Полный текст (3 865 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.
стр. 3116
ونحوه كالحمام (ودار) أو ربع أو حانوت (غائبة) وكراؤها يكون (كبيعها) وهي غائبة فيجوز كراؤها بمصر مثلًا برؤية من المكتري لها وهي بمكة مثلًا سابقة لا تتغير بعدها وبوصفها ولو من المكري وعلى خيار المكتري بالرؤية (أو) كراء (نصفها) وباقيها له وكذا لشريك وأكرى حصته لغير الشريك خلافًا لقول أبي ثور وأبي حنيفة وابن حنبل بمنع كراء المشاع لغير الشريك ولو قال المصنف كبيعه أو نصفه بتذكير الضمير العائد على المذكور من حمام ودار لكان أحسن لأن الحمام مذكر إلا أن يقال أنث ضميرهما تغليبًا لقرب الدار لكن القاعدة تغليب المذكر على المؤنث أو باعتبار البقعة (أو) أي وكذا يجوز كراء (نصف عبد) ودابة لغير شريك ولا مفهوم للنصف ويستعمله المكتري يومًا والمالك يومًا وإن كان له غلة اقتسماها على الحصص (و) جاز كراء حمام ودار غائبة أمدًا معلومًا و (شهرًا) وذكر هذا مع اندراجه في المعطوف عليه المقدر كما ذكرناه لقوله: (على إن سكن يومًا) مثلًا (لزم) الكراء أي العقد (إن ملك البقية) أي دخلا على ملكها إما بالشرط أو بعدم اشتراط ما ينافي ذلك كالإطلاق لا إن دخلا على ما ينافيه كدخولهما على أنه إن خرج رجعت الذات المستأجرة لربها أو على أن لا يتصرف فيها بكراء أو غيره فيمنع ويفسخ وإن أسقطا الشرط في الأول للغرر فإن أسقطاه في الثاني صح العقد عند ابن عرفة وبعض القرويين وقال اللخمي أنه شرط باطل وظاهر كلام المصنف سواء عين الشهر كرجب أم لا وكان من يوم العقد في الثاني ولزمه بسكنى يوم ولو في آخر يوم منه لا إن سكن بعض يوم ولا
ــ
وقال ابن ناجي دخول الرجل الحمام على ثلاثة أوجه:
الأول: دخوله مع زوجته أو جاريته أو وحده فمباح.
الثاني: دخوله مع قوم لا يستترون فممنوع الثالث دخوله مع قوم مستترين فمكروه إذ لا يؤمن أن ينكشف بعضهم فيقع بصره على ما لا يحل وقيل في هذا الوجه هو جائز اهـ.
وقول ز ويحتمل أنه بمعنى الإكراء فلا يعلم منه حكم الاكتراء الخ فيه نظر بل إذا جاز الإكراء جاز الاكتراء والعكس لأن العقد لا يكون جائزًا من أحد الجانبين دون الآخر وقول العتبية والله ما دخوله بصواب لا يخالف قول المدونة ولا بأس بكراء الحمامات لأنه في العتبية إنما نفى صواب دخوله ساكتًا عن عقد الكراء وقال ابن عرفة لأن المكتري متعدّ في فعله ما ينفي صواب دخوله ومكريه بريء منه اهـ.
ولم يقل في فعله ما ينفي صواب عقده والله أعلم (كبيعها) قول ز برؤية من المكتري وبوصفها وهو من المكري الخ قال في المدونة: وينقده كالبيع أبو الحسن قال محمَّد بن إبراهيم ولا ينقده على صفة ربها وإنما ينقده على صفة غيره أو يرسل المكتري رسولًا يبصرها اهـ.
انظر ح (إن ملك البقية) قول ز وقال اللخمي أنه شرط باطل الخ يعني والعقد صحيح لازم سواء أسقط الشرط أم لا واعترضه ابن عرفة بأنه مخالف للأصول وقول ز وانظر إذا نقد الشهر هل يصح العقد أم لا الخ لا وجه للتوقف في منع النقد هنا مطلقًا لأن هذا كراء بخيار
стр. 3117
إن مضى شهر من يوم العقد أو مضى المعين فلا يلزمه ما بعده ولو سكن منه يومًا وانظر إذا نقد الشهر الذي اكتراه على أنه يلزمه إن سكن منه يومًا سواء عينه أي الشهر أم لا وعلى أن ابتداء السكنى أولى يوم من الشهر هل يصح العقد أم لا لجهل مدة الخيار لأنه على الخيار إلى أن يسكن (و) جاز (عدم بيان الابتداء) لمكتر سنة مثلًا من غير ذكر مبدئها (وحمل من حين العقد) فإن وقع على شهر فإن كان في أوله لزمه كله على ما هو عليه من نقص أو تمام وإن كان في أثنائه لزم الكراء ثلاثين يومًا من يوم عقدا وكذا السنة إن كان في أول شهر منها لزم اثنا عشر شهرًا بالأهلة وإن كان بعدما مضى من السنة عشرة أيام مثلًا حسبا أحد عشر شهرًا بالأهلة وشهرًا على تمام ثلاثين يومًا وظاهر قوله وحمل من حين العقد سواء كان الكراء وجيبة أو مشاهرة والأول ظاهر وأما الثاني فلأنه لما كان متمكنًا من السكنى وإن لم يكن العقد لازمًا كفى ذلك ما لم يحل عن نفسه قاله د وإذا مضى بعض المدة قبل تمكنه بأن منعه المكري منها إما لسكناه وإما لكرائه لآخر حط عنه ما ينوبه من الكراء وله الخيار في الثاني بين ذلك وبين الرجوع بالأكثر من كراء المثل وما أكريت به ويدفع جميع الكراء حينئذ لربها ولا يخالف هذا قوله أو سكنه مكريه لأنه فضوليّ في كرائه لغيره تم إذا منع من بعض المدة وسكن باقيها في الصورتين المذكورتين
ــ
وقد مر له نفسه في باب الخيار أن النقد فيه يمتنع مطلقًا سواء كان بشرط أو تطوعًا وذلك في قول المصنف ومنع وإن بلا شرط في مواضعة وغائب وكراء ضمن وسلم بخيار وقال ز لا مفهوم لضمن بل لا فرق بين المضمون وغيره فانظره (وحمل من حين العقد) ضيح لأنه لو لم يحمل على ذلك لزم فساد العقد لأن الكراء لا يجوز على سنة غير معينة اهـ.
ونحو ما قال المصنف لابن الحاجب ثم قال ابن الحاجب بعد ذلك بنصوص ولو كانت المدة غير معينة وحبسها فكذلك والكراء الأول باق ضيح يعني لو كانت مدة الإجارة غير معينة بل اكترى دابة على أن يذهب بها إلى موضع كذا أو يحمل عليها شيئًا ولم يذكر أيامًا بأعيانها فحبسها المكتري عنده ولم يخرج بها للزمه في مدة حبسها ما ذكره فوق هذا على القولين والكراء الأول باق اهـ.
ولا معارضة بين هذا وبين قوله وحمل من حين العقد لأن مسألة وحمل من حين العقد اكترى منه سنة ولم يذكر ابتداءها ومسألة ما إذا كانت المدة غير معينة معناه أنه اكترى منه الركوب إلى موضع كذا أو حمل شيء ولم يذكر أيامًا بأعيانها كما هو ظاهر وعلى هذا فلا يرد سؤال ضيح حتى يتكلف الجواب عنه بما ذكره ونصه أثر ما تقدم فإن قلت قد قال المصنف أولًا وإذا لم يعين ابتداء المدة فمن حين العقد فينبغي أن يفسخ في غير المعين كالمعين قيل لعل قولهم من حين العقد محمول على الحكم أي لو رفعه إلى الحاكم لحكم عليه يأخذها والانتفاع بها حتى لو ترك حينئذ للزمه الكراء ويصير كالمعين ولعله في هذه المسألة لم يرفعه هكذا ظهر لي فتأمله اهـ.
стр. 3118
فليس له بدل ما مضى قبل التمكن فيها ذكره في المدونة (و) جازا كراء (مشاهرة) كقوله: كل شهر بكذا أو مساناة أو مياومة (ولم يلزم) الكراء (لهما) للمتكاريين فلكل منهما الانحلال متى شاء وعلم مما قررنا إن الجارّ والمجرور كما في د متعلق بفاعل يلزم فلا يقال يلزم متعد بنفسه فلأيّ شيء عداه باللام (إلا بنقد فقدره) أي إلا إن عجل شيئًا من الأجرة كأكتري منك كل شهر بدينار وعجل له خمسة دنانير فإنه يلزمه خمسة أشهر والمشاهرة لقب لمدة غير محدودة والوجيبة لقب لمدة محدودة ومحل قوله: فقدره أي إن لم يشترط عدم اللزوم فيعمل به ويجري مثله في قوله: (كوجيبة بشهر كذا) الباء للتصوير أي بقوله آجرتك شهر كذا (أو) آجرتك (هذا الشهر) والتشبيه في اللزوم لهما المفهوم من قوله فقدره سواء حصل نقد في الوجيبة أم لا إلى آخر الأجل الذي سمياه ما لم يشترط أحدهما الخروج متى شاء فيكون العقد منحلًا من جهته وهذان المثالان ظاهران
ــ
بلفظه والله أعلم (ولم يلزم لهما) هذا قول ابن القاسم وهو أحد ثلاثة أقوال قال ابن رشد في المقدمات في كراء الدور مشاهرة ثلاثة أقوال:
أحدها: قول ابن القاسم لا يلزمه الشهر الأول ولا ما بعده وأن له أن يخرج متى شاء ويلزمه من الكراء بحساب ما سكن والثاني قول ابن الماجشون أنه يلزمهما الشهر الأول ولا يلزمهما ما بعده والثالث رواية يحيى بن أبي أويس عن مالك أنه يلزمه كراء الشهر بسكنى بعضه كان أول الشهر أو لم يكن وكذلك الثلاثة الأقوال داخلة في كراء الدار مساناة اهـ.
بلفظه وهكذا ذكر الأقوال الثلاثة ابن عرفة وغيره والقول الأول وهو مذهب المدونة وعبارتها وليس بعقد لازم ولرب الدار أن يخرجه متى شاء وللمكتري أن يخرج متى شاء اهـ.
وذكر أبو الحسن القول الثاني عن رواية مطرف وابن الماجشون ثم قال وهو أحسن لأنهما أوجبا بينهما عقدًا ولم يذكرا فيه خيارًا فوجب أن يحملا على أقل ما تقتضيه تلك التسمية اهـ.
وذكر الشيخ ميارة في شرح التحفة الأقوال وقال وعلى هذا القول الثالث العمل عندنا وإن من اكترى مشاهرة كل شهر بكذا إذا سكن بعض الشهر كأربعة أيام ونحوها لزم كلًّا منهما بقية الشهر وليس لأحدهما خروج عن ذلك إلا برضا صاحبه ومن قام منهما عند رأس الشهر فالقول قوله اهـ.
وقول ز أن الجار والمجرور متعلق بفاعل يلزم الخ فيه نظر إذ الضمير لا يعلم عند الجمهور والظاهر تعلقه بيلزم واللام زائدة.
تنبيه: قال اللخمي قد يلزم المكري الصبر إلى مدة وإن لم يسمياها في العقد للعادة في ذلك كالذي يكتري المطمر ليطمر فيها قمحًا أو شعيرًا أو ما أشبه ذلك كل شهر أو كل سنة بكذا فليس للمكري أن يخرجه ولا يجبر الآخر على إخراج ذلك إلا أن تتغير الأسواق إلى ما العادة أنه يباع في مثله فإن لم يبع كان للآخر أن يخرجه وهكذا كانت العادة عندنا في كراء المطامير وإن أراد المكتري إخراج ذلك قبل غلائه لم يكن للآخر منعه لأن البقاء من حق
стр. 3119
وأما قوله: (أو شهرًا) فكأن وجه جعله وجيبة أنه إذا حمل على أن الابتداء من حين العقد يصير بمنزلة قوله هذا الشهر فانظر ذلك قاله الجد ولعل وجه كون كل شهر بكذا مشاهرة بخلاف شهرًا فإنه وجيبة إن عموم الأول شمولي والثاني بدلي وهو أقرب للمعنى من الشمولي قاله عج (أو) اكترى منك (لي) شهر (كذا) أو إلى سنة كذا أو إلى يوم كذا كل
ــ
المكتري ويعفى عما يكون في ذلك من غرر في المدة لأنه مما تدعو الضرورة إليه وينظر إلى العادة في خزن الزيت فيحملان عليها وكذلك العادة فيمن يكتري المخزن للطعام في الصيف ويعلم أن المكتري قصده أن يشتى عليه فليس له أن يخرجه قبل ذلك اهـ.
نقله ابن عرفة ثم قال: حاصل قوله إنه جعل خزن الطعام مؤجلا بغلائه في حق المكتري على المكري دون العكس ومن الواضح كونه أجلًا مجهولًا وقوله يعفى عن غرر المدة للضرورة فاسد لأن هذه الضرورة مما شهد الشرع بإلغائها حسبما تقرر في بيع الغرر وأحاديث النهي عنه اهـ.
قال في التكميل فكان ابن عرفة رحمه الله تعالى ممن ينشد:
لقد مزقت قلبي سهام جفونها
كما مزق اللخمي مذهب مالك (إلا بتحد غدره) قول ز إن لم يشترط عدم اللزوم الخ فيه نظر فإنه إذا اشترط عدم اللزوم بأن يخرج متى شاء فالنقد حينئذٍ ممنوع مطلقًا ولو طوعًا لأنه كراء بخيار والعقد فاسد وقد قال ابن رشد في المقدمات ما نصه وإذا العقد الكراء لمدة معينة لزمهما جميعًا ولم يكن لأحدهما الخروج إلا أن يشترطه على صاحبه فيجوز ذلك ما لم ينقد بشرط ولا طواعية لأنه كراء بخيار فلا يجوز فيه النقد بشرط ولا طواعية اهـ.
بلفظه وعلة المنع فسخ ما في الذمة في مؤخر كما تقدم في باب الخيار (أو شهرًا) قال جد عج جعل شهرًا من ألفاظ الوجيبة كما في المقدمات وسيقول وفي سنة بكذا تأويلان فالظاهر أن هذا على أحد التأويلين وكأن وجهه أنه إذا حمل على أن الابتداء من حين العقد يصير بمنزلة قوله هذا الشهر فانظر ذلك اهـ.
وصدق في أن هذا من محل التأويلين ونص عياض إذا قال أكرى منك سنة بدرهم أو شهرًا بدرهم فحمل أكثرهم ظاهر المدونة أنه مثل قوله هذه السنة تلزمهما السنة أو الشهر اهـ.
ولدخوله في محل التأويلين الآتيين قال غ في بعض النسخ أو شهرًا بالجمع وهو الصواب اهـ.
قال وكأن المصنف قصد اختصار قول عياض لا خلاف إذا نص على تعيين السنة أو الشهر أو جاء بما يقوم مقام التعيين أنه لازم لهما وذلك في خمس صور إذا قال هذه السنة أو هذا الشهر أو سنة كذا أو سمى العدد فيما زاد على الواحد فقال سنتين أو ثلاثًا أو ذكر الأجل فقال اكتريها إلى شهر كذا أو سنة كذا أو نقده شهرًا أو سنة أو أكثر اهـ.
فقول عياض أو سمى العدد فيما زاد على الواحد إليه أشار المصنف بقوله أو أشهرًا
стр. 3120
ذلك وجيبة وما ذكره من أن شهرًا وجيبة تنافيه حكاية الخلاف في قوله: (وفي) قوله أكتري منك (سنة بكذا تأويلان) في كونه وجيبة لاحتمال أنه يريد سنة واحدة أو غير وجيبة لاحتمال أن يريد كل سنة فيتعين أن في قوله أو شهرًا قولين أيضًا وإن صواب ما قدمه فيه أن يقول أو أشهرًا أي بالجمع فإن قال أكريك هذه السنة لزمه من حين العقد اثنا عشر شهرًا ولا يفيد المكري نية باقيها وإنما يفيده النص عليه بخلاف نذر صوم هذه السنة وقوله إن فعلت كذا في هذه السنة فعليّ يمين أو زوجته طالق فاثنا عشر إلا أن ينوي باقيها قلت ولعل الفرق العمل بتخصيص نية الحالف والصائم دون الكراء لبنائه على المشاحة فإن أتى باسم الإشارة والتسمية غلب جانب الإشارة كما يفيده نقل الشارح في الكبير لكنه في مسألة الصوم إلا أن الوالد كتب على الشارح ما يفيد ضعفه لأنه إذا سماها لا يلزمه إلا الباقي وينبغي أن يكون التعليق والكراء كذلك وتجري تلك الأقسام الثلاثة في قوله هذا الشهر وعطف بالجر على حمام قوله: (و) جاز كراء (أرض مطر) غير مأمونة بدليل الاستثناء (عشرًا) سنين أو أكثر (إن لم ينقد) فإن نقد بشرط أو شرطه منع (وإن) كان النقد أو شرطه (سنة) بل أو أقل (إلا المأمونة) المطر أي المتحقق فيها وجوده كبلاد المشرق (كالنيل والمعينة) بفتح الميم وكسره العين المهملة وهي التي تسقى بالعين التابعة والآبار المعينة وهو تشبيه لا تمثيل لئلا يكون ساكتًا عن أرض المطر المأمونة فلا يعلم منه حكم النقد فيها مع نص الإِمام على جوازه فيها (فيجوز) كراء كل بالنقد ولو لأربعين عامًا كما في ح عند قوله وعبد خمسة عشر عامًا (ويجب في) أرض (مأمونة النيل إذا رويت) بالفعل أو تحقق أنها تروى لري المرتفعة عنها وانخفاضها وتمكن بدليل قوله ولزم الكراء بالتمكن (و) جاز كراء (قدر) أذرع أو فدادين (من أرضك إن عين أو تساوت) فإن لم تعين
ــ
بالجمع (وفي سنة بكذا تأويلان) أي في كونه وجيبة وهو تأويل الأكثر ابن لبابة وابن رشد وغيرهما أو غير وجيبة وهو تأويل أبي صالح وإنما جرى الخلاف في المفرد لأنه تارة يذكر لتحديد المدة وتارة يذكر لتحديد قدر الكراء قاله الشارح (إن لم ينقد) أي إن لم يشترط النقد قاله أبو الحسن (كالنيل والمعينة) قول ز وهو تشبيه لا تمثيل لئلا يكون ساكتًا الخ فيه نظر بل إذا جعلت للتمثيل دخلت مأمونة أرض المطر تحت الكاف فلا يكون ساكتًا عنها ومثل أبو الحسن مأمونة أرض المطر بأرض المغرب قال لأن الغالب فيها المطر وزعم تت إن وصف أرض النيل بالأمن غير ضروري لأنه صفة لازمة موضحة قال طفى وهو غير صواب لقول ابن رشد في المقدمات فما كان مأمونًا كأرض النيل وأرض المطر المأمونة وأرض السقي بالأنهار والعيون والآبار فالنقد فيها للأعوام الكثيرة جائز وما كان منها غير مأمون فلا يجوز النقد فيه إلا بعد أن تروى ويتمكن من الحرث كان من أرض النيل أو المطر أو السقي اهـ.
