← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

بالفتح (بأنه) أي المبيع الذي ولاه له مبتاعه (عبد) مثلًا ولم يعلم بثمنه (ثم علم بالثمن فكره) لغلوه مثلًا أو رضي بالثمن ولم يعلم بالمثمن ثم علم به فكره فالمراد رضي بأحد العوضين ثم علم بالآخر فكره (فذلك له) لأنه من ناحية المعروف ويلزم المولى بالكسر دون المولى بالفتح إلا أن يرضى وجعل الشارح ضمير أنه للثمن أي أجبر المولى بالكسر المولى بالفتح بأن الثمن عبد فرضي ثم علم أن الثمن غيره فكره فذلك له ويحتمله كلام المصنف وهو ظاهر قاله تت ولا يبعده قول المصنف ثم علم بالثمن لأن معناه ثم علم بأن الثمن غيره كما قال وما في عج من العز وللشارح تحريف فإن الذي فيه كما في تت (وإلا ضيق) في الأبواب المعتبرة فيها المناجزة (صرف) لما مر من حرمة تأخيره ولو قريبًا أو غلبة (ثم) يلي الصرف في الضيق (إقالة الطعام) حيث كان من سلم أي تأخير الثمن فيها لأنهم اغتفروا فيه أن يذهب إلى بيته أو ما قرب منه ليأتي به بخلاف الصرف وعلة منع التأخير في الإقالة المذكورة تأديته لفسخ دين في دين ولم يكن في مرتبته الآتية لتقوية هنا بانضمام علة بيع الطعام قبل قبضه له فارتفعت مرتبته في الأضيقية فإن قيل الإقالة في الطعام ليست بيعًا فيكف يكون فيه بيع الطعام قبل قبضه فالجواب إن هذه الإقالة لما قارنها التأخير عدت بيعًا قاله د باختصار (ثم) يلي ما تقدم (تولية وشركة فيه) أي في طعام السلم المولى فيه أو المشرك قبل قبضه أي تأخير الثمن في التولية والشركة في طعام السلم فيما قارب اليوم فهما أوسع من الإقالة وعلة منع التأخير فيما ذكر أنه يؤدي لبيع دين في دين مع بيع الطعام قبل قبضه ولذلك كان أعلى رتبة مما بعده وما قباله (ثم) يلي ما تقدم في منع تأخير الثمن (إقالة عروض) مسلم فيها لأنه يؤدي لفسخ الدين في الدين أي يلزمه ذلك فهو كصريح فسخ دين في دين ولذا عطف صريحه على ما يلزمه ذلك بالواو لاستواء حكمه له فقال: (وفسخ الدين في الدين) أي ومنع تأخير الثمن حيث دخلا على فسخ الدين في الدين كما إذا كان عليه دين فسخه فيما يتأخر قبضه إلا ما كان يسيرًا بقدر ما يأتي بمن يحمله فإن كان طعامًا كثيرًا جاز أيضًا مع اتصال العمل لو شهرًا قاله أشهب قال وهذا إذا كان ما يأخذه منه حاضرًا أو في حكمه كمنزلة أو حانوته لا ما كان غائبًا فيمنع وقال ق ويجوز في فسخ الدين في الدين أن يأتي بدوابه أو بما يحمل فيه ما يأخذه وإن دخل عليه الليل ترك بقية الكيل ليوم آخر (ثم بيع الدين) المستقر في الذمة كبيع عرض من سلم لغير من هو عليه فإنه أوسع مما قبله لجواز تأخير ثمنه اليوم واليومين ــ بينهما ويجوز بيع الغائب في البلد بالخيار إذا رآه صرح به في المدونة ونقله غ هنا وق (وإلا ضيق صرف) الترتيب هنا إنما هو بين الصرف وبين ابتداء الدين بالدين فشددوا في الصرف وخففوا في الأخير وأما ما بينهما من المسائل فلا ترتيب بينها من هذه الحيثية وإنما هو من جهة قوة الخلاف وضعفه انظر ح (ثم تولية وشركة) قول ز ولذلك كان أعلى رتبة مما قبله وما بعده الخ أي أنه أعلى مما قبل بيع الدين فيما يأتي وما بعده.

стр. 2347

(ثم ابتداءه) أوسع مما قبله لاغتفار التأخير فيه بشرط ثلاثة أيام وبقي من العقود التي يطلب فيها المناجزة بيع المعين الذي يتأخر قبضه ففي المدونة يمنع السلم في سلعة معينة يتأخر قبضها أجلًا بعيدًا خشية هلاكه قبله ويجوز اليومين لقربهما اهـ. قاله د. فصل في المرابحة: وهي أن يبيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به وزيادة ربح معلوم يتفقان عليه قاله الشارح تبعًا للتوضيح واعترض بأنه غير جامع لخروج ما بيع بوضيعة وأجاب ح بأنه تعريف باعتبار الأعم الغالب وإطلاق المرابحة على الوضيعة مجرد اصطلاح في التسمية أو أنه ربح للمشتري كما أن الزيادة ربح للبائع وأما المساوي فلعل إطلاق المرابحة عليه باعتبار ربح البائع بالثمن لانتفاعه به إذ قد يشتري به سلعة أخرى يربح فيها وانتفاع المشتري بالسلعة إذ قد يبيعها فيربح فيها فالمفاعلة في كلام المصنف على بابها وهذا أولى من جعلها على غير بابها إذ الذي يربح إنما هو البائع فهي مستعملة في الواحد كسافر وعافاه الله أو أن مرابحة بمعنى أرباح لأن أحد المتبايعين أربح الآخر فقد علمت صحة بقائها على بابها وعطف بالواو على جاز لمطلوب قوله (وجاز) البيع المدلول عليه بينعقد البيع أو المفهوم من السياق حال كونه (مرابحة) فهو منصوب على الحال من فاعل جاز كما اقتصر عليه غ وتت وهو أظهر معنى من جعله تمييزًا محولًا عن الفاعل لاحتياجه لتقدير جار ومجرور أي جاز مرابحة فيه وقولي معنى أي لا إعرابًا لأن فيه مجيء الحال مصدرًا منكرًا وهو مع كثرته مقصور على السماع ويجوز الرفع على أنه فاعل على حذف موصوف أي بيع مرابحة أو على حذف مضاف أي بيع مرابحة وظاهر المصنف الجواز ولو افتقر إلى فكرة حسابية وهو المذهب كما في ابن عرفة خلافًا لتقييد المازري الجواز بما لم يفتقر إدراك أجزاء جملة الربح إلى فكرة حسابية تشق على المتبايعين أو على أحدهما حتى يغلب الغلط وإلا منع ومال عج لترجيح ما للمازري (والأحب خلافه) أي ــ المرابحة: ابن عرفة هي بيع مرتب ثمنه على ثمن بيع تقدمه غير لازم مساواته له قال فخرج بالأول المساومة والمزايدة والاستئمان وبالثاني الإقالة والتولية والشفعة والرد بالعيب على القول بإنه بيع اهـ. وفي خروج التولية نظر لشمول التعريف لصورة المساواة ومنها التولية لأنها تصيير مشتر ما اشتراه لغير بائعه بثمنه وقد يقال إن التولية مختصة بهذه الصيغة وهي حينئذ تخرج بقوله: غير لازم مساواته والظاهر أن إطلاق لفظ المرابحة على ما يشمل الوضيعة والمساواة مجرد اصطلاح وإن المفاعلة على غير بابها كسافر وما في ز من التوجيه تكلف (وجاز مرابحة) قول ز وهو أظهر معنى من جعله تمييزًا الخ كلامه ركيك والتمييز جائز والأصل جاز مرابحة البيع بالإضافة لأنها تكون لأدنى ملابسة على أن تمييز النسبة يجوز أن يكون غير محول نحو امتلأ الحوض ماء وتفقا بكر شحمًا (والأحب خلافه) قال في التنبيهات البيوع باعتبار صورها في

стр. 2348

خلاف بيع المرابحة من بيع المساومة فقط ولعله أطلق لكونه الغالب المرابحة والمساومة كما في د فلا يشمل قوله خلافه بيع المزايدة لكراهة بعض العلماء له لأن فيه نوعًا من السوم على سوم الأخ قبل الركون وإشحانًا للقلوب ولا بيع الاستئمان والاسترسال لأنه ليس فيه معرفة المشتري الثمن والكلام هنا فيه قال عج وقول البساطي وجاز جوازًا مستوى الطرفين من غير ترجيح كراهة غير ظاهر مع قول المصنف والأحب خلافه إذ لا يكون حينئذٍ مستوى الطرفين فتأمله اهـ. قلت ما سلكه البساطي ضروري في شرح المصنف ليكون قوله والأحب خلافه كالاستدراك على قوله جاز إذ لو حمل ابتداء على ما لم يستو طرفاه لم يكن لما بعده فائدة ولما كان كالقسيم له فتأمله ولما كان لا يتوقف جواز بيع المرابحة على كون ثمن السلعة المبيعة مرابحة عينًا ذهبًا أو فضة قال: (ولو على مقوم) موصوف كما لو اشترى كتابًا بحيوان موصوف فيجوز أن يبيع لكتاب بمثل ذلك الحيوان من كونه موصوفًا لا بقيمته لأنه توظيف ويزيد عليه زيادة معلومة وهو مذهب ابن القاسم ورد بلو قول أشهب تمنع المرابحة على حيوان أو عرض موصوف ليس عند المشتري للنهي عن بيع ما ليس عندك لرجوعه للسلم الحال أي عما دون أجله كما في تت أي بنهي المشتري مرابحة أن يشتريها على مقوم موصوف عند أشهب ومقتضى مبالغة المصنف على المقوم أن المثلى لا نزاع فيه مع أن أشهب خالف فيه أيضًا كما في د عن التوضيح فلعل المصنف أراد بالمقوم ما قابل العين فيشمل المثلى إذ الخلاف فيه أيضًا فلو أبدل مقوم بعرض لكان أظهر (وهل) الجواز عند ابن القاسم (مطلقًا) كان المقوم بمعنى العرض عند المشتري أم ــ العقل أربعة بيع مساومة وهو أحسنها وبيع مزايدة وبيع مرابحة وهو أضيقها وبيع استرسال واستئمان وجعل ابن رشد في المقدمات موضع المساومة المكايسة وقال البيع على المكايسة والمماكسة أحب إلى أهل العلم وأحسن عندهم اهـ. وحمل المصنف على هذا أولى من حمله على قول ابن عبد السلام كان بعض من لقيناه يكره للعامة الإكثار مع بيع المرابحة لكثرة ما يحتاج البائع فيه من البيان اهـ. لأن هذا مقيد بالعوام وبالإكثار وكلام المصنف مطلق عن التقييد بهما وقول ز ما سلكه البساطي ضروري الخ فيه نظر والظاهر ما قاله عج وإلا لزم اجتماع التساوي والرجحان تنافيهما (ولو على مقوم) في ق عن ابن القاسم أن نقد في العين ثيابًا جاز أن يربح عليها لا على قيمتها كما أخرنا لمن ابتاع بطعام أو عرض أن يبيع مرابحة عليها إذا وصفها ابن يونس لأنهما لم يقصد البيع ما ليس عندك اهـ. وبه تعلم أن قول ز ولو على مقوّم أي مضمون الخ ليس بصواب لأن المضمون لا يجوز البيع به إلا على وجه السلم وإنما المراد إنه اشتراه بمقوم معين وباعه مرابحة على مثل ذلك المقوم لا على قيمته وهو وإن أدى إلى بيع مقوم مضمون على غير وجه السلم لكن عقد

стр. 2349

لا بناء على حمل كلام ابن القاسم على ظاهره (أو) محل الجواز عنده (وإن كان) المقوم (عند المشتري) مرابحة أي في ملكه وإلا لم يجز أن يشتري مرابحة عليه فيتفق مع أشهب على هذا التأويل (تأويلان) فمحلهما في مقوم مضمون ليس عند المشتري ولكن يقدر على تحصيله فإن لم يقدر منع باتفاقهما كما يتفقان على المنع في معين في ملك الغير لقوة الغرر إذ يعسر شراء عبد مثلًا معين من مالكه لعزته عليه عنده وأما مضمون أو معين وهما في ملكه فيتفقان على جواز البيع عليهما مرابحة فتأمل تلك الصور الخمس مع الإشارة لتوجيه الفرق بينها في الحكم (وحسب) على المشتري مرابحة من غير بيان ما يربح له وما لا يربح بل وقع البيع على ربح العشرة أحد عشر مثلًا (ربح ماله عين قائمة) أي مشاهد بحاسة البصر (كصبغ) أي أجرة عمله فالمراد أثر عمله إن استأجر عليه كان ممن يتولاه بنفسه أم لا فيحسب ربحه كأصله بزيادة على ثمن السلعة فإن عمله بنفسه أو عمل له بغير أجر حسب أصل الثمن فقط مع ربحه ولم يحسب عوض العمل وكذا لا يحسب ربحه على المعتمد خلافًا لتت لأنه كما في د إذا لم يحسب الأصل فكيف يحسب الفرع أي ولأنه حينئذٍ إنما ينظر لقيمته ولا يصح النظر لها في بيع المرابحة لأنه يشبه التوظيف وقولي أثر عمله مخرج لما يصبغ به وكذا ما يخاط به فإنه لا يحسب هو ولا ربحه إن كان من عند البائع فإن اشتراه حسب هو وربحه كما في د وكذا يقال في قوله: (وطرز وقصر وخياطة وفتل) لحرير وغزل (وكمد) بسكون الميم دق القصار الثوب للتحسين (وتطرية) جعل الثوب في الطراوة ليلين ويذهب ما فيه من خشونة ويقيد كلامه أيضًا بما إذا وقع بيع المرابحة مبهمًا فإن شرطا شيئًا أو جرى به عرف عمل به وأشار لمفهوم الذي له عين قائمة بقوله: (و) حسب (أصل ما زاد في الثمن) دون ربحه مما لا عين له قائمة ولكنه أثر زيادة ــ المرابحة أدى إليه ولذا قال ابن يونس لأنهما لم يقصدا الخ (كصبغ) الظاهر إنه يشمل المصبوغ به والعمل معًا بشرط أن لا يكون المصبوغ به من عنده وأن يكون استأجر عليه وقول ز وكذا لا يحسب ربحه على المعتمد خلافًا لتت الخ ما قاله تت أصله للشارح مستدلًا عليه بكلام النكت وابن يونس ولا دليل له في عبارتهما ونص عبارتهما كما في ح واعلم إنه لو كان البائع هو الذي يتولى الطرز والصبغ ونحو ذلك لم يجز أن يحسبه ويحسب الربح لأنه يصير كمن وظف سلعته ثمنًا اهـ. فقولهما يحسب الربح فهمه الشارح وتت مرفوعًا مستأنفًا مثبتًا وليس كذلك بل هو منصوب عطفًا على مدخول النفي والتعليل يفيد ذلك والله أعلم (وأصل ما زاد الخ) قول ز وكان مما لا يتولاه بنفسه الخ مثله في ق عن ابن رشد فلو قال المصنف اعتيد أجرتها بلفظ الأفراد ليرجع للمحمولة والشد والطي كان أولى وقول ز وقال غيره الحمولة الخ ما قاله هذا الغير هو الذي في الصحاح والقاموس وليس فيهما أن الحمولة تطلق على أجرة الحمل أصلًا وقول ز وقيد اللخمي الحمولة الخ ابن عرفة ويرد تقييد اللخمي يكون سعر البلد المنقول إليه أغلى بأن النقل للتجر مظنه لذلك ولا يبطل اعتبار المظنة بفوت الحكمة على المعروف اهـ.

стр. 2350

في المبيع حيث استأجر عليه وكان مما لا يتولاه بنفسه (كحمولة) بفتح الحاء المهملة الإبل التي تحمل الأحمال وأجرة المحمول فهو يطلق بطريق الاشتراك عليهما ومراد المصنف هنا الثاني قاله الشاذلي وقال غيره الحمولة بالفتح الإبل التي تحمل الأحمال وبالضم الأحمال والحمول بلا هاء الإبل التي عليها الهوادج سواء كان فيها النساء أو لم يكن اهـ. فإذا اشتراها بعشرة مثلًا واستأجر من حملها بخمسة أو استأجر على شدها أو طيها فإنه يحسب ما خرج من يده على ذلك وسمى ما ذكر أصلًا باعتبار ربحه وقيد اللخمي الحمولة بأن يزيد في الثمن كأن ينقل من بلد أرخص إلى بلد أغلى لرغبة المشتري في ذلك إذا علم به قال ولو كان سعر البلدين سواء لم تحسب ولو كان سعرها في البلد الذي وصلت إليه أرخص لم يبع حتى يبين وإن أسقط الكراء لأن المرابحة كانت لما وقع من شراء الرقاب واستحسنه المازري إذا حمل المتاع عالمًا بأنه لا ربح له وساق في الشامل تقييد اللخمي بصيغة التمريض لكنه ظاهر كلام المصنف إلا أن يكون مراده بما زاد ما من شأنه أن يزيد كما هو ظاهر إطلاق ابن يونس وابن رشد وغير واحد وارتضاه ابن عرفة لكنه لا يخالف اللخمي في وجوب بيان ذلك لاتفاقهم عليه (و) حسب كراء (شدّ وطيّ اعتيد أجرتهما و) حسب أصل (كراء بيت لسلعة) فقد لا له ولها ولو كانت غير تبع فلا يحسب له أجرة ولا ربح لأن فيه توظيفًا عليها قال تت إلا أن يبين له ذلك ويرضى كما في الجلاب اهـ. (وإلا) يكن له عين قائمة ولا أثر زيادة في المبيع أو لم تزد الحمولة في الثمن بل ساوت أو نقصت على تقييد اللخمي أو لم تكن أجرة لشد والطي معتادين أو لم يكن كراء البيت للسلعة خاصة أو جرت عادة بتولي الشدّ والطيّ بنفسه ولو أجر عليه حينئذٍ (لم يحسب) أصله ولا ربحه فهذا راجع لجميع ما سبق قال تت ومثل لما لا عين له قائمة ولا أثر زيادة في المبيع بقوله: (كسمسار لم يعتد) وقال عج تشبيه بقوله لم يحسب أي لا أصله ولا ربحه فإن اعتيد أن لا يشتري المبتاع إلا بواسطته كان من الجلاس أم لا حسب أجرته فقط على مذهب المدونة والموطأ واختاره ابن المواز أو وربحه كما لعبد الوهاب وصححه ابن الحاجب ولكن لا يعادل الأول اهـ. باختصار وفيه نظر فإن الذي في الشارح أن ما في المدونة والموطأ إنما هو فيما لم يعتد وهو منطوق المصنف وأما إن اعتيد وهو مفهومه فإنه يحسب أصله لا ربحه عند ابن ــ والحاصل أن اللخمي يعتبر حصول الزيادة بالفعل ومقتضى إطلاق غيره مع بحث ابن عرفة إنه يكفي كون ذلك مظنة للزيادة وهو المذهب قاله خيتي (كسمسار لم يعتد) قول ز عن عج حسب أجرته فقط على مذهب المدونة والموطأ الخ حاصل ما ذكروه أن السمسار إذا لم يعتد بأن كان من الناس من يتولى الشراء بنفسه دونه ففيه ثلاثة أقوال ومذهب المدونة والموطأ لا يحسب أصلًا لا هو ولا ربحه كذا في ضيح وعليه مشى المصنف هنا وأما إن اعتيد بأن كان المبتاع لا يشتري مثله إلا بسمسمار فقال أبو محمد وابن رشد يحسب أصله

