← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

باب (موات الأرض) من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الأرض الميتة (ما) أي أرض وذكر ضمير (سلم) نظرًا للفظ ما (عن الاختصاص) بوجه من الوجوه الآتية وهنا تم التعريف وحذف مبتدأ وأتى بخبره أي الاختصاص كائن (بعمارة) والباء سببية كما يفيده ق وغيره لا للملابسة على ما يفيده الشارح (ولو اندرست) بعد كونها ناشئة عن إحياء (إلا لإحياء) من ثان بعد اندراسها وطول زمانها كما في نقل ق عن المدونة فإحياؤها من ثان قبل طول لا تكون له بل للأول كمن اشترى أرضًا ممن أحياها بعمارة وإن هدمت فإن ملكه لا يزول بذلك خلافًا لظاهر تت أول حله ثم إن أحيا الثاني قبل طول إن كان عن ــ الموات قال في ضيح الأصل فيه قوله ﷺ من أحيا أرضًا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق وهو حسن السند اهـ. ابن عرفة الإحياء لقب لتعمير دائر الأرض بما يقتضي عدم انصراف المعمر عن انتفاعه بها اهـ. ومعروض الإحياء ما لم يتعلق به حق ذي حق ويمنع فيما تعلق به ملك بغير إحياء ولا يصح بتبويره بالترك ويمتنع في حريم المعمور اهـ. (ما سلم عن الاختصاص) اعترضه طفى بأنه يقتضي أن حريم البلد لا يسمى مواتًا لعدم سلامته من الاختصاص وهو مخالف لما أطبق عليه أهل المذهب من أن حريم العمارة يطلق عليه أنه موات وقد قال ابن شاس الموات قسمان قريب من العمران وبعيد القريب يفتقر لإذن الإمام الخ قال وأصل هذا التعريف للغزالي وارتكبه ابن شاس وابن الحاجب وتبعهم المصنف قال والعجب من هؤلاء الأئمة كيف ارتكبوه مع مناقضته لكلامهم وكلام غيرهم من أهل المذهب والصواب في تعريف الموات أنه ما لم يعمر من الأرض كما قال عياض اهـ. قلت وفي ضيح إشارة إلى نحو هذا الإيراد عند تقسيم الموات إلى قريب وبعيد كما يأتي ويمكن أن يجاب عن المصنف بأن يجعل قوله بعمارة من تمام التعريف فيخرج به كل ما وقع فيه الاختصاص بغير العمارة كالحريم والحمى وما أقطعه الإِمام ويكون قوله ولو اندرست مبالغة على ما فهم من التعريف أن المعمر ليس بموات ويقدر لقوله وبحريمها عامل يناسبه اهـ. والله أعلم (ولو اندرست إلا لإحياء) حاصل ما أشار إليه المصنف على ما يفيده نقله

стр. 3152

جهل بالأول فله عمارته قائمة للشبهة وإن كان عن معرفة به فليس له إلا قيمة عمارته منقوضًا بعد يمين الأول إن تركه إياه لم يكن إسلامًا له وإنه كان على نية إعادته قاله اين رشد قلت وينبغي أن يقيد بأن لا يكون علم بعمارة الثاني وسكت عنه وإلا كان سكوته دليلًا على تسليمه إياه قاله في توضيحه انظر ح وقدم المصنف تعريف الموات على الإحياء إما لأنه السابق في الوجود وإما لأن حقيقته متحدة بخلاف الإحياء فإنه يكون بأمور كل منها مضاد للموات فاحتاج إلى ذكره أولًا ليعدد أضداده وعطف على مقدر يفيده المعنى وهو وإذا حصل الإحياء في أرض بعمارة ثبت الاختصاص فيها (وبحريمها) أي فيه فالباء للظرفية وفي قول تت وأشار لسبب من أسباب الاختصاص فقال وبحريمها نظر لاقتضائه إن الحريم سبب للاختصاص بما كان الحريم له وليس بمراد ويتوهم هذا أيضًا من عطف هذا على بعمارة على مفاد الشارح وبعبارة الباء في بحريمها للظرفية لا للسببية ــ في ضيح عن البيان أن العمارة تارة تكون ناشئة عن إحياء وتارة عن ملك ويحصل الاختصاص بها إذا لم تندرس في القسمين وأما إن اندرست فإن كانت عن ملك كإرث أو هبة أو شراء فالاختصاص باق اتفاقًا خلافًا لما تفيده لو في قول المصنف ولو اندرست وإن كانت عن إحياء فهل الاختصاص باق أو لا قولان: وعلى الثاني درج المصنف ولكنه مقيد بما إذا طال الأمد كما في ضيح عن ابن رشد هذا هو الحق في تقرير المصنف وما في ز تبعًا لتت غير محرر فقول المصنف بعمارة أي سواء كانت عن ملك أو إحياء ولو في قوله ولو اندرست لرفع التوهم فقط لا للخلاف ولو عبر بأن كان أولى واللام في قوله إلا لإحياء بمعنى عن أي إلا العمارة الناشئة عن إحياء فاندراسها يخرجها عن ملك محييها وبهذا التقرير يكون كلام المصنف موافقًا لابن الحاجب وضيح قال ابن الحاجب والاختصاص على وجوه الأول العمارة ولو اندرست فإن كانت عمارة إحياء فاندرست فقولان اهـ. قال في ضيح مراده عمارة ملك لمقابلتها بقوله فإن كانت عمارة إحياء فقولان أحدهما أن اندراسها يخرجها عن ملك محييها ويجوز لغيره أن يحييها وهو قول ابن القاسم والثاني لسحنون أنها للأول وإن أعمرها غيره حكاه عنه صاحب البيان وغيره وحكى عنه ثالثًا إن كان قريبًا من العمران فالأول أولى بها وإن كان بعيدًا فالثاني أولى قال وقوله عندي صحيح على معنى ما في المدونة أن ما قرب لا يحيا إلا بقطعه من الإِمام فكأنه صار ملكًا وسأل ابن عبدوس سحنونًا هل تشبه هذه مسألة الصيد فقال لا الباجي والفرق أن الصيد لو ابتاعه ثم ند واستوحش كان لمن صاده ولا خلاف أن من اشترى أرضًا فبوّرت فأحياها غيره أنها لمن اشتراها ثم ذكر عن البيان قيد الطول المتقدم ثم قال واعترض على المصنف بأن قوله أولًا بعمارة مستغنى عنه لأن مجرد الملك كاف في الاختصاص ولا يفتقر إلى العمارة وأجيب بأنه لعله إنما ذكره ليقسم العمارة اهـ. وهكذا يقال في كلام المصنف هنا والله أعلم وقول ز قاله في توضيحه انظر ح الخ فيه نظر إذ هذا القيد ليس في ضيح ولا نقله عنه ح وإنما ذكره ح من عند نفسه (وبحريمها) قول

стр. 3153

كالتي قبلها وبعدها لاقتضائها إن الحريم سبب في إحياء ما هو حريم له من بلد وغيرها وليس كذلك إذ الحريم ليس سببًا للاختصاص خلافًا لتت ويدل لما ذكرنا قول الجواهر وللاختصاص أنواع الأول العمارة إلى أن قال النوع الثاني أن يكون حريم عمارة فيختص به صاحب العمارة ولا يملك بإحياء اهـ. واسم يكون للاختصاص بمعنى المختص به بدليل ما بعده (كمحتطب) أي مكان يقطع منه الحطب (ومرعى) مكان الرعي (يلحق) مبني للمجهول أي ما ذكر أي يلحقه الراعي والحاطب (غدوا) على عادة وصول الرعاة والحطابين إليه أول النهار (و) يلحق كل إلى محله بالبلد في ذلك اليوم (رواحًا) بعد الزوال للغروب مع مراعاة المقيل عادة حال كون كل من المحتطب والمرعى (لبلد) وتقرير يلحق قبل رواحًا مناسب للمصنف فمعنى اللحوق في المعطوف عليه للمرعى والمحتطب وفي المعطوف لبلد الرعاة والحطابين لا اللحوق للمحتطب والمرعى رواحًا يصح تقرير يرجع في الثاني والمعنى والمقام يدل كل عليه إذ المعنى يرجع إلى قومه لينتفع بالحطب في طبخ ونحوه وينتفع بالدواب في حلب وطبخ ما يحلب لا مجرد الغدو والرواح ولا تكلف فيه فضلًا عن مزيده (وما لا يضيق على وارد) عاقل أو بهيمة حريم لبئر ماشية وأما بئر الزراعة ونحوها فأشار له بقوله (و) ما (لا يضر بماء) حريم (لبئر) قال د في عطف ما لا يضيق شيء وذلك لأن الكلام في الحريم الذي له المنع منه وما لا يضيق ليس له المنع منه اهـ. والجواب عن المصنف أن فيه تقدير مضاف وهو غاية أي غاية ما لا يضيق الخ أي غاية الحريم ما لا يضيق الخ وفي بعض النسخ وما يضيق وهو بيان للحريم نفسه وفيه حذف مضاف أيضًا أي وداخل ما يضيق الخ (وما فيه مصلحة) عرفًا حريم (لنخلة) وشجرة واقتصر على النخلة لأن أصل الحديث إنما ورد فيها فذكرها تبركًا به (ومطرح تراب ــ ز لاقتضائه أن الحريم سبب للاختصاص بما كان الحريم له الخ فيه نظر بل لا يقتضي ذلك وإنما يقتضي أن الحريم سبب للاختصاص بمحله وهذا هو المراد فالصواب ما في تت ولا يرد ما اعترض به عليه لأن معنى كلام المصنف أن الاختصاص بالأرض يكون بعمارتها وبكونها حريمًا لعمارة فالباء سببية ويدل لما قلناه قول ابن شاس النوع الثاني من الاختصاص أن يكون حريم عمارة فيختص به صاحب العمارة اهـ. وغير هذا ركيك (وما لا يضيق على وارد) قول ز وأما بئر الزراعة الخ هذا يقتضي أن ما يضر بماء خاص ببئر الزراعة وليس كذلك بل هو حريم لكل بئر عياض فحريم البئر ما يتصل به من الأرض التي من حقها أن لا يحدث فيها ما يضر بها إلا باطنًا من حفر بئر ينشف ماءها أو يذهبه أو مطمر تطرح النجاسة فيه يصل إليها وسخها ولا ظاهرًا كالبناء والغرس اهـ. وقول ز وفي بعض النسخ الخ هكذا أيضًا اختلفت الرواية في المدونة بالنفي والإثبات قال عياض: وكلاهما صواب فما لا يضر خارج عن حريمها وما يضر هو حد حريمها انظر غ