ومراده بالجواز وعدمه مع الشرط وعلم من كلام ابن رشد أن غير المأمونة يجوز النقد فيها مع الشرط سنة واحدة بعد الري والتمكن من الحرث انظر طفى (إذا رويت) قول ز أو
стр. 3121
واختلفت منع إن لم يذكر عدد ما فيها من الأذرع ويستأجر قدرًا منه معينًا فإن فعل ذلك كقوله أرضك ألف ذراع واكترى منها مائة فإنه يجوز ويكون شريكًا فيها بنسبة قدر ما استأجر لجميع قدر أذرعها قاله طخ وعطف على حمام معطوفًا محذوفًا هو (و) جاز كراء أرض (على أن يحرثها) مكتريها (ثلاثًا) أي مرات ويزرعها في الحرثة الرابعة الضمير للمأمونة لا غيرها فيفسد الكراء باشتراط ذلك (أو يزيلها) بالتثقيل (إن عرف) نوع كل منهما فإن لم يعرف منع وفسد الكراء وإذا فسد وزرع فإن لم يتم زرعه فله ما زاد عمله في كرائها في العام الثاني وإن تم فعليه كراء المثل بشرط تلك الزيادة لأن زيادة الحرثات والتزبيل منفعة تبقى في الأرض ولذا اشترط كون الأرض مأمونة وإلا فيصير كنقد بشرط في غير المأمونة وإنما اشترط المصنف معرفة الزبل أي نوع ما يزبلها به من زبل أو غيره لأن الزبل أنواع وينبغي أن يعرف قدره أيضًا كعشرة أحمال مثلًا لأن الأراضي مختلفة فبعضها ضعيفة الحرارة فيقويها كثرة الزبل وبعضها قوي الحرارة فيضعفها كثرة الزبل (و) جاز كراء (أرض) مكتراة (سنين) ماضية (لذي شجر بها) غرسه في تلك السنين الماضية ويكريها الآن (سنين مستقبلة) تلي مدة الكراء الأول له بل (وإن لغيرك) يا مكتري أول وبالغ عليه لأنه ربما يتوهم أنه لما كان الشجر لغيره وليس متمكنًا من الانتفاع فلا يجوز له استئجارها وبما قررنا علم أن سنين الأولى معمول لنعت أرض وهو مكتراة ومستقبلة صفة لسنين الثانية وهو معمول لجاز أو كراء وإنما جاز ذلك لأن لرب الأرض أمره بقلعه بخلاف الزرع ولذا قال: (لا) أرض (زرع) لشخص مكتريها لأجل ولا تتم سنته بالحصاد
ــ
تحقق أنها تروى الخ فيه نظر وأصله لعج والظاهر من كلام ابن رشد أنه لا بد من الري بالفعل وقال اللخمي معنى قول ابن القاسم يلزم النقد في أرض النيل إذا رويت إذا انكشف الماء عنها وأمكن قبض المنافع والقياس أنه لا يلزم النقد فيها بربها لأن المشتري اشترى شيئين الماء ومنافع الأرض فلا يلزم النقد بأحدهما اهـ.
ولو أسقط المصنف لفظ مأمونة ما ضره لأنه مستغنى عنه انظر طفى (أو يزبلها) قول ز بالتثقيل فيه نظر والذي في الصحاح والقاموس أنه من باب ضرب يضرب وكذا في ابن القطاع ز بل الأرض زبلًا وزبولًا أصلحها بالزبل اهـ.
(وأرض سنين الخ) لو قال وأرض سنين مستقبلة لذي شجر بها أو غيره لكان أخصر وأوضح وفي قوله وإن لغيرك التفات من الغيبة إلى الخطاب (لا زرع) قال في المدونة قال ابن القاسم: ولو كان موضع الشجر زرع أخضر لم يكن لرب الأرض أن يكريها ما دام زرع هذا فيها لأن الزرع إذا انقضت الإجارة لم يكن لرب الأرض قلعه وإنما له كراء أرضه وله أن يقلع الشجر فافترقا إلا أن يكريها منك إلى تمام الزرع فلا بأس بذلك اهـ.
انظر ق وقولها إلى تمام الزرع أي مدة بعد تمام الزرع فإلى بمعنى بعد قاله أبو الحسن وعبارة ابن يونس إلا أن يكريها الآن بعد تمام زرعه فلا بأس به إذ هو أمر معروف اهـ.
стр. 3122
فلا يجوز كراؤها لغيره مدة تلي مدته فإن كانت سنته تتم بالحصاد ووقته منضبط كما بمصر جاز (و) جاز لمن قضى العرف بأن كنس المرحاض عليه من مكر أو مكتر (شرط كنس مرحاض) على غيره (أو) شرط على المكتري (مرمة أو تطيين من كراء وجب) بسكنى مقابله أو شرط تعجيله أو جرى به عرف وهو راجع للأخيرين كما يقيده الشارح وأبو الحسن (لا إن لم يجب أو من عند المكتري) واقتضى كلام المصنف إن كنس المرحاض أصالة على رب المنزل ونحوه في المدونة في محل وفي محل آخر ما ظاهره أنه على المستأجر وجمع بينهما بأن الأول في الموجود قبل الكراء والثاني في الحادث بعده وبأن الأول في الفنادق والحمامات والثاني في غيرهما وهذا ما لم يجر عرف بشيء وإلا اتبع وتطيين الدار هو طرّها أي جعل الطين على سطحها وهذا إن سمى مرة أو مرتين في السنة لا إن قال كما احتاجت لأنه مجهول وقوله: لا إن لم يجب أي فلا يجوز اشتراطه على المكتري لأنه سلف وكراء وإذا وقع الممنوع فيما ذكر المصنف فللمكري قيمة ما سكن المكتري وللمكتري قيمة ما رم أو طين من عنده (أو حميم) بالجر عطف على إن لم يجب باعتبار محله (أهل ذي الحمام أو نورتهم مطلقًا) على المكتري عيال المكري أم لا قال: طخ إن لم يكن لهم عرف في الحميم انتهى.
ــ
فعبر ببعد وهو الظاهر قال طفى ولا معنى لإبقاء إلى على ظاهرها لأن الواجب في المدة الباقية للزرع كراء المثل حسبما يأتي للمصنف ولا معنى لعقد الكراء على ذلك خلافًا لما زعمه الشارح وتت اغترارًا بظاهر لفظها وبما ذكرناه تعلم أن قول ز فلا يجوز كراؤها لغيره مدة تلي مدة الخ غير صحيح (وشرط كنس مرحاض) وقع في المدونة ما ظاهره إن كنس المرحاض على المكتري أصالة حتى يشترط على المكري ووقع فيها ما يدل على أنه بالعكس وقد ذكر غ الموضعين وكلام الشيوخ عليها فلذا حمل ز كلام المصنف عليهما جمعًا بين الموضعين بمعنى أن من قضى العرف بأنه عليه يجوز له شرطه على غيره ومثله في خش وهو ظاهر والله أعلم وقد ذكر ز بعد تأويلين آخرين على موضعي المدونة أولهما حكاه عياض وثانيهما للمتيطي انظر غ (أو مرمة أو تطيين) يجب أن يحمل المصنف على مرمة أو تطيين مجهولين بأن يشترط على المكتري أنه كما احتاجت الدار إلى مرمة رمها أو إلى تطيين طينها ويدل لهذا الحمل قوله من كراء وجب وأما إن كانا معلومين بأن يعين للمكتري ما يرمه أو يشترط عليه التطيين مرتين أو ثلاثًا في السنة فيجوز مطلقًا سواء كان من عند المكتري أو من الكراء بعد وجوبه أو قبله وشرط كونه من الكراء إنما ذكره في المدونة في المرمة دون التطيين وذلك لأنه اقتصر في المرمة على حالة الجهل وفي التطيين على حالة العلم فلذا افترقا فيها ولو اتفقا في التصوير لاتفقا في الحكم ونصها في المرمة اكترى دارًا أو حمامًا على أن ما احتاجا إليه من مرمة رمها المكتري فإن شرطا على أن ذلك من الكراء جاز وإن شرطا على أن ما عجز عنه الكراء أنفقه الساكن من عنده لم يجز اهـ.
ونصها في التطيين ومن اكترى دارًا على أن عليه تطيين البيوت جاز ذلك إذا سمى تطيينها في السنة مرة أو مرتين أو في كل سنتين مرة لأنه معلوم اهـ.
стр. 3123
فإذا عرف العيال وعلم قدر دخولهم في الشهر أو في السنة جاز فإن علم قدر دخولهم دون قدرهم فظاهر كلام طخ الجواز وفيه شيء لأن العلة الجهل بقدر ما يحتاجون إليه من الحميم أو النورة وهو موجود وعطف على لم يجب قوله: (أو لم يعين في الأرض) التي اكتراها مكتر (بناء) نائب فاعل بعين (وغرس وبعضه أضر ولا عرف) لم يجز وعدم الجواز لا يقتضي الفساد مطلقًا لكن في التوضيح الفساد أشبه بمذهب غير ابن القاسم وهو يخالف ظاهر مذهب ابن القاسم في المدونة ففيها ومن اكترى دارًا فله أن يدخل فيها ما شاء من الدواب والأمتعة وينصب فيها الحدادين والقصارين والأرحية ما لم يضر فيمنع ولم يقل يفسد العقد اهـ.
ومفهوم المصنف الجواز حيث عين مطلقًا أو لم يعين وليس بعض ما يفعل بها أضر من بعض كاستئجارها ليزرعها شعيرًا ثم يبدو له فيزرعها حنطة إذ لا ضرر في ذلك وهذا تنظير لا تمثيل لقوله شجر كما لا يخفى.
ــ
قال أبو الحسن ظاهره أن هذا زيادة على الكراء فيكون اكترى منه بما سمى وبالتطيين أو ذلك من الكراء على ما تقدم انتهى.
وأما تقييد الكراء بكونه واجبًا فإنما ذكره أبو الحسن بصيغة التمريض وجعله القابسي محل نظر وجزم اللخمي بخلافه فعلى المصنف المؤاخذة في اعتماده قاله طفى وقول ز واقتضى كلام المصنف في كنس المرحاض الخ هذا الاقتضاء إنما هو إذا حمل كلام المصنف على ظاهره لا على ما قرر به ز أولًا من التعميم وإن كان صحيحًا وقول ز وهذا إن سمى مرة أو مرتين الخ فيه نظر لما علمت أن هذا جائز مطلقًا للعلم به فلا يحمل عليه كلام المصنف وإنما محمل كلامه في المجهول وقول ز لأنه سلف وكراء الخ فيه نظر ولو اعتبر هذا المنع شرط التعجيل في عقد الكراء وإنما علة المنع في ذلك الغرر كما يفيده أبو الحسن ونصه على قول المدونة إن شرط أن ذلك من الكراء قيل معناه والكراء على النقد أو كانت سنتهم النقد وإلا لم يجز إذ لا يدري ما يحل عليه بالهدم اهـ.
وكذا قول الوانوغي عن القابسي انظر إذا لم يجب الكراء فقد تحتاج الدار إلى مرمتها أول السنة بجميع الكراء فهذا غرر إذ لا يدري متى يدفع الكراء اهـ.
(أو لم يعين في الأرض بناء غرس) قول ز وعدم الجواز لا يقتضي الفساد مطلقًا لكن في التوضيح الفساد أشبه بمذهب غير ابن القاسم الخ ظاهر كلام ز أن المعارضة بين ابن القاسم وغيره في الفساد وعدمه مع اتفاقهما على منع العقد وإن كلام المصنف جار على مذهب ابن القاسم وليس كذلك فيهما وذلك لأن الذي يفيده كلام ضيح أن ابن القاسم يقول بجواز العقد عند الإجمال لكن يمنع المكتري من فعل ما فيه ضرر وإن غير ابن القاسم يقول بعدم جواز العقد حينئذٍ هذا معنى المعارضة بينهما وبهذا يكون كلام المصنف جاريًا على مذهب غير ابن القاسم لا على مذهب ابن القاسم كما زعمه ز قال ابن الحاجب: ولو لم يعين في الأرض بناء ولا زراعة ولا غرسًا ولا غيره وبعضه أضر فله ما يشبه فإن أشبه الجميع
стр. 3124
تنبيه: منطوق قوله وبعضه أضر مقدم على مفهوم قوله وبناء على كجدار إن وصف البناء إذ مفهومه لو كان البناء على أرض لم يحتج لوصف البناء وظاهره ولو كان بعضه أضر وليس بمراد بدليل منطوقه هنا وكأن وجهه إن البناء بها يشمل ظاهرها وباطنها وقد يكون بناؤه بباطنها بعضه أضر من بعض فافترقا وتقدم أن كراء حافتي النهر لا يشترط فيه وصف البناء فليتأمل.
فائدة: صرح جماعة بمنع الغرس في المسجد وبمنع الحفر والدفن فيه وإنه لعل من عبر بالكراهة أراد كراهة التحريم (و) لا يجوز (كراء وكيل) مفوض أو خاص لأرض موكله أو داره أو نحوه (بمحاباة أو بعرض) لأن العادة أن الأرض والدار لا يكريان إلا بالنقد وللموكل حينئذٍ إجازته وفسخه إن لم يفت وإلا رجع على الوكيل بالمحاباة في ملائه لا رجوع له على الساكن فإن أعلم الوكيل رجع الموكل على الساكن ثم لا رجوع له
ــ
فسد ضيح قوله فله ما يشبه أي ما دل العرف عليه وقوله فإن أشبه الجميع أي بأن كان العرف يقتضي الجميع أو لم يكن هناك عرف فسد أي العقد وهذا يشبه مذهب غير ابن القاسم في المدونة قال في أكرية الدور إذا كانت الأعمال يتفاوت ضررها وأكريتها لم يجز كراؤها إلا على شيء معروف يعمل فيه وإن لم يختلف فلا بأس وهو مخالف لظاهر مذهب ابن القاسم فيها قال ومن اكترى دارًا فله أن يدخل فيها ما شاء من الدواب والأمتعة وينصب فيها الحدادين والقصارين والأرحية ما لم يكن ضرر فيمنع ولم يقل يفسد العقد وقال في الأرضين من اكترى أرضًا ليزرعها عشر سنين فأراد أن يغرس فيها شجرًا فإن كان ذلك أضر بها منع وإلا فله ذلك وفي اللخمي أجاز يعني ابن القاسم كراء الحوانيت والديار على الإجمال من غير مراعاة لصنعة مكتري الحوانيت ولا لعيال من يسكن الدار وعلى قول غيره لا يجوز إلا بعد المعرفة بذلك وصرح اللخمي بأن قول الغير خلاف اهـ.
فانظر قول الغير لم يجز كراؤها فهو صريح في منع العقد وهو يقتضي فساد خلافًا لز وقد قال المصنف رحمه الله تعالى فيما تقدم وفسد منهي عنه إلا بدليل ذلك الذي هو أضر بها مع جواز العقد ولذا قال الشيخ ميارة ﵀ فيما كتبه على ضيح عقب ما تقدم ما نصه الحاصل أن غير ابن القاسم شدد فجعل العقد مع الإجمال ممنوعًا وابن القاسم أجازه ما لم يكن ضرر فيمنع منه ولا يفسد عنده العقد انتهى.
تنبيه: محل كلام المصنف إذا لم يخير رب الأرض المكتري فإذا خيره فقال في ضيح قال في الجواهر ولو قال انتفع بالأرض كيف شئت جاز وتردد فيه التونسي اهـ.
(وكراء وكيل بمحاباة أو بعرض) ابن عاشر لا خصوصية للإجارة بهذا الحكم والأنسب به باب الوكالة اهـ.
وقول ز مفوض أو خاص الخ هو الصواب خلافًا لما في تت انظر طفى وقول ز وإلا رجع على الوكيل بالمحاباة الخ قال الوانوغي عن القابسي هذا إن لم يعلم الساكن بأنه غير مالك فإن علم فالخيار لربها أن يرجع على أيهما شاء اهـ.
стр. 3125
على الوكيل قاله ابن يونس كما في ق ويجري مثل هذا في ناظر الوقف حيث حابى في إجارته لأنه بمنزلة الوكيل وبذلك قال أشياخي زاد شيخنا وينبغي أن الوصي كذلك بجامع التصرف عن الغير في الكل على غير وجه المصلحة وسيأتي في الوصف عند قوله: ولا يفسخ كراؤه لزيادة أنه يفسخ كراؤه بدون أجرة المثل حيث زاد شخص أجرة المثل لا مطلقًا (أو أرض مدة لغرس فإذا انقضت فهو) أي الغرس الذي وقع أجرة للأرض (لرب الأرض أو نصفه) بالرفع عطف على هو أي فهو أو نصفه لرب الأرض نظير أجرتها مدة غرس الغارس فيها فلا يجوز لأنه أكراها بشجر لا يدري أيسلم لانقضائها أم لا وظاهر قوله أو نصفه ولو جعله له من الآن وفيه خلاف والمشهور قول ابن القاسم أنه جائز لأن ما أجره به حينئذٍ معلوم مرئي وإذا وقع على ما قال المصنف فقيل إنه كراء فاسد وهو ظاهر قول المدونة لأنه أكراها بشجر لا يدري أيسلم أم لا وقيل إن العقدة بتمامها إجارة فاسدة وعلى الأول فالغرس لمن غرسه وعليه لرب الأرض كراء المثل وتفوت بالغرس وعلى الثاني يفسخ متى اطلع عليه والغرس لرب الأرض وعليه أجرة عمله وقيمة الغرس يوم غرسه ويطالبه أيضًا بما أكل من الثمر فيما مضى (و) من استأجر أرض مطر أو نيل أو سقى سنة فإنها تنقضي (السنة) فيها (في) أرض (المطر) والنيل (بالحصاد) للزرع كانت تزرع مرة أو مرارًا والحصاد في كل شيء بحسبه أي بحصده أو قطعه أو جذه أو رعيه كالزرع والبرسيم واللفت والملوخية والكمون ونحو ذلك فلو كانت مما يخلف بطونًا فبآخر بطن (وفي) أرض (السقي) بآلة (بالشهور) الاثني عشر (فإن تمت) الشهور (وله) فيها (زرع أخضر) فيلزم رب الأرض أن يبقيه فيها إلى تمام طيبه ونحوه شجر لم يؤبر وإذا لزمه (فكراء مثل الزائد) على السنة لازم للمكتري إلى أن يستوفي زرعه فلو بقي في
ــ
وهو ظاهر (وله زرع أخضر) قول ز ونحوه شجر لم يؤبر الخ مثله في خش وصوابه شجر مؤبر بلفظ الإثبات لا بالنفي ففي ابن عرفة ما نصه عبد الحق عن غير واحد من القرويين إن كان بالشجر حين انقضاء مدة الكراء ثمر مؤبر جبر على بقائه بقيمة كرائه لفساد الثمر بقلعه اهـ.
