هذا العموم وإذا كان الشيء الموكل عليه مطلقًا أو لفظ الموكل مطلقًا فإنه يتقيد بالعرف كما لو قال اشتر لي فإنه يتقيد بما يليق به وتقدم في باب اليمين أن العام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر وأن المطلق هو اللفظ الدال على الماهية بلا قيد فالضمير في قوله (فلا يعده) يرجع لما خصصه العرف أو قيده المطلق وهو تكرار مع قوله وتخصص الخ ولكن ذكره ليرتب عليه قوله (إلا) إذا وكله (على بيع فله) أي عليه (طلب الثمن وقبضه) والأولى أن يكون المراد فلا يعد الموكل فيه وحينئذ فالاستثناء ظاهر وأما إن قلنا فلا بعد العرف فيقال لا محل للاستثناء حينئذ لأن العرف طلب الثمن وقبضه الخ فلا يتأتى إخراجه وإن قيل الاستثناء منقطع فيقال ما استفيد من الاستثناء مستفاد مما تقدم أيضًا لأنه قد تقرر أن العرف الطلب وقد استفيد العمل بالعرف من قوله وتخصص الخ قاله د وقد مر جوابه فمحل طلبه الثمن وقبضه ثم يدفعه لموكله حيث لا عرف بعدم طلبه وإلا لم يلزمه (أو) إلا إذا وكله على (اشتراء فله) أي عليه (قبض المبيع) من البائع وتسليمه لموكله على الشراء (و) له أي عليه (رد المعيب إن لم يعينه) أي المعيب (موكله) فإن عينه فلا رد للوكيل به وكذا إذا نص له على عدم قبض الثمن أو المبيع فلا يلزمه قاله تت واحترز بقوله على بيع من توكيل امرأة رجلًا ليزوجها فليس للوكيل مطالبة الزوج بالصداق ولا له قبضه كما لا يطالبه الزوج بالزوجة قاله الوالد ووجهه أن قوله زوجتك موكلتي بكذا من الصداق بمنزلة التصريح بالبراءة وبمنزلة بعثني فلان لتبيعه وكذا يقال إذا وكل رجل رجلًا ليزوجه فزوجه من امرأة.
تنبيه: بقي عليه شرط ثان في رد المعيب ذكره ابن الحاجب وهو أن لا يعلم الوكيل بالعيب حال شرائه وإلا لزمه هو إلا أن يشاء الموكل أخذه فله ذلك أو يقل الشراء فرصة
ــ
في ح والظاهر أن هذا من قبيل المطلق فهذا مثال لما تقيد بالعرف لا لما تخصص به (فله طلب الثمن) قول ز أي عليه طلب الثمن الخ صحيح يدل عليه قول التوضيح لو سلم المبيع ولم يقبض الثمن ضمنه اهـ.
وانظر ح وقول ز حيث لا عرف بعدم طلبه وإلا لم يلزمه الخ بل ليس له حينئذ قبضه ولا يبرأ المشتري بدفعه إليه قال المتيطي قال أبو عمران في مسائله ولو كانت العادة عند الناس في الرباع أن وكيل الربع لا يقبض الثمن فإن المشتري لا يبرأ بالدفع إلى الوكيل الذي باع وإنما يحمل هذا على العادة الجارية بينهم اهـ.
ونقله أيضًا في ضيح وح (أو اشتراء فله قبض المبيع) ما قاله المصنف تبع فيه ابن شاس وابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام وابن هرون قال ابن عرفة ﵀ ومقتضى المذهب التفصيل فحيث يجب عليه دفع الثمن يجب له قبض المبيع وحيث لم يجب عليه الدفع لم يجب له القبض والذي يجب عليه دفع الثمن هو من لم يصرح بالبراءة كما سيأتي لما فرقوا فيه بين قبض وكيل البيع للثمن وعدم قبض وكيل النكاح للصداق بأن وكيل البيع يسلم المبيع لمبتاعه بخلاف وكيل النكاح اهـ.
стр. 2732
فيلزم الموكل كما سيذكره وظاهره أن للوكيل الرد حيث لم يعلم به سواء كان من العيوب الظاهرة أو الخفية وقيده اللخمي بما إذا كان ظاهرًا وأما الخفي كالسرقة ونحوها فلا شيء على الوكيل ولم يذكر ابن عرفة ولا صاحب الشامل هذا التقييد ويلزم الموكل في الخفي وما مر عن تت من أن الضمير في يعينه للمعيب خلاف ما يفيده التوضيح من أنه للمشتري بالفتح وإن لم يعين أنه معيب لأنه علل عدم رد الوكيل له إذا عينه الموكل بقوله لاحتيال أن يكون الآمر قد علم بعيبه أو يغتفره عند اطلاعه عليه لفرصة فيه اهـ.
ثم قال وهذا كله إنما هو في الوكيل المخصوص وأما المفوض فيجوز له أن يرد ولو عين الآمر له المشتري وكذا له أن يقيل ونحو ذلك من غير محاباة نص عليه في المدونة (وطولب بثمن) لسلعة اشتراها أو باعها لموكله فالمطالب له به الأجنبي في الأولى وموكله في الثانية (ومثمن) كذلك اشتراه أو باعه لموكله ولذا بنى طولب للمجهول (ما لم يصرح بالبراءة) من الثمن أو المثمن فإن صرح بها بأن قال وينقد هو دوني لم يطالب وإنما المطالب بما ذكر الموكل وما لم يكن العرف عدم طلبه بهما كما مر وشبه في المفهوم وهو التصريح بالبراءة أو مثل لها بقوله (كبعثني فلان لتبيعه) أو ليشتري منك فلا يطالب بثمن (لا) بعثني فلان (لأشتري منك) وكذا لو قال لأشتري له منك فيطالب به لأن زيادة له لا تخرجه عن كونه وكيلًا ولو نص على هذه لفهمت صورته بالأولى ولو أقر المرسل بأنه أرسله فلا مطالبة عليه وإنما هي على الوكيل ومثل ذلك بعثني لتبيعني (و) طولب وكيل أي طالبه مشتر (بالعهدة) لما اشتراه منه وهي تبعات المبيع كعيب واستحقاق (ما لم يعلم) المشتري أنه وكيل فإن علم لم يطالبه بها إن كان غير مفوض وإلا فيطالبه بها وإن لم يعلم فالمفوض يطالب بها في ثلاث صور عدم علم المشتري به أنه وكيل وعلمه بأنه وكيل فقط أو مفوض ويطالب غير المفوض في صورة المصنف وهي إذا لم يعلم المشتري منه فإن علم طالب بها الموكل لكن في المفوض يصير للمشتري غريمان المفوض الموكل كالشريك المفوض والمقارض بخلاف القاضي والوصي والسمسار كالوكيل فيطالب بالعهدة إن عرف بالبيع وعليه إحضار رب المتاع عند استحقاقه أو عيبه فإن لم يحضره غرم له (وتعين) مع كون الوكالة مفوضة (في) العقد (المطلق) لبيع أو شراء لم يذكر نوع ثمنه ولا جنسه (نقد البلد) الذي يبيع أو يشتري فيه وقول الشارح بلد التوكيل
ــ
وقد أثنى عليه ولد ابن عاصم في شرح التحفة (لا لأشتري منك) الفرق بين هذا وما قبله أنه في هذا أسند الشراء لنفسه وفيما قبله أسنده لغيره وقول ز ولو أقر المرسل بأنه أرسله الخ مثله للشارح وفيه نظر والذي في ح ما نصه إلا أن يقر الموكل فليتبع أيهما شاء نقله في ضيح زاد ابن عرفة إلا أن يدعي الآمر أنه دفع الثمن للمأمور فيحلف ويبرأ ويتبع المأمور اهـ.
(وبالعهدة ما لم يعلم) أي وما لم يحلف الوكيل أنه كان وكيلًا في البيع كما نقله المواق
стр. 2733
حمل على ما إذا وقع العقد فيه (و) تعين في المطلق شراء (لائق به) أي بالموكل (إلا أن يسمى الثمن) فإن سماه (فتردد) في جواز شراء ما لا يليق حيث لا يحصل به ما يليق وعدم جوازه والاستثناء من مفهوم لائق أي لا غير لائق إلا أن يسمى الخ لأن التأويلين إنما هما في شراء غير اللائق مع التسمية وكان ينبغي أن يقول تأويلان (و) تعين في العقد المطلق لبيع أو شراء (ثمن المثل والأخير) إلا في شيء يسير يتغابن بمثله وقوله والأخير راجع للمسائل الثلاث أي وإلا بأن خالف وباع بعرض أو بحيوان أو بنقد لا غير البلد خير الموكل في إجازة فعل الوكيل وأخذ ما بيعت به وفي نقضه وأخذ سلعته إن كانت قائمة وإن فاتت خير أيضًا في إجازة فعله وأخذ ما بيعت به وفي تضمينه قيمتها لتعديه (كفلوس) مثال لما فيه التخيير لأنها ملحقة بالعروض (إلا ما شأنه ذلك) أي بيعه بالعروض كالبقل وقليل الثمن فيلزم الموكل (لخفته) لأن الفلوس كالعين بالنسبة لهذه السلعة القليلة الثمن وهذا مما يشمله قوله وتعين في المطلق نقد البلد (كصرف ذهب بفضة) تشبيه في التخيير مطلقًا ولكن إن كان ما اشتراه لقد أخير مطلقًا قبضه أم لا وإن كان سلمًا خير إن قبضه في إجازته ورده فإن لم يقبضه فليس له إجازته كما في المدونة لما فيه من فسخ دين في دين وبيع الطعام قبل قبضه إن كان طعامًا وسيأتي في كلام المصنف الإفصاح بذلك بقوله والرضا بمخالفته في سلم فإطلاقه هنا مقيد بما يأتي فظهر أن التشبيه في كلامه تام لأن شراءه أعم من كونه نقدًا أو لأجل ولا يضره فرض المدونة لها في السلم لأنه محض فرض ولا يختص به فتأمله قاله الشيخ أحمد بابا ورد به قول تت تشبيه غير تام لأن التخيير فيما قبله قبل القبض وبعده وفيما بعده بعد فقط انتهى.
ــ
عن المدونة معترضًا به إطلاق المصنف ﵀ وقول ز فيطالبه بها وإن لم يعلم الخ صوابه وإن علم تأمله (ولائق به) ابن عاشر هذا لا يندرج فيما قبله فإذا جرى العرف بقصر الدابة على الحمار وقلت لرجل اشتر لي دابة فلا يشتري إلا حمارًا أما إن كانت أفراد الحمير متفاوتة فلا يشتري إلا لائقًا به فاللائق أخص مما قبله إذ هو معتبر في كل فرد بخصوصه اهـ.
وقال ح هذه الأمور الثلاثة مما يندرج في قوله وتخصص وتقيد بالعرف وإنما نص عليها ليرتب عليها قوله والأخير اهـ.
قلت لعل ح راعى العرف الخاص بالنسبة للموكل وابن عاشر راعى عرف البلد وما ذكره ح أظهر (وثمن المثل) هذا إن لم يسم ثمنًا فإن سماه تعين وهل التسمية تسقط عن الوكيل النداء والشهرة قولان قال ابن بشير ولو باعه بما سماه له من غير إشهار فقولان أحدهما إمضاؤه والثاني رده لأن القصد طلب الزيادة وعدم النص انظر ح (كصرف ذهب بفضة) صورتها قول المدونة إن دفعت إليه دنانير يسلمها في طعام فلم يسلمها حتى صرفها بدراهم فإن كان هو الشأن في تلك السلعة أو كان ذلك نظرًا فذلك جائز وإلا كان متعديًا وضمن الدنانير ولزمه الطعام اهـ.
стр. 2734
وإنما لزم عليه بيع الطعام قبل قبضه لأن الطعام لزم الوكيل بمجرد شرائه المخالف فإذا رضي الموكل بذلك فكان الوكيل باعه الطعام قبل قبضه من المسلم إليه (إلا أن يكون الشأن) فعل الصرف المذكور يريد أو كان نظرًا كما في المدونة ولعله تركه لوضوحه قاله د وعطف على كفلوس قوله (وكمخالفته مشترى) بفتح الراء (عين أو سوقًا أو زمانًا) فيثبت الخيار للموكل فظاهره كابن الحاجب سواء كان مما تختلف بهما الأغراض أم لا بخلاف ما لابن شاس واستقرب ابن عرفة الأول (أو بيعه) أي الوكيل (بأقل) مما سمى له موكله ولو بيسير فيخير موكله لأن الشأن في البيع طلب الزيادة (أو اشترائه بأكثر كثيرًا إلا كدينارين) الكاف استقصائية (في أربعين) وثلاثة في ستين وأربعة في ثمانين وواحد في عشرين ونصفه في عشرة وربعه في خمسة وهكذا كذا ينبغي في الجميع وقوله أو بيعه بأقل أي أو مخالفته في بيعه بأقل ففي مقدرة وهي للسببية أي أو مخالفته بسبب بيعه بأقل لأن المخالفة بسببه لا فيه وقوله أو اشترائه بأكثر أو مخالفته باشترائه بأكثر أي بسبب اشترائه بأكثر وأكثر هنا ليس على بابه بل الزيادة سواء كان الأصل في نفسه كثيرًا أو قليلًا ثم إن هذه الزيادة قد تكون كثيرة وقد تكون يسيرة فإن كانت كثيرة فالتخيير وإن كانت يسيرة فلا خيار وإلى ذلك أشار بقوله كثيرًا فأفاد الحكمين بالمنطوق والمفهوم وقوله إلا كدينارين الخ بيان لمفهوم قوله كثيرًا كأنه قال لا إن قلت الزيادة كدينارين في أربعين فلا خيار للموكل وفي بعض النسخ لا بدل إلا وهو الصواب أو إلا بمعنى غير وهذا أولى من التصويب لأنه إذا أمكن تصحيح العبارة من غير تصويب كان أولى (وصدق) الوكيل بيمين (في دفعهما) للبائع فيرجع بهما على الموكل (وإن سلم) المبيع له (ما لم يطل) زمن
ــ
لكن لا خصوصية للسلم بذلك كما يفيده كلام ز وغيره وقول ز إن كان ما اشتراه نقدًا خير مطلقًا قبضه أم لا الخ فيه نظر لأن تخييره قبل القبض فيما يذكره بعد في السلم من فسخ الدين في الدين وبيع الطعام قبل قبضه إن كان طعامًا فالتخيير في الجميع يقيد بكونه بعد القبض كان حالًا أو مؤجلًا وإلا منع فيهما فتأمله وقول ز ورد به قول تت تشبيه غير تام الخ ما في تت نحوه في خش ويرد أيضًا من وجه آخر وهو أن التفصيل المذكور في هذا جار فيما قبله أيضًا فقوله فيما قبله قبل القبض وبعده لا يصح على إطلاقه كما يعلم ذلك بالتأمل (وكمخالفة مشتري عين) قول ز بفتح الراء الخ يصح كسرها أيضًا وإضافة مخالفة إلى مشتري قال ابن شاس مخصصات الموكل معتبرة لو قال بيع من زيد لم يبع من غيره اهـ.
(إلا كدينارين في أربعين) تقرير ز على أن الاستثناء خاص باشترائه بأكثر ونحوه في غ قال ح وهو الذي مشى عليه عبد الحق وابن يونس واللخمي والمتيطي وصاحب الجواهر اهـ.
قلت نص أبي الحسن قال بعض الناس إذا باع السلعة بأقل مما سماه الآمر باليسير لم يلزم الآمر ذلك بخلاف مسألة الشراء بزيادة ابن يونس وفيه نظر الشيخ يعني وفي التفريق بينهما نظر والتفريق هو الذي عليه الأكثر ثم نقل عن ابن محرز أن الصواب لا فرق بين البيع والشراء فانظره (وصدق في دفعهما) قول ز ليشمل نقصهما عن ثمن مبيع الخ هذا مبني على
стр. 2735
سكوته عن طلبهما من الموكل فلا يصدق في دفعهما والأولى أن يقول بدل في دفعهما فيهما ليشمل نقصهما عن ثمن مبيع باعه للموكل وإذا صدقه الموكل في دفعهما وطال الزمن وادعى الموكل دفعهما للوكيل فانظر هل يجري ذلك على حكم من ادعى دفع دين عليه لربه فيجري فيه الخلاف المذكور في ذلك أو يجري على مسألة المكتري إذا ادعى دفع الأجرة كما سيأتي في قوله وله وللجمال بيمين في عدم قبض الأجرة وإن بلغا الغاية إلا لطول فلمكتريه بيمين ولما قدم أن الوكيل إذا خالف يثبت لموكله الخيار في الرد والإمضاء ذكر أنه إذا رد لا يرد المبيع بل يلزم الوكيل فقال (وحيث خالف) الوكيل وزاد كثيرًا (في اشتراء) أو اشترى غير لائق أو غير ما عين له بلفض أو قرينة أو عرف أو وكله على شراء متعدد من كثياب بصفة معينة فابتاع واحدًا منها بالثمن كله (لزمه) أي الوكيل ما اشتراه ولو خطأ لتقصيره وهذا إن اشترى على البت أو على الخيار البائع وأمضى وإلا لم يلزمه وله ردها وانظر إذا كان الخيار لهما واختار أحدهما الإمضاء والآخر الرد وكذا له الرد إذا علم البائع أنه يشتري لفلان وأنه خلاف ما أمره به أو ثبت ذلك ببينة وقوله لزمه وهو محل الإفادة وأما تخيير الموكل فقد علم مما سبق ومحل لزوم ذلك للوكيل (إن لم يرضه موكله) حيث يجوز له الرضا به بأن كان غير سلم وإلا منع الرضا به إن دفع له الثمن بدليل ما يأتي له قال د حيث هنا تحتمل الشرطية فالفعل في محل جزم والجزم بها بدون ما قليل ويحتمل أن تكون ظرفية معمولة لقوله لزم أي وهو الأحسن وتكون ظرف زمان ويستثنى من قوله لزمه ما إذا اشترى شراء فاسد ولم يشعر بفساده وفات المبيع فتلزم القيمة للموكل وذكر قوله إن لم يرضه موكله مع استفادته من قوله قبل أن الموكل يخير حيث خالف المشتري لأن ما سبق تخيير في شيء خاص وهذا عام في صور المخالفة كلها وليشبه به قوله (كذى عيب) يرد به شرعًا اشتراه الوكيل مع علمه به فيلزمه دون الموكل إن لم يرض به (إلا أن يقل) وهو ما يغتفر مثله عادة بالنظر لما اشترى له ولمن اشترى له (وهو) أي لشراء (فرصة) أي غبطة بخلاف غير القليل كشراء دابة مقطوعة ذنب لذي هيئة فلا يلزم ولو رخيصة وكذا جارية عوراء لخدمة من يزري به خدمتها ويلزم الوكيل ذلك إن علم بالعيب وإلا لم يلزمه وله الرد (أو) خالف الوكيل (في بيع) فباع بأنقص مما سمى له أو مما اعتيد (فيخير موكله) في إجازته وأخذ الثمن وفي رده وأخذ سلعته أو قيمتها إن فاتت يوم فواتها بتغير سوق أو بدن وله أن يأخذ مع فوتها ما سمى له
ــ
رجوع الاستثناء للبيع والشراء معًا وتقدم أنه خلاف قول الأكثر وخلاف ما قرر به هو وقول ز فانظر هل يجري ذلك الخ الظاهر الأول فيحمل على مسألة الدين دون الكراء لأن الدرهمين دفعهما الوكيل سلفًا فهما بالدين أشبه ولا وجه للتوقف في ذلك والله أعلم (وحيث خالف في اشتراء لزمه) قول ز وانظر إذا كان الخيار لهما الخ تقدم في باب الخيار أن الحق في هذه لمن اختار الرد منهما كان بائعًا أو مشتريًا (أو في بيع فيخير موكله) قول ز وله أن يأخذ مع فواتها ما سمى له الخ ما ذكره من القولين في هذا ذكرهما اللخمي ونصه وهل له مطالبة الوكيل
стр. 2736
على أحد قولين ومحل تخييره إن أثبت الوكيل أن السلعة ملك له أي للموكل ويحلف على التعدي ولا يعد بتعديه ملتزمًا لما سمى له الموكل من ثمن السلعة على المشهور بخلاف وكيل المرأة في الخلع إذا زاد كما تقدم في بابه وقول تت قول الشارح له في المخالفة في البيع يلزم الوكيل النقص غير ظاهر اهـ.