стр. 3154

ومصب) ماء (ميزاب) ونحوه كمرحاض حريم (الدار) محفوفة بموات ويراعى العرف في طرح التراب لا ما ندر (ولا تختص) دار (محفوفة) فاعل وعلق به (بإملاك) ومتعلق تختص محذوف وهو حريم خامر يمنع من انتفاع الغير به واستلزم ذلك أن لكل من الجيران الانتفاع بذلك وإنما صرح بقوله (ولكل) من ذوي الأملاك (الانتفاع) لأجل تقييده بقوله (ما لم يضر بالآخر) ولا تناقض في كلامه لأن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم بخلاف العكس وكلامه من القسم الأول ثم إن قوله ولا تختص محفوفة بأملاك محله ما لم يكن بعضها أقدم من بعض في الإحياء وإلا قدم حيث ثبت له حريم قبل غيره (و) الاختصاص (بإقطاع) الإِمام لأرض موات وأرض تركها أهلها لكونها فضلت عن حاجتهم كما في د ولأبناء بها ولا غرس وبهذا لا ينافي وقف أرض العنوة بمجرد الاستيلاء عليها كما مر ويأتي أن المراد أرض الزراعة ودور أهل العنوة والإقطاع من نائب الإمام مثله أن أذن له في خصوص الإقطاع وإن لم يعين من يقطعه له ثم هو ليس من الإحياء كما قد يتوهم من سياق المصنف في أنه من الإحياء وبه تورك الشارح على المصنف بقوله: وليس أي الإقطاع من الإحياء ورده بأن كلام المصنف في تعداد وجوه الاختصاصات أعم من أن يكون بإحياء أو غيره فيه تكلف بقاعدة الباء الداخلة على ما به الإحياء ولكن المشهور هنا أنه ليس من الإحياء وإنما هو تمليك مجرد فله بيعه وهبته ويورث عنه ويفتقر إلى حيازة على المشهور كسائر العطايا ولو أقطعه على أن عليه كل عام كذا عمل به ابن عرفة فإن شرط عليه في الإقطاع العمارة اعتبرت وإن نص على لغوها سقطت اتفاقًا فيهما وإلا فطريقان اهـ. ــ (ولكل انتفاع) قول ز لأن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم الخ فإن الاختصاص الذي نفاه المصنف أخص من الانتفاع الذي أثبته وإثبات الأعم لا ينافي نفي الأخص ونحو هذا في ضيح (وبإقطاع) قول ز ثم هو ليس من الإحياء الخ معناه أن الإقطاع تمليك مجرد لا يحتاج معه إلى عمارة ابن شاس إذا أقطع الإِمام رجلًا أرضًا كانت ملكًا له وإن لم يعمر فيها شيئًا يبيع ويهب ويتصرف ويورث عنه وليس هو من الإحياء وإنما هو تمليك مجرد وقول عج أن هذا يشعر بأن الاختصاص الحاصل بالإحياء لا يوجب ملكه دائمًا الخ غير صواب لأنه إن أراد به أن للإمام نزعه من يده فغير صحيح وقد تقدم في الحديث من أحيا أرضًا ميتة فهي له وهو في المدونة أيضًا وقال مالك ما علمت بين أهل العلم في ذلك اختلافًا فانظر طفى وقول ز فيه تكلف بقاعدة الباء الخ هذا كلام غير صحيح فإن قاعدة الباء الداخلة على ما به الإحياء إنما هي فيما يأتي بعد وأما الباء هنا فإنما هي داخلة على ما به الاختصاص وهو أعم من الإحياء وقول ز ويفتقر إلى حيازة الخ الذي ذكره اللقاني في حواشي ضيح عن الوثائق المجموعة أنه لا يفتقر لحوز واختاره المتيطي قال وبه جرى العمل واختاره صاحب المقصد المحمود أيضًا قال والقول بافتقاره إليه ضعيف وقول ز وإلا فطريقان أي وإن لم يشترط العمارة ولا نص على لغوها فطريقان في أن للإمام مطالبته بالعمارة أو ليس له ذلك وقال ابن عرفة وإن لم يذكر شرطها ولا لغوها فطريقان الأولى لزوم اعتبار العمارة لابن رشد مع ابن

стр. 3155

(ولا يقطع) الإِمام لأحد (معمور) أرض (العنوة) كمكة والشام ومصر والعراق كما مر في الجهاد الصالحة لزراعة حب ولا عقارها (ملكًا) أي لا يجوز له ذلك لأنها وقف بمجرد الاستيلاء بل امتاعًا وأما معمور غير العنوة فيقطعه ملكًا وإمتاعًا كمعمور العنوة غير عقارهم وغير الصالح لزراعة حب وإن صلح الغرس نخل وشجر لأنه من الموات ولذا لما تعرض السلطان سليم حين دخوله مصر إلى الشيخ دمرداش بأنه كيف تأخذ أرض السلطنة فقال هذه غرست بها نخلًا وحبسته فأبقاه بها ومفهوم العنوة أن أرض الصلح لا يقطع معمورها ولا مواتها لا ملكًا ولا إمتاعًا وهو كذلك كما مر في الجهاد (و) الاختصاص يكون (بحمى إمام) أو نائبه المفوض له وإن لم يأذن له في خصوصه بخلاف الإقطاع فإنه إنما يفعله النائب بشرط إذن الإِمام له في خصوصه كما مر والفرق أن الإقطاع يحصل به التمليك كما مر بخلاف الحمى وهو بالقصر فقط كما في المشارق وظاهر القاموس جواز المد وهو بمعنى المحمى فهو مصدر بمعنى المفعول وهو خلاف المباح وتثنيته حميان وحكى البسطامي أنه سمع في تثنيته حموان بالواو والصواب الأول لأنه يائي وأصل الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان إذا نزل منزلًا مخصبًا استعوى كلبًا على مكان عال فحيث انتهى. صوته حماه من كل جانب ولا يرعى فيه غيره ويرعى هو مع غيره فيما سواه وأما الحمى الشرعي فهو أن يحمى الإِمام موضعا خاصًّا يمنع فيه رعي كلئه ليتوفر لرعي دواب خاصة فيجوز بأربعة شروط أشار لها بقوله: (محتاجًا) إليه أي دعت حاجة المسلمين إليه ــ زرقون عن غير واحد من الشيوخ والثانية عدم اعتبارها لابن شاس عن الأستاذ الطرطوشي مع الباجي ونقل اللخمي عن المذهب اهـ. وقال في ضيح ولا يطالبه الإمام بعمارتها بخلاف الإحياء هكذا قال اللخمي أنه ظاهر المذهب ولمطرف وابن الماجشون إذا ظهر عجزه فللإمام أن يقطعها لغيره ابن زرقون رأى غير واحد أنه تفسير وعده الباجي خلافًا والأول أظهر إذ لا منافاة بينهما لأن الإقطاع في الأول لم يكن للعمارة اهـ. بخ وقول ز كمعمور العنوة غير عقارهم الخ في تسميته معمور انظر والصواب أنه موات وأنه خارج من كلام المصنف اهـ. (وبحمى إمام) الأصل في الحمى ما رواه البخاري عن الصعب بن جثامة أن رسول الله ﷺ قال: "لا حمى إلا لله ولرسوله" قال ابن شهاب: وبلغنا أن النبي ﷺ حمى الفقيع ورواه أيضًا أبو داود والنسائي ولفظ النقيع بالنون قبل القاف وهو موضع على عشرين فرسخًا من المدينة هو صدر وادي العقيق قاله في المشارق آخر حرف الباء الموحدة لما ذكر أسماء المواضع وقد أنكر ابن عرفة وجوده في المشارق وأنكر كونه بالنون وذلك كله قصور انظر ح وضيح وقول ز وحكى البساطي أنه سمع الخ هذا تحريف وصوابه وحكى الكسائي كما في

стр. 3156

لأجل نفعهم فلا يحمي لنفسه ولا لأحد عند عدم الحاجة (قل) بأن لا يضيق على الناس بل فاضلًا عن منافع أهل ذلك الموضع (من بلد غفا) أي لا بناء له ولا غرس وهذا غير ضروري الذكر لاستفادته من قل (لكغزو) ودواب صدقة ودواب فقراء وهذا رابع الشروط كما في الشرح وتت ومن وافقهما وفي ح الظاهر أنه من تتمة محتاجًا أي فاحترز به عما حماه لنفسه محتاجًا له قال: وللشافعية يجوز الحمى لفقراء المسلمين دون أغنيائهم وللمسلمين دون أهل الذمة ولا يجوز العكس في المسألتين اهـ. والظاهر أن هذا جار على مذهبنا كما يؤخذ من حديث الموطأ الذي ذكروه هنا والظاهر أن الحمى بالشروط الأربعة المذكورة إنما هو فيما تعلق به الإحياء ويجوز له ولغيره بعده نقضه لمصلحة بخلاف حماه ﷺ فإنه لا ينقضه غيره والمراد بالبلد الأرض وأعاد الضمير عليها مذكرًا باعتبار لفظ البلد (وافتقر) المحيي أو الإحياء أو الموات (لإذن وإن مسلمًا) على ما مال إليه الباجي في الذمي ولكن المنصوص للمتقدمين أنه لا يجوز للذمي الإحياء في القريب أي لبعض حريم بلد لا يحتاج له أهله ولو بإذن الإمام انظر التوضيح ويمكن تمشية المصنف عليه بجعل الواو للحال لا للمبالغة (إن قرب) لعمارة ــ كلام أئمة اللسان وهو في الصحاح وغيره وقد ذكره ح على الصواب (لكغزو) قول ز كما يؤخذ من حديث الموطأ الذي ذكروه هنا الخ حديث الموطأ هذا قال ح هو ما رواه مالك ﵁ في آخر جامع الموطأ في باب ما يتقي من دعوة المظلوم عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه استعمل مولى له يدعى هنيًّا على الحمى فقال له يا هني اضمم جناحك عن الناس واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مجابة وأدخل رب الصريمة والغنيمة وإياك ونعم ابن عوف وابن عفان فإنهما أن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى المدينة إلى زرع ونخل وإن رب الصريمة والغنيمة أن تهلك ماشيته يأتني ببنيه يقول يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبا لك فالماء والكلأ أيسر من الذهب والورق اهـ. انظر تمامه وشرحه في ح والحديث رواه البخاري في الجهاد وأنكر ابن حجر كونه في الموطأ وتعقبه ح بأنه موجود في جميع نسخ الموطأ وهذا الحمى هو حمى الربذة بالتحريك والذال المعجمة على ثلاث مراحل من المدينة من جهة مكة والصريمة مصغر صرمة بالكسر القطعة من الإبل كالغنيمة وقول ز إنما هو فيما تعلق به الإحياء الخ لعل صوابه فيما لم يتعلق الخ أي وهو قوله من بلد عفا تأمله (وإن مسلمًا) قول ز على ما مال إليه الباجي في الذمي الخ نص الباجي لو قيل حكمه كحكم المسلمين لم يبعد اهـ. لكن قال بعده وفي إحياء غير المسلم ما قرب مضرة فلا يأذن فيه الإمام اهـ. فقال ابن عرفة هذا خلاف قوله لم يبعد اهـ. وصرح ابن عرفة بأن ما للمتقدمين هو المشهور فعلى المصنف درك في العدول عنه لكن العذر له أن ابن شاس صدر بما للباجي وعزاه لابن القاسم والله أعلم انظر طفى (إن قرب) قول ز

