Полный текст (3 865 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
السابقة وزيادة (إن كانت) الحلية (الثلث) فدون لأنه تبع (وهل) يعتبر الثلث (بالقيمة) أي ينظر إلى كون قيمتها ثلث قيمة المحلى بحليته ولا ينظر لوزن الدنانير والمراد بقيمته بحليته ثمنه بحليته (أو بالوزن) أي إنما ينظر إلى كون وزنها ثلث قيمة المحلى بحليته فيراعى على هذا القول وزن الدنانير لا قيمتها كما في زمننا هذا فإن السبعين دينارًا في زمننا ليس وزنها سبعين مثقالًا بل دون ذلك فيراعى وزنها من المثاقيل وينسب إليه وزن الحلية (خلاف) فإذا بيع سيف على بذهب بسبعين دينارًا ذهبًا وزن حليته عشرون ولصياغتها تساوي ثلاثين وقيمة النصل أربعون فإنه يجوز على القول الثاني وهو مراعاة الوزن لا على مراعاة القيمة قال تت والمعتبر من القيمة أو الوزن إنما هو بالنسبة لقيمة مجموع المبيع على المذهب كبياض المساقاة انتهى.
أي فيضاف وزن الحلية في المثال المذكور إلى قيمة النصل وحده فبه يكون ستين ثم تنسب قيمة الحلية على الأول إلى الستين تكون نصفًا فلا يجوز في الفرض المذكور على الأول ويجوز على الثاني لنسبة وزنها للستين وهو ثلثها (وإن حلى) ثوب (بهما)
ــ
فلا يصح التنازع الذي ادعاه في قوله بأحد النقدين (وهل بالقيمة أو بالوزن خلاف) الأول قال ابن يونس هو ظاهر الموطء والموازية وظاهر ابن الحاجب ترجيحه والثاني قال الباجي هو ظاهر المذهب قياسًا على السرقة والزكاة لعدم اعتبار الصياغة فيهما وقول ز فيراعى على هذا القول وزن الدنانير الخ ظاهر كلامه أن الخلاف كما جرى في حلية المحلى كذلك يجري في الدنانير ومن اعتبر الوزن في الحلية يعتبر الوزن في الدنانير وهذا وإن كان يوافق القياس على السرقة والزكاة في القول الثاني لكن لم أر من ذكره وليس بصحيح بل ظاهر كلامهم قصر الخلاف على حلية المحلى فقط وإن الدنانير معتبرة بسكتها وقول ز أي فيضاف وزن الحلية الخ ظاهره أن الصياغة تلغي من المنسوب إليه على كل قول من القولين وإنما الخلاف هل تعتبر في المنسوب أم لا وليس كذلك بل من اعتبرها يعتبرها في كل من المنسوب والمنسوب إليه ومن يلغيها يقول بلغوها من كل منهما ونص ضيح ما ذكرته من أنه تنسب قيمة الحلية مصوغة أو وزنها غير مصوغة إلى مجموع المبيع فإن كانت ثلثه جاز هو المذهب الذي قاله الناس كما في بياض المساقاة ونسبها ابن بشير إلى قيمة المحلى فإن كان الثلث ذلك جاز وإلا امتنع وليس كذلك لأنه إذا نسب إلى النصل والجفن مثلًا فكانت ثلثهما كانت ربع الجميع انتهى.
وكتب عليه الشيخ ميارة ﵀ ما نصه حاصله أن المذهب أن تأخذ قيمة الحلية أو وزنها على القولين وتضمه إلى قيمة المحلى وتحفظ المجتمع ثم تنسب الحلية من المجموع وابن بشير نسب الحلية لقيمة المحلى وحده اهـ.
من خطه ونص ابن عرفة والثلث هو من مجموع وزن الحلية أو قيمتها مع قيمة المحلى النصل والجفن وتعقب ابن عبد السلام تفسيره ابن بشير بنسبته للنصل والجفن فقط محتجًا ببياض المساقاة حسن اهـ.
стр. 2137
وبجوهر أو لؤلؤ (لم يجز) بيعه (بأحدهما) أي النقدين كانا متساويين أم لا (إلا أن تبعا الجوهر) لذى فيه وهو ما قابل النقد فيجوز بأحدهما كان تابعًا للآخر أو متبوعًا عند ابن حبيب في الواضحة وزاد شرط التعجيل والظاهر أن الشرط الذي ذكره المصنف مزيد على ما تقدم كما في بيعه بصنفه ويمكن أن يقيد كلام المصنف بما إذا بيع بأقلهما ويكون ماشيًا ما عند اللخمي وصاحب الإكمال وقد ذكر ابن بشير القولين قاله د وهل تعتبر التبعية بالقيمة أو بالوزن خلاف وهو إنما يأتي في صنف ما بيع به وأما غيره فلا يتصور اعتبار وزنه بل قيمته قال د وانظر ما الحكم إذا بيع بالنقدين معًا انتهى.
والذي تقتضيه قواعد المذهب المنع لأنه بيع ذهب بذهب وفضة وبيع فضة بفضة وذهب وأشعر قوله تبعًا الجوهر أن المصوغ من الذهب والفضة من غير عرض فيه أصلًا لا يجوز بيعه بأحدهما ولا بهما بحال وهو ما رواه ابن القاسم في المدونة واختاره ورجع له الإمام وهو المشهور وروي على الجواز إذا كان أحدهما الثلث وبيع بصنف الأقل واختاره اللخمي ومحل هذا الخلاف حيث جاز اتخاذه كملبوس المرأة وإلا منع ولو بيع بالتابع كركاب فضة مطلي بذهب ونحوه انظر ق وفي تت نظر (وجازت مبادلة القليل) بشروط ذكر منها ثلاثة أحدها قوله القليل وثانيها قوله (المعدود) أي المتعامل به عددًا وبين القليل بقوله: (دون سبعة) أراد ستة لا ما زاد عليها ولم يبلغ سبعة فإنه يمنع كما هو مقتضى كلامهم وإن اقتضى كلامه جوازه كما لا تجوز في المتعامل به وزنًا وأشار لما يتضمن موضوع المسألة مع الشرط الثالث بقوله: (بأوزن منها بسدس سدس) أي تكون
ــ
(إلا أن تبعا الجوهر) قول ز وأما غيره فلا يتصور اعتبار وزنه الخ فيه نظر إذ الخلاف مبني على اعتبار الصياغة وعدم اعتبارها وذلك ممكن في صنف ما بيع منه وفي غيره فتأمل (بسدس سدس) هذا ذكره ابن شاس وابن الحاجب وابن جماعة لكن قال القباب أكثر الشيوخ لا يذكرون هذا الشرط وقد جاء لفظ السدس في المدونة وهو محتمل للتمثيل والشرطية اهـ.
وقال ابن عبد السلام وعندي أن السدس كثير ولا ينبغي أن يجوز من ذلك إلا ما جرت العادة أن يسمح به عند رخص الفضة أو كساد البيع اهـ.
وقال ابن عرفة أطلق اللخمي والصقلي والمازري والجلاب والتلقين وغير واحد القول في قدر النقص وهو ظاهر ما نقله الشيخ اهـ.
وقال أيضًا ابن عرفة وعزا ابن عبد السلام هذا الشرط للمدونة وفيه نظر لأنها لم تذكره تحديدًا بل فرضًا ونصها لو أبدل ستة تنقص سدسًا بستة وازنة فلا بأس اهـ.
انظر ح وقول ز وأن تكون واحدًا بواحد الخ هذا شرط ذكره ابن جماعة وغيره لكراهة مالك في سماع أبي زيد إبدال الدينار بأربعة وعشرين قيراطًا من الذهب ابن رشد وأجازه ابن القاسم استحسانًا على وجه المعروف في الدينار الواحد قال القباب وهذا والله أعلم ما لم يتبين أن الدينار أنقص من القراريط أو بالعكس فتصح المسألة اهـ.
стр. 2138
الزيادة في كل دينار أو درهم سدسًا على مقابله من الجانب الآخر وهو دانق لأنه الذي تسمح به النفس غالبًا ومقتضى النظر منعه لطلب الشارع المساواة في النقود المتحدة الجنس وقصد المعروف بانفراده لا يخصص العمومات الدالة على منع ذلك فإن ذلك حق لله وليس بحق آدمي إلا أن لتعامل لما كان بالعدد صار النقص اليسير غير منتفع به فجرى مجرى الرداءة والزيادة مجرى الجودة فقط زاده معروفًا والمعروف يوسع فيه ما لا يوسع في غيره بخلاف التبر وشبهه انتهى.
وأولى في الجواز إذا كانت الزيادة في كل أقل من سدس أو بعضها أقل وبعضها قدره والتعليل المتقدم قريبًا ربما يقتضي منعها في دينار غير شرعي كمجوز فإن سدسه كثلث الشرعي وكذا درهم كبير ويحتمل اغتفار ذلك وبقي من شروطها ثلاثة أيضًا إن تقع بلفظ المبادلة فقوله وجازت مبادلة أي وجاز العقد معبرًا عنه بهذه الصيغة وأن تكون واحدًا بواحد مناجزة كما في الشيخ سالم لا واحدًا باثنين وإن يقع الزائد لمحض المعروف وسابع وهو أن تكون في مسكوك ونحوه كما يؤخذ من قوله المعدود لا مكسور وتبر لا يشترط اتحاد السكة خلافًا للخمي وإن اقتصر عليه د إذ يرده ما يأتي في مسألة الهاشمي بالعتيق وجعل ح قوله بسدس سدس شرطًا رابعًا في المصنف وهو صحيح وسدس الثاني معطوف على الأول بحذف حرف العطف وهو جائز في السعة وحذف المصنف أيضًا الواو وما عطفت في أربع بعد الثاني المذكور حتى تكون المتعاطفات على الأول خمسة بقدر ما فيه المبادلة ويكون حينئذٍ من مقابلة الجمع بالجمع المقتضية لانقسام الآحاد على الآحاد وأشعر قوله بسدس سدس أنه لو كانت الدنانير أو الدراهم من أحد الجانبين مساوية للجانب الآخر جازت في القليل والكثير من غير شرط من شروط المبادلة وهو كذلك.
فائدة: مر أن السدس وزن دانق وأنه شامل لدانق الدينار والدرهم وما قيل إنه يؤخذ للمظلوم بأخذ ماله من حسنات ظالمه في كل دانق سبعون صلاة مقبولة زاد بعض مشايخ الحنفية في جماعة يصدق بدانق الدينار والدرهم لكن إن ثبت حمله على دانق الدرهم فدانق الدينار يؤخذ فيه أكثر ولما كان السبب في الجواز المعروف وشرط تمحضه وحصوله من جهة واحدة أشار إلى منع دورانه من جهتين بقوله: (و) النقد (الأجود) جوهرية حالة كونه (أنقص) وزنًا ممتنع إبداله بأردأ جوهرية كامل وزنًا لدوران الفضل من
ــ
هكذا نقله طفى عنه وقال عقبه يعني تصح التمحض المعروف وظاهر قوله فتصح المسألة من غير خلاف حينئذٍ اهـ.
بخ قلت قوله فتصح المسألة تحريف وقع في نسخته من القباب والذي رأيته في نسخة عتيقة من القباب بخط العلامة سيدي يحيى السراج تلميذ القباب مصححة مقروء بها على مؤلفها فتقج المسألة أي فيتعين منعها باتفاق القولين وهكذا في نسخة أخرى موقفة بخط شيخ شيوخنا أبي علي المعداني وهذا هو الظاهر وبه نعلم بطلان ما فرعه طفى على هذا التحريف
стр. 2139
الجانبين لأن صاحب الأجود الناقص يرغب في الأردأ لكماله وصاحب الأردأ الكامل يرغب في الناقص لجودته (أو أجود) بالرفع عطف على الأجود أي وهو أنقص فحذف منه لدلالة ما قبله عليه كما حذف مما قبله جوهرية لدلالة قوله في هذا (سكة) عليه ففيه شبه احتباك والمراد أجود سكة وأنقص جوهرية ووزنًا ويقابله رديء السكة وكامل وزنًا وجوهرية (ممتنع) لدوران الفضل من الجانبين أيضًا بل لو كان مقابل الأجود سكة كاملًا وزنًا فقط أو أجود جوهرية فقط لمنع أيضًا للعلة المذكورة فتدخل مسألة مالك في المدونة ففيها عن سحنون قلت لابن القاسم فإن كانت سكة الوازن أفضل فقال: قال مالك: لا خير في هاشمي ينقص خروبة بقائم عتيق وازن فتعجبت منه فقال لي ابن كامل لا تعجب قاله له ربيعة ابن القاسم لا أدري من أين أخذه ولا بأس به عندي انتهى.
ابن عرفة تبعًا لابن عبد السلام وجه قول مالك أن العتيق جيد الجوهرية وكامل الوزن ورديء السكة لأنه ضرب بني أمية والهاشمي رديء الجوهرية وناقص الوزن وجيد السكة لأنه ضرب بني العباس فبطل تعجب ابن القاسم (وإلا) أي وإن لم يكن الأجود جوهرية أنقص بل كان مساويًا في الوزن أو أوزن أو لم يكن الأجود سكة أنقص بل كان مساويًا أو أوزن (جاز) عند ابن القاسم لتمحض الفضل من جانب واحد ولما قدم الصرف والمبادلة ذكر المراطلة بقوله: (و) جازت (مراطلة عين) ذهب أو فضة (بمثله) أي بعين مثله ذهب بذهب أو فضة بفضة وذكر ضمير المؤنث باعتبار أنها نقد لا ذهب بفضة وتكون في مسكوك وكذا غير مسكوك اتفاقًا كما في تت عند قوله أو كفتين فأراد بالعين ما قابل العرض والطعام بدليل قوله في بيوع الآجال من عين وطعام وعرض لا المسكوكة فقط وتكون في المتعامل به عددًا أو وزنًا وسواء في المسكوك اتحدت السكة أم لا ويدل عليه تمثيلهم بالمغربي والسكندري والمصري وحينئذٍ يشمل الإنصاف مع الكبار كإنصاف البنادقة مع البنادقة وكالعثمانية مع السليمانية وهذا بخلاف المبادلة لا بد من أن تكون واحد بواحد لا واحدًا باثنين كما تقدم والظاهر أنه لا يشترط فيها الصيغة لوجود ما يميز وهو الوزن بخلاف المبادلة فإنها لا يتميز عن الصرف إلا بصيغتها انظر د كما مر وأيضًا المبادلة رخصة مستثناة من بيع الذهب بمثله أو الفضة بمثلها متفاضلًا بخلاف المراطلة وأشار إلى أن المراطلة على وجهين (بصنجة) معلومة القدر أم لا في إحدى الكفتين والذهب أو الفضة يوضع في الأخرى وهي بفتح الصاد وبالسين أفصح كما في القاموس فاقتصار الجوهري على قول ابن السكيت بالصاد ولا يقال بالسين قصور (أو كفتين)
ــ
من الجواز مع تمحض الفضل وتعلم أن الذي في كلام ابن رشد إنما هو اغتفار ما عسى أن يكون وقع من النقص القليل بسبب تفرق الأجزاء وأما النقص البين فلا دليل على اغتفاره والله أعلم وقول ز وإن يقع الزائد لمحض المعروف الخ هذا الشرط يؤخذ من قول المصنف والأجود أنقص (بصنجة أو كفتين) قول ز وأو في المصنف إشارة لقولين الخ يعني القولين في قول ابن الحاجب والوزن بصنجة جائز وقيل في كفتين اهـ.
стр. 2140
يوضع عين أحدهما في كفة وعين الآخر في الأخرى تثنية كفة بكسر الكاف لكل ما استدار ككفة الميزان ويجوز فتحها قاله تت عن القاموس ونحوه في د عنه وهو يشعر بقلته وقول عج بفتح الكاف وكسرها يشعر بتساويهما وأو في المصنف إشارة لقولين كما في تت لا للتخيير والأول أرجح عند المتأخرين لحصول التساوي به بين النقدين وإن لم تعدل الميزان وظاهر هذا عدم اغتفار الزيادة في المراطلة وهو كذلك انظر ق وبالغ على جوازها بكفتين فقط بقوله: (ولو لم يوزنا) أي العينان قبل وضعهما في الكفتين (على الأرجح) خلافًا لقول القابسي لا يجوز إلا بعد معرفة وزن العينين لئلا يؤدي إلى بيع المسكوك جزافًا انتهى.
فمحل الخلاف في ذهب أو فضة يمتنع بيعه جزافًا كالمتعامل بهما عددًا وأما المتعامل بهما وزنًا فيتفق على جوازه وإن لم يوزنا وتجوز المراطلة (وإن كان أحدهما) أي أحد النقدين كله أجود من جميع مقابله كدنانير مغربية تراطل بمصرية أو سكندرية (أو بعضه أجود) وبعضه الآخر مساوٍ للآخر في جودته وقول تت في رداءته صوابه ما قلت بدليل تمثيله بقوله كدرهمين مغربيين في مقابلة درهم مغربي ودرهم مصري وبدليل قول
ــ
لكن تعقبه في ضيح تبعًا لابن عبد السلام بأنه لا خلاف في جوازهما وإنما الخلاف في الأرجح وكذا قال ابن عرفة كلام ابن الحاجب يقتضي وجود القول بمنعه في الصنجة ولا أعرفه اهـ.
ورده طفى بقول عياض في الإكمال اختلف في جواز المراطلة بالمثاقيل فقيل لا تجوز المراطلة إلا بكفتين وقيل بالمثاقيل وهو أصوب اهـ.
قال وما صوبه سبقه إليه المازري وصرح بذلك ابن شاس تبعًا لهما والمراد بالمثاقيل كما قاله الأبي الصنجة (ولو لم يوزنا على الأرجح) قول ز وبالغ على جوازها بكفتين فقط الخ تخصيصه الخلاف بكفتين هو مقتضى قول المتيطي ما نصه قال أبو الحسن القابسي وأبو القاسم بن محرز إذا كان الذهبان مسكوكين أو أحدهما فلا تجوز المراطلة بهما في كفتين إلا بعد المعرفة بوزن أحدهما لأن ذلك من باب بيع المسكوك جزافًا وهو خطر لا يجوز اهـ.
لكن تعليله بالجزاف يفيد الخلاف أيضًا في الصنجة إذا جهل قدرها وهو ظاهر قال في ضيح عياض على قول القابسي إذا كان عددًا فلا بد من معرفة عدد الدراهم من الجهتين أو الدنانير بخلاف الوزن لأن معرفة وزن أحدهما معرفة لوزن الآخر اهـ.
(أو بعضه أجود) قول ز كدرهمين مغربيين في مقابلة درهم مغربي ودرهم مصري الخ هكذا رأينا هذا المثال في النسخ وهو في نفسه صحيح لكن لا يصلح مثالًا لتقرير تت ولا ز ولو أبدل مغربيين بمصريين لصلح لكل منهما لأن المغربي أجود من المصري والمصري أجود من الإسكندري وكل من التقريرين صحيح لقول ابن يونس تحصيل ذلك إن كانت المنفردة متوسطة لكونها أجود من بعض مقابلتها وأردأ من البعض الآخر فامنع وإلا فأجز اهـ.
стр. 2141
المصنف (لا) إن كان نقد أحدهما بعضه (أدنى) من بعض الآخر (و) بعضه (أجود) والبعض الآخر كله متوسط مثل أن يكون نقد أحدهما بعضه مغربي وبعضه سكندري وكل نقد الآخر مصري فيمنع لدوران الفضل من الجانبين فإن المغربي أعلى والسكندري أدنى والمصري متوسط ولما ذكر أن دوران الفضل من الجانبين يحصل بالجودة والرداءة ذكر دورانه بالسكة والصياغة بقوله: (والأكثر على تأويل السكة) في المراطلة كالجودة فيشمل دنانير سكة واحدة بدنانير سكتين ومسكوك بتبرين أو تبر ومسكوك قاله تت (و) الأكثر على تأويل (الصياغة) في المراطلة (كالجودة) فيدور الفضل بها مع مقابلها من مكسور ونحوه وهذا بخلاف ما في توضيحه عن ابن عبد السلام وأقره من أن الأكثر عدم اعتبارهما فصوابه ليسا كالجودة والقول بأنهما كهي محله إذا قابل كلًّا منهما مكسور ونحوه وأما فيما بينهما ففي الذخيرة يجري مراطلة المسكوك بالمصوغ على هذا أي الخلاف فعلى القول باعتبارهما يمتنع إلا أن يكون الفضل من جهة واحدة انتهى.