يمكن أن يجاب عن الشارح بحمله على حالة عدم إثباته أن السلعة للموكل وإنما ذكر قوله أو في بيع الخ مع استفادته من قوله فيما مر والأخير ليكمله بقوله إن لم يلتزم الخ فإنه راجع لمخالفته في البيع والشراء وبقوله (ولو) كان لبيع بمعنى المبيع أو ولو كان الموكل فيه (ربويًّا بمثله) ومثل له في توضيحه بقوله بيع سلعتي بقمح فباعها بفول أو بعها بدراهم فباعها بذهب وتبعه الشارح وزاد أو العكس انتهى.
واعترضا بأنه ليس في العرض المذكور خيار بين ربويين حيث كان الموكل على بيعه غير ربوي وذلك لأن الموكل يخير بين أخذ ما بيع به متاعه وبين أخذ متاعه فلم يخير بين ربويين ولذا قال غ بعد نقل كلام التوضيح صوابه بيع القمح بدراهم فباعه بفول أو اشتر سلعة بعين فصرفها بعين وجاء بها انتهى.
انظر تت ومثله بيع هذا الربوي بعرض فباعه بطعام وكذا إذا كانت العادة كذلك في هذا فإنه يعمل بها كما يعمل بها فيما ذكره غ وإنما خير الموكل هنا وإن أدى لبيع طعام قبل قبضه أو صرف مؤخر بناء على أن الخيار الحكمي ليس كالشرطي وهو المشهور وما يأتي له من منع ما أدى لذلك خاص بالسلم ونحوه ما تقدم في مسألة بيعتين في بيعة فإنه مبني على أن الخيار الحكمي كالشرطي ومحل تخيير الموكل فيما بالغ عليه المصنف إذا لم يعلم المشتري بتعدي الوكيل وإلا فسد العقد نقله ابن عرفة عن المازري قال بعضهم
ــ
بتمام الثمن قولان ابن القاسم له ذلك بناء على أنه ملتزم للتسمية وقيل ليس له ذلك بناء على أن الأصل عدم الالتزام اهـ.
وقال في ضيح اختلف هل يعدّ الوكيل بتعديه ملتزمًا لما أمره به الموكل ونقل عن ابن القاسم أولًا وهو المشهور اللخمي وهو أحسن اهـ.
وبه يسقط ما في المواق من التنظير في قول ابن شاس فإن سمى فهل له مطالبته بما سمى أو بالقيمة قولان اهـ.
إذ قال انظر هذا مع ما تقدم عند قوله وكبيعه بأقل اهـ.
والذي قدمه هناك هو قول سماع عيسى تلزم التسمية وقد علمت أنه خلاف المشهور والله أعلم (ولو ربويا بمثله) قول ز أو ولو كان الموكل فيه الخ نحوه قول تت ولو أمره ببيع ربوي الخ قال طفى وهي عبارة فيها قلق لأنه قد لا يأمر بذلك كما لو قال له اشتر بالعين سلعه فصرفها بالعين وإنما آل الأمر إليه فالصواب قول الشارح إن الموكل له الخيار ولو كان مؤديًا إلى ربوي بمثله اهـ.
стр. 2737
ومبالغته على الربويّ بمثله تقتضي أنه لا يجري في الطعام غير الربوي مع أنه يجري فيه كما يفيده بناء الخلاف المذكور فلو قال ولو طعامًا بمثله لسلم من ذلك وحيث قلنا للموكل الخيار عند المخالفة في بيع أو شراء فإنما ذلك (إن لم يلتزم الوكيل) وأولى المشتري (الزائد) على الثمن الذي سمى له في مسألة الشراء وعلى ما باع به في مسألة البيع فإن التزمه سقط خيار الموكل ولزمه العقد (على الأحسن) واستعمل المصنف الزائد في حقيقته وهو شراؤه بأكثر ومجازه وهو بيعه بأقل إذ هو نقص في المعنى أو هو من باب الاكتفاء وهو الأولى فكأنه قال بعد الزائد أو النقص على حد قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] أي والبرد فينطبق كلامه على البيع والشراء وانظر هل التزام أجنبي كذلك أم لا لأن فيه منة بخلاف الوكيل لأنه لما تعدى فكان ما يلتزمه لازم له (لا إن زاد في بيع) كبيعه بعشرة ما أمره ببيعه بخمسة أو بعشرة نقدًا ما أمره ببيعه بها لأجل لأنها زيادة حكمًا إذ له حصة من الثمن (أو نقص في اشتراء) كاشتر فرسًا وعينها له أو على صفة بعشرين فاشتراها على ما ذكره بعشرة فلا خيار للموكل فيهما لأن هذا مما يرغب فيه فكأنه مأذون له فيه وليس مطلق المخالفة توجب خيارًا وإنما يوجبه مخالفة يتعلق بها غرض صحيح وعطف على زاد قوله (أو) قال (اشتريها) أي بهذه المائة المعينة (فاشترى) بمائة غير معينة (في الذمة) له (و) أي ثم (نقدها) أي المائة المدفوعة له فلا خيار للموكل لأن الذي له حصة من الثمن إنما هو الأجل وهو منتف هنا كما في د فالمراد بقوله في الذمة أن يكون الثمن غير معين وليس المراد بها التأجيل إلا أن يقول الآمر إنما أمرتك بالشراء بعينها لأنه ربما فسخ البيع لعيب بها وليس عندي غيرها (وعكسه) أي قال اشتر في الذمة ثم انقد فاشترى ابتداء بها أي أو قال عكسه لأنه هنا فيه معنى الجملة فيصح أن يعمل فيه القول إلا أن يقول إنما أمرتك بالشراء في الذمة خوف أن يستحق الثمن فيرجع البائع في المبيع وغرضي بقاؤه ويقبل قوله في غرضه ويفيد القيد في المسألتين التوضيح عن المازري وفي دعوى تت أنهم لم يعتبروا ذلك نظر (أو) قال اشتر (شاة بدينار فاشترى به اثنتين) هما أو إحداهما على الصفة واشتراهما بعقد واحد بدليل قوله (لم يمكن إفرادهما) أي لا يقدر أن يشتري إحداهما منفردة لعدم رضا بائعهما به والمراد أيضًا أنه لم يمكنه الإفراد في غيرهما لعدم وجود الصفة المطلوبة قاله د (وإلا) بأن أمكن إفرادهما واشتراهما معًا (خير) الموكل (في) قبول (الثانية) أي ثانية الاثنتين لا بعينها مما بعقد بين إجازتها وردها فيرجع بحصتها من الدينار فليس المراد التي اشتريت ثانيًا لما علمت أن الموضوع أنهما بعقد واحد فإن كانتا بعقدين لزمت الأولى إن كانت على الصفة وخير في الثانية فإن كانت هي التي على الصفة لزمته وخير في الأولى فإن لم يكونا على الصفة خير فيهما كانتا بعقد أو عقدين ونحو ما للمصنف نقل ابن عرفة وإن لم يوافق قولًا
ــ
(والأخير في الثانية) قول ز وإلا بأن أمكن إفرادهما الخ يعني أو كانتا مترتبتين ويصح
стр. 2738
من أقوال ثلاثة في توضيحه فلا يعترض به على كلامه هنا كما ظن د وبما قررنا علم أن شاة منصوب عطفًا على معمول اشتر ولو قال كشاة لكان أشمل وكأنه قصد التبرك بالتلميح للخبر الوارد في ذلك الذي في تت وغيره فإن تلفت الشاتان كان ضمانهما من الموكل إن لم يكن إفرادهما وإلا لزم الوكيل واحدة (أو أخذ) بعد العقد (في سلمك حميلًا أو رهنا) فلا خيار لك لأن ذلك زيادة توثق فإن أخذهما فيه خير لأن لهما حصة من الثمن قاله أبو الحسن وكذا إن أخذ أحدهما قبل العقد للعلة المذكورة (وضمنه) أي وضمن الوكيل الرهن ضمان رهان إن تلف (قبل علمك) يا موكل به ويغني عنه لتضمنه له قوله (ورضاك) فإن رضي به ولو حكمًا كعلمه به وسكوته طويلًا فضمانه ضمان رهان من الموكل فإن لم يطل حلف أنه لم يرض به وضمنه الوكيل فإن رده الموكل فحبسه عنده حتى تلف ضمنه ضمان عداء أي كان مما يغاب عليه أم لا قاله ابن ناجي ومحل ضمان الوكيل في صورة من صوره ما لم يعلم البائع أنه وكيل فإن أعلمه فينبغي أن يكون كالأمين ومحله أيضًا في الوكيل المخصوص وإلا فضمانه من الموكل (وفي) بيعه (يذهب في) قوله بيع (بدراهم وعكسه قولان) في تخيير الموكل وهو الراجح بناء على أنهما جنسان ولزومه بناء على أنهما جنس واحد ومحلهما إن كان الذهب والدراهم نقد البلد وثمن المثل والسلعة مما تباع به بهما والأخير موكله قولًا واحدًا وفي بعض النسخ بالباء وفي داخلة على محذوف أي بيعه وفي الثانية داخلة على قول محذوف كما قررنا فيهما لأن حرف الجر لا يدخله على مثله أو يقال في بدراهم دخلت الباء على سبيل الحكاية كما في غ أي بهذا اللفظ وفي بعض النسخ وفي ذهب بدون باء وعليها فيحتاج إلى تقديرين هما وفي بيعه بمال ذهب وعلم مما قررنا أن القولين ليسا في الجواز وعدمه إذ هو ممنوع من مخالفة الأمر ولا مخالفة بين ما هنا وبين قوله كصرف ذهب بفضة لاختلاف الموضوع لأن ما مر أعطاه ذهبًا يشتري له به سلعة فصرفه بفضة ثم اشترى بها السلعة وهنا وكل على بيعها بنقد معين فخالف وباعها بغيره واتفق على التخيير هناك واختلف فيه هنا لأن الأصل فيمن وكل شخصًا على شراء شيء إنما يدفع له من النقد ما هو أصلح بالشراء من غيره فمخالفة الوكيل له فيه نوع عداء وأما الوكيل على البيع هنا فالأصل أنه إنما يفعل ما
ــ
دخول هذه تحت إلا كما في ح وانظر طفى (وفي ذهب بدراهم وعكسه قولان) القول باللزوم اختاره اللخمى وصححه ابن الحاجب وتؤولت عليه المدونة قال في الشامل ومضى في بعه بذهب فباع بورق وعكسه على المختار والمؤول اهـ.
وأما القول بالتخيير فقد استظهره ابن عرفة كما في ق ولعل هذا هو الذي حمل خش على قوله قولان مشهوران وفيه نظر قوله ز لاختلاف الموضوع أي لأن موضوع ما هنا أنه أمره أن يبيع بالذهب فباع بالفضة أو العكس وموضوع ما تقدم أمره أن يشتري وبأحدهما فاشترى بالآخر بعد الصرف وليست هذه من محل الخلاف خلافًا لما في خش من حمل ما هنا على الصورتين
стр. 2739
فيه غرض موكله أيضًا وإنما يعدل عن غرضه لما يرى أنه أصلح له فإن نظرنا إلى هذا لم يكن للموكل خيار وإن نظرنا إلى الظاهر من أنه مخالف لغرضه أوجبنا له الخيار فلذا جاء القولان فتأمله فإنه حسن (وحنث بفعله) أي الوكيل (في لا أفعله إلا بنية) عند اليمين من الموكل أنه لأفعلنه بنفسه فلا يحنث بفعل الوكيل ويبر بفعله أيضًا في لأفعلنه إلا بنية نفسه ولو نص على هذا لفهم ما ذكره منه بالأولى لأنه لما كان يحتاط في جانب البر فيتوهم أنه لا يبر بفعل الوكيل وأيضًا قدم مسألته هنا في باب اليمين حيث قال وكتوكيله في لا يبيعه ولا يضربه وإن قصرها على البيع والضرب إذ فرض المثال لا يخصص وكلامه واضح في شيء يحصل المقصود منه بفعل الوكيل أو الموكل كضرب وبيع وكذا دخول دار فيما يظهر لقبوله النيابة حيث لم يقصد الدخول بنفسه وهو ظاهر ق في صيغة البر في كدخول لا في صيغة حنث كلأدخلن الدار فلا يبر بتوكيله في دخولها وكذا كل ما لا يحصل المقصود منها بفعل الوكيل كحلفه لآكلن فلا يبر بأكل وكيله ولا يظهر فيه نية وجدان أكل ولو من غيره وكلامه أيضًا في اليمين بالله أو بعتق غير معين لا في طلاق أو عتق معين فيقع كما قدمه في باب اليمين بقوله إلا لمرافعة وبينة أو إقرار في طلاق وعتق فقط أي معين (ومنع ذمي) أي منع مسلم من توكيله لمطلق كافر (في بيع أو شراء أو تقاض) ولو رضي به من يتقاضى منه لحق الله فليس كتوكيل العدوّ على عدوّه ولأنه ربما أغلظ على
ــ
وقول ز وإنما يعدل عن غرضه الخ هذا يقال في الصورة الأخرى أيضًا والفرق ليس بظاهر (وحنث بفعله الخ) قول ز وهو ظاهر ق في صيغة البر في كدخول لا في صيغة حنث الخ تفريقه في الدخول بين صيغة البر وصيغة الحنث فيه نظر بل ظاهر كلام ابن رشد أنه لا فرق بينهما مطلقًا وعن ابن رشد يد الوكيل كيد الموكل فيما وكله عليه فمن حلف أن لا يفعل فعلًا فوكل على فعله فهو حانث إلا أن يكون نوى أن لا يفعله هو بنفسه وكذلك من حلف أن يفعل فعلًا فوكل غيره على فعله فقد برئ إلا أن يكون قد نوى أن يلي هو ذلك الفعل بنفسه اهـ.
وعليه اقتصر ق وح فظاهره لا فرق بين الدخول وغيره في الصورتين وبه تعلم أن الرمز الذي في ز للقاني لا للمواق (ومنع ذمي في بيع أو شراء أو تقاض) قوله ز عن تت ولعله لم يستحضر مناقشة ابن عبد السلام وابن عرفة الخ قال طفى عقبه فيما قاله تت انظر إذ مناقشة ابن عبد السلام وابن عرفة لا ترد على الشارح لأنهما ناقشا ابن الحاجب في عزوه للمدونة لفظ على مسلم ولم ينكرا معناه قال ابن عبد السلام تأولها بعض الشيوخ على ما قال المصنف وقال ابن عرفة الصقلي عن بعض القرويين توكيله على الاقتضاء تسليط له على المسلمين وعلى أن يغلظ عليهم إذا منعوه فكره ذلك لئلا يذل المسلمين قلت هذا إن وافق لفظ ابن الحاجب فليس هو من لفظها اهـ.
وقد قال ح مناقشة ابن عبد السلام وابن عرفة إنما هي في عزوه للمدونة لفظ على مسلم لا في تقييد المسألة بذلك لأن كلام ابن يونس يدل على ذلك فظهر لك صحة تقييد الشارح والله الموفق للصواب وكان تت لم يستحضر كلام المصنف ﵀ في توضيحه
стр. 2740
المسلم وشق عليه بالحث في الطلب وفي تت عقب أو تقاض لدين لعدم تحفظه أي من فعل الربا وظاهره كالمدونة سواء تقاضاه من مسلم أو ذمي ثم قال بعد نصها وهو خلاف قول الشارح أي من مسلم واستظهره في الكبير ودرج عليه في شامله وتبع في ذلك قول ابن الحاجب وفيها لا يوكل الذمي على مسلم ولعله لم يستحضر مناقشة ابن عبد السلام وابن عرفة بأنه ليس فيها كونه على مسلم انتهى.
كلام تت وكلام المصنف شامل لما إذا كان الذمي عبد المسلم وكذا يمتنع على المسلم شركة الذمي ولا يمنع المسلم عبده الذمي من ذهابه للكنيسة ولا من شرب الخمر أو أكل الخنزير وانظر لو كان على مسلم دين لذمي هل له توكيل ذمي عليه أم لا وهو الظاهر للتعليل المتقدم وأشعر قوله منع ذمي بأنه يجوز توكيله لمسلم في كل شيء ولكن قال البرزلي عن بعضهم الوكالات كالأمانات فينبغي لأولي الأمانات أن لا يتوكلوا لأولي الخيانات وعن مالك كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينًا للخونة ولا يتوكل مسلم لكافر ولا كبير لطفل ولا طفل لكبير اهـ.
وقوله ولا طفل لكبير أي على أحد قولين لأنه تقدم الخلاف في منعه وعدمه للخمي وابن رشد قال الوالد ينبغي أنه إذا وقع البيع أو الشراء أو التقاضي الممنوع على وجه الصحة أن يمضي اهـ.
أي ويحتمل الفساد لأنه الأصل في المنهي عنه إلا لدليل وظاهر قوله منع ذمي الخ أنه لا يمنع توكيله في غير ما ذكر كقبول النكاح لمسلم وفي دفع هبة وعطف على ذمي قوله (وعدوّ على عدوّه) المسلم أو الكافر قال ح إن لم يرض به اهـ.
ولا يخالف ما قالوه في صلاة الجماعة في قوله وإعادة جماعة بعد الراتب وإن أذن من تعليله بأن من أذن لشخص أن يؤذيه لم يجز أن يؤذيه لأنه حق الله للفرق بأن الأذية في ذلك أذية من الإِمام وممن يصلي معه فهي أشد من أذية عدو واحد وبأن الأذية في الأولى محققة وقد لا توجد في العدّو لدفعه الحق بسهولة ثم ظاهر المصنف هنا كانت العداوة دنيوية أو دينية وفي تت البساطي ولا يجوز توكيل يهودي على نصراني وعكسه ولا أعلم خلافًا أنه يجوز توكيل المسلم على الكافر انتهى.