стр. 3157

البلد وحريمها (وإلا) يستأذن الإِمام في إحياء المحيا بل أحياه مسلم بغير إذنه (فللإمام إمضاؤه أو جعله متعديًا) فيعطيه قيمة بنائه منقوضًا وقيمة زرعه وغرسه مقلوعًا ويبقيه للمسلمين أو يعطيه لغيره ولا يرجع عليه بغلته وكان وجهه أن أصله مباح (بخلاف البعيد) عن البلد وحريمها فلا يفتقر إحياؤه لإذن الإمام (ولو) كان المحيي في البعيد (ذميًّا بغير جزيرة العرب) مكة والمدينة واليمن كما قدم المصنف في فصل الجزية وما والاها قال ابن دينار مأخوذ من الجزر الذي هو القطع ومنه الجزار لقطعه الحيوان سميت بذلك لانقطاع الماء عن وسطها إلى أجنابها لأن البحر محيط بها من جهاتها الثلاثة التي هي المغرب والجنوب والمشرق ففي مغربها جدة والقلزم وفي جنوبها بحر الهند وفي مشرقها خليج عمان والبحرين والبصرة وأرض فارس ومقتضى عدم افتقاره في البعيد مسلمًا وكذا كافر بغير الجزيرة لإذن أن له بيعه مع أن الجزيري في وثائقه ذكر أنه ليس له بيعه كما في د وهو مستغرب ولما قدم أن من أسباب الاختصاص الإحياء وذكر عياض أنه يحصل بعشرة أمور منها سبعة متفق عليها وثلاثة مختلف فيها بين المؤلف ذلك وذكر جميعها عاطفًا بعضها على بعض وكل واحد من السبعة مجرور بالباء وما عطف عليه بغيرها فهو مع ما قبله شرط واحد وذكر الثلاثة المختلف فيها مخرجًا لها بلا فقال (والإحياء) لا يكون بزرع بدون تحريك كما اقتضاه قوة كلامه وإن اختص به زارعه بل (بتفجير ماء) من أرض أي بحفر بئر لزرع أو فتق عين وانظر هل ذلك الإحياء للبئر خاصة أم لها مع الأرض التي تزرع عليها قاله د: (وبإخراجه) أي إزالته عن أرض غامرة به لزراعة وغرس ونحوهما بل وليس المراد بإخراجه فيها لأنه يتحد حينئذٍ مع ما قبله (وببناء وبغرس) وإن لم يكونا عظيمي المؤنة على ما هو ظاهره وفي الجواهر اشتراط كونهما عظيميها (وبحرث) أي شق (وتحريك) أي تقليب (أرض) وإنما لم يستغن بالتحريك عن الحرث وإن كان التحريك أعم لأن الحرث هو الواقع في عباراتهم فنص على التحريك إشارة إلى أن هذا الحكم غير ــ لعمارة البلد وحريمها الخ كلامه يقتضي أن القريب المفتقر للإذن خارج عن حريم العمارة وليس كذلك بل هو حريمها نفسه قال ح: والقريب هو حريم العمارة مما يلحقونه غدوًا ورواحًا اهـ. وقال ابن رشد: والبعيد من العمران الذي يكون لمن أحياه إذن الإمام أم لا ما لم ينته إليه مسرح العمران واحتطاب المحتطبين إذا رجعوا إلى المبيت في مواضعهم من العمران اهـ. (والإحياء بتفجير ماء) قول ز وانظر هل ذلك الإحياء للبئر خاصة الخ جزم الفيشي بأن حفر البئر إحياء للبئر وللأرض التي تزرع عليها معًا قال وتنظير ابن فجلة فاسد اهـ. (وبحرث وتحريك أرض) قول ز الحرث هو الواقع في عباراتهم ولو اقتصر على التحريك لورد عليه أنه غير الواقع في عباراتهم الخ غير صواب لأنهما معًا في عبارة عياض والظاهر أن المصنف إنما جمع بينهما وإن كان الثاني يغني عن الأول لأنه تبع عبارة عياض ونصه وأما السبعة يعني المتفق عليها فتفجير الماء فيها بحفر بئر أو فتق عين الثاني إخراج

стр. 3158

خاص بالحرث ولو اقتصر على التحريك ورد عليه أنه غير الواقع في عباراتهم كذا لهم هنا وفيه أن ذلك إنما يحسن لو أدخل المصنف الباء على تحريك على مقتضى قاعدته في هذا الباب مع أن المراد هنا فعلهما معًا إحياء على ظاهر المصنف (وبقطع شجر) أي إزالته ولو بحرق (وبكسر حجرها وتسويتها) وكذا تسوية حروفها (لا بتحويط ورعي كلا) وإزالة شوك ونحوه (وحفر بئر ماشية) أو شفة يشرب الناس منها بشفاههم إن لم يبين الملكية فإن بينها فإحياء وانظر فعل هذه الثلاثة التي في المصنف هل يحصل بها إحياء لقوة الهيئة المجتمعة عن الانفراد كما هو ظاهر كلامهم أم لا ثم محل كلامه في التحويط ما لم تجر العادة به مع مناداة سلطان بأن من حوط شيئًا مما تخرب فإنه له فيعمل بذلك كما وقع ذلك سنة نيف وثلاثين وألف من بيرم باشا بمصر القديمة قرب جامع عمرو (وجاز بمسجد سكنى لرجل تجرد للعبادة) من صلاة بليل وقراءة قرآن وذكر وتعلم علم وتعليمه وخرج بالرجل المرأة وبالمتجرد للعبادة غير المتجرد لها فلا يجوز لكل سكناه به لأنه إنما شرع بناؤه للعبادة فلا يجعل لغيرها كما فسر به قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ [النور: ٣٦] أي تغلق فلا تفتح أي فيجوز قفلها إلا للعبادة أي علمًا أو ذكرًا أو صلاة فلا يمنع من أراد قراءة علم بمسجد إن لم يضيق على المصلين لوضعه للصلاة أصالة لا إن بنى للتدريس فقط وصرح بعضهم بالكراهة للرجل غير المتجرد وبالحرمة للمرأة وإن تجردت لأنها تحيض ولأنها قد يلتذ بها أحد من أهل المسجد فتنقلب العبادة معصية (وعقد نكاح) واستحبه بعضهم فيه (وقضاء دين) يسير يخف معه الوزن أو العدد إلا كثيره فيكره (وقتل عقرب أو فار) كما قدم في فصل الجماعة وأولى ثعبان ونحوه وإن لم يرده شيء من ذلك وتقدم فيه أنه إذا كان بصلاة ــ الماء عن غامرها الثالث البناء الرابع الغرس الخامس الحرث وتحريك الأرض بالحفر ونحوه السادس قطع غياضها وأشجارها السابع كسر أحجارها وتسوية حروفها وتعديل أرضها اهـ. (وحفر بئر ماشية) معناه أن حفر بئر الماشية لا يكون إحياء للأرض التي هو بها قاله ابن عاشر (لا بتحويط ورعي كلا) قول ز ما لم تجر العادة به مع مناداة سلطان الخ هذا إن وقع يكون إقطاعًا لا إحياء والكلام هنا فيما به الإحياء فلا حاجة للتقييد به (وجاز بمسجد سكنى لرجل) جرت عادة الفقهاء أن يذكروا الإحياء المعنوي الذي هو إحياء المساجد لتنزيهها وترفيعها عما لا يليق شرعًا عقب الإحياء الحسي وهو إحياء الأرض الموات وقول ز وصرح بعضهم هنا بالكراهة للرجل غير المتجرد الخ الذي صرح به في ضيح هو المنع ابن الحاجب ولا ينبغي أن يتخذ المسجد مسكنًا إلا لمتجرد للعبادة قال في ضيح الظاهر أن ينبغي هنا للوجوب لأن السكنى في المسجد على غير وجه التجرد للعبادة ممتنع لأنه تغيير له عما حبس له وعلى ولي الأمر هدم المقاصير التي اتخذوها في بعض الجوامع للسكنى اهـ.

стр. 3159

أي بمسجد أو غيره فله ذلك إن أرادته (ونوم بقائلة) أو ليل لضيف ومقيم ومسافر لا منزل لكل (وتضييف بمسجد بادية) راجع للأمرين قبله (وإناء لبول) أو غائط (إن خاف سبعًا) ونحوه يفترسه إذا خرج لحاجته وفي بعض النسخ بالقاف بدل العين ويستثنى ذلك من قاعدة حرمة المكث في المسجد بالنجس وظاهر المصنف سواء كان الإناء مما يرشح كالفخار أم لا كالزجاج وظاهره وإن لم يكن ساكنًا فيه كما دل عليه كلام ابن رشد فإن لم يجد إناء بال فيه وتغوط وإن لم يضطر للنوم فيه ابن العربي وكذا لغريب إذا لم يجد من يدخل دابته عنده فإنه يدخلها في المسجد وفهم من قوله: إن خاف أنه لو تحقق ذلك وجب والظاهر أنه يقدم ثوبًا معه غير محتاج للبسه ولا يفسده الغسل على أرض المسجد فإن كان يفسده الغسل لم يفعل كما في مسألة الرعاف إذا خشي تلوث ثوبه ابن رشد لسدنة المسجد الذي لا غنى لهم عن مبيتهم به لحراسه اتخاذ ظرف للبول كخائف السبع وبحث فيه ابن عرفة بأن ما يحرس بها اتخاذه غير واجب وصونها عن ظروف البول واجب ولا يدخل في نفل بمعصية ويفهم منه أنه إن وجبت الحراسة لكبسط محبسة به وشرط محبسها وضعها لوقت صلاة ليلًا أو نهارًا جاز اتخاذ الإناء لكبول وقد يكون هذا مراد ابن رشد بقوله: لا غنى لهم عن مبيتهم به الخ وبه يرد بحث ابن عرفة (كمنزل تحته) ــ (ونوم بقائله) قول ز لا منزل لكل ليس قيدًا في نوم القائلة لقول الجواهر خفف في القائلة النوم نهارًا في المسجد للمقيم والمسافر اهـ. وإنما هو قيد في نوم الليل قال ابن رشد وكذلك يجوز لمن لم يكن له منزل أن يبيت في المسجد انظر ق (وتضييف بمسجد بادية) قول ز راجع للأمرين قبله الخ كلامه يفيد أن التقييد بالبادية يرجع للنوم بقائله أيضًا وفيه نظر وقد أطلقه ابن شاس وابن الحاجب وضيح وغيرهم ونص ضيح ابن حبيب عن عبد الملك لا بأس بالقائلة بالمسجد والنوم فيه نهارًا للمسافر والمقيم ثم قال وأرخص مالك أن يطعم الضيف في مساجد البادية وقال ذلك شأن تلك المساجد وكره أن يوقد فيها نارًا ابن عبد السلام ومنهم من أجاز المبيت في مساجد المدائن والمشهور خلافه وهو أقرب إلى ما روي من الآثار اهـ. فلم يقيد بالبادية إلا في التضييف والمبيت (وإناء لبول إن خاف سبعًا) قول ز وإن لم يضطر للنوم فيه الخ كذا رأيته في نسخ من هذا الشرح وهو غير صحيح بل لا يجوز له فعل ذلك إلا إذا اضطر إلى المبيت فيه كما في نص ابن رشد وغيره وعبارة ضيح وأجاز ابن رشد في أجوبته لمن التجأ للبيت فيه وخاف أن يخرج لصًّا أو سبعًا أن يتخذ معه آنية ليبول فيها اهـ. وهكذا في عبارة ابن عرفة عنه وقال أحمد في حاشيته هذا إذا اضطر إلى المبيت في المسجد وأما إن لم يضطر فلا يجوز له ذلك اهـ. وقول ز ويفهم منه أنه إن وجبت الحراسة الخ فيه نظر لأن تحبيسها المؤدي إلى اتخاذ إناء البول في المسجد من باب شرط ما لا يجوز فلا يمضي لقول المصنف الآتي واتبع شرطه

