب الأسفل في سطح الأعلى إذ ليس من الأفنية اهـ. نقله ق في قول المصنف كذي سفل إن وهي (إلا أن يذكر مدة فإجارة) فإن جهل الأمر حمل على البيع نص عليه ابن الرامي المسمى بالمعلم محمد البنا (وعدم حرمة) قول ز مستغنى عنه بقوله: وعدم نهي الخ بل قال طفى لا حاجة لهذا ولا لقوله وعدم نهي الخ قال لأن الأئمة لم يذكروه في شرط البيع وإن الكلب ونحوه أدرجوه في شرط الانتفاع اهـ.

стр. 2081

قوله: (ولو لبعضه) وبقيد البعض بما إذا دخلا أو أحدهما على علم حرمة الحرام كقلتي خل فإذا إحداهما خمر أو شاتين إحداهما ميتة أو ثوب وخنزير يعتقد أنه قنفذ وعبدين استحق أحدهما بحرية ومشتري دار فوجد بعضها حبسًا فيفسد العقد في الجميع لجمع الصفقة حلالًا وحرامًا مع علمهما أو أحدهما بذلك كما علمت وبه تقيد القاعدة المذكورة وأما إذا جهل كل منهما ذلك عند العقد فلا يفسد ثم إن كان وجه الصفقة فله رد الباقي وإن كان أقلها لزمه الباقي بما ينوبه من الثمن كما هو مصرح به في الاستحقاق ويجري مثله في العيوب انظر أبا الحسن (و) عدم (جهل) منهما أو من أحدهما (بمثمون أو ثمن) فما جهل جملة وتفصيلًا كبيع شيء متعدد بزنة حجرًا وصنجة مجهولة كما في الشارح يمنع بل (ولو) جهل (تفصيلًا) وعلمت جملته فيمنع ويفسد العقد وأما إن تعلق الجهل بالجملة فقط وعلم التفصيل فلا يفسد كبيع صبرة بتمامها مجهولة القدر كل صاع بكذا كما سيقول أو كل صاع لأنه لا يخرج جزء من المثمن إلا بإزائه جزء من الثمن المعلوم وفاقًا للشافعي وأحمد ومنعها أبو حنيفة لجهالة الجملة ثم محل فساده فيما ذكره المصنف مع ــ وفيه نظر تقدم وينتفي التكرار هنا يحمل ما هنا على حرمة التمليك وحمل النهي فيما مر على النهي عن بيعه وإن صح تملكه والله أعلم (ولو لبعضه) المشار إليه بلو ذكره ابن القصار تخريجًا وهو إبطال الحرام وإمضاء الحلال بما يقابله انظر ضيح وقول ز كقلتي خل أي في زعم الجاهل منهما مع علم الآخر بأن إحداهما خمر فهو مثال لعلم أحدهما دون الآخر إذ الفرض أنه لا بد من علمهما أو علم أحدهما حرمة الحرام وقول ز يعتقد أنه قنفذ الخ الصواب إسقاطه إذ هو خلاف الموضوع من علمهما أو علم أحدهما وقول ز فله رد الباقي الخ صوابه فعليه رد الباقي وقول ز انظر أبا الحسن الخ أشار إلى قول أبي الحسن في الاستحقاق بعد قول التهذيب من ابتاع عبدين في صفقة فاستحق أحدهما بحرّية فإن كان وجه الصفقة فله رد الباقي الخ ما نصه انظر لم لم يجعلوا ذلك أي إذا استحق العبد بحرية كالصفقة إذا جمعت حلالًا وحرامًا لأنهما لم يدخلا على ذلك وجعلوا ذلك من قبيل العيوب ففرقوا بين وجه الصفقة وغيره ثم ذكر أمثلة ز فيفهم منه أنهما إن دخلا أو أحدهما على ذلك فسد العقد اهـ. تنبيه: ابن عرفة الصقليان عبد الحق وابن يونس ذكر عن أبي العباس الأبياني في رجل اشترى قلال خل ونقلها فوجد منها ثلاثة خمرًا فعرض له شغل أيامًا ثم رجع ليردها فوجدها قد صارت خلًا إن ثبت ذلك ببينة سقط عنه من الثمن بحساب قلال الخمر وإن لم يعرف ذلك إلا من قوله لم يرد عليه من الثمن شيئًا إلا أن يقر البائع بذلك قال أبو محمد الجواب صحيح ويرد القلال التي كانت خمرًا إلى البائع ابن عرفة لما ذكر المازري قول الإمام الأبياني قال استدركه أبو محمد وتأوله على أن هذه القلال التي تخللت ترد لبائعها وهذا يمكن أن الأبياني لم يرده لأن هذه القلال التي كانت خمرًا عند العقد لا ملك للبائع عليها فتخللها عند المبتاع رزق ساقه الله إليه كطائر سقط في داره اهـ. (ولو تفصيلًا) رد بلو قول أشهب وهو قول ابن القاسم أيضًا وقول ز ومنعها أبو حنيفة

стр. 2082

جهل أحدهما إذا علم العالم بجهل الجاهل وإلا لم يفسد البيع وإنما حكمه كبيع الغش والخديعة فللجاهل منهما إذا علم الخيار بين إمضاء البيع ورده وإذا ادعى الجاهل على العالم أنه يعلم بجهله حلف لرد دعواه فإن نكل حلف المدعي وفسخ البيع ومحل قوله بمثمون عند تيسر العلم كشراء حاضر بحاضرة بمكيال بادية مجهول له وكشراء باد ببادية بمكيال حاضرة مجهول له وإلا جاز كشراء حاضر في بادية بمكيالها لمجهول له وباد بمكيال حاضرة فيها مع جهله له فالأقسام أربعة والمراد يعلم المثمن حقيقة أو حكمًا فدخل بيع سمن أو زيت وزنًا بظروفه كل رطل بكذا على أن توزن ظروفه بعد تفريغه ويطرح وزنها من الجملة كما بمصر فهذه جائزة ودخل أيضًا بيعه كل رطل بكذا على أن يوزن بظروفه ويتحرى الظرف ويطرح على ما أفتى به عبد الباقي بن سراج من جواز هذه أيضًا وظاهره وإن لم يكن الظرف زقًا ووافقه غيره إذا كان زقًا فقط قال مالك لأن الناس قد عرفوا وزنها أي الزقاق فإن لم يعرفوه لم يجز ذلك والمراد بالناس ما يشمل المتبايعين لا غيرهم فقد لئلا يجهلا ويحتمل إن شأن ذلك أن يعرفه الناس ويتساهل فيه وكان الزائد على الظرف أن لو وجد هبة كما يقع في وزن البصل عندنا بمصر ولا يجوز نقص الوزن ليزيده بعده شيئًا يسيرًا يرى أنه وفى له حقه به كما يقع عندنا بمصر وشدد في منعها صاحب المدخل ومن الجهل بالثمن وقوع العقد على دراهم أو دنانير مجملة الصفة مع تعددها بالبلد ولم يغلب إطلاقها على شيء واختلفت في النفاق فالعقد فاسد فإن غلب إطلاقها على معين حملًا عليه أو اتفقت نفاقًا صح البيع وجبر البائع على قبول ما يدفع له ــ الخ لا وجه لتخصيص أبي حنيفة وقد منعها أيضًا ابن مسلمة من أصحابنا وقول ز ثم محل فساده الخ هذا التفصيل هو الذي اختاره في البيان وجزم به ونحوه في المعيار آخر المعاوضات لكنه خلاف ظاهر المدونة من الإطلاق وهو مختار اللخمي قال ح ولعل المصنف اعتمد على ظاهر المدونة فيحمل كلامه على إطلاقه ويؤيد ذلك مسألة العبدين الآتية اهـ. وقال أبو الحسن في قول المدونة وإن جهله أحدهما أو كلاهما لم يجز ما نصه انظر قوله وإن جهله أحدهما وظاهره سواء علم العالم بجهل صاحبه أم لا أن ذلك يفسخ ثم ذكر ما لابن رشد ثم قال وفيما قاله ابن رشد نظر لأنهما دخلا على غرر فكيف يصح هذا العقد تأمله اهـ. وقال الشيخ أبو علي ظاهر المصنف أنهما مهما جهلا معًا أو أحدهما علم العالم بجهل صاحبه أم لا أن البيع فاسد وهو الذي شهره عياض وقال ابن محرز هو أظهر القولين قال أبو علي وهو الصحيح في النازلة وكلام ابن رشد خلاف المذهب اهـ. وقال الشيخ مس حمل المصنف على الإطلاق وهو الصواب وقول ز وإذا ادعى الجاهل على العالم الخ علم أن المشتري إذا ادعى الجهل فلا التفات إلى دعواه ولا يتوجه بها على البائع يمين وإن ثبت جهله كان له الخيار في رد المبيع كما تقدم وحينئذٍ فلا محوج له أن يدعي على البائع أنه كان عالمًا بجهله ويحلفه على ذلك إذ لا فائدة في ذلك لأن الفسخ

стр. 2083

منها ومن الجهل بالمثمون شراء نصف شقة ولم يبين ما يأخذه من أيّ ناحية منها وليس للتجار سنة بشيء واختلف مع البائع ونكلا أو حلفا أو اتفقا على وقوع العقد على الإبهام أي وادعى كل واحد أنه نوى غير ما نوى صاحبه فإنهما يحلفان ويفسخ البيع فإن كان لهم سنة بشيء أو حلف أحدهما على البيان صح وكانا على سنتهم وقضى للحالف فإن لم يدع واحد منهما بيانًا ولا سنة كانا شريكين في الشقة فتقسم بينهما على المعتمد بالقرعة انظر ح ومثل لجهل التفصيل بقوله: (كعبدي رجلين بكذا) كناية عن الثمن ولكل منهما عبد أو لأحدهما عبد والآخر مشترك أو هما مشتركان فيهما بأجزاء مختلفة ويقع الشراء فيهما بعقد واحد فيمنع لا إن اشتركا فيهما على السواء أي اتحدت حصة كل منهما في العبدين بأن يكون لأحدهما ثلث كل أو سدسه أو نصفه وللآخر الباقي لأنه لا جهل في الثمن في هذه الصورة فلا تدخل في كلام المصنف إذ تمثيله للجهل بالتفصيل والمنع في الصور الثلاث السابقة مقيد بما إذا لم ينتف الجهل فإن انتفى جاز كما إذا سميا لكل عبد ثمنًا أو قوّما كلًّا بانفراده أو دخلا على المساواة قبل التقويم أو بعده أو جعلا لأحدهما بعينه جزءًا معينًا من الثمن الذي ذكره المشتري أو قبل ذكره ثم بيعا عقدًا واحدًا وما ذكره المصنف تعدد فيه البائع والمبيع سواء كان المشتري متحدًا أم لا كما يشمله ظاهره وسكت عما إذا اتحد البائع وتعدد المشتري بكسر الراء سواء اتحد المبيع أو تعدد والجواز في الأول واضح لأن لكل واحد من المشتريين بقدر ثمنه من المبيع وأما الثاني فمقتضى العلة المنع لجهل كل من المشتريين ما اشترى وفي ق البيع صحيح بعد الوقوع وكيفية قسمه بينهما تعلم من كلام الشامل الآتي ثم الشرك في هذه المسائل كالبيع ففي الشامل لو اشتريا سلعتين على الشركة جاز وعلى أن كل واحد يأخذ واحدة بما ينوبها من الثمن قولان قال ح: والجاري على المشهور المنع وأشار إلى أن مثل جهل التفصيل جهل صفة المبيع بقوله: (و) لا يجوز شراء (رطل) أو كل رطل وأريد البعض (من) لحم (شاة) وبقرة وبعير قبل الذبح أو السلخ ــ بيده نعم إذا ادعى الجهل وادعى أن البائع كان عالمًا بجهله ونازعه البائع فهذه محل اليمين وقد ذكرها ح ونص عليها المتيطي وابن سلمون وغيرهما فقول ز وإذا ادعى الجاهل يعني بدعواه فالمسائل ثلاث تارة يثبت علم العالم منهما بجهل الآخر وتارة يثبت جهل الجاهل دون ثبوت علم الآخر به وتارة لا يثبت واحد منهما ففي الأول يفسد وفي الثانية له الخيار عند ابن رشد ويفسد عند غيره وفي الثالثة يلزم البيع فإذا ادعى الجاهل في هذه علم صاحبه بجهله حلف له وإن نكل حلف مدعي الجهل أنه كان جاهلًا حين العقد وثبت له الخيار والله أعلم وظاهر كلام ابن رشد أن اليمين تتوجه إذا ادعى عليه أنه يعلم بجهله ولو كان في الوثيقة أنه عرف الثمن والمثمن انظر ح وقول ز فإن لم يدع واحد منهما بيانًا ولا سنة الخ هكذا فيما رأيته من النسخ بلفظ ولا سنة بالنون بعد السين والذي في ح ولا نية بالياء التحتية بعد النون وهو الصواب (ورطل من شاة) قول ز وأريد البعض الخ لا مفهوم له بل لو أسقطه مقتصرًا

