← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

من ربحه) ففاسد لجهل الأجر وللغرر بغشه وظاهره أن هذا تفسير ثان لشركة الذمم وحكاه ابن الحاجب بقيل وصدر بأنها تسمى شركة وجوه قال وكلتاهما فاسدة ويمكن تقرير المصنف على ما صدر به ابن الحاجب بأن ما هنا عطف على باشتراك لا على بلا مال وقال بعض الشراح معطوف على أن يشتريا والكاف للتمثيل فهو مثال ثان لشركة الذمم قال الوالد فإن نزل ذلك فينبغي أن يكون للوجيه جعل مثله بالغًا ما بلغ وأما من اشترى من الوجيه فينبغي أنه إن كانت السلعة قائمة خير على مقتضى الغش وإن فاتت ففيها الأقل من الثمن أو القيمة انتهى. (وكذا رحى وذي بيت و) ذي (دابة ليعملوا إن لم يتساو الكراء) المتبادر منه أن هذا عطف على كبيع وجيه وهو غير صحيح لاقتضائه أنه من أفراد شركة الذمم وليس كذلك فلو أسقط العاطف وجعله مشبهًا بما قبله من الفساد لسلم من ذلك وجزم بعض بأنه عطف على قوله وفسدت باشتراطه وهو ظاهر لأن المعاطيف إذا تكررت بغير حرف مرتب تكون على الأول والأحسن عطف قوله (وتساووا في الغلة) أي الكراء على مدخول أن ليفيد أن الفساد في حالة تساويهم في الغلة وأنه لو أخذ كل واحد منهم على قدر ماله لم تفسد وأما جعله بيانًا لتقرير حكم المسألة بعد الوقوع كما في الذي بعده ويفهم الفساد في المسألة كما قال غ من قوة الكلام كما في قوله قبل وهو بينهما فبعيد (وترادوا الأكرية) فإذا كان كراء متاع أحدهم درهمًا والآخر درهمين والآخر ثلاثًا فإن أكثرهم كراء يطالب كلا من صاحبيه بما يجيء عليه من فضل كرائه بالنسبة لأقلهما كراء وأوسطهم كراء يطالب صاحبيه بما يجئ عليهما من فضل كرائه بالنسبة لأقلهما فيطالب من كراء متاعه ثلاثة كل واحد من صاحبيه بثلثي درهم ويطالب من كراء متاعه درهمان كل واحد من صاحبيه بثلث درهم فكل واحد من هذين له غريمان فيأخذ الأول ممن كراء متاعه درهم ثلثي درهم يأخذ ممن كراء متاعه درهمان ثلث درهم يأخذ الثاني ممن كراء متاعه درهم ثلث درهم وقد أخذ منه الأول ثلثي درهم فتساووا بهذا في الكراء وهذا الثلث هو الذي أخذه الأول من الثاني بعدما تقاصا في ثلثيه هذا ما أشار إليه ابن أبي زيد كما ذكره الشارح وقال عقبه ــ ونحوه لابن شاس ونسب الأول لبعض أهل العلم والثاني لعبد الوهاب (وترادوا الأكرية) قول ز فإن أكثرهم كراء يطالب كلا الخ يعني أنهم لما تساووا في الغلة كان من حق صاحب الثلاثة أن يقول أنا لا يلزمني من الكراء إلا مثل ما لزم صاحب الأقل وهو إنما لزمه درهم فيفضل درهمان فيقسطان على الشركاء فينوب كلا منهم ثلثان فيرجع على كل من صاحبيه بثلثي درهم وكذا الأوسط يقول أنا لا يلزمني إلا درهم مثل ما لزم صاحب الأقل فيكون الفضل وهو الدرهم الآخر مقسطًا على الثلاثة فيرجع على كل من صاحبيه بثلث درهم فتقع المقاصة بينه وبين صاحب الثلاثة بثلث درهم ويعطيه ثلثًا وقول ز كانت المحاصة لذي الثلاثة على القولين الخ فيه نظر بل على القول الأول فقط أما على الثاني فلا محاصة لذي الثلاثة إذ لا رجوع له إلا على ذي الأقل وهو لم

стр. 2697

وأسهل منه ما ذكره ابن يونس أن لمن كراء متاعه أكثر الرجوع على صاحب الأقل بدرهم فكل من صاحب الأكثر والوسط له غريمان على القول الأول وأما على الثاني فليس لصاحب الوسط غريم وإنما لصاحب الأكثر غريم واحد وهو من كراء متاعه درهم ومعه درهمان واقتصر تت على ما لابن يونس قلت وتظهر فائدة ذلك في حصول التفليس لبعضهم أو لجميعهم فإذا فلس صاحب الدرهم كان لكل من صاحب الدرهمين والثلاثة المحاصة مع غرمائه على الأول وأما على ما لابن يونس فإنما هي لصاحب الثلاثة وإذا فلس صاحب الدرهمين وحده كانت المحاصة الذي الثلاثة فقط مع غرمائه على القولين بثلثي درهم وليس له أي لذي الثلاثة أن يقول له عليّ ثلث ولي عليه ثلثان فاختص بما في ذمتي وأحاصص بالثلث الباقي لأن من له دين على مفلس وللمفلس عليه دين فلا يختص بما في ذمته للمفلس فيما له عليه عن غرمائه ويرجع غرماء المفلس على صاحب الدرهم بثلث درهم وعلى صاحب الثلثين وهو ذو الثلاثة بثلث درهم ويحاصصهم بثلثيه معًا وأما إذا فلس صاحب الثلاثة فالأمر ظاهر فتأمله (وإن اشترط عمل رب الدابة) أو واحد منهما غيره واقتصر عليها تبعًا للرواية (فالغلة له) لأن عمله كأنه رأس مال (وعليه كراؤهما) وإن لم يصب شيئًا كما في المدونة لأن من اكترى شيئًا كراء فاسدًا عليه كراء مثله وإن لم يصب غلة (وقضى على شريك فيما لا ينقسم) كحمام وفرن وحانوت طلب شريكه فيه عمارته معه وأبى (أن يعمر) معه (أو يبيع) جميع حظه ممن يعمر لتقليل الشركاء لا ما يعمر به فقط وإن اقتصر عليه ابن الحاجب ووجه بأن البيع إنما أبيح للضرورة وهي ترتفع بقدر الحاجة لأنه خلاف ظاهر إطلاقاتهم كما قاله ابن عبد السلام والمعنى أمره القاضي ــ يفلس والله أعلم (وقضى على شريك فيما لا ينقسم) ابن عاشر اعلم أن كلام المصنف هنا لا يفي بتفاصيل المسألة وعبارة ابن الحاجب والمشترك مما لا ينقسم يلزمه أن يعمر أو يبيع وإلا باع عليه الحاكم بقدر ما يعمر والمنقسم يقسم اهـ. فقوله يلزمه أن يعمر أو يبيع هو نفس عبارة المؤلف وبقي على المصنف تمام المسألة وهو قوله وإلا باع عليه الحاكم وهذا الفرع هو محل التردد هل يباع بقدر ما يعمر به أو الجميع وكلام المصنف لا يفيد هذا الفرع اهـ. وفيه نظر بل مقتضى كلام ابن عرفة أن ما قاله ابن الحاجب خلاف المذهب وما عند المصنف أحد أقوال ثلاثة ذكرها ابن رشد قال ابن عرفة وإذا دعا أحد شريكي مالًا ينقسم لإصلاحه أمر به فإن أبى ففي جبره على بيعه ممن يصلحه أو يبيع القاضي عليه من حظه بقدر ما يلزم من العمل فيما بقي من حقه بعدما بيع عليه منه ثالثها إن كان مليئًا جبره على الإصلاح وإلا فالأول لابن رشد عن ابن القاسم ومالك وسحنون ثم ذكر كلام ابن الحاجب المتقدم واعترضه بأنه خلاف الأقوال الثلاثة لابن رشد قال لأن القول ببيع بعض حظه إنما ذكره ابن رشد مرتبًا على إبايته من الإصلاح فقط لا عليه مع إبايته عن بيعه ممن يصلح وهو في نقل ابن الحاجب مرتب عليهما معًا فهو إن صح قول رابع فتأمله اهـ.

стр. 2698

بالعمارة من غير حكم فإن أبى منها حكم عليه بالبيع فالقضاء إنما يقع بشيء معين وهو البيع واستعمل القضاء بمعنى الأمر في الأول وبمعنى الحكم في الثاني وأو للتنويع ولا يتولى القاضي البيع انظر ابن عرفة في تت وغيره وظاهره الحكم عليه بالبيع وإن كان له ما يعمر به بدليل أن ابن عرفة جعل القول بأنه يبيع من حظه بقدر ما يعمر به مقابلًا وفي الفاكهاني في كذي سفل ما يفيد أنه إذا كان له مال ظاهر يجبر على العمارة منه دون بيع ونقل تت نحوه عن سحنون ويستثنى من كلامه البئر خلافًا لإدخالها تت في المصنف والعين فلا يقضي على شريك أن يعمر أو يبيع ويخير الآخر فيها فإن عمر اختص بما حصل منها من كل الماء أو ما زادت عمارته إلا أن يدفع الآتي ما ينو به من العمارة ثم عدم القضاء على الممتنع شامل لما إذا كان على البئر زرع أو شجر فيه ثمر مؤبر أم لا كما قال ابن القاسم وقال ابن نافع والمخزومي يجبر الشريك إذا كان عليها زرع أو شجر فيه ثمر مؤبر قال عج ويظهر أن مرادهم باختصاصه بما حصل من العمارة أنه يستوفي منه ما أنفق فقط قياسًا على المسألة الآتية لا دائمًا ثم ما هنا في الشجر لا يعارض ما مر في النفقات من وجوب قيام ذي شجر به للنهي عن إضاعة المال لتخصيصه بمن ليس له فيه شريك وشمل قوله ما لا ينقسم الوقف شريك ملك فإنه كالملك فيقضي على ناظره الممتنع بالعمارة أو البيع كما في الذخيرة ويخص قوله في الوقف لا عقار وإن خرب بما جميعه وقف لكن يتقق هنا على البيع منه بقدر الإصلاح لا جميعه حيث لم يحتج له وعلى أن محله إن لم يكن فيه ريع يعمر منه وإلا بدئ به على بيعه قطعًا ومفهوم لا ينقسم أن ما يمكن قسمه لا يقضي على آبي الإصلاح بعمارة ولا بيع بل بالقسم لزوال ضرر مريد الإصلاح به وشبه بمسألة الشركة ما ليس فيه شركة فقال (كذي سفل) لشخص يقضي عليه بالعمارة (أن وهي) وخفف سقوط العلو عليه الكائن لشخص آخر وإن امتنع باع الحاكم عليه ممن يعمر وقول الشارح يعني وإن كان الاشتراك الخ غير جيد إذ لا اشتراك هنا ولعله أطلق الاشتراك على المخالطة والمجاورة لوضوح ذلك قاله د وإذا سقط الأعلى على الأسفل فهدمه جبر رب الأسفل على أن يبنيه أو يبيع ممن يبنيه حيث بنى رب العلو علوه والمراد بالسفل ما نزل عن العلو لا الملاصق للأرض لأنه قد يكون طباقًا متعددة ــ والظاهر لمن تأمل أن ما قاله ابن الحاجب هو نفس القول الثاني في كلام ابن رشد لأن المطلوب إذا لم يصلح وأراد البيع لا يمنع منه لكن مقتضى كلام ابن عرفة في بحثه مع ابن رشد ترجيح القول الأول الذي جرى عليه المصنف فانظره والله أعلم وقول ز بدليل أن ابن عرفة الخ قصور لأن ابن عرفة ذكر القول بجبر الملىء على الإصلاح قولًا ثالثًا وعزاه لسحنون كما تقدم وقول ز وقال ابن نافع والمخزومي يجبر الشريك الخ قد صرح ابن رشد بضعف ما قالاه مرجحًا ما قال ابن القاسم وقول ز ويظهر أن مرادهم باختصاصه الخ فيه نظر بل النقل بخلافه ولفظ المواق قبل قوله وقضى على شريك الخ هو ما نصه فإن جميع الماء يكون للذي عمل وإن كان فيه فضل ولا شيء منه لشريكه حتى يعطيه شريكه نصف ما أنفق اهـ.

стр. 2699

فالمراد بالسفل السفل النسبي وشمل كلام المصنف الوقف كحانوت بوقف وعلوه بيت بوقف آخر فيقضي على ناظر وقف الحانوت بعمارته أن وهي وخيف على العلو منه وليس على ذي العلو شيء من العمارة كذا أفتى به عج كالشوبريين الحنفي والشافعي وهو يخصص فتوى شيخ شيخنا السنهوري في الخلو بأن العمارة على ربه وعلى الوقف بقدر انتفاع كل أي أن محل ذلك إذا اتحد محل الوقف والخلو لا إن كان أعلى والوقف أسفل فالعمارة على ناظره دون ذي الخلو (وعليه) أي على صاحب السفل إذا وهي وخيف سقوط الأعلى (التعليق) للأعلى لأن التعليق بمنزلة البناء والبناء على ذي السفل (و) عليه أيضًا (السقف) لبيته لأنه أرض للأعلى ولأن السقف للأسفل عند التنازع كما يأتي (و) على صاحب الأسفل (كنس مرحاض) يلقي فيه الأعلى سقطاته لأنه بمنزلة سقف الأسفل قاله ابن القاسم وأشهب وقال أصبغ وابن وهب إنما ذلك على الجميع على قدر جماجمهم واستظهر اهـ. وانظر هل معنى كلام ابن القاسم وأشهب أن صاحب العلو ينزل يرمي سقطاته بمرحاض الأسفل وليس له في علوه رقبة أو ولو كان له في علوه رقبة وعلى الأول فإذا كان له في علوه رقبة يكون كنسه بينهما على قدر الجماجم كبئر بينهما أو لكل رقبة كما بمصر من جعل رقبة مرحاض وبئر بأعلى أيضًا فتنقيتهما عليهما يحرر ذلك (لا) على ــ وهو الذي في كتاب حريم البئر من المدونة انظر ح وقول ز لتخصيصه بمن ليس فيه شريك الخ تقدم في النففات أن الوجوب في الشجر من غير قضاء (وعليه التعليق والسقف) قال أبو الحسن في شرح قولها وما رب من خشب العلو الذي هو من أرض الغرف والسطح فإصلاحه على رب الأسفل وله ملكه ما نصه الشيخ أبو محمَّد صالح وإنما عليه الجائزة والورقة والمسمار وأما الركز فعلى صاحب العلو كذا قيل عنه وحكى بعضهم عن الشيخ أبي محمَّد صالح أن على صاحب السفل الجوائز والورقة والمسمار والتراب والماء والركز اهـ منه. تنبيه: وقع في المواق ما نصه ابن شعبان إذا خيف سقوط السفل فقيل إن تعليق الأعلى على صاحب الأسفل لأن عليه حمله بالباء وبهذا أقول إلا أن يهدمه من غير حاجة وقيل إن تعليقه على الأعلى اهـ. وفي قوله إلا أن يهدمه الخ بالنسبة للقول الأول إشكال والحق تأخيره إلى القول الثاني وأنه من تمامه وهكذا نقله ابن عرفة ونصه وإذا هي السفل ففي تعليق العلو مدة إصلاح السفل على رب العلو أو السفل اختلاف والأولى على رب العلو وللصقلي عن ابن شعبان إلا أن يهدمه من غير حاجة قلت ظاهره جواز هدمه من غير حاجة وهو خلاف ما في النوادر لابن سحنون عنه اهـ. (وكنس مرحاض) قول ز أو ولو كان في علوه رقبة الخ في هذا فرض الخلاف ابن جزي في القوانين وهو ظاهر كلام ابن رشد إذ قال بعد ذكر القولين ما نصه وعليهما الخلاف في كنس كنيف الدار المكراة روي عن ابن القاسم أنه على ربها وروي عنه أيضًا أنه على المكتري وفي المدونة دليل القولين اهـ.

стр. 2700

صاحب السفل (سلم) للأعلى فهو بالرفع عطف على التعليق وكذا ليس على الأسفل بلاط بيت الأعلى وشمل كلامه علوين على سفل فليس على الأسفل شيء كما ليس على الوسط سلم للأعلى وإنما عليه سلم من الأسفل إلى محله الوسط كما يفيده التوضيح لتوقف انتفاعه بالوسط عليه وإن انتفع به الأعلى أيضًا وعلى الأعلى تعليق سلم من الوسط إلى محله (و) قضى على شريك أو غيره صاحب علو مدخول عليه (بعدم زيادة العلو) على السفل (إلا الخفيف) وهو ما لا يضر عرفًا حالًا ولا مآلا بالأسفل (وبالسقف) الحامل للأعلى (للأسفل) عند التنازع لقوله تعالى: ﴿لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الزخرف: ٣٣] فأضاف السقف للبيت والبيت للأسفل فإذا وهي وأراد تغييره فقديمه للأسفل (وبالدابة للراكب) لعله بيمين قاله د لا للسائق أو القائد ولذا قال (لا متعلق بلجام) إلا لعرف أو قرينة وأولى بينة فإن كان عليها راكبان فللمقدم فإن ركباها كل بجنب فلهما فإن ساقاها قائدين لها أو أحدهما سائق والآخر قائد فبينهما لأنها مال تنازعه اثنان وليس يد أحدهما ــ نقله ق فإن هذا خلاف في نفس المرحاض وذكر ابن عرفة بعدما تقدم ما نصه زاد الشيخ وقال لنا أبو بكر بن محمَّد إن كانت رقية البئر لرب السفل فالكنس عليه وإن كان لرب العلو في رقبة البئر ملك فالكنس عليهما على قدر الجماجم اهـ. تنبيه: لما ذكر ق القولين في الدار المكتراة قال ما نصه انظر هذا مع قولهم إذا وقعت في بئر الدار المكتراة فأرة وماتت به أو هو أو غيره أن تنقية البئر على رب الدار لأن البئر من منافع الدار فعليه إصلاحها اهـ. وأجيب عنه بأن سقوط الفأرة ونحوها ليست بفعل المكتري ولا بسببه غالبًا ومع ذلك فهو نادر ثم قال ق أيضًا وانظر أيضًا قد ذكر والخلاف في الدابة تدخل دار رجل فتموت والمشهور أن إخراجها على رب الدار اهـ. واعترضه بعض الشيوخ قائلًا لم أر من شهر هذا وكأن ق أخذ ذلك من تقديم صاحب الطرر له والظاهر أن الراجح هو مقابله وهو أن إخراجها على ربها لا على رب الدار ونص الطرر ومن المجالس من دخلت له دابة في دار رجل فماتت فعلى رب الدار إخراجها لأن ربها إنما كان يملكها حياتها فإذا ماتت لم يملك عنها شيئًا فلزمه إخراجها وقد قيل إن عليه إخراجها لا على رب الدار لأنه ينتفع بها إن أحب لكلابه وغير ذلك صح من الاستغناء اهـ. قال البرزلي في نوازله ونزلت بتونس فأفتيت فيها بالثاني وكان ابن عرفة يأخذه من المدونة اهـ. وقال ابن ناجي في شرح المدونة في باب الرهن وقعت بالقيروان وكتب قاضيها إلى الشيخ أبي القاسم الغبريتي فأجابه بذكر القولين إشارة منه إلى أنهما على حد السواء والصواب عندي الثاني لأن لربها أخذ جلدها ومنع غيره منها وما وقع في سماع عيسى عن ابن القاسم من الصلاة ضعيف في قوله إن الميتة لا ملك لأحد فيها فإنه يقتضي أنه لو استخرج أجنبي جنينها أو نزع جلدها أنه لا مقال لربها معه اهـ.