стр. 3160

ولو بأهله (ومنع عكسه) إن سكن بأهله وحدث بناؤه على المسجد بعد تحبيسه ولو قبل تخليته للناس وأما لو بنى فوقه قبل تحبيسه أو كان يملك محلًا أعلى وأسفل فجعل الأسفل مسجدًا فإنه يكره فقط سكنى فوقه بأهله فيهما كعلى مسجد بنى لكراء كما تقدم في الإجارة وأما سكناه فوقه بغير أهل بل لمجرد مبيت فجائز بالأولى من سكنى المسجد لرجل تجرد للعبادة وشبه في المنع قوله: (كإخراج ريح) ظاهره تعمد الخروج فلذا عدل إليه دون خروج فهو عين قول اللخمي ولا يجوز جلب الريح فيه وإن خاليًا لحرمة المسجد والملائكة اهـ. لا غيره كما توهم وأما خروجه منه غلبة فلا يحرم ولابن العربي يجوز إرساله فيه كما يرسله في بيته إذا احتاج لذلك (و) منع فيه (مكث) أو مرور (بنجس) غير معفو عنه ولو ستر النجس بطاهر على الراجح وقيل يجوز وعليه فيضع النعل في شيء طاهر يكنه والمنجس كالنجس غير المعفو عنه فإن أزيل عن النعل أو نحوه المتنجس عينها بغير المطلق كحكها بالأرض خارج باب المسجد لم يمنع المكث به فيه كما استظهره كر لأن بعض العلماء ذهب إلى طهارته بذلك (وكره أن يبصق بأرضه) البلاط لا التراب وكذا يكره فوق الحصباء وفوق حصير الثلاثة لا في خلال الحصباء أو تحتها فيجوز كتحت حصير المحصب أو المترب فيجوز كما أسلفه في صلاة الجماعة (و) إن فعله (حكه) كما في الحديث كفارتها دفنها وقال البساطي حكه معطوف على أن يبصق مقدر فيه المتعلق أعني بأرضه اهـ. وعلى الأول فهو استئناف كما قررته تبعًا لما صدر به تت وكره فيه (تعليم صبي) مراهق ونحوه وصغير لا يعبث ويكف إذا نهى قرآنًا أو غيره والمذهب المنع انظر ق وابن عرفة (و) كره فيه (بيع وشراء) بغير سمسار وإلا حرم ومحل الكراهة حيث جعله محلًا لهما وأما مجرد عقدهما فلا يكره وأراد بالبيع الإيجاب بالشراء القبول وإلا لاكتفى عن الشراء لأنه من لازمه ولا فرق بين بيع الذات والمنافع كأن يؤجر نفسه لتعليم قرآن في ــ إن جاز فلا يصلح ما ذكره جوابًا عن بحث ابن عرفة (ومنع عكسه) قال في ضيح ونحو هذا في كتاب الصلاة من المدونة والواضحة وما في كتاب الجعل من لفظ الكراهة الظاهر حمله على المنع اهـ. وما في كلام ز من التوفيق هو الذي اختاره ح فيما تقدم وقد تقدم التنبيه عليه (وكره أن يبصق بأرضه) قول ز يكره فوق الحصباء لا في خلالها الخ لم أر من ذكر هذا التفريق في المحصب بل أطلقوا الجواز فيه وهو الذي مر عند ز في باب الصلاة وهو ظاهر نقل ق هنا (وبيع وشراء) ابن الحاجب ويكره فيه البيع والشراء وسل السيف وإنشاد الضالة والهتف بالجنائز ورفع الصوت ولو بالعلم اهـ. ضيح فينبغي أن تكون الكراهة هنا أيضًا على المنع وقول ز ومحل الكراهة حيث جعله محلًا لهما الخ أي بأن أظهر سلعته فيه للبيع ففي المبسوط قال مالك لا أحب أن يظهر سلعته

стр. 3161

المسجد لكبير أو صغير وظاهر المصنف أن الهبة والصدقة فيه لا يكرهان لأنهما مرغب فيهما (وسل سيف وإنشاد ضالة) أي تعريفها لملتقطها وكذا نشدها لمن ذهبت منه بالأولى وهو الوارد في خبر إذا رأيتم من ينشد ضالة في المسجد فقولوا لا ردها الله عليك وهو بفتح التحتية وضم الشين المعجمة أي يطلب ما ضاع منه بدليل قوله لا ردها وذكر المصنف غير محل النص لأنه يتوهم فيه عدم الكراهة لوجوب تعريفها على ملتقطها وترك محل النص لأنه إنما يجب حفظ مال الإنسان عليه مع وجوده لا مع ضياعه فسقط اعتراض الجيزي على المصنف بأنه كان الأولى أن يقول ونشد لأنه محل النص (و) كره (هتف) أي صياح بمسجد أو ببابه إعلامًا (بميت) أي بموته وأما من غير صياح بل بصوت خفي فجائز كما قدم الأمرين في الجنازة وحيث قال عاطفًا على ما يكره ونداء به بمسجد أو بابه لا بكحلق بصوت خفي اهـ. خلافًا لقول ابن الحاج يجوز ببابه عند انصراف الناس ولا يصلح تفسير المصنف هنا به (ورفع صوت) بمسجد بقرآن أو علم أو ذكر إلا تلبية بمسجد مكة ومنى فيجوز رفعه بها فيهما على المشهور وقدم رفع صوت مرابط بالتكبير والجهر في الصلاة الجهرية والخطبة وجهر متنفل بليل إن لم يخلط على غيره زاد ق هنا عن ابن مسلمة رفعه في خصومة جماعة عند سلطان فيه حيث لا بد لهم من مثله (كرفعه بعلم) بغيره لدخول ما به قبله والمراد بالرفع ما زاد على قدر إسماع المخاطب ذكره إلا بي (ووقود نار) لغير تبخير واستصباح وكذا في نسخة حلولو وقود بالواو ونسخة غيره وقيد بالياء وهو الفعل نفسه وأما الوقود بالواو فهو الآلة التي تحرق من حطب ونحوه وفي القران: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ ــ في المسجد للبيع فإما أن يساوم رجلًا بثوب عليه أو سلعة تقدمت رؤيته لها فلا بأس به اهـ. نقله ق (وإنشاد ضالة) ما ذكره ز من التفريق بين الرباعي والثلاثي في المعنى هو الذي في الصحاح والنهاية لابن الأثير وهو المعروف المألوف لكن في القاموس ما يفيد أن كلًّا من الرباعي والثلاثي يستعمل في الطلب والتعريف ونصه نشد الضالة نشدًا ونشدانًا ونشدة بكسرها طلبها وعرّفها ثم قال وأنشد الضالة عرفها واسترشد عما ضل اهـ. وعليه يكون لفظ المصنف شاملًا للمعنيين والله أعلم (ورفع صوت) ابن عطية في تفسير قوله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ [الحجرات: ٢] الآية كره العلماء رفع الصوت عند قبره ﷺ وبحضرة العالم وفي المساجد وفي هذه كلها آثار بعد أن قال ابن زيد في قول الله : ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾ [الحجرات: ١] الآية أنه نهى عن التقديم في المشي قال وكذلك بين يدي العلماء لأنهم ورثته انتهى. (كرفعه بعلم) قول ز بغيره أي بغير المسجد أي فيكره رفع الصوت بالعلم في كل موضع على المشهور كما صرح بذلك في ضيح خلافًا لابن مسلمة في غير المسجد (ووقود نار) قول ز وأما الوقود بالواو فهو الآلة الخ الوقود الذي هو الآلة بفتح الواو كما في الآية

стр. 3162

وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤] (ودخول كخيل) مما فضلته نجسة (لنقل) للحجر منه أوله لا ما فضلته ظاهرة فيجوز إدخاله لذلك لا لغير ذلك فلا يجوز لأنه استعمال له في غير ما حبس له لكن ورد أنه ﷺ طاف في المسجد على بعير (و) كره (فرش فيه) ليجلس عليه لغير اتقاء حر أو برد (أو متكأ) بالرفع هو والذي قبله عطف على نائب فاعل كره أي يكره اتخاذه فيه كوسادة لأن ذلك ينافي التواضع وكذا يكره الوضوء فيه وقيل يجوز ما لم تكن أعضاؤه متنجسة فيحرم ولما جرت عادة شيوخ المذهب أنهم يعقبون باب الإحياء بأقسام المياه وبالآبار والعيون والكلا وما أشبه ذلك تبعهم المصنف وبدأ بأقسام المياه فقال: (ولذي ما جل) بفتح الميم والجيم وبضم الميم وفتح الجيم أي صهريج ونحوه مما يجعل لخزن الماء (وبئر ومرسال مطر) أي محل جريه وهو ما يسيل ماء المطر في أرضه الخاصة به وإن لم يكن كثيرًا كما يوهمه تغيره بصيغة المبالغة (كماء) في آنية (يملكه) أي ما ذكر من الثلاثة أي يملك ذاته أو منفعته كبركة وقفها شخص على ذريته فقط (منعه) من غيره (وبيعه) وبما قررنا من تعلق قوله كماء بمقدر وهو في آنية كجرة أو قصعة أو قرية يندفع دعوى اتحاد المشبه والمشبه به ومن جعل يملكه لما ذكر من الثلاثة سقط الاعتراض عليه بأن قوله يملكه يوهم أن ما قبله لا يملكه مع أنه يملكه أيضًا وأما ملك الانتفاع فقط كوقف صهريج على ساكني بيوت واقف كقايتباي بالصحراء ونحوه شرط لكل بيت قربة ماء كل يوم فليس له منعه ولا بيعه ولا هبته وله أن يعطيه لمن هو من أهل الحبس أما بعينه كمن له عيال كثيرة لا تكفيه قربته كل يوم وآخر تكفيه قربته يومين وإما من عموم الفقراء وقوله منعه الخ مبتدأ خبره لذي ما جل واستثنى من منعه وبيعه أي لمن شاء قوله: (إلا من خيف عليه) الهلاك أو المرض الخطر لو صبر حتى يرد ماء آخر (و) الحال أنه (لا ــ وأما الوفود بالضم فهو المصدر وقوله أن الوقيد بالياء هو الفعل مخالف لما في القاموس ونصه والوقود كصبور الحطب كالوقاد والوقيد وقرئ بهن اهـ. وقول ز وكذا يكره الوضوء فيه الخ اختلف الوضوء في صحن المسجد فأجازه ابن القاسم في سماع موسى وقال سحنون لا يجوز فحمله الباجي على الكراهة وحمله ابن رشد على ظاهره من المنع قال وقول سحنون أحسن لقول الله : ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ [النور: ٣٦] فواجب أن تنزه عنه لما يسقط فيه من أوساخ الأعضاء ومن المضمضة وقد يحتاج فيه إلى الصلاة بذلك الموضع فيتأذى المصلي بالماء المهراق فيه انظر ح والله أعلم اهـ. (ولذي ما جل وبئر الخ) قال في ضيح فيجوز له بيعه ومنعه على المشهور وقال يحيى بن يحيى أربعة لا أرى أن تمنع الحطب والماء والنار والكلأ وقد ورد بعدم منع هذه الأربعة حديث ضعيف وقيد ابن رشد هذا الخلاف بما إذا كانت البئر أو العين في أرضه بما لا ضرر عليه في الدخول إلى الاستسقاء منها وأما البئر التي في دار رجل أو حائطه التي قد حظر عليها فله أن يمنع من الدخول عليه اهـ.