стр. 2084

إلا أن يكون المشتري للرطل مثلًا هو بائع الشاة ووقع الشراء منه عقب العقد فيجوز ولو قبل السلخ وينبغي تقييد المنع أيضًا بما إذا لم يدخلا على جعل الخيار للمشتري كما في مسألة الزيتون الآتية (و) لا يجوز شراء (تراب صائغ) ويحتمل عطفه على عبدي ويكون مثالًا لما جهل تفصيلًا أن ريء فيه شيء أو جملة إن لم ير فيه شيء وتكون الكاف داخلة عليه تقديرًا ليشمل تراب عطار وكل صنعة يختلط بها التراب ويعسر تخليصها منه (ورده مشتريه ولو خلصه) فلا يكون تخلصه فوتًا يمنع رده (وله الأجر) إن لم يزد على قيمة الخارج وإلا فهل له الأجر أيضًا أم لا قولان والثاني: طريق ابن يونس وهو الراجح وعلى الأول فإن لم يخرج منه شيء فله أجرة المثل في ذمة البائع وعلى الثاني لا شيء له فإن فات عند المشتري بذهاب عينه فقيمته يوم قبضه على غرره أن لو جاز بيعه (لا) يمنع بيع تراب (معدن ذهب أو فضة) بغير صنفه وأما بصنفه فيمنع لأن الشك في التماثل كتحقق التفاضل قاله د وينبغي جواز معدن نحاس وحديد كمعدن عين والفرق بين معدن ذهب أو فضة وبين ما قبله من منع تراب صائغ شدة الغرر في الأول دون الثاني كما يفهم من الشارح وأما التفرقة بصنعة المخلوق في الأول والخالق في الثاني ففيها نظر قاله كر قال د هذا أي بيع ــ على قوله أوكل رطل كان أولى وقول ز ووقع الشراء منه عقب العقد الخ أي لأن اللاحق للعقد كالواقع فيه ويدخل هذا في قوله الآتي وشاة واستثناء أربعة أرطال ويتقيد به (وتراب صائغ) جعله ابن الحاجب وابن عرفة مثالًا لما جهل جملة وتفصيلًا وهو الظاهر (ولو خلصه) ابن عرفة لو فات بتخليصه ففي لزوم البائع أخذ ما خرج منه ودفع مثل أجر خلاصه وتخييره في أخذه بذلك وتركه مجانًا ثالثها يبقى لمبتاعه ويغرم قيمته على غرره لو جاز بيعه كغرمه قيمته إن تلف بيده ورابعها يأخذه ربه مجانًا الأول للصقلي عن ابن حبيب مع المازري عن المشهور والثاني لاختيار الصقلي والثالث لنقله عن بعض أصحابنا والرابع لتخريج التونسي اهـ. وقال في ضيح إن خلصه المشتري رده على المشهور وقال ابن أبي زيد على المشتري قيمته على غرره وعلى المشهور فله أجر تخليصه وأجرى الأشياخ ذلك على الخلاف فيمن اشترى أشجارًا بوجه شبهة فسقى وعالج ثم ردت إلى ربها ومن اشترى آبقًا فأنفق على رده نفقة ثم فسخ البيع ورد إلى ربه هل يرجع بالنفقة في جميع ذلك أم لا وأصل ذلك أن النفقة إن كانت لها عين قائمة رجع بلا خلاف وإن لم تكن لها عين قائمة فقال ابن القاسم يرجع وقيل لا يرجع وصرح ابن بشير بأن المشهور الرجوع بنفقة الآبق وحيث قلنا إن المشتري يرجع بأجرة عمله فزادت الأجرة على قيمة الخارج فهل يرجع بها أو إنما يرجع بها ما لم تزد على الخارج ثم قال واقتصر ابن يونس على أنه إنما يرجع بها بشرط أن لا تزيد على الخارج اهـ. قلت ما اقتصر عليه ابن يونس هو القول الثاني في كلام ابن عرفة المتقدم وقد علمت أنه مقابل للقول المشهور فقول ز والثاني طريق ابن يونس وهو الراجح الخ فيه نظر لأنه خلاف المشهور فهو مرجوح لا راجح (لا معدن) قول ز لا يمنع بيع تراب معدن الخ صحيح

стр. 2085

تراب معدن ذهب أو فضة من جملة بيع الجزاف فلا بد فيه من شروطه الممكنة هنا ويقوم مقام عده بمشقة كون تخليصه بمشقة انتهى. وفي قوله ويقوم الخ نظر لأن هذا أصله مما يباع وزنًا وما يباع وزنًا لا يشترط فيه أن يوزن بمشقة وعطف على عمود قوله (و) جاز بيع (شاة) بعد ذبحها و (قبل سلخها) جزافًا لا وزنًا فيمنع انظر ق وح لأنه بيع لحم وعرض وزنًا فقول تت بالجواز ولو بيعت وزنًا على أحد المشهورين غير ظاهر وعلل الجواز فيما ذكره المصنف بدخولها في ضمان المشتري بالعقد وما كان كذلك فليس من باب بيع اللحم المغيب بخلاف ما لا يدخل في ضمانه بالعقد كرطل من شاة كما مر وكبيع ما هنا وزنًا كما علمت (و) جاز بيع (حنطة) مثلًا بعد يبسها (في سبل و) حنطة في (تبن إن بكيل) فيهما ولم يتأخر تمام حصده ودرسه أكثر من نصف شهر (و) جاز بيع (قت) من قمح ونحوه مما ثمرته في رأس قصبته (جزافًا) لإمكان حزره عند رؤيته لا نحو فول وحمص مما ثمرته في جميع قصبته فلا يجوز بيع قته جزافًا لعدم إمكان حزره عادة عند رؤيته (لا منفوشًا) قسيم لقوله قت لا لقوله جزافًا لأن قسيمه المكيل أو الموزون أو المعدود فالقياس الجر ويجاب بأنه حال من ــ وأما المعدن نفسه فلا يباع بل إذا مات من أقطعه الإمام له عاد للإمام ويقطعه لمن شاء كما في المدونة وقول ز عن أحمد بيع تراب المعدن من بيع الجزاف الخ قال بعض الشيوخ لا مانع من بيعه بالكيل مثلًا فهو كغيره من المثليات في الكيل والجزاف فيجري على حكم غيره اهـ. (وحنطة في سنبل وتبن إن بكيل) أحوال الزرع خمسة لأنه إما قائم أو غير قائم والثاني إما قت أو منفوش وإما في تبن أو مخلص واعلم أن المبيع إما الحب وحده وإما السنبل بما فيه من الحب فإن كان المبيع الحب وحده فيجوز بالكيل في الأحوال كلها ويجوز جزافًا في المخلص فقط دون غيره وإن كان المبيع السنبل بما فيه من الحب جاز بيعه جزافًا في القت والقائم دون المنفوش وما في تبنه الباجي لا خلاف أنه لا يجوز أن يفرد الحنطة في سنبلها بالشراء دون السنبل وكذلك الجوز واللوز والباقلا لا يجوز أن يفرد بالبيع دون قشره على الجزاف ما دام فيه وأما شراء السنبل إذا يبس ولم ينفعه الماء فجائز وكذلك الجوز واللوز والباقلا اهـ. نقله ق عند قوله في التداخل وصح بيع تمر ونحوه بدا صلاحه. تنبيه: من القت جزافًا بيع الأندر حيث يجعل فرشة أو فرشات فيجوز بيعه جزافًا لأنه يمكن حزره وليس هو من المنفوش فما لعياض من تمثيله للمنفوش بما في الأندر يعني أنه عند الأخذ من الأندر وما يدرس فينفش حينئذٍ ويخلط بعضه ببعض فلا يمكن حزره والحالة هذه وقد نقل ابن عرفة عن ابن رشد أن الصواب جواز بيع القمح في أندره قبل درسه لأنه يحزر ويرى سنبله ويعرف قدره قال وهو نقل الجلاب عن المذهب (لا منفوشًا) الصواب أنه عطف على مقدر وهو حال من قت أي وقت غير منفوش لا منفوشًا ولكونه في حيز النفي صح مجيء الحال منه مع تنكيره وانظر هذه المسألة في ضيح في بيع الجزاف قاله الشيخ ميارة وقوله ولكونه في حيز النفي أي لأنه معطوف على مدخول لا في قوله لا معدن ذهب أو

стр. 2086

قت بناء على مجيء الحال من النكرة أو لأنها صفة لموصوف محذوف أي وبيع زرع قت حال كونه جزافًا لا حال كونه منفوشًا وإطلاق القت على المنفوش باعتبار ما كان عليه وبأنه عطف على قت باعتبار محله إذ أصله أن يبيع البائع قتا لا منفوشًا ولا بد من تقييده بما إذا لم يره قائمًا قبل حصده وإلا جاز قال الشارح ولا خلاف عندنا في جواز بيع الزرع القائم لما في الصحيح أنه ﵊ نهى عن بيع ثمر النخل حتى يزهى وعن السنبل حتى ييبس ويأمن العاهة نهى البائع والمشتري انتهى. ولجواز بيعه أربعة شروط أحدها بيعه جزافًا فلا يجوز بالفدان كما لا يجوز قسمته كذلك حيث جعلاه معيارًا ومكيالًا إلا أن حزرًا ما فيه من القمح ثانيها كون ثمرته في رأس قصبته كالقمح فإن كانت في جميع قصبته لم يجز لعدم إمكان حزره كما مر ثالثها كون البيع عليه مع ما يخرج منه من تبن رابعها أن يباع بعد يبسه لا قبله للخبر المار من قوله حتى ييبس والشرط الرابع والثاني في غير البرسيم وأما بيعه قائمًا فلا يشترطان فيه لعدم تأتيهما وإنما يشترط فيه الشرطان الآخران والذي يجوز في غير البرسيم ما تعلق به المبيع من زرع وما يخرج منه من تبن وفي بيع البرسيم ما فيه من الأحمال إن بيع على الرعي وبه وبما فيه من الحب إن بيع ليحصد ويؤخذ حبه وإذا بيع الكتان تعلق الحزر بما فيه من البزر والكتان (و) جاز بيع (زيت زيتون) أي قدر معلوم منه قبل عصره (بوزن إن لم يختلف) خروجه بل عرف عند الناس وكان الأمر فيه قريبًا كالزرع فلا يتأخر تمام عصره أكثر من نصف شهر ويجوز النقد فيه بشرط كما قد تفيده المدونة خلافًا لد فإن اختلف خروجه لم يجز إلا بعد خروجه ورؤيته (إلا أن يخير) المشتري عند عصره أي إلا أن يجعل البائع للمشتري الخيار والمراد يدخل على شرط الخيار فيجوز البيع حينئذٍ ولا يجوز النقد فيه حينئذٍ بشرط التردد بين السلفية والثمنية وبما قررنا علم أن الاستثناء من مفهوم أن لم يختلف وصرح به لئلا يفهم الفساد مطلقًا أن اختلف قال تت وربما أشعر ــ فضة وقول ز ثانيها كون ثمرته في رأس قصبته الخ فيه نظر فإن هذا إنما هو شرط في بيع السنبل قتالًا في بيعه قائمًا كما هو موضوعه انظر ما تقدم عن الباجي (إلا أن يخير) قول ز لو اشترى زيتونًا على أن على ربه عصره ولم يجز الخ علله في المدونة بأنه كأنه ابتاع ما يخرج من ذلك من الزيتون وهو مجهول اهـ. وهو ظاهر لأن صورة المصنف شراء الزيت فيها بالوزن والزيتون في هذه لم يعرف قدر ما يخرج من زيته وقال أبو الحسن في شرح النص المذكور ما نصه الشيخ إن قال اشترى منك ما يخرج من هذا فهو فاسد وإن قال أشتريه منك وأواجرك بكذا فهو جائز وهو بيع وإجارة وإن قال أشتريه منك على أن عليك عصره فإنه لا يجوز لحمل المبهم على الفساد اهـ. وبهذا يرد قول ابن عاشر لم يظهر وجه منعه إذ غاية ما فيه اجتماع بيع وإجارة وهو جائز اهـ.