стр. 2701

أولى به من يد الآخر وإن ركبها ثلاثة اثنان كل بناحية والثالث على الظهر فهي له إلا لعرف أو قرينة (وإن) كان ثلاثة مثلًا شركاء في عرصة معدة لغلة تهدمت رحاها و (أقام أحدهم) قبل القضاء بالعمارة أو البيع ممن بعمر (رحى إذ أبيا) أي شريكاه من إقامتها معه ومن إذنهما له بالعمارة بعد عرضه عليهما كما يشعر به أبيا سواء أبيا من أول العمارة إلى آخرها أو سكتا حين الاستئذان ثم أبيا حين العمارة أو عكسه (فالغلة لهم) جميعًا على الراجح كما لابن عبد السلام وفي ح نظر (و) لكن بعد أن (يستوفي منها ما أنفق) وإنما رجع في الغلة لأنها حصلت بسببه وإنما لم يرجع في الذمة لأنه لم يؤذن له في العمارة كما في د ومفهوم أبيا أنهما إذا أذناه أو سكتا مع استئذانه لهما أم لا عالمين بعمارته فيرجع في ذمتهما قال د حصلت غلة أم لا اهـ. وكذا إن لم يستأذنهما ولم يعلما بها إلا بعد فراغها لقيامه عنهما بما لا بد لهما منه كما يأتي قريبًا خلافًا لقول بعض يعطي قيمة بنائه منقوضًا ثم المعتبر إذنهما وإن تقدمه أو تأخره منع كما قال صر واستشكل قوله ويستوفي منها ما أنفق بأن عليه ضررًا إذا دفع جملة ويأخذ مفرقًا وأجيب بأنه هو الذي أدخل نفسه في ذلك إذ لو شاء لرفعهما للحاكم فجبرهما على الإصلاح أو البيع ممن يصلح قاله ابن عبد السلام وبقولي قبل القضاء بالعمارة الخ علم أن هذه المسألة من أفراد وقضى على شريك الخ لكن ما مر بيان للحكم ابتداء وما هنا في عمارته إذ أبيا قبل رفعهما للقاضي فلا منافاة لانفكاك الجهة وإنما استوفى منها ما أنفق قبل جعل الغلة بينهم لقيامه عنهما بواجب بغرم كما مر وقد قال ابن الحاجب وكل من أوصل نفعًا من عمل أو مال بأمر المنتفع أو بغير أمره مما لا بد له منه بغرم فعليه أجرة العمل ومثل المال بخلاف عمل يليه بنفسه أو بعبيده أو مال سقط مثله عنه اهـ. وقوله أوصل نفعًا مثله لو وصل له منه نفع من غير قصد إيصاله له كمن حرث أرض غيره يظنها أرضه كما في التوضيح وقوله بغرم شرط في المنتفع كما يدل عليه الضمائر في كلامه أي فإن كان يفعل ما لا بد له منه بنفسه أو بعبيده وأوصله غيره له بأجر لم يرجع به وليس شرط في موصل النفع. ــ باختصار وقال الوانوغي في باب الرهن أيضًا أخذ من تكفين العبد لو ماتت دابة في السوق أو في دار رجل أن على صاحبها إخراجها لأنه أحق بجلدها وجنينها لأن موتها لا ينقل ملك ربها عنها ثم قال ولا أعلم أحدًا ذكر هذه المسألة غير صاحب الطرر قال نزلت بالقيروان فأفتى فيها الغبريني بالقول الثاني لأنه ينتفع بها لكلابه ويأخذ جلدها وكان ابن عرفة ويأخذ هذا القول من كتاب الرهون من المدونة يعني هذه المسألة اهـ. وبذلك كله تعلم ما في تشهير ق للقول الأول والله أعلم (وإن أقام أحدهم رحى) قول ز وفي ح نظر الخ هكذا فيما رأيته من النسخ بالرمز إلى ح ولم يظهر وجه النظر في كلامه لأنه ذكر الأقوال الخمسة في المسألة عن ابن رشد ونقل بعدها عن ابن السلام ترجيح القول الذي

стр. 2702

تتمة: أن عمر أحد شريكي مركب نخر مع أباية الآخر فله دفع نصف العمارة وعند ابن يونس دفع الأقل من نصفها ومما زادته عمارته واشتركا سوية في الغلة فإن أبى دفع المعمر قيمة حصة الآبي خرابًا فإن أبى اشتركا فيها على التفاوت فللذي أصلح بقدر ما زادته نفقته مع حصته الأولى مثل أن تكون قيمته خرابًا مائة ومصلحًا مائتين فللمعمر ثلاثة أرباعه لأن حصته الأولى خمسون حيث كانت المركب بينهما نصفين وزادت عمارته ثلاثة أرباع المائتين ولمن لم يعمر ربع (و) قضى على جار (بالإذن في دخول جاره) وأجراء وبنائين (لإصلاح جدار) من جهته (ونحوه) أي نحو الجدار كغرز خشبة أو نحو الإصلاح كثوب رماه الهواء بدار جاره ودابة دخلت فيقضي عليه بدخول جاره لأخذ ثوبه ودابته لأنه حق له إن لم يخرجهما له وله منع جاره من إدخال جص وطين من بابه ويفتح في حائطه كوّة لأخذ ذلك وأشعر قوله لإصلاح أنه إن أراد طر حائطه من جهة داره فله منعه حيث لا يترتب عليه إصلاح جداره (و) قضى (بقسمته) أي الجدار (إن طلبت) عند ابن القاسم وصفة قسمه عنده أن يقسم طولًا فإذا كان طوله من المشرق للمغرب عشرين ذراعًا في عرض شبرين مثلًا أخذ كل واحد عشرة أذرع بالقرعة أي فالمراد بطوله امتداده جاريًا من المشرق إلى المغرب مثلًا لا ارتفاعه و (لا) يقسم (بطوله عرضًا) أي في عرضه بأن يأخذ كل واحد منهما شبرًا من الجانب الذي يليه إلى عشرين ذراعًا أي يشق نصفه كما هو عند عيسى بن دينار قال جميعه تت أي لأن كل ما يضعه أحدهما من خشب فثقله على جميع الحائط لا على ما أخذه فقط قاله اللخمي كما في ق وهو ظاهر في جدار عرضه شبران كما في تت فإن اتسع عرضه بحيث لا يصل ما يغرز به من خشب لما خص جاره جاز ومحل المنع بالقرعة في المصنف إلا أن يدخلا قبلها على أنه إن وقع نصيب أحدهما في ناحية الآخر حمل بناءه فيجوز كجوازه بالتراضي مطلقًا إن لم يكن فيه فساد ومحل جوازه بالقرعة أيضًا فيما مر إن لم يكن عليه جذوع للشريكين وإلا لم يقسم جبرًا لا طولًا ولا بطوله عرضًا بل يتقاويانه فمن صار له اختص به نظر التوضيح وتت وله قلع جذوع شريكه وينبغي أن يقيد عدم قسمه حينئذ بما إذا لم يدخلا على أن من جاءت جذوعه في ناحية الآخر أبقاها بحالها وإلا جاز كما قاله قبل (و) قضى على جار (بإعادة) جداره (الساتر لغيره) على من هدمه (إن هدمه ضررًا) لجاره (لا) إن هدمه (لإصلاح) خوف سقوطه (أو هدم) أي انهدم بنفسه من غير أن يهدمه أحد فلا يقضي على صاحبه بإعادته في الحالتين ــ مشى عليه المصنف منها فانظره (لا بطوله عرضًا) قول ز من الجانب الذي يليه الخ الصواب إسقاطه لأن الفرض أن القسم بالقرعة فتارة يأتيه ما يليه وتارة ما يلي صاحبه ولو أريد قسمه بالتراضي لجاز القسم على ما تراضوا عليه من الطول أو العرض انظر غ وح (لا لإصلاح أو هدم) قول ز وشمل قوله الساتر ما كان مشتركًا الخ قال ابن عبد السلام ظاهر ابن الحاجب أن هذا الفرع في الجدار المشترك وكلام ابن يونس ظاهر أو صريح في الجدار الذي هو ملك لأحدهما وهو سترة بينهما اهـ.

стр. 2703

على ما كان عليه ويقال للجار استر على نفسك إن شئت وهذان كل منهما تصريح بمفهوم ضررًا وظاهره عدم القضاء عليه في هاتين الحالتين ولو مع القدرة على إصلاحه وهو كذلك وما في العتبية عن ابن القاسم من قوله وترك إصلاحه لعجز أو استغناء فرض مسألة وعلم مما قررنا أن قوله أو هدم فعل ماض معطوف على هدمه مع مراعاة لا ولا يلزم على ذلك العطف على معمولي عاملين مختلفين لتعدد العاطف ويصح أن يكون من عطف الجمل أي وإن هدم فكذلك ويصح عطفه على هدم المقدر قبل قوله لإصلاح أي لا إن هدم لإصلاح أو هدم وكونه اسمًا معطوفًا على إصلاح غير بين لأن مدلوله حينئذ يصير لا إن هدمه لهدم انظر د أي ولا معنى لذلك حينئذ وشمل قوله الساتر ما كان مشتركا بينهما أو مختصًا بأحدهما وكذا قوله أو هدم ولا يعارض كونه مشتركًا قوله وقضى الخ لأنه بهدمه صار مما ينقسم كذا عج ونازعه بعض قائلًا يتعين حمل المصنف على الساتر المختص بأحدهما وأما المشترك فهو قوله وقضى على شريك الخ ولا يقال إن هذا بهدمه صار مما ينقسم لا نقول هذا غير مسلم وربما دل عليه ما بين في معنى المنقسم في باب الخيار اهـ. (وبهد بناء بطريق ولو لم يضر) لأنها وقفت لمصلحة المسلمين فليس لأحد أن يبني بها فإن كانت ملكًا لشخص بأن يكون أصلها دارًا له مثلًا وانهدمت حتى صارت طريقًا لم يزل ملكه عنها بذلك قاله بعض شيوخنا انظر د وظاهره ولو طال وعلم إعراضه عنها وقيده بعض الشيوخ بما لما يطل (وبجلوس باعة بأفنية الدور) وهي ما فضل عن المارة من طريق واسعة نافذة قال ابن عرفة كان بين يدي بابها أم لا لا ضيقة أو غير نافذة إذ لا فناء حينئذ للدور (للبيع) لا للتحديث (إن خف) أي البيع أو الجلوس فإن لم يخف كجلوسهم النهار كله أو غالبه ككير الحداد ونحوه لم يجز فضلًا عن أن يقضي به قال أصبغ إنما يباح الجلوس ما لم يضيقوا الطريق أو يمنعوا المارة ويضروا بالناس اهـ. قال د وقع السؤال لبعض شيوخنا عما إذا كانت العادة في سوق أن يجلس شخص في الأفنية ثم بمجرد ذهابه يأتي آخر وهكذا لي انقضاء النهار فهل لأرباب الدور المنع فأجاب بأنهم لا منع لهم لأن هذه العادة قد تتخلف وإذا ذهب المجالس قد لا يأتي غيره اهـ. ــ ولما ذكر ابن عرفة قول ابن الحاجب ولو هدم الجدار أحد الشريكين فيه ضرر لزمه رده كما كان قالد قلت هو نص الروايات في هذا الباب اهـ. ولعل قصده التعريض بابن عبد السلام والذي في سماع عيسى وكلام ابن رشد عليه مثل ما قال ابن يونس قاله طفى ﵀ قلت وعليه يأتي تحصيل ح في الجدار المشترك أنه إن أمكن قسمه قسم وإلا دخل في قوله وقضى على شريك الخ (وبجلوس باعة بأفنية) قول ز ثم الراجح جواز كراء الأفنية هذا الخ نص عليه في سماع ابن القاسم وحكى عليه ابن رشد الاتفاق انظر ح وق ونصه سمع عيسى ابن القاسم لأرباب الأفنية التي انتفاعهم بها لا يضيق على المارة أن يكروها ابن رشد لأن كل ما للرجل أن ينتفع به يجوز أن يكريه اهـ.

стр. 2704

وقد يبحث فيه بأن ما يحصل به الضرر يمنع كان من واحد أو متعدد ولو كان إنما حصل بانضمام جلوسه لجلوس من قبله كما يفيده مفهوم المصنف ولذا قال بعض شراحه كما مر مفهومه إن لم يخف بأن ضر بالمارة أو ضيق أو شوّش فلا يجوز الإذن به فضلًا عن أن يقضي به اهـ. وفناء المسجد كالدار أو أولى لأنه مباح في الجملة وينبغي تقييده بما خف كفناء الدار ثم الراجح جواز كراء الأفنية وفي تت ما يخالف ذلك وإذا أكراه ربه فللمكتري منع من يجلس فيه تقرير وقد يقال يصير بمنزلة ربه قاله عج وانظر فناء الحوانيت (و) قضى (للسابق) من الباعة للأفنية وشبه به قوله (كمسجد) إلا أن يعتاد غير السابق الجلوس بالمحل الذي جلس به السابق لتعليم علم كتدريس أو إفتاء فإنه أحق به من غيره إذا عرف به قاله مالك وقال الجمهور أحق به استحسانًا لا وجوبًا عياض ولعله مراد ملك قاله تت ومعنى كونه استحسانًا أن القاضي يقول له الأحسن أو الأولى عند الله جلوسك في محلك المعتاد لتدريس علم أو إفتائك فيكون خارجًا مخرج الفتوى لا مخرج الحكم وانظره مع تصدير الشيخ أحمد بابا بعبارة الإمام ثم قال وقيل معنى أحق أنه أحق استحسانًا اهـ. فلم يذكر ما ترجاه عياض ليوافق ملك الجمهور إلا بصيغة قيل وعليه فلعل المراد بالجمهور من العلماء لا من أهل المذهب ونحو ما للشيخ أحمد بابا قول ابن عبد السلام من اتسم أي اشتهر بالجلوس في موضع من المسجد لتعليم علم وشبهه فإنه أحق بذلك الموضع من غيره وقيل إن ذلك على سبيل الاستحسان اهـ. والظاهر أن اختصاصه به في الوقت الذي اعتاد فيه ما ذكر فقط لا بوقت غيره بدله أو أزيد منه ولا ما غاب عنه غيبة انقطاع ولا ما اعتاده والده ابن ناجي ومواضع الطلبة عندنا بتونس يقضي لهم بها اهـ. (و) قضى على جار (بسد كوة) بالفتح والضم (فتحت) أي أحدث فتحها تشرف على جاره إذا (أريد سد خلفها) أي خارجها عن الخشب أو داخل الخشب مع بقائها على ــ وهو يشمل بعمومه فناء الحوانيت وغيرها ويسقط به تنظير ز والله أعلم بالصواب (كمسجد) قول ز ومعنى كونه استحسانًا أن القاضي يقول له الأحسن جلوسك في محله الخ لا معنى لهذا فإن من اعتاد الجلوس بمحل منه لا يطلب بملازمة المحل المعتاد له وإنما معنى الاستحسان أن يقول لمن سبق لموضع اعتاده غيره الأحسن قيامك منه ليقعد فيه من اعتاده فتأمل. فائدة: إذا جلس في موضع من المسجد ثم قام لقضاء حاجة أو تجديد وضوء فهو أحق به إذا رجع إليه لما في صحيح مسلم أنه ﷺ قال: "إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به" (وبسد كوة فتحت) قيده ح بما إذا كان لا يحتاج في التكشف منها إلى صعود سلم ونحوه وإلا فلا يقضي بسدها وقيده أيضًا بما إذا كان يتكشف منها على الدور أو الجنان على أحد القولين أما إذا كان يتكشف منها على المزارع فلا تسد بلا خلاف انظر ح.

стр. 2705

ما هي عليه فيهما فلا يكفي ذلك بل يسد أيضًا ما يدل عليها كواجهة وخشبة وعتبة لئلا يطول الزمان فيريد من أحدثها أو غيره إعادتها لدلالة محلها عليها وكذا غيرها مما يشرف على دار جاره قال تت ولا يكلف الجار تعلية بنائه حتى لا يراه وسد بالتنوين لا مضاف لخلفها لأنه من الظروف اللازمة (وبمنع) ذي (دخان) أحدث على جار (كحمام و) ذي (رائحة كدباغ) ومذبح ومسمط ومصلق لأن الرائحة المنتنة تخرق الخياشيم وتصل إلى الأمعاء فتؤذي الإنسان كما أن رائحة دخان الحمام تؤذي أيضًا والمراد في ذلك كله الحادث على البيوت وانظر في تت ما للبساطي من السؤال عن الفرق بين حقيقة الدخان ورائحة كدباغ ويحتمل عدم تنوين دخان ورائحة بإضافتهما للكاف وهي حينئذ اسم بمعنى مثل (و) بمنع (أندر) أي جرين (قبل) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي تجاه (بيت) أو حانوت أو نحوه للتضرر بتبن التذرية ولو حذف قبل لشمل إحداثه خلف بيت ونحوه مع حصول الضرر بالتذرية وكذا يمنع من نفض حصره ونحوها على باب داره إذا أضر الغبار بالمارة ولا حجة له أنه إنما فعله على باب داره قاله ابن حبيب (و) يمنع إحداث (مضر بجدار) كرحى ومدق بن وكحفر بئر أو مرحاض بجانب جدار جاره (واصطبل أو حانوت قبالة باب) لجاره ولو بسكة نافذة على ما صوبه بعضهم فليس كباب بسكة نفذت لأنه أشد ضررًا لتكرار الوارد عليه ولرائحة رجيع الدواب وحركتها ليلًا ونهارًا المانعة من النوم (وبقطع ما أضر من) أغصان (شجرة بجدار) لجار (إن تجددت) الشجرة (وإلا) تتجدد بل كانت أقدم من الجدار (لقولان) في قطع المضر من أغصانها وهو الراجح وعدمه لأن ــ فرع: وإذا سكت من أحدث عليه ضرر من فتح كوة ونحوها عشر سنين ولم ينكر حيز عليه ولا مقال له حيث لم يكن له عذر في ترك القيام هذا قول ابن القاسم وبه القضاء (ورائحة كدباغ الخ) قول ز ومسمط الخ هو موضع قطع اللحم وقول ز وانظر في تت ما للبساطي سأل عن الفرق بينهما لأن كلا منهما مشموم وأجاب بأن الدخان يرى بالبصر ويضر بالشم وغيره بخلاف الرائحة فيهما (واصطبل) اعترض هذا بأنه مستغنى عنه لأنه إن كان للرائحة فهو داخل في قوله ورائحة كدباغ وإن كان للضرر بالجدار فهو داخل فيما قبله وإن كان للصوت فهو داخل فيما يأتي في قوله وصوت ككمد وأجيب بأن مراده التنصيص على ما وقع في النص وقول ز ولو بسكة نافذة الخ هذا خلاف ما لغ من التقييد بالسكة غير النافذة بناء على التسوية بين الحانوت والباب وقال ح وهو الذي حكاه ابن رشد في كتاب السلطان وأفتى به ابن عرفة لكن نقل البرزلي عن المازري أن بعض القرويين قال إن الحانوت أشد ضررًا من الباب لكثرة ملازمة الجلوس به وأنه يمنع بكل حال قال البرزلي وهو الصواب نقله ح وعليه جرى ز في إطلاقه في كلام المصنف هنا والله أعلم (وبقطع ما أضر من شجرة بجدار إن تجددت وإلا فقولان) الأول لمطرف وابن حبيب وأصبغ وعيسى بن دينار واستظهره ابن رشد والثاني لابن الماجشون وقول ز وأما ما يضر من جذورها المغيبة بالأرض الخ ما ذكره من أنه يدخل في قوله ومضر بجدار أو في قوله وبقطع ما أضر الخ إنما يعني به قطع