стр. 3163

ثمن معه) حين الخوف فلا يجوز له أن يمنعه من ذلك الماء لوجوب المواساة حينئذٍ ويجب بذله إليه مجانًا ولو كان مليًّا ببلده لأنه الآن من أبناء السبيل ولا يرجع عليه به فإن كان معه ثمن فبه كما قدمه في الذكاة بقوله: وله الثمن إن وجد ويحمل قوله: (والأرجح بالثمن) على ما إذا وجد كما في جد عج لكنه نص المدونة فلا حاجة لعزوه لابن يونس وكذا جعل أن شرطية مركبة مع لا أي وإلا ينتف عدم الثمن بل وجد رجح بالثمن فيه نظر لأنه ليس لابن يونس في هذه ترجيح وإنما فيه نقله عن المدونة وتقريره فالأحسن تعلقه بقوله: (كفضل) بالكاف وفي بعض النسخ باللام وعلى كل فهي بمعنى في أي فضل (بئر زرع) أي يدفع ما فضل من بئره مثلًا عن زرعه لجاره حيث (خيف على زرع جاره) أو نخله الهلاك وفي الحقيقة قوله خيف على زرع لجاره صفة لموصوف محذوف أي يدفع لجار ثم لما حذف أتى بالظاهر موضع الضمير والباء سببية في قوله: (بهدم بئره وأخذ يصلح) فيلزمه دفعه بالثمن في مسألة الزرع عند ابن يونس حيث وجد معه وإلا فلا وما ذكره ابن يونس وتبعه المصنف خلاف ما في المدونة من أنه لا ثمن على صاحب الزرع وإن وجد معه وما فيها هو المعتمد فإن قيل إحياء المهج أعظم فلم كان المسافر يأخذ بالثمن إن وجد معه عند خوف الهلاك والجار الخائف على زرعه الهلاك يأخذه بلا ثمن مع وجوده معه على ما في المدونة والقياس العكس أو المساواة كما قال ابن يونس يأخذه بالثمن مع وجوده فيهما وهذا السؤال بعينه اعتراض من ابن يونس على فرق المدونة بين حكم المسألتين قلت أجيب عنها بجوابين أحدهما للتونسي أن الماء في مسألة الزرع لا ثمن له عندهم لكونه فاضلًا عن حاجة صاحبه بخلافه لإحياء نفس المسافر المجهود ــ ويقيد المنع بغير ما استثناه المصنف وفي المقدمات حمل مالك النهي عن منع الماء على من خيف عليه الهلاك والمراد بالحطب والكلأ اللذان في الفحص لا في منزله اهـ. (والأرجح بالثمن) قول ز وكذا جعل إن شرطية الخ هذا التقرير موافق في المعنى للتقرير الأول وما أورده عليهما صواب ونص المدونة وكل من حفر في أرضه أو داره بئرًا فله منعها ومنع المارة منها إلا بثمن إلا قومًا لا ثمن معهم وإن تركوا إلى أن يردوا ماء آخر هلكوا اهـ. فلزوم الثمن لمن وجد معهم هو نصها ولا يصح رجوع الترجيح لمن هو مليء ببلده وليس معه لأن مختار ابن يونس فيها عدم اللزوم ونعم اختار اللخمي أنه يتبع به فيها فلو أراده المصنف لقال والمختار بدل الأرجح انظر غ وقول ز وإلا ينتف عدم الثمن الخ صوابه إسقاط لفظ عدم فيقول وإلا ينتف الثمن بأن وجد الخ (كفضل بئر زرع) قول ز بمعنى في الخ فيه نظر إذ لم أر من ذكر في معاني الكاف معنى في والأحسن لو جعلها للتعليل وقول ز فلو زرع أو غرس على غير ماء الخ هكذا في المدونة قال أبو الحسن: قالوا هذا إذا كان له ثمن ابن يونس أما إذا كان لا ثمن له ولا ينتفع صاحبه بفضله فما الذي يمنع الجار أن يبتدئ الزرع عليه وذكره أبو إسحاق اهـ.

стр. 3164

لوجوب تقديمه على دواب رب الماء ومواشيه وزرع ثانيهما لأبي الحسن الصغير عن بعضهم أن المسافر مختار بسبب السفر أي فقد سافر وهو مستعد لشراء الماء والذي انهارت بئره ليس بمختار انتهى. وأشار المصنف لشروط وجوب بذل الماء الأربعة أولها قوله فضل فإن لم يفضل عن زرع ربه شيء لم يجب وينبغي وجوب بذله إذا خيف تلف بعض زرع ربه وهلاك جميع زرع الجار ارتكابًا لأخف الضررين مع غرم قيمة البعض الذي يتلف لرب الماء على من يأخذه ثانيها قوله خيف أي ظن فإن لم يظن هلاكه عادة بل شك فقط لم يجب ثالثها قوله بهدم بئره أنه زرع على ماء فلو زرع أو غرس على غير ماء لم يجب على جاره البذل لمخاطرته وتعريضه للهلاك قاله ابن الماجشون رابعها قوله وأخذ يصلح أي مع إمكان الإصلاح كما يقتضيه المضارع فإن لم يأخذ في الإصلاح لم يجب على الجار بذل فضل مائه فإن تعذر ودفع له كما يقتضيه ق والمراد بالجار من يمكنه سقي زرعه من ماء بئر الجار وإن لم يكن ملاصقًا ذكره الشاذلي فإن كان جيرانه فيهم أقرب وأبعد وطلب من الأبعد فليس له أن يقول خذ من الأقرب ومقتضى ذلك أنه إذ أمكنه ماء آخر لزرعه من محل من غير جيرانه لم يلزمه والظاهر على تسليمه تقييده بما إذا زادت مشقة ذلك السقي بماء الجار (وأجبر) رب الماء (عليه) أي على بذل فضل مائه لجاره بالشروط المذكورة وشبه تشبيها ناقصًا في الجبر بدون الشروط السابقة وبدون اضطرار في أخذه لغير ذي زرع ولذا لم يعطف بالواو قوله: (كفضل) أي كبذل فضل (بئر ماشية) أو شفة (بصحراء) بذلًا (هدرًا) أي بلا ثمن ولو مع وجوده وليس له منعه منه مع فضله عن حاجته كما أشار له بقوله: كفضل ولا يجوز له بيعه ولا هبته ولا يورث عنه هذا كله (إن لم يبين) حين حفر (الملكية) لعدم الإحياء به حينئذٍ ولأن نيته أخذ كفايته فقط فإن بينها بأن أشهد عند الحفر أنها له لم يجب بذله بدون ثمن لاختصاصه بها حينئذ لأنه إحياء (و) إن اجتمع على ماء بئر ماشية فضل عن ري ربها مستحقون والماء يكفيهم (بدئ) وجوبًا (بمسافر) غني أو فقير لاحتياجه لسرعة السير (و) حق (له) على ذي الماء أو على الحاضر (عارية آلة) وعليهم إعارتها له أو اللام بمعنى على وعارية بمعنى إعارة وضمير له لرب الماء أو ــ= وفي عزو ذلك لابن الماجشون مع أنه في المدونة ما لا يخفى (إن لم يبين الملكية) قال في المقدمات ولو أشهد عند حفره إياها أنه إنما يحفرها لنفسه لوجب أن لا يمنع من بيع مائها وإن يستحقها ملكًا بالإحياء على حكم إحياء الموات قال في المدونة: أكره بيع ماء بئر الماشية وقال في المجموعة لا يجوز ذلك فقيل إنه اختلاف من القول والصحيح أن ذلك إنما يعود إلى الفرق بين أن يحفرها على وجه الصدقة أو على غير وجه الصدقة اهـ. (وله عارية آلة) قول ز وهذا ما لم يجعل الآلة للإجارة الخ هذا القيد أصله لابن عبد السلام وبحث معه ابن عرفة فقال مقتضى الروايات خلافه اهـ.