стр. 2351

المواز وقال عبد الوهاب يحسب أصله وربحه واختاره ابن محرز وظاهر الشارح أنه مقابل وهكذا في الشيخ سالم كالشارح وما استدل به عج من كلام ابن الحاجب والتوضيح لا يدل عند تأملهما لما ادعى ثم ذكر شرط جواز المرابحة كما لغ خلافًا لقول الشارح أنه شرط في حسب لأنه يشكل عليه قوله الآتي لا أبهم فإنه يقتضي أن معناه لا يحسب مع صحة البيع وليس كذلك بل هو فاسد كما بينه فقال: (إن بين) ابتداء (الجميع) أي جميع ما لزم السلعة ويشمل وجهين الأول ما يحسب وما لا يحسب مفصلًا ومجملًا ويشترط ضرب الربح على الجميع الثاني أن يبين ما يحسب ويربح له وما لا يربح له وما لا يحسب أصلًا ويضرب الربح على ما يربح له خاصة قاله تت فالسمسار المعتاد يحسب أصله فقط كما مر بمعنى أنه إذا باع العشرة بأحد عشر فيزيد على ذلك ما أخذه الدلال فقط من غير ضرب ربح عليه والعرف كالشرط ثم أشار لوجه ثالث في الجواز بقوله: (أو) بين الجميع لا ابتداء بل (فسر المؤنة فقال هي بمائة) إجمالًا ثم بينه بقوله: (أصلها كذا) كثمانين (وحملها كذا) كعشرة وصبغها خمسة وقصارتها ثلاثة وشذها واحد وطيها واحد ولم يبين ماله ربح من غيره ولا ما لا يحسب وإنما شرط ضرب الربح على ما يربح له خاصة فيفض الربح على ما يحسب ويسقط ما لا يحسب في الثمن (أو) قال أبيع (على المرابحة) ولم يشترط ضرب الربح على ما ذكر بل قال أبيع بربح العشرة أحد عشر (وبين) ما يربح وهو ثمنها وما صرف فيما لا عين له قائمة وفيما له عين قائمة ويحتمل عود ضمير بين للربح المفهوم من المرابحة ومثله بقوله: (كربح العشرة أحد عشر ولم يفصلا) حين البيع (ماله ربح) من غيره فهو جائز لأنه يبين بعد ذلك وبقولي ولم يشترط الخ سقط قول غ المناسب إسقاط أو من قوله أو على المرابحة اهـ. بناء منه على أنه من تتمة أو فسر المؤنة على ما يفيده عياض وأصل ما لغ لق فإنه قال قوله أو فسر المؤنة هذه عبارة عياض لكنه أتى بها فيما إذا باع بربح العشرة أحد عشر فانظر أين هذا مع خليل اهـ. ثم إنه يصح في قوله كربح العشرة تنوين ربح وإضافتها إلى العشرة وعلى التنوين يصح في العشرة الجر على أنها بدل من ربح والنصب على أنها مفعول لفعل محذوف أي ربح يصير العشرة أحد عشر والرفع على أنها مبتدأ خبره أحد عشر والجملة مفسرة أو خبر لمبتدأ محذوف أي وهو العشرة أي والربح المشترط العشرة أحد عشر وهو أولى ولما كان هذا اللفظ يشمل المراد وغيره كما نذكره بينه مع ضابط بقوله: (وزيد عشر الأصل) أي إذا ــ دون ربحه وقال ابن محرز يحسب هو وربحه كما في ق (إن بين الجميع) قول ز ويشمل وجهين الخ الوجه الثاني منهما هو عين ما شرح به ز قول المصنف أو فسر المؤنة فالصواب حمل ما هنا على الأول من الوجهين فقط كما في خش لينتفي التكرار وبه يندفع بحث ق وغ الآتي ذكره والله أعلم وأما قول ز وبقولي ولم يشترط الخ سقط الخ ففيه نظر بل لا يسقط به

стр. 2352

قال أبيع بربح العشرة أحد عشر فمعناه أن يزاد عشر الأصل فقط والمراد بالأصل الثمن الذي اشتريت به السلعة فإذا كان الثمن مائة فالزيادة عشرة وإذا كان الثمن مائة وعشرين فالزيادة اثنا عشر وهكذا وليس معناه أن يزاد على العشرة أحد عشر حتى يبقى إذا كان الثمن عشرة أحدًا وعشرين وإذا كان الثمن عشرين فيصير اثنين وأربعين لأنه ليس بمراد فلذا بين المصنف مراده بقوله وزيد الخ وشبه في زيادة عشر الأصل وإن كان الأول يؤخذ في المشبه يترك فقال: (والوضيعة) أي الحطيطة (كذلك) فإذا قال بوضيعة العشرة أحد عشر فالنقص جزء من أحد عشر أي تجزأ العشرة أحد عشر وينقص منها واحدة وهو أقل من نقص واحد من عشرة ويتوهم من التشبيه أن يسقط عشر الأصل ابتداء وليس بمراد فإن قال بوضيعة العشرة عشرون وضع نصف الأصل وثلاثون وضع ثلثا الثمن فضابطها إذا زادت على الثمن أن يجزأ الأصل أجزاء بعدد الوضيعة وتنسب ما زاده عدد الوضيعة على عدد الأصل ابتداء إلى أجزاء الأصل التي جعل عددها بعدد الوضيعة وبتلك النسبة يحط عن المشتري فإذا قال بوضيعة العشرة ثلاثون فتجزأ العشرة ثلاثين جزءًا بعدد أجزاء الوضيعة وتنسب أجزاء ما زاد على الأصل ابتداء وهو عشرون في الفرض المذكور للثلاثين وبتلك النسبة يحط عن المشتري من الثمن فيحط عنه في هذا الفرض ثلثا الثمن كما مر وضابطها إن كانت تساوي الأصل أو تنقص عنه أن تضمها له وتنسب قدر الوضيعة لما اجتمع ويحط من الثمن بتلك النسبة كبيعه بوضيعة العشرة عشرة فتزيدها على الأصل فيصير عشريات وتنسب الوضيعة للمجتمع فيكون نصفًا فتسقط نصف الثمن وإذا باع بوضيعة العشرة خمسة فتضم الخمسة للعشرة وتنسب الخمسة للمجموع تكون ثلثًا فالوضيعة من العشرة ثلثها ثم عطف على أن بين الجميع قوله: (لا أبهم كقامت بكذا) أو ثمنها كذا أو لم يفصل وباع مرابحة لعشرة أحد عشر فلا يجوز والأصل فيه الفساد فيفسد البيع لأنه جهل بالثمن منهما ومن المشتري (أو قامت بشدها وطيها بكذا ولم يفصل و) إذا قلنا بفساده فاختلف (هل هو) أي الإبهام (كذب) لزيادته في الثمن ما لا يحسب فيه ــ بل تقريره موجب للتكرار مطلقًا (والوضيعة كذلك) بعد أن ذكر ابن عبد السلام الألفاظ التي ذكرها ز قال الأقرب أن تحمل على ما يفهمه أهل العرف لأنها حقيقة عرفية لا لغوية اهـ. والعرف عندنا في وضيعة العشرة خمسة ونحوها أن تصير العشرة خمسة بحط النصف (لا أبهم) قول ز فيفسد البيع الخ بهذا صرح ابن رشد وعياض ونقله عن أبي إسحاق وغيره كما في ق وقال إنه ظاهر المدونة لكن لا ينبغي أن يحمل عليه كلام المصنف لأنه ذكر التأويلين وهما إنما يجريان على أن البيع صحيح ولما ذكر في ضيح كلام ابن رشد قال بعده ونص ابن بشير على أن البيع لا يفسد لعدم التبيين اهـ. ولما ذكر ابن عرفة لتأويلين قال بعدهما ما نصه ابن رشد الصواب فسخ هذا البيع لجهل المشتري بالثمن اهـ.

стр. 2353

وحمله الربح على ما لا يحسب جملة (أو غش) لأنه لم يكذب فيما ذكر من ثمنه وإنما أبهم (تأويلان) على الأول يلزم المبتاع إن حط عنه الزائد وربحه وعلى الثاني لا يلزمه لبيان خبث مكسبه فيفسخ البيع فإن فاتت السلعة مضت بما بقي مد حط ما يجب حطه من الثمن وهذه المسألة مخالفة لما يذكره المصنف في حكم الغش لأنه لم يذكر أنه مع القيام يتحتم فسخه وقد علمت أنه هنا يتحتم الفسخ وذكر أنه مع الفوات يلزم المشتري أقل الثمن والقيمة وذكر هنا أن المبتاع يلزمه ما بقي بعد إسقاط ما يجب إسقاطه فقوله أو غش فيه نظر ولو قال وهل هو كذب أو يفسخ (لا أن يفوت فيمضي بما بقي بعد إسقاط ما يجب إسقاطه من الثمن تأويلان لطابق ما ذكرناه فهذه المسألة على هذا التأويل خارجة عن مسائل الباب كمسألة من باع على ما عقد ولم يبين ما نقد فلم يحكم فيهما بحكم الغش ولا الكذب ولا العيب وقال أبو الحسن: ولما قدم وجوب بيان البائع ما في سلعته من العيوب بقوله وإذا علمه بين أنه به ووصفه أو أراه له ولم يجمله أشار إلى ذلك ثانيًا بطريق ــ فجعل قول ابن رشد مخالفًا للتأويلين قال طفى وبهذا تعلم أن قول عج يتحتم الفسخ على أنه غش واعتراضه على المصنف غير ظاهر ولا سلف له في ذلك ثم اعلم أنه على التأويل بالكذب يكون الحكم على ما يأتي فيه في قول المصنف وإن كذب لزم المشتري إن حطه وربحه الخ وهذا تأويل عبد الحق وابن لبابة وقاله سحنون وابن عبدوس ومال إليه أبو عمران وعلى تأويل الغش فالحكم هنا إنه يسقط عنه ما يجب إسقاطه ورأس المال ما بقي فاتت السلعة أو لم تفت ولا ينظر إلى القيمة هكذا في ضيح وق عن عياض قال وهذا تأويل أبي عمران على الكتاب وإليه نحا التونسي والباجي وابن محرز وأنكره ابن لبابة اهـ. فقول ز وعلى الثاني أي الغش لا يلزمه يعني إنه مع القيام يخير المشتري على هذا التأويل ونحوه في ح جريًا على ما يأتي في الغش وفيه نظر لما علمت من نقل ضيح وق لكن ما في ح هو الظاهر من المدونة إذ قالت وإن ضرب الربح على الحمولة ولم يبين ذلك وقد فات المبتاع بتغير سوق أو بدل حسب ذلك في الثمن ولم يحسب له ربح وإن لم يفت رد البيع إلا أن يتراضيا على ما يجوز اهـ. فظاهرها الخيار مع عدم الفوات فتأمل ذلك ويمكن أن يكون هو المراد بهذا التأويل والله أعلم وقول ز فإن فاتت السلعة مضت بما بقي الخ هذا ظاهر على الغش لا على الكذب لما تقدم فيه وقوله وقد علمت إنه هنا يتحتم فسخه الخ قد علمت ما فيه وقول ز فقوله أو غش فيه نظر ولو قال الخ لا يخفي سقوط هذا الكلام فإن المصنف تابع لأصحاب التأويلين في التعبير هنا بالكذب وبالغش فإصلاح كلامه على خلاف ذلك إفساد له ولكلام الأئمة وذلك مصرح به في كلام عياض وأبي الحسن ونفل ضيح وق وبالجملة فكلام هذا الشارح من الداء الذي لا دواء له والله الموفق للصواب وقول ز فهذه المسألة خارجة عن مسائل الباب الخ هذا الكلام إنما نقله أبو الحسن عن ابن رشد وقد علمت إنه يقول هنا بالفساد لا بما قاله أصحاب التأويلين ونص أبي الحسن قال ابن رشد مسألتان خرجتا عن الأصل في بيع المرابحة لا

стр. 2354

العموم سواء كان عيبًا تقضي العادة بالسلامة منه أم لا بقوله: (ووجب) على بائع مرابحة وغيرها (تبيين ما يكره) في ذات المبيع أو وصفه لو اطلع عليه المشتري ولو مع شك البائع في كراهته أو قلة رغبته فيه فإن لم يبين فغش أو كذب فإن تحقق عدم كراهته ولو كرهه غيره لم يجب على البائع بيانه (كما) يجب على بائع مرابحة بيان ما (نقده وعقده) أي عقد عليه حيث اختلف مع ما نقده (مطلقًا) حال من النقد والعقد أي في حال كون البيان غير مقيد بحال قاله د قلت بل هو حال من بيان اختلاف ما نقد لما عقد أو عكسه بدليل قوله أي في حال الخ أي نقد فضة عن ذهب عقد عليه أو عكسه أو على أحدهما ونقد عرضًا أو طعامًا أو عكسه وسواء باع مرابحة بمثل ما نقد أو عقد مما تقدم وبما قررنا علم أن ما ليست مصدرية وإلا كان يقول كنقده وعقده لأنه أخصر وجعلها مصدرية خطأ لأن الذي يجب بيانه إنما هو الثمن الذي نقد والثمن الذي عقد أي عليه لا المعنى المصدري فإن لم يبين فغش كما يفيده ابن القاسم قاله بعض الشراح أي فعليه إذا فات الأقل من الثمن والقيمة وفي ح الأقل مما نقد وعقد وله مع قيامها التمسك بما نقد كما هو الظاهر وقولي حيث اختلف مع ما نقده ظاهر إذ لا يجب البيان حيث اتفق أي نقد ــ يحكم فيهما بحكم الكذب ولا بحكم الغش ولا بحكم العيب إحداهما هذه والثانية من باع مرابحة على ما عقد عليه ولم يبين ما نقد اهـ. (ووجب تبيين ما يكره) أعلم أن مسائل باب المرابحة على ثلاثة أقسام غش وكذب وواسطة فالغش فيه ست مسائل وكلها في المتن طول الزمان وكونها بلدية أو من التركة والصوف الذي لم يتم واللبس عند المصنف وتكميل الشراء وارث البعض والكذب فيه ست مسائل أيضًا تجاوز الزائف والركوب واللبس وهبة اعتيدت والصوف التام والثمرة المؤبرة والواسطة فيه ست أيضًا ثلاث لا ترجع للغش ولا للكذب وهي ما نقده وعقده وما أبهم والأحل وما هو متردد بينهما على خلاف الإقالة والتوظيف والولادة قاله بعض شيوخنا (كما نقده وعقده مطلقًا) ق انظر قوله مطلقًا فإنه على غير قول مالك اهـ. قلت الإطلاق هو ظاهر المدونة ابن عرفة عياض من نفد غير ما به عقد في لزوم بيانه في بيعه بالأول أو الثاني أو قصره على بيعه بالأول قولان لظاهرها مع الواضحة ونص الموازية وعليه تأول فضل المدونة والواضحة اهـ. وقول ز وفي ح الأقل مما نقد وعقد الخ هذا هو الذي في المدونة لكن قال أبو الحسن ما نصه ابن رشد لم يحكم ابن القاسم في هذه المسألة بحكم الكذب ولا بحكم الغش والصواب على أصله في مسألة الكذب أن يقال هنا ينظر إلى ما نقده فإن كان قيمته مثل ما عقد عليه أو أكثر فلا كلام للمشتري لأن الذي ابتاع به خير له وإن كانت أقل وأبى البائع أن يضرب له الربح على ما نقده رد إلى قيمة سلعته ما لم تزد على ما أخذها وما لم تنقص عن قيمة ما نقده البائع فلا ينقص هذا على أصله في مسألة الكذب وأما على ما في الكتاب ففيه إشكال على أصولهم اهـ.

стр. 2355

ذهبًا مثلًا معقودًا عليه (و) وجب على بائع مرابحة بيان (الأجل) الذي اشترى إليه لأن له حصة من الثمن ويختلف به قربًا وبعدًا (وإن بيع على النقد) أي اشترى بنقد ثم أجل الثمن فيجب عند بيع المرابحة نقدًا بيان الأجل المضروب بعد العقد لأن اللاحق له كالواقع فيه قال غ نائب فاعل بيع ضمير يعود على البائع وقوله على البائع صوابه على المبيع لأن نائب الفاعل ما كان مفعولًا قاله عج وقال د: بعد ذكر كلام غ وهو غير متعين إذ لا مانع من رجوعه إلى المبيع أي وإن بيع المبيع على النقد فلا بد من بيان الأجل لكنه أي ما ذكره غ الأولى إذ نيابة المفعول الأول في باب أعطى أولى اهـ. أي لأن الأصل باع زيد عمرًا ثوبًا على النقد ثم أجله فباع عمرو الثوب مرابحة فيجب عليه بيان الأجل وإن بيع عمرو الذي هو بائع مرابحة وهو المفعول الأول في أصل التركيب على النقد ثم أجله زيد فهو أولى من جعل نائب فاعل بيع الثوب المبيع لأنه المفعول الثاني والأصل نيابة الأول فيبطل قول عج صوابه على المبيع فإن لم يبين وفات فعلى المشتري الأقل من الثمن والقيمة نقدًا من غير ربح لا مؤجلًا إلى الأول ولو تراضيا عليه لأن فيه سلفًا جر نفعًا كما يأتي إيضاحه عن الرجراجي وإن كان قائمًا رد مطلقًا على ظاهر المدونة لفساده واستبعد أو إن أراد المبتاع كما هو مقتضى القواعد لأنه حق آدمي وإن شاء تمسك ونقده ولا يجوز تأخيره أيضًا إلى الأجل قال الرجراجي لأنه سلف من البائع أي الثاني مرابحة ليتمسك بعقده أي وقد انتفع بما زيد له مرابحة فهو سلف جر نفعًا وأما إن فات فليس له ذلك أيضًا لأنه فسخ دين في دين إن تجانس الثمن والقيمة وبيع دين به إن اختلفا جنسًا وصرف مستأخر في المصنفين إن كان الثمن دنانير والقيمة دراهم أو بالعكس وسلف بزيادة إن كان أقل كأنه وجبت له القيمة وهي أقل فأخره بها إلى الأجل ليزيده فيها اهـ. (و) إن اشترى على النقد ولم ينقد إلا بعد زمان وجب بيانه وبيان (طول زمانه) كذا ــ بخ وقول ز وله مع قيامها التمسك الخ أي وله الرد كما في المدونة (وإن بيع على النقد) قول ز لكنه أي ما ذكره غ الأولى الخ كونه أولى من جهة المعنى ظاهر لأنه أقرب للفهم وأدفع للبس وأما من جهة الصناعة فهو خلاف الأولى بل الأولى رجوعه للمبيع لأنه المفعول الأول والبائع المفعول الثاني إذ الفعل ليس من باب أعطى بل من باب اختار لأنك تقول بعت الثوب من زيد كما تقول اخترت زيدًا من القوم فالثوب هو الأول لأنه مفعول مصرح وزيد هو الثاني لأنه مقيد بالجار وكلام ز غير صحيح وقول ز لأن فيه سلفًا جر نفعًا كما يأتي الخ الذي يأتي عن الرجراجي إن فيه في الفوت إما سلفا بمنفعة أو صرفًا مؤخرًا أو فسخ دين في دين وقول ز لأنه فسخ دين في دين أن تجانس الثمن والقيمة الخ غير ظاهر لأنه إذا كان الثمن من جنس القيمة والغالب إنه أكثر منها فهو السلف بزيادة وإن كان من غير جنسها فهو فسخ دين في دين لا بيع دين به كما قال فتأمله وقول ز وسلف بزيادة إن كان أقل الخ صوابه إن كان الثمن أكثر كما يفيده كلامه بعده (وطول زمانه) قول ز وقرره الشارح على