стр. 2087

قوله زيت زيتون بأنه لو اشترى زيتونًا على أن على ربه عصره لم يجز وهو كذلك اهـ. ولا يقال مسألة المصنف كذلك فلا فرق بين ما أجيز وما منع لأنا نقول مسألة المصنف وقع الشراء على الزيت فقط ولذا كان الثفل فيها للبائع والممنوعة وقع على الزيتون بزيته معًا على أن على البائع عصره (و) جاز بيع (دقيق حنطة) قبل طحنها كآخذ منك من دقيق هذا القمح صاعًا أو كل صاع بكذا إن لم يختلف إلا أن يخير كما في المدونة في الجعل فلو قدمه على الشرط والاستثناء لينطبقا عليه أيضًا كان أولى وما في تت مما يوهم ضعف الشرط هنا غير ظاهر وكان تبع ما فيها في محل آخر ففيها ولا يجوز شراء سمسم وزيتون وحب فجل بعينه على أن على البائع عصره أو زرع قائم على أن عليه حصده ودرسه وكأنه ابتاع ما يخرج من ذلك كله وذلك مجهول وأما إن ابتعت منه ثوبًا على أن يخيطه لك أو نعلين على أن يحرزهما فلا بأس به وإن ابتعت قمحًا على أن يطحنه لك فاستخفه مالك بعد أن كرهه وكأنه يرى أن القمح قد عرف وجه ما يخرج منه وجلّ قوله في ذلك التخفيف والاستحسان لا القياس اهـ. ومن الممتنع أيضًا شراء الغزل على أن ينسجه له (و) جاز بيع (صاع) فأكثر من صبرة معلومة الصيعان أو مجهولتها والمشتري عدد آصع منها (أو كل صاع) أي جاز كل صاع بكذا (من صبرة) والمشتري جميعها سواء علم قدر ما بها من الصيعان أو جهل كما أشار له بقوله (وإن جهلت) وكذا ذراع أو كل ذراع من ثوب (لا منها) أو من ثوب أو شقة أو شمعة لزفاف مثلًا (وأريد) في جميع ذلك من المشتري والبائع أو من أحدهما (البعض) فلا يجوز لجهل الثمن حالًا ومالًا ومثل ذلك ما إذا لم يرد بمن شيئًا فإنه يمنع كما يفيده ابن عرفة خلاف ما يفيده المصنف فإن أريد بمن بيان الجنس أي التعميم لا الجنس ــ (أو كل صاع من صبرة) المعقود عليه هنا مجهول الجملة معلوم التفصيل عكس عبدي رجلين بكذا (لا منها وأريد البعض) قول ز لجهل الثمن حالًا ومآلا الصواب إسقاط قوله ومآلًا وقول ز ومثل ذلك ما إذا لم يرد بمن شيئًا فإنه يمنع كما يفيده ابن عرفة الخ قال في ضيح عن ابن عبد السلام إذ قال أبيعك من هذه الصبرة حساب كل عشرة أقفزة بدينار ولم يبين ما باعه منها فقال القاضي أبو محمد ما علمت فيها نصًّا وقال بعض المعاصرين لبيع فاسد وهو قول أصحاب الشافعي القاضي ويحتمل أن تكون من زائدة فيحصل على ذلك وهو أولى من حمله على الفساد اهـ. فلعل المصنف اختار ما اختاره القاضي من الجواز في هذه فلذا قيد المنع بإرادة البعض وإن كان الفاكهاني اعترض ما قاله القاضي ونصه وما قاله أي القاضي غير صحيح ولا موافق لقواعد العربية فإن من هنا للتبعيض ولا بد فإن معيار التي للتبعيض عند النحاة صحة تقديرها ببعض كقوله أكلت من الرغيف ونحو ذلك ولا ريب في صحة تقدير ذلك في مسألتنا هذه وأيضًا فإن مذهب سيبويه أن من لا تزاد عنده في الإيجاب والكلام هنا موجب أعني ليس بنفي ولا بمعنى النفي كالاستفهام ونحوه فلا يصح أن تكون صلة اهـ.

стр. 2088

لصادق بفرد لمنافاته لقول المصنف وأريد البعض جاز ويشترط في الجواز رؤية الصبرة والثوب حيث اشترى كل صاع أو ذراع بكذا لأنها مظنة حزره لا لتعلم صفة المبيع وإلا اكتفى برؤية بعضه وكذا بقية شروط الجزاف غير الرؤية كما في بعض التقارير ويحتمل عدم اشتراط بقيتها هنا لأن الجزاف هنا على الكيل فكأنه غير جزاف (و) جاز بيع (شاة) فهو عطف على عمود (واستثناء) منصوب مفعول معه ليفيد مقارنة الاستثناء للبيع ورفعه لا يفيد ذلك قاله عج وقد يقال يفيده إذ لفظ استثناء لا يكون إلا عند مقارنة البيع أو عقبه لأن للأحق له كالواقع فيه ولذا جوز د الوجهين (أربعة أرطال) ونحوها مما دون الثلث فاستثناء الثلث ممنوع ولو كان قدر أربعة أرطال واستشكل أبو الحسن جواز استثناء الأربعة بأن فيه بيع اللحم المغيب سواء قيل إن المستثنى مشتري وهو ظاهر أو مبقي لأن المشتري يجبر على الذبح فكأنه إنما اشترى ما زاد على الأربع وهو مغيب ويجاب بأنه على القول بأن المستثنى مبقي لعل وجهه إن ما بقي بعد الاستثناء هو المبيع وكأنه بمنزلة من اشترى جميع الشاة قبل سلخها عج ومحل كلام المصنف إن بيعت قبل الذبح أو بعده وقبل السلخ فإن بيعت بعده فلبائعها استثناء ما شاء ويجوز بيعها واستثناء صوفها أو لبنها ولو تأخر قبض المشتري لها لأخذ الصوف أو اللبن ثلاثة أيام لا أزيد لئلا يكون فيه بيع ــ بنقل طفى وقول ز ويشترط في الجواز رؤية الصبرة لأنها مظنة حزره الخ هذا هو الفرق بين الجواز في شراء الجميع على الكيل والمنع في شراء البعض على الكيل أيضًا لأن الصبرة يعلم قدرها بالحزر بخلاف بعضها المبهم (وشاة واستثناء أربعة أرطال) قول ز ونحوها مما دون الثلث الخ هذا هو الذي في بعض روايات المدونة وعليه حمل أبو الحسن المدونة فقال في قولها وإن اشترى من لحمها أرطالًا يسيرة ثلاثة أو أربعة جاز الشيخ أو خمسة أو ستة أو أكثر مما دون الثلث يدل عليه قولها ولم يبلغ به مالك الثلث اهـ. وبه تعلم أن قول ح أن أبا الحسن حمل المدونة على جواز استثناء قدر الثلث فيه نظر قال ح التحديد بأربعة أرطال هو الذي وقع في أكثر روايات المدونة وفي رواية ابن وضاح ثلاثة أرطال اهـ. وقال أيضًا لم يبين المصنف قدر ما يستثنى من البقرة والناقة وقال ابن عرفة استحسن بعض المتأخرين اعتبار قدر صغر المبيع وكبره كالشاة والبقرة والبعير قال ح أما على ما حمل عليه أبو الحسن المدونة فلا شك أن ثلث كل شيء بحسبه اهـ. وقول ز فلبائعها استثناء ما شاء الخ ظاهره ولو أكثر من الثلث وليس كذلك لأن الشاة المسلوخة بمنزلة الصبرة ويأتي أنه لا يجوز أن يستثنى منها ما زاد على الثلث وقول ز ثم يأخذ اللبن أو الصوف إلى تمام نصف شهر الخ نصف أبي الحسن قول المدونة ولا بأس باستثناء الصوف والشعر اللخمي إذا كان يجز إلى يومين أو ثلاثة وهو في هذا بخلاف أن يكون الصوف هو المبيع فإنه يجوز بقاؤه العشرة أيام والخمسة عشر يومًا الشيخ وهذا أي تقييد اللخمي على أن المستثنى مبقي اهـ منه.

стр. 2089

معين يتأخر قبضه وهذا يوافق قوله في كراء الدابة وبيعها واستثناء ركوبها الثلاث لا جمعة وكره المتوسط هذا المتقدم في صوف أو لبن الشاة إن قلنا إن المستثنى مبقي فإن قلنا إنه مشترى من المشتري لها فيجوز تأخر قبضه ولو لكنصف شهر كما قال في القسمة بناء على أنها بيع لكن لا تسلم الشاة للمشتري لئلا يلزم بيع معين يتأخر قبضه ثم يأخذ اللبن أو الصوف إلى تمام نصف شهر تأمل (ولا يأخذ) بائع الشاة المستثنى أربعة الأرطال (لحم غيرها) عوضًا عنها ولو قال ولا يأخذ بدلها أي الأرطال لشمل أخذ بدلها لحمًا وغيره وإنما منع أخذ غير اللحم مطلقًا بناء على أن علة المنع في هذه هي بيع الطعام قبل قبضه هذا على أن المستثنى مشترى وأما على أنه مبقي فعلة المنع أنه بيع لحم مغيب وهو يمنع باللحم وغيره كذا يفيده ح ثم إذا حصل فوت في المستثنى منه كموت فلا يضمن المشتري الأرطال للبائع بناء على أن المستثنى مبقي كما يأتي في قوله لا لحمًا وأما إذا فوتها بأكل ونحوه فإنه يغرم مثلها لأنها موزونة والموزون مثلي (و) جاز بيع (صبرة و) بيع (ثمرة) جزافًا (واستثناء) بائع كل منهما كيلًا (قدر ثلث) منها فأقل لا أكثر وأشعر ذكر قدر بأن استثناء جزء معين جائز سواء زاد على الثلث أم لا كما يأتي في قوله وجزء مطلقًا فعدوله عن قوله واستثناء ثلث لقوله واستثناء قدر ثلث لما ذكر وفرق للمشهور هنا بجواز الثلث ومنعه في الشاة برؤية المبيع هنا وعدمه هناك قال الشارح وإذا كانت الثمرة أنواعًا واستثنى من نوع منها أكثر من ثلثها لا أنه أقل من ثلث الجميع فاختلف فيه قول مالك وأخذ ابن القاسم وأشهب بالمنع اهـ. ــ تنبيه: قال أبو الحسن ما نصه مسألة الاستثناء لا تخلو من خمسة أوجه الأول أن يستثني الصوف والشعر فهذا جائز بشرط أن يشرع في الجز أو يتأخر يومًا أو يومين كاستثناء ركوب الدابة يومًا أو يومين في البيع الثاني أن يستثني جزءًا شائعًا فهذا جائز باتفاق ولا يجبر على الذبح الثالث أن يستثني الجلد والرأس وفيه أربعة أقوال رواية ابن القاسم يجوز في السفر ولا يجوز في الحضر الرابع استثناء الجزء المعين كالفخذ والكبد فيجوز فيما دون الثلث إن استثنى منه أرطالًا ويمنع إن استثنى ذلك الجزء كله أو بعضًا منه نص عليه في الكتاب الخامس الأرطال اليسيرة ابن القاسم جوز أربعة أرطال وفي رواية ابن وهب ثلاثة أرطال وفي كتاب محمد الخمسة والستة وما دون الثلث وهو قوله في الكتاب ولم يبلغ به الثلث وقيل الثلث وقيل لا يجوز رأسًا اهـ. بخ (وصبرة وثمرة واستثناء قدر ثلث) ومثل الثمرة المقاثئ والخضر ومغيب الأصل فيجوز في ذلك كله أن يستثنى قدرًا معلومًا ما بالكيل أو الوزن أو العدد بشرط كونه الثلث فأدنى وقول ز بأن استثناء جزء معين جائز الخ صوابه شائع بدل قوله معين بدليل ما بعده وقول ز إلا أنه أقل من ثلث الجميع الخ هكذا عبارة ضيح وغيره والصواب لو قال إلا أنه ثلث الجميع فأقل كما في ابن عرفة لأن الثلث فأقل جائز كما قدمه وقول ز أو كان مقاصة الخ معطوف على مقدر أي سواء كان الشراء للثلث نقدًا أو كان مقاصة وهو راجع للصورة