стр. 3165

الحاضر وهذا ما لم يجعل الآلة للإجارة وإلا أخذ الأجرة وتبعه بها إن لم توجد معه (ثم) قدم (حاضر) مار (ثم دابة ربها) أي البئر دابة المسافر ثم مواشي ربها ثم مواشي الناس كذا في المقدمات وهو يفيد كالمصنف إن مواشي المسافر مؤخرة عن دوابه وما ذكر في تعليل تقديمه يخالف ذلك إذ تقديم دوابه وتأخير مواشيه يوجب انتظاره فالوجه استواء مواشيه مع دوابه وإنما لم يصرح في النص بذلك لأن الغالب إن المسافر لا مواشي معه أو لأنها تزكى بخلاف الدواب فإنه إذا خيف موتها خيف على المسافر والتعليل الأول يفيد أنها إن كانت معه فإنها تكون مع دوابه فتأمله فما وقع في كلام بعضهم كالأقفهسي من التصريح بتأخير مواشي المسافر عن دوابه وأنها بعد مواشي أهل الماء التالية في المرتبة لدواب المسافر فيه نظر قاله د مع بعض زيادة عليه (بجميع الري) متعلق ببدئ وقدم كما قررنا أي كل من قمنا بدئ أو قدم فيبدأ بجميع الري وحينئذٍ فيفيد أن الحكم بالتبدئة وبجميع الري مقصودان ويفيد ذلك حل تت وإعرابه كما في غ بدل اشتمال يفيد أن الأول غير مقصود مع أنه مقصود أيضًا ويجاب عنه بأنه لم يقل بدل اشتمال من بدئ وإنما قال بدل اشتمال من قوله بمسافر وما بعده (وإلا) يكن في ماء بئر الماشية الفاضل عن ري به كفاية لجميع الري أو وإلا يكن في الماء فضل عن ري ربه بحيث يروي غيره (فبنفس المجهود) أي بدئ بالذات لمجهوده عاقلة أم لا ولو غير ربه ودوابه والظاهر ارتكابًا لأخف الضررين التبدئة بما يزيل الهلاك فقط لا بجميع الري قال تت ابن رشد فإن استووا في الجهد تواسوا عند أشهب وذهب ابن كنانة إلى أن أهل الماء أحق بتقديم أنفسهم ودوابهم اهـ. فهما قولان متساويان ولكن الأظهر الثاني لموافقته لقول المصنف وفضل طعام وشراب لمضطر إلا أن قوله فيه ودوابهم أي على دواب المارة لا على أنفسهم لوجوب تقديم حفظ النفس العاقلة على غيرها مجهودين على المذهب وقوله تواسوا أي شرب كل ــ (ثم حاضرتم دابة ربها) قول ز ثم قدم حاضر الخ لا وجه لتقدير قدم ولا لرفع حاضر والصواب أنه بالجر عطفًا على بمسافر وقول ز وإنما لم يصرح في النص الخ أي لم يصرح ابن رشد بمواشي المسافر لا باستوائها مع دوابه ولا بتأخيرها عن مواشي أهل الماء وإنما قال ثم مواشي ربها ثم مواشي الناس انظر في غ نص المقدمات (بجميع الري) بفتح الراء وكسرها مصدر روي بالكسر وقول ز متعلق ببدئ غير صحيح لأنه يلزم عليه تعلق حرفين متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد وهو ممنوع في الصناعة والصواب أنه بدل اشتمال من قوله بمسافر كما قاله غ وإفادته أن الأول غير مقصود لا تضره لأنه ليس المراد تعلق التبدئة بذات المسافر من حيث ذاته بل المراد تعلقها به من حيث ربه بالماء فالمبدل منه غير مقصود هنا وإنما هو توطئة للبدل تأمل وبذلك تعلم ما في كلام ز من الركاكة نعم في بعض النسخ لجميع الري بلام الغاية فيكون متعلقًا ببدئ والله أعلم (وإلا فبنفس المجهود) قول ز والظاهر ارتكابًا لأخف الضررين التبدئة بما يزيل الهلاك فقط الخ ما استظهره هو صريح ابن رشد

стр. 3166

قدر ما يدفع الجهد لا أنهم يروون وفي الشارح تساووا أي في وجوب شرب قدر ما يدفع الجهد فقط لا الري فهي مساوية لما في تت (وإن سال مطر بمباح) أي في أرض لا ملك لأحد عليها وعندها جنان أو زرع (سقي) الحائط أو الزرع (الأعلى) أي القريب للماء المذكور أي بدئ بسقيه (إن تقدم) في الإحياء على غيره وأمسك الماء فيه (للكعب) ثم يرسل لمن يليه جميع الماء على المعتمد لا ما زاد على الكعب فقط قال تت: ومفهوم الشرط أن الأسفل إذا تقدم إحياؤه فإنه أحق ولم يذكر تقييد سحنون بأن ذلك ما لم يخف هلاك زرع الأول وإن تعقب به ابن عبد السلام إطلاق ابن الحاجب لرده انظر ابن عرفة اهـ. وقوله: لرده أي التعقب أو تقييد سحنون وعليه فهمه عج فقال قوله: إن تقدم أي أو ساوى وكذا إن تأخر ما لم يخف على الأسفل الهلاك اهـ. وهذا تفصيل في المفهوم فلا يعترض به واحترز بالمباح عن السائل بمكان مملوك فإن صاحبه له منعه من غيره كما قدمه فما هنا مفهوم ما مر وأما الجنان مع الرحى فتقدم على الرحى ولو تأخرت في الإحياء عن الرحى وكانت أقرب من الجنان للماء كما قال ابن رشد لأن ماء الجنان يصرف إذا بلغ الكعب للرحى ولا يصرف ماء الرحى لها ولأن تأخير سقي الجنان قد يؤدي لتلف ما في الحائط وتأخير الماء عن الرحى لا يؤدي لتلفها وإنما يؤدي لتعطيلها هكذا ظهر في توجيهه قاله عج (وأمر) صاحب الحائط الأعلى أي قضى عليه (بالتسوية) الممكنة لأرض حائطه التي بعضها أعلى من بعض وليس له حبسها للكعب من غير تسويتها (وإلا) يمكنه تسويتها لتعذرها وكان السقي في الأعلى لا يبلغ الكعبين حتى يكون في الأسفل أكثر من الكعبين في الأعلى (فكحائطين) يسقي كل جهة على حدتها ويصير هذا الحائط الواحد الذي هو ــ ونقله ابن عرفة وقول ز وذهب ابن كنانة إلى أن أهل الماء أحق الخ صوابه ابن لبابة باللام وباءين موحدتين كما في نقل ضيح وغ وهو كذلك في المقدمات (وإن سال مطر بمباح) قول ز ثم يرسل لمن يليه جميع الماء على المعتمد الخ هذا هو قول ابن القاسم لكن الذي استظهره ابن رشد هو الثاني ونصه في المقدمات ثم اختلف هل يرسل إلى الأسفل جميع الماء ولا يبقى منه شيئًا وهو قول ابن القاسم أو يرسل ما زاد على الكعبين وهو قول مطرف وابن الماجشون وابن وهب وهو الأظهر اهـ. ومعناه في الثاني أن يرسل الماء من وراء جنانه ويبقى فيه ما وصل للكعبين وقول ز ولم يذكر تقييد سحنون بأن ذلك ما لم يخف هلاك زرع الأول الخ هذا سبق قلم إذ ليس تقييد سحنون هكذا بل سحنون قيده بما إذا خيف هلاك زرع الأسفل كذا نقله في ضيح وغيره ونص ضيح عن سحنون إن أراد أن ينفرد الأعلى بالماء ويسقى قبل الأسفل الذي أحيا قبله وذلك يبطل عمل الثاني ويتلف زرعه فالقديم أولى قال في ضيح فشرط في ذلك أن يكون زرع الأقدم بحيث يخشى عليه اهـ.

стр. 3167

غير متساوٍ كحائطين يقدم على غيره بجهتيه يقدم الأعلى ثم الأسفل فقوله وإلا راجع لصفة مقدرة بعد التسوية كما قررنا ولم يصرح بهذه الصفة لأنه لا يؤمر بها إلا وهي ممكنة وذكر مفهوم الأعلى بقوله: (وقسم) الماء (للمتقابلين) للماء سواء استوى زمن إحيائهما أو اختلف وانظر هل يقسم سوية أو على حكم زرع كل (كالنيل) تشبيه تام في ماء المطر في جميع ما مر من سقي الأعلى إن تقدم في الإحياء الخ وذكر مفهوم بمباح بقوله: (وإن ملك) الماء (أولًا) بأن اجتمع جماعة على إجرائه بأرضهم (قسم) على حسب أعمالهم من غير تبدئة أعلى على أسفل لملكهم له قبل وصوله لأرضهم ابن عرفة عياض وابتداء زمن الخط من حين ابتداء جريه لأرض ذي الحظ ولو بعدت إن كان أصل أراضيهم شركة ثم قسمت بعد شركتهم في الماء لأن على ذلك قومت الأرض حين قسمها وإلا فمن وقت وصوله لأرضه اهـ. فإن قلت لم اعتبر الحظ من حين ابتداء الجري حيث قسمت الأرض بعد شركتهم في الماء وأما في غير ذلك فمن حين وصول الماء إليه قلت لأنه إذا وقع القسم بعد شركتهم في الماء فإنما يعدل على أقلهم نصيبًا بالقيمة فيراعى في التعديل قرب الماء وبعده بخلاف ما إذا كان القسم قبل الشركة في الماء أو لم تكن بينهم شركة في الأرض (بقلد أو غيره) كساعات رملية محققة ولكن يراعى اختلاف كثرة الجري وقلته فإن جريه عند كثرته أقوى من جريه عند قلته فيرجع في ذلك لأهل المعرفة فإن قالوا جريه عند كثرته خمس درج يعدل جريه عند قلته ثمان درج عمل بذلك ومن ذلك جريه بالليل فإنه أكثر منه نهارًا كما يفيده ابن عرفة وقال يقسم ماء الليل على حدته وماء النهار على حدته ثم إن تراضى الشركاء بتبدئة بعضهم على بعض فذاك (و) إلا (أقرع) بينهم (للتشاح وفي السبق) فمن خرج اسمه أولًا بدئ به ويجري له الماء كله حتى يروى إلى الكعبين ثم الذي يليه كذلك إلى آخرهم وصفة القرعة أن تكتب أوراق بعدد الشركاء ويكتب في كل ورقة اسم كل واحد منهم ثم تخلط وتجعل بيد أمين ثم تخرج واحدة فينظر الأمين ما فيها من الاسم فتدفع لصاحبها فيبدأ به ثم بمن خرج اسمه في التي أعطيت ثانيًا وهكذا وليس المراد أن يخرج ورقة من الأوراق وتدفع قبل نظر الأمين لما فيها وتدفع لواحد منهم لأنها ــ وما نقله عن سحنون نحوه لابن شاس وإن كان ابن عبد السلام تورك على ابن الحاجب بقيد الخوف لكن لم يجزم بذلك بل قال يحتمل أن لا يرى سحنون الأقدم أولى إذا فقد هذا الشرط فجزم عج به غير ظاهر اهـ. قلت ما تقدم عن ضيح من قوله فشرط في ذلك الخ يشهد لعج ويرد على طفى فتأمله (وقسم للمتقابلين) قول ز سواء استوى ز من إحيائهما أو اختلف فيه نظر لأنه تقدم أن الأسفل يقدم بتقدم إحيائه فأحرى أحد المتقابلين تأمله (وإلا أقرع للتشاح) قول ز حتى يروى إلى الكعبين الخ الصواب إسقاط هذا لأن الفرض أنه يقسم بالقلد فيجب إبقاء الماء لكل