стр. 2706

صاحب الجدار أخذ من حريم الشجرة وأما ما يضر من جذورها المغيبة في الأرض بجدار غير مالكها فهو مما يدخل في قوله ومضر بجدار وجعل بعضهم قوله وبقطع ما أضر من شجرة إن تجددت الخ شاملًا له ويفترق التقرير أن في دخول الخلاف فيه على الثاني لا على الأول ومفهوم قوله بجدار أنه لو ادعى الجار التسور على منزله من شجرة بجانبه لم تقطع ولو متجددة إلا أن يثبت ذلك فتقطع وهل مطلقًا وبه أفتى بعضهم أو إلا أن تكون أقدم ولعل الفرق بين ما هنا وبين عدم جبر ذي خربة بجانب دار لآخر ويخشى منها توصل السارق لدى الدار وإمكان تحرز رب الدار بعلو البناء على الخربة بخلاف الشجرة لتجدد نمو غصنها دائمًا (لا) يقضي على جار بمنع (مانع ضوء وشمس وريح) عن جاره ولو الثلاثة كما هو ظاهر المصنف (إلا) أن يكون رفع بنائه بما يمنع الشمس والربح كما في د وتت (لاندر) أي عنه فيمنع منه لأجل أندر جاره لأن القصد من الأندر الشمس والربح (و) لا (علو بناء) مجاور لبناء جاره فلا يمنع منه وإن أشرف أي ببنائه عليه لكن يمنع من الضرر أي التطلع بغير كوة لما قدمه من قوله وسد كوة قال تت وظاهره ولو كان من علاه ذميًّا وهو كذلك اهـ. وفي شرح الدميري ما نصه نقل شيخنا يعني صر ما صورته قوله ومن رفع بنيانًا الخ لعل هذا في المسلم وغيره قال ابن عرفة في باب الجهاد وقول الطرطوشي يمنعون من إعلاء بنائهم أي الذميين على بناء المسلمين وفي المساواة قولان ولو اشتروها عالية أقروا إنما نقله عن الشافعية كالمصوّب له اهـ. (و) لا يمنع من (صوت ككمد) وهو دق القماش وأدخلت الكاف قصارًا وحدادًا ونجارًا وظاهره ولو اشتد ودام وفي ق خلافه وهذا ما لم يضر بالجدار كما مر ودخل بالكاف صوت صبيان بمكتب بأمر معلمهم (و) لا يمنع ذو دار من إحداث (باب) ولو قبالة باب جاره (بسكة نافذة) إلى القضاء ضيقة أو متسعة وهي سبعة أذرع أي لخبر إذا اختلف الناس في الطريق فحدها سبعة أذرع أي بذراع الآدمي الوسط وقيل بذراع البنيان المتعارف قاله ح عن ابن حجر ومحله في موات إذن الإمام في عمارته بيوتًا واختلفت طرقهم إلى منازلهم كما يشعر به لفظ الخبر لا في طرق قديمة دون سبعة بين بيوت لم ــ الجذور المضرة فقط وأما الشجرة نفسها فلا سبيل لقلعها كما ذكره ابن رشد ونصه وإن كانت الشجرة قديمة قبل دار الجار فليس للجار قلعها ولو أضرت بجداره وفي قطعه ما أضر به مما طال من أغصانها قولا أصبغ مع مطرف وابن الماجشون لأنه علم أن هذا يكون من حال الشجرة فقد جاز ذلك من حريمها والأول أظهر واختاره ابن حبيب اهـ. نقله ابن عرفة ﵀ (وباب بسكة نافذة) قول ز ولو قبالة باب جاره الخ هذا مذهب المدونة قال ابن عرفة ابن رشد وفي فتحه بابًا أو حانوتًا قبالة باب جاره في الزقاق النافذ ومنعه إلا أن ينكب عن ذلك ثالثها إن كانت السكة واسعة لابن القاسم فيها مع أشهب وسحنون وابن وهب

стр. 2707

يعلم محدثها (وروشن) وهو جناح يخرجه في علو حائطه (وساباط) سقف ونحوه على حائطين له مكتنفي طريق ولذا قال (لمن له الجانبان) قيد في الساباط (بسكة نفذت) إلى الفضاء قيد في الروشن والساباط ولا بد من رفعهما عن رؤوس الركبان رفعا بينا (وإلا) تكن السكة نافذة (فكالملك لجميعهم) فلا يجوز إحداث روشن ولا ساباط لمن له الجانبان إلا بإذن جميع أهل السكة والمراد كما في تت عن ابن عبد البر من يمر تحته لا من بيته قبله وما ذكره من هذا التفصيل ضعيف والمشهور جوازهما بغير النافذة أيضًا بغير إذن من يمر تحته حيث رفعهما عن رؤوس الركبان رفعا بينا ولم يضرا بضوء المارة واعتبر ذلك هنا دون البناء في نفس الدار كما مر لحق الناس في الطريق وقوله وروشن وساباط كالمستثنى من قول الذخيرة هواء الوقف وقف اهـ. لعدم ضرره بأحد مع رفعه بخلاف بناء بطريق فإن شأنه الضرر واستثنى من قوله كالملك لجميعهم قوله (إلا بابًا إن نكب) حرف عن باب جاره بحيث لا يشرف منه على ما في دار جاره ولا يقطع عنه مرفقًا فيجوز بسكة غير نافذة وهذه مفهوم قوله قبل بسكة ــ والسكة الواسعة سبعة أذرع (وإلا فكالملك لجميعهم) قال غ أصل التفصيل بين النافذة وغيرها لأبي عمر في كافيه ونقله عنه المتيطي وعليه اقتصر ابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام وابن هرون والمصنف وأما ابن عرفة فقال لا أعرفه لا قدم من أبي عمر بن عبد البر وظاهر سماع أصبغ بن القاسم في الأقضية خلافه ولم يقيده ابن رشد بالطريق النافذة فتأمله اهـ. وتعقبه ح بأن التفصيل المذكور ذكره قبل أبي عمر صاحب النوادر وابن يونس وأبو بكر الوقار قال وهو أقدم من أبي عمر فإنه تفقه على ابن عبد الحكم وأصبغ قلت ولا إشكال في تقدم صاحب النوادر على أبي عمر وأما ابن يونس فكان معاصرًا له ومات قبله بنحو ثمان سنين ثم قال ح بعد نقل كلامهم فقد وجد النص لأقدم من أبي عمر على أن ذكر أبي عمر لذلك وقبول الجماعة المذكورين له كاف في الاعتماد عليه والله أعلم اهـ. وبه تعلم ما في قول ز إن التفصيل ضعيف وقد قرره خش بما في ح (إلا بابًا إن نكب) قال ح هذا يقتضي أنه إذا كان الباب الذي يفتحه منكبًا عن باب جاره الذي يقابله جاز فتحه ولو كان ذلك بقرب باب جاره الملاصق له بحيث إنه يضيق عليه فيما بينه وبين بابه ويقطع ارتفاقه بذلك وليس كذلك كما تقدم في كلام المدونة وكلام ابن رشد فلو قال المصنف إلا بابًا إن نكب ولم يضر بجار ملاصق له لوفى بما في المدونة وكلام ابن رشد وعبارة ابن رشد وعبارة ابن رشد في سماع عبد الملك من كتاب السلطان يتحصل في فتح الرجل الباب أو تحويله عن موضعه في الزقاق الذي ليس بنافذ ثلاثة أقوال أحدها أن ذلك لا يجوز بحال إلا بإذن جميع أهل الزقاق وهو الذي ذهب إليه ابن زرب وبه جرى العمل بقرطبة والثاني أن ذلك له فيما لم يقابل باب جاره ولأقرب منه فيقطع به مرفقًا عنه وهو قول ابن القاسم في المدونة وقول ابن وهب هنا والثالث أن له تحويل بابه على هذه الصفة إذا سد الباب الأول وليس له أن يفتح فيه بابًا لم يكن قبل بحال وهو دليل قول أشهب ها هنا اهـ.

стр. 2708

نافذة فكأنه قال عقبها كبغيرها إن نكب ولم يكتف المصنف بقوله ثانيًا بسكة نفذت ويكون راجعًا للثلاث مسائل قبله لاختلاف مفهوم كل إذ قوله وإلا فكالملك لجميعهم إنما يرجع للروشن والساباط كما مر وما هنا مفهوم الأولى من الثلاثة (و) إلا (صعود نخلة) أو شجرة في دار لجني ثمرتها أو لإصلاحها فيجوز (وانذر) جاره (بطلوعه) ظاهره وجوبًا ونقل ح عن المسائل الملقوطة أنه مندوب وليس مثلها صعود المنارة فيمنع منه ولو قديمة على البيوت على الراجح كما يفيده ح حتى يجعل بها ساتر يمنع من الاطلاع على الجيران من أي جهة حتى لا يتبين به أشخاص ولا هيآت ولا ذكور ولا إناث قربت دورهم أو بعدت لتكرر طلوعها وندور صعود النخلة (وندب إعارة جداره) لجاره المحتاج (لغرز خشبة) أي إدخاله في جداره لخبر الموطأ والصحيحين عن أبي هريرة لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره يقول أبو هريرة ﵁ ما لي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم بالتاء المثناة فوق وروي بالنون وخشبه جمعًا بفتح الخاء والشين وروي خشبة جمعًا أيضًا بضم الخاء والشين وآخره على الروايتين ضمير للجار وروي أيضًا مفردًا بفتحهما وآخره تاء تأنيث واختلف هل لجار المسجد غرز خشبة في حائطه وبه أفتى ابن عتاب ناقلًا له عن الشيوخ أولًا وإليه ذهب ابن مالك قال ابن ناجي والنفس إليه أميل اهـ. ومقتضى هذا أن الحبس غير المسجد كالملك (و) ندب للجار (إرفاق بماء وفتح باب) لجاره ليمر به حيث لا ضرر عليه بذلك وحض ﵊ على الجار فقال الجار أمين على جاره فعليه أن يسدل حجابه عنه أي عليه ويكف أذاه عنه ويغض بصره عنه فإن رأى عورة سترها وإن رأى سيئة غفرها وإن رأى حسنة أفشاها وشكا جار جاره إليه ﵊ فأمر مناديًا ينادي إلا أن أربعين دارًا جار ولا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه وروي كما في الجامع الكبير الجار ستون دارًا عن يمينه وستون عن يساره وستون خلفه وستون أمامه الديلمي عن أبي هريرة وسنده ضعيف وروي من حارب جاره فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب الله ومن آذى جاره فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله وقال لا يرح رائحة الجنة من لا يأمن جاره بوائقه وروي من خاف جاره بوائقه والجار على ثلاثة أقسام جار له عليك حقان وهو الجار المسلم الأجنبي وجار له عليك ــ (وندب إعارة جداره) قول ز يقول أبو هريرة الخ في رواية لما حدثهم أبو هريرة نكسوا رؤوسهم فقال أبو هريرة ما لي أراكم الخ والضمير في عنها للسنة أو المقالة والضمير في بها للمقالة أيضًا أو الخشبة والحديث حمله مالك رحمه الله تعالى على الندب لقوله ﷺ : "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه" وقال الشافعي وأحمد ذلك على الوجوب انظر ق قول ز أولًا وإليه ذهب ابن مالك الخ منع ابن مالك الغرز في حائط المسجد ومنع التعليق فيه قال ابن عرفة وهو الصواب الجاري على حمله على الندب اهـ.

стр. 2709

ثلاثة حقوق وهو الجار المسلم الذي بينك وبينه قرابة وجار له عليك حق واحد وهو الجار الذمي (وله أن يرجع) في إعارة عرصة لبناء أو غرس لجاره أو غيره حيث لم يقيد العارية بعمل ولا أجل وإلا لزمت لانقضائه كما يأتي له في العارية من قوله ولزمت المقيدة بعمل أو أجل لانقضائه وإلا فالمعتاد ويأتي له أن قوله وإلا فالمعتاد مخصوص بغير ما أعير للبناء أو الغرس كما أشار له هناك بعدما تقدم بقوله وله الإخراج في كبناء فيوافق ما هنا من الرجوع في العارية لا في غرز خشبة بجدار جاره كما يوهمه المصنف كالشارح وتت إذ لا رجوع له بعد الإذن له ولو قبل الغرز على المعتمد كما رجحه الفاكهاني وإن حكاهما ابن ناجي على حد سواء والفرق أن بعض أهل العلم يرى القضاء به ففي كلامه حذف عاطف ومعطوف بعد قوله خشبة أي وعرصة لكبناء بقرينة قوله (وفيها) إنما له الرجوع عن إعارة العرصة إن دفع المعير للمعار (ما أنفق أو) للخلاف أي في المدونة له الرجوع إن دفع ما أنفق وفيها أيضًا إن دفع (قيمته) قائمًا على التأبيد (وفي موافقته) أي الموضع الثاني للأول بحمل ما أنفق على ما إذا اشترى ما عمر به وقيمته إن كان من عنده أو يحمل ما أنفق على ما إذا رجع المعير بالقرب وقيمته إذا بعد أو يحمل ما أنفق على ما إذا لم يكن اشتراه بغبن كثير وقيمته على ما اشتراه بغبن كثير كما سيذكر المصنف ذلك في باب العارية (ومخالفته تردد) ولو اقتصر على ما في العارية وحذف ما هنا لسلم من إطلاقه هنا وإيهام أن ثم قولًا قويًّا بالرجوع إن لم يدفع ما أنفق أو قيمته كما يفيده الشرط هنا ومن التعبير بتردد في محل التأويلات ومن شبه التكرار. ــ (وله أن يرجع) قول ز لا في غرز خشبة الخ هذا هو الراجح وقال ح جمع ابن رشد وابن زرقون مسألة الجدار والعرصة وحكيا الخلاف فيهما جميعًا وتبعهما المصنف انظر ضيح هنا وفي العارية اهـ. لكن قوله وفيها إن دفع ما أنفق الخ يدل على أن المصنف ما قصد إلا مسألة العرصة لأنه في المدونة لم يذكر ذلك إلا فيها وابن رشد وابن زرقون لم ينسبا الخلاف في الجدار للمدونة فاعتذار ح ليس بظاهر (وفي موافقته) قول ز أو بحمل ما أنفق على ما إذا لم يكن اشتراه بغبن الخ جعله هذا التأويل للوفاق نحوه لابن عرفة في غير هذا الموضع ونصه عن ابن رشد وقيل ليس باختلاف فله النفقة إذا كان لم يغبن فيها وقيمتها إذا كان غبن فيرجع إلى أن له الأقل من النفقة أو قيمتها اهـ. والذي عليه الشارح وضيح أن هذا التأويل للخلاف وهو كذلك في كلام عبد الحق وابن يونس وابن عرفة وغير واحد ونص ابن يونس في هذا التأويل وقيل رأى أن يعطيه قيمة ما أنفق إذا لم يكن فيه تغابن يسير ومرة رأى أن القيمة أعدل إذ قد يتسامح مرة فيما يشتريه ومرة يغبن فيه فإذا أعطى قيمة ذلك يوم بنائه لم يظلم ابن يونس فيكون على هذا اختلافًا في قوله اهـ.

стр. 2710

فصل لكل من متعاقدين على شركة زرع (فسخ) عقد (المزارعة إن لم يبذر) ولو احتاجت لعمل كثير قبله كما هو ظاهره ويدل له جعل القول بلزومها بالعمل مقابلًا فإن بذر بذال معجمة أي ألقى الحب على الأرض لزم عقدها وانظر في بذر بعضها هل يلزم فيه فقط أو في الجميع أو إن بذر الأكثر فكالجميع والنصف فلكل حكمه وأن بذر الأقل فكالعدم وإنما لم تلزم بالعقد كشركة الأموال لأنه قد قيل بمنعها مطلقًا فضعف الأمر فيها فاحتيج في لزومها ــ المزارعة ابن عرفة المزارعة الشركة في الحرث وبالثاني عبر اللخمي وعبر بالأول كثير وعن أبي هريرة عنه ﷺ : "لا يقولن أحد زرعت وليقل حرثت" زاد في رواية فإن الزرع هو الله لقوله تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤)﴾ [الواقعة: ٦٤] وخرج مسلم عنه ﷺ : "ما من مسلم يغرس غرسًا ولا يزرع زرعًا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة" اهـ. (لكل فسخ المزارعة إن لم يبذر) قول ز وانظر في بذر بعضها الخ قد صرح ابن رشد بأن مذهب ابن القاسم في المدونة أنه إن بذر البعض فلا يلزم العقد إلا فيما بذر ولكل الفسخ فيما بقي وأصل التوقف لعج وهو قصور كما قاله طفى ونص ابن رشد في رسم البيوع من سماع أصبغ قول ابن القاسم إن كانا قد بذرا فليس ذلك له يريد فليس ذلك له فيما قد بذرا إذ لا يستطيعان أن يقتسما ما قد بذرا حتى يحصداه ويقسماه بالكيل وأما ما لم يبذرا بعد فلا يلزم الآبي أن يتمادى مع شريكه على بذر ما بقي من زراعتهما وكذلك إن كانا قد قلبا الأرض ولم يزرعاها بعد فلا يلزم الآبي منهما أن يزرعها بعد لأنهما يقدران على قسم القليب وعلى بيعه واقتسام ثمنه على معنى قول ابن القاسم هذا وهو معنى قوله في المدونة إذ لم يجز الشركة في الحرث إلا على التساوي والاعتدال في قيمة كراء ما يخرجه كل واحد عوضًا عما يخرجه صاحبه إذ لو كانت المزارعة تلزم بالعقد لجازت وإن كانت قيمة ما يخرجه أحدهما أكثر من قيمة ما يخرجه صاحبه وابن الماجشون وسحنون يريان المزارعة تلزم بالعقد وهو قول ابن كنانة وابن القاسم في كتاب ابن سحنون وإنما وقع هذا الختلاف في المزارعة لأنها شركة وإجارة كل واحدة منهما مقتضية للأخرى بكليتها لا فضل فيها عنها فاختلف أيهما يغلب فمن غلب الشركة لم يرها بالعقد لازمة ولا أجازها إلا على التكافيء والاعتدال إلا أن يتطاول أحدهما بما لا فضل لكرائه ومن غلب الإجارة ألزمها بالعقد وأجاز التفاضل بينهما ولم يراع التكافؤ غير ابن حبيب قال ما لم يتفاحش الأمر بما لا يتغابن بمثله في البيوع وقال سحنون ذلك جائز وإن تفاحش الفضل في قيمة الكراء ما لم ينفرد أحدهما يشيء له بال ما لم يخرج صاحبه عنه عوضًا فلا يجوز والقياس على القول بتغليب الإجارة وإلزام العقد أن يجوز التفاضل بكل حال وفي المسألة قول ثالث به جرى العمل بقرطبة لا تلزم المزارعة بالقول حتى يشرع في العمل وهو يروي عن ابن كنانة وليس بقياس اهـ. وإنما نقلته بطوله لما اشتمل عليه من الفوائد وقول ز لأنه قد قيل بمنعها مطلقًا الخ في