أي فيستثني ذلك لشرف المسلم إلا أن يكون بينهما عداوة دنيوية ومثل توكيل العدوّ توكيل من عنده لدد وتشغيب في الخصومات فلا يحل للقاضي قبول وكالته على أحد كما قال ابن لبابة وابن سهل وللرجل أن يخاصم عن نفسه عدوّه إلا أن يبادر لأذاه فيمنع من
ــ
(وعدو على عدوه) قول ز ولا يخالف ما قالوه في صلاة الجماعة الخ الظاهر في الفرق أن المدين هنا قادر على دفع الإذاية عنه لدفعه الحق بسهولة فلذا كان له الرضا به وقول ز ثم ظاهر المصنف هنا الخ الحق تقييد العداوة هنا بالدنيوية وتوكيل المسلم الكافر إنما منع لعدم
стр. 2741
ذلك ويقال له وكل غيرك انظر ح (و) منع على الموكل (الرضا بمخالفته) أي الوكيل (في سلم إن دفع) له (الثمن) وكان مما لا يعرف بعينه واطلع على المخالفة قبل قبض الوكيل وقال أسلمه في كذا فأسلمه في غيره لأنه لما تعدى ضمن الثمن دينًا ثم فسخه فيما لا يتعجله وهو دين بدين ويزاد في الطعام بيعه قبل قبضه لأنه قد وجب للمأمور فلا يبعه حتى يقبضه قاله تت فإن كان مما يعرف بعينه جاز وكذا إن اطلع على المخالفة بعد قبض الوكيل المسلم فيه ولو قبل حلول أجله فيجوز للموكل الرضا به طعامًا أو غيره كان الثمن المدفوع له مما يعرف بعينه أم لا ووجه الجواز في المدونة في الطعام بأنه تولية للموكل من الوكيل بالثمن الذي ترتب عليه بالمخالفة للموكل أي فليس فيه بيع الطعام قبل قبضه وأما الاطلاع بعد حلول الأجل وقبل قبض الوكيل فيمنع الرضا إن كان المسلم فيه طعامًا وإلا جاز ومفهوم الشرط إن لم يدفع له الثمن جواز الرضا بمخالفته في سلم ولو طعامًا بشرط أن يعجل له رأس المال الآن وإلا منع ولو تأخر يسيرًا لأنه بيع دين بدين (و) منع (بيعه) أي الوكيل ما وكل على بيعه من نفسه (لنفسه) ولو سمى له الثمن على المعتمد كما يفيده ابن عرفة لاحتمال الرغبة فيه بأكثر مما سمى فإن تحقق عدمها فيه أو اشتراه بحضرة ربه أو أذن له في الشراء لنفسه جاز كمن بعث مع حاج أو غاز مالًا ليعطيه لمن انقطع فاحتاج المبعوث معه له وانقطع فله الأخذ كما في سماع ابن القاسم (ومحجوره) صغير وسفيه وعبد غير مأذون له في تجارة لأن الذي يتصرف له إنما هو الحاجز فكأنه بيع لنفسه ومثل محجوره شريكه المفاوض إن اشترى بمال المفاوضة كما قيد به سحنون المدونة وهو قيد معتبر وكذا ينبغي تقييد شركة العنان فإن اشترى كل بغير مالهما جاز فيهما ومثل البيع لمن ذكر الشراء منه (بخلاف زوجته ورقيقه) المأذون ولو حكمًا كمكاتبه لإحرازه نفسه وماله وابنه البالغ الرشيد فلا يمنع بيعه لمن ذكر (إن لم يحاب) فإن حابى في ذلك بأن باع ما يساوي عشرة بخمسة مثلًا فإنه لا يجوز ويمضي البيع ويغرم ما حابى به والعبرة بالمحاباة وقت البيع والفرق بين منع بيعه لمحجوره وجوازه لرقيقه أن المحجور لا يتصرف لنفسه بخلاف المأذون له والمكاتب والزوجة فإنهم يستقلون بالتصرف لأنفسهم وينسب إليهم (و) منع (اشتراؤه) أي الوكيل (من يعتق عليه) أي على الموكل (إن علم) الوكيل بالقرابة وإن جهل الحكم ومثله المبضع معه وعامل القراض ومن أخذت في
ــ
تحفظ الكافر لا للعداوة (والرضا بمخالفته في سلم) قول ز ووجه الجواز في المدونة في الطعام إلى قوله وأما الاطلاع الخ لا يمكن ترتبه على ما قبله لوقوع القبض فيه وإنما هو مرتب عند عج على الرضا بالطعام في مفهوم أن دفع الثمن فلو أخره عن قوله ومفهوم الشرط إن لم يدفع الخ كان صوابًا فتأمله وقول ز الاطلاع بعد حلول الأجل الخ ما ذكره فيه من التفصيل غير ظاهر والصواب المنع مطلقًا لأن فسخ الدين في الدين ممنوع وإن كان حالًا كما هو معلوم من البيوع (واشتراؤه من يعتق عليه) قول ز ومن أخذت في صداقها من يعتق عليها
стр. 2742
صداقها من يعتق عليها (ولم يعينه موكله وعتق عليه) أي على الوكيل على الراجح كما في ق لا أنه مساو لعدم عتقه عليه كما في الشارح وغرم ثمنه للموكل (وإلا) بأن عينه له موكله كاشتر لي هذا الرقيق أو عبد فلان فاشتراه فإذا هو أخوه مثلًا وإن لم يعلم الموكل بالقرابة أو الحكم وسواء علم الوكيل بأنه يعتق على موكله أم لا (فعلى آمره) الموكل يعتق بمجرد شراء الوكيل والولاء للآمر عتق عليه أو على الوكيل لأنه كأنه أعتقه عن الموكل وكذا يعتق على الموكل إذا لم يعلم الوكيل بالقرابة سواء عينه له الموكل أم لا وإنما يعتق على الوكيل فيما إذا علم بالقرابة كما مر إن أيسر فإن أعسر ببعضه عتق ما فضل منه والولاء للموكل وإن أعسر بجميعه بيع كله كان أعسر ببعضه ولم يوجد من يشتريه مشقصًا فيما يظهر والثمن كله حينئذ للموكل ولو حصل فيه ربح دون الوكيل فإن ادعى الموكل علم الوكيل بقرابته للموكل حلف الوكيل لأنه ادعى عليه عمارة ذمته والأصل عدمها ويلزم الموكل الشراء والعتق فإن نكل حلف الموكل وأغرمه الثمن وعتق على الوكيل اتفاقًا لإقراره أنه اشتراه غير عالم أنه ممن يعتق على موكله فقد أقر الوكيل بحريته على الموكل وهو قد جحده وذلك ظلم انظر د وتت فإن ادعى الوكيل أنه عينه له وقال الآمر بل عينت عبدًا غيره فقيل القول للآمر وقيل للوكيل والعبد حر اتفاقًا قاله طخ والراجح الثاني كما في د قال وسكت المصنف عما إذا اشترى الوكيل من يعتق على نفسه ووقع في المذاكرة أنه لا يعتق عليه لأنه لا يملكه وسواء قلنا أن العقد يقع فيه للموكل ابتداء أو للوكيل مراعاة للقول الآخر اهـ.
(و) منع (توكيله) أي الوكيل غير المفوض على ما وكل فيه بغير رضا الموكل (إلا أن لا يليق به) ذلك بأن كان مشهورا بأن لا يلي مثل ذلك بنفسه أو يعلم ذلك الموكل انظر كتوكيله لجليل قدر عند الناس على بيع دابة بسوق فيوكل في بيعه ثم هذا واضح حيث علم الموكل أن الوكيل لا يليق به ما وكل عليه أو يكون مشهورًا بذلك ويحمل الموكل على أنه علم بذلك ولا يصدق أنه لم يعلم وأما إن لم يعلم الموكل ولا اشتهر لوكيل بذلك فإنه ليس له التوكيل وهو ضامن للمال ورب المال محمول على أنه لم يعلم (أو) إلا أن (يكثر) فهو منصوب عطف على لا يليق لا على يليق لفساد المعنى فيوكل من يشاركه في الكثير وليس له توكيله فيه استقلالًا بخلاف الأولى (فلا ينعزل الثاني بعزل الأول) ولا بموته وينعزل كل منهما بموت الموكل الأول وله عزل كل كما أن للوكيل
ــ
الخ ولو أسقط هذه لكان أولى لأن الزوجة فيها أخذت الرقيق لنفسها وكلامنا فيمن يأخذه لغيره بالنيابة عنه وقول المصنف عتق عليه مقيد كما في ضيح بما إذا لم يبين الوكيل أنه يشتريه لفلان قال فإن بين ولم يجز الآمر نقض البيع اهـ.
(وتوكيله إلا أن لا يليق به) قول ز أي الوكيل غير المفوض الخ قال ابن رشد وأما الوكيل المفوض إليه فلا أحفظ في جواز توكيله غيره نصًّا واختلف فيه المتأخرون والأظهر أن
стр. 2743
الأول عزل وكيله وسيأتي وانعزل بموت موكله إن علم الخ وأما المفوض فله التوكيل مطلقًا (وفي) جواز (رضاه) أي الموكل الأول بتوكيل الثاني (إن تعدى) الوكيل الأول (به) أي بتوكيله بأن منع منه لأنه لم تقع المخالفة فيما أمر به الموكل وإنما وقعت في التعدي بوكالته ومنع رضاه بفعله إذ بتعدي الأول صار الثمن دينًا عليه فلا يفسخه في سلم الثاني إلا أن يكون قد حل فيجوز لسلامته من دين بدين (تأويلان) محلهما حيث كان التعدي في سلم ودفع الثمن وغاب به وكان مما لا يعرف بعينه ولم يقبض الوكيل المسلم فيه قبل إطلاع الموكل على تعديه وإلا جاز باتفاقهما (و) منع (رضاه) أي الموكل (بمخالفته) أي الوكيل الذي لم يوكل (في) رأس مال (سلم) متعلق بمخالفته (إن دفع) له الموكل (الثمن) أي رأس المال وأمره بدفعه بعينه وقوله (بمسماه) متعلق بمخالفته أيضًا بدل كل من كل وهو في سلم فالمخالفة هنا في رأس المال كما في الشارح وغ أي خالف الوكيل بأن زاد في رأس المال على القدر الذي سماه له زيادة كثيرة لا يزاد مثلها وقوله قبل والرضا بمخالفته في سلم إن دفع له الثمن مخالفة في جنس المسلم فيه أو نوعه فلا تكرار ويصح عكس العمل المذكور ويصح شمول كل من الموضعين للصور الثلاث المذكورة فالمناسب للاختصار الاقتصار على أحدهما ولا يرد حمل الشارح وغ لفظ في سلم وبمسماه المتبادر منهما أن المخالفة في المسلم فيه لما علمت مما قررنا أن في الكلام حذفًا تقديره في رأس مال سلم وأن قوله بمسماه بدل منه بدل كل من كل وتجعل الباء ظرفية فيه كهي في بمخالفته كما لبعض شيوخ د ويجعل قوله إن دفع الثمن من إقامة الظاهر مقام المضمر والأصل أن دفعه له وبهذا بطل استبعاد بعضهم حمل الشارع وغ ما هنا على المخالفة في الثمن من لفظ المصنف وحمله تت على المخالفة في المسلم فيه وهو وإن كان ظاهر المصنف لكنه يؤدي لمحض التكرار مع ما مر وعلل في المدونة منع رضا الموكل بمخالفة الوكيل بأنه لما تعدى ضمن الثمن دينًا ثم فسخه فيما لا يتعجله فهو دين مدين اهـ.
وعطف على بمخالفته قوله (أو) أمره أن يبيع سلعته بنقد أو كان العرف فخالف وباع (بدين) لأجل منع من ذلك في غير طعام بدليل قوله الآتي وإن أمره ببيع سلعته الخ وكان عين ما اشتراه بالدين أكثر مما سمى له أو من القيمة إن لم يسم أو كان من غير جنس المسمى أو قيمته ومنع لأن الرضا به يؤدي إلى فسخ ما في الذمة في مؤخر وهذا (إن فات) المبيع (وبيع) حينئذ ما اشترى بدين (فإن وفى) ثمنه (بالتسمية) أي المسمى من
ــ
له أن يوكل انظر ق وظهر به أن المفوض يوكل من غير تفصيل (تأويلان) الثاني منهما لابن يونس والأول عزاه في ضيح لبعضهم انظر ضيح وح وقول ز وتجعل الباء ظرفية كهي بمخالفته الخ الصواب أن قوله بمخالفته يتعلق برضاه وباؤه للتعدية لا للظرفية ولا للسببية (أو بدين إن فات) عطف قوله بدين على بمخالفته كما وطأ به يمنع مزجه بقوله أو أمره أن يبيع الخ وقول ز في غير طعام الخ إنما أخرج من هنا دين الطعام لأنه يمنع بيعه كما يأتي وهذا
стр. 2744
الثمن للوكيل (أو القيمة) أخذه الآمر ولا كلام للوكيل إذ لا يربح المتعدي كما في د عن التوضيح وجواب فإن محذوف كما قررنا (وإلا) يوف ثمن المبيع بهما (غرم) الوكيل ما نقص (وإن سال) الوكيل (غرم التسمية) أي المسمى فهو مصدر بمعنى اسم المفعول (أو القيمة) الآن ولا يباع الدين بل يبقى لأجله (ويصير) الوكيل (ليقبضها) أي التسمية وأنث نظرًا للفظ وكذا القيمة أي ليقبض ذلك الدين إذا حل (ويدفع الباقي) من الدين للموكل (جاز إن كانت قيمته) أي الدين الآن (مثلها) أي التسمية يريد أو مثل القيمة (فأقل) إذ ليس للوكيل في ذلك نفع بل هو أحسن للموكل ويجبر الموكل على ذلك والجواز لا ينافي الجبر وإنما عبر بالجواز لرد قول أشهب بالمنع إذا كانت أقل ومذهب أشهب أظهر لأن السلف غير محقق إذا كانت القيمة أكثر ومفهوم الشرط لو كانت قيمة الدين أكثر من التسمية أو القيمة لم يجز الصبر لأنه يصير كان الموكل فسخ ما زاد على التسمية أو القيمة في الباقي كما لو باع بخمسة عشر لشهر وكان الموكل سمى له عشرة نقدًا فقيمته الآن إما عشرة أو ثمانية أو اثنا عشر ففي المثل أو الأقل لا مانع إذا سأل أن يعجل العشرة وفي الثالث كان الموكل فسخ اثنين في خمسة لأن ما يتأخر من قيمة الدين السلف إذ من أخر ما يعجل يعد مسلفًا والوكيل ليس له شيء من الدين وإذا وقع ذلك وجب رده وليس له إلا قيمة الدين وبقي للجواز شرط آخر وهو أن يكون الدين مما يباع فإن كان مما لا يباع
ــ
مفروض فيما يجوز فيه بيع الدين ويد تعلم أن الأولى أن لو أخر ز هذا القيد عن قول المصنف وبيع وأما قول المصنف أو بدين إن فات فلا فرق فيه بين الطعام وغيره وقول ز وكان عين ما اشتراه بالدين أكثر الخ صوابه وكان الثمن المؤجل أكثر واحترز به مما إذا كان مثل ما سمى له أو أقل وهو من جنسه فيهما فإنه يجوز الرضا به لأنه تأخير بالدين أو تأخير مع إسقاط بعضه وليس فيه فسخ الدين في غيره (جاز إن كانت قيمته مثلها فأقل) قول ز إذ ليس للوكيل في ذلك نفع الخ قال طفى ﵀ لا نفع له إن كانت قيمة الدين مثل التسمية أو القيمة فقط وأما إن كانت أقل فالنفع ظاهر ولذا منع هذا أشهب واختاره التونسي لأنه سلف من الوكيل جر نفعًا بسقوط الغرم عنه ولم يراع ذلك ابن القاسم لأن البيع لا يكون إلا برضاهما فلا يتحقق السلف انظر ضيح وما ذكره من كون البيع برضاهما هو مذهب ابن القاسم الذي درج عليه المصنف اهـ.
وقول ز لأن السلف غير محقق إذا كانت القيمة أكثر الخ بل إنما يتحقق إذا كانت القيمة أكثر الخ بل إنما يتحقق إذا كانت القيمة أقل كما تقدم وبيانه أن الوكيل تلزمه التسمية وهي أكثر من القيمة فإذا بيع الدين بقيمته غرم تمام التسمية فيعطي التسمية الآن ليقبضها عند الحلول فإعطاؤه الآن سلف وقد انتفع بإسقاط غرم ما بين القيمة والتسمية لكن لا نقول إن غرم ما بين القيمة والتسمية لازم له إلا إذا قلنا إن البيع يلزمه وأما إن قلنا إن الآمر يجبر على قبول التسمية ولا يبيع إن طلب ذلك الوكيل فلا ينتفع بإسقاط الغرم لأن الفرض أنه لا يلزمه الغرم والله تعالى أعلم وبه تعلم أن قول ز تبعًا لتت يجبر الموكل على ذلك صواب كما يدل
стр. 2745
كأن يموت من عليه أو يغيب فالظاهر أن الوكيل يغرم القيمة أو التسمية ومفهوم قوله إن فات جواز الرضا بمخالفته مع قيام ذلك ويبقى الدين لأجله لأنه كإنشاء عقدة وبيع لأجل وله الرد وأخذ سلعته (وإن أمره ببيع سلعته) نقدًا بعشرة مثلًا (فأسلمها في طعام) إلى أجل أو باعها بدين لا يجوز بيعه لكونه صار على ميت أو غائب فيما يظهر كما يرشد له التعليل وفاتت السلعة (أغرم) الوكيل (التسمية أو القيمة) إن لم تكن تسمية (واستؤني بالطعام لأجله) ولا يجوز بيعه قبل أجله لأن فيه بيع الطعام قبل قبضه بخلاف ما مر (فبيع) فإن كان فيه قدر التسمية أو قيمة السلعة فواضح (وغرم النقص) أي استمّر على غرمه إذ بإغرامه التسمية أو القيمة قد دفع النقص (والزيادة لك) يا موكل فإن كانت السلعة قائمة جاز له الرضا بما فعله الوكيل لأنه كابتداء عقد كما تقدم في التي قبل هذه (وضمن) الوكيل مفوضًا أو مخصوصًا (إن أقبض الدين) الذي على موكله لربه (ولم يشهد) وأنكر ربه القبض أو لم يعلم منه إقرار ولا إنكار لموته أو غيبته فيضمنه لتفريطه بعدم الإشهاد لموكله لبقاء الدين عليه فلربه غريمان فإن أشهد لم يضمنه الوكيل وضمنه الموكل حيث مات ربه والشاهد بقبضه وما ذكرناه من شمول كلامه هنا لما إذا لم يعلم منه إقرار ولا إنكار هو المعتمد بخلاف تقييده في الوديعة بالمنكر من قوله عاطفًا على ما فيه الضمان أو المرسل إليه المنكر وظاهر قوله وضمن الخ ولو جرى عرف بعدم الإشهاد وهو المشهور كما في ح وقيل إلا أن يجري بخلافه وعلى المشهور فيستثنى ذلك من قاعدة العمل بالعرف الذي هو أصل من أصول المذهب قال د ولو أسقط المصنف لفظ الدين لكان أحسن لشموله إقباض الدين والمبيع أي الموكل على بيعه ولم يشهد على المشتري أنه أقبضه له والرهن والوديعة وما أشبه ذلك وكلام أبي محمَّد في الرسالة يدل على ذلك إذ قال فيها ومن قال دفعت إلى فلان كما أمرتني فأنكر فعلى الدافع البينة وإلا ضمن اهـ.
وقوله ولم يشهد المراد به أنه لم تشهد له بينة على ذلك سواء أشهدها أو كانت حاضرة ولم يشهدها وليس المراد ظاهره انتهى.
كلام د أي ظاهره أن ضبط يشهد بالبناء للفاعل من أشهد المزيد فإن ضبط بالبناء للمجهول من المجرد أي لم تقم له شهود بالإقباض وافق المشهور من أنه إذا قامت له بينة بالإقباض من غير قصد بل على سبيل الاتفاق فإنه لا يضمن ولم يكن حينئذ ظاهره لضمان ثم محل قوله وضمن الخ ما لم يكن الدفع بحضرة الموكل فإن كان بحضرته فلا
ــ
عليه قول ضيح إن البيع لا يكون إلا برضاهما وإن اعتراض طفى عليه في ذلك غير صحيح والعجب منه نقل كلام ضيح مستدلًا به وهو دليل عليه ولم يتفطن له وقال ابن عرفة ولو أراد المأمور دفع العشرة ليأخذها من العشرين إذا حلت وباقيها للآمر ففي جوازها مطلقًا أو برضا الآمر وبلوغ قيمة العشرين عشرة فأكثر لا أدنى ثالثها وبلوغ قيمتها عشرة فأدنى لا أكثر لسماع يحيى بن القاسم وظاهر قول أشهب وابن القاسم أيضًا اهـ.
