← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

لا يريد اطلاعه عليه حيث كان يحصل له بذلك ضرر (أو للمعروف) أي الرفق بالمعرى بالفتح لكفايته حراسته ومؤنته لا لتجر فيمنع بخرصها إلا بالعين خلافًا للخمي وفرع على الثانية ثلاث مسائل: الأولى: قوله: (فيشتري بعضها) نصفًا أو ثلثًا أو غير ذلك إن كانت خمسة أوسق فأقل وإن كانت أكثر اشترى خمسة أوسق فأقل إذ لا يقنع أن يقوم المعرى بالكسر عن المعرى بالفتح ببعض ما يلزم قاله تت ويمكن تفريعه على الأولى وهو ما إذا كانت العرية متفرقة في حوائط وكان المعرى بالكسر ساكنًا ببعضها واشترى البعض الذي في محل سكنه. الثانية: قوله: (ككل الحائط) إذا أعرى جميعه وهو خمسة أوسق فأقل فإنه يجوز له شراء جميعه على الثانية لا الأولى إذ لا ضرر على رب الحائط مع كون جميع الثمر لغيره لأنه لا يكثر دخول الحائط بأهله قاله تت. الثالثة: قوله: (و) جاز للمعرى بالكسر (بيعه الأصل) للمعرى بالفتح فيصير مالكًا للرقاب والثمر أو لغيره كان ذلك قبل شراء العرية أو بعده وذكر جواز بيع المعرى الأصل لئلا يتوهم أن بعض تعلقات العرية لازمة له فلا يجوز بيعه الأصل لغيره وهذا مفرع على الثانية كما يفيده الشارح وعليه فيقرأ بالجر أي وكبيعه الأصل كما في د لا بالرفع كما مر عن تت وقال د ويحتمل أن الفرع الثالث مفرع على العلة الأولى وحينئذٍ فمعناه أن يبيع الأصل دون الثمرة وأراد مالك الثمرة أن يأخذ وكذا حل شيخنا في حاشيته وبعض من تكلم على هذا المحل والحمل الأول أولى لوجهين: أحدهما: اقترانه بالمثالين قبله اللذين للعلة. الثانية: ثانيهما إنه يتوهم فيما إذا بيعا معًا عدم الأخذ صار كأجنبي مع أنه ثبتت له الرخصة فاستصحبت بخلاف الأجنبي اهـ. المعنى وإذا باع الأصل لغير المعرى بالفتح وباقي التمر لآخر وكان ذلك قبل شراء المعرى بالكسر للعرية فإنما يشتري العرية من صار له باقي الثمرة لا من صار له الأصل فإن لم يشتر اشترى من له الأصل (وجاز لك) بإرب الحائط (شراء) ثمر (أصل) مملوك ذلك الأصل لغيرك (في حائطك بخرصه إن قصدت) بشراء الثمرة (المعروف) برب ذلك الأصل (فقط) لا إن قصدت دفع ضرره فيمنع لأنه بيع تمر برطب إذ لم يعره شيئًا حتى ــ وهو المتعين انظر ح (وبيعه الأصل) أي يجوز للمعرى إذا باع الأصل شراء عريته كما ذكر عبد الحق ونصه يجوز له شراء العرية وإن باع أصل حائطه على قول ابن القاسم لأنه يجوز شراؤها بوجهين للرفق ولدفع الضرر وهو صادق بمن باع الأصل دون الثمرة فيعلل بكل من العلتين وبمن باع الثمرة مع الأصل فيعلل بمعروف فقط كما نقله ابن يونس ونصه إذا باع المعرى أصل حائطه وثمرته جاز له شراء العرية لأنه رفق بالمعرى اهـ.

стр. 2382

يشتريه بخرصه ويشترط في الجواز أيضًا بقية شروط العرية الممكنة هنا كبدو صلاحه وبخرصه لا غير الممكنة كاللفظ بالعرية (وبطلت) عرية (إن مات) المعرى بالكسر لأنها عطية كسائر العطايا أو حدث به مانع من إحاطة دين أو جنون أو مرض متصلين بالموت (قبل الحوز) للمعرى (و) اختلف في حوزها (هل هو حوز الأصول) فقط أي تخليته بينه وبينها كما تقدم في قوله وقبض العقار بالتخلية (أو) لا يكفي ولا بدمعه من (أو يطلع) بمثناة تحتية مضمومة (ثمرها) أي يوضع فيه الطلع وهو التأبير أو فتحها قاله تت وعلى الضبط الأول فاللام مكسورة مخففة أو مشددة وعلى تشديدها اقتصر شيخه السنهوري وما ذكره من فتح التحتية أي وضم اللام وثمرها فاعل مقتضى الشارح وق اعتماده فلا يعتبر إباره وإنما يعتبر ظهور الثمرة بمعنى ظهور طلعها (تأويلان) ويجري مثل هذا في هبة الثمرة وصدقتها وتحبيسها ورهنها إذ رهن ما لم يبد صلاحه صحيح وإن لم تتخلق (وزكاتها) أي الثمرة المعراة إن كانت خمسة أوسق فأكثر (وسقيها) حتى تنتهي (على المعرى) بالكسر من ماله لا منها ولو وقعت العرية قبل الطيب (و) إن لم يكن فيها خمسة أوسق (كملت) من ثمر الحائط وزكاها المعرى بالكسر وقال قلت لأن الزكاة لا تجب في أقل من خمسة أوسق والعرية قد تكون أقل (بخلاف الواهب) لا زكاة عليه ولا سقي إن وهب قبل الطيب وإنما هي على الموهوب له إن كانت خمسة أوسق فأكثر فإن وهب بعد الطيب فعلى الواهب من ماله لأنها وجبت عليه زكاتها قبل الهبة ولأنه لا كبير منفعة ــ وعلى ذلك حمله غ وق قائلًا في كلام المصنف نقص والله أعلم به وبهذا تعلم ما في كلام ز من التخليط مع أن ما شرح به أولًا لا كبير فائدة فيه (وهل هو حوز الأصل أو أن يطلع الخ) قال ابن رشد في المقدمات اختلف في الحيازة التي تصح بها العرية للمعرى إن مات المعرى قال ابن حبيب هي أن يكون قد قبض الأصل وطلع فيه الثمر قبل موته واختلف الشيوخ في تأويل ما في المدونة في ذلك وهل الهبة والصدقة بمنزلة العرية أم لا فقال ابن القطان قول ابن حبيب تفسير لما في المدونة في العرية والهبة والصدقة وقال أبو مروان بن مالك ما قاله ابن حبيب خلاف لما في المدونة من أنها تصح للمعرى والموهوب له بقبض الأصول في حياة المعرى وإن لم تطلع فيها الثمرة على ظاهر ما في كتاب الهبة والصدقة وقال ابن رزق قول ابن حبيب مفسر لما في المدونة في العرية وخلاف لما في الهبة والصدقة وهو أظهر التأويلات على ما في المدونة وأشهب يقول إذا أبرت النخل قبل موت المعرى صحت للمعرى لأنه لا يمنع من الدخول إلى عريته وأما إن قبض الأصول وحازها فهي له وإن لم تؤبر اهـ. بخ وبه تعلم أن قول ز أي يوضع فيه الطلع وهو التأبير الخ غير صحيح فإن الذي يعتبر التأبير هو أشهب وقوله مقابل للتأويلين لأنه يقول يكفي أحد أمرين أو حوز الأصل وأما في كلام المصنف فيتعين تفسير يطلع بيظهر سواء ضبط بضم الياء مع تخفيف اللام المكسورة أو بفتح الياء مع ضم اللام ثلاثيًّا من باب أكرم أو نصر قال في القاموس طلع الكوكب والشمس طلوعًا ظهر كاطلع اهـ.

стр. 2383

للموهوب له في السقي حينئذ (وتوضع جائحة الثمار) جمع ثمرة بمثلثة والمراد بها هنا مطلق ما ينبت لا بالمعنى المصطلح عليه فقط وهو ما تجني ثمرته ويبقى أصله كالثمر وأما النبات فما تجني ثمرته وأصله كالقمح (كالموز والمقاثئ) تشبيه كما يفهم من غ قاله د والظاهر عدم تعينه (وإن بيعت على الجد) وأجيحت في مدة تجد فيها عادة أو بعدها ولم يتمكن من جدها فيها على عادتها أو شرط أن يأخذها شيئًا فشيئًا في مدة معينة وأجيحت فيها فقد سأل ابن عبدوس وس سحنونًا عن وجه وضعها مع أنه لا سقي على البائع فقال معناه أن المشتري يأخذ ذلك شيئًا بعد شيء على قدر الحاجة ولو دعاه البائع ــ فالمراد ظهور الثمر قال طفى وأما استدلال غ بقول الصحاح أطلع النخل إذا أخرج طلعه ففيه شيء لإسناده ذلك للنخل لا للثمر الذي كلامنا فيه قال ثم ما ذكرناه من أن المراد به ظهور الثمرة هو ظاهر عبارة أهل المذهب ففي التنبيهات مذهب ابن حبيب أن الحوز لا يعلم فيها إلا بحوز الرقاب وطلوع الثمر فيها وفي الجواهر وقد روي عن ابن حبيب أن الحوز إنما يتم باجتماع أمرين أن تكون فيها ثمرة وأن يقبضها ولا يتم الحوز إلا بمجموعهما ونحوه قول ابن الحاجب وحوزها أن يكون فيها ثمرة وأن يقبضها اهـ. بخ وقد تقدم تعبير ابن رشد بطلع الثلاثي ومثله في عبارة المتيطي وغيره وقال ابن عرفة وفي كونها بحوز أصلها أو به مع ظهور الثمرة ثالثها بالأول أو بمجرد إبارها للخمي غير معز وكأنه المذهب مع الصقلي عنها وله مع الأندلسيين عن ابن حبيب وله مع الصقلي عن أشهب اهـ (١). وقول ز والمراد بظهور الثمرة ظهور صلاحها غير صحيح بل ظهور الثمرة سابق على الإبار كما أفاده ابن عبد السلام فضلًا عن بدو الصلاح وقول ز أو مشددة الخ غير صحيح لما تقدم عن القاموس وقول ز ويجري مثل هذا في هبة الثمرة وصدقتها الخ تقدم عن ابن رشد التأويلان في ذلك أيضًا (وتوضع جائحة الثمار) ابن عرفة الجائحة ما أتلف من معجوز عن دفعه عادة قدرًا من ثمر أو نبات بعد بيعه اهـ. وانظر قوله بعد بيعه فإنه لا حاجة إليه لكونه ليس من حقيقة الجائحة فإن قلت مراده تعريف الجائحة هنا قلت سيأتي ما يخالفه في قول المصنف وخير العامل في المساقاة الخ فإنه لا بيع فيه بل المساقاة فقط (كالموز والمقاثئ) قول ز تشبيه كما يفهم من غ الخ المناسب لحملها لثمار أولًا على العموم أن تكون الكاف للتمثيل وأما غ فإنه حمل الثمار على ما يدخر كالثمر والعنب والتين قال ونبه بالموز على ما لا يدخر من الثمر وبالمقاثئ على ماله بطون اهـ. (وإن بيعت على الجذ) قول ز وأجيحت في مدة الخ هذا التقييد هو الذي يدل عليه ما نقله ابن عبدوس عن سحنون كما ذكره بعده وهو الموافق لقول المصنف وبقيت لينتهي طيبها لكنه خلاف ظاهر قول المدونة توضع الجائحة فيه إن بلغت الثلث وقول التونسي إن كان هذا لأن له سقيًا لحفظ بقائه بحاله لا لحدوث زيادة فيه فله وجه كسقي القصيل لبقائه بحاله لا لزيادة فيه اهـ.

стр. 2384

إلى أن يأخذه في يومه لم يكن له بل يمهل انظر د (و) إن كانت (من عريته) بأن اشتراها معريها أو من نزل منزلته ثم أجيحت فتوضع عن المعرى بالكسر المشتري لأنها مبيعة فلها حكم المبيع ولا تخرجها الرخصة عن ذلك (لا) ثمرة مأخوذة في (مهر) فليس للزوجة قيام بجائحتها عند ابن القاسم لأن النكاح مبني على المكارمة وليس بيعًا حقيقة وقال ابن الماجشون فيه الجائحة ابن رشد وهو المشهور ورجحه ابن يونس واستحسنه ابن عبد السلام قال ح: فكان ينبغي للمصنف أن يعتمد هذا القول اهـ. أي كان يقول كمهر على الأرجح والأظهر والأحسن وأما لو كان المهر غير ثمر ثم عوضت فيه ثمرًا ففيه الجائحة بلا نزاع ولا جائحة في خلع ولو على القول بثبوتها في المهر لضعفه بجواز الغرر فيه دون النكاح ثم ذكر شروط وضع الجائحة الثلاثة بقوله: (إن بلغت ثلث المكيلة) أي مكيلة المجاح ثمرًا أو نباتًا أو ثلث الوزن أو العدد في موزون ــ نقله ابن عرفة وهو يفيد أن ما اشتراه على الجذاذ أبقاه فأجيج بعد أيام الجذاذ أن فيه الجائحة ولذا حمل غ كلام المصنف هنا على عمومه ولو أجيحت بعد مضي مدة الجذاذ المعتادة وتمكينه من جذاذها كظاهر المدونة وقال إنه الراجح وعارض ما هنا بقول المصنف بعد وبقيت لينتهي طيبها المقتضي أن الثمرة إذا انتهى طيبها واحتاجت إلى التأخير لبقاء رطوبتها كالعنب فلا جائحة فيها قال الباجي وهو مقتضى رواية أصبغ عن ابن القاسم أنه لا يراعى البقاء لحفظ النضارة قال ومقتضى رواية سحنون أن توضع الجائحة في ذلك قال ح فكان ينبغي للمصنف أن يمشي على مقتضى رواية سحنون أن فيها الجائحة لأنها هي الجارية على مذهب المدونة فيما اشترى على الجذيل هي أحرى والله أعلم (ومن عريته) هذا هو المشهور وقال أشهب لا قيام له بها لأن العرية مبنية على المعروف ومحل الخلاف إذا أعراه نخلات ثم اشترى عريته بخرصها أما إن اشتراها بالثمن فالجائحة من المعرى بالفتح اتفاقًا وأما أن أعراه أوسقًا من حائطه ثم اشتراها منه فلم يبق إلا مقدار تلك الأوسق فلا قيام للمعرى بالجائحة اتفاقًا فالمسألة ثلاث صور طرفان وواسطة انظر ضيح والشارح (لا مهر) قول ز ابن رشد وهو المشهور الخ نحوه قول ح ومقابلة قول ابن الماجشون. قال في البيان في سماع أبي زيد من كتاب الجوائح أنه المشهور اهـ. قلت وفيه نظر يعلم بذكر كلام البيان ونصه في السماع المذكور بعد قول العتبية قال ابن الماجشون في الذي يزوج المرأة بثمرة قد بدا صلاحها فأجيحت كلها أن مصيبتها من الزوج وترجع عليه المرأة بقيمة الثمرة الخ ابن رشد قول ابن الماجشون هو القياس على أن الصداق ثمن للبضع وقد قال مالك أشبه شيء بالبيوع النكاح فوجب الرجوع فيه بالجائحة وقوله إن الثمرة إذا أجيحت كلها ترجع المرأة على الزوج بقيمة الثمرة هو المشهور في المذهب ووجه إن الثمرة لما كانت عوضا البضع وهو مجهول رجعت بقيمتها والقياس أن ترجع عليه بصداق مثلها لأن العوض عن الثمن هو البضع وقد فات بالعقد وهو قول مالك في رواية أشهب اهـ. المقصود منه بلفظه فأنت ترى أن الذي شهره هو كون الرجوع بقيمة الثمرة على تقدير

стр. 2385

ومعدود فيدخل البطيخ (ولو) كان ثلث جميع المكيلة المجاح (من) أحد صنفي نوع بيعا معًا (كصيحاني وبرني) وأجيح أحدهما وكان ثلث مجموعهما فتوضع ولا ينظر لثلث مكيلة المجاح وحده وذكر هنا إذا بيع جنس واحد ونوعين ويذكر قريبًا إذا بيع جنسان أو أكثر وأجيح بعضها بقوله وإن اشترى أجناسًا الخ وثانيها بقوله: (وبقيت) على رؤوس الشجر (لينتهي طيبها) ومن أيام الطيب حكمًا أيام الجذاذ المعتادة ثم هذا الشرط في غير ما بيع على الجد وما في حكمه على ما بيناه إذا ما بيع عليه لا يتأتى فيه البقاء لانتهاء الطيب شرعًا (و) ثالثها قوله: (أفردت) عن أصلها بالعقد عليها (أو) اشتراها بعد بدو صلاحها كما في ابن الحاجب ثم (ألحق أصلها) بها في الشراء قال المصنف أما لو اشتراها أولًا قبل بدو صلاحها على القطع ثم اشترى الأصول فله إبقاؤها ولا جائحة اهـ. ــ القول بالرجوع لا بصداق المثل ولم يشهر أنها ترجع بالجائحة الذي هو مقابل قول ابن القاسم كما فهمه ح فتأمله ولذا لم يتعرض له ابن عرفة ونصه وفي لغوها في النكاح لبنائه على المعروف وثبوتها لأنه عوض قولان للعتبي عن ابن القاسم وغير واحد عن ابن الماجشون وصوبه الصقلي واللخمي اهـ. (ولو من كصيحاني وبرني) قول ز خلافًا لمن يقول أن تعدد الأصناف كتعدد الأجناس الخ (١) نحوه في خش وفيه نظر بل لا قائل في تعدد الأصناف من الجنس الواحد أنه كتعدد الأجناس في اعتبار ثلث القيمة وثلث المكيلة كما زعماه بل كلامهم صريح في اختصاص ذلك بالأجناس وأن الجنس الواحد يعتبر جميعه اتفاقًا لا أن ابن القاسم يعتبر ثلث المكيلة وأشهب ثلث القيمة وإلى خلافه أشار المصنف بلو هكذا النقل ففي المتيطي قال الباجي في المنتفى وإن كان البيع جنسًا واحدًا وأنواعه مختلفة فأصيب نوع منها فلا خلاف بين أصحابنا أن الاعتبار بثلث جميع المبيع وهل يعتبر ثلث قيمته أو ثلث الثمرة فروى ابن المواز عن مالك وابن القاسم وعبد الملك أن الاعتبار بثلث الثمرة وروى أشهب أن الاعتبار بثلث القيمة وأما إن كان نوعًا واحدًا فهو على ضربين أحدهما أن يحبس أوّله على آخره كالتمر والعنب فهذا لا خلاف في المذهب أن الاعتبار في جائحته بثلث الثمرة وإن كان مما لا يحبس أوّله على آخره كالقثاء والبطيخ والخوخ والتفاح والرمان فههنا يعتبر ابن القاسم أيضًا ثلث الثمرة وأشهب يعتبر ثلث القيمة اهـ. وقد علمت به أن خلاف أشهب في صورتين ما لا يحبس أوّله على آخره وذو الأنواع خلاف ما يوهمه المصنف من قصره على ذي الأنواع وفي الجواهر إذا كان الجميع جنسًا واحدًا مختلف الأنواع فأصيب نوع منه فالاعتبار يثبت بجميع المبيع باتفاق الأصحاب ثم المعتبر في رواية محمَّد عن مالك وابن القاسم وعبد الملك ثلث الثمرة وفي رواية أشهب ثلث القيمة اهـ.