стр. 2711

لأمر قوي وهو البذر من غير شرط صيغة (وصحت) بشروط أربعة أشار لأولها بقوله (إن سلما) أي المتعاقدان (من كراء الأرض بممنوع) بأن لا تقع الأرض أو جزؤها في مقابلة البذر أو جزئه وسلامتهما من ذلك أن يقع الكراء بذهب أو فضة أو بعرض لا بطعام ولو لم تنبته كعسل أو بما تنبته ولو لم يكن طعامًا كقطن والكتان ويستثنى من ذلك الخشب ونحوه كما يأتي ذلك في باب الإجارة وأشار للشرط الثاني بقوله (وقابلها مساو) عمل بقر ويد أو ثمن آلة لا بذر بدليل ما قبله فالمراد قابلها مساو على قدر الربح الواقع بينهما كأن تكون أجرة الأرض مائة والبقر والعمل خمسين ودخلا على أن لرب الأرض الثلثين ولرب البقر والعمل الثلث فتجوز وإن دخلا على النصف لم يجز لأنه سلف فإن كانت قيمة ما ذكر بعكس ما مر جاز إن دخلا على أن لرب البقر والعمل الثلثين ولرب الأرض الثلث وإن دخلا على النصف فسدت لأنه سلف فإن كانت أجرة الأرض خمسين والبقر والعمل كذلك جاز إن دخلا على المناصفة لا على الثلث والثلثين فيفسد فالمراد بالتساوي أن يكون الربح مطابقًا للمخرج فلا بد أن يتساويا في الخارج والمخرج جميعًا وليس المراد بالتساوي أن يكون لكل منهما النصف وهذا مستغنى عنه بما قبله وإن حمل على أن معناه أن كل واحد يكون له من الزرع بقدر ما أخرج فيغني عنه ثالثها وهو قوله (وتساويا) في ــ قوله مطلقًا نظر لأن القائل بالمنع إنما قاله فيما عدا صورة كان تساويًا في الجميع كما في ضيح قال ابن الحاجب والمشهور جوازها وإن لم يشتركا في الدواب والآلة ابن عبد السلام قوله وإن لم يشتركا الخ كذا هو في النسخ بالواو والصواب حذفها لأن إثباتها يوجب كون الخلاف مع كون الشركة في الآلة وليس كذلك ابن عرفة إنما يلزم ما ذكره إن جعلنا الواو عاطفة وذلك غير متعين لجواز كونها واو الحال وإذا كانت للحال فما ذكره غير لازم عياض وجوهها ثلاثة إن اشتركا في الأرض والعمل والآلة والزريعة جاز اتفاقا وإن اختص أحدهما بالبذر من عنده والآخر بأرض لها قيمة واشتركا في غيرهما تساويًا أو تفاوتًا فسدت اتفاقًا لاشتمالها على كراء الأرض بما يخرج منها إلا على قول الداودي في كراء الأرض بما يخرج منها والأصيلي ويحيى بن يحيى في جواز كرائها بالجزء وكلاهما خلاف مذهب مالك وأصحابه وما عدا هذين الوجهين مختلف فيه اهـ. (وصحت إن سلما من كراء الأرض بممنوع) قول ز بشروط أربعة الخ هذا ظاهر المصنف وفيه أن المزارعة ليس فيها إلا شرطان السلامة من كراء الأرض بممنوع والدخول على التساوي وعلى هذين اقتصر ابن شاس وأبو الحسن وغيرهما قال طفى وأما قوله وقابلها مساو فهو مندرج في قوله وتساويا فيغني عنه كما قال غ وغيره وأما قوله وخلط بذر فليس من شروطها لأن شرطها ما كان عامًّا في جميع صورها وهذا خاص ببعض الصور ولذا قال المصنف ﵀ إن كان (وقابلها مساو) قول ز لأنه سلف الخ فيه نظر إذ لا سلف هنا فلو قال لأنه دخول على شرط التفاوت كان أولى وكذا قوله بعده لأنه سلف الخ وقول ز وهذا مستغنى عنه بما قبله الخ صوابه بما بعده بدل قوله بما قبله والصواب إسقاط قوله وإن حمل

стр. 2712

الربح لأن المراد به ذلك ويبعده تعلق قوله وقابلها له (إلا لتبرع) من غير وأي أي مواعدة ولا عادة كما قال سحنون (بعد العقد) اللازم وهو البذر المستفاد من مفهوم إن لم يبذر والمستفاد منه كالمنطوق عند المصنف قاله د ففيه حذف صفة بأن يعقدا على التساوي ويبذرا ثم تبرع أحدهما للآخر وبما قررنا علم سقوط قول صر العجب من المصنف كيف شهر اللزوم بالبذر أي لا بالعقد وجوز التطوع بعد العقد اهـ. وقد علمت وجوابه من أن فيه حذف صفة بدلالة ما قدمه من أن اللزوم بالبذر وبه أيضًا يعلم سقوط الاعتراض على قوله بعد العقد بأن التبرع إنما يكون بعده إذ لو كان فيه لم يكن تبرعًا ولو صرحوا بأنه تبرع لأنه حينئذ مدخول عليه ومشترط ويجاب أيضًا بأنه قيد لبيان الواقع وأشار للشرط الرابع بقوله (وخلط بذر إن كان) أي وجد فكان تامة فإن لم ــ على معناه الخ إذ هو نفس ما قبله (إلا لتبرع بعد العقد) قول ز اللازم وهو البذر الخ أصل هذا لابن غازي إذ جعل أن في العقد عهدية وأن المراد العقد الحاصل بالبذر اهـ. وفيه نظر فإن المصنف إنما قصد بهذا ما ذكره ابن القاسم في العتبية وقد ذكر ابن رشد البحث الواقع فيها وأجاب عنه وهو لا شك مراد المصنف ونص العتبية في رسم الجواب من سماع عيسى بن القاسم وقد سئل عن الرجلين يشتركان في الحرث فيقول أحدهما لصاحبه أسلفني بعدما عقد الشركة قال ابن القاسم الشركة فاسدة للسلف الذي أسلفه من الزريعة إذا كانا على ذلك اشتركا فإن كانت الشركة على غير سلف ثم سأله ذلك ففعل فليس بذلك بأس والشركة حلال جائزة إذا كانت قيمة العمل مكافئة لقيمة الأرض ابن رشد في قول ابن القاسم فليس بذلك بأس نظر على أصله في أن المزارعة لا تلزم بالعقد لأن القياس عليه أن لا يجوز السلف بعد العقد كما لا يجوز في العقد وقد قال بعض أهل النظر هذا من قوله يدل على أن المزارعة تلزم بالعقد عنده ولا دليل من قوله في هذه الرواية على ذلك إذ قد ذكر فيها ما يدل على أنها لا تلزم بالعقد وهو قوله والشركة حلال جائزة إذا كانت قيمة العمل مكافئة لقيمة الأرض لأن من يرى المزارعة لازمة بالعقد يجيز التفاضل فيها ولا يشترط في جوازها التكافؤ فيما يخرجان وإنما لم تفسد المزارعة إذا كان السلف بعد العقد وإن كانت عنده غير لازمة العقد مراعاة لقول من يراها لازمة بالعقد اهـ. ببعض اختصار وقد نقل ق بعضه وقد علمت منه أن ابن القاسم يقول بعد اللزوم بالعقد ويقول مع ذلك بجواز التبرع بعد العقد مراعاة للخلاف وكلام المصنف رحمه الله تعالى جار عليه فلا وجه لتأويله وإخراجه عنه والله تعالى الموفق للصواب وبه يسقط بحث اللقاني ﵀ وأما بحث طفى مع ابن غازي بأن حمل العقد على اللازم بالبذر أي تمامه تقل معه فائدة التبرع بعد تمام العمل ففيه نظر لإمكان التبرع بعد تمام البذر بأن يتبرع أحدهما على الآخر بالسقي والتنقية أو بالحصاد والدراس أو بالزيادة في حظه أو نحو ذلك (وخلط بذر إن كان) أي إن كان منهما هذا هو مراد المصنف لا ما ذكره ز والبذر يشمل الزريعة والخضر التي تنقل وتغرس خلافًا لز ﵀ وما أورده على ما ذكرناه يرد بما نقله

стр. 2713

يوجد كبعض الخضر التي تنقل وتغرس كالبصل والكراث فلا تنعقد المزارعة إلا بالغرس وكذلك القطن والذرة والمقاثي لا تنعقد المزارعة فيها إلا بزرع الزريعة وأما قبل الغرس أو قبل زرع الزريعة فلكل منهما فسخ الشركة وأما إجارة الأرض فهي لازمة والمراد بالبذر الزريعة فيشمل القطن والذرة والقصب فإنهم يجعلونه قطعًا ويضعونه في الأرض وليس المراد بالبذر حقيقته وأما حمل قوله إن كان على أنه من عندهما جميعًا فهذا يغني عنه لفظ خلط لأنّ الخلط يقتضي متعددًا ورد هذا الأخير عج بقوله ولو حذف إن كان اكتفاء بأن الخلط من الأمور النسبية التي لا تكون إلا بين شيئين لاقتضى أو أوهم أنه يتوقف صحة الشركة على حصول البذر من كل والأمر بخلافه (ولو) كان الخلط (بإخراجهما) أي بسبب إخراجهما وحملهما له لمحل البذر أو حمل أحدهما له بإذن الآخر ثم بذر أحدهما ثم بذر الآخر وصار لا يتميز أحدهما عن الآخر فتجوز الشركة حيث دخلا على التعاون والخلط فإن لم يدخلا على ذلك ودخلا على الشركة وأخرجا جميعًا بذرهما إلى فدان وزرع كل واحد في جهة فلا شركة بينهما ولكل واحد ما نبت حبه ويتراجعان في فضل الأكرية ويتقاصان انظر د ورد المصنف بالمبالغة القول بعدم صحة الشركة في الخلط الحكمي المذكور واشترط الخلط الحسي وثمرة القولين إذا أخرجا معًا وبذراه في فدادين أو أخرجاه في وقتين وزرعاه في فدان أو فدادين أي وصار لا يتميز فتصح على ما مشى عليه المصنف لا على ما رده بلو وما قبل المبالغة أن يجمعا البذر في بيت تحت يدهما أو يد أحدهما أو يحملاه إلى فدان واحد أو فدادين هذا ملخص تقرير د لكن في عج أن ما اقتصر عليه المصنف من اشتراط الخلط ولو حكما أحد قولي سحنون وابن القاسم ــ هو عن عج (ولو بإخراجهما) المراد بإخراجهما كما في ح أن يخرجا معًا بالبذر ولو زرع هذا بذره في ناحية وهذا في ناحية وزرع أحدهما متميز عن الآخر وهو أحد قولي سحنون والمراد بلو قول سحنون الآخر إنه لا يكفي إخراجهما على الوجه المذكور بل لا بد أن يصير البذران بعد زرعهما بحيث لا يتميز أحدهما عن الآخر هكذا ذكر القولين عن سحنون ابن يونس وابن شاس فحمل الإخراج في كلام المصنف على القول الثاني غير صواب وقوله ورد المصنف بالمبالغة القول باشتراط الخلط الحسي غير صحيح إذ لم ينقل عن أحد اشتراط الخلط الحسي وقال طفى قول المصنف وخلط بذران كان هذا الشرط إنما يعرف لسحنون وإليه عزاه في الجواهر واقتصر عليه فتبعه ابن الحاجب والمصنف ومذهب مالك وابن القاسم عدم اشتراط الخلط لا حسًّا ولا حكمًا على أصلهما في شركة المال وسحنون على أصله في اشتراط الخلط هناك فكل طرد أصله ثم نقل عن اللخمي ما نصه اختلف إذا كان البذر منهما هل يشترط الخلط في الصحة فأجاز مالك وابن القاسم الشركة إذا أخرجا قمحًا أو شعيرًا وإن لم يخلطاه على أصلهما في العين الدنانير والدراهم وإن لم يخلطاها واختلف عن سحنون فقال مرة بقول مالك وابن القاسم وقال مرة إنما تصح الشركة إذا خلطا لزريعة أو حملاها إلى الفدان أو جعلاها في بيت اهـ.

стр. 2714

وقولهما الآخر مع مالك إنه لا يشترط لا حسًّا ولا حكمًا وبه أفتى ابن حيدرة واختاره البرزلي واعتمد المصنف قول اختصار المتيطية الصواب الخلط واختاره ابن عرفة اهـ. ملخصًا ولعل ما لمالك وابن القاسم في غير المدونة وإلا لم يسع مخالفتهما فتأمله وعلى ما اعتمده المنصف يأتي قول د إن قيل لم كان الخلط من شروط الصحة في شركة الزرع دون شركة الأموال وما الفرق بينهما فالجواب أن شركة الزرع لما كانت مشبهة للإجارة وكان البذر فيها معينًا أشبه الأجرة المعينة وهي لا بد من تعجيلها في الجملة فطلب هنا الخلط لأنه بمثابة التعجيل قاله بعض شيوخنا اهـ. ــ قال طفى فظهر لك أن شرط الخلط الحكمي عند سحنون فقط ووقع للمصنف في التوضيح ما يخالف هذا فإنه قال في قول ابن الحاجب والبذر المشترك شرطه الخلط كالمال ما نصه ولما كان الخلط ظاهرًا في عدم تمييز أحدهما عن الآخر بين أنه ليس المراد ذلك بقوله كالمال فأشار إلى ما قدمه وهو أن يكون تحت يد أحدهما أو يديهما وهكذا قال مالك وابن القاسم اللخمي واختلف عن سحنون فقال مرة الخ ما تقدم فظاهره أن مالكًا وابن القاسم يقولان بشرط الخلط الحكمي هنا وفي شركة المال وليس كذلك بل ليس بشرط في الصحة عندهما فيهما كما علمت هنا فما نسبه ضيح لهما لا سلف له فيه ولم يكن ذلك في ابن عبد السلام التابع له غالبًا وعلى ما قال لا يصح كلامه إذ لا فرق حينئذ بين قول سحنون الذي وافق فيه مالكًا وابن القاسم وقوله الآخر بشرط الخلط الحكمي فتأمله وقد اغتر ح بكلام ضيح المذكور فقال بعد نقله فأشار المصنف إلى أن الخلط يكفي فيه إخراجهما البذر ولو لم يخلط كما هو عند مالك وابن القاسم وأحد قولي سحنون وأشار إلى قول سحنون الآخر بلو اهـ. فظاهره أن مالكًا وابن القاسم يقولان بالخلط الحكمي وليس كذلك كما علمت وقد نقل ح صدر كلام اللخمي الدال على المراد ولم يتنبه لذلك ولا لما في كلام ضيح من اتحاد القولين على نقله والله الموفق للصواب اهـ. كلام طفى باختصار قلت الظاهر أن المصنف في التوضيح أراد حمل كلام ابن الحاجب على الراجح من القولين وهو عدم اشتراط الخلط وأن تعبيره بالخلط في كلامه تسامح بقرينة التشبيه في قوله كالمال فتبعه ح على ذلك في كلام المصنف هنا فرارًا من حمله على ضعيف وهو ظاهر ولا يلزم منه أن مالكًا وابن القاسم يقولان بالخلط الحكمي كما لا يلزم منه اتحاد قولي سحنون لوضوح الفرق بينهما مما قدمناه لأن مراده بالقول بالخلط أنه لا بد من خلطهما بعد الزراعة حتى لا يتميز أحدهما عن الآخر والقول الآخر بخلافه كما نقله ابن يونس عن كتاب ابن سحنون إذ قال لو زرع كل بذره في ناحية على الشركة فلا شركة بينهما ولكل ما أنبت بذره ويتراجعان في فضل الأكرية ابن يونس وقال بعض القرويين هي عند ابن القاسم صحيحة نقله ابن عرفة ومثله في ح وأراد طفى حمل كلام المصنف على الأول من هذين القولين كما فعل الشارح وليس بصواب ويدل على بطلانه قول المصنف فإن لم ينبت بذر أحدهما الخ فإنه لا يتفرع إلا على قول ابن القاسم ولا يصح تفريعه على شرط الخلط وهو

стр. 2715

وبقي على المؤلف شرط آخر في البذر وهو تماثلهما جنسًا فإن أخرج أحدهما قمحًا والآخر شعيرًا أو سلتا أو صنفين من القطنية فقال سحنون لكل واحد ما أنبته بذره ويتراجعان في الأكرية ويجوز إذا اعتدلت القيمة اللخمي يريد والمكيلة ذكره ح قال عج والخلاف جار أيضًا فيما إذا كان بدل الشعير قولًا خلافًا لمن قال القول والقمح يمتنع قطعًا اهـ. وفرع المصنف على ما مشى عليه من قوله ولو بإخراجهما قوله (فإن لم ينبت بذر أحدهما وعلم) أي علم أنه لا ينبت لكونه قديمًا أو مسوسًا أو فارغًا سواء تميزًا عن بذر الآخر أو اختلط به وقصره تت على الأول ليلتئم مع قوله وإلا الخ (لم يحتسب به) في الشركة وهي باقية بينهما (إن غر) بأن علم أنه لا ينبت ولم يبين لصاحبه ذلك وقدم عج في مسألة من باع شعيرًا للزراعة وشك في عدم نباته أنه كمن علم عدم نباته (وعليه) أي على الغارّ لشريكه (مثل نصف النابت) في شركة المناصفة ومثل حصته في غيرها (وإلا) يغر شريكه بأن علم أي اعتقد أنه لم ينبت أو علم أنه لا ينبت وبين لشريكه ذلك (فعلى كل نصف بذر الآخر) في المناصفة (والزرع بينهما) وعلى كل من بذر الآخر بقدر حصته في غيرها والزرع بينهما على نحو ذلك فعلم من المصنف أن على من لم ينبت بذره مثل نصف الثابت غر أم لا وإنما يختلفان في الرجوع بشيء مما لم ينبت ففي الأول لا يرجع وإنما يرجع عليه شريكه بمناب نصف النابت وفي الثاني وهو غير الغاز يرجع على شريكه الثابت زرعه بمثل نصف غير الثابت أي قمحًا قديمًا كما أن على غير الغار مثل نصف الثابت قمحًا جديدًا أو انظر إذا لم يعلم من لم ينبت بذره منهما والظاهر أن ما نبت بينهما على ما دخلا عليه وما ضاع كذلك ولا رجوع لأحدهما على الآخر بشيء وظاهر كلام ــ القول الأول لسحنون لأن التمييز عنده يوجب بطلان الشركة مطلقًا أثبت بذر كل منهما أم لا والله أعلم. وقول ز أحد قولي سحنون وابن القاسم الخ يقتضي أن ابن القاسم له قولان كسحنون وهو خلاف ما تقدم عن اللخمي وابن يونس وقول ز عن عج واختاره ابن عرفة الخ فيه نظر بل لم أجد في كلام ابن عرفة ما يقتضي اختيار قول سحنون وقول ز عن د إن قيل لم كان الخلط من شروط الصحة في المزارعة دون شركة الأموال الخ هذا السؤال ساقط بما تقدم عن طفى من أن سحنونًا جرى على أصله في البابين وكذلك مالك وابن القاسم وقول ز ويجوز إذا اعتدلت القيمة الخ فيه حذف وعبارة ضيح عن سحنون لكل واحد ما أنبت بذره ويتراجعان في الأكرية ثم قال يجوز إذا اعتدلت القيمة اهـ. انظر ح (فإن لم ينبت بذر أحدهما وعلم) قول ز أي علم أنه لا ينبت الخ فيه نظر والصواب أن المراد وعرف البذر الذي لم ينبت لمن هو منهما (وعليه مثل نصف النابت) وعليه أيضًا نصف كراء أرض ما لم ينبت ونصف قيمة العمل فيه جزم بذلك في ضيح وذكر ابن عرفة ﵀ ما يقتضي أن في ذلك خلافًا انظر غ وح (والزرع بينهما) قول ز إن محله في القسمين إذا فات أبان الخ بل التقييد في قسم الغرور فقط وقول ز وعلى الآخر قدر حصته ويزرع ذلك بمحل ما لم ينبت