стр. 2746
ضمان على الوكيل في عدم الإشهاد بخلاف الضامن يدفع الدين بحضرة المضمون حيث أنكر رب الدين القبض والفرق أن ما يدفعه الوكيل مال الموكل فكان على رب المال أن يشهد بخلاف الضامن فإنه إنما يدفع من مال نفسه فعليه الإشهاد لتفريع ذمته عن الضمان فهو مفرط بعدم الإشهاد (أو باع) الوكيل متاعًا (بكطعام) أو بعرض (نقدًا) لا مؤجلًا (ما لا يباع به) ذلك المتاع بل بعين (وادعى الإذن) له في بيعه طعام أو عرض (فنوزع) فيه بأن أنكر موكله ضمن سواء كان المتاع قائمًا أم لا ومعنى ضمانه فمع الفوات يخير الموكل بين أخذ قيمة متاعه أو ما بيع به والبيع على الأول لازم للوكيل ومع قيام المتاع في أخذ متاعه ورد البيع وفي أخذ ما بيع به ومن الفوات المنازعة بين الوكيل والمشتري فادعى الوكيل أنه أعلمه بتعديه وأنكر المشتري كما ذكره عياض وهذه غير المنازعة المشار لها بقول المصنف فنوزع خلافًا لقول ح إنها هي ومفهوم قوله نقدًا أنه إن باع بدين فقد قدمه في قوله أو باع بدين (أو أنكر) الوكيل (القبض) لما وكل على قبضه (فقامت البينة) عليه بأنه قبض حق موكله (فشهدت بينة بالتلف) أو الرد عند دعواه له فيضمن ولا تنفعه شهادة البينة المذكورة لأنه أكذبها بإنكاره القبض ومثل البينة إقراره بالقبض بعد إنكاره له ثم ادعى تلفه وقوله فشهدت عطف على قامت فلا يحتاج إلى عطفه على مقدر أي وادعى التلف فشهدت لعطفه بالفاء المشعرة بالسببية فهو مسيب عن اعترافه (كالمديان) الذي يذكره في باب القضاء بقوله وإن أنكر مطلوب المعاملة فالبينة ثم لا تسمع بينته بالقضاء بخلاف لاحق لك عليّ انتهى.
وظاهر كلامهم هناك أنه لا فرق بين من يعرف الفرق بين إنكاره المعاملة وبين قوله لا حق لك عليّ ونحوه وبين من لا يعرف الفرق بينهما وذكر ح عن الرعيني أنه ينبغي أن من لا يعرف الفرق بينهما يعذر بالجهل فتسمع بينته بالقضاء ويشهد له أن هذه المسألة لم يعدوها من المسائل التي لا يعذر فيها بالجهل فيما علمت ويستثنى من كلام المصنف هنا وفي القضاء الإنكار المكذب للبينة في الأصول والحدود فإنه لا يضر كما في التوضيح عن ابن القاسم في المدونة فإذا ادعى شخص على آخر أنه قذفه أو أن هذه الدار مثلًا له فأنكر أن يكون حصل منه قذف أو أن تكون هذه الدار دخلت في ملكه بوجه فأقام المدعي بينة بما ادعاه فأقام الآخر بينة أنه عفا عنه في القذف وأنه اشترى منه الدار أو
ــ
(أو باع بكطعام نقدًا الخ) هذه الصورة مستغنى عنها بقول المصنف الآتي أو صفة له وقول ز أو باع الوكيل متاعًا الخ الصواب إسقاط لفظ متاع لأن مفعول باع هو ما لا يباع وقول ز ومعنى ضمانه الخ هذا التفصيل الذي ذكره هو الذي حمل عليه عياض المدونة واعتمده أبو الحسن وقول ز ومفهوم قوله نقدًا أنه إن باع بدين فقد قدمه في قوله أو باع بدين الخ فيه نظر لأن كلامه هنا في الحكم إذا تنازعا في الإذن وعدمه وهذا غير المتقدم فالظاهر أن مفهومه هنا مفهوم موافقة نعم لو صرح المصنف ﵀ بالتخيير لظهرت فائدة قوله نقدًا.
стр. 2747
وهبها له ونحوه فتقبل بينته بهذين ولعل الفرق أن الحدود يتساهل فيها لدرئها بالشبهة والأصول يظهر فيها انتقال الملك فدعوى أنها ما دخلت في ملك من هي في حوزه لا يلتفت لها فكأنه لم يحصل منه ما يكذب البينة التي أقامها وهذا فيمن يظهر ملكه وحمل غيره عليه حملًا للنادر على الغالب (ولو قال) الوكيل (غير المفوض قبضت) الدين من مدين الموكل (وتلف) أو ضاع مني أو أقبضته للموكل وأنكر (برئ) الوكيل بالنسبة للموكل وصدق فيما ادعى لأنه أمين (ولم يبرأ الغريم) أي المدين فيرجع عليه الموكل ويرجع المدين على الوكيل إن علم أن تلفه بتفريطه وإلا لم يرجع عليه فإن جهل ففي رجوعه عليه حملًا له على التفريط وعدم رجوعه حملًا له على عدمه قولان لمطرف وابن الماجشون (إلا ببينة) تشهد بمعاينة قبض الوكيل من المدين فيبرأ حينئذ ولا تنفعه شهادة الوكيل لأنها شهادة على فعل نفسه وللغريم تحليف الموكل على عدم العلم بدفعه إلى الوكيل وعدم وصول المال إليه عند عدم بينة للغريم ومثل البينة إقرار الموكل بدفع الغريم للوكيل ومفهوم قوله غير المفوض براءة الغريم بقول المفوض قبضت وتلف مني لأن له الإقرار على موكله ويفهم من هذا التعليل أن المخصوص إذا جعل له الإقرار يكون كالمفوض في هذا ومثل المفوض الأب والوصي على الصغير فيقبل إقرارهما بقبض حقهما أو بعضه ثم ادعى التلف فيبرأ منه المدين ما داما في حجرهما وإن لم يجز لهما إقرار عليهما بمال عليهما كما في البرزلي (و) إن وكله على شراء سلعة فاشتراها ثم أخذ من الموكل الثمن فتلف أو ضاع ولو مرارًا قبل وصوله للبائع (لزم الموكل غرم الثمن إلى أن يصل لربه إن لم يدفعه) الموكل (له) أي للوكيل قبل الشراء هذا مراده كما في د وكما قررنا لا معناه لم يدفعه له أصلًا وإنما ضمنه لعدم دفعه له قبل الشراء لأنه إنما اشترى على ذمته فالثمن في ذمته حتى يصل للبائع وهذا إذا كان الثمن عينًا ونحوها مما لا يعرف بعينه فإن كان عبدًا ونحوه وأمر الوكيل بالشراء به فاشترى على عينه قبل دفعه له لم يلزم الموكل بتلفه من الوكيل ويفسخ البيع كاستحقاق الثمن المعين ثم براءة الموكل حيث اشترى على عينه وكان الوكيل قد أعلم البائع بأن الشراء على عبد معين فإن أوهمه أنه موصوف لم يبرأ الوكيل بتلف العبد المعين من يده قبل دفعه للبائع ومفهوم الشرط عدم غرم الموكل إن دفع الثمن للوكيل قبل الشراء لأنه ماله بعينه لا يلزمه غيره سواء تلف قبل قبض السلعة أو بعده وتلزم السلعة الوكيل بالثمن الذي اشتراها به وهذا حيث لم يأمره بالشراء في الذمة ثم ينقده وإلا لزم الموكل إلى أن يصل لربه ففي المفهوم تفصيل (وصدق) الوكيل بيمين ولو غير متهم (في) دعوى (الرد) لثمن أو مثمن أو لدين قبضه وأداه للموكل أو لما وكل عليه كقراض وإطلاق الرد على الثلاثة الأول تجوز إذ هي دفع بخلاف الرابع وبالأمرين عبر في الرسالة (كالمودع) يصدق بيمين ولو غير متهم في دعوى رد الوديعة إلى صاحبها إن كان قبضها بغير بينة فإن قبضها ببينة مقصودة للتوثق لم يبرأ إلا
стр. 2748
ببينة كما يأتي في باب الوديعة فالتشبيه تام والبينة المقصودة للتوثق هي التي أقامها خيفة دعوى الرد بأن يشهدها أنه إذا ادعى رد الثمن أو السلعة أو رأس مال السلم أو دفع المسلم فيه أو الوديعة أو نحو ذلك لا يصدق (فلا يؤجر) كل من الوكيل والمودع (للإشهاد) أي ليس لكل منهما أن يقول لا أرد أو أدفع ما عندي حتى أشهد عليه لأنهما لا نفع لهما في ذلك مع تصديقهما بيمين فإن أخر القبض للإشهاد حتى تلف ضمن قاله بعض الشراح (و) جاز (لأحد الوكيلين) على غير خصام شخص واحد بل وكلا على قبض حق مثلًا (الاستبداد) الاستقلال بما يفعله دون الآخر أو أنه مبتدأ وخبر وهذا إن وكلا مترتبين وسواء علم الثاني بالأول أم لا كما هو ظاهر كلامهم (إلا لشرط) من الموكل أن لا يستبدّ كل فليس له وفي بعض النسخ ولا لأحد بإدخال لا النافية قبل لأحد وتحمل على ما إذا وكلا معًا في آن واحد ويكون معنى قوله إلا لشرط على هذه النسخة أن يستبدّ كل فكلاهما صحيح وهذا التفصيل هو المعتمد في المسألة ويصح تقرير النسخة الأولى بما في الثانية بعطفها على نائب فاعل منع أي ومنع لأحد الخ فإن تنازعا في ترتب وكالتهما فالقول للموكل ولعل هذا يدخل في قوله أو صفة له وتقدم منع توكيل وكيلين على خصام شخص واحد فكلام المصنف هنا في غير ذلك كما قررنا وأما الوصيان فلا يستقل أحدهما بالتصرف ولو ترتبا لأن الإيصاء إنما يكون عند الموت فلا أثر للترتيب الواقع قبله ولتعذر النظر من الموصي في الرد دون الموكل فإنه حي إن ظهر له فعل أحدهما على غير مراده عزله (وإن بعت) يا موكل (وباع) الوكيل شيئًا واحدًا (فالأول) ولو الوكيل لسبقه وصحة تصرفه حالة الوكالة كتصرف الموكل (إلا بقبض) للمبيع من البائع
ــ
(فلا يؤخر للإشهاد) تبع ابن الحاجب وابن شاس قال ابن هرون وفيه نظر ابن عبد السلام وينبغي أن يكون للوكيل أو المودع مقال في وقف الدفع على البينة وإن كان القول قولهما لأن البينة تسقط عنهما اليمين ابن عرفة ما ذكره ابن شاس هو نص الغزالي ولا يجوز أن ينقل عن المذهب ما هو نص لغير المذهب لا سيما وأصول المذهب تقتضي خلافه حسبما أشار إليه المازري وشارحًا ابن الحاجب اهـ.
(ولأحد الوكيلين الاستبداد) أحسن ما يحمل عليه أن يكون خبرًا مقدمًا ويكون الكلام محمولًا على الوكيلين المرتبين وأما إذا وكلا معًا في آن واحد فإنه ليس لأحدهما الاستبداد إلا لشرط ويمكن حمل المصنف رحمة الله عليه بجعل الاستبداد معطوفًا على نائب فاعل منع أو بتقدير لا قبل لأحد كما قاله غ وكلاهما بعيد والله أعلم بالصواب.
(فالأول إلا بقبض) قول ز وبهذا قيدت المدونة الخ (١) لا معنى لعزوه لتت إذ هو ليس
стр. 2749
ثانيًا حيث لم يعلم المشتري منه أو هو ببيع الأول فإن باع أو قبض المشتري منه عالمًا بالأول فلا يكون أحق من الأول قياسًا على مسألة ذات الوليين وبهذا قيدت المدونة قال د واستشكل اعتبار القبض بأنه كان ينبغي عدم اعتباره وفرق بينه وبين التلذذ في النكاح لانكشاف العورات هناك اهـ.
ويجاب بأنه شبيه بالبيع الفاسد الذي يفوت بالقبض أو بالنكاح الفاسد الذي يفوت بالدخول وبأنه يفرض ذلك فيما إذا كان المبيع جارية وكلام المصنف كما ترى في بيع الموكل والوكيل وأما لو باع وكيلان شيئًا ووكلا مترتبين أو معًا وشرط لكل الاستقلال فالمعتبر الأول ولو انضم للثاني قبض كما قاله غير واحد للسبق وإن تساوى تصرف كل وقول د إنهما كبيع الموكل والوكيل غير ظاهر وعلى الأول فالفرق بينهما وبين الموكل والوكيل أن الموكل ضعف تصرفه في ماله بتوكيل غيره عليه والوكيلان متساويان في التصرف فاعتبر عقد السابق منها مطلقًا وأشعر قول المصنف فالأول يترتب البيع وعلمه فإن باعا معًا بزمن واحد فقال د ينبغي أن يكون المبيع بينهما وما في النكاح يرشد إلى ذلك فإنهم عللوا فسخ النكاح بكونه لا يقبل الشركة فيخرج البيع لكونه يقبلها اهـ.
وفيه قصور ففي المتيطي التصريح بالحكم الذي ترجاه وأما إن جهل الزمن فالسلعة لمن قبض فإن لم يقبض اشتركا إن رضيا وإلا اقترعا لدفع ضرر الشركة انظر التبصرة وينبغي أن يكون حكم الوكيلين كذلك في أحوال جهل الزمن وفهم من قوله بعت أن الإجارة ليست كذلك والحكم أنها للأول حصل قبض أم لا لأنه لم ينتقل بالقبض إلى ضمان كما قاله ابن رشد (ولك قبض سلمه لك) بغير حضوره ويبرأ دافعه بذلك (إن ثبت ببينة) أن السلم لك ولو بشاهد ويمين وهل تقبل شهادة المسلم إليه لأنه قادر على تفريغ ذمته بالدفع للحاكم أو لا لأنه يتهم على تفريغ ذمته قولان المعتمد منهما الثاني كما في ح ولا حجة للمسلم إليه مع البينة إذا قال لا أدفع إلا لمن أسلم إليّ فقوله ولك أي جبرا على المسلم إليه ومفهوم الشرط إن لم يثبت بالبينة لم يلزمه دفعه وهو كذلك وتحته صورتان: إحداهما: إقرار المسلم إليه أن الوكيل اعترف له بأنه لهذا والثانية: مجرد دعوى الموكل (والقول) بدون يمين (لك) يا موكل (إن ادعى) الوكيل الثابت توكيله (الإذن) أي التوكيل منك له في بيع أو
ــ
من رجال المدونة حتى يقيدها وإنما القيد المذكور أصله في سماع ابن القاسم كما نقله ح وقول ز وقول د إنهما كبيع الموكل والوكيل غير ظاهر الخ فيه نظر بل ما قاله د هو الظاهر قاله مس وقول ز فالفرق بينهما وبين الموكل والوكيل أن الموكل ضعف تصرفه الخ هذا فرق غير ظاهر وإلا اعتبر بيع الوكيل مطلقًا وإن تأخر بلا قبض وليس كذلك وقول ز أن الإجارة ليست كذلك الخ الخ قال أبو الحسن قال المازري على القول بأن قبض الأوائل قبض للأواخر يكون القابض أولى وعلى القول بأنه ليس قبضًا للأواخر يكون للأول اهـ.
(والقول لك إن ادعى الإذن) الصواب ما في تت الكبير من أن المراد بالإذن التوكيل
стр. 2750
شراء أو نحوه وادعيت أنت الإذن في إجارته لا في بيعه (أو) صدقته على الإذن له فالقول لك بيمين إن ادعى (صفة) وخالفته كأن قلت أذنت في رهنه وقال في بيعه أو صدقته على البيع واختلفتما في جنس الثمن وإنما حلف في الثانية لتقوى جانب الوكيل بتصديقه له على الإذن دون الأولى هذا على ما في ق وهو المعتمد دون قول ح بغير يمين فيهما واستثنى من كون القول للموكل مسألتين أولاهما قوله (إلا أن يشتري بالثمن) شيئًا (فزعمت أنك أمرته بغيره) أي باشتراء شيء غير ما اشتراه (وحلف) فالقول قوله بقيود أربعة أن يدعي الإذن ويحلف كما قال المصنف وأن يكون الثمن مما يغاب عليه وأن يشبه كان الثمن باقيًا بيد البائع أم لا إلا إن علم البائع له أنه وكيل فالقول لك بيمين فيما يظهر إن كان الثمن باقيًا فإن فات بيد البائع فالقول للوكيل أيضًا بيمينه ومفهوم حلف أنه إن نكل حلف الموكل وغرم الوكيل الثمن الذي تعدى عليه فإن نكل فلا شيء على الوكيل وتلزمه السلعة المشتراة قيل لا حاجة لقوله فزعمت أنك أمرته بغيره لأن الاستثناء مفيد له إذ هو من أفراد قوله أو صفة له والجواب أنه لو أسقطه لاحتمل رجوع الاستثناء للمسألتين وهو لا يصح ومعنى الأول على تقدير رجوع الاستثناء لها أيضًا أن شخصًا دفع لآخر شيئًا وادعى المدفوع له أنه دفعه ثمنًا لسلعة يشتريها وقد فعل ذلك وادعى الدافع أنه دفعه وديعة فالقول قول الدافع وحينئذ فإطلاق الثمن باعتبار قول المدفوع له وأشار للثانية بقوله (كقوله) أي الوكيل (أمرت) أنت (ببيعه بعشرة وأشبهت) العشرة أن تكون ثمنًا فهو فعل مسند لضمير الغائبة ولا يصح كونه مسندًا للموكل لمخالفته لقوله (وقلت) يا موكل للوكيل أمرتك ببيع سلعتي (بأكثر) وإسناد الشبه للعشرة مجاز على حد عيشة راضية أي أشبه الوكيل سواء أشبه الموكل أم لا (وفات المبيع) بيد المشتري (بزوال عينه أو لم يفت ولم تحلف) يا موكل فإن حلفت فالقول لك ولا يراعي في بقائه شبه ولا عدمه وتلخص من كلامه في المسألة الثانية منطوقًا ومفهومًا أن القول للموكل في ثلاث مسائل وهي ما إذا فات المبيع بزوال عينه وأشبه الموكل وحده أو لم يشبه واحدًا منهما أو كان المبيع قائمًا وحلف والقول للوكيل في ثلاث أيضًا فوات المبيع وأشبه سواء أشبه الموكل أم لا أو لم يفت ولم يحلف الموكل وهذه الثلاث مستفادة من قوله أمرت إلى قوله ولم تحلف والثلاث الأول مستفادة من مفهومه الأوليان من مفهوم وأشبهت والثالثة من مفهوم ولم تحلف ثم حيث كان القول للموكل فيحلف ويأخذ ما ادّعاه وهو القدر الزائد على العشرة في الفرض المذكور فإن نكل دفع الوكيل العشرة فقط وهل بيمين أولًا قولان وعلى الأول فإن نكل غرم ما ادعاه الموكل على الراجح وقيل العشرة فقط أيضًا.