ومثله في ضيح وغيره وقول ز وهو قول ابن القاسم وهو المعتمد الخ صحيح موافق لما في ضيح وابن عرفة وفيه تنكيت على ح في اقتصاره في شرح المصنف على قول حبيب وقول ز وليس له شراؤه على الأصح الخ هذا هو قول ابن القاسم في المدونة وقال يونس: قال بعض القرويين: الأشبه أن يجوز لرب الأرض شراء ما فيها من زرع لأن الأرض ملك له فصار مقبوضًا بالعقد وما يحدث فيه من نماء إنما هو في ضمان مشتريه لكونه أرضه وإنما منع ﵊ من بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها لكون ضمانها البائع في أصوله اهـ.
نقله المصنف في ضيح وق عند قول المصنف وأرض سنين لذي شجر بها الخ قال الحسن ﵀: ومنه يؤخذ جواز شراء خمس الخماس اهـ.
стр. 3126
الأرض بعد انقضاء مدة الإجارة شهرين مثلًا فعليه في الزيادة كراء المثل على حساب ما أكرى أي يقوّم كراء الزائد فإن قيل دينار قيل وما قيمة السنة كلها فإن قيل خمسة فقد وقع للزيادة مثل كراء خمس السنة فيكون عليه الكراء المسمى ومثل خمسة كذا وجه ابن يونس قول المدونة وله فيما بقي على حساب ما أكراها معترضًا على طرح سحنون قولها على حساب ما أكراها وتبعه أبو محمَّد في مختصرها وعلى ما لسحنون فيعطي كراء الزائدة من غير نظر لحساب ما أكريت به في العام وهو ظاهر المصنف كما قال عج ود وظاهر كلام المصنف أن عليه كراء مثل الزائد ولو علم أن الزرع إنما يتم بعد السنة بكثير وهو قول ابن القاسم وهو المعتمد وقال ابن حبيب إن زرع وهو يظن أو يعلم تأخره عن مدة الكراء بأمد بعيد فلربها قلعه أو تركه بالأكثر من المسمى وكراء المثل زاد في الشامل وليس له شراؤه على الأصح ابن ناجي وقع الحكم من بعض القضاة يقول ابن حبيب وحكمت به انتهى.
وما مر من أن التفصيل لابن حبيب نحوه في التوضيح خلافًا لنقل الشارح له عن ابن القاسم وظاهر المصنف أيضًا علم رب الأرض بزرع الزارع وبقائه بعد المدة وسكت أو لم يعلم (وإذا انتثر) بآفة كبرد أو بغيرها أو بمطر ونحوه (للمكتري) أرضًا زرعها فانتثر عند حصاده منه (حب) في الأرض (فنبت) زمنًا (قابلًا) في عامه أو في العام القابل (فهو لرب الأرض) لإعراض ربه عنه حيث انقضت مدته بالحصاد فإن بقيت كان له لا لرب الأرض وكذا إذا اكتراها قابلًا عقب اكترائه الأول فيما يظهر وأما إن أكراها بها لغيره ونبت في مدته فلرب الأرض لا للمكتري الثاني قياسًا على مسألة الصيد ومفهوم انتثر أنه لو زرع ولم ينبت في سنة بذره ونبت في القابلة لم يكن الحكم كذلك وهو كذلك فيكون دربه وعليه كراؤه وعليه كراء العام الذي لم ينبت فيه إن كان لغير عطش ونحوه وإلا فلا كما يأتي وقوله فهو لرب الأرض انظر لو لم يكن لهارب هل يكون لرب الحب أو هو مباح كالعشب قاله عج فإن قلت سيأتي في الموات أن حرثها من الأحياء قلت لعله حيث لم يعرض عنها وهنا أعرض عنها وشبه فيما لرب الأرض قوله: (كمن جره السيل إليه) أي كشخص صاحب أرض جر السيل الحب الملقى على الأرض لينبت أو الثابت من الزرع على ما يفيد الشارح ترجيحه أي إلى أرضه فنبت فيها فإنه يكون لرب الأرض التي انجر إليها ولا شيء فيه لصاحبه فإن جر حبًّا ملقى بأرض جرين فلربه لا لرب الأرض لعدم نباته في المحل الذي انجر منه وأما لو جر له شجرة فنبتت فإن كانت إن قلعت لا تنبت أو
ــ
(كمن جره السيل إليه) قول ز أو النابت من الزرع على ما يفيد الشارح ترجيحه الخ وهو مذهب المدونة كما عزاه لها اللخمي ونصه على نقل ابن عرفة واختلف إن نبت في أرض من جره إليه ففيها هو للثاني ولابن سحنون عنه إن جره قبل نباته وبعده لزارعه وقال أيضًا للثاني وعليه للأول قيمته مقلوعًا وقيل للأول مطلقًا وعليه كراء الأرض وهو أحسن لأنه ملكه نبت في أرض غيره بشبهة اهـ.
стр. 3127
تنبت وأبى ربها من أخذها في هذا الثاني خير رب الأرض بين دفع قيمتها مقلوبة وأمره بقلعها فإن أراد أخذها لغرسها فله فإن أرادها حطبًا فلرب الأرض منعه من قلعها وهل يعطيه قيمتها مقلوعة أو قائمة تردد فيه شيخنا وينبغي تصديق ربها في أنه يريد غرسها لا قول الآخر أنه يجعلها حطبًا ولو جر السيل أو الريح ترابًا ينتفع به أو رماد الأرض آخر وطلب ربه أخذه فله ذلك لعدم نباته وإن طلب من جاء بأرضه من ربه نقله وأبى لم يلزمه لأنه ليس من فعله وأما إذا أجره بطريق أو مسجد فعلى ربه نقله كموت دابة بطريق لا بدار رجل ولم يدخلها ربها (ولزم الكراء) للمكتري أرض نيل رويت أو نحو ذلك كدار فهذا أعم من قوله قبل ويجب في مأمونة السيل إذا رويت (بالتمكن) من التصرف في العين التي اكتراها المحقق وإن لم يستعمل لكن إن لم يستعمل يحط عنه من الكراء بقدر ما ينقصه الاستعمال إن لو استعمل على الراجح ثم محل لزومه بالتمكن إلا أن يكون عدم استعماله خوفًا على زرعه من أكل فار أو جراد عام أبان لو زرع فلا يلزمه الكراء كما قاله الباجي حيث دلت قرينة على ذلك واحترز بالتمكن عما انتفى فيه كأرض غمر ماؤها وندر انكشافه فلا يلزم الكراء وإن صحت إجارتها ولا يجوز النقل فيها كما تقدم وكذا إذا غرقت قبله وانكشفت بعده فلا يلزمه الكراء واحترزنا بالمحقق عن دعوى المكتري أنه لم يتمكن فإن القول قوله بيمينه على ما به القضاء وبالغ على لزومه بالتمكن بقوله: (وإن فسد) الزرع (لجائحة) لا دخل للأرض فيها كطير وجراد وجليد وبرد وجيش وغاصب وعدم نبات حب بخلاف جائحة تتعلق بالأرض فتارة تسقط الكراء كما يأتي في قوله عكس تلف الزرع لكثرة دودها الخ وتارة تسقط بعضه كعطش أو غرق فبحصته كما سيذكره فأراد لجائحة هنا نوعًا خاصًّا منها لا كجائحة المبيع ثم محل لزوم الكراء مع فساده بجائحة ما لم يحصل فيه ما يوجب إسقاط الكراء إن لو كان باقيًا كقحط السماء حتى لو لم يجج الزرع لم يتم لأجل القحط فلا كراء عليه كما قال ابن رشد واللخمي: (أو غرق) لأرض (بعد وقت الحرث) أي بعد فوات إبانة حرث أم لا واستمر حتى فات إبان ما يزرع فيها مطلقًا لا ما حرثت له فقط وأولى في لزومه إن غرقت قبله وانكشفت قبله وكذا لو غرقت قبل الإبان وانكشفت فيه أو غرقت فيه وانكشفت فيه فيلزمه الكراء وهاتان الصورتان منطوق قوله ولزم الكراء بالتمكن فقد اشتمل كلامه على أربع صور وتقدمت صورة مفهومه وغرق
ــ
فقوله: ففيها هو للثاني أي مطلقًا قبل نباته وبعده بدليل القول الثاني وقول ز وهل يعطيه قيمتها مقلوعة الخ لا وجه لهذا التردد بل تتعين قيمتها مقلوعة وهو الذي يفيده ابن عرفة (ولزم الكراء بالتمكن) أي من المنفعة سواء استعمل أو عطل كما إذا بور الأرض والتمكن من منفعة أرض المطر باستغناء الزرع عن الماء وضمان العام هذا هو الظاهر في تقرير المصنف وليس مراده التمكن من التصرف كما في ز وخش فإنه قد كان متمكنًا منه من
стр. 3128
مصدر عطف على جائحة أو فعل عطف على فسد والأول أنسب بقوله: (أو) امتنع من الزرع لأجل (عدمه) أي المكتري (بذرًا) لتمكنه من إيجازها لغيره ولذا لو عدم أهل الموضع البذر لسقط عنه الكراء قاله عج أي عدم أهل البلد ملكًا وتسلفًا حتى من بلد مجاوره لهم حيث جرى عرف بتسلفهم منهم كذا يظهر وهذا عطف على جائحة كما مر وفسد مضمن معنى انعدم والانعدام أعم من أن يكون بعد الوجود أم لا أي وإن انعدم الزرع لجائحة أو لغرفه بعد وقت الحرث أو لعدمه بذر وبهذا يظهر عطف عدمه على جائحة كما في د واعترضه شيخنا ق بأن إطلاق العدم على ما لم يوجد خلاف ما لهم وإن الأولى تضمين فسد بمعنى تعطل اهـ.
وقال: أولى لأنه قد يقال لا مانع من اجتماع الحقيقة والمجاز كما أنه قد يطلق الموت على الشخص قبل وجوده بناء على أن الموت عدمي على حد ما قيل في قوله تعالى: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] (أو) عدم زرعًا لأجل (سجنه) بفتح السين أي إدخاله السجن بالكسر اسم للمكان المعد لذلك وهذا حيث لم يقصد من سجنه به منعه من زرعه وإلا سقط الكراء وكان على المانع وعلم قصده بقرينة أو بقوله: (أو انهدمت شرفات) بشين معجمة مضمومة وبراء مهملة مثلثة وساكنة جمع شرفة كما في الشمني وفي بعض النسخ شرافات بألف وهو بضم الشين والراء مفتوحة فقط (البيت) ولم تنقص من قيمة
ــ
أول ما عقد قاله مس رحمه الله تعالى (أو عدمه بذرا) قول ز ولذا لو عدم أهل الموضع الخ نحوه في نقل ح عن اللخمي (أو انهدمت شرفات البيت) قول ز وبراء مهملة مثلثة الخ فيه نظر بل كسرها لا يصح وإنما فيها الضم على الاتباع والتخفيف بالفتح أو الإسكان لأن شرفة على وزن غرفة لقول الجوهري وشرفة القصر واحدة الشرف اهـ.
وفي الخلاصة والساكن العين الثلاثي اسمًا أنل:
اتباع عين فاءه بما شكل
ثم قال:
وسكن التالي غير الفتح أو
خففه بالفتح فكلا قدرووا وحاصل ما ذكره ابن رشد في المقدمات من الأقسام هنا كما نقله عنه في ضيح وق وغيرهما أن يقال الهدم في الدار المكتراة إما يسير وهو ثلاثة أوجه الأول ما لا مضرة فيه ولا ينقص من الكراء كالشرفات فهو كالعدم يلزمه السكنى من غير حط الثاني ما لا مضرة فيه لكن ينقص من الكراء فيلزمه السكنى ويحط بقدره الثالث مضر كالهطل فيخير المكتري بين السكنى بجميع الكراء وبين الخروج وأما كثير وهو أيضًا ثلاثة أوجه الأول أن يعيب السكنى ولا يبطل شيئًا من منافع الدار كذهاب تجصيصها فيخير كما تقدم الثاني أن يبطل بعض المنافع كانهدام بيت من ذات بيوت فيسكن ويحط الثالث أن يبطل منافع أكثر الدار فيخير كما تقدم اهـ.
стр. 3129
الكراء بدليل ما يذكره فيلزمه الكراء فإن أنفق عليها شيئًا يغير إذنه فلا شيء له لأنه متطوع وله أخذ نقضها إن كان ينتفع به كما قاله ابن يونس (أو سكن أجنبي بعضه) بإذن المكتري أو غصبًا فيلزمه جميع الكراء ويرجع هو على الأجنبي بأجرة المثل فيما سكنه وأما بإذن المكري فيحط عن المكتري حصته كسكنى المكري كما يذكره (لا إن نقص من قيمة الكراء) ولو بما فيه جمال الدار كالبياض (وإن قل) المنهدم ولم يحصل به ضرر بدليل قوله: وخير في مضر الخ ويحتمل جعل الواو للحال ويكون معنى القليل ما لا ضرر فيه على المكتري وهذا هو الذي يظهر من حل الشارح فليس قيدًا زائدًا على المصنف (أو انهدم بيت منها) أي من الدار المكتراة ولا كبير ضرر فيه على الساكن (أو سكنه) أي بيتًا منها (مكريه) أو شغله بمتاعه أو لم يمكن المكتري منه (أو لم يأت بسلم) يصعد عليه في دار مكتراة فيها علو وسفل (للأعلى أو عطش) بكسر الطاء (بعض الأرض) مطلقًا (أو غرق) بكسر الراء بعضه قبل إبان الحرث لا بعده فعليه جميع الكراء كما تقدم ولعل المراد بوقت الحرث الغالب في تلك البلد لا نفس الأرض بانفرادها (فبحصته) أي يحط عن المكتري في هذه المسائل الست حصته من الكراء إن قام به وإلا لم يحط وعقد الكراء لازم له في الستة فإن ادعى القيام وخالفه المكري عمل بقول المكري كما يعمل به إن تنازعا في وقت انهدام بيت منها ثم إن كلًّا من العطش والغرق حكمه حكم الاستحقاق حيث حصل كل منهما قبل الزرع فينظر إلى كونه بأكثرها فليس له التمسك بالباقي أم لا فيتمسك ويدل له قوله وإن قل (وخير) المكتري بين الفسخ والبقاء (في) حدوث (مضر) من غير نقص منافع (كهطل) وهو
ــ
وقد استوفاها المصنف رحمه الله تعالى (أو سكن أجنبي بعضه) قول ز بإذن المكتري أو غصبًا الخ الذي عند ابن عاشر قوله أو سكن أجنبي يعني وسكت المكتري عنه إما إن سكن غصبًا فلا اهـ.
وهو ظاهر إذا كان الغاصب لا تناله الأحكام كما تقدم عند قوله وبغصب الدار الخ (أو لم يأت بسلم للأعلى) نحوه في العتبية في رسم يوصي من سماع عيسى قال ابن رشد إنما قال إنه إذا لم يجعل المكري للمكتري سلمًا ليخلص به إلى الانتفاع بالعلو حتى انقضت السنة أنه لا كراء عليه فيه لأنه باع منه جميع منافع الدار فعليه أن يسلمها إليه وتسليمه للعلو هو بأن يجعل له سلمًا يرقى عليه إليه والكراء في هذا بخلاف الشراء لو باع منه الدار وفيها علو لا يرقى إليه إلا بسلم فلا يكون عليه أن يجعل له سلمًا يرتقي عليه كما لا يلزمه أن يجعل له دلوًا وحبلًا يصل به إلى ماء البئر لأن ما باع منه قد أسلمه إليه فهو إن شاء سكنه وإن شاء هدمه وإن شاء باعه لا يمنعه من التصرف فيه بما شاء كونه دون سلم اهـ.
بلفظه ومثله في المنتخب عن ابن القاسم إذا توانى صاحب المنزل فلم يجعل للعلو سلمًا ولم ينتفع به المتكاري حتى انقضت السنة قال ينظر إلى ما يصيب ذلك العلو من الكراء فيطرح عن المتكاري اهـ.
بلفظه (وخير في مضر كهطل الخ) قول ز من غير نقص منافع مع قوله بعده وأما مضر
стр. 3130
تتابع مطر ينزل من السقف وخراب باذهنج وأولى هدم الدار والساتر (فإن بقي فالكراء) جميعه وليس له البقاء مع إسقاط حصة المضر من الكراء وأما مضر مع إسقاط منافع فيحط عنه بقدره كما مر وشبه في لزوم الكراء قوله: (كعطش أرض صلح) حتى تلف زرعها فيلزمهم الكراء كاملًا لأنه ليس بإجارة محققة إنما صالحهم السلطان على أن عليهم مالًا معلومًا بخلاف الأرض الخراجية كأرض مصر فإنها أجرة محققة لأنها أرض عنوة أجرها السلطان فإذا عطشت سقطت الأجرة كما مر (وهل) لزوم الخراج لأهل أرض الصلح (مطلقًا) سواء صالحوا على أنه على الرؤوس أو على الأرض أو عليهما معًا (أو) لزومه (إلا أن يصالحوا على الأرض) فقط أو عليها مع الرؤوس سواء وزعوا لكل من الأرض والرقاب قدرًا معينًا متميزًا أم لا (تأويلان) فهما في ثلاث صور ورابعة متفق على أنه لا يسقط شيء بالعطش وهي جعل الصلح على الرؤوس فقط وفي إطلاق الخراج على هذه تجوز كذا يستفاد من د وكر واعتمده عج بعدما كان يعترض على د ويؤوله والظاهر أن غرقها في الإبان كعطشها لأن كلًّا منهما يسقط الكراء في غير أرض الصلح ثم ظاهر المصنف صادق
ــ
مع إسقاط منافع فيحط عنه بقدره الخ فيه نظر بل لا فرق في المضربين ما ينقص المنافع وبين ما لا ينقصها يخير في الصورتين معًا فإن بقي فعليه جميع الكراء على مذهب ابن القاسم في المدونة ولفظ المقدمات في الصور الثانية الثالث أن تكون فيه مضرة على الساكن من غير أن يبطل من منافع الدار شيئًا كالهطل وشبهه فهذا اختلف فيه على قولين أحدهما: قول ابن القاسم أن رب الدار لا يلزمه الإصلاح إلا أن يشاء فإن أبى كان المكتري بالخيار بين أن يسكن بجميع الكراء أو يخرج فإن لم يخرج وسكن لزمه جميع الكراء اهـ.
بلفظه ولفظها في الصورة الأولى هو ما نصه الثالث أن يبطل أكثر منافع الدار أو منفعة البيت الذي هو وجهها أو ما أشبه ذلك فهذا يكون المكتري فيه مخيرًا بين أن يسكن بجميع الكراء أو يخرج فإن أراد أن يسكن على أن يحط عنه ما ينوب ما انهدم من الكراء لم يكن ذلك له إلا أن يرضى بذلك رب الدار فإن رضي بذلك جرى جوازه على الاختلاف في جمع الرجلين سلعتيهما في البيع وإن بنى المكري الدار قبل أن يخرج المكتري منها لزمه الكراء ولم يكن له أن يخرج وإن بناها بعد أن خرج لم يكن عليه الرجوع إليها إلا أن يشاء وإن سكت وسكن الدار مهدومة لزمه جميع الكراء على مذهب ابن القاسم في المدونة خلاف رواية عيسى عنه في العتبية اهـ.