стр. 2716

المصنف ثبوت ما ذكر في حالة الغرور وعدمه ولو كان الإبان باقيًا وفي غ وأصله لابن عرفة أن محله في القسمين إذا فات أبان ما وقعت الشركة فيه وإلا فعلى من لم ينبت بذره مثله مما ينبت أن غرو يزرعه بمحل ما لم ينبت وهما على شركتهما فإن لم يغر فعليه قدر حصته منه وعلى الآخر قدر حصته ويزرع ذلك بمحل ما لم يبت وذكر خمس صور جائزة بقوله (كأن تساويًا في الجميع) وآخرها قوله أو لأحدهما الجميع إلا العمل إن عقدا بلفظ الشركة وذكر خمسًا ممتنعة أولها قوله لا الإجارة إلى قوله وعمل بمفهوم قوله إن لم ينقص ما للعامل عن نسبة بذره وإن مصدرية لا شرطية والكاف للتمثيل لا للتشبيه أي مثال ما استوفى جميع الشروط أن يتساويا في الجميع أي من أرض وغيرها والعمل الذي يجوز اشتراطه هو الحرث دون الحصاد والدراس فلا يجوز اشتراطهما على مذهب ابن القاسم وصححه ابن الحاجب لأنهما مجهولان لا يدري كيف يكونان وشأن ذلك قد يقل ويكثر (أو قابل بذر أحدهما عمل) والأرض بينهما بملك أو كراء (أو) قابل (أرضه وبذره) أي أحدهما علم ليد وبقر أو عمل بقر فقط من الآجر فأرضه عطف على بذر فهو منصوب ويصح رفعه أي قابل أرضه وبذره عملًا من الآخر (أو) قابل الأرض من أحدهما وبعض البذر عمل من الآخر و (بعضه) أي البذر فالمعنى أخرج أحدهما الأرض وبعض البذر وأخرج الآخر العمل وبعض البذر وأشار لشرط الصحة في هذا بقوله (إن لم ينقص ما للعامل) أي ما يأخذه من الزرع (عن نسبة بذره) بأن زاد ما يأخذه من الخارج عن نسبة بذره أو ساوى نسبة بذره فالثاني كما لو أخرج أحدهما العمل وثلثي البذر وأخرج الآخر الأرض وثلث البذر على أن يأخذ كل واحد منهما بقدر ما أخرج من البذر فإن كان كل يأخذ نصف الخارج لم يجز لأن العامل أخذ دون نسبة بذره والأول كما لو أخرج أحدهما الأرض وثلثي البذر وأخرج الآخر العمل وثلث لبذر على أن يأخذ كل واحد نصف ــ يعني يزرعانه إن أحبا كما في غ (كأن تساويا في الجميع) قول ز فلا يجوز اشتراطهما على مذهب ابن القاسم وصححه ابن الحاجب الخ صوابه على مذهب سحنون إذ هو الذي منع اشتراطهما وصحح ابن الحاجب قوله ونصه والعمل المشترط هو الحرث وحده لا الحصاد والدراس على الأصح لأنه مجهول وعن ابن القاسم والحصاد والدراس اهـ. ضيح ما صححه المصنف هو قول سحنون وكذلك قال التونسي وابن يونس إنه الصواب لأن الحصاد والدراس مجهولان اهـ. وقال المتيطي إن كان العرف بالبلد أن الحصاد والدراس والتصفية على العامل وكان ذلك في كله مع جميع العمل مساويًا لكراء الأرض جاز على قول ابن القاسم ولم يجزه سحنون لأنه لا يدري كيف يكون اهـ. ابن عرفة وعملها مؤنة الزرع قبل تمامه بيبسه وفي كون الحصاد منه وعدمه فلا يجوز شرطه نقلًا الصقلي عن ابن القاسم وسحنون قائلًا إذ لا يدري هل يتم ولا كيف يكون وصوّب لأنه يقل ويكثر وكذا شرط البقاء اهـ.

стр. 2717

الخارج فإن قلت قد علمت أن من شروط المزارعة أن يأخذ كل واحد من الخارج بقدر ما أخرج لا أزيد منه ولا أنقص وقد أخذ هنا أزيد مما أخرج قلت إنما يجوز ذلك إذا كان ما أخرجه من العمل وثلث البذر يعدل ما أخرجه الآخر من الأرض وثلثي البذر وأما إن كان ما أخرجه من العمل وثلث البذر لا يعدل ما أخرجه الآخر فإن ذلك لا يجوز لاختلال بعض شروط المزارعة كما أنه إذا نقص ما يأخذه العامل من الزرع عن نسبة بذره كما لو أخرج مع عمله ثلثي البذر وأخرج صاحب الأرض ثلث البذر على أن الزرع لهما نصفان وعلة الفساد أن زيادة البذر هنا كراء الأرض (أو لأحدهما الجميع) الأرض والبذر والبقر (إلا العمل) باليد فقط وما مر بيد وبقر معًا أو بقر فقط فليس مسألة الخماس خلافًا لابن عبد السلام كما في التوضيح ومسألة الخماس هي ما هنا عمل يده فقط في الحرث فقط التي اشترط فيها (إن عقدا بلفظ الشركة) فقط وله في الزرع جزء كربع أو غيره من الأجزاء (لا الأجارة) لأنها إجارة بجزء مجهول (أو أطلقا) فلا تجوز لحملها عند ابن القاسم على الإجارة وحملها سحنون على الشركة فأجازها والمشهور الأول وهذا التفصيل لابن رشد وقال اللخمي لا تصح إلا إذا دخلا على أن يأخذ العامل قدر عمله وأن يكون العمل مضمونًا في ذمته لا في عينه وإلا فسدت الإجارة وأن يكون البذر على ملكه وملك مخرجه لا على ملك مخرجه فقط اهـ. ولم يتكلم اللخمي على شرط اللفظ بعقد الشركة ورد ابن عرفة ما ذكراه وقال الموافق لأقوال المذهب إنها إجارة ولو وقعت بلفظ الشركة وفاسدة إما كونها إجارة لا شركة فلأن من خاصية الشركة أن يخرج كل مالًا ولا يشترط فيها معرفة ما ينو به من الخارج وأما كونها فاسدة فلأن من شروط الإجارة كونها في مقابلة عوض معلوم وهنا لا يعرف الخارج ثم إن قول المصنف أو أطلقا معطوف على الإجارة باعتبار المعنى كأنه قال أن عقدا بلفظ الشركة لا بلفظ الإجارة أو بإطلاق فهو عطف راعى فيه المعنى لا الصناعة وإلا فسد وشبه في الفساد المستفاد من قوله لا الإجارة قوله ــ (إلا العمل) قول ز خلافًا لابن عبد السلام كما في ضيح الخ قد رد ابن عرفة أيضًا كلام ابن عبد السلام بوجوه ثلاثة ونقل كلامه غ فانظره وقول ز لحملها عند ابن القاسم على الإجارة وحملها سحنون على الشركة فأجازها الخ هذا النقل هو الصواب كما في ابن عرفة وتبعه غ وغيره وعكسه ابن عبد السلام وتبعه الأبي في شرح مسلم وق واعترضه ابن عرفة ونصه ابن عبد السلام هذه مسألة الخماس ببلدنا وقال فيها ابن رشد إن عقداها بلفظ الشركة جاز اتفاقًا وإن كان بلفظ الإجارة لم يجز اتفاقًا وإن عرى العقد من اللفظين فأجاز ذلك ابن القاسم ومنعه سحنون ابن عرفة ما نقله ابن عبد السلام عن ابن رشد من أن ابن القاسم أجازها ومنعها حنون وهم لأن لفظ ابن رشد ما نصه حمله ابن القاسم على الإجارة فلم يجزه وإليه ذهب ابن حبيب وحمله سحنون على الشركة فأجازه هذا تفصيل المسألة اهـ.

стр. 2718

(كإلغاء أرض) لها خطب وبال من أحدهما فقط (وتساويا غيرها) بذرا وعملا لفقد التساوي عند إلغاء الأرض فيلزم كراء الأرض بما يخرج منها فإن دفع له صاحبه نصف كراء الأرض جاز وأما التي لا خطب لها فإلغاؤها جائز في الفرض المذكور كما في المدونة (أو لأحدهما أرض رخيصة) لا خطب لها (وعمل) وللآخر البذر فتفسد (على الأصح) لمقابلة جزء من الأرض للبذر وأما السابقة عن المدونة فتساويا فيما عداها فلم يقع شيء في الأرض في مقابلة بذره وتقدمت الصورة الخامسة مما فيه الفساد في مفهوم قوله إن لم ينقص ما للعامل عن نسبة بذرة وعكس صورة المصنف هذه جائز وهو كون العمل من عند أحدهما والبذر والأرض ولو لها خطب من عند الآخر وقدمها بقوله أو أرضه وبذره والمراد بالعمل عمل اليد والبقر ولما ذكر المزارعة الصحيحة وشروطها علم أن الفاسدة ما اختل منها شرط فلذا لم يحتج لبيانها بل اقتصر على حكمها فقال (وإن فسدت وتكافئا عملًا) بيد فقط بل أو وعملا معًا وإن لم يتكافئا فالحكم كذلك على المعتمد وهو قوله (فبينهما) الزرع (وترادا غيره) أي غير العمل من أرض وبذر كأن يكون لأحدهما الأرض وللآخر البذر فيرجع رب البذر على شريكه بحصته من البذر ويرجع رب الأرض بأجرة ما ينوب شريكه منها (وإلا) يعملا معًا بل انفرد أحدهما بعمل اليد ولا يدخل ما إذا عملا ولم يتكافئا وإن أوهمه المصنف لما مر (فللعامل) الزرع خاصة إذا انضم له شيء مما سيذكره بقوله كان له الخ فهو كالتقييد لإطلاقه هنا وإلا كان له أجر مثله فقط (وعليه الأجرة) للأرض المنفرد بها غيره فإن كانت من عند العامل فقط فإنما عليه للآخر البذر سواء (كان له) أي للعامل المنفرد بالعمل (بذر مع عمل) أي عمله فالتنوين عوض عن المضاف إليه والأرض للآخر وفسدت لمقابلة الأرض جزءًا من البذر (أو) كان له (أرض) مع عمله ــ والعجب من ق كيف خالف هذا (كإلغاء أرض وتساويا غيرها) قول ز فيلزم كراء الأرض بما يخرج منها الخ فيه نظر بل اللازم في ذلك الدخول على شرط التفاوت (أو لأحدهما أرض رخيصة وعمل على الأصح) الذي في ضيح أن الجواز لسحنون والمنع لابن عبدوس وأن ابن يونس قال في المنع هو الصواب ولذا قال غ فلعل قوله على الأصح مصحف من الأرجح اهـ. وقال أبو علي كلام ابن يونس يدل على أن المصحح وابن عبدوس لا ابن يونس فتصحيح المصنف في محله ونقل كلام ابن يونس انظره فيه وقول ز لمقابلة جزء من الأرض للبذر الخ مقلوب وصوابه لمقابلة جزء من البذر للأرض وقول ز وأما السابقة عن المدونة فتساويًا الخ كلامه صواب خلاف ما في الشارح من حمل كلام المصنف هنا على مسألة المدونة بجعله معطوفًا على قوله أو لأحدهما الجميع الخ انظر ح وطفى (كان له بذر مع عمل) قال غ فرض الكلام في العامل مغن عن قوله مع عمل وقول ز لمقابلة الأرض جزءًا من البذر الخ صوابه لمقابلة البذر جزءًا من الأرض.

стр. 2719

والبذر للآخر (أو) كان (كل) من الأرض والبذر (لكل) منهما والعمل من عند أحدهما فالزرع لصاحب العمل واعترض قوله وإن فسدت الخ بأنه لا يوافق قولًا من الأقوال الستة في هذه المسألة الأول الزرع لصاحب البذر وعليه لأصحابه كراء ما أخرجوه الثاني الزرع لصاحب عمل اليد الثالث لمن اجتمع له شيآن من ثلاثة أرض وبقر وعمل يد الرابع لمن اجتمع له شيآن من أربعة أرض وبقر وعمل يد وبذر الخامس للباذر إن كان فسادها للمخابرة أي كراء الأرض بطعام فإن فسدت لغيرها فالزرع للثلاثة على ما شرطوا السادس وهو المرتضى لأنه مذهب ابن القاسم واختاره محمَّد الزرع لمن اجتمع له شيآن من ثلاثة بذر وأرض وعمل يد فإن كانوا ثلاثة واجتمع لكل واحد شيآن منها أو انفرد كل واحد منهم بشيء منها فالزرع بينهم أثلاثًا وإن اجتمع لأحدهما شيآن دون صاحبيه فالزرع له دونهما أو اجتمع شيآن لشخصين منهم فالزرع لهما دون ــ تنبيه: قال غ هذا الذي اقتصر عليه المصنف هنا عقد فيه قول ابن يونس قال ابن المواز من قول مالك وابن القاسم إن الزرع كله في فساد الشركة لمن تولى القيام به كان مخرج البذر صاحب الأرض أو غيره وعليه إن كان هو مخرج البذر كراء أرض صاحبه وإن كان صاحبه مخرج البذر فعليه له مثل بذره وإن وليا العمل جميعًا غرم هذا لهذا مثل نصف لذره وهذا لهذا مثل نصف كراء أرضه وكان الزرع بينهما اهـ. قال طفى قوله كان مخرج البذر صاحب الأرض الخ هكذا في ضيح وح وكذا رأيته في كلام اللخمي في نقله لقول ابن القاسم هذا وهي عبارة مشكلة ولعل فيها حذفًا وعبارة ابن عرفة كان مخرج البذر أو صاحب الأرض أو غيره فلعله سقط من نسخة ضيح لفظة أو قبل صاحب ويدل على ذلك ما ذكره بعد فيها من التفصيل اهـ. وقول ز لا يوافق قولًا من الأقوال الستة الخ هذه الأقوال ذكرها ابن رشد في المقدمات ونصها واختلف في المزارعة الفاسدة إذا وقعت وفاتت بالعمل على ستة أقوال أحدها أن الزرع لصاحب البذر ويؤدي لأصحابه كراء ما أخرجوه والثاني أن الزرع لصاحب العمل وهو تأويل ابن أبي زيد عن ابن القاسم فيما حكي عنه ابن المواز والثالث أنه لمن اجتمع له شيآن من ثلاثة أصول وهي البذر والأرض والعمل فإن كانوا ثلاثة واجتمع لكل واحد منهم شيآن منها أو انفرد كل واحد منهم بشيء منها كان الزرع بينهم أثلاثًا وإن اجتمع لأحد منهم شيآن منها دون أصحابه كان الزرع له دونهم وهو مذهب ابن القاسم واختيار ابن المواز على تأويل أبي إسحق التونسي اهـ. والرابع أنه يكون لمن اجتمع له شيآن من ثلاثة أشياء على هذا الترتيب وهي الأرض والبقر والعمل والخامس أن يكون لمن اجتمع له شيآن من أربعة أشياء على هذا الترتيب أيضًا وهي الأرض والبذر والعمل والبقر والسادس قول ابن حبيب إن الفساد إن سلم من كراء الأرض بما يخرج منها كان الزرع بينهم على ما شرطوه وتعادلوا فيما أخرجوه وإن دخله كراء الأرض بما يخرج منها كان الزرع لصاحب البذر اهـ.

стр. 2720

الثالث فصور قول ابن القاسم أربع ويبقى النظر في ثلاث صور الأولى أن يجتمع الثلاثة لواحد منهم ولكل واحد من الباقيين اثنان الثانية أن يجتمع الثلاثة لكل واحد من شخصين منهم ويجتمع للشخص الثالث اثنان الثالثة أن يجتمع الثلاثة لواحد ويجتمع اثنان لواحد وينفرد الثالث بواحد والظاهر أن من له اثنان يساوي من له ثلاثة لأن من له ثلاثة يصدق أنه لو اجتمع له اثنان ولما كان بين الوكالة وبين الشركة والمزارعة مناسبة من جهة أن فيهما وكالة اتبعها لها فقال: ــ بلفظه ابن عرفة رحمه الله تعالى ونسب ابن الحاجب الستة للباجي وهو وهم نشأ عن تقليده ابن شاس ﵁ وظنه بقوله الشيخ أبو الوليد أنه الباجي اهـ. قال غ في التكميل ويقرب الأقوال الستة للحفظ أن تقول: الزرع للعامل أو للباذر ... في فاسد أو لسوى المخابر أو من له حرفان من إحدى الكلم ... عاب وعاث ثاعب لمن فهم والمراد بالمخابر هنا الذي يعطي أرضه بما يخرج منها والعينات للعمل وإلا لفات للأرض والباآن للبذر والثاآن للثيران اهـ. والظاهر أن ما اقتصر عليه المصنف موافق للقول الثالث في كلام المقدمات وهو السادس في لفظ ز ﵀ وهو المرتضى كما يعلم بالتأويل فقول ز لا يوافق قولًا الخ غير ظاهر اهـ.