ــ
وإن النزاع في أصل التوكيل وبهذا كان يقرره مس وحينئذ فتسميته موكلًا ووكيلًا باعتبار الدعوى فقط وما في ز وخش من أن أصل التوكيل ثابت وأن النزاع هل أذن في البيع مثلًا فليس بصواب لأنه من النزاع في الصفة وهو الصورة الآتية في المصنف فتأمله (إلا أن يشتري بالثمن) قول ز فالقول لك بيمين فيما يظهر الخ هذا قصور فإن ح نقله عن اللخمي وأنه حكى
стр. 2751
تنبيه: قوله وفات المبيع أي تحقق فوته فإن جهل ولم يعلم إلا من قول مشتريه احلف إن حقق ربها أنه جحده فإن اتهمه فعلى أيمان التهم انظر د عن ابن عرفة فإن حلف مع تحقيق الدعوى عليه ثبت ما ادعاه من الفوات وكذا إن اتهمه حيث كان متهمًا وإلا قبل قوله بلا يمين فإن نكل فيما يحلف فيه عمل بقول منازعة من موكل أو وكيله بمجرّد نكوله في الاتهام وبعد حلفه في دعوى التحقيق وينبغي أن يجري ذلك في منازعة الموكل والوكيل في الفوات (وإن وكلته على شراء جارية) على صفة عينتها له (فبعث بها) أي بجارية غير الموكل فهو كقوله عندي درهم ونصفه وليس ضمير بها راجعًا للموكل على شرائها لقوله بعد ذلك هذه لك والأولى وديعة ولو قال فبعث بجارية كان أحسن (فوطئت ثم قدم بأخرى وقال هذه) اشتريتها (لك والأولى وديعة فإن) كان (لم يبين) لك حين بعث الأولى مع من بعثها معه أو مع غيره أنها وديعة أو بين للرسول ولم يعلمك الرسول بذلك كما في د (وحلف) على ما ادعى (أخذها) ودفع الثانية فإن بين أنها وديعة وبلغه الرسول أخذها أيضًا لكن بغير يمين وطئت أم لا وكذا يأخذها بغير يمين إن لم يبين ولم يطأ وإذا وطئها مع البيان من غير بينة فقرر الجيزي أنه يجد والولد رقيق ويأخذه مع أمه من غير يمين لأنها مودعة وقرر البدر القرافي أنه لا حد عليه لاحتمال كذب المبلغ وللخلاف في قبول قول المأمور إنه اشتراها لنفسه وهاتان شبهتان ينفيان عنه الحد والظاهر أن القول لمدعي عدم البيان عند عدم ثبوته وإنكاره لأن الأصل عدم العداء (إلا أن تفوت) مع عدم البيان فالاستثناء متصل كما في د والبدر وكذا مع البيان كما عليه غيرهما فهو منقطع (بكولد أو تدبير) أو عتق أو كتابة فليس له أخذها وتكون للواطئ بالثمن الذي سماه الآمر فإن ادعى المأمور زيادة يسيرة قبل قوله كما تقدم في قوله إلا كدينارين في أربعين وأولى فواتها بذهاب عينها لا ببيع أو هبة أو صدقة (إلا لبينة) أشهدها الوكيل عند الشراء أو الإرسال أنها له أو أنها وديعة عند المرسل إليه ولم يبينها حال الإرسال فيأخذها ولو أعتقها الموكل أو أولدها ويغرم قيمة الولد يوم الحكم كما في الأمة المستحقة على أحد الأقوال والفرق بينها حيث أخذها مع قيمة ولدها وبين المستحقة على ما مشى عليه المصنف فيها من أنه يأخذ قيمتها وقيمة الولد أنه هنا وطئها مع تجويز أنها ليست له بخلاف المستحقة وقولي ولم يبينها حال الإرسال مفهومه لو بين مع البينة حين البعث أنها لغير المرسل إليه فيأخذها وولدها لأنه رقيق وحد الواطىء مع البيان والبينة لا معه بدونها ولا معها بدونه كما مر (ولزمتك الأخرى) في المسألتين وهما إذا لم يبين وحلف وأخذها وما إذا قامت بينة على دعواه وهذا تصريح بما فهم مما تقدم بطريق اللزوم وذلك لأن
ــ
فيه الاتفاق على أن القول للموكل انظر ح (فإن لم يبين وحلف أخذها) قول ز وقرر البدر القرافي أنه لا حد عليه الخ هذا هو الظاهر قاله الشيخ المسناوي (إلا أن تفوت) قول ز وكذا مع البيان كما عليه غيرهما فهو مقطع الخ فيه نظر بل هو متصل عليه أيضًا لكنه استثناء من
стр. 2752
المستفاد مما تقدم أنه يقبل قوله وإذا قبل لزم من ذلك أن الموكل يلزمه ما اشتراه له وكيله كما في د (وإن أمرته) بشراء جارية (بمائة) فاشتراها وبعث بها لك فوطئتها ثم قدم (فقال أخذتها بمائة وخمسين فإن لم تفت خيرت في أخذها بما قال) وهي مائة وخمسون بعد يمينه أو ردها ولا شيء عليك في وطئها فإن لم يحلف على شرائها بمائة وخمسين فليس له إلا المائة ومحل حلفه إن لم يقم بينة بما اشترى والأخير الموكل من غير يمين الوكيل في أخذها بما قال أوردها ومحل التخيير في فسمى عدم فواتها ما لم يطل الزمن بعد قبضها بلا عذر فلا زيادة (وإلا) بأن فاتت بما تقدم في التي قبل هذه (لم يلزمك إلا المائة) التي أمرته بالشراء بها ولو أقام بينة بشرائها بما قال لتفريطه حيث لم يعلمه بالزيادة حتى فاتت فصار كالمتطوّع بها البساطي إنما جعلوا له أخذها في المسألة السابقة مع قيام البينة دون هذه لأنها هناك ملك للوكيل وملك الغير لا يفوت وهنا البينة على زيادة الثمن على ما أذن له فيه والجارية على ملكه اهـ.
ثم إذا ادعى زيادة ثمن في الأولى فإن أخذها فلا شيء له وإن تركها لفواتها فلا شيء له أيضًا لعدم قبول قوله في ذلك وكذا إن كان يأخذها بعد اليمين ونكل وإن كان يأخذها بلا يمين وتركها فله الزيادة حيث رضي الموكل بأخذها كذا ينبغي (وإن ردت دراهمك) التي دفعتها لمأمورك على أن يسلمها لك في طعام مثلًا (لزيف) فيها كلها أو في بعضها (فإن عرفها مأمورك) وقبلها بدليل ما يأتي (لزمتك) فتبدلها دون يمين على المأمور إلا أن تدعي أنه أبدلها فتحلفه إن اتهم كما في د (وهل) اللزوم (وإن قبضت) ما وقعت فيه الوكالة بناء على أن الوكيل لا ينعزل بمجرد قبض الشيء الموكل عليه أو محل اللزوم للموكل ما لم يقبض المسلم فيه فإن قبضه لم يلزمه بدلها ولم يقبل قول الوكيل إنها دراهم موكله بناء على عزله بمجرد قبض الموكل ما وكله فيه (تأويلان) وعلى الثاني فهل لا يلزم الوكيل أيضًا أبدًا لها أو يلزمه كما إذا قبضها ولم يعرفها والأول هو المطابق للنقل والتأويلان في غير المفوض وأما هو فلا ينعزل بقبض الموكل فيه فيقبل قوله (وإلا) يعرفها (فإن قبلها) حين ردت إليه (حلفت وهل) تحلف (مطلقًا) أعسر المأمور أو أيسر لاحتمال نكولك فتغرم ولا يغرم الوكيل وهي يمين تهمة كما في الشارح وإلا لم يغرم بمجرد نكوله (أو) إنما يحلف (لعدم) أي عسر (المأمور) لا مع يسره لأن من حجة الآمر أن يقول للوكيل أنت قد التزمت الثمن بقبولك له فلا تباعة لك ولا للبائع عليّ وذكر مفعول حلفت وفيه صفة يمينه من حيث المعنى بقوله (ما دفعت إلا جيادًا في علمك) زاد في المدونة ولا تعرفها من دراهمك وإنما كان من حيث المعنى لأنه إنما يقول في علمي ولا أعرفها من دراهمي ويضم التاء المثناة فوق وأما المصنف فيفتحها لأنه أمر للوكيل وظاهر المصنف
ــ
المنطوق والمفهوم (فإن عرفها مأمورك) قول ز وقبلها بدليل ما يأتي الخ الصواب إسقاط هذا القيد (تأويلان) الأول تأويل ابن يونس والثاني نقله ابن يونس عن بعضهم والتأويلان بعدهما
стр. 2753
الحلف على نفي العلم ولو صيرفيًّا وما مر من زيادة المدونة ظاهر إذ قد تكون جيادًا في علمه حين الدفع ولكن يعرف الآن أنها من دراهمه (و) إذا حلفت يا آمر (لزمته) أي المأمور (تأويلان وإلا) بأن لم يقبل المأمور الدراهم ولا عرفها (حلف) المأمور (كذلك) أي أنه ما أعطاه إلا جيادًا في عليه ولا يعرفها من دراهم موكله وبرئ وحلف بتشديد اللام فاعله (البائع) ومفعوله محذوف وهو الأمر فكل من للآمر والوكيل يحلف (وفي المبدأ) باليمين منهما هل الوكيل لأنه المباشر للدفع أو الموكل لأنه صاحب الدراهم (تأويلان) وإذا بدأ البائع بيمين الآمر فنكل حلف البائع وأغرم الآمر وللآمر تحليف المأمور إن ادعى عليه أنه أبدلها وإذا بدأ بيمين المأمور فنكل حلف البائع وأغرم المأمور وهل له تحليف الآمر قولان (وانعزل) الوكيل ولو مفوضًا (بموت موكله) لأنه نائب عنه في ماله وقد انتقل لوارثه فلا يتصرف فيه بغير إذنه فلا يلزمهم ما باع أو ابتاع بعده ومثله فلسه الأخص لانتقال الحق للغرماء (إن علم) الوكيل بموت موكله (وألا) يعلم (فتأويلان) في عزله بمجرد الموت أو حتى يبلغه موته وعلى الأول لو اشترى أو باع موته شيئًا لم يلزم الورثة ذلك وعليه غرم الثمن وقيد بما إذا كان من باع أو ابتاع منه حاضرًا ببلد موته وإلا اتفق التأويلان على عدم العزل (وفي عزله) أي الوكيل (بعزله) أي الموكل (ولم) يعلم الوكيل بذلك وعدم عزله حتى يعلم (خلاف) في ذلك وفائدته تصرفه ببيع أو شراء بعد عزله وقبل عليه به فيلزم على الثاني دون الأول ومحلهما في غير وكيل خصام قاعد خصمه كثلاث كما تقدم ومحل القول بعزله وإن لم يعلم به حيث أشهد الموكل بعزله وأعلنه عند الحاكم وترك إعلامه به لعذر كبعده عنه فإن ترك إعلامه لغير عذر مطلقًا أوله ولم يشهد به مضى تصرفه ومحلهما أيضًا ما لم يتعلق بوكالته حق لغيره فلا ينعزل بموته ولا بعزله وإذا قال كما عزلتك فأنت مولى فتردد المتأخرون في عزله بعزله وبطلان وكالته وهو ظاهر كلام أهل المذهب على ما قال البرهان الدميري واستظهره ح ونحوه في التزامه ومال إليه البدر القرافي وذكر ما يدل عليه وعدم عزله وهو ظاهر ما للبرموني.
فرع: لا ينعزل الوكيل بجنونه أو جنون موكله إلا أن يطول جنون موكله جدًّا فينظر له الحاكم ولا تنعزل زوجة وكيلة زوجها بطلاقها إلا أن يعلم من الموكل كراهة ذلك منها وينعزل هو عن وكالتها بطلاقه لها كما استظهره ابن عرفة وانعزل الوكيل بردته أيام الاستتابة وأما بعدها فإن قتل فواضح وإن أخر لمانع يتردد النظر وكذا ينعزل بردة موكله
ــ
نقلهما عياض ولم يعزهما وعزا المواق الثاني لأبي عمران (وانعزل بموت موكله) وكذا ينعزل بتمام الموكل عليه إذا كان موكلًا على شيء مخصوص فإن كان مفوضًا لم ينعزل إلا بعزل الموكل أو موته أو بمضي ستة أشهر هذا إن لم يصرح في الوكالة بالدوام والاستمرار وإلا فتستمر قاله في القوانين ونحوه قول المجالس الذي عليه العمل تجديد الوكالة بعد ستة أشهر هذا إذا كانت فترة خلال العمل أما إذا كان خصامه متصلًا فلا ينسخه الزمان اهـ.
стр. 2754
بعد مضي أيام الاستتابة ولم يرجع ولم يقتل لمانع كحمل (وهل لا تلزم) الوكالة وقعت بأجرة أو جعل أو بغير شيء لأنها من العقود الجائزة كالقضاء (أو إن وقعت بأجرة) كتوكيله على عمل معين كتقاضي دين قدره كذا من فلان بأجرة معلومة (أو جعل) كتوكيله على تقاضي دينه من غير تعيين قدره أو مع تعيينه ولكن لا يعين من هو عليه (فكهما) تلزم الإجارة لكل منهما بالعقد ولا تلزم الجعالة واحدًا منهما قبل الشروع وكذا بعده بالنسبة للمجعول وتلزم الجاعل بالشروع (وإلا) تقع بأجرة ولا جعل بل وقعت بغير عوض (لم تلزم) وهذا من تتمة القول الثاني فليس تكرارًا مع قوله وهل لا تلزم (تردد) وما ذكرناه في صورة الإجارة من أنه يعين فيها الأجرة والعمل نحوه في الشارح وهو واضح لأن الإجارة تعين في مثل هذا بالعمل أو بالأجل فقول ق عن ابن رشد لا تجوز إلا بأجرة مسماة وأجل مضروب وعمل انتهى.
الواو في قوله وعمل بمعنى أو وليس المراد بقوله فكما أنها وقعت بلفظ الإجارة أو الجعالة بل المراد أنه عين فيها الزمن أو العمل ولذا قال أو إن وقعت بأجرة أو جعل ولم يقل أو إن كانت إجارة أو جعالة وكلام المصنف هذا في غير الوكالة في الخصام بدليل أنه قدمها ثم حيث لم تلزم على القول الأول مطلقًا وعلى الثاني حيث لم تقع بأجرة أو جعل وادعى الوكيل أن ما ابتاعه أو اشتراه لنفسه فإنه يعمل بقوله وأشار له طخ.
تنبيه: إذا وكله بأجرة على خصومة مدينه لتخليصه ما له منه فأعطى ما عليه من غير خصومة لم يستحق شيئًا من الأجرة قلت ينبغي تقييده بما إذا لم يخف من سطوة الوكيل.
стр. 2755
باب في الإقرار
ولذكره من أمثلة الوكالة التوكيل في الإقرار ناسب ذكره عقبها وأركانه أربعة المقر والمقر له والصيغة والمقر به وبدأ بالأول فقال (يؤاخذ المكلف) بالمأمورات حالة كونه (بلا حجر) أو الموصوف بلا حجر وليس متعلقًا بالمكلف كما في الشارح إذ يصير تقديره مكلف بعدم الحجر ولا معنى له إلا أن يريد بالتعلق الارتباط المعنوي فلا ينافي الحالية كالوصفية كما اقتصر عليها تت ويستثنى منه السكران فلا يلزمه إقراره وفي ابن عرفة عن المازري أنه كبيعه اهـ.
ــ
باب الإقرار
ابن عرفة لم يعرفوه وكأنه عندهم بديهي ومن أنصف لم يدع بداهته لأن مقتضى حال مدعيها أنه قول يوجب حقًّا على قائله والأظهر أنه نظري فيعرف بأنه خبر يوجب حكم صدقه على قائله فقط بلفظه أو بلفظ نائبه فيدخل إقرار الوكيل وتخرج الإنشاآت كبعت وطلقت ونطق الكافر بالشهادتين ولازمهما الإخبار ككنت بعث وطلقت وأسلمت نحو ذلك والرواية والشهادة وقوله زيد زان لأنه وإن أوجب حكمًا على قائله فقط فليس هو حكم مقتضى صدقه اهـ.
وقوله ونطق الكافر بالشهادتين فيه الجزم بأنهما من الكافر إنشاء وجوز الرصاع فيه الخبرية ورد بعض المحققين على ابن عرفة قائلًا الظاهر أنها في حق الكافر خبر لا إنشاء لأن الإيمان القلبي من قبيل العلوم أو من توابعها لأنه المعرفة أو حديث النفس التابع لها والمراد بحديث النفس القبول والإذعان لما عرفه إذا كان كذلك بكلمة الشهادة عبارة عنه فهو يخبر أنه يعتقد مضمونها ويقرّبه فتكون خبرًا من قبيل الإقرار فتدخل في تعريفه وأما كونها إنشاء فمشكل لأن المنشأ إن كان ما في الاعتقاد لم يصح لأنه سابق على التلفظ بالكلمة المذكورة والمنشأ يجب تأخره عن الصيغة وإن كان المنشأ هو إعمال الجوارح التي هي الإِسلام لم يصح أيضًا لوجودها بغير هذه الكلمة وإن كان المنشأ هو الدخول في الإِسلام فهو حاصل بنفس النطق من غير اعتبار أمر زائد على معناها الخبري وأيضًا فيلزمه أن يكون كل إقرار إنشاء لدخول كل مقر في التزام ما أقر به وذلك باطل لأن الإقرار خبر فالصواب أنها من الكافر خبر عن اعتقاده وكذا الذاكر بالأحرى نعم إن قصد الذاكر إنشاء الثناء بها ناقلًا لها عن معناها صح ذلك فيه ولا يصح في الكافر لأن هذه الحالة إنما تحصل بعد الإيمان (بلا حجر) قول ز ويستثنى منه السكران الخ لا يحتاج إلى استثنائه لأنه محجور عليه فيما يتعلق بالأموال فهو خارج من قوله بلا حجر وقول ز ما نقله غيره هنا عن ضيح من تشهير أن عقوده تلزم الخ
стр. 2756
وكذا لا تلزمه عقوده بخلاف جناياته فتلزمه كما قال ابن رشد إنه قول مالك وعامة أصحابه التوضيح في باب الطلاق وهو المشهور وأظهر الأقوال نقله ابن وهبان وهو المعتمد الموافق لما مر في البيع مع الفرق بين عقوده وبين جناياته دون ما نقله غيره هنا عن التوضيح من تشهير أن عقوده تلزم كجناياته ودخل في المكلف السفيه المهمل على قول مالك وهو الراجح كما مر ودخل فيه أيضًا إقرار المرتد في ردته قبل إيقاف السلطان له فيصح لأنه كالسفيه المهمل عند ابن عبد الحكم بخلاف إقراره بعد إيقافه للاستتابة فيبطل إن قتل ويصح إن رجع للإسلام قاله ابن سحنون ويوافقه ابن عبد الحكم على ذلك وخرج به المكره لأنه غير مكلف وخرج به أيضًا كما في الشارح الرقيق والسفيه والمريض والزوجة فيما زاد على الثلث اهـ.