стр. 2090

وسياق المصنف أن استثناء كيل الثلث في صلب عقد بيع الصبرة والثمرة جزافًا ونحوهما كحديد كما في ابن عرفة ومثله إذا أراد الشراء لما ذكر من الثلث بعد العقد وقبل قبض الثمن أو بعده وقبل التفرق أو كان مقاصة إن لم يكن البائع من أهل العينة وإلا امتنع قبضًا ومقاصة ولو بعد المفارقة إلا بعد طول. تنبيه: في البيان أن القدر الذي يجوز أن يستثنى ابتداء يجوز أن يكون قضاء ومن ثم أفتى ابن زكريا من اشترى ثمار حائط ودفع بعض الثمن وبقي عليه بعضه فدفع لبائعه بعض أعدال من ثمر الحائط الذي اشتراه بأنه يجوز قضاؤه حيث كانت ثلثًا فأقل مستدلًا بما لابن رشد مخالفًا لمن أفتى بالمنع مطلقًا متمسكًا بأن فيه الاقتضاء عن ثمن الطعام طعامًا وعرض ابن زكريا ببلادة المفتي بالمنع مطلقًا بقوله يا رأس اللحم حكى ابن رشد ــ الأولى أعني قوله وقبل قبض الثمن يعني سواء نقد البائع للمشتري ثمن الثلث أو قاصه به من ثمن الكل وقول ز إن لم يكن البائع الخ يعني أن الشراء بعد قبض الثمن إنما يجوز إن لم يكن البائع من أهل العينة أي الذين عادتهم دفع القليل لأخذ الكثير كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى فإن كان من أهل العينة امتنع الشراء على وجه دفع القليل في الكثير كان يبيع له صبرة بدينارين وبعد قبضهما وقبل التفرق أو بعده يشتري البائع بعضها بثلاثة أو أكثر إلى أجل فتأمل ونص ح وإن كان بعد قبض الثمن كله وتفرقهما فإنه يجوز مطلقًا إلا أن يكون من أهل العينة قاله ابن يونس اهـ. وقول ز إن لم يكن البائع الخ صوابه المشتري أو مراده البائع ثانيًا لأن العينة لا تتصور بعد قبض الثمن إلا من المشتري كما بيناه وإنما تكون من البائع قبل القبض ففي ق عن معين الحكام ما نصه له أن يشتري القدر الذي يجوز له أن يستثنيه ويكون الثمن مقاصة ولا يشتري في قول مالك بنقد إن كان باع بتأخير ولا بتأخير إن كان باع بنقد اهـ. ويصح رجوع الشرط في كلام ز للصور كلها ويكون مراده فيما قبل القبض البائع الأول وفيما بعد القبض البائع الثاني وقد بين ابن رشد ذلك في البيان ونصه أجمعوا على أن من باع جزافًا فلا يجوز له أن يستثنى منه كيلًا إلا الثلث فأقل فإذا باع جزافًا ولم يستثن منه شيئًا فلا يجوز أن يشتري منه إلا ما كان يجوز أن يستثنيه منه وذلك الثلث فأقل فإن اشترى منه الثلث فأقل مقاصة في الثمن جاز وإن اشترى ذلك منه بنقد ولم يقاصه جاز إن كان البيع بالنقد ولم يكن إلى أجل ومعنى ذلك أي الجواز إذا لم يكونا من أهل العينة وكذلك لو غاب المبتاع على الطعام لجاز أن يشتري منه أقل من الثلث نقدًا أو مقاصة إذا لم يكونا من أهل العينة ولو كانا من أهل العينة لم يجز أن يشتري منه شيئًا بعد الغيبة عليه لا نقدًا ولا مقاصة وأما إن كان باع منه الثمر أولًا بثمن إلى أجل فلا يجوز أن يشتري منه أكثر من الثلث على كل حال ويجوز له أن يشتري أقل من الثلث مقاصة من الثمن ولا يجوز ذلك نقدًا لأنه إن اشترى ذلك بالنقد دخله البيع والسلف ويدخله أيضًا طعام وذهب بذهب إلى أجل وهذا ما لم يغب المبتاع على الطعام وأما إن غاب على الطعام فلا يجوز له أن يشتري منه شيئًا قليلًا ولا كثيرًا نقدًا ولا مقاصة لأنه إن كان نقدًا كان بيعًا وسلفًا في دنانير وطعام وإن كان مقاصة كان بيعًا وسلفًا في الطعام اهـ.

стр. 2091

البيان إلى آخر ما مر (و) جاز بيع حيوان واستثناء (جلد وساقط) رأس وأكارع لا كرش وكبد ونحوهما فإنها من اللحم فيجري عليها حكمه السابق كما في المدونة (بسفر فقط) راجع لجلد فقط فلو قال وساقط كجلد بسفر فقط لجرى على عدته لأغلبية وإنما جاز استثناؤه في السفر فقط لخفة ثمنه فيه دون الحضر فيمنع ونقله المازري عن المذهب وظاهر كلامه في توضيحه الفسخ على المشهور وذكر في المدونة أنه يكره وأبقى أبو الحسن الكراهة على بابها وتردد الأبهري فيما لو عكس الأمر فيه هل ينعكس الحكم أم لا والمعتبر سفر المشتري فيما يظهر ولو كان بائعه مقيمًا (و) جاز استثناء (جزء) شائع (مطلقًا) سفرًا وحضرًا ثلثًا أو دونه أو فوقه وكذا من ثمرة وصبرة وكأنه باع منه ما لم يستثن وسواء اشترى الحيوان على الذبح أو الحياة ويكون شريكًا للمبتاع بقدر ما استثنى (وتولاه) أي المبيع بذبح أو سلخ أو علف وسقي وحفظ وغيره (المشتري ولم يجبر على ــ بخ وقد علمت أن قول ز وإلا امتنع قبضًا ومقاصة محله إذا غاب المبتاع على الطعام وإلا امتنع في النقد فقط وقول ز عن البيان القدر الذي يجوز أن يستثنى ابتداء يجوز أن يكون قضاء أي عما بقي من ثمن الصبرة أو الثمرة دينًا لما تقدم أنه إن نقد الثمن لم يجز أن يشتري إلا الثلث فأقل حكاه ابن عرفة عن ابن يونس (وجلد وساقط) قول ز فيجري عليها حكمه السابق الخ وهو الجواز فيما دون الثلث إن استثنى منه أرطالًا والمنع إن استثنى البطن كله أو جزءًا معينًا منه لقول المدونة ولا يجوز أن يستثني الفخذ أو البطن أو الكبد ولا بأس أن يستثني الصوف والشعر اهـ. (بسفر فقط) قول ز راجع لجلد فقط الخ نحوه في عج تبعًا لجلده الشيخ عبد الرحمن معتمدًا على قول ابن يونس أما استثناء الرأس والأكارع فلا يكره في سفر ولا حضر ظانًّا أنه المذهب وليس كذلك بل لا بد من قيد السفر فيهما لقول المدونة وأما استثناء الجلد أو الرأس فقد أجازه مالك في السفر إذ لا ثمن له هنالك وكرهه في الحضر اهـ. فمذهبها التسوية بينهما أبو الحسن عياض وتسوية حكم الجلد والرأس إذ لا قيمة لهما في السفر وحمل المسافر لهما أو عملهما يشق عليه واللحم يأكله لحينه ويملحه ويتزوده وفي الحضر لهما قيمة وصناع وإلى التسوية بينهما ذهب بعض المشايخ وهو الظاهر الذي يقتضيه التأويل عليه في الكتاب وذهب بعضهم إلى التفرقة وأن جوابه إنما هو في الجلد وأما الرأس فله حكم قليل اللحم المشترط وهو بعيد من لفظ الكتاب لا في السؤال ولا في الجواب ولا في التعليل ابن محرز ومن المذاكرين من يقول إنما وقع جوابه على الجلد دون الرأس وإن سبيل الرأس سبيل اللحم وليس كذلك اهـ. من أبي الحسن ونحوه قول ابن الحاجب لو استثنى الجلد والرأس فثالثها المشهور في السفر لا في الحضر اهـ. وقد صرح ابن عرفة بأن كلام ابن يونس مخالف لهما كما في ح ونحوه في الشامل (وتولاه المشتري) طفى انظر ما معنى هذا الكلام فإنه مشكل سواء عاد الضمير على الذبح أم

стр. 2092

الذبح فيهما) أي في مسألة الجلد مع الساقط ومسألة الجزء فثنى الضمير باعتبار أن الجلد والساقط مسألة واحدة ولو قال فيها بضمير الجمع كان أظهر (بخلاف الأرطال) فيجبر المشتري على الذبح لأنه لا يتوصل البائع لحقه من اللحم الداخل على استثنائه إلا به ولم يجبر في الجزء لأنهما إن تشاحا في الذبح بيعت عليهما ودفع لكل واحد منهما ثمن معلوم وفي استثناء الأرطال لا يعلم كم يقع له من الأرطال قاله أبو الحسن وأجرة الذبح والسلخ عليهما بحسب ما لكل في الجزء والأرطال وعلى المشتري فقط في الساقط وأما في الجلد فأجرة الذبح على المشتري وأجرة السلخ على البائع فالأقسام ثلاثة وإنما كانت أجرة الذبح عليهما في الجزء مع عدم جبر المشتري عليه لأن البائع شريك فبسبب الشركة كانت الأجرة عليهما ولما قدم أن المشتري لا يجبر على الذبح في مسألة استثناء الجلد ذكر أنه يخير إذا لم يذبح بقوله: (وخير في دفع) بدل أو مثل (رأس) وبقية ساقط ومثل جلد فلو قال كرأس كان أشمل (أو قيمتها) انتهاء لأنها بضعة أو هامة وإلا فهو مذكر اتفاقًا ومحل التخيير حيث لم يذبحها فلذا قدرنا بدل أو مثل فإن ذبحها نعين للبائع ما استثناه من ساقط وجلد بسفر إلا أن يفوت فالقيمة وانظر هل يوم استحقاق الأخذ أو يوم الفوات ويجوز مع عدم الفوات أخذ دراهم أو عرض بدل ذلك والفرق بينها وبين الأرطال أن في ــ على المبيع لأنهما شريكان وأجرة الذبح عليهما قال ولم أر هذا الفرع بعينه لغير المؤلف اهـ. قلت وقد يقال يصح بعود الضمير على الذبح وجعل هذا الفرع خاصًّا بمسألة الجلد والساقط بناء على ما صوبه ابن محرز كما يأتي من أن أجرة الذبح على المشتري فقط وعلى هذا حمله ق وأيضًا لما كان المشتري لا يجبر على الذبح في الجلد والساقط وإن له دفع المثل أو القيمة للبائع صارا كأنهما في ذمته وكأن البائع لا حق له في المبيع فيصح كلامه حينئذٍ بعود الضمير على المبيع فهذا الفرع على هذا وإن لم يذكروه صريحًا فهو لازم من كلامهم كما فهمه المصنف وهو ظاهر (بخلاف الأرطال) قول ز وفي استثناء الأرطال لا يعلم كم يقع له من الأرطال الخ صوابه لا يعلم كم يقع له من الثمن ونص أبي الحسن والفرق بين مسألة الجزء وبين استثناء الأرطال اليسيرة هو أنه إذا استثنى جزءًا شائعًا فتشاحا في الذبح وقع لكل واحد منهما ثمن معلوم وفي استثناء الأرطال لا يعلم كم يقع له من الثمن اهـ. منه وقول ز وأما في الجلد فأجرة الذبح الخ انظر هذا وفي ح وفي كون مسألة الجلد والساقط كذلك أي عليهما بقدر ما لكل وهو اختيار ابن يونس وعلى المشتري لأنه غير مجبور على الذبح وصوابه ابن محرز قولان وأما السلخ ففي الجلد إن قلنا المستثنى مبقي فعلى البائع وإن قلنا مشتري فيخلف على من تكون وأشار بعضهم إلى أنه عليهما معًا اهـ. وأما مسألة الرأس فأجرة السلخ على المشتري بناء على القول بضمان المشتري في الموت نقله ابن عاشر عن ابن عرفة اهـ.