стр. 2721

باب (صحت الوكالة) بفتح الواو وكسرها اسم مصدر بمعنى التوكيل لأن الصحة متعلقها الفعل إذ هي حكم شرعي وهو إنما يتعلق بالفعل وبين الموكل فيه وهو محلها بقوله (في قابل النيابة) شرعًا وهو ما لا يتعين فيه المباشرة أي ما تجوز فيه النيابة تصح فيه الوكالة وما لا تجوز فيه النيابة لا تصح فيه الوكالة بناء على مساواة النيابة للوكالة لا على أن النيابة أعم الذي هو مقتضى تعريف ابن عرفة للوكالة بقوله نيابة ذي حق غير ذي إمرة ولا عبادة لغيره فيه غير مشروطة بموته فتخرج نيابة أمام الطاعة أميرًا أو قاضيًا أو صاحب شرطة وإمام الصلاة والوصية اهـ. وبين قابلها بقوله (من عقد) وما عطف عليه أي يجوز أن يوكل من يعقد عنه عقدًا معاملة أو بيعًا أو نكاحًا أو غير ذلك من العقود قال تت ولعله إنما عبر بالصحة دون الجواز لعروض سائر الأحكام للصحة بحسب متعلقها كقضاء دين لا يوصل إليه إلا بها والصدقة والبيع المكروه والحرام ونحو ذلك وبهذا يندفع قول من قال كان ينبغي له أن يأتي مكان صحت بجازت لأن كما جاز الشيء صح ولا عكس اهـ. ــ الوكالة هي لغة الحفظ والكفاية والضمان قال الله تعالى: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا﴾ [الإسراء: ٢] قيل حافظًا وقيل كافيًا وقيل ضامنًا قاله عياض كما في ضيح وشرعا قال ابن عرفة نيابة ذي حق غير ذي إمرة ولا عبادة لغيره فيه غير مشروطة بموته فتخرج نيابة أمام الطاعة أميرًا أو قاضيًا أو صاحب صلاة والوصية اهـ. والظاهر أن هذا التعريف غير جامع لخروج قسم من أقسام الوكالة وهو توكيل الإمام في حق له قبل شخص فلو أسقط ذي من قوله ذي إمرة وجعل غير نعتًا لحق لكان شاملًا لها تأمل وقوله لغيره متعلق بنيابة وكذلك قوله فيه وضميره يعود لحق وقول ح الظاهر أنه أسقط من النسخة المنقول منها بعد قوله لغيره فيه إمامًا له أو التصرف كما له كما يظهر هذا بتأمل الكلام الآتي اهـ. غير ظاهر إذ التعريف تام بدون هذه الزيادة وقد تضافرت نسخ كثيرة على سقوطها ابن عرفة وحكمها لذاتها الجواز ويطرأ لها سائر الأحكام بحسب متعلقها كقضاء دين تعين لا يوصل إليه إلا بها والصدقة والبيع المكروه والحرام ونحو ذلك اهـ. (في قابل النيابة) قول ز بناء على مساواة النيابة الخ للوكالة هذا على ما لابن رشد

стр. 2722

وفيه نظر لأن جوازها من حيث ذاتها كغيرها من العقود الجائزة لا ينافي عروض غيره من الوجوب والمنع والكراهة ألا ترى أن ابن عرفة يقول في غير موضع وحكمها الجواز وقد يعرض وجوبها الخ وقال طخ عبر بالصحة دون الجواز ليكون مفهومه عدم الصحة صريحًا فيما لم يستوف الشروط اهـ. أي لأنه يلزم من عدم الصحة البطلان ولا يلزم من عدم الجواز البطلان ويمكن أن يقال أيضًا عبر بها لذكره الحج في الإقرار الموكل فيها وهو قدم أنه مكروه لا جائز مستوي الطرفين (وفسخ) لعقد يجوز له فسخه كمزارعة قبل بذر أو يتحتم كبيع فاسد وشمل الفسخ توكيله في طلاق زوجته (وقبض حق) وجب له قبل آخر وكذا توكيل في قضاء حق عليه (وعقوبة) كقتل وتعزير والموكل في الأولى الولي وفي الثانية الإمام لأن إقامة التعازير له قاله د وكذا له في حد ولو على عبد متزوج بغير أمة السيد لا على متزوج بأمة سيده أو غير متزوج فيقيمه عليه سيده كما مر ويأتي (وحوالة) بأن يوكل مدين شخصًا بحيل رب دينه على من للمدين عليه دين وقد يقال هذا يدخل في قوله عقد إذًا لوكالة هنا في عقد هو حوالة قاله د (وإبراء) عنه من حق له (وإن جهله الثلاثة) المبرئ بالكسر والفتح والوكيل لأن الإبراء هبة وهي جائزة بالمجهول (وحج) أي وكل من يستنيب عنه فيه أو وكل من يحج عنه وقد علمت أن كلامه فيما تصح فيه الوكالة وإن كره كما في هذا وهذا في الحقيقة استنابة لا نيابة كما فرقوا بينهما عند قول المصنف ومنع استنابة صحيح ــ وعياض كما نقل ابن عرفة عنهما من جعلهما نيابة الأمراء وكالة وعلى ما تقدم من أنها ليست بوكالة فالنيابة أعم منها واعلم أن النيابة في كلام المصنف هي الفعل عن الغير والوكالة بمعنى التوكيل فهما متغايران وبهذا يندفع دور يرد على المصنف وتقريره أن الوكالة كما قال ابن الحاجب وابن عرفة نيابة فكان المصنف قال صحت النيابة في قابل النيابة وهذا معنى لا يصح إذ هو إحالة الشيء على نفسه قاله ابن عاشر واعلم أيضًا أنه وقع في كلام ابن عرفة هنا أنه ذكر أن شرط النيابة بمقتضى دلالة الاستقراء والاستعمال استحقاق جاعلها فعل ما وقعت النيابة فيه قال فإذا جعل الإنسان غيره فاعلًا أمرًا فإن كان يمتنع أن يباشره أو لا حق له في مباشرته فهو أمر وإن صحت مباشرته وكان له فيه حق فهو نيابة فجعل الإنسان غيره يقتل رجلًا عمدًا عدوانًا وأنا هو أمر لا نيابة وجعله يقتله قصاصًا نيابة ووكالة اهـ. ورد بهذا على ابن هارون الذي أبطل طرد تعريف ابن الحاجب الوكالة بأنها نيابة فيما لا تتعين فيه المباشرة بالنيابة في المعاصي كالسرقة والغصب وقتل العدوان ثم ناقض ابن عرفة كلامه بما ذكره بعد من أن الوكالة التي هي أخص من النيابة تعرض لها الحرمة بحسب متعلقها ومثل ذلك بالبيع الحرام وهو ممنوع المباشرة فتأمله قاله الشيخ مس (وفسخ) قول ز أو يتحتم كبيع فاسد الخ فيه نظر بل الصواب تقييده بالفسخ الجائز كفسخ الولي والسيد وكالطلاق (وحوالة) زاد ابن شاس وابن الحاجب التوكيل في الحمالة وفسر بثلاثة أوجه أظهرها ما قاله ابن هارون أن يوكله على أن يتكفل لفلان بما على فلان وقد كان التزم لرب

стр. 2723

في فرض والإكراه (وواحد) لا أكثر إلا برضا الخصم (في) جنس (خصومة) أو خصومات قبل الشروع فيها فالتاء للتأنيث لا للوحدة ويجوز توكيل أكثر من واحد في غير خصومة كما يأتي في قوله ولا لأحد الوكيلين الاستبداد (وإن كره خصمه) إلا لعداوة كما يذكره فلا يدخل في كلامه هنا. تتمة: إذا كان على شخص حق مشترك بين جماعة وطلب أحدهم الدعوى بحصته فقط فيمكن منها خلافًا لظاهر ابن المناصف له ويقضي بحقه فقط فإن طلبها جميعهم فأما ادعوا جميعًا أو وكلوا في الدعوى واحدًا منهم أو من غيرهم وليس للجميع أن يدعوا واحدًا بعد واحد إلا برضا الخصم فإن طلبها متعدد منهم دون جميعهم فليس للمدعى عليه طلب من لم يقم أن يدعي خلافًا لظاهر ابن المناصف انظر ابن عرفة وألحق المتعدد المكتتب بكتاب كالمشترك بناء على أن المكتبة تجمع وأما على مقابله فلكل واحد أن يوكل وحلف المدعى عليه لبعض الشركاء حلف لباقيهم فليس أن يقوم بعده ولو غائبًا أو صغيرًا بلغ أن يحلفه إن كان حلف عند الحاكم وإلا أعيدت لطالبها هذا هو الذي جرى به العمل واقتصر عليه في مختصر البرزلي وإذا أقام غير من أحلفه بينة عمل بها في حظه فقط ولو كان عالمًا بها حين حلف القاضي المدعى عليه لغير مقيمها وعلم بذلك لأن من حجته أن ــ الدين الذي على فلان أن يأتيه بكفيل به عنه كما بينه ابن عرفة (وإن كره خصمه) ابن يونس من المدونة قال ابن القاسم وللحاضر أن يوكل من يطلب شفعة أو يخاصم عنه خصمًا له وإن لم يرض بذلك الخصم إلا أن يوكل عليه عدوًا له فلا يجوز اهـ. منه من آخر كتاب الشفعة ونص الأمهات قلت أرأيت إن وكلت وكيلًا في خصومتي وأنا حاضر فقال خصمي لا أرضاه قال ذلك جائز عند مالك له أن يوكل وإن لم يرض خصمه إلا أن يكون الذي يوكل إنما يوكل ليضار بهذا الخصم لعداوة بينهما قال مالك ﵀ فلا يجوز ذلك اهـ. قلت وكل وكالة كانت مما يتوكل بها أو يوكل بها إضرارًا فلا يجوز ذلك في قول مالك اهـ. وقول المصنف وواحد في خصومة أي واحد معين فلا يصح توكيل غير معين فإذا كان الحق لاثنين فقالا من حضر منا خاصم فليس لهما ذلك لأنه كتوكيل أكثر من واحد ومن وكل ابتداء ضررًا لخصمه لم يمكن من ذلك وكل من ظهر عند القاضي لدده فلا يجوز له قبوله في خصومة وإذا خاصم الوكيل في قضية ثم انقضت وأراد الدخول في أخرى والوكالة مبهمة فله ذلك بالقرب وليس له ذلك فيما طال نحو الستة أشهر وأما إذا اتصل الخصام فيها فله التكلم عنه وإن طال الأمر قاله ابن الناظم وذكر بعضهم أن التحديد المذكور غير معول عليه وإن تأخر الخصام فيما وكل فيه سنتين ثم قام الوكيل بعث إلى الموكل وسئل هل هو على وكالته قال ح وليس في الوكالة إعذار بل إذا ثبتت عمل بها وقيل لا بد منه ولا تجوز الوكالة عن المبطل المتهم قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥] وكره مالك لذوي الهيآت الخصومات اهـ.

стр. 2724

يقول لم أقم بحقي وقت الحلف ولم يكن طلب الحلف مني هذا هو الذي يدل عليه ما يأتي في القضاء من قوله وإن نفاها واستحلفه الخ من كلام من تكلم عليه (لا إن قاعد) الموكل (خصمه) مجالس (كثلاث) ولو في يوم واحد فلا يوكل فيها ويعتبر كونها عند حاكم فيما يظهر قياسًا على ما ذكره ابن فرحون في مسألة الوكيل وما زاد على الثلاث أولى وخرج ما نقص عنها (إلا لعذر) كمرض ظاهر (و) إذا قاعد الموكل خصمه ثلاثًا وادعى إرادة سفر ليوكل (حلف في كسفر) ومرض باطني يخفى ودعوى نذر اعتكاف دخل وقته أن إرادة توكيله للعذر لا لمجرد تكبر ونحوه فإن نكل لو يوكل إلا برضا خصمه فإن ظهر مرضه صدّق بغير يمين قال تت من حلف أن لا يخاصم خصمه لأنه أخرجه وشاتمه جاز أن يوكل غيره وإن حلف لا لموجب فلا ويمكن دخول هذا تحت الكاف فيحلف أنه إنما يوكل لذلك اهـ. أي لإحراجه ومشاتمته له ومقتضاه أن للشخص أن يوكل بعد أن يدعي على خصمه وقبل أن يجيب بإقرار أو إنكار وهو قول ابن الهندي وقال إنه الأصح وقال القاضي أبو الأصبغ الصحيح عندي أنه لا يمكن من ذلك لأن اللدد فيه أي في عدم إجابة المدعى ــ وفي تبصرة ابن فرحون عن وثائق ابن العطار ولا يصلح للرجل أن يوكل أباه ليطلب له حقه لأن ذلك استهانة للأب اهـ. انظر ح في هذه الفروع كلها (لا إن قاعد خصمه كثلاث) قول ز ويعتبر كونها عند حاكم فيما يظهر قياسًا على ما ذكره ابن فرحون الخ لا حاجة لهذا القياس مع وجود النص ففي رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الأقضية ما نصه قال ابن القاسم سمعت مالكًا ﵀ وقد سئل عن رجل خاصم رجلًا في حق له وقاعده عند لسلطان ثم أراد أن يوكل قال ليس له إلا من علة ابن رشد هذا كما قال لم يكن لمن ناشب خصمه الخصام وقاعده عند السلطان ثم أراد أن يوكل قال ليس ذلك له إلا من علة ابن رشد هذا كما قال لم يكن لمن ناشب خصمه الخصام وقاعده عند السلطان أن يوكل من يخاصم عنه ولا أن يعزل وكيلًا قد وكله فيوكل غيره أو يتولى هو الخصام بنفسه إلا أن يكون له عذر من سفر حضر أو مرض حدث أو يكون خصمه قد أسرع إليه واستطال عليه فيحلف أن لا يخاصمه فيكون له أن يوكل أو يكون قد ظهر إليه من وكيله ميل مع خصمه ومسامحة في حقه فيكون له أن يعزله ويولي غيره أو يخاصم لنفسه وهذا مما لا اختلاف فيه أعلمه ومعنى قوله وقاعده عند السلطان يريد المرات الثلاث ونحوها هذا معنى قوله الذي حمله عليه كل من ألف في الأحكام من المتأخرين اهـ. وظاهره كالمصنف التقييد بالثلاث فأكثر وعليه فله عزله في أقل منها وهو مقتضى كلام المتيطي ونصه على نقل ابن عرفة فإن جالس الوكيل خصمه عند الحاكم ثلاث مرات فأكثر لم يكن له عزله اهـ. وهو خلاف ما في المقدمات إذ مقتضى ما فيها أن المرتين كالثلاثة على المشهور في المذهب انظر نصها في المواق (وحلف في كسفر) قول ز عن تت من حلف أن لا يخاصم

стр. 2725

عليه ظاهر أي للحاكم فيحبسه ويؤدبه ولا يحتاج المدعي لتوكيل (وليس له) أي للموكل (حينئذ) أي حين إذ قاعد وكيله خصمه كثلاث (عزله) عن الوكالة إلا لتفريط أو ميل مع خصم أو مرض قاله المتيطي ومثل مقاعدة خصمه كثلاث تعلق حق بالوكالة لغيرهما كتوكيله في بيع رهن عند مرتهن فليس له عزله لحق المرتهن (ولا له) أي للوكيل حينئذ (عزل نفسه) إلا لعذر وحلف في كسفر كذا يظهر قياسًا على ما مر في الموكل ومفهوم حينئذ أن للوكيل عزل نفسه قبل ذلك وكذلك للموكل عزله قبل الثلاث إن أشهد به وأشهره عند حاكم ولم يفرط في إعلامه الممكن فإن اختل شرط من هذه الثلاثة لم ينفعه عزله ويمضي فعله حتى إقراره بشرطه الآتي للمصنف وهذا كله على القول بأنه ينعزل بعزله وإن لم يعلم وأما على أنه لا ينعزل بعزله إلا إن علم فلا ينعزل قبله ولو أشهد به وأشهره عند حاكم انظر ح ثم إذا عزل الموكل وكيله قبل ثلاث فللوكيل أن يتوكل عليه لغيره ولا يلتفت لقول عازله لا أرضى وكالته عليّ لإطلاعه على عوراتي وحججي ذكره ابن فرحون كما في تت وقوله لغيره شامل لخصم الموكل الأصلي وبه صرح ابن عاصم كما في د وقول المصنف وليس له حينئذ عزله مفهومه أن الوكالة لو كانت في غير خصام فله عزله وللوكيل عزل نفسه أيضًا كما صرح به آخر الباب بقوله وهل لا تلزم أو إن ــ خصمه الخ قال ابن يونس في آخر كتاب الشفعة ما نصه ومن المدونة قيل لمالك فرجلان اختصما عند قاض ونظر في أمرهما وتحاجا فحلف أحدهما أن لا يخاصم صاحبه وأراد أن يوكل عليه قال ليس ذلك إلا لعذر مثل أن يشتمه أو أسرع إليه قال ابن القاسم أو أراد سفرًا أو حجًّا أو غزوا أو مرض ولم يكن ذلك منه لددا بصاحبه ولا قطعًا له في خصومته فله أن يستخلف ويكون المستخلف على حجة الأول ويحدث من الحجة ما شاء وما كان أقام الذي لم يوكل من بينة أو حجة قبل وكالة صاحبه فهي جائزة على الوكيل اهـ. وقول ز ومقتضاه أن للشخص أن يوكل بعد أن يدعي على خصمه الخ صوابه بعد أن يدعي عليه خصمه لأن محل الخلاف بين ابن الهندي وغيره إنما هو في توكيل المدعى عليه بعد الدعوى وقبل أن يحلف لا في توكيل المدعي بعد الدعوى انظر ح يتبين لك (ولا له عزل نفسه) قول ز وبه صرح ابن عاصم أي في قوله: ومن له موكل وعزله ... لخصمه إن شاء أن يوكله ونحوه في تبصرة ابن فرحون لكن زاد في شرحه على ابن الحاجب أنه ينبغي أن لا يمكن من الوكالة لأنه صار كعدوه اهـ. ونحوه للبرزلي بحثًا قال وإن قال أقرّ عني بألف فإقرار اعتمد المؤلف في هذا قول ابن شاس ونصه لو قال لوكيله أقرّ عني لفلان بألف درهم فهو بهذا القول كالمقر بالألف قاله المازري واستقراه من نص بعض الأصحاب اهـ. نقله ابن عرفة وليس كلام المازري صريحًا فيما قاله ابن شاس بل هو خلاف ظاهره