وفي قوله والمريض الخ نظر لأن الإقرار بما في الذمة ليس من التبرعات كما أن الزوجة كذلك على أحد القولين المتقدمين في قوله وفي إقراضها قولان (بإقراره) أي اعترافه (لأهل) أي متأهل لأن يملك ولو في ثاني حال كحمل فيوافق قوله الآتي ولزم الحمل الخ وما في حكم الأهل من كمسجد وقنطرة مثله لأنه في المعنى إقرار للمنتفعين بهما وخرج به إقراره لحجر أو دابة فلا يؤاخذ به بل يبطل (لم يكذبه) الأهل وهو صفة لأهل أي لأهل غير مكذب للمقر فإن كذبه حقيقة كليس لي عليه شيء أو حكمًا كقوله لا علم لي بذلك بطل الإقرار إن استمر على التكذيب فإن رجع إلى تصديق المقر في الثاني فأنكر عقب رجوعه صح الإقرار وأولى إن لم ينكر فإن رجع إلى تصديقه في الأول فأنكر عقبه فهل يصح إقراره أيضًا أو يبطل قولان الثاني ظاهر المصنف كابن شاس وإنما يعتبر
ــ
فيه نظر بل لم أجد في ضيح هنا ما نقله هذا الغير عنه أصلًا وما نقل أول البيوع إلا نحو ما ذكره في باب الطلاق وقول ز وفي قوله والمريض الخ هكذا أيضًا اعترض طفى كلام الشارح قائلًا إخراج الزوجة وهم إذ لا حجر عليها في الإقرار ولو في زائد الثلث إذ ليس هو من التبرع وكذا إطلاقه في المريض وإنما يحجر عليه في الإقرار لمن يتهم عليه ولو في ثلثه وأما لغيره فيصح إقراره ولو في الزائد على ثلثه اهـ.
وحينئذ فقول المصنف بلا حجر أي في المعاوضات فتدخل الزوجة والمريض والله تعالى أعلم وقول ز على أحد القولين الخ فيه نظر إذ لا معنى لإجراء القولين السابقين في إقراضها هنا في إقرارها ولم أره لغيره فتأمله (لم يكذبه) قول ز حقيقة أو حكمًا الخ هو مقتضى ما قرر به في ضيح عبارة ابن الحاجب التي كعبارة المصنف ونصه يعني أن من شرط أعمال الإقرار أن يصدقه المقر له إذ لا يدخل ملك الغير في ملك أحد جبرًا فيما عدا الميراث اهـ.
فمفهوم قوله أن يصدقه أنه إذا لم يصدقه بأن كذبه أو قال لا علم لي بطل الإقرار فإن رجع إلى تصديقه ففيه التفصيل الذي ذكره ز وهو الذي نقله ابن عرفة عن النوادر ونقله ح انظره وقول ز فهل يصح إقراره أو يبطل قولان الخ القول الثاني هو الذي في النوادر وعليه اقتصر ابن الحاجب في قوله ولو أكذب المقر له المقر بطل ولا رجوع له إلا بإقرار ثان اهـ.
стр. 2757
تكذيب الرشيد لا السفيه فيلزم المقر ما أقر له به وإن كذبه وتقدم في النكاح نحوه قال فيه فإن أقر به فقط أخذ إن كانت سفيهة (ولم يتهم) المقر في إقراره فإن إنّهم كإقراره لملاطف ونحوه بطل والواو في ولم يتهم للحال لا للعطف على ما قبله لاختلاف فاعلهما إذ فاعل الأول وهو الأهل وفاعل الثاني هو المقر والعطف يقتضي اتحاده وإنما يعتبر عدم الاتهام في إقرار المريض والصحيح المحجور عليه (كالعبد) غير المأذون له يؤاخذ بإقراره (في غير المال) كجرح أو قتل عمد أو نحوه مما فيه قصاص أو حد كسرقة نصاب واستغنى عن تقييده بغير المأذون بقوله هنا بلا حجر وبقوله في الحجر وحجر على الرقيق إلا بإذن فلا يصح إقراره بمال لأنه لسيده وأما المأذون له ولو حكمًا كالمكاتب فيصح إقراره بالمال ويكون فيما بيده من مال التجارة لا في غلته ورقبته لكونهما لسيده كما مر وما زاد عن مال التجارة ففي ذمته ويلزمه القطع في إقراره بالسرقة ويدفع المسروق إن كان قائمًا فإن أتلفه غرم قيمته إن كان له مال وإلا لم يتبع به وأما غير المأذون فيقطع فيما فيه القطع ولا يؤخذ منه المسروق وإن كان قائمًا لأنه بمجرد إقراره به وهو لا يعمل بإقراره وإنما يكون لرب العبد فإن أثبته مدعيه أخذه بعد قطع العبد فقوله آخر السرقة أو أقر السيد فالغرم بلا قطع وإن أقر العبد فالعكس على ما في بعض النسخ يقيد قوله وإن أقر العبد الخ بغير المأذون وعطف على العبد قوله (وأخرس) وشبهه بما قبله أي عطفه على ما فيه الكاف فتقديره وكأخرس مع أنه داخل فيه لئلا يتوهم أنه لما كان مسلوب العبارة لا يصح إقراره فنبه على أنه صحيح كما في د وتكفي إشارة الناطق (ومريض) مرضًا مخوفًا (إن ورثه ولد) بنت أو ابن أو ابنه (لأبعد) أي يؤاخذ بإقراره لوارث أبعد كعم ولا مفهوم لقوله ولد بالنسبة لإقراره لأبعد فقط بل الشرط فيه أن يرثه أقرب سواء كان يستغرق المال كابن عم أقرب في إقراره لابن عم أبعد أم لم يستغرق وأما بالنسبة للمسائل الثلاث الآتية فلا بد
ــ
والقول الأول هو الذي عزاه ابن رشد للمدونة في موضعين انظر كلامه في ح (ولم يتهم) اعترضه طفى بأنه مستغنى عنه بقوله بلا حجر إذ هو مخرج له لقول الجواهر إن المريض محجور عليه في الإقرار لمن يتهم عليه اهـ.
أي وعدم الاتهام إنما يعتبر في إقرار المريض قلت بل الظاهر إن هذا القيد لا بد منه لحمل الحجر المنفي فيما تقدم على الحجر في المعاوضات كما تقدم وقول ز الواو ولم يتهم للحال أي وصاحب الحال هو المكلف وقول ز وإنما يعتبر عدم الاتهام في إقرار المريض والصحيح المحجور عليه الخ يعني بالصحيح المحجور عليه المفلس وفيه نظر لأن إقراره لمن يتهم عليه لازم وإن كان لا يحاصص به بل يتبع في ذمته كما تقدم في الفلس خلافًا ما يوهمه كلامه من بطلانه فالصواب أن عدم الاتهام إنما يعتبر في إقرار المريض (ومريض إن ورثه ولد لأبعد) الشرط كما قال غ راجع لما بعد لأبعد فوجه العبارة ومريض لأبعد كان ورثه ولد لملاطفه الخ وأما ما قرر به زمن صحة الشرط في الأبعد إلا أن المراد بالولد وجود الأقرب لا خصوص الولد ففيه نظر لأن وجود الأقرب معلوم من لفظ الأبعد فلا معنى لاشتراطه فيه
стр. 2758
أن يرثه ولد كما قال المصنف والفرق أن التهمة ضعيفة في الأول بخلافها فيمن لم يرثه كخاله وملاطفه فيتوهم تخصيصهما بالإقرار لهما دون عمه فلذا شرط في صحة الإقرار لهما ومن بعدهما وجود الولد فإن لم يرثه ولد بطل إقراره بالكلية ولا يكون في الثلث خلافًا لمن يقول بعدم صحته مطلقًا ولمن يقول إن ورث بولد فمن رأس المال وإلا فمن الثلث كما نقله ابن رشد وهذا في غير المجهول الآتي كما في د (أو لملاطفه أو) أقر (لمن) أي لقريب (لم يرثه) كالخال فيصح إن ورثه ولد ولا يشمل الأجنبي غير الملاطف لأن إقراره له صحيح مع عدم الولد وما اقتصر عليه في الملاطف وغير الوارث أحد قولين قائمين من المدونة والآخر يجوز إقراره لهما مطلقًا انظر ق لكن في الشارح عن ابن رشد إفادة أن ما اقتصر عليه المصنف هو المشهور وإن كان الآخر قائمًا من المدونة أيضًا إذ لا يلزم من قيامهما منها أن يكونا مشهورين فقد أحل ق بنقل ما لابن رشد ومفهوم قوله مريض أن إقرار الصحيح صحيح بلا شرط وهو الموافق لما مر من أن قوله ولم يتهم إنما يعتبر عدم الاتهام في المريض والصحيح المحجور عليه ويقول ابن عبد البر في الكافي وكل من أقر لوارث أو لغير وارث في صحته بشيء من المال أو الدين أو البراآت أو قبض أثمان المبيعات فإقراره عليه جائز لا تلحقه فيه تهمة ولا يظن فيه توليج والأجنبي والوارث في ذلك سواء وكذا القريب والبعيد والعدوّ والصديق في الإقرار في الصحة سواء ولا يحتاج من أقر على نفسه في الصحة ببيع شيء وقبضه ثمنه إلى معاينة قبض الثمن اهـ.
وإذا قام بقية أولاد من مرض بعد الإشهاد في صحته لبعض ولده فلا كلام لهم إن
ــ
وفهم ز تبعًا لتت أن المراد بالأبعد من شأنه الإرث سواء ورث بالفعل أم لا واعترضه طفى بأن الصواب الجاري على كلام ابن رشد أن يحمل الأبعد على الوارث بالفعل وأما القريب غير الوارث فهو قوله أو لمن لم يرث سواء كان لا يرث أصلًا أو حجبًا ونحوه لابن عاشر وحينئذ الإقرار للأبعد المحجوب مشروط بالولد قلت وفيه نظر مع ما في ق عن ابن رشد ونصه ابن رشد إن أقر المريض لوارث أبعد ممن لم يقر له من الورثة مثل أن يقر لعصبته وله أب أو لأخ لأم وله أخ شقيق الخ فقوله أن يقر لعصبته وله أب هكذا رأيته في كثير من نسخ ق بلفظ وله أب فهو يدل على شمول الأبعد لمن لا يرث لأن العصبة مع الأب محجوبون وطفى نقل كلام ابن رشد بلفظ وله ابنة وهو خلاف ما رأيته في نسخ ق والله أعلم وقول ز خلافًا لمن يقول بعدم صحته مطلقًا الخ لم أر من ذكر هذا القول والذي في كلام ابن رشد وغيره بدل هذا القول هو القول بصحته مطلقًا فصوابه إسقاط لفظ عدم ليوافقه قول ز لكن في الشارح عن ابن رشد الخ ما في الشارح عنه مثله في نقل ابن سلمون ونصه وأما إذا أقر لقريب غير وارث أو صديق ملاطف فالمشهور في المذهب أن إقراره جائز إن كان يورث يولد ولا يجوز إن كان يورث بكلالة وقيل إن إقراره جائز كان يورث بكلالة أو بولد والقولان في المدونة وقد قيل إن كان يورث بولد جاز إقراره من رأس المال وإن كان بكلالة جاز من الثلث اهـ.
стр. 2759
كتب الموثق أن الصحيح قبض من ولده ثمن ما باعه له فإن لم يكتب فقيل يحلف مطلقًا وقيل لا مطلقًا وقيل إن اتهم الأب بالميل له حلف وإلا فلا نقلها ابن عاصم (أو) أقر (لمجهول حاله) أقريب أو صديق ملاطف أو أجنبي لا ذاته فإنها معلومة كقوله لعلي أو
ــ
وظاهر سياقه أنه عن ابن رشد وقول ز ومفهوم قوله مريض أن إقرار الصحيح صحيح بلا شرط الخ هو كذلك سواء أقر لمن علم ميله إليه أم لا ورث كلالة أم لا وسواء قام المقر له في الصحة أو في المرض أو بعد الموت ابن رشد هذا هو المعلوم من قول ابن القاسم وروايته عن مالك المشهور في المذهب ووقع في المبسوط لابن كنانة والمخزومي وابن أبي حازم ومحمد بن مسلمة أنه لا شيء له وإن أقر له في صحته إذا لم تقم عليه بذلك بينة حتى هلك إلا أن يعرف ذلك عسى أن يكون باع له رأسًا أو أخذ من مورث له شيئًا فإن عرف ذلك وإلا فلا شيء له وهو قول له وجه من النظر لأن الرجل يتهم أن يقر بدين في صحته لمن يثق به من ورثته على أن لا يقوم به حتى يموت فيكون وصية لوارث اهـ.
ونحوه لابن سلمون وحاصله أن الإقرار للوارث في الصحة إذا لم يقم به الأبعد الموت إن عرف وجهه فهو جائز اتفاقًا وإلا فقولان المشهور وهو رواية المصريين الصحة ومقابله وهو قول المدنيين واختيار ابن رشد عدم الصحة إذا علمت هذا فما في ح من فتوى ابن سهل وابن عات وابن الحاج وغيرهم كله إنما يأتي على مقابل المشهور انظر طفى لكن على القول الأول إذا طلب من المقر له اليمين أن ذلك لم يكن توليجًا قال ابن رشد ﵀ الأظهر في هذه المسألة لحوق اليمين مراعاة لقول من لم يعمل الإقرار بعد الموت اهـ.
وصرح ابن سلمون بلزوم اليمين إن ثبت ميل الميت للمقر له ذكره في فصل التصيير قال ومثل الإقرار بالدين ما إذا صير الأب لابنه دورًا أو عروضًا في دين أقر له به فإن كان يعرف سبب ذلك الدين جاز التصيير سواء كان في الصحة أو في المرض وإن لم يعرف أصله فحكمه حكم الإقرار بالدين فإن كان في الصحة ففيه قولان أحدهما أنه نافذ ويحاصص به الغرماء وهو قول ابن القاسم في المدونة والعتبية قال المتيطي وعليه العمل والثاني أنه غير نافذ وهو قول المدنيين اهـ.
انظر ح وقول ز ليعطي لبعض ولده الخ عبارة مختلة (١) ولعل صوابه بعد الإشهاد في صحته بالبيع لبعض ولده الخ وقول ز نقلها ابن عاصم فيه نظر إذ لم أر هذه الأقوال لا في تحفة ابن عاصم ولا في شرح ولده وإنما ذكر في التحفة منها القول الثالث فقط ونصها ومع ثبوت ميل بائع لمن منه اشترى يحلف في دفع الثمن وكذا اقتصر عليه ح أيضًا عند قوله لا المساوي والأقرب (أو لمجهول حاله) قول ز لا ذاته فإنها معلومة الخ هذا هو ظاهر المصنف لكن مقتضى عبارة ابن رشد أن ذلك في مجهول العين وهو الذي يقتضيه آخر كلام ضيح وقول ز وظاهره كما في ح الإطلاق ولم يتعقبه بشيء بل تعقبه ح بأنه يوهم عدم الصحة مطلقًا إذ لم يرثه ولد ولا قائل به وإنما في ذلك بثلاثة أقوال نقلها في ضيح وغيره ونص ق
стр. 2760
لعمر الذي بمكة عندي كذا ولم يعلم حاله أصديق ملاطف أو قريب أو أجنبي غير ملاطف فيصح إن ورثه ولد ويكون من رأس المال سواء أوصى أن يوقف له ليعطاه إذا قدم أو يتصدق به عنه كما في الشارح فإن لم يرثه ولد لم يصح وظاهره كما في ح الإطلاق ولم يتعقبه بشيء وفي الشامل ما يفيد أن أصح الأقوال أنه إن أوصى أن يوقف حتى يطلبه من عين له الحاضر أو الغائب جاز من رأس المال إن استمر جهل حاله حين إتيانه أو تبين أنه أجنبي غير ملاطف فإن تبين خلافه بطل ولا بد من علم عينه في هذين القسمين وإن أوصى أن يتصدق به عنه لم يجز من ثلث ولا رأس مال إن تبين أنه وارث أو استمر جهل حالة لاحتمال كونه وارثًا فإن تبين أنه غير وارث وغير ملاطف نفذ من رأس المال وبهذا لا يشكل قولهم الوصية بالصدقة عن الغير تصح من الثلث لأنه فيمن علم أنه غير وارث لأنه يقدر دخوله في ملكه وجعل الإقرار هنا في معنى الوصية فأعطى حكمها في بعض الصور (كزوج) مريض أقر لزوجته بدين في ذمته أو أنه قبض دينه منها إن (علم بغضه لها) فيؤاخذ به وإن لم يرثه ولد أو انفردت بالصغير على المعتمد كما لابن رشد وصر وغيرهما خلافًا لابن الحاجب قال تت وكذا إقرارها مريضة له بما مر مع علم بغضها له ومفهومه سقوط إقراره لها إن علم ميله لها لاتهامه إلا أن يجيزه الورثة فعطية منهم لها وتقييدي بمريض تبعًا لق وكر وسياق تت مخرج لإقرار زوج صحيح فصحيح بغير الشرط المذكور وكذا ما بعده (أو جهل) حال الزوج المريض أي جهل هل يحبها أو يبغضها فيؤاخذ بإقراره بشرط أشار له بقوله (وورثه ابن) واحد ذكر صغير أو كبير منها أو من غيرها (أو بنون) كبار منها أو منها ومن غيرها أو كبار منها وصغار من غيرها ومنها أو من غيرها فقط لا منها فقط كما استثناه بقوله (إلا أن تنفرد) الزوجة المجهول حاله معها (بالصغير) ولو أنثى كما في د قال لا ما يعطيه ظاهره سواء كان واحدًا أو متعددًا بأن لا يشاركها غيرها في ولادته أي لا يكون الصغير إلا منها فقط سواء كان الكبير منها أيضًا ومن غيرها أو منها فقط كما مر فيبطل إقراره لها وينبغي أن يراد به من لم يبلغ لأنه المتبادر من كلامهم ويحتمل ولو بالغًا وثم أكبر منه لجري العادة بالميل للأصغر ولو بالغًا ولو قال كأن جهل إن ورثه ابن كبير إلا أن تنفرد بالصغير لجرى على قاعدته الأغلبية من الشرط والاستثناء لما بعد الكاف واحترز بالشرط عما إذا ورث كلالة فلا يصح إقرار
ــ
وإن أقر لمجهول فإن ورث بولد جاز من رأس ماله وإن ورث بكلالة ففي كونه من الثلث مطلقًا أو من رأس ماله إن قل وإن كثر بطل ثالثها إن أوصى بوقفه حتى يأتي طالب جاز من رأس المال وإن أوصى أن يتصدق به عنه بطل مطلقًا اهـ.
قال ح وظاهر كلام الشامل أن فيها قولًا بالبطلان وكأنه اعتمد على ظاهر المصنف اهـ.
(أو بنون) يعني ورثة بنون ذكورًا وحدهم أو مع الإناث وأما إن ورثه إناث فقط فهو قوله ومع الإناث والعصبة قولان وإدخال تت انفراد الإناث في قوله أو بنون غير صحيح انظر
стр. 2761
المريض لها (و) في جواز إقرار زوج مريض جهل حاله لها (مع) وجود جنس (الإناث) من الأولاد الكبار منها ومن غيرها أو منها فقط أو لم يترك إلا الصغار من غيرها (والعصبة) نظرًا إلى أنها أبعد من البنت ومنعه نظرًا إلى أنها أقرب من العصبة (قولان) فإن ورثه مع العصبة صغيرة أو إناث صغار منها لم يصح إقراره لها اتفاقًا كما في توضيحه سواء كانت الكبار منها أيضًا فقط أو منها ومن غيرها أو من غيرها فقط وأراد بالعصبة الجنس أي غير الابن بدليل تقديمه في قوله إن ورثه ابن الخ ويجري في إقرار الزوجة لزوجها ما جرى في إقراره لها من التفصيل قال د فإن قيل لأي شيء صح إقراره لها إن ورثه ابن صغير أو بنون صغار فقط منها وليس له سواهم ولم يصح أن ورثه صغيرة منها أو إناث صغار منها فالجواب أنه مع الذكر لا يتهم لكون الأم وابنها شيئًا واحدًا بخلافها مع الأنثى أو الإناث فإنه يتهم على حرمان العصبة اهـ.