بلفظه ونقله المصنف رحمه الله تعالى في ضيح ولا يعارض هذا قول المصنف قبل أو انهدم بيت لأن ذلك في غير المضر ولذا لا يخير فيه وهذا في المضر (وهل مطلقًا أو إلا أن يصالحوا على الأرض تأويلان) في المدونة ومن زرع في أرض الخراج بكراء مثل أرض مصر فغرقت أو عطشت فلا كراء عليه إذا لم يتم الزرع في أرض الصلح التي صالحوا عليها إذا زرعوا فعطش زرعهم فعليهم الخراج قال غيره هذا إذا كان الصلح وظيفة عليهم واختلفوا في قول الغير فقال أبو عمران هو خلاف لقول ابن القاسم وقال بعض القرويين هو وفاق اهـ.
стр. 3131
بالعطش المتقدم على الزرع والمتأخر عنه وظاهر المدونة أنه في الثاني كما قررنا به المصنف قبل وأخرج من قوله ولزم الكراء بالتمكن قوله: (عكس تلف الزرع) بآفة من أرضه فيسقط الكراء فأراد بالعكس هنا المقابلة بالنفي والإثبات أي عكس الحكم المتقدم أي كما يجب جميع الكراء فيما مر يسقط جميعه هنا بسبب تلف الزرع بآفة من أرضه لا الحكم في الحكم والتصوير معًا لعدم تأتيه وبين آفة الأرض بقوله: (لكثرة دودها) وكذا لوجوده وإن لم يكثر فلو قال لدودها لكان أحسن (أو فأرها) أو بما ينشع منها من الماء وبنحو حامول وقضاب قال تت وانظر هل المراد بكثرة دودها أو فأرها وجوده في المدة المستأجرة فقط وهو الظاهر أي وإن لم تعتده أو هو شأنها اهـ.
وإنما استظهر الأول لاقتضاء الثاني أن وجود ذلك فيها مع عدم اعتياده لا يسقط الكراء مع أنه يسقطه (أو عطش) لجميعها وهذا إن عمه التلف (أو بقي القليل) كخمسة أفدنة أو ستة من مائة ومدلول عبارته كغيره أنه لا يلزمه كراء ما بقي وظاهره ولو كان منفردًا في جهة وفي بعض الطرر عن أبي الحسن أن اللخمي قال: يريد إذا كان ذلك متفرقًا في جملة الفدادين المكتراة لأن ذلك كالهالك وأما لو سلمت الخمسة فدادين أو الستة على العتاد لزمه كراؤها اهـ.
(ولم يجبر آجر) بالمد مالك دارًا مثلًا (على إصلاح) لمكتر ساكن (مطلقًا) أي سواء كان المحتاج للإصلاح يضر بالساكن أم لا حدث بعد العقد أم لا أمكن معه السكنى أم لا وهو مذهب ابن القاسم في المدونة أي ويخير المكتري بين أن يخرج أو يبقى فعليه جميع الكراء وقال غيره فيها يجبر ابن عبد السلام وعليه العمل في زماننا اهـ.
قال د لو طاع المكتري بالإصلاح من ماله أي لا ليحسبه من الكراء بدليل ما يأتي عن المدونة جبر ربها لأنه بمنعه مضار قاله ابن حبيب وزاد فإن انقضت الوجيبة أخذه رب الدار بقيمته منقوضًا إلا أن يكون بإذنه فيأخذه بقيمته قائمًا ابن يونس قال الشيخ وهذا على
ــ
والظاهر من هذا أن التأويلين في صورتين فقط وهما إذا صولحوا على الأرض وحدها أو عليهما وعين ما ينوب الأرض منه فإن صولحوا على الرؤوس فقط أو عليها وعلى الأرض إجمالًا فمحل وفاق فقول ز التأويلان في ثلاث صور الخ فيه نظر والله أعلم (أو بقي القليل) قول ز وفي بعض الطرر عن أبي الحسن الخ مثله في نقل ابن عرفة عن اللخمي (ولم يجبر آجر على إصلاح مطلقًا) أي وإذا لم يصلح جرى الأجير على ما تقدم من تخييره فيما هو مضر والحط عنه من الكراء فيما ينقصه ولا يضره خلاف ما يقتضيه كلام ز من تخييره هنا مطلقًا فإنه ينافي التفصيل المتقدم وقول ز وقال غيره فيها يجبر الخ خلاف الغير ليس عامًّا في جميع الصور كما اقتضاه كلام ز بل هو خاص بالمضر اليسير كما لابن رشد ونصه على اختصار ابن عرفة وإن أضر بالساكن ولم يبطل من نفع الدار شيئًا كالهطل وشبهه هذا فيه قولان وبينهما ثم قال وإن كثر لم يلزمه إصلاح بإجماع اهـ.
стр. 3132
قوله لا على ابن القاسم أي وأما على قول ابن القاسم فيأخذه يقيمته منقوضًا مطلقًا وينبغي أن المعتمد ما لابن القاسم كما يدل عليه من حيث المعنى قول المصنف وإن انقضت مدة البناء والغرس فكالغصب وأما لو أراد أن يصلح ليحسب له من الكراء فليس له ذلك إلا بإذن ربها قاله في المدونة فلو أصلح بغير إذنه لكان لربها أن يعطيه قيمته منقوضًا أو يأمره بقلعه انظر ابن عرفة ولا يقال من بنى من انهدم قد قام عن ربه بواجب لا بد له منه بغرم فيرجع عليه بما أنفقه لأنا نقول لا نسلم أنه لا بد له منه لأنه قد يختار هدم ذلك ليبيعها عرضة وما أشبه ذلك اهـ.
كلام د ومن استأجر وقفًا يحتاج لإصلاح وأصلح بغير إذن ناظره فيعطي قيمة بنائه قائمًا لقيامه عنه بما لا بد له منه بغرم لوجوب إصلاح الوقف على الناظر لا لأجل المستأجر والوجوب لحق الله لا لخصوص الساكن فقوله ولم يجبر شامل للمالك كما قررنا وللناظر من حيث الساكن وإن وجب عليه الإصلاح من حيث ذات الوقف.
تنبيه: قال عج أخذ غير واحد من أشياخي من مسألة المصنف هذه أنه لا يجبر من له خربة بجوار شخص يحصل له منها ضرر كسارق ونحوه على عمارتها ولا بيعها ويقال له اعمل ما يندفع به الضرر عنك ولا ضمان على ربها إن صعد منها سارق لبيت جارها وبه أفتى الشيخ أحمد بن عبد الحق السنباطي الشافعي نظمًا وكتب تحت خطه نظمًا أيضًا موافقًا لجوابه في الفتوى الشيخ سالم السنهوري ويدل له مسألة عدم إعادة الساتر ومسألة ما أضر من فروع الشجرة وأفتى بعضهم بلزوم رب الخربة بفعل ما يندفع به ضرر جاره من عمارتها أو بيعها لمن يعمر وربما يدل له مسألة إجارة دار الباسق وبيعها وعلى الأول فقد يفرق بأن الفاسق لا يمكن تحرز جاره عن فسقه بخلاف الخربة يمكنه التحرز منها بتعلية بنائه وأخرج من قوله ولم يجبر آجر قوله: (بخلاف ساكن أصلح له) رب الدار أو ناظرها ما انهدم منها فيجبر على السكنى (بقية المدة) ويلزمه جميع الكراء وقوله: (قبل خروجه) متعلق بأصلح ولا يتعلق به بقية لا غناء الظرف عنه بل بمقدر كما قررنا فإن أصلح ذلك بعد خروجه منها لم يكن له جبره على عوده إليها بقية المدة (وإن اكتريا حانوتًا وأراد كل مقدمه) وصلحت صنعة كل لمقدمه عرفًا سواء اتفقت صنعتهما أو اختلفت (قسم إن إمكن) لاتساعه وحمله القسم وهذا حيث لا عرف (وإلا أكرى عليهما) والبيت المطل بعضه على كبحر كذلك وظاهر المصنف أنه لا كلام لرب الحانوت ومثل الاكتراء الاشتراء وإذا اتفقا على المقدم واختلفا في الجهة فالقرعة إذ ليس كاختلافهما في المقدم والمؤخر (وإن غارت عين مكر) لأرض أو انهدم بئره (سنين بعد زرعه) أي المكتري وأبى المكري من إصلاحها (نفقت) بفتح النون والفاء أو كسرها من باب نصر وفرح نفد وفنى أو قل كما في القاموس ومن جملة ما يكون به الفناء الصرف وهو لازم
стр. 3133
فلا يبنى منه للمفعول أي صرفت (حصة سنة فقط) أي لمكتريها أن يصرف عليها للإصلاح أجرة سنة ويلزم ربها ذلك لأنه قام عنه بواجب وظاهره أي سنة شاء ولو اختلف الكراء وكلام ابن عرفة يفيد أنه ينفق حصة السنة التي حصل فيها الغور وما زاد عليها فهو متطوع به ومحل المصنف إذا كانت الأرض مأمونة وإلا فليس له نفقة مع إباية ربها ويسقط عنه الكراء لأن تلف زرعها من العطش ولعله المراد بالمأمونة ما يحصل بإنفاق حصة سنة فيها إلا من عطشها في تلك السنة ومفهوم الظرف أنها لو غارت قبل زرعه وأبى ربها من الإصلاح فليس له إنفاق فإن أنفق حمل على التطوع كما يحمل عليه إذا أنفق أزيد من سنة بعد زرعه على الماء وإنما قال سنين مع أن مكتري سنة واحدة ينفق أجرتها أيضًا ردًّا لمن يقول ينفق أجرة السنين كلها حيث اكترى سنين لأنها عقدة واحدة والمساقاة يجري فيها ما للمصنف هنا فإذا ساقى الحائط سنين وغارت عينه وأبى من إصلاحها فللعامل من أن ينفق قدر قيمة ثمرة سنة لا أزيد انظر وثائق الجزيري (وإن تزوج ذات بيت) رشيدة (وإن بكراء) لازم وجيبة أو مشاهرة ونقدت جملة (فلا كراء) عليه حينئذٍ لبناء النكاح على المكارمة (إلا أن تبين) عند سكناه معها كما في تت أو عند العقد كما في العجماوي بأن تقول أنا ساكنة بالكراء وإن عليك الأجرة فتلزمه للشرط وفي شرح العاصمية ما يفيد أن المراد إلا أن يحصل منها بيان في أي وقت فيكون لها الكراء من ذلك الوقت ولو بعد مدة من البناء وبيت أمها أو أبيها كبيتها لجري العادة بعدم مطالبته وقيد الوجيبة وما في حكمها والتبيين جار فيهما إن لم تجر العادة بخلاف ذلك وإذا اشترط الزوج في العقد سكناه ببيتها بلا كراء فإن ذلك لا يوجب فساد العقد كما هو ظاهر إطلاقهم هنا وليس اجتماع النكاح والإجارة موجبًا للفساد لعدم عدّهم هناك الإجارة كالبيع الذي يمنع مع عقود سبعة وإن سلم أنها كالبيع فيقيد بما إذا كانت فيما يقتضيه النقد الذي هو وإن تزوج الخ فتأمله وأشعر قوله ذات بيت أنه ليس له قبض ريعها ونحوه وغرم لها ما أخذه من ذلك قال بعض وأما ملك أخيها أو عمها فقال اللخمي: أرى إن طالت المدة فلا شيء لهما عليه وإن قصرت خلفًا أنهما لم يسكناه إلا بأجرة وأخذاها منه وأما أبوا الزوج فإنهما كأبوي الزوجة وأما أخوه أو عمه فينبغي أن يكون لهما عليه الأجرة إذا قالا إنما أسكناه بأجر
ــ
(حصة سنة) قول ز لأنه قام عنه بواجب الخ فيه نظر وقد مر له قريبًا ما يخالفه والذي لابن يونس هو ما نصه وإنما كان كذلك لأن المكتري متى ترك ذلك فسد زرعه ولم يكن لرب الأرض كلام إذ لو بطل زرع هذا لم يكن له كراء فلا يمتنع من أمر ينتفع به غيره ولا ضرر عليه هو فيه اهـ.
نقله ق فانظره وبما ذكره ابن يونس يبطل قوله ومحل المصنف إذا كانت الأرض مأمونة (وإن تزوج ذات بيت وإن بكراء الخ) قول ز فإن ذلك لا يوجب فساد العقد الخ فيه نظر وما وجهه
стр. 3134
والفرق بين أخي الزوجة وعمها وبين أخي الزوج أو عمه أن العادة جارية بضم المرأة إلى أخيها أو عمها خشية الفتنة وحفظًا للعرض بخلاف أخي الزوج أو عمه أن العادة فإن لم تجر بضمه إليهما لأنه لا يخشى فيه ما يخشى من المرأة اهـ.
(والقول للأجير) على إيصال كتاب لرجل بعيد أو حمولة إليه بيمينه (أنه وصل كتابًا) أو حمولة في أمد يبلغ في مثله عادة كما سيقول أن شبه ومعنى كون القول له فيما ذكر في استحقاق الأجرة لا في نفي الضمان عنه حيث أنكر المرسل إليه الوصول فلا مخالفة بين هذا وبين قوله في الوديعة عاطفًا على ما فيه الضمان أو المرسل إليه لمنكر ولا بينه وبين قوله في الوكالة وضمن إن أقبض الدين ولم يشهد وتقدم أن غير الدين كالدين وأما جواب د تبعًا للشارح عن أبي إسحاق بأن ما هنا فيما لعرف فيه عدم الأشهاد وما تقدم في البابين فيما العرف فيه الأشهاد فمبني على العمل بالعرف في هذا وتقدم في الوكالة أن المشهور الضمان وإن كان لعرف عدم الأشهاد كما قاله ح هناك وتقدم عن التكميل ما يوافقه ومشى عليه ابن الحاجب وحكى التقييد بقيل (و) القول للأجير أي الصانع فيما بيده (أنه استصنع وقال) ربه دفعته لك (وديعة) لأن الغالب فيما يدفع للصناع الاستصناع فهو شبه له والإيداع نادر والنادر لا حكم له كما قاله اللخمي ورجوع الشبه لهذا احتراز عن دعوى الصانع استصناع ما تكذب القرينة دعواه كدعواه أنه قال له أفتق خياطة المخيط وأعدها حيث لا موجب لذلك وعطف على معنى أنه استصنع قوله: (أو) أي القول للصانع إن خولف في الاستصناع أو (خولف في الصفة) وهي عرض يقوم بمحل وليس عطفًا على استصنع كما هو ظاهره لأنه يصير التقدير القول له إن خولف مع أن مخالفة رب الثوب محققة ومعنى المصنف أنهما اتفقا على عين المصنوع وعلى أنه دفعه له ليصنعه واختلفا في الصفة فالقول للأجير بغير يمين كما هو ظاهر ابن عرفة إن أشبه بالنسبة لمالكه في استعماله كصبغة شاشًا أخضر لشريف أو أزرق لنصراني فلا تقبل دعوى شريف أنه أمره بصبغه أزرق ليهديه لنصراني ولا دعوى نصراني أنه أمر بصبغه أخضر ليهديه الشريف وظاهره ولو لقرينة وأراد المصنف اختلافهما في صفة لا تجتمع بمحل واحد كأسود وأزرق وأما إن قال ربه أمرتك بصبغه أهل والصانع أزرق فالقول لربه في تخفيف الأجرة وللصانع في عدم لزومه إعادته كما مر عند قوله أو صبغ فتوزع فيه ومثل ذلك في الحكم اختلافهما في عين المصنوع في أن القول للصانع بيمينه والظاهر تقييده بالشبه أيضًا (أو) اتفقا على عين المصنوع وعلى الصفة واختلفا (في قدر
ــ
به غير صحيح بل يوجب فساده للتنافي بين عقد الإجارة والنكاح وفي التحفة ويفسد النكاح بالإمتاع في عقدته وهو على الطوع اقتفى (أو خولف في الصفة) قول ز فالقول للأجير بغير يمين كما هو ظاهر ابن عرفة الخ لفظ ابن عرفة وإن اختلفا في صفة لصنعة صدّق الصانع فيما يشبه اهـ.
وظاهر صنيع ق أنه لا بد من اليمين وهو الظاهر ثم رأيته مصرحًا بوجوب اليمين في
стр. 3135
الأجرة إن أشبه) في الفروع الأربعة (وجاز) الأجير المصنوع تحت يده في الفرع الأخير لأنه بمنزلة من باع سلعة ولم يخرجها ولا يتصور في الفرع الأول اعتبار الحيازة وأما الثاني والثالث فإنه وإن تصور فيهما لكن النقل عدم اعتبارها فيهما فإن لم يشبه في الفرع الأول فلا شيء له ولا يتأتى فيه دعوى شبههما ولا عدم شبه واحد وإن لم يشبه في الثاني والثالث نظر لما زادته صنعته في المصنوع عن قيمته بدونها فيرجع به أو يدفع قيمته بدونها ومفاد ابن عرفة في الثالث أنه إذا لم يشبه الصانع حلف ربه وثبت له الخيار المذكور لا للصانع إلا أن يسلمه لربه مجانًا فلا خيار له وظاهره أي ما قبل الاستثناء ولو كان الصبغ ينقصه وهو ظاهر لأن خيرته تنفي ضرره فإن أبى ربه من التخيير ومن الحلف اشترك هو والصانع هذا بقيمة ثوبه وهذا بقيمة صبغه وظاهره وإن لم يحلف الصانع وذكر مفهوم حاز الخاص الرابع بقوله: (لا كبناء) أي القول للصانع في قدر الأجرة إن أشبه وحاز في كخياطة لا أن يحز في كبناء والفرق بينهما الحوز وعدمه فالقول لرب الثوب أيضًا في قدر الأجرة في خياطة إن لم يحزه الخياط ومحل كون القول قول ربه في البناء إن أشبه وإلا فقول الصانع إن أشبه فإن لم يشبها فكراء المثل (ولا في رده) ما صنعه الصانع مما لا يقبل فيه دعوى تلفه وهو ما يغاب عليه (فلربه) القول في عدم قبضه (وإن) كان دفعه للصانع (بلا بينة) وأما ما لا يغاب عليه فيقبل دعوى رده لقبول دعوى تلفه إلا أن يكون قبضه ببينة مقصودة للتوثق فلا يقبل دعوى رده ولا تلفه كما مر في باب العارية عند قوله كدعواه رد ما لم يضمن والفرق بين قوله هنا وإن بلا بينة وبين المودع إذا قبض الوديعة بلا بينة وادعى ردها لربها أنه يصدق أن المودع قبض الوديعة على غير وجه الضمان والصانع قبض ماله فيه صنعة ويغاب عليه على وجه الضمان (و) الصانع (إن ادعاه) أي الاستصناع المفهوم من قوله استصنع (وقال) ربه: (سرق مني) بالبناء للمجهول ليشمل دعواه السرقة على غير الصانع وعليه لكن إن كان صالحًا لا يشار له بمثل ذلك أدب (وأراد) ربه (أخذه) دون تضمينه (دفع قيمة الصبغ) بكسر الصاد أي المصبوغ به أي
ــ
كلام ابن يونس والله أعلم (إن أشبه وحاز) شرط الحوز إنما يحتاج إليه إذا أشبها معًا أما إذا أشبه الصانع فقط فلا يحتاج إلى الحوز والحاصل أنهما إن أشبها معًا فالقول قول الحائز منهما وإن لم يشبها معًا فأجرة المثل ولا ينظر إلى حوز وإن أشبه أحدهما فقط فالقول له وإن لم يحز وقول ز ومفاد ابن عرفة في الثالث الخ نص ابن عرفة فيه الصقلي إن ادعى الصانع ما لا يشبه صدق رب الثوب مع يمينه وخير في أخذه مصبوغًا ويدفع أجرته أو يسلمه ويأخذ قيمة ثوبه أبيض الصقلي هذا وفاق لمالك قال إلا أن يشاء الصباغ أن يسلم صنعته بلا ثمن فإن أبى كان شركة بينهما هذا بقيمة ثوبه أبيض وهذا بقيمة صنعته واختلف فيه وهذا أحسن الصقلي هذا أصلنا لأنه إن أتى الصباغ بما لا يشبه وصدق رب الثوب مع يمينه صار حكم الصباغ حكم المتعدي فيخير ربه في أن يغرمه قيمة ثوبه أو يأخذه ويدفع قيمة الصبغ اهـ.