стр. 2356

قرره البساطي وقرره الشارح على بيان طول زمان المبيع عنده لأن الناس أرغب في الطبري من العتيق وظاهره تغير سوقها أم لا بارت عنده أم لا وللخمي تفصيل إن تغير سوقها أو تغيرت في نفسها أو بارت بين وإلا فلا قاله تت وشمل المصنف العقار ربعًا وغيره ولأبي الحسن تغير سوق الربع لا يوجب بيانه بخلاف طول زمانه اهـ. فإن لم يبين فغش وكما يجب ذلك في المرابحة يجب في المساومة وينبغي أن مثلهما المزايدة والاستئمان كما يرشد له التعليل المتقدم (و) إذا اشترى بثمن زائف كله أو بعضه ورضي به البائع ثم أراد المشتري أن يبيع مرابحة وجب عليه بيان (تجاوز الزائف) وقدره معتادًا كما للعليمي وظاهر الشامل ولكن ظاهر المصنف وابن عرفة والمدونة اعتيد أم لا فإن لم يبين فغش (و) وجب بيان (هبة) وهبت له من الثمن إن (اعتيدت) بأن تشبه حطيطة الناس فإن كانت قائمة وحط ما وهب له من الثمن دون ربحه فهل يلزمه وهو لسحنون أو لا أن حطه وربحه وهو لأصبغ خلاف فإن فاتت لزمه إن حطه فقط أي من غير خلاف اهـ. ودخل في المعتادة ترك الزائف له وترك بدله فإن لم يبين فكذب فإن لم تعتد لكثرتها لم يجب بيانها وكذا لو حط عنه جميع الثمن وباع مرابحة على جميعه كما في المدونة قال د لا يقال تجاوز الزائد داخل في الهبة لأنا نقول الهبة هنا غير حقيقية اهـ. تتمة: الهبة المعتادة يلزم من شرك أن يحط عن شريكه حصته من ذلك ولا يلزم ــ بيان الخ ما قرره الشارح هو الظاهر وكذا ما يظهر من المصنف من الإطلاق تغير سوقها أم لا هو الذي صرح به ابن رشد وابن يونس وغيرهما ابن عرفة الصقلي عن ابن حبيب إن طال مكثها فليبين وإن لم يحل سوقها فإن لم يفعل وفات رد إلى القيمة ولابن رشد في ثاني مسألة من المرابحة تحصيله إن طال مكث المبيع عنده فلا بيع مرابحة ولا مساومة حتى يبين وإن لم تحل أسواقه لأن التجار في الطبري أرغب وأحرص لأنه إذا طال مكثه حال عن حاله وتغير وقد يتشاءمون بها لثقل خروجها ابن عرفة ونحوه للصقلي والمازري وابن محرز وابن حارث وغيرهم وثاني قولي ابن الحاجب وفي طول الزمان قولان لا أعرفه وقبله ابن عبد السلام ولم يعزه ابن رشد إن باع مساومة أو مرابحة بعد الطول ولم يبين فهي مسألة غش يخير المبتاع في القيام ويغرم الأقل من الثمن أو القيمة في الفوت اهـ. وقول ز وينبغي إن مثلهما المزايدة الخ قصور ففي ابن عرفة عن عياض من المدلسة في بيع المساومة أن تكون السلعة عند المشتري قديمة فيدخلها في السوق ليرى إنها طرية مجلوبة وهو المسمى بالتبريج ومنه أن يبيع في التركة ما ليس منها وكذلك إذا أظهر للمشتري إنها طرية وإن لم يدخلها السوق ابن عرفة ومنه إدخال بعض أهل السوق بعض ما بحانوته للنداء عليه كوارد على السوق اهـ. ونقله في تكميل التقييد أيضًا (وتجاوز الزائف) قول ز فإن لم يبين فغش الخ التحقيق إنه من قبيل الكذب كما يفيده نقل أبي الحسن وابن عرفة عن سحنون وابن محرز وابن يونس وأبي بكر بن عبد الرحمن وهو ظاهر لأن الزائف أنقص (وهبة اعتيدت) قول ز في التتمة ولا

стр. 2357

مثله في التولية والفرق مماثلة الشريك دون المولى بالفتح (و) وجب في بيع مرابحة وغيرها لئلا يكون مدلسًا بيان (أنها ليست بلدية) إذا كانت تلتبس ببلدية يرغب فيها أكثر (أو من التركة) يحتمل عطفه على خبر إن أي يبين أنها من التركة إذا كانت الرغبة في غيرها أكثر وهو مقتضى حل لشارح وعلى خبر ليس وهو مقتضى حل ق أي يبين أنها ليست من التركة إذا كانت الرغبة في التركة أكثر فإن لم يبين فغش في المسألتين (و) وجب بيان (ولادتها) عنده أمه أو غيرها من حيوان أو نحل بحاء مهملة ولو ابتاع الحيوان حاملًا أو قرب وضعه على الأصح فيهما كما في الشامل وبالغ بقوله: (وإن باع ولدها معها) لأن بيعه معها لا يقتضي ولادتها عنده مع أنه المراد كما في تت وادعى بعض مشايخ عج اقتضاءه لذلك لأن المتبادر منه أنه يتأتى بيعها مرابحة مفردة أو مع ولدها وإن لم يحصل منه توظيف ومن المعلوم أنه لا يتأتى بيعها مفردة إذا اشتراها مع ولدها من غير توظيف وكذا يجب بيان تزويجها ولو طلقت ولم تلد وانظر في موت الزوج واشعر قوله ولادتها بأن وطء السيد لا يجب بيانه إلا أن تكون بكرًا وافتضها وقيده في الشامل كالمدونة بالرائعة فإن لم يبينه فكذب يلزم المشتري إن حط عنه ما ينوب الافتضاض وربحه وعلل في المقدمات مسألة المصنف بأن الولادة عنده عيب وطول إقامتها إلى أن ولدت عنده غش وخديعة وما نقص التزويج والولادة من قيمتها كذب في الثمن وقد لا توجد كلها إذ قد تلد بإثر شرائها فإن باع ولم يبين وكانت قائمة فله القيام بأي هذه العلل الثلاث شاء فلو أسقط عنه البائع ما ينوب الكذب وربحه كان له القيام بالعيب والغش وقال بعض الشراح فإن لم يبين وكانت قائمة ردها المشتري أو تماسك ولا شيء له وليس للبائع إلزامها له بحط شيء من الثمن لأنه يحتج عليه بالعيب والغش اهـ. ــ يلزم مثله في التولية الخ هكذا في المدونة وقال أبو الحسن ظاهرها سواء كانت الشركة اختيارية أو جبرية والجبرية ما يشتريه التجار في الأسواق وقال أبو الحسن والمازري وابن محرز لعلها الشركة الجبرية قال ابن محرز وإلا فما أعلم بين الشركة والتولية فرقًا لأن الشركة إنما هي تولية بعض السلعة اهـ. وقوله ولا يلزم مثله في التولية أي لكن إذا لم يحط ذلك عن المولى بالفتح كان للمولى بالفتح الخيار بين التمسك والرد كما في المدونة وفرق ابن عرفة على ظاهر المدونة بين الشركة والتولية بأن الشريك صار مماثلًا للمبتاع من كل وجه بخلاف المولى فلذا جعل كمبتاع ذلك المبيع مرابحة فانظره وفي أبي الحسن عن ابن بشير أن ظاهر المدونة هو المشهور والله أعلم (وإن باع ولدها معها) قول ز وادعى بعض مشايخ عج اقتضاءه لذلك أي ادعى إن كلام المصنف يقتضي التقييد يكون ولادتها عنده كما بينه وقول ز كبيعها وهلاكها ونحوهما الخ ذكره البيع فيما يرجع فيه بالأرش غير صواب لأن ما فات بالبيع لا طلب للمشتري فيه بأرش العيب قال ابن عرفة إذ لا رجوع للمشتري في العيب بشيء بعد البيع على مذهب ابن القاسم اهـ.

стр. 2358

فإن لم تكن قائمة وحصل مفوت فإن كان من مفوتات الرد بالعيب كبيعها وهلاكها ونحوهما مما يفيت المقصود فإن شاء قام بالعيب فحط عنه أرشه وما ينوبه من الربح وإن شاء رضي بالعيب وإذا رضي به فقيامه بالغش أنفع له من قيامه بالكذب إذ عليه في الغش الأقل من الثمن والقيمة وأما في الكذب فعليه الأكثر من الثمن الصحيح وربحه والقيمة ما لم تزد على الكذب وربحه وإن كان من مفوتات الغش دون مفوت الرد بالعيب كحوالة سوق وحدوث قليل عيب المشار له بقول المصنف في الخيار أو يقل فكالعدم وكحدوث عيب متوسط فقيامه بالغش أنفع له وإن كان من العيوب المفيتة خير في ردها أيضًا وما نقصها الحادث وإمساكها ويرجع بالعيب القديم ومنابه من الربح وبين الرضا بالعيب فيرد إلى قيمتها ثم إن تخييره في ردها وما نقصها الحادث المفيت مشكل مع ما مر في الخيار من أن المفيت يتعين فيه الأرض ويجاب بأنه لم يوجد عيب غيره بخلاف ما هنا (و) إن اشترى شجرة مؤبرة وجدها أو غنمًا وجز صوفه وأراد بيع أصل كل مرابحة وجب عليه بيان (جذ ثمرة أبرت) يوم الشراء ــ وصرح بذلك ابن رشد أيضًا ونص كلامه في هذه المسألة وإن اجتمع العيب والغش والكذب مثل شرائه جارية ولا ولد لها فيزوجها وتلد عنده أولادًا ثم يبيعها بكل الثمن دون ولدها ولم يبين أن لها ولدًا فولدها عيب وطول إقامتها إلى أن ولدت غش وما نقص التزويج والولد من قيمتها كذب فإن لم تفت فليس للمشتري إلا الرد ولا شيء عليه أو حبسها ولا شيء له وليس للبائع أن يلزمه إياها بحط شيء من الثمن لأجل العيب والغش وإن فاتت بعيب فلا طلب له بالعيب وطلبه بحكم الغش أنفع له من طلب حكم الكذب فيغرم الأقل من قيمتها والمسمى وإن فاتت بحوالة سوق أو نقص يسير فله الرد بالعيب أو الرضا به ويقوم بحكم الغش فيغرم الأقل من قيمتها والمسمى لأنه أحسن له من حكم الكذب وإن فاتت بعيب مفسد خير في ثلاثة أوجه أن يردها وما نقصها العيب عنده أو يمسك ويرجع بقيمة العيب ومنابه من الربح أو يرضى بالعيب ويقوم بحكم الغش فيغرم الأقل من قيمتها والمسمى لأنه أحسن له من حكم الكذب فإن لم يرد والولد صغير لم يبلغ حد التفرقة جبرًا على الجمع بينهما في ملك واحدًا ويرد البيع وإن فاتت بفوت عينها أو ما يقوم مقامه خير في الرجوع بقيمة العيب ومنابه من الربح أو الرضا بالعيب وطلب حكم الغش اهـ. كلام ابن عرفة باختصار ونقلناه بتمامه لتعلم به ما في كلام ز من الخلل والله الموفق للصواب وقول ابن رشد فإن لم يرد والولد صغير الخ راجع للأقسام قبله المخير فيها بين الرد وعدمه لأن الفرض إنها ولدت عند البائع وباعها دون ولدها وقول ز ويجاب عنه بأنه لم يوجد عيب غيره الخ هذا الجواب مبني على غير أساس وفيه إفساد لكلام الأئمة ونصوص أهل المذهب ابن رشد وابن عرفة وغيرهما المصرحة بعدم الرد في المفيت كما تقدم والغلط إنما سرى لز ومثله في خش من تعبير الأئمة عن الحادث المتوسط بالمفسد فتوهما إنه المفيت والكمال لله قال طفى في بعض طرره والعجب منهما كيف ذكر المفيت أولًا وتوهما إنه المراد أيضًا آخرًا ولم يتنبها للتناقض الذي لزم على فهمهما والله تعالى أعلم (وجذ ثمرة أبرت

стр. 2359

(و) بيان (صوف تم) يوم الشراء لأن لكل من الثمرة والصوف حصة من الثمن وضمن جذ معنى أخذ لجريانه في المعطوف لأنه فيه بالزاي ومفهوم المصنف أنه لو اشترى الثمرة غير مأبورة وجدها كذلك والصوف غير تام وجزه كذلك لم يجب البيان وهو مسلم في الأول إن لم يطل فيها لزمن وإلا وجب لطوله وغير مسلم في الثاني لوجوب بيان غير التام أيضًا على المعتمد ولذا وقع في نسخة غ تم أم لا وقول بعض الشراح لا يحتاج لزيادة أم لا لاستغناء المصنف عنها بطول الزمن يقتضي أنه إذا بين طول الزمن لا يحتاج لبيان جز غير التام مع أن النقل أنه لا بد من بيانه أيضًا والفرق بينه وبين عدم بيان جذ ثمرة غير مؤبرة لم يطل فيها الزمن أنها لا نفع بها كالنفع بالصوف غير التام إذ قد يغزل أو يجعل حشو نحو وسادة وأما لفرق بأن محل الثمرة النخل وهو عقار ومحل الصوف الغنم وهو حيوان والعقار لا تأثير لحوالة السوق فيه ولا يسرع إليه التغير بخلاف الحيوان فيهما ففيه نظر لاقتضائه أن العقار إذا بيع مرابحة لا يحتاج إلى بيان طول الزمن فيه مع أن المعتمد خلافه وإن لم يجب بيان تغير سوق الربع فقط كما مر عن أبي الحسن فإن لم يبين في مسألتي المصنف ففي المؤبرة والتام كذب وفي غير التام غش (و) وجب بيان (إقالة مشتريه) إذا باع بالثمن الذي وقعت عليه الإقالة كاشترائه بعشرة وبيعه بخمسة عشر وتقايلا عليها فإذا باع مرابحة على الخمسة عشر فلا بد من بيان الإقالة لنفرة النفوس مما وقعت فيه وأما إذا باع مرابحة بالعشرة فلا يجب عليه بيان الإقالة على المعتمد وإن أمكن أن ينازع فيه كما في د بأن التعليل المذكور يقتضي وجوب البيان أيضًا ويجاب بأنه لما احتمل كون النفرة من غلوه عند بيعه بخمسة عشر فوقع التقايل عليها لم يلزمه بيان عند بيعه مرابحة بالعشرة فإن لم يبين في هذه فغش بخلاف عدم بيانها إذا وقعت على الثمن المقال منه فكذب (إلا) أن تكون الإقالة (بزيادة أو نقص) فلا يجب بيانها وإن أمكن التعليل المتقدم لأنه بيع ثان فله البيع عليه مرابحة ومثلهما إذا وقعت مع بعد قال تت ومفهوم إقالة إن شراءه لها بمثل الثمن أو أقل أو أكثر لا يجب معه البيان ــ وصوف تم) قول ز ومفهوم المصنف أنه لو اشترى الثمرة غير مأبورة وجدها كذلك والصوف غير تام وجزه كذلك الخ يعني جذ الثمرة غير مأبورة وجز الصوف غير تام هذا ظاهره وفيه نظر بل المراد إن الثمرة كانت غير مأبورة يوم العقد ثم طابت عنده وجدها أو الصوف كان غير تام ثم جزه بعد التمام كما يدل عليه ما بعده وقول ز مع أن النقل أنه لا بد من بيانه أيضًا الخ فيه نظر بل الذي يدل عليه كلام المدونة حيث عللت بيان غير التام بأنه لم ينبت إلا بعد مدة تتغير فيها الأسواق إنه إذا بين طول الزمان لا يحتاج لبيان جز غير التام كما لبعض الشراح وعليه اقتصر خش (وإقالة مشتريه) قول ز ومفهوم إقالة أن شراءه لها بمثل الثمن الخ ابن الحاجب بعد ذكره تفصيل الإقالة ما نصه فلو كان اشتراه ثانيًا منه ففي جعله كالإقالة قولان ضيح المحققون من الشيوخ يرون أن لا فرق بين هذه وبين التي قبلها في المعنى لأن شراءه ثانيًا إن كان بمثل الثمن فهو إقالة وإن كان بأقل أو أكثر فالمشهور الجواز وإنما افترقا في اللفظ فقط اهـ.

стр. 2360

وهو كذلك على أحد قولين والآخر أنه كالإقالة مساواة ونقصًا وزيادة (و) وجب بيان (الركوب واللبس) المنقصين وتقييد المدونة الركوب بالسفر كما في ق عنها والشارح لكون الغالب فيه التنقيص ولذا قيدها أبو الحسن بكونه منقصًا وقول تت أن التقييد بالسفر لأبي الحسن خلاف ما في ق عنها من أن التقييد في المدونة أي وإنما لأبي الحسن تقييده بكونه منقصًا فإن لم يبين فيهما فكذب (و) لو اشترى سلعًا متعددة صفقة واحدة ثم وظف الثمن عليها أي وزعه وجب عليه بيان (التوظيف ولو) كان الموظف عليه المفهوم من توظيف (متفقًا) في الصفة كثوبين جنسًا وصفة لأنه قد يخطئ في توظيفه ويزيد في بعضها لرغبة فيه ولهذا التعليل خرج المثلى فلا يجب بيان بعضه عند بيعه مرابحة على التوظيف حين اتفقت أجزاؤه فإن لم يبين في مسألة المصنف فهل كذب أو غش خلاف ذكره الشارح وظاهر ق ترجيح الثاني وينبغي أنه غش في المتفق لإيهام شرائه كذلك وكذب في المحتلف لاحتمال خطئه واستثنى من المبالغ عليه فقط قوله (إلا) إن كان المبيع (من سلم) متفق فلا يجب البيان لأن آحاده حين العقد غير مقصودة بعينها وإنما المقصود الصفة لكون المبيع في الذمة ولذلك إذا استحق ثوب منه رجع بمثله لا بقيمته بخلاف المبيعة في غير السلم فيرجع بقيمته لأن آحاد كل فيه مقصودة بعينها وهذا الفرق يفيد أن التوظيف الذي لا يجب بيانه في السلم التوظيف فيه (وهو في ذمة المسلم) إليه وفي ق أنه بعد قبضه لا يجب أيضًا ووجهه ما علمته من أنه نظر فيه لوقوعه حين العقد على آحاد غير مقصودة مع أنه رخصة أيضًا بخلاف المبيع الغائب على الصفة إذ هو معين أو كمعين فلا يجوز فيه التوظيف قال الشارح قيد في المدونة جواز التوظيف في السلم بأن لا يكون أخذ أدنى مما في ذمة المسلم إليه وقيده اللخمي أيضًا بأن لا يكون أحدهما أي أحد الثوبين أجود مما في الذمة فإن كان أزيد أي بالجودة وظف الزائد عليه وعلى ثوب المرابحة لأن الزيادة كهبة لأجل المبيع فيجب توظيفها اهـ. وقوله وقيده اللخمي لا ينافي فرض أن التوظيف الذي لا يجب بيانه في السلم إنما هو حيث اتفقت الصفة لأن العقد على المتفق ثم أخذ أجود مما في الذمة كما هو كلامه. فرع: لو اشترى اثنان عروضًا ثم اقتسماها فلا يبيع أحدهما مرابحة حتى يبين إن لم يكن من سلم واتفقت الصفة ثم عطف بالجر على ما من قوله تبيين ما قوله (لا) يجب عليه تبيين (غلة ربع) مشتري اغتلها وأراد بيعه مرابحة قاله المصنف والربع يشمل الأرض وما اتصل بها من بناء وشجر قاله تت تبعًا للشارح في الكبير وفي شموله للأرض وما ــ (والركوب واللبس) قول ز قيدها أبو الحسن بكونه منقصًا الخ نص أبي الحسن أي لبس الثوب لبسا ينقصه يدل عليه قولها في الدابة ركوبها في السفر لأن السفر مظنة عجفها اهـ. فدل على أن قيد الركوب بكونه منقصًا مأخوذ من المدونة (ولو متفقًا) رد قول ابن نافع بالجواز قال لأنه من عادة التجار مدخول عليه عندهم (لا غلة ربع) قول ز واعترضة أبو الحسن الخ وقع في نقله عن أبي الحسن تحريف ونص أبي الحسن على قولها ومن ابتاع

стр. 2361

اتصل بها توقف إلا أن يراد يشمل حكمًا ولذا قال الشارح في الوسط والصغير ومثله الأرض وما اتصل بها من بناء وشجر اهـ. فلو عبر المصنف بعقار كان أولى لإيهام كلامه قصره على الربع ومثله غلة حيوان كلبن وسمن إلا ثمرًا مؤبرًا وصوفًا لتقدمهما في كلامه وعلل في المدونة عدم بيان غلة الربع بقوله لأن الخراج بالضمان واعترضه أبو الحسن بأنه لا يصلح تعليلًا للبيان لما تقدم أن غلة الحيوان إذا لم يكن له نفقة أو كانت والغلة تزيد عليها فإنه يحسب الغلة في الأول وما زاد على النفقة في الثاني قاله عج وهو مناف لما في الشيخ سالم عن الشامل في النفقة والغلة انظره عند قوله والغلة له وقوله لا يصلح تعليلًا للبيان لعله لعدم البيان كما يفيده نقله قبل عن المدونة أو المراد البيان المنفي (كتكميل شرائه) سلعة ابتاع بعضها أولًا ثم اشترى باقيها بزيادة من شريكه فلا يجب عليه البيان إذا باع مرابحة وقيده اللخمي بما إذا لم تكن الزيادة لضرر الشركة بل لحوالة سوق ونحوه والأبين وأتى بالكاف لئلا يتوهم أنه من جملة المعاطيف الأول (لا إن ورث بعضه) واشترى باقيه وباع الجميع مرابحة فيجب بيان أن نصفه مثلًا مشترى والآخر موروث (وهل) وجوب البيان (إن تقدم الإرث) على الشراء لأنه يزيد في ثمن النصف المشتري ليكمل له ما ورث نصفه مثلًا (أو) وجوب البيان (مطلقًا) تقدم الإرث أو تأخر لترقبه الإرث وهو المعتمد (تأويلان) فإن لم يبين وكانت السلعة قائمة فللمشتري رد الجميع أو التمسك به بما وقع العقد عليه فإن فاتت مضى النصف المشتري بنصف الثمن ونصف الربح والنصف الموروث بالأقل من قيمته وما يقع عليه من الثمن والربح على دعوى البائع لسريان الموروث في أجزاء ما اشترى وهذه المسألة لا توافق الكذب في حكمه ولا الغش في حكمه فإن قلت لم لم يجز ذلك ــ حوائط أو حيوانًا أو ربعًا فاغتلها وحلب الغنم فليس عليه أن يبير ذلك في المرابحة لأن الغلة بالضمان اهـ. هو قوله انظر قوله لأن الغلة بالضمان وهذا ليس مما يعلل به كونه لا يبين اللخمي في النخل إذا كانت الغلة أكثر من النفقة كانت له ولا يحسب النفقة وإن كانت النفقة أكثر حسب الفضل وإن أنفق ثم باع مرابحة قبل أن يغتل حسبت له النفقة التي أنفق في السقي والعلاج اهـ. منه وبيانه أن كلام المدونة يقتضي أن البائع في المرابحة يستبد بالغلة ويحسب النفقة في الثمن مطلقًا وحقها أن تفصل كما فصل اللخمي وقال الوانوغي الصواب تعليل عدم البيان بعدم حدوث ما يؤثر نقصًا في المبيع أو ما تختلف فيه الأغراض اهـ وقول ز لعله لعدم البيان الخ الترجي قصور لأن كلام أبي الحسن تقدم إنه كذلك (لا إن ورث بعضه) قول ز وباع الجميع مرابحة الخ موضوع المسألة في المدونة إنما هو إذا باع النصف المشتري فقط مرابحة وفيه وقع التأويلان للقابسي وأبي بكر بن عبد الرحمن وبه شرح ح وغيره انظر ق وقول ز وهذه المسألة لا توافق الكذب في حكمه ولا الغش الخ فيه نظر بل هي على حكم الغش في النصف الموروث لأنه مع قيام المبيع يخير المشتري ومع الفوات يلزمه في النصف الموروث

стр. 2362

فيما إذا بين قلت عند البيان يكون البيع مرابحة على النصف المشتري دون الموروث المبيع أيضًا إذ لا ثمن له على بائعه حتى يبيعه مرابحة ويفهم أيضًا من تعريف ابن عرفة لها بأنها بيع مرتب ثمنه على ثمن بيع يعقبه وما قررنا به من أن المبيع الجميع هو الذي يظهر فيه فوات الجميع كما مر ويصح تقرير المصنف بما إذا باع المشتري فقط مرابحة فلا بد من بيان إرث نصفه ويجري فيه أيضًا التأويلان (وإن غلط) البائع مرابحة على نفسه فأخبر (بنقص وصدق) بالبناء للمجهول أي صدقه المشتري في غلطه (أو أثبت) ببينة أو ظهر من رقم الثوب ما يدل على صدقه في الغلط وحلف مع ذلك لا مع الأولين (رد) المشتري أي خير بين أن يرد المبيع ويأخذ ثمنه (أو) بمعنى الواو أي وبين أنه (دفع) أي يدفع (ما تبين) أنه ثمن (وربحه) هذا مع قيام المبيع (وإن فات) بنماء أو نقص لا بحوالة سوق (خير مشتريه بين) دفع (الصحيح وربحه و) دفع (قيمته) في المقوم ومثله في المثلى (يوم بيعه) لأن العقد صحيح لا يوم قبضه كما في الموطأ وعلى ما فيه درج ابن الحاجب (ما لم تنقص) قيمته (عن الغلط وربحه) وما ذكرناه من تعلق بنقص بمقدر وهو أخبر غير متعين إذ يصح تعلقه بغلط بجعل الباء للآلة لأن النقص آلة للغلط أو بمعنى مع أي نقصًا مصاحبًا لغلط كذا بحاشية الشيخ يوسف عن شيخه ق وفيه شيء إذ الآلة غير ما يفعل والنقص نفسه هو الغلط وكذا المصاحب بالكسر غير المصاحب بالفتح وهنا ليس كذلك فتأمله (وإن كذب) البائع في دعواه بزيادة ولم يقل وإن غلط بزيادة على نمط ما قبله لأن الغالب أن ذلك ليس غلطًا وإنما هو محض كذب فتضمن لفظه أن الكذب بزيادة ولأن الغلط يناسبه النقص والكذب يناسبه الزيادة فعبر في كل بما يناسبه وإلا فالكذب والغلط شيء واحد وهو الإخبار بخلاف الواقع كإخباره بشرائه بخمسين وإن كان يساويها الآن وقد كان اشتراه بأربعين (لزم المشتري) المبيع (إن حطه) أي حط البائع الزائد المكذوب به (وربحه) فإن لم يحطه لم يلزم المشتري وخير بين الرد والتماسك (بخلاف الغش) كرقمه عليه أكثر من ثمنه وبيعه ما ورث موهمًا أنه اشتراه وكتمه طول إقامتها عنده ثم يبيع ــ الأقل من الثمن والقيمة وهذا هو حكم الغش (رد أو دفع ما تبين) قول ز أو بمعنى الواو الخ غير صحيح بل هي على بابها من التخيير إذ ليس في كلام المصنف لفظة بين حتى تجب الواو نعم في قول المصنف خير مشتريه بين الصحيح وربحه أو قيمته تكون أو بمعنى الواو لوجود بين (ما لم تنقص عن الغلط وربحه) طفى أي وما لم تزد على الصحيح وربحه كما في المدونة فكان عليه أن يبينه لكن تبع عبارة ابن الحاجب اهـ. قلت لا يحتاج لهذه الزيادة لأنه حيث خير المشتري فمعلوم إنه لا يختار إلا الأقل (بخلاف الغش) قول ز عن ابن عرفة أو يكتم فقد موجود هكذا لفظ ابن عرفة وصوابه أو يكتم وجود موجود مقصود فقده لأن المكتوم هو وجود ما يكون المقصود فقده مثل أن يكتم طول إقامته عنده ويظهر جدته انظر طفى وزاد ابن عرفة بعد قوله: مقصود فقده منه لا تنقص قيمته لهما اهـ.

стр. 2363

مرابحة فلا يلزم المشتري بل يخير بين التماسك والرد ابن عرفة الغش أن يوهم وجود مفقود مقصود وجوده في المبيع أو يكتم فقد موجود مقصود فقده منه اهـ. هذا الذي تقدم في الكذب والغش مع قيام السلعة (وإن فاتت) بنماء أو نقص أو حوالة سوق (ففي الغش) يلزم المشتري (أقل الثمن) الذي يبعث به (والقيمة) يوم قبضها ولا يضرب ربح على ذلك الأقل (وفي الكذب خير) البائع (بين) أخذ (الصحيح وربحه أو قيمتها ما لم تزد على الكذب وربحه) فيغرم المشتري الكذب وربحه فقط لأن البائع قد رضي بذلك وجعل ضمير خير للبائع هو الذي في ابن الحاجب وح كالشارح ويدل عليه قوله ما لم تزد على الكذب وربحه لأنه يدفعها باختياره إذ له دفع الصحيح وربحه ولأنه لا يختار إلا الأقل وكلام المصنف على ما ذكرنا لا يصح فيه التقييد بما لم تنقص القيمة عن الصحيح وربحه لأن التخيير للبائع ولذا لم يذكر الشارح هذا التقييد إلا على القول الضعيف أن التخيير للمبتاع وهو ظاهر وجعل تت ضمير خير للمشتري واعتراضه على الشارح غير ظاهر من ثلاثة أوجه أحدها أن القول بأن التخيير للمبتاع خلاف المشهور الثاني لو كان التخيير له لم يكن لقول المصنف ما لم تزد الخ معنى صحيح الثالث أنه يؤدي إلى أن المصنف ترك قيدًا لا بد منه وهو أن لا تنقص القيمة عن الصحيح وربحه هذا واقتصر ح على أن القيمة في الكذب يوم القبض ومقتضى ق ترجيحه وقال تت وهل القيمة يوم البيع أو يوم القبض روايتان الأولى رواية على والثانية رواية ابن القاسم اهـ. وعلى رواية ابن القاسم يحتاج للفرق بينها وبين مسألة الغلط بالنقص ولما كان الغاش أعم من المدلس لأن من طال زمان المبيع عنده ولم يبين غاش ولا يقال فيه مدلس أو باع على غير ما عقد أو نقد ولم يبين غاش عند سحنون وليس بمدلس أفرد المدلس بحكم يخصه فقال: (ومدلس) بيع (المرابحة كغيرها) أي كالمدلس في غيرها في أن المشتري بالخيار بين الرد ولا شيء عليه والتماسك ولا شيء له إلا أن يدخل عنده عيب ويحتمل كغيرها من المسائل الست المتقدمة في قوله في الخيار وفرق بين مدلس وغيره إن نقص وعليه اقتصر تت وتفترق المرابحة من غيرها كما قاله ابن يونس ــ وضمير لهما للمفقود والموجود واحترز به من العيب وذلك إنهم فرقوا في باب المرابحة بين الغش والعيب فما كان يكره ولا تنقص القيمة له يسمى غشًا كطول إقامة السلعة وكونها غير بلدية أو من التركة وما تنقص القيمة له يسمى عيبًا كالعيوب المتقدمة والمراد يكون القيمة لا تنقص للغش باعتبار ذات المبيع فقط بقطع النظر عن ذلك بخلاف ذات العيب فإن ذات المبيع ناقصة غالبًا فافهم قاله طفى (ومدلس المرابحة كغيرها) طفى لو قال وعيب المرابحة كغيرها لكان أشمل لكن تبع عبارة ابن رشد إلا أن ابن رشد أتى في آخر كلامه بما يدل على العموم فجاء كلامه حسنًا انظر كلامه في ق.

стр. 2364

فيما لو هلكت السلعة في مسألة الكذب بزيادة في الثمن يريد أو الغش أو ما يتعلق بالمرابحة قبل قبض المشتري فضمانها من البائع لأنه قال فيها تشبه البيع الفاسد ذكره بعضهم وقوله يريد الخ زيادة على ما للشارح. فصل وجه مناسبته لما قبله أنه زيادة في الثمن تارة ونقص أخرى وهذا زيادة في المبيع تارة ونقص أخرى قاله الوالد (تناول) تناولًا عرفيًّا فيعمل به شرعًا لا لغويًّا (البناء والشجر الأرض) التي هو بها أي موضع البناء وموضع الشجر كما في السنهوري وتت والشيخ خضر فلا يدخل حريمهما فيما يظهر لأنه ليس من ضرورياتها وإن احتاجا إليه في بعض الأحوال واستظهر دخوله د قاله عج ويؤيد د قول الذخيرة كما نقل الوالد يتناول لفظ الشجر الأغصان والأوراق والعروق واستحقاق البقاء مغروسًا اهـ. والعروق يتسع محلها ببعض الشجر (وتناولتهما) أي تناولت الأرض المعقود عليها ما فيها من بناء أو شجر بحكم العرف وكلام المصنف في المسألتين يجري في البيع والرهن والوصية كما في ابن عرفة وينبغي والهبة والصدقة كما بحثه د وينبغي والحبس إذ هو كالوصية ومحل المصنف ومحل ذلك كله حيث لا شرط ولا عرف بخلافه وإلا عمل به فيصلح رجوع قوله إلا لشرط لهذا أيضًا (لا الزرع والبذر) صوابه والبذر لا الزرع أي وتناولت الأرض المعقود عليها البذر المغيب فيها لا الزرع الظاهر عليها لأن أباره خروجه على المشهور والفرق بينه وبين الشجر والبناء أنهما كجزء منها بخلافه (و) لا تتناول (مدفونًا) حجارة أو عمدًا أو غير ذلك علم ربه وباع الأرض غير عالم به فيكون له حيث ــ فصل اشتمل هذا الفصل على أشياء المداخلة وبيع الثمار والعرايا والجوائح ابن عاشر ولم يحضرني وجه مناسبة بعضها لبعض كما لم يظهر لي وجه مناسبة الفصل لما قبله اهـ. وقد بين ز هذه المناسبات (ومدنونًا) قول ز حيث أشبه أن يملكه الخ هذا غير صحيح إذ حيث علم ربه فهو له اتفاقًا عند ابن رشد وعلى المعلوم من مذهب ابن القاسم عند المتيطي فلا معنى لتقييده بالشبه وإنما يقال حيث أشبه الخ في قوله كلو جهل كما في ح قال في البيان ويكون البائع أن ادعاه وأشبه أن يكون له بميراث وإلا كان سبيله سبيل اللقطة وهذا إنما هو في المجهول الذي لا يعلم صاحبه وأما إن ثبت أن ما وجد في الأرض من متاع البائع أو من متاع من ورثة عنه فلا اختلاف في إنه له وكذلك ما علم إنه من دفن الجاهلية يكون حكمه حكم الركاز اهـ. انظر سماع عيسى من كتاب اللقطة وقول ز وفيه نظر لأن المستحق هنا معين الخ جوابه إن ما قاله ح هنا عن ابن رشد هو الموافق لما قدمه ز نفسه في باب الخيار عند قول المصنف وتلف بعضه أو استحقاقه كعيب به من أن المبيع إذا كان متحدًا واستحق منه بعض معين فإن

стр. 2365

أشبه أن يملكه هو أو مورثه وادعاه وإلا فلقطة فإن علمه حين بيعها ولم ينسه فلا قيام له كما في د (غلو جهل) ربه فلا تتناوله بل لقطة أي إنه يوضع ببيت المال لا أنه يعرف سنة وأشعر قوله مدفونًا بقصد الدفن فيخرج ما كان من أصل الخلقة كالحجارة المخلوقة في الأرض والبئر العادية أي القديمة المنسوبة لعاد وكل قديم يقال فيه ذلك قال ح فإن كان المدفون جبًّا أو بئرًا خير المبتاع في نقض البيع والرجوع بقيمة ما استحق من أرضه اهـ. نصه بحروفه وما في عج عنه ليس فيه وفيه نظر لأن المستحق هنا معين فإن قل لزم التمسك بالباقي وإن كثر وجب رده وحرم التمسك بالباقي الغرناطي من اشترى حوتًا فوجد في بطنه لؤلؤة فإن كانت مثقوبة فلقطة وإلا فقيل للبائع وهو الصواب وقيل للمشتري كما في د وتقدم عن تت أنه إن اشترى وزنًا فللمشتري وجزافًا فللبائع والمثقوبة لقطة موضعها بيت المال (ولا) يتناول (الشجر) المشتري الثمر (المؤبر) كله هو (أو أكثره) فهو بالرفع عطف على الضمير المستكن في المؤبر قاله غ والتأبير خاص بالنخل وهو كما في الصحاح تعليق طلع الذكر على الأنثى لئلا يسقط ثمرها وهو اللقاح الباجي والتأبير في التين وما لا زهو له أن تبرز جميع الثمرة عن موضعها وتتميز عن أصلها وأما الزرع فأباره أن يظهر على وجه الأرض وسواء اشترى الشجر فقط أو دخل ضمنًا بأن اشترى أرضًا بها شجر فيه مؤبر خلافًا لفتوى ابن الفخار وابن عتاب بدخوله في الثاني معللين بأنه حيث تناولت الأرض الشجر وهو أصل الثمر المؤبر فتتناوله بالأولى وجوابه اتباع السنة كما في نقل د عن ابن عبد الحكم أي قوله في الحديث كما في الشارح من باع نخلًا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع متفق عليه اهـ. وإنما يتم الرد به على ابن الفخار وابن عتاب يحمل باع على ما يشمل بيعه مع ــ كان المستحق النصف فأقل خير المبتاع وإن استحق الأكثر حرم التمسك بالأقل وإن محل لزوم التمسك بالباقي إن كان النصف فأكثر إنما هو في البيع المتعدد ولا شك أن ما هنا من قبيل المتحد وإن الجب أو البئر من قبيل الأقل فتأمله تعلم إنمه لا معارضة وقول ز والمثقوبة لقطة موضعها بيت المال الخ فيه نظر بل يعرفها سنة على حكم اللقطة الآتية قال ابن سلمون وفي مسائل ابن الحاج من صاد حوتًا فباعه فوجد المبتاع في جوفه لؤلؤة قال إن كانت مما يصح إنها ملكت مثل أن تكون مثقوبة فهي كاللقطة ويعرفها وليست للبائع ولا للمشتري وإن لم تكن مثقوبة ففيها الخلاف وذكره اهـ. انظره (ولا الشجر المؤبر) قول ز خلافًا لفتوى ابن الفخار وابن عتاب بدخوله الخ ليس ما ذكره هو محل فتواهما بل محلها إذا كان في الوثيقة لفظ عام يشمل الثمرة مثل اشترى فلان من فلان جميع ما حوته أملاكه فهي عندهم مما اشترطه المبتاع وأما إذا باع أرضًا فيها شجر من غير لفظ فدخل الشجر ضمنًا فقد صرح في الجلاب بعدم دخول الثمار نقله ابن عرفة وهو في ق وبهذا بحث ابن عرفة مع المتيطي وأطال فيه ومثله يرد على ق وهو ظاهر

стр. 2366

أرضه الذي هو محل فتواهما لا بيعه وحده على ما يتبادر من ظاهر الحديث إلا أن يريد ابن عبد الحكم بألسنة الطريقة الماضية للسلف لا خصوص هذا الحديث ومفهوم أكثره شيئان النصف وسينص عليه والأقل المؤبر وهو يتبع الأكثر غير المؤبر ومثله غير المنعقد فللمبتاع ولا يجوز للبائع شرطه على المشهور كما في شفعة المدونة والقسمة بناء على أن المستثنى مشترى خلافًا فالتصحيح اللخمي الجواز بناء على أنه مبقي ولتصدير الشامل به والقول للبائع في التأبير عند العقد إن نازعه المشتري وادعى حدوثه بعده قاله ابن المواز وقيل قول المبتاع وهو قول إسماعيل (إلا بشرط) من المبتاع لجميع ما أبر ولا يجوز شرط بعضه لأنه قصد لبيع الثمار قبل بدو صلاحها بخلاف شرط بعض المزهي وكذا لا يجوز شرطها إن ابتاع أصولها بطعام أو شراب أبرت أم لا إلا أن شرط الجد مكانه قاله الباجي كما في ق وبعض الشراح وانظر ما وجه منع ابتياعه بطعام لأجل مع أنه قبل بدو صلاحه غير طعام قاله عج ولعله اتهامهما على بيع طعام بطعام لأجل ثم قال وأشكل من هذا ما ذكره من منع الشرط إذا كان الثمن شرابًا إذ ليس الشراب أي الماء بطعام وقد يتوقف في منع اشتراط ذلك مع ما يأتي في قوله وقبله مع أصله أو ألحق به وكذا لا يجوز شرط بعض مال العبد وحلية السيف ولا أن تباع أرض فيها زرع صغير بطعام خلافًا لسحنون وعبد الملك وقولهما هو القياس (كالمنعقد) من غير ثمر النخل كخوخ وهو ما برزت فيه الثمرة عن موضعها وتميزت عن أصلها فلا يدخل في شراء أصله إلا بشرط (و) مثل (مال العبد) الكامل الرف لمالك واحد فللبائع إلا لشرط من مشترى العبد كما أفاده التشبيه سواء ــ (إلا بشرط) قول ز وأشكل من هذا ما ذكره الخ قد يقال يحمل الشراب على غير الماء كخل أو نبيذ أو لبن ويكون من عطف الخاص على العام وينتفي الأشكال (ومال العبد) ما ذكره ز من التفصيل بين ما اشترطه للعبد وما اشترطه لنفسه هو الذي ذكره أبو الحسن عن ابن يونس ونص المدونة ومن اشترى عبدًا واستثنى ماله وماله دنانير ودراهم وعين وعروض ورقيق بدراهم نقدًا أو إلى أجل فذلك جائز اهـ. أبو الحسن قال ابن يونس لأنه إنما استثناه للعبد لا لنفسه ولو استثناه لنفسه لم يجز وقاله جماعة من البغداديين اهـ. ونحوه في القلشاني عن ابن رشد ونصه قال ابن رشد يجوز لمشتري العبد أن يستثنى ماله ولو كان عينًا وسماه والثمن عين ولو كان لأجل لأنه للعبد لا للمبتاع وهو بين من قول مالك في الموطأ ثم قال ابن رشد ولو اشترط مشتري العبد ماله لنفسه لا للعبد لم يجز أن يشتريه إلا بما يجوز به بيعه اهـ. وهو لابن رشد في رسم البيوع الثاني من سماع ابن القاسم ويؤخذ منه إنه عند الإبهام يحمل على أنه للعبد ويصح البيع خلاف قول ابن أبي زيد بالفسخ عند الابهام وما في ز من التقييد باشتراطه جميعه ليس بظاهر مع اشتراط كونه معلومًا وكون بيعه مما يجوز بل لا فرق

стр. 2367

اشترطه لنفسه أو للعبد ويبقى بيده حتى ينتزعه المشتري واشتراط المشتري لنفسه مقيد بجميعه وكونه معلومًا واشترائه العبد بما يباع ماله به وتقدم عن تت في شرح الرسالة عدم اشتراط هذا الثالث فإن أبهم المشتري في اشتراطه له أو للعبد فسخ البيع عند ابن أبي زيد فإن اشترط بعضه لم يجز عند ابن القاسم كبعض الصبرة وبعض الزرع وبعض حلية السيف خلافًا لأشهب ولا يجوز بيع عبدين واستثناء مال أحدهما وقولي لمالك واحد احتراز عن تعدده فللمشتري إلا أن يشترطه البائع عكس المصنف وظاهره ولو كان المشتري له أحد الشريكين وعلل كونه للمشتري من شريكين بأنهما ليس لأحدهما نزعه حتى يجتمعا عليه فحين باعاه لأجنبي قبله فللمبتاع وقولي الكامل الرق احتراز عن المبعض إذا بيع ما فيه من الرق فإن ماله يبقى بيده ولا ينتزعه مشتر ولا بائع اتحد أو تعدد وينفق منه على نفسه يوم حريته فإن مات ولو بيومها فللجزولي الكبير كما في د يرثه المتمسك بالرق وفي قوله يرثه تجوز إذ هو يأخذ جميعه ملكًا لا إرثًا ولو كان له وارث حر يحوز جميع المال. فرع: من ابتاع عبدًا واستثنى ماله فهلك ثم رد العبد بعيب أو استحق فإنه يرجع بجميع ثمنه ولا يحط لمال العبد شيء قاله المصنف أي إذا هلك المال قبل أن ينتزعه المبتاع وإلا فبضمانه منه وعطف على المنعقد قوله (وخلفة القصيل) أي ما يقصل ويجذّ وتبقى خلفته بكسر الخاء المعجمة ما يخلف من الزرع بعد جذه أي إذا عقد على قصيل كقضب وقرط وبرسيم مرئيًّا فلا يندرج فيه خلفته وليس للمشتري إلا الجذة الأولى التي وقع العقد عليها لأنه مما تتميز بطونه إلا بشرط من المشتري فله ويجوز اشتراطها بأربعة ــ حينئذٍ بين اشتراط الكل أو البعض وإنما يظهر التقييد به إذا جعل المال للعبد وفقدت الشروط والله أعلم وقول ز وقولي لمالك واحد إلى قوله: ولو كان المشتري له أحد الشريكين الخ كله غير صحيح كما يتبين لك بنقل كلام ابن رشد في رسم استأذن من سماع عيسى ونصه ابن رشد أما إذا باع العبد من شريكه فلا اختلاف في جواز المبيع استثنى المبتاع ماله أو لم يستثنه لأنه إن لم يستثنه بقي نصفه للبائع فكان ذلك مقاسمة له كما قال سحنون وأما إذا باعه من غير شريكه ولم يستثن المبتاع ماله فقيل إن البيع فاسد وهو قول مالك في هذه الرواية وفي سماع أشهب من كتاب الشركة وقيل إن البيع يفسخ إلا أن يرضى البائع أن يسلم ماله إلى المبتاع وهو دليل ما في رسم العارية من سماع عيسى من كتاب العتق ومثله في رسم كتب عليه من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب اهـ. ونقله أبو الحسن ولم يزد عليه (وخلفة القصيل) قول ز كقضب وقرط الخ عياض القضب بفتح القاف وسكون الضاد المعجمة الفصفصة وسميت قضبًا لأنها تقضب مرة بعد مرة أي تقطع والقرط بضم القاف العشب الذي تأكله الدواب وأراه ليس بعربي وقول ز بأربعة شروط الخ هذه الشروط كلها في المدونة لا الشرط الثاني وهو شرط الكل فليس فيها وقول ز وإن لا يشترط ترك الأصل إلى أن يحبب الخ هذا الشرط والذي بعده كما جعلهما في المدونة شرطين في اشتراط الخلفة كما هنا كذلك جعلهما فيه شرطين في جواز شراء القصيل من

стр. 2368

شروط أن تكون مأمونة كبلد سقي بغيره مطر وأن يشترط كلها وأن لا يشترط ترك الأصل إلى أن يحبب لأنه حينئذٍ لا خلفة له ولأنه بيع الحب قبل وجوده وكذا لا بد أن يشترط ترك الخلفة إلى أن تحبب للعلة الثانية رابع الشروط أن يبلغ الأصل حد الانتفاع وهذا الشرط يفيد أنه إذا اشترى القصيل على القطع بشروطه الآتية للمصنف فلا يجوز اشتراطه خلفته ولعل وجهه أن الخلفة تكون حينئذ مقصودة بالبيع كالأصل أو أعظم فيقع البيع على ما لم يوجد ولم يعلم قصدًا وأما إذا بلغ حد الانتفاع فهي حينئذ تبع وما ذكرناه من الشروط الأربعة في اشتراط الخلفة واضح وأما اشتراؤها بعد أن اشترى أصلها فالظاهر أنه لا يشترط فيه هذه الشروط كلها وإنما يشترط فيه منها أولها ولا بد كما في ق أن يشتريها قبل جذ الأصل لا بعده لأنه غرر غير تابع (وإن أبر) أو انعقد (النصف) أو ما قاربه (فلكل حكمه) فما أبو أو انعقد للبائع بشرط ومقابله للمبتاع إلا بشرط كما يفيده الشامل وهذا إذا كان المؤبر أو المنعقد في نخلات وأشجار بعينها وغيره في نخلات وأشجار بعينها إلا بأن كان شائعًا فهل كله للبائع أو للمبتاع أو يخير البائع في تسليم جميع الثمرة وفي فسخ البيع ــ أصله قال فيها وإذا خرج القصيل من الأرض ولم يبلغ أن يرعى أو يحصد لم يجز شراؤه ويشترط أن يترك حتى يبلغ أن يرعى أو يحصد ولا يجوز شراء قصيل أو قرط أو قضب قد بلغ أن يرعى أو يحصد على أن يتركه حتى يحبب أو يقضب أو يترك شهرًا إلا أن يبتدئ الآن في قصله فيتأخر شهرًا وهو دائم فيه فأما تأخيره لزيادة نبات فلا يجوز اهـ. أبو الحسن قوله لم يجز شراؤه ظاهره شرط أن يترك حتى يبلغ أن يرعى أم لا لأنه إن لم يشترط ذلك كان في ذلك فساد المال وإن شرط ذلك كان في ذلك الغرر وقوله ويشترط أن يترك حتى يبلغ أن يرعى الخ الشيخ مفهومه لو لم يشترط ذلك لجاز وليس كذلك بل لا يجوز كما نص عليه قبل المسألة وبعدها اهـ. من أبي الحسن وإذا كانا شرطين في شراء القصيل فجعلهما شرطين في شراء الخلفة غير ظاهر لأن اشتراط الخلفة فرع جواز شراء القصيل فتأمله وبهذا تعلم أن قول ز وهذا الشرط يفيد إنه إذا اشترى القصيل الخ غير صحيح لأن القصيل الذي اشتراه على القطع إن كان قد بلغ حد الانتفاع بأن بلغ أن يرعى فهو الذي تقدم جواز اشتراط الخلفة فيه وإن كان لم يبلغ أن يرعى فقد تقدم عن المدونة وأبي الحسن أنه لا يجوز اشتراؤه أصلًا فضلًا عن اشتراط خلفته لأن في قطعه حينئذ فسادًا ولما ذكر في المدونة في شرط الجواز أن لا يكون فيه فساد قال ابن القاسم ومعنى الفساد إذا كان قبل أن يرعى أو يحصد اهـ. وقول ز فالظاهر أنه لا يشترط فيه هذه الشروط كلها الخ غير صحيح بل لا بد من اشتراط جميعها أما الأخير إن فقد تقدم إنهما شرطان في جواز شراء القصيل وأما الأولان فاشتراطهما ظاهر (وإن أبر النصف فلكل حكمه) قول ز ومقابله للمبتاع إلا لشرط الخ هذا مبني على ما مر له من تصحيح اللخمي الجواز واعتمده الشامل إذ قال وجاز لبائع شرط ما لم يؤبر على الأصح وشهر اهـ.

стр. 2369

أو البيع مفسوخ أربعة أقوال ولابن العطار خامس قال وبه القضاء وهو أن البيع لا يجوز إلا برضا أحدهما بتسليم الجميع للآخر ودرج عليه في الشامل (ولكليهما) أي البائع والمشتري كما في توضيحه عن شيخه وابن راشد وغيرهما والأصل لأحدهما والثمرة للآخر أو بينهما أو لكلا صاحبي المأبور والمنعقد كما لابن عبد السلام (السقي) إلى الوقت الذي جرت العادة بجذ الثمرة فيه (ما لم يضر بالآخر) أي ما لم يضر سقي المشتري بأصل البائع أو سقي البائع بثمر المشتري هذا على ما للمصنف وموافقيه وعلى ما لابن عبد السلام المعنى ما لم يضر سقي المشتري لأصله بثمر البائع وما لم يضر سقي البائع لثمره المؤبر الذي لم يدخل في البيع بأصل المشتري وما ذكره المصنف لا يخالف قوله في باب القسمة وسقي ذو الأصل كبائعه المستثنى ثمرته حتى يسلم الموافق لقول المدونة السقي على البائع حتى يسلم الأصول لمشتريها إذ ما هنا حيث التراضي على السقي وما يأتي حيث المشاحة قاله د ولا يبعده قوله ما لم يضر بالآخر لأنه يحمل على عدم الضرر مع التراضي لا مع المشاحة واحتاج كل من الأصل والثمرة للسقي قال المصنف على التقرير الأول وانظر لو تقاوم الضرران فإني لم أر فيه شيئًا وللشافعية فيه أقوال قيل يقدم البائع أي فيسقي ولو تلف ما للمبتاع وقيل المبتاع وقيل إذا تساوى الضرران يفسخ إن لم يصطلحا اهـ. قلت قد نص أئمتنا على ما تندرج هذه فيه وهو إذا اجتمع ضرران ارتكب أخفهما فإن تساويا فإن لم يصطلحا على شيء باع الحاكم عليهما أو على أحدهما بنظره ومفهوم قوله ما لم يضر بالآخر المنع إن أضر سقي أحدهما بالآخر كما إذا كان السقي في وقت ينفع الأصول ويضر بالثمرة وفي وقت آخر بالعكس بل يتصور في وقت واحد أن السقي ــ لكن تقدم إن المشهور خلافه وقول ز ودرج عليه في الشامل الخ فيه نظر بل صاحب الشامل ذكر الأقوال الخمسة وقال في الخامس قيل وبه القضاء اهـ. (ولكليهما السقي) جعل في ضيح الضمير للبائع والمشتري وجعله ابن عبد السلام لصاحبي المأبور والمنعقد وهما البائعان وتعقبه ابن عرفة فقال ما نصه ابن عبد السلام يعني لكل واحد من صاحبي المأبور والمنعقد إذا بقيا على ملك البائعين السقي ما لم يضر ذلك بالمشتري قلت في قوله ما لم يضر نظر لأن لحوق الضرر للمبتاع بعيد لأنه إنما يلحقه بتضرر أصوله وتضرر الأصول بسقي ثمرها بعيد وإنما يتوقع الضرر بالثمرة اهـ. وقول ز والأصل لأحدهما والثمرة للآخر الخ عبارته تشمل صورتين بيع الأصل دون الثمرة وعكسها وموضوع كلامهم هنا إنما هو الأولى فلو اقتصر عليها كان أولى وقول ز أي ما لم يضر سقي المشتري بأصل البائع الخ كذا في بعض النسخ وهو لا يصدق إلا بصورة العكس أعني بيع الثمرة دون الأصل وقد مر إنها خلاف الموضوع فالصواب لو عكس وقال ما لم يضر سقي أصل المشتري بثمر البائع وسقي البائع بأصل المشتري على أنه تقدم أن سقى الثمرة لا يضر الأصل فالأولى الاقتصار على الجهة الأولى وقول ز وعلى ما لابن

стр. 2370

إن كثر نفع الأصل وضر ثمره وإن قل نفع الثمر وضر الأصل (و) تناولت (الدار) المبيعة أو المكتراة (الثابت) فيها بالفعل حين العقد لا غيره وإن كان شأنه الثبوت (كباب) غير مخلوع (ورف) كذلك لا مخلوع ولا مهيئ بدار جديدة لها قبل تركيبه كما يفيده ابن عرفة خلافًا لما استظهر بعض مشايخ عج ولا ما ينقل من دلو وبكرة وصخر وتراب معد لإصلاحها أو منهدم وحجر وخشب وسارية فللبائع والمكري إلا لشرط وللبائع أيضًا أزيار ونحوها وحيوان بها فإن لم يمكن إخراجه من بابها إلا بهدمه لم يقض على المبتاع بهدمه ويكسر ربه جراره ويذبح حيوانه قاله ابن عبد الحكم أبو عمران الاستحسان لهدمه ويبنيه البائع إذا كان لا يبقى به بعد بنائه عيب ينقص الدار وإلا قيل للمبتاع أعطه قيمة متاعه فإن أبى قيل للبائع أهدم وابن وأعط قيمة العيب فإن أبى تركا حتى يصطلحا وقال أبو بكر بن عبد الرحمن إن علم المبتاع حال العقد لزمه إخراجها وإلا فإن كان الهدم يسيرا فعله وأصلح قال في المعونة وجواب أبي عمران أكمل وأبين وقد رأيت لابن أبي زمنين في ثور أدخل قرنيه بين غصني شجرة ولم يقدر على إخراجه من ذلك إلا بقطع الغصن أنه يقطع ويؤدي رب الثور قيمته اهـ. وقد تقرر أنه إذا اجتمع ضرران وتساويا فإن لم يصطلحا فعل الحاكم باجتهاده ما يزيل ذلك وعند اختلافهما يرتكب أخفهما. فرعان: الأول: قال المتيطي حد المبيع دار أو أرضًا منه كحدها الشرقي شجرة كذا فتدخل الشجرة إن لم يصرح بضده كحدها القبلي دار فلان. الثاني: إذا وقع من البائع أو في الوثيقة عموم وخصوص فالمنظور إليه العموم وإن تقدم كبعته جميع أملاكي بقرية كذا وهي الدار والحانوت مثلًا وله غيرهما فهو للمبتاع أيضًا وكذا بعته جميع ما أملك من هذه الدار وهو الربع فإذا له أكثر فإن له الجميع ولا يكون ذكر الخاص بعد العام مخصصًا له لأن الخاص الذي يقيد العام شرطه أن يكون منافيًا له والأمر هنا بخلافه (و) تناولت الدار (رحى مبنية) وأطلقها على السفلى تجوزًا وإلا ففي الحقيقة هي اسم للعليا والسفلى وعليه فقوله: (بفوقانيتها) غير محتاج إليه والجواب إنه قصد به الرد على القول المفصل بين الأعلى والأسفل قاله د ولو حذف مبنية ــ عبد السلام المعني ما لم يضر الخ غير صحيح لما علمت من كلام ابن عبد السلام فيما ذكرناه فتأمل (والدار الثابت) قول ز وبكرة الخ قال في القاموس البكرة بالفتح خشبة مستديرة في وسطها محز يستقي عليها اهـ. وقول ز وللبائع أيضًا أزيار الخ أي إذا لم تكن مبنية بها وإلا فهي للمشتري وقول ز قال في المعونة وجواب أبي عمران أكمل الخ ما ذكره قبل هذا من الأجوبة الثلاثة كله في ضيح وأما ما ذكره عن المعونة فليس فيه والظاهر أنه وقع له في النقل تحريف إذ المعونة للقاضي أبي محمَّد عبد الوهاب وهو متقدم في الزمان على أبي عمران وأبي بكر بن عبد الرحمن فلا

стр. 2371

كأن أحصر وعطف على باب قوله: (وسلم سمر وفي غيره) أي غير المسمر أي السلم غير المسمر (قولان) وإنما جرى في هذا قولان دون الباب الملقي بها المقلوع من محل فيها لأن ترك إعادته لمحله مظنة عدم الحاجة له بخلاف السلم فإنه مظنة الحاجة وإن لم يسمر (و) تناول (العبد) الرقيق ولو أمة (ثياب مهنته) بفتح الميم على الأفصح وسكون الهاء ثياب الخدمة التي عليه وحدها أو مع ثياب الزينة أو عليه ثياب الزينة فقط فتجب له ثياب مهنته وإن لم تكن عنده كما يفيده نقل ق وأما ثياب الزينة فلا تدخل إلا بشرط أو عرف (وهل يوفي بشرط عدمها) كشرط أن يعريه من ثيابه (وهو الأظهر أولًا) يوفي بشرط عدمها فالشرط باطل والبيع صحيح وشبه في هذا الثاني ست مسائل: ــ يصح نقله عنهما والله أعلم (وفي غيره قولان) محلهما إذا كان السلم لا بد منه لرقى غرفها كما صرح به المتيطي كما لابن عرفة والقول بإنه للمبتاع لابن زرب وابن العطار والقول بأنه للبائع إلا بشرط لابن عتاب وبه تعلم أن المحل للتردد لأن الخلاف للمتأخرين (والعبد ثياب مهنته) قول ز أو عليه ثياب الزينة فقط فتجب له ثياب مهنته الخ يعني إذا لم تكن عليه إلا ثياب الزينة فإنها تكون للبائع وعليه أن يكسوها بثياب المهنة التي تصلح لمثلها قاله ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم قال وقيل لا يجب عليه إذا لم يشترطه المبتاع فإن اشترطه المبتاع لزم البائع اهـ. ونقله ابن عرفة وقبله ونصه وسمع ابن القاسم إن بيعت الجارية وعليها حلى وثياب لم يشترطها بائع ولا مبتاع فهي للبائع وما لا تتزين به فهو لها ابن رشد إذا كان الحلى والثياب للبائع لزمه أن يكسوها كسوة مثلها البذلة وقيل لا يجب عليه ذلك إن لم يشترطه المبتاع فإن اشترطه لزمه اهـ. ونقله ق وظاهره ترجيح القول الأول وما في الشرح من تقييد لزوم البائع ثياب المهنة بما إذا كانت على العبد حال البيع وأصله لابن شاس وابن الحاجب وأقره المصنف وابن عبد السلام هو مقتضى القول الثاني وأنكر طفى وجود هذا الخلاف وهو قصور (وهل يوفي بشرط عدمها وهو الأظهر) قال ابن رشد في رسم الأقضية الثاني من سماع القرينين ما نصه الشروط المتقدمة في البيوع على مذهب مالك تنقسم إلى أربعة أقسام قسم يبطل فيه البيع والشرط وهو ما آل البيع به إلى إخلال بشرط الشروط المشترطة في صحة البيع وقسم يفسخ به البيع ما دام مشترط الشرط متمسكًا بشرطه وقسم يجوز فيه البيع والشرط وهو ما كان الشرط فيه جائز إلا يؤول إلى فساد ولا يجر لحرام وقسم يجوز فيه البيع ويفسخ الشرط وهو ما كان الشرط فيه حرامًا إلا أنه خفيف فلم تقع عليه حصة من الثمن فالذي يوجبه القياس والنظر في الذي باع الجارية على أن ينزع ما عليها من الثياب ويبيعها عريانة أن يكون البيع جائزًا والشرط عاملًا لازمًا لأنه شرط جائز لا يؤول إلى غرر ولا خطر في ثمن ولا في مثمون ولا يجر إلى ربا ولا إلى حرام فوجب أن يجوز ويلزم لقول رسول الله ﷺ المسلمون عند شروطهم وهو قول عيسى بن دينار وروايته عن ابن القاسم أن الرجل إذا اشترط أن يبيع جارية عريانة فله ذلك وبه مضت الفتيا بالأندلس اهـ.

стр. 2372

أولها: قوله: (كمشترط) على بائع (زكاة ما لم يطلب) فيصح البيع ولا يوفي بالشرط المذكور بل يبطل لأنه غرر لا يعلم مقداره وتكون الزكاة على المبتاع لحدوث سبب الوجوب عنده وهو اشتراؤه ثمرًا لم يبد صلاحها أو زرعًا أخضر مع أصله واعترضه ح في التزامه بأنه لم ير صحة البيع وبطلان الشرط لغير المصنف في مختصره وتوضيحه وإن الذي في كلام أهل المذهب فساد البيع أي لأنه يؤدي لجهل الثمن إذ لا يدري ما يفضل له منه لو زكى اهـ. والذي نقله هنا ق عن المستخرجة نصه فإن اشترط زكاته على البائع لم يجز ابن يونس لأنه غرر ولا يعلم مقداره اهـ. فلم يصرح بفساد البيع إلا ما يفهم من تعليل ابن يونس بالغرر تأمل قاله الشيخ سالم. ثانيها: قوله: (و) شرط (إن لا عهدة) ثلاث أو ستة حيث اعتيد أو حمل السلطان الناس عليهما فيلغي شرطه والبيع صحيح إذا كان ذلك بعد العقد لا قبله فله ذلك كما قدمناه عند قوله: وللمشتري إسقاطهما ويلغي شرط أن لا عهدة إسلام أي استحقاق درك المبيع منه فلا تنفع فيه البراءة وله القيام به وأما التبري من العيب أو الاستحقاق في غير الرقيق فلا ينفع مطلقًا وله القيام به وأما التبري من عيب الرقيق فيجوز بشرطه كما قدمه بقوله: وتبرى غيرهما فيه مما لم يعلم أن طالت إقامته وإذا علمه بين إنه به الخ وكلام المصنف في غير ما لا عهدة فيه وهي الإحدى وعشرون السابقة أما هي فلا عهدة فيها ــ وإليه أشار المؤلف بقوله وهو الأظهر وقال ابن بشير لو شرط البائع أخذ الجارية عريانة فسمع أشهب يبطل شرطه وعليه أن يعطيها ما يواريها ابن مغيث وهو الذي جرت به الفتوى اهـ. نقله وبه تعلم أن لا محل للتردد لأن الخلاف للمتقدمين فلو عبر بخلاف لاختلاف الترجيح كان أقرب إلى اصطلاحه والله تعالى أعلم (كمشترط زكاة ما لم يطلب) يعني أن المشتري شرط ذلك على البائع كما قرره ز وهكذا نقله في ضيح عن المتيطي واعترضه ح في التزاماته بأمرين أحدهما أن الحكم في هذه فساد البيع كما يدل عليه كلام العتبية والنوادر وابن يونس وأبي الحسن وصاحب الطراز وصرح ابن رشد بالفساد قال ح ولم أر من صريح بصحة البيع وبطلان الشرط إلا المصنف في ضيح والثاني أن الذي في المتيطية ومختصرها لابن هارون ما نصه الثانية من باع على أن لا زكاة عليه قلت وهكذا نقل ق عن المتيطي وهو غير ما نقل المصنف عنه قال ح وهو مشكل لأنه يقتضي أن البائع هو المشترط للزكاة على المشتري واشتراط البائع لذلك على المشتري صحيح على كل حال لأنه إن كان الزرع قد طاب فالزكاة على البائع وقد نص ابن القاسم على أنه يجوز أن يشترطها على المشتري وقد قال ابن رشد أن ذلك أجوز للبيع وصرح به غير واحد وإن كان الزرع لم يطلب فالزكاة على المشتري ولو لم يشترطها البائع فاشتراطها عليه صحيح لأنه من الشروط التي يقتضيها العقد فتأمله اهـ. (وإن لا عهدة) قول ز ثلاث أو سنة الخ صحيح على أحد الأقوال لكن الذي اختاره

стр. 2373

والشرط فيها مؤكد لا مؤسس وانظر لو أسقط المشتري حقه من القيام بالعيب في عبد مثلًا وبه عيب لا يعلمه البائع مع طول إقامته عنده فهل يبرأ منه البائع ويكون إسقاط المشتري بمنزلة البائع أم لا وهو ظاهر المصنف كغيره. ثالثها: قوله: (وإن لا مواضعة) فالبيع صحيح ويبطل الشرط المذكور لأنها حق لله ويحكم بها. رابعها: قوله: (أولًا جائحة) ظاهره ولو فيما عادته أن يجاح وفي أبي الحسن إنه يفسد العقد فيه أي لزيادة الغرر. خامسها: قوله: (أو) باع شيئًا بثمن مؤجل وقال: (إن لم يأت بالثمن لكذا فلا بيع) مستمر إذ البيع بينهما قد انعقد قبل ذلك ويكون الثمن مؤجلًا للأجل الذي سمياه والفرق بين البيع والنكاح حيث فسد بنحو هذا الشرط كما قدمه عاطفًا على ما يفسخ قبل الدخول فقط ويثبت بعده بقوله: أو إن لم يأت بالصداق لكذا فلا نكاح وجاء به أن البيع يجوز فيه التأجيل بخلاف النكاح كذا قيل وفيه نظر لأن التأجيل في كل من الثمن والصداق جائز إذ الصداق كالثمن وإنما يفترق النكاح والبيع في تأجيل نفسهما فلا يصح تأجيل ذات النكاح إلا في المسألة التي قدمها المصنف فيه بقوله: وصح إن مت فقد زوجت ابنتي بكمرض ــ اللخمي أنه يصح البيع ويوفي بالشرط ولا عهدة عليه وذكر ح في التزاماته أن الذي عند المصنف قول قوي أيضًا وقول ز إذا كان يعد العقد لا قبله الخ هكذا في بعض نسخه وهو غير صحيح إذ لا معنى للاشتراط من البائع بعد العقد وإنما محل المصنف إذ اشترط البائع قبل العقد سقوط العهدة كما لابن عرفة وغيره انظر ح في التزاماته وقول ز وانظر لو أسقط المشتري حقه الخ قال ح في الكتاب المذكور وأما إذا أسقط المشتري حقه من القيام بالعيب بعد العقد وقبل ظهور العيب فقال الشيخ أبو الحسن في كتاب الاستبراء في مسألة إسقاط المواضعة بعد العقد يقوم من هنا أن تطوع بعد عقد البيع بأن لا قيام له بعيب يظهر في المبيع أنه يلزمه سواء كان مما تجوز فيه البراءة أم لا تجوز منه البراءة وفي كتاب ابن المواز فرق بين ما تجوز منه البراءة وما لا تجوز البراءة منه ونحوه في كتاب الصلح من المدونة قال أبو محمَّد صالح الفرق بينهما أن مسألة الاستبراء بغير عوض وما في كتاب الصلح وكتاب ابن المواز بعوض ووجهه ح بأنه إذا أسقطه بعوض فهي معاوضة مجهولة لأن المشتري لا يدري ما يظهر له من العيوب وأما إذا أسقطه بغير عوض فلا محظور فيه اهـ. بخ من ح فانظره (أو لا جائحة) قول ز وفي أبي الحسن أنه يفسد الخ هذا القول نقله اللخمي عن السليمانية وما عند المصنف من صحة البيع وبطلان الشرط هو قول مالك في كتاب ابن المواز وفي سماع ابن القاسم وعليه اقتصر ابن رشد في البيان والمقدمات (أو إن لم يأت بالثمن لكذا) قال في المدونة آخر البيوع الفاسدة ومن اشترى سلعة على أنه إن لم ينقد ثمنها إلى ثلاثة أيام وفي موضع آخر إلى عشرة أيام فلا بيع بينهما ولا يعجبني أن يعقد على هذا فإن نزل ذلك جاز البيع وبطل الشرط وغرم الثمن الذي اشترى به اهـ.

стр. 2374

الخ بخلاف البيع فيصح تأجيل ثمنه دائمًا ولعل الفرق الحقيقي بينهما إن التأجيل في الصداق بعدم انبرام العقد لما أشبه نكاح المتعة اعتبر في فسخه قبل بناء لأن اللاحق فيه كالواقع به وعلم من هذا ومما مر إنه لم يعلق لعقد نفسه في البيع ولا النكاح على الإتيان بالثمن والصداق بل انعقد كل منهما ثم قيل إن لم يأت بالثمن الخ فلا ينافي ما مر من نظم عج من قوله: لا يقبل التعليق بيع والنكاح ... فلا يصح بعت ذا إن جا فلاح سادسها: قوله: (أو ما لا غرض فيه ولا مالية) كاشتراط كون الأمة نصرانية فتوجد مسلمة ولم يكن ذلك الشرط لأجل تزويجها بعبده النصراني كما مرّ فيصح البيع ويبطل الشرط (وصحح) القول الثاني وقرر ق إنه الراجح (تردد) فيما قبل التشبيه واستشكل عدم الوفاء بالشروط المذكورة فإنها ما عدا الأخبر مما فيه غرض ومالية ويجاب بأنها ما عدا أو إن لم يأت بالثمن متضمنة لغرر وهو حق لله ليس لهما إسقاطه وأيضًا في بعضها إسقاط للشيء قبل وجوبه وأما شرط إن لم يأت بالثمن لكذا فلا بيع فلعل وجه إلغائه أنه يشبه ما لا غرض فيه ولا مالية وهو يلغي وإن كان حق آدمي وأيضًا كل شرط ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله فهو ردّ ولما قدم إنه يدخل البذر والتمر غير المؤبر في العقد على أصلهما دون الزرع والمؤبر شرع في الكلام على بيعهما منفردين فقال: (وصح بيع ثمر) بمثلثة (ونحوه) من زرع كقمح وشعير وفول وخس وكراث (بدا صلاحه) بيبس حب وقرطم وبانتفاع بكعصفر (إن لم يستتر) بأكمامه فإن استتر بها كقلب لوز وجوز وفستق في قشره وكقمح في سنبله وبزر كتان في جوزه لم يصح جزافًا لأنه غير مرئي ويصح كيلًا كما سبق في قوله: وحنطة في سنبل وتبن أن بكيل وأما شراء ما ذكر مع قشره فيجوز جزافًا ولو كان باقيًا في شجرة لم يقطع إذا بدا صلاحه قاله ح أي ولم يستتر بورقه فيما له ورق وإلا منع بيعه جزافًا وتقدم أول البيع مسألة الشرح في بيع الزرع جزافًا (و) صح بيع ما ذكر (قبله) أي قبل بدو صلاحه في ثلاث مسائل وهي بيعه (مع أصله) كبلح صغير مع نخله ورزع مع أرضه (أو) بيع أصله من نخل أو أرض ثم بعد ذلك بقرب أو بعد بحيث لم يخرج من يد المشتري (ألحق) الزرع أو الثمر (به) أي بأصله المبيع قبله وأما عكسه فممنوع لفساد البيع كما في د (أو) بيع ما ذكر منفردًا قبل بدو صلاحه (على) شرط (قطعه) في الحال أو قريبًا منه بحيث لا يزيد ولا ينتقل عن طوره إلى طور آخر فيجوز ــ فدل كلامها على أن البيع انعقد على هذا الشرط لا قبله فقول ز إذ البيع بينهما قد انعقد قبل ذلك الخ ليس مراده أن الشرط وقع بعد انعقاد البيع كما يوهمه بل مراده أنه انعقد على ذلك الشرط قبل مجيء الأجل وقول ز ويكون الثمن مؤجلًا للأجل الخ قال عياض على هذا حمل المدونة أكثرهم وظاهرها أن المشتري يجبر على نقد الثمن في الحال وقول ز وإنما يفترق النكاح والبيع في تأجيل نفسهما الخ فيه نظر بل لا يفترقان فإن البيع أيضًا يصح تأجيل

стр. 2375

بيعه على قطعه بثلاثة شروط (أن نفع) أي كان منتفعًا به كالحصرم لا غيره فلا يجوز لأنه فساد وإضاعة مال كالكمثري فإنها غير منتفع بها في هذه الحالة وذكر المصنف شرط الانتفاع هنا مع إنه معلوم من شرط المبيع للتنبيه عليه (واضطر) أي احتيج كما في التوضيح عن اللخمي لا بلوغ الحد الذي ينتفي معه الاختيار (له) من المتبايعين أو أحدهما كما يعطيه ترك تقييده مع بنائه للمجهول وهذا يغني عما قبله (ولم يتمالأ) أي لم يقع من أهل محله أو أكثرهم التمالؤ (عليه) أي على قطعة فاتفاق البائع والمشتري على بيع ذلك من غير وقوع مثل ذلك من أكثر أهل البلد لا يضر في الجواز فإن تمالأ أكثرهم عليه بالفعل وينبغي أو اعتادوه قبل البيع المذكور منع وإن لم يقطعوا إلا بعده والمراد بالتمالؤ التوافق حقيقة أو في نفس الأمر إذ لا يشترط في المنع التوافق حقيقة فقط (لا على التبقية أو الإطلاق) من غير بيان جذه ولا تبقيته فلا يصح وضمان الثمرة من البائع ما دامت في رؤوس الشجر فإن جذها المشتري رطبًا ردّ قيمتها وتمرأ رده بعينه إن كان باقيًا وإلا ردّ مثله إن علم وإلا ردّ قيمته (وبدوه) أي الصلاح (في بعض حائط) من الثمار ولو نخلة (كاف في جنسه) أي صنفه كنخل كله أو تين كله أو رمان كله في ذلك الحائط وكذا في مجاوره ولو اختلفت أجناسه وهو ما يتلاحق طيبه بطيبه عادة قريبًا بعضه من بعض فيكفي في جواز بيع ذلك الجنس على المعتمد وقال ابن كنانة وإن لم يقرب بعضه من ــ على عقده في الوصية كالنكاح وقول ز بخلاف البيع فيصح تأجيل ثمنه الخ غير ملتئم مع ما قبله مع أن النكاح أيضًا يصح تأجيل صداقه كما قدمه (لا على التبقية أو الإطلاق) قيد اللخمي والسيوري والمازري المنع هنا يكون الضمان مشترطًا من المشتري أو من البائع والبيع على النقد لأنه تارة بيع وتارة سلف فإن كان الضمان شرط من البائع والبيع بغير نقد جاز انظر ق وقد ذكر هنا فروعًا عن ابن رشد في رسم الثمرة من سماع عيسى ونص ابن رشد إذا اشترى الثمرة على الجد قبل بدو الصلاح ثم اشترى الأصل جاز له أن يبقيها بخلاف ما إذا اشتراها على التبقية ثم اشترى الأصل فلا بد من فسخ البيع فيها لأن شراءها كان فاسدًا فلا يصلحه شراء الأصل فإن صار الأصل إليه بميراث من بائع الثمرة لم يفسخ شراؤها إذ لا يمكن أن يردها على نفسه فإن ورثه من غير بائع الثمرة وجب الفسخ فيها ولو اشترى الثمرة قبل الإبار على البقاء ثم اشترى الأصل فلم يفطن لذلك حتى أزهت أو نمت بغير الزهو فإن البيع ماض وعليه قيمة الثمرة لأنه بشراء الأصل كان قابضًا للثمرة وفاتت بما حصل فيها من النماء عنده ولو اشترى الثمرة قبل الإبار ثم اشترى الأصل قبل الإبار أيضًا فسخ البيع بينهما لأنه بمنزلة من اشترى نخلًا قبل الإبار على أن تبقى الثمرة للبائع وهو لا يجوز فإن اشترى الأصل بعد الإبار فسخ البيع في الثمرة فقط اهـ. بخ ونقلته ليتبين به كلام ق والله الموفق وقول ز فإن جدها المشتري رطبًا رد قيمتها الخ ما ذكره إنما هو في الشراء على التبقية وأما في الإطلاق فإنه إذا جدها يمضي بالثمن على قاعدة المختلف فيه كما في تت وغيره (كاف في جنسه) أخرج به غير الجنس فلا يباع بلح

стр. 2376

بعض إن كان لا يفرغ آخر الأول حتى يطيب أول الآخر وأشعر قوله: في بعض إنه لا يشترط عموم الصلاح في الحائط (إن لم تبكر) النخلة التي بدأ صلاحها أي أن لم تكن باكورة أي تسبق بالزمن الطويل التي لا يحصل معه تتابع الطيب لمرض وهي كافية في نفسها فتباع وفي مريضة أو أكثر مثلها عادتها لمرضها أن تبكر وفهم من قوله: وبدوه في بعض حائط الخ أن بدوه في بعض حب أو مقثأة لا يكفي في جواز بيع بقيته والأول ظاهر والثاني يفيد الأفقهسي إنه كالحائط والفرق بين الثمار والحب حاجة الناس لأكل الثمار رطبة للتفكه بها ولأن الغالب تتابع طيبها وليست الحبوب كذلك لأنها للقوت لا للتفكه والتعليلان المذكوران كل منهما يفيد أن المقثاة كالحائط فلو قال المصنف: وبدوه في بعض كحائط كاف الخ لشمل المقثأة (لا) يباع (بطن ثانٍ) بعد وجوده وقبل بدو صلاحه (بأول) أي ببدوه أي بسبب بدو صلاح لبطن أول ومعنى ذلك كما في د أن من باع بطنًا ببدو صلاحه ثم بعد انتهاء البطن الأول أراد أن يبيع البطن الثاني بعد وجوده وقبل بدو صلاحه ببدو صلاح السابق فإن ذلك لا يكفي اهـ. وقوله: ثم بعد انتهاء البطن الأول بل ولو لم ينقطع حتى يبدو وجود البطن الثاني كما في تت ولعل الفرق بين هذا وبين جواز شراء خلفة قصيل بعد شراء القصيل قبل وجودها أنها إنما تتخلق مما يبقى من القصيل بخلاف البطن الثاني والفرق بين هذا وبين جواز بيع بعض أصناف ثمر النخل ببدو صلاح صنف آخر منه إذا كان طيبها متقاربًا أن البطن الثاني غير موجود حين بيع الأول ولا مرئي بخلاف الصنفين لأنهما مرئيان حين بيع أولهما طيبًا قاله ابن عرفة ويفهم منه جواز بيع البطن الثاني بأول أن وجدا معًا كما في بعض الأماكن وتمثيل تت هنا للبطن الثاني بالجميز يفيد إنه لا يباع كل بطن من بطونه إلا منفردًا وهو يخالف ما يأتي له في وللمشتري بطون كياسمين من قوله: وجميز فإنه يفيد أن بطونه كلها تباع بصلاح الأول وإنه لا يجوز بعضها منفردًا عن بعض كما يفيده قوله: ولا يجوز بكشهر ويمكن أن يجاب عنه بأنه أراد هنا بالبطن الثاني منه ما يوجد بعد انقضاء جميع ما يطرحه أوّلًا وأراد فيما يأتي بالبطون الذي لا يباع بعضها منفردًا وإنما يباع جميعها بصلاح أولها ما يوجد فيها متتابعًا بحيث ينبت الثاني قبل بدو صلاح الأول مقارنًا له أو بعده وكذا الثالث مع الثاني ثم بين بدو الصلاح في بعض الأجناس ليقاس عليه فقال: (وهو) أي بدو الصلاح في النخل (الزهو) بفتح الزاي وسكون الهاء وبضمهما وتشديد الواو كاحمراره واصفراره وما في حكمهما كالبلح الخضاري (وظهور الحلاوة) في غيره من الثمار كالمشمش والعنب فليست الواو بمعنى مع فهو من عطف المغاير وجعله البساطي من عطف العام على الخاص بجعل قوله: وظهور الحلاوة جاريًا في ــ ببدو صلاح مشمش مثلًا وأجازه ابن رشد إن كان ما لم يطلب تبعًا لما طاب وقال التونسي لا يجوز إذ لا ضرر على المبتاع في بقاء ما لم يطلب للبائع إذ لا بد من دخوله الحائط لسقيه

стр. 2377

النخل وغيره والأول خاص بالنخل (والتهيئ للنضج) بأن يكون إذا قطع لا يفسد بل يميل إلى الصلاح كالموز لأن من شأنه أن لا يطيب حتى يدفن في التين ونحوه (و) البدو (في ذي النور) بفتح النون أي صاحب الورق كالورد والياسمين والنوفر والنسرين (بانفتاحه) أي انفتاح أكمامه فيظهر ورقه (و) بدو الصلاح في (البقول بإطعامها) أي بأن ينتفع بها في الحال الباجي بدو الصلاح في المغيب في الأرض كاللفت والجزر والفجل والبصل إذا استقل ورقه وتم وانتفع به ولم يكن في قلعه فساد اهـ. فقد اعتبر في بدو صلاح البقول قدرًا زائدًا على ما ذكره المصنف أي وهو قوله: ولم يكن في قلعه فساد قاله عج وظاهر ق وغيره أن ذلك معنى إطعامها لجعله كلامه شرحًا للمصنف إلا أن يقال لا يلزم من الإطعام أن لا يكون في قلعه فساد كجزر وفجل صغيرين جدًّا (و) اختلف (هل هو) أي بدو الصلاح (في البطيخ) العبدلي والخربز كما في داي المهناوي ومثله المسمى بالقاوون والضميري (الإصفرار) بالفعل لأنه القصد منه (أو التهيئ للتبطخ) بأن يقرب من الإصفرار (قولان) ولم يذكر صلاح البطيخ الأخضر ولو صيفيًّا ويسمى هنديًّا كما في د ولعله تلون لبه بالحمرة أو غيرها كما في تت ولما ذكر ماله بطون متميزة بقوله: لا بطن ثاني بأول وبقوله وخلفه القصيل ذكر ما لا تتميز بطونه وله آخر أولًا آخر له وبدأ بالأول فقال (وللمشتري بطون) ما يخلف ولا يتميز بعضه من بعض أي يقضى له بذلك ولو لم يشترطه (كياسمين) بكسر النون منونًا وبفتحها غير منون للعلمية وشبه العجة (ومقثأة) بميم مفتوحة فقاف ساكنة فمثلثة فهمزة مفتوحتين كخيار وقثاء وعجوز وكجميز (ولا يجوز) شراء ذلك مؤجلًا (بكشهر) لاختلاف حملها بالقلة والكثرة وذكر ما لا آخر له وليس له أبان ينتهي إليه بقوله: (ووجب ضرب الأجل) ولو سنين على المشهور قاله تت (أن استمر) يخلف (كالموز) ومثل ضرب الأجل استثناء بطون معلومة (ومضي بيع حب) مع سنبله كقمح وشعير وقول (أفرك) وبيع (قبل يبسه) ولا يجوز ابتداء وفيها أكرهه وأما بيعه مجردًا عن سنبله قبل يبسه فلا يجوز جزافًا لأنه مغيب وهو مفهوم قوله فيما مر أن بكيل وأما إذا جذ كالقول الأخضر والفريك فإن بيعهما ــ على كل حال انظر ق (وفي ذي النور بانفتاحه) الصواب إسقاط ذي من قوله وفي ذي النور (كياسمين) قول ز وبفتحها غير منون للعلمية الخ غير صحيح بل ياسمين مصروف منون ولا علمية فيه لأنه يقبل ال والإضافة (إن استمر كالموز) أبو الحسن في قول المدونة ولا بأس بالسلم في الموز ما نصه هي أشجار تكون فيها عناقيد ويكون في العنقود ثمار قدر فقوس الحمار صفوفًا ولونه أخضر فإذا طاب دخلته صفرة وينفلق له طعم طيب يقرب من طعم سمن وعسل ملتوت ويكون بأرض مصر كثيرًا ويكون بسبتة اهـ. (ومضى بيع حب أفرك الخ) في المدونة أكرهه فإن وقع وفات فلا أرى أن يفسخ اهـ. فقال عياض اختلف في تأويل الفوات هنا فذهب أبو محمَّد إلى أنه القبض وعليه اختصر

стр. 2378

جائز بلا نزاغ لأنه حينئذٍ منتفع به كما في د ولا يعارض كلام المصنف هنا ما نص عليه الشيوخ من جواز بيع الزرع القائم اتفاقًا لأنه فيما إذا بيع بعد يبسه وهنا قبله ويمضي (بقبضه) بحصاده في موضوع المصنف وهو بيعه مع سنبله كما مر وأما بيعه مجردًا عن سنبله قبل يبسه فمضيه بكيله لأنه مما فيه حق توفية وظاهر قوله: بقبضه اشتراه على السكت أو على التبقية وهو قول جمع ولبعض لا يفوت في الثاني بقبضه بل باليبس ولما ذكر أن بيع الثمر قبل بدو صلاحه ممنوع وبعده جائز بشرط عدم ربا الفضل والنساء وعدم الموانع ذكر ما استثنى من ذلك وهو بيع العرية فقال: (ورخص) جوازًا (لمعر) وهو واهب الثمرة (وقائم مقامه) كوارثه بل (وإن) قام مقامه (باشتراء) بقية (الثمرة) المعراة (فقط) دون أصلها وأحرى معه لا غاصب (اشتراء ثمرة) من المعرى بالفتح أو وارثه أو مشتري منه شأنها إنها (تيبس) بالفعل لو تركت وتدخر كما يدل عليه تعبيره بالمضارع لا أنها حين الشراء يابسة وإلا لم يصلح جعل قوله وبدا صلاحها شرطًا ولا يكتفي بيبس جنسها (كلوز) وجوز ونخل غير مصر وعنبه وتين وزيتون (لا كموز) ورمان وخوخ وتفاح لفقد يبس ذلك لو ترك ومثله ما لا ييبس مما أصله ييبس كعنب مصر كما علم وأفاد بقوله: كلوز إنها لا تختص بثمر النخل والعنب وهو المشهور وقيل تختص بهما واعترض على المصنف بأن المرخص فيه إنما يتعدى بقي كما في المصباح فكان يقول في اشتراء ثمرة الخ والجواب إنه عداه للمرخص فيه بنفسه توسعًا كما في واختار موسى قومه أي من قومه قال في الخازن وهو سائغ لدلالة الكلام عليه والرخصة متعلقة بالمعرى بالفتح أيضًا واقتصر على المعرى بالكسر لأن التعليلين الآتيين إنما يظهر أن فيه قال تت عياض العرية مستثناة من أصول أربعة محرمة المزابنة والطعام بالطعام لا حل وغير معلوم التماثل والرجوع في الهبة اهـ. ــ المدونة ومثله في كتاب ابن حبيب وذهب غير أبي محمَّد إلى أن الفوات هنا بالعقد اهـ. بخ نقله أبو الحسن والذي في سماع يحيى من ابن القاسم أنه إنما يمضي باليبس قال ابن رشد عقبه وقد قيل إن العقد فيه فوت وقيل القبض فيه فوت وقيل إنه لا يفوت بالقبض حتى يفوت بعده وهو ظاهر ما في السلم الأول من المدونة فهي أربعة أقوال وهذا أن اشتراه على أن يتركه حتى ييبس أو كان ذلك العرف وأما إن لم يشترط تركه ولا كان العرف ذلك فالبيع فيه جائز وإن تركه مشتريه حتى ييبس اهـ. من سماع يحيى من كتاب زكاة الحبوب وبه تعلم ما في قول ز وظاهر قوله بقبضه اشتراه على السكت الخ وقد فرض في ضيح المسألة في الشراء على السكت فانظره مع كلام ابن رشد (ورخص لمعر الخ) تت العربة ثمرة نخل أو غيره تيبس وندخر يهبها مالكها ثم يشتريها من الموهوب له اهـ. وبحث فيه ابن عاشر بأن الشراء من الموهوب له ليس من حقيقتها بوجه بدليل قول ابن الحاجب هي ثمرة نخل أو شجر تيبس وتدخر كالتين والزيتون واللوز توهب من حائط اهـ.

стр. 2379

والمذهب أن الرجوع في الهبة مكروه وقوله: والمزابنة أي المغالبة أي في الجملة فلا ينافي قول المصنف وكان بخرصها ولا ينافي أيضًا ما يأتي من إنه إذا جذها فوجدها أكثر رد الزائد لأنها مزابنة ابتداء وإن طلبت المماثلة برد الزائد بعد ذلك وقد يستغنى بهذا عن قوله: بعد وغير معلوم التماثل فيما يظهر لأن المزابنة إنما هي لعدم التماثل ولما ذكر موضوعها وإن من جملته اليبس بعد ذلك وكون المشتري المعرى بالكسر ومن يقوم مقامه ذكر شروطها العشرة التامة بالتعليل فقال (إن) ثبت في المستقبل إنه كان حال العقد (لفظ بالعرية) لا بالهبة ونحوها (وبدا صلاحها) حال اشترائها لا حال العرية (وكان) الاشتراء (يخرصها) بكسر الخاء المعجمة أي قدر كيلها لا أزيد منه ولا أنقص وليس المراد إنها لا تباع إلا بخرصها لا بغيره ولو نقد إذ يجوز بيعها به وبالعرض على المشهور ويدل له قوله: ولا يجوز أخذ زائد عليه معه بعين على الأصح فإن جذها فوجدها أكثر من خرصها رد الزائد وأقل وثبت ذلك لم يؤخذ منه إلا ما وجد فيها وإن لم يعلم ذلك إلا بقوله: ضمن الخرص حتى يوفي ما ضمن انظر تت وفاعل ضمن المعرى بالكسر المشتري من المعرى بالفتح لخرص الذي ضمنه له بسبب شرائه لعريته ودعواه أن ثمرتها نقصت عما اشتراه بها ولعل تنظير عج في معناه لأن نسخته من تت حتى يوفي ما تبين فأشكل فهمه حينئذٍ. ورابعها: قوله: (ونوعها) أي صنفها وهو أخص قال د ظاهره ولو كان أجود أو أرد أو خالف في ذلك اللخمي اهـ. وخامسها: قوله: (يوفي عند الجذاذ) لا على شرط التعجيل فإنه مفسد للعقد وظاهره وإن لم يعجل فإن عجل بغير شرطه جاز أن شرط التأجيل أو وقع العقد على السكت وإلا فلا فإن جذها في الفساد رطبًا ردّ مثلها أن وجد وإلا فقيمتها والجذاذ بمعجمات وبإهمال الدالين مثلث الأول فيهما ويصح كل منهما هنا إذ معناهما الصرام أي القطع. وسادسها: قوله: (و) بشرط أن يكون الخرص (في الذمة) للمعرى بالكسر اتباعًا للرخصة لا في حائط معين. وسابعها: قوله: (و) كان المشتري من العرية (خمسة أوسق فأقل) وقول التتائي وكان المعرى معناه الذي يريد شراءه فلا يرد عليه أن الشرط شراء خمسة أوسق فأقل وإن ــ وأشار طفى إلى الجواب عن تت بأنه تبع المازري في إدخال البيع في حقيقتها حيث قال هي هبة الثمرة ثم يشتريها صاحبها بتمر قبل الجذاذ (وخمسة أوسق) قول ز وقول تت وكان المعرى الخ صوب طفى ما قاله تت قائلًا كذا في عبارة غيره ونحوه في ضيح ولا يقال هو مخالف لقولها فإن أعرى أكثر من خمسة أوسق فله شراء خمسة أوسق لأنا نقول يكون المعرى خمسة أوسق في الشروط باعتبار المتفق عليه أما شراء البعض فمختلف فيه كما سيأتي اهـ. والظاهر ما لزم لموافقته كلام المدونة ومناسبته لقول المصنف ولا يجوز أخذ زائد عليه

стр. 2380

أعرى كثيرًا (ولا يجوز أخذ زائد) مما أعراه (عليه) أي على القدر المرخص في شرائه وهو خمسة الأوسق فأقل (معه) أي مع القدر المذكور (بعين) أو عرض (على الأصح) لخروج الرخصة عن موضوعها كما لو أقاله من طعام قبل قبضه وباعه سلعة في عقد واحد لخروج رخصة الإقالة عن موضوعها وجعلنا الضمير في عليه للقدر المرخص في شرائه وهو الخمسة الأوسق فأقل لا الخمسة فقط لاقتضائه إنه إذا اشترى من العرية وسقين مثلًا بالخرص واشترى معهما وسقًا أو أكثر من غيرها مما يملكه المعرى في الحائط من ثمر نخله بعين أو عرض يجوز مع إنه ممنوع أيضًا بلا نزاع لأن الرخصة قد قارنها غيرها كما في د وكذا يمنع أيضًا للتعليل المذكور اشتراء الوسق المذكور بعين أو عرض وكان منها واستثنى من قوله: خمسة أوسق فأقل قوله: (إلا لمن أعرى عرايا) لواحد (في حوائط) أو حائط (وكل) من العرايا (خمسة) لأنه عرية بعد عرية وفي بعض النسخ كما في نسخة غ فمن كل خمسة أي فأقل وهي أولى للتصريح بما دل عليه الاستثناء بل الأولى توهم أنه لو كان كل أربعة فلا يشتري مع أنه يشتريه واعتراض تت على غ غير ظاهر (إن كان بألفاظ) أي عقود وبأوقات مختلفة (لا بلفظ) أي عقد كبألفاظ بوقت واحد كما اعتمده ابن عرفة خلافًا لد (على الأرجح) وقولي لواحد هو محل اشتراط الألفاظ كما يفيده قول التوضيح ونحوه للرجراجي قيد الألفاظ إذا كان المعرى بالفتح واحدًا فإن تعدد لم يشترط تعدد الألفاظ أي العقود لكن قال د قوله إلا لمن أعرى عرايا في حوائط أي سواء كان المعرى متعددًا أو متحدًا كما في ق خلافًا لما في التوضيح اهـ. وثامنها: فهم من قوله: لمعر وقائم مقامه فلا يجوز بخرصها لأجنبي. وتاسعها: من مفهوم قوله: ثمرة تيبسر لا كموز وذكر أن جواز شراء العرية بالشروط السابقة معلل بإحدى علتين على البدل وهو في الحقيقة شرط عاشر فقال: (لدفع الضرر) عن المعرى بالكسر الحاصل له بدخول المعرى بالفتح للحائط وخروجه واطلاعه على ما ــ على ما يتبادر منه (ولا يجوز أخذ زائد عليه) قول ز كما لو أقاله من طعام الخ أي لأن الإقالة لما كانت رخصة منع اجتماعها مع البيع ولذا منع جمع القراض والمساقات مع البيع ذكر هذا كله ابن يونس ونقله غ وبه تعلم أن قول خش وأما لو كان الزائد سلعة فالمشهور الجواز الخ غير صحيح لأن علة المنع موجودة به على أنا لم نر من ذكره فضلًا عن مشهوريته والله تعالى أعلم (لا بلفظ على الأرجح) الذي رجحه هو ابن الكاتب ونقله ابن يونس وأقره وبهذا اعترضه غ فلو قال على الأصح كان أولى وأجاب تت بأنه لما نقله ابن يونس وأقره صحت نسبته إليه وقول ز عن د كما في ق خلافًا لما في ضيح الخ فيه نظر بل ما في ق لا ينافي ما في ضيح لأنه نقل أولًا عن القابسي جواز الشراء من كل عرية سواء كان المعرى رجلًا أو رجالًا ثم نقل أن المعرى إن كان رجلًا واحدًا فلا يجوز الشراء من كل عرية إلا إذا وقعت العرايا في أوقات متفرقة وظاهره أن المعرى إن تعدد لم يشترط ذلك وهو عين ما في ضيح