وانظر هل يشمل قول المصنف العصبة عصبة الولاء وبيت المال لما يأتي في الفرائض أنه عاصب على الراجح لا حائز أو خاص بعصبة النسب وينبغي جريان تفصيله المتقدم في إقراره لزوجته وإذا كان له ابن صغير من واحدة وبنت صغيرة من أخرى فالظاهر صحة إقراره لأمها لعدم اتهامه على منع ابنه الصغير وكذا عكسه إذ لا يتهم في تنقيص حصة البنت ويحتمل اتهامه فيبطل إقراره وانظر أيضًا هل يجري تفصيله في إقراره لأم ولده وشبه في القولين فروعًا فقال (كإقراره) أي المريض (للولد العاق) مع وجود ولد بار ولو اختلفا ذكورة وأنوثة فقيل يصح إقراره له نظرًا لعقوقه وقيل لا نظرا لمساواته لغيره في الولدية (أو) إقراره (لأمه) قيل يصح المساواة ولدها لغيره في الولدية وقيل يبطل لعقوقه لأن وجود العاق بمنزلة عدمه فهو أقر لها وليس ثم ولد من شرط صحة إقراره لها وجوده كما مر فهو على عكس ما قبله ولو قال أو لزوجة معه لكان أحسن لأنه يفيد أن الخلاف لا يختص بالإقرار لأم العاق بل يكون فيها وفي زوجة غيرها والموضوع أنه يجهل بغضه لها وكان هذا مستثنى حكمًا مما قدمه من صحة إقراره لها مع جهل بغضه لها إذا كان له ابن فكأنه قال إلا أن يكون ولدها عاقًا ففي صحة إقرار الزوج لها قولان بناء على ظاهر المصنف من أنها أمه وإن علمت أن الحكم عام فيها وفي زوجة غيرها مع وجود العاق (أو لأن من لم يقر له أبعد وأقرب) ممن أقر له كأخت مع وجود أم وعم فقيل لا يصح الإقرار لها نظرًا لكون العم أبعد منها وقيل يصح نظرًا لكون الأم أقرب منها
ــ
طفى (ومع الإناث والعصبة قولان) هما مخرجان عند ابن رشد أيضًا على الخلاف في إقراره لبعض العصبة إذا ترك ابنه وعصبة أو لأمه وترك المصنف صورتين إحداهما إذا لم يكن له إلا الولد العاق وأقر للزوجة والقولان في هذه روايتان في المدونة الثانية إذا أقر لها وله ولد عاق وولد بار والقولان في هذه مخرجان عند ابن رشد أيضًا على الخلاف في إقراره لبعض العصبة إذا ترك ابنة وعصبة.
стр. 2762
ومثله إذا أقر لأمه وله بنت وأخ قاله ابن رشد فمن نظر إلى البنت أجاز الإقرار للأم لأنها أبعد ومن نظر إلى الأخ منع لأنها أقرب (لا المساوي) لا يصح الإقرار له دون مساويه كابنين أو أخوين (و) لا (الأقرب) لا يصح الإقرار له دون الأبعد كإقراره لأم مع وجود أخت وبما قررنا علم أن الواو في قوله والأقرب بمعنى أو ولا يصح بقاؤها على بابها أي أن من لم يقر له مساو وأقرب لا يصح إقراره له وقد علمت أن هذا أحد قولين متساويين فالاقتصار عليه ليس على ما ينبغي وشبه في عدم لزوم الإقرار قوله (كأخرني لسنة وأنا أقر) فلا يلزمه إقراره مع تأخره سنة لأنه وعد بالإقرار لا إقرار (و) إذا لم يلزم (رجع) المقر له (للخصومة) الآن أو بعد السنة ويحلف المقر أنه ما أراد بما صدر منه الإقرار (ولزم) الإقرار (لحمل إن وطئت) بأن يكون لها زوج أو سيد مرسل عليها بحيث ينسب الولد له وإنما يلزم إن نزل حيًّا وإلا لم يلزمه له شيء وينظر فإن لم يبين شيئًا بطل إقراره لاحتمال كونه قصد الهبة له وإن تبين أنه من دين أبيه أو وديعته كأن لمن يرث أباه (ووضع لأقله) ستة أشهر وصوابه لأقل أقله ولا بد أن يكون ما نقص عن الستة قدرًا زائدًا على ما تنقصه الأشهر الستة عادة وتقدم في باب اللعان أن نقص الستة الأشهر خمسة أيام لا يؤثر وأنه بمنزلة كمالها وإن نقصها ستة أيام يؤثر على الصحيح فإذا ولدته لأقل من ستة أشهر بستة أيام فهو بمنزلة ما ولدته لخمسة أشهر على الصحيح فله ما أقر به لتحقق وجوده حال الإقرار ولأقل منها بخمسة أيام فهو بمنزلة ما ولدته لستة أشهر فلا يكون له المقر به لاحتمال أن الحمل به بعد الإقرار هذا كله إن كان مرسلًا عليها (وإلا) بأن توطأ أي لم يكن مرسلًا عليها (فلا كثرة) أي فالإقرار لازم لمن وضعته لأكثره من يوم انقطاع الإرسال وهو تارة يكون طلاقها أو موته أو غيبته وتارة يكون قبل ذلك وتقدم الخلاف في أكثره هل أربع أو خمس من السنين فإن جاوز الأكثر لم يلزم (و) إن أقر لحمل (سوى بين توأميه) فيه ذكرين كانا أو أنثيين أو ذكر مع أنثى إن وضعا حيين وإلا فللخمي منهما ولا شيء لمن وضع ميتًا لأنه لا يصح تملكه (إلا لبيان الفضل) بيانًا صريحًا كأعطوا الذكر مثلي حظ الأنثى أو عكسه أو ببيان ما يقتضي الفضل كأن يبين أن ما أقر به دين لأبيهما وترث منه أمهما إن كانت زوجة للأب عند موته وشمل ما قبل الاستثناء ما إذا قال لأخي هذا الحمل كذا ولم يبين أشقيق أو لأم فوضعت ذكرًا وأنثى فيسوى بينهما على أحد قولين والآخر
ــ
(كأخرني لسنة الخ) الذي نقله ق وغ عن الاستغناء هو التعبير بالماضي بأن يقول إن أخرتني لسنة بها أقررت لك فلو عبر المصنف به لفهم عدم اللزوم في المضارع بالأولى (إن وطئت ووضع لأقله) محل هذا الشرط إذا لم يكن الحمل ظاهرًا يوم الإقرار وإلا لزم بلا قيد انظر ح (وسوى بين توأميه) قول ز إذا قال لأخي هذا الحمل كذا الخ عبارة غيره إذا قال على لهذا الحمل من إرث أخيه كذا وهذا هو الصواب وقول ز والآخر يقسم ثلاثة أحزاء لكل جزء ويقسم الثالث بينهما نصفين الخ كذا في كثير من نسخ هذا الشرح وهو غير صواب لأن القول الثاني حينئذ يكون عين الأول ولا معنى له والصواب في القول الثاني أنه يجزأ أثلاثًا للذكر
стр. 2763
يقسم ثلاثة أجزاء لكل جزء ويبقى الجزء الثالث يدعيه الذكر كله والبنت نصفه فقد سلمت له نصفه فيأخذه ويبقى النصف فيقسم بينهما نصفين لتداعيهما فيه فللذكر سبعة من اثني عشر وللأنثى خمسة قال أي ابن عبد الحكم وبالأول أقول انظر الشارح وأشار لصيغته وهي ركن فقال (بعليّ أو في ذمتي أو عندي أو أخذت منك ولو زاد إن شاء الله أو قضى) لأنه لما نطق بالإقرار علمنا أن الله شاءه وقضاه ولأن الاستثناء لا يفيد في غير الحلف بالله كما مر بخلاف إن شاء فلان فلا يلزمه ولو شاء لأنه خطر قاله ابن عرفة (أو) ادعى شخص عليه بحق فقال المدعى عليه (وهبته لي أو بعته) فإقرار من المدعى عليه وعليه أن يثبت البيع أو الهبة وإذا لم يثبت وجعل إقرارًا فهل يحلف المقر له في مسألة الهبة أم لا خلاف مبني على الخلاف في اليمين هل تتوجه في دعوى المعروف أم لا وأما في مسألة البيع فيحلف اتفاقًا ومحل جعل الهبة أو البيع إقرارًا بالشيء إلا أن تحصل الحيازة المعتبرة ولا يعارض ذلك قوله فيما يأتي إلا بإسكان ونحوه من أن الحيازة لا تنفع لأنه هنا إنما اعترف بوضع يده وحوزه لما في ملكه وفي مسألة ما إذا اعترف بأن مدعيه أجره له أو أعاره له أو نحو ذلك أو شهدت بينة بذلك إنما وقع الحوز فيما هو ملك الغير (أو) ادعى عليه بحق فقال (وفيته) لك إلا أن يقترن بها ما يمنع دلالتها على الإقرار كما تقدم في باب الضمان
ــ
جزء وللأنثى جزء والجزء الثالث يدعيه الذكر كله والأنثى نصفه وسلمت للذكر نصفه فيأخذه ويقسم النصف بينهما لتداعيهما له قاله ابن عرفة وقد وقع في بعض نسخه على الصواب والله أعلم (أو وهبته لي أو بعته) قول ز فهل يحلف المقر له في مسألة الهبة أم لا خلاف الخ مثله في ضيح وح وظاهره سواء كان الشيء الذي ادعيت فيه الهبة يزيد المقر أم لا ولابن عرفة عن الباجي تفصيل ونصه الباجي في ترجمة ما يجوز من العطية من ادعى على رجل هبة معينة فظاهر المذهب أن لا يمين على المدعى عليه وقال الجلاب عليه اليمين فإن نكل حلف المدعي وأخذها وإن كان في الذمة كمن عليه دين فيدعي على ربه أنه وهبه له فالظاهر أن عليه اليمين ويحتمل أن يقسم قسمة أخرى فإن كانت الهبة بغير يد الموهوب فلا يمين على الواهب وإن كانت بيد الموهوب فعليه اليمين كانت معينة أو في الذمة ويصحح هذا التقسيم أن من استحق عرضًا بيد رجل لم يحكم له حتى يحلف أنه ما باع ولا وهب اهـ.
وعلى هذا القيد جرى في التحفة إذ قال:
إلا بما عد من التبرع ... ما لم يكن في الحال عند المدعي
اهـ.
وقول ز إلا أن تحصل الحيازة المعتبرة الخ صحيح ذكره ح آخر الشهادات عن ابن رشد ونصه قال ابن رشد فإذا جاز الرجل مال غيره في وجهه مدة تكون فيها الحيازة عاملة وادعاه ملكًا لنفسه بابتياع أو صدقة أو هبة وجب أن يكون القول قوله في ذلك مع يمينه اهـ.
قال ح عقبه وسواء ادعى صيرورة ذلك من غير المدعي أو ادعى أنه صار إليه من المدوعي أما في البيع فلا أعلم فيه خلافًا وأما بهبة أو صدقة ففيه خلاف (أو وفيته) قول ز كما
стр. 2764
من قوله يقول المدعى عليه أجلني اليوم فإن لم أوفك غدًا فالذي تدعيه عليّ حق والتشبيه فيه في عدم اللزوم (أو) قال له عندك كذا فقال (أقرضتني) إياه فإقرار له بمجرد (أو إما أقرضتني أو ألم تقرضني) فإقرار إن أجابه الآخر فيهما بنعم أو بلى أو أجل وإلا فلا واستغنى هنا عن التقييد المذكور بقوله سابقًا لم يكذبه (أو) قال شخص لآخر أعطني حق فقال (ساهلني) فإقرار لأنه نسب ذلك لنفسه قاله ابن عبد الحكم وكذا قوله (أو اتزنها مني) بخلاف اتزن فليس بإقرار لأنه لم ينسبه لنفسه وسيذكر فيه قولين وكذا اتزنها كما في الشارح فيما يأتي (أو لأقضيتك) بصيغة الماضي فإقرار إن قيده بقوله (اليوم) وأما لأقضينك مضارعًا مؤكدًا بنون ثقيلة فإقرار وإن لم يقيده اليوم (أو نعم أو بلى أو أجل) حالة كونه في الثلاث بل الستة كما لبعض (جوابًا لا ليس لي عندك) كذا لاتفاق معناها عرفا لبناء الإقرار عليه وإن اختلف لغة كما نظمه عج بقوله:
نعم لتقرير الذي قبلها ... إثباتًا أو نفيًا كذا حرروا
بل جواب النفي لكنه ... يصير إثباتًا كما قرروا
وفي تت عن التوضيح ينبغي إذا صدر نعم من عارف باللغة أن لا يلزمه شيء (أو) قال له أعطني مال عندك أو أليس لي عندك ألف فقال (ليست لي ميسرة) فإقرار لأنه كمن قال نعم وطلب المهلة لأنه لا وفاء عنده فهو عطف على أليس لي عندك أو على قوله بعلي ولذا عطف عليه مع مراعاة النفي فقال (لا) قوله (أقر) فليس إقرار وإنما هو وعد به وأما إذا قال لا أقر فليس إقرارًا قطعًا ولا وعدًا به والمتوهم الوعد به هو الأول قال ح ومما لا يكون إقرارًا إذا قال لي عندك عشرة فقال وأنا الآخر لي عندك عشرة اهـ.
وهو مستغرب إلا أن يقال معناه وأنا أكذب عليه بأن لي عندك عشرة كما كذبت
ــ
تقدم في باب الضمان الخ تقدم هناك أن النسخة الصحيحة في كلام المصنف فإن لم أوافك بالألف أي آتك وعليها فلا مناسبة بين ما هنا وما هناك (أو أما أقرضتني الخ) قول ز إن أجابه الآخر بنعم أو بلى أو أجل وإلا فلا الخ هذا القيد غير صحيح على تقريره إذ جعل قوله أما أقرضتني وما بعده جوابًا لقول الطالب لي عندك كذا وهو حينئذٍ إقرار مطلقًا قال نعم أولًا وإنما يحتاج إلى القيد المذكور إذا وقع هذا اللفظ من المقر ابتداء كما في ق لا جوابًا ونصه ابن سحنون من قال لرجل أليس قد أقرضتني أمس ألف درهم فيقول الرجل بلى أو نعم فجحده المقر لزمه المال اهـ.
وهذا القيد من معنى قوله فيما تقدم لأهل لم يكذبه (أو ليست لي ميسرة) قول ز فهو عطف على أليس لي عندك الخ غير صحيح إذ عطفه عليه يقتضي أنه مدخول لقوله جوابًا الخ وليس كذلك (لا أقر) قال غ لم أجد هذا الفرع هكذا لأهل المذهب والذي في مفيد الحكام لابن هشام أن من قال أقر لك بكذا على أني بالخيار ثلاثًا في التمادي والرجوع عن هذا الإقرار لزمه الإقرار وإما كان أو طلاقًا.
стр. 2765
علي بمثل ذلك (أو عليّ أو على فلان) فغير إقرار ويحلف كان فلان حرًّا أو عبدًا كبيرًا أو صغيرًا إلا أن يكون ابن شهر فإنه حينئذ كالعدم وهو كالعجماء في فعله فيؤاخذ المقر بإقراره كقوله عليّ أو على هذا الحجر قال د وفي الشامل إتلاف ابن ستة أشهر هدر كمجنون وابن سنة فأكثر في ماله وقيل هدر وقال محمَّد إن كان يحبو فهدر وقيل فيمن لا يميز ثلاثة هدر والدم فقط وثالثها المال في ماله والدم على عاقلته اهـ.
وقول المصنف عليّ الخ ظاهره وقدم المقر به وأخره فتكون الطريقة المفصلة ضعيفة (أو من أي ضرب تأخذها ما أبعدك منها) فغير إقرار إن جمع بين هذين اللفظين أو اقتصر على ثانيهما وكذا على أولهما مع يمينه أنه لم يرد به الإقرار بل الإنكار والتهكم وشبه ذلك (وفي) كون جوابه لمن قال له أقضي العشرة التي عندك بقوله (حتى يأتي وكيلي وشبهه) كحتى يقدم غلامي أو حتى يقضيني غريمي أو حتى يدخل لي فائدة أو ربح (أو اتزن أو خذ قولان) في كون كل واحد من هذه إقرارًا أم لا ومحلهما حيث لا قرينة تدل على أنه أراد حقيقة كلامه أو غير حقيقته كالاستهزاء كذا ينبغي وشبه في القولين من غير نظر للقائل قوله (كلك عليّ ألف فيما أعلم أو أظن أو علمي) ومفاد النقل أن الخلاف فيما أظن أو ظني لا فيما أعلم أو في علمي فيلزم قطعًا وأما أشك أو أتوهم فلا يلزمه إقرار اتفاقًا (ولزم) الإقرار به (أن نوكر في) إقرار (ألف) ويكفي في الإضافة أدنى ملابسة ويجوز رفع ألف على الحكاية (من ثمن خمر) أي قال لك عليّ ألف من ثمن خمر فقال المسلم المقر له بل ألف من ثمن عبد مثلًا منكرًا أن تكون من ثمن خمر فيلزم المقر ما أقر به لأنه لما قال له علي ألف أقر بعمارة ذمته فيعد قوله من ثمن خمر ندمًا ويحلف المقر له المسلم أنها ليست من ثمن خمر وكذا الذمي أن ناكر المقر وإلا لم يلزمه ما أقر به عن لثمن لأن شراءه فاسد والظاهر أنّه يلزمه قيمته إن فوته على الذمي وظاهر المصنف أنه لا يراعي حال المقر من كون مثله يتعاطى الخمر (أو) قال لك علي ألف من ثمن (عبد) ابتعته منك (ولم أقبضه) وقال بائعه المقر له قبضته فتلزمه الألف ويعد قوله ولم
ــ
فرع: ذكر ح هنا عن ابن رشد أنه اختلف في السكوت هل يعد إقرار أو لا على قولين مشهورين لابن القاسم في المذهب أظهرهما عنده أنه ليس إقرارًا (كلك عليّ ألف فيما أعلم الخ) قول ز ومفاد النقل أن الخلاف الخ أصله لعج وهو غير صحيح وقد نقل ق الخلاف في العلم والظن معًا قال سحنون إقرار وقال ابن المواز وابن عبد الحكم ليس بإقرار ومثله لابن شاس وابن الحاجب وشراحه وابن عرفة قال طفى وكذا النقل في جميع ما وقفت عليه من دواوين المالكية وتمسك عج بقول ابن المواز وابن عبد الحكم لأنه شك قائلًا فقوله لأنه شك لا يأتي في قوله فيما أعلم أو علمي وهو تمسك غير صحيح إذ لا شك أن قوله في علمي أو فيما أعلم فيه ضرب من الشك ولذا لا يكتفي به في اليمين فيما يطلب فيه القطع اهـ.