أي بأن تكون إحداهما تفضل الأخرى قطعًا (و) جاز بيع (مغشوش) كذهب فيه فضة (بمثله) مراطلة أو مبادلة أو غيرهما قال د وظاهره تساوي الغش وهو واضح (و) جاز بيع مغشوش على أي وجه ولو بعرض و (بخالص) على المذهب (والأظهر خلافه) راجع للثاني ولذا أعاد فيه العامل والخلاف في المغشوش الذي لا يجري بين الناس كغيره وإلا جاز اتفاقًا على ما يظهر من التوضيح وظاهر ابن رشد دخول الخلاف فيه أيضًا وشرط جواز بيع المغشوش مراطلة أو مبادلة أو غيرهما ولو بعرض أن يباع (لمن يكسره أو لا يغش به) بعد الكسر وإلا فلا بد من تصفيته كما في المدونة ولو قال لمن لا يغش به كان أخصر وأظهر في إفادة المراد قال غ ولمن يكسره كذا هو بواو العطف في أوله فهو أعم من أن يكون في بيع أو صرف أو مراطلة انتهى.
وكأنه في نسخته كذلك والموجود في النسخ بغير واو وهو صحيح لأنه وإن كان سياق الكلام في المراطلة فحكم البيع بها وصرفها يستفاد من ذلك لأن العلة إنما هي خوف الغش قاله ح وأحسن منه د وعلى نسخة غ فهو معطوف على جملة ومراطلة عين بمثله أي وجازت مراطلة عين بمثله وجازت معاقدة مغشوش لمن يكسره أعم من أن يكون في بيع أو غيره والمغشوش الذي لا منفعة فيه إلا الغش لا يجوز بيعه بحال
ــ
(لا أدنى) قول ز من بعض الآخر الخ صوابه من كل الآخر بدليل المثال بعده (ومغشوش بمثله) قول ز وظاهره تساوي الغش الخ فيه نظر وقال اللقاني ولو لم يعرفا قدر ما فيه من الغش على المذهب خلافًا لابن عبد السلام والمثلية لا تستلزم تساوي الغش وقال ح ظاهره ولو لم يتساو غشهما وهو ظاهر ابن رشد وغيره ولم يلتفت المصنف ﵀ إلى قول ابن عبد السلام ولعل ذلك مع تساوي الغش لأنه لم يجزم به ويعسر تحقق ذلك اهـ.
قلت صرح أبو عمر كما في المواق بأنه لا يجوز بيع بعضهما ببعض إلا أن يحيط العلم بأن
стр. 2142
(وكره) بيعه (لمن لا يؤمن) أن يغش به المسلمين أي يشك في غشهم كالصيارفة كما في البيان واقتصر عليه الشارح وق وعج وجعل تت الصيارفة ممن يفسخ تبعًا لمنازعة ابن عرفة ابن رشد في جعلهم ممن يكره البيع لهم قلت والظاهر أنه خلاف في حال إذ لعلهم كانوا في زمن ابن رشد ممن لا يؤمن غشهم وفي زمن ابن عرفة ممن يتحقق غشهم وظاهر النقلين مسلمين كانوا أو غيرهم (وفسخ) بيعه إن كان قائمًا (ممن) يعلم أنه (يغش) به وقدر عليه فيجب رده (إلا أن يفوت) حقيقة بذهاب عينه أو حكمًا بتعذر المشتري كما في البيان وهل صياغته فوت أم لا لأنه إنما تغيرت صفته فقط نظر فيه د وليس في البيان ما يرده كما توهم وإذا فات (فهل يملكه)
أي فهل يتجدد ملكه لعوض المغشوش بفواته ولا يلزمه التصدق به بل يندب فقط وبهذا سقط ما يقال هو ملكه فكيف يقال فهل يملكه انظر د والمعنى هل يستمر مالكًا له (أو يتصدق) وجوبًا (بالجميع) أي جميع العوض (أو) يتصدق (بالزائد على من لا يغش) به لو بيع له ويندب بغير الزائد (أقوال) ثالثها أعدلها إذ لم يخرج عليه إلا فيما وقع به التعدي وهو الذي تميل إليه النفس ويوافق قوله في الإجارة وتصدق بالكراء وبفضلة الثمن على الأرجح انتهى.
فهو أرجحها والظاهر أن الفوات في المصوغ بما يفوت به العروض وفي المسكوك بما يفوت به المثلى وسيأتي فيهما المفوّت في كلم المصنف.
تتمة: قال الأبي انظر لو تابت البغيّ هل يلزمها التصدق بالمهر الذي أخذته قياسًا على المسلم يبيع خمرًا فإنه يتصدق بثمنها أو ترده لمن أخذته منه أي حيث علمته ولم يتعذر قياسًا على من باع أم ولده لم أر في ذلك نصًّا وتشبيهها بمسألة الخمر أولى اهـ.
ولما كان بين المراطلة وقضاء الدين موافقة في أن كلًّا منهما ينظر فيه لدوران الفضل فيمنع وعدمه فيجوز ذكره عقبها فقال (و) جاز (قضاء قرض بمساوٍ) للدين المقضى عنه وزنًا كقرش كلب أو ريال أو بندقي عن مثله سواء كان التعامل عددًا أو وزنًا أو عددًا ووزنًا حل الأجل أم لا وبمساوٍ كيلًا وصفة كقمح عن مثله (وأفضل) منه (صفة)
ــ
الداخل فيهما سواء نحو السكة الواحدة (وكره لمن لا يؤمن) مثله ابن رشد بالصيارفة ونازعه ابن عرفة بأن التمثيل بهم وقع في الموازية لمن يغش لا لمن لا يؤمن انظر ح وبه يبطل الجمع الذي ذكره ز بينهما (أقوال) قول ز والظاهر أن الفوات في المصوغ الخ ما استظهره خلاف المنصوص الذي قدمه عن البيان وقول ز في التتمة ناقلًا عن الأبي لم أر في ذلك نصًّا الخ قد حكى ح في كتاب الالتزامات قولين بالتصدق والرد في مهر البغي والقواد والمخنث وذكر الشيخ زروق قولًا ثالثًا بالتفصيل إن كان عاشقًا رد له لأنه مغلوب وإن لم يكن عاشقًا تصدق به اهـ.
فانظره (وقضاء قرض بمساوٍ وأفضل صفة) ابن عرفة الاقتضاء عرفًا قبض ما في ذمة غير القابض فيخرج قبض المعين والمقاصة وينقض بقبض الكتابة لإطلاقها على قبضها اقتضاء وبقبض منافع معين لإطلاقهم اقتضاء منافع من دين وليسا في ذمة فيقال قبض ما وجب منفعة أو غير معين في غير ذمة قابضه اهـ.
стр. 2143
كريال عن كلب لاتحاد وزنهما وفضل صفة الريال حل الأجل أم لا لأن الحق في العين لمن عليه الدين فلا يدخل حط الضمان وأزيدك وفيه حسن قضاء وكقضاء قمح جديد عن مثله كيلًا قديم لأنه حسن قضاء وكقضاء دقيق عن قمح مثل كيله أي القمح حيث لم يكن الدقيق أجود وإلا منع ولو بعد حلول الأجل لأنه باع فضل ربع القمح بجودة الدقيق أي كما يمنع إذا كان الدقيق أقل من كيل القمح ولم يحل الأجل فإن حل جاز إن لم يكن الدقيق أجود وإلا منع وقيد قوله وأفضل صفة بقيدين أحدهما أن لا يشترط ذلك عند القرض وإلا منع وفسد كاشتراط زيادة القدر قاله في الجواهر ويدل عليه قوله في القرض كشرط عفن بسالم والعادة كالشرط كما في الرسالة الثاني أن يتحد نوعهما أو يختلف ولكن حل الأجل فإن لم يحل منع كقضاء أردب قمح عن أردب شعير لأن فيه حط الضمان وأزيدك كما يمنع عكسه قبل حلوله أيضًا لأن فيه ضع وتعجل ولا يرد على هذا القيد ما أورده بعضهم من أنه يقتضي منع قضاء السمراء لأنها أجود عن المحمولة أي البيضاء قبل الأجل مع أن فيه خلافًا فالقول الراجح من قولي ابن القاسم في المدونة الجواز لاستحسان سحنون له ولاتحادهما نوعًا وإن اختلفا صنفًا والدليل على أن قوله وأفضل صفة شامل لما إذا حل الأجل وما لم يحل مع اتحاد نوعهما تقييده ما بعده بقوله:
ــ
وقول ز لأن الحق في العين لمن عليه الدين الخ يوهم أن في القضاء بأفضل صفة هنا تفصيلًا بين العين والعروض وليس كذلك بل هذا دين قرض والحق في الأجل فيه مطلقًا لمن عليه الدين فلا يدخل حط الضمان وأزيدك في القرض مطلقًا ولا فرق بين العين والعروض حل الأجل أم لا وإنما التفصيل في دين البيع كما يأتي فتأمل وقول ز وكقضاء دقيق عن قمح مثل كيله الخ مراده من غير ريع كما يدل عليه ما بعده وحينئذ فيكون من القضاء بالأقل لفضل القمح بريعه ولا يصلح مثالًا لما هنا فالصواب إسقاطه وقد ذكره ح في قوله وإن حل الأجل بأقل صفة أو قدرًا عن المدونة فظاهره أن جوازه مقيد بحلول الأجل وهو ظاهر قال عياض دليله جواز بيع الدقيق بالقمح كيلًا لقولها ويجوز إن أخذ أقل كيلًا اهـ.
نقله أبو الحسن فانظره وقول ز فإن لم يحل منع كقضاء أردب قمح عن أردب شعير لأن فيه حط الضمان وأزيدك الخ قد تقدم أن الحق في أجل القرض لمن عليه الدين مطلقًا فلا يدخل فيه حط الضمان وأزيدك وما ذكره من المنع خلاف الراجح بل الراجح من قولي ابن القاسم هو الجواز واستحسنه سحنون ولا فرق بين ما اتحد نوعه أو اختلف ففي السلم الأول من المدونة وإن أسلمت في محمولة أو سمراء أو شعير أو سلت أو أقرضت ذلك فلا بأس أن تأخذ بعض هذه الأصناف قضاء عن بعض بمثل تلك المكيلة إذا حل الأجل وهو بدل جائز وكذلك أجناس التمر ولا يحل ذلك كله قبل محل الأجل في بيع ولا قرض قال أبو الحسن وقد تقدم لابن القاسم قول بإجازته من قرض قبل الأجل سحنون وهو أحسن إن شاء الله اهـ.
وذكر أبو الحسن أيضًا في كتاب الصرف عن ابن يونس واللخمي ترجيح الجواز وقد علمت أن الخلاف ق كل من اختلاف النوع كالقمح والشعير ومن اختلاف الصفة كالسمراء والمحمولة
стр. 2144
(وإن حل الأجل) أو كان حالًا ابتداء جاز القضاء (بأقل صفة وقدرًا) معًا كنصف أردب قمح رديء عن أردب قمح كامل جيد وكدقيق عن قمح أقل من كيله لا إن لم يحل لأن فيه ضع وتعجل أو كان الدقيق أجود لأن فيه حط الضمان وأزيدك وأولى من المصنف في الجواز قضاء بأقل صفة فقط كأردب شعير أو قمح رديء عن أردب قمح جيد وككلب عن ريال من غير زيادة شيء مع الكلب أو قدرًا فقط ككلب أو ريال عن بندقي لأن ذلك كله حسن اقتضاء فإن لم يحل امتنع إذ يدخله ضع وتعجل وظاهر المصنف شموله للنقد المتعامل به عددًا أو وزنًا وهو ظاهر الشارح وق (لا) يجوز قضاء قرض (أزيد عددًا) من المقضى عنه في المتعامل به عددًا كعشرة أنصاف فضة عن ثمانية وكقرش كلب مع عشرة أنصاف عن قرش ريال لأنه سلف بزيادة وسواء كان المقضى عنه أزيد وزنًا لدوران الفضل من الجانبين أم لا للسلف بزيادة وسواء حل الأجل للريا أم لا لحط الضمان وأزيدك وقولي في المتعامل به عددًا احتراز عن المتعامل به وزنًا فلا يضر زيادة العدد في القضاء مع اتحاد الوزن كقضاء نصفي قرش أو أربعة أرباع قرش عن كامل فإنه جائز لأن المتعامل به عددًا ووزنًا كالقروش عندنا بمصر يلغى فيه جانب العدد ويعتبر فيه الوزن كما في نصوص ذكرها عج وكما في نظمه فإن اتحد جاز القضاء ولو زاد العدد كما مثلنا وإن لم يتحد امتنع مع زيادة العدد في القضاء لدوران الفضل من الجانبين كما تفيده المدونة وتعليل أبي الحسن وابن ناجي وغيرهما لها (أو وزنًا) في المتعامل به وزنًا فلا يجوز حل الأجل أم لا للسلف بزيادة كبندقي عن كلب أو عن ريال لأن ما تعومل به عددًا ووزنًا يلغى فيه العدد كما مر فإن فرض تعامل بعدد فقط ويقطعون النظر عن الوزن أي كالفضة الطيبة جاز القضاء بأزيد وزنًا مع اتحاد العدد قاله أبو الحسن (إلا) أن تكون زيادة الوزن يسيرة جدًّا (كرجحان ميزان) على ميزان فيجوز في متعامل به وزنًا كما علمت قال عج:
ــ
وأن الراجح فيهما هو جواز القضاء بالأفضل قبل الأجل وأحرى بعده وحينئذ فالصواب عدم تقييد كلام المصنف باتحاد النوع فتأمله وقول أبي الحسن وقد تقدم لابن القاسم الخ يعني في المدونة في كتاب الصرف نقله عنه سحنون في المحل المذكور وقد صرح في ضيح بأن قضاء القرض قبل الأجل بالأفضل في النوعية فيه خلاف في المدونة وغيرها انتهى.
فانظر قوله في النوعية الخ (وإن حل الأجل بأقل صفة وقدرًا) قول ز وكدقيق عن قمح أقل من كيله الخ صوابه أكثر من كيله إلا أن يكون أقل صفة لدقيق وقوله لأن فيه حط الضمان وأزيدك الخ تقدم أن هذه العلة لا تدخل في القرض وصوابه التعليل هنا بدوران الفضل لا أزيد عدد أو وزنًا قول ز وسواء حل الأجل للربا أم لا لحط الضمان وأزيدك الخ الصواب في هذا كله هو التعليل بالزيادة في السلف وأما حط الضمان فقد مر أنه لا يدخل القرض وقول ز لأن المتعامل به عددًا ووزنًا كالفروس عندنا يلغي فيه جانب العدد الخ الذي في خش هو ما نصه وأما إن كان التعامل بهما فيلغي الوزن وهو صريح المدونة وعليه حملها أبو الحسن ونقل الباجي أنه يلغي العدد وقد علمت أنه خلاف ظاهرها اهـ.
стр. 2145
والظاهر جواز قضاء ريال عن كلب وما معه من الفضة إن حل الأجل لأن الجودة في المتعامل به وزنًا ملغاة وهو أقل وزنًا من الكلب وما معه من الفضة وقس على ذلك قضاء كلب أو ريال مع بعض من الفضة عن بندقي وعكسه ويجوز قضاء فضة عن قرش حيث استوى وزنها مع وزنه فإن زاد وزن أحدهما أي كزيادة قرش عن صرفه بفضة مقصصة لم يجز إلا إذا كان التعامل به عددًا أي كرواج المقصصة في بعض الأحيان كالطيبة فيجوز على ما ذهب إليه اللخمي وابن رشد وابن عرفة اهـ.
قال د: وأدخلت الكاف الكيل وعطف على معنى أزيد عددًا قوله (أو دار) أي لا إن زاد عدد القضاء ولا إن دار (فضل من الجانبين) فلا يجوز كعشرة يزيدية عن تسعة محمدية وعكسه لترك فضل العدد لفضل المحمدية وكعشرة أنصاف مقصصة عن ثمانية طيبة (وثمن المبيع) المترتب في الذمة (من العين) بيان الثمن (كذلك) يجري في قضائه ما جرى في قضاء القرض من منعه عند دوران الفضل من الجانبين ومن جوازه بالمساوي وأفضل من صفة قبل الأجل وبعده وبأقل صفة وقدرًا إن حل لا قبله إلا في حالة واحدة أشار لها بقوله: (وجاز) قضاء ثمن المبيع إذا كان ذلك الثمن عينًا (بأكثر) عددًا أو وزنًا مما وقع عليه عقد البيع فكأنه قال لكنه أو إلا أنه يجوز بأكثر لأن علة منع ذلك في الفرض وهي السلف بزيادة منتفية في قضاء ثمن المبيع وظاهره قضاء أكثر من قبل الأجل أو بعده لأنه إذا كان الثمن نقدًا وأتى به لربه قبل الأجل لزمه قبوله ولا يدخله حط الضمان
ــ
وقول ز عن عج والظاهر جواز قضاء ريال إلى قوله لأن الجودة في المتعامل به وزنًا ملغاة الخ غير صحيح بل ما ذكره ممنوع لدوران الفضل والجودة معتبرة فيما يتعامل به وزنًا وفيما يتعامل به عددًا ففي ق عن الباجي لو ثبت له في ذمته ذهب مصوغ أو مسكوك لم يجز أن يأخذ تبرًا أفضل لأن الصياغة ثبتت في ذمته فتركها عوضًا عن جودة التبر انتهى.
فقد اعتبر الجودة في التبر وهو لا يتعامل به إلا وزنًا وهو واضح ويأتي له هذا في قول المصنف ودار الفضل بسكة وصياغة الخ وما فهمه اللخمي من مسألة المدونة وهي إذا باع قائمة بالوزن أو أسلف قائمة بالوزن جاز أن يأخذ مجموعة وزنها من أنه قد ألغى الجودة إذ لو اعتبرها لمنع اقتضاء المجموعة عن القائمة لأن القائمة فضلت المجموعة بالجودة والمجموعة فضلت القائمة بالعدد فخرج عليهما إلغاء السكة والصياغة قد رده ابن بشير بأن العدد إنما يعتبر إذا كان التعامل به وأما إذا كان بالوزن فلا لأن العدد حينئذ مطرح لكونه لم يدخل عليه قاله في ضيح فلأجل إلغاء العدد في المجموعة لم يدر الفضل لا لأجل إلغاء الجودة في القائمة والله تعالى أعلم. (أو دار الفضل من الجانبين) هذا كالتقييد لقوله وإن حل الأجل الخ وتمثيل ز تبعًا لتت بقوله كعشر يزيدية الخ مقلوب لأن منعه علم من قوله لا أزيد عددًا فصواب المثال كما في ضيح والشارح كقضاء لسعة محمدية عن عشرة يزيدية فلو اقتصر على قوله وعكسه كان أولى ومثل ذلك يقال في مثاله الثاني فالصواب عكسه (وجاز بكثر) قول ز كأن حل وقضاه أزيد الخ لا فرق في هذا لتفصيل بين ما كان مؤجلًا وحل وبين الحال
стр. 2146
وأزيدك لأنه لا يدخل العين خلافًا للرجراجي واحترز بقوله: من العين عما إذا كان ثمن المبيع عرضًا أو طعامًا فيجوز قبل أجله بمثل صفته وقدره لا أزيد أو أقل لحط الضمان وأزيدك وضع وتعجل فإن كان حالًا ابتداء جاز كأن حل وقضاه أزيد قدرًا أو أجود صفة كأقل قدرًا إن كان الثمن عرضًا كأن كان طعامًا وجعل الأقل في مقابلة قدره فقط ويبرئه مما زاد لا إن جعل في مقابلة الجميع فيمنع لما فيه من بيع طعام بطعام متفاضلًا وكل ذا في قضائه بجنسه فإن قضاء بغير جنسه جاز إن كان الثمن المأخوذ عنه خلاف جنسه غير طعام وأن يباع المأخوذ بالمأخوذ عنه مناجزة وأن يسلم فيه رأس المال كما يأتي للمصنف تأمل (ودار الفضل) في قضاء القرض (بسكة) في أحد العوضين (وصياغة) في العوض الآخر وقال تت: بسكة في أحد العوضين ويقابله تبرأ وقراضه أو صياغة رديئة عن غير مصوغ جيد وعكسه (وجودة) أي معها فالواو في صياغة بمعنى أو على تقرير تت وفي جوده بمعنى مع على التقريرين فلا يقتضي عشرة تبر أو قراضة أجود عن مثلها مسكوكة ولا عكسه ولا مصوغ رديء عن مثله طيب غير مصوغ وعكسه واختلف في ذلك في المراطلة على ما تقدم ومذهب الأكثر دوران الفضل فيها بالجودة فقط لا بالسكة والصياغة فرق ابن رشد بأن المراطلة لم يجب فيها لأحدهما قبل الآخر شيء حتى يتهم أنه ترك الفضل في المسكوك والمصوغ لفضل الجودة والمصنف يشمل الصورة الأولى قبل كلام تت لكنها مقيدة بما إذا اختلف وزنهما فإن اتفق لم يدر الفضل بسكة وصياغة ولو اختلف العوضان جودة ورداءة لضعف اختلاف الأغراض عند اتفاق الوزن فينزل منزلة العدم وقوتها مع اختلاف الوزن ولما كانت النقود وما في حكمها مما يقع به التعامل كالفلوس من المثليات تضمن بمثلها شرع في الكلام على قضائها إذا ترتبت في الذمة من بيع أو قرض أو غيرهما ثم حصل خلل في المعاملة بها بقوله: (وإن بطلت فلوس) ترتبت
ــ
ابتداء خلاف ما يقتضيه ظاهره (ودار الفضل بسكة الخ) قول ز في قضاء القرض الخ فيه نظر بل لا فرق بين قضاء القرض وغيره وقد فرضها في النوادر في دين الصداق انظر ق وتقرير تت بجعل الواو الأولى بمعنى أو والثانية بمعنى مع هو الصواب ابن الحاجب والسكة والصياغة في القضاء كالجودة اتفاقًا ضيح والاتفاق الذي حكاه المصنف إنما هو فيما بين المسكوك أو المصوغ وغيرهما لا فيما بين المصوغ والمسكوك لأنه اختلف في جواز اقتضاء المسكوك عن المصوغ وعكسه على قولين حكاهما ابن عبد السلام وغيره اهـ.
ومذهب ابن القاسم كما في ق عن ابن محرز الجواز وبتقرير تت تخرج هذه الصورة من كلام المصنف وهو الصواب واعلم أن من صور دوران الفضل بسكة لمجموعة والقائمة والفرادى وهي في المدونة انظرها في ق وضيح وقال في تكميل التقييد عن أبي الحسن ما نصه تحصيل ما في المدونة أن القائمة يجوز اقتضاؤها من كل شيء والمجموعة لا يجوز اقتضاؤها من شيء والفرادى يجوز اقتضاؤها من القائمة ولا يجوز اقتضاؤها من المجموعة وقد جمعتها في بيت من الرجز وهو خذ قائمًا عن كلها لا ما اجتمع. والفرد خذ عن ذاك لا عن ذا فدع اهـ.
стр. 2147
لشخص على آخر أي قطع التعامل بها بالكلية وأولى تغيرها بزيادة أو نقص مع بقاء عينها (فالمثل) على من ترتبت في ذمته قبل قطع التعامل بها أو التغير ولو كانت حين العقد مائة بدرهم ثم صارت ألفًا به كما في المدونة أي أو عكسه لأنها من المثليات (أو عدمت) جملة في بلد تعامل المتعاقدين وإن وجدت في غيرها (فالقيمة) واجبة على من ترتبت عليه مما تجدد وظهر وتعتبر قيمتها (وقت اجتماع الاستحقاق) أي الحلول (والعدم) معًا ولا يجتمعان إلا وقت المتأخر منهما فأشبه وقت الإتلاف فإذا استحقت ثم عدمت فالتقويم يوم العدم وإن عدمت ثم استحقت فالقيمة يوم استحقت كأقصى الأجلين في العدة قاله تت ولو آخره أجلًا ثانيًا بعد عدمها وقد عدمت عند الأجل الأول أو قبله لزمه قيمتها عند الأجل الأول لأن التأخير الثاني إنما كان بالقيمة ولو أخر بها بعد حلول أجلها وقبل عدمها ثم عدمت أثناء أجل التأخير لزمه قيمتها عند حلول أجل التأخير كما يفيده أبو الحسن أي لأن التأخير لم يكن للقيمة بل للمثل وقد عدم ويفهم منه أنه إذا تأخر عدمها عن الأجل الثاني أن قيمتها تعتبر يوم عدمها وهذا كله على مختار المصنف هنا تبعًا لابن الحاجب تبعًا للخمي وابن محرز والذي اختاره ابن يونس وأبو حفص أبو القيمة تعتبر يوم الحكم قال أبو الحسن وهو الصواب البرزلي وهو ظاهر المدونة فكان على المصنف أن يذكر القولين أو يقتصر على الثاني وعليه فانظر إذا لم يقع تحاكم هل يكون الحكم ما مشى عليه المصنف أو تعتبر قيمتها يوم حلولها إن كانت مؤجلة ويوم طلبها إن كانت حالة أو يقال طلبها بمنزلة التحاكم وظاهر كلام المصنف كالمدونة سواء مطله بها أم لا وقيدها
ــ
(أو عدمت فالقيمة) وتعتبر القيمة في بلد المعاملة وإن كان حين القبض في غيرها ذكره ح عن البرزلي وقول ز وقيدها لوانوغي الخ هذا القيد قال في تكميل التقييد هو تقييد حسن غريب قال صاحب تكميل المنهاج وهو ظاهر إذا آل الأمر إلى ما هو أرفع وأحسن وأما إن آل إلى ما هو أقبح وأردأ فإنه يعطيه ما ترتب في ذمته والله أعلم اهـ.
وبحث بدر الدين القرافي مع الوانوغي فقال تقييد الوانوغي لم يذكره غيره من شراح المدونة وشراح ابن الحاجب وللبحث فيه مجال ظاهر لأن مطل المدين لا يوجب زيادة في الدين وله طلبه عند الحاكم وأخذه منه كيف وقد دخل عند المعاملة معه على أن يتقاضى حقه كما دفعه وأن يمطله وعلى أن يفلس أو يموت مفلسًا قال وبحث فيه أيضًا بعض أصحابنا بأن غايته أن يكون كالمغصوب والغاصب لا يتجاوز معه ما غصب اهـ.
قال بعضهم وإذا رأيت أن إطلاق المدونة عند الشيوخ يقوم مقام النص كما قال ابن عرفة في باب الشفعة خصوصًا وقد تابع الشيوخ بعضهم بعضًا على قولها وأبقوه على ظاهره ظهر ما قاله البدر القرافي وبعض أصحابه اهـ.
وقد ذكر في نوازل الرهون من المعيار أن ابن لب سئل عن النازلة نفسها فأجاب بأنه لا عبرة بالمماطلة ولا فرق بين المماطل وغيره إلا في الإثم انتهى.
стр. 2148
الوانوغي وأقره المشذالي وغ في التكميل بما إذا لم يكن من المدين مطل وإلا وجب عليه لمطله ما آل إليه الأمر من السكة الجديدة الزائدة على القديمة كما هو ظاهر ويدل عليه ما نقله عج عن السيوطي لا الناقصة عنها ولا القيمة لأنه ظالم بمطله فإن قلت ما الفرق بين الظالم هنا وبين الغاصب الذي يضمن المثلى ولو بغلاء كما سيأتي للمصنف مع أنه أشد ظلمًا من المماطل أو مثله قلت أجيب بأن الغاصب لما كان يغرم الغلة في الجملة خفف عنه ولا كذلك المماطل وبأن النهي هنا خاص وهو أقوى من النهي العام في الغاصب كما أن الحذر من العد والخاص أقوى من العدوّ العام على أنه قد وقع في كلامهم ما يدل على التخفيف على الغاصب ما لا يخفف على غيره ممن هو دونه في الظلم فمن ذلك البائع إذا أتلف ما باعه بالخيار للمشتري عمدًا فإنه يضمن الأكثر من قيمته وثمنه مع أن ظلمه دون ظلم الغاصب لأن ما أتلفه ملكه وفي ضمانه ومنها أن المستأجر والمستعير إذا حبسا الدابة حتى تغير سوقها فإن لربها أن يضمنهما قيمتها والغاصب لا ضمان عليه في تغير السوق.
تنبيه: قال د مثل الفلوس النقد واقتصر عليها لأنها محل التوهم إذ يتوهم فيها لكونها كالعرض أن فيها القيمة كذا قيل وهو غير ظاهر لأن العرض ينقسم إلى مثلي ومقوم فالمثلى يلزم فيه المثل والمقوم يلزم فيه القيمة وانظر لو قضاه بما تجدد التعامل به هل يجوز أم لا لكونه صار سلفًا بزيادة وقد أفتى بعض شيوخنا بالجواز انظر شرح منظومة ابن عاصم.
تتمة: سئل الوالد عن رجل اشترى من آخر فرسًا بمبلغ قدره عشرة شريفية ولم يبين هل من الذهب أو الفلوس النحَّاس أو الفضة والحال أنه في زمن كانت المعاملة ستة أفلس بنصف ودفع في زمن تلك المعاملة من المبلغ قدرًا خمسون نصف نحاسًا بشريفي ودفع له شريفيًّا ذهبًا بخمسين نصفه نحاسًا وبقي بقية المبلغ وصار النصف بثمانية جدد فهل يدفعه ذهبًا أو فضة أو نحاسًا على زمن المعاملة القديمة التي هي الستة جدد فأجاب بقوله يلزمه الذهب الشريفي ولا يأخذ غيره إلا بالتراضي من غير جبر والله أعلم كتبه يوسف الزرقاني المالكي انتهى ومن خطه نقلت وكتب تحته عج ما نصه الحمد لله هذا خطأ لأن العرف في مثل هذا دفع خمسين نصفًا عن كل شريفي إذ لفظ الشريفين حيث لم يقيد بنحو ذهب سكة المراد به خمسون نصفًا وما يعدلها في عرف أهل مصر والعمل بالعرف واجب في مثل هذا كما هو بين ويدل عليه ما ذكروه في قول الشيخ خليل ودرهم المتعارف وإلا فالشرعي كتبه على الأجهوري المالكي اهـ.
ومن خطه نقلت قلت لا يخفى أن ما ذكروه في الإقرار لا يجري عليه ما في الذمة من دفع عوض في مقابلة معوض وقد وقع العقد كما في السؤال على الشريفية فالمتبادر
ــ
وقول ز في التنبيه وانظر لو قضاه بما تجدد الخ الظاهر أن هذا جائز وأنه من باب صرف ما في الذمة لأن المعدومة إن كانت دراهم فقد ترتب في ذمته قيمتها ذهبًا وله أخذ الدراهم الجديدة عنها صرفًا وكذا عكسه وأما قوله إنه سلف بزيادة فغير صحيح تأمله والله
стр. 2149
من قول المصنف وإن بطلت فلوس فالمثل وتقييده بعدم المطل كما مر أن اللازم الذهب كفتوى الوالد والله أعلم. ولما أنهى الكلام على أنواع البيع ومتعلقاته شرع في الكلام على شيء من متعلقات الغش لوقوعه غالبًا في البياعات وهو ضد النصيحة وبدأ من أحكامه بقوله: (وتصدق) وجوبًا (بما غش) أي أحدث فيه الغش وأعده ليغش به الناس فيحرم عليه بيعه ويفسخ فإذا رد له تصدق به على من يعلم أنه لا يغش به أدبًا للغاش لئلا يعود لارتكاب المحرم لخبر من غشنا فليس منا أي ليس على مثل هدينا وسنتنا فإن أحدث فيه الغش لا ليبيعه أو ليبيعه مبينًا غشه من يؤمن أن لا يغش به أو يشك في حاله فإنه لا يتصدق به فإن لم يبين للمشتري وكان لا يغش به إذا بقي عنده فله التمسك به ويرجع بما بين الصحة والغش أن علم قدره وإلا فسد البيع وأفهم قوله: تصدق بما غش أنه لا يكسر الخبز ولا يراق اللبن وطرح عمر له في الأرض ليس مذهبنا وبتسليمه فيحمل على القليل وأما الكثير فقال أبو الحسن: لا قائل بأنه يراق وقول الشارح أي في الوسط لا فرق بين القليل والكثير غير ظاهر ويرد الخبز لمكسور لربه إن كان غشه نقص وزن فإن كان بإدخال شيء فيه بيع عليه ممن يؤمن أن يغش به وأشار بقوله: (ولو كثر) لقول مالك ورد القول ابن القاسم لا يتصدق بالكثير بل يؤدب صاحبه ويترك له أي حيث يؤمن أن يغش به وإلا بيع ممن يؤمن كما تقدم قريبًا في الخبز القليل إذا تجرأ كسره وكان غشه غير نقص الوزن قال الشيخ سالم وفي كون المصنف أشار بالمبالغة لقول مالك نظر لأن اللخمي ذكر عنه أن التصدق بالكثير جائز لا واجب كما قررنا تبعًا لتت اهـ.
بالمعنى ولو حمل تصدق على الجواز مخالفًا لتت لصح إذ المصنف أشار بالمبالغة لقول مالك وأما بقاء حمل تصدق على الوجوب وجعل المبالغ عليه فقط في مقدر هو الجواز الدال عليه كلامهم فكأنه حذف لقرينة فبعيد لوجود لو وإن جعلت الواو للحال (إلا أن يكون اشترى كذلك) أي مغشوشًا فلا يتصدق به ولا ينزع منه ولكن لا يمكن من بيعه (إلا العالم) بغشه يشتريه كذلك (ليبيعه) لمن يغش به فيتصدق به عليه قبل أن يبيعه أو
ــ
أعلم (وتصدق بما غش) قول ز وجوبًا الخ الصواب جوازًا لما يذكره آخرًا من أن قوله ولو كثر هو قول مالك والتصدق عنده جائز لا واجب وقول ز في قول الشارح لا فرق بين القليل والكثير غير ظاهر الخ فيه نظر بل كلام الشارح صحيح لأنه راجع لكلام المصنف انظر طفى ثم ما ذكره عن التصدق هو المشهور وقيل يراق اللبن وتحرق الملاحف الردية قاله ابن العطار وأفتى به ابن عتاب في أعماله الخزارين إذا غشوا فيها وقيل تقطع خرقًا خرقًا وتعطى خرقًا للمساكين قاله ابن عتاب وقيل لا يحل الأدب في مال امرئ مسلم حكى هذه الأقوال ابن سهل قال ابن ناجي واعلم أن هذا الخلاف إنما هو في نفس المغشوش هل يصح فيه الأدب أم لا وأما لو زنى رجل مثلًا فإنه لا قائل فيما قد علمت أنه يؤدب بالمال وما يفعله الولاة في ذلك فجور لا شك فيه انتهى.
стр. 2150
بعده ورد عليه فإن تعذر رد عليه بفواته أو ذهاب المشتري ففي ثمنه الأقوال الثلاثة التي قدمها المصنف فالتصديق به عليه قبل أن يبيعه كما قدمنا محمول على ما إذا فات رده لبائعه وما مر من فسخه ممن يغش فيما إذا لم يفت فلا منافاة بين قوله: هنا يتصدق به على مشتريه عالمًا بغشه ليغش به وبين ما مر من فسخه وفي عج أجوبة ثلاثة زائدة عن هذا ومفهوم قوله ليبيعه أن شراءه مع علمه بغشه ليأكله أو يدخره لا يتصدق به عليه وهو كذلك ثم ذكر بعض جزئيات الغش مدخلًا ما لم يذكره تحت الكاف فقال: (كبل الخمر) بضم الخاء المعجمة جمع خمار بكسرها خز أو حرير أو غيرهما (بالنشا) ليظهر أنها صفيقة وتصميغ حاكة الديباج صنعتهم وخير مشتر ولو علم أن أصل النشا والصمغ فيه لأنه قد يخفى عليه قدر ما فيه قال ابن حبيب أي بين التماسك والرد فإن فاتت ردت للأقل من الثمن والقيمة (وسبك ذهب جيد برديء) أي معه ليوهم جودة جميعه وكذا الفضة فإن في الجواهر ويكسر أن خيف التعامل به قال تت الفاكهاني ومن خلط الجيد بالرديء خلط لحم الذكر بلحم الأنثى انتهى وحرم خلط جيد برديء كانا من نصف أو كل واحد من صنف ولو دخل على تبيين قدر كل واحد قبل الخلط وصفته لاحتمال غش من يشتريه به ووجب تخليص كل قبل البيع إن أمكن فإن عسر كقمح بشعير صح البيع بعد الوقوع وكذا فيما يمكن وهذا كله إن لم يكن الرديء تبعًا وإلا جاز خلطه وبيعه من غير بيان وليس للمبتاع كلام (ونفخ اللحم) بعد سلخه كما يفيده إضافة نفخ إلى اللحم فليس قولنا بعد سلخة قيدًا زائدًا على المصنف لأنه يغير طعم اللحم ويظهر أنه سمين ونفخ الحوت ليظهر طيبه وخلط الزعفران أو المسك وخلط اللبن بماء إلا يسيرًا لاستخراج زبده
ــ
وقال الشيخ عبد الواحد الوانشريسي أما مسألة العقوبة بالمال فقد نص العلماء على أنها لا تجوز بحال وفتوى البرزلي بتحليل المغرم الملقب بالخطأ لم يزل الشيوخ يعدونها من الخطأ ويقبضون عن متابعاتها الخطأ وما وقع من الخلاف في طرح المغشوش أو التصدق به وحرق الملاحف الردية النسج وشبه ذلك إنما هو من باب العقوبة في المال لا من العقوبة به ومنه التصديق بأجرة المسلم المؤاجر نفسه من كافر في عصر الخمر ورعي الخنزير أن اطلع عليه بعد الفوت بالعمل والتصدق بأثمان الخيل والسلاح المبيعة ممن يقاتل بها المسلمين وما روي عن مالك من حرق بيت الخمار كما في نوازل البرزلي فهو رواية شاذة وهو راجع لذلك أيضًا لأن المراد البيت الذي يوجد فيه الخمر ليبيعها فيه فهو راجع إلى العقوبة في المال الذي عصى الله فيه كما هو لائح من كلام ابن رشد في سماع القرينين واستحسان البرزلي ما يفعله حكام قرى تونس من إغرام مرسل البهائم في الكروم شيئًا مدخولًا عليه جار على مذهبه إلا أن يكون ما يغرمهم قدر ما أتلفته البهائم فيكون من باب غرم المتلف لا من باب العقوبة بالمال انتهى.
من بعض أجوبته (وسبك ذهب جيد تردئ) قول ز وإلا جاز خلطه وبيعه الخ فيه نظر بل ظاهر كلام ابن رشد أن خلطه حرام مطلقًا وأن الذي يجوز إن كان تبعًا هو بيعه من غير بيان انظر كلام ابن رشد مبسوطًا في ح والله أعلم.
стр. 2151
كنفخ جلد لحم قبل سلخه لاحتياجه لذلك ففيه صلاح ومنفعة ويسير ماء في عصير ليتعجل تحلله قال تت ويعاقب الغاش بسجن أو ضرب أو إخراجه من السوق إن اعتاد قاله ابن الماجشون وقال ابن القاسم لا يشترط في إخراجه اعتياده انتهى ولا يرجع إليه حتى تظهر توبته بناء على أن إخراجه يقطع ضرره بعد تأديبه بغير الإخراج لا على أن نفس إخراجه تأديب كما يقتضيه تت لعطفه بأو فلا يمنع أن يرجع إليه بعد مدة يرى أنه قد تاب بها وإن لم تظهر توبته ثم محل تأديبه بإخراجه منه حيث لا يمكن أن يرجع له ولا يعرف به لاتساعه وإلا فأدبه بضرب أو سجن وكذا يقام من السوق الشرير كما في د عن بعض الشيوخ.
فصل علة
حرمة (طعام الربا) المتقدمة في قوله: وحرم في نقد وطعام ربا فضل إذ ما هنا كالمبني على ما تقدم وإضافة طعام إلى ربا من إضافة الموصوف إلى صفته أي الطعام الربوي لكن لفظ الربوي غير لفظ الربا ولذا قال عج فيه تكلف أي علة حرمة الربا في الطعام (اقتيات) أي قيام بالبنية بحيث تفسد عند عدمه وجعل بعض معنى علة علامة قائلًا لأن ما ذكره المصنف علامة الحرمة (وادخار) لا يفسد المقتات بتأخيره إليه وذكر علة الحرمة مع أن مختصره لتبيين ما به الفتوى يقتضي ترك العلة والدليل ليبين الجزئيات المقتاتة والمدخرة وغيرها والذي هو صنف منها وغير صنف كما أشار له القرافي كما في تت بقوله مسائله وإن انتشرت وتشعبت فمبناها على قاعدتين وجوب المناخرة أي مع اختلاف الجنس ووجوب المماثلة مع اتحاد الجنس والبحث في الفروع إنما هو في تحقيق هاتين هل وجدتا أم لا؟ (وهل) يشترط كون ادخاره (لغلبة العيش) ولو كلبن أي كأن يكون غالب استعماله اقتيات الآدمي بالفعل كقمح أو أن لو استعمل كدخن وليس المراد بالغلبة الأكثرية أو لا يشترط ذلك وهو قول الأكثر كما في تت (تأويلات) وتظهر فائدتهما
ــ
فصل في الطعام الربوي
(علة طعام الربا) قول ز علة حرمة طعام الربا الخ فيه حذف مضاف آخر أي علة حرمة ربا طعام الربا أو في الكلام قلب أي علة حرمة الربا في الطعام ولا تكلف في ذلك خلافًا لعج (اقتيات) قول ز بحيث تفسد عند عدمه الخ طفى كان عليه الاقتصار على قيام البنية إذ المقتات ما تقوم به البنية كما قال ح وغيره ولا يزيد بحيث تفسد عند عدمه لعدم التئامه مع ما بعده من الخلاف إلا أن يقال تفسد عند عدمه بتقدير لو لم يكن إلا هو فتأمله انتهى.
(وادخار) ابن ناجي ولا حد للادخار على ظاهر المذهب وإنما يرجع فيه للعرف وحكى التادلي حده بستة أشهر فأكثر اهـ.
ولا بد من كون الادخار معتادًا فلا عبرة بادخار الجوز والرمان لندوره وفي معنى المقتات ما يصلح القوت (وهل لغلبة العيش) قول ز أو أن لو استعمل كدخن الخ لا حاجة لهذا التأويل وجزم المصنف بربوية الدخن بناء على التأويل الثاني في كلامه (تأويلان) الأول
стр. 2152
في التين والبيض والجراد والزيت وقد اقتصر المصنف في البيض والزيت على أنهما ربويان بناء على أن العلة الاقتيات والادخار وذكر في الجراد خلافًا في ربويته بناء على الخلاف في العلة وذكر أن التين غير ربوي بناء على أن العلة الاقتيات والادخار وكونه متخذًا للعيش غالبًا ومصلح لقوت كهو على كل منهما لقوله الآتي ومصلحه ونخالة القمح لا الشعير طعام ويحرم ربا الفضل في الطعام الربوي ولو قليلًا فلاتباع حبة قمح بحبتين على الصحيح وترك عله حرمة ربا النساء وهي مطلق الطعمية على وجه الغلبة لا التداوي. واعلم أن الشيء الواحد قد يكون طعامًا ومؤتدمًا في عرف وغير طعام في آخر لقول البرزلي قول ابن عرفة الليم طعام والنارنج غير طعام كأنه أخذه على عرف بلده تونس أن الليم يصبر للإدام والنارنج إنما يصنع للمصبغات ونحوها ولا يؤكل إلا نادرًا ولو عكس أو جرى مجرى الليم في بلد كان طعامًا اهـ قال تت وهو بمصر مقصود بالأكل طريًّا ومصبرًا اهـ.
والظاهر أنهما جنس واحد على أن كلا طعام لتقارب منفعتهما لا جنسان (كحب) أي بر وهو المراد وأطلق اتكالًا على شهرته وعلى قوله وهي جنس فسقط الاعتراض عليه بأن الحب شامل للقمح والشعير والسلت ولغيرها فكيف يقول وهي جنس (وشعير وسلت) حب بين الشعير والقمح لا قشر له يسمى عند المغاربة وبعض المصريين بشعير النبي (وهي) أي الثلاثة (جنس) واحد على المعتمد لتقارب منفعتها خلافًا لقول السيوري وتلميذه عبد الحميد الصائغ أن القمح والشعير جنسان ابن عبد السلام هو الصحيح لخبر البر بالبر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء الخ ولعل قوله الصحيح أي في النظر لا في المذهب إذ المعتمد فيه ما للمصنف كما علمت ووجه استدلاله بالخبران قوله في آخره فإذا اختلفت هذه الأجناس يقتضي عدم جنسية الشعير للقمح كما هو ظاهر قال الشارح ورد بأن تقارب منفعتهما يصيرهما جنسًا واحدًا وفي حديث مسلم عن معمر بن عبد الله أنه أرسل غلامه بصاع من قمح فقال بعه ثم اشتر به شعير فذهب وأخذ صاعًا وزيادة بعض صاع فلما أخبر معمرًا قال له رده ولا تأخذ إلا مثلًا بمثل فإني كنت سمعت رسول الله ﷺ يقول الطعام بالطعام مثلًا بمثل وكان طعامنا يومئذ الشعير قيل فإنه ليس مثله قال إني أخاف أن يضارع ما يقوي المشهور اهـ.
(وعلس) حب مستطيل عليه زغب حبتان منه في قشرة قريب من خلقة البر طعام
ــ
قول القاضيين وتأول ابن رزق المدونة عليه والثاني تأويل ابن رشد والأكثر وهو المعول عليه والمشهور من المذهب وقول ز والظاهر أنهما أي الليم المصبر والطري جنس واحد الخ يقتضي أن الليم ربوي وفيه نظر والذي أثبته ابن عرفة فيه إنما هو الطعمية فيحرم فيه ربا النساء فقط اتحد الجنس أو اختلف (وهي جنس) قول ز وحديث مسلم عن معمر الخ خبر مقدم وقوله ما يقوي المشهور هو مبتدؤه قال القرطبي الظاهر من فتوى معمر أنها كانت تقية وخوفًا ألا ترى أنه قال إني أخاف أن يضارع الربا اهـ.
стр. 2153
أهل صنعاء (وأرزودخن) قريب من حب البرسيم قمح السودان (وذرة) بذال معجمة (وهي) أي الأربعة (أجناس وقطنية) بضم القاف وكسرها وسكون الطاء المهملة وكسر النون وتشديد التحتية وتخفيفها عدس ولوبيا وحمص وترمس وفول وجلبان وبسيلة قريبة من الجلبان وقيل هي الماش انظر تت ويعبر عنه عندنا بمصر ببسلة (ومنها) أي القطنية هنا في الربويات دون باب الزكاة (كرسنة) بكسر الكاف وتشديد النون وهي الكشني بوزن بشرى نبت شجرة صغيرة لها ثمر في غلاف مصدع مسهل مبول للدم مسمن للدواب نافع للسعال قاله في القاموس ولعل عدها من الربويات المقتاتة المدخرة باعتبار أنها في بعض البلاد كذلك وإلا فتلك الأوصاف التي لها تقتضي أنها دواء وقال تت قريبة من البسيلة وفي لونها حمرة الباجي هي البسيلة انتهى ولم يختلف قول مالك في الزكاة أنها جنس واحد يضمن بعضها لبعض وذلك والله أعلم لأن الزكاة لا يعتبر فيها المجانسة العينية وإنما يعتبر تقارب المنفعة وإن اختلفت العين بخلاف البيع ألا ترى أن الذهب والفضة جنس واحد في الزكاة وهما جنسان في البيع (وهي) أي القطنية (أجناس) يجوز التفاضل فيها مناجزة وأخبر عنها بأجناس لأنها واقعة على متعدد قاله د. (وتمر وزبيب ولحم طير) ومنه أوز ودجاج وطير ماء ونعامة وإن لم تطر (وهو) أي كل واحد مما ذكر (جنس) ولم يقل وهي أجناس لإيهامه أن أنواع التمر أجناس مع أنها جنس واحد وكذا ما بعده والظاهر أنه يجري في مكروه الأكل من الطير كالوطواط مع مباح الأكل منه ما جرى في مكروه الأكل من ذوات الأربع مع مباح الأكل منها ويأتي (ولو اختلفت مرقته) أي إن لحم الطير جنس واحد ولو طبخ في أمراق مختلفة بإبزار أم لا ولا يخرجه ذلك عن كونه جنسًا واحدًا وما سيأتي من قوله وطبخ لحم بإبزار غير هذا لأنه في نقله عن اللحم النيء قاله د قال عج حقه أن يؤخر هذا عن قوله وذوات الأربع أي ليكون راجعًا لها ولما هنا وما بينهما لا لأنه خاص بذوات الأربع ولعله لم يؤخره لئلا يتوهم رجوعه لما بعد الكاف فقط (كدواب الماء) كلها جنس واحد حتى آدمية وترسه وكلبه وخنزيره على المعتمد خلافًا للمصنف في باب المباح وعليه فيجري فيهما مع مباحة قطعًا ما جرى في مكروه الأكل من النعم مع مباحه ويأتي قال ح والصير إذا ملح لا يصير جنسًا غير جنس السمك انتهى والبطارخ في حكم المودع في السمك وليس من جنسه فيباع أي منفردًا عن السمك
ــ
(ولحم طير) قول ز وطير ماء الخ المراد بطير الماء الذي يألف الماء ويخرج منه إذ هذا من جنس الطير لأنه بري وأما الذي هو داخل الماء ولا يخرج منه فهذا من دواب الماء ولا يصح إدخاله هنا (ولو اختلفت مرقته) لا محل لهذا هنا والأولى تأخيره بعد ذكر ذوات اللحوم ويقول والمطبوخ من جنس جنس ولو اختلفت مرقته كما في المدونة ثم يقول في جنسية المطبوخ الخ وكذا فعل ابن الحاجب انظر طفى (كدواب الماء) قول ز والصير إذا ملح الخ قال في التنبيهات الضمير بالكسر حيتان صغار مملوحة اهـ.
стр. 2154
بالسمك متفاصلًا كما يباع الطير ولحمه ببيضه متفاضلًا (وذوات لأربع) إبل وبقر وغنم بل (وإن) كان ذواتها (وحشيًّا) كغزال وحمار وحش وبقرة كلها نصف واحد إن كانت مباحة الأكل فإن منع أو كره ففي المدونة لا بأس بلحم الأنعام بالخيل وسائر الدواب نقدًا أو مؤجلًا لأنه لا يأكل لحمها أي لخيل وبهيمة غيرها الأنعام وأما بالهر والثعلب فمكروه بيع لحم الأنعام بها لاختلاف الصحابة في أكلها ومالك يكره أكلها من غير تحريم انتهى.
ولم يذكر أبو الحسن أن الكراهة في قولها فمكروه بيع لحم الأنعام بها على التحريم وفي الذخيرة أنها عليه وعلى ما في الذخيرة فلحم الأنعام ومكروه الأكل جنس واحد وعلى ما لأبي الحسن جنسان وليس من الطعام هنا خشاش أرض وأفاع كثعبان وبنات عرس كالفأر ولا ضفدع وسلحفاة وسرطان بريات ولا يباع خشاش ولو بعضه ببعض لعدم الانتفاع به ومقتضى ما تقدم من أن الشيء يكون طعامًا بمحل دون آخر جرى مثل ذلك في الفار وشبهه وظاهر المصنف أن ذوات الأربع جنس ودواب الماء جنس آخر فيباح التفاضل بين دواب الماء وبين ذوات الأربع يدًا بيد والفرق بين ذلك وبين لحم الطير حيث جعل كله جنسًا واحدًا بريًّا وبحريًّا كما في تت أن لحم الطير منفعته متقاربة بخلاف ذوات الأربع مع دواب الماء أن ذوات الأربع تراد لغير الأكل كثيرًا فلم تتقارب منفعتها من منفعة دواب الماء وعطف على دواب قوله: (والجراد) جنس وحده غير الطير فيهما لا بأس بالجراد بالطير وليس هو لحمًا وبين الاختلاف في كونه ربويًّا أم لا بقوله: (وفي ربويته خلاف) والجزم بكونه جنسًا مبني على أنه ربوي قاله د ويجاب بأن الجراد مبتدأ حذف خبره وهو لفظ طعام فلا ينافي ذكره الخلاف في ربويته (وفي) اتحاد (جنسية المطبوخ من جنسين) كلحم طير وبقر في إناء أو إناءين بإبزار ناقلة لكل منهما فيصيران بالطبخ بها جنسًا واحدًا يحرم التفاضل فيه لا ما طبخ بغير أبزار لأنه صلق وهو لا يخرجه عن أصله كما يأتي وعدم اتحاده وبقائهما جنسين على أصلهما (قولان) وعلى الأول فيمنع التفاضل بينهما إذا بيع أحدهما بالآخر ويجوز الثاني ويحكم لهما بحكم الغالب إن كان وإلا فمستويان فيما يظهر والظاهر أنه على الأول أيضًا مرق كل كلحمه وإنما تظهر فائدة
ــ
(وفي ربويته خلاف) الأول قال سند والجلاب هو المذهب والثاني قال المازري هو المعروف من المذهب (قولان) صوابه خلاف لأن الأول قال في الجواهر أنه المذهب والثاني اختاره ابن يونس واللخمي وقول ز ويجوز على الثاني ويحكم لهما بحكم الغالب الخ النظر إلى الغالب إنما يظهر فيما إذا طبخا معًا في إناء واحد وقلنا بالقول الثاني فإنه يمتنع التفاضل بينهما وبين ما هو من جنس الغالب منهما ويجوز بينهما وبين ما هو من جنس الأقل وكذا بينهما وبين ما ليس جنسًا لواحد منهما وإن كانا مستويين جاز بينهما وبين ما ليس جنسًا لواحد منهما ومنع بينهما وبين ما هو جنس لواحد منهما وأما على القول الأول فلا معنى لاعتبار الغالب لمنع التفاضل بين المطبوخين مطلقًا وكذا لا معنى لاعتبار الغالب إذا طبخ كل
стр. 2155
ذلك وفائدة الغالب في طبخ لحم طير بناقل في إناء ولحم بقر بناقل في إناء آخر فعلى الاتحاد والنظر للغالب يمنع التفاضل بينه وبين آخر من جنس ذلك الغالب طبخ وحده بإبزار ويجوز بينه وبين غير الغالب ويمنع التفاضل بين المرق مع اللحم وبين المرقين ومحل القولين كما مر إذا طبخا معًا بإبزار ناقلة فإن طبخ أحدهما بما ينقل دون الآخر أو طبخ كل بما لا ينقل فجنسان قطعًا (والمرق) اللحم كاللحم فيباع بمرق مثله وبلحم مطبوخ وبمرق ولحم كهما بمثلهما متماثلًا في الصور الأربع (والعظم) في بيع اللحم بلحم نيأ أو مطبوخًا كاللحم بمنزلة نوى التمر حيث لم ينفصل عنه أو انفصل عن اللحم وكان يؤكل وإلا بيع باللحم متفاضلًا إن أخرج ما في العظم من دهن وإلا فكبيع دهن وعرض بلحم من جنسه فيما يظهر وكتب بعض الشيوخ أنه لا ينظر لما في المنفصل من المخ والظاهر خلافه (والجلد) المأكول ولو ببعض بلاد ولو منفصلًا (كهو) أي كاللحم فتباع شاة بأخرى ولا يستثنى الجلد لأنه لحم بخلاف الصوف فلا بد من استثنائه لأنه عرض مع طعام والجلد المدبوغ كعرض (و) على المشهور من أن البيض ربوي فيتحرى إذا بيع بعضه ببعض ولو اقتضى التحري مساواة بيضة ببيضتين و (يستثنى قشر بيض النعام) من الجانبين إذا بيع بمثله وهو لبائعه إذا بيع بيض دجاج مثلًا لما فيه في الأول من بيع عرض وطعام بعرض وطعام وفي الثاني من بيع عرض وطعام بطعام وذلك ممنوع وإنما كان عرضًا لأنه لكثافته له قدر من الثمن قيل المعنى استثناء الشرع له وإن لم يذكر ذلك في عقد البيع وهو مخالف لنقل ق عن ابن يونس من أن المستثنى صاحب بيض النعام وأما إذا بيع بيض النعام بدراهم فلا يستثنى قشره خلافًا لما يوهمه البساطي فالمصنف قاصر على الصورتين السابقتين دون هذه الثالثة وعلى مستثنى قشر بيض النعام أجرة كسر كمن اشترى شاة مثلًا واستثنى جلدها وما أصابه في الكسر من بائعه كمسألة بيع عمود عليه بناء للبائع كذا يظهر ومثل بيض النعام ببيع عسل بشمعه بمثله أو بعسل بدون شمعه فيجوز إن استثنى السمع وإلا فلا وإن بيع بدراهم ونحوها جاز مطلقًا (وذو زيت) يؤكل قال د: وصاحب الزيت أصناف وأخبر بأصناف عن صاحب لكونه شاملًا لمتعدد والرفع أولى من الجر لإفادته كونها أصنافًا بخلاف الجر اهـ.
(كفجل) أي بزر الفجل الأحمر إذ هو الذي يخرج منه زيت طعام ويسميه أهل البر زيت السيمقا وهو غير السماق وأما الأبيض فليس بطعام ودخل بالكاف سلجم وجلجلان وقرطم وزيتون ونحوه واحترزت بقولي يؤكل عن بزر الكتان وزيته فليس بربوى بل ليس
ــ
واحد في إناء وحده ولم يختلطا وهو ظاهر وبذلك تعلم فساد كلام ز والله أعلم (والجلد) قول ز فتباع شاة بأخرى الخ يعني شاة مذبوحة بشاة أخرى مذبوحة وأما بيع الحية بالحية فيجوز من غير استثناء وأما بيع الحية بالمذبوحة فمن بيع اللحم بالحيوان وسيأتي (ويستثنى قشر بيض النعام) قول ز وهو مخالف لنقل ق عن ابن يونس الخ الذي في ق نقل ذلك عن
стр. 2156
بطعام على المعتمد فيجوز التفاضل في زيته لأنه لا يراد للأكل غالبًا كما في تت عن التوضيح (والزيوت) المأكولة (أصناف) أي أجناس كأصولها فلا يباع نوع منها بنوعه متفاضلًا مناجزة قاله تت فإذا كانت أصنافًا فأصولها أصناف بالأولى إذ لا فائدة لذلك حيث لم تكن ربوية (كالعسول) المختلفة من نحل وقصب وعسل رطب وعنب وخروب فإنها أصناف يجوز التفاضل بينها مناجزة وكل منها جنس ولو اختلف قاله تت فالتشبيه في كونها أصنافًا وأما كونها ربوية فسيذكره بقوله: وعسل وقد يقال جعلها أصنافًا يفيد كونها ربوية (لا الخلول) فإنها كلها صنف (والأنبذة) كلها صنف أي جنس واحد فنبيذ التمر مع نبيذ الزبيب جنس واحد والخلول مع الأنبذة جنس واحد على المعتمد لتقارب منفعتها وإن كان النبيذ لا ينقل فالأصول أصناف ونبيذها صنف واحد لما ذكرنا انظر د وعج وذكر الشارح إن الخلول جنس والأنبذة جنس آخر وعلى الأول فيباع النحل بالنبيذ متماثلًا لا متفاضلًا على المعتمد ويباع النحل بأصله على القولين ولو متفاضلًا ولا يباع النبيذ بأصله لا متماثلًا ولا متفاضلًا لأنه من بيع الرطب باليابس من جنسه وكلام الشارع يدل على أنه يباع بأصله متماثلًا وهو غير معول عليه فإن قلت لم بيع الخل مع أصله ولو متفاضلًا مع جريان العلة المذكورة قلت الخل يذهب معه أصله بالكلية بخلاف النبيذ الحلو فإن أصله التمر أو الزبيب يبقى معه فإن قيل لم جاز بيع النحل بأصله ومنع بيع القصب بعسله وقطارته قلت لتقارب منفعة القصب والعسل وبعد منفعة الخل من أصله (والأخباز) بالجر عطفًا على الأنبذة كلها صنف واحد (ولو بعضها قطنية) على المشهور وكانت جنسًا واحدًا وجرى في المطبوخ خلاف لأن الخبز أشد من الطبخ لاحتياجه لأمور سابقة عليه أي كالطحن والعجن بخلاف الطبخ فإنه وإن كان ناره أقوى من الخبز هو بالماء وبعض تابل فكان أسهل بهذا المعنى وما زاد على ذلك مجرد تفنن فيه ثم إن كانت الأخباز من جنس واحد اعتبرت المماثلة في دقيقها وإن كانت من أصناف اعتبرت المماثلة في وزنها كما يأتي عند قوله: واعتبر الدقيق في خبز بمثله وإلا سوقة كلها صنف كالأخباز ويجوز التفاضل بين السويق والخبز لاختلاف طعومهما ومنافعهما (إلا الكعك) إذا عجن (بأبزار) أو بزر واحد فالجمع غير مقصود فينتقل عن الخبز وعن كعك بدونها لانتقال الطعم والدهن كالأبزار كما للخمي فالزلابية مع الخبز صنفان والظاهر إنه ليس خلافًا لأنه إذا صار بالأبزار صنفًا منفردًا فأحرى بالدهن قاله تت وقال د وانظر هل الكعك بأبزار صنف وبالدهن صنف آخر أو الجميع صنف واحد واستظهر بعض شيوخنا الثاني اهـ.
ــ
ابن المواز لا عن ابن يونس فانظره (لا الخلول والأنبذة) قول ز والخلول مع الأنبذة جنس واحد على المعتمد الخ هذا هو الذي يفيده ابن رشد ونصه ويحتمل أن يقال النبيذ لا يصلح بالتمر لقرب ما بينهما ولا بالخل إلا مثلًا بمثل لأن الخل والتمر طرفان يبعد ما بينهما فيجوز التفاضل بينهما والنبيذ واسطة بينهما يقرب من كل واحد منهما فلا يجوز بالتمر على كل حال ولا بالخل إلا مثلًا بمثل وهذا أظهر ولا يكون سماع يحيى مخالف للمدونة اهـ.
стр. 2157
ومقتضى نقل ق الأول ومثل الأبزار أيضًا السكر فالكعك به ناقل عما بدونه وعن خبز وانظر هل هو أي ما بالسكر مع ذي الأبزار صنف أو صنفان وكذا انظر في الكعكين بأبزار مختلفة بحيث يختلف طعم كل هل الجميع صنف واحد أو مختلف وهو مقتضى التعليل باختلاف الطعم ومثل العجين بأبزار تضميخه بها كالكعك بالسمسم بمصر لا وضع حبَّة سوداء على بعض رغيف (وبيض) هو ما بعده بالجر عطفًا على حب وليس في حيز لا فهو ربوي وصنف واحد من نعام وغيره وبيض ما يطير وما لا يطير وما يستحيا وغيره المازري فيتحرى المساواة وإن اقتضى التحري مساواة بيضة ببيضتين قاله تت وتقدم ذلك وقوله: ليس في حين لا ممنوع إذ كونه في حيز لا يفيد أيضًا أنه ربوي وصنف واحد ولا يدخل في كلام المصنف بيض الحشرات فيما يظهر بل ليس بطعام وكذا لحمها وجزم كر بربوية لحمها لا يظهر (وسكر وعسل) ربويان وكل منهما صنف منفرد وتقدم إن العسل أجناس قاله تت أي وتكلم هنا على كونها ربوية قال د المراد بالعسل نوع خاص كعسل القصب وحينئذٍ فلا يستغنى عنه بقوله كالعسول اهـ.
ويجوز بالسكر بيع القصب وعسله أي مائه بلا طبخ وربه وهو ماؤه المطبوخ ولا يجوز بيع القصب بعسله ولا بربه لأنه من الرطب باليابس إلا أن يدخل ربه أبزار وكذا لا يجوز بيع العسل بربه وينبغي تقييده بما إذا لم يدخله أبزار كالذي قبله ولا يباع سكر نبات بما يقطر منه وهو المسمى بمصر بالقطر القناني ويباع القطر المذكور ربما يباع به السكر الأبيض غير النبات وبنفس السكر الأبيض المذكور قاله عج وشمل قول المصنف وسكر الأبيض بالنبات ومطلق لبن حليب ومخيض ومضروب فيه زيد أولًا من إبل أو بقر أو غنم جنس واحد لأنه مقتات وإن كان لا يدخر فيستخرج منه ما يدخر كالجبن والسمن وأيضًا فاستمراره صيره كالمدخر وبهذا الثاني يدخل لبن الإبل لأنه لا يستخرج منه ما يدخر لكن يستمر في الضرع وشمل لبن الآدمي كما في ابن عرفة لا مكروه الأكل بل ليس بطعام فيما يظهر لعدم صدق حده عليه.
تنبيه: في الذخيرة هل اللبأ جنس غير اللبن لاختلاف الاسم والمنفعة فلا يخرج منه سمن ولا يؤكل إلا مطبوخًا وهو كالدكار لأنه منفحة أو هو من جنس اللبن وهو الظاهر لأنه أصله وإنما اجتمع في الضرع وهو أقرب اللبن من الشعير للقمح بل هو كالعسل الرقيق قال اللخمي ولا بأس ببيع دكار التين بالتين إلى أجل متفاضلًا وغيره (وحلبة) بضم الحاء واللام وتسكن تخفيفًا ربوية (وهل) هي ربوية (أن اخضرت) فيمنع بيعها قبل قبضها والتفاضل فيها لا إن يبست فلا يمنع ذلك فيها أو ربوية مطلقًا (تردد) هذا ظاهر كلامه
ــ
(وعسل) قول ز وتكلم هنا على كونها ربوية الخ يقال عليه لا فائدة في التنبيه عليه لأن كونها ربوية مستفاد من الحكم عليها بأنها أجناس (وهل إن اخضرت تردد) ظاهر المصنف كابن الحاجب أن التردد في كونها ربوية أم لا واعترضه في ضيح بأن الذي في النقل أن الخلاف في الحلبة هل هي طعام وهو قول ابن القاسم أو دواء وهو قول ابن حبيب أو
стр. 2158
كابن الحاجب ونحوه للجزولي في شرحه الكبير جاعلًا التردد المذكور قولًا ثالثًا والأول يمنع بيعها قبل قبضها والتفاضل فيها مطلقًا والثاني يجوز مطلقًا والثالث التفصيل كما علمت ففيه شاهد للمصنف كابن الحاجب فيخف به أو يسقط اعتراض الشارح عليه بأن ظاهر كلامه خلاف ما في كلامهم فإن الذي في كلامهم هل الحلبة طعام أو دواء أو الخضراء طعام واليابسة دواء ولم يتعرض ابن القاسم القائل بأنها طعام لكونها من الطعام الربوي أم لا انتهى.
فكأنه لم يطلع على نقل الجزولي أو اطلع عليه ولم يعتبره.
فرع: قال الجزولي وأما النشا وهو شيء يكون عند الجلاد للكتب يلصق به الجلود وهو مصنوع من الطعام فإنه يجوز بيعه قبل قبضه ويجوز فيه التفاضل من غير خلاف مع إنه كان أصله من طعام وإنما ذلك لأنه خرج عن كونه طعامًا اهـ.
قال كله د (ومصلحة) بالرفع مبتدأ حذف خبره أي كذلك وجره عطفًا على حب فيه شيء إذ ليس من أمثلة الطعام بل هو ملحق به والجواب أن المصلح في معنى الاقتيات كالتوابل قاله في التوضيح (كملح وبصل وثوم) أخضرين أو يابسين ربويان بلا خلاف كما في الشارح يمنع فيهما التفاضل خلافًا لقول ابن العربي يجوز التفاضل فيها انظر تت على الرسالة وهما جنسان كما في الشارح لكن يمنع بيع الرطب منهما باليابس (وتابل) بفتح الموحدة وكسرها ومثله بقوله: (كفلفل) بضم الفاءين يابس ربوي وألحق به ابن عرفة الزنجبيل (وكزبرة) بضم الكاف والباء الموحدة وتفتح الباء أيضًا كما نقلهما في المحكم وتبدل الزاي سينًا ربوية إن كانت يابسة لا خضراء إن لم يكن عرف بجعلها كالصلق من المصلح كما يقتضيه ابن عرفة في النارنج كما مر وكرويا بوزن زكريا وروي بوزن تيميا (وأنيسون وشمار) كسحاب (وكمونين) أبيض وأسود ويسمى الثاني حبَّة سوداء وشونيز بفتح الشين المعجمة وهذا الاسم أظهر فيه
ــ
الخضراء طعام واليابسة دواء وهو قول أصبغ وإن المتأخرين اختلفوا على طريقتين وهما هل قول أصبغ تفسير للقولين وأن المذهب على قول واحد أولًا قال فالخلاف فيها إنما هو وهل هي طعام أو دواء لا في أنها ربوية أو لا واعترض الشارح على المصنف بمثل اعتراضه في ضيح وأجاب عج بأن كلام الجزولي في شرحه الكبير يدل لابن الحاجب والمصنف هذا حاصل ما أشار إليه ز وقال ح بعد ذكره اعتراض الشارح ويظهر من كلام ابن عبد السلام أنه يستفاد من الخلاف المذكور الخلاف في كونها ربوية أم لا وذكر كلامه فانظره والظاهر أن المصنف اعتمد ذلك والله أعلم و (مصلحه) قول ز إذ ليس من أمثلة الطعام الخ يقتضي أن المصلح ليس بطعام وليس كذلك ابن عرفة الطعام ما غلب اتخاذه لأكل آدمي أو لإصلاحه أو شربه اهـ.
وفي ق عن اللخمي رواية المدونة أن التوابل طعام اهـ.
стр. 2159
وأكثر استعمالًا قاله تت (وهي) أي المذكورات وما أدخلته الكاف أولًا وثانيًا وما عطف على كل واحد من مدخولها (أجناس) فالكمونان جنس واحد كما للشارح وق قال تت بعد أجناس وكذا القرفة والسنبل ولما ذكر ما فيه علة الربا أخرج منه ما ليست فيه فقال (لا خردل) بدال مهملة كما في التنزيل وجاء أعجامها فلا يدخله ربا الفضل وهذا خلاف ظاهر قول ابن الحاجب إنه ربوي اتفافًا ولو أدخل الكاف على خردل ليدخل بزر البصل والجزر والبطيخ والقرع والكراث والحرف وهو حب الرشاد لكان أحسن ويقال في حب الرشاد قوة حتى قيل اسقه الحرف والقه من الجرف اهـ.
وفي التلقين في الخردل خلاف فأقل مراتبه أن المشهور ربويته (وزعفران) ليس بربوي بل ليس بطعام ابن يونس إجماعًا عبد الحق عن ابن سحنون من منع سلف زعفران في طعام يستتاب فإن لم يتب ضربت عنقه لإجماع الأمة على إجازته فسألت أبا عمران عن ذلك فقال أن ثبت عنده ذلك الإجماع بخبر الواحد لم يستتب وإن ثبت بطريق يحصل له العلم بذلك يستتاب ابن عرفة الصحيح إن الإجماع الذي يستتاب منكره ما كان قطعيًّا وهو ما بلغ عدد قائله عدد التواتر ونقل متواترًا على خلاف فيه ثالث الأقوال إن كان نحو العبادات الخمس وما نقل من الإجماع في الزعفران لم أجده في كتب الإجماع اهـ.
ــ
نعم لو قال ليس من أمثلة المقتات بل ملحق به كان ظاهرًا (وهي أجناس) أي على ما استظهر الباجي قال ابن عرفة في كون التوابل جنسًا أو أجناسًا نقل الشيخ عن محمَّد عن ابن القاسم الشمار والأنيسون جنس والكمونان جنس وقول الباجي الأظهر أنها أجناس لاختلاف منافعها وتباين الأغراض فيها اهـ.
والشمار زريعة البسباس وهو النافع والأنيسون حبَّة الحلاوة (لا خردل) قول ز وهذا خلاف ظاهر قول ابن الحاجب الخ فيه نظر إذ ليس في ابن الحاجب تصريح بالاتفاق وعبارة خش سياق ابن الحاجب أنه ربوي باتفاق واستظهر في ضيح ربويته اهـ.
وهي أقرب لكن استظهار ضيح ليس في الخردل إنما هو في التين ونص ابن الحاجب بعد ذكر الأقوال المتقدمة في العلة فما اتفق على وجودها فيه فربوي كالحنطة والشعير ثم قال والخردل والقرطم وتردد مالك في التين لأنه غير مقتات في الحجاز وإلا فهو أظهر القوتية من الزبيب اهـ.
قال في ضيح الخردل بالدال المهملة والأظهر في التين أنه ربوي لما قاله المصنف أنه أظهر من الزبيب وقد ذكر في التلقين فيه خلافًا اهـ.
وقد علمت به أيضًا أن قول ز وفي التلقين في الخردل خلاف فيه نظر إذ الخلاف في ضيح عن التلقين في التين لا في الخردل وقد رد خ بهذا على البساطي قال بعضهم الخردل هو زريعة الجرجير وهو المعروف بحب الأصناب والقول بأنه الحرمل أو الحرف خطأ (وزعفران) أما اعتراض ابن عرفة على ابن سحنون بأن الإجماع الذي ذكره ليس بمتواتر
стр. 2160
وقوله وهو ما بلغ عدد قائله عدد التواتر أي وكان معلومًا بالضرورة عند الناس بأن اشترك في معرفته الخاص والعام وإن لم يعلم المنكر تواتره بل وإن لم يعلمه أصلًا قال الهيتمي على الأربعين والذي يوجب التكذيب أي المقتضى للكفر هو إنكار ما علم من دين محمَّد ﷺ ضرورة بأن يعلمه بالبديهة حتى العامة كالوحدانية والنبوة والبعث والجزاء ووجوب نحو الصلاة وحرمة الخمر ووطء الحائض وحل نحو البيع والنكاح وندب نحو الرواتب إلى أن قال وقد يكون الشيء متواترًا معلومًا بالضرورة عند قوم أي كتواتر وجوب الصلاة على كل مكلف دون غيرهم أي كمن نشأ بشاهق جبل لم يخالط أحدًا فيكفره من تواتر عنده دون غيره أما المجمع عليه غير المعلوم بالضرورة كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب فلا كفر بإنكاره عندنا وكفره الحنفية إن علم بثبوته قطعًا أو ذكر له أهل العلم إنه قطعي فاستمر على جهله عناد الوجود التكذيب حينئذٍ اهـ.
وقوله: أما المجمع عليه غير المعلوم بالضرورة مفهوم قوله أولًا التكذيب المقتضى للكفر هو إنكار ما علم من دين محمَّد ضرورة فكأنه قال المجمع عليه ثلاثة أقسام قسم يكفر منكره قطعًا وهو ما استوفى الشروط التي ذكرنا ثم ذكر مفهوم الأول وجعله قسمين قسم فيه تفصيل بين المتواتر عند منكره فيكفر وعدمه فلا يكفر وقسم ثالث لا كفر فيه في مذهبه خلافًا للحنفية وعرضته على شيخنا الشمرلسي فاستحسنه ولم يظهر لي ولا له قول عج أن قوله أما المجمع عليه الخ لا يلتئم مع ما صدر به ولعله بناه على أن معنى المعلوم عند المنكر مع أن المراد علم عند الناس واشترك في معرفته الخاص والعام فأنكره إنسان مدعيًا جهله إياه فإنه يستناب ويعلم فإن استمر قتل فتأمله (وخضر) ليس بربوي وإن كان طعامًا (ودواء) وزراريع لا يعتصر منها زيت ليس بطعام بالكلية (وتين) الراجح إنه ربوي كما في نقل في ونص آخره فهذا نص مالك أن التين ربوي اهـ.
وقول عج عقبه فيه نظر لأنه من الفاكهة اهـ.
أراد بالنظر البحث فقط بدليل تعليله لا رد للراجح وظاهره شموله للأخضر واليابس
ــ
فظاهر وأما الأقوال التي قالها ابن عرفة فأصلها لابن الحاجب وتقدم الكلام عليها في الصلاة عند قوله والجاحد كافر فبان أن هذا الخلاف ليس على ظاهره لما نص عليه سعد الدين وغيره من أن جاحد ما علم من الدين بالضرورة كالعبادات الخمس كافر بلا خلاف وأما قول ز أي وكان معلومًا بالضرورة فظاهره أنه تفسير لموضوع الخلاف عند ابن عرفة وليس بصحيح بل موضوعه هو الإجماع المتواتر مطلقًا والتفصيل بين المعلوم بالضرورة وغيره هو القول الثالث فالصواب إسقاط تفسيره وقول ز فكأنه قال المجمع عليه ثلاثة أقسام الخ فيه نظر إذ ليس في كلام الهيثمي إلا قسمان لأن قوله وقد يكون الشيء متواترًا إنما هو من تمام القسم الأول (ودواء) نحو صبر وحرف وحرمل وشاهترج وهو المسمى عندنا ببقول الصيف ولا يدخل فيه أشربة الطيب لأنها ربوية وهي جنس واحد لأن منفعتها متقاربة فلا يجوز التفاضل
стр. 2161
وقيل الأول غير ربوي (وموز وفاكهة) كخوخ وإجاص وتفاح وكمثري ورمان وعنب وأترج وبطيخ وقثاء وخيار ليست ربوية (ولو ادخرت) بدال مهملة ويجوز قليلًا إعجامها (بقطر وكبندق) غير ربوي على المشور ودخل بالكاف الجوز واللوز والفستق بفتح التاء لأن ادخارها ليس للاقتيات قاله تت وفي ق عند قوله: وتين ابن عرفة ظاهر اللخمي والقاضي الاتفاق على أن الجوز واللوز ربويان فيشكل دخولهما تحت الكاف لكن المصنف تبع نص ابن يونس عن ابن حبيب اهـ.
بالمعنى أي فلا يغتر بظاهر ما للخمي والقاضي من الاتفاق على ربويتهما (وبلح إن صغر) بأن انعقد واخضر لأنه حينئذٍ علف والطلع أحرى قاله تت وغلبة اتخاده لا كل آدمي بمصر تفكها نادر ثم على إنه علف يجوز بيعه بمثله وبكبير أو بسر أو رطب أو تمر ولو إلى أجل إن كان مجذوذًا أو يجد قبل أن يراد للأكل وإلا منع بيعه بما ذكر إلى أجل
ــ
بين شراب الورد وشراب البنفسج أو شراب جلاب مثلًا انظر ح (وموز وفاكهة) قول ز وعنب الخ يجب ضبطه بضم العين وتشديد النون وهو الزفزف وأما العنب بالكسر والتخفيف فربوي كما تقدم (وكبندق) قول ز والفستق بفتح التاء الخ بل يجوز في التاء منه الضم والفتح لقول القاموس فستق كقنفذ وجندب معروف اهـ.
وقول ز وفي ق عند قوله وتين الخ ما نقله ق هنا عن ابن عرفة وقع له فيه تحريف ونص ابن عرفة واختلف في أنواع لاختلافهم في لعلة ففي كون الجوز واللوز ربوبين نقلا ابن بشير ونحوه قول الباجي من جعل العلة الاقتيات والادخار لم يجعل الجوز واللوز ربويين وظاهر ما تقدم من رد اللخمي تعليل ابن القصار والقاضي الاتفاق على أنهما ربويان اهـ.
بلفظه وأشار بذلك إلى قول اللخمي حين ذكر علة ربا الفضل ونصه وقال ابن القصار وأبو محمَّد عبد الوهاب العلة أنها مأكولة مدخرة للعيش غالبًا وليس هذا التعليل بصحيح وهذه العلة شرط في كل ما تجب فيه الزكاة لأنها إنما تجب فيما كان للعيش غالبًا وإذا كان مقتاتًا مدخرًا وليس للعيش غالبًا يحرم فيه التفاضل وليس تجب فيه الزكاة فالجوز واللوز وما أشبه ذلك يحرم فيه التفاضل لأنه مقتات مدخر ولا تجب فيه الزكاة لأنه ليس بأصل للعيش اهـ.
محل الحاجة بلفظه فمعنى كلام ابن عرفة هو أن ما تقدم من رد اللخمي لتعليل ابن القصار والقاضي يقتضي ظاهره الاتفاق على أنهما ربويان لأن الرد لا يقع إلا بما هو متفق عليه أو مشهور فالذي ظاهره الاتفاق هو اللخمي فقط وأما القاضي فمردود عليه تأمله وقول ز لكن المصنف تبع نص ابن يونس الخ ظاهره أن هذا من كلام ق ولم نره في النسخ التي بأيدينا منه على أن في ق عند قوله كبندق على نص ابن يونس أن الجوز واللوز ربويان خلاف ما نقله عنه ز فانظره والجوز هو البندق كما في القاموس واعلم أنه يؤخذ من كلام الباجي المتقدم ترجيح ما مشى عليه المصنف في الجوز واللوز والجوز خلاف ما أفاده ق والله أعلم لكن في تكميل التقييد أن مذهب المدونة امتناع التفاضل في الجوز واللوز والفستق والبندق ونحوها (وبلح إن صغر) قول ز وإلا منع بيعه بما ذكر الخ أي وإلا بأن كان لا يجد قبل أن
стр. 2162
وإنما يجوز يدًا بيد ولو متفاضلًا واعلم أن ثمر النخل سبع فالطلع وإلا غريض لا يتعلق بهما حكم بالأولى مما ذكره المصنف وما عداه إما بلح صغيرًا أو كبير أو بسر أو رطب أو تمر والمراد بالبسر ما يشمل الزهو فالأقسام خمسة لا ستة وكل واحد من الخمسة إما أن يباع بمثله أو بغيره فهي خمس وعشرون صورة المكرر منها عشرة وباقي ذلك خمس عشرة صورة وهي بيع البلح الصغير بمثله وبالأربع بعده وبيع البلح الكبير بمثله وبالثلاثة بعده وبيع البسر بمثله وبالاثنين بعده وبيع الرطب بمثله وبالتمر وبيع التمر بالتمر فالجائز من هذه الصور بيع كل بمثله وبيع البلح الصغير بالأربع بعده ويجوز بيع البسر بالزهو لأنهما شيء واحد كما تفيده المدونة (وماء) ليس بربوي بل ليس بطعام فيجوز فيه التفاضل والنسيئة لا اجتماعهما لأنه سلف بزيادة قاله د ويأتي إيضاحه (ويجوز) بيع الماء (بطعام لأجل) وبيعه قبل قبضه وبيع بعضه ببعض متفاضلًا يدًا بيد لا لأجل أن عجل القليل إذ فيه سلف جر نفعًا وكذا الكثير على ظاهر المدونة ولعله مبني على أن تهمة ضمان بجعل توجب المنع وهو ظاهر المصنف في السلم لا ماله في بيوع الآجال والماء العذب وما في حكمه مما لا يشرب إلا عند الضرورة أي كالقيسوني بمصر جنس واحد والأجاج وهو ما لا يشرب بحال كماء البحر الملح جنس آخر فيجوز التفاضل بينه وبين الحلو فإن قلت قد ثبت أن الماء غير طعام وحينئذٍ فلا تظهر لكون العذب منه والأجاج جنسين فائدة قلت تظهر في بابي البيع والسلم فالأول إذا باع قليلًا منه بكثير لأجل يمتنع إن كانا من جنس واحدًا لأن بيعه بأكثر من جنسه لأجل كسلف بزيادة كما مر لا بأقل إذ فيه تهمة ضمان بجعل وهي غير ممتنعة عند المصنف ولا إن كانا من جنسين والثاني لا يسلم شيء في أكثر أو أجود منه كالعكس كما سيأتي في السلم لكنه قيده بما إذا لم تختلف بهما المنفعة ولا شك في اختلافها بهما وهي في الجنس الواحد (والطحن) لقمح مثلًا لا ينقل عن الحنطة (والعجن) لا ينقل عن الدقيق ولا عن القمح كما للبساطي ويدل
ــ
يراد للأكل منع بيعه لأجل وجاز يدًا بيد هذا ظاهره وهو يقتضي جواز بيعه على أن يبقى في شجره إلى أن يراد للأكل وهو باطل يدل عليه ما في ق عن ابن يونس وما يأتي في التداخل وصوابه وإلا منع بيعه مطلقًا ولو حذف قوله أو يجد قبل أن يراد للأكل لطابق عبارة ق ونصها ابن يونس إنما اشترط فيه كونها يدًا بيد إذا كان في شجره إذ لا يجوز بقاؤه وإنما يجوز على الجذ وإن كان مجذوذًا جاز أن يسلم في تمر أو رطب بصفة معلومة اهـ.
وقول ز واعلم أن ثمر النخل سبع الخ مما يجري على ألسنة الشيوخ في ترتيب درجات ثمر النخل مشيرين بكل حرف لأول كلمة من أسماء تلك الدرجات قولهم (طاب زبرت) وهو الطلع والإغريض والبلح والزهو والبسر والرطب والتمر وقول ز فالجائز من هذه الصور الخ أي فالجائز تسع صور وتبقى ست صور ممنوعة قال في المدونة ولا يجوز تمر برطب أو ببسر أو بكبير البلح ولا كبير البلح برطب أو ببسر ولا بسر برطب على كل حال لا مثلًا بمثل ولا متفاضلًا اهـ.
стр. 2163
عليه قوله الآتي كعجين بحطنة أو دقيق فترديد تت فيه غير ظاهر (والصلق) بنار لينة كقمح يسمى بليلة لا ينقل عن أصله لعوده له إذا يبس فيحرم بيعه بأصله ولو متماثلًا لأنه رطب (بيابس إلا الترمس) فينقل صلقه أن نقع في الماء حتى يحلو فأراد بصلقه الناقل هو الهيئة المجتمعة منه ومن نقعه في الماء لا مجرد صلقه كما يتوهم من ظاهره (والتنبيذ) لتمر أو زبيب (لا ينقل) المنبذ عن أصله فلا يباع به ولو متماثلًا وكذا العصر ففي اللخمي لا يجوز بيع زيتون بزيت قال مالك ولو كان هذا الزيتون لا يخرج منه زيت ذكره في عند قول المصنف كزيتون ولا يقال هو عينه لأنا نقول معنى ما مر بيع زيتون بمثله وأما كون عصره ينقله عن أصله أم لا فلم يتكلم عليه المصنف (بخلاف خله) أي تخليل ما ينبذ فإنه ناقل عن أصله فيباع ولو متفاضلًا ويجوز بيع النحل بالنبيذ متماثلًا فقط لأنهما جنس واحد (و) بخلاف (طبخ لحم بأبزار) أي توابل اتحدت أو اختلفت فناقل عن المطبوخ بدونها وعن النيء وطبخ أرز مع لحم بلا أبزار ناقل عن أرز بغير لحم ولو بأزار لا أرز طبخ بأبزار عن أرز طبخ بدونها ودون لحم ولا لحم طبخ بماء وملح لأنهما غير أبزار ابن عرفة فإن أضيف إليهما بصل فقط أو ثوم كان يراه بعض شيوخنا معتبرًا وهو مقتضى آخر كلام ابن حبيب خلاف مقتضى أوله اهـ.
وهو يفيد أن المراد بالأبزار ما يشمل مصلح الطعام وإنه يكتفي بإضافة واحد منها إلى الملح وما نقله عن بعض شيوخه سبقه به أبو الحسن عن أبي محمَّد صالح وكأنه لم
ــ
أبو الحسن الأصل في هذا قوله ﷺ لما سئل عن التمر بالرطب أينقص الرطب إذا جف قالوا نعم قال فلا إذا وهو تنبيه على العلة قال مالك وكذلك كل رطب من الثمار بيابسه قال ابن القاسم في العتبية لا يباع شيء من الثمار رطبه بيابسه كان مما يدخر أو لا كان مما يجوز فيه التفاضل أم لا لنهيه ﷺ عن الرطب باليابس اهـ.
وقد ذكر ابن رشد في بيع الرطب باليابس في النوع الذي يجوز فيه التفاضل ثلاثة أقوال ونصه في سماع عيسى من السلم الثاني أما الرطب باليابس من صنفين كانا مما يجوز فيه التفاضل أو مما لا يجوز فلا اختلاف في جوازه بكل حال وأما الرطب باليابس من الصنف الذي لا يجوز فيه التفاضل فلا اختلاف في أن ذلك لا يجوز لما جاء في الحديث وأما الرطب باليابس من الصنف الواحد الذي يجوز فيه التفاضل كالتفاح والخوخ فاختلف فيه على ثلاثة أقوال أحدها أن ذلك لا يجوز وإن تبين الفضل بينهما وهو دليل احتجاجه في هذه الرواية وفي سماع أصبغ بعد هذا والثاني أن ذلك جائز وإن لم يتبين الفضل فيه بينهما وهو قول ابن القاسم في رسم باع شاة بعد هذا والثالث أن ذلك جائز إن تبين الفضل بينهما وغير جائز إن لم يتبين الفضل بينهما وهو قول ابن القاسم في سماع أبي زيد من كتاب البيوع اهـ.
بخ (والتنبيذ لا ينقل) قول ز لأنا نقول معنى ما مر الخ صوابه ما يأتي في قوله كزيتون ولحم الخ (وفي لحم بأبزار) قول ز لا أرز طبخ بأبزار الخ ما أفاده من أن طبخ الأرز بالأبزار لا ينقله عن أصله فيه نظر فإن ظاهر كلام ابن بشير كما في ق أن كل ما طبخ بأبزار نقل عن
стр. 2164
يقف عليه (و) بخلاف (شيه وتجفيفه) بالنار أو الشمس أو الهواء (بها) أي بالأبزار فناقل وبدونها غير ناقل ولا يباع قديد بأبزار بمشوي بها ولا يخالف هذا قوله: فيما مر وفي جنسية المطبوخ الخ كما هو ظاهر (والخبز) بفتح الخاء المعجمة ناقل عن العجين والدقيق والقمح فيباع المخبوز بكل مما ذكر متماثلًا ومتفاضلًا ويباع الخبز بالنشا متفاضلًا لأن صنعته أخرجته عن منفعة الأكل لغيره وبيعه قبل قبضه والتفاضل فيه بلا خلاف كما مر عن د عن الجزولي عند قوله تردد (وقلبي قمح) وغيره من الحبوب حمص مجوهر وفول حار وأولى منه مدمس فيما يظهر فيهما ناقل لأنه يزيل المعنى المقصود من الأصل غالبًا ولا يعود له إذا يبس والفرق بينه وبين الطحن أنه لا يغير الطعم وإن غير الذات بخلاف القلي فإنه يغير الطعم وإن لم يغير الذات والفرق بينه وبين الصلق أن المصلوق قد يعود لأصله إذا يبس كما مر بخلاف المقلي وإنما كان مغير الطعم ناقلًا وإن لم يغير الذات لأن الطعمية هي المقصودة بالذات من الحب قرره عج (وسويق) ناقل عن قمح بالأولى من مجرد القلي قاله في التوضيح فالمناسب حذفه اكتفاء بما قبله وحمله د على غير ظاهره فقال ليس المراد بالسويق هنا القمح المقلي المطحون لاستفادته مما قبله بالأولى بل المراد به القمح المصلوق المطحون وهذا لا يستفاد مما قبله اهـ.
وهذا تتوقف صحته على أن اجتماع الصلق والطحن ناقل ومقتضى جعل المصنف فيما مر أن الطحن لا ينقل شموله لما صلق قبل الطحن قاله عج وقد يقال جمع الشيئين يؤثر النقل (وسمن) أي تسمين ناقل عن لبن أخرج زبده فيباع به متماثلًا ومتفاضلًا كما في ح وطخ لا عما لم يخرج زبده على المعتمد فلا يكون ناقلًا فيمنع بيعه به للمزابنة (وجاز تمر) أي بيعه (ولو قدم) بضم الدال (بتمر) جديد متماثلًا وأولى جديدين أو قديمين لتحقق المماثلة قطعًا ورد بلو قول عبد الملك بمنع القديم بالجديد واستحسنه اللخمي لكثرة جفاف القديم فلا تتحقق المماثلة انظر تت ولعله لم ينظر هنا للشك في التماثل لسماحة النفوس غالبًا أو لأن التحري ممكن وأما قدم من القدوم فبالكسر وأما من التقدم فبالفتح والكسر كنصر وعلم قاله مع ما مر من ضبط المصنف في القاموس ويلتبس مكسور الدال بالقدوم والتقدم ولعل المتعلق يبين نحو قدم من السفر وعلى أقرانه وظاهر قوله من المتقدم شموله للتقدم المعنوي وهو ظاهر كقدم زيد بالعلم على أقرانه وللمرتبة الزمانية نحو قدم زيد على عمر وبمعنى تقدم سنة عليه أي عاش بعده ولم يقل في هذا الأخير بضم الدال
ــ
أصله بذلك سواء اللحم أو الأرز أو غيرهما (وسويق وسمن) الظاهر كما لح إن الواو في وسمن بمعنى مع وإن مراده أن السويق إذا لت بسمن ينتقل عن السويق غير الملتوت وبهذا يسلم من الاعتراض المذكور في ز ومن اعتراض غ في قوله وسمن بأنه يقتضي أن السمن جنس غير الزبد والحليب انظر غ (ولو قدم) قول ز أو لأن التحري ممكن الخ يقتضي جواز بيع القديم بالجديد مع تحري المماثلة وليس بصحيح بل ظاهر كلامهم أنه لا بد من التماثل
стр. 2165
مع وجود المعنى الموجود في ضد الجديد لعدم سماعه إذ لم تقل العرب قدم الرجل إذا طعن في السنن بل كبر بكسر الباء واللغة يقتصر فيها على ما ورد (و) جاز لبن (حليب) من أنعام بمثله (ورطب ومشوي وقديد وعفن) من البلح بمثله ولو قدم هذه الأربعة على حليب لوصل أنواع التمر بقوله وجاز تمر وأخر حليب لوصله بما تولد منه وهذا إن أراد بالمشوي والقديد والعفن من التمر كما قررنا وكذا إن أراد به من اللحم كما قرره عليه عج مقتصرًا عليه ولا يباع المشوي والقديد بمثلهما إذا اختلفت صفة شيه وتقديده ولعل الاختلاف بين التمر القديم والجديد دون الاختلاف بين المشويين والقديدين المختلفين (وزبد وسمن وجبن وأقط) بفتح الهمزة وكسر القاف وهو لبن أخرج زبده ويبس كما في ح وقبل التيبس وبعد إخراج زبده يسمى مخيضًا على صفة معينة ومضروبًا على صفة أخرى فحذف المصنف المخيض والمضروب استغناء بذكر الأقط لاشتراكهما معه في أن كلا أخرج زبده فعلم منه أن اللبن وما تولد منه سبعة أنواع حليب وزبد وسمن وجبن وأقط مخيض ومضروب وبيع هذه السبعة بعضها ببعض من نوعه وغير نوعه تسع وأربعون صورة المكرر منها إحدى وعشرون والباقي بعد إسقاطه ثمان وعشرون الجائز منها قطعًا ست عشرة صورة بيع كل واحد منها بنوعه متماثلًا كما أشار له بقوله: (بمثلها) وبيع المخيض بالمضروب فهذه ثمانية وبيع كل من المخيض والمضروب بحليب أو زبدًا وسمن أو جبن من حليب فهذه ثمانية أيضًا فإن كان الجبن لا من حليب بل من مخيض أو مضروب امتنع بيعهما كما في ح لأنه رطب بيابس وأما بيع المخيض أو المضروب بالأقط فقيل يجوز عليه فلا بد من التماثل وقيل يمنع واستظهره ح قائلًا لأن الأقط مخيض أو مضروب يبس أي فهو من الرطب باليابس وكذا اختلف في جواز بيع الجبن بالأقط ومنعه فعلى الجواز في هذه الصور الثلاث تصير جملة الصور الجائزة تسع عشرة والصور الممتنعة تسعة مفهوم قول المصنف بمثلها وهي بيع الحليب بزبد أو سمن أو جبن أو أقط وبيع الزبد بسمن أو جبن أو أقط وبيع السمن بجبن أو أقط ويزاد بيع مخيض أو مضروب بجبن عما منهما فيمنع ولو متمائلًا كما يفيده ح لأنه من الرطب باليابس كما مر قريبًا واعلم أن الصور الجائزة لا بد فيها من المماثلة في بيع كل من الأنواع السبعة بمثله وكذا إذا بيع المخيض أو المضروب بحليب فإن بيعًا بزبد أو سمن أو جبن لم تعتبر المماثلة.
ــ
بينهما بالكيل أو الوزن أو التفاوت بينهما يلغي ليسارته (ورطب ومشوي) قول ز ولا يباع المشوي والقديد بمثلهما الخ ما ذكره من المنع نقله ق عن ابن حبيب ونقل عقبه عن ابن رشد أنه لا يباع المشوي بالمشوي ولا القديد بالقديد إلا بتحري أصولهما اهـ.
وإذا اعتبرت المماثلة فيهما بتحري الأصول فلا عبرة بالشيّ والتقديد استوى أو اختلف تأمل (بمثلها) قول ز بل من مخيض أو مضروب الخ هذا هو الأقط ففي ح قال عياض الأقط هو جبن اللبن المستخرج زبده وخصه ابن الأعرابي بالضأن وقيل لبن مجفف مستحجر يطبخ به اهـ.
стр. 2166
تنبيه: أشعرت المثلية في اللحم المشوي والقديد والعفن أنه لا يباع لحم مشوي لا ناقل به بقديد أو عفن أو لحم نيء أو طبخ بغير أبزار ولو مثلًا بمثل لأنه رطب بيابس وكذا إن كان بالعوضين مما ذكرنا قل بناء على اتحاد جنسية المطبوخ من جنسين فإن وجد الناقل بأحدهما فقط جاز بالآخر ولو متفاضلًا ويتحرى المطبوخ مع مرقته ويتحرى مشوي وما عطف عليه منفردًا إذ لا مرق به ثم شبه في الجواز قوله: (كزيتون) رطب أو يابس بمثله لا طري بيابس فيمنع كيلًا ووزنًا (ولحم) بمثله رطوبة بأن ذبحا بوقت واحد أو متقارب كما قيد به اللخمي وقول تت لم يذكر المصنف تقييد اللخمي أي صريحًا وإلا فالتشبيه يفيده وكذا يفيده قوله: (لا رطبهما بيابسهما) بضمير التثنية كما في بعض النسخ لا كيلًا ولا وزنًا بالجر عطفًا على مدخول الكاف وفي بعضها بضمير الجمع المؤنث بالرفع عطفًا على ما قبل مدخول الكاف فيعود على جميع ما مر فيشمل رطب الجبن أو التمر بيابسه لكن عليها يفوت الكلام على اعتبار ذلك في الزيتون واللحم وهو معظم المقصود فالمخلص رفع رطبها بفعل محذوف ويكون من عطف الجمل أي لا يجوز رطبها بيابسها قاله غ وفي قوله عليها يفوت الكلام الخ نظر إذ التشبيه يفيده لأن الأصل فيه التمام ومحل منع الرطب باليابس في اللحم ما لم يكن في أحدهما أبزار وإلا فهو جنس آخر (و) لا يجوز بيع (مبلول) من قمح وفول ونحوهما (بمثله) من جنس واحد ربوي لا متماثلًا ولا متفاضلًا لا كيلًا ولا وزنًا لعدم تحقق المماثلة في البلد إذ من الحب ما يقبل من الماء ما لا يقبله غيره وهذا ظاهر في الوزن وكذا في الكيل بالنظر إلى أنه قد لا يماثل حالة الجفاف لكون أحدهما يشرب أكثر من الآخر كما في د قال ح: والفرق بينه وبين المشوي والقديد كثرة الاختلاف في المبلول ولأن أسفله لا يساوي أعلاه بخلاف المشوي فإنه لا يختلف في الغالب قال في التوضيح وفيه نظر والفرق بين المبلول والعفن أن العفن لا صنع لهما فيه بخلاف البلل ولأن المبلول يختلف نقصه إذا يبس لأنه قد يكون أحدهما أشد انتفاخًا من الآخر والعفن لا يختلف إذا تساويا في العفن قاله ابن يونس وفرق عبد الحق بأن المبلول يمكن الصبر عليه حتى ييبس والعفن ليس كذلك (و) لا يجوز بيع (لبن) فيه زبده (بزبد) ظاهره سواء أريد أخذ اللبن لإخراج زبده أو لأكله وهو كذلك وقيد بعضهم المنع بما إذا أريد إخراج ذلك وأما للأكل فلا ولم يعتبر المصنف هذا القيد قاله تت (إلا أن يخرج زبده) فيجوز بيعه بالزبد قاله في المدونة قاله تت وكفى بالمدونة شاهدًا للمصنف وكذا يجوز بيعه بسمن وكذا لبن لا زيد فيه كلبن الإبل يباع بزبد كما في ابن الحاجب على ما في د (واعتبر الدقيق) أي قدره (في) بيع خبز (بمثله) من صنف واحد
ــ
وقول ز في التنبيه بناء على اتحاد جنسية المطبوخ الخ لا حاجة لهذا البناء لأن كلامه في الجنس الواحد (واعتبر الدقيق في خبز بمثله) قول ز فإن كانا من صنفين مطلقًا الخ فيه نظر بل إذا كانا غير ربويين أو أحدهما غير ربوي لم يعتبر وزن ولا غيره لأن التفاضل حينئذٍ
стр. 2167
ربوى فيعتبر قدر دقيق كل إن عرف وإلا تحرى فإن كانا من صنفين مطلقًا أو واحد غير ربوي اعتبر وزن الخبزين فقط في هذه الأقسام الثلاثة دون الدقيق والفرق بينها وبين موضوع المصنف أنه لما كان فيه الخبزان من صنف واحد وامتنع فيه التفاضل وكانت المماثلة فيه أضبط وأيسر لأن النار قد تؤثر في مخبوز أحدهما أكثر من الآخر والماء المضاف لأحدهما قد يكون أكثر من الآخر روعيت المماثلة في الأصل وأما خبز المصنفين مطلقًا أو الواحد غير الربوي فإنما روعيت المماثلة في وزنهما دون أصلهما لأنه لو روعيت في الأصل اقتضى الجواز حيث وجدت المماثلة فيه وإن اختلف وزنهما واقتضى المنع فيه حيث اختلفت فيه وإن اتحد وزنهما وليس كذلك فيهما إذ منع التفاضل خاص بالجنس الواحد الربوي قال د مقتضى كلامهم أنا إذا اعتبرنا الدقيق وذلك في الجنس الواحد كما تقرر أي في موضوع المصنف وتساويا فيه فالجواز ولو كان وزن أحد الخبزين أكثر من الآخر وعلى هذا فكون الأخباز جنسًا واحدًا أي صنفًا كما قدم المصنف معناه أنه لا يجوز التفاضل فيها لكن على التفصيل المذكور هنا من مراعاة قدر الدقيق في الجنس الواحد ومراعاة الوزن في غيره فليتنبه لذلك قال القباب ولا تكون المساواة في ذلك أي في بيع خبز بخبز من جنسه بتساوي الخبزين قدرًا ووزنًا وإنما ينظر لما دخلهما من الدقيق خاصة اهـ.
كلام د وهو نفيس.
تنبيه: ما حملنا عليه المصنف من أنه في بيع الخبز بمثله هو الظاهر وهبة الثواب مثله وأما في القرض فيكفي وزن الخبزين لصعوبة تحري الدقيق ولأنه باب معروف قل ذلك القرض أو كثر كما يفيد نقل ق بل في الأقفهسي ما يفيد إلغاء الوزن أيضًا وأنه يكفي العدد لأنهم لا يقصدون بذلك المبايعة وفي التوضيح نحوه لكنه قيده بالسلف القليل قال كرغيف اهـ.
والظاهر إلغاء تقييد القلة ويؤيد ذلك قول طخ ابن شعبان لا بأس أن يستسلف الجيران فيما بينهم الخبز والخمير ويقضون مثله وقد روينا عن النبي ﷺ أنه قال يستسلف أهل المنازل فيما بينهم الخبز والخمير ويتعاطون السراج فإن ذلك زيادة في الرزق اهـ.
(كعجين) بيع (بحنطة أو دقيق) فيعتبر قدر الدقيق في المسألتين تحرّيا من الجانبين
ــ
يجوز واعلم أن المصنف أطلق كابن الحاجب فظاهره اعتبار الدقيق سواء كان الخبز إن من جنس واحد أو من جنسين وتعقبه في ضيح تبعًا لابن عبد السلام بأن الباجي قيده بالصنف الواحد وأن ابن رشد قال لا خلاف في اعتبار الوزن إذا كان أصلهما مختلفًا قال طفى والقيد مذكور لابن القاسم في العتبية وقال ابن رشد فيه أنه الصحيح وقد ذكره عنه ابن عرفة فعزوه للباجي فصور اهـ.
وقول ز لأنه لو روعيت في الأصل اقتضى الخ هذا غير ظاهر في الفرق بينه وبين ما قبله إذ هذا هو الثابت فيما قبله فما المانع منه في هذا أيضًا والظاهر في الفرق أن لو قيل لو روعيت في الأصل اقتضى الجواز مع التماثل والتفاضل في الدقيقين وفي الخبزين لعدم صنفية
стр. 2168
في الأولى ومن العجين في الثانية إذا كان أصلهما من جنس واحد ربوي وإلا جاز من غير تحرّ بالكلية لدقيقهما لكن لا بد من علم قدر العجين ومقابله ولو بالتحري فيما يكون فيه التحري ليقع العقد على معلوم (وجاز قمح) أي بيعه (بدقيق) لأن الطحن غير ناقل (وهل) الجواز (إن وزنًا) وهو حمل ابن القصار لا إن كيلًا فيمنع أو الجواز مطلقًا وزنًا أو كيلًا وهو حمل غيره (تردد) ابن عبد السلام وحمل ابن القصار غير صحيح لأنه فسر قول مالك بما نص على خلافه وذلك أن مالكًا منع في المدونة بيع القمح وزنًا بدراهم لأنه عدول به عن مكياله خشية الوقوع في الغرر فكيف يباع وزنًا بما يمنع التفاضل بينه وبينه وهو دقيقه ابن عرفة وكنت أجبته بأنه في البيع غرر فيؤدي وزنه لجهل قدر المبيع وفي المبادلة بين القمحين أن المقصود اتحاد قدر ما يؤخذ وما يعطي وهو حاصل في الوزن قاله غ ويرد جوابه قول المصنف كغيره (واعتبرت المماثلة) في ربوي طلبها الشارع فيه (بمعيار الشرع) وهو الكيل فيما معيار الشرع فيه الكيل كقمح والوزن فيما معيار الشرع فيه الوزن كنقد فلا يجوز بيع قمح بقمح وزنًا ولا نقد بنقد كيلًا والمراد بالشرع ما وضعه السلطان لا عين الكيل أو الصنجة الموجودين في زمنه ﵊ فقط (وإلا) يكن للشرع فيه معيار بكيل ولا وزن (فبالعادة) العامة كلحم وجبن لأنهما بالوزن في كل بلد فإن لم تكن فالخاصة كجوز ورمان وأرز وسمن ولبن وزيت وعسل فإنه يختلف باختلاف البلدان فيعمل في كل محل بعادته والبصل والملح ببعض البلدان بالكيل وببعضها بالوزن وببعضها أحدهما بالكيل والآخر بالوزن فإن اختلفت العادة قدر بأيهما إن تساويا وإلا قدر بالأكثر (فإن عسر الوزن) فيما هو معياره لأجل سفرًا وبادية (جاز التحري إن لم يقدر على تحريه) أي لم تمتنع القدرة عليه (لكثرته) لا جدًّا فإن امتنعت القدرة على
ــ
الأصلين تأمله والله أعلم (وهل إن وزنا تردد) قال ابن شاس اختلف في بيع القمح بالدقيق فقيل بالجواز مطلقًا وقيل بنفيه كذلك وقيل بجوازه بالوزن لا بالكيل وبعض المتأخرين يرى أن هذا تفسير للقولين ويجعل المذهب على قول واحد وبعضهم ينكر ذلك اهـ.
وإلى هذين الطريقين أشار المصنف بالتردد (واعتبرت المماثلة بمعيار الشرع) قول ز والمراد بالشرع ما وضعه السلطان يعني مع مراعاة جنس الكيل فيما حفظ عن الشارع فيه الكيل كالحنطة وجنس الوزن فيما حفظ عنه فيه الوزن كالنقد لا عين الكيل والصنجة إلى آخر كلامه (فإن عسر الوزن جاز التحري) حاصل ما لابن رشد في سماع عيسى من السلم الثاني أن كل ما يباع وزنًا ولا يباع كيلًا مما هو ربوي تجوز فيه المبادلة والقسمة على التحري وهو في المدونة وكل ما يباع كيلًا لا وزنًا مما هو ربوي فلا تجوز فيه المبادلة ولا القسمة بالتحري بلا خلاف وأما ما ليس بربوي فاختلف في جواز القسمة فيه والمبادلة على التحري على ثلاثة أقوال:
أحدها: الجواز فيما يباع وزنًا لا كيلًا وهو مذهب ابن القاسم فيما حكى ابن عبدوس.
والثاني: الجواز مطلقًا وهو مذهب أشهب وقول ابن القاسم في العتبية وابن حبيب.
стр. 2169
تحريه لكثرته جدًّا لم يجز أي ويباع كل على حدته ونحو هذا التقرير لتت وللشارح لكنه قال لعل قوله إن لم يقدر مصحف أصله إن لم يتعذر أي ويسقط على أو سقط منه لا قبل إن وحينئذٍ يقدر بعد لكثرته جدًّا فحذف لا جدًّا على الأولى وجدًّا على الثانية صحيح والقرينة عليه توقف صحة الكلام عليه لحذف الصفة كما في قوله تعالى: ﴿الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ [البقرة: ٧١] أي الواضح إذ ما قبله حق أيضًا وأشعر قوله عسر الوزن بأن الكيل والعدد لا يعسران وهو واضح إذ يجوز هنا الكيل بغير المعهود ثم تقييده بالعسر هو قول الأكثر وفي ابن عرفة والمدونة أنه يجوز التحري في الموزون وإن لم يعسر الوزنا نظر ق
ــ
والثالث: عدم الجواز مطلقًا وهو الذي في آخر كتاب السلم الثالث من المدونة اهـ.
منه بخ ومقتضاه ترجيح القول الثالث ونقل ابن عرفة عن الباجي أن المشهور جواز التحري في الموزون دون المكيل والمعدود رواه محمَّد وغيره اهـ.
وهو القول الأول في كلام ابن رشد وقد تحصل أن الصور أربع وأن الترجيحين اختلفا في صورة واحدة وهي الموزون من غير الربوي وقول ز فإن امتنعت القدرة على تحريه لكثرته جدًّا لم يجز الخ تقييده بالكثرة جدًّا تبع فيه تت التابع لابن عبد السلام حيث قال في قول ابن القاسم في التحري في الموزون وذلك إذا أمكنه التحري ولم يكثر حتى لا يستطاع تحريه ما نصه ولا يريد ابن القاسم هنا ما ذكره المصنف في القول الثالث يعني في قول ابن الحاجب فإن عسر الوزن فثالثها يتحرى في اليسير وإنما أراد ما لم يكثر جدًّا وليس مطلق الكثرة اهـ.
ولذا عزا تت ما قرر به للقول الأول في كلام ابن الحاجب وتعقب ذلك طفى فقال وتفريق ابن عبد السلام بين الكثير جدًّا والكثير لا جدًّا لم أره لغيره وإن تبعه تت وقد نقل ابن رشد قول ابن حبيب بمنع التحري في الكثير وجعله موافقًا لقول ابن القاسم المتقدم وكذا ابن عرفة وعلى هذا فقول ابن الحاجب ثالثها يتحرى في اليسير الثالث فيه هو قول ابن القاسم في العتبية المتقدم وابن حبيب موافق له والقول الأول الجواز مطلقًا ولو في الكثير جدًّا والثاني المنع مطلقًا اهـ.
قلت: وهو قصور فإن ما ذكره ابن عبد السلام أصله لابن رشد في رسم أخذ يشرب خمرًا من سماع ابن القاسم ونصه والتحري فيما يوزن جائز قيل فيما قل أو كثر ما لم يكثر جدًّا حتى لا يستطاع تحريه وهو ظاهر هذه الرواية وقيل لا يجوز ذلك إلا فيما قل وإلى هذا ذهب ابن حبيب وعزاه إلى مالك اهـ.
المراد منه وبه نعلم أن ابن حبيب ليس موافقًا لابن القاسم خلافًا لطفى وأن الأول في كلام ابن الحاجب هو قول ابن القاسم كما قال تت وأن الثالث في كلامه هو قول ابن حبيب خلافًا لطفى أيضًا فتأمله نعم وقع في ضيح أنه لما ذكر القول الأول وهو الجواز فيما قل أو كثر قال وقيده ابن رشد بأن لا يكثر جدًّا حتى لا يستطاع تحريه وتعقبه طفى بأن القيد لابن القاسم في العتبية كما تقدم لا لابن رشد ثم قال والعجب من المصنف في ضيح كيف عزا القيد لابن رشد مع تصريح ابن عبد السلام بما تقدم والغالب عليه متابعته اهـ.
стр. 2170
وتت ويعتبر في التحري من شروط الجزاف ما يمكن منها فيه (وفسد منهي عنه) لذاته كخمر وميتة أو لوصفه كبيع غاصب لمغصوب لأن النهي يقتضي الفساد شرعًا (إلا لدليل) شرعي يدل على صحة ذلك المنهي عنه كالنجش والمصراة كما يأتي فلا فساد ويكون حينئذ مخصصًا لتلك القاعدة أو على أن بيعا خاصًّا لا ينقض كتلقي الركبان وكتفريق أم من ولدها فإنه فاسد ولكن لا ينقض في حالة جمعهما بملك كما سيذكر وحينئذ فالمنهي عنه ثلاثة أقسام فاسد ينقض أو لا ينقض بعد وقوعه والثالث صحيح كالنجش والمصراة وقيد الشارح الدليل بمنفصل ولعله لعدم وجود المتصل قال د وانظر لو دل على النهي دليل وذكر في ذلك الدليل عدم النقض هل هذا الدليل من المنفصل أم لا وكلام المصنف هنا في المعاملات كما هو سياقه قال الشارح في الكبير وأحرى في العبادات اهـ.
وصحة الصلاة في الدار المغصوبة والوضوء بالماء المغصوب لدليل ويحتمل لأمر خارج كما توقف في ذلك عج وقال: وتقدم للمصنف وقطع محرم بوقت نهي وهو يدل على انعقادها وهذه المنهيات بعضها مستفاد من شروط البيع السابقة فانظر ما حكمة إعادته في بعضها حيث لم يكن أعاده لما فيه من التفضيل بين أن يقع على اللزوم أم لا كما في مسألة بيع الغرر وبيع الملامسة والمنابذة اهـ.
ولعل إعادته للتنبيه على منع ما كان في الجاهلية من هذه الجزئيات وإن كان هذا من مقام المشرع لا الملخص للشرع لكنه وقع غالبًا في موطأ الإِمام وقوله مستفاد من شروط البيع السابقة أي كقوله وعدم نهي وجهل بمثمون أو ثمن على أن قوله هنا وفسد
ــ
وقد يقال إنما عزاه لابن رشد من أجل أنه بين الكثرة بكونها جدًّا وليس ذلك في كلام ابن القاسم فتأمله وقول ز ثم تقييده بالعسر هو قول الأكثر وفي ابن عرفة والمدونة أنه يجوز التحري في الموزون وإن لم يعسر الوزن الخ ونحوه قول ابن عبد السلام تقييد ابن الحاجب هذه المسألة بتعذر الوزن هو مذهب الأكثر وظاهر المدونة عدم الشرط قال في ضيح وكذا ذكر ابن رشد أن ظاهر المدونة جواز التحري وإن لم تدع إليه ضرورة اهـ.
قلت: وبعد أن ذكر ابن رشد هذا عن ظاهر المدونة قال ما نصه وهذا في المبايعة والمبادلة ابتداء وأما من وجب له على رجل وزن من طعام لا يجوز فيه التفاضل فلا يجوز له أن يأخذه منه تحريًا إلا عند الضرورة بعدم الميزان على ما قاله في نوازل سحنون من جامع البيوع اهـ.
(وفسد منهي عنه إلا لدليل) قول ز أو على إن بيعا خاصًّا لا ينقض مع قوله بعده فالمنهي عنه ثلاثة أقسام فاسد ينقض أو لا ينقض بعد وقوعه الخ فيه نظر إذ لا يجتمع الفساد وعدم النقض من غير فوات لأن عدم النقض هو دليل الصحة وأن الصحة عند أهل الأصول في المعاملات مفسرة بترتب آثارها عليها كترتب الملك على البيع والفساد فيها هو عدم ترتب آثارها عليها كما أفاده ابن التلمساني والقرافي وابن عرفة وحينئذٍ قام الدليل على إمضائه وترتب آثاره عليه من غير فوات فهو صحيح لا فهو الفاسد قال في شرح التنقيح وآثار العقود هي التمكن من البيع والهبة والأكل والوقف وغير ذلك اهـ.
стр. 2171
منهي عنه هو مؤدى قوله وعدم نهي وعدم حرمة إذ الشرط إنما يؤثر في جانب العلم فإذا وجد النهي فلا بيع إلا أن يقال هذا هو الأصل وما هنا حكم عليه بوجود البيع مع فساده فهو أخص مما استفيد من قولنا لا بيع الذي هو مفاد الشروط المتقدمة فأعاده هنا لذلك ولقوله إلا لدليل فكأنه قال وفسد منهي عنه قدمته في قولي وعدم نهي وعدم حرمة وجهل بمثمون أو ثمن إلا بدليل ومثل للفاسد بقوله: (كحيوان) من ذوات الأربع بيع (بلحم جنسه) منها لأنه معلوم بمجهول وهو معنى المزابنة وكذا بمكروه الأكل على ما للقرافي من حمل ما في المدونة من كراهة بيع مكروهة بمباحة على التحريم وأما على حملها على بابها كأبي الحسن كما مر فالمراد بجنسه هنا مباح الأكل خاصة (إن لم يطبخ) فإن طبخ جاز يحتمل بأبزار كما قيده به المغيلي وجد عج قائلين كما هو ظاهر كلامهم ويحتمل أن مجرد الطبخ كاف في نقله ونحوه عمم الأقفهسي لبعده عن الحيوان بخلاف ما مر فإنه في بيع اللحم بمثله وأبدى حلولو الاحتمالين على حد سواء ومفهوم الشرط كالتمثيل لدليل عدم النهي وشمل قوله كحيوان ما يراد للقنية وفيه منفعة كثيرة كالإبل وما لا تطول حياته ولا منفعة فيه إلا اللحم أو قلت وهذا في بيع حيوان بلحم جنسه والآتية للمصنف في بيع حيوان بحيوان آخر واحترز بقوله بلحم جنسه عن بيعه بلحم غير جنسه فيجوز نقدًا لا إلى أجل إلا أن يكون الحيوان مقتنى كفرس أو حمار فيجوز بلحم غنم أو طير نقدًا وإلى أجل
ــ
فبان بهذا أن الصواب سقوط القسم الثاني في كلامه والله أعلم وقول ز وقيد الشارح الدليل بمنفصل الخ أصله لابن عبد السلام قال طفى ولم أر التقييد بذلك لغيره والمدار على وجود دليل عدم الفسخ متصلًا أو منفصلًا (كحيوان بلحم جنسه) قول ز ومفهوم الشرط كالتمثيل لدليل عدم النهي الخ ظاهره يقتضي أن هذا المفهوم مثال للمستثنى في قوله إلا لدليل وفيه نظر لأن المراد بالدليل في كلام المصنف دليل عدم الفساد مع وجود النهي كما هو صريح المصنف لا دليل عدم النهي كما في مفهوم الشرط كما هنا فتدبره وقول ز وشمل قوله كحيوان ما يراد للقنية الخ هذا هو المشهور قال ابن عرفة وفي خصوص النهي بالجنس الواحد مطلقًا أو بتقييده بحيه الذي لا يراد إلا للحم مشهور المذهب ونقل ابن محرز عن القصار مع الطرطوشي عن القاضي واللخمي عنهما وعن الأبهري وغيرهم من البغداديين اهـ.
وقول ز إلا أن يكون الحيوان مقتنى كفرس أو حمار الخ لا خصوصية لهما بل وكذلك إذا كان المقتنى مباح الأكل كإبل فإنه يجوز بيعه بلحم غير جنسه نقدًا وإلى أجل كما في المدونة انظر ح ونصها على نقل ابن عرفة فيجوز لحم كل جنس بحي الآخر لا بجنسه ولو نقدًا ولا بأس بلحم الحيوان بالخيل وسائر الدواب ولو لأجل اهـ.
على أن إدخال محرم الأكل في المفهوم أصله للشارح وفيه نظر لأن بيع فرس بلحم غنم مثلًا إنما أجيز لكون الفرس محرم أكل وكلًّا منا في مباحه لا لأنه جنس آخر قال في المدونة ولا بأس بلحم الأنعام بالخيل وسائر الدواب نقدًا أو مؤجلًا لأنها لا تؤكل لحومها اهـ.
стр. 2172
سواء قدم المقتني أو اللحم لأن كونه غير مأكول اللحم صيره جنسًا مستقلًا فقوله كحيوان أي مأكول اللحم بدليل قوله بلحم جنسه (أو) كحيوان (بما) أي بحيوان (لا تطول حياته) كطير ماء (أو) بحيوان (لا منفعة فيه إلا اللحم) كخصي معز (أو قلت) منفعته كخصي ضأن إذ منفعته وهي الصوف يسيرة فإن كثرت كصوف ولبن من أنثى وقصد منها الولادة جاز بيعه بحيوان مثله وبلحم كما في الشيخ سالم أي من غير جنسه إذ ليست كاللحم (فلا يجوز أن) ما لا تطول حياته وما لا منفعة فيه إلا اللحم أو قلت بجعل هذه مع ما قبلها شيئًا واحدًا لأجل ضمير التثنية (بطعام لأجل) لأنه طعام بطعام نسيئة في الجنسين ولا يؤخذ منها كراء أرض ولا قضاء عن دراهم أكريت بها الأرض ولا يؤخذ في ثمنها طعام اهـ.
انظر ح (كخصي ضأن) مثال ما قلت منفعته كما مر إلا أن يقتنى لصوفه فيجوز وكذا خصي معز اقتنى لشعره كما تفيده التبصرة ونسب للزقاق التعرض له وفي ق ما ظاهره خلافه. واعلم أن صور بيع اللحم بالحيوان وبيع الحيوان بعضه ببعض خمس وعشرون من ضرب خمس وهي لحم وحيوان يراد لقنيته وله منفعة كثيرة وما لا تطول حياته وما لا منفعة فيه إلا اللحم أو قلت في مثلها المكرر منها عشرة والباقي خمس عشرة بيع لحم بمثله وبحيوان يراد لقنيته وله منفعة كثيرة وبما لا تطول حياته وبما لا منفعة فيه إلا اللحم وبما قلت وبيع حيوان يراد للقنية بمثله وبالثلاثة بعده وبيع حيوان لا تطول حياته بمثله وبالاثنين بعد وبيع ما لا منفعة فيه إلا اللحم بمثله وبما بعده وبيع ما قلت منفعته بمثله والجائز من هذه الخمس عشرة صورة اثنتان بيع اللحم بلحم على تفصيله المتقدم وبيع الحيوان الذي يراد للقنية بمثله فصور بيع الحيوان بمثله عشر يجوز منها واحدة كما علمت ويمتنع تسعة وهي بيع ما لا تطول حياته بمثله وبما تطول حياته وفيه منفعة كثيرة غير اللحم وبما لا منفعة فيه إلا اللحم وبما قلت وبيع ما تطول حياته وفيه منفعة كثيرة غير اللحم بما لا تطول أو لا منفعة فيه إلا اللحم أو قلت وبيع ما لا منفعة فيه إلا اللحم بمثله وبما قلت وكلام المصنف مشتمل على ثلاث عشرة صورة من الخمس عشرة إذ قوله
ــ
انظر طفى (أو بما لا تطول حياته) يشترط الجنس في بيع الحيوان بالحيوان في هذه الأقسام كما يشترط في بيعه باللحم لأن الحيوان يقدر في هذه الأقسام لحمًا وقول ز فإن كثرت كصوف ولبن من أنثى وقصد منها الولادة الخ بل ولو قصد ذبحها صرح بذلك في المدونة وقول ز وكذا خصي معز اقتنى لشعره الخ هذا ما عليه اللخمي ونقله ابن عرفة عنه ونصه الاقتناء قال اللخمي والباجي الاتحاد للولادة واللبن والصوف اللخمي والشعر في التيس اهـ.
وقول ز واعلم أن صور بيع اللحم بالحيوان الخ صوابه أن يزيد بيع اللحم باللحم لتكمل بذلك الصور وقول ز ويمتنع تسعة وهي بيع ما لا تطول حياته الخ هذه الصور التسع كرر منها صورة واحدة وهي بيع ما لا تطول حياته بما فيه منفعة كثيرة وأسقط منها صورة وهي بيع ما قلت منفعته بمثله والصواب في بيان التسع أن لو قال هي بيع ما فيه منفعة كثيرة بما لا تطول حياته أو لا منفعة فيه أو قلت وبيع ما لا تطول حياته بمثله أو بما لا منفعة فيه أو
стр. 2173
كحيوان يشمل أربعًا كما مر وكذا قوله أو بما لا تطول حياته وكذا قوله أو لا منفعة فيه إلا اللحم ما عدا صورة وهي ما لا تطول حياته بما لا منفعة فيه إلا اللحم لدخولها فيما قبلها وشمل قوله أو قلت أربع صور أيضًا غير أنه يتكرر منها صورتان وهما بيع ما لا منفعة فيه إلا اللحم أو قلت بما لا تطول حياته لدخولهما فيما قبلهما فهو يشمل ست عشرة يتكرر منها ثلاث (وكبيع الغرر كبيعها بقيمتها) عند أهل المعرفة حالة جهل كل أو أحدهما بالثمن ففاسد لأنه بيع مجهول (أو) بيعها (على حكمه) أي العاقد بائع أو مشتر (أو حكم غيره) أجنبي أي بما يحكم به أي جعلا العقد بتا وصيرا الثمن لحكم الغير (أو رضاه) بقدره وهذه تقع من العاقد كما في الإقرار فلا يقال حذف رضاه أولى لأن الحكم أخص منه والفرق بين الحكم والرضا أن الحكم يرجع للإلزام والجبر بمعنى أن المحكم يلزمهما البيع جبرًا عليهما بخلاف الرضا فإنه لا يلزمهما ذلك بل إن رضيا فظاهر وإلا رجعا وليس له الإلزام (أو توليتك سلعة) اشتراها رجل (لم يذكرها) البائع ولا غيره لمن ولاه (أو) ذكرها ولم يذكر (ثمنها بإلزام) راجع لما بعد الكاف فإن كان على الخيار صح في الجميع والسكوت كالإلزام إلا في التولية فيصح وله الخيار كما سيأتي والمضر إلزامهما أو أحدهما في بيعها بقيمتها أو على حكم غير المتبايعين أو رضاه وأما على حكم أحد المتبايعين أو رضاه فالمضر إلزام غير من له الحكم والرضا منهما وأما في التورية فالمضر إلزام الجاهل بالثمن ويتصور ذلك من كل منهما ثم البيع على الوجه المذكور فاسد ولو حصل ما يدل على المكارمة للغرر وهو حق لله ليس لهما ولا لأحدهما إسقاطه لكنه إن فات حال المكارمة لم يرد ويمضي بالقيمة ما لم تزد على ما سماه البائع أو تنقص عما سماه المبتاع وفي حال عدم المكارمة ترد إلا لفوت فبالقيمة مطلقًا كحال المكارمة إن لم تحصل تسمية ثمن لا منهما ولا من أحدهما (وكملامسة الثوب) الذي يشتريه ولا ينشره
ــ
بما قلت منفعة وبيع ما لا منفعة فيه بمثله أو بما قلت وبيع ما قلت منفعته بمثله (وكبيع الغرر) المازري هو ما تردد بين السلامة والعطب ابن عرفة يرد بعدم انعكاسه بخروج غرر فاسد صور بيع الجزاف وبيعتين في بيعة ونحوهما إذ لا عطب فيهما والأقرب إن بيع الغرر ما شك في حصول أحد عوضيه أو مقصود منه غالبًا فيدخل بيع بيعتين في بيعة اهـ.
(أو على حكمه أو حكم غيره أو رضاه) قول ز والفرق بين الحكم والرضا الخ هذا الفرق غير صواب لأنه يناقض قوله بإلزام وقال ابن عاشر فرق شيخنا السراج بين الحكم والرضا بأن الأول من العارف بقيمة المبيع والثاني من الجاهل اهـ.
(أو توليتك سلعة لم يذكرها) قول ز والسكوت كالإلزام إلا في التولية الخ الذي نقله ح عن أبي الحسن في السلم الثالث أن السكوت مثل الخيار مطلقًا في التولية وغيرها خلاف ما قاله ز تبعًا لعج لكن قال الشيخ المسناوي الظاهر ما قاله عج لأن الأصل في البيع أن يقع على اللزوم فعند السكوت يحمل على الأصل إلا في التولية فإنها من باب المعروف فحيث بدئت بالمعروف ناسب إتمامها به اهـ.
стр. 2174
لا يعلم ما فيه أو بليل ولو مقمرًا ولا يتأمله أو ثوب درج لا ينشر من جرابه بل يكتفي بلمسه في جميع ذلك فالمفاعلة على غير بابها إذ المراد لمس الثوب ومثل الثوب شراء بهيمة الأنعام بليل ولو مقمرًا عند بن القاسم وقال أشهب شراء ما يؤكل لحمه بليل جائز لأن الخبرة باليد تبين الغرض المقصود منه من سمن وهزال وأما شراء ما ليس من بهيمة الأنعام كحمير فيجوز في الليل المقمر قاله تت في شرح الرسالة وانظر حكم شراء الحوت ونحوه في الليل المقمر والظاهر أنه كبهيمة الأنعام وانظر أيضًا حكم شراء الحبوب بالليل المقمر وفي مختصر البرزلي إذا كان يصل إلى معرفة المبيع ظاهرًا وباطنًا بالقمر مثل النهار جاز البيع قلت ظاهر الأمهات لا يجوز بناء على أنه لا تدرك حقيقته فهو خلاف في شهادة اهـ.
(أو منابذته) وهي أن تبيعه ثوبك بثوبه وتنبذه إليه وينبذه إليك من غير تأمل منكما قاله في المدونة ولذا عبر بمفاعلة لأنه هو الذي كان في الجاهلية ووقع في الخبر النهي عنه وإلا فشراء أحدهما ذلك بدراهم مع نبذة كذلك والمفاعلة في الملامسة غير حقيقية قطعًا كما مر ولكن عبر بها تبركًا بلفظ الحديث فيها كما في المنابذة (فيلزم) فيهما فإن كان بالخيار جاز (وكبيع الحصاة) لخبر مسلم عن أبي هريرة نهى ﷺ عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر (وهل هو بيع) قدر من أرض (منتهاها) أي قدر ما انتهت إليه رميتها كان الرامي البائع أو المشتري أو غيرهما فممنوع للجهل لاختلاف قوة الرامي وضعفه بإلزام فإن وقع بخيار جاز بشرط علم ما يباع حيث اختار الإمضاء وإلا لم يجز ولا يخفى إن في كلامه حذف مضاف أي بيع ذي منتهاها أي صاحب منتهاها أي ما بين مبدئها وبين منتهاها أي ما بين الرامي وبين منتهاها لا أن منتهاها هو المبيع فقط كما هو ظاهر العبارة إذ لم
ــ
قلت راجعت أبا الحسن آخر السلم الثالث فلم أره ذكر أن السكوت كالخيار إلا في التولية خلاف ما نقله ح عنه فانظره وقول ز ثم البيع الخ حقه أن لو قدم هذه المسألة قبل قوله أو توليتك سلعة الخ كما فعل غيره إذ هو محلها وقول ز فاسد ولو حصل ما يدل على المكارمة الخ هذا هو ظاهر كلام المدونة الذي نقله في وغيره لكن لم يتركها اللخمي وأبو الحسن على ظاهرها بل قيداها بقولهما إلا أن يقوم دليل على أن القصد بالتحكيم المكارمة فيجوز كالهبة للثواب اهـ.
واعتمده ح وهو الموافق لما حمل عليه الباجي كلام ابن القاسم كما نقل ابن عرفة ونصه الباجي واللخمي عن ابن القاسم من قال بعتكها بما شئت ثم سخط ما أعطاه إن أعطاه القيمة لزمه محمَّد معناه إن فاتت الباجي حمله ابن القاسم على المكارمة كهبة الثواب واعتبر محمَّد لفظ البيع اهـ.
والحاصل أن ظاهر المدونة مع ظاهر كلام ابن القاسم مختلفان لكن رد ابن المواز كلام ابن القاسم لظاهر المدونة واللخمي وأبو الحسن ردًّا كلامها لظاهر كلام ابن القاسم فقيدها به وهو ظاهر الباجي فهما وفاق عند الجميع فتأمله وبه تعلم أن اعتماد عج وطفى على ظاهر
стр. 2175
يفسر أحد الحديث به (أو) بيع (يلزم بوقوعها) من يد أحد المتبايعين أو غيرهما أي متى سقطت ممن هي معه باختياره لزم البيع ففاسد لجهل زمن وقوعها ففيه تأجيل بأجل مجهول فلو عين لوقوعها أجلًا معلومًا وكان قدر زمن الخيار وعلم الثمن لم يفسد فإن جعل لزومه بوقوعها باختياره أو بغيره كسهو أو نعاس فسد البيع مطلقًا وقوله أو يلزم معطوف على منتهاها أي أو بيع يلزم بوقوعها كما قررناه أو معطوف على بيع ويقدر موصول أي أو بيع ما يلزم بوقوعها لأن بيع مصدر وهو لا يشبه الفعل فلا يعطف عليه (أو) بيع يلزم (على ما تقع عليه) من كثوب (بلا قصد) منه لشيء معين للجهل بعين المبيع والظاهر أن قوله بلا قصد خاص بهذه وجعله بعضهم للتي قبلها أيضًا قاله تت والظاهر ما استظهره لما علمت من التفصيل في قوله أو يلزم بوقوعها المفيد عدم صلاحية رجوع هذا القيد له ومفهومه أنه لو كان به جاز إن كان من المشتري وكذا من البائع بشرط جعل الخيار للمشتري لا للبائع وهذا كله حيث اختلفت السلع فإن اتفقت جاز كان الوقوع بقصد أو بغيره (أو بعدد ما تقع) مرات معلومة كما في د وقال عج بأن يقول البائع للمشتري ارم بالحصاة فما خرج فلي بعدده دراهم أو دنانير كذا عراه بعضهم للمعلم وعزا له في توضيحه كابن شاس أن يقول ارم بالحصاة فما خرج ذلك بعدده دنانير أو دراهم وتبعه الشارح قاله تت ولعل معناه أنه يأخذ جملة من الحصى بكفيه أو بكف واحدة ويقول له حرك ما فيه الحصى مرة أو مرتين أو ثلاثًا وهكذا على ما يعين فما وقع فلي بعدده دنانير أو دراهم وفسره المغيلي بأن عقد على اللزوم على ثوب ثمنه بعدد ما يقع من المشتري في رميه بعشر حصيات مثلًا للأعلى ويلقاها بظهر كفه اهـ.
ولفظ الحديث ينبو عنه لتعبيره بالمفرد وأبعد من هذا قول من قال بعدد ما يقع فيه الحصاة أي يكون له من الدراهم بعدد ما عده العاد من حين رميها إلى حين وقوعها اهـ.
والأحسن أن يقول له ارم بالحصاة فما خرج أي وقع من أجزائها المتفرقة بسبب الرمي ذلك بعدده دراهم وإنما كان هذا أحسن لأن فيه تبقية لفظ الحصاة على مقتضاه من الوحدة قاله بعض من حشاه وقوله ولفظ الحديث الخ يجري فيما قبله أيضًا (تفسيرات) للحديث وعدل عن تأويلات لئلا يتوهم عودها على المدونة كما هو اصطلاحه (وكبيع ما في بطون الإبل) من جنين واقتصر على الإبل للتفسير الآتي وتبركًا بالخبر وإلا فالحكم
ــ
المدونة غير ظاهر لتقييد اللخمي وأبي الحسن لها (أو يلزم بوقوعها) قول ز معطوف على منتهاها الخ لا يصح إلا بتقدير موصول أو موصوف أي ما يلزم وإلا لزم من عطف يلزم على منتهاها إضافة بيع إلى الجملة وهو لا يجوز لأنه ليس من الأسماء التي تضاف للجملة وأما عطفه على بيع فصحيح أيضًا بتقدير ذلك أي أو بيع يلزم بجعل يلزم صفة لبيع وفي كلام ز تخليط واضح (أو بعدد ما تقع) عليه بالتاء أي الحصاة وأحسن ما يفسر به أن يتفقا على رمي الحصاة ولفظها عددًا معلومًا كثلاثين مرة وأن له من الدراهم بقدر ما تسقط من يده فإن
следующие страницы →