стр. 2093

الأرطال بيع اللحم المغيب بخلاف هذه (وهي أعدل وهل التخيير للبائع) وهو غير ملائم لقوله دفع فلو حذف لفظ دفع لاستقام قوله هنا وهل التخيير للبائع ويجاب بأن دفع مصدر المبني للمجهول أي في أن يدفع رأس بالبناء للمجهول وضمير خير للعاقد الشامل لهما فيخير البائع في أن يدفع له وعلى الثاني يخير المشتري في أن يدفع منه (أو للمشتري قولان) أرجحهما الثاني (ولو مات ما) أي حيوان (استثنى منه معين) من جلد وساقط وأرطال (ضمن المشتري) للبائع من المعين (جلدًا وساقطًا) لأنه لا يجبر على الذبح فيهما لأن له دفع مثلهما فكأنهما في ذمته (لا لحمًا) وهو ما عبر عنه قبل بالأرطال وغاير اختصارًا وتفننًا فلا يضمن لجبره على الذبح ولما لم يقم عليه البائع فيما له جبره كان مفرطًا ما لم يأكله المشتري فيضمن مثل الأرطال لأنه مثلي واحترز بالمعين عن الجزء الشائع فإنه لا ضمان عليه لأنه شريكه وهو في حصة شريكه بمنزلة المودع في الضمان (و) جاز بيع (جزاف إن رئي) عند العبد أو قبله واستمرا على معرفة رؤيته لوقت العقد ورؤية بعضه المتصل به كافية كما في مغيب الأصل وكصبرة فتكفي رؤية ما ظهر منها ولا يشترط رؤية باطنها ولا يكفي رؤية بعض منفصل فأراد بالمرئي الحاضر فلا يصح في غائب عن مجلس العقد ولو كان على قيل أو مغيب في تبنه وعلى هذا فلا يشكل جواز شراء الظرف المملوء جزافًا مع أن المرئي منه بعضه لأنه حاضر وقوله إن ريء في موضع الصفة لجزاف أي وجاز بيع جزاف مرئي وإنما قلنا في موضع الصفة لأن الجملة الشرطية لا تقع صفة ومحل اشتراط الرؤية ما لم يلزم منها تلف المبيع وإلا لم تشترط كقلال الخل فيجوز بيعها مطينة إن كانت مملوءة أو علم المشتري قدر نقصها من البائع أو غيره ولا بد ــ (وهل التخيير للبائع أو للمشتري قولان) في ح قال الرجراجي والقولان تؤوّلا على المدونة والقول بأنه للمشتري أسعد بظاهرها قال ابن عرفة وصوبه ابن محرز وهو ظاهرها اهـ. والخلاف وإن كان مفروضًا في الجلد في كلام عياض وابن يونس وغيرهما لكن كلام المدونة الذي تؤول عليه القولان صريح في تسوية الجلد والرأس في الحكم فلا يقال كان على المصنف أن يذكر الخلاف في محله وهو الجلد خلافًا لطفى (ضمن المشتري جلدًا وساقطًا) قال طفى أطلق في الضمان سواء كان تفريط من المشتري أم لا وهو مرتضى ابن رشد قال وليس معنى الضمان أنه يغرم للبائع قيمته أو جلدًا مثله وإنما معناه أن ينظر إلى مثله فإن كانت قيمته في التمثيل درهمين وكان باع الشاة بعشرة دراهم رجع البائع على المبتاع بسدس قيمة الشاة كمن باع شاة بعشرة دراهم وعرض قيمته درهمان فاستحق العرض من يد البائع وقد فأتت الشاة عند المبتاع وهذا بين كله لا إشكال فيه اهـ. قلت: هذا لفظ ابن رشد في رسم أوصى أن ينفق على أمهات أولاده قال طفى وقد نقل كلامه ابن عبد السلام وابن عرفة والمصنف في ضيح وقبلوه فهو مراد المصنف بالضمان فقول مس وله دفع مثلهما خلافه (وجزاف إن رئي) قال في المسائل الملقوطة الجزاف مثلث الجيم فارسي معرف وهو بيع الشيء بلا كيل ولا وزن ولا عدد اهـ.

стр. 2094

من بيان صفة ما فيها من الخل ويجوز بيع الغائب جزافًا في صورة أخرى وهي ثمر حوائط غائبة فيباع ثمرها كيلًا أو جزافًا إذا كانت على مسيرة خمسة أيام ولا يجوز النقد فيها بشرط فإن بعدت لم يجز شراء ثمرها (ولم يكسر جدًّا) أي يشترط فيه أن يكون كثيرًا لا جدًّا فإن كثر جدًّا بحيث يتعذر حزره أو قل جدًّا بحيث يسهل عدده لم يجز بيعه جزافًا وأما ما قل جدًّا بحيث يسهل كيله أو وزنه فيجوز جزافًا وقول تت أي ولا يقل بحيث يسهل كيله أو وزنه أو عدده غير ظاهر لاقتضائه أن المشقة تعتبر في جواز بيع المكيل والموزون جزافًا وليس كذلك بل يباع كل منهما جزافًا بشروطه ما عدا المشقة كما يفيده قول المصنف الآتي ولم يعد بلا مشقة وقوله وجزاف حب الخ فلو اقتصر على عدده بأن قال بحيث يسهل عدده كان أولى (وجهلاه) احترز به عما إذا علمه أحدهما كما سيذكره ولم يحترز به عما إذا علماه كما يوهمه تت لأنه في هذه الحالة يخرج عن كونه جزافًا والشرط في الشيء لا بد أن يكون ذلك الشيء يحتمله ويحتمل نقيضه وهذا إن فسر الجزاف بما أمكن علم قدره دون علمه كما لابن عرفة أي دون أن يعلم المتعاقدان قدره حال العقد فإن فسر بما بيع بغير كيل ولا عدد صدق بما إذا علماه وجهلاه أو أحدهما فيصح الاحتراز بما هنا عما إذا علماه أيضًا (وحزرا) أسقط فيه ضمير الجزاف دون ما قبله لأنه لا يكفي أن يحزراه وهما من غير أهل الحزر بل لا بد أن يكونا من أهله بأن يعتاداه كما في ابن عرفة وأن يحزراه بالفعل فإن اختلفت عادتهما في حزر قدر كيله أو وكلا من ــ وحد ابن عرفة بيع الجزاف بأنه بيع ما يمكن علم قدره دون أن يعلم والأصل منعه وخفف فيما شق علمه أو قل جهله اهـ. فقوله شق علمه يريد في المعدود وقل جهله في المكيل والموزون إذ لا تشترط المشقة فيهما كما يأتي وقول ز عند العقد أو قبله واستمرا على معرفة رؤيته الخ هذا بتاء على ما اختاره ابن رشد من جواز بيع الصبرة الغائبة على الرؤية المتقدمة وهو قول ابن حبيب قال ابن رشد في ثالث مسألة من جامع البيوع الأول ما نصه ولو كان المبتاع قد رأى الصبرة والزرع ثم اشترى ذلك من صاحبه على رؤيته المتقدمة وهو غائب عنها لجاز ذلك وقد نص على جوازه ابن حبيب في الواضحة وقد فرق في هذا في المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك بين الطعام المصبر والزرع القائم فمنع أن يشتري الطعام المصبر وهو غائب عنه على رؤيته المتقدمة وأجاز ذلك في الزرع القائم وهي تفرقة لا حظ لها في النظر فالله أعلم بصحتها اهـ. ووجه ابن عرفة المنع فقال وجهه أنه يطلب في الصبرة زيادة على معرفة صفتها معرفة قدرها في الحزر حين العقد وللرؤية المقارنة للعقد في ذلك أثر قال ويلزم مثله في الزرع الغائب اهـ. بمعناه قال ح عقبه عند قول المصنف وبرؤية لا يتغير بعدها قلت الذي يظهر من المدونة أنه يغتفر عدم حضور الزرع والثمار حالة العقد عليهما جزافًا لظهور التغير فيهما إن حصل بعد الرؤية المتقدمة بخلاف الصبرة ونحوها فتأمله اهـ.

стр. 2095

يحزره بالفعل جاز كذا يظهر وحزر من بابي ضرب وقتل كما في المصباح (واستوت أرضه) شرط في الجواز ولا يلزم من انتفائه انتفاء الصحة فإنه صحيح ثم إن تبين أن في الأرض علوًا فللمشتري الخيار في الرد أو انخفاضًا فللبائع الخيار قاله د وأما ما قيل هذا الشرط فهو شرط في الجواز والصحة كاللذين يعده (ولم يعد بلا مشقة) بأن عد بمشقة وهذا منطوقه لأن نفي النفي إثبات وأشعر لفظ العد أن المكيل والموزون يباع كل جزافًا ولو لم تكن مشقة كما مر لأنهما مظنة المشقة بخلاف العد لتيسره لغالب الناس فالجزاف يتعلق بالثلاثة لكن بشروط سبعة في المعدود وستة في غيره وفي الحقيقة خمسة في غيره ــ وتبين منه أنه على ما اختاره ابن رشد وهو قول ابن حبيب لا يشترط في الجزاف الحضور مطلقًا وإنما يشترط فيه الرؤية بالبصر سواء كانت مقارنة للعقد أو سابقة عليه وعلى ما في المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك يشترط في بيع الجزاف كله أن يكون حاضرًا حين العقد لكن يستثنى منه الزرع القائم ومثله الثمار في رؤوس الأشجار فقد اغتفر فيهما عدم الحضور إن تقدمت الرؤية وبالثاني قرر ح هنا كلام المصنف فقال مرادهم بالمرئي الحاضر كما يفيده كلام ضيح ويلزم من حضوره رؤيته أو رؤية بعضه لأن الحاضر لا يكتفي فيه بالصفة على المشهور إلا لعسر الرؤية كقلال النحل المختومة إذا كان في فتحها مشقة وفساد فيجوز بيعها دون فتح هذا محصل كلامه فحمل إن رئي على اشتراط الحضور وأخذ منه شرط الرؤية باللزوم لقوله إن الحاضر لا يكتفي فيه بالصفة على المشهور ثم قال ح وفي كلام ابن عرفة إشارة إلى ما ذكرناه من أن اشتراط المرئي إنما هو في مقابلة الغائب فإنه بحث في اشتراط الرؤية في بيع الجزاف مع قول مالك في تمر الحوائط الغائبة على خمسة أيام تباع كيلًا أو جزافًا ونصه وشرط رؤية الجزاف مع قبول غير واحد قول مالك فيها وكذلك حوائط التمر الغائبة يباع تمرها كيلًا أو جزافًا وهي على خمسة أيام لا يجوز النقد فيها بشرط متناف لاقتضائه جواز بيعها غائبة جزافًا وفي كون الصفة تقوم مقام المعاينة في الحزر نظر اهـ. بخ فقوله شرط الخ مبتدأ وقوله متناف خبره قلت كتب على طرة ابن عرفة ما نصه لا منافاة لأنها إنما تباع على رؤية تقدمت إذ لا يجوز بيع الجزاف على صفة قاله عياض آخر الجعل من تنبيهاته اهـ. قلت: وذكر ابن عرفة أيضًا هذا في موضع آخر فانظره وبه تعلم أن قول ز فأراد بالمرئي الحاضر إنما يأتي على ما وجهه ابن عرفة وهو خلاف ما قدمه بناء على مختار ابن رشد ففي كلامه تخليط والله تعالى أعلم (واستوت أرضه) قول ز شرط في الجواز الخ فيه نظر بل إذا علما أولًا عدم الاستواء فسد وإذا دخلا على الاستواء فظهر عدمه فالخيار كما في ح وق (ولم يعد بلا مشقة) قول ز بأن عدّ بمشقة وهذا منطوقه الخ هذا جار على قولهم: قاعدة النفيين إن تكررا، حذفهما منطوق قول قد جرى وحذف واحد فقط مفهوم فافهم فذا القول هو المعلوم وهذه القاعدة ليست على إطلاقها بل هي مقصورة على سلب السلب نحو ليس زيد ليس هو بعالم وليست عبارة المصنف من هذا بل من قبيل السالبة المعدولة وهي التي