(أو عبد ولم أقبضه) قول ز فالجواب أنهم نزلوا الإقرار الخ أحسن منه أن يقال إن
стр. 2766
أقبضه ندمًا فإن قيل قد تقدم أنهما إذا اختلفا في قبض المثمن فالأصل بقاؤه فلم يكن الحكم هنا كذلك فالجواب أنهم نزلوا الإقرار منزلة الإشهاد بالقبض وهو إذا أشهد على نفسه بالقبض لا يقبل قوله بعد ذلك أنه لم يقبضه فكذا في الإقرار فعلم أن محل ذلك أي المتقدم في غير الإقرار قاله بعض شيوخنا وهو حسن قاله د فإن قلت هو لم يعترف بأنه قبضه وإنما أقر بأن ثمنه عليه فلا يكون الإقرار بمنزلة الإشهاد بالقبض قلت إقراره بأن ثمنه عليه يتضمن قبضه (كدعواه الربا) عقب إقراره بألف (وأقام) المقر (بينة) تشهد على إقرار المدعي (أنه راباه) أي أن المدعي رابى المدعى عليه (في ألف) فتلزمه الألف على الأصح لعدم التعيين خلافًا لابن سحنون (لا إن أقامها) أي البينة (على إقرار المدع) أي المقر له (أنه لم يقع بينهما إلا الربا) فلا يلزمه القدر الزائد على الأصل ويرد لرأس ماله قولًا واحدًا قاله تت ولا يعمل بدعوى المقر له بل بقول المقر على قاعدة من ادعى بشيء فوافقه المدعى عليه على بعضه ولأن القول قول الغارم أيضًا (أو اشتريت) منك (خمرًا بألف) أي تعقب إقراره بما يشبه الرافع وهو معطوف على أقامها لم يلزمه شيء لأنه لم يقر بشيء في ذمته (أو اشتريت) منك (عبدًا بألف ولم أقبضه) نسقًا متتابعًا لم يلزمه لأن اشتريت لا توجب عمارة الذمة دون إيجاب إذ القول لمنكر العقد كما مر وهو لم يعترف بقبضه ولعله في عبد كان غائبًا ليكون الضمان من البائع إلا فهو مشكل فإن الضمان من المشتري بمجرد العقد فلا يعتبر القبض (أو) ادعى بحق فأنكره المدعى عليه فأقام بينة على إقرار المدعى عليه به فقال نسقًا إنما (أقررت بكذا وأنا صبي) ولم تكذبه البينة لم يلزمه شيء ومثله وأنا نائم أو قبل أن أخلق (كانا مبرسم) أي أقررت به وأنا مبرسم لم يلزمه (إن علم تقدمه) أي البرسام وهو ضرب من الجنون له وأما من قال لشخص كنت غصبتك كذا وأنا صبي فيلزمه ما أقر به لأن الصبي يلزمه ما غصبه أو أفسده إن لم يؤمن
ــ
الإقرار به في ذمته كالإشهاد به في ذمته وهو مقتض لقبض مثمنه لقول المصنف ﵀ وإشهاد المشتري بالثمن مقتض لقبض مثمنه والله أعلم (أو اشتريت خمرًا بألف) قول ز أي تعقب إقراره بما يشبه الرافع لا معنى لهذا التعليل هنا وإنما محله عند قوله ألف من ثمن خمر وهناك ذكره الناس فتأمله انظر طفى (أو اشتريت عبدًا بألف ولم أقبضه) قول ز وإلا فهو مشكل الخ هذا الإشكال أصله للمصنف في ضيح وأجاب عنه ح بأنه لما كان المشتري يجبر على تسليم الثمن أولًا عند التنازع فيمن يبدأ بالتسليم اقتضى أن يقبل قوله في عدم القبض لأنه يقول حق البائع أن يمتنع من تسليم المبيع حتى يقبض ثمنه منه اهـ.
(أو أقررت بكذا وأنا صبي) في المدونة في الإيمان بالطلاق إذا قال لزوجته طلقتك وأنا صبي فلا شيء عليه وكذلك في إن قال وأنا مجنون أن عرف أنه كان به جنون قال أبو الحسن معناه في الصبي إذا أقام بينة أنها كانت في عصمته في الصبا وكذا وقال سحنون يلزمه ذلك ويعد ما قال ندمًا منه وفي نوازله إذا قال له كنت أقررت لك بألف دينار وأنا صبي أنه يلزمه وخرجها ابن رشد على القولين المتقدمين في مسألة الطلاق وقال الأصح عدم اللزوم اهـ.
стр. 2767
عليه كما يأتي (أو أقر) بأن الكتاب مثلًا لفلان (اعتذارًا) لمن سأله إعارته أو شراءه إن كان السائل ممن يعتذر له فلا يلزمه كونه للمقر له إن ادعاه إلا ببينة تشهد له به قبل الإقرار أو كان السائل ممن لا يعتذر له فإقرار لزيد مثلًا وهذا بخلاف النكاح (أو) أقر (بقرض شكرًا) كقوله جزى الله فلانًا عني خيرًا أقرضني مائة وقضيتها له فلا يلزمه شيء (على الأصح) في بعض النسخ أو بقرض شكرًا أو ذمًّا على الأرجح وهو الصواب إذ مسألة القرض شكرًا في المدونة لا تحتاج لتصحيح فالأرجح راجع للذم فقط أي كأساء معاملتي وضيق عليّ حتى قضيته حقه كذا ولو قال كالذم على الأرجح لجرى على قاعدته الأكثرية قاله غ وهو حسن ونحوه يفيده ق واعتراض تت عليه غير ظاهر (و) إن تنازعا في حلول ثمن مبيع وتأجيله فإن جرى عرف بشيء صدق مدعيه بيمينه وإن لم يجر بشيء (قبل أجل مثله) وهو الأجل القريب الذي لا يتهم فيه المبتاع عرفا فالقول قوله (في بيع) فإن اتهم فللبائع وهذا مع فوات السلعة لا مع قيامها فيتحالفان ويتفاسخان ولا ينظر لشبه وظاهره أنه لا ينظر للعرف وهو مشكل مع ما تقرر أنه أصل من أصول المذهب فيعمل به في مثلي هذا (لا) في (قرض) ادعى المقترض أجلًا قريبًا لا يتهم فيه فلا يعمل بقوله بل بقول المقرض إنه حال مع يمينه حصل فوت أم لا حيث لا شرط ولا عرف وإلا عمل به كما قدمه بقوله وملك ولم يلزم رده إلا بشرط أو عرف (و) قبل (تفسير ألف) بما شاء (في كألف درهم) ولا يكون ذكر الدرهم مقتضيًا لكون الألف من الدراهم ويحلف على ما فسر به إن خالفه
ــ
فاعتمد المصنف تصحيح ابن رشد وإن كان خلاف الرواية (أو أقر اعتذارًا) قول ز إن كان السائل ممن يعتذر الخ تبع في هذا القيد د واعترضه طفى بأن الذي في السماع وكلام ابن رشد هو الإطلاق ولا يتوقف ذلك على ثبوت الاعتذار فلا يلزمه وإن لم يدعه بأن مات كما يفيده كلام ق انظر طفى (أو أقر بقرض شكرًا) مفهوم القرض أنه لو أقر بغيره لزمه انظر ح وقول ز واعتراض تت عليه غير ظاهر الخ اعتراض تت هو قوله إن المصنف قصد الرد بقوله في الشكر على الأصح على بعض القرويين القائلين في الشكر باللزوم مخالفًا للمدونة ورده طفى بأنه ليس من عادة المصنف أن يشير بالتصحيح للمدونة وأشار إليه هذا الشارح قبل (وقبل أجل مثله في بيع لا قرض) يعني أن من أقر لرجل بمال وادعى التأجيل فيه وأنكره ربه فإن كان من قرض لم يصدق وحلف المقر له إن أنكر الأجل لأن الأصل فيه الحلول وإن كان من بيع فإن كان ادعى أجلًا مستنكرًا لم يصدق وحلف المقر له وإن ادعى أجلًا غير مستنكر عادة فالقول قوله فيما أقر به من التأجيل وقول ز وظاهره أنه لا ينظر للعرف وهو مشكل الخ هذا وإن كان ظاهر المصنف لكن يجب تقييده بما إذا لم يكن عرف بخلافه كما قرر به أولًا وقد تقدم لهذا الشارح في اختلاف المتبايعين الجزم بالعمل بالعرف وكلام المدونة في الوكالة يدل عليه ونصها ومن ابتاع سلعة بثمن وادعى أنه مؤجل وقال البائع بل حال فإن ادعى المبتاع أجلًا بقرب لا يتهم فيه صدق مع يمينه وإلا صدق البائع إلا أن يكون للسلعة أمر معروف تباع عليه فالقول قول مدعيه منها ومن ادعى عليه قرض حال فادعى الأجل فالقول قول المقرض ولا يشبه هذا البيع اهـ.
стр. 2768
المدعى فيه (وخاتم فصه لي نسقًا إلا في غصب فقولان) أرجحهما قبوله فلو قال وتوفى غصب لمشى على الراجح من أن الغصب كغيره (لا) يقبل التفسير (بجذع وباب في له من هذه الدار) قدر (أو الأرض كفى على الأحسن) وإنما يقبل بجزء من ذلك قليلًا أو كثيرًا شائعًا أم لا (و) لو قال المقر لزيد عندي (مال) قال عظيم أم لا لزمه (نصاب) لزكاة وقيل لسرقة وعلى الأول فيلزمه أقل نصاب ذهب إن كان المقر من أهله وفضة إن كان من أهلها ونعم إن كان من أهلها والمعتبر مال أهل المقر حيث خالف مال أهل المقر له وما قدمته من قولي قال عظيم أم لا نحوه لبعض الشراح وفي د إن قال عظيم ففي ابن الحاجب خمسة أقوال ولو وصفه بالكثرة والعظم فقال في التلقين يلزمه زيادة على ما يلزمه في مطلقه اهـ.
وإذا تعدد مال أهل من يعتبر ماله لزمه أقل الأنصباء كما في تت ولعل الفرق بينه وبين لزوم الوسط في الزكاة مراعاة حق الفقراء فيها ولترتبها في ذمته بالقرآن دون المقر له
ــ
وكلامها المذكور يشهد لتفريق المصنف وابن الحاجب بين البيع والقرض وقبول ابن عبد السلام وابن هرون له دون ذكر حلاف فيه وبه رد الشيخ عبد الرحمن الأجهوري وأبو زيد الفاسي وغيرهما قول ابن عرفة في التفريق المذكور لا أعرفه لغير ابن الحاجب وظاهر لفظ الواضحة والزاهي خلافه وقد نقل غ وق وح كلام ابن عرفة وأقروه حتى قال ح ما ذكره ابن عرفة صحيح لا شك فيه وما ذكره ابن الحاجب إنما يأتي على أصل الشافعية من أن الأصل في القرض الحلول اهـ.
وكل ذلك غفلة عن كلامها وقال أبو الحسن على قولها فالقول قول المقرض قال أبو إسحق مع يمينه لأنه معروف أقر به فلا يؤخذ بغير ما أقر به وفي كتاب محمَّد ما لم يقر المقرض بشيء من الأجل قال أبو إسحاق والأشبه أيضًا إن قال أقرضتني إلى شهر وقال المقرض إلى نصف شهر أن يكون القول قول المقرض لأنه لا يؤخذ بغير ما أقر به اهـ.
وما في المدونة نقله ابن يونس وابن سهل في أحكامه الكبرى ونقله أيضًا ابن الحاج في نوازله عن كتاب ابن شعبان وذكره أيضًا ابن شاس كما نقل ذلك كله بعض الشيوخ وبه تعلم ما في كلام ابن عرفة (إلا في غصب فقولان) قول ز أرجحهما قبوله أي لأنه هو الذي في المدونة ولم يذكر ابن يونس فيه خلافًا قاله ق ومقابله لابن عبد الحكم وسماع أصبغ وذكر ابن رشد إن السماع ضعيف وأن ما في المدونة أصح وأولى وكان المصنف لم يقف على كلام المدونة وابن يونس وابن رشد وإلا قال ولو غصبًا انظر ح (كفى على الأحسن) ظاهره أن الخلاف في دون من وليس كذلك بل الخلاف فيهما وعذر المصنف أن سحنونًا لما رجع عن قوله الأول لم يعتبره المصنف انظر ح (ومال نصاب الخ) قول ز نصاب الزكاة الخ هذا هو الذي شهره المازري واقتصر عليه ابن رشد في رسم الوصايا سن سماع أصبغ من كتاب المديان قائلًا لأن الله ﵎ إنما سمى مالًا من الأموال ما تجب فيه الزكاة منها وذلك قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] وعنى بذلك المقادير التي تجب فيها الزكاة بما بينه على لسان رسول الله ﷺ الخ اهـ.
стр. 2769
فإنه إنما ترتب له بالإقرار ولأن الذمة لا تلزم بمشكوك فيه فلو قال له عليّ نصاب لزمه نصاب سرقة لأنه المحقق إلا أن يجري العرف بنصاب الزكاة فيلزمه (والأحسن تفسيره) ولو بقيراط أو حبَّة وحلف وهذا ضعيف مقابل لما قبله وشبه به مشهورًا وهو (كشيء) له عندي أو حق يقبل تفسيره ولو بجزء كما في من (و) مثله له علي (كذا) عند المازري يقبل تفسيره ولو بأقل من واحد كما قال ابن عرفة خلافًا لقول ابن عبد السلام وتبعه التوضيح والشارح لا يفسر إلا بواحد كامل انظر تت ويحلف إن ادعى المقر له أكثر مما فسر به (وسجن له) أي للتفسير المعتبر بأن لم يفسر أصلًا أو فسر تفسيرًا غير معتبر كتفسيره بجذع في له في هذه الدار قاله أشياخ عج وهو حسن وقصره غ وقت على قوله كشيء وكذا واللام في له التعليل أو للغاية (وكـ) قوله عندي (عشرة ونيف) يقبل تفسير النيف مع يمينه ولو بواحد فقط لا بأقل منه كذا لد وفي الشارح وق ولو بأقل وظاهر المصنف سواء ذكر في إقراره مميز العشرة أم لا وقصره في نص ق على الأول ولعله فرض مسألة وإذا قال له عليّ نيف فقال د ينبغي أن يكون اللازم له درهمًا وهو أقل الزيادة على العقد إذا لنيف كما قال الجوهري ما زاد على العقد حتى يبلغ العقد الثاني اهـ.
ولعل لزوم الدرهم فقط لأن الذمة لا تلزم بمشكوك فيه ونظرًا للظاهر عرفًا وإن كان خلاف مدلوله لغة كما نقله عن الجوهري أنه أمر أن العشرة مع انضمام واحد أو أكثر إليها من العقد الثاني وأقل ذلك أحد عشر فكان مقتضى ذلك إلزامها له والنيف بفتح النون وشد الياء وتخفف (وسقط) شيء (في) قوله له عليّ (كمائة) أو ألف (وشيء) وكذا لو قدم شيء وظاهره كابن شاس وابن الحاجب ولو مع وجود المقر وإمكان تفسيره وفي ق عن ابن الماجشون تقييده بما إذا مات أو تعذر سؤاله وسقط الشيء لأنه مجهول مع جملة معلومة بخلافه مفردًا كما مر (و) إن قال له عندي (كذا درهمًا) بالنصب لزمه (عشرون) درهمًا لأن العدد غير المركب من عشرين لتسعين إنما يميزه الواحد المنصوب فيلزمه
ــ
وقول ز فيلزمه أقل نصاب ذهب الخ صوابه إسقاط لفظ أقل كما يدل عليه ما بعده وقول ز إن قال عظيم ففي ابن الحاجب خمسة أقوال الخ لفظ ابن الحاجب وله علي مال قيل نصاب وقيل ربع دينار أو ثلاثة دراهم وقيل تفسيره ومال عظيم قيل كذلك وقيل ما زاد على النصاب وقيل قدر الدية اهـ.
وانظر ضيح (وسقط في كمائة) وجه السقوط كما يفيده ابن عبد السلام وضيح أن ذلك مبني على عرف أن المقصود بعندي مائة وشيء مثلًا تحقيق أن عليه مائة كاملة كما يقال فلان رجل وربع أو رجل ونصف أي كامل في الرجولية فإذا لم يكن عرف بذلك فلا يسقط (وكذا درهمًا عشرون) ما ذكره المصنف في هذه الألفاظ هو قول ابن عبد الحكم بناء على مقتضى اللغة وقال سحنون لا أعرف هذا ويقبل تفسيره وكان هذا الثاني أقرب إلى أصول المذهب وكثير من الناس بل أكثرهم لا يعرف مدلول هذه الألفاظ اهـ.
стр. 2770
المحقق وهو مبدؤه ويلغى المشكوك إذ الأصل براءة الذمة منه لكن يحلف عليه إن ادعى المقر له أكثر وكذا كناية عن العدد وعن الشيء فإن رفعه أو وقف عليه لزمه درهم واحد لأنه المحقق إذ المعنى هو درهم ومثله لو قاله بالخفض قاله ابن القصار قال وقال لي بعض النحاة يلزم فيه مائة درهم أي لأن مميز المائة مجرور (و) لو قال له عليّ (كذا وكذا) لزمه (أحد وعشرون) لأن المعطوف في العدد المركب من أحد وعشرين إلى تسعة وتسعين فيلزمه المحقق فقط فإن زاد وكذا مرة ثالثة فأكثر فالظاهر لزوم أحد وعشرين فقط وكذا يقال في قوله (وكذا كذا أحد عشر) حيث كرره زيادة على ثانية من غير عطف وإنما لزمه أحد عشر لأن كذا كذا كناية عن العدد المركب وهو من أحد عشر إلى تسعة عشر فيلزمه المحقق (و) ولو قال له عليّ (بضع) لزمه ثلاثة ولأن البضع من ثلاثة إلى تسعة فيلزمه المحقق ولو قال له عندي بضعة عشر لزمه ثلاثة عشر (أو) قال له علي (دراهم) وإن كان جمع كثرة لأن الصحيح مساواته لجمع القلة في المبدأ والذمة لا تلزم إلا بمحقق والمحقق من الجمع (ثلاثة) وأجيب أيضًا كما كتب الوالد بأن محل افتراق مبدأيهما على القول به حيث كان لكل صيغة وإلا استعمل أحدهما في الآخر (وكثيرة أو لا كثيرة لا قليلة) وكذا عكسه (أربعة) والكثرة المنفية تحمل على ثاني مراتبها وهو الخمسة لا على أول مراتبها وهو الأربعة لئلا يلزم التناقض لأنه يصير نافيًا لها بقوله أولًا لا كثيرة ومثبتًا لها ثانيًا بقوله ولا قليلة لأن ولا قليلة تحمل على أول مراتب القلة وهو ثلاثة لأنه المحقق فلو جعل مثبتًا لأول مراتب الكثرة وهو الأربعة لزم التناقض وأفعال العقلاء تصان عن مثل هذا (و) إذا قال له عليّ (درهم) لزمه الدرهم (المتعارف) عند الناس كالنحاس بمصر ويقبل تفسيره به وقول ابن شاس لا يقبل تفسيره بفلوس لعله مبني على عرف زمنه (وإلا) يكن عرف بشيء (فالشرعي) الدرهم لازم له (و) لو قال له عليّ درهم مغشوش أو ناقص (قبل غشه ونقصه) أي الدرهم شرعيًّا أو متعارفًا حيث يجريان فيه (إن وصل) ولا يضر فصل بعارض عطاس أو تثاؤب أو انقطاع نفس أو إغماء لا بسلام أورده أو تنهد وهذا إقرار بغير أمانات وأما بها فيقبل دعواه الغش والنقص وإن لم يصل على الراجح عند صر نحو له عندي درهم وديعة ثم قال مغشوش أو ناقص لأن المودع أمين وقول المصنف غشه ونقصه أي جمعهما وأولى إن اقتصر على أحدهما كناقص فيقبل تفسيره في قدر النقص قال تت كالشارح وفهم من قوله عشه ونقصه أنه لو فسره بنحاس أو رصاص أو حديد لم يقبل وإن وصل وهو كذلك اهـ.
ــ
وقول ز فإن زاد وكذا مرة ثالثة الخ الظاهر من العربية أنه يلزمه في هذا مائة واحد وعشرون درهمًا والله أعلم (وإلا فالشرعي) نحوه لابن الحاجب ابن عرفة هو قول ابن شاس تبعًا لوجيز الغزالي ولا أعرفه لأهل المذهب ومقتضى قول ابن عبد الحكم وغيره أن الواجب ما فسره به المقر مع يمينه اهـ.