стр. 3168

قد تعطى حينئذٍ لغير من فيها اسمه كما هو ظاهر (ولا يمنع) أحد (صيد سمك) من ماء الأودية والأنهار إن لم يكن في ملكه لأن الماء لما كان غير ملوك والصيد غير مملوك كانا كسائر المباحات فمن سبق إليه فهو أحق به سواء طرح فيه فتوالد أو جره الماء إلى تلك الأرض (وإن) كان السمك في أرض (من ملكه) لذاته أو منفعته من أرض عنوة وقفت بمجرد الاستيلاء كما مر أنها تقطع إمتاعا لا ملكًا فلا ينافي هذا تأويله الأول الآتي أو أنه أراد بأرضها غير محل الزرع وإنما لم يمنع من صيد سمك من ملكه وجاز له منع ماء يملكه كما مر لجهل قدره ولأنه يقل ويكثر كما يفيده الشارح بخلاف الماء لانضباطه غالبًا (وهل) عدم المنع (في أرض العنوة فقط) صاد المالك أم لا لأنها في الحقيقة لا تملك وإنما هي أرض خراج واستمتاع وأما المملوكة حقيقة فله المنع (أو) عدم المنع مطلقًا في أرض العنوة وغيرها (إلا أن يصيد المالك) أي يريده فله المنع (تأويلان) فحلهما في أرض الصلح حيث لم يصد المالك وعلم مما قررنا أن الاستثناء من التأويل الثاني المطوى في كلامه ومحلهما في ماء في ملكه حيث لا يضر به الصيد فإن أضرّ به كاطلاع الصائد على حريمه وكإفساده زرعه منع اتفاقًا ثم التأويلان ضعيفان فإن المذهب أنه لا يمنع صيد سمك وإن ملكه في أرض عنوة أو غيرها طرحت فتوالدت أو جرها الماء إلا في الصورة ــ واحد منهما حتى ينتهي قلده ولا يتقيد ذلك بالكعبين (وهل في أرض العنوة الخ) في المدونة قال ابن القاسم سألت مالكًا رحمه الله تعالى عن بحيرات تكون عندنا بمصر لأهل قرى أراد أهلها بيع سمكها لمن يصيد فيها قال مالك لا يعجبني أن تباع لأنها تقل وتكثر ولا يدري كيف تكون ولا أحب لأحد أن يمنع أحدًا من تلك البحيرة يصيد فيها واختلف الشيوخ في تأويل قوله فقال ابن الكاتب إنما منعهم من ذلك لأن الأرض ليست لهم إذا أرض مصر أرض خراج ولو كانت الأرض ملكًا لهم لكان لهم منع الناس منها وقال غيره من القرويين إنما لا يمنع الناس منها إذا كان هو لا يصيد ذلك فلم يبق إلا أن يبيعه وهو لا يجوز له بيعه لأن بيعه غرر فلا يمنع الناس هذا محصل ما نقله أبو الحسن في كتاب حريم البئر عن ابن يونس وهو الذي أشار إليه المصنف وكلام ابن يونس مذكور في كتاب البيوع الفاسدة منه ونصه أثر قوله ولا يمنع من يصيد فيها ولا الشرب منها قال ابن الكاتب إنما قال لا يمنع أربابها الناس منها لأن الأرض ليست لهم وإنما هم منزلون بها وإنما هي أرض مصر وهي أرض خراج السلطان وأما لو كانت أرض إنسان وملكه فله منع الناس ولا فرق بين ذلك وبين جوابه عمن حفر في أرضه أن له منع مائه من الناس وله بيعه والله أعلم اهـ. وقال غيره من شيوخنا القرويين إنما لا يمنع الناس منها إذا كان لا يصيد ذلك إذ لا يجوز له بيعه لأن بيعه غرر فلا يمنع الناس منه كما قال في الكلا إن احتاج إليه برعي أو بيع فله منع الناس منه وإن لم يحتج إليه ولا وجد له ثمنًا فليخل بين الناس وبينه فكذلك برك الحيتان اهـ.

стр. 3169

المستثناة التي قدمتها (و) لا يمنع أحد (كلاء) أي رعيه وهو ما ينبت في المرعى من غير زرع وهو منون معطوف على صيد (بفحص) وهو أرض ترك ربها زرعها استغناء عنها ولم يبورها للرعي (و) لا يمنع (عفاء) بالمد عن زراعة بأن لا يقبلها كالمسمى في مصر بالخرس فإذا نبت فيه كلأ فليس له منع من يرعاه ومحل عدم منعهما حيث (لم يكتنفه زرعه) فإن اكتنفه فله المنع (بخلاف) كلا في (مرجه) موضع فيه دوابه (و) في (حماه) الذي بوره من أرضه للمرعى فله منع غيره من رعي كلا هذين الموضعين وبيعه وهذا وما قبله في الأرض المملوكة له وأما غيرها كالفيافي فقال ابن رشد الناس فيه سواء اتفاقًا وكذا من سبق إليه وقصده من بعد فتركه ورعى ما حوله عند ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وقيل يكون أحق بقدر حاجته وقيل إن حفر بئرًا فهو أحق به قاله المغيرة وهو أعدل الأقوال وأولاها بالصواب لأنه لا يقدر على المقام على الماء إذا لم يكن له في ذلك الموضع مرعى فتذهب نفقته في البئر باطلًا. ــ ولم يقف ق على هذا فتوقف والله أعلم وقول ز ثم التأويلان ضعيفان الخ نحوه في الفيشي وفيه نظر كما يعلم مما تقدم فتأمل (ولا يمنع كلاء بفحص وعفاء) أما الكلاء فقال عياض الكلا مقصور مهموز العشب وما تنبته الأرض مما تأكله المواشي وأما العفاء فهو بالفتح والمد الدروس والهلاك كما في الصحاح والقاموس وتورك غ على المصنف بكلام الصحاح ولا تورك عليه إذ قد يطلق العفاء على نفس الأرض ففي النهاية لابن الأثير في الحديث أقطع من أرض المدينة ما كان عفاء أي ما ليس لأحد فيه أثر من عفاء الشيء إذا درس ولم يبق له أثر يقال عفت الدار عفاء اهـ. وقد فسر ابن فرحون في شرح ابن الحاجب العفاء هنا بالدارس من الأرض الذي لا يزرع اهـ. قاله طفى.

стр. 3170

باب (صح) ولزم وإن لم يحكم به حاكم خلافًا لأبي حنيفة (وقف مملوك) ذاته وإن لم يجز بيعه كجلد أضحية وكلب صيد وعبد آبق ولو كان المملوك الموقوف مشتركًا شائعًا فيما يقبل القسم وأجبر عليه الواقف إن أراده الشريك ولا يقال القسمة بيع وهو غير جائز في الوقف لأنا نقول لما علم أن لشريكه البيع فكأنه أذن له فيه وفي صحته فيما لا يقبل قسمة وعدم صحته قولان مرجحان وعلى الصحة يجبر الواقف على البيع إذا أراده شريكه ويجعل الواقف ثمن حصته في مثل وقفه وهل يجبر أم لا قولان وشمل قوله مملوك المعلق كأن ملكت دار زيد فهي وقف وظاهر قوله مملوك ولو تعلق به حق لغير مالكه كمرهون ومؤجر بالفتح حيث أراد المالك بوقفهما الآن أنه بعد خلاصهما من الرهن والإجارة وهو كذلك لأنه لا يشترط التنجيز كما سيذكره فإن أراد بوقف ذلك من الآن مع كونه مستأجرًا أو مرتهنًا لم يصح لتعلق حق الغير بهما فلا ينبغي إطلاقه إذ كان عليه أن ــ الوقف قال ح: قال في المقدمات: والتحبيس سنة قائمة عمل بها رسول الله ﷺ والمسلمون من بعده قال النووي ﵀: وهو مما اختص به المسلمون قال الشافعي ﵀: لم يحبس أهل الجاهلية فيما علمته دارًا ولا أرضًا تبررًا بحبسها وإنما حبس أهل الإسلام اهـ. ولا يرد عليه بناء قريش الكعبة وحفر بئر زمزم لأنه لم يقع تبررًا بل فخرًا ابن عرفة لوقف مصدرًا إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازمًا بقاؤه في ملك معطيها ولو تقديرًا واسمًا ما أعطيت منفعته الخ اهـ. وقوله مدة وجوده مبني على أن الحبس لا يكون إلا مؤبدًا وإطلاق الحبس على غير المؤبد مجاز عنده كما صرح به ونصه والروايات واردة بإطلاق لفظ الحبس على ما حبس مدة يصير بعدها ملكًا وهو مجاز اهـ. وعلى ما ذهب إليه ينبني أيضًا قوله لازمًا بقاؤه الخ وأخرج ابن عرفة بقوله لازمًا بقاؤه العبد المخدم حياته يموت قبل موت سيده لعدم لزوم بقائه في ملك معطيه لجواز بيعه برضاه مع معطاه وإنما قيد بقوله يموت قبل موت سيده لأنه فيه يظهر قوله مدة وجوده وأما إن مات سيده قبله فإنه يبطل إخدامه ويرجع لورثة السيد قاله ابن القاسم كما نقله ح فيما يأتي فهو أيضًا خارج من قوله مدة وجوده والله أعلم (صح وقف مملوك) قول ز ولا يقال القسمة ببيع الخ هذا السؤال على غير الراجح فيما قدمه لأنه تقدم أنها تمييز حق لا بيع وعبارة ابن عرفة

стр. 3171

يقيده بما إذا لم يتعلق به حق لغيره كما قيد به في العتق (وإن) كان الملك المدلول عليه بمملوك (بأجرة) لكدار يوقف ماله فيها من منفعة الإجارة وينقضي الوقف بانقضائها لأنه لا يشترط فيه التأبيد كما سيذكره ومن الأجرة وقف منفعة الخلو كما أفتى بصحته جمع منهم شيخ عج والشيخ أحمد السنهوري وعليه عمل مصر وهو مقتضى فتوى صر بجواز بيعه في الدين وارثه ورجوعه لبيت المال حيث لا وارث إذ لا فرق وإبداء عج فروقًا بمسائل ليست من محل المدعي في محل المنع ويرد على قوله مملوك صحة تحبيس السلاطين على الخيرات مع عدم ملكهم ما حبسوه كما في ابن عرفة وإن كان الأحوط تجنبه إن لم يحتج إليه كما قاله سحنون وفي تت عنه قوله إن كان على محجوره عن الذخيرة إن وقفوا على مدرسة أكثر مما تحتاج إليه بطل فيما زاد فقط لأنهم معزولون عن التصرف إلا على وجه المصلحة والزائد لا مصلحة فيه فهو من غير متول ولا ينفذ اهـ. واحترز المملوك من وقف الفضولي فإنه غير صحيح ولو أجازه المالك لخروجه على غير عوض بخلاف بيعه فصحيح كما مر لخروجه على عوض وبالغ على صحة وقف ــ اللخمي إن كانت الدار تحمل القسمة جاز الحبس إذ لا ضرر على شريكه بذلك إن كره البقاء على الشركة قاسم بن عرفة هذا على أن القسم تمييز حق وعلى أنه بيع يؤدي إلى بيع الحبس إلا أن يقال الممنوع بيعه ما كان معينًا لا المعروض للقسم لأنه كالمأذون في بيعه من محبسه اهـ. وقد حصل ابن عرفة في تحبيس المشاع ثلاثة أقوال الأول الجواز مطلقًا لظاهر المدونة وظاهر سماع ابن القاسم ونص ابن زرب والثاني وقفه على إذن شريكه فيما لا ينقسم فإن أذن له صح وإلا بان لم يأذن له بطل اللخمي على المذهب والثالث يجوز مطلقًا ويجعل لحط المحبس مما لا ينقسم في مثل ما حبسه فيه لابن حبيب عن ابن الماجشون اهـ. وعبارته تعطي أن الخلاف في جواز التحبيس من غير إذن ابتداء وكلام ضيح وغيره صريح في أن محل الخلاف هو النفوذ بعد الوقوع والنزول وأما ابتداء فلا يجوز الإقدام على تحبيس ما لا ينقسم دون إذن الشريك فانظره قال الشيخ سيدي عبد القادر الفارسي ﵁ في جواب له بعد نقول ما نصه فإذا تقرر هذا فقول ابن الماجشون هو جواز الإقدام على تحبيس المشاع مطلقًا انقسم أم لا وعدم التوقف على إذن الشريك فإن رضي بذلك الشريك فظاهر أنه يبقى شريكًا في الحبس أو يبيع وحده أيضًا على الإشاعة إن شاء وإن لم يرض بيع ويجبر على جعل الثمن في مثله وعلى هذا القول استمر عمل فاس ونفذت به أحكام قضاتها ثم إنه يطلب في بيعه استقصاء الثمن ولعل ما يفعله الناس من تقديم أرباب النظر إنما هو محافظة على استقصائه والله أعلم اهـ. باختصار ونظمه ولده في العمليات وفي المعيار أن العمل جرى بقول ابن الماجشون مثل ما ذكره سيدي عبد القادر رحمه الله تعالى وقول ز لما علم أن لشريكه البيع الخ صوابه أن لشريكه القسم إذ ليس للشريك بيع الجميع فيما ينقسم (وإن بأجرة) قول ز وإبداء عج فروقًا الخ ذكر خش منها فرقين أحدهما أن منفعة الخلو تعلق الحبس بها وما تعلق الحبس به لا يحبس الثاني أنها لا تدخل في قوله مملوك إذ المراد مملوك لم يتعلق به حق لغيره اهـ.