стр. 2096

لإسقاط ولم يكثر جدًّا ولم يعد بلا مشقة (ولم تقصد أفراده) أي الشيء الجزاف كجوز وصغار سمك وهذا كالمستثنى من منطوق الشرط الذي قبله وقول ح من مفهومه صوابه من منطوقه كما يدل عليه قوله أي فإن كان لا يعد إلا بمشقة جاز بيعه جزافًا إلا أن تقصد أفراده أي بالثمن أو الرغبة كعبيد ودواب فلا بد من عده اهـ. (إلا أن يقل ثمنه) أي الجزاف أي ثمن أفراده فالضمير الفرد للجزاف أو للفرد المفهوم من أفراده وإلا كان الواجب ثمنها وهو مستثنى من مفهوم ما قبله كبندق وفستق وصغار سمك وكتفاح واترج ورمان وفرسك بكسر الفاء والسين ضرب من الخوخ ليس بتفلق عن نواه كما في الصحاح وبطيخ فيجوز جزافًا قال تت ولعل المراد الأترج الذي كله كبير أو كله صغير وأما ما بعضه صغير وبعضه كبير فلا وكذا يقال في البطيخ اهـ. قال بعض الشراح وانظر هل المراد بقوله إلا أن يقل ثمنه قلة جملة ثمنه أو المرد قلة ثمن تفاوت الأفراد فيما بينها وهذا الثاني ظاهر ابن بشير وما مر عن تت اهـ. بالمعنى وعلم من المصنف أن ما يباع جزافًا إما أن يعد بمشقة أم لا وفي كل إما أن تقصد أفراده أم لا وفي كل إما أن يقل ثمنها أم لا فمتى عد بلا مشقة لم يجز جزافًا قصدت أفراده أم لأقل ثمنها أم لا ومتى عد بمشقة فإن لم تقصد أفراده جاز بيعه جزافًا قل ثمنها أم لا وإن قصدت جاز جزافًا إن قل ثمنها ومنع إن لم يقل فالمنع في خمسة والجواز في ثلاثة وبقي من شروط الجزاف أن لا يشتريه مع مكيل على تفصيله الآتي له وصرح بمفهوم الشرط الأول لما فيه من المسائل فقال: (لا غير مرئيّ) بالجر عطف على ــ جعل فيها السلب جزءًا من مدخوله وقد صرحوا أنها لا تقتضي وجود الموضوع فمنطوقها أعم مما ذكره لصدقه به ويكون المبيع مما لا يعد أصلًا وهو صحيح فلو ذكر هذا وأسقط قوله وأشعر الخ لكان صوابًا وقول ز لإسقاط ولم يكثر جدًّا يقتضي أن قوله ولم يكثر جدًّا شرط في المعدود فقط وهو سهو عما تقدم له في تقريره وأنه شرط في الجميع والصواب لو قال بإسقاط ولم يعد بلا مشقة ولم تقصد أفراده إذ هذان هما المختصان بالمعدود فافهم اهـ. (ولم تقصد أفراده) قول ز وهذا كالمستثنى الخ أي مفهوم هذا الشرط كالمستثنى الخ لا منطوقه وذلك واضح من تقريره على أنه لا خصوصية لهذا الشرط بهذا الحكم بل كل شرط هو باعتبار مفهومه كالمستثنى من منطوق ما قبله لأن حقيقة الشرط تقتضي ذلك فتأمله (إلا أن يقل ثمنه) قول ز كبندق الخ ظاهره أن هذه أمثلة لما قصدت أفراده وقل ثمنه وفيه نظر بل كل من البندق والفستق وصغار السمك كالسردين مما لم تقصد أفراده وقد مثل بصغار السمك لذلك قبل وقول ز عن تت ولعل المراد الأترج الذي كله كبير الخ هذا الترجي منه قصور قال القباب في شرح بيوع ابن جماعة ما نصه قيدوا الجواز في المعدود بما تلحق المشقة في عده لكثرته وتساوي أفراده كالجوز والبيض أو يكون المقصود مبلغه لا آحاده كالبطيخ فإنه يجوز الجزاف فيه وإن اختلفت آحاده والنصوص بذلك في العتبية والموازية اهـ.

стр. 2097

محل إن رئي إذ هو في محل الصفة لجزاف كما مر أي وجزاف مرئي لا غير مرئي وظاهره منع غير المرئي ولو وقع على الخيار ولعله كذلك للخروج عن الرخصة ومر أنه يستثنى قلال الخل وثمر الحائط ورؤية البعض المتصل (وإن) أي ولأجل اشتراط كون الجزاف مرئيًّا لا يجوز أن يشتري (ملء ظرف) وهو فارغ ابتداء بل (ولو) ملأه (ثانيًا بعد تفريغه) بعد أن اشتراه أولًا بما فيه مع ما يملؤه ثانيًا وجعل ذلك عقدة واحدة لعدم رؤية ملئه ثانيًا حين العقد عليهما معًا فقد دخل على الجزاف ويقيد قوله وإن ملء ظرف الخ بماذا كان الطرف مكيالًا مجهولًا ولهم مكيال معروف غيره وإلا جاز كما مر من جواز شراء حاضر ببادية بمكيالها لعدم مكيال معلوم بها ومن جواز شراء باد بحاضرة بمكيالها لعدم مكيال معلوم للبادي نعم شراء ما في المكيال المجهول جزافًا جائز بشروطه لا على أنه مكيل به مع تيسر معلوم قال تت المازري وقد يهجس في النفس أن لا فرق بين ما أجازوه ومنعوه إذ لا يختلف حزر الحازر لزيت في قارورة أو لمقدار ملئها منه اهـ. وأشار ابن رشد لما يفيد الجواب أن ما أجازوه لم يقصد فيه الغرر لحضوره فحف أمره بخلاف ملئه ثانيًا فإنه غرر مدخول عليه وذكر غ عن القباب أن ما يفعله أهل بلاده من إعطاء العطار درهمًا ليعطيه به أبزار أي كفلفل كما عندنا بمصر أيضًا فيجعل له شيئًا من الأبزار في كاغد فيحمله المشتري من غير معرفة قدره لا يجوز اهـ. أي ومن غير رؤيته فإن فتحه ورآه جاز وإن لم يعرف وزنه إذا وجدت فيه بقية شروط الجزاف ما عدا المشقة لأنها لا تشترط في المكيل والموزون كما مر ولا يرد على هذا ما لبعص المحشين عن شيخه ق ويدل عليه جواب ابن رشد المتقدم من أن قوله ــ وفي العتبية من قول سحنون ما نصه قال سحنون عن ابن وهب عن مالك لا يباع الجوز جزافًا إذا باعه وقد عرف عدده ولا بأس بأن يباع القثاء جزافًا لأنه مختلف فيه صغير وكبير ويكون العدل الذي هو أقل عددًا أكبر من العدل هو أكثر عددًا اهـ. ابن رشد معرفة عدد القثاء لا تأثير له في المنع من بيعه جزافًا إذ لا يعرف قدر وزنه بمعرفة عدده لاختلافه في الصغر والكبر بخلاف الجوز الذي يقرب بعضه من بعض وهذا بين اهـ. وقول ز وهذا الثاني ظاهر ابن بشير الخ فيه نظر بل ظاهر ابن بشير الأول وهو قلة جملة ثمنه ونصه المعدودات إن قلت أثمانها جاز بيعها جزافًا اهـ. وهو أيضًا ظاهر قول ابن عبد السلام فيما يتعلق الغرض بعدده يمتنع بيعه جزافًا إلا أن يقل ثمن هذا النوع فقد وقع في المذهب ما يدل على جواز بيعه جزافًا اهـ. (ولو ثانيًا بعد تفريغه) قول ز أي ومن غير رؤيته الخ هذا من تمام كلام القباب كما في غ لا زائد عليه وتمام كلام غ عن القباب فيحمله المشتري من غير معرفة به ولا رؤية له لا يجوز له على ما نص عليه ابن القاسم ومضى عليه الأشياخ إلا أنه لزم على القول الداودي وابن جماعة جوازه فليتأمل في أصله اهـ.

стр. 2098

وجزاف أي صودفت جزافيته لا اتفق على جزافيته لقصر الجواز على ما إذا جعل العطار الأبزار قبل مجيء المشتري ثم جاء وأخذها في كاغد ورآها بفتحها والمنع على ما إذا أصرها قبل مجيئه ولم يفتحها هذا في الموزون وأما في المعدود فتقييده بالمصادفة ظاهر ويدل عليه قوله وإن ملء ظرف الخ ومثل ذلك جرار عسل مملوءة فيمنع بيعها جزافًا دون فتح فإن فتحت ورؤيت جاز (إلا) أن يقع ملء ظرف ثانيًا بعد تفريغه (في كسلة) بفتح السين أي إناء (تين) وعنب وقربة ماء وجراره وراويته ونحوها مما جرى العرف بأن ضمانه من بائعه إذا انشق قبل تفريغه فيجوز شراء ملئه فارغًا وملئه ثانيًا بعد تفريغه بدرهم مثلًا في عقد واحد لأن السلة ونحوها بمنزلة المكيال المعلوم وهو مستثنى من المبالغتين قبله كما أشرنا له وإذا اختلفت المياه تعين فتحه عند الشراء ثم عطف على غير مرئي ثلاثة أشياء مشاركة له في المنع أحدها قوله: (وعصافير) وسائر ما يتداخل من الطير لا يباع جزافًا لأنه يموج ويدخل بعضه تحت بعض فيخفي حزره (حية) بالجر صفة للمجرور بفتحة نيابة عن الكسرة لصيغة منتهى المجموع وأفرد صفته لأن جمع التكسير الذي للكثرة فيما لا يعقل إلا فصح أن يوصف بالمفرد المذكور والمؤنث كإعجاز نخل منقعر ونخل خاوية (بقفص) أي محبوسة به وأولى غير المحبوسة وأما المذبوحة فيجوز بيعها جزافًا ــ زاد في تكميل التقييد ما نصه وجدت بخط شيخنا أبي عبد الله الصغير قال لي شيخنا ابن علال قول الداودي شاذ ضعيف وقال لي شيخنا العبدوسي وجه قول الداودي أن المبتاع المسترسل كأنه وكل البائع على العقد فانتفت المجهلة فإنه يجوز أن يوكل الرجل بائعًا يشتري له من نفسه قال واعترض الشيخ ابن علال ومعاصروه قول القباب لأن فيه جزف واشترى منك وقد نص في البيان على منعه قال وعندي أن معنى ما في البيان إذا كان ذلك على جهة الإلزام فإن كان على الخيار عند رؤيته فلا بأس به اهـ. منه قلت وإلى ما قال العبدوسي بنحو كلام ق واعلم أنه وقع في نقل ق لكلام القباب تخالف مع ما نقله غ عنه فإن كلام ق صريح في أن الذي مضى عليه الأشياخ هو الجواز وكلام غ عكسه كما تقدم عنه وكلام القباب محتمل لأمرين ونصه على ما قاله ابن جماعة وحكاه الداودي يصح ما يفعله أهل بلدنا الآن إلى أن قال وهذا البيع صحيح على ما قاله ابن جماعة وإن كان المنصوص لابن القاسم فساده كما تقدم وعليه مضى الأشياخ اهـ. منه فق رد هذا لما قاله ابن جماعة غ فهم رده لما قبله وهو الظاهر من لفظه تأمل (إلا في كسلة تين) قول ز إلا أن يقع ملء ظرف ثانيًا الخ يوهم أنه مستثنى من المبالغة الثانية فقط وليس كذلك بل هو مستثنى من المبالغتين معًا كما بينه في تقريره (وعصافير حية) قول ز الأفصح أن يوصف بالمفرد المذكر والمؤنث الخ كون الأفصح وصفه بالمفرد المؤنث صحيح لقول التسهيل وفعلت ونحوه أولى من فعلن ونحو بأكثر جمعه الخ وأما وصفه بالمفرد المذكور فليس بفصيح بل شاذ فالصواب إسقاطه وتمثيله بالآيتين لجمع التكسير سهو لأن النخل اسم جنس جمعي يذكر ويؤنث وقول ز وكذا الطير المذبوح أي وكذا سائر الطير الخ

стр. 2099

فيما كثر لعدم التداخل لا فيما قل وكذا الطير المذبوح (و) ثانيها قوله (حمام برج) إلا أن يحيط به معرفة قبل لشراء فيجوز بيعه جزافًا فإن قلت حيث أحاط به معرفة قبل الشراء يمنع بيعه جزافًا قلت المراد أحاط به معرفة بالحزر كما في ق وتت عن ابن القاسم فلا منافاة بهذا القيد بين ما قاله المصنف من المنع وبين ما لابن القاسم من الجواز لحمل كل على حالة خاصة قال تت وأشعر قوله حمام برج بأن بيعه مع برجه جائز لأنه تبع وهو كذلك في المدونة واقتصر عليه في توضيحه وذكر غيره عن الطرر قولًا بالمنع اهـ. باختصار ومنع ابن القاسم في العتبية بيع الخشب الملقى بعضه على بعض جزافًا لخفة مؤنة عده كالغنم ولا بأس بشراء صغاره جزافًا. تتمة: قال ح: ونحل الأجباح لا خلاف في جواز بيعه جزافًا لمشقة عده وظاهره أنه يباع بدون الأجباح وفي د لا يباع بدونها وظاهر النقل السابق وكلام ابن عرفة خلافه وقال البرزلي إن اشترى الأجباح دخلت النحل وكذا العكس ولا يدخل العسل في الوجهين قاله ابن رشد قاله عج وتقدم ذلك عند قوله وقدرة عليه ويجمع بين ما لح ود بحمل الجواز على بيعه حالة كونه في الجبح بدليل قوله لمشقة عده وحمل ما في د من المنع على ما إذا كان طائرًا منها لعدم القدرة عليه وقول ح لمشقة عده به يفرق بين جوازه وهو في جبحه وبين منع الحمام وهو في برجه فالحمام لا مشقة في عده عادة بخلاف النحل. فرع: قال عج: على الرسالة عند قولها وما أفسدته الماشية ليلًا من الزرع والحوائط فعلى أربابها الخ ما نصه وهذا كله فيما يمكن منعه من الإتلاف بربط ونحوه أي كقفل وأما ما لا يمكن كحمام الأبرجة والنحل فهل يمنع أربابها من اتخاذها وهو ما رواه مطرف عن مالك أو لا يمنعون وعلى أرباب الزرع والشجر حفظه وهو قول ابن القاسم وابن كنانة وابن حبيب. فرع: قال في المدونة ولا يصاد حمام الأبرجة ومن صاد منه شيئًا رده إن عرف ربه وإن لم يعرف ربه فلا يأكله أي وموضعه بيت المال كمال ضل صاحبه وإذا دخل حمام برج لرجل في برج لآخر ردها إلى ربها إن قدر وإلا فلا شيء عليه ومن وضع أجباحًا في ــ (وحمام برج) قول ز عن تت وأشعر قوله وحمام برج الخ يقتضي أن السورتين مختلفتان في الحكم وليس كذلك بل هما عند ابن القاسم سواء في الجواز إن أحاط بالحمام معرفة وعدم الجواز إن فقد القيد ففي العتبية من سماع أصبغ عن ابن القاسم إنما جاز بيع البرج بما فيه وبيع جميع ما فيه إذا رآه وأحاط به معرفة وحزره اهـ. وحكى ابن عرفة عن محمد عن ابن القاسم مثل ما روى عنه أصبغ ونصه محمد عن ابن القاسم لا بأس ببيع ما في البرج من حمام أو بيعه بحمامه جزافًا اهـ. والمنع في الصورتين لابن نافع في المدينة قال ح ورجح في الشامل الجواز وهو الظاهر لأنه قول ابن القاسم في الموازية والعتبية اهـ.