стр. 3136
مع أجرة عمل الصانع على المعتمد خلاف ما يوهمه د من الاقتصار عليها وإن الصبغ بفتح الصاد (بيمين) على ربه دون الصانع وتعتبر قيمته يوم الحكم وقوله: (إن زادت دعوى الصانع عليها) قيد في قوله قيمة الصبغ وفي قوله بيمين أي فإن لم تزد بأن ساوت أو نقصت أخذ ما ادعى فقط ولا يعطي أكثر منه ولا يمين على ربه (وإن اختار) ربه (تضمينه فإن دفع الصانع قيمته أبيض) يوم الحكم أو العداء على زعم ربه (فلا يمين) على واحد منهما قاله تت (وإلا) يدفع بل أبى (حلفًا) وبدأ الصانع لأنه بائع فيحلف أنه استعمله وربه أنه ما استعمله وإن لم يقل سرق مني كما في النقل وإن كان ذلك طبق دعواه وقاعدة اليمين أن تكون على طبق الدعوى ووجه ما في النقل إن ترتب غرم قيمته أبيض إنما هو على حلفه أنه ما استعمله وإن لم يذكر معه سرقة (واشتركا) فيه هذا بقيمة ثوبه غير مصبوغ وهذا بقيمة عمله لأن كل واحد مدع على صاحبه وظاهر المصنف ولو نقصه الصبغ لأن الشركة بقيمة الثوب أبيض وقيمة الصبغ لا بما زاده على قيمته أبيض ونكولهما كحلفهما وقضى لحالف على ناكل فإذا حلف رب الثوب فقط قضى له بقيمته أبيض إن شاء وإن شاء أخذه ودفع قيمة الصنع ولو نقصت الثوب لأن خيرته تنفي ضرره إلا أن يتحقق أنه سرقه أو غصبه فيأخذه بدون قيمة الصبغ (لا إن تخالفا في لت) أي خلط (السويق) فقال اللات أمرتني أن الله بخمسة أرطال من السمن وقال رب السويق ما أمرتك أن تلته بشيء أصلًا بل سرق مني فلا يحلفان ولا يشتركان بل يقال لربه ادفع له ما قال فإن دفع فظاهر (و) إن (أبى من دفع ما قال اللات فمثل سويقه) يدفعه له غير ملتوت إن شاء الصانع لوجود المثل في ذلك.
ــ
قلت كلامه آخرًا يشمل حكم الثاني أيضًا وهو ظاهر فلا يقصر على الثالث فقط وقول ز وظاهره أي ما قبل الاستثناء الخ مراده بالاستثناء قول ابن عرفة إلا أن يسلمه لربه مجانًا الخ وقول ز فإن أبى ربه من التخيير ومن الحلف الخ فيه نظر بل إذا أبى من الحلف جرى على حكم النكول وإنما مراد ابن عرفة والله تعالى أعلم فإن أبى الصانع من تسليمه مجانًا أي وأبى ربه من دفع الأجرة ومن قبض القيمة هذا ظاهره فتأمله (وإلا حلفا واشتركا) قول ز وبدأ الصانع لأنه بائع الخ هذا غير صحيح بل يبدأ رب الثوب ونص ابن عرفة الصقلي عن الشيخ يبدأ بالحلف رب الثوب ما استعمله اهـ.
ونحوه في ضيح وح (لا إن تخالفا في لت السويق) اللت بالتاء المثناة كما ذكره عياض وأبو الحسن وغيرهما (فمثل سويقه) جرى المصنف على قول غير ابن القاسم في المدونة ونصها من لت سويقًا بسمن وقال لربه أمرتني أن ألته لك بعشرة دراهم وقال ربه لم آمرك أن تلته بشيء قيل لصاحب السويق إن شئت فأغرم له ما قال وخذ السويق ملتوتًا فإن أبى قيل للات اغرم له مثل سويقه غير ملتوت وإلا فاسلمه له بلتاته ولا شيء لك ولا يكونان شريكين في الطعام لوجود مثله وقال غيره إذا امتنع رب السويق أن يعطيه ما لته به قضى له على اللات بمثل سويقه غير ملتوت اهـ.
стр. 3137
وعدم وجوده في مسألة الثوب وإن شاء دفعه له بلته من غير شيء له عليه خلافًا لمن يقول يتعين المثل لأن من حجة ربه أن يقول لا أرضى به ملتوتًا لأنه صار لا يبقى بل يسرع إليه التغير وما مر من التخيير قول ابن القاسم وما مر من تعين المثل قول غيره قائلًا لأن دفع عين شيئه ملتوتًا يؤدي لبيع طعام بطعام متفاضلًا وبهذا اعترض على ابن القاسم قال تت ولعل المصنف لم يمش على ما لابن القاسم لأنه اعترض بما ذكر اهـ.
أي لأن المصنف ظاهره تعين المثل وأجيب عن ابن القاسم بأنه ليس فيه التأدية المذكورة إذ الصانع يقول لم أتعد فيما فعلته في طعامك حتى يجب على مثله بل لتته بإذنك فلم أدفع لك إلا ما تملك وأنت ظلمتني في عدم دفع العوض فإذا أبى الصانع من دفع المثل سلم الملتوت لربه ولا شيء له كما مر وهذا واضح على أن اللت غير ناقل وأما على أنه ناقل فكيف يقول أشهب بعدم جواز أخذه ملتوتًا مع ما فيه من التفاضل بين الطعامين إلا أن يكون أشهب يقول إنه غير ناقل وقولي أن ربه ادعى أنه سرق منه تحرز عن دعواه الوديعة فالقول للصانع كما قدمه المصنف بقوله وإنه استصنع وقال وديعة وأشار الشارح لحمل المصنف على ما قدمناه ولا يرد على حمله هنا على دعواه أنه سرق منه تقدم ذلك أيضًا في كلامه لحمل ما تقدم على المقوم وما هنا على المثلى بدليل قوله فمثل سويقه ثم ذكر ثلاث مسائل في اختلاف الجمال والمكتري الأول في قبض الأجرة وعدمه والثانية في المسافة والثالثة فيها وفي قبض الأجرة وبدأ بالأولى فقال عاطفًا على للأجير (وله) أي للأجير المتقدم ذكره (وللجمال بيمين في عدم قبض الأجر وإن بلغا الغاية) التي تكاريا إليها إلا لعرف بتعجيلها أو كانت معينة ودعواه تؤدي للفساد ودعوى المكتري للصحة كذا يظهر في هذين قياسًا على ما مر في البيع لموافقة الإجارة له في أكثر مسائلها (إلا لطول) بعد تسليم الجمال الأمتعة لربها (فلمكتريه) القول (بيمين) وإن ادعى أنه دفع له بعد تسليم الأمتعة فليس هذا كالصداق وأما قبل تسليم الأمتعة فلا يقبل قوله مع الطول قال د انظر ما حد الطول اهـ.
وفي الشرح عن المدونة ما يفيد أنه ما زاد على اليومين ما قاربهما بعد تسليم الأحمال لربها الذي هو المكتري ومحل قبول قول المكتري بعد الطول أيضًا وبعد تسليمه الأمتعة إلا أن يقيم الجمال بينة على إقرار المكتري بأن الأجرة في ذمته فلا يقبل قوله في
ــ
أبو الحسن مسألة السويق هذه دائرة بين أن يقول ربه أودعتك إياه أو يقول سرقته مني وقوله في الكتاب وقال ربه لم آمرك بلته أعم من ذلك وكذا لفظه في الأمهات ونقلها عبد الحق بلفظ وقال ربه ما دفعت إليك شيئًا عبد الحق فهذا مثل قوله في الثوب سرق مني ثم ذكر قول ابن القاسم وقول الغير وهل هو خلاف أو وفاق نقله ح ثم قال والظاهر أن المصنف حمله على الخلاف وترك قول ابن القاسم لترجح قول الغير عنده انظر أبا الحسن وابن يونس والله أعلم اهـ.
стр. 3138
دفعها بعد طول من شهادة البينة كما في الشرح ومعناه إذا شهدت بينة على إقراره بعد تسليم الأمتعة كما مر وأما قبله فالقول للمكتري بعد الطول لأنه يقول لم تسلم لي الأمتعة إلا بعد قبض الأجرة ثم ذكر المسألة الثانية وهي اختلافهما في المسافة فقط بقوله: (وإن قال) الجمال (بمائة لبرقة وقال) المكتري (بل) بها (لإفريقية) أي القيروان أي المدينة المخصوصة أبعد من برقة ولم يذكر المبدأ لاتفاقهما عليه ولأنه لا يتعلق به غرض (حلفا) وبدأ الجمال لأنه بائع (وفسخ) إن حكم به كما في اختلاف المتبايعين (إن عدم السير) جملة (أو قل) بحيث لا ضرر على الجمال في رجوعه ولا على المكتري في طرح متاعه قالت تت وظاهره ولو أكرى على متاعه لعوده وبالغ على الحكمين المذكورين بقوله: (وإن نقد) ولا يراعى في هذه شبه ولا عدمه بدليل إطلاق المصنف هنا وتفصيله في الآتية (وإلا) بأن اختلفا في المسافة فقط بعد سير كثير أو بلوغ الغاية على دعوى الجمال (فكفوت المبيع) فيقبل قول المكتري إن أشبه وحده بيمينه نقد الكراء أم لا ويلزم الجمال ما قال إلا أن يحلف الجمال على ما ادعى فيكون له حصة مسافة برقة على دعوى المكتري ويفسخ الباقي وأما إن أشبها ففيه تفصيل يذكره قريبًا وبهذا التقرير علم أن التشبيه غير تام لأنه مع فوات المبيع القول للمشتري إن أشبه سواء أشبه الآخر أم لا وليس المكتري هنا كذلك وإن قوله الآتي حلف المكتري ولزم الجمال ما قال إلا أن يحلف الخ يرجع لهذه أيضًا (وللمكري في المسافة فقط) وهي برقة وقوله في المسافة أتى بهذه وإن كانت موضوع المسألة لأجل قوله: (إن أشبه قوله) انتقد أم لا (فقط) دون المكتري (أو أشبها وانتقد) المكري لترجح جانبه بالنقد قال د: تأمل الفرق بين البيع والكراء فإن القول في البيع قول المشتري إذا أشبها معًا وفي الكراء القول قول المكري إذا انتقد اهـ.
ولعله لأن حصول النقد لما رجح جانب المكري أشبه المشتري (وإن لم ينتقد حلف المكتري ولزم الجمال ما قال) المكتري من تبليغه لإفريقية فاعل لزم مؤخرًا والجمال مفعول مقدم (إلا أن يحلف) الجمال (على ما ادعى) من برقة فلا يلزمه تبليغه لإفريقية وإذا لم يلزمه (فله حصة المسافة) التي ساراها كثيرًا أو بلغا برقة (على دعوى المكتري) إن المائة إلى إفريقية فيقال ما حصة السير الكثير أو بلوغ برقة من المائة فإن قيل
ــ
فقول ز بل سرق مني الخ جار على فرض عبد الحق وقد علمت أن الراجح التعميم وقول ز والثالثة فيها وفي قبض الأجرة الخ صوابه فيها وفي قدر الأجرة كما يدل عليه ما بعده (وللمكري في المسافة فقط) قال غ كان المصنف في غنى عن أن يقول في المسافة فقط الخ ولعله مقدم من ناسخ المبيضة ومحله بعد قوله فإن نقده فالقول للجمال فيما يشبه الخ لأن المراد به أن القول له في المسافة فقط لا في دعوى أن الكراء مائة ويدل لذلك قوله بعده وحلفا إذ لو كان القول للجمال في الأمرين لم يكن لحلف المكتري معنى وأيضًا فإن هذه الصورة مفروضة فيما إذا أشبها معًا وكيف يكون القول للجمال في الأمرين انظر ابن عاشر
стр. 3139
النصف مثلًا أعطى للجمال (وفسخ الباقي) بعد برقة أو السير الكثير إن كان في مستعتب وإلا أوصله إلى أمن (وإن لم يشبها) والموضوع بحاله بعد سير كثير (حلفا وفسخ بكراء المثل فيما مشى) ونكولهما كحلفهما وقضى للحالف على الناكل وذكر المسألة الثالثة وهي تخالفهما في المسافة وقدر الأجرة معًا فقال: (وإن قال) الجمال (أكريتك للمدينة بمائة وبلغاها) قبل مكة كمصري من ناحية بدر أو سارا كثيرًا (وقال) المكتري: (بل لمكة) أبعد (ناقل) كخمسين (فإن نقده) المكتري خمسين (فالقول للجمال فيما يشبه) مع شبه المكتري أيضًا بدليل ذكره بعد ذلك شبه الجمال وحده وبدليل قوله: (وحلفا) وعمل بقول الجمال هنا لترجيح جانبه بالنقد ودعواه الشبه في المسافة التي بلغاها فيحلف لإسقاط زائد المسافة والمكتري لإسقاط خمسين عنه ولزوم خمسين فقط له ويبلغه المدينة بعد السير الكثير وقوله: (وفسخ) مرتب على حرف الجمال ولا يتوقف على حلف المكتري وإنما حلفه لإسقاط خمسين عنه على دعوى الجمال (وإن) أشبها و (لم ينتقد) الخمسين (فللجمال في المسافة) التي ادعاها ويبلغه المدينة بعد السير الكثير لا فيما ادعى من الكراء بدليل قوله: (وللمكتري في حصتها) أي المدينة (مما ذكر) المكتري من مسافة مكة ونقص الكراء لكن بقول أهل المعرفة ولا يقبل قوله في أنه لمكة لأن بلوغ المسافة المدعاة يرجح قول مدعيها وعدم النقد يرجح قول المكتري (بعد يمينهما) على ما ادعياه (وإن أشبه قول المكري فقط) في المائة للمدينة (فالقول له بيمين) نقد أم لا فيأخذ المائة ولا يلزمه غير مسافة المدينة ولو حلف المكتري وقد اختصر المصنف الكلام في هذه المسألة تبعًا للمدونة فلم يذكر ما إذا تخالفا قبل الركوب أو بعده بعد سير يسير اعتمادًا على ما مر في المسألة الأولى من التحالف والتفاسخ وأما بعد سير كثير فتقدم أنه كبلوغ المدينة وسكت أيضًا عما إذا أشبه المكتري فقط نقد أم لا وحكمه كما إذا أشبها ولم ينتقد وعما إذا لم يشبه واحد منهما لمساواة حكمهما أيضًا للمسألة التي قبل هذه من التحالف والتفاسخ بكراء المثل فيما مشى وترك هنا بلوغ الغاية اتكالًا على ما هنا وهو صنع عجيب (وإن أقاما) أي أقاما كل واحد ولذا لم يقل بينتين بل قال: (بينة) على ما ادعاه بدليل قوله: (قضى بأعدلهما) كان ذلك قبل الركوب أو بعد بلوغ المدينة وهذا راجع للباب بتمامه وكذا يقضي بالعادلة دون الفاسقة (وإلا) بأن تكافئا عدالة (سقطتا) كمن ليس لهما بينة وكذا يقضي بذات التاريخ وبتقدمه (وإن قال اكتريت عشرًا) من فدادين أو سنين
ــ
(وفسخ الباقي) قول ز بعد برقة أو السير الكثير الخ يقتضي أنه بعد السير الكثير يفسخ قبل بلوغ الغاية الأولى وفيه نظر وظاهر النقل لزوم إتمام الغاية الأولى وصرح به الرجراجي في المسألة بعد هذه ونقله ح وبه قرر ز بعد ولا يظهر فرق بينهما (وللمكتري في حصتها مما ذكر) قول ز لأن بلوغ المسافة المدعاة يرجح قول مدعيها الخ صوابه لأن عدم بلوغ المسافة المتنازع فيها يرجح قول المكري اهـ.
стр. 3140
لأرض زرع أو لبيت (بخمسين) دينارًا (وقال) المكري بل (خمسًا بمائة حلفا) ويبدأ صاحب الأرض أو الدار باليمين والموضوع أن التنازع وقع قبل الزرع والسكنى ولا يراعى هنا نقد ولا عدمه (وفسخ العقد وإن) كان تنازعهما بعد أن (زرع بعضًا) من المدة أو سكن البيت بعض المدة (و) الحال أنه (لم ينقد فلربها) بحساب (ما أقربه المكتري) فيما مضى من المدة (إن أشبه) المكتري أشبه ربها أم لا (وحلف وإلا) يشبه حلف أم لا أو أشبه ولم يحلف (فقول ربها) في الصور الثلاث المذكورة (إن أشبه) وحلف أيضًا فيأخذ على حساب ما قاله: (وإن لم يشبها حلفًا) أي يحلف على كل ما ادعاه (ووجب) لرب الدار أو الأرض (كراء المثل فيما مضى) أي فيما زرعه أو سكنه وهذا يتنازع فيه جميع العوامل السابقة (وفسخ الباقي مطلقًا) أشبه قول أحدهما أم لا وإنما فسخ العقد في بقية المدة لدعواه في كرائها أكثر من دعوى المكتري ثم ذكر قسيم قوله ولم ينقد فقال: (وإن نقد) وأشبها أو المكري فقط (فتردد) هل هو كالمتقدم في قبول قول ربها ووجوب كراء المثل فيما مضى وفسخ الباقي أو كونه يعمل بقول المكري ولا فسخ ويلزم المكتري جميع الكراء وأما إذا نقد ولم يشبها أو أشبه المكتري فقط فحكم ذلك كحكم ما قدم فيما إذا لم ينقد.