стр. 2381

لا يريد اطلاعه عليه حيث كان يحصل له بذلك ضرر (أو للمعروف) أي الرفق بالمعرى بالفتح لكفايته حراسته ومؤنته لا لتجر فيمنع بخرصها إلا بالعين خلافًا للخمي وفرع على الثانية ثلاث مسائل: الأولى: قوله: (فيشتري بعضها) نصفًا أو ثلثًا أو غير ذلك إن كانت خمسة أوسق فأقل وإن كانت أكثر اشترى خمسة أوسق فأقل إذ لا يقنع أن يقوم المعرى بالكسر عن المعرى بالفتح ببعض ما يلزم قاله تت ويمكن تفريعه على الأولى وهو ما إذا كانت العرية متفرقة في حوائط وكان المعرى بالكسر ساكنًا ببعضها واشترى البعض الذي في محل سكنه. الثانية: قوله: (ككل الحائط) إذا أعرى جميعه وهو خمسة أوسق فأقل فإنه يجوز له شراء جميعه على الثانية لا الأولى إذ لا ضرر على رب الحائط مع كون جميع الثمر لغيره لأنه لا يكثر دخول الحائط بأهله قاله تت. الثالثة: قوله: (و) جاز للمعرى بالكسر (بيعه الأصل) للمعرى بالفتح فيصير مالكًا للرقاب والثمر أو لغيره كان ذلك قبل شراء العرية أو بعده وذكر جواز بيع المعرى الأصل لئلا يتوهم أن بعض تعلقات العرية لازمة له فلا يجوز بيعه الأصل لغيره وهذا مفرع على الثانية كما يفيده الشارح وعليه فيقرأ بالجر أي وكبيعه الأصل كما في د لا بالرفع كما مر عن تت وقال د ويحتمل أن الفرع الثالث مفرع على العلة الأولى وحينئذٍ فمعناه أن يبيع الأصل دون الثمرة وأراد مالك الثمرة أن يأخذ وكذا حل شيخنا في حاشيته وبعض من تكلم على هذا المحل والحمل الأول أولى لوجهين: أحدهما: اقترانه بالمثالين قبله اللذين للعلة. الثانية: ثانيهما إنه يتوهم فيما إذا بيعا معًا عدم الأخذ صار كأجنبي مع أنه ثبتت له الرخصة فاستصحبت بخلاف الأجنبي اهـ. المعنى وإذا باع الأصل لغير المعرى بالفتح وباقي التمر لآخر وكان ذلك قبل شراء المعرى بالكسر للعرية فإنما يشتري العرية من صار له باقي الثمرة لا من صار له الأصل فإن لم يشتر اشترى من له الأصل (وجاز لك) بإرب الحائط (شراء) ثمر (أصل) مملوك ذلك الأصل لغيرك (في حائطك بخرصه إن قصدت) بشراء الثمرة (المعروف) برب ذلك الأصل (فقط) لا إن قصدت دفع ضرره فيمنع لأنه بيع تمر برطب إذ لم يعره شيئًا حتى ــ وهو المتعين انظر ح (وبيعه الأصل) أي يجوز للمعرى إذا باع الأصل شراء عريته كما ذكر عبد الحق ونصه يجوز له شراء العرية وإن باع أصل حائطه على قول ابن القاسم لأنه يجوز شراؤها بوجهين للرفق ولدفع الضرر وهو صادق بمن باع الأصل دون الثمرة فيعلل بكل من العلتين وبمن باع الثمرة مع الأصل فيعلل بمعروف فقط كما نقله ابن يونس ونصه إذا باع المعرى أصل حائطه وثمرته جاز له شراء العرية لأنه رفق بالمعرى اهـ.

стр. 2382

يشتريه بخرصه ويشترط في الجواز أيضًا بقية شروط العرية الممكنة هنا كبدو صلاحه وبخرصه لا غير الممكنة كاللفظ بالعرية (وبطلت) عرية (إن مات) المعرى بالكسر لأنها عطية كسائر العطايا أو حدث به مانع من إحاطة دين أو جنون أو مرض متصلين بالموت (قبل الحوز) للمعرى (و) اختلف في حوزها (هل هو حوز الأصول) فقط أي تخليته بينه وبينها كما تقدم في قوله وقبض العقار بالتخلية (أو) لا يكفي ولا بدمعه من (أو يطلع) بمثناة تحتية مضمومة (ثمرها) أي يوضع فيه الطلع وهو التأبير أو فتحها قاله تت وعلى الضبط الأول فاللام مكسورة مخففة أو مشددة وعلى تشديدها اقتصر شيخه السنهوري وما ذكره من فتح التحتية أي وضم اللام وثمرها فاعل مقتضى الشارح وق اعتماده فلا يعتبر إباره وإنما يعتبر ظهور الثمرة بمعنى ظهور طلعها (تأويلان) ويجري مثل هذا في هبة الثمرة وصدقتها وتحبيسها ورهنها إذ رهن ما لم يبد صلاحه صحيح وإن لم تتخلق (وزكاتها) أي الثمرة المعراة إن كانت خمسة أوسق فأكثر (وسقيها) حتى تنتهي (على المعرى) بالكسر من ماله لا منها ولو وقعت العرية قبل الطيب (و) إن لم يكن فيها خمسة أوسق (كملت) من ثمر الحائط وزكاها المعرى بالكسر وقال قلت لأن الزكاة لا تجب في أقل من خمسة أوسق والعرية قد تكون أقل (بخلاف الواهب) لا زكاة عليه ولا سقي إن وهب قبل الطيب وإنما هي على الموهوب له إن كانت خمسة أوسق فأكثر فإن وهب بعد الطيب فعلى الواهب من ماله لأنها وجبت عليه زكاتها قبل الهبة ولأنه لا كبير منفعة ــ وعلى ذلك حمله غ وق قائلًا في كلام المصنف نقص والله أعلم به وبهذا تعلم ما في كلام ز من التخليط مع أن ما شرح به أولًا لا كبير فائدة فيه (وهل هو حوز الأصل أو أن يطلع الخ) قال ابن رشد في المقدمات اختلف في الحيازة التي تصح بها العرية للمعرى إن مات المعرى قال ابن حبيب هي أن يكون قد قبض الأصل وطلع فيه الثمر قبل موته واختلف الشيوخ في تأويل ما في المدونة في ذلك وهل الهبة والصدقة بمنزلة العرية أم لا فقال ابن القطان قول ابن حبيب تفسير لما في المدونة في العرية والهبة والصدقة وقال أبو مروان بن مالك ما قاله ابن حبيب خلاف لما في المدونة من أنها تصح للمعرى والموهوب له بقبض الأصول في حياة المعرى وإن لم تطلع فيها الثمرة على ظاهر ما في كتاب الهبة والصدقة وقال ابن رزق قول ابن حبيب مفسر لما في المدونة في العرية وخلاف لما في الهبة والصدقة وهو أظهر التأويلات على ما في المدونة وأشهب يقول إذا أبرت النخل قبل موت المعرى صحت للمعرى لأنه لا يمنع من الدخول إلى عريته وأما إن قبض الأصول وحازها فهي له وإن لم تؤبر اهـ. بخ وبه تعلم أن قول ز أي يوضع فيه الطلع وهو التأبير الخ غير صحيح فإن الذي يعتبر التأبير هو أشهب وقوله مقابل للتأويلين لأنه يقول يكفي أحد أمرين أو حوز الأصل وأما في كلام المصنف فيتعين تفسير يطلع بيظهر سواء ضبط بضم الياء مع تخفيف اللام المكسورة أو بفتح الياء مع ضم اللام ثلاثيًّا من باب أكرم أو نصر قال في القاموس طلع الكوكب والشمس طلوعًا ظهر كاطلع اهـ.

стр. 2383

للموهوب له في السقي حينئذ (وتوضع جائحة الثمار) جمع ثمرة بمثلثة والمراد بها هنا مطلق ما ينبت لا بالمعنى المصطلح عليه فقط وهو ما تجني ثمرته ويبقى أصله كالثمر وأما النبات فما تجني ثمرته وأصله كالقمح (كالموز والمقاثئ) تشبيه كما يفهم من غ قاله د والظاهر عدم تعينه (وإن بيعت على الجد) وأجيحت في مدة تجد فيها عادة أو بعدها ولم يتمكن من جدها فيها على عادتها أو شرط أن يأخذها شيئًا فشيئًا في مدة معينة وأجيحت فيها فقد سأل ابن عبدوس وس سحنونًا عن وجه وضعها مع أنه لا سقي على البائع فقال معناه أن المشتري يأخذ ذلك شيئًا بعد شيء على قدر الحاجة ولو دعاه البائع ــ فالمراد ظهور الثمر قال طفى وأما استدلال غ بقول الصحاح أطلع النخل إذا أخرج طلعه ففيه شيء لإسناده ذلك للنخل لا للثمر الذي كلامنا فيه قال ثم ما ذكرناه من أن المراد به ظهور الثمرة هو ظاهر عبارة أهل المذهب ففي التنبيهات مذهب ابن حبيب أن الحوز لا يعلم فيها إلا بحوز الرقاب وطلوع الثمر فيها وفي الجواهر وقد روي عن ابن حبيب أن الحوز إنما يتم باجتماع أمرين أن تكون فيها ثمرة وأن يقبضها ولا يتم الحوز إلا بمجموعهما ونحوه قول ابن الحاجب وحوزها أن يكون فيها ثمرة وأن يقبضها اهـ. بخ وقد تقدم تعبير ابن رشد بطلع الثلاثي ومثله في عبارة المتيطي وغيره وقال ابن عرفة وفي كونها بحوز أصلها أو به مع ظهور الثمرة ثالثها بالأول أو بمجرد إبارها للخمي غير معز وكأنه المذهب مع الصقلي عنها وله مع الأندلسيين عن ابن حبيب وله مع الصقلي عن أشهب اهـ (١). وقول ز والمراد بظهور الثمرة ظهور صلاحها غير صحيح بل ظهور الثمرة سابق على الإبار كما أفاده ابن عبد السلام فضلًا عن بدو الصلاح وقول ز أو مشددة الخ غير صحيح لما تقدم عن القاموس وقول ز ويجري مثل هذا في هبة الثمرة وصدقتها الخ تقدم عن ابن رشد التأويلان في ذلك أيضًا (وتوضع جائحة الثمار) ابن عرفة الجائحة ما أتلف من معجوز عن دفعه عادة قدرًا من ثمر أو نبات بعد بيعه اهـ. وانظر قوله بعد بيعه فإنه لا حاجة إليه لكونه ليس من حقيقة الجائحة فإن قلت مراده تعريف الجائحة هنا قلت سيأتي ما يخالفه في قول المصنف وخير العامل في المساقاة الخ فإنه لا بيع فيه بل المساقاة فقط (كالموز والمقاثئ) قول ز تشبيه كما يفهم من غ الخ المناسب لحملها لثمار أولًا على العموم أن تكون الكاف للتمثيل وأما غ فإنه حمل الثمار على ما يدخر كالثمر والعنب والتين قال ونبه بالموز على ما لا يدخر من الثمر وبالمقاثئ على ماله بطون اهـ. (وإن بيعت على الجذ) قول ز وأجيحت في مدة الخ هذا التقييد هو الذي يدل عليه ما نقله ابن عبدوس عن سحنون كما ذكره بعده وهو الموافق لقول المصنف وبقيت لينتهي طيبها لكنه خلاف ظاهر قول المدونة توضع الجائحة فيه إن بلغت الثلث وقول التونسي إن كان هذا لأن له سقيًا لحفظ بقائه بحاله لا لحدوث زيادة فيه فله وجه كسقي القصيل لبقائه بحاله لا لزيادة فيه اهـ.

стр. 2384

إلى أن يأخذه في يومه لم يكن له بل يمهل انظر د (و) إن كانت (من عريته) بأن اشتراها معريها أو من نزل منزلته ثم أجيحت فتوضع عن المعرى بالكسر المشتري لأنها مبيعة فلها حكم المبيع ولا تخرجها الرخصة عن ذلك (لا) ثمرة مأخوذة في (مهر) فليس للزوجة قيام بجائحتها عند ابن القاسم لأن النكاح مبني على المكارمة وليس بيعًا حقيقة وقال ابن الماجشون فيه الجائحة ابن رشد وهو المشهور ورجحه ابن يونس واستحسنه ابن عبد السلام قال ح: فكان ينبغي للمصنف أن يعتمد هذا القول اهـ. أي كان يقول كمهر على الأرجح والأظهر والأحسن وأما لو كان المهر غير ثمر ثم عوضت فيه ثمرًا ففيه الجائحة بلا نزاع ولا جائحة في خلع ولو على القول بثبوتها في المهر لضعفه بجواز الغرر فيه دون النكاح ثم ذكر شروط وضع الجائحة الثلاثة بقوله: (إن بلغت ثلث المكيلة) أي مكيلة المجاح ثمرًا أو نباتًا أو ثلث الوزن أو العدد في موزون ــ نقله ابن عرفة وهو يفيد أن ما اشتراه على الجذاذ أبقاه فأجيج بعد أيام الجذاذ أن فيه الجائحة ولذا حمل غ كلام المصنف هنا على عمومه ولو أجيحت بعد مضي مدة الجذاذ المعتادة وتمكينه من جذاذها كظاهر المدونة وقال إنه الراجح وعارض ما هنا بقول المصنف بعد وبقيت لينتهي طيبها المقتضي أن الثمرة إذا انتهى طيبها واحتاجت إلى التأخير لبقاء رطوبتها كالعنب فلا جائحة فيها قال الباجي وهو مقتضى رواية أصبغ عن ابن القاسم أنه لا يراعى البقاء لحفظ النضارة قال ومقتضى رواية سحنون أن توضع الجائحة في ذلك قال ح فكان ينبغي للمصنف أن يمشي على مقتضى رواية سحنون أن فيها الجائحة لأنها هي الجارية على مذهب المدونة فيما اشترى على الجذيل هي أحرى والله أعلم (ومن عريته) هذا هو المشهور وقال أشهب لا قيام له بها لأن العرية مبنية على المعروف ومحل الخلاف إذا أعراه نخلات ثم اشترى عريته بخرصها أما إن اشتراها بالثمن فالجائحة من المعرى بالفتح اتفاقًا وأما أن أعراه أوسقًا من حائطه ثم اشتراها منه فلم يبق إلا مقدار تلك الأوسق فلا قيام للمعرى بالجائحة اتفاقًا فالمسألة ثلاث صور طرفان وواسطة انظر ضيح والشارح (لا مهر) قول ز ابن رشد وهو المشهور الخ نحوه قول ح ومقابلة قول ابن الماجشون. قال في البيان في سماع أبي زيد من كتاب الجوائح أنه المشهور اهـ. قلت وفيه نظر يعلم بذكر كلام البيان ونصه في السماع المذكور بعد قول العتبية قال ابن الماجشون في الذي يزوج المرأة بثمرة قد بدا صلاحها فأجيحت كلها أن مصيبتها من الزوج وترجع عليه المرأة بقيمة الثمرة الخ ابن رشد قول ابن الماجشون هو القياس على أن الصداق ثمن للبضع وقد قال مالك أشبه شيء بالبيوع النكاح فوجب الرجوع فيه بالجائحة وقوله إن الثمرة إذا أجيحت كلها ترجع المرأة على الزوج بقيمة الثمرة هو المشهور في المذهب ووجه إن الثمرة لما كانت عوضا البضع وهو مجهول رجعت بقيمتها والقياس أن ترجع عليه بصداق مثلها لأن العوض عن الثمن هو البضع وقد فات بالعقد وهو قول مالك في رواية أشهب اهـ. المقصود منه بلفظه فأنت ترى أن الذي شهره هو كون الرجوع بقيمة الثمرة على تقدير

стр. 2385

ومعدود فيدخل البطيخ (ولو) كان ثلث جميع المكيلة المجاح (من) أحد صنفي نوع بيعا معًا (كصيحاني وبرني) وأجيح أحدهما وكان ثلث مجموعهما فتوضع ولا ينظر لثلث مكيلة المجاح وحده وذكر هنا إذا بيع جنس واحد ونوعين ويذكر قريبًا إذا بيع جنسان أو أكثر وأجيح بعضها بقوله وإن اشترى أجناسًا الخ وثانيها بقوله: (وبقيت) على رؤوس الشجر (لينتهي طيبها) ومن أيام الطيب حكمًا أيام الجذاذ المعتادة ثم هذا الشرط في غير ما بيع على الجد وما في حكمه على ما بيناه إذا ما بيع عليه لا يتأتى فيه البقاء لانتهاء الطيب شرعًا (و) ثالثها قوله: (أفردت) عن أصلها بالعقد عليها (أو) اشتراها بعد بدو صلاحها كما في ابن الحاجب ثم (ألحق أصلها) بها في الشراء قال المصنف أما لو اشتراها أولًا قبل بدو صلاحها على القطع ثم اشترى الأصول فله إبقاؤها ولا جائحة اهـ. ــ القول بالرجوع لا بصداق المثل ولم يشهر أنها ترجع بالجائحة الذي هو مقابل قول ابن القاسم كما فهمه ح فتأمله ولذا لم يتعرض له ابن عرفة ونصه وفي لغوها في النكاح لبنائه على المعروف وثبوتها لأنه عوض قولان للعتبي عن ابن القاسم وغير واحد عن ابن الماجشون وصوبه الصقلي واللخمي اهـ. (ولو من كصيحاني وبرني) قول ز خلافًا لمن يقول أن تعدد الأصناف كتعدد الأجناس الخ (١) نحوه في خش وفيه نظر بل لا قائل في تعدد الأصناف من الجنس الواحد أنه كتعدد الأجناس في اعتبار ثلث القيمة وثلث المكيلة كما زعماه بل كلامهم صريح في اختصاص ذلك بالأجناس وأن الجنس الواحد يعتبر جميعه اتفاقًا لا أن ابن القاسم يعتبر ثلث المكيلة وأشهب ثلث القيمة وإلى خلافه أشار المصنف بلو هكذا النقل ففي المتيطي قال الباجي في المنتفى وإن كان البيع جنسًا واحدًا وأنواعه مختلفة فأصيب نوع منها فلا خلاف بين أصحابنا أن الاعتبار بثلث جميع المبيع وهل يعتبر ثلث قيمته أو ثلث الثمرة فروى ابن المواز عن مالك وابن القاسم وعبد الملك أن الاعتبار بثلث الثمرة وروى أشهب أن الاعتبار بثلث القيمة وأما إن كان نوعًا واحدًا فهو على ضربين أحدهما أن يحبس أوّله على آخره كالتمر والعنب فهذا لا خلاف في المذهب أن الاعتبار في جائحته بثلث الثمرة وإن كان مما لا يحبس أوّله على آخره كالقثاء والبطيخ والخوخ والتفاح والرمان فههنا يعتبر ابن القاسم أيضًا ثلث الثمرة وأشهب يعتبر ثلث القيمة اهـ. وقد علمت به أن خلاف أشهب في صورتين ما لا يحبس أوّله على آخره وذو الأنواع خلاف ما يوهمه المصنف من قصره على ذي الأنواع وفي الجواهر إذا كان الجميع جنسًا واحدًا مختلف الأنواع فأصيب نوع منه فالاعتبار يثبت بجميع المبيع باتفاق الأصحاب ثم المعتبر في رواية محمَّد عن مالك وابن القاسم وعبد الملك ثلث الثمرة وفي رواية أشهب ثلث القيمة اهـ.
следующие страницы →