стр. 2386

نقله د (لا عكسه) وهو شراء أصلها ثم شراؤها (أو معه) فلا جائحة (و) من اشترى مقثأة مثلًا ذات بطون ثلاثة ثم أجيح منها بطن وجنى بطنين أو اشترى بطنًا واحدة مما لا يبقى أوله لآخره كعنب أو أصنافًا كبرني وصيحاني وغير ذلك مما تختلف أسواقه في أول مجناه ووسطه وآخره وأجيح بعضه فإن ما أجيح ينظر فيه فإن كان ثلث المكيلة وضع عن المشتري وهذا علم مما تقدم والكلام الآن في النظر إلى كيفية التقويم فأشار بقوله: (نظر) أي نسب في جميع ما ذكر قيمة (ما أصيب من البطون) أو ما في حكمه مما ذكرنا (إلى) قيمة ما بقي (سليمًا) والمعتبر في قيمة كل من المصاب والسالم (في زمنه) هذا ضعيف والمعتمد الذي تجب به الفتوى اعتبار قيمة كل منهما زمن الجائحة و (لا) يعتبر قيمة كل (يوم البيع) بأن يقال ما قيمة ذلك يوم بيعه خلافًا لابن أبي زمنين معللًا بأنه بمنزلة ما إذا ظهر عيب في المبيع أو استحقاق ثم على ما تجب به الفتوى من اعتبار قيمة كل زمن الجائحة أيضًا فإنما ذلك بعد أن يجني على الراجح لا الآن لأنه لا يرجع للاجتهاد في أمر يعلم بعد كما في النكت ولذا قال (ولا يستعجل) بتقويم السالم (على الأصح) بل يستأني به حتى يجني فهذا بالنسبة للسالم وما قبله بالنسبة له وللمجاح كما في د ثم ما اقتضاه قوله إلى ما بقي من نسبة المجاح السليم فقط فيه نظر أيضًا فإن المعتمد أن يجمح المجاح والسليم بعد انتهاء جناهما ومراعاة قيمة كل زمنه لغلاء أول البطون عادة ثم ينسب المجاح لمجموع السليم والمجاح لا للسليم فقط وأجاب د عن المصنف بأن فيه حذف عاطف ومعطوف أي إلى ما بقي وما أجيح وقوله: في زمنه أي مراعيًا من حصوله لأن التقويم بالفعل إنما هو بعد انتهاء بطونها كما قررنا واعلم أنه يرجع بقيمة المصاب قل ــ منه ومثله في ابن الحاجب وضيح وابن عرفة وغيرهم (ونظر ما أصيب من البطون إلى ما بقي في زمنه) قول ز هذا ضعيف الخ أي ما أفاده قول المصنف في زمنه من أن كل بطن تعتبر قيمته في زمنه ضعيف وهو يقتضي أنه قول موجود لكنه ضعيف مع أن أبا الحسن يفيد إنه لا قائل به فإنه قال على قول المدونة فإن كان المجاح مما لم يجح قدر ثلث النبات وضع قدره وقيل ما قيمة المجاح في زمنه الخ ما نصه هل قوله في زمنه ظرف للتقويم وهو ظاهر ثم قال فيكون الحكم أن يعتبر كل بطن في زمنه ولم يتأول هذا أحد من الشيوخ وإن كان هو الظاهر وإنما اختلفوا هل يراعى في التقويم يوم البيع أو يوم الجائحة وأما الاستيناء على القول به فإنما هو لتحقيق المقدار الذي يقوم والتقويم يوم البيع أو يوم الجائحة على أن يقبض في أوقاته هذا هو ظاهر كلامهم اهـ. والمعنى أنه بعد انتهاء البطون ينظر كم يساوي كل بطن زمن الجائحة على أن يقبض في أوقاته وقول ز واعلم أنه يرجع بقيمة المصاب أقل أو أكثر الخ صوابه قلت أو كثرت بالتأنيث ومراده ما في المدونة من أنه إن بلغ المجاح ثلث الثمرة اعتبر ولو قصر منابه من قيمة جميعه عن ثلثه وإلا فلا ولو بلغ منابه منه تسعة أعشار وعكس أشهب فراعى الثلث في قيمته لا في قدره اهـ.

стр. 2387

أو أكثر وأما الوضع عن المشتري فإنما يكون إذا أذهبت الجائحة ثلث المكيل أو الموزون أو المعدود ومثال المصنف قول المدونة كما في ئت من اشترى مقثأة بمائة فأجيح منها بطن ثم جنى بطنين فانقطعت فإن كان المجاح مما لم يجح قدر ثلث النبات قوم في زمنه فإن قيل قيمته ثلاثون لغلاء أوله والبطن الثاني عشرون والثالث عشرة لرخص آخره رجع بنصف الثمن اهـ. تنبيه: ذكر عج أن تقويم السالم زمن الجائحة مراعى بيعه زمن وجوه أي السالم أي وهذا ظاهر مما قدمنا قال لأن اعتبار قيمته يوم الجائحة على أن يباع زمن جناه أزيد غالبًا من اعتبار قيمته زمن جناه بالفعل (وفي) اعتبار الجائحة الحاصلة في الثمرة (المزهية) في النخل أو التي طابت في غيره (لتابعة للدار) المكتراة بأن شرطت الثمرة بعقد الكراء وكانت قيمتها ثلث الأجرة فدون فتوضع نظرًا لأنها ثمرة مبتاعة كغيرها وعدم اعتبارها فلا توضع نظرًا لتبعيتها وإن لم تدخل إلا بشرط والجائحة إنما هي في ثمرة مقصودة بالبيع (تأويلان) وغير الدار كالفندق حكم الدار ومفهوم المزهية أن غير المزهية التابعة إذا اشترطها لا يكون حكمها كذلك وهو صحيح إذ لا جائحة فيها بلا نزاع وإنما يجوز اشتراطها أي غير المزهية التابعة بأربعة شروط أن تكون تبعًا للسكنى في القيمة بأن كانت الثلث فدون وأن يشترط جملتها وأن يكون طيبها قبل انقضاء مدة الكراء وأن يكون قصده باشتراطها دفع الضرر بالتصرف إليها فإن اختل شرط لم يجز اشتراطها ومفهوم التابعة أن المشترطة في الكراء مزهية غير متابعة فيها الجائحة بلا نزاع فإنها عقد أي كعقد مستقل وأما غير المزهية وغير التابعة فاشتراط المكتري لها يفسد الكراء هذا وصفة التقويم على القول بثبوت الجائحة فيما ذكره المصنف وفي غيره أن ينظر أولًا إلى قيمة الثمرة وإلى مثل كراء الدار بغير ثمرة يوم الصفقة فيقسم الكراء عليهما فما قابل الثمرة منه فهو ثمنها فإن أصابت الجائحة ثلث الثمرة وضع عنه ثلث حصة الثمرة من جميع الثمن الذي نقد في الكراء قاله ابن يونس قاله د باختصار وفي عج عن اللخمي بعض مخالفة. تنبيه: علم من قولي بأن اشترطت بعقد الكراء أنها مطلقًا لا تدخل في عقده إلا بشرط لأن مكتري الدار مثلًا إنما دخل على الانتفاع بها والثمرة شيء آخر وليس في كلام المصنف هنا ولا في قوله في الإجارة واغتفر ما في الأرض ما لم يزد على الثلث بالتقويم ما يدل على ذلك وإن اشتراط المزهية جائز كانت تبعًا أم لا وفيها الجائحة إن كانت غير تبع فإن كانت تبعًا ففي ثبوت الجائحة فيها خلاف كما أفاده المصنف وإن اشتراط غير المزهية التابعة جائز بأربعة شروط ولا جائحة فيها وغير المزهية وغير التابعة يفسد العقد باشتراطها اللخمي وإذا دخلت الثمار في العقد لأنها تبع ثم انهدمت الدار بعد سكنى شهر مثلًا فإن كانت الثمرة لم تطب فسخ لبيع فيها ورجعت إلى البائع وحط عن المكتري ما ينوبها اهـ.

стр. 2388

(وهل هي ما لا يستطاع دفعه كسماوي وجيش أو وسارق خلاف) وسارق بالرفع معطوف على ما والتقدير أو سماوي وجيش وسارق والمغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه بالعموم والخصوص فإن الثاني يرى أنها أعم أي سواء كان مما يستطاع دفعه كسماوي وجيش أولًا كالسارق الذي لا يعلم به قاله د وقوله سواء كان مما يستطاع أي يمكن أن يستطاع وإن كان لا يستطاع دفعه بالفعل فلا ينافي المصنف وقوله الذي لم يعلم به يشير لقول ابن عرفة قال عبد الحق عن الشيخ والقابسي إنما يكون السارق جائحة عند ابن القاسم إن لم يعرف فإن عرف اتبعه المبتاع بقيمة ما سرق وإن كان معدمًا ولا يكون جائحة قلت يلزم مثله في الجيش إذا عرف منه واحد لأنه يضمن جميعه والأظهر في عدمه غير مرجو يسره عن قرب أنه جائحة وهو ظاهر المدونة اهـ. (وتعييبها كذلك) أي يكون جائحة توضع عن المشتري إن نقص ثلث قيمتها فأكثر ولا ينظر إلى ثلث مكيلتها هذا هو ظاهر التوضيح وابن عرفة وغيرهما إذا لم ينقص من عينها شيء فالتشبيه في الوضع إن نقص مطلقا الثلث لا ثلث المكيلة ففي كلام د شيء (وتوضع من العطش وإن قلت) لأن سقيها على بائعها فأشبهت ما فيه حق توفية وظاهر المصنف ولو قلت جدًّا ولابن رشد ما قل إذا كان لا خطب له فلا يوضع شيء له وشبه في وضعها وإن قلت قوله (كالبقول والزعفران والريحان والقرط) وهو حشيش يشبه البرسيم خلقة (والقضب) بقاف مفتوحة فضاد معجمة ساكنة (وورق التوت) الذي يباع لأجل دود الحرير قاله تت أي لعلفه به كما في ق (ومغيب الأصل كالجزر) ولا فرق في ــ من ابن عرفة (أو وسارق خلاف) القول الأول لابن نافع وعزاه الباجي لابن القاسم في الموازية قال في ضيح وعليه الأكثر وأشار ابن عبد السلام إلى أنه المشهور اهـ. والقول الثاني لابن القاسم في المدونة وصوبه ابن يونس واستظهره ابن رشد قائلًا لا فرق بين فعل الآدمي وغيره في ذلك لما بقي على البائع في الثمرة من حق التوفية اهـ. وقول ز عن أحمد أي سواء كان مما يستطاع دفعه كسماوي وجيش أو لا كالسارق الخ هذا الكلام مقلوب قطعًا ما تأوله به ز مع ركاكته غير صحيح وقول ز والأظهر في عدمه أي الجيش الخ فيه نظر والظاهر أن استظهار ابن عرفة راجع للسارق لا للجيش فقط لأنه مقيس عليه فتأمله (وتعييبها كذلك) قال في ضيح فإن لم تهلك الثمار بل تعبت فقط كالغبار يعيبها والريح يسقطها قبل أن يتناهى طيبها فينقص ثمنها ففي البيان المشهور أن ذلك جائحة ينظر إلى ما نقص هل الثلث أم لا وقال ابن شعبان وهو أحد قولي ابن الماجون ليس ذلك جائحة وإنما هو عيب والمبتاع بالخيار بين أن يتمسك أو يرد اهـ. وهو مختصر من كلام ابن رشد في سماع أبي زيد من كتاب الجوائح وبه يسقط تنظير ق ونقل ابن عرفة عن ابن شعبان القول الأول خلاف ما في ابن رشد عنه (ومغيب الأصل كالجزر) جعل مغيب الأصل كالبقول ونحوه قول المدونة وأما جائحة البقول السلق والبصل والجزر والفجل والكراث وغيرها فيوضع قليل ما أجيح منه وكثيره اهـ.

стр. 2389

هذه بين كونها من العطش أم لا فلو قال ومطلقًا في كالبقول إلخ لأفاد ذلك والفرق بين تقييد وضع جائحة الثمار بالثلث وبين وضعها من العطش وإن قلت أنه لا يوصل إلى مقدار ثلث ذلك لأنه يجزأ أوّلًا فأولًا فلا يضبط قدر ما يذهب منه قال ابن عبد البر في الكافي ما لم يكن تافهًا لا بال له قاله تت ولأن العادة سلامتها من العطش والعادة في الثمار سقوط بعضها بعفن أو ريح أو طير والعادة أنه لا يقال أجيحت الثمرة إلا إذا ذهب ماله بال وهو الثلث وفي قول المصنف ومغيب الأصل إشعار بجواز بيعه وهو كذلك بشرط قلع شيء منه ويرى قال تت مالك ويحفر على أصله ويختبر كان حوضًا أو أحواضًا كثيرة وقيل لا يجوز إلا ما قلع وما لم يقلع مجهول اهـ. ولا يكفي رؤية ما ظهر منه دون قلع خلافًا لصر ويدخل في مغيب الأصل في جواز بيعه مع قلع بعضه ورؤيته جدرة قصب السكر تباع وحدها أو مع انضمام عقد كراء الأرض إليها ولا يجوز اشتراط المكتري على المكري تبقية الجدرة بعد فراغ المدة لعدم تخلق المشترط وقت الشراء فإن تطوع له بذلك بعد العقد جاز يجوز اشتراطها للمكري لأنها مال من أمواله قاله الأستاذ أبو سعد بن لب قاله ابن عاصم وهي فائدة حسنة وتقع عندنا بمصر وتسمى العقر عندهم وليست كشراء خلفة الفصيل ولا كاشتراطها ولا كاشتراط الثمرة غير المزهية في الكراء في كل ما اعتبر في هذه الأمور. تنبيه: تقدم قول تت ورق التوت الذي يباع لأجل دود الحرير وقال عقبه ابن القاسم، وكذا قال لو مات الدود فهو جائحة في الورق أي فيفسخ عن نفسه الكراء أو البيع كما يفيده الشارح كما اكترى حمامًا أو فندقًا فخلا البلد ولم يجد من يسكنه وألحق الصقلي بذلك من اشترى ثمرة فخلا البلد لأنه ابتاعها ليبيعها فيه ومثله من اشترى علفًا لقافلة تأتيه فعدلت عن محله اهـ، ومقتضى قوله فخلا البلد ولم يجد من يسكنه أنه إذا لم يخل البلد ولم يجد من يسكنه لخوف فإنه لا يكون حكمه كذلك وانظره وذكر تت في السلم عند قوله وكونه دينا ما يناسب ما ذكره هنا ونصه ابن عرفة فيمن تسلف مالًا أو أخذ سلمًا وقال أؤدي لك من مالي بقرية كذا فحيل بينه وبين ماله ذلك وطلبه المسلم بدينه ثلاثة أقوال صحة البيع من القضاء لغريمه من عموم ماله وبه أفتى ابن عبد الرؤوف وابن الشقاق وابن دحون وغيرهم وصحته ولا يلزم القضاء إلا من ماله بتلك القرية وبه أفتى أبو المطرف عبد الرحمن بن بشير ورجع له الأولون بعد عرضه عليهم ابن عتاب ينبغي أن لا يجوز اهـ. ــ ابن عرفة جعل الجزر والفجل من البقول وكذا نقل اللخمي وغيره وقال ابن عبد السلام اختلف في الأصول المعيبة كاللفت والإسفرانية هل هي كالبقول اهـ. وقال المتيطي ما نصه وأما المقاثئ والبطيخ والباذنجان والقرع والفجل والجزر والموز والورد والياسمين والخيرى والعصفر والفول الأخضر والجلبان فحكم ذلك كله حكم الثمار يراعى فيه الثلث وروى محمَّد عن أشهب أن المقاثئ كالبقول يوضع قليلها وكثيرها وما قدمناه أشهر وبه القضاء اهـ.

стр. 2390

(ولزم المشتري باقيها) أي ما بقي بعد الجائحة (وإن قل) اتفاقًا فإن لدفع التوهم بخلاف استحقاق الجل في البيع فلا يلزم المشتري باقيه بل يحرم التمسك به وفرق بتكرر الجوائح فالمشتري داخل عليها بخلاف الاستحقاق فإنه لم يدخل عليه لندوره وبأن العقد وقع في الاستحقاق على غير مملوك للبائع بخلاف الجائحة قاله تت (وإن اشترى أجناسًا) من حائط أو حوائط كنخل وعنب وتين ونحوه في صفقة (فأجيح بعضها) جنسًا أو بعضه من حائط فأكثر أو من كل بعضه (وضعت) بشرطين الأل (إن بلغت قيمته) أي قيمة الجنس الذي وقعت فيه الجائحة (ثلث) قيمة (الجميع) أي جميع الأجناس التي وقع العقد عليها كأن تكون قيمة الجميع تسعين وما أجيح ثلاثين فأكثر والشرط الثاني قوله (وأجيح منه) أي من الجنس الذي وقعت فيه الجائحة (ثلث مكيلته) فأكثر فإن فقد أحد الشرطين أو هما فلا جائحة فالنظر الأول بين القيمتين والثاني بين المكيلتين (وإن تناهت الثمرة) المبيعة بعد بدوّ صلاحها على القطع ثم أجيحت (فلا جائحة) لفوات محل الرخصة وأما لو اشتراها بعد بدوّ صلاحها على أن يجدها شيئًا فشيئًا فأجيح ثلث مكيلتها ففيها الجائحة على مذهب المدونة ذكره د عند قوله وإن بيعت على الجد وقال عقبه وهذا ما لم يشتر الأصل بعد الثمرة المذكورة فإن اشتراه فلا جائحة كما سيأتي اهـ. (كالقصب الحلو) لا جائحة فيه على المشهور لأنه إنما يباع بعد طيبه بظهور حلاوته والظاهر أن بمجرد جريانها فيه وإن لم تتكامل يصح بيعه ولا جائحة فيه بمنزلة ما تناهي طيبه من غيره وسواء بيع وحده أو بأرضه أو تبعًا لها وأما أن بيع قبل ظهور حلاوته فلا يصح إلا على شرط الجذ وحينئذ ففيه الجائحة ولم يحترز بالحلو عن الفارسي إذ لا جائحة فيه كالخشب (ويابس الحب) المبيع بعد يبسه أو قبله على القطع وبقي إلى أن يبس فأصابته جائحة فلا توضع وأما لو اشترى على التبقية أو على الإطلاق وأصابته فإنها ــ منه فانظره مع ما تقدم وقول ز وبين وضعها من العطش الخ صوابه وبين وضعها من غيرها بدليل ما بعده وقول ز ولأن العادة سلامتها من العطش صوابه من غير العطش وقول ز ومثله من اشترى علفًا لقافلة الخ تبع في هذا تت وس وقد رد عليهما طفى فقال ظاهره أن ذلك جائحة وأن الصقلي ذكره وليس كذلك إذ لا يصح أن يكون جائحة كيف يكون ذلك جائحة وهو قد قبضه ودخل في ضمانه ولم يذكره الصقلي وذكر نصه الذي في ق ثم قال وإنما ذكر مسألة العلف التونسي على خلاف ما ذكرها تت وذكر نصه الذي في ق فانظره (ولزم المشتري باقيها) قول ز بل يحرم التمسك به الخ هذا حكم المقوم وما هنا من المثلى فصوابه لو قال يخير بين التمسك به بما ينوبه من الثمن ورده إذ هذا حكم المثلى كما تقدم في قوله وحرم التمسك بالأقل إلا المثلى (كالقصب الحلو) هذا مذهب المدونة سحنون وقد قال ابن القاسم توضع جائحة القصب الحلو وهو أحسن ابن يونس هو القياس انظر ق وفيه أيضًا عن ابن يونس قال ابن حبيب وجائحة قصب غير الحلو توضع إذا بلغت الجائحة الثلث اهـ.