стр. 2726

وقعت أجرة أو بجعل فكهما وإلا لم تلزم تردد وكل ذا إن لم يتعلق به حق لغيره كما مر قريبًا (ولا) له (الإقرار) عن موكله (إن لم يفوّض له) في التوكيل أي إن لم يوكله وكالة مفوّضة (أو يجعل له) عند عقد الوكالة الإقرار فيلزمه ما أقرّ به فيهما قال في الشامل إن كان من معنى الخصومة التي وكل عليها وإلا لم يقبل على الأصح اهـ. انظر تت ولا بد أيضًا أن يقر بما يشبه وأن يكون لمن لا يتهم عليه الوكيل وأشار لتوكيله أيضًا في الإقرار بقوله (ولخصمه) أي خصم الموكل وهو من عليه الدين مثلًا (اضطراره) أي الموكل (إليه) أي إلى جعل الإقرار للوكيل ويحتمل أن يريد اضطرار الوكيل إلى أن يجعل له موكله الإقرار (قال وإن أقرّ عني بألف لزيد وكذا اعترف كما زاده شارح الحدود لكن لا عن المازري (فإقرار) من الموكل بها فلا يحتاج لإنشاء الوكيل إقرارًا بها ولا ينفع الموكل الرجوع ولا عزل الوكيل عنه ويكون شاهدًا عليه ومثل ذلك فيما يظهر ابرئ فلانًا من حقي عليه فإنه إبراء من الموكل قال تت عن الكافي لو قال ما أقرّ به فلان فهو لازم لي لم يلزمه اتفاقًا انتهى. وهذا لا يخالف المصنف إما لأن مسألته فيها توكيل كما قال البساطي أي توكيل حكمًا فلا ينافي أنه لا يحتاج الوكيل لإنشاء الإقرار كما مر ومسألة الكافي ليس فيها توكيل وأما لأن من حجته أن يقول في مسألة الكافي كنت أعتقد أنه لا يقر علي بالكذب نظير ما يأتي في الإقرار في مسألة أو شهد فلان غير العدل وأخرج من قابل النيابة قوله (لا في كيمين) لأن صدق الوكيل بها ليس دليلًا على صدق موكله وكصلاة عينية لأن مصلحتها الخضوع والخشوع وإجلال الرب وإظهار العبودية له ولا يلزم من خضوع ــ ونص ابن عرفة عنه المازري لو قال لوكيله أقرّ عني لفلان بألف درهم ففي كونه إقرارًا من الآمر وجهان للشافعية والظاهر أن ما نطق به الوكيل كالنطق من الموكل لقوله أقرّ عني فأضاف قول الوكيل لنفسه وقد قال أصبغ من وكل رجلًا وجعله في الإقرار عنه كنفسه مما أقر به الوكيل يلزم موكله وظاهره أنه يقول كذلك في أقرّ عني وقول ابن عبد السلام ليس فيما ذكره من قول أصبغ كبير شاهد يرد بأن استشهاد المازري واضح إن حملنا قول المازري على أن قول الوكيل ذلك كقول الموكل فيكون حاصله لزوم إقرار الوكيل لموكله ما وكله على الإقرار به عنه وهو ظاهر قوله والظاهر أن ما نطق به لوكيل الخ وإن حملناه على فهم ابن شاس منه أن قوله أقرّ عني بكذا إقرار بذلك صح قول ابن عبد السلام ليس فيما ذكره كبير شاهد اهـ. باختصار ولكون ظاهر المازري خلاف ما فهم ابن شاس منه قال المواق عقب كلام المصنف انظر أنت كلام المازري وقول ز إما لأن مسألته فيها توكيل الخ هذا الفرق أصله لابن عرفة ونقله ح واستظهره لكن ابن عرفة ذكره في الفرق بين مسألة التوكيل عن الإقرار ومسألة الكافي ولا يخفى أن مسألة المازري من إفراد التوكيل على الإقرار أو أحرى منه (لا في كيمين) اعلم أن الأفعال ثلاثة أقسام ما لا تحصل مصلحته إلا بالمباشرة قطعًا لكونه لا يشتمل على مصلحة بالنظر لذاته بل بالنظر لفاعله وما تحصل بدونها قطعًا لاشتماله عليه

стр. 2727

الوكيل خضوع الموكل فإذا فعلها غيره فأتمت المصلحة التي طلبها الشارع قاله القرافي فلا تصح نيابة فيها لذاتها فرضًا أو سنة أو رغيبة أو مندوبة لعدم سقوطها عن المستنيب وأما على إيقاعها بمكان وزمن مخصوصين فتصح كالقارئ مطلقًا وكنيابة في أذان وإمامة ونحوهما كقراءة بمصحف بمكان مخصوص وقيد المنوفي الجواز بالضرورة وفي كلامه إيماء إلى استحقاق النائب جميع المعلوم ويمكن حمله على ما للقرافي من أن له ما اتفقا عليه من قليل ــ باعتبار ذاته مع قطع النظر عن فاعله وما هو متردد بينهما فاختلف فيه العلماء بأيهما يلحق فمثال الأول اليمين والإيمان والصلاة والصيام والنكاح بمعنى الوطء ونحوها فإن مصلحة اليمين الدلالة على صدق المدعي وذلك غير حاصل بحلف غيره ولذلك قيل ليس في السنة أن يحلف أحد ويستحق غيره ومصلحة الإيمان الإجلال والتعظيم وإظهار العبودية لله وإنما تحصل من جهة الفاعل وكذا الصيام والصلاة ومصلحة النكاح بمعنى الوطء الإعفاف وتحصيل ولد ينسب إليه وذلك لا يحصل بفعل غيره بخلاف النكاح بمعنى العقد فإن مصلحته تحقيق سبب الإباحة وهو يتحقق بفعل الوكيل كتحققه بفعل الموكل ومثال الثاني رد العواري والودائع والغصوبات لأهلها وقضاء الديون وتفريق الزكاة ونحوها فإن مصلحة هذه الأشياء إيصال الحقوق لأهلها وذلك مما يحصل بفعل المكلف بها وغيره فيبرأ المأمور بها بفعل الغير وإن لم يشعر ومثال الثالث الحج فمن رأى من العلماء كمالك ومن وافقه أن مصلحته تأديب النفس وتهذيبها وتعظيم شعائر الله تعالى في تلك البقاع وإظهار الانقياد إليه وأن المال فيه عارض بدليل المكي فإنه يحج بلا مال ألحقه بالقسم الأول لأن هذه المصالح لا تحصل بفعل الغير عنه ومن رأى كالشافعي ما فيه من القربة المالية التي لا ينفك عنها غالبًا ألحقه بالثاني اهـ. بخ من كلام الشيخ المسناوي رحمه الله تعالى ونفعنا به وقول ز وفي كلامه إيماء إلى استحقاق النائب جميع المعلوم الخ فيه نظر بل كلام المتوفى صريح مثل كلام القرافي في أن النائب مع الضرورة ليس له إلا ما اتفق عليه مع المنوب عنه من قليل أو كثير لأن المصنف في ضيح في باب الحج لما ذكر إن دفع الإمام من مرتبه شيئًا قليلًا لمن ينوب عنه حرام نقل عن شيخه المتوفى رحمه الله تعالى ما نصه وأما من اضطر إلى شيء من الإجارة على ذلك فإني أعذره لضرورته اهـ. وإنما محل اختلاف كلام القرافي والمنوفي إذا وقعت الاستنابة من غير عذر فإن القرافي ذكر أن خراج الوقف لا شيء منه للنائب ولا للمنوب عنه ومقتضى كلام المنوفي استحقاق النائب لجميع الخراج ونص كلام القرافي في الفرق الخامس عشر إذا وقف الواقف على من يقوم بوظيفة الإمامة أو الأذان أو الخطابة أو التدريس فلا يجوز لأحد أن يتناول من ريع ذلك شيئًا إلا إذا قام بذلك الشرط على مقتضى ما شرطه الواقف فإن استناب غيره في هذه الحالة عنه في غير أوقات الأعذار فإنه لا يستحق واحد منهما شيئًا من ريع ذلك الوقف أما النائب فلان من شرط استحقاقه صحة ولايته وهي مشروطة بأن يكون ممن له النظر وهذا المستنيب ليس له نظر إنما هو إمام أو مؤذن أو خطيب أو مدرس فلا تصح الولاية الصادرة منه وأما المستنيب فلا يستحق شيئًا أيضًا بسبب أنه لم يقم بشرط الواقف فإن استناب في أيام

стр. 2728

أو كثير إن لم يشترط الواقف عدم النيابة فإن شرط عدمها لم يكن المعلوم للأصلي لتركه ولا للنائب لعدم تقرره أصالة وارتضى عج في تقريره وشيخه البدر ذلك وليس من اليمين توكيله أن يعلق عليه لزوجته تعاليق لأنه من باب الالتزامات لا من باب اليمين التي هي الحلف قاله البرموني فحيث لم يكن يمينًا بل التزامًا فإنه لا يلزم الموكل تعليق الوكيل إلا أن ينطق به الموكل ودخل بالكاف ما تتعين فيه المباشرة فعلًا أو قولًا إما لوجوبه كالإيمان بالله وإما لحرمته كالكفر فلا تصح النيابة فيه ويكفر الموكل بمجرد قوله وكلتك في أن تكفر عني لرضاه بالكفر ويوافقه قوله وإن قال أقرّ عني بألف فإقرار كالوكيل إن نطق به. ــ الأعذار جاز له تناول ريع الوقف وأن يطلق لنائبه ما أحب من ذلك الريع اهـ. وسلمه أبو القاسم بن الشاط وأبو عبد الله القوري وقال المصنف ﵀ في باب الحج من ضيح لما ذكر أن أجير الحج لا يجوز له أن يصرف ما أخذه من الأجرة إلا في الحج ولا يقضي بها دينه ويسأل الناس وإن لك جناية منه لأن ذلك خلاف غرض الميت الموصي كما أشار إليه في مختصره بقوله وجنى إن وفى دينه ومشى ما نصه وكان شيخنا رحمه الله تعالى يقول ومثل هذا المساجد ونحوها يأخذها الوجيه بوجاهته ثم يدفع من مرتباتها شيئًا قليلًا لمن ينوب عنه فأرى أن الذي أبقاه لنفسه حرام لأنه اتخذ عبادة الله متجرًا ولم يوف بقصد صاحبها إذ مراده التوسعة ليأتي الأجير بذلك مشروح الصدر قال رحمه الله تعالى وأما إن اضطر إلى شيء من الإجارة على ذلك فإني أعذره لضرورته اهـ. وهذا الكلام الذي نقله عن شيخه المنوفي ﵀ نسبه الوانشريسي في المعيار آخر نوازل الصلاة لأبي عبد الله بن الحاج في مدخله بهذا اللفظ الذي نقله في ضيح وابن الحاج وهذا شيخ المصنف وشيخ المنوفي قال الشيخ المسناوي ﵀ ومقتضى قول المنوفي فأرى أن الذي أبقاه لنفسه حرام استحقاق النائب لجميع المعلوم في الصورة المذكورة لأنه إنما حكم بالحرمة على ما أبقاه المستنيب لا على ما أخذه النائب خلاف قول القرافي فيها فإنه لا يستحق واحد منهما شيئًا ولعل منشأ الخلاف كون التولية شرطًا في الإستحقاق أو غير شرط فيه كما وقع في كلام السبكي ﵀ في شرح المنهاج من باب الجعالة وكونها شرطًا فيه هو الذي وقفت عليه في أجوبة العبدوسي في أول نوازل الإحباس من المعيار وقوله وأما إن اضطر الخ الظاهر إن مراده أنه معذور فيما كان محظورًا على الأول من إبقاء بعض المرتب لنفسه وإعطاء النائب بعضه وهو موافق للقرافي في هذا القسم اهـ. باختصار وبهذا كله تعلم وما وقع في كلام ز والله أعلم واختار عج جواز ما في يبقيه المستنيب لنفسه وإن استناب اختيارًا وأخذه من جواب القاضي ابن منظور في نوازل الإحباس من المعيار ونحو ما لعج للناصر اللقاني في باب الوكالة والإجارة من حواشي ضيح واختاره الشيخ المسناوي ﵀ في تأليفه في المسألة حيث تكون الاستنابة على مجرى العادة وموافقة العرف من غير خروج في ذلك إلى حد الإفراط والزيادة على المعتاد في البلد بين الناس من كونها دائمًا أو غالبًا أو كثيرًا لغير سبب يعذر به عادة انظر كلامه في ذلك والله أعلم

стр. 2729

فرع: لا يجوز لمحجور توكيل إلا لزوجة في لوازم عصمتها وفي توكيل المحجور طريقان كما مر ذلك أول الشركة (ومعصية كظهار) لأنه منكر من القول وغصب وقتل عدوانًا ونحو ذلك من المعاصي وكتوكيل على طلاق بحيض فإن أوقعه فيه الوكيل لم يلزم لعدم صحة وكالته قاله د إلا أن يجيزه الزوج انظره مع قول المصنف الآتي إلا أن يقول وغير نظر من أنه وكالة على معصية ويمضي فإن كانت الوكالة في المعصية غير صحيحة في بعضها دون بعض فينظر ما ضابط ما تصح فيه وما لا تصح ورد بعض والشراح على د بالفرق بين الظهار والطلاق بأن الأول توكيل على معصية لذاتها والثاني على جائز والمعصية لأمر خارج لأن الأصل وهو الطلاق غير معصية انتهى. وكلام د ظاهر في توكيله على خصوص إيقاعه فيه وأنه أوقعه فيه وهو ظاهر إتيان المصنف بالكاف فلم يلزم لعدم صحة وكالته فيه إلا أن يجيزه بعد هذا هو الأصل إلا لدليل نقلي ويحتمل أن يريد المصنف بقوله لا في كيمين الخ أن الوكالة لا تصح فيما ذكر صحة تامة غير مشوبة بمنع وأشار للصيغة اعتبارها بقوله (بما يدل) عليها (عرفا) ولو بإشارة أخرس (لا) ما لا يدل عليها عرفا وإن دل لغة ولذا قال لا (بمجرد وكلتك) من غير ذكر وكالة مفوّضة والفرق بينهما وبين قوله في الوصية ووصى فقط يعم أن اليتيم محتاج للتصرف عليه فلو أبطلنا الوصية فسد حاله والموكل حي قادر على التقييد بشيء انظر تت ولا تصح إشارة من ناطق وبين الصيغة مع بيان الموكل فيه كما في د بقوله (بل حتى ــ وقول ز فإنه لا يلزم الموكل تعليق الوكيل الخ فيه نظر بل يلزم الموكل حيث نطق به وكيله قال طفى لأن اليمين التي لا تصح فيها النيابة هي اليمين بالله تعالى وأيضًا هذا هو الجاري على قوله إن التعليق التزام لا يمين وقول ز وأما لحرمته كالكفر الخ في عبارته قلق وهي تقتضي أن الكفر تتعين فيه المباشرة لحرمته ولا معنى له وصوابه لو قال ودخل بالكاف ما تتعين مباشرته كالإيمان وما تحرم مباشرته كالكفر الخ اهـ. (ومعصية كظهار) كذا قال ابن شاس وخرج عليه ابن هرون الطلاق الثلاث وقال ابن عبد السلام الأقرب عندي في الظهار أنه كالطلاق لأن كلا منهما إنشاء مجرد ابن عرفة يرد قياسه الظهار على الطلاق وجمعه فيه بمجرد الإنشاء بالفرق بأن الطلاق يتضمن إسقاط حق الموكل بخلاف الظهار ويؤخذ من المصنف أن علة المنع في الظهار كونه معصية لا كونه يمينًا وإلا كان معلقًا خلافًا للشارح لما تقدم أن التعليق يقبل النيابة وقول ز وكتوكيل على طلاق بحيض الخ يعني بأن يقول له وكلتك على أن تطلقها في الحيض لأنه توكيل على معصية وأما إن وكله على الطلاق فطلقها الوكيل وهي حائض فإنه طلاق لازم وهذا هو الذي في خش (بما يدل عرفا) من العرف في الوكالة الوكالة في العادة كما إذا كان ريع بين أخ وأخت وكان الأخ يتولى كراءه وقبضه سنين متطاولة فالقول قوله إنه دفعه لأخته قال ابن ناجي عن بضع شيوخه لأنه وكيل بالعادة وتصرف الرجل في مال امرأته محمول على الوكالة حتى يثبت التعدي قاله مالك انظر ح والمواق (لا بمجرد وكلتك) فهي وكالة باطلة وهو قول ابن

стр. 2730

يفوض) وبقوله الآتي أو يعين بنص أو قرينة وبقوله وتخصص وتقيد بالعرف وإذا فوض له (فيمضي) ويجوز (النظر إلا أن يقول وغير نظر) فلا يجوز ابتداء ويمضي فالإمضاء إنما هو بالنسبة لغير النظر ولا يرد على ذلك ما تقدم من عدم صحتها في معصية لأن غير النظر قد يكون غير معصية كشرائه جارية رخيصة لا تليق بالموكل فالمراد بالنظر ما فيه تنمية وبغير النظر ما لا تنمية فيه للمال كعتق وهبة وصدقة أريد بهما ثواب الآخرة وليس المراد بغير النظر المعصية لما قدمه من عدم صحة الوكالة فيها ولا السفه كما فهم المصنف عبارة ابن الحاجب بأن يبيع ما يساوي مائة بخمسين مثلًا فاعترض وفهم غيره أن غير النظر ما قدمناه قريبًا فلا اعتراض على ابن الحاجب فما قرر غير التوضيح كلام ابن الحاجب به يقرر به كلامه هنا ولا يلتفت لما فهمه في توضيحه واستثنى من مقدر بعد قوله وغير نظر وهو فيمضي النظر وغيره (إلا الطلاق) لزوجة موكله (وإنكاح بكره وبيع دار سكناه و) بيع (عبده) القائم بأموره أو التاجر أو عتقه بالأولى مما خرج على عوض فلا يمضي شيء من هذه الأربع لأن العرف قاض بأن ذلك لا يندرج تحت عموم الوكالة وإنما يفعله الوكيل بإذن خاص وذكر قسيم قوله حتى يفوض بقوله (أو يعين) بكسر المثناة التحتية بعد العين المهملة ويحتمل فتح المثناة ونائب فاعله عائد على الموكل فيه والأول أنسب بما قبله (بنص أو قرينة) أو عرف كما أشار له بقوله (وتخصص وتقيد بالعرف) ولعل هذا خاص بغير المفوض إليه فانظره قاله د أي إذا كان لفظ الموكل عامًّا فإنه يتخصص بالعرف كما إذا قال له وكلتك على بيع دوابي وكان العرف يقتضي تخصيص بعض أنواعها فإنه يتخصص به وكذا إذا قال وكلتك على بيع هذه السلعة فإن هذا اللفظ عام في بيعها في كل مكان وزمان فإذا كان العرف إنما تباع في سوق مخصوص أو زمان مخصوص فيخصص ــ بشير وقيل إنها وكالة صحيحة وتعم كل شيء وهو قول ابن يونس وابن رشد في المقدمات وقال وهو قولهم في الوكالة إن قصرت طالت وإن طالت قصرت قال أبو الحسن وفرق ابن بشير بينها وبين الوصية بوجهين أحدهما العادة قال لأنها تقتضي عند إطلاق لفظ الوصية التصرف في كل الأشياء ولا تقتضيه في الوكالة ويرجع إلى اللفظ وهو محتمل الثاني أن الموكل متهيئ للتصرف فلا بد أن يبقى لنفسه شيئًا فلا بد أن يفتقر إلى تقرير ما أبقى والوصي لا تصرف له إلا بعد الموت فلا يفتقر إلى تقرير اهـ. (إلا أن يقول وغير نظر) قول ز فلا يجوز ابتداء الخ هذا ظاهر بالنسبة لما اختاره ز تبعًا لما في ح في تفسير غير النظر (إلا الطلاق) قول ز واستثنى من مقدر الخ هذا هو الصواب خلافًا لظاهر كلام تت من أنه مستثنى من قوله فيمضي النظر ونحوه لابن رشد وابن فرحون ورده ح بأن قوله بعد إلا أن يقول وغير نظر يقتضي أنه إذا ذكر هذا القيد لا تكون مستثناة وأنها تمضي وهو خلاف ما قاله ابن عبد السلام اهـ. (وتخصص وتقيد بالعرف) قول ز فإن هذا اللفظ عام في بيعها في كل مكان الخ مثله