стр. 2100

جبل فله ما دخلها من النحل قال في العتبية شرط الأجباح أن يضعها في موضع لا ينتهي إليه سرح نحل البلد انتهى. وفي تت في باب الذكاة عند قول المصنف كالدار الخ ما نصه في المجموعة عن ابن كنانة في الرجل يجد النحل في شجرة أو صخرة لا بأس أن ينزع عسلها إذا لم يعلم أنها لأحد ولا يحل له أن يأكل نحل جبح نصبح غيره لا في عمران ولا في مفازة انتهى. وثالثها وهو مفهوم الشرط الأخير وما قبله مفهوم الشرط الأول وسكت عن مفهوم غيرهما لوضوحه فقال: (وثياب) لا يجوز بيعها جزافًا لقصد أفرادها (ونقد) ذهب أو فضة يمنع بيعه جزافًا لقصد أفراده أيضًا وكذا فلوس كما قال ابن ناجي أنه المشهور في المتعامل بها عددًا وكذا الجواهر وإنما نص على النقد لكثرة الغرر بحصوله بجهة الكمية وجهة الآحاد لأنه يرغب في كثرتها ليسهل الشراء بها ولا يعلل بكثرة الثمن لئلا يرد الجواهر واللؤلؤ ونحوهما وقيد منع بيع النقد جزافًا بقوله: (إن سك والتعامل بالعدد وإلا) يتعامل به عددًا بل وزنًا (جاز) بيعه جزافًا لعدم قصد أفراده حينئذٍ فهو راجع لقوله والتعامل بالعدد فقط ولا يرجع لقوله إن سك أيضًا وإلا لاقتضى أن المسكوك المتعامل به وزنًا لا يجوز بيعه جزافًا وليس كذلك فلو قال ونقد إن تعومل به عددًا وإلا جاز لسلم مما ذكر وطابق ما للأقفهسي على الرسالة قاله عج ووجه الاقتضاء المذكور أنه إذا دخل تحت الأنفي الشرطين أي إن لم يسك ولم يتعامل به عددًا بل وزنًا جاز فيفيد أن المسكوك المتعامل به وزنًا لا يجوز بيعه جزافًا مع أنه جائز فعلم أن غير المسكوك يجوز جزافًا تعومل به عددًا أو وزنًا كالمسكوك إن تعومل به وزنًا والمراد بالتعامل به وزنًا ما يوزن بصنجة وينقص صرفه بنقص وزنه من غير مراعاة عدد وإذا تعومل بهما معًا كدنانير مصر وقروشها روعي العدد ودراهم مصر تارة يقع التعامل بها وزنًا وذلك في حالة المناداة على عدم التعامل بالمقصوص منها وتارة يقع التعامل بها عددًا في حالة التعامل بالمقصوص منها ثم أفاد تفصيلًا في مفهوم قوله وجهلاه بقوله: (فإن علم أحدهما) بعد العقد (بعلم الآخر) حين العقد (بقدره) أي المبيع جزافًا (خير) الجاهل كعيب دلس عليه به بشرط ــ وقول ز وهو كذلك في المدونة صوابه في الموازية (ونقد) قول ز لئلا يرد الجواهر واللؤلؤ الخ أي التي يجوز فيها الجزاف لصغرها فلا ينافي ما قدمه قريبًا من المنع في الجواهر (وإلا جاز) قول ز ولا يرجع لقوله إن سك أيضًا وإلا لاقتضى الخ غير صحيح بل لا يقتضي ذلك والصواب رجوعه للقيدين معًا أي وأن لا يجتمع الشرطان بأن فقدا أو أحدهما جاز فيدخل تحت الأثلاث صور لكن يقتضي الجواز في غير المسكوك إن تعومل به عددًا مع أن الحكم فيها المنع كما ذكره الشبرخيني وقد يقال لبعد هذه الصورة لم يستثنها على أن ابن عبد السلام بحث في جوازه في المسكوك المتعامل به وزنًا بأن آحاده مقصودة لأنه يرغب في كثرتها لسهولة شراء السلع اليسيرة كنصف درهم وربعه وربما ذكرنا تبين ما في كلام ز من التخليط والله أعلم (فإن علم أحدهما بعلم الآخر بقدره خير) قول ز من جهة واحدة وقع البيع

стр. 2101

كون العلم والجهل من جهة واحدة وقع البيع عليها كعلم أحدهما بكيله وجهله الآخر ودخلا على حزر كيله وأما لو جهل كل كيله وقد دخل على حزر كيله وعلم أحدهما بوزنه أو عدده فلا خيار لاستوائهما في جهل الجهة التي وقع العقد عليها (وإن أعلمه أولًا) بأنه عالم بقدره أو علم بذلك من غيره (فسد) البيع لتعاقدهما على الغرر والخطر وهذا التعليل شامل لإعلامه وعلمه من غيره كما ذكرنا وإذا فسد رد المبيع لربه إن كان باقيًا فإن فات لزمه القيمة ما بلغت وأما ما فيه التخيير وفات فيلزم فيه المشتري الأقل من الثمن أو قيمة الجزاف حيث كان التخيير فيه للمشتري فإن كان للبائع بأن علم المشتري فقط بقدره لزم المشتري الأكثر من الثمن والقيمة فإن كان الفوات لا مع علمه فالقيمة فقط وينبغي له أن لا يعطيه طعامًا بدلها لما فيه من الاقتضاء عن ثمن الطعام طعامًا قاله ابن رشد انظر تت والشارح (كالمغنية) تشبيه بما قبله فإذا باع جارية بشرط أنها مغنية فسد فإن لم يشترط بل اطلع على ذلك بعد العقد خير وإن لم يعلم البائع ثم محل الفساد مع علم البائع إن قصد الاسترادة في الثمن فإن قصد التبري جاز والتاء في المغنية للتأنيث وأما بيع المغني فلا يوجب خيارًا ولا فسادًا نقله الروياني عن المالكية كما في ح ولعل وجهه مع كون المنفعة غير شرعية فيه أيضًا أنه لا يخشى من غنائه تعلق الناس به عادة أي شأنه ذلك بخلاف الجارية ولما كان الغرر المانع من صحة العقد قد يكون بسبب انضمام معلوم لمجهول لأن انضمامه إليه يصير في المعلوم جهلًا لم يكن وكان ذلك تفصيل أشار إليه المصنف تبعًا لقول المقدمات من الأشياء ما الأصل فيه أن يباع كيلًا ويجوز بيعه جزافًا كالحبوب ومنها ما الأصل فيه أن يباع جزافًا ويجوز بيعه كيلًا كالأرضين والثياب أي غير لشقق جمع شقة لأنها تكال ومنها لا يباع جزافًا ولا كيلًا أي لا يتصف بواحد منهما كالعبيد وسائر الحيوان ويجوز بيع شيئين جزافًا أو كيلًا في عقد واحد الخ فأشار لكلامه عاطفًا بالجر على غير مرئي بقوله: (وجزاف حب) كقمح مما أصله البيع كيلًا (مع مكيل منه) فيمنع لخروج أحدهما عن الأصل (أو) مع مكيل (أرض) مما أصله البيع جزافًا فيمنع لخروجهما ــ عليها الخ صوابه من الجهة المعتادة لوقوع البيع عليها وإلا فإنما وقع البيع هنا على الجزاف الآن يكون مراده وقع البيع على الحزر بها على أن ما ذكره من الشرط مع قوله بعده وأما لو جهل كل كيله إلى قوله فلا خيار له كله فيه نظر لنص ابن رشد بخلافه ففي البيان في نوازل سحنون ما نصه ابن رشد ما يعد أو يكال أو يوزن لا يجوز بيعه جزافًا إلا مع استواء البائع والمبتاع في الجهل يعدّ ما يعد منه أو وزنه أو كيله لأنه متى علم ذلك أحدهما وجهله الآخر كان العالم منهما بذلك قد غر الآخر الجاهل وغشه فإذا علم عدد الجوز لم يجز أن يبيعه جزافًا وإن كان العرف فيه أن يباع كيلًا لأنه يعرف قدر كيله بمعرفة عدده وأما معرفة عدد القثاء فلا تأثير له في المنع من بيعه جزافًا إذ لا يعرف قدر وزنه بمعرفة عدده لاختلافه في الصغر والكبر بخلاف الجوز الذي يقرب بعضه من بعض وهذا بين اهـ. منه فافهمه (وإن أعلمه أولًا فسد) قول ز فإن كان الفوات لا مع علمه فالقيمة فقط الخ

стр. 2102

عن الأصل فارض عطف على ضمير منه من غير إعادة حرف الجر وهو جائز عند الكوفيين واختاره ابن مالك وغيره ومنه ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾] [النساء: ١] أي بالجر في قراءة حمزة وكفر به والمسجد الحرام ومذهب البصريين وهو الصحيح إعادة الجار كما قررنا قاله تت لكن الذي قرره إعادة الجار اسم مضاف لا حرف الذي الكلام فيه وقال د أرض معطوف على موصوف مكيل أي مع حب مكيل منه وحينئذ فلم يلزم العطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض أو صفة أرض محذوفة أي مكيلة كما أنها محذوفة من قوله لا مع حب أي لا مع حب مكيل (وجزاف أرض) مما أصله أن يباع جزافًا لا يجوز جمعه (مع مكيله) لخروج أحدهما عن الأصل وذكر ضميره نظرًا للجنس المذكور وفي بعض النسخ بمثناة فوقية منونة وصفًا لأرض فهذه ثلاث صور ممنوعة (لا) يمنع اجتماع جزاف أصله أن يباع جزافًا كأرض (مع) مكيل (حب) أصله البيع كيلًا عقدة واحدة بل يجوز يخطيء كل منهما على أصله فهذه أربعة (ويجوز جزافان) صفة واحدة سواء كان أصلهما البيع جزافًا أو كيلًا أو أحدهما كيلًا والآخر جزافًا كحب وأرض لأنهما في معنى الجزاف الواحد من حيث تناول الرخصة لهما (و) يجوز (مكيلان) كذلك صفقة واحدة (و) يجوز (جزاف) على غير الكيل بدليل قوله الآتي ولا يضاف الخ أي يجوز جزاف أصله أن يباع كيلًا كصبرة أو جزافًا كقطعة أرض (مع عرض) لا يباع كيلًا ولا وزنًا كعبيد ودواب وخالف في ذلك ابن حبيب (و) يجوز (جزافان) صفقة واحدة (على كيل إن اتحد الكيل والصفة) احترز باتحاد الكيل من اختلافه كصبرتي طعام واحد إحداهما ثلاثة بدينار والأخرى أربعة بدينار وقاله ابن عرفة قال بعض شيوخنا وإنما امتنع في هذا الاختلاف الثمن وأما لو باع أربعة بدينار وثلاثة بثلاثة أرباع دينار فلا مغ في ذلك لاتفاق الثمن ومثل ما احترزنا به ما لو باع بكيل مصري وريفي بثمن واحد فليس هذا وجهًا مخالفًا لما قبله بل مآلهما واحد واحترز باتحاد الصفة عما لو اختلفت كصبرتي قمح وشعير كل منهما ثلاثة بدينار فإن ذلك لا يجوز قاله د وعلم منه أن المراد باتحاد الكيل اتحاد ثمنه أي أن يكون المأخوذ بدرهم مثلًا من أحدهما قدر المأخوذ من الآخر به ولو قال المصنف إن اتحدت الصفة وثمن الكيل لكان أظهر وإنما اشترط الاتحاد في ثمن الكيل وفي الصفة هنا لتعدد الصبرة بخلاف قوله وصاع أو كل صاع من صبرة فإنه وإن كان من الجزاف على الكيل إلا أن الصبرة فيها واحدة وعلة المنع مع الاختلاف أنه يصير جزافًا على قيل معه غيره وهو ممنوع كما أشار له بقوله: (ولا يضاف لجزاف) بيع (على كيل غيره) أي لا يباع جزاف على أن كل قفيز بكذا وعلى ــ الصواب إسقاط هذه الجملة لأنه إن أراد لا مع علم واحد منهما فالبيع صحيح بالثمن ولا وجه للقيمة وإن أراد مع علم أحدهما أي وعلم الآخر فهي صورة التخيير التي فرغ منها كذا قيل وقد يقال مراده فإن كان الفوات مع وجه آخر من الفساد لا مع هذا الوجه وهو علم أحدهما تعينت القيمة الخ وهو ظاهر (ولا يضاف الجزاف على كيل غيره) قول ز من غير