стр. 3172

المملوك أي ولزومه بقوله: (ولو) كان المملوك (حيوانًا) وعطف على هذا العام خاصًّا وهو قوله: (ورقيقًا) خلافًا لمانع وقفهما ابن القاسم لا بأس بوقف الثياب (كعبد على مرضى لم يقصد ضرره) وعرف بالإحسان إليه كما مر كلام غيره فإن قصد ضرره لم يصح فإن لم يعلم قصده صح وكلام المصنف شامل لذلك إذ المضر قصده الضرر ومثل العبد الأمة على إناث مرضى وينبغي أن لا يجوز للواقف وطؤها كالأمة المخدمة والمستعارة والمرهونة لملك الغير منافعها (وفي) جواز (وقف كطعام) وما لا يعرف بعينه إذا غيب عليه وهو المذهب وعدمه الصادق بالكراهة والمنع (تردد) محله حيث وقف للانتفاع به ــ وهما معًا باطلان لأن منفعة الخلو مملوكة لم يتعلق الحبس بها وإنما يتعلق بأصلها وإذا كان مالك المنفعة لمدة معينة يجوز له تحبيسها لقول المدونة في الإجارات ولا بأس أن يكري أرضه على أن تتخذ مسجدًا عشر سنين فإذا انقضت كان النقد للذي بناه اهـ. فمالك منفعة الخلو يجوز له تحبيسها بالأحرى لكونه يملكها على التأبيد على ما جرى به العمل وقول ز ويرد على قوله مملوك صحة تحبيس السلاطين الخ هذا لا يرد على المصنف لأن السلطان وكيل على المسلمين فهو كوكيل الواقف وما ذكره عن ابن عرفة من صحة تحبيسهم نقله ابن عرفة من سماع محمَّد بن خالد رحمه الله تعالى لكن تأوله القرافي في الفرق الخامس عشر بعد المائة على ما حبسه الملوك معتقدين فيه أنهم وكلاء لأملاك فإن حبسوه على وجه من وجوه الخير معتقدين أنه ملكهم بطل تحبيسهم ورد مطلقًا بذلك أفتى العبدوسي والتازغدري ونقله غ في التكميل انظره والله أعلم اهـ. (ولو حيوانًا) اللخمي والمتيطي الأصل في تحبيس ما سوى الأرض قول النبي ﷺ : "من حبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده فإن شبعه وريه وروثه في ميزانه" أخرجه البخاري ابن عرفة وهو وهم شنيع في فهمه أن ضبط باء حبس بالتخفيف وفي روايته أن ضبط بالتشديد اهـ. واعترضه ح ﵀ بأنه يقتضي أن رواية البخاري حبس بالتخفيف وإن حبس بالتخفيف ليس معناه الوقف وليس كذلك فيهما بل روايته احتبس على وزن افتعل وكذلك نقله عنه المنذري وفي المشارق لعياض احتبس درعه أوقفها في سبيل الله واللغة الفصيحة حبس ويقال مخففًا ومشددًا اهـ. فدل على أن الألفاظ الثلاثة بمعنى الوقف وصح ما قاله اللخمي والمتيطي انظر ح ومقابل لو في المصنف قول بالمنع حكاه ابن القصار قال ابن رشد ومحل الخلاف في المعقب أو على قوم بأعيانهم وأما تحبيس ذلك لينتفع بعينه في سبيل الله أو لصرف غلته في إصلاح الطرق ومنافع المساجد أو ليفرق على المساكين وشبه ذلك فجائز اتفاقًا إلا في الرقيق فيكره لرجاء العتق فإن وقع وفات مضى وما لم يفت استحب لربه صرفه لما هو أفضل ابن عرفة يريد بفوته بالحوز لا بالموت اهـ. (وفي وقف كطعام تردد) قال الشارح رحمه الله تعالى: في هذا التردد نظر لأنك إن

стр. 3173

ورد مثله فإن وقف لبقاء عينه منع اتفاقًا ويستثنى مما لا يعرف بعينه الدنانير والدراهم فيجوز وقفهما للسلف قطعًا كما هو مذهب المدونة ونحوه قول المصنف في باب الزكاة وزكيت عين وقفت للسلف فلا يشملها التردد خلافًا لتت فإن وقفت لا للسلف بل لبقاء عينها منع وقفها اتفاقًا ولما قدم من أركانه ركنين مما يفهم منه الركن الأول تضمنًا أو التزامًا وهو الواقف وصرح بالثاني وهو الشيء الموقوف بقوله مملوك وشرط الأول أهلية التبرع لا مكره أو مولى عليه ذكر الركن الثالث وهو الموقوف عليه بقوله: (على أهل للتملك) حقيقة كزيد والفقراء أو حكمًا كقنطرة لانتفاع المارة بها ومسجد ومثل للأهل ثاني حال ليعلم منه بالأولى أهل التملك حين الوقف فقال: (كمن سيولد) فيصح ويوقف لزومه والغلة إلى أن يولد فيعطاها ويلزم فإن أيس من حملها أو مات ببطنها أو نزل ميتًا بطل ورجعت الغلة للمالك (و) صح وقف من سلم على (ذميّ) أي تحت ذمتنا وإن لم يكن له كتاب وهو عطف على مدخول الكاف إذ هو من الأمثلة وليس عطفًا على أهل (وإن لم تظهر قربة) كعلى أغنيائهم وأجانبهم من الواقف لأن الواقف من باب العطايا والهبات لا من باب الصدقات وجاز أيضًا إن كان لصلة رحم وإلا كره انظر ابن عرفة وظاهر المصنف رجوع المبالغة له ومقتضى حل الشارح رجوعها لأصل الباب لا للذمي فقط فالوقف على أغنياء المسلمين دون فقرائهم أو على ذي حاجة دون مضطر صحيح وهو من فعل الخير في الجملة ولذا نفى المصنف الظهور دون أصل القربة وعبر بها دون طاعة لأنه لا يشترط في القربة نية كأداء دين وغسل نجاسة بخلاف الطاعة كوضوء وصلاة وكلاهما لا بد فيه من معرفة المتقرب إليه والمطاع (أو يشترط تسليم غلته من ناظره ليصرفها) الواقف فيما شرط وهذا عطف على قوله لم تظهر أي واشترط تسليم الخ لا على مدخول لم لفساد المعنى إذ لا يبالغ عليه حينئذٍ لعدم ظهور فائدة قوله ليصرفها ومفهوم ليصرفها أنه لو كان ليأكلها لبطل الشرط وصح الوقف كذا ينبغي ــ فرضت المسألة فيما إذا قصد بوقف الطعام ونحوه بقاء عينه فليس إلا المنع لأنه تحبير من غير منفعة نعود على أحد وذلك مما يؤدي إلى فساد الطعام المؤدي إلى إضاعة المال وقد ورد النهي عن ذلك وإن كان على معنى أنه وقف للسلف إن احتاج إليه محتاج ثم يرد عوضه فقد علمت أن مذهب المدونة وغيرها الجواز والقول لابن رشد بالكراهة ضعيف وأضعف منه قول ابن شاس إن حمل على ظاهره يعني المنع والله أعلم فإن أراد المصنف بالتردد قولي الكراهة والمنع ورد عليه أنهما خلاف مذهب المدونة وإن أراد به الجواز وعدمه ورد عليه أنه مخالف لاصطلاحه وأما استثناء ز الدنانير والدراهم فغير صحيح لأن الجواز على مذهب المدونة عام فيه وفي غيرها كما أن القول بالكراهة وبالمنع فيها وفي غيرها أيضًا (كمن سيولد) قول ز فيصح ويوقف لزومه الخ أي فهو نافذ قبل الولادة غير لازم فللمحبس يبيعه كما يأتي في قوله كعلي ولدي ولا ولد له ابن عرفة وفي لزومه بعقده على من يولد قبل ولادته قولا ابن القاسم ومالك اهـ.

стр. 3174

(أو ككتاب) محبوك أم لا جزءًا أو جزاء (عاد إليه بعد صرفه في مصرفه) أي بعد صرف جميعه كما هو المبتادر منه ولو مفرّقًا حتى تم فإن ذلك لا يضر في الحوز ولا يبطل بل الوقف صحيح فإن صرف بعضه في مصرفه صح فيه الوقف وإن قل وما لم يصرفه لا يصح إن كان النصف ففوق لا دونه فيتبع الأكثر الذي فيه وأدخلت الكاف سائر ما لا غلة له كسلاح وفرس لغزو أو لركوب محتاج أو للحمل عليه فيفصل فيه التفصيل المذكور فما يصح يخرج من رأس المال وما لا فلا يخرج منه ولا من ثلث بل ميراث وأما ماله غلة كحائط ودار وحانوت يحبسه في صحته أو يتصدق به على المساكين فكان يكريه ويفرق غلته كل عام على المساكين ولم يخرجه من يده قبل موته لم يجز ذلك لأن هذا غير وصية إلا أن يخرج ذلك من يده قبل موته أو يوصي بإنفاذه قبل موته لغير ــ انظر ح (أو ككتاب عاد إليه بعد الخ) قال طفى: اعلم أنه ليس المراد أنه عاد إليه للانتفاع به بل المراد أنه حