← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

كون العلم والجهل من جهة واحدة وقع البيع عليها كعلم أحدهما بكيله وجهله الآخر ودخلا على حزر كيله وأما لو جهل كل كيله وقد دخل على حزر كيله وعلم أحدهما بوزنه أو عدده فلا خيار لاستوائهما في جهل الجهة التي وقع العقد عليها (وإن أعلمه أولًا) بأنه عالم بقدره أو علم بذلك من غيره (فسد) البيع لتعاقدهما على الغرر والخطر وهذا التعليل شامل لإعلامه وعلمه من غيره كما ذكرنا وإذا فسد رد المبيع لربه إن كان باقيًا فإن فات لزمه القيمة ما بلغت وأما ما فيه التخيير وفات فيلزم فيه المشتري الأقل من الثمن أو قيمة الجزاف حيث كان التخيير فيه للمشتري فإن كان للبائع بأن علم المشتري فقط بقدره لزم المشتري الأكثر من الثمن والقيمة فإن كان الفوات لا مع علمه فالقيمة فقط وينبغي له أن لا يعطيه طعامًا بدلها لما فيه من الاقتضاء عن ثمن الطعام طعامًا قاله ابن رشد انظر تت والشارح (كالمغنية) تشبيه بما قبله فإذا باع جارية بشرط أنها مغنية فسد فإن لم يشترط بل اطلع على ذلك بعد العقد خير وإن لم يعلم البائع ثم محل الفساد مع علم البائع إن قصد الاسترادة في الثمن فإن قصد التبري جاز والتاء في المغنية للتأنيث وأما بيع المغني فلا يوجب خيارًا ولا فسادًا نقله الروياني عن المالكية كما في ح ولعل وجهه مع كون المنفعة غير شرعية فيه أيضًا أنه لا يخشى من غنائه تعلق الناس به عادة أي شأنه ذلك بخلاف الجارية ولما كان الغرر المانع من صحة العقد قد يكون بسبب انضمام معلوم لمجهول لأن انضمامه إليه يصير في المعلوم جهلًا لم يكن وكان ذلك تفصيل أشار إليه المصنف تبعًا لقول المقدمات من الأشياء ما الأصل فيه أن يباع كيلًا ويجوز بيعه جزافًا كالحبوب ومنها ما الأصل فيه أن يباع جزافًا ويجوز بيعه كيلًا كالأرضين والثياب أي غير لشقق جمع شقة لأنها تكال ومنها لا يباع جزافًا ولا كيلًا أي لا يتصف بواحد منهما كالعبيد وسائر الحيوان ويجوز بيع شيئين جزافًا أو كيلًا في عقد واحد الخ فأشار لكلامه عاطفًا بالجر على غير مرئي بقوله: (وجزاف حب) كقمح مما أصله البيع كيلًا (مع مكيل منه) فيمنع لخروج أحدهما عن الأصل (أو) مع مكيل (أرض) مما أصله البيع جزافًا فيمنع لخروجهما ــ عليها الخ صوابه من الجهة المعتادة لوقوع البيع عليها وإلا فإنما وقع البيع هنا على الجزاف الآن يكون مراده وقع البيع على الحزر بها على أن ما ذكره من الشرط مع قوله بعده وأما لو جهل كل كيله إلى قوله فلا خيار له كله فيه نظر لنص ابن رشد بخلافه ففي البيان في نوازل سحنون ما نصه ابن رشد ما يعد أو يكال أو يوزن لا يجوز بيعه جزافًا إلا مع استواء البائع والمبتاع في الجهل يعدّ ما يعد منه أو وزنه أو كيله لأنه متى علم ذلك أحدهما وجهله الآخر كان العالم منهما بذلك قد غر الآخر الجاهل وغشه فإذا علم عدد الجوز لم يجز أن يبيعه جزافًا وإن كان العرف فيه أن يباع كيلًا لأنه يعرف قدر كيله بمعرفة عدده وأما معرفة عدد القثاء فلا تأثير له في المنع من بيعه جزافًا إذ لا يعرف قدر وزنه بمعرفة عدده لاختلافه في الصغر والكبر بخلاف الجوز الذي يقرب بعضه من بعض وهذا بين اهـ. منه فافهمه (وإن أعلمه أولًا فسد) قول ز فإن كان الفوات لا مع علمه فالقيمة فقط الخ

стр. 2102

عن الأصل فارض عطف على ضمير منه من غير إعادة حرف الجر وهو جائز عند الكوفيين واختاره ابن مالك وغيره ومنه ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾] [النساء: ١] أي بالجر في قراءة حمزة وكفر به والمسجد الحرام ومذهب البصريين وهو الصحيح إعادة الجار كما قررنا قاله تت لكن الذي قرره إعادة الجار اسم مضاف لا حرف الذي الكلام فيه وقال د أرض معطوف على موصوف مكيل أي مع حب مكيل منه وحينئذ فلم يلزم العطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض أو صفة أرض محذوفة أي مكيلة كما أنها محذوفة من قوله لا مع حب أي لا مع حب مكيل (وجزاف أرض) مما أصله أن يباع جزافًا لا يجوز جمعه (مع مكيله) لخروج أحدهما عن الأصل وذكر ضميره نظرًا للجنس المذكور وفي بعض النسخ بمثناة فوقية منونة وصفًا لأرض فهذه ثلاث صور ممنوعة (لا) يمنع اجتماع جزاف أصله أن يباع جزافًا كأرض (مع) مكيل (حب) أصله البيع كيلًا عقدة واحدة بل يجوز يخطيء كل منهما على أصله فهذه أربعة (ويجوز جزافان) صفة واحدة سواء كان أصلهما البيع جزافًا أو كيلًا أو أحدهما كيلًا والآخر جزافًا كحب وأرض لأنهما في معنى الجزاف الواحد من حيث تناول الرخصة لهما (و) يجوز (مكيلان) كذلك صفقة واحدة (و) يجوز (جزاف) على غير الكيل بدليل قوله الآتي ولا يضاف الخ أي يجوز جزاف أصله أن يباع كيلًا كصبرة أو جزافًا كقطعة أرض (مع عرض) لا يباع كيلًا ولا وزنًا كعبيد ودواب وخالف في ذلك ابن حبيب (و) يجوز (جزافان) صفقة واحدة (على كيل إن اتحد الكيل والصفة) احترز باتحاد الكيل من اختلافه كصبرتي طعام واحد إحداهما ثلاثة بدينار والأخرى أربعة بدينار وقاله ابن عرفة قال بعض شيوخنا وإنما امتنع في هذا الاختلاف الثمن وأما لو باع أربعة بدينار وثلاثة بثلاثة أرباع دينار فلا مغ في ذلك لاتفاق الثمن ومثل ما احترزنا به ما لو باع بكيل مصري وريفي بثمن واحد فليس هذا وجهًا مخالفًا لما قبله بل مآلهما واحد واحترز باتحاد الصفة عما لو اختلفت كصبرتي قمح وشعير كل منهما ثلاثة بدينار فإن ذلك لا يجوز قاله د وعلم منه أن المراد باتحاد الكيل اتحاد ثمنه أي أن يكون المأخوذ بدرهم مثلًا من أحدهما قدر المأخوذ من الآخر به ولو قال المصنف إن اتحدت الصفة وثمن الكيل لكان أظهر وإنما اشترط الاتحاد في ثمن الكيل وفي الصفة هنا لتعدد الصبرة بخلاف قوله وصاع أو كل صاع من صبرة فإنه وإن كان من الجزاف على الكيل إلا أن الصبرة فيها واحدة وعلة المنع مع الاختلاف أنه يصير جزافًا على قيل معه غيره وهو ممنوع كما أشار له بقوله: (ولا يضاف لجزاف) بيع (على كيل غيره) أي لا يباع جزاف على أن كل قفيز بكذا وعلى ــ الصواب إسقاط هذه الجملة لأنه إن أراد لا مع علم واحد منهما فالبيع صحيح بالثمن ولا وجه للقيمة وإن أراد مع علم أحدهما أي وعلم الآخر فهي صورة التخيير التي فرغ منها كذا قيل وقد يقال مراده فإن كان الفوات مع وجه آخر من الفساد لا مع هذا الوجه وهو علم أحدهما تعينت القيمة الخ وهو ظاهر (ولا يضاف الجزاف على كيل غيره) قول ز من غير

стр. 2103

أن مع المبيع سلعة كذا من غير تسمية ثمن لها بل ثمنها من جملة ما اشترى به المكيل وإنما لم يجز ذلك لأن ما يخص السلعة من الثمن حين البيع مجهول قاله د (مطلقًا) أي سواء كان ذلك الغير من جنس الجزاف أو من غير جنسه على المشهور ولا يقال في الجزاف على كيل مع مكيل من جنسه هو من باب بيع مكيلين فالقياس الجواز لأنا نقول الجزاف على الكيل ليس حكمه حكم الكيل وهو ظاهر فعلى هذا لا يجوز بيع الزرع جزافًا على كيل بأرضه وقوله على كيل أو وزن أو عدد فلا يضاف لجزاف على وزن أو عدد أو زرع غيره مطلقًا كما في المقدمات وقال القباب اللبن أصله الكيل والزبد أصله الوزن فلا تباع قربة لبن جزافًا مع رطل زبد لأنه من جمع الجزاف وما في حكم المكيل إذ الموزون كالمكيل كما علمت ولا أن تباع القربة بزبدها على أن كل رطل من زبدها بكذا لأنه جزاف على موزون وأما شراء كل منهما جزافًا فجائز لأنهما جزافان (وجاز) البيع (برؤية بعض المثلى) كقمح وكتان وفي بعض النسخ رؤية بدون حرف جر والمعنى عليها وجاز رؤية بعض المثلى في البيع إذ الكلام فيه ولا يحتاج لتقدير حرف جر وخرج المقوم فلا يكفي رؤية بعضه على ظاهر المذهب كما في توضيحه وقال ابن عبد السلام ظاهر الروايات مشاركة المقوم للمثلى وعطف على العام خاصًّا وهو قوله (و) جاز برؤية بعض (الصوان) بكسر الصاد وضمها وهو ما يصون الشيء كقشر رمان وبيض وجوز ولوز أي برؤية قشر بعضه وإن لم يكسر شيء منه ليرى ما بداخله وعلى نسخة حذف الباء فيكون في المعطوف التعبير بالمحل عن الحال إذ البيع واقع على ما هو داخل الصوان فيكفي في الجواز رؤية خارجه عن رؤية داخله ثم لا كلام للمشتري إذا خرج الباقي مخالفًا قليلًا لا ينفك كما يأتي والأخير قال الشارح عبد الحق إنما يلزم الباقي إذا خرج موافقًا لأوله بشرط أن لا يكون الأول معيبًا لأنه يقول ظننت الباقي سليمًا فاغتفرت العيب فيما رأيت أولًا انتهى. وهذا في عيب مثله يحدث في الأول ويغلب السلامة منه في الباقي كسواد بأعلى مطمورة وأما في عيب لا يحدث في الأول إلا ويحدث مثله في الباقي كسوس فلا كلام للمشتري في وجوده في الباقي حيث وجده في الأول قال تت وقول الشارح لو قال وكفى رؤية كذا وكذا لكان أحسن غير ظاهر بل ما ذكره المصنف هو الأحسن لما فيه من جواز الإقدام دون الآخر لذا عدل عن تعبير ابن الحاجب به اهـ. ــ تسمية ثمن لها الخ انظر من أين له هذا القيد وظاهر كلام ابن رشد وغيره الإطلاق ومن خط شيخ شيوخنا أبي العباس ابن الحاج هنا ما نصه سواء سمي لذلك الغير ثمنًا أم لا بدليل صور المنع الثلاث في مفهوم ما قبله تأمل اهـ. (والصوان) قول ز فيكون في المعطوف التعبير بالمحل عن الحال الخ هذا بناء على أن الصوان مرفوع بتقدير وجاز بيع الصوان وهو بعيد والصوان بالجر عطفًا على مدخول رؤية

стр. 2104

ونحوه لد قائلًا لأن كفى يوهم أن الأولى خلاف ذلك وللمعطوفات الآتية كقوله وغائب وما أشبهه انتهى. وقد يقال تأييدًا للشارح معنى كفى في جواز الإقدام على بيعه ويعبر به لأنه خلاف ما يستفاد مما مر من رؤية جميع المبيع كقوله وكفت نية لما يجب تتابعه وكفى قاسم وقول بعضهم لو قال وكفت رؤية الصوان وبعض المثلى كان أظهر يقتضي أنه لا يكفي رؤية بعض الصوان مع أنه يكفي (و) جاز بيع عدل عرض أو طعام (على البرنامج) وهو الدفتر المكتوب فيه ما في العدل بكسر العين المهملة لما في حله من الحرج على البائع قال ذ والظاهر أن البائع إذا حفظ ما في العدل ووصفه كان كافيًا وإن لم يكن برنامج وبرنامج مصروف وإن كان أعجميًّا لأنه اسم جنس لا علم انتهى. بالمعنى واحترز بالبيع عليه من نحو بيع ثوب مطوى على الصفة فيمنع كساج مدرج وهو الطيلسان وقيل الثوب الرفيع لأن العدول عن نشره وتقليبه مع إمكانه من غير ضرر غرر كثير قال في الموطأ فرق بينهما أي البرنامج والثوب عمل الماضين انتهى. وقوله مع إمكانه من غير ضرر هو محل المنع فإن كان في نشره إفساد له حيث لم يرضه المشتري فيجوز بيعه بالصفة كالبرنامج وبه صرح ابن رشد فإن باع على البرنامج عدة كخمسين ثوبًا فوجدها المشتري أحدًا وخمسين فإن اتفقت صفة وثمنًا رد للبائع واحدًا لا بعينه فإن كان الزائد مخالفًا لصفة البرنامج رده بعينه وإن اختلفت كخمسة أصناف كل صنف منها عشرة ووجد الزائد في عشرة معينة كان البائع شريكًا بجزء من أحد عشر جزءًا فإن اتفقت صفات الخمسين واختلف ثمنها كان شريكًا بجزء من أحد وخمسين جزءًا أي يرد له جزءًا من أحد وخمسين جزءًا كما عبر به ابن عرفة كذا روى الإخوان عن مالك وروى عنه ابن القاسم أنه يكون شريكًا بجزء من اثنين وخمسين جزءًا وغلطه ابن حبيب واعتذار ابن اللباد عنه باحتمال أنه أدخل اللفافة في العدد لم يرتضه ابن يونس لأنها ــ على كلتا النسختين ولا يكون فيه حينئذٍ مجاز فتأمله (وعلى البرنامج) قول ز فإن اتفقت صفات الخمسين واختلف ثمنها الخ يعني اتفقت صفاتها بأن كانت من نوع واحد واختلف ثمنها لاختلافها بالجودة والرداءة وهذا مع القسم الأول جمع بين روايتين في المدونة ففيها ومن اشترى عدلًا ببرنامجه على أن فيه خمسين ثوبًا فوجد فيه أحدًا وخمسين قال مالك يكون البائع شريكًا معه في الثياب بجزء من أحد وخمسين جزءًا من الثياب ثم قال مالك يرد منها ثوبًا كيف وجده قال ابن القاسم وقوله الأول أعجب إليّ اهـ. قال أبو الحسن فحمل بعضهم الأول على ما إذا اختلف ثمنها والثاني على ما إذا اتفق لكن قول ابن القاسم الأول أعجب إليّ يدل على الخلاف وقال ابن عرفة بعد ذكر الروايتين عياض في كونهما خلافًا أو وفاقًا قولًا الأكثر محتجين بقول ابن القاسم أعجب إليّ والأقل وحكى عن أبي عمران اهـ.

стр. 2105

ليست من جنس الثياب ولأنها ملغاة للمشتري كحبال الشد فإن وجدها المشتري تسعة وأربعين ثوبًا وضع من ثمنها جزءًا من خمسين وإن نقصت أكثر لم يلزم المشتري وله رد المبيع (و) جاز البيع غير جزاف على الصفة (من الأعمى) أي له هذا هو الذي يتوهم فيه عدم الجواز وأما بيعه هو ما يملكه فلا إشكال فيه جوازه فحمل تت للمصنف على هذه وزيادته قوله وكذا الشراء حمل له على غير المتوهم وقال د أي وجاز العقد فيشمل البعير والشراء اهـ. وحقيقة الأعمى من تقدم له أبصار وأما من ولد أعمى فيسمى أكمه والحكم فيهما سواء خلافًا للأبهري في منعه البيع لمن ولد أعمى وفي معناه من عمي صغيرًا بحيث لا يتخيل الألوان ومحل الخلاف فيما يتوقف على الرؤية لا فيما يتوقف على شم أو ذوق كمسك وسكر فيجوز قطعًا ومحل جواز البيع لا عمى إن لم يكن أخرس خرسًا عارضًا وأولى ولادته كذلك ويسمى أبكم كما في تفسير الآية وإلا منعت معاملته كمناكحته إلا مجبرة أو مجبرًا فإن كان الأعمى أصم لم تجز معاملته ولا مناكحته كما في ح عن الوثائق أي لملازمته الخرس طبًّا ويحتمل وإن لم يكن أخرس لتعذر الإشارة إليه بخلاف الأبكم الاسم فتجوز معاملته وانظر هل يصح شراء الأعمى ما لا يصح شراء البصير له في ليل ولو مقمرًا لأنه يعتمد في شرائه على الوصف الذي علمه بالسمع أم لا واعلم أن البيع للأعمى على الصفة والبيع على البرنامج وبيع الساج المدرج وقلال الخل مطينة تستثنى مما يأتي من أن شرط المبيع على الصفة أن لا يكون حاضر المجلس ولا بالبلد (و) جاز البيع (برؤية) متقدمة شأن المبيع أنه (لا يتغير بعدها) إلى يوم العقد ولو حاضرًا مجلس العقد أو البلد فإن كان يتغير بعدها لم يجز على البت ويجوز على خياره بالرؤية (وحلف) بائع (مدع) أن ما في العدل موافق للبرنامج (لبيع) أي في مسألة بيع (برنامج) وقد تلف أو ــ وهذا كله يجري أيضًا فيما إذا وجد الزائد في عشرة معينة فاقتصار ز فيه على كونه شريكًا بجزء من أحد عشر فيه نظر وقول المدونة يرد منها ثوبًا قال ابن يونس قال بعض القرويين يرد ثوبًا من أوسطها وقال أبو عمران أي ثوب شاء لأنه قال يرد ثوبًا كيف وجده نقله أبو الحسن وقول ز وإن نقصت أكثر لم يلزم المشتري الخ ظاهره أنها إذا نقصت أكثر من واحد يخير في رد البيع وفيه نظر ونص المدونة بعد ما تقدم وإن وجد فيه تسعة وأربعين ثوبًا وضع عنه من الثمن جزء من خمسين جزءًا قيل فإن وجد فيه أربعين ثوبًا قال إن وجد من الثياب أكثر ما سمى لزمه بحصته من الثمن وإن كثر النقص لم يلزمه أخذها ورد به البيع اهـ. أبو الحسن قوله وإن كثر النقص يريد أكثر من النصف اهـ. (ومن الأعمى) قول ز وإلا منعت معاملته الخ فيه نظر إذ الأعمى الأخرس إذا كان يسمع لا تمنع معاملته لأن الإشارة منه ممكنة وإنما تمنع معاملة الأعمى الأصم أو من اجتمع فيه الثلاثة للهم إلا أن يقال الخرس يلزمه الصمم غالبًا انظر ما تقدم أول الباب وقول ز أي لملازمته أي الصمم الخرس يقتضي أن الصمم يلزمه الخرس وهو غير صحيح بدليل المشاهدة بخلاف العكس كما ذكرناه (وحلف مدع لبيع برنامج الخ) هذا إن قبضه على

стр. 2106

بقي وادعى المشتري بعد قبض المتاع وغيبته عليه عدم موافقته أو بعضه للبرنامج وادعى البائع أن المبيع غير ما أتى به المشتري بعد غيبته بالعدل ومعمول حلف هو (أن موافقته) أي العدل المبيع حاصلة (للمكتوب) في البرنامج فإن حلف فلا شيء عليه فإن قلت: القاعدة أن الذي يحلف هو المدعى عليه فلم عبر عنه المصنف بمدع قلت هو مدعي الموافقة ومدعى عليه حقيقة كما يشهد له قوله فيما يأتي أن المدعى عليه من ترجح قوله بمعهود أو أصل وهو صادق بالبائع هنا كما قال المصنف ويؤيده أيضًا ما يأتي عند قوله وبقاء الصفة إن شك وبما قررنا علم أن صلة مدع محذوفة أي الموافقة وأن اللام في لبيع ليست صلة مدع إذ البيع على البرنامج متففان عليه لا مدع له أحدهما فقط وأنها بمعنى في وإن موافقته معمول حلف وخبرها محذوف وفي بعض النسخ إذ بدل أن وهو صحيح لأن إذ تعليلية أي وحلف بائع لأجل أن موافقته للمكتوب حاصلة بقبض المشتري على صفته ويمكن حمل قوله وحلف مدع الخ على ما يشمل البائع كما تقدم والمشتري وذلك إذا ادعى البائع أن ما في البرنامج من العدة غلط وأن الذي في العدل أكثر منه فيحلف المشتري أن موافقته للمكتوب فإن نكل من توجهت عليه غرم بمجرد نكوله في دعوى الاتهام بعد يمين الآخر في التحقيق (و) حلف مدع (عدم دفع رديء أو ناقص) كان مدعي ذلك صرافًا أو غيره مدينًا أو مقرضًا بالكسر أو غيرهما كمقر ويحلف في النقص على البت وفي الغش على نفي العلم كما قال في الشهادات وحلف في نقص بتا وغش علمًا فيحلف في الغش ما دفعت إلا جيادًا في علمي زاد ابن يونس ولا أعلمها من دراهمي إلا أن يتحقق أنها ليست من دراهمه فيحلف على البت ونقص الوزن يحلف فيه على نفي العلم إلا أن يتحقق ذلك فيحلف على البت وأما نقص العدد فيحلف فيه على البت مطلقًا ــ تصديق البائع فإن قبضه على أن المشتري مصدق كان القول قوله وكذا إن قبضه ليقلب وينظر قاله أبو الحسن عن اللخمي وقول ز وفي بعض النسخ إذ بدل أن الخ قال غ وفي بعض النسخ المدعي تصحيحها بأو العاطفة التي لأحد الشيئين فكأنهما على هذا فرعان يحلف فيهما البائع أحدهما أن يختلفا هل كان البيع بينهما على البرنامج أم لا والثاني أن يتفقا أنه كان على البرنامج ويختلفا في موافقة ما في العدل للمكتوب في البرنامج فأما الثاني فالجواب فيه صحيح وأما الأول فعهدته على المصنف أو على من قوله ذلك ممن كتبه كذلك ولعل الذاهب إلى ذلك اغترّ بلفظ المدونة فإنه قال فيها وإن أنكر البائع أن يكون مخالفًا للجنس المشتري أو قال بعتكه على البرنامج فالقول قول البائع لأن المبتاع صدقه إذ قبضه على صفته كذا اختصره أبو سعيد وابن يونس فقد يتبادر أن المعطوف فرض آخر اختلف فيه هل كان البيع على البرنامج أم لا وهو خلاف ما فهمها عليه أبو الحسن من أنها مسألة واحدة اتفقا فيها أن بيعهما وقع على البرنامج وإنما اختلفا في موافقة الصفة ونقل كلامه ثم قال فإن كان لفظ المدونة وقال بعتكه بالواو فهو واضح وإن كان بأو فكأنها بمعنى الواو وليس عند ابن عرفة إلا أنها مسألة واحدة اهـ.

стр. 2107

وهذا كله إذا اتفقا على أنه قبضها على المفاضلة فإن اتفقا أنه قبضها ليزنها فقول القابض بيمينه في الرديء والناقص وإن تنازعا في صفة القبض فقول الدافع بيمينه إلا لقرينة على أن القبض ليزنها (و) إذا وقع البيع في غائب على رؤية متقدمة لا يتغير بعدها ثم قبضه المبتاع ظانًّا بقاءه على رؤيته المتقدمة وادعى أنه ليس على صفته التي رآه عليها بأن تخلف ظنه بعد قبضه وادعى البائع بقاءه على صفته حلف البائع على (بقاء الصفة ارشك) هل يتغير فيما بين الرؤية والقبض أم لا فإن قطع بعدم التغير فالقول للبائع بلا يمين وإن قطع بالتغير فالقول للمشتري والظاهر أن ترجيح قول أحدهما كالقطع به كما يشعر به قوله إن شك قاله عج وظاهر قوله كالقطع به أنه يصدق بغير يمين وفي بعض الشروح بيمين وحينئذ فالتشبيه في مطلق القبول وهو الملائم لقوله وحلف من لم يقطع بصدقه إذا تقرر هذا ظهر لك أن محل ما ذكره المصنف وما ذكر عليه إذا كان المبيع مما لا يضمنه المشتري بالعقد وإن ما هنا فيما بيع على رؤية متقدمة وأنه من تتمة قوله وبرؤية لا يتغير بعدها كما في حلو لو احترازًا عما بيع على الصفة فالقول للمشتري عند الشك في بقائها أي إلا في مسألة البرنامج كما مر إن لم يكن هناك أهل معرفة وإلا رجع إليهم في كون المبيع على الصفة التي وقع العقد عليها أم لا قال في التوضيح والفرق بين البيع على الصفة وعلى الرؤية أن المبيع في مسألة الرؤية معلق على بقاء صفة المبيع والأصل بقاؤها فمن ادعى الانتقال فهو مدع وهو المشتري بخلاف البيع على الصفة فإن الأصل عدمها وهو موافق لقول المشتري اهـ. انظر د ثم عطف على عمود قوله: (و) جاز بيع (غائب ولو بلا وصف) لنوعه أو ــ باختصار ومعنى تنازعهما في البيع على البرنامج وعدمه أن يقول البائع بعتكه على البرنامج ويقول المشتري على غيره وأنه بالخيار عند رؤيته وكلام غ يقتضي أن القول فيهما ليس للبائع بل للمشتري خلاف ما تقتضيه النسخة التي ذكرها وهو حسن من جهة النظر فإن بيع البرنامج على خلاف الأصل وقد يقال إن الأصل بيع البت فتكافآ وبالجملة فإن مثل هذا الشيء إنما يباع هكذا بالخيار عند الرؤية أو على البرنامج وإلا كان فاسدًا وكل منهما على خلاف الأصل فتأمله وكون القول للبائع هو الموافق لظاهر المدونة وإن قال أبو الحسن ما قال فانظره والله أعلم (وبقاء الصفة إن شك) قول ز هل يتغير فيما بين الرؤية والقبض الخ هو الصواب كما في ضيح وغيره عن اللخمي من أن المعتبر بين الرؤيتين وأما قول تت فيما بين الرؤية والعقد فغير صواب إذ من شرط البيع على رؤية تقدمت كون المبيع لا يتغير فيما بينها وبين العقد كما تقدم انظر طفى وقد سلم ابن عاشر عبارة تت وبنى عليها أشكالًا لما هنا مع الشرط المتقدم في قوله لا يتغير بعدها وقد علمت سقوطه لأنه لا يلزم من انتفاء التغير فيما بين الرؤية والعقد انتفاؤه فيما بين الرؤيتين لجواز تأخر القبض عن العقد والضمان من البائع حتى يقبضه المشتري وبه تعلم أن قول ز بأن تخلف ظنه الخ لا حاجة إليه بل الصواب إسقاطه (وغائب ولو بلا وصف) اعلم أن بيع الغائب فيه ست صور لأنه إما أن يباع على صفة

стр. 2108

جنسه كما يأتي في التولية وقيد جواز بيع غير الموصوف بما إذا بيع (على) شرط (خياره) أي خيار المشتري لا الخيار المبوب له فلا يشترط (بالرؤية) للمبيع ليخف غرره لا على اللزوم أو السكت فيفسد في غير التولية وأما هي فإن السكوت فيا لا يضر لأنها معروف فهذا قيد في المبالغ عليه لا لما قبله أيضًا إذا ما بيع بوصف لا يشترط في هذا الشرط ويدل له قوله أو وصفه غير بائعه فلو حذف ولو كان أحسن ولا يعلم من كلامه هل للمبتاع الخيار قبل الرؤية أم لا بل ربما يتوهم منه الثاني مع أن له الخيار قبلها أيضًا كما في النقل فالبيع منحل من جهة المشتري قبل الرؤية وبعدها ولازم من جهة البائع عند ابن محرز خلافًا لقول عبد الحق نحل من جهته أيضًا (أو) بيع بالصفة باللزوم غائب ولو (على يوم) ذهابًا فقط فيجوز لا فيما على الصفة بالخيار ولا فيما على خياره بالرؤية ولا فيما على رؤية متقدمة فلا يشترط كون ذلك على يوم وإنما أتى بهذا في حيز المبالغة ردًّا على قول ابن شعبان ما على يوم فدون كالحاضر لسهولة احضاره واعترض ح المصنف باقتضائه أنه لا بد من إحضار حاضر البلد مع أن الذي يفيده النقل إن حاضر مجلس العقد لا بد من رؤيته إلا ما في فتحه ضرر أو فساد كما مر وغير حاضر مجلس العقد يجوز بيعه بالصفة ولو بالبلد على المشهور وإن لم يكن في إحضاره مشقة عليه قال الشارح ويؤخذ ذلك من المدونة من خمس مواضع اهـ. ــ أو رؤية متقدمة أو بدونهما وفي كل منهما إما أن يباع على البت أو على الخيار وكلها جائزة إلا السادس وهو البت فيما بيع دون صفة ولا رؤية فقوله وغائب أي على صفة أو رؤية متقدمة بتا أو خيارًا وقوله على خياره بالرؤية قيد فيما بعد لو فقط وما ذكره هو المشهور ومذهب المدونة كما عزاه لها غير واحد وأشار بلو لرد القول بأن الغائب لا يباع إلا على صفة أو رؤية متقدمة قال ح قال في المقدمات وهو الصحيح وفي كتاب الغرر من المدونة دليل هذا القول وقال في ضيح أنه في المدونة ونسبه لبعض كبار أصحاب مالك وقال ابن عرفة أنه المعروف من المذهب ونص غررها وجعل القول الأول ظاهر سلمها وتبعه ابن ناجي قال ح ولم أقف في غررها على ما ذكره في ضيح ولا على ما ذكره ابن عرفة اهـ. ونص ما في غررها قال بعض كبراء أصحاب مالك لا ينعقد بيع إلا على أحد أمرين إما على صفة نوصف أو على رؤية قد عرفها أو شرط في عقد البيع بالخيار إذا رآه اهـ. أبو الحسن قال ابن محرز فمن المذاكرين من يقول بيع الخيار ليس بعقد ثابت ولذلك لم يجعلها ثلاثة أقسام ومنهم من يقول القسم الثاني من قسمي البيع هو بيع الخيار والقسم الآخر عقد البيع على صفة أو رؤية بغير خيار قال وهو عندي أشبه بظاهر الكتاب اهـ. وقال ابن يونس بعد قولها على صفة أو رؤية هذان منعقدان وقوله أو شرط في عقد البيع الخ وهذا الوجه غير منعقد إلا بعد الرؤية والرضا به وهذا مرتضى عبد الحق ثم ذكر التأويل الثاني عن ابن محرز ولما نقل ح كلام ابن يونس قال عقبه وليس في هذا دليل على منع بيع الغائب بلا وصف ولو كان على الخيار اهـ.

стр. 2109

(أو) أي وجاز بيع غائب ولو بلا (وصفه غير بائعه) فوصفه مصدر معطوف على المصدر المنفي وهو لفظ وصف من قوله ولو بلا وصف وضميره للمبيع وغير بالرفع فاعل المصدر ونفي النفي إثبات أي ولو أن يصفه للمشتري بائعه ردًّا على من قال بالمنع لأنه قد يتجاوز في وصفه لنفاق سلعته (إن لم يبعد) الغائب المبيع بتًّا علي على صفة أو رؤية متقدمة فإن جعل له الخيار عند العقد في الصورتين أو باعه على خياره بالرؤية من غير وصف ولا تقدم رؤية فيجوز ولو بعد جدًّا انظر ح فتلخص أن ما بيع على رؤية متقدمة يشترط فيه أن لا يتغير بعدها وأن لا يبعد وأن يباع على اللزوم وأما على الخيار فلا يشترط قرب ولا عدم تغير ومثل للبعيد ويعلم منه أن القريب ما دونه بقوله: (كخراسان من إفريقية) من كل ما يظن فيه التغير قيل إدراكه. ــ وتعقبه طفى بأن كلامها على التأويل الأول الذي ارتضاه عبد الحق يدل على القول بالمنع بناء على فهمه من قول ابن يونس هذا الوجه غير منعقد إلا بعد الرؤية الخ أن المراد غير منعقد منهما فلذا عده خارجًا عن القسمين وعلى التأويل الثاني منعقد من جهة البائع ولذا جعله قسمًا ثانيًا وإذا كان على التأويل الأول غير منعقد منهما وخارجًا عن الأمرين المحصور فيهما انعقاد البيع كان دليلًا على منع بيع الغائب بلا وصف ولا رؤية واندفع به بحث ح مع ضيح وابن عرفة وقوله ليس في كلام ابن يونس دليل الخ هذا مضمن كلام طفى قلت وهو غير صحيح وذلك لأن قول المدونة أو شرط في عقد البيع أنه بالخيار صريح في جواز البيع على خيار الرؤية على كلا التأويلين وفهم غير هذا مكابرة وقصارى التأويلين أن الانحصار المعقود في الأمرين هل المراد به عقد البت فقط فيخرج بيع الخيار عن الأمرين أو المراد به ما يشمل عقد البت والخيار فيكون بيع الخيار هو أحد الأمرين وأما قوله على التأويل الأول لأنه غير منعقد منهما فمجرد دعوى لا دليل عليها في كلام ابن يونس على أن ذلك لا يخرجه عن كونه بيع الخيار بمنزلة شرطه لهما بل في كلام ابن يونس ما يرد هذه الدعوى لقوله هذا الوجه غير منعقد إلا بعد الرؤية والرضا به فالاستثناء يفيد عدم توقف اللزوم على رضا البائع وهو دليل الانعقاد من جهته فتأمله وبه يتبين أن بحث ح لا يندفع بما ذكره نعم يندفع بحثه مع ابن عرفة بأنه لعله عنى بنص غررها قولها في كتاب الغرر في بيع الدور والأرضين الغائبة ولا تباع إلا على صفة أو رؤية متقدمة اهـ. قال غ في تكميل التقييد قيل وإليه أشار ابن رشد رحمه الله تعالى في المقدمات بقوله وفي كتاب الغرر دليل هذا القول اهـ. فإن قلت كلامها المذكور وليس بنص في منع الخيار لأنه يحتمل أن المحصور في الأمرين هو بيع البت فقط فيكون بيع الخيار مسكوتًا عنه ويحتمل أن المراد ولا تباع مطلقًا إلا على صفة الخ فيدل على المنع فكيف سماه ابن عرفة نصًّا قلت وهو ظاهر في الإطلاق والظاهر عند الفقهاء نص وأما بحث ح مع ضيح فلا جواب عنه لقول ضيح ونسبه لبعض كبراء أصحاب مالك فهو إنما عنى كلامها الأول وقد علمت أنه لا دليل فيه للمنع والله تعالى أعلم وقول ز بلا وصف لنوعه أو جنسه الخ أصله لابن عبد السلام فإنه قال وظاهر سلمها

стр. 2110

تنبيه: إذا اجتمع البيع على رؤية متقدمة وعلى خياره بالرؤية فالحكم للثاني (ولم تكن رؤيته) أي الغائب المبيع على الصفة باللزوم فقط فهو راجع لأحد فردى ما قبله (بلا مشقة) وأما ما بيع بالخيار أو على خياره بالرؤية أو برؤية متقدمة فلا يشترط فيه هذا الشرط وتقدم قريبًا اعتراض ح لهذا الشرط وأنه ضعيف (و) جاز (النقد) تطوعًا بدليل ما بعده (فيه) أي في المبيع الغائب على اللزوم عقارًا أو غيره لا على الخيار المبوب له أو الاختيار فيمنع النقد فيه ولو تطوعًا (و) جاز النقد (مع الشرط في العقار) المبيع على ــ الثالث أنه لا يحتاج لذكر جنس السلعة أهي عبد أو ثوب مثلًا وإن كان ذكر هذا في التولية لكن لا فرق في هذا بين التولية والبيع نقله ح ثم قال عقبه قلت الذي يفهم من كلامه في المدونة أنه فرق بين البيع والتولية فاغتفر ذلك في التولية لأنها من باب المعروف وأما البيع فلا بد من ذكر جنسها اهـ. ثم نقل عياض نص سلمها وسلمه له طفى وهو غير مسلم لأن ما نقل عن سلمها صريح في أنه عند فقد الوصف والرؤية تستوي التولية والبيع في المنع على الإلزام والجواز على خيار الرؤية ولا دليل فيه لما ذكر من التفرقة أصلًا ونص ما نقل عن سلمها وإذا اشتريت سلعة ثم وليتها رجلًا ولم تسمها له ولا ثمنها أو سميت أحدهما فإن كنت ألزمته إياها لم يجز لأنه مخاطرة وقمار وإن كان على غير الإلزام جاز وأما إن بعت منه عبدًا في بيتك بمائة دينار ولم تصفه له ولا رآه قبل ذلك فالبيع فاسد ولا يكون المبتاع فيه بالخيار إذا نظره لأن البيع وقع فيه على الإيجاب والمكايسة ولو كنت جعلته بالخيار إذا نظره جاز وإن كان على المكايسة اهـ. وبه تعلم ظهور ما قاله ابن عبد السلام والله أعلم (ومع الشرط في العقار) قيده في ضيح بما إذا بيع العقار جزافًا قال فإن بيع مذارعة فلا يصح النقد فيه قاله أشهب في العتبية وكذلك قال مالك اهـ. وتعقبه في الشامل قال ح وهذا ظاهر في الأرض البيضاء أي وأما الدار فلا بد من ذرعها كما يأتي وذرعها كالصفة لها واعترض طفى تقييد ضيح قائلًا والظاهر أن قول أشهب هذا وما روي عن مالك ﵀ خلاف المعتمد ولذا أطلق غير واحد جواز اشتراط النقد في العقار كالمدونة وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم اهـ. وقول ز فلا يجوز النقد فيه ولو تطوعًا الخ فيه نظر بل الصواب أنه إنما يمتنع حينئذٍ اشتراط النقد وأما التطوع به فلا والتعليل الذي ذكره يدل على ذلك وقال عياض عند قول المدونة وإن كان بعيد أجاز البيع ولم يصح النقد فيه بشرط ما نصه ظاهر الكتاب أن نقد الثمن في الغائب بغير شرط جائز في كل شيء وإن كان بتًّا لأن علة الغرر إذا لم يكن بشرط ساقطة منه وبقي حصوله كمسلف يتطوع اهـ. وعبارة ضيح تفيد ما ذكرناه ونصه وإنما يجوز اشتراط النقد في العقار على المذهب إذا لم يشترها بصفة صاحبها اهـ. ونحوه في عبارة ابن رشد ونقلها ق وقول ز ولا بد من ذكر ذرع الدار في وصفها الخ

стр. 2111

اللزوم بوصف غير البائع وإن بعد لأنه مأمون لا يسرع إليه التغير بخلاف غيره وأما بوصف البائع فلا يجوز النقد فيه ولو تطوعًا لتردده بين السلفية والثمنية ولا بد من ذكر ذرع الدار في وصفها فقط دون وصف غيرها من الأرض البيضاء واختلف إذا باع الدار أو الأرض أو الشقة أو الخشبة فوجدها أكثر مما سمى البائع من ذرع ذلك فقيل يكون البائع شريكًا به وقيل للمبتاع لشرائه جميع المبيع فإن وجد أنقص فقيل كالاستحقاق وقيل كالعيب وكذا اختلف فيمن باع نصيبه من دار وذكر أنه الثلث فبان أنه أكثر فهل للمبتاع نظرًا لقوله نصيبه أو إنما له الثلث نظرًا إلى آخر كلامه وهو المناسب لقول المصنف في الخيار في مسألة الصبرة المبيعة على كيل فإن زاد فللبائع وإن نقص فكالاستحقاق ــ هكذا في سماع القرينين وقاله سحنون وبينه ابن رشد بأن معناه أنه لا بد في صفتها من تسمية ذرعها فيقال الدار التي في بلد كذا في موضع كذا وحدها كذا وصفتها كذا وذرع ساحتها في الطول كذا وفي العرض كذا وطول بيتها كذا وعرضه كذا حتى يأتي على جميع مساكنها ومنافعها بالصفة والذرع ولو ذكر صفتها واكتفى عن تذريعها بأن يقول على أن فيها كذا وكذا ذراعًا لجاز ذلك والأول أحسن وليس المعنى أنه لا يجوز أن يشتربها على الصفة إلا كل ذراع بكذا ما بلغت بل لا يجوز ذلك إلا أن يكون قد رأى الدار ووقف عليها كالأرض لا يجوز شراؤها على الصفة كل ذرع بكذا دون أن يراها وكالصبرة لا يجوز شراؤها كل قفيز بكذا دون أن يراها اهـ. من البيان ببعض اختصار وقد نقله ح وظاهر كلام ابن رشد أن هذا هو المذهب لأنه بينه معتمدًا له مع عادته في البيان أن ما كان من رواية العتبية مخالفًا للمذهب نبه عليه ولذا اعتمده ح ومن تبعه وقد اعترضه طفى بأنه خلاف المعتمد قائلًا كما يظهر من كلام أهل المذهب ونقل قول ابن عرفة يشترط في لزوم بيع الغائب وصفه بما تختلف الأغراض فيه لأنه المعتبر في السلم المقيس هذا عليه وسمع القرينان لا تباع دار غائبة بصفة إلا مذارعة وقاله سحنون اهـ. وقول الجزيري في وثائقه يجوز النقد في شراء الدار الغائبة بشرط صفة غير البائع ولا يجوز بيعها على صفة البائع إلا بشرط نظر المبتاع وعلى أن لا ينقد وفي سماع أشهب لا يجوز بيعها إلا مذارعة وقاله سحنون ولا ينعقد اهـ. قال طفى فقد جعل هذا مقابلًا اهـ. قلت: فيه نظر بل السماع في كلامهما يحتمل أنه تفسير لما قبله ويعضده أن الذرع بالمعنى الذي شرحه ابن رشد من الصفات التي تختلف بها الأغراض وقد نقل ق عند قوله وجزاف إن رئي عن الباجي عن مالك ﵀ ما ذكره في السماع على وجه يفيد أنه المذهب وبالجملة فالمقلد حسبه الوقوف مع المنصوص والله أعلم وقول ز فإن وجد أنقص فقيل كالاستحقاق الخ هذان القولان مرتبان على القولين قبلهما وقد أجحف بذلك ونص كلام ابن رشد باختصار وقد اختلف إذا باع منه الدار والأرض والخشبة والشقة على أن فيها كذا وكذا ذراعًا فقيل إن ذلك بمنزلة أن يقول اشتري منك كذا وكذا ذراعًا فإن وجد أكثر كان البائع شريكًا وإن وجد أقل كان ما نقص بمنزلة المستحق إن كان يسيرًا لزمه الباقي بما ينوبه

стр. 2112

(وضمنه) أي العقار المبيع غائبًا جزافًا وأدركته الصفقة سليمًا (المشتري) أي دخل في ضمانه بمجرد العقد بيع بشرط النقد أم لا سواء اشترط الضمان على البائع أم لا كما هو ظاهر الموازية كما في د (و) جاز اشتراط النقد (في غيره) أي غير العقار (إن قرب) محله (كاليومين) ذهابًا وبيع على اللزوم برؤية متقدمة أو بوصف غير ربه ولم يكن فيه حق توفية والكاف استقصائية (وضمنه) أي غير العقار بيع شرط النقد أم لا (بائع إلا لشرط) من بائع غير العقار أن ضمانه على المشتري فلا يضمنه البائع (أو منازعة) من المشتري في العقار أي ضمن العقار المشتري إلا لمنازعة بينه وبين البائع في أن العقد صادف المبيع باقيًا أو هالكًا سالمًا أو معيبًا فإن الضمان حينئذ من البائع لأن الأصل انتفاء الضمان عن المشتري فلا ينتقل إلى ضمانه إلا بأمر محقق ففي كلامه لف ونشر غير مرتب كذا الجد عج وتبعه د ووافقه غيره على أن قوله أو منازعة راجع لقوله وضمنه المشتري وجعل قوله إلا لشرط راجعًا لهما (وقبضه) أي الغائب أي الخروج للإتيان به (على المشتري) وشرطه ــ من الثمن وإن كان كثيرًا كان مخيرًا في الباقي بين أخذه بما ينو به أو رده وقيل إن ذلك كالصفة للمبيع فإن وجد أكثر كان للمبتاع وإن وجد أقل كان المبتاع بالخيار بين أخذه بجميع الثمن ورده والقولان قائمان من المدونة (وضمنه المشتري) قول ز أي العقار المبيع غائبًا جزافًا الخ أصل ذلك قول ضيح بعد ذكر الخلاف في ضمان العقار وهذا الخلاف إذا لم يكن في المبيع حق توفية وإن بيعت الدار مذارعة فالضمان من البائع بلا إشكال اهـ. وفي ذلك خلاف ذكره ابن عرفة ونصه ولو كان دارًا على مذارعة أو نخلًا على عددها ففي كونها من البائع أو المبتاع رواية المازري ونقله عن ابن حبيب عن الأخوين فخرجهما على أن الذرع والعد حق توفية أو مجرد صفة اهـ. وليس فيه ما يدل على ترجيح الضمان من المشتري مطلقًا خلافًا لطفى (إلا لشرط) قال في ضيح استشكل بأن فيه ضمانًا بجعل لأن نقل الضمان إلى من ليس عليه لا يكون إلا بحصة من الثمن وأجيب بأنه إنما اشترط كل واحد على الآخر ما لزمه على قول وحاصله مراعاة للخلاف اهـ. فيؤخذ منه رجوع قوله إلا لشرط للضمانين معًا والله أعلم وسياق ضيح يقتضي أن الإشكال في الاشتراط بعد العقد مع أنه لا يظهر وجه الإشكال إلا فيما إذا كان الاشتراط واقعًا في العقد (أو منازعة) قال أبو علي المشتري على رؤية سابقة إذا هلك قال في المدونة وتبعه المصنف ضمانه من البائع وقالت في بقاء الصفة وتبعها المصنف القول للبائع فيهما وكلاهما على خلاف الأصل إذ كان الأصل عدم الهلاك وعدم النقص فلم فرقوا بينهما قلت الهلاك ثبت وقوعه والصفة البائع يقول هي باقية لم تتغير أصلًا والمشتري يزعم تغيرها فعليه البينة ولو سلم البائع نقصها أو ثبت ببينة لكان القول للمشتري كالمسألة الأولى اهـ. (وقبضه على المشتري) ابن عرفة سمع أصبغ بن القاسم من اشترى سلعة غائبة فعينها وهو ببلد على أن يوفاها بموضعه لا خير فيه للضمان اهـ.

стр. 2113

إياه على بائعه مع كون ضمانه منه يفسد بيعه وإن كان ضمانه في إتيانه من مبتاعه فجائز وهو بيع وإجارة قاله ابن عرفة فإن قلت البيع الغائب غير العقار ضمانه من البائع فلم كان شرط المشتري على البائع أن يأتي به وضمانه عليه يفسد البيع قلت لأنه لما شرط عليه المبتاع الإتيان به صار كوكيل المبتاع فانتفى عنه الضمان فشرط الضمان عليه يوجب الفساد ولما ذكر أركان البيع وشروطه وموانعه العامة شرع في موانع خاصة ببعض أنواعه منها الربا مقصور وهو ربا فضل أي زيادة وربا نساء بالمد أي تأخير فقال: (وحرم في نقد وطعام بأفضل ونساء) ودليل الحرمة في النقد خبر لا تشفوا الذهب والفضة بضم المثناة فوق وكسر المعجمة أي لا تفضلوا وخبر الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء بالمد أشهر من قصره وبهمزة مفتوحة حالة المد وتكسر في لغة وكررها لأنها من جانبي المتبايعين أي خذ وخذوهما اسما فعل وأصله هاك أبدلت الكاف همزة ودليل الحرمة فيه وفي الطعام ومصلحة خبر الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل سواء بسوء يدًا بيد فإذا اختفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد وقوله مثلًا بمثل خبر المبتدأ وسواء بسواء تأكيد له ويحتمل أن يكون الخبر مجموع مثلًا بمثل وسواء بسواء والمثلية بالنسبة للموزون والمساواة بالنسبة للمكيل وقوله يدًا بيد حال أي تقابضا ذكره شيخ الإِسلام الأنصاري في شرح كتاب الأعلام في الفقه وقوله فإذا اختلفت هذه الأجناس أي مع الاتفاق في علة الربا كالادخار في المطعومات والثمنية أو غلبتها في النقود فلا يرد أن الخبر يوهم قصر جواز بيع الطعام كالبر والذهب أو الفضة على كونه يدًا بيد لكونه ذكر اسم الإشارة بعد الجمل التي قدمها وقيد الجواز بكونه يدًا بيد مع أن الإجماع قام على جواز بيع الطعام بالنقد ولو غير يد بيد وإنما لم يرد ذلك للاختلاف في علة كل منهما قرره شيخنا العلامة الشيخ علي الشمرلسي. تنبيه: اعترض المصنف بثلاثة أشياء أولها قوله نقد يوهم قصر حرمة الربا على ــ ابن رشد هذا بين لأن بعض الثمن وقع للضمان ولا يحل وهو حرام بإجماع ابن عرفة لا يتوهم أن هذا خلاف المذهب في جواز شرط الضمان على البائع في الغائب لأن ذلك في مدة الوصول إليه لا في مدة إيصاله اللخمي الإتيان بالغائب على مبتاعه وشرطه إياه على بائعه مع ضمانه يفسد بيعه وضمانه بوصوله من بائعه وإن شرط ضمانه في إتيانه من مبتاعه جاز وكان بيعًا في إجارة اهـ. (وحرم في نقد وطعام ربا فضل ونساء) قول ز مثلًا بمثل خبر المبتدأ إلى آخره غير صواب والظاهر أنه حال مثل ما بعده والخبر المجرور أي بالذهب والففة إلى آخره أو محذوف أي جائز وقول ز أي مع الاتفاق في علة الربا كالادخار الخ صوابه كالطعمية في المطعومات لأن ربا النساء لا يعلل بالادخار لعدم اختصاصه بالمدخرات بل يدخل سائر المطعومات كالفواكه وغيرها كما يأتي وقول ز وقوله الآتي أو غاب رهن أو وديعة الخ وجه الدليل من هذا على عموم النقد أن المستأجر والعارية مما يشمله قوله في نقد لذكرهما في

стр. 2114

المسكوك لأن لنقد خاص به مع أن الحرمة في التبر والمصوغ والمكسور أيضًا الثاني قوله ربا فضل يشمل في الصفة مع أن الحرمة خاصة بزيادة العدد والوزن وهذا لابن عرفة على عبارة ابن الحاجب الموافقة للمصنف الثالث للشارع أن ظاهر المنصف أن ربا الفضل يدخل النقد مطلقًا أو الطعام مطلقًا وليس كذلك وإنما يدخل فيما اتحد جنسه منهما ويجوز فيما اختلف جنسه فيهما يدًا بيد نعم ربا النساء لا يختص بالمتحدين فيحرم في النقد مطلقًا وفي الطعام ولو جنسين ولو غير ربويين وتطم عج فقه ما للشارح قوله: ربا نسا في النقد حرم ومثله ... طعام وإن جنساهما قد تعددا وخص ربا فضل بنقد ومثله ... طعام ربا إن جنس كل توحدا وأجيب عن الأول بأن كون النقد خاصًّا بالمسكوك طريقة لابن عرفة وطريقة غيره أنه يعم المسكوك وغيره وهي صريح قول المصنف فيما تقدم ونقد إن سك وقوله الآتي أو غاب رهن أو وديعة ولو سك كمستأجر وعارية إذ المستأجر والعارية لا يكونان إلا غير مسكوكين وإلا كانا قرضًا لا صرفًا فيحمل كلامه هنا على تلك الطريقة وعن الثاني بأن قوله الآتي عطفًا على ما يجوز وقضاء قرض بمساو وأفضل صفة لا أزيد عددًا أو وزنًا إلا كرجحان ميزان يفيد قصر قوله فضل على فضل العدد والوزن دون الصفة وأجاب البساطي عن الثالث بأن كلام المصنف كالترجمة لما بعده أي لأن قوله لا دينار الخ راجع لقوله: ربا فضل وقوله مؤخر راجع لقوله ونساء ود بأن الحرمة في الجملة أو أن هذا مجمل ويأتي تفصيله في باب الربويات وعطف بالرفع على مقدر هو فيجوز ما تحقق خلوه من قسمي الربا قوله: (لا دينار ودرهم) بدينار ودرهم مثلهما فيحرم لعدم تحقق المماثلة باحتمال كثرة الرغبة في أحد الدينارين أو الدرهمين فيقابله من الجهة الأخرى أكثر من دينار أو درهم فتقع المفاضلة لأن الجهل بالتماثل كتحقق التفاضل قاله تت فالفضل المتوهم كالمحقق فقد أناطوا الحكم هنا بالوهم وهو يقتضي الجواز عند تحقق انتفاء الفضل وما في عبارة بعضهم الشك في التماثل كتحقق التفاضل أراد به مطلق التردد فيشمل الوهم لا حقيقة الشك فقط (أو غيره) أي المذكور من الدينار أو الدرهم كشاة مثلًا مع الدينار أو مع الدرهم (بمثلهما) فالدينار مثلًا هو أحد الطرفين وقد صاحبه ثوب ــ سياقه مع أنهما لا يكونان مسكوكين وقول ز لا صرفًا صوابه لا عارية أو مستأجرًا (لا دينار ودرهم) قول ز فالفضل المتوهم كالمحقق إلى آخره ابن شاس توهم الربا كتحققه فلا يجوز أن يكون مع أحد النقدين أو مع كل واحد منهما غير نوعه أو سلعة لأن ذلك يوهم القصد إلى التفاضل ولهذا يمنع الدينار والدرهم بالدينار والدرهم اهـ. منه (أو غيره بمثلهما) قول ز (١) ومن صاحبه دينار أو درهم أو شاة الخ لا معنى لهذا ــ (١) قول المحشي قول ز ومن الخ الذي في النسخ على الصواب اهـ.

стр. 2115

أو درهم أو شاة مثلًا وأولى بغير مثلهما من جنسهما ومن ذلك يستفاد منع المسألة المعروفة عند الشافعية بمد عجوة ودرهم ابن عرفة الباجي منع مالك والشافعي بيع دينار وثوب بدينارين لما فيه من التفاضل بين الذهبين لأن السلعة تتقسط مع دينارهم على الدينارين فيصيب كل دينار نصف دينار ونصف السلعة ولهذا منعه الشافعي وإن لم يقل بالذرائع وهذه المسألة تعرف بمد عجوة لأنها تفرض فيمن باع مد عجوة ودرهمًا بدرهمين وجوزه أبو حنيفة بل أجاز بيع مائة دينار في قرطاس بمائتي دينار ويحتسب بالقرطاس في مائة دينار وأجاز الشافعي مائة دينار ودرهم بمائة دينار ودرهم اهـ. وهذه الأخيرة عن الشافعي غير المتقدمة عنه التي منعها كما لا يخفى ولما رأى غ إيهام المصنف جواز هذه لإخراجه من قوله حرم في نقد ولم يلاحظ ما قدمنا من كونه عطفًا على مقدر قال لأجل الإصلاح ودفع ما يوهم الجواز في كثير من النسخ كدينار أو درهم وغيرهما بمثلهما بجر دينار بالكاف وعطف درهم بأو وعطف غيرهما بالواو وضمير مثلهما يعود على دينار وغيره في صورة وعلى درهم وغيره في أخرى لا على دينار ودرهم اهـ. (و) حرم صرف (مؤخر ولو) كان التأخير منهما أو من أحدهما (قريبًا) مع فرقة ببدن وفسد العقدان دخلا عليه ولو في البعض ولو لم يتأخر شيء أو دخلا على التناجز وأخر ــ الكلام وعبارة غيره فالدينار هو أحد الطرفين وقد صاحبه درهم أو شاة أو ثوب الخ فتأمله وانظر في ح تحقيق شرح كلام المصنف مبسوطًا وذلك أنه ذكر أن في قول المصنف وغيره نسختين إحداهما عطفه بأو فيكون المعنى لا دينار ودرهم بمثلهما ولا دينار وغير الدرهم من عرض أو حيوان أو غير ذلك بمثلهما أي بمثل الدينار وذلك الغير والنسخة الثانية عطف وغيره بالواو وعليها فتكون الواو في ودرهم بمعنى أو والمعنى لا يجوز دينار وغيره أو درهم وغيره بمثلهما أي بمثل الدرهم وغيره في صورة ومثل الدينار وغيره في صورة وهذه مماثلة النسخة ابن غازي في المعنى ويدخل في عموم غيره دينار ودرهم بمثلهما اهـ. بخ وقول ز فيصيب كل دينار نصف الدينار ونصف السلعة الخ زاد الباجي في المنتقى بعد هذا ما نصه ربما كان الثوب أكثر قيمة من الدينارين أو أقل فيقال بل أكثر الدينارين أو أقلهما ويقابل الدينار الذي مع الثوب أقل أو أكثر اهـ. وبه يتبين احتمال التفاضل والله أعلم وقول ز وأجاز الشافعي مائة دينار ودرهم الخ الذي في المنتقى وأجاز الشافعي دينارًا ودرهمًا بدينار ودرهم اهـ. وهو الذي في نقل المواق فتحصل أن مالكًا منع الصورتين وأبا حنيفة أجازهما والشافعي فرق بينهما (ولو قريبًا) مقتضى كلام ضيح أن محل الخلاف صورتان فقد إحداهما التأخير اليسير كان تصرف دينارًا من صيرفي فيدخله تابوته ثم يخرج الدراهم الثانية المفارقة اليسيرة بسبب يعود بالصلاح على العقد كما لو فارقه الحانوت والحانوتين لتقليب ما أخذه أو زنته فهاتان الصورتان فيهما قولان ومذهب المدونة الكراهة ومذهب الموازية والعتبية الجواز وحمل المصنف عليهما لا يصح لعدم وجود قول بالمنع فيهما كما في ح خلافًا لما يفيده

стр. 2116

اختيارًا ولو البعض كاضطرار في العوضين كما أشار له بقوله: (أو غلبة) لا في بعض أحدهما فيمضي فيما وقع فيه التناجز واختلف في مضي ما وقع فيه التأخير فتأمل تلك الأقسام الأربعة وأنواعهما فقوله أو غلبة معطوف على صفة قريبًا إذ التقدير ولو كان التأخير قريبًا اختيارًا أو غلبة وفي المبالغة شيء لأن الخلاف في البعيد كالقريب وهي توهم الاتفاق على المنع في البعيد وظاهر قوله ولو قريبًا يشمل القيام للحانوت والحانوتين للوزن والتقليب بعد القبض ونحوه للخمي لأنه بمثابة ما لو دخل على عدم انبرام العقد وعلى هذا فلا بد من تقليبه قبل ذلك وعند ابن رشد أن المفارقة للتقليب غير مضرة انظر د وكره في المدونة إدخال سير في دينار أعطي له يصرفه في تابوته أو يخلطه ثم يخرج الفضة ولكن يدعه حتى يزن الفضة فيأخذ ويعطي وأبقى أبو الحسن الكراهة على بابها وشمل قوله ومؤخر هروبهما أو أحداهما لقصد نقض الصرف وحكى بعضهم في هروب أحدهما لقصد نقض الصرف قولين في فساده في الجميع وصحته في الجميع وحكى الرجراجي قولًا ببطلانه فيما بقي بعد الهروب وصحته فيما وقع فيه الهروب فقط ولعل وجهه مع جمع الصفقة حينئذ حلالًا وحرامًا معاملته له بنقيض قصده وهذا إذا قامت قرينة على صده ذلك فإن قامت على أن هروبه لغيره فسخ العقد كان شك فيما يظهر لاحتماله لما يمنع قطعًا ولما يمنع على أحد قولين وعطف على مدخول لو قوله: (أو عقد ووكل في القبض) أي وكذا يبطل الصرف إذا تولى قبضه غير عاقده وكالة عنه لأن التوكيل مظنة التأخير إلا أن يقبض الوكيل بحضرة موكله فيجوز على الراجح خلافًا لتشهير الشامل المنع وعكس المصنف في الصورة وكل في العقد وقبض الموكل كهو في الحكم والقيد جار فيه وظاهر المصنف يشمل ما إذا كان الوكيل شريكًا للموكل فيما وقع فيه المصرف فيمنع إن لم يقبض بحضرة الموكل وإلا جاز وهو المعتمد من أقوال. ــ كلام التوضيح وإنما يحمل على فرقة المجلس قبل التقابض لقول سند ما نصه إذا تصارفا في مجلس وتقابضا في محل آخر فالمشهور مغ ذلك على الإطلاق وقيل يجوز فيما قرب اهـ. انظر التنبيه الثالث من ح والله أعلم (أو غلبة) قول ز فتأمل تلك الأقسام الأربعة إلى آخره هي التأخير القريب اختيارًا في الكل أو البعض والتأخير غلبة في الكل أو البعض وقول ز وفي المبالغة شيء الخ هذا البحث يندفع بجعل أو غلبة عطفًا على قريبًا وقول ز ونحوه للخمي إلى آخره هذه النسبة للخمي أصلها في ضيح واعترضه ح بأن اللخمي إنما ذكر في التأخير القريب بعد القبض أو قبله قولين الكراهة والتخفيف وساق كلامه في التنبيه الثاني فانظره وقال ابن عرفة وفي يسير التأخير طرق اللخمي في خفته وكراهته قولان لرواية محمَّد ولها (أو عقد ووكل في القبض) قول ز فأجبت بأن ظاهر قول المصنف إلى آخره ظاهره أنه لم يقف فيما سئل عنه على نص مع أن ذلك منصوص عليه بالجواز ولكن يجب عليه أن يعلم رب الدينار بذلك فإن أجاز ذلك له وإلا دفع إليه الدراهم التي اشترى بها تلك السلعة وأخذ منه ديناره قاله ابن رشد في رسم القطعان من سماع عيسى من كتاب الوكالات ونقله ح

стр. 2117

تتمة: سألت عمن يدفع لرجل دينارًا ليشتري له به سلعة ثمنها الدينار أو صرفه فهل للرجل أخذ الدينار وشراء السلعة من عنده بفضة قدر صرف الدينار فأجبت بأن ظاهر قول المصنف ومؤخر المنع وكذا قوله أو غاب نقد أحدهما مع عدم تعاقده مع صاحب الدينار على الصرف وإن لم يحصل للموكل من ذلك ضرر وعرضته على عج فاستحسنه وقال هو الأحوط في الدين وإن كان ظاهر ما في الوكالة يفيد عدم المنع حيث لا نقص في السلعة على الموكل وعطف على مدخول لو أيضًا ما هو منخرط في سلك الأغياء قوله: (أو غاب نقد أحدهما وطال) فيفسد الصرف فإن لم يطل كما لو استقرضه من رجل بجانبه أو حل صرة لم يفسد مع الكراهة وهنا لم يحصل مفارقة بدن منهما وما تقدم من قوله ولو قريبًا مع التفرق بالبدن كما قدمنا فلا تناقض (أو نقداهما) وإن لم يحصل طول ولا فرقة بدن وهذه المسألة تسمى مسألة الصرف على الذمة وقوله الآتي أو بدين مسألة صرف ما في الذمة (أو) حصل التأخير (بمواعدة) أي بسببها أي جعلاها عقدًا لا يأتنفان غيره كما ذهب بنا إلى السوق بدراهمك فإن كانت جيادًا أخذتها منك كذا وكذا بدينار وقال فيها ولكن يسير معه على غير مواعدة اهـ. وبهذا التقدير اندفع ما يقال ليس ثم عقد حصل عنه التأخير بسبب المواعدة ولو قال ــ مختصرًا مع مسائل أخر تتعلق بهذه فانظره (أو غاب نقد أحدهما وطال أو نقداهما) حمل ز كلام المصنف على مسألة الاستقراض نحوه للمواق وغ وح وغيرهما قال طفى وهو الصواب ونص المدونة وإن اشتريت من رجل عشرين درهمًا بدينار وأنتما في مجلس واحد ثم استقرضت أنت دينارًا من رجل إلى جانبك واستقرض هو الدراهم من رجل إلى جانبه فدفعت إليه الدينار وقبضت الدراهم فلا خير فيه فلو كانت الدراهم معه واستقرضت أنت الدينار فإن كان أمرًا قريبًا كحل الصرة ولا تبعث وراءه ولا تقوم لذلك جاز ولم يجزه أشهب اهـ. أبو الحسن قوله لا خير فيه معناه حرام لأنهما دخلا على الفساد والغرر إذ لا يدري كل واحد منهما هل يجد من يقرضه فقد عرضا الصرف إلى التأخير اهـ. وقال أيضًا في المسألة الثانية عن ابن يونس قال بعض فقهائنا القرويين هذا إذا لم يعلم صاحب الدراهم أنه لا شيء عند صاحب الدنانير وإلا فلا يجوز الصرف عند ابن القاسم وأشهب ونحوه للقابسي وقال عياض إذا كان السلف منهما جميعًا كثر الغرر من الجهتين والخطر وإن كان من الجهة الواحدة كان أقل خطرًا والغرر القليل مغتفر وقلما تسلم منه البيوعات اهـ. والحاصل كما نقله غ عن ابن عبد السلام أنهما إن تسلفا معًا اتفق ابن القاسم وأشهب على فساد الصرف وظاهره طال أو لم يطل وإن تسلف أحدهما وطال فكذلك وإن لم يطل ففيه اختلف ابن القاسم وأشهب لأن تسلفهما معًا مظنة التأخير بخلاف تسلف أحدهما اهـ. وقول ز لم يفسد مع الكراهة الخ تبع فيه عج وهو خلاف ما تقدم عن نص المدونة من الجواز (أو بمواعدة) ابن عرفة كره مالك وابن القاسم المواعدة في الصرف ومنعها أصبغ وجوزها ابن نافع قال اللخمي والجواز أحسن اهـ.

стр. 2118

ومواعدة عطفًا على فاعل حرم كان أظهر وعطف أيضًا على ما في حيز المبالغة قوله: (أو بدين) أي حرم الصرف الواقع في دين (إن تأجل) عليهما بأن كان لأحدهما على الآخر دنانير لأجل والآخر عليه فضة لأجل فيتطارحان ما في ذمتيهما كل دينار بكذا بل (وإن) كان المؤجل (من أحدهما) والآخر حالًا لأنه في المسألتين صرف مستأخر لأن من عجل ما أجل عد مسلفًا فإذا حل الأجل اقتضى من نفسه لنفسه ومفهوم الشرط جواز الحالين في ذمتيها لعدم التأخير وإن سمى أيضًا صرف ما في الذمة ولا تسمى مقاصة لعدم اتحاد الصنف على ما يفيده قول ابن عرفة في تعريفها متاركة مطلوب بمماثل صنف ما عليه لماله على طالبه الخ (أو) أي وكذا يفسد عقد الصرف إذا تصارف مرتهن مع راهنه بعد وفاء الدين أو قبله حيث رضي بذلك أو مونع بالكسر مع مودع بالفتح (وعاب رهن) مصارف عليه (أو وديعة) كذلك عن مجلس الصرف ولو شرط الضمان على المبتاع بمجرد العقد خلافًا للخمي وأما إن كان الضمان على البائع فيمنع اتفاقًا (ولو سك) خلافًا لمن جوز صرفه في غيبته وشبه فيما قبل المبالغة وهو المنع مع الغيبة أي والجواز مع الحضور قوله: (كمستأجر وعارية) فيمنع صرفهما غائبين ولا يتأتى فيهما مسكوك على المذهب لانقلابه قرضًا في العارية كما هو ظاهر لعدم جواز إجارته (ومغضوب) بالجر داخل في المشبه يحرم صرفه غائبًا عن مجلس العقد لغاصبه أو لغيره (إن صيغ) كحلي بخلاف مسكوك وتبر ومكسور وكل ما لا يعرف بعينه فيجوز صرفه غائبًا على المنصوص والفرق أن المصوغ إذا هلك تلزم فيه القيمة لدخول الصنعة فيه وقبل هلاكه يجب رد عينه فيحتمل عند غيبته أنه هلك ولزمته قيمته وما يدفعه في صرفه قد يكون أقل أو أكثر فيؤدي للتفاضل وأما غيره فبمجرد غصبه ترتب في ذمته فلا يدخل في صرفه في غيبته احتمال التفاضل وهذا واضح في المسكوك بناء على أن الدنانير والدراهم لا تتعين وإلا لكانت كالمصوغ ــ وشهر ابن الحاجب وابن عبد السلام المنع وشهر المازري الكراهة وقال المقري في قواعده أصل مالك منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في الحال حماية ومن ثم منع مالك المواعدة في العدة وعلى بيع الطعام قبل قبضه ووقت نداء الجمعة وعلى ما ليس عندك وفي الصرف مشهورها المنع وثالثها الكراهة وشهرت أيضًا لجوازه في الحال وشبهت بعقد فيه تأخير وفسرت به المدونة اهـ. وهو حسن ونقل ح عن المازري ما نصه لعل قول ابن القاسم إذا لم يتراوضا على السوم وإنما قال له اذهب معي أصرف منك وقول أصبغ إذا راوضه على السوم فقال له اذهب معي أصرف منك ذهبك بكذا وكذا اهـ. (وإن من أحدهما) قول ز لأن من عجل ما أجل إلى آخره لا يخفى أنه لا يحتاج لهذا التعليل فتأمله (ولو سك) لا وجه لهذه المبالغة قال ح ظاهر كلامه أن الخلاف إنما هو في المسكوكين لا في المصوغين وليس كذلك بل الخلاف في الجميع كما في ضيح عن الجواهر

стр. 2119

وقولي في المغصوب غائبًا عن مجلس العقد تحرز عن حضوره فيجوز لربه صرفه لغاصبه وكذا لغيره مقرًا به وتأخذه الأحكام فيما يظهر قاله عج: (إلا أن يذهب) المغصوب لمصوغ أي يتلف عند الغاصب (فيضمن قيمته) لا وزنه لأن المثلى إذا دخلته صنعة صار من المقومات وإذا ألزمته القيمة (فكالدين) أي فيصير حكمه كصرف الدين الحال المرتب في الذمة فيجوز صرفه لأنه كمقاصة وما مر للمصنف من المنع في الدين المؤجل وفهم من قوله يذهب أنه لو لم يذهب ولكن تعيب عيبًا يوجب الخيار في أخذه أو قيمته لا يكون الحكم كذلك وهو كما افهم وحكمه أن اختار ربه أخذه فكالمصوغ يصرفه إن حضر على التفصيل المتقدم وإن اختار قيمته فكالدين قاله تت وقولي إلا أن يذهب المغصوب المصوغ هو منطوق المصنف وسياقه قال عج: وينبغي أيضًا رجوع الاستثناء لما قبل المغصوب اهـ. (و) حرم الصرف الملتبس (بتصديق فيه) أي في وزنه أو عدده أو جودته لأنه من أكل أموال الناس بالباطل وشبه في منع التصديق فروعًا خمسة فقال: (كمبادلة) شيئين (ربويين) من نقدين أو طعامين متحدي الجنس أو مختلفيه أي يدخلهما ولو ربا نساء وبيعا كيلًا أو جزافًا على كيل أو أحدهما مكيل والآخر جزاف على كيل فيمنع التصديق فيه لئلا يوجد نقص فيدخل التفاضل أو التأخير لا جزافين على غير كيل إذ لا يتصور فيها تصديق (و) كل (مقرض) بفتح الراء طعام أو غيره أي أخذ قرض لاحتمال وجدان نقص فيغتفره المفترض لحاجته أو عوضًا عن معروفه فيدخله السلف بزيادة ففيه أكل المال بباطل (و) كل (مبيع لأجل) طعام أو غيره لئلا يغتفر آخذه نقصًا فيه لأجل التأخير ففيه أكل مال بباطل أيضًا (و) كل (رأس مال سلم) لما ذكر وظاهر المصنف عجله قبل أجله المرخص فيه أو دفعه في آخر جزء منه وأبقاه على هذا الظاهر الشارح وغير واحد وحمله تت على ما إذا عجله قبل أجله المرخص له في تأخيره إليه، ولعله ليس للاحتراز عن آخر جزء منه بل لأنه محل توهم أن التصديق فيه في هذه الحالة جائز لأنه إذا وجد فيه ما يوجب الرد يمكنه رده وأخذ بدله قبل مضي الأجل المرخص تأخيره إليه ولا كذلك إذا أخذه آخر ــ (وبتصديق فيه) قول ز لأنه من أكل أموال الناس بالباطل إلى آخره الصواب في التعليل ما في الواضحة من كونه يختبره بعد التفرق فقد يجده ناقصًا أو رديئًا فيرجع به فيؤدي إلى صرف بتأخير انظر المواق (كمبادلة ربويين) طفى إنما فرضه في المدونة في الطعام وكذا القابسي وأبو محمَّد وابن يونس وكذا قوله ومبيع لأجل مفروض في الطعام فقط عند هؤلاء وعند المازري لكن مقتضى ما عللوه به هو التعميم في الطعام وغيره كما في ق وقول ز في رأس مال سلم أنه يدخل فيما قبله بلصقه وما بعده الخ غير صحيح لأن هذا ثمن وما قبله مبيع لا ثمن وعدم دخوله فيما بعده واضح. تنبيه: قال طفى واعلم أن هذه المسائل سردها المؤلف في توضيحه كما سردها في مختصره من غير عزو ولا بيان ما الراجح وقد علمت أن الراجح في رأس مال السلم الجواز وفي مبادلة الطعام بالطعام قولان لا ترجيح لأحدهما على الآخر اهـ.

стр. 2120

أجله أو بعده وعلى ما حمله عليه تت يدخل ذلك فيما قبله بلصقه وما بعده لا على ما لظاهر الشارح واعترض ق المصنف بأن المعتمد جواز التصديق في رأس مال سلم وعليه فانظر ما الفرق بينه وبين غيره مما ذكره المصنف (و) كل دين (معجل قبل أجله) لئلا يغتفر نقصًا يجده فيه فيصير سلفًا جر نفعًا لأن المعجل مسلف. تنبيه: إن وقع التصديق في الصرف أو مبادلة ربويين ففي فسخ كل خلاف فقال ابن رشد لا يفسخ فيهما وقال ابن يونس: يفسخ فيهما ولو وجدهما كما ذكر نقله ح بصيغة فرع ثم قال وانظر ما الحكم في الأربعة الباقية وتوهم عج أن تنظيره في الستة فاستظهر في الأولين الرد غفلة عما لح من الفرع الذي ذكر فيه اختلاف ابن رشد وابن يونس فيهما قال عج وفي فسخ المقرض وعدمه قولان والأول ظاهر المدونة وكذا في المبيع لأجل قولان قال عبد الحق الأشبه لا يفسخ على ظاهر المدونة وينبغي جري الخلاف في رأس مال السلم وينبغي رد المعجل قبل أجله وبقاؤه حتى يأتي أجله (و) حرم (بيع وصرف) أي جمعهما في عقد واحد كان يبيع ثوبًا ودينارين بمائتي درهم مثلًا لتنافي أحكامهما لجواز الأجل والخيار في البيع دونه ولأنه يؤدي لترقب الحل بوجود عيب في السلعة أو لتأديته إلى الصرف المؤخر لاحتمال استحقاقه فيها فلا يعلم ما ينوبه لا في ثاني حال سند هذا من باب الجهالة إلا النسيئة فإن وقع فسخ مع القيام ومضى مع الفوات على المذهب قاله ابن رشد واستثنى أهل المذهب صورتين من منع اجتماع البيع والصرف لليسارة أولاهما قوله: (إلا أن يكون الجميع) الصرف والبيع أي ذو الجميع (دينارًا) كان يشتري شاة وخمسة دراهم بدينار فإنه جائز كان الصرف تابعًا أو متبوعًا أو متساويين والثانية قوله: (أو) يكون العقد في كثير و (يجتمعا) أي البيع والصرف أي ذو الجميع (فيه) أي الدينار كان يشتري عشرة أثواب وعشرة دراهم بأحد عشرة دينارًا أو صرف الدينار وعشرون درهمًا فلو ساوى الثياب مائتي درهم وأعطاه معها عشرين درهمًا منع ولا فرق على المشهور بين تبعية البيع للصرف أو متبوعيته ولا بد من وجود المناجزة في سلعة البيع ــ (وبيع وصرف) قال الشيخ المسناوي والظاهر أن المبادلة كالصرف فيمتنع اجتماع البيع والمبادلة كان يعطيه ستة دنانير في مقابلة ثوب وثلاثة دنانير اهـ. قلت وهذه مسألة مد عجوة السابقة ومنها تستثنى مسألة الرد في الدرهم الآتية (أو يجتمعا فيه) بأن تكون الدراهم التي مع السلعة أقل من صرف الدينار كما مثله ز أو ثمن السلعة أقل من صرف دينار وقول ز لا يجوز اجتماعه مع قرض الخ عبارة الشيخ ميارة كما لا يجتمع البيع مع واحد من هذه السبع بزيادة القراض فكذلك لا يجتمع اثنان منها في عقد واحد لافتراق أحكامها قال وقد قلت في ذلك: عقود منعنا اثنين منها بعقدة ... لكون معانيها معًا تتفرق فجعل وصرف والمساقاة شركة نكاح قراض قرض بيع محقق اهـ.

стр. 2121

والصرف في صورتي المصنف على المذهب لأنها كالنقد خلافًا لقول السيوري إن كلا يعطي حكمه وقدرنا في المحلين لأنه لا يخبر عن المصدر بالذات وإن شئت قلت لئلا يلزم الإخبار باسم الذات عن اسم المعنى وتفنن في تعبيره بقوله الجميع وبقوله يجتمعا. تنبيه: كما لا يجوز اجتماع البيع مع الصرف لا يجوز اجتماعه مع قرض ونكاح وشركة وجعل ومنه المغارسة ومساقاة وقراض ولا يجوز اجتماع واحد مع الآخر والهبة كالبيع (و) حرم (سلعة) كثوب يباع لشخص (بدينار إلا درهمين) فدون لا أكثر من درهمين فيمنع مع تعجيل السلعة أيضًا لأن الصرف حينئذٍ مراعى وإنما يجوز تعجيل الجميع فقط فليس استثناء أكثر كاستثنائهما والظاهر أن ما زاد على الدرهمين ونقص عن الثلاثة ليس في حكم الثلاثة (إن تأجل الجميع) لدينار من المشتري والسلعة والدرهمان من البائع (أو السلعة) من البائع لأنه بيع وصرف تأخر عوضاه في الأولى والثانية وتأجيل بعضها كتأجيلها كلها إلا في مثل خياطتها أو بعث من يأخذها وهي معينة فكتعجيلها قاله في توضيحه (أو أحد النقدين) أو بعضهما (بخلاف تأجيلهما) بأجل واحد وتعجيل السلعة فإن ذلك جائز لأن السلعة لما عجلت وتأخر النقدان علم أن الصرف غير مقصود ليسارة الدرهمين فلم يكن صرفًا متأخرًا وإن البيع هو المقصود لأن الاعتناء بتقديم المقدم يدل على إنه هو المقصود ولا يرد على ذلك منع ما إذا تعجل النقدان وتأجلت السلعة لأنها لما كانت كالجزء من النقدين فكأن تأجيلها تأجيل لبعضهما ولو تقدما مع ما في تأجيلهما من بيع معين يتأخر قبضه فإن اختلف أجلهما امتنع إذ هو بمنزلة تأجيل أحد النقدين لأن أحدهما يعجل أولًا فيصير الآخر مؤجلًا فقط قاله د (أو تعجيل الجميع) فيجوز بالأولى من تعجيل السلعة فقط فذكره تتميم للأقسام لكن الجواز حينئذٍ لا يتقيد بالدرهمين بل ولو كان المستثنى أكثر لأن هذا من جملة البيع والصرف في دينار انظر د وشبه في مطلق الجواز قوله ت (كدراهم) أي كجواز استثناء دراهم (من دنانير بالمقاصة) أي الدخول عليها (و) الحال أنه (لم يفضل) شيء أي إذا تعددت السلع والدنانير والدراهم المستثناة ووقع البيع على المقاصة بمعنى إن كل ما اجتمع من الدراهم المستثناء قدر دينار تقاصاه أي أسقطا ما يقابله من الدنانير أي دخلا على ذلك فيجوز كشراء عشرين سلعة كل سلعة بدينار إلا درهمًا أو إلا درهمين واتفقا على أن صرف الدينار عشرون درهمًا واشتراطا المقاصة فكأنهما دخلا على أن الثمن تسعة عشر دينار أو ثمانية عشر دينارًا فيجوز البيع نقدًا أو مؤجلًا كما أشرت له بقولي شبه في مطلق الجواز أي المستفاد من قوله: بخلاف تأجيلهما الخ وذكر مفهوم ولم يفضل بقوله: (و) الحكم (في فضل) الدرهم و (الدرهمين) بعد المقاصة لأنه فرض المسألة هنا (كذلك) أي مثل دينار إلا درهمين في الأقسام ــ وصرح بذلك أبو الحسن وابن ناجي ونقله ح (إن تأجل الجميع أو السلعة) قول ز تأخر

стр. 2122

الخمسة السابقة أن تعجل الجميع أو السلع جار ولا منع مثاله أن يكون المستثنى في المثال المتقدم درهمًا وعشر درهم أو درهمًا ونصف عشر درهم فمجموع المستثنيات اثنان وعشرين درهمًا أو أحد وعشرون درهمًا فيسقط منها لأجل المقاصة عشرون درهمًا ويفضل درهمان أو درهم ويصير كأنه باعه عشرين سلعة بتسعة عشر دينار إلا درهمين أو إلا درهمًا فهذه بعينها مسألة دينار إلا درهمين السابقة فيفصل فيها تفصيلها (و) الحكم (في) فضل (أكثر) من درهمين بعد المقاصة كأن يكون المستثنى في المثال السابق درهمًا وربع درهم فمجموع المستثنيات حينئذ خمسة وعشرون درهمًا فيسقط منها لأجل المقاصة عشرون درهمًا في نظير دينار ويفضل خمسة دراهم فيصير كأنه باعه عشرين سلعة بتسعة عشر دينار إلا خمسة دراهم فهذه (كالبيع والصرف) أي من أفراد قوله: إلا أن يكون الجميع دينار أو يجتمعا فيه فالبيع والصرف اجتمعا هنا في الدينار التاسع عشر فيجوز أن تعجل الجميع وأن تأجل شيء من الجميع فسد العقد كله قرره الوالد بحاشيته ﵀ ومفهوم قوله: بالمقاصة إنهما إن شرطا نفيها منع مطلقًا فيما يظهر للدين بالدين وإن سكتا عنها جاز مع تعجيل الجميع أو السلعة إن كان المستثنى درهمًا أو درهمين فإن زاد على ذلك ونقص عن دينار جاز نقدًا فقط وإن كان دينارًا أو أكثر امتنع مطلقًا فحال المقاصة وحال عدمها يختلفان في صورة ما إذا كان جمله المستثنى دينارًا فأكثر فيجوز حال المقاصة إن كان المستثنى دينارًا وإن كان أكثر جرى على قوله: وفي الدرهمين الخ ولا يجوز في حالة عدمها في القسمين المذكورين مطلقًا قاله عج وقال د وما لو سكنا عنها فيجوز إن كانت الدراهم المستثناة الدرهم والدرهمين نقدًا أو إلى أجل ويجوز إن كانت كثيرة دون صرف دينار نقد إلا إلى أجل وإن كانت أكثر من صرف دينار أي أو صرف دينار فلا يجوز نقدًا ولا إلى أجل على مذهب ابن القاسم ورواه عن مالك وهذا التفصيل هو المعول عليه اهـ. (و) حر (صائغ) أي معاقداته وفسرها بقوله: (يعطي لزنة والأجرة) أي حرم إعطاء صائغ الزنة والأجرة وهذا صادق بصورتين إحداهما أن يشتري من صائغ قطعة فضة سبيكة بوزنها دراهم أو أنصاف فضة مسكوكة ويدفع السبيكة له يصوغها ويزيده الأجرة الثانية أن يراطله الشيء المصوغ بجنسه من الدراهم ويزيده الأجرة والحكم في الأولى المنع وإن لم يزده أجره خلافًا لما يوهمه قوله: والأجرة لما فيها من ربا النساء إن لم يزده وهو والفضل إن زاده الأجرة وأما الثانية فالحكم فيها الجواز إن لم يزده أجرة لأنه حصل فيها مراطلة عين بمثله فلو وقع الشراء بنقد مخالف لنقد الصائغ جنسًا كشراء فضة منه بذهب أو عكسه امتنعت الصورة الأولى للنساء وجازت الثانية لاختلاف الجنس وكونه يدًا بيد ومعلوم أنه لا يقال فيها أعطى زنته قال ــ عوضاه في الأولى والثانية فيه نظر بل لم يتأخر عوضاه في الثانية (وفي أكثر كالبيع والصرف) قول ز منع مطلقًا للدين بالدين الخ في تعليله نظر إذ مع تعجيل الجميع لا دين بدين لأن العلة اجتماع البيع والصرف في أكثر من دينار انتهى.

стр. 2123

الشارح قال في الواضحة: ولا ينبغي لصائغ وسكاك أن يعمل لك إلا فضتك أو ذهبك وأما عمل أهل السكة في جمعهم ذهب الناس فإذا فرغت أعطى كل واحد بقدر ذهبه وقد عرفوا ما يخرج من ذلك فلا يجوز هكذا قال: من لقيت من أصحاب مالك اهـ. وذكر في التوضيح فيما إذا عرفوا ما يخرج من ذلك بعد التصفية وحققوه قولين بالجواز وعدمه اهـ. وصوب ابن يونس الأول كما في ق (كزيتون) أي كمنع دفع زيتون (و) دفع (أجرته) أي أجره عصره (لمعصره) بضم الميم من أعصر أو بفتحها وآخرها تاء تأنيث على حذف مضاف أي لذي معصرة ويأخذ منه الآن قدر ما يخرج منه أن لو عصر فيمنع لأن المماثلة غير محققة ولو لم يختلف خروجه وأدخلت الكاف الجلجلان وبزر الفجل وبزر الكتان والقصب ونحو ذلك والظاهر أنه لا مفهوم لقوله: وأجرته لمعصره إذ المنع حاصل وإن لم يدفع له أجرة لما فيه من بيع الطعام بالطعام غير يد بيد إن كان يوفيه من زيت ما يعصر مع جمعه غيره ولعدم تحقق المماثلة إن وفاه من زيت حاضر عنده عاجلًا وإلا فالمنع لما ذكر وللنسيئة في الطعام فالجائز إنما هو دفعه لمعصره بأجرة وعصره له بعينه وأما دفع قمح ليأخذ قدر ما يخرج منه دقيقًا فإن كان في ذلك تأخيرًا ودفع له أجرة امتنع كما يقع بمصر وإلا فينبغي أن يجري فيه الخلاف المذكور هنا ونص ابن عرفة فيه وفي جواز جمع حبوب ذوات زيت لناس شتى بعد معرفة ما لكل منهم ثم يقسم زيته على أقدارهم سماع ابن القاسم في كتاب الشركة وقول سحنون لا خير فيه مع قول ابن حبيب سألت عنه من لقيته من المدنيين والمصريين فلم يرخصوه قلت يتفق اليوم على منعه لكثرة المعاصر ويستخف جمع ما لا يمكن عصره لقلته مع اتحاد أرض الزيتون اهـ. وكذا اختلف في خلط لبن لناس شتى وقسم جبنه فمنعه الحفار وأجازه ابن لب للضرورة بشرط أن يكال كل يوم وأما إذا كيل أول يوم واستمر على ذلك كل يوم فيمنع لكثرة لغرر وحكى عن الشاطبي الجواز مطلقًا وليس بظاهر قاله ق والظاهر أن السمن كالجبن (بخلاف تبر) ومسكوك بسكة لا تروج بمحل الحاجة للشراء بها كسكة غريب بمصر والحجاز فيما يظهر خلافًا لما استظهره بعض مشايخ د (يعطيه المسافر و) يعطي (أجرته دار الضرب) أي ربه أو أهله (ليأخذ) منه عاجلًا (زنته) فيجوز لحاجته إلى الرحيل ــ وقول ز وإن سكتا عنها جاز الخ هذا التفصيل الذي نقل عن عج وعن أحمد صحيح ومثله في ح عن ابن رشد لكن ذكره هنا غفلة عن الموضوع وهو ما يمكن فيه المقاصة إذ هي لا تمكن إلا إذا كانت الدراهم صرف الدينار فأكثر (كزيتون) قول ز وإلا فينبغي أن يجري فيه الخلاف الخ فيه نظر بل مسألة الخلاف المذكور بعيدة من هذه جدًّا والظاهر أن مسألة القمح كمسألة الزيتون لا فرق بينهما خلاف ما يوهمه تأمل (بخلاف تبر يعطيه المسافر الخ) قول ز ومسكوك بسكة لا تروج الخ يفيد أنه لا مفهوم لتبر وهو كذلك وإنما عبر به تبعًا لابن

стр. 2124

وظاهره وإن لم تشتد (وإلا ظهر خلافه) ولو اشتدت حاجته إن لم يخف على نفسه الهلاك وأبيح له أكل الميتة وإلا جاز كما في ابن رشد وكذا يقال في قوله: كزيتون الخ والظاهر جواز فعل ذلك لحاضر مع المسافر المذكور المضطر لأنه لا يتوصل لما أبيح له إلا بيع الحاضر له ذلك وقال الوالد يفهم من قوله: دار الضرب أن هذا خاص بهم لا يتعداهم إلى غيرهم فانظر لو فعل ذلك أحد هن الناس غير أهل دار الضرب هل يجوز أم لا وكان شيخنا البنوفري يتردد في ذلك وانظر لو كان مع المسافر مصوغ وأراد إبداله من دار الضرب بنقد والطاهر المنع لأن الأصل حرمة التفاضل بين الذهبين وخرجت مسألة التبر مع المسافر لضرورة سفره فهي كالرخصة لا يقاس عليها اهـ. وأيضًا المثلى إذا دخلته صنعة صار مقومًا والظاهر جواز إبدال المسافر قروشًا ريالًا بقروش غيرها على أن يزيد آخذ لريال دراهم على غيرها للضرورة التي تبيح إعطاء وزن الذهب المسكوك وأجرته (و) عطف على ما يجوز للضرورة قوله: (بخلاف) إعطاء (درهم) شرعي أو ما يروج رواجه زاد وزنه عنه أو نقص كثمن ريال إذ ليس عندنا بمصر درهم شرعي بتعامل به في شراء الحاجة (بنصف) أي ما يروج برواج النصف زاد وزنه عنه أو نقص (وفلوس) أي يدفعه ليأخذ بنصفه فضة وبباقيه فلوسًا (أو غيره) أي غير الفلوس كلحم أو طعام وذكر ضميره لعوده على جمع التكسير وهو يعود عليه الضمير مفردًا مذكرًا فيجوز ذلك بشروط سبعة عند المصنف تبعًا للمتأخرين كابر أبي زمنين وإلا فاصل المنع في الرد في الدرهم لكونه بيع بعضه ببعض مع أحدهما سلعة أولها كون المباع درهمًا لا أزيد كما يأتي وثانيها كون المردود أكثر من نصفه فأقل ليعلم أن الشراء هو المقصود وإليهما أشار بقوله: درهم بنصف فإن كان المردود أكثر من نصف لم يجز ولثالثها بقوله: (في بيع) لذات أو منفعة لكن في بيع المنفعة لا يجوز لا إذا دفع الدرهم بعد استيفاء المنفعة من الصانع أجرة له وعجل الصانع نصفه ولم يدخلا في أصل العقد على دفع الدرهم قبل تمام العمل وإلا لم يجيء وإنما اشترط كونه بعد استيفاء المنفعة لأن من الشروط انتفاء الجميع ولا يكون ذلك إلا بعد تمام العمل وإنما اشترط كونهما لم يدخلا على ذلك لأنهما لو دخلا عليه لكانا داخلين على فساد واحترز بالبيع عن القرض والصدقة فلا يجوز ما ذكر فالقرض كأن يدفع له عن درهم عنده نصف درهم وعرضًا مثلًا وهذا عند الاقتضاء ومثاله عند الدمع أن يدفع شخص لآخر درهمًا وهو يريد أن يقرض نصف ــ الحاجب وقد عبر في العتبية بالمال والمازري وابن عرفة وضيح بالذهب والفضة وكذا غيرهم من أهل المذهب وبه تعلم أن قول ز وانظر لو كان مع المسافر مصوغ إلى قوله والظاهر المنع الخ غير صواب (وفلوس أو غيره) قول ز وهو يعود عليه الضمير مفردًا مذكرًا أي باعتبار تأويله بالجمع وهو نادر كما تقدم (في بيع) قول ز كان يدفع له عن درهم عنده نصف درهم وعرضًا الخ الظاهر أن هذا بيع وحكمه الجواز والذي مثل به المواق للاقتضاء أن يعطي من

стр. 2125

درهم على إنه يرد الآن نصفه فضة أو غير ذلك ويكون الباقي في ذمته لوقت يتراضيان عليه ومثال الصدقة أن يدفع لآخر درهمًا على أن يكون له نصفه صدقة ويدفع له نصفه فضة ولرابعها بقوله: (وسكا) أي المأخوذ والمردود ولخامسها بقوله: (واتحدت) سكة كل من الدرهم والنصف أي تعومل بهما معًا وإن كان التعامل بأحدهما أكثر من الآخر احترازًا من أن يدفع أو يرد عليه من سكة لا يتعامل بها وليس المراد باتحادهما كونهما سكة سلطان واحد أو مملكة واحدة فإن ذلك غير شرط ولو قال وتعومل بهما كان أوضح ولسادسها بقوله: (وعرف الوزن) أي عرفْ أن هذا يروج بدرهم وهذا بنصف درهم وإن اختلفا وزنًا لم يضر وكذا لو تفاوتًا في الجودة لا سيما عند جهل الأوزان كما في بعض البلاد هذا ما يفهم من آخر كلام ح قال: ولم يذكر ابن عرفة هذا الشرط والذي قبله اهـ. ونحوه في ق وكأنهما لم يرتضيا الشرطين ولسابعها بقوله: (وانتقد الجميع) أي الدرهم ومقابلة فالانتقاد قيد في الجواز (كدينار إلا درهمين وإلا فلا) انظر ما معنى هذا وفي نسخة غ وإلا فلا كدينار ودرهمين قال: وكذا كان يصوبه شيخنا أبو عبد الله القوري أي وإن لم تتوفر الشروط فلا يجوز كما لا يجوز الرد في الدينار ولا في الدرهمين فأكثر قاله ح وصورة الرد في الدينار أن يدفعه ويأخذ بنصفه ذهبًا وبنصفه غيره وصورة الدرهمين كذلك أن يأخذ بنصفهما فضة وبنصفهما غيرها والواو في قوله: ودرهمين بمعنى أو لتعداد ما دخل في مفهوم قوله: قبل بخلاف درهم بنصف وفلوس فاحترز المصنف بدرهم عن درهمين وعن دينار فقوله كدينار ودرهمين مفهوم قوله: درهم وصرح به لأنه جعله غير شرط ولا يقال هاتان الصورتان جائزتان داخلتان تحت إلا أن يكون الجميع دينارًا أو يجتمعا فيه وهو هنا في صورة الدينار وقد اجتمع فيه لأنا نقول ليس ما هنا مما اجتمع فيه بيع وصرف دينار شرعًا وإنما فيه بيع نصف الدينار بالسلعة وأخذ نصفه الثاني ذهبًا والصرف بيع الذهب بالفضة كما قال ابن عرفة والعرض ليس بصرف حتى يقال ــ في ذمته نصف درهم درهمًا ويرد عليه الآخر نصفًا انظره (وسكا واتحدت) ظاهر السماع وابن رشد وهو الذي يقتضيه ابن يونس إلغاء هذين القيدين قاله ابن عرفة انظر ق وإنما شرطهما عياض (وعرف الوزن) القباب من شروط الرد معرفة الوزن وإلا كان بيع الفضة بالفضة جزافًا ولا خفاء في منعه (كدينار إلا درهمين وإلا فلا) قول ز وظاهر التوضيح أن هذه المسألة كتلك الخ نص ضيح الشرط الخامس أن ينقد الجميع وإن تأخر أحد النقدين جرى على الخلاف في مسألة الدرهم والدرهمين إذا تأخر أحد العينين انتهى. وهذا هو الذي أراد في مختصره لكن قال طفى لم أر هذا الإجراء لغيره لا في ابن عبد السلام ولا ابن عرفة ولا غيرهما بل صرح ابن عرفة بشرط المناجزة في الرد ولذا قال ق فإن تأخر شيء من ذلك لم يجز وهذا بخلاف من اشترى سلعة بدينار إلا درهمين كما تقدم وكان خليل في مختصره في غنى عن الإتيان بمسألة الدينار إلا درهمين إذ قد تقدمتا له وهي مخالفة لمسألة الرد انتهى.

стр. 2126

يجتمعا فيه قال جد عج ولنا أن نصحح كلام المصنف مع بقائه على ما هو عليه فنقول قوله: كدينار إلا درهمين حال أي حال كون انتقاد الجميع حقيقة وهو ظاهر أو حكمًا كانتقاد السلعة فإنه في حكم انتقاد الجميع كما اعتبر في مسألة دينار إلا درهمين ونحوه لطخ وفيه نظر إذ المعتمد كما يفيده ق في هذه المسألة أنه لا بد من انتقاد الجميع حقيقة فالصواب ما لغ قال د قوله: وانتقد الجميع ظاهره أن النقدين إذا تأجلا وتعجلت السلعة إن ذلك لا يجوز خلاف ما تقدم في سلعة بدينار وفرق بين هذه المسألة وتلك بأن الأصل في هذه عدم الجواز وإنما أجيزت للضرورة ولذلك لم تشترط هذه الشروط في تلك المسألة وظاهر التوضيح أن هذه المسألة كتلك في هذه الشروط اهـ. باختصار ومما مر في شرح تصويبه يعلم منه إعطاء قرش أو نصفه أو ربعه وأخذ نصفه فضة ونصفه سلعة وكذا ما زاد على ثمن الريال المقارب للدرهم الشرعي لذكرهم هنا أن مسألة المصنف إنما أجيزت لاحتياج غالب الناس لذلك بخلاف ربع القرش أو نصفه نعم لو حصل البيع لسلعة ابتداء على قرش إلا نصفه أو ربعه مثلًا لجاز ذلك كما في تت وهذا مخلص للشخص من ذلك ونص تت في قوله: وفي الدرهمين كذلك وأشعر تمثيله للجواز بالدرهمين وللمنع بأكثر بجواز استثناء الجزء مطلقًا نقدًا أو مؤجلًا كالبيع بدينار إلا سدسًا أو خمسًا ونحوه وهو كذلك على المشهور اهـ. أي وكالبيع بقرش إلا ربعًا أو نصفًا ونحوه فإنه ليس عندنا بمصر نصف دينار ولا درهم شرعي يتعامل به في شراء الحاجة فتأمل ذلك فإنه حسن إن شاء الله (و) من صرف من رجل دينارًا ثم لقيه بعد أيام فقال له قد استرخصت مني الدينار فزدني فزاده دراهم نقدًا أو إلى أجل فنزولًا ينقض الصرف قاله في المدونة وقولها نقدًا أو إلى أجل يفيد أن الزيادة كالهبة لا من جملة الصرف ولا صرف مستأنف ثم قال في المدونة: ثم إن اطلع على عيب في الدراهم الأصلية وردها (ردت زيادة بعده لعيبه) لأنه للصرف زاده فترد لرده كالهبة بعد البيع للبيع أن رد السلعة بعيب رد الهبة (لا لعيبها) أي ليس له رد الزيادة لعيب فيها (وهل) عدم رد الزيادة لعيبها (مطلقًا) عينها أم لا أوجبها أم لا (أو) عدم ردها لعيبها (إلا أن يوجبها) فترد وحدها كما في النص ومعنى إيجابها أن يعطيها له بعد قوله: نقصتني ــ بتقديم وتأخير (وردت زيادة بعده لعيبه لا لعيبها) كذا في المدونة وقال في الموازية له ردها بعيبها وهل خلاف وهو معنى الإطلاق أو وفاق وله وجهان فهذه ثلاث تأويلات الأول ظاهرها والثاني للقابسي والثالث لعبد الحق ورده المازري بأن فيها ما يمنعه لقولها فزاده درهمًا نقدًا أو إلى أجل والمؤجل غير معين وقد نص على أنه ليس عليه بدله قال في ضيح وفي كلام عبد الحق إشارة إلى الجواب لأنه تأول قوله إلى أجل على أنه قال أنا أزيدك أو قال تأتيني عند أجل كذا وكذا ثم عند الأجل أتاه وأعطاه درهمًا فوجده زائفًا فليس عليه بدله لأنه رضي بما دفعه له ولم يلزم غيره بخلاف قوله أزيدك درهمًا فإنه يحمل على الجيد انتهى.

стр. 2127

عن صرف الناس فزدني وإن لم يقل له نعم أزيدك أو أن يقول له عقب قوله: عن صرف الناس أنا أزيدك وأولى إذا اجتمع طلب الزيادة مع قوله: أنا أزيدك وعدم إيجابها كان يقتصر على دفعها عقب قول الآخر نقصتني عن صرف الناس من غير نطق بطلب زيادة ولا نطق الآخر بأزيدك (أو) عدم ردّ الزيادة لعيبها فقط إنما هو (أن عينت) للأخذ عند الدفع لأنه كأنه قال له ليس عندي ما يجبر صرفك إلا هذه بعينها بخلاف ما إذا زاده إياها قبل أن يعينها فكأنه التزم له زيادة غير معينة فيردها لعيبها فقوله: أو إن عينت عطف على مطلقًا لا على المستثنى وإلا لقال أو لم تعين قاله تت ولو قدمه على قوله: أو إلا أن يوجبها لكان أنسب لأن المتبادر منه عطفه على أن يوجبها فيقتضي إنها ترد إن كانت معينة بعينها وليس كذلك (تأويلات) ولما قدم حكم الافتراق في العقد اتبعه بما يطرأ عليه من نقص أو استحقاق فقال: (وإن رضي) المصطرف حال كون رضاه (بالحضرة) أي حضرة الاطلاع (بنقص وزن) فيما دفع له صح الصرف لأن له أن يبيع به ابتداء وسيذكر حكم نقص العدد وجعل بعضهم موضع وزن قدر ليشمل الوزن والعدد وليس بجيد لما فيه من التكرار وأيضًا فإن المشهور منع الرضا في نقص العدد كما يأتي قاله تت وفيه نظر فإن المشهور الآتي إنما هو بعد المفارقة أو الطول والكلام هنا أطلع ورضي بحضرة العقد كما قال المصنف فما جعله بعضهم جيد (أو) رضي المصطرف (بكرصاص) أو نحاس وشبهه مما هو نقص صفة (بالحضرة) أي حضرة العقد أي بقربه كما في د صح الصرف أيضًا وأعاد بالحضرة هنا لئلا يتوهم عود إطلاق الآتي إلى هذه ولأنها لما كانت قد تبعد من حضرة الاطلاع قيد بها (أو) لم يرص المطلع على النقص به أو على كالرصاص لكن (رضي) الدافع لا الآخذ كما في الذي قبله ولذا صرح هنا بالفعل ليكون من عطف الجمل لاختلاف الفاعل هنا مع ما قبله كما في د (بإتمامه) أي العقد بأن يكمل النقص أو يبدل الرصاص ونحوه وليس المراد إتمام النقص فقط إذ لا يشمل تبديل الرصاص قال تت وكان ينبغي أن يقول بالحضرة لإيهام عود الإطلاق الذي بعده له أيضًا ونحوه لد (أو) رضي الآخذ (بمغشوش) أو الدافع بإبداله قال المصنف: كالمعاير وتسميه المغاربة نحاسًا قاله تت أي مبالغة وإنما هو الذي عليه نحاس أو الممزوج بنحاس لا حقيقته لدخول النحاس تحت كرصاص كما قدمته (مطلقًا) بالحضرة أو بعد المفارقة قاله تت تبعًا لغ وفيه شيء والأولى سواء كان معينًا من الجانبين أو من أحدهما أو غير معين كما في الشيخ ــ (وإن رضي بالحضرة) قول ز أي حضرة الاطلاع الخ الصواب أن المراد حضرة العقد كما قاله في الثانية ولا معنى للتفريق بينهما ولو حذف المصنف الثانية كان أولى لأن الأولى منصبة على الجميع وقول ز وأعاد بالحضرة هنا لئلا يتوهم عود الإطلاق الآتي الخ إنما يتأتى هذا الاعتذار على تفسير الإطلاق الآتي بما لتت وغ والصواب تفسيره بما قال س وعج كما في ابن الحاجب ويكون حينئذٍ راجعًا لجميع ما سبق لأن الإطلاق على تفسير غ يغني عنه

стр. 2128

سالم وعج ولا ينافيه ما بعده من الجبر والتأويلين في المصنف لأن الكلام هنا في الرضا به وما يأتي فيما إذا لم يرض به وعلى هذا الثاني فليس الإطلاق خاصًّا بالمغشوش بل راجعًا لجميع ما سبق ويدل على تفسير الإطلاق بما ذكر قول المصنف وأجبر عليه الخ (صح) الصرف وحذفه من الثلاثة قبله لدلالة هذا عليه والفرق بين حكم المغشوش وغيره إن المغشوش قبض وهو العوض بتمامه فكان له الرضا به مطلقًا كسائر العيوب بخلاف نقص القدر فإن العوض بتمامه لم يقبض فلذا اشترط في الرضا به الحضرة أشار له تت (وأجبر) الممتنع من المتصارفين (عليه) أي على إتمام العقد حيث لم يرض بالنقص وما في حكمه ولإطلاع الآخر بإتمامه (إن لم تعين) الدنانير والدراهم عند العقد كان يقول بعني عشرة دنانير بمائة درهم أي إن لم يقع العقد على عين كل من العوضين أو لم يقع على عين ما وجد به العيب منهما وقوع من قال تعيين أحد العوضين كتعيينهما يحمل على ما إذا كان تعيين ذلك الأحد هو العوض السليم لا المعيب فإنه يجبر على بدل المعيب من أبى بدله ولا يخفى أن منطوق المصنف صادق بصورتين وهما إذا لم يعينا أو عين السليم دون المعيب ومفهومه بصورتين أيضًا أن يعينا عند العقد كهذا الدينار بهذه العشرين درهمًا أو يعين ما وجد به العيب فقط فلا يجبر فيهما (وإن طال) ما بين العقد والاطلاع ولو بحضرة العقد أو حصلت مفارقة بدن ولو بلا طول فالمراد طال ولو حكما (نقض) الصرف في جميع ما تقدم أن له الرضا به بحضرة العقد ونقضه على التفصيل الآتي قوله: وحيث نقض فأصغر الخ (إن قام به) واجده فقوله طال قسيم قوله ثانيًا بالحضرة أي حضرة العقد ومفهوم الشرط عدم النقد إن لم يقم به في الجميع وهو المعول عليه لأنه مفهوم شرط دون مفهوم بالحضرة أي العقد المقتضي لنقضه بعدها وإن لم يقم به مع إنه ليس كذلك فمفهوم الشرط عنده كالمنطوق وهو مقدم على مفهوم الصفة قال تت هنا لا يقال إذا رضي به صح سواء كان بالحضرة أو بعد الطول كما هنا فلا فائدة في التقييد بالحضرة فيما تقدم لأنا نقول التقييد فيما تقدم قسيمه له الرضا بالإتمام إذا قام به وليس له النقض وهنا قسيمة النقض وليس له الرضا لإتمام والله أعلم انتهى. ــ قوله بعده وإن طال نقض إن قام به الخ (وأجبر عليه) قول ز يحمل على ما إذا كان تعيين ذلك الأحد هو العوض السالم لا المعيب الخ صوابه هو العوض المعيب لا السالم إذ به سلم من التكلف (وإن طال نقض إن قام به) حاصل ما ذكره من التفصيل في هذا أنه إن اطلع عليه بعد طول أو تفرق ففي الغش ومثله نقص الوزن في متعامل به عددًا فإن رضي به ولم يقم صح وإن طلب البدل نقض إلا إن كان معينًا ففي جواز البدل تردد وفي نقص العدد ومثله نقص الوزن في متعامل به وزنًا نقض الصرف مطلقًا رضي به أو طلب الإتمام فإن وجد كرصاص فظاهر المصنف أنه كالمغشوش له الرضا به وقال ابن الحاجب مثل نقص القدر قال القباب وأكثر الشيوخ على خلاف مرضي ابن الحاجب وإن الرضا بالزائف بعد المفارقة جاز ولو كان رصاصًا أو نحاسًا خالصًا وهو نص المازري وظاهر مالك في المدونة والعتبية وغيرهما وقول ز وأما إن قام به بعد الطول فأرضاه بشيء الخ نحوه في ق عن ابن المواز

стр. 2129

وقول المصنف إن قام به أي وأخذ بدله بالفعل وأما إن قام به بعد الطول فأرضاه بشيء ولم يبدله له فهو جائز ولا ينقض الصرف قاله في معين الحكام عن ابن المواز والظاهر إنه إن قام به ولم يأخذ شيئًا بل رضي به بلا شيء كذلك وشبه في النقض لا بقيد القيام قوله: (كنقص العدد) يسيرًا أو كثيرًا اطلع عليه بعد طول أو مفارقة وإن لم يقم به ومثله نقص الوزن فيما يتعامل به وزنًا كما ألحقه به اللخمي (وهل معين ما غش) من الجانبين أو أحدهما (كذلك) ينقض إن قام به مع الطول أو المفارقة (أو يجوز فيه البدل) في هذه الحالة بناء على أنها تتعين بالتعين قال المصنف والفرق بين المعين وغيره إنهما في المعين افترقا وليس في ذمة أحدهما شيء للآخر فلم يزل مقبوضًا إلى حين البدل بخلاف غير المعين فلم تزل ذمة كل منهما مشغولة انتهى ولم يطلع عليه د فتوقف فيه ولا يرد على هذا الفرق أن غير المعينة تتعين بالقبض أو المفارقة فقد افترقا وليس في ذمة أحدهما للآخر شيء لأنا نقول التعين في المعين بذاته أقوى من تعين غيره بالقبض (تردد) على حد سواء في المعين من الجانبين وأما من أحدهما فالراجح النقد إن قام به وإلا فلا وهو يشير به لحكاية طريقين وإن كان في بعضهما تشهير فلا اعتراض عليه وحاصل مسألة المصنف أن العيب أما نقص عدد أو وزن أو رصاص أو نحاس أو مغشوش فإن أطلع على ذلك بحضرة العقد من غير مفارقة ولا طول جاز الرضا به وبالبدل في الجميع ويجبر على إتمام العقد من أباه منهما إن لم تعين الدراهم أو الدنانير فإن عينت فلا جبر وإن كان أطلع على ما ذكر بعد مفارقة أو طول فإن رضي به صح في الجميع إلا في نقص العدد فليس له الرضا به على المشهور فلا بدّ من نقضه سواء قام به أم لا وألحق اللخمي به نقص الوزن فيما يتعامل به وزنًا وأما إن لم يرض به بل قام به فإنه ينقض في الجميع إلا في المغشوش المعين من الجانبين فهل يجوز فيه البدل أو ينقض تردد. فرع: لو حلف ليقضين فلانًا حقه في أجل كذا فقضاه فيه فاستحق بعد الأجل حنث ولو أجازه المستحق قبل القيام به أو بعده وكذا يحنث بعيبه إن كان نقص عدد أو وزن في متعامل به وزنًا ولو رضي بذلك أو رضي الآخر بإتمامه فإن كان غيرهما من نحاس أو رصاص أو مغشوش حنث إن قام به واجده وأخذ بدله وإلا فلا حنث وقد تقدم ذلك في قوله: في باب اليمين وباستحقاق بعضه أو عيبه بعد الأجل انتهى. فيفصل في قوله أو عيبه كما ذكرنا هنا (وحيث نقض) الصرف أي بعضه لوجود ــ وقال ابن عرفة اللخمي في جواز الصلح عن الزائف بعين أو عرض مطلقًا أو حتى يتفاسخا قولا محمَّد وابن شعبان (كنقص العدد) أدخل فيه طفى ما كان كرصاص وجعل ما قبله خاصًّا بالمغشوش وفيه نظر لما تقدم أن هذا هو مرضي ابن الحاجب وإن أكثر الشيوخ ونص المازري على خلافه نعم إلحاق نقص الوزن بقيده ينقص العدد نقله أبو الحسن عن عياض واللخمي مصرحًا بأنه المشهور فانظر د (تردد) أي طريقتان الأولى لابن الكاتب وعليها جل

стр. 2130

نقص أو غش في بعض الدراهم وكان في الدنانير المقابلة للدراهم صغير وكبير (فأصغر دينار) ينقض صرفه (إلا أن يتعداه) موجب النقد ولو بدرهم (فأكبر منه) ينقض صرفه وهكذا ولا ينقض الصغير مع قطعة من الكبير بقدر ما يقابل النقص أو الغش الزائد على الصغير لأن الدنانير المضروبة لا تقطع إذ هو من الفساد في الأرض إلا لسبك كما قال فيما مر لا كسر مسكوك إلا لسبك وقولي أي بعضه لوجود نقص أو غش في بعض الدراهم أي لا كلها لعدم التئامه مع قوله: فأصغر دينار الخ ثم ما ذكره هنا في السكة المتحدة نفاقًا ورواجًا اختلف صاحبها وزمنه كسليم وسليمان أو اتفق أحدهما كسكة عثماني وتتر حيث اتفق رواجهما بزمن واحد ومحل واحد أو اتفقا كسكة سلطان حي بمملكة ويدل على القيد المذكور قوله الآتي وهل ينفسخ الخ (لا الجميع) على المشهور وعن ابن القاسم ينقض الجميع بناء على مقابلة المجموع بالمجموع أو الأجزاء بالأجزاء قاله تت وفيه لف ونشر غير مرتب وقال ق إنما لم ينقض صرف الجميع لأن كل دينار كأنه منفرد بنفسه إذ لا تختلف قيمته من قيمة صاحبه انتهى. فإن وقع الصرف في تبر وشبهه ووجد عيب ببعضه أو ببعض الفضة نقض مقابلة فقط وإن وقع في مصوغ وتعدد نقض في الجميع المعيب وغيره وجد العيب ببعض المصوغ أو بثمنه إن اختلفت آحاد ذلك المصوغ اختلافًا تختلف به الأغراض فإن اختلف دون ذلك نقض المقابل فقط إن كان العيب في الثمن وهل كذلك إن كان بالمصوغ نفسه أو ينقض الجميع وصوبه الصقلي لأن تعلق الغرض به أقوى من تعلقه بثمنه خلاف (وهل) الحكم المذكور وهو فسخ أصغر دينار إلا أن يتعداه فأكبر منه دون فسخ الجميع (ولو لم يسم لكل دينار) أي سواء سمى عند العقد لكل دينار عددًا من الدراهم أو لم يسم أو إنما ذلك حيث التسمية وأما إن لم يسم فينتقض صرف الجميع (تردد) للمتأخرين في نقل المذهب ولا حاجة لذكره بل هو يشوش الفهم لأن الراجح من الطريقتين إنه إنما ينتقض الأصغر بل قال الباجي إنه لا خلاف في ذلك مع التسمية وليس في كلام المصنف ما يفيده فتأمله منصفًا قاله ح ويجاب بأن المصنف يشير به للطرق وإن كان بعضها مشهور أو لما قدم السكة المتحدة ذكر المعتددة بقوله: (وهل ينفسخ) الصرف لوجود نقص أو غش (في السكك) المختلفة بالعلو والدناءة (أعلاها) لأن العيب من جهة دافع الدراهم المردودة فهو مدلس أن علم بالعيب أو مقصر في الانتقاد إن لم يعلم فأمر برد أجود ما في يديه من الدنانير وعلى هذا القول فإن زاد ما به العيب من الدراهم عن صرف الأعلى وهناك متوسط كبير وأدنى صغير فسخ المتوسط لأنه أعلى من الأدنى (أو) يفسخ (الجميع) لاختلاف الأغراض في السكة المختلفة لا الأعلى فقط (قولان) محلهما إن لم يشترط ــ المتأخرين والثانية للخمي وابن عبد الرحمن (وهل ينفسخ في السكك أعلاها أو الجميع قولان) الأول صبغ والثاني: لسحنون وظاهر كلام ابن يونس وابن رشد الباجي ترجيحه انظر

стр. 2131

شيء وإلا عمل به كذا ينبغي ويجري مثله في قوله: وحيث نقض فأصغر الخ (وشرط للبدل) حيث أجيز أو وجب على ما مر في قوله: وأجبر عليه إن لم تعين وهو غير شامل لإتمام النقص ولعله أطلق البدل على ما يشمله (جنسية) أي نوعية للمبدل عنه للسلامة من التفاضل المعنوي فلا يجوز أخذ قطعة ذهب بدل دراهم زائفة ولا عكسه لأنه يؤول إلى أخذ ذهب وفضة عن ذهب ولا أخذ عرض عنه لأنه يؤدي إلى دفع ذهب في فضة وعرض إلا أن يكون العرض يسيرًا يغتفر اجتماعه في البيع والصرف ولا يشترط اتفاق الصنفية على المعتمد خلافًا للشارح ودّ فيجوز أن يرد عن الدرهم الزائف أجود منه أو أرد أو أوزن أو أنقص لأن البدل إنما يجوز بالحضرة وما في حكمها ويجوز فيها الرضا بأنقص أو أردأ وليق المراد بالجنسية حقيقتها بل ما مر من النوعية وإلا ورد أن الفضة جنس الذهب من حيث النقدية مع إنه لا يجوز إلا من النوع كما علمت والتقييد بما إذا كان من العين للاحتراز عما إذا كان البدل عرضًا فإنه يجوز على ما مر في الصرف في قوله: أو يجتمعا فيه وكما مر قريبًا (و) شرط (تعجيل) للسلامة من ربا النساء وأجاز ذلك أشهب قال لأن هذا من رفع الخصومة والنزاع لا معاوضة حقيقة ولا يرد على قول المصنف جنسية مسألة الطوق الذهب المباع بدراهم فوجد به عيب فصالح بائعه على دراهم نقدًا فإنه جائز كما في المدونة لأنه صلح لا بدل ولما كان الطارئ على الصرف عيبًا أو ــ ح (وشرط للبدل جنسية وتعجيل) قول ز للسلامة من التفاضل المعنوي الخ أخذ العوض ليس فيه تفاضل وإنما فيه اجتماع البيع والصرف فيجري على حكمه كما ذكره آخرًا ولما ذكر ابن الحاجب الخلاف في البدل فرع على الجواز وقال شرط البدل الجنسية والتعجيل خلافًا لأشهب فيهما قال ابن عرفة هذا يقتضي منعه بعرض مطلقًا وليس كذلك بل بشرط عدم يسارة العرض المعتبرة في البيع والصرف ويقتضي عموم قول أشهب في الخصومة وغيرها وليس كذلك بل بشرط الخصومة أو توقعها بقرينة اهـ. وقول ز ولا يشترط اتفاق الصنفية على المعتمد خلافًا للشارح الخ الذي منعه الشارح من اختلاف الصنفية هو ما دار فيه الفضل من الجانبين لأنه مثل للمنوع يصرف دراهم متوسطة في الجودة اطلع في بعضها على زائف وأخذ عنه درهمًا أجود وأنقص في القدر أو أدون في الصفة وأرجح في الوزن قال طفى وما قاله الشارح أصله لابن عبد السلام ونصه لأنه لو لم يكن من جنسه لأدى إلى التفاضل المعنوي أو الحسي فإنه إذا أعطى عن الدرهم الزائف قطعة من ذهب مع زنة الدراهم التي دفع فقد خرج من يده فضة وذهب وأخذ ذهبًا وذلك تفاضل معنوي وأما التفاضل الحسي فقد تكون المصارفة عن دراهم متوسطة في الجودة مثلًا فيطلع آخذها على درهم زائف فيرده فيدفع عنه درهمًا أجود وأنقص في الوزن أو أدون في الصفة وأرجح في الوزن وهذا تفاضل حسي اهـ. قلت: ما ذكره ظاهر الوجه إلا أن خروجه بالشرط الأول كما ذكره غير ظاهر لاقتضائه

стр. 2132

استحقاقًا وأنهى الكلام على ما ذكر من الأول شرع في الثاني بقوله: (وأن استحق) في الصرف (معين) عند العقد وكذا غيره على المعتمد وإنما قيد به لأجل قوله: وهل أن تراضيا الخ لأن لتردد فيه وأما غير المعين فيجبر الآبي لمن طلب إتمام العقد من غير تردد كما يأتي (سك) وكذا مكسور وتبر (بعد مفارقة) من أحدهما لمجلس الصرف (أو) بعد (طول) من غير افتراق بدن (أو مصوغ مطلقًا) أي حصلت مفارقة أو طول أم لا (نقض) الصرف ووجه النقض مطلقًا في المصوغ أنه يراد لعينه فغيره لا يقوم مقامه ولقائل أن يقول كون غيره لا يقوم مقامه ظاهر بالنسبة إلى عدم لزوم المستحق منه غيره وأما إذا تراضيا بالحضرة على غيره فلم لا يقال بجوازه وكأن الصرف وقع عليه والجواب أن أخذ عوض ما وقع عليه العقد بعد استحقاقه بمثابة من عقد ووكل في القبض جمع حضوره وقول من قال في معنى الإطلاق سواء كان معينًا أم لا غير ظاهر لأنه كيف يتصور اشتراء المصوغ بنقد مع عدم تعيينه اشتراء صحيحًا قاله د وقوله مع حضوره لا يقال لعله مع عدم حضوره لما مر من تقييده المنع بعدم حضور الموكل لأنا نقول كلامه مع المصنف الذي ظاهره إن المنع مطلق (وإلا) يكن استحقاق المعين المسكوك وما ألحق به بعد مفارقة أو طول بل قبلهما (صح وهل) محل الصحة في المعين المسكوك وما شابهه (إن تراضيا) بالبدل ومن أبى لا يجبر أو يصح مطلقًا ومن أبى يجبر لأن استحقاقه نادر الوقوع فلذا جبر بخلاف العيب في المعين إذ الضرر فيه على البائع أقوى كذا ظهر في جبره في استحقاق المعين ــ أن المراد بالجنسية اتحاد الصفة وهو يقتضي منع الأجود أو الأردأ وفيه نظر تأمل (وإن استحق معين سك) قول ز وكذا غيره على المعتمد الخ ما ذكره من تسوية غير المعين بالمعين في التفصيل الذي ذكره المصنف هو مذهب ابن القاسم في المدونة وخالفه أشهب فيها وسحنون ففرقا بين المعين ينتقض وغيره فلا ينتقض واختلف الشيوخ في فهمها على تأويلات أحدها لابن رشد وابن يونس أن خلافهما فيما بعد الافتراق أو الطول ويتفقان على الصحة إذا استحق بالحضرة مطلقًا الثاني لابن الكاتب إن خلافهما فيما استحق بالحضرة فعند ابن القاسم يصح مطلقًا وعند أشهب ينقض في المعين ويصح في غيره ويتفقان على النقض بعد الافتراق أو الطول مطلقًا الثالث للخمي حمل الإطلاق في كلام ابن القاسم على تفصيل أشهب وخصه بما استحق بالحضرة فجعله وفاقًا هذا محصل كلام أبي الحسن بمعناه فابن القاسم على التأويلين الأولين يسوي بين المعين وغيره في التفصيل بين الحضرة وغيرها وقال ابن عبد السلام كما في ح أنه المشهور وأشهب على التأويلين الأخيرين يقول إذا حصل التعيين ينتقض الصرف ولو مع الحضرة وإنما التفصيل في غير المعين ووافقه ابن القاسم على التأويل الأخير للخمي وهذا هو الذي شهر ابن الحاجب إذ قال وإن استحق المسكوك بعد المفارقة أو الطول أو التعيين انتقض على المشهور وإلا فالعكس اهـ. ضيح أي إذا اصطرفا بمسكوك فاستحق بعد المفارقة أو طول المجلس أو كان المسكوك معينًا وإن لم يحصل طول ولا مفارفة فالصرف ينتقض على المشهور اهـ.

стр. 2133

على هذا الشق وعدم جبره في المعيب المعين كما مر في مفهوم المصنف وفي الفرق شيء عج (تردد) وأما غير المعين فلا يشترط فيه التراضي اتفاقًا لقوله في العيب وأجبر عليه إن لم تعين وجعل بعضهم التردد جاريًا في المعين وغيره وعليه فالفرق إن الاستحقاق لا ينشأ غالبًا عن تفريط وتدليس بخلاف العيب وما ذكره المصنف في استحقاق الكل وأما استحقاق البعض فيجري على استحقاق بعض المثلى الآتي في قوله: وحرم التمسك بالأقل إلا المثلى وينقض ما يقابل ذلك تقريرًا (وللمستحق) للمصوغ أو المسكوك المصروف (إجازته) أي عقد الصرف وإلزامه للمصطرف في الحالة التي ينقض فيها وذلك بعد مفارقة أو طول في غير مصوغ أو فيه مطلقًا وفي الحالة التي لا ينقض صرف المسكوك فيها وقصره الشارح ود على الأولى لفهم إجازته في الثانية بالأولى وإذا أجازه أخذ ثمنه ممن باعه وليس للمستحق منه عدم الرضا بالإجازة في الحالة الثانية لأن بيع الفضولي لازم من جهة المشتري وله أن لا يرضى في الحالة الأولى وحذف المصنف الشق الثاني للمستحق وهو عدم إجازته فينقضه ويأخذ عينه لظهوره ولأن القيد وهو (إن لم يخبر المصطرف) بكسر الراء اسم فاعل يطلق على من أخذ الدراهم أو الدنانير والمراد به هنا من استحق من يده وهو المشتري لهذا المستحق بأن من صارفه متعد خاص بإجازته بناء على أن هذا الخيار انجر إليه أي خيار حكمي فليس كالشرطي فإن أخبر بتعديه فليس للمستحق إجازته لأنه كصرف الخيار الشرطي والمشهور منعه قاله تت أي كالخيار ــ بخ والظاهر من كلام المصنف هو ما شهره ابن عبد السلام كما قرر به ز وغيره وحمله الشارح في كبيره على ما لابن الحاجب فجعل قول المصنف والأصح عامًا أي إذا لم تكن مفارقة ولا طول ولا تعيين وتبعه البساطي ومثله لح في تحصيله وهو بعيد من المصنف وقول ز وإنما قيد به إلى قوله وأما غير المعين فيجبر الآبي الخ تبع فيه س وقد اعترضه طفى ونصه الصحة عند ابن القاسم في الحضرة مطلقًا في المعين وغيره وكذا التردد في قوله وهل إن تراضيا فتخصيص س له بالمعين وإن غير المعين لا يشترط فيه التراضي مستدلًا بقول المصنف في العيب وأجبر عليه إن لم يعين فيه نظر لمخالفته لكلامهم كما يظهر من ضيح وغيره والاستحقاق مخالف للعيب فلا يقاس عليه لأنه في الاستحقاق لا فرق بين المعين وغيره عند ابن القاسم اهـ. وما ليس هو ظاهر ح لكن نقله يدل على أن التردد في المعين وغيره وقول ز والجواب إن أخذ عوض ما وقع عليه الخ ليس هذا جوابًا عن البحث قبله كما يوهمه كلامه لأنه لا يلائمه وإنما هو تعليل آخر لنقضه بالحضرة واعترض هذا التعليل أيضًا بأنه إذا وقع فيه القبض بالحضرة صح الصرف وهنا لا يصح وقول ز جعل بعضهم التردد الخ تقدم أن هذا الصواب لا ما قبله (وللمستحق إجازته) قول ز وله أن لا يرضى في الحالة الأولى الخ هذا خلاف ما قرر به أولًا من أن المستحق له إلزامه للمصطرف في الحالتين وبه صرح ح ونصه إذا حكمنا بانتقاض الصرف فللمستحق إجازته وإلزامه للمصطرف اهـ.

стр. 2134

المشترط في الصرف وهو ممنوع لعدم المناجزة لقوله ومؤخر ولو قريبًا وإذا أخذ عينه وطلب دافع المستحق إعطاء بدله فهو ما مر من قوله هل إن تراضيا الخ قال د: وأما دافع الدراهم المستحقة إذا أراد أن يدفع للمستحق عوض ذلك ويمضي الصرف فمقتضى قولهم ينقض الصرف أنه لا يجاب إلى ذلك ثم إذا أجازه كان له الرجوع على المصطرف في شيئه بما أخذه عوض شيئه فإذا كان المستحق دينارًا وأخذ المصطرف نظير ذلك دراهم فإن له أن يرجع بالدراهم وليس ذلك صرفًا مستأخرًا لأن المناجزة قد وقعت ولأنه لا بد في المصوغ من حضوره كما قيده الإجازة في المدونة بحضور المصوغ المستحق ويقاس غير المصوغ عليه ويقبض الثمن الذي يأخذه المستحق مكانه سواء افترق المتصارفان أم لا بل لو أمضاه المستحق في غيبة البائع ورضي المبتاع بدفع الثمن ليرجع على البائع به جاز كما قال التونسي مع حضور الشيء المستحق فإن قلت ما الفرق بين إجازة المجيز وبين صرف المغصوب حيث اشترط في الأول حضوره ولو غير مصوغ ولم يشترط في الثاني حضوره حيث كان غير مصوغ قلت لأن الإجازة في المستحق تقرير لعقد حصل بعده طول أو مفارقة وهذا ممنوع حيث لم يحضر الشيء المستحق وأما مع حضوره فالإجازة فيه تنزل منزلة عقد مستأنف وأما المغصوب فلم يتقدم فيه عقد حصلت فيه إجازة بعد ــ ويفيده ما يأتي عن أبي الحسن وقول ز بأن من صارفه متعد الخ متعلق بقول المصنف إن لم يخبر وقوله خاص بإجازته خبر قوله ولأن القيد وقول ز وإذا أخذ عينه الخ أي إذا أخذ المستحق عينه المستحقة ولم يجز الصرف فيها فإنه لا يتحتم الفسخ بين المصطرفين بل دافعها يعطي بدلها للمصطرف المستحق منه بتراضيهما أو جبرا عليه على التردد السابق لكن هذا مقيد بوقوع الاستحقاق بحضرة الصرف كما تقدم وإلا تحتم الفسخ ومحل كلامه أيضًا إذا لم يكن أخبر المصطرف بالتعدي وإلا وجب نقضه لأنه عقد فاسد كصرف الخيار وقول ز فمقتضى قولهم ينقض الصرف الخ هذا ظاهر إذا أخبر المصطرف بالتعدي بفساد العقد وأما إذا لم يخبر فالظاهر أنه لا مانع من مضيه حينئذٍ تأمل وبالجملة فكلامه غير محرر وقول ز ثم إذا أجازه الخ هذا فيما إذا لم يخبر بالتعدي إذ هذا محل الإجازة كما تقدم وهو ظاهر وقول ز فإن له أن يرجع بالدراهم الخ أي فإن للمستحق أن يرجع بالدراهم عوض الدينار المستحق لأنه أجاز الصرف فيه لكن بشرط أن يقبض الدراهم في الحال لما يذكره قريبًا من أن شرط الإجازة حضور الشيء المستحق وقبض الثمن في الحال كما في المدونة انظر ق وح وقول ز وأما المغصوب فلم يتقدم فيه عقد الخ أي وإنما هو في الذمة وصرف ما في الذمة يجوز من غير شرط حضوره. تنبيه: قال أبو الحسن: قال ابن محرز: مما نعترض به هذه المسألة إن الإجازة لا تخلو إما أن تكون كابتداء بيع فيشترط رضا المشتري أو تتميمًا لما تقدم فلا يشترط حضور الشيء المستحق وهذا الذي قاله متوجه إلا أن العذر عن اشتراط حضور الشيء المستحق عدّ الإمضاء كابتداء بيع وعن عدم اشتراط رضا المشتري عد المصرف كالوكيل على الصرف إذ لا مضرة على المشتري في الإمضاء لأنه على ذلك دخل وكذلك اعترضها أبو إسحاق بنحو هذا اهـ.

стр. 2135

مفارقة أو طول (وجاز) شيء (محلى) بذهب أو فضة كمصحف وسيف حلى بهما أو بأحدهما أي جاز بيعه (وإن) كان المحلى (ثوبًا) طرز بأحدهما أو نسج به حيث كان المحلى ولو غير ثوب (يخرج منه) شيء (إن سبك) فإن لم يخرج منه شيء إن سبك أي أحرق فلا عبرة بما فيه من الحلية ويكون كالمجرد عنها فيباع بما فيه نقدًا أو إلى أجل لأنه كالمستهلك فهو كالعدم ولا يعتبر قدر الذهب خلافًا لما استحسنه اللخمي ولا يمنع كما قيل به معللًا له بأنه غرر (بأحد النقدين) يتنازع فيه بيع المقدر ومحلى ولجواز بيع المحلى شروط أشار لأولها بقوله: (إن أبيحت) تحليته كسيف وحلى مرأة فالمحرم كدواة وسرج وركاب لا يجوز بأحد النقدين أي بل بعرض إلا أن يقل عن صرف دينار كاجتماع البيع والصرف ولا يرد بيع آنية الذهب والفضة لأن الكلام فيما يجوز وهي لا تجوز لكن إن وقع صح قاله تت تبعًا للشارح قلت صحة بيع أواني النقد بعد الوقوع محمولة على بيعها بغير العين أو بها من غير صنفها أو بصنفها لكن مثلًا بمثل يدًا بيد وإلا لم يصح وقولهما إن وقع صح يقتضي أن بيع المحلى المحرم الحلية يصح وإن لم يجتمعا في دينار وليس كذلك قاله عج والفرق أن المحلى فيه بيع لما فيه من عرض وصرف بخلاف الخالص فإنه محض صرف وما فيه علتان أقوى مما فيه علة واحدة ولثانيها بقوله: (وسمرت) على المحلى بمسامير يؤدي نزعها لفساد كمصحف سمرت عليه أو سيف على جفنه أو حمائله فأما مثل قلادة جرز بضم الجيم وسكون الراء ثم زاي نوع من السلاح كما في ح حليت بذهب أو فضة فلا يباع بأحدهما لا بصنفها ولا بغيره من النقد إلا على حكم البيع والصرف وأما بغيره من العرض فيباع وبيع كل واحد من الحلية وما هي فيه على انفراده جائز ومن بيع الحلية المسمرة بيع عبد له أنف أو أسنان من العين ولثالثها بقوله: (وعجل) المبيع المعقود عليه الشامل لكل من العوضين فإن أجل امتنع بالنقد وجاز بغيره (مطلقًا) حال من أحد قال تت ود أي كانت الحلية تبعًا أم لا وقال عج كان البيع بصنفه أم لا انتهى. وكلاهما صحيح ملائم لقوله: (و) جاز بيع محلى (بصنفه) المحلى به بالشروط ــ كلام أبي الحسن (وجاز محلى وإن ثوبًا) قول ز حلى بهما أو بأحدهما الخ الصواب إسقاط قوله بهما لأن موضوع ما هنا في المحلى بأحدهما ويأتي المحلى بهما في قوله وإن حلى بهما لم يجز الخ (وإن أبيحت) لما كان الأصل في بيع المحلى هو المنع لأن في بيعه بصنفه بيع ذهب وعرض بذهب وفيه بغير صنفه بيع وصرف في أكثر من دينار وكل منهما ممنوع لكن رخص فيه للضرورة كما ذكره أبو الحسن عن عياض شرطوا الجواز بيعه هذه الشروط فما كان غير مباح الاتخاذ ليس من محل الرخصة فلذا لا يباع إلا على حكم البيع والصرف كما صرح به أبو الحسن (وسمرت) ذكر في ضيح أن هذا الشرط يؤخذ من لفظ محلى قال لأنه لا يقال على مع الانفصال وقول ز أو سيف على جفنه أو حمائله الخ نحوه في ضيح وح عن الباجي وفيه جواز تحلية الحمائل فانظره (مطلقًا) في بعض النسخ بغير صنفه مطلقًا وهذا هو الملائم لما بعده وينبغي تقديره على نسخة سقوطه ليتناسب الكلام وعلى كل

стр. 2136

السابقة وزيادة (إن كانت) الحلية (الثلث) فدون لأنه تبع (وهل) يعتبر الثلث (بالقيمة) أي ينظر إلى كون قيمتها ثلث قيمة المحلى بحليته ولا ينظر لوزن الدنانير والمراد بقيمته بحليته ثمنه بحليته (أو بالوزن) أي إنما ينظر إلى كون وزنها ثلث قيمة المحلى بحليته فيراعى على هذا القول وزن الدنانير لا قيمتها كما في زمننا هذا فإن السبعين دينارًا في زمننا ليس وزنها سبعين مثقالًا بل دون ذلك فيراعى وزنها من المثاقيل وينسب إليه وزن الحلية (خلاف) فإذا بيع سيف على بذهب بسبعين دينارًا ذهبًا وزن حليته عشرون ولصياغتها تساوي ثلاثين وقيمة النصل أربعون فإنه يجوز على القول الثاني وهو مراعاة الوزن لا على مراعاة القيمة قال تت والمعتبر من القيمة أو الوزن إنما هو بالنسبة لقيمة مجموع المبيع على المذهب كبياض المساقاة انتهى. أي فيضاف وزن الحلية في المثال المذكور إلى قيمة النصل وحده فبه يكون ستين ثم تنسب قيمة الحلية على الأول إلى الستين تكون نصفًا فلا يجوز في الفرض المذكور على الأول ويجوز على الثاني لنسبة وزنها للستين وهو ثلثها (وإن حلى) ثوب (بهما) ــ فلا يصح التنازع الذي ادعاه في قوله بأحد النقدين (وهل بالقيمة أو بالوزن خلاف) الأول قال ابن يونس هو ظاهر الموطء والموازية وظاهر ابن الحاجب ترجيحه والثاني قال الباجي هو ظاهر المذهب قياسًا على السرقة والزكاة لعدم اعتبار الصياغة فيهما وقول ز فيراعى على هذا القول وزن الدنانير الخ ظاهر كلامه أن الخلاف كما جرى في حلية المحلى كذلك يجري في الدنانير ومن اعتبر الوزن في الحلية يعتبر الوزن في الدنانير وهذا وإن كان يوافق القياس على السرقة والزكاة في القول الثاني لكن لم أر من ذكره وليس بصحيح بل ظاهر كلامهم قصر الخلاف على حلية المحلى فقط وإن الدنانير معتبرة بسكتها وقول ز أي فيضاف وزن الحلية الخ ظاهره أن الصياغة تلغي من المنسوب إليه على كل قول من القولين وإنما الخلاف هل تعتبر في المنسوب أم لا وليس كذلك بل من اعتبرها يعتبرها في كل من المنسوب والمنسوب إليه ومن يلغيها يقول بلغوها من كل منهما ونص ضيح ما ذكرته من أنه تنسب قيمة الحلية مصوغة أو وزنها غير مصوغة إلى مجموع المبيع فإن كانت ثلثه جاز هو المذهب الذي قاله الناس كما في بياض المساقاة ونسبها ابن بشير إلى قيمة المحلى فإن كان الثلث ذلك جاز وإلا امتنع وليس كذلك لأنه إذا نسب إلى النصل والجفن مثلًا فكانت ثلثهما كانت ربع الجميع انتهى. وكتب عليه الشيخ ميارة ﵀ ما نصه حاصله أن المذهب أن تأخذ قيمة الحلية أو وزنها على القولين وتضمه إلى قيمة المحلى وتحفظ المجتمع ثم تنسب الحلية من المجموع وابن بشير نسب الحلية لقيمة المحلى وحده اهـ. من خطه ونص ابن عرفة والثلث هو من مجموع وزن الحلية أو قيمتها مع قيمة المحلى النصل والجفن وتعقب ابن عبد السلام تفسيره ابن بشير بنسبته للنصل والجفن فقط محتجًا ببياض المساقاة حسن اهـ.

стр. 2137

وبجوهر أو لؤلؤ (لم يجز) بيعه (بأحدهما) أي النقدين كانا متساويين أم لا (إلا أن تبعا الجوهر) لذى فيه وهو ما قابل النقد فيجوز بأحدهما كان تابعًا للآخر أو متبوعًا عند ابن حبيب في الواضحة وزاد شرط التعجيل والظاهر أن الشرط الذي ذكره المصنف مزيد على ما تقدم كما في بيعه بصنفه ويمكن أن يقيد كلام المصنف بما إذا بيع بأقلهما ويكون ماشيًا ما عند اللخمي وصاحب الإكمال وقد ذكر ابن بشير القولين قاله د وهل تعتبر التبعية بالقيمة أو بالوزن خلاف وهو إنما يأتي في صنف ما بيع به وأما غيره فلا يتصور اعتبار وزنه بل قيمته قال د وانظر ما الحكم إذا بيع بالنقدين معًا انتهى. والذي تقتضيه قواعد المذهب المنع لأنه بيع ذهب بذهب وفضة وبيع فضة بفضة وذهب وأشعر قوله تبعًا الجوهر أن المصوغ من الذهب والفضة من غير عرض فيه أصلًا لا يجوز بيعه بأحدهما ولا بهما بحال وهو ما رواه ابن القاسم في المدونة واختاره ورجع له الإمام وهو المشهور وروي على الجواز إذا كان أحدهما الثلث وبيع بصنف الأقل واختاره اللخمي ومحل هذا الخلاف حيث جاز اتخاذه كملبوس المرأة وإلا منع ولو بيع بالتابع كركاب فضة مطلي بذهب ونحوه انظر ق وفي تت نظر (وجازت مبادلة القليل) بشروط ذكر منها ثلاثة أحدها قوله القليل وثانيها قوله (المعدود) أي المتعامل به عددًا وبين القليل بقوله: (دون سبعة) أراد ستة لا ما زاد عليها ولم يبلغ سبعة فإنه يمنع كما هو مقتضى كلامهم وإن اقتضى كلامه جوازه كما لا تجوز في المتعامل به وزنًا وأشار لما يتضمن موضوع المسألة مع الشرط الثالث بقوله: (بأوزن منها بسدس سدس) أي تكون ــ (إلا أن تبعا الجوهر) قول ز وأما غيره فلا يتصور اعتبار وزنه الخ فيه نظر إذ الخلاف مبني على اعتبار الصياغة وعدم اعتبارها وذلك ممكن في صنف ما بيع منه وفي غيره فتأمل (بسدس سدس) هذا ذكره ابن شاس وابن الحاجب وابن جماعة لكن قال القباب أكثر الشيوخ لا يذكرون هذا الشرط وقد جاء لفظ السدس في المدونة وهو محتمل للتمثيل والشرطية اهـ. وقال ابن عبد السلام وعندي أن السدس كثير ولا ينبغي أن يجوز من ذلك إلا ما جرت العادة أن يسمح به عند رخص الفضة أو كساد البيع اهـ. وقال ابن عرفة أطلق اللخمي والصقلي والمازري والجلاب والتلقين وغير واحد القول في قدر النقص وهو ظاهر ما نقله الشيخ اهـ. وقال أيضًا ابن عرفة وعزا ابن عبد السلام هذا الشرط للمدونة وفيه نظر لأنها لم تذكره تحديدًا بل فرضًا ونصها لو أبدل ستة تنقص سدسًا بستة وازنة فلا بأس اهـ. انظر ح وقول ز وأن تكون واحدًا بواحد الخ هذا شرط ذكره ابن جماعة وغيره لكراهة مالك في سماع أبي زيد إبدال الدينار بأربعة وعشرين قيراطًا من الذهب ابن رشد وأجازه ابن القاسم استحسانًا على وجه المعروف في الدينار الواحد قال القباب وهذا والله أعلم ما لم يتبين أن الدينار أنقص من القراريط أو بالعكس فتصح المسألة اهـ.

стр. 2138

الزيادة في كل دينار أو درهم سدسًا على مقابله من الجانب الآخر وهو دانق لأنه الذي تسمح به النفس غالبًا ومقتضى النظر منعه لطلب الشارع المساواة في النقود المتحدة الجنس وقصد المعروف بانفراده لا يخصص العمومات الدالة على منع ذلك فإن ذلك حق لله وليس بحق آدمي إلا أن لتعامل لما كان بالعدد صار النقص اليسير غير منتفع به فجرى مجرى الرداءة والزيادة مجرى الجودة فقط زاده معروفًا والمعروف يوسع فيه ما لا يوسع في غيره بخلاف التبر وشبهه انتهى. وأولى في الجواز إذا كانت الزيادة في كل أقل من سدس أو بعضها أقل وبعضها قدره والتعليل المتقدم قريبًا ربما يقتضي منعها في دينار غير شرعي كمجوز فإن سدسه كثلث الشرعي وكذا درهم كبير ويحتمل اغتفار ذلك وبقي من شروطها ثلاثة أيضًا إن تقع بلفظ المبادلة فقوله وجازت مبادلة أي وجاز العقد معبرًا عنه بهذه الصيغة وأن تكون واحدًا بواحد مناجزة كما في الشيخ سالم لا واحدًا باثنين وإن يقع الزائد لمحض المعروف وسابع وهو أن تكون في مسكوك ونحوه كما يؤخذ من قوله المعدود لا مكسور وتبر لا يشترط اتحاد السكة خلافًا للخمي وإن اقتصر عليه د إذ يرده ما يأتي في مسألة الهاشمي بالعتيق وجعل ح قوله بسدس سدس شرطًا رابعًا في المصنف وهو صحيح وسدس الثاني معطوف على الأول بحذف حرف العطف وهو جائز في السعة وحذف المصنف أيضًا الواو وما عطفت في أربع بعد الثاني المذكور حتى تكون المتعاطفات على الأول خمسة بقدر ما فيه المبادلة ويكون حينئذٍ من مقابلة الجمع بالجمع المقتضية لانقسام الآحاد على الآحاد وأشعر قوله بسدس سدس أنه لو كانت الدنانير أو الدراهم من أحد الجانبين مساوية للجانب الآخر جازت في القليل والكثير من غير شرط من شروط المبادلة وهو كذلك. فائدة: مر أن السدس وزن دانق وأنه شامل لدانق الدينار والدرهم وما قيل إنه يؤخذ للمظلوم بأخذ ماله من حسنات ظالمه في كل دانق سبعون صلاة مقبولة زاد بعض مشايخ الحنفية في جماعة يصدق بدانق الدينار والدرهم لكن إن ثبت حمله على دانق الدرهم فدانق الدينار يؤخذ فيه أكثر ولما كان السبب في الجواز المعروف وشرط تمحضه وحصوله من جهة واحدة أشار إلى منع دورانه من جهتين بقوله: (و) النقد (الأجود) جوهرية حالة كونه (أنقص) وزنًا ممتنع إبداله بأردأ جوهرية كامل وزنًا لدوران الفضل من ــ هكذا نقله طفى عنه وقال عقبه يعني تصح التمحض المعروف وظاهر قوله فتصح المسألة من غير خلاف حينئذٍ اهـ. بخ قلت قوله فتصح المسألة تحريف وقع في نسخته من القباب والذي رأيته في نسخة عتيقة من القباب بخط العلامة سيدي يحيى السراج تلميذ القباب مصححة مقروء بها على مؤلفها فتقج المسألة أي فيتعين منعها باتفاق القولين وهكذا في نسخة أخرى موقفة بخط شيخ شيوخنا أبي علي المعداني وهذا هو الظاهر وبه نعلم بطلان ما فرعه طفى على هذا التحريف

стр. 2139

الجانبين لأن صاحب الأجود الناقص يرغب في الأردأ لكماله وصاحب الأردأ الكامل يرغب في الناقص لجودته (أو أجود) بالرفع عطف على الأجود أي وهو أنقص فحذف منه لدلالة ما قبله عليه كما حذف مما قبله جوهرية لدلالة قوله في هذا (سكة) عليه ففيه شبه احتباك والمراد أجود سكة وأنقص جوهرية ووزنًا ويقابله رديء السكة وكامل وزنًا وجوهرية (ممتنع) لدوران الفضل من الجانبين أيضًا بل لو كان مقابل الأجود سكة كاملًا وزنًا فقط أو أجود جوهرية فقط لمنع أيضًا للعلة المذكورة فتدخل مسألة مالك في المدونة ففيها عن سحنون قلت لابن القاسم فإن كانت سكة الوازن أفضل فقال: قال مالك: لا خير في هاشمي ينقص خروبة بقائم عتيق وازن فتعجبت منه فقال لي ابن كامل لا تعجب قاله له ربيعة ابن القاسم لا أدري من أين أخذه ولا بأس به عندي انتهى. ابن عرفة تبعًا لابن عبد السلام وجه قول مالك أن العتيق جيد الجوهرية وكامل الوزن ورديء السكة لأنه ضرب بني أمية والهاشمي رديء الجوهرية وناقص الوزن وجيد السكة لأنه ضرب بني العباس فبطل تعجب ابن القاسم (وإلا) أي وإن لم يكن الأجود جوهرية أنقص بل كان مساويًا في الوزن أو أوزن أو لم يكن الأجود سكة أنقص بل كان مساويًا أو أوزن (جاز) عند ابن القاسم لتمحض الفضل من جانب واحد ولما قدم الصرف والمبادلة ذكر المراطلة بقوله: (و) جازت (مراطلة عين) ذهب أو فضة (بمثله) أي بعين مثله ذهب بذهب أو فضة بفضة وذكر ضمير المؤنث باعتبار أنها نقد لا ذهب بفضة وتكون في مسكوك وكذا غير مسكوك اتفاقًا كما في تت عند قوله أو كفتين فأراد بالعين ما قابل العرض والطعام بدليل قوله في بيوع الآجال من عين وطعام وعرض لا المسكوكة فقط وتكون في المتعامل به عددًا أو وزنًا وسواء في المسكوك اتحدت السكة أم لا ويدل عليه تمثيلهم بالمغربي والسكندري والمصري وحينئذٍ يشمل الإنصاف مع الكبار كإنصاف البنادقة مع البنادقة وكالعثمانية مع السليمانية وهذا بخلاف المبادلة لا بد من أن تكون واحد بواحد لا واحدًا باثنين كما تقدم والظاهر أنه لا يشترط فيها الصيغة لوجود ما يميز وهو الوزن بخلاف المبادلة فإنها لا يتميز عن الصرف إلا بصيغتها انظر د كما مر وأيضًا المبادلة رخصة مستثناة من بيع الذهب بمثله أو الفضة بمثلها متفاضلًا بخلاف المراطلة وأشار إلى أن المراطلة على وجهين (بصنجة) معلومة القدر أم لا في إحدى الكفتين والذهب أو الفضة يوضع في الأخرى وهي بفتح الصاد وبالسين أفصح كما في القاموس فاقتصار الجوهري على قول ابن السكيت بالصاد ولا يقال بالسين قصور (أو كفتين) ــ من الجواز مع تمحض الفضل وتعلم أن الذي في كلام ابن رشد إنما هو اغتفار ما عسى أن يكون وقع من النقص القليل بسبب تفرق الأجزاء وأما النقص البين فلا دليل على اغتفاره والله أعلم وقول ز وإن يقع الزائد لمحض المعروف الخ هذا الشرط يؤخذ من قول المصنف والأجود أنقص (بصنجة أو كفتين) قول ز وأو في المصنف إشارة لقولين الخ يعني القولين في قول ابن الحاجب والوزن بصنجة جائز وقيل في كفتين اهـ.

стр. 2140

يوضع عين أحدهما في كفة وعين الآخر في الأخرى تثنية كفة بكسر الكاف لكل ما استدار ككفة الميزان ويجوز فتحها قاله تت عن القاموس ونحوه في د عنه وهو يشعر بقلته وقول عج بفتح الكاف وكسرها يشعر بتساويهما وأو في المصنف إشارة لقولين كما في تت لا للتخيير والأول أرجح عند المتأخرين لحصول التساوي به بين النقدين وإن لم تعدل الميزان وظاهر هذا عدم اغتفار الزيادة في المراطلة وهو كذلك انظر ق وبالغ على جوازها بكفتين فقط بقوله: (ولو لم يوزنا) أي العينان قبل وضعهما في الكفتين (على الأرجح) خلافًا لقول القابسي لا يجوز إلا بعد معرفة وزن العينين لئلا يؤدي إلى بيع المسكوك جزافًا انتهى. فمحل الخلاف في ذهب أو فضة يمتنع بيعه جزافًا كالمتعامل بهما عددًا وأما المتعامل بهما وزنًا فيتفق على جوازه وإن لم يوزنا وتجوز المراطلة (وإن كان أحدهما) أي أحد النقدين كله أجود من جميع مقابله كدنانير مغربية تراطل بمصرية أو سكندرية (أو بعضه أجود) وبعضه الآخر مساوٍ للآخر في جودته وقول تت في رداءته صوابه ما قلت بدليل تمثيله بقوله كدرهمين مغربيين في مقابلة درهم مغربي ودرهم مصري وبدليل قول ــ لكن تعقبه في ضيح تبعًا لابن عبد السلام بأنه لا خلاف في جوازهما وإنما الخلاف في الأرجح وكذا قال ابن عرفة كلام ابن الحاجب يقتضي وجود القول بمنعه في الصنجة ولا أعرفه اهـ. ورده طفى بقول عياض في الإكمال اختلف في جواز المراطلة بالمثاقيل فقيل لا تجوز المراطلة إلا بكفتين وقيل بالمثاقيل وهو أصوب اهـ. قال وما صوبه سبقه إليه المازري وصرح بذلك ابن شاس تبعًا لهما والمراد بالمثاقيل كما قاله الأبي الصنجة (ولو لم يوزنا على الأرجح) قول ز وبالغ على جوازها بكفتين فقط الخ تخصيصه الخلاف بكفتين هو مقتضى قول المتيطي ما نصه قال أبو الحسن القابسي وأبو القاسم بن محرز إذا كان الذهبان مسكوكين أو أحدهما فلا تجوز المراطلة بهما في كفتين إلا بعد المعرفة بوزن أحدهما لأن ذلك من باب بيع المسكوك جزافًا وهو خطر لا يجوز اهـ. لكن تعليله بالجزاف يفيد الخلاف أيضًا في الصنجة إذا جهل قدرها وهو ظاهر قال في ضيح عياض على قول القابسي إذا كان عددًا فلا بد من معرفة عدد الدراهم من الجهتين أو الدنانير بخلاف الوزن لأن معرفة وزن أحدهما معرفة لوزن الآخر اهـ. (أو بعضه أجود) قول ز كدرهمين مغربيين في مقابلة درهم مغربي ودرهم مصري الخ هكذا رأينا هذا المثال في النسخ وهو في نفسه صحيح لكن لا يصلح مثالًا لتقرير تت ولا ز ولو أبدل مغربيين بمصريين لصلح لكل منهما لأن المغربي أجود من المصري والمصري أجود من الإسكندري وكل من التقريرين صحيح لقول ابن يونس تحصيل ذلك إن كانت المنفردة متوسطة لكونها أجود من بعض مقابلتها وأردأ من البعض الآخر فامنع وإلا فأجز اهـ.
следующие страницы →