стр. 2731

هذا العموم وإذا كان الشيء الموكل عليه مطلقًا أو لفظ الموكل مطلقًا فإنه يتقيد بالعرف كما لو قال اشتر لي فإنه يتقيد بما يليق به وتقدم في باب اليمين أن العام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر وأن المطلق هو اللفظ الدال على الماهية بلا قيد فالضمير في قوله (فلا يعده) يرجع لما خصصه العرف أو قيده المطلق وهو تكرار مع قوله وتخصص الخ ولكن ذكره ليرتب عليه قوله (إلا) إذا وكله (على بيع فله) أي عليه (طلب الثمن وقبضه) والأولى أن يكون المراد فلا يعد الموكل فيه وحينئذ فالاستثناء ظاهر وأما إن قلنا فلا بعد العرف فيقال لا محل للاستثناء حينئذ لأن العرف طلب الثمن وقبضه الخ فلا يتأتى إخراجه وإن قيل الاستثناء منقطع فيقال ما استفيد من الاستثناء مستفاد مما تقدم أيضًا لأنه قد تقرر أن العرف الطلب وقد استفيد العمل بالعرف من قوله وتخصص الخ قاله د وقد مر جوابه فمحل طلبه الثمن وقبضه ثم يدفعه لموكله حيث لا عرف بعدم طلبه وإلا لم يلزمه (أو) إلا إذا وكله على (اشتراء فله) أي عليه (قبض المبيع) من البائع وتسليمه لموكله على الشراء (و) له أي عليه (رد المعيب إن لم يعينه) أي المعيب (موكله) فإن عينه فلا رد للوكيل به وكذا إذا نص له على عدم قبض الثمن أو المبيع فلا يلزمه قاله تت واحترز بقوله على بيع من توكيل امرأة رجلًا ليزوجها فليس للوكيل مطالبة الزوج بالصداق ولا له قبضه كما لا يطالبه الزوج بالزوجة قاله الوالد ووجهه أن قوله زوجتك موكلتي بكذا من الصداق بمنزلة التصريح بالبراءة وبمنزلة بعثني فلان لتبيعه وكذا يقال إذا وكل رجل رجلًا ليزوجه فزوجه من امرأة. تنبيه: بقي عليه شرط ثان في رد المعيب ذكره ابن الحاجب وهو أن لا يعلم الوكيل بالعيب حال شرائه وإلا لزمه هو إلا أن يشاء الموكل أخذه فله ذلك أو يقل الشراء فرصة ــ في ح والظاهر أن هذا من قبيل المطلق فهذا مثال لما تقيد بالعرف لا لما تخصص به (فله طلب الثمن) قول ز أي عليه طلب الثمن الخ صحيح يدل عليه قول التوضيح لو سلم المبيع ولم يقبض الثمن ضمنه اهـ. وانظر ح وقول ز حيث لا عرف بعدم طلبه وإلا لم يلزمه الخ بل ليس له حينئذ قبضه ولا يبرأ المشتري بدفعه إليه قال المتيطي قال أبو عمران في مسائله ولو كانت العادة عند الناس في الرباع أن وكيل الربع لا يقبض الثمن فإن المشتري لا يبرأ بالدفع إلى الوكيل الذي باع وإنما يحمل هذا على العادة الجارية بينهم اهـ. ونقله أيضًا في ضيح وح (أو اشتراء فله قبض المبيع) ما قاله المصنف تبع فيه ابن شاس وابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام وابن هرون قال ابن عرفة ﵀ ومقتضى المذهب التفصيل فحيث يجب عليه دفع الثمن يجب له قبض المبيع وحيث لم يجب عليه الدفع لم يجب له القبض والذي يجب عليه دفع الثمن هو من لم يصرح بالبراءة كما سيأتي لما فرقوا فيه بين قبض وكيل البيع للثمن وعدم قبض وكيل النكاح للصداق بأن وكيل البيع يسلم المبيع لمبتاعه بخلاف وكيل النكاح اهـ.

стр. 2732

فيلزم الموكل كما سيذكره وظاهره أن للوكيل الرد حيث لم يعلم به سواء كان من العيوب الظاهرة أو الخفية وقيده اللخمي بما إذا كان ظاهرًا وأما الخفي كالسرقة ونحوها فلا شيء على الوكيل ولم يذكر ابن عرفة ولا صاحب الشامل هذا التقييد ويلزم الموكل في الخفي وما مر عن تت من أن الضمير في يعينه للمعيب خلاف ما يفيده التوضيح من أنه للمشتري بالفتح وإن لم يعين أنه معيب لأنه علل عدم رد الوكيل له إذا عينه الموكل بقوله لاحتيال أن يكون الآمر قد علم بعيبه أو يغتفره عند اطلاعه عليه لفرصة فيه اهـ. ثم قال وهذا كله إنما هو في الوكيل المخصوص وأما المفوض فيجوز له أن يرد ولو عين الآمر له المشتري وكذا له أن يقيل ونحو ذلك من غير محاباة نص عليه في المدونة (وطولب بثمن) لسلعة اشتراها أو باعها لموكله فالمطالب له به الأجنبي في الأولى وموكله في الثانية (ومثمن) كذلك اشتراه أو باعه لموكله ولذا بنى طولب للمجهول (ما لم يصرح بالبراءة) من الثمن أو المثمن فإن صرح بها بأن قال وينقد هو دوني لم يطالب وإنما المطالب بما ذكر الموكل وما لم يكن العرف عدم طلبه بهما كما مر وشبه في المفهوم وهو التصريح بالبراءة أو مثل لها بقوله (كبعثني فلان لتبيعه) أو ليشتري منك فلا يطالب بثمن (لا) بعثني فلان (لأشتري منك) وكذا لو قال لأشتري له منك فيطالب به لأن زيادة له لا تخرجه عن كونه وكيلًا ولو نص على هذه لفهمت صورته بالأولى ولو أقر المرسل بأنه أرسله فلا مطالبة عليه وإنما هي على الوكيل ومثل ذلك بعثني لتبيعني (و) طولب وكيل أي طالبه مشتر (بالعهدة) لما اشتراه منه وهي تبعات المبيع كعيب واستحقاق (ما لم يعلم) المشتري أنه وكيل فإن علم لم يطالبه بها إن كان غير مفوض وإلا فيطالبه بها وإن لم يعلم فالمفوض يطالب بها في ثلاث صور عدم علم المشتري به أنه وكيل وعلمه بأنه وكيل فقط أو مفوض ويطالب غير المفوض في صورة المصنف وهي إذا لم يعلم المشتري منه فإن علم طالب بها الموكل لكن في المفوض يصير للمشتري غريمان المفوض الموكل كالشريك المفوض والمقارض بخلاف القاضي والوصي والسمسار كالوكيل فيطالب بالعهدة إن عرف بالبيع وعليه إحضار رب المتاع عند استحقاقه أو عيبه فإن لم يحضره غرم له (وتعين) مع كون الوكالة مفوضة (في) العقد (المطلق) لبيع أو شراء لم يذكر نوع ثمنه ولا جنسه (نقد البلد) الذي يبيع أو يشتري فيه وقول الشارح بلد التوكيل ــ وقد أثنى عليه ولد ابن عاصم في شرح التحفة (لا لأشتري منك) الفرق بين هذا وما قبله أنه في هذا أسند الشراء لنفسه وفيما قبله أسنده لغيره وقول ز ولو أقر المرسل بأنه أرسله الخ مثله للشارح وفيه نظر والذي في ح ما نصه إلا أن يقر الموكل فليتبع أيهما شاء نقله في ضيح زاد ابن عرفة إلا أن يدعي الآمر أنه دفع الثمن للمأمور فيحلف ويبرأ ويتبع المأمور اهـ. (وبالعهدة ما لم يعلم) أي وما لم يحلف الوكيل أنه كان وكيلًا في البيع كما نقله المواق

стр. 2733

حمل على ما إذا وقع العقد فيه (و) تعين في المطلق شراء (لائق به) أي بالموكل (إلا أن يسمى الثمن) فإن سماه (فتردد) في جواز شراء ما لا يليق حيث لا يحصل به ما يليق وعدم جوازه والاستثناء من مفهوم لائق أي لا غير لائق إلا أن يسمى الخ لأن التأويلين إنما هما في شراء غير اللائق مع التسمية وكان ينبغي أن يقول تأويلان (و) تعين في العقد المطلق لبيع أو شراء (ثمن المثل والأخير) إلا في شيء يسير يتغابن بمثله وقوله والأخير راجع للمسائل الثلاث أي وإلا بأن خالف وباع بعرض أو بحيوان أو بنقد لا غير البلد خير الموكل في إجازة فعل الوكيل وأخذ ما بيعت به وفي نقضه وأخذ سلعته إن كانت قائمة وإن فاتت خير أيضًا في إجازة فعله وأخذ ما بيعت به وفي تضمينه قيمتها لتعديه (كفلوس) مثال لما فيه التخيير لأنها ملحقة بالعروض (إلا ما شأنه ذلك) أي بيعه بالعروض كالبقل وقليل الثمن فيلزم الموكل (لخفته) لأن الفلوس كالعين بالنسبة لهذه السلعة القليلة الثمن وهذا مما يشمله قوله وتعين في المطلق نقد البلد (كصرف ذهب بفضة) تشبيه في التخيير مطلقًا ولكن إن كان ما اشتراه لقد أخير مطلقًا قبضه أم لا وإن كان سلمًا خير إن قبضه في إجازته ورده فإن لم يقبضه فليس له إجازته كما في المدونة لما فيه من فسخ دين في دين وبيع الطعام قبل قبضه إن كان طعامًا وسيأتي في كلام المصنف الإفصاح بذلك بقوله والرضا بمخالفته في سلم فإطلاقه هنا مقيد بما يأتي فظهر أن التشبيه في كلامه تام لأن شراءه أعم من كونه نقدًا أو لأجل ولا يضره فرض المدونة لها في السلم لأنه محض فرض ولا يختص به فتأمله قاله الشيخ أحمد بابا ورد به قول تت تشبيه غير تام لأن التخيير فيما قبله قبل القبض وبعده وفيما بعده بعد فقط انتهى. ــ عن المدونة معترضًا به إطلاق المصنف ﵀ وقول ز فيطالبه بها وإن لم يعلم الخ صوابه وإن علم تأمله (ولائق به) ابن عاشر هذا لا يندرج فيما قبله فإذا جرى العرف بقصر الدابة على الحمار وقلت لرجل اشتر لي دابة فلا يشتري إلا حمارًا أما إن كانت أفراد الحمير متفاوتة فلا يشتري إلا لائقًا به فاللائق أخص مما قبله إذ هو معتبر في كل فرد بخصوصه اهـ. وقال ح هذه الأمور الثلاثة مما يندرج في قوله وتخصص وتقيد بالعرف وإنما نص عليها ليرتب عليها قوله والأخير اهـ. قلت لعل ح راعى العرف الخاص بالنسبة للموكل وابن عاشر راعى عرف البلد وما ذكره ح أظهر (وثمن المثل) هذا إن لم يسم ثمنًا فإن سماه تعين وهل التسمية تسقط عن الوكيل النداء والشهرة قولان قال ابن بشير ولو باعه بما سماه له من غير إشهار فقولان أحدهما إمضاؤه والثاني رده لأن القصد طلب الزيادة وعدم النص انظر ح (كصرف ذهب بفضة) صورتها قول المدونة إن دفعت إليه دنانير يسلمها في طعام فلم يسلمها حتى صرفها بدراهم فإن كان هو الشأن في تلك السلعة أو كان ذلك نظرًا فذلك جائز وإلا كان متعديًا وضمن الدنانير ولزمه الطعام اهـ.

стр. 2734

وإنما لزم عليه بيع الطعام قبل قبضه لأن الطعام لزم الوكيل بمجرد شرائه المخالف فإذا رضي الموكل بذلك فكان الوكيل باعه الطعام قبل قبضه من المسلم إليه (إلا أن يكون الشأن) فعل الصرف المذكور يريد أو كان نظرًا كما في المدونة ولعله تركه لوضوحه قاله د وعطف على كفلوس قوله (وكمخالفته مشترى) بفتح الراء (عين أو سوقًا أو زمانًا) فيثبت الخيار للموكل فظاهره كابن الحاجب سواء كان مما تختلف بهما الأغراض أم لا بخلاف ما لابن شاس واستقرب ابن عرفة الأول (أو بيعه) أي الوكيل (بأقل) مما سمى له موكله ولو بيسير فيخير موكله لأن الشأن في البيع طلب الزيادة (أو اشترائه بأكثر كثيرًا إلا كدينارين) الكاف استقصائية (في أربعين) وثلاثة في ستين وأربعة في ثمانين وواحد في عشرين ونصفه في عشرة وربعه في خمسة وهكذا كذا ينبغي في الجميع وقوله أو بيعه بأقل أي أو مخالفته في بيعه بأقل ففي مقدرة وهي للسببية أي أو مخالفته بسبب بيعه بأقل لأن المخالفة بسببه لا فيه وقوله أو اشترائه بأكثر أو مخالفته باشترائه بأكثر أي بسبب اشترائه بأكثر وأكثر هنا ليس على بابه بل الزيادة سواء كان الأصل في نفسه كثيرًا أو قليلًا ثم إن هذه الزيادة قد تكون كثيرة وقد تكون يسيرة فإن كانت كثيرة فالتخيير وإن كانت يسيرة فلا خيار وإلى ذلك أشار بقوله كثيرًا فأفاد الحكمين بالمنطوق والمفهوم وقوله إلا كدينارين الخ بيان لمفهوم قوله كثيرًا كأنه قال لا إن قلت الزيادة كدينارين في أربعين فلا خيار للموكل وفي بعض النسخ لا بدل إلا وهو الصواب أو إلا بمعنى غير وهذا أولى من التصويب لأنه إذا أمكن تصحيح العبارة من غير تصويب كان أولى (وصدق) الوكيل بيمين (في دفعهما) للبائع فيرجع بهما على الموكل (وإن سلم) المبيع له (ما لم يطل) زمن ــ لكن لا خصوصية للسلم بذلك كما يفيده كلام ز وغيره وقول ز إن كان ما اشتراه نقدًا خير مطلقًا قبضه أم لا الخ فيه نظر لأن تخييره قبل القبض فيما يذكره بعد في السلم من فسخ الدين في الدين وبيع الطعام قبل قبضه إن كان طعامًا فالتخيير في الجميع يقيد بكونه بعد القبض كان حالًا أو مؤجلًا وإلا منع فيهما فتأمله وقول ز ورد به قول تت تشبيه غير تام الخ ما في تت نحوه في خش ويرد أيضًا من وجه آخر وهو أن التفصيل المذكور في هذا جار فيما قبله أيضًا فقوله فيما قبله قبل القبض وبعده لا يصح على إطلاقه كما يعلم ذلك بالتأمل (وكمخالفة مشتري عين) قول ز بفتح الراء الخ يصح كسرها أيضًا وإضافة مخالفة إلى مشتري قال ابن شاس مخصصات الموكل معتبرة لو قال بيع من زيد لم يبع من غيره اهـ. (إلا كدينارين في أربعين) تقرير ز على أن الاستثناء خاص باشترائه بأكثر ونحوه في غ قال ح وهو الذي مشى عليه عبد الحق وابن يونس واللخمي والمتيطي وصاحب الجواهر اهـ. قلت نص أبي الحسن قال بعض الناس إذا باع السلعة بأقل مما سماه الآمر باليسير لم يلزم الآمر ذلك بخلاف مسألة الشراء بزيادة ابن يونس وفيه نظر الشيخ يعني وفي التفريق بينهما نظر والتفريق هو الذي عليه الأكثر ثم نقل عن ابن محرز أن الصواب لا فرق بين البيع والشراء فانظره (وصدق في دفعهما) قول ز ليشمل نقصهما عن ثمن مبيع الخ هذا مبني على

стр. 2735

سكوته عن طلبهما من الموكل فلا يصدق في دفعهما والأولى أن يقول بدل في دفعهما فيهما ليشمل نقصهما عن ثمن مبيع باعه للموكل وإذا صدقه الموكل في دفعهما وطال الزمن وادعى الموكل دفعهما للوكيل فانظر هل يجري ذلك على حكم من ادعى دفع دين عليه لربه فيجري فيه الخلاف المذكور في ذلك أو يجري على مسألة المكتري إذا ادعى دفع الأجرة كما سيأتي في قوله وله وللجمال بيمين في عدم قبض الأجرة وإن بلغا الغاية إلا لطول فلمكتريه بيمين ولما قدم أن الوكيل إذا خالف يثبت لموكله الخيار في الرد والإمضاء ذكر أنه إذا رد لا يرد المبيع بل يلزم الوكيل فقال (وحيث خالف) الوكيل وزاد كثيرًا (في اشتراء) أو اشترى غير لائق أو غير ما عين له بلفض أو قرينة أو عرف أو وكله على شراء متعدد من كثياب بصفة معينة فابتاع واحدًا منها بالثمن كله (لزمه) أي الوكيل ما اشتراه ولو خطأ لتقصيره وهذا إن اشترى على البت أو على الخيار البائع وأمضى وإلا لم يلزمه وله ردها وانظر إذا كان الخيار لهما واختار أحدهما الإمضاء والآخر الرد وكذا له الرد إذا علم البائع أنه يشتري لفلان وأنه خلاف ما أمره به أو ثبت ذلك ببينة وقوله لزمه وهو محل الإفادة وأما تخيير الموكل فقد علم مما سبق ومحل لزوم ذلك للوكيل (إن لم يرضه موكله) حيث يجوز له الرضا به بأن كان غير سلم وإلا منع الرضا به إن دفع له الثمن بدليل ما يأتي له قال د حيث هنا تحتمل الشرطية فالفعل في محل جزم والجزم بها بدون ما قليل ويحتمل أن تكون ظرفية معمولة لقوله لزم أي وهو الأحسن وتكون ظرف زمان ويستثنى من قوله لزمه ما إذا اشترى شراء فاسد ولم يشعر بفساده وفات المبيع فتلزم القيمة للموكل وذكر قوله إن لم يرضه موكله مع استفادته من قوله قبل أن الموكل يخير حيث خالف المشتري لأن ما سبق تخيير في شيء خاص وهذا عام في صور المخالفة كلها وليشبه به قوله (كذى عيب) يرد به شرعًا اشتراه الوكيل مع علمه به فيلزمه دون الموكل إن لم يرض به (إلا أن يقل) وهو ما يغتفر مثله عادة بالنظر لما اشترى له ولمن اشترى له (وهو) أي لشراء (فرصة) أي غبطة بخلاف غير القليل كشراء دابة مقطوعة ذنب لذي هيئة فلا يلزم ولو رخيصة وكذا جارية عوراء لخدمة من يزري به خدمتها ويلزم الوكيل ذلك إن علم بالعيب وإلا لم يلزمه وله الرد (أو) خالف الوكيل (في بيع) فباع بأنقص مما سمى له أو مما اعتيد (فيخير موكله) في إجازته وأخذ الثمن وفي رده وأخذ سلعته أو قيمتها إن فاتت يوم فواتها بتغير سوق أو بدن وله أن يأخذ مع فوتها ما سمى له ــ رجوع الاستثناء للبيع والشراء معًا وتقدم أنه خلاف قول الأكثر وخلاف ما قرر به هو وقول ز فانظر هل يجري ذلك الخ الظاهر الأول فيحمل على مسألة الدين دون الكراء لأن الدرهمين دفعهما الوكيل سلفًا فهما بالدين أشبه ولا وجه للتوقف في ذلك والله أعلم (وحيث خالف في اشتراء لزمه) قول ز وانظر إذا كان الخيار لهما الخ تقدم في باب الخيار أن الحق في هذه لمن اختار الرد منهما كان بائعًا أو مشتريًا (أو في بيع فيخير موكله) قول ز وله أن يأخذ مع فواتها ما سمى له الخ ما ذكره من القولين في هذا ذكرهما اللخمي ونصه وهل له مطالبة الوكيل
следующие страницы →