ــ
(وإن نقد فتردد) قال ح أجمل رحمه الله تعالى في ذكر هذا التردد ويتبين بذكر كلام المدونة وشراحها وذلك أن ابن القاسم في المدونة بعد أن ذكر الأوجه الأربعة المتقدمة قال وهذا إذا لم ينتقد قال أبو الحسن مفهومه لو نقد لكان القول قول ربها ولا تفسخ بقية الخمس سنين فيكون كقول الغير ومخالفًا لقوله ويفسخ باقي المدة على كل حال وقيل معنى قوله هذا إذا لم ينتقد أي هذا الذي سمعت من مالك ولم أسمع منه إذا انتقد والحكم عندي سواء فيهما اهـ.
والذي قاله الغير فيها هو أنه إذا انتقد وأتى رب الأرض بما يشبه أو أتيا معًا بما يشبه لا ينفسخ الكراء فيكون في هذين الوجهين مخالفًا لما تقدم فيما إذا لم ينتقد فمن الشيوخ من حمل قول ابن القاسم وهذا إذا لم ينتقد على معنى أنه يفسخ وأما إذا انتقد فلا يفسخ يريد في هذين الوجهين ويكون قول ابن القاسم موافقًا لقول الغير ومنهم من يرى أن مذهب ابن القاسم أنه يفسخ مطلقًا ويكون قول الغير خلافًا وهو تأويل ابن يونس انظر ح وبه تعلم أن المحل للتأويلين لا للتردد وقول ز ووجوب كراء المثل فيما مضى الخ فيه نظر إذ الذي تقدم له في شبههما وشبه رب الأرض وجوب الكراء بحساب ما قال اهـ.
стр. 3141
باب
(صحة الجعل) أي العقد كائنة أو حاصلة (بالتزام) أي بسبب التزام (أهل الإجارة) أي بصدوره من المتأهل لها وتقدم أنه أحال عقد الإجارة على البيع وتقدم في البيع ما نصه وشرط عاقده تمييزًا لا بسكر فتردد ولزومه تكليف (جعلا) أي عوضًا قبولًا ودفعًا وهو منصوب بالتزام أو بنزع الخافض (علم) هو أي قدره وشمل العين وغيرها ولكن في اللخمي إن كان الجعل عينًا معينًا أي دراهم معينة مطبوع عليها امتنع وللجاعل الانتفاع بها ويغرم المثل إذا لقي العبد وإن كان مكيلًا أو موزونًا لا يخشى تغيره إلى وجود العبد أو ثوبًا جاز ويوقف وإن خشي تغيره كحيوان امتنع للغرر اهـ.
ــ
باب الجعل
قال في ضيح الأصل في الجعالة قول الله تعالى ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم وحديث الرقية اهـ.
وذكر ابن عرفة حديث الرقية ثم قال وفي الاستدلال به نظر لجواز أن يكون ﷺ أقرهم على ما أخذوه على الرقية لاستحقاقهم إياه بالضيافة لكونهم استضافوهم أولًا فلم يضيفوهم فأجاز لهم استخلاص ذلك بالرقية لا لأنه جعل وتعقبه ابن ناجي بأن قوله لهم ﵊ إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله يقتضي صرف ما أخذوه للرقية اهـ.
قال ح والصواب مع ابن ناجي فتأمله اهـ.
وعرفه ابن عرفة فقال الجعل عقد معاوضة على عمل آدمي بعوض غير ناشيء عن محله به لا يجب إلا بتمامه اهـ.
فخرج بعمل آدمي كراء السفن والرواحل والأرضين وبما بعده المساقاة والقراض وشركة الحرث وقولنا به خوف نقض عكسه بقوله إن أتيتني بعبدي الآبق فلك عمله كذا شهرًا أو خدمته شهرًا لأنه جعل فاسد لجهل عوضه المعرف حقيقته المعروضة للصحة والفساد اهـ.
والضمير في به ومحله للعمل أي غير ناشئ عن محل العمل بسبب العمل والظاهر أنه لا حاجة للفظة به في إدخال الصورة المذكورة لأن العوض فيها وهو عمل العبد غير ناشئ عن محل الجعل وهو العامل فتأمله اهـ.
(صحة الجعل بالتزام أهل الإجارة الخ) كذا في ابن الحاجب قال في ضيح لم يصرح المصنف بشروط العاقد في الإجارة وإنما أحال ذلك على البيع فقال العاقد إن كالمتبايعين
стр. 3142
وبقولي العقد سقط ما قيل إنه أخذ الجعل في تعريف الجعل ففيه دور بناء على أن ما ذكره تعريف فجوابه أنه أراد بالأول العقد وبالثاني العوض ويبحث في هذا بأن العوض من أجزاء عقد الجعل في تعريف ابن عرفة ففيه نوع تكرار ولذا ارتضى تت أنه غير تعريف وبقولي بصدوره اندفع كما لد أن الالتزام فرع عن لزوم العقد وهو غير لازم اهـ.
وبقولي قبولًا سقط اعتراض غ بأنه يشترط في العامل أيضًا التأهل فلم اقتصر على اشتراطه في الجاعل فقط الدافع للعوض وأجيب أيضًا بأنه اقتصر عليه لأنه الذي يظهر فيه فائدة لزوم العقد بعد الشروع في العمل وأما المجعول له فلا يتوجه عليه اللزوم لا قبل العمل ولا بعده وإنما اقتصر من شروط العوض على قوله علم مع أنه يشترط فيه أيضًا كونه ظاهرًا منتفعًا به مقدورًا على تسليمه لدفع توهم اشتراط جهله كالمجاعل عليه إذ من شرطه أن يجهلا مكانه فإن عليه أحدهما لم يجز ثم إن عليه الجاعل فقط فللعامل الأكثر من الجعل وأجرة المثل وإن عليه العامل فقط فلا شيء له وقال ابن القاسم في العتبية له بقدر تعبه وعنائه المتيطي ومن ادعى عدم العلم منهما فالقول قوله كما هو الأصل اهـ.
أي الأصل في العقود الصحة وينبغي إذا علماه أن له جعل مثله نظر السبق الجاعل بالعداء (يستحقه السامع) للجاعل ولو بواسطة غيره إن ثبت أن ربه قاله: (بالتمام) وهو
ــ
وعلى هذا فالأحسن أن يشبه المصنف هنا بالمتبايعين ولعله أحال على الإجارة لينبه على أن الإجارة أصل وأن الجعالة مستثناة منها للضرورة اهـ.
وفي ق عن ابن القاسم ما لا يجوز بيعه لا يجوز الاستئجار به ولا كونه جعلا إلا خصلتين في الذي يجاعل الرجل على أن يغرس له أصولًا فإذا بلغت حد كذا فهي والأصل بينهما والذي يقول القط زيتوني فما لقطت من شيء ذلك نصفه فان هذا يجوز وبيعه لا يجوز فانظره وقول ز ويبحث في هذا بأن العوض الخ هذا بحث ساقط إذ من شأن التعريف أن يشتمل على أجزاء المعرف وقول ز وبقولي بصدوره الخ تأويل لفظ التزام بجعله بمعنى صدور لا يصح معنى ولا صناعة تأمله وقول ز عن د أن الالتزام فرع عن لزوم العقد الخ إن قلت المعهود عكسه وهو أن اللزوم فرع الالتزام لأنه مطاوعه تقول التزم فلان الشيء فلزمه والمطاوع بالكسر فرع المطاوع بالفتح قلت معنى ما ذكره أن كون العقد التزامًا فرع كونه من العقود اللازمة ويجاب عن بحث د بأن عقد الجعل التزام بشرط العمل وهذا مراد المصنف لا مطلقًا وقول ز إذ من شرطه أن يجهلا مكانه الخ يوهم أن الجعل من حيث هو يشترط في صحته جهل المجاعل عليه وليس بصحيح ولا قائل به وإنما الذي في كلام أهل المذهب أنه لا يشترط كونه معلومًا بخلاف عمل الإجارة وبجلب كلامهم يتبين ذلك قال ابن عرفة والعمل في الجعل لا يشترط علم متعسره بخلاف متيسره كل المذهب جوازه على الآبق مع جهلهما ناحيته بخلافه على استخراج الماء من الأرض ففي المعونة يجوز بعد معرفة بعد ماء الأرض وقربه وشدتها ولينها فإن لم يعرف ذلك لم يجز لأنه جهل لا تدعو ضرورة إليه وهو نص نقل
стр. 3143
قبض ربه له فإن أبق قبل قبضه بعد مجيء العامل به لبلد ربه لم يستحقه وإنما يكون الجعل فيما لا يجب على المجاعل بالفتح كفحصه وتفتيشه عن امرأة تصلح لمن جاعله على ذلك ولا يعرفها الدال فأما ما يجب عليه من قول أو فعل كدلالة على امرأة تصلح له يعرفها الدال فليس له فيه جعل بل ولا يحل له أخذ شيء على ذلك لوجوب النصيحة لخبر الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. (ككراء السفن) تشبيه في أنه لا يستحق فيه جميع الكراء إلا بالتمام وهو إجارة كما يشعر به تعبيره بكراء لا تمثل خلافًا لتت كالشارح وأدخلت الكاف مشارطة طبيب على برء مريض ومعلم على حفظ قرآن وحافر على استخراج ماء عارف بشدة الأرض وبعد الماء وضديهما واستثنى من مفهوم قوله: بالتمام أي
ــ
ابن فتوح عن المذهب ابن الحاجب العمل كعمل الإجارة إلا أنه لا يشترط كونه معلومًا فإن مسافة السابق والضالة غير معلومة ابن عبد السلام كلامه يوهم في كل أنواع عمل الجعالة وليس كذلك بل مذهب المدونة لا يجوز الجعل على حفر البئر إلا بعد خبرتهما الأرض معًا ابن عرفة ما نسبه ابن عبد السلام لابن الحاجب من إيهام العموم مثله لفظ المقدمات والتلقين ابن رشد لا يجوز الجعل في طلب الآبق إلا باستوائهما في الجعل بمحله ومن عليه منهما دون صاحبه فهو غار له كبيع الصبرة جزافًا لا يجوز إلا باستوائهما في جهل قدرها فإن كان المجعول له يعلم ذلك في الآبق أو الضالة دون الجاعل فله إمضاء الجعل أو رده فإن لم يعلم ذلك حتى جاء الآبق فله الأقل من قيمة عنائه لذلك الموضع أو المسمى هذا معنى قول ابن القاسم في سماع عيسى له قيمة عنائه لموضعه إن جاء به لا أن له قيمة عنائه كانت أقل من المسمى أو أكثر إذ ليس بجعل فاسد يرد فيه لجعل مثله أو أجر مثله بالغًا ما بلغ إنما هو جعل غين المجعول له الجاعل بما كتمه من عليه بمحل العبد ولو كان الجاعل هو الكاتم لمحل العبد كان له الأكثر من قيمة عنائه أو المسمى ابن عرفة ظاهر كلام اللخمي أن الجعل على الآبق جائز علم المجهول له موضعه أو جهله خلاف نقل ابن رشد وظاهر كلام اللخمي جوازه فيما علماه معًا وظاهر كلام ابن رشد أن علمًا موضعه معًا لم تجز فيه مجاعلة وإنما تجوز فيه الإجارة اهـ.
كلام ابن عرفة بخ وبتأمله يعلم ما في كلام ز والله الموفق للصواب (ككراء السفن) قول ز تشبيه الخ هذا هو الصواب خلاف ما في تت من أنه تمثيل لأن هذا كراء على البلاغ كما في المدونة لا جعل قال في ضيح لأن الجعالة لا تلزم بالعقد وكراء السفن يلزم بالعقد عند مالك وابن القاسم اهـ.
ورد بذلك على قول ابن الحاجب أنها جعالة وقول ز وأدخلت الكاف الخ قد علمت أنها كاف التشبيه وهي لا تدخل شيئًا قال ابن الحاجب ومشارطة الطبيب على البرء والمعلم على القرآن والحافر على استخراج الماء بتعريف شدة الأرض وبعد الماء وكراء السفينة متردد بين الجعل والإجارة قال في ضيح هكذا ذكر ابن شاس هذه الأربعة وزاد المغارسة وهي أن يعطي الرجل أرضه لمن يغرس فيها عددًا من الأشجار فإذا بلغت كذا وكذا كانت الأرض والأشجار بينهما قال وكل هذه الفروع مختلف فيها وسبب الخلاف في جميعها ترددها بين
стр. 3144
فإن لم يتم فلا شيء له قوله: (إلا أن يستأجر) ربه (على التمام) أو يجاعل عليه أو تيممه بنفسه أو بعبيده فالمراد إلا أن يحصل الانتفاع بالعمل السابق كما في كلامهم انظر د (فبنسبة الثاني) أي يأخذ الأول قدر ما يأخذ الثاني لإعراضه عن العقد الأول وهذا قول مالك وقال ابن القاسم له قيمة عمله كما في تت وقال الشارح: فإذا جاعل رجلًا على الإتيان بخشبة أي لموضع معلوم بخمسة دراهم ثم جاء نصف الطريق فتركها فجاعل صاحبها عليها آخر بعشرة فإنه يكون للأول عشرة نسبة جعل الثاني اهـ.
أي لأن الثاني لما استؤجر نصف الطريق بعشرة علم أن قيمة الإتيان بها يوم استؤجر الأول عشرون ولا يقال الأول رضي بحملها جميع الطريق بخمسة فكان يجب أن يعطي نصفها والمغابنة جائزة في الجعل كالبيع لأنا نقول لما كان عقد الجعل منحلًا من جانب العامل بعد العمل فلما ترك بعد حمله نصف المسافة صار تركه للإتمام إبطالًا للعقد من أصله وصار الثاني كاشفًا لما يستحقه الأول وإذا أتى به بنفسه أو بعبيده يقال ما قيمة ذلك إن لو استأجر أو جاعل عليه وقولي ربه احتراز عما لو استأجر أو جاعل نفس العامل الأول على التمام فيستحق الجعل المعقود عليه أولًا فقط وبما قررنا علم أن الاستثناء راجع لما قبل الكاف على خلاف قاعدته لا لكراء السفن لأن عقدها لازم لأنه إذا لم يتم
ــ
العقدين ابن عبد السلام وظاهر المذهب أن هذه الفروع كلها من الإجارة على البلاغ إلا مسألة الحافر فإنها من الجعالة اهـ.
(إلا أن يستأجر على التمام) قول ز أو يتممه بنفسه أو بعبيده الخ هذا صحيح قال ابن عرفة سمع أصبغ ابن القاسم من جوعل على حفر بئر فحفر نصفها ثم اعتل لا شيء له إلا أن ينتفع بها صاحبها فيعطيه بقدر ما انتفع به ولو قال من جاء بخشبة من موضع كذا فله كذا فحملها رجل إلى نصف الطريق فلا شيء له إلا أن يحملها ربها فينتفع بها فله أجره على قدر ما حملها من الطريق اهـ.
وبه تعلم أن ما ذكره ز في باب الإجارة عند قوله وعلى حفر بئر إجارة وجعالة مما يخالف هذا غير صحيح فانظره وقول ز ولا يقال الأول رضي الخ هذا البحث نقله في ضيح عن ابن يونس قال وأشار إليه التونسي والجواب الذي ذكره نقله في ضيح عن ابن عبد السلام وقول ز لأنه إذا لم يتم العمل في السفينة أي واستأجر ربه على التمام كان له من الكراء بحسب الكراء الأول الخ فيه نظر بل الذي نقله في ضيح وابن عرفة وغيرهما أن حكمه كالجعل في ذلك قال ابن عرفة ابن رشد قول ابن القاسم وروايته عن مالك أن كراء السفن على البلاغ كالجعل الذي لا يجب إلا بتمام العمل كان على قطع الموسطة أو الريف وهو معلوم مذهبه قال من اكترى سفينة من الأسكندرية للفسطاط فغرقت في نصف الطريق فخرج نصف القمح وحمل في غيرها لربها من كراء ما خرج من القمح بقدر ما انتفع به ربه في بلوغه حيث غرق فلم ير لرب السفينة كراء فيما ذهب من القمح ورأى له فيما سلم منه بقدر ما انتفع ربه ببلوغه إليه كقوله في الجعل على حمل خشبة اهـ.
стр. 3145
العمل في السفينة كان له من ذلك الكراء بحسب الكراء الأول فمن استأجر مركبًا لحمل كقمح فغرق أثناء الطريق وذهب بعض القمح وبقي البعض فاستأجر ربه على ما بقي فللأول كراء ما بقي إلى محل الغرق على حساب الكراء الأول لا بنسبة الثاني وليس له كراء ما ذهب بالغرق ولذا لو فرط المكتري في نقل متاعه بعد بلوغ الغاية فإن عليه جميع الكراء ذكره ابن الحاجب والتوضيح والشامل وإذا خرج المكتري منها لا لعلة قبل وصوله الغاية فعليه جميع الكراء وأما لو خرج منها لو حلها ثم خلصت فانظر هل يكون كمرض دابة بسفر ثم تصح أم لا ولا يخفى أنه إن اكترى منه مضمونة لم تنفسخ بتلفها بخلاف المعينة لقوله وفسخت بتلف ما يستوفي منه ومفهوم كراء أنه لو وقع عقد جعل في سفينة جاء فيها قوله يستحقه السامع بالتمام لا أن يستأجر الخ وأشعر قوله إلا أن يستأجر أي ربه على التمام أنه لو انتفع به في المحل الذي وصل له العامل ببيع ونحوه فإن له من المسمى بحسبه وهو كذلك ثم بالغ على قوله يستحقه السامع فقط بدون قوله بالتمام فقال: (وإن استحق) المجاعل عليه بعد وصوله به للبلد وقبل قبض ربه كما يفيده د وغيره أو أثناء الطريق كما يفيده ق خلافًا لد أو قبل أن يقبضه العامل حيث عمل عملًا كثيرًا كما يفيده ق أيضًا لأن ربه هو الذي ورطه في العمل وقولي بدون قوله بالتمام متعين وإلا اقتضى أن لا جعل له إذا استحق الآبق قبل قبض ربه الذي هو معنى التمام وليس كذلك كما علمت ولذا قال غ اللائق أو استحق بالعطف على المستثنى من مفهوم التمام اهـ.
والأولى أن يقول أو يستحق عطفًا على يستأجر (ولو بحرية) لأن المجاعل هو الذي أدخله في العمل ولا يرجع الجاعل بالجعل على المستحق عند ابن القاسم وهو المشهور
ــ
وقول ز لو وقع عقد جعل في سفينة جاء الخ قال ابن عرفة: قال اللخمي: كراء السفن جعل وإجارة فالجعل قوله إن بلغتني محل كذا ذلك كذا وإلا فلا شيء لك وهو جائز كالشرط والإجارة على أن يجعل له شيئًا معلومًا على أن بلغه دون المحل فيحاسب بسيره اهـ.
قال طفى: فعلم أن محل الخلاف إذا عدم البيان وعبر بلفظ الكراء هل يحمل على الإجارة على البلاغ أو على الإجارة المحققة فافهم (وإن استحق) قول ز أو قبل أن يقبضه العامل حيث عمل عملًا كثيرًا كما يفيده ق أيضًا الخ فيه نظر وليس في ق ما يفيده إلا أن يكون توهمه من قول ق ما نصه ابن المواز من جعل لرجل في عبد آبق له جعلا فقطعت يده أو فقئت عينه قبل أن يصل به إلى ربه فصار لا يساوي الجعل ونزل به ذلك قبل أن يجده ثم وجده فله جعله كاملًا الخ اهـ.