стр. 2391

توضع قلت أو كثرت بعد اليبس أو قبله لأنه بيع فاسد لم يقبض فضمانه من بائعه (وخير العامل في المساقاة) إذا أصاب الثمرة جائحة (بين سقي الجميع) ما أجيح وما لم يجح بالجزء المساقي عليه (أو تركه) بأن يحل العقد عن نفسه (إن أجيح الثلث فأكثر) ولم يبلغ الثلثين وكان المجاح مشاعًا فإن كان معينًا لزمه سقي ما عداه فإن بلغ المجاح الثلثين فأكثر خير العامل أيضًا سواء كان المجاح شائعًا أو معينًا فعلم أن للمسألة ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون المجاح الثلثين فأكثر فيخير العاهل كان شائعًا أو معينًا. الثاني: أن يكون دون الثلث فيلزم العاهل سقي جميع الحائط كان المجاح شائعًا أو معينًا. الثالث: أن يجاح الثلث فأكثر ولم يبلغ الثلثين فإن كان مشاعًا خير كما ذكره المصنف وإن كان معينًا لزمه سقي ما عدا المجاح (و) بائع (مستثنى كيل) معلوم كعشرة أرادب (من الثمرة) المباعة على أصولها بخمسة عشرة درهمًا مثلًا (تجاح) تلك الثمرة (بما) أي بالقدر الذي (يوضع) وهو الثلث فأكثر (يضع) البائع من ذلك الكيل المستثنى (عن مشتريه) أي مشتري الثمرة (بقدره) أي بقدر ما أجيح من الثمر الذي من جملته النقد المستثنى عند ابن القاسم وروايته وهو المشهور بناء على أن المستثنى مشتري وروى ابن وهب لا يوضع عن المشتري من القدر المشتري شيء وإنما يوضع من الدراهم فقط بناء على أن المستثنى مبقي فلو باع ثمرة ثلاثين أردبًا بخمسة عشر درهمًا واستثنى عشرة أرادب فأجيح ثلث الثلاثين وضع عن المشتري ثلث الدراهم وثلث القدر المستثنى على المشهور بناء على أنه مشترى لأنه كأنه اشترى ثلاثين أردبًا بخمسة عشر درهما وبعشرة أرادب فالمثمن الذي تبلغ الجائحة ثلثه أمران على المشهور المستثنى والمستثنى منه وعلى مقابل المشهور هو الباقي بعد المستثنى والثمن على المشهور الدراهم والقدر المستثنى وعلى مقابله الدراهم فقط ومفهوم قوله كيل إنه لو استثنى جزءًا شائعًا كربع أو نصف لوضعت الجائحة عن المشتري من باب أولى وتركه لوضوحه وللاتفاق عليه كما قال تت والظاهر أنه إذا استثنى كيلًا وجزءًا فيجري كل على حكمه فإن نسي قدر كل فانظر ما الحكم. تتمة: لو تنازعا في حصول الجائحة صدق البائع إذ الأصل السلامة حتى يثبت المشتري ما يدعيه فإن تصادقا عليها واختلفا في قدر ما أذهبته هل الثلث أو أقل فقيل القول للبائع وقيل للمبتاع حكاهما الشاذلي واقتصر الفاكهاني على الثاني وإنما قال ــ ونقله ابن عرفة أيضًا فانظر هل هو القصب الفارسي (وخير العامل في المساقاة) قول ز فيلزم العامل سقي جميع الحائط الخ كلام ق عن المتيطي صريح في أنه لا يلزمه في المعين إلا سقي ما عدا المجاح وإن كان المجاح دون الثلث ونص المتيطي وأما إن أجيحت جهة واحدة وأخرى سالمة فإنه يلزمه مساقاة السلعة إذا كانت المجاحة يسيرة الثلث فأقل قاله محمَّد اهـ. ق وفيه عن ابن يونس نحو ما ذكر ز فانظره والله تعالى أعلم بالصواب اهـ.

стр. 2392

المصنف يضع بحذف الواو مع أنها وقعت بين ياء وفتحة وهي لا تحذف حينئذ وإنما تحذف إذا وقعت بين ياء وكسرة لأن الفتحة هنا عارضة إذ الأصل كسرعين المضارع في مثل هذا وإنما فتحت لوجود حرف الحلق. فصل إن اختلف المتبايعان لذات أو منفعة بنقد أو غيره تثنية متبايع كمترادف ومتراد فإن لا تثنية مبتاع ولا بائع الذي هو بالهمزة لإعلال فعله وهو باع بخلاف متبايع فإنه بالياء لعدم إعلال فعله وهو تبايع (جنس الثمن) أي العوض فيشمل المثمن إذ هو ثمن أيضًا والنقل شاهد لذلك قاله د وأما قوله الآتي كمثمونه فمعناه اختلفا في قدره كما للشارح (أو نوعه) والأول كذهب وبر والثاني كذهب ودراهم أو قمح وشعير (حلفا وفسخ) مع القيام أو الفوات (ورد مع الفوات قيمتها يوم بيعها) ودخل في قوله جنس الثمن بمعنى العوض الشامل للمثمن ما لو انعقد لسلم أو بيع النقد على خيل فقال أحدهما على ذكران والآخر على إناث فرده المازري للاختلاف في الجنس لتباين الأغراض لأن الإناث تراد للنسل بخلاف ما لو كان الاختلاف في ذكران البغال وإناثها فإن ذلك راجع للاختلاف في الصفة لأن البغال لا تراد للنسل نقله الشارح وفي جد عج عن المدونة إن اختلفا في الصفة فالقول للبائع إن انتقد مع يمينه وإن لم ينتقد فللمبتاع أي بيمينه ابن ناجي هو المشهور اهـ. ونظره مع نقل ابن عرفة في السمراء والمحمولة قولين متساويين غير معزوين ــ اختلاف المتبايعين في جنس الثمن يحتمل أن يريد بالثمن ما قبل المثمن فيكون قوله بعده كمثمونه تشبيهًا في الجميع أي في الجنس والنوع والقدر ففي الأولين الفسخ مطلقًا وفي الأخير الفسخ بشرط ويحتمل أن يريد ما يعم الثمن والمثمون وعليه فقوله كمثمونه تشبيه في قوله وقدره فقط وفيه بعد لأن ضمير قدره يرجع حينئذ للثمن الشامل للمثمون فيكون قوله كمثمونه ضائعًا فالظاهر الأول كما قال ح (حلفا وفسخ مع القيام أو الفوات) ومثل ذلك ما إذا اختلفا في صفة المعقد قال في المدونة ومن باع حائطه وقال اشترطت نخلات اختارها بغير عينها وقال المبتاع ما اشترطت إلا هذه النخلات بعينها تحالفا وتفاسخا اهـ ومثله في الشامل (ورد مع الفوات قيمتها يوم بيعت) قول ز فإن ذلك راجع إلى الاختلاف في الصفة الخ وحكم الاختلاف في الصفة حكم الاختلاف في المقدار كما ذكره اللخمي قال ابن عرفة اللخمي اختلافهما في الجودة كاختلافهما في الكيل وإن قال أسلمت إليك في فرس صفه كيت وكيت وقال الآخر دونها فكاختلافهما في الكيل فإن قال أحدهما ذكر وقال الآخر أنثى تحالفا لأن كل واحد مهما يراد لما لا يراد له الآخر ولو اختلفا بذلك في البغال كان كاختلافهما في الجودة لأن الأنثى لا تراد للنسل وتبعه المازري ثم قال وفي كون اختلافهما بدعوى أحدهما سمراء والآخر محمولة كاختلافهما في الجودة أو الجنس نقلا المازري مع الصقلي وعبد الحق عن ابن حبيب وفضل اهـ.

стр. 2393

للمدونة مع أن السمراء والمحمولة من الاختلاف في الصفة فبما يظهر إذ هما نوع واحد وفي تت بعد تمثيله لقوله أو نوعه ويحتمل أو سمراء أو محمولة اهـ. فظاهره أنهما نوعان. تنبيه: قول عج لو قال المصنف عوضها بدل قيمتها لكان أحسن كذا جزم به هنا ولم يعزه وهو الموافق لقاعدة القيمة في المقوم والمثل في المثلى ومخالف لما في تت ونصه وعلم من قوله قيمتها أنها لو كانت مثلية لرد مثلها وهذا على اعتبار المقهوم لكن يعارضه عموم المنطوق فتلزم القيمة مع الفوات مطلقًا مثليًّا كان أو مقوّمًا وهو ظاهر ما في التوضيح وغيره ويؤيده كون المعتبر في القيمة يوم البيع مع تعليله بأن أول زمن تسلط المشتري على المبيع اهـ. وقوله أيضًا عن بعضهم ينبغي أن يقال يوم ضمنها المشتري وفي حلولو إشارة له اهـ. ظاهر في المثلى وكذا القوم لشبه البيع هنا بالفاسد إذا لم يرض أحدهما بما قال ــ فالأقسام ثلاثة طرفان وواسطة الاختلاف في النوع كالقمح والشعير طرف والاختلاف في الصفة كالجودة طرف والواسطة الاختلاف في السمراء والمحمولة فيه قولان هل من الأول أو من الثاني فهذا يدل على أن الاختلاف في الصفة لا خلاف أنه كالكيل وإنما الخلاف في السمراء والمحمولة وهو ظاهر ضيح أيضًا لكنه خلاف ما لابن يونس ونصه قال ابن حبيب إذا اختلفا في الصفة في جيد ووسط أو سمراء وبيضاء وقد انتقد البائع وتفرقا صدق البائع مع يمينه ولم يجعل ذلك كاختلافهما وقال فضل بن مسلمة أنهما يتحالفان ويتفاسخان وجعل ذلك كاختلافهما في جنس اهـ. بلفظه فجعل محل خلاف ابن حبيب وفضل في الصفة مطلقًا خلاف ما ذكره ابن عرفة وقول ابن يونس وقد انتقد البائع الخ هو معنى قول اللخمي الاختلاف في الصفة كالكيل لأنه جعل قبض الثمن مع التفريق فوقًا وصدق البائع لأن التنازع في المثمون وما يأتي من تصديق المشتري في التنازع في الثمن وفي العتبية إذا قبض البائع الثمن وهو دينار ثم اختلف في المثمون فسمع يحيى بن القاسم البائع مصدق مع يمينه لقبضه الدينار ابن رشد هذا خلاف قول ابن القاسم فيها لأنه لم ير قبض المقبوض فيها فوتًا ثم قال من جعل قبض السلعة جعل قبض الدينار فوتًا وهو هذا السماع ولم ير قبض السلعة فوتًا حتى تفوت بحوالة سوق لم ير قبض النقص فوتًا إلا أن يغيب عليه البائع وقيل إلا أن يطول من غيبته عليه والقياس لا فرق إن غاب عليه بين الطول وعدمه اهـ. من ابن عرفة باختصار وما نقله ز عن جد عج هو ما لابن حبيب لكن يعترض عليه في عزوه للمدونة وليس هو فيها وفي زيادة قوله وإن لم ينتقد فللمبتاع مع أنه إذا لم ينتقد يحلفان ويتفاسخان كما تقدم والله تعالى أعلم وقول ز عن بعضهم ينبغي أن يقال يوم ضمنها المشتري الخ عبارة المصنف هي المطابقة لما قاله أبو محمَّد وابن عبد الرحمن وصوابه ابن يونس كما في ق لكن تعليل المدونة يدل على أن المعنى ضمان المشتري لقولها فإن فاتت عند المبتاع

стр. 2394

الآخر (و) إن اختلفا (في قدره) أي الثمن (كمثمونه) أي اختلفا في قدر مثمون الثمن كبعتك هذه الشاة بدينار فيقول المشتري بل هي وهذا الثوب قاله تت ولم يجعل ذلك كمنكر العقد لاتفاقهما على وقوع العقد في الجملة ومثل ذلك بعت نصفها مثلًا وقال المشتري جميعها واختار التونسي التحالف والتفاسخ إن ادعى البائع أقل مما قال المبتاع ابن رشد ولو ادعى البائع أنه باع أكثر مما قال المبتاع فالقول للمبتاع بلا خلاف اهـ. والظاهر أنه لا فرق بينهما أي بين دعوى الأقل والأكثر فيستويان في أن القول لمنكر العقد في البعض المتنازع في أنه معقود عليه وعلى هذا فتستثنى هذه الصورة من قوله كمثمونه لأنه لا يقال فيها تحالفًا وتفاسخًا القول لمنكر العقد إجماعًا كذا يفيده عج ويعسر الفرق بينها وبين مثال تت بل قد يتراءى في مثاله أنه أولى بذلك لادعاء العقد في ذات ثانية كما أنه لا يدخل في كلامه أيضًا اختلافهما في قدر المسلم فيه بدليل ما يأتي له فيه من قوله وإن ادعيا ما لا يشبه فسلم وسط (أو قدر أجل) وسيأتي حكم اختلافهما في أصله عند قوله وإن اختلفا في انتهاء الأجل الخ (أو رهن) أي اختلف هل وقع البيع على رهن شيء أم لا وقوله في الرهن والقول لمدعي نفي الرهنية تنازعا في سلعة معينة هل هي رهن أو وديعة سواء تنازعا ــ أدى قيمتها يوم قبضها لأنه لو باعها واعورت عنده أو نقصت ضمنها فله نماؤها وعليه نقصها يوم قبضها لأنه كان ضامنًا لها اهـ. وقول ابن يونس قال أبو محمَّد يعني يوم باعها لأنه بيع صحيح وهو صواب اهـ. إنما قصد الرد على ابن شبلون الذي جعله فاسدًا (كمثمونه) قول ز والظاهر أنه لا فرق بينهما الخ غير صواب إذ قد فرق ابن رشد بينهما ونصه وإلا ظهر عندي الفرق بينهما ولا اختلاف إذا كان البائع هو الذي يدعي الأكثر إنما الخلاف إذا كان المبتاع هو الذي يدعي الأكثر لأن الجملة قد يزاد في ثمنها فمن حجة المشتري أن يقول لا أرضى أن آخذ الربع بالسوم الذي اشتريت به النصف والبائع إذا أخذ منه الربع بالسوم الدي رضي أن يبيع به النصف لم يكن له حجة اهـ. نقله ح وقول ز ويعسر الفرق الخ بل لا يعسر فإن صورة ابن رشد محلها إذا اختلفا في المثمون والثمن معًا كأن يقول البائع بعتك النصف بخمسين ويقول المبتاع إنما اشتريت الربع من حساب ذلك بخمسة وعشرين ولذلك أمكن أن يدعي البائع بيع الأكثر فكأنهما عقدان تنازعا في وجود أحدهما فالقول لمنكره وأما صورة المصنف فهي إذا اختلفا في المثمون فقط كقول البائع بعتك النصف بمائة ويقول المشتري اشتريت الجميع بمائة اهـ. ابن عرفة روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم لو اختلفا في قدر ما ابتاعه منه بدينار تحالفا وتفاسخا ابن حبيب وروى مطرف تحالفا وصدق البائع في قدر ما أقر أنه باعه وصدق المبتاع في قدر منا به مما أقر به من الثمن اهـ. (أو رهن أو حميل) قال في التوضيح لأن الثمن يزيد بعدم الرهن والحميل وينقص

стр. 2395

فيها وهي قائمة أو فائتة ولم يتعرض مدعي الرهنية لكون عقد معاملة لبيع أو القرض أو غيرهما وقع على رهنيتهما أم لا فالموضوع مختلف ويحتمل أن يكون قوله أو رهن عطفًا على المضاف إليه أي تنازعا في قدر رهن قاله عج وقت وبعض الشراح قال شيخنا ق ردًّا على تت عدم إعادة المصنف لفظة قدر في رهن دليل على إرادة المعنى الأول دون الثاني والأصل عدم الزيادة في الرهن على ما اتفقا فاعليه اهـ. وفيه إن لفظ قدر مسلط بالعطف على المضاف إليه وهو لفظ رهن كما هو قاعدة العطف وقوله: والأصل عدم الزيادة في الرهن الخ يوافقه في باب الرهن لا العكس فإن اختلفا في جنس الرهن أو نوعه، فينبغي أن يكون كالاختلاف في جنس الثمن أو نوعه لأن للرهن حصة من الثمن ويجري الاحتمالان المتقدمان في قوله: (أو حميل) أي أصله أو قدره كبعتك على حميلين ويقول المشتري بل على واحد (حلفا) في كل من الفروع الخمسة (وفسخ) ولم يذكر الخمس مع مسألتي الاختلاف في جنس الثمن ونوعه ويجعل جواب السبعة قوله حلفًا وفسخ لعموم ذلك في الأولين مع بقاء المبيع وفواته من غير نظر لدعوى شبه وفي هذه الخمس مع بقائه فقط ويراعى الشبه كما يأتي وأما مع فواته فيمضي بالثمن الذي ادعاه من يعمل بشبهة على ما يأتي ولعل الفرق أن الاختلاف في جنس الثمن أو نوعه اختلاف في ذاته فلذا فسخ مطلقًا بخلاف الخمس فإنه اختلاف في شيء زائد على ــ بوجودهما وهذا هو الظاهر وإن وقع في المذهب ما يدل على أن الرهن لا حصة له من الثمن اهـ. ومثله لابن عبد السلام محتجًا بقول المدونة ومن أمرته أن يسلم لك في طعام ففعل وأخذ رهنًا أو حميلًا بغير أمرك جاز لأنه زيادة في التوثيق اهـ. قال ابن عبد السلام وإليك التفطن في وجه الاعتراض به على المصنف اهـ. ووجه التفطن أنه لو كان يختلف به الثمن لكان الوكيل متعديًا قاله طفى ورد ابن عرفة ما لابن عبد السلام بأن تشبيههم هنا الاختلاف في الرهن بالاختلاف في قدر الثمن محله في الرهن المدعي شرطه في العقد وهو الذي له حظ من الثمن ومسألة التوكيل إنما هي في رهن لم يشترط في التوكيل ولذا لو شرط في عقد التوكيل كان الوكيل بتركه متعديًا قال فإن قلت الثمن في بيع الوكيل الذي يكون بترك بعضه متعديًا إنما هو ما يبلغ القيمة والزائد عليه لا يكون بعدم تحصيله متعديًا اتفاقًا ومعنى مسألة الكتاب أن الوكيل أعطى في المسلم فيه ثمن مثله فأقل لا لأنه أعطى أكثر من ذلك ولذا قال في المدونة لأنه زيادة توثق اهـ. منه وقول ز وهذا الاحتمال هو المتبادر الخ فيه نظر بل العطف على المضاف أولى من العطف على المضاف إليه لأنه لمجرد التقييد كما أفاده المفتي وقول ز فينبغي أن يكون كاختلافهما في جنس الثمن الخ. بل الظاهر أنه يرجع إلى الاختلاف في قدر الثمن (حلفا وفسخ) قول ز وفي هذه الخمس مع بقائه فقط ويراعى الشبه كما يأتي وأما مع فواته الخ هذه