стр. 2103

أن مع المبيع سلعة كذا من غير تسمية ثمن لها بل ثمنها من جملة ما اشترى به المكيل وإنما لم يجز ذلك لأن ما يخص السلعة من الثمن حين البيع مجهول قاله د (مطلقًا) أي سواء كان ذلك الغير من جنس الجزاف أو من غير جنسه على المشهور ولا يقال في الجزاف على كيل مع مكيل من جنسه هو من باب بيع مكيلين فالقياس الجواز لأنا نقول الجزاف على الكيل ليس حكمه حكم الكيل وهو ظاهر فعلى هذا لا يجوز بيع الزرع جزافًا على كيل بأرضه وقوله على كيل أو وزن أو عدد فلا يضاف لجزاف على وزن أو عدد أو زرع غيره مطلقًا كما في المقدمات وقال القباب اللبن أصله الكيل والزبد أصله الوزن فلا تباع قربة لبن جزافًا مع رطل زبد لأنه من جمع الجزاف وما في حكم المكيل إذ الموزون كالمكيل كما علمت ولا أن تباع القربة بزبدها على أن كل رطل من زبدها بكذا لأنه جزاف على موزون وأما شراء كل منهما جزافًا فجائز لأنهما جزافان (وجاز) البيع (برؤية بعض المثلى) كقمح وكتان وفي بعض النسخ رؤية بدون حرف جر والمعنى عليها وجاز رؤية بعض المثلى في البيع إذ الكلام فيه ولا يحتاج لتقدير حرف جر وخرج المقوم فلا يكفي رؤية بعضه على ظاهر المذهب كما في توضيحه وقال ابن عبد السلام ظاهر الروايات مشاركة المقوم للمثلى وعطف على العام خاصًّا وهو قوله (و) جاز برؤية بعض (الصوان) بكسر الصاد وضمها وهو ما يصون الشيء كقشر رمان وبيض وجوز ولوز أي برؤية قشر بعضه وإن لم يكسر شيء منه ليرى ما بداخله وعلى نسخة حذف الباء فيكون في المعطوف التعبير بالمحل عن الحال إذ البيع واقع على ما هو داخل الصوان فيكفي في الجواز رؤية خارجه عن رؤية داخله ثم لا كلام للمشتري إذا خرج الباقي مخالفًا قليلًا لا ينفك كما يأتي والأخير قال الشارح عبد الحق إنما يلزم الباقي إذا خرج موافقًا لأوله بشرط أن لا يكون الأول معيبًا لأنه يقول ظننت الباقي سليمًا فاغتفرت العيب فيما رأيت أولًا انتهى. وهذا في عيب مثله يحدث في الأول ويغلب السلامة منه في الباقي كسواد بأعلى مطمورة وأما في عيب لا يحدث في الأول إلا ويحدث مثله في الباقي كسوس فلا كلام للمشتري في وجوده في الباقي حيث وجده في الأول قال تت وقول الشارح لو قال وكفى رؤية كذا وكذا لكان أحسن غير ظاهر بل ما ذكره المصنف هو الأحسن لما فيه من جواز الإقدام دون الآخر لذا عدل عن تعبير ابن الحاجب به اهـ. ــ تسمية ثمن لها الخ انظر من أين له هذا القيد وظاهر كلام ابن رشد وغيره الإطلاق ومن خط شيخ شيوخنا أبي العباس ابن الحاج هنا ما نصه سواء سمي لذلك الغير ثمنًا أم لا بدليل صور المنع الثلاث في مفهوم ما قبله تأمل اهـ. (والصوان) قول ز فيكون في المعطوف التعبير بالمحل عن الحال الخ هذا بناء على أن الصوان مرفوع بتقدير وجاز بيع الصوان وهو بعيد والصوان بالجر عطفًا على مدخول رؤية

стр. 2104

ونحوه لد قائلًا لأن كفى يوهم أن الأولى خلاف ذلك وللمعطوفات الآتية كقوله وغائب وما أشبهه انتهى. وقد يقال تأييدًا للشارح معنى كفى في جواز الإقدام على بيعه ويعبر به لأنه خلاف ما يستفاد مما مر من رؤية جميع المبيع كقوله وكفت نية لما يجب تتابعه وكفى قاسم وقول بعضهم لو قال وكفت رؤية الصوان وبعض المثلى كان أظهر يقتضي أنه لا يكفي رؤية بعض الصوان مع أنه يكفي (و) جاز بيع عدل عرض أو طعام (على البرنامج) وهو الدفتر المكتوب فيه ما في العدل بكسر العين المهملة لما في حله من الحرج على البائع قال ذ والظاهر أن البائع إذا حفظ ما في العدل ووصفه كان كافيًا وإن لم يكن برنامج وبرنامج مصروف وإن كان أعجميًّا لأنه اسم جنس لا علم انتهى. بالمعنى واحترز بالبيع عليه من نحو بيع ثوب مطوى على الصفة فيمنع كساج مدرج وهو الطيلسان وقيل الثوب الرفيع لأن العدول عن نشره وتقليبه مع إمكانه من غير ضرر غرر كثير قال في الموطأ فرق بينهما أي البرنامج والثوب عمل الماضين انتهى. وقوله مع إمكانه من غير ضرر هو محل المنع فإن كان في نشره إفساد له حيث لم يرضه المشتري فيجوز بيعه بالصفة كالبرنامج وبه صرح ابن رشد فإن باع على البرنامج عدة كخمسين ثوبًا فوجدها المشتري أحدًا وخمسين فإن اتفقت صفة وثمنًا رد للبائع واحدًا لا بعينه فإن كان الزائد مخالفًا لصفة البرنامج رده بعينه وإن اختلفت كخمسة أصناف كل صنف منها عشرة ووجد الزائد في عشرة معينة كان البائع شريكًا بجزء من أحد عشر جزءًا فإن اتفقت صفات الخمسين واختلف ثمنها كان شريكًا بجزء من أحد وخمسين جزءًا أي يرد له جزءًا من أحد وخمسين جزءًا كما عبر به ابن عرفة كذا روى الإخوان عن مالك وروى عنه ابن القاسم أنه يكون شريكًا بجزء من اثنين وخمسين جزءًا وغلطه ابن حبيب واعتذار ابن اللباد عنه باحتمال أنه أدخل اللفافة في العدد لم يرتضه ابن يونس لأنها ــ على كلتا النسختين ولا يكون فيه حينئذٍ مجاز فتأمله (وعلى البرنامج) قول ز فإن اتفقت صفات الخمسين واختلف ثمنها الخ يعني اتفقت صفاتها بأن كانت من نوع واحد واختلف ثمنها لاختلافها بالجودة والرداءة وهذا مع القسم الأول جمع بين روايتين في المدونة ففيها ومن اشترى عدلًا ببرنامجه على أن فيه خمسين ثوبًا فوجد فيه أحدًا وخمسين قال مالك يكون البائع شريكًا معه في الثياب بجزء من أحد وخمسين جزءًا من الثياب ثم قال مالك يرد منها ثوبًا كيف وجده قال ابن القاسم وقوله الأول أعجب إليّ اهـ. قال أبو الحسن فحمل بعضهم الأول على ما إذا اختلف ثمنها والثاني على ما إذا اتفق لكن قول ابن القاسم الأول أعجب إليّ يدل على الخلاف وقال ابن عرفة بعد ذكر الروايتين عياض في كونهما خلافًا أو وفاقًا قولًا الأكثر محتجين بقول ابن القاسم أعجب إليّ والأقل وحكى عن أبي عمران اهـ.

стр. 2105

ليست من جنس الثياب ولأنها ملغاة للمشتري كحبال الشد فإن وجدها المشتري تسعة وأربعين ثوبًا وضع من ثمنها جزءًا من خمسين وإن نقصت أكثر لم يلزم المشتري وله رد المبيع (و) جاز البيع غير جزاف على الصفة (من الأعمى) أي له هذا هو الذي يتوهم فيه عدم الجواز وأما بيعه هو ما يملكه فلا إشكال فيه جوازه فحمل تت للمصنف على هذه وزيادته قوله وكذا الشراء حمل له على غير المتوهم وقال د أي وجاز العقد فيشمل البعير والشراء اهـ. وحقيقة الأعمى من تقدم له أبصار وأما من ولد أعمى فيسمى أكمه والحكم فيهما سواء خلافًا للأبهري في منعه البيع لمن ولد أعمى وفي معناه من عمي صغيرًا بحيث لا يتخيل الألوان ومحل الخلاف فيما يتوقف على الرؤية لا فيما يتوقف على شم أو ذوق كمسك وسكر فيجوز قطعًا ومحل جواز البيع لا عمى إن لم يكن أخرس خرسًا عارضًا وأولى ولادته كذلك ويسمى أبكم كما في تفسير الآية وإلا منعت معاملته كمناكحته إلا مجبرة أو مجبرًا فإن كان الأعمى أصم لم تجز معاملته ولا مناكحته كما في ح عن الوثائق أي لملازمته الخرس طبًّا ويحتمل وإن لم يكن أخرس لتعذر الإشارة إليه بخلاف الأبكم الاسم فتجوز معاملته وانظر هل يصح شراء الأعمى ما لا يصح شراء البصير له في ليل ولو مقمرًا لأنه يعتمد في شرائه على الوصف الذي علمه بالسمع أم لا واعلم أن البيع للأعمى على الصفة والبيع على البرنامج وبيع الساج المدرج وقلال الخل مطينة تستثنى مما يأتي من أن شرط المبيع على الصفة أن لا يكون حاضر المجلس ولا بالبلد (و) جاز البيع (برؤية) متقدمة شأن المبيع أنه (لا يتغير بعدها) إلى يوم العقد ولو حاضرًا مجلس العقد أو البلد فإن كان يتغير بعدها لم يجز على البت ويجوز على خياره بالرؤية (وحلف) بائع (مدع) أن ما في العدل موافق للبرنامج (لبيع) أي في مسألة بيع (برنامج) وقد تلف أو ــ وهذا كله يجري أيضًا فيما إذا وجد الزائد في عشرة معينة فاقتصار ز فيه على كونه شريكًا بجزء من أحد عشر فيه نظر وقول المدونة يرد منها ثوبًا قال ابن يونس قال بعض القرويين يرد ثوبًا من أوسطها وقال أبو عمران أي ثوب شاء لأنه قال يرد ثوبًا كيف وجده نقله أبو الحسن وقول ز وإن نقصت أكثر لم يلزم المشتري الخ ظاهره أنها إذا نقصت أكثر من واحد يخير في رد البيع وفيه نظر ونص المدونة بعد ما تقدم وإن وجد فيه تسعة وأربعين ثوبًا وضع عنه من الثمن جزء من خمسين جزءًا قيل فإن وجد فيه أربعين ثوبًا قال إن وجد من الثياب أكثر ما سمى لزمه بحصته من الثمن وإن كثر النقص لم يلزمه أخذها ورد به البيع اهـ. أبو الحسن قوله وإن كثر النقص يريد أكثر من النصف اهـ. (ومن الأعمى) قول ز وإلا منعت معاملته الخ فيه نظر إذ الأعمى الأخرس إذا كان يسمع لا تمنع معاملته لأن الإشارة منه ممكنة وإنما تمنع معاملة الأعمى الأصم أو من اجتمع فيه الثلاثة للهم إلا أن يقال الخرس يلزمه الصمم غالبًا انظر ما تقدم أول الباب وقول ز أي لملازمته أي الصمم الخرس يقتضي أن الصمم يلزمه الخرس وهو غير صحيح بدليل المشاهدة بخلاف العكس كما ذكرناه (وحلف مدع لبيع برنامج الخ) هذا إن قبضه على
следующие страницы →