وهو لا يدل على ما قال لأن هذا قد كمل عمله بإتيانه بالعبد وإن كان ناقصًا لأنه إنما جوعل على الإتيان به وقد حصل بخلاف ما إذا استحق قبل أن يجده فافهم بل يدل على أن هذا لا جعل له قول ق ما نصه قال عبد الملك ومن جعل في آبق جعلًا ثم أعتقه فلا شيء لمن وجده بعد ذلك وإن لم يعلم بعتقه ولو أعتقه بعد أن وجده فله جعله اهـ.
стр. 3146
وكذا له الجعل إن أعتق السيد العبد الآبق أو أبرأ المدينة المجاعل على التخليص منه أو آخره بعد أن شرع العامل في الثلاثة فإن لم يشرع فلا شيء له كما في النوادر (بخلاف موته) يزيد العامل بعد مجيئه وقبل تسليمه لربه فلا شيء له وأما بعده ولو منفوذ المقاتل فيستحق الجعل والفرق بين الاستحقاق بحرية وبين موته عدم النفع بالميت بخلاف المستحق وأيضًا الاستحقاق يحصل عن عداء من المالك في الجملة بخلاف الموت والظاهر أن الفقد والأسر والغصب كالموت ومقتضى الفرق المذكور أنها كالاستحقاق لا كالموت والظاهر أن هبته كالعتق وأما بيعه قبل رؤية العامل له فلا يصح كما مر في البيع وصحة الجعل حال كونه ملتبسًا (بلا تقدير زمن) سواء شرط عدم التقدير أو سكت عنه فإن شرط تقديره امتنع لأنه إنما يستحق فيه الأجر بتمام العمل وقد ينقضي الأجل قبل تمامه فيذهب عمله باطلًا ففيه زيادة غرر واستثنى من مفهوم ما قبله قوله: (إلا بشرط ترك متى شاء) فيجوز فإن قيل شأن هذا العقد الترك فيه متى شاء فلم كان العقد غير جائز عند عدم الشرط أجيب بأن المجعول له عند عدم الشرط دخل على التمام وإن كان له الترك وحينئذٍ فغرره قوي وأما عند الشرط فقد دخل ابتداء على أنه غير فغرره خفيف ومثل شرط ترك متى شاء إذا جعل له الجعل بتمام الزمن عمل أم لا فيجوز لأنه خرج من باب الجعالة ودخل في باب الإجارة قاله في التوضيح انظر د (ولا نقد مشترط) وكذا يضمر اشتراطه وإن لم يحصل بالفعل كما تقدم في الخيار لتردد المنقود بشرط بين الثمنية إن وجد الآبق وأوصله إلى ربه والسلفية إن لم يوصله لربه بأن لم يجده أصلًا أو وجده وهرب منه في الطريق وأما النقد تطوعًا فجائز وانظر لو أسقط الشرط هل يصح الجعل أم لا وكذا يقال في باقي الشروط المنافية للصحة أو الجواز والجعل يصح (في كل ما جاز فيه الإجارة بلا عكس) أي ليس كل ما جاز فيه الجعل جاز فيه الإجارة فالجعل أعم هذا
ــ
فاستحقاقه قبل أن يجده أحرى في سقوط الجعل من إعتاقه حينئذٍ لأن الإعتاق من فعل السيد باختياره فتأمله (بخلاف موته) قول ز والفرق بين الاستحقاق بحرية الخ معناه أن المستحق منه قد انتفع وإن لم يصل إلى يده لأنه تمكن من الرجوع على بائعه بخلاف ما لو لم يوجد فإن مصيبته تكون من الجاعل فلا يجد سبيلًا إلى الرجوع بهذا علله ابن عرفة وهو فيما قبل المبالغة وبعدها وبه تعلم أن قول ز في الفقد والأسر والغصب مقتضى الفرق المذكور أنها كالاستحقاق غير صحيح لأن مصيبته حينئذٍ من الجاعل كالموت اهـ.
(في كل ما جاز فيه الإجارة) قول ز وأجيب عن المصنف الخ هذا الجواب لغ واعترض بوجهين أحدهما أن الكلام في محل الجعل لا في محل الإجارة والآخر عدم مناسبة قوله إلا كبيع سلع له فالصواب إبقاء عبارة المصنف على ظاهرها وبالاستثناء بعدها تكون مساوية لعبارة التهذيب لولا قوله بلا عكس والصواب إسقاطه والله أعلم وقول ز والحق أن التهذيب قاصر الخ الاعتراض على التهذيب بهذا أصله لابن عرفة ونصه صدق هذه الكلية على ظاهر
стр. 3147
مدلوله وهو عكس قول التهذيب كل ما جاز فيه الجعل جازت فيه الإجارة وليس كل ما جازت فيه الإجارة جاز فيه الجعل أي فالإجارة أعم ولا يلزم من وجود الأعم وجود الأخص وأجيب عن المصنف ليوافق التهذيب بأن الإجارة مبتدأ مؤخر وفي كل ما جاز فيه خبر مقدم والضمير في جاز للجعل والحق أن التهذيب قاصر أيضًا وأن بينهما عمومًا وخصوصًا من وجه فيجتمعان في إجارة أو جعالة على بيع أو شراء ثوب أو ثوبين وحفر آبار في فيافي واقتضاء دين ومخاصمة في حق على أحد قولي مالك وتنفرد الإجارة في خياطة ثوب وبيع كثير سلع بلا شرط وحفر بئر في ملك وينفرد الجعل في اشتراط جعل الجاعل والعامل محل المجاعل عليه كآبق (و) يصح الجعل على تحصيل شيء و (لو في الكثير) كعبيد كثيرة آبقة وإبل كثيرة ضالة واستثنى من الكثير قوله: (إلا) على (كبيع) أو شراء (سلع كثيرة) فلا يجوز الجعل عليها إذا كان (لا يأخذ شيئًا) من الجعل (إلا بالجميع) أي إلا ببيع أو شراء الجميع والمراد وقع على هذا بشرط أو عرف فإن شرط أو جرى العرف بأن ما باعه أو اشتراء فله بحسابه جاز ولا يقال هذا يخالف قوله يستحقه
ــ
قول ابن الحاجب وابن رشد والتلقين القائلين بصحة الجعل في العمل المجهول لا يصح وعلى منعه فيه صدقها واضح اهـ.
وأقره غ واعترضه طفى بأن المراد كل محل يصح فيه الجعل جازت فيه الإجارة بشرطها فاعتبار شرطها لا يخرجها عن صحتها في ذلك المحل وقد أبقى أبو الحسن كلامها على ظاهره قائلًا ولا يعترض على هذه الكلية بالآبق لكونه لا تجوز فيه الإجارة بل تجوز فيه على أن يطلبه كل يوم بكذا أو يطلبه في محل كذا وهكذا اهـ.
(ولو في الكثير إلا كبيع سلع كثيرة) يدخل تحت الكاف كل ما يبقى فيه للجاعل منفعة إن لم يتم العمل قال في البيان إنما لم يجز الجعل على بيع الثياب الكثيرة في البلد لأنه أن بدا له في عدم بيعها وردها إلى صاحبها كان قد انتفع بحفظه لها طول كونها يزيده وليس من أجل أن الجعل لا يجوز في الكثير وإن كان قد قال ذلك بعد الوهاب وغيره فليس بصحيح اهـ.
وقال في المقدمات ليس من شرط صحة الجعل أن يكون في القليل وإن كان قد قال ذلك عبد الوهاب وغيره فليس بصحيح وإنما الصحيح جوازه في كل ما لا منفعة فيه للجاعل إلا بتمامه كان قليلًا أو كثيرًا ثم إن المستثنى في المصنف مقيد بالكثرة أخذًا من قوله ولو في الكثير وأما الثوبان فقال في المقدمات تجوز الجعالة على بيعهما فانظر ما الفرق بين الثوبين والثياب حتى جاز الأول ومنع الثاني مع أن علة المنع موجودة في الجميع قاله ابن عاشر وقول ز انظر ما الحكم إذا انتفيا هل يحمل على الفساد الخ هذا قصور ففي العتبية قال سحنون في الرجل يستأجر على الصياح على المتاع في السوق على جعل أن ذلك الجعل فاسد لأنه يصيح النهار كله وليس إليه إمضاء البيع وإمضاؤه إلى رب المتاع فهذا جعل فاسد لا يدري أيعطي في السلعة ما يرضى به صاحب السلعة أم لا ولو كان إمضاء البيع والنظر إلى الصائح لم يكن بالجعل بأس قال سحنون هذه المسألة جيدة ابن رشد هذه مسألة جيدة
стр. 3148
السامع بالتمام لأنا نقول كثرة السلع بمنزلة عقود متعددة وهو يستحق الجعل في كل عقد بانتهاء عمله ويشترط في الجواز أيضًا أن يشترط له الترك متى شاء وإن لا يسلم له جميع السلع وإلا منع لأنه قد لا يبيع فينتفع ربها بحفظ العامل لها وإذا سكت عن شرط أن لا يأخذ شيئًا إلا بالجميع لم يجز لانتفاء شرط الجواز وهو دخولهما على أن كل ما باع أو اشترى شيئًا أخذ بحسابه ابن عرفة والروايات ناصة بأن شرط الجعل على البيع تسمية الثمن أو تفويضه للمجعول له وهو نقل ابن رشد والصقلي فيجب تقييد قولها يجوز الجعل في بيع قليل السلع بالبلد سموا لها ثمنًا أم لا بالتفويض له فيه اهـ.
ومر أن العرف في ذلك كالشرط قال د انظر ما الحكم إذا انتفيا هل يحمل على الفساد كما هو مذهب ابن القاسم في الإجارة وكما يدل على ذلك كلام بعض الشيوخ هنا أم لا كما يقتضيه كلام المصنف اهـ.
(وفي شرط منفعة الجاعل) أي هل يشترط في صحة الجعل توقفه على منفعة الجاعل بما يحصله العامل كآبق أو لا يشترط كمجاعلته على صعود موضع معين من جبل ولا يأتي منه بنفع (قولان) المشهور الأول ولا يجوز الجعل على إخراج الجان عن شخص لأنه لا تعرف حقيقته ولا يوقف عليه وكذا الجعل على حل المربوط والمسحور لأنه لا تعرف حقيقته تقلد ق (ولمن لم يسمع) قول ربه من أتى بعبدي الآبق أو بعيري الشارد فله كذا وكذا أو لم يقل شيئًا إذ السالبة تصدق بنفي الموضع (جعل مثله) سواء ساوى ما سماه أو زاد أو نقص (إن اعتاده) ولو كان ربه يتولى ذلك بنفسه أو بخدمه فإن لم يعتد طلب الآبق فله النفقة كما يأتي (كحلفهما) بحاء مهملة (بعد تخالفهما) بخاء معجة في قدر الجعل بعد تمام العمل ولم يشبها فيرد العامل إلى جعل مثله ومن أشبه فالقول قوله فإن أشبها معًا فكما إذا أشبه العامل وحده فالقول قوله ونكولهما كحلفهما
ــ
صحيحة على ما قال سحنون ولا يجوز الجعل على البيع إلا بأحد وجهين إما أن يسمى له ثمنًا أو يفوض له البيع بما يراه ولا اختلاف في هذا اهـ.
(وفي شرط منفعة الجاعل قولان) قول ز ولا يجوز الجعل على إخراج الجان الخ هكذا نقله ق عن ابن عات وقد نقل ح أول الإجارة عن الأبي ما نصه وما يؤخذ لحل المعقود فإن كان يرقيه بالرقى العربية جاز وإن كان بالرقى العجمية امتنع وفيه خلاف وكان الشيخ يقول إن تكرر منه النفع فذلك جائز اهـ.
فانظره (كحلفها بعد تخالفهما) قول ز وفي بعض التقارير أنهما إذا أشبها معًا الخ ما ذكره عن هذا التقرير هو الذي لابن عبد السلام فإنه قال فيما إذا أشبها معًا فإن كان العبد باقيًا بيد المجعول له فالقول قوله ويفهم منه أنه إذا لم يكن باقيًا بيده فالقول للجاعل والذي لابن هارون أن القول للجاعل أن أشبها مطلقًا لأنه غارم قال ابن عرفة وقول ابن عبد السلام أظهر من قول ابن هارون اهـ.
стр. 3149
وقضى لحالف على ناكل وفي بعض التقارير إنهما إذا أشبها معًا فالقول لحائز الآبق منهما فإن وجد ولكن ليس بيد واحد منهما فالظاهر أن حكمه كما إذا لم يشبه واحد منهما ولا يظهر لاختلافهما قبل العمل فائدة لأن لكل تركه وتقريرنا للمصنف باختلافهما في قدر الجعل متعين لا في السماع وعدمه لأن المذهب في هذه أن القول قول ربه ثم ينظر لعامل هل عادته طلب الآباق فله جعل مثله أولًا فالنفقة كذا لبعض مع أنه يمكن تمشية المصنف عليه بجعل التشبيه تامًّا أي فيما قبله مع شروط وإلا فالنفقة كما لا يخفى اللهم إلا أن يكون النقل في هذه إنهما لا يتحالفان فيتعين الأول حينئذٍ تأمل (و) إذا جاء العامل بالآبق قبل التزام ربه الجعل كان (لربه تركه) أي الآبق لمن جاء به ولا مقال له ظاهره كان الجعل كقيمته أو أقل أو أكثر قاله تت وأما إذا جاء به بعد التزام ربه الجعل فإنه يلزمه ذلك ولو زاد على قيمة العبد لأن السيد ورط العامل (وإلا) يكن الآتي بالآبق لم يسمع قول ربه ولا معتاد الطلب الآبق (فالنفقة) أي أجرة عمله في تحصيله وفي طعام الآبق وشرابه ولا جعل له وأما إن اعتاده ووجب له جعل المثل أو المسمى كما مر فنفقة الآبق على العامل ولو استغرقت الجعل فإن أبق منه قبل د فيه لسيده فلا نفقة له كما لا جعل له وله أن رآه بمكان بعيد تستغرق النفقة عليه قدر ثمنه أو أزيد في مسألة كون نفقته على ربه أن يرفعه للحاكم هناك فإن رأى بيعه على سيدة أولى فعل (وإن أفلت) لآبق أثناء الطريق ممن حصله ولم يرجع إلى مكانه الأول (فجاء به آخر) من غير استئجار ولا مجاعلة فهو غير قوله قبل إلا أن يستأجر الخ وكانت عادة الآخر ذلك فيما يظهر (فلكل) من الجعل (نسبته) فإن جاء به الأول ثلث الطريق والثاني باقيها فالأول ثلث الجعل المسمى وللثاني ثلثاه فالضمير في نسبته يرجع لكل أي بحسب السهولة والصعوبة في الطريق لا بحسب المسافة فإن جاء به الثاني بعد رجوعه للمحل الأول أو قربه فلا شيء للأول وحيث كان عمل أحدهما له بال وعمل الآخر لا بال له أعطى من له بال دون الآخر (وإن جاء به ذو درهم) سماه ربه له (وذو أقل) منه سماه له بعد الأول أي جاعل واحدًا ثم آخر فجاء به معًا (اشتركا فيه) أي في الدرهم فيقسمانه بنسبة ما سماه لكل واحد لمجموع التسميتين فلذي
ــ
انظر غ فقول ز فإن أشبها معًا فكما إذا أشبه العامل وحده الخ غير صحيح لما علمت من كلام ابن هارون (ولربه تركه) قول ز قبل التزام ربه الجعل الخ صواب موافق لما لابن الحاجب وغيره وأما إن أتى به بعد التزام ربه الجعل لكنه لم يسمعه فليس له إلا جعل مثله إن اعتاده وإلا فنفقته وليس لربه تركه في هذا خلافًا لعج قاله طفى انظره (وإلا فالنفقة) قول ز فنفقة الآبق على العامل الخ ابن عرفة سمع ابن القاسم من جاء بعبد آبق جعل له فيه جعل وقد أنفق عليه نفقة فنفقته عليه والجعل له فقط ابن عرفة وهذا إنما هو في مؤنة توصيله لا في نفقة قوته وكسوته التي يقضي بها على ربه لو كان حاضرًا هذه على ربه مطلقًا فاعلمه وقد علمت أن نفقة القوت واجبة على السيد وإن من قام عن غيره بنفقة من تجب عليه نفقته تبعه بها (اشتركا فيه) هذا هو قول ابن القاسم في المدونة كما بينه وقال ابن نافع فيها لكل واحد
стр. 3150
النصف ثلثه ولذي الدرهم ثلثاه لأن نسبة نصف درهم إلى درهم ونصف ثلث ونسبة الدرهم ثلثان هذا هو المشهور فإن تساوى ما سماه لكل قسم بينهما ما سماه لأحدهما نصفين اتفاقًا ولا فرق بين تسمية النقد كما ذكر والعروض وتعتبر قيمة العروض والمراد بالشركة هنا اللغوية لا الاصطلاحية وإلا كان الدرهم بينهما نصفين مع أن المراد أنه بينهما بحسب نسبة الأقل للأكثر كما بينا وإذا سمى لأحدهما ووجب للآخر جعل المثل لاعتياده طلب الآبق ولم يسمع ربه فالظاهر اشتراكهما في الأكثر حيث اختلفا قدرًا (ولكليهما الفسخ) قبل الشروع في العمل بدليل قوله (ولزمت الجاعل بالشروع) ظاهره ولو فيما لا بال له فلا مقال له في حله بل يلزمه البقاء بخلاف العامل فهو بأن على خياره والمراد بالجاعل هنا ملتزم الجعل لا من تعاطي عقدة فقط وإنما كان لكليهما الفسخ قبل الشروع لأنها عقد جائز غير لازم وإطلاق الفسخ حينئذٍ عليه مجاز علاقته مشابهته للعقد اللازم في الجملة (وفي) الجعل (الفاسد جعل المثل) إن تم العمل داله إلى صحيح نفسه وإن لم يتم فلا شيء له هذا هو المشهور وقيل له أجرة مثله ردا إلى صحيح أصله وهو الإجارة فيأخذ بحساب الإجارة إلا أن يجعل له العوض تم أم لا فله أجر مثله كما أشار له بقوله: (إلا يجعل مطلقًا) تم أم لا ومثله إن أتيت به ذلك كذا وإن لم تأت به فلك النفقة (فأجرته) أي أجرة المثل وإن لم يأت به لأن هذا ليس بحقيقة الجعل به نفقة وأطلق عليها تغليبًا ويرد على قوله وفي الفاسد جعل المثل الجعالة على رد آبق بنصفه فإنه إن وقع وقبضه العامل وفات ضمن لربه نصف قيمته يوم قبضه لأنه بيع فاسد وله أجرة تعبه وعنائه في ذهابه ورجوعه إلى وقت هلاكه انظر التوضيح ووجه وروده إن العمل لم يتم لعدم قبض ربه نعم لو قيل فيه أجرة المثل اتضح ولما كان المجعول عليه ضائعًا يشبه موات الأرض ناسب ذكره بعد الجعل قال الشارح: الموات بضم قال الجوهري هو الموت وبفتحها ما لا روح فيه وأيضًا هو الأرض التي لا مالك لها ولا منتفع بها اهـ.
وقوله: منتفع اسم مفعول أي الانتفاع بها الآن فهو بمعنى المصدر وعلم منه ضبط الموات في المصنف بفتح الميم فقال:
ــ
منهما نصف جعله ورجحه التونسي واللخمي (وفي الفاسد جعل المثل) قول ز وقيل له أجرة مثله أي سواء تم العمل أو لم يتم بخلاف من قال بجعل المثل فإنه يقيده بتمام العمل وقول ز وله أجر تعبه وعنائه في ذهابه ورجوعه الخ عبارة ضيح له قيمة عنائه في ذهابه في طلبه ونصف قيمة عنائه في رجوعه إلى وقت هلاكه اهـ.
وهو الصواب.
стр. 3151
باب
(موات الأرض) من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الأرض الميتة (ما) أي أرض وذكر ضمير (سلم) نظرًا للفظ ما (عن الاختصاص) بوجه من الوجوه الآتية وهنا تم التعريف وحذف مبتدأ وأتى بخبره أي الاختصاص كائن (بعمارة) والباء سببية كما يفيده ق وغيره لا للملابسة على ما يفيده الشارح (ولو اندرست) بعد كونها ناشئة عن إحياء (إلا لإحياء) من ثان بعد اندراسها وطول زمانها كما في نقل ق عن المدونة فإحياؤها من ثان قبل طول لا تكون له بل للأول كمن اشترى أرضًا ممن أحياها بعمارة وإن هدمت فإن ملكه لا يزول بذلك خلافًا لظاهر تت أول حله ثم إن أحيا الثاني قبل طول إن كان عن
ــ
الموات
قال في ضيح الأصل فيه قوله ﷺ من أحيا أرضًا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق وهو حسن السند اهـ.
ابن عرفة الإحياء لقب لتعمير دائر الأرض بما يقتضي عدم انصراف المعمر عن انتفاعه بها اهـ.
ومعروض الإحياء ما لم يتعلق به حق ذي حق ويمنع فيما تعلق به ملك بغير إحياء ولا يصح بتبويره بالترك ويمتنع في حريم المعمور اهـ.
(ما سلم عن الاختصاص) اعترضه طفى بأنه يقتضي أن حريم البلد لا يسمى مواتًا لعدم سلامته من الاختصاص وهو مخالف لما أطبق عليه أهل المذهب من أن حريم العمارة يطلق عليه أنه موات وقد قال ابن شاس الموات قسمان قريب من العمران وبعيد القريب يفتقر لإذن الإمام الخ قال وأصل هذا التعريف للغزالي وارتكبه ابن شاس وابن الحاجب وتبعهم المصنف قال والعجب من هؤلاء الأئمة كيف ارتكبوه مع مناقضته لكلامهم وكلام غيرهم من أهل المذهب والصواب في تعريف الموات أنه ما لم يعمر من الأرض كما قال عياض اهـ.
قلت وفي ضيح إشارة إلى نحو هذا الإيراد عند تقسيم الموات إلى قريب وبعيد كما يأتي ويمكن أن يجاب عن المصنف بأن يجعل قوله بعمارة من تمام التعريف فيخرج به كل ما وقع فيه الاختصاص بغير العمارة كالحريم والحمى وما أقطعه الإِمام ويكون قوله ولو اندرست مبالغة على ما فهم من التعريف أن المعمر ليس بموات ويقدر لقوله وبحريمها عامل يناسبه اهـ.
والله أعلم (ولو اندرست إلا لإحياء) حاصل ما أشار إليه المصنف على ما يفيده نقله
стр. 3152
جهل بالأول فله عمارته قائمة للشبهة وإن كان عن معرفة به فليس له إلا قيمة عمارته منقوضًا بعد يمين الأول إن تركه إياه لم يكن إسلامًا له وإنه كان على نية إعادته قاله اين رشد قلت وينبغي أن يقيد بأن لا يكون علم بعمارة الثاني وسكت عنه وإلا كان سكوته دليلًا على تسليمه إياه قاله في توضيحه انظر ح وقدم المصنف تعريف الموات على الإحياء إما لأنه السابق في الوجود وإما لأن حقيقته متحدة بخلاف الإحياء فإنه يكون بأمور كل منها مضاد للموات فاحتاج إلى ذكره أولًا ليعدد أضداده وعطف على مقدر يفيده المعنى وهو وإذا حصل الإحياء في أرض بعمارة ثبت الاختصاص فيها (وبحريمها) أي فيه فالباء للظرفية وفي قول تت وأشار لسبب من أسباب الاختصاص فقال وبحريمها نظر لاقتضائه إن الحريم سبب للاختصاص بما كان الحريم له وليس بمراد ويتوهم هذا أيضًا من عطف هذا على بعمارة على مفاد الشارح وبعبارة الباء في بحريمها للظرفية لا للسببية
ــ
في ضيح عن البيان أن العمارة تارة تكون ناشئة عن إحياء وتارة عن ملك ويحصل الاختصاص بها إذا لم تندرس في القسمين وأما إن اندرست فإن كانت عن ملك كإرث أو هبة أو شراء فالاختصاص باق اتفاقًا خلافًا لما تفيده لو في قول المصنف ولو اندرست وإن كانت عن إحياء فهل الاختصاص باق أو لا قولان: وعلى الثاني درج المصنف ولكنه مقيد بما إذا طال الأمد كما في ضيح عن ابن رشد هذا هو الحق في تقرير المصنف وما في ز تبعًا لتت غير محرر فقول المصنف بعمارة أي سواء كانت عن ملك أو إحياء ولو في قوله ولو اندرست لرفع التوهم فقط لا للخلاف ولو عبر بأن كان أولى واللام في قوله إلا لإحياء بمعنى عن أي إلا العمارة الناشئة عن إحياء فاندراسها يخرجها عن ملك محييها وبهذا التقرير يكون كلام المصنف موافقًا لابن الحاجب وضيح قال ابن الحاجب والاختصاص على وجوه الأول العمارة ولو اندرست فإن كانت عمارة إحياء فاندرست فقولان اهـ.
قال في ضيح مراده عمارة ملك لمقابلتها بقوله فإن كانت عمارة إحياء فقولان أحدهما أن اندراسها يخرجها عن ملك محييها ويجوز لغيره أن يحييها وهو قول ابن القاسم والثاني لسحنون أنها للأول وإن أعمرها غيره حكاه عنه صاحب البيان وغيره وحكى عنه ثالثًا إن كان قريبًا من العمران فالأول أولى بها وإن كان بعيدًا فالثاني أولى قال وقوله عندي صحيح على معنى ما في المدونة أن ما قرب لا يحيا إلا بقطعه من الإِمام فكأنه صار ملكًا وسأل ابن عبدوس سحنونًا هل تشبه هذه مسألة الصيد فقال لا الباجي والفرق أن الصيد لو ابتاعه ثم ند واستوحش كان لمن صاده ولا خلاف أن من اشترى أرضًا فبوّرت فأحياها غيره أنها لمن اشتراها ثم ذكر عن البيان قيد الطول المتقدم ثم قال واعترض على المصنف بأن قوله أولًا بعمارة مستغنى عنه لأن مجرد الملك كاف في الاختصاص ولا يفتقر إلى العمارة وأجيب بأنه لعله إنما ذكره ليقسم العمارة اهـ.
وهكذا يقال في كلام المصنف هنا والله أعلم وقول ز قاله في توضيحه انظر ح الخ فيه نظر إذ هذا القيد ليس في ضيح ولا نقله عنه ح وإنما ذكره ح من عند نفسه (وبحريمها) قول
стр. 3153
كالتي قبلها وبعدها لاقتضائها إن الحريم سبب في إحياء ما هو حريم له من بلد وغيرها وليس كذلك إذ الحريم ليس سببًا للاختصاص خلافًا لتت ويدل لما ذكرنا قول الجواهر وللاختصاص أنواع الأول العمارة إلى أن قال النوع الثاني أن يكون حريم عمارة فيختص به صاحب العمارة ولا يملك بإحياء اهـ.
واسم يكون للاختصاص بمعنى المختص به بدليل ما بعده (كمحتطب) أي مكان يقطع منه الحطب (ومرعى) مكان الرعي (يلحق) مبني للمجهول أي ما ذكر أي يلحقه الراعي والحاطب (غدوا) على عادة وصول الرعاة والحطابين إليه أول النهار (و) يلحق كل إلى محله بالبلد في ذلك اليوم (رواحًا) بعد الزوال للغروب مع مراعاة المقيل عادة حال كون كل من المحتطب والمرعى (لبلد) وتقرير يلحق قبل رواحًا مناسب للمصنف فمعنى اللحوق في المعطوف عليه للمرعى والمحتطب وفي المعطوف لبلد الرعاة والحطابين لا اللحوق للمحتطب والمرعى رواحًا يصح تقرير يرجع في الثاني والمعنى والمقام يدل كل عليه إذ المعنى يرجع إلى قومه لينتفع بالحطب في طبخ ونحوه وينتفع بالدواب في حلب وطبخ ما يحلب لا مجرد الغدو والرواح ولا تكلف فيه فضلًا عن مزيده (وما لا يضيق على وارد) عاقل أو بهيمة حريم لبئر ماشية وأما بئر الزراعة ونحوها فأشار له بقوله (و) ما (لا يضر بماء) حريم (لبئر) قال د في عطف ما لا يضيق شيء وذلك لأن الكلام في الحريم الذي له المنع منه وما لا يضيق ليس له المنع منه اهـ.
والجواب عن المصنف أن فيه تقدير مضاف وهو غاية أي غاية ما لا يضيق الخ أي غاية الحريم ما لا يضيق الخ وفي بعض النسخ وما يضيق وهو بيان للحريم نفسه وفيه حذف مضاف أيضًا أي وداخل ما يضيق الخ (وما فيه مصلحة) عرفًا حريم (لنخلة) وشجرة واقتصر على النخلة لأن أصل الحديث إنما ورد فيها فذكرها تبركًا به (ومطرح تراب
ــ
ز لاقتضائه أن الحريم سبب للاختصاص بما كان الحريم له الخ فيه نظر بل لا يقتضي ذلك وإنما يقتضي أن الحريم سبب للاختصاص بمحله وهذا هو المراد فالصواب ما في تت ولا يرد ما اعترض به عليه لأن معنى كلام المصنف أن الاختصاص بالأرض يكون بعمارتها وبكونها حريمًا لعمارة فالباء سببية ويدل لما قلناه قول ابن شاس النوع الثاني من الاختصاص أن يكون حريم عمارة فيختص به صاحب العمارة اهـ.
وغير هذا ركيك (وما لا يضيق على وارد) قول ز وأما بئر الزراعة الخ هذا يقتضي أن ما يضر بماء خاص ببئر الزراعة وليس كذلك بل هو حريم لكل بئر عياض فحريم البئر ما يتصل به من الأرض التي من حقها أن لا يحدث فيها ما يضر بها إلا باطنًا من حفر بئر ينشف ماءها أو يذهبه أو مطمر تطرح النجاسة فيه يصل إليها وسخها ولا ظاهرًا كالبناء والغرس اهـ.
وقول ز وفي بعض النسخ الخ هكذا أيضًا اختلفت الرواية في المدونة بالنفي والإثبات قال عياض: وكلاهما صواب فما لا يضر خارج عن حريمها وما يضر هو حد حريمها انظر غ
стр. 3154
ومصب) ماء (ميزاب) ونحوه كمرحاض حريم (الدار) محفوفة بموات ويراعى العرف في طرح التراب لا ما ندر (ولا تختص) دار (محفوفة) فاعل وعلق به (بإملاك) ومتعلق تختص محذوف وهو حريم خامر يمنع من انتفاع الغير به واستلزم ذلك أن لكل من الجيران الانتفاع بذلك وإنما صرح بقوله (ولكل) من ذوي الأملاك (الانتفاع) لأجل تقييده بقوله (ما لم يضر بالآخر) ولا تناقض في كلامه لأن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم بخلاف العكس وكلامه من القسم الأول ثم إن قوله ولا تختص محفوفة بأملاك محله ما لم يكن بعضها أقدم من بعض في الإحياء وإلا قدم حيث ثبت له حريم قبل غيره (و) الاختصاص (بإقطاع) الإِمام لأرض موات وأرض تركها أهلها لكونها فضلت عن حاجتهم كما في د ولأبناء بها ولا غرس وبهذا لا ينافي وقف أرض العنوة بمجرد الاستيلاء عليها كما مر ويأتي أن المراد أرض الزراعة ودور أهل العنوة والإقطاع من نائب الإمام مثله أن أذن له في خصوص الإقطاع وإن لم يعين من يقطعه له ثم هو ليس من الإحياء كما قد يتوهم من سياق المصنف في أنه من الإحياء وبه تورك الشارح على المصنف بقوله: وليس أي الإقطاع من الإحياء ورده بأن كلام المصنف في تعداد وجوه الاختصاصات أعم من أن يكون بإحياء أو غيره فيه تكلف بقاعدة الباء الداخلة على ما به الإحياء ولكن المشهور هنا أنه ليس من الإحياء وإنما هو تمليك مجرد فله بيعه وهبته ويورث عنه ويفتقر إلى حيازة على المشهور كسائر العطايا ولو أقطعه على أن عليه كل عام كذا عمل به ابن عرفة فإن شرط عليه في الإقطاع العمارة اعتبرت وإن نص على لغوها سقطت اتفاقًا فيهما وإلا فطريقان اهـ.
ــ
(ولكل انتفاع) قول ز لأن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم الخ فإن الاختصاص الذي نفاه المصنف أخص من الانتفاع الذي أثبته وإثبات الأعم لا ينافي نفي الأخص ونحو هذا في ضيح (وبإقطاع) قول ز ثم هو ليس من الإحياء الخ معناه أن الإقطاع تمليك مجرد لا يحتاج معه إلى عمارة ابن شاس إذا أقطع الإِمام رجلًا أرضًا كانت ملكًا له وإن لم يعمر فيها شيئًا يبيع ويهب ويتصرف ويورث عنه وليس هو من الإحياء وإنما هو تمليك مجرد وقول عج أن هذا يشعر بأن الاختصاص الحاصل بالإحياء لا يوجب ملكه دائمًا الخ غير صواب لأنه إن أراد به أن للإمام نزعه من يده فغير صحيح وقد تقدم في الحديث من أحيا أرضًا ميتة فهي له وهو في المدونة أيضًا وقال مالك ما علمت بين أهل العلم في ذلك اختلافًا فانظر طفى وقول ز فيه تكلف بقاعدة الباء الخ هذا كلام غير صحيح فإن قاعدة الباء الداخلة على ما به الإحياء إنما هي فيما يأتي بعد وأما الباء هنا فإنما هي داخلة على ما به الاختصاص وهو أعم من الإحياء وقول ز ويفتقر إلى حيازة الخ الذي ذكره اللقاني في حواشي ضيح عن الوثائق المجموعة أنه لا يفتقر لحوز واختاره المتيطي قال وبه جرى العمل واختاره صاحب المقصد المحمود أيضًا قال والقول بافتقاره إليه ضعيف وقول ز وإلا فطريقان أي وإن لم يشترط العمارة ولا نص على لغوها فطريقان في أن للإمام مطالبته بالعمارة أو ليس له ذلك وقال ابن عرفة وإن لم يذكر شرطها ولا لغوها فطريقان الأولى لزوم اعتبار العمارة لابن رشد مع ابن
стр. 3155
(ولا يقطع) الإِمام لأحد (معمور) أرض (العنوة) كمكة والشام ومصر والعراق كما مر في الجهاد الصالحة لزراعة حب ولا عقارها (ملكًا) أي لا يجوز له ذلك لأنها وقف بمجرد الاستيلاء بل امتاعًا وأما معمور غير العنوة فيقطعه ملكًا وإمتاعًا كمعمور العنوة غير عقارهم وغير الصالح لزراعة حب وإن صلح الغرس نخل وشجر لأنه من الموات ولذا لما تعرض السلطان سليم حين دخوله مصر إلى الشيخ دمرداش بأنه كيف تأخذ أرض السلطنة فقال هذه غرست بها نخلًا وحبسته فأبقاه بها ومفهوم العنوة أن أرض الصلح لا يقطع معمورها ولا مواتها لا ملكًا ولا إمتاعًا وهو كذلك كما مر في الجهاد (و) الاختصاص يكون (بحمى إمام) أو نائبه المفوض له وإن لم يأذن له في خصوصه بخلاف الإقطاع فإنه إنما يفعله النائب بشرط إذن الإِمام له في خصوصه كما مر والفرق أن الإقطاع يحصل به التمليك كما مر بخلاف الحمى وهو بالقصر فقط كما في المشارق وظاهر القاموس جواز المد وهو بمعنى المحمى فهو مصدر بمعنى المفعول وهو خلاف المباح وتثنيته حميان وحكى البسطامي أنه سمع في تثنيته حموان بالواو والصواب الأول لأنه يائي وأصل الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان إذا نزل منزلًا مخصبًا استعوى كلبًا على مكان عال فحيث انتهى.
صوته حماه من كل جانب ولا يرعى فيه غيره ويرعى هو مع غيره فيما سواه وأما الحمى الشرعي فهو أن يحمى الإِمام موضعا خاصًّا يمنع فيه رعي كلئه ليتوفر لرعي دواب خاصة فيجوز بأربعة شروط أشار لها بقوله: (محتاجًا) إليه أي دعت حاجة المسلمين إليه
ــ
زرقون عن غير واحد من الشيوخ والثانية عدم اعتبارها لابن شاس عن الأستاذ الطرطوشي مع الباجي ونقل اللخمي عن المذهب اهـ.
وقال في ضيح ولا يطالبه الإمام بعمارتها بخلاف الإحياء هكذا قال اللخمي أنه ظاهر المذهب ولمطرف وابن الماجشون إذا ظهر عجزه فللإمام أن يقطعها لغيره ابن زرقون رأى غير واحد أنه تفسير وعده الباجي خلافًا والأول أظهر إذ لا منافاة بينهما لأن الإقطاع في الأول لم يكن للعمارة اهـ.
بخ وقول ز كمعمور العنوة غير عقارهم الخ في تسميته معمور انظر والصواب أنه موات وأنه خارج من كلام المصنف اهـ.
(وبحمى إمام) الأصل في الحمى ما رواه البخاري عن الصعب بن جثامة أن رسول الله ﷺ قال: "لا حمى إلا لله ولرسوله" قال ابن شهاب: وبلغنا أن النبي ﷺ حمى الفقيع ورواه أيضًا أبو داود والنسائي ولفظ النقيع بالنون قبل القاف وهو موضع على عشرين فرسخًا من المدينة هو صدر وادي العقيق قاله في المشارق آخر حرف الباء الموحدة لما ذكر أسماء المواضع وقد أنكر ابن عرفة وجوده في المشارق وأنكر كونه بالنون وذلك كله قصور انظر ح وضيح وقول ز وحكى البساطي أنه سمع الخ هذا تحريف وصوابه وحكى الكسائي كما في
следующие страницы →