стр. 2396

الذات أما الرهن والحميل والأجل فظاهر وأما في قدر ثمن ومثمن فلأن اتفاقهما على أصل كل صير الزائد المختلف فيه كأنه زائد على أصل الذات وأما قوله: (إن حكم به) أي بالفسخ فقيد في الفسخين جميعًا فهو راجع للسبع عند ابن القاسم ولسحنون وابن عبد الحكم الفسخ بنفس التحالف كاللعان والفرق على الأول أن اللعان والفرق على الأول أن اللعان تعيد إذ النكاح وتعلقاته ملحق بالعبادات وما هنا معاملات لا يقطع النزاع فيها إلا الحكم وعائدة الخلاف تظهر فيما إذا رضي أحدهما قبل الحكم بإمضاء العقد بما قال الآخر فعند ابن القاسم له ذلك وكأنه بيع ثان لا عند غيره وظاهر قوله إن حكم به أنهما إن تراضيا على الفسخ من غير حكم لا يثبت الفسخ وقال سندكما في طخ يثبت وكأنهما تقايلا فلا حاجة مع التراضي عليه إلى حكم به وذكر معمول فسخ لا حكم لأنه بالظاهر والله يتولى السرائر فقال: (ظاهرًا) فيما بينه وبين الناس (وباطنًا) فيما بينه وبين الله ولو في حق المظلوم على المعتمد ونقل العوفي عن سند أنه يفسخ في حق المظلوم ظاهرًا فقط حتى لو وجد بينة أو أقر له خصمه بعد الفسخ كان له القيام بذلك وثمرة ذلك إذا كان المبيع أمة والبائع ظالم فلا يحل له وطؤها على الضعيف وهو كون الفسخ في حق المظلوم ظاهرًا فقط وتحل على المشهور وكذا لا يحل للمبتاع أيضًا وطؤها إذا ظفر بها وأمكنه وهو ظاهر كلام الشارح رعيًا للمشهور أن الفسخ في حقه باطنًا حتى على الضعيف فيما يظهر لكونه أخذ ثمنه الذي دفعه وليس للبائع الظالم إذا فسخ البيع ورد له المبيع أن يبيعه وإذا حصل فيه ربح فليس له تملكه على الضعيف لا على المشهور. ــ العبارة تقتضي أن الشبه يراعى في الخمس مع قيام المبيع وهو غير صحيح وإنما يراعى الشبه مع فواته فقط على المشهور كما يأتي (إن حكم به) قول ز ولسحنون وابن عبد الحكم الفسخ بنفس التحالف الخ ما ذكره من أن ابن عبد الحكم موافق لسحنون فيه نظر بل هو موافق لابن القاسم في توقف الفسخ على الحكم كما في ق وغيره وقول ز وكأنه بيع ثان الخ الصواب إن هذا موضوع في غير محله وأصله التأخير بأن يقول فعند ابن القاسم له ذلك لا عند غيره وكأنه بيع ثان لحصول الفسخ عند ذلك الخ (ظاهرًا وباطنًا) ابن الحاجب وينفسخ ظاهرًا وباطنًا على الأصح قال في التوضيح ما صححه المصنف ذكر سند أنه ظاهر المذهب ورجح الثاني بأن أصل المذهب أن حكم الحاكم لا يحل حرامًا اهـ. وذكر المازري القولين وزاد ثالثًا لبعض الشافعية إن كان البائع مظلومًا فسخ ظاهرًا وباطنًا ليصح تصرفه في المبيع بالوطء وغيره وإن كان ظالمًا فسخ ظاهرًا فقط لأنه حينئذ غاصب للمبيع وفي نوازل القضاء من المعيار ما نصه وسئل ابن أبي زيد عمن باع جارية من رجل فأنكره المشتري هل يحل له وطؤها فأجاب إذا لم يجد عليه بينة بالشراء فليحلفه ويبرأ ويعد ذلك منه كتسليمها بالثمن للبائع ويحل له وطؤها إن رضي بقبولها وإن لم يقبلها فليبعها على هذا التسليم ويشهد عدلين أنه إنما باعها على ذلك ويقبض عنها الذي باع به أولًا

стр. 2397

تنبيه: قوله ظاهرًا وباطنًا يعارض قوله في الصلح ولا يحل للظالم وقوله في القضاء لا أحل حرامًا وأجيب بثلاثة أجوبة الأول أن الحكم هنا حكم بفسخ العقد من أصله مع القطع بأن أحدهما كاذب فالحكم منزل منزلة التقابل. الثاني: أنهما هنا لما تراضيا على الحلف وحلفا فكأنهما تقايلا فانحلت العقدة الثالث أن الحكم هنا وقع بإثبات مال والوطء أي في الأمة التي وقع فسخ البيع فيها تبع للمال بخلاف ما في القضاء فإن الحكم فيه بإثبات وطء أي بإثبات نكاح بشهادة شاهدي زور كذا كتبه العلامة الشيخ محاسن عصري د (كتناكلهما) يفسخ ظاهرًا وباطنًا إن حكم به (وصدق مشتر) في الفروع الخمسة فقط بشرطين أولهما قوله (ادعى الأشبه) وليس أفعل التفضيل على بابه فيما يظهر كما قال الوالد أي لأنه لا يصدق أن أشبه سواء أشبه البائع أم لا والشرط الثاني قوله (وحلف إن فات) المبيع كله بيد المبتاع ولو بحوالة سوق وهل كذا إن فات بيد بائعه قولان قاله في الشامل مختصرًا لما في الشارح فإن أشبه البائع وحده حلف ومضى بما حلف عليه فإن لم يشبه واحد تحالفا ومضى بالقيمة في المقوم والمثلى إلا السلم فسلم وسط كما يأتي خلافًا لقول غ ما للمصنف في السلم يجري هنا أيضًا فإن فات البعض فلكل حكمه قال طخ فإن كان أمة وتعيبت بما ينقص ربع قيمتها مضى بما ينوبه من الثمن الذي ادعاه البائع حيث أشبه وحده ويفسخ البيع في باقيها واستشكل بأن تغير الذات مفيت للمبيع وبأن قاعدة ما يفوت يمضي بالقيمة يوم البيع ما قدم المصنف لا بما ينوبه من الثمن كما قال طخ إلا أن يجاب عن هذا الثاني بأن ما قدمه المصنف في فوات السلعة بتمامها وما في طخ ادعى ــ ويوقف ما زاد عليه فمتى أقر المشتري الأول فهو له ورأيت لسحنون في كتاب ابنه أنها لا تحل للبائع وإنما ذلك إن لم يرض بقبولها اهـ. قال الشيخ أبو علي وبه تفهم ما أشكل والداء الذي أعضل وإن صاحب القول المفصل هو الذي أصاب المفصل اهـ. وما ذكره ز عن الشيخ محاسن من الأجوبة فكلها ضعيفة لأن قوله في الأول مع القطع بأن أحدهما كاذب هو الموجب لكون الفسخ ظاهرًا فقط وقوله في الثاني لما تراضيا على الحلف الخ يقال عليه إن الصادق في نفس الأمر إنما رضي بحلف الكاذب لعجزه عن بيان الكذب فإذا وجد بينة أو أقر الخصم فهو كالإقرار بعد الصلح على الإنكار وهذا يفيد الفسخ ظاهرًا فقط ويرد الثالث بأن مسألة القضاء تعم المال وغيره وفي الصحيحين عن النبي ﷺ : "إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إليّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقض له على نحو ما أسمع فمن قضيت من حق أخيه شيئًا فلا يأخذ فإنما أقطع له قطعة من نار" اهـ. (وصدق مشتر ادعى الأشبه) ادعى الشارح أن لفظ مشتر تصحيف وإن الصواب وصدق من ادعى الأشبه وتبعه ح قائلًا يعني أن محل التحالف والتفاسخ إذا ادعيا معًا ما لا يشبه أو ادعيا معًا ما يشبه أما إن ادعى أحدهما ما يشبه فإنه يصدق بشرط الحلف والفوات اهـ.

стр. 2398

فوات بعضها (ومنه) أي التحالف والتفاسخ (تجاهل الثمن) من المتبايعين بل (وإن من وارث) بعد موتهما أو موت أحدهما أي ادعى كل منهما جهله فيحلف كل أنه لا يدري قدره ويتفاسخان وترد السلعة أو قيمتها إن فاتت وجعل ضمير منه للفوات يقتضي أن حكمها مع القيام ليس كذلك مع أنه كذلك إلا أن يجاب بأن المعنى من الفوات في الجملة كما في د ونكولهما كحلفهما وكذا نكول أحدهما فقط فيما يظهر ووجهه مع القضاء للحالف على الناكل في كثير المسائل احتمال ظن الناكل منهما في قدره فينافي قوله لا أدري ظاهرًا ويبدأ المشتري هنا أو وارثه ويستثنى هذا من قوله بدأ البائع وحلف كل على تحقيق دعواه فقط ولا يتصور حلفه على نفي دعوى خصمه لقول كل لا أدري وظاهر إطلاقه كغيره أن لا يحتاج الفسخ لحكم ومفهوم قوله تجاهل أنه إن ادعى أحدهما علم الثمن وجهله الآخر لكن لم يوافقه على ما ادعاه صدق مدعي علمه فيما يشبه قاله في الذخيرة أي بيمينه وفات فإن لم يفت صدق بيمينه وإن لم يشبه فإن نكل فسخ حلف الآخر أو نكل أشبه أم لا وانظر إذا لم يشبه مع الفوات وحلف فهل هو كحلفه حال قيامها أو نكوله حاله فإن وافقه الجاهل على ما ادعاه عمل بما اتفقا عليه بلا حلف أشبه قول مدعي العلم أم لا (و) إذا اتفق المتبايعان غير متجاهلي الثمن وغير ورثتهما على قدر المبيع واختلفا في قدر الثمن وطلب يمين كل (بدأ البائع) اتفاقًا وجوبًا فإن اتفقا على قدر الثمن واختلفا في قدر المبيع بدأ المشتري كما في الشارح عن البيان معللًا له بأنه بائع الثمن ونحوه في العتبية وقيل البائع وذكرهما في الشامل من غير ترجيح وعلى التعليل ــ وهو غير صواب بل مشهور المذهب أن المشتري مصدق إذا أشبه قوله سواء أشبه البائع أم لا كما أفاده لفظ مشتر وقرره ز وهو الذي نص عليه في المدونة والمازري ونقله ابن عرفة ومثله لأبي الحسن انظر طفى وقول ز خلافًا لقول غ ما للمصنف في السلم يجري الخ بل ما لابن غازي صواب فإنه لما قال ابن المواز في السلم عن ابن القاسم فإن ادعيا جميعًا ما لا يشبه حملًا على سلم الناس يوم السلم إليه قال ابن يونس يعده هو كقول بائع الجارية بعتها بحنطة وقال المبتاع بشعير أنهما يتحالفان إن لم تفت السلعة فإن فاتت كان على المبتاع قيمتها فحملها على سلم الناس يشبه إلزامه قيمة الجارية اهـ نقله أبو الحسن وقول ز قال طخ الخ ما نقله عن طخ إنما هو من فوات الجميع ولا معنى لكونه من فوات البعض فقد كما زعمه وقول ز وبأن قاعدة الخ سهو منه لأن المضي بالقيمة محله حيث لم يشبه واحد منهما والمضي بالثمن عند طخ مع الشبه (ومنه تجاهل الثمن) جعل غ الضمير للفوات قال في ضيح تبعًا لابن عبد السلام وفائدته تبدئة المشتري باليمين اهـ. وأصله قول ابن يونس في تجاهل ورثة المتبايعين إنما بدئ بورثة المبتاع باليمين لأن مجهلة الثمن عندهم كالفوات فأشبه لو فاتت بأيديهم فلذلك بدأوا باليمين قال وكذا لو تجاهل المتبايعان انظر كلامه في ق قال طفى ونحوه لعبد الحق وكان ابن عرفة لم يقف على ذلك فنقل نحوه عن ابن عبد السلام واعترضه (وبدأ البائع) قول ز اتفاقًا الخ في الاتفاق نظر وفي

стр. 2399

فيمكن شمول المصنف للمسألتين حيث سمى المشتري بائعًا للثمن وعلم من ذلك أن المبدأ في الصورتين من لم يقع الاختلاف في شيئه وانظر إذا وقع اختلافهما في كل من الثمن والمثمن والظاهر تبدئة البائع لأنه متفق على تبدئته حيث وقع الاختلاف في قدر الثمن كما مر بخلاف اختلافهما في قدر المبيع (وحلف) من توجه الحلف حلف عليه منهما (على نفي دعوى خصمه مع تحقيق دعواه) أي دعوى نفسه فيقدم النفي على الإثبات عند ابن القاسم سند وجوزنا الإثبات هنا قبل نكول الخصم لأنه تبع للنفي وكذا لو كانت على الإثبات فقط في غير هذا الموضع فإنها إنما تكون بعد نكول الخصم اهـ. قال د: أي يحلف على الشيئين بالتصريح أو بالمفهوم كما إذا أتى بحصر أو نحوه كقوله ما بعتها إلا بعشرة أو بعتها بعشرة فقط وكقول المشتري ما اشتريتها إلا بثمانية أو بثمانية فقط اهـ. ولما قدم حكم ما إذا اتفقا على الأجل واختلفا في قدره ذكر ما إذا اتفقا عليه أيضًا واختلفا في مبدئه فذكر أحدهما ما يقتضي انتهاءه والآخر بقاءه فقال: (وإن) اتفقا على الأجل وعلى أنه شهر مثلًا و (اختلفا في انتهاء الأجل) لاختلافهما في مبدئه هل هو أول الشهر أو نصفه ولا بينة وفاتت السلعة (فالقول لمنكر التقضي) بائع أو مشتر مكر أو مكتر بيمينه إن أشبه سواء أشبه الآخر أم لا لأن الأصل عدم انقضاء المعاملة فإن أشبه غيره فقوله بيمينه فإن لم يشبه أيضًا حلفا وغرم القيمة فإن لم تفت السلعة تحالفا وتفاسخا فإن أقام كل بينة على دعواه عمل ببينة لبائع لتقدم تاريخه كما في د وسكت المصنف عما إذا اختلفا في أصل الأجل فإن كان مع قيام المبيع إن ادعى أمدًا قريبًا لا يتهم فيه كما يفيده قوله في الإقرار وقبل أجل مثله في بيع لا قرض فإن ادعى أمدًا بعيدًا صدق البائع بيمينه (و) إن اختلفا (في قبض) أي إقباض (الثمن) فادعاه المبتاع وأنكره البائع (أو) في قبض (السلعة) فادعاها البائع وأنكرها المبتاع ولا بينة لواحد (فالأصل بقاؤهما) الثمن عند المبتاع والسلعة عند البائع (إلا لعرف) بقبض الثمن أو السلعة قبل المفارقة فالقول لمن وافقه بيمينه لأنه بمنزلة الشاهد (كلحم أو بقل بأن) أي انفصل المشتري (به ولو كثر) فقول المشتري لموافقة دعواه العرف حين انفصاله به (وإلا) يبني به سواء اعتيد دفع الثمن قبل أخذ المثمن أم اعتيد قبل وبعد معًا (فلا) يعمل بقوله إنه دفع الثمن (إن ادعى دفعه بعد الأخذ) للسلعة لدعواه ما يخالف العرف في الأولى وانقطاع شهادته له في الثانية ــ الشامل وفي تبدئة بائع أو مشتر اختلفا في الثمن فقط قولان اهـ. وكذا في ابن الحاجب وضيح (فالقول لمنكر التقضي) قول ز فإن لم يكن عرف صدق المبتاع الخ هذا التفصيل يدل عليه قول المصنف وقبل أجل مثله في بيع لا قرض وقول المدونة في كتاب الوكالة إن ادعى البائع نقده والمبتاع تأجيله صدق إن ادعى أجلًا بقرب لا يهتم فيه وإلا صدق البائع إلا أن يكون لما تباع إليه السلعة أمر معروف فالقول قول مدعيه اهـ.

стр. 2400

لجريانه بالدفع قبل الأخذ وبعده معًا (وإلا) يدع دفعه بعد الأخذ بل قبله والعرف الدفع قبل البينونة به كما هو الموضوع (فهل يقبل) دعوى المشتري الدفع لشهادة العرف له في الأولى ودلالة تسليم البائع له السلعة في الثانية (أو) يقبل قوله: (فيما هو الشأن) أي العرف أن يقبض قبل أخذه وهذا لا يشكل مع موضوع المسألة قاله د أي أن الدفع قبل البينونة به (أو لا) يقبل مطلقًا جرى عرف بالدفع قبل الأخذ فقط أو به وبالدفع بعده لأنه مقر بقبض المبيع مدع لدفع ثمنه (أقوال) ثلاثة وأشعر قوله إن ادعى دفعه بعد الأخذ الخ أن المشتري قبض السلعة فإن لم يقبضها وادعى دفع الثمن لم يقبل قوله اتفاقًا كما في تت والشارح وهو ظاهر حيث لم يجر العرف بخلافه لأنه وافقه على عقد البيع وتنازعا في قبض ثمنه ومفهوم كلحم أو بقل إنه إن كان كدار صدق مشتر إن وافقه العرف أو طال الزمن طولًا يقضي العرف به كذا صدر به في الشامل ونحوه قول ح ودخل تحت الكاف في قوله كلحم ما إذا طال الزمن طولًا يقضي العرف أنه لا يصير إليه بترك القبض اهـ. ثم ما ذكره المصنف بعد قوله إلا لعرف مخالف لما في اللباب من قوله إن اختلفا في القبض فالأصل بقاء كل عوض بيد صاحبه فإن قامت بينة أو ثبت عرف عمل به وهو المطابق لما تجب الفتوى به فكان على المصنف الاقتصار عليه ويترك ما ذكره من التفصيل الذي بعضه مخالف لهذا بأن يقول عقب قوله إلا لعرف فيعمل بدعوى موافقة ويحذف ما عداه (وإشهاد المشتري بالثمن) في ذمته أو الشهادة به عليه فيما يظهر (مقتض ــ واقتصر ح وقت على ما فيه تضمين الصناع من إطلاق أن القول للبائع (وإلا فهل يقبل أو فيما هو الشأن الخ) قال ح وهذا كله إذا كان المشتري قد قبض السلعة قال في ضيح عن البيان وأما إن لم يقبض المشتري المثمون فلا خلاف أنه لا يعتبر قوله اهـ. قال ز عقبه وهذا حيث لم يجر العرف بخلافه اهـ. قلت في هذا القيد نظر لأن العرف الجاري بدفع الثمن قبل المثمون لا يشهد للمشتري إلا إذا تنازعا بعد قبض السلعة أما قبلها كما هنا فلا تمكن شهادته لواحد منهما فيما يظهر تأمله اهـ. وقول ز ما ذكره المصنف بعد قوله إلا لعرف مخالف لما في اللباب الخ كلام غير صحيح بل ما ذكره المصنف هو نفس ما في اللباب وقد ساقه ح شاهدًا لكلام المصنف وفيه التمثيل للعرف باللحم ونحوه وتفريع التفصيل والخلاف عليه مثل ما فعله المصنف انظره (وإشهاد المشتري بالثمن) الخ. قول ز وأما إشهاد البائع بإقباض المبيع الخ يعني أن إشهاد البائع بدفع المبيع للمشتري ثم قام يطلب منه الثمن بمنزلة إشهاد المشتري بدفع الثمن للبائع ثم قام يطلب المبيع منه ففي الثانية إن قام بعد شهر صدق البائع بيمينه وفي القرب القول للمشتري بيمينه إن لم يقبض المبيع وفي الأولى كذلك القول للمشتري بعد شهر وللبائع في القرب أنه لم يقبض الثمن وهو يقتضي أن حكم إشهاد المشتري بدفع الثمن مخالف لمسألة المصنف وهي إشهاده بالثمن في ذمته وعلى هذا اقتصر ح وخش وفيه نظر بل ابن رشد في

стр. 2401

لقبض ثمنه) عرفًا فلا يقبل منه دعوى عدم قبضه (وحلف) المشتري (بائعه) إذا ادعى عليه أنه لم يقبض المثمن (إن بادر) كالعشرة أيام من وقت الإشهاد (كإشهاد البائع) على نفسه (بقبضه) للثمن مقتض لقيمته حقيقة فلا يقبل دعواه بعده إن لم يقبضه وحلف مشتريًا إن بادر إلا أن يقر بقبض بعضه بعد الكتب أو الإشهاد بقبض جميعه فلا يحلفه لترجيح قوله بإقرار البائع بقبض بعضه وأما إشهاد البائع بإقباض المبيع فالظاهر أنه كإشهاد المشتري بإقباض الثمن فيجزي فيه تفصيله وهو إنه إن كان التنازع بعد شهر من وقت الإشهاد حلف البائع وإن قرب كالجمعة حلف المشتري أنه لم يقبض المبيع وانظر حكم ما بين الجمعة والشهر ولو أشهد المشتري على نفسه بقبض المثمن ثم ادعى أنه لم يقبضه فالظاهر أن له تحليف البائع إن بادر وإلا لم يحلفه ولو أشهد بانعقاد البيع لم يكن ذلك مقتضيًا لقبض المبيع وإن لزم منه تعمير ذمته بالثمن ولعل الفرق إن الثمن لا يتحتم إلا بقبض المثمن إذ لو تلف قبل قبضه انفسخ البيع كما مر في قوله والتلف وثت ضمان البائع بسماوي يفسخ. تنبيه: قال صر جرت العادة بمصر بكتب الوصول قبل القبض فإذا ادعى الكاتب عدم القبض حلف القبض ولو طال الأمر اهـ. ــ سماع أصبغ سوّى بينهما في القولين فإنه بعد أن ذكر ما في سماع أصبغ من أن القول للبائع مطلقًا لكن يحلف أن قرب الإشهاد لا أن بعد وهو الذي مشى عليه المصنف ذكر ما نصه وقيل إن حل الأجل صدق البائع بيمينه في دفع السلعة وإن كان في القرب صدق المشتري بيمينه ولو كان أشهد على نفسه بالثمن وكذا لو باعها بالنقد وأشهد عليه المبتاع بدفع الثمن ثم قام يطلب السلعة بالقرب الذي يتأخر في القبض ويشتغل فيه الأيام والجمعة ونحو ذلك فالقول قول المشتري وأن بعد كالشهر والشهرين ونحو ذلك فالقول قول البائع وهذا القول ظاهر قول ابن القاسم في الدمياطية وهو أظهر من رواية أصبغ هذه ثم وجهه اهـ. ونقله ابن عرفة وكذا ق ورجح التونسي رواية أصبغ ففي كتاب ابن يونس بعد ذكر الخلاف ما نصه. قال أبو إسحاق والأشبه أنه إذا أشهد على نفسه بالثمن إن البائع مصدق في دفع السلعة إذ الغالب أن أحدًا لا يشهد على نفسه بالثمن إلا وقد قبض العرض اهـ منه وبه تعلم أنه يصع حمل قول المصنف وإشهاد المشتري بالثمن الخ على ما يشمل إشهاده به في ذمته وإشهاده بدفعه تأمله كما أن إشهاد البائع بدفع المبيع ينبغي أن يكون مثله ما إذا أشهد البائع بالمبيع في ذمته على وجه السلم وقد ذكر ز ما إذا أشهد المشتري على نفسه بقبض المثمن ثم ادعى أنه لم يقبضه وبذلك يصح في المسألة ست صور إشهاد المشتري بالثمن في ذمته أو بدفعه أو بقبض المبيع وإشهاد البائع بالمبيع في ذمته أو بدفعه أو بقبض الثمن فتأملها اهـ. وقول ز ولو أشهد بانعقاد البيع الخ نحوه قول ابن عرفة اللخمي عن ابن عبد الحكم إن شهدت بينة على رجل أن لفلان عليه مائة دينار ثمن سلعة اشتراها منه لم يلزمه الثمن حتى يقولا وقيض السلعة وكذا لو أشهد أنه باعه سلعة بكذا لم يقض عليه إذ ليس في شهادتهما ما يوجب قبض السلعة اهـ.

стр. 2402

ويؤخذ ذلك من قوله إن بادر لأجل العرف ومثل الوصول ما إذا أشهد على نفسه بذلك أو كتب أشهد على نفسه فلان أنه قبض الخ والظاهر جرى كلام صر أيضًا فيما إذا أقر بقبض البعض لجري العرف بذلك أيضًا (و) من تنازعا (في) وقوع البيع على (البت) والخيار فالقول قول (مدعيه) أي البت لأنه الغالب من بياعات الناس قاله الشارح ولو مع قيام المبيع أنه لم يجر به عرف بالخيار فإن اتفقا على وقوعه بخيار وادعاه كل فهل يتحالفان ويتفاسخان أو يتحالفان ويكون البيع بتًّا قولان لابن القاسم ولعلهما إن لم يجر عرف بكونه لأحدهما بعينه (كمدعي الصحة) والآخر الفساد ولم يختلف بهما الثمن بدليل ما بعده كدعوى أحدهما أنه وقع ضحى يوم الجمعة والآخر بعد الأذان القاني وفات المبيع (إن لم يغلب الفساد) فإن غلب الفساد كدعوى أحدهما صحة الصرف والمغارسة والآخر فسادهما فالقول لمدعيه لأنه الغالب فيهما كدعوى الصحة والفساد مع القيام فيتحالفان ويتفاسخان (وهل) القول لمدعي الصحة إن لم يغلب الفساد مطلقًا اختلف بهما الثمن أم لا أو إنما يكون القول قوله: (إلا أن يختلف بهما) أي بالصحة والفساد وفي بعض النسخ بها بضمير الأفراد أي بالصحة (الثمن) كدعوى أحدهما وقوعه على الأم أو الولد وادعى الآخر وقوعه عليهما وكدعوى أحدهما أن ثمن المبيع خمر والآخر دراهم (فكقدره) أي كالاختلاف فيه فيتحالفان ــ وبه يزد ما ذكره أولًا من قوله أو للشهادة به عليه تأمله وقول ز إذ لو تلف قبل قبضه انفسخ الخ فيه نظر لأن الفسخ خاص بما لا يضمنه المشتري بالعقد والمسألة أعم من ذلك فافهم وقول ز عن صر حلف المقبض ولو طال الأمر الخ مثله في خش وظاهره أن المقبض اسم فاعل وأن القول لمن ادعى الدفع وهو غير ظاهر لأن العرف يشهد للآخر الذي أنكر القبض وقد نقل الشيخ أحمد بابا عن المعياران العرف جرى بأن المقترض لا يقبض السلعة حتى يأتي بوثيقة القبض قال فيكون القول للمفترض أنه لم يقبض وهل بيمين أم لا خلاف اهـ. وعليه فيضبط المقبض في كلام صر بالفتح اسم مفعول ليوافق ما ذكر والله تعالى أعلم (كمدعي الصحة) قول ز وفات المبيع الخ هذا القيد لأبي بكر بن عبد الرحمن وحذاق أصحابه قال في المتيطية وإن ادعى أحدهما في السلم إنهما لم يضربا له أجلًا أو إن رأس ماله تأخر بشرط شهرًا أو أكذبه الآخر فالقول قول مدعي الحلال منهما مع يمينه إلا أن تقوم للآخر بينة على ما ادعاه من الفساد فيفسخ السلم ويرد البائع رأس المال قال الشيخ أبو بكر ابن عبد الرحمن إنما يكون القول قول مدعي الحلال إذا فاتت السلعة وأما إذا كانت قائمة فإنهما يتحالفان ويتفاسخان وإلى هذا ذهب حذاق أصحابه وقال بعض شيوخ القرويين أن القول قول مدعي الصحة فاتت السلعة أو لم تفت اهـ. بلفظه (وهل إلا أن يختلف بهما الثمن فكقدره) قول ز وكدعوى إحداهما أن ثمن المبيع خمر والآخر دراهم الخ هذا الاختلاف لا يؤدي إلى الاختلاف في قدر الثمن بل في جنسه فلا ينزل عليه قول الثمن بل في جنسه فلا ينزل عليه قول المؤلف فكقدره ولو قال إلا أن يختلف بهما الثمن فكهو لكان أشمل وهو الموافق لظاهر عبارة ابن رشد كما في ق.

стр. 2403

ويتفاسخان مع قيام المبيع وصدق مشتر ادعى الأشبه أشبه الآخر أم لا وحلف إن فات وإن أشبه الآخر وحده صدق وإن لم يشبها حلفًا ولزم المبتاع القيمة كذا يفيده التشبيه وهو الظاهر حيث كان المشبه مدعي الصحة فإن كان الفساد فيظهر أنه لا عبرة بشبهه ويتحالفان ويتفاسخان وتلزم القيمة يوم القبض لأنه بيع فاسد (تردد) في منطوق كمدعي الصحة إن لم يغلب الفساد مع اختلاف الثمن بهما وعدمه كما قررته به تبعًا للشارح وق وأما مفهوم الشرط وهو أن يغلب الفساد فالقول لمدعيه كما قدمته سواء اختلف بهما الثمن أم لا كما هو ظاهر كلامهم وجعل بعض مشايخ عج التردد فيه فقط يحتاج لنقل واعترض د والشيخ سالم تمثيلهم لاختلاف الثمن بادعاء أحدهما أن العقد على الأم أو الولد والآخر عليهما بأن بيع أحدهما دون الآخر لم يغلب فيه الفساد بل الغالب بيعهما معًا فيكون الغالب في هذا المبيع من حيث هو الصحة فالقول قول مدعي بيعهما معًا هذا لفظ د، ولفظ الشيخ سالم أطبقوا كلهم على التمثيل للفساد والصحة بالأم مع الولد أو دونه وهو غير لائق بالمذهب من أن التفريق منهي عنه من غير فساد وإنما يفسخ العقد إن لم يجمعاهما في ملك ويمكن أن يمثل بدعوى أحدهما بيع عبد والآخر له مع عبد آبق أو بعير شارد أو غيره تأمل تحرير هذا المحل فأنا لم نسبق إليه فيما تعلم اهـ. وفي د المناسب التمثيل بما إذا ادعى أحدهما في السلم أن رأس المال وقع على التأجيل إلى شهر وادعى الآخر أنه وقع إلى ثلاثة أيام فإن باب السلم مما يغلب فيه الفساد والاختلاف في الأجل مما يختلف به الثمن اهـ. قلت التمثيل بالأم وولدها صحيح حيث لم يجمعاهما إذ يكفي الصحة في الجملة إذ المثال يكفي فرض صحته ولما قدم أن فوات المبيع في غير الاختلاف في الجنس والنوع يترجح به جانب المشتري حيث أشبه لترجيحه بالضمان والغرم وكان المسلم مشتريًا والمسلم إليه بائعًا نبه على أن الأمر هنا على العكس في باب بيع النقد فقال: (والمسلم إليه مع فوات) رأس المال بيده (العين بالزمن الطويل) وهو مظنة التصرف فيها والانتفاع بها وقيل طول ما وقيل بالغيبة عليه (أو) فوات (السلعة) التي جعلت رأس مال مقومة أو مثلية ولو بحوالة سوق (كالمشتري) في باب لبيع بالنقد وإذا نزل منزلته (فيقبل قوله) حيث فات رأس المال بيده بما ذكر وكان الاختلاف في قدر المسلم فيه أو به أو قدر أجل أو رهن أو حميل (إن ادعى مشبهًا) أشبه المسلم أم لا وإن لم يشبه فقول المسلم إن أشبه (وإن ادعيا) معًا (ما لا يشبه) والمسألة بحالها من كون الاختلاف مع فوات العين بالزمن الطويل أو السلعة حلفًا وفسخ إن اختلفا في قدر رأس مال أو أجل أو رهن أو حميل ويرد ما يجب رده في فوات رأس المال من قيمة أو غيرها وإن اختلفا في قدر المسلم فيه (فسلم وسط) من سلومات الناس في تلك السلعة كان وسطًا في القدر أو في الوجود وظاهره من غير يمين كذا ينبغي أن يقرر هذا المحل فيعمم في أول الكلام

стр. 2404

ويخصص قوله فسلم وسط باختلاف في قدر المسلم فيه فقط وأما التنازع في الجنس والنوع فتقدم حكمه أول الفصل وفرضنا المسألة فيما إذا فات رأس المال لأنه متى بقي تحالفا وتفاسخا ولو تنازعا في قدر المسلم فيه (و) إن اختلفا في (موضعه) أي المسلم فيه الذي يقبض فيه (صدق مدعي موضع عقده) بيمينه (ولا) يدع أحدهما موضع عنده بأن ادعيا غيره (فالبائع) المسلم إليه يصدق أن أشبه سواء أشبه المشتري أيضًا أم لا فإن أشبه المشتري وحده صدق (وإن لم يشبه واحد تحالفا وفسخ) وكلام المصنف كله حيث حصل الاختلاف بعد فوات رأس المال وهل هو بطول الزمن أو بقبضه وهو ظاهرها قولان فإن تنازعا قبل فواته تحالفا وتفاسخا مطلقًا والظاهر احتياجه لحكم لأن المواضع كالآجال وتقدم احتياج فسخه عند الاختلاف فيه إلى حكم (كفسخ ما يقبض بمصر) إن أريد بها حقيقتها وهي طولا ما بين البحر وأسوان أو من إسكندرية أو العريش إلى أسوان بضم الهمزة وسكون السين مدينة بأعلى الصعيد وعرضًا من أيلة أي العقبة إلى برقة فإن أريد بمصر المدينة المعينة فقط جرى فيه قوله (وجاز) دخولهما على أن يقبض المسلم فيه (بالفسطاط) وهي مصر القديمة (وقضى) الوفاء (بسوقها) أي تلك السلعة مع التنازع في محل القضاء من الفسطاط إن كان لها سوق (وإلا) يكن للسلعة سوق (ففي أي مكان) منها أراد المسلم إليه القبض به إلا لعرف خاص فيعمل به.

стр. 2405

باب شرط صحة عقد (السلم) وهو البيع على أن يتقدم رأس مال ويتأخر ما يدفع فيه سبعة زيادة على شروط البيع أولها (قبض رأس المال كله) ورأس الشيء أصله ولما كان ما يعجل أصلًا للمسلم فيه لأنه لولا هو حصل سمى ما يعجل رأس مال وحينئذ فالمال المضاف إليه رأس هو المسلم فيه قاله د أي المراد ذلك بحسب الأصل ضرورة تغاير المضاف للمضاف إليه وأما الآن فهو علم على المقدم كالعلم الإضافي (أو تأخيره ثلاثًا ولو بشرط) إن لم يكن أجل السلم على أن يقبض المسلم فيه ببلد على مسافة كيومين حين وصوله فيمنع تأخيره لأنه عين الكالئ بالكالئ ويجب أن يقبض بالمجلس أو قربه واستشكل قوله أو تأخيره ثلاثًا بأن مقتضاه أن التأخير من جملة الشروط وليس كذلك وأجيب بأنه معطوف على قبض يحسب معناه أي شرط السلم أن يكون رأس المال مقبوضًا أو ما في حكمه وأتى بقوله ثلاثًا ليبين قدر ما هو في حكم المقبوض وبأن أو بمعنى الواو وتأخيره فاعل فعل محذوف وهو يجوز ويكون من عطف الجمل وبأن الشرطية ملاحظة من حيث كونه ثلاثًا أي عند إرادة التأخير لا بد أن يكون ثلاثًا انظر د وقول تت كان ينبغي إتيانه بالتاء في ثلاثًا أي لأن المعدود المذكر يجب في عدد التاء ــ كتاب السلم عرفه ابن عرفة بأنه عقد معاوضة يوجب عمارة ذمة بغير عين ولا منفعة غير متماثل العوضين اهـ. خرج بالأول بيع الأجل وبالثاني الكراء المضمون وبالثالث السلف ويبطل طرده بمن نكح بعبد مثلًا موصوف في الذمة فإنه نكاح لا مسلم قال المشذالي صرح في المدونة بأن السلم رخصة مستثنى من بيع ما ليس عندك اهـ. (قبض رأس المال) قول ز وأما الآن فهو علم على المقدم الخ لا وجه لكونه علمًا والصواب أنه ساق على معناه الإضافي (ولو بشرط) رد بلو قول ابن سحنون واختاره عبد الحق وابن الكاتب وابن عبد البر وقول ز واستشكل قوله أو تأخيره الخ الصواب أن لا إشكال فإن شرط السلم وقوع أحد شيئين إما القبض والتأخير ثلاثًا فدون فإن فقد أبان تأخر أكثر فقد فقد الشرط وتكون أو على بابها وقول ز وروي عن عمر وابنه كراهته الخ قال أبو الحسن وحكى الخطابي عن عمر وفي رواية عن ابن عمر أنه كان يكره أن يسمى السلم سلمًا ويقول هو الإِسلام إلى الله كأنه ضن بالاسم أن يمتهن في غير الطاعة اهـ.

стр. 2406

وعبر بينبغي لأن محل الوجوب إذا ذكر المعدود فإن حذف كما هنا جاز كخبر واتبعه ستًّا من شوال ولكن الأصل الإتيان بها عند الحذف كما في المرادي وغيره وأراده تت بقوله ينبغي وفي تعبير المصنف بالسلم إشعار بجواز إطلاقه من غير كراهة وهو الصحيح وروى عن عمر وابنه كراهة تسميته سلمًا قال لأن السلم من أسمائه تعالى وذكر عياض أن شيخه كان يقول بما قاله عمر وابنه وإنما يقال في سلف وتسليف وسلفة وبذلك عبر في الموطأ وفيه نظر لأن الذي من أسمائه تعالى السلام لا السلم (وفي فساده) أي السلم (بالزيادة) لرأس المال النقد على ثلاثة أيام بلا شرط (إن لم تكثر جدًّا) بأن لا يحل أجل المسلم فيه (تردد) فإن كثرت جدًّا بأن حل أجل المسلم فيه أو أخر بشرط ولو قليلًا فسد اتفاقًا لا ما يوهمه إطلاقه أن التردد جاز في التأخير بشرط وبغيره وإنها إن كثرت جدًّا ولو لم يحل أجل المسلم فيه يفسد قطعًا فإنه ليس كذلك ثم إن المعتمد من التردد الفساد بالزيادة ولو ــ ويرد هذه الرواية ما في الحديث الصحيح عنه ﷺ أنه قال: "من أسلم فليسلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم" انظر ح (وفي فساده بالزيادة إن لم تكثر جدًّا الخ) فيه أربعة أمور أحدها: أن ظاهره سواء كانت الزيادة بشرط أم لا مع أن محل الخلاف حيث كانت بلا شرط وإلا فسد العقد اتفاقًا. الثاني: أن قوله إن لم تكثر الخ الصواب إسقاطه لأن ظاهره أن الزيادة إذا كثرت جدًّا لا يخلف في الفساد وليس كذلك بل الخلاف في الزيادة بلا شرط ولو كثرت جدًّا وحل أجل السلم قال طفى فإن ابن الحاجب وابن شاس أطلقا الخلاف في الزيادة وكذا ابن رشد وابن عرفة وغير واحد بل صرحوا بالخلاف في الزيادة الطويلة وما كان منها للأجل اهـ. وهو كذلك فأما الفساد بالزيادة مطلقًا فهو ما في المدونة في السلم الثاني من الفساد بالتأخير لشهر كما نقله في ضيح وأما مقابله فهو ما في سلمها الثالث من أن التأخير أكثر من ثلاثة أيام من غير شرط يجوز ما لم يحل الأجل فلا يجوز اهـ. ونقله في ضيح لكن رجع ابن القاسم إلى الجواز ولو حل الأجل كما يأتي فقد علمت بهذا أن الخلاف مطلق سواء حل الأجل أم لا خلافًا فالظاهر المصنف وما ذكره طفى من أن ما نقله المصنف تبعًا لابن عبد السلام عن سلمها الثالث: إنما هو نقل لها بالمعنى وأنه ليس كذلك فيه قصور بل ما نقله المصنف كذلك اختصرها ابن يونس والمتيطي ونص ابن يونس ومن المدونة قال ابن القاسم فإذا وقع البيع على النقد فقبض رأس المال بعد يوم أو يومين أو نحو ذلك جاز قال في كتاب الخيار أو ثلاثة أيام فذلك جائز ولا يجوز أكثر من ذلك إلا أن يتأخر من غير شرط فيجوز ما لم يحل الأجل فإذا حل الأجل فلا يجوز ابن المواز ثم رجع ابن القاسم فأجازه إذ ليس بشرط وقاله أشهب وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون وإن تأخر رأس المال كثيرًا أو متى حل الأجل يريد في العين فإن كان ذلك بامتناع من المشتري أو التوائه فالذي عليه السلم بالخيار في أخذ ثمنه ودفع ما عليه أو فسخ السلم وإن كان بترك من الذي عليه السلم لأخذه أو توان منه فالسلم ثابت لأن نفع تعجيل الثمن للبائع ولذلك زاد في السعر وقال أشهب كان بهرب أو بغير هرب فهو جائز ما لم يكن بشرط منه اهـ. بلفظه وفي المتيطية ما نصه وأما إن تأخر رأس المال بشرط أكثر من اليومين أو الثلاثة

стр. 2407

قلت بغير شرط (وجاز) عقد السلم (بخيار) في رأس المال أو مسلم فيه لهما أو لأحدهما أو لغيرهما (لما يؤخر) رأسه إليه وهو ثلاثة أيام لا أزيد ولو في كرقيق ودار على المعتمد لأنه رخصة وحل جوازه في المسلم فيه (إن لم ينقد) فإن نقد رأس المال ولو تطوعًا فسد كما تقدم لتردد المنقود بشرط بين السلفية والثمنية وللبيع والسلف وشرط النقد مفسد أيضًا للعلة الثانية ولو أسقط الشرط ومحل فساده بالنقد تطوعًا إن كان المنقود مما تقبله الذمة كالعين وأما المعين كثوب أو حيوان معين فيجوز نقده تطوعًا فعلم أن شرطه مفسد حصل نقد بالفعل أم لا كان مما يعرف بعينه أم لا حذف الشرط أم لا وإن النقد تطوعًا جائز فيما يعرف بعينه وإن لم يسترده فإن لم يعرف بعينه أفسده إن لم يسترده فإن استرده ولو بعد ــ على ما وقع في كتاب السلم وفي كتاب الخيار من المدونة فالسلم فاسد قال في المدونة إلا أن يتأخر من غير شرط فيجوز ما لم يحل الأجل فإن حل الأجل فلا يجوز قال ابن المواز ثم رجع ابن القاسم فأجازه إذ ليس بشرط وقاله أشهب وقال بعض الشيوخ إذا تأخر فوق الثلاث بشرط فذلك لا يجوز باتفاق كان رأس المال عينًا أو عرضًا وإن تأخر فوق الثلاث بغير شرط لم يفسخ إن كان عرضًا واخنلف فيه إن كان عينًا فعلى ما في المدونة إن السلم يفسد بذلك ويفسخ وعلى ما ذهب إليه ابن حبيب أنه لا يفسخ إلا أن يتأخر فوق الثلاث بشرط المتيطي وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون وإن تأخر رأس المال كثيرًا أو متى حل الأجل يريد في العين فإن كان ذلك بامتناع من المشتري الخ ما تقدم عن ابن يونس اهـ. وقال ابن عرفة وتأخيره إن كان بغير شرط إن كان عينًا إلى أجل السلم فقال ابن القاسم مرة يفسد ثم رجع وقال لا يفسد إن لم يكن بشرط وبه قال أشهب اهـ. الأمر الثالث مما في المصنف أن تعبيره بالتردد ليس جاريًا على اصطلاحه ولذا قال ح القولان كلاهما لمالك في المدونة فأشار بالتردد لتردد سحنون في النقل عنه اهـ. لكن في قوله أشار لتردد سحنون نظر لأنه من المتقدمين اهـ. الأمر الرابع: كان من حق المصنف الاقتصار على القول بالفساد لتصريح ابن بشير بأنه المشهور كما في نقل ح عنه والله تعالى أعلم بالصواب (وجاز بخيار لما يؤخر إن لم ينقد) قول ز ولو في كرقيق ودارًا الخ أي ولو كان رأس المال رقيقًا أو دارًا وليس مراده أن الدار مسلم فيها لما سيأتي من منع ذلك وما ذكره من أن حد الخيار هنا الثلاث في الأنواع كلها هو ظاهر المدونة وذهب ابن محرز إلى أن أمد الخيار يختلف هنا باختلاف جنس رأس المال من رقيق ودار وغيرهما مثل ما تقدم في باب الخيار ورده عياض وابن عرفة انظر ح وقول ز وللبيع والسلف الخ وقع في المدونة في قولها لأنه يدخله بيع وسلف وسلف جر منفعة اهـ. ومعناه أن تعجيل الثمن زمن الخيار سلف فإذا أمضى السلم صار بيعًا وليس المراد أن البيع والسلف اجتمعا في العقد كما يفيده ابن عرفة وأما السلف بمنفعة فقال أبو الحسن السلف هنا تعجيل النقد الذي ما كان يلزمه ومنفعته ما وضع البائع من ثمن سلعته لمكان تعجيل النقد اهـ. وقول ز كان مما يعرف بعينه أم لا الخ فإن قلت إذا كان مما يعرف بعينه كثوب وحيوان فلا

стр. 2408

مضي زمن الخيار خلافًا لبعض الشراخ صح كالشرط المناقض للعقد إذا حذف (و) جاز السلم على أن يكون رأس المال ملتبسًا (بمنفعة معين) كسكنى دار وقبضت ولو تأخر استيفاؤها عن قبض المسلم فيه بناء على أن قبض الأوائل كقبض الأواخر وإنما منعت عن دين لأنه فيه فسخ دين في دين وما هنا ابتداء دين بدين والسلم كله كذلك والظاهر أنه لا بد من قبض ذي المنفعة قبل ثلاثة أيام إن لم تكن منفعة حيوان فيجوز تأخير قبضه بلا شرط أكثر من ثلاثة أيام قياسًا على ما إذا كان هو رأس مال كما سيذكره فتعطى حكم أصلها هذا هو الظاهر لقولهم سواء نقضت المنفعة قبل أجل السلم أم لا ولم يقيدوا في منفعة الحيوان ذلك بما إذا قبض الأصل وقال د الظاهر أنها كالنقود لإلحاقهم لها بالعين اهـ. فإن كان ذو المنفعة حيوانًا أو عرضًا جرى فيه ما يأتي للمصنف إذا كان رأس مال فإن تلف ذو المنفعة المعين رجع المسلم إليه على المسلم بما يقابل المنفعة التي لم يقبضها كظهور المبيع معيبًا كما يدل عليه قوله ورد زائف الخ وإن السلم كالبيع في شروطه كما مر لا كالإجارة يفسخ بتلف ما يستوفي منه ولا كالاستحقاق يفصل فيه بين الجل والأقل كذا يظهر واحترز بمعين عن منفعة مضمون فلا يجوز أن تكون رأس مال قال المصنف لأنه كالىء يكالىء أي كما إذا قال المسلم للمسلم إليه أحملك إلى مكة بأردب قمح في ذمتك تدفعه لي في وقت كذا وظاهره ولو شرع فيها وقد جعلوا في الإجارة الشروع فيها كقبض جميع الأجر وأن قبض الأوائل كقبض الأواخر ولعل الفرق أن المشاحة في بيع الذات كالسلم أشد من المشاحة في بيع المنافع وظاهره أيضًا المنع بمنفعة المضمون ولو كانت تنقضي في المدة التي يجوز تأخير رأس المال إليها وينبغي الجواز في هذه ويدل لي التعليل بأنه ابتداء دين بدين (و) جاز السلم حال كون رأسه ملتبسًا (بجزاف) ويعتبر فيه شروط بيعه ولو نقدًا مسكوكًا حيث يجوز بيعه جزافًا وذلك في متعامل به وزنا فقط (و) جاز (تأخير حيوان) جعل رأس مال ولوالي حلول الأجل لأنه يعرف بعينه (بلا شرط) ويمنع به أكثر من ثلاثة أيام لأنه يبيع معين يتأخر قبضه وقصر د الجواز فيه بشرط على يومين والظاهر أن الثالث كذلك لأنه أصل الرخصة في رأس المال ــ يلزم في نقده بشرط سلف فما وجه منعه قلت قال أبو الحسن في كتاب الخيار وكما لا يجوز للبائع اشتراط النقد لينتفع به أمد الخيار فكذلك لا يجوز للمبتاع اشتراط الانتفاع بالمبيع أمد الخيار لأنه غرر أيضًا لأنه إن لم يتم البيع كان قد انتفع بالسلعة باطلًا من غير شيء اهـ. (وبمنفعة معين) قول ز فإن كان ذو المنفعة طعامًا الخ الصواب إسقاط الطعام لأنه لا ينتفع به إلا باستهلاك عينه وقول ز وإن السلم كالبيع في شروطه كما مر لا كالإجارة الخ هذا تهافت فإن ما ذكره هنا من رجوع المسلم إليه على السلم بما يقابل المنفعة التي لم يقبضها هو عين قوله الآتي في الإجارة وفسخت بتلف ما يستوفي منه الخ فما نفاه هو عين ما أثبته تأمله اهـ.

стр. 2409

(وهل الطعام والعرض كذلك) يجوز جوازًا مستوى الطرفين تأخير كل بلا شرط لا به فيمنع أكثر من ثلاثة أيام (إن كيل) الطعام (وأحضر) العرض مجلس العقد لانتقال ضمانهما للمسلم إليه وتركه بعد ذلك قبضهما نزل منزلة عدم قبضهما ابتداء حكمًا لا حقيقة وإلا منع فإن لم يكل الطعام ولم يحضر العرض وقت العقد لم يجز جواز مستوى الطرفين لعدم دخوله في ضمان المسلم إليه فيقوى شبهه بالدين والنقل إنه يكره فقط (أو كالعين) لا يجوز تأخيرهما عن الثلاثة بلا شرط سواء حصل كيل وإحضار أم لا هذا ظاهر المصنف مع أن الحكم الكراهة أيضًا فالمراد إنه كالعين في عدم الجواز المستوى الطرفين أيضًا كما قال د (تأويلان و) جاز (رد زائف) وجد بقرب أو بعد في رأس مال وتقدم قياس المنفعة المجعولة رأس مال على ذلك (وعجل) البدل وجوبًا حقيقة أو حكمًا إذ يغتفر فيه كأصله التأخير ثلاثة أيام بشرط على المشهور ثم محل وجوب التعجيل إن قام بالبدل قبل حلول أجل السلم فإن قام به عند حلوله أو قبله بيومين أو ثلاث جاز تأخيره ما شاء ولو بشرط (وإلا) يعجل حقيقة ولا حكمًا بأن تأخر أكثر من ثلاثة أيام بشرط أو بغيره (فسد ما يقابله) فقط (لا الجميع) وقوله: (على الأحسن) راجع لقوله: فسد ما يقابله فقط انظر الشيخ سالم ولا يصح الجميع أيضًا كما قيل به ثم فساد ما يقابله فقط مقيد بخمسة قيود وهي حيث قام بالبدل وبقي من الأجل أكثر من ثلاثة أيام ولم يطلع عليه إلا بعد تأخير ثلاثة ولم يدخلا عند العقد على تأخير ما يظهر زائفًا تأخيرًا كثيرًا وكان رأس المال عينًا فإن لم يقم بالبدل بأن رضي بالزائف أو سامح من عوضه لم يفسد ما يقابله وكذا إن قام بالبدل عند حلول الأجل أو قبله بثلاثة أيام أو أقل فإن دخلا عند العقد على تأخير بدل ما يظهر زائفًا تأخيرًا كثيرًا فسد السلم كله لأن فيه الكالئ بالكالئ كدخولهما على تأخير بعض رأس المال كثيرًا وكذا إن كان رأسه غير عين واطلع فيه على عيب فينقض السلم كله إن وقع عقده على عينه كما مر فإن وقع على موصوف وجب رد مثل ما طهر معيبًا (و) جاز للمسلم (التصديق) للمسلم إليه (فيه) أي في شأن المسلم فيه كيلًا أو وزنًا أو عددًا إذا أتى ــ وقول ز ولعل الفرق أن المشاحة الخ هذا الفرق غير ظاهر وقد جزم خش بتقييد المنع في المنافع المضمونة بما إذا لم يشعر وهو الظاهر وعليه فتقييد المصنف للمنفعة بالمعين لا مفهوم له لأن المعين يشترط فيه الشرع أيضًا وإذا كان كذلك فلا فرق بينه وبين المنافع المضمونة تأمل (أو كالعين تأويلان) قول ز مع أن الحكم هنا الكراهة الخ هذا هو الصواب وقال ح الظاهر أن المصنف رحمه الله تعالى مشى على ما قال في ضيح ينبغي أن تحمل كراهة الإِمام في الطعام على التحريم اهـ طفى ما قاله في ضيح فيه نظر لأنه وإن كان كلام أبي سعيد محتملًا كما قال ففي الأم ما يدفع ذلك ونصها على نقل ابن عرفة ولو كان رأس المال ثوبًا بعينه أو طعامًا بعينه ولم يقبض ذلك إلا بعد أيام كثيرة فقد كرهه مالك ولم يعجبه ولا أحفظ عنه فسخه وأراه نافذًا اهـ.

стр. 2410

به بعد أجله لا قبله لما قدمه من منعه في معجل قبل أجله (كطعام من بيع) يجوز التصديق فيه (ثم) إن وجدت نقصًا أو زائدًا على ما صدقت فيه من سلم أو بيع (لك) يا مصدق (أو عليك المزيد المعروف والنقص) المعروف (وإلا) يكن المزيد معروفًا بل متفاحشًا رددته كله إلى البائع ولا تأخذ منه المتعارف وترك هذا لوضوحه وأشار للنقص لما فيه من التفصيل بقوله: (فلا رجوع لك إلا بتصديق) من المسلم إليه على النقص (أو بينة لم تفارق) من حين قبضك حتى وجدت النقص أو بينة حضرت كيل البائع قالت إنه على ما قاله المشتري من النقص فيرجع المسلم بجميع النقص ولا يترك قدر المتعارف كالجائحة فإن اطلع في المسلم فيه على عيب خير بين قبوله ورده وأخذ بدله إن كان قائمًا عند المسلم وإلا رجع بأرش العيب وينبغي أن يجري إلا بتصديق أو بينة الخ في دعوى البائع أو المسلم إليه إنه زاد في الكيل غلطًا زيادة غير متعارفة (و) إن لم يوجد تصديق ولا بينة (حلف) البائع أو المسلم إليه وصفة يمينه مختلفة فإن كان قد اكتاله أو قام على كيله (لقد أوفى ما سمى أو) أي وإن لم يكن اكتاله ولا قام على كيله بل بعث به للمسلم إليه من دين له على شخص بكتاب أو رسول حلف (لقد باعه على ما كتب به إليه) وهذا (إن أعلم) المبعوث إليه (مشتريه) وهو المسلم بأنه كتب له إن قدره كذا أو أخبره رسول مرسله إن قدره كذا ولو قال إن أعلمك لكان أنسب بالسياق وأخصر وأنت خبير بأن هذا جار في مسألة البيع والسلم وإن المشتري أو المسلم لا ينازعه في البيع والسلم وإنما النزاع هل بعث له ما كتب به إليه أو بلغه من الباعث له من رسول أم لا وإنما ينازعه هل وفاه ذلك أم لا فلو قال أو لقد بعثت لك ما كتب إلى أو بلغني عن الباعث لكان أوضح في بيان المراد ولا يطلب بالحلف إنه أعلمه بما كتب به إليه كما توهمه بعض مشايخ عصرنا قائلًا لأن حلفه على البعث المذكور قد لا يحصل به علمه بذلك لاحتمال عدم وصوله إليه قاله عج قال د ويمكن الجواب عن المصنف بأنه ضمن باعه أوصله وبهذا لا يرد أيضًا أن البيع صدر سابقًا (وإلا) بأن لم يحلف لقد أوفى ما سمى في الأولى ولم يعلم مشتريه في الثانية (حلفت ورجعت) يا مسلم في الصورتين فإن لم تحلف فلا شيء لك في الأولى ولا ترد اليمين على البائع أو المسلم إليه لأنه نكل أولًا ويأتي ولا يمكن منها إن نكل وحلف البائع أو المسلم إليه في الثانية وبرئ فإن نكل غرم (وإن أسلمت) في شيء ــ وحمل كلامها على جعل عدم الفسخ في غير الطعام بعيد وتكلف بلا موجب ولم أر من تأولها على ما قال اهـ ونحوه في نقل ابن يونس عنها كما في ق (إلا بتصديق أو بينة لم تفارق) أي فحينئذ يرجع فإن كان الطعام مضمونًا رجع بمثله وإن كان معينًا كما في البيع رجع بحصة النقص من الثمن قاله في المدونة. وقول ز ولا يترك قدر المتعارف كالجائحة الخ أي لأنها إذا جاح دون الثلث لا يوضع عن المشتري شيء وإن جاح الثلث وضع عنه بجميعه قاله أبو الحسن (أو لقد باعه على ما كتب به إليه) لفظ باع وقع في المدونة فتبعها المصنف واعترضه أبو الحسن بأن المبتاع يوافق على بيعه بما فيه ولكن يقول لم توفني ذلك فالظاهر

стр. 2411

(عرضًا) يغاب عليه كثوب أي عقدت سلمًا لا أسلمت بالفعل لمنافاته لقوله: (فهلك بيدك) يا مسلم (فهو) أي ضمانه (منه) أي من المسلم إليه (أن أهمل) أي تركه عند المسلم على السكت (أو أودع أو) تركه عنده (على) وجه (الانتفاع) على وجه خاص وهو أن يستثنى منفعته أو يستأجره وظاهره كان استثناؤها قدر أجل رأس المال أو أكثر وفي د الظاهر تقييدها بقدره لئلا يلزم تأخيره أكثر من المدة المغتفرة خصوصًا إن قلنا المستثنى مبقي اهـ. وأما الاستئجار فمطلق (ومنك إن لم تقم بينة) لك على هلاكه (ووضع) عندك عارية أو (للتوثق) أي حبسه حتى يشهد على المسلم إليه بتسليمه أو يأتيه برهن أو حميل لا أن العرض يتوثق به بأن يجعله رهنًا عنده في ثمنه لأن ما بيع نسيئة ليس له حبسه في ثمنه إلا برضا المسلم إليه على أنه رهن في عوضه والظاهر إنه إن كان بعد أن قبضه ورده للتوثق فيجوز التأخير مطلقًا وكذا للرهن أو الحميل أو للإشهاد وإن كان قبل قبضه فهل كذلك أو قدر تأخير رأس المال انظره قاله ح (ونقض السلم) في قوله ومنك الخ (وحلف) لو قال إن حلفت بأن الشرطية وتاء الخطاب لكان أظهر في إفادة المراد وهذا حيث لم تشهد بينة بتلفه منه أو من غيره وإلا لم ينقض ثم إن شهدت بينة بأنه من الغير فضمانه من المسلم إليه وإن شهدت بإنه من المسلم فضمانه منه (وإلا) بأن نكلت عن اليمين (خير الآخر) وهو المسلم إليه في نقض السلم وبقائه وأخذ قيمته (وإن أسلمت حيوانًا أو عقارًا) رأس مال أي عقدت السلم بما ذكر في شيء فتلف من المسلم أو أجنبي (فالسلم ثابت) لا ينقض (ويتبع) بمثناة تحتية مبنيًّا للفاعل المسلم إليه (الجاني) في هذه المسألة والسابقة وهو أما المسلم وهو أن لا يقوم على تلفه بينة ووضع عنده للتوثق وهو مما يغاب عليه وأما الأجنبي المعين في السابقة أن اعترف بالتلف أو قامت عليه به بينة فإن لم يعترف ــ إبدال هذا اللفظ بدفع ونحوه انظر ح وجواب أحمد الذي في ز غير ظاهر (ونقض السلم وحلف) ذكر اللقاني أن المصنف مر هنا على طريقة ابن أبي زيد وفيما تقدم من قوله وخير المشتري أن غيب أو عيب مر على طريقة ابن رشد وهو أن المشتري يخير بعد حلف البائع وقد مر هناك بيان ذلك والله أعلم (ويتبع الجاني) الصواب كما في ز أن يتبع مبني للفاعل وإن ضميره للمسلم إليه وقول تت تبعًا للشارح يتبعه المضمون له من المتبايعين غير صواب قال طفى لأن قوله يتبع الجاني راجع لمسألة العرض وما بعدها فما بعدها لا شك أن الضمان من المسلم إليه وكذا في العرض في الأحوال الثلاثة الأول فهو المتبع للجاني وأما الحالة الرابعة وهي وضعه للتوثق فإن علم التلف من أجنبي فكذلك الضمان من المسلم إليه أيضًا سواء عرف الأجنبي أو جهل ولا شيء على المسلم وإن لم يعلم من أتلفه وحلف المسلم فسخ العقد وكذلك إن نكل واختار المسلم إليه الفسخ وإلا بأن اختار البقاء فإنه يتبع المسلم فقد علمت أنه لا يتصور الاتباع في الصور كلها إلا من المسلم إليه وقال ابن عاشر يتصور والله أعلم كون المسلم متبعًا حيث يكون رأس المال غائبًا غير عقار اهـ.

стр. 2412

وإنما ادعى المسلم أن أجنبيًّا أتلفه فالضمان من المسلم فيما مر فيتبعه المسلم إليه أشار له ح فقول من قال كالشيخ ومن وافقه تبعًا لتت ويتبع الجاني معناه إن علم وإلا فسخ السلم على المشهور غير ظاهر وكذا قول من قال يتبع من الضمان منه من مسلم أو مسلم إليه وكذا قول من قال يتبع مبني للمجهول (و) الشرط الثاني من شروط السلم مركب من انتفاء خمسة أشياء وهي (أن لا يكونا) أي رأس المال والمسلم فيه (طعامين) فيمنع اتحادهما ومنه سلم نخلة مثمرة في طعام فيمنع (ولا نقدين) فيجوز سلم عرض في نقد موصوف ولو مسكوكًا لا معين لأنه بيع لأجل (ولا شيئًا في أكثر منه أو أجود) لما فيه من سلف جر نفعًا (كالعكس) وهو سلم شيء في أقل منه أو أرد التهمة ضمان بجعل وإنما اعتبر وهاهنا وألغوها في بيوع الآجال لأن تعدد العقد هناك أضعفها واستثنى من قوله ولا شيئًا وما بعده قوله: (إلا أن تختلف المنفعة) ويختلف العدد فيجوز لضعف سلف جر نفعًا ــ فانظره والله أعلم (إلا أن تختلف المنفعة) اعلم أن المسألة على أربعة أوجه لأنه إما أن يختلف الجنس والمنفعة معًا ولا إشكال في الجواز وإما أن يتفقا معًا ولا إشكال في المنع إلا أن يسلم الشيء في مثله فيكون قرضًا وإما أن يتحد الجنس وتختلف المنفعة وهو المراد هنا وإما أن تتحد المنفعة ويختلف الجنس وفيه قولان فمن منع نظر إلى أن المقصود من الأعيان منافعها ومن أجاز نظر إلى اختلاف الجنس وهو الراجح كما يأتي في قوله ولو تقاربت المنفعة والله تعالى أعلم وقول ز ويختلف العدد الخ الذي يفيده كلام اللخمي أنه لا يشترط اختلاف العدد إلا مع ضعف اختلاف المنفعة أما إذا قوي اختلاف المنفعة فيجوز السلم ولو اتحد العدد ونصه الإبل صنفان صنف يراد للحمل وصنف يراد للركوب لا للحمل وكل صنف منهما صنفان جيد وحاشى فيجوز أن يسلم ما يراد للحمل فيما يراد للركوب والسير عليه جيد أحدهما في الرديء في جيد الآخر والجيد في الرديء والرديء اتفق العدد أو اختلف وأما إذا كانت كلها تراد للحمل أو للركوب فلا يجوز أن يسلم الجيد في الرديء ولا الرديء في الجسد ويجوز أن يسلم جيد في حاشيين فأكثر وحاشيان فأكثر في جيد ولا يجوز أن يسلم واحد في واحد أيّ ذلك تقدم الجيد أو الرديء لأنه سلف جر نفعًا إن تقدم الرديء وضمان بجعل إن تقدم الجيد وإن اختلف العدد وكانت الكثرة في جهة الرديء كانت مبايعة فيكون فضل العدد لمكان الجودة وكذا فعل علي وابن عمر رضي الله تعالى عنهما وهذا الشأن أن يقل عدد الجيد ويكثر عدد الرديء فإن استوى العدد كان الفضل من صاحب الجيد خاصة فلم تدخله مبايعة ولو أسلم نصفًا جيدًا يعني من ثوب مثلًا في كامل رديء لجاز ودخله المبايعة لأن كمال هذا في مقابلة جودة الآخر مع نقصه اهـ. بنقل صاحب تكميل التقييد واختصره ابن عرفة وقبله وتعبير المصنف بالأعرابية المفيد للتعدد تبع فيه لفظ المدونة وليس المراد اشتراط ذلك كما توهم بدليل أن المدونة عبرت أيضًا بالإفراد فقالت كاختلاف الحمار الفاره النجيب بالحمار الأعرابي فيجوز اهـ. وفي المتيطية ويجوز أن يسلم حمار يراد للحمل في آخر يراد للركوب والسرج اهـ.

стр. 2413

حينئذٍ وقوته مع اتحاد العدد ولذا قال: (كفاره الحمر) جمع حمار سريع السير فيسلم الواحد (في) الحمر (الأعرابية) المتعدد على المعتمد كما يفيده ح والتبصرة خلافًا لظاهر قول د ويستثنى من اشتراط التعدد سلم الصغير في الكبير وعكسه كما يأتي لتنزيلهم قوة اختلاف المنفعة بها منزلة التعدد ومذهب المدونة وهو المشهور إن الحمير والبغال جنس واحد (و) كجواز سلم الواحد (سابق الخيل) في أكثر منه وعكسه (لا) فرس برذون في (هملاج) منها أي سريع المشي مع جنسه إذ لا تصيره سرعة مشيه مغاير الأبناء جنس حتى يجوز سلم الواحد منه في عدة مما ليس له تلك السرعة إذ لا يلزم منها أن يكون سابقًا (إلا) أن يكون هذا الهملاج (كبرذون) بموحدة مكسورة وذال معجمة وهو الفرس الذي أبواه أعجميان كما في الدميري قال تت عريض لا جرى فيه ولا سبق بل يراد لما يراد له البغال من الحمل والسير فيسلم الهملاج منه في اثنين من غيره فأكثر أي من الهمالجة التي لم تتصف بهاتين الصفتين بل بسرعة السير خاصة وأما سلم البرذون في الخيل العربية التي لا سبق فيها فلا يجوز قاله د قال الشيخ سالم وانظر ما أدخلته الكاف (و) جاز سلم (جمل) أطلقه على الذكر والأنثى (كثير الحمل) في عدة مما ليس كذلك (وصحح) اختلاف المنفعة بما تقدم (وبسبقه) أي كل منهما كاف والمقصود بالتصحيح الثاني إذ الأول لا كلام فيه قاله د (وبقوة البقرة) على العمل وهو عطف على المعنى أي إلا أن تختلف المنفعة بالفراهة وبقوة الخ والبقر اسم جنس جمعي يفرق بينه وبين واحده بالتاء ولو مذكرًا فليست التاء فيه للتأنيث فالبقرة تطلق على الذكر والأنثى ولذا قال: (ولو أنثى وكثرة لبن الشاة) لا كثرته من بقر أو جاموس إلا لعرف وقد اقتصر في التبصرة على الاختلاف بكثرة لبن البقرة وعزاه لابن القاسم مقتصرًا عليه فيفيد اعتماده وظاهر الشارح كالتوضيح وابن عرفة خلافه وينبغي اعتماد ما للخمي في عرف مصر ونحوها مما يراد فيه البقر والجاموس لكثرة اللبن لا للحرث ولذا قال ابن عبد السلام ونحوه للقرافي في قول ــ فقول ز فلا يسلم فاره واحد في عربي واحد قد علمت أنه خلاف المدونة وغيرها (كفاره) قول ز أي سريع السير الخ بهذا فسر المصنف الفأرة واعترضه طفى بأن عبارة المدونة كعبارة المصنف ومع ذلك قال أبو عمران وعياض مذهبها أن السير والحمل غير معتبر لأنه جعل حمر مصر كلها صنفًا وبعضها أسير من بعض وأحمل اهـ. وهو يدل على أن الفراهة غير سرعة السير ورد ابن عرفة احتجاج أبي عمران بأنه لا يلزم من لغو شدة السير مع سير دونه لغوه وعدمه لأن المراد بالسير سرعته لا مطلقًا اهـ. وأجاب في التكميل بأن أبا عمران مراده أن إطلاق المدونة يتناول الأسير والقطوف وبينهما اهـ. والقطوف كصبور بطيء السير (لا هملاج) قول ز لا فرس برذون في هملاج منها الخ هذا التخبيط غير صحيح ويوجب التناقض مع قول المصنف إلا كبرذون وصوابه لو قال في

стр. 2414

المدونة وإذا اختلفت المنافع في الحيوان جاز أن يسلم بعضها في بعض اتفقت أسنانها أو اختلفت اهـ. هذا هو الفقه الجلي الذي يعتمد عليه المفتي والقاضي فينظر في كل بلد إلى عرفها ولا يحمل أهل بلد على ما سطر قديمًا بالنسبة إلى عرفهم مما هو مبني على العرف اهـ. بالمعنى وقوله: مما هو مبني الخ فأما العرف المخالف لنص الإِمام فلا عبرة به اهـ. (وظاهرها) أي ظاهر قولها لا يسلم ضأن الغنم في معزها ولا العكس إلا شاة غزيرة اللبن موصوفة بالكرم فلا بأس أن تسلم في حواشي الغنم (عموم الضأن) لدخوله في الشاة قال السنهوري لو قال ظاهرها شمول الضأن لكان أولى اهـ. وهو ظاهر لانتفاء لفظ العموم الذي هو لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر في لفظ المدونة إذ لم يقع فيها في لفظ الضأن عموم فإن الواقع فيها ما يفيد أن الضأن مما يعتبر فيه كثرة اللبن وهذا بناء على أن قول المصنف عموم الضأن من إضافة المصدر لفاعله وأما إن جعل من إضافة المصدر لمفعوله وفاعله قوله: وظاهرها فلا واقتصاره على الضأن يفيد أن المعز ليس كذلك وهو كذلك (وصحح خلافه) أي لا يعتبر في الضأن كثرة اللبن وعطف على كفاره قوله: (وكصغيرين في كبير وعكسه) فيجوز (أو صغير في كبير وعكسه) فيجوز (إن لم يؤد) ذلك الذي بعد المكاف (إلى المزابنة) فإن أدى إليها منع بأن يطول الأجل المضروب إلى أن يصير الصغير كبيرًا أو يلد الكبير فيه صغيرًا لأدائه في الأول إلى ضمان بجعل فكأنه قال اضمن لي هذا الأجل كذا فإن مات ففي ذمتك وإن سلم عاد إليّ وكانت منفعته لك بضمانك وهو باطل وعلة الثاني الجهالة فكأنه قال خذ هذا في صغير يخرج منه ولا يدري أيخرج منه أولًا وهي جهالة ممنوعة اهـ. وهذا يقتضي أنه يراعى في سلم الصغيرين في كبير وعكسه أن لا يطول أجل السلم بحيث يصير الصغيران أو أحدهما كالكبير ويلد الكبير صغيرين فقول من قال المراد بالمزابنة هنا المغالبة ويمكن أن يراد معناها المتقدم وهي بيع مجهول بمجهول أو بمعلوم من جنسه ويمكن أن يكون ما هنا من الأول نظرًا إلى جهل انتفاع كل من المسلم والمسلم إليه برأس المال والمسلم فيه اهـ. فيه نظر قاله عج (وتؤولت) المدونة (على خلافه) أي خلاف جواز سلم صغير في ــ شرح لا هملاج أي لا يجوز سلم فرس هملاج في غير سابق انظر ق وغيره (وصحح وبسبقه) أشار به لاختيار ابن عبد السلام اعتبار السبق (وكصغيرين في كبير الخ) في ضيح أن هذا تأويل أبي محمَّد وابن لبابة وهكذا رأيته في نسخة عتيقة من أبي الحسن والذي لابن عرفة عزوه لابن محرز وابن لبابة ولعل مراد أبي الحسن وضيح بأبي محمَّد غير ابن أبي زيد لأن ابن عرفة عزا لابن أبي زيد مقابل هذا التأويل اهـ. (وتؤولت على خلافه) هذا تأويل ابن أبي زيد كما في ابن عرفة وجعل ز تبعًا لعج وس

стр. 2415

كبير وعكسه فقط لا سلم صغيرين في كبير وعكسه أيضًا فإنه جائز أن لم يؤد للمزابنة ولم تتأول المدونة على خلافه وإنما ذكر المصنف الأولى مع استفادة الجواز فيها من الثانية للتنصيص على أن صغيرًا في كبير وعكسه ليس المراد به الجنس بل المراد به صغير واحد في كبير وعكسه ولو لم يذكر الأولى لاحتمل أن يراد الجنس فيقتضي جري قوله وتؤولت على خلافه فيه وليس كذلك وشبه في المنع المستفاد من قوله: وتؤولت على خلافه قوله: (كالآدمي والغنم) فلا يسلم صغير كل في كبيره ولا عكسه لاتحاد الجنس اتحد عدد كل أو اختلف كما يفيده النقل قال د والدليل على استفادة المنع من كلامه عدم العاطف إذ لو ذكره لتوهم العطف على الجائزات ثم عطف على كفاره فقال: (وكجزع طويل غليظ) أو غليظ فقط على المعتمد (في غيره) جذع أو جذوع صغار أما خلقة أو كان لا يحصل الصغار من الكبير إلا بفساد لا يقصد عادة فإن كان يحصل بغير فساد منع لأن فيه سلم الشيء فيما يخرج منه على أن المنحوت لا يسمى جذعًا وإنما يسمى جائزة كما أن الطول وحده لا يكفي خلافًا لابن الحاجب كما اعترضه المصنف كابن عبد السلام ولا عبرة بتسليم السفاقسي له والفرق تيسر قطع الطويل فالمنفعة متقاربة بخلاف الغليظ في رقيقين فإن في نشره كلفة وظاهر المنصف كالمدونة إن الخشب كله صنف وهو صريح عطف وكالجنسين عليه وظاهر كلام ابن أبي زمنين إنه أصناف ودرج عليه في الشامل إذ قال وجاز جذع نخل بجذع أو نصف جذع صنوبر على الأصح لاختلاف الجنس وقيل الخشب كله صنف واحد ما لم تختلف به المنفعة كالألواح للأبواب والجوائز للسقف اهـ. وتعتبر الصنفية بقول أهل المعرفة (وكسيف قاطع) يجوز سلمه (في سيفين دونه) في القطع والجوهرية معًا لتباعد ما بينهما حينئذٍ لا في أحدهما فقط كما يوهمه المصنف وقت فإن استويا معه فيهما منع اتفاقًا وظاهر قوله: في سيفين منع سلم قاطع في واحد دونه وهو كذلك كما قد يفيده ق عن المدونة عند قوله: وكصغيرين في كبير وعكسه ونصفه عياض ذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز سلم كبير في صغير ولا جيد في رديء حتى يختلف العدد قال بعضهم وهو مذهب المدونة اهـ. ــ محل التأويلين صغير في كبير وعكسه واعترضه طفى بأن كل من نقل هذا التأويل الثاني لم يخص المنع بصغير في كبير وعكسه وفسر الشيخ المدونة بسماع عيسى فقال لا يجوز على قولها كبير في صغير ولا عكسه ولا صغير في كبيرين اهـ. أي ويجوز ما عدا ما ذكر وهو عكس الأخيرة وصغيران في كبير وعكسه باتفاق التأويلين فالصور ست ويجاب عن عج ومن تبعه بجوابين أحدهما أنه اقتصر في محل التأويلين على صغير في كبير وعكسه باعتبار كلام المصنف وهو صحيح الثاني ما ذكره عج هو ظاهر عياض إذ قال ظاهر المدونة أنه لا يجوز كبير في صغير حتى يختلف العدد وإلى هذا ذهب بعضهم فقوله حتى يختلف العدد يشمل صغير في كبيرين فتأمله وقد ذكر ذلك كله

стр. 2416

وبه قد يسقط قول د وأما سلم سيف قاطع في سيف دونه في القطع فالظاهر فيه الجواز أيضًا اهـ. (وكالجنسين) يسلم أحدهما في الآخر (ولو تقاربت المنفعة كرقيق) ثياب (القطن و) رقيق ثياب (الكتاب) فيسلم رقيق أحدهما في رقيق الآخر لاختلاف الجنس وكذا نسخة الشارح وفي نسخة تت في الكتاب والأولى شاملة بمنطوقها الصورتين سلم أحدهما في الآخر والثانية قاصرة على واحدة وتعلم الثانية وهي عكسها بطريق المساواة أو من مدخول الكاف وأما متحد الجنس فلا بد فيه من اختلاف المنفعة كما مر كسلم غليظ ثياب كتان في رقيقها ورقيق غزل في غليظه وعكسه كما يأتي أيضًا فهين الصنعة في الجانبين مع اتحاد لجنس ينظر في الجواز لاختلاف المنفعة وهين الصنعة مع أصله لا يسلم أحدهما في الآخر ويأتي في قوله: والمصنوعان الخ الإشارة لذلك (لا) سلم (جمل) مثلًا (في جملين مثله) بالجر صفة لجملين قاله تت وفيه أمران وصف النكرة بمعرفة لإضافتها الضمير ووصف المثنى بالمفرد وأجيب عن الأول بأن مثل لا تتعرف لشدة إبهامها كما كتب الوالد فهي نكرة وعن الثاني بأن شدة إبهامها وتوغلها فيه كأحد وديار وعريب مانع من تثنيتها كما في نظم عج لشروط المثنى وبدليل صحة الزيدان أو الزيدون مثل عمرو (عجل أحدهما) وأخر الآخر لأجل السلم فلا يجوز قال المصنف على المشهور لأن المؤجل هو العوض والمعجل زيادة وهو سلف جر نفعًا أي لاختلاف الأغراض في المقومات وإن تماثلت والشاذ الجواز لأن المعجل بالمعجل والمؤجل محض زيادة ولو ــ طفى فتأمله والله تعالى أعلم. (وكالجنسين) ليس في كلامه ما يعطف عليه هذا إلا كفارة الحمر لكن يبعده أن كفارة الحمر مثال للجنس الواحد الذي اختلفت فيه المنفعة فلا يصح اندراج هذا فيه فلو حذف المصنف الواو من هنا واقتصر على الكاف لكان أصوب قال ابن عاشر هذه المسألة والتي بعدها مقحمتان بين نظائر من نمط واحد اهـ. (لا جمل في جملين مثله) قول ز (١) يشترط فيه أن يقدر منفعة شرعية الخ هذا غير صحيح وقوله لأنه يشترط في المعطوف الخ هذا الشرط موجود هنا من غير احتياج لتقدير لأن فاره الحمر لا يصدق على الجمل وكذا العكس ثم ما ذكره من المنع قال في ضيح تبعًا لابن عبد السلام هو المشهور قال لأن المؤخر عوض منه أي من المدفوع فيكون سلفًا والمعجل زيادة ورأي في الشاذ أن المعجل بالمعجل والمؤجل زيادة محضة والقولان لمالك بن عبد السلام وأقربهما جريًا على قواعد المذهب المشهور لأن في هذه المسألة تقديرًا يمنع وتقديرًا يجوز والأصل في مثله تغليب المنع اهـ.

стр. 2417

أدخل الكاف على جمل ليدخل غيره من الحيوان والثياب لكان أشمل قاله تت وتقدم الجواب عن المصنف بقولي مثلًا وأولى في المنع إذا أجلا معًا وأما إن عجلا معًا فليس بسلم وإنما هو بيع ثم ما اقتصر عليه وجعل تت مقابلة شاذًا في ق ما يفيد أن المعتمد الجواز لأنه رواية ابن القاسم عن مالك وأخذ بها وقاله أشهب أيضًا قال فانظر هذا مع خليل وقال إن الثاني الكراهة فقط ومفهوم مثله إنهما لو كانا معًا أجود بكثرة حمل أو سبق أو أرد أجاز مطلقًا أجلًا أو أجل أحدهما لمخالفتهما له وأما لو كان أحدهما مماثلًا والآخر أجود فإن عجل الأجود فقط امتنع العقد فيهما للسلف بزيادة وإن عجل المماثل فقط جاز لأنه اشترى المماثل مع شيء آخر بجمل مثله قاله أصبغ فإن أجلا منع احتياطًا فيما يظهر وفهم من قوله جملين إنه لو كان مع أحد الجملين دراهم حيث وقع العقد على جمل في جمل أو كان مع المنفرد دراهم جاز حيث عجل الجملان أو الجمال ولو تأخرت الدراهم فإن أخر الجملان أو أحدهما لم يجز لأن الدراهم إن كانت من صاحب المؤجل فهو سلف بزيادة وإن كانت من صاحب المعجل فهو ضمان بجعل (وكطير علم) صنعة شرعية فيسلم واحد في واحد غير معلم فليس كمسألة سلم الفأرة في غيره والبقرة في غيرها المشترط فيهما التعدد كما مرّ ولعل الفرق أن قوة الاختلاف بالتعليم كقوة الاختلاف بالصغر والكبر في الآدمي (لا بالبيض) فلا تختلف به (و) لا (الذكورة والأنوثة) اتفاقًا في غير الآدمي (ولو ــ وما عزا اللخمي والمازري المنع إلا لسحنون كما في ابن عرفة ونصه عن المازري في جمل بجملين مثله أحدهما نقد والآخر مؤجل روايتان بالجواز والكراهة بالأولى أخذ ابن القاسم وبالثانية أخذ ابن عبد الحكم وقال سحنون هذا الرأي اهـ. فقول سحنون هذا الرأي هو الذي يفيد المنع ولعل الكراهة المروية عن مالك المراد بها المنع ليوافق ما تقدم عن ضيح واعتراض ق على المصنف بكلام المازري يدفعه ما تقدم عن ضيح وابن عبد السلام من أن المشهور هو المنع ويدفعه أيضًا ما في أبي الحسن ونصه لو أسلم فسطاطية في فسطاطية معجلة وفسطاطية مؤجلة فحكى عبد الحق في التهذيب عن ابن القاسم في ذلك الجواز وعن سحنون الكراهة واعترض قول ابن القاسم قال أبو إسحاق وذلك أن المعجل نصفه عن المعجل ونصفه عن المؤجل فصار قد دفع نصف جمل في جمل إلى أجل فهذا لا يجوز اهـ. بلفظه فقد رجح عبد الحق وأبو إسحاق قول سحنون والله الموفق للصواب وقول ز ومفهوم مثله الخ مقتضى كلام ضيح أنه لا مفهوم لمثل بل المنع مطلقًا ونحوه قول ح لا مفهوم لقوله مثله وإنما هو تنبيه بالأخف على الأشد انظر ضيح اهـ. لكنه خلاف نقل ابن عرفة عن اللخمي ونصه فإن اختلفا في الجودة والمنفرد مثل المعجل أو أدنى جاز وإن كان أجود من المعجل ومثل المؤجل أو أدنى لم يجز وهو سلف بزيادة هي المعجل مع فضل المؤجل إن كان أجود وإن كان المنفرد أجود منهما جاز وهي مبايعة اهـ. (والذكورة والأنوثة) قول ز بل هي كاللحم فلا يجوز السلم فيها الخ ليس المراد لا

стр. 2418

آدميًّا) على الصحيح والأشهر وهو لمالك فيها وأكثر المتأخرين على اختلافه بهما لاختلاف خدمة النوعين فخدمة الذكور خارج البيت والأسفار وشبهة وخدمة الإناث داخل البيت كالعجن والخبر والطبخ وشبهة ولاختلاف أغراض الناس قاله تت وظاهر كلام المصنف إن الطير كله صنف واحد وهو المطابق لما تقدم في الربويات وفي ح عن ابن رشد أن الحمام المقتي صنف والدجاج صنف والأوز صنف فيجوز سلم بعضها في بعض وما عدا هذه الثلاثة من سائر الطير صنف واحد مغاير للثلاثة ثم إنه لا يراعى حياة هذا الصنف إلا مع اللحم فإذا بيع بصنفه منع وإن بيع بغيره جاز وأما مع غير اللحم فلا يراعى فيها الحياة بل هي كاللحم فلا يجوز السلم فيها سواء كان من جنسها أم لا (و) لا تختلف الجواري بسبب (غزل وطبخ) الواو بمعنى أو لأنه صنعة سهلة التناول (إن لم يبلغ) كل منهما (النهاية) بأن تفوق نظائرها فيها لا أن يباع غزلها بزنته فضة كذا يفيده حلولو خلافًا لظاهر تت ويكون ذلك الغزل البالغ النهاية هو المقصود منها ولمثله تراد قاله الشارح وق فزاد قوله هو المقصود منها ولمثله تراد وكلام المصنف في الغزل مسلم وأما في الطبخ فالمعتمد إنه ناقل مطلقًا لأنه صنعة معتبرة بلغ النهاية أم لا عند ابن القاسم ثم أطبقت كلمتهم هنا على تصوير المصنف بسلم غزالة فيمن لا تغزل بالكلية وكذا طباخة فيمن لا تطبخ وبقي سلم غزالة بلغت النهاية في غير بالغته وكذا طباخة بلغت النهاية في أخرى لا تحسنه وقوله: إن لم يبلغ النهاية معناه في غير بالغته فيشمل ما ذكر (وحساب وكتابة) لا ينتقل بهما الرقيق عن جنسه ولو اجتمعا فيه عند ابن القاسم خلافًا ليحيى بن سعيد وتبعه تت بناء على نسخته من عطف كتابة بأو وينبغي أن لم يبلغ النهاية ولو في أحدهما وتقدم عن ابن عبد السلام أن ما يحصل به الاختلاف منوطًا بالعرف ابن عرفة وفيها لا بأس بسلم عبد تاجر في نوبيين أو غيرهما لا تجر فيهما عياض تأملها مع كراهة بيعهم وذكروا أن لهم عهدًا وفي المدنة في التجارة لأرض الحرب والنوبة لا ينبغي شراؤهم ممن سباهم لأن لهم عهدًا من عمرو بن العاصي أو عبد الله بن سعد وأجاب عياض عن قولها لا بأس بسلم عبد تاجر في نوبيين بأن ذلك لعله فيما باعوه من عبيدهم أو يكون لفظها للتمثيل لا للتحقيق لأنه لم يقصد الكلام على جواز بيعهم ابن عرفة أو لعله لشرط نقضوه اللخمي يسلم أحدهما في الآخر أن اختلف تجراهما كبزاز وعطار أو صنعتاهما كخباز وخياط ويسلم التاجر في الصانع لا أحدهما فيما يراد لمجرد الخدمة ويسلم أحدهما في عدد يراد منه الخدمة هو والظاهر إنه إذا كان أحدهما يبني بناء معتبرًا والآخر دونه فكجنسين وكذا يقال في الخياطة (والشيء) طعامًا أو نقدًا أو عرضًا أو حيوانًا أي دفعه (في مثله قرض) سواء وقع بلفظ البيع أو السلم أو لم يسموا شيئًا في العرض والحيوان وأما في الطعام والنقد فمحل جوازه حيث وقع بلفظ القرض فإن وقع ــ يجوز السلم فيها مطلقًا في المراد لا يجوز سلم الطعام فيها كان من جنسها أم لا لأن كونها لحمًا اقتضى أنها كالطعام لا يسلم فيه طعام مطلقًا أما سلم غير الطعام فيها فيجوز ويمتنع بيعًا

стр. 2419

بلفظ البيع أو السلم أو لم يسموا شيئًا منع لأنه في الطعام بيع طعام بطعام لأجل وفي النقد بدل مستأخر فيعمم في الشيء ويخصص بعد تأمل وأشار لثالث الشروط بقوله: (وأن يؤجل) المسلم فيه (بمعلوم) للمتعاقدين علمًا حقيقيًّا أو حكميًّا كمن لهم عادة بوقت القبض فلا يحتاج لضرب الأجل قاله اللخمي وهو ظاهر لأن العادة عندنا كالشرط انظر د وإن يكون أقله نصف شهر لأنه مظنة اختلاف الأسواق غالبًا وعبر عن ذلك بقوله: (زائد على نصف شهر) لأنه لا يتحقق الخمسة عشر يومًا إلا بزيادة عليها ولو يسيرة وقال غ لعله أراد أي بقوله: زائد الخ نصف الشهر الناقص وإلا فالوجه أن يقول أقله نصف شهر ليوافق النص اهـ. وقوله: الناقص صفة للنصف أي نصف الثاني من الشهر إذ الأول يحسب تامًّا لعدم تبين النقص حينئذٍ قاله د ولا حد لأكثره إلا ما لا يجوز البيع إليه ولما كان التأجيل المذكور جائزًا بحساب العجم أن علمه المتعاقدان قال: (كالنيروز) وهو أول يوم من السنة القبطية وفي سابعه ولد عيسى ﵊ وأدخلت الكاف المهرجان بكسر الميم كما في المصباح وهو عيد الفرس رابع عشري بؤنة يوم ولادة يحيى ﵊ (والحصاد والدراس) بفتح أولهما وكسره كما في تت (وقدوم الحاج) أي كما يجوز التأجيل بما ذكر فالمجموع تشبيه وإن كان بعضه من ضرب الأجل بالأيام وليس مثالًا لأن التأجيل هنا بعمل واقع في الزمن وحينئذٍ فالنيروز عبارة عن اللعب الواقع في أول السنة القبطية وفي باب الشهادات ولعب نيروز وكلام الجوهري يدل على ما قررناه وانظر إذا كان الأجل الحصاد وما بعده هل لا بد من كونه خمسة عشر يومًا أم لا نقل اللخمي إنه لا يشترط قاله د والمعتمد إنه لا بد من خمسة عشر يومًا في هذه إلا ما يستثنيه المصنف ورد شيخنا ق على د قوله إن التأجيل في النيروز بالعمل أي اللعب باستدلاله بما في الشهادات إذ لو أريد هنا بالنيروز اللعب ما صحت إضافته إليه أي في باب الشهادات ــ بالأوز والدجاج والحمام لأنه من بيع اللحم بالحيوان قال المتيطي (وأن يؤجل بمعلوم) قول ز (١) وإنما اشترط علمه ليسلما من بيع الخ هذه العلة إنما ذكرها غيره في تعليل شرط الأجل وهو ظاهر كما يفيده ق وأما كونه معلومًا فعلته ما في الجهل من الغرر (زائد على نصف شهر) في خش تبعًا لتت ما نصه ظاهره أن نصف الشهر غير كاف مع أنه كاف بل وقوع السلم لثلاثة عشر يومًا أو اثني عشر أو أحد عشر خلاف الأولى فقط اهـ. قال عج وفيه نظر إذ ليس في قول من الأقوال التي نقلها عن ابن عرفة والشارح ما يوافق قوله خلاف الأولى اهـ. طفى وهو واضح فإني لم أر من صرح بما ذكره لا في ضيح ولا ابن عبد السلام ولا في المدونة ولا غير ذلك اهـ.

стр. 2420

ويجوز تأجيله بالشتاء أو الصيف سواء عرفاهما بشدة البرد والحر أو بالحساب (واعتبر ميقات معظمه) أي ما ذكر من الحصاد والدراس وقدوم الحاج أي الوقت الذي يغلب وجود كل وإن لم يوجد بالفعل وانظر هل أول كل أو وسطه أو آخره وقد يقال معظم الوسط وربما يدخل في لفظ المصنف واستثنى من قوله: زائد الخ قوله: (إلا أن) يشترط أن (يقبض) المسلم فيه (ببلد) غير بلد العقد على مسافة (كيومين) أو أكثر ذهابًا فقط وإن لم يلفظ بمسافتهما فلا يحتاج لنصف شهر لمظنة اختلاف سوق البلدين وإن لم يختلف بالفعل ولا يكفي دون اليومين ولو اختلف السوق بالفعل خلافًا للجزولي وحينئذ فلا بد من تأجيله بنصف شهر ثم جواز ما مسافته كيومين مقيد بأربعة شروط: أحدها: قبض رأس المال فيه بمجلس العقد أو قربه كما قال الباجي كما مر أول الباب. ثانيها: اشتراط الخروج ولا يفهم هذا من المصنف. ثالثها: أن يخرج بالفعل كما أشار له بقوله: (إن خرج) العاقد المسلم إليه وكذا المسلم إذ الشرط أن يقبض ببلد كيومين كما مر (حينئذٍ) أي حين العقد بنفسهما أو بوكيلهما أو لكل وكيل في بلد كيومين فرارًا من جهالة زمن القبض وما مر من اختلافهما في موضع قبضه في بيع وما هنا في سلم وأيضًا هنا متفقان على القبض ببلد كيومين لا مختلفان. رابعها: أن تكون مسافة كيومين (ببرًّا و) ببحر (بغير ريح) كالمنحدرين احترازًا من السفر بالريح كالمقلعين فإن ذلك لا يجوز لعدم الانضباط حينئذٍ إذ قد يصل في أول يوم فيكون من السلم الحال وبما قررنا علم أن قوله ببر أو بغير ريح متعلق بيومين لا يخرج فلو قدمه عليه كان أحسن فإن حصل عائق عن الخروج ورجى انكشافه انتظره وإلا خير المسلم إليه في البقاء والفسخ قاله بعض مشايخ عج وانظر لو ترك الخروج من غير عائق أو خرج ووصل قبل مضي اليومين قال د في هذا الثاني لم لا يقال لا يمكن من القبض حتى تمضي المدة المطلوبة وهي يومان أو أكثر اهـ. لكن سياق د التنظير في محترز بغير ريح لا فيما إذا وصل قبل مضي اليومين وكان السفر بغير ريح كما قد يتبادر من عج فإن الظاهر صحته في هذا وتمكينه من القبض بخلاف ما إذا سافر ابتداء بريح فإنه فاسد قال د لم لا يقال إلى آخر ما مر عنه فتأمله (والأشهر) في أجل السلم وكذا الشهر والشهران تحسب (بالأهلة) أن وقع العقد في أولها ــ (إن خرج حينئذٍ) قول ز وما مر من اختلافهما في موضع قبضه في بيع وما هنا في سلم الخ فيه نظر بل ما مر في السلم أيضًا لكن لا معارضة بينه وبين ما هنا كما هو واضح وقول ز أن قوله ببر أو بغير ريح متعلق بيومين لا بخرج الخ غير صواب لأنه يقتضي تحديد المسافة بالبر تارة وبالبحر تارة وليس كذلك بل تحديدها بالبر فقط والصواب تعلقه بخرج كما يفيده قول ضيح قيد ابن أبي زمنين التأجيل بالمسافة بالخروج في الحال والمسير في البر أو في البحر بغير ريح وإلا فلا بد من ضرب الأجل اهـ.
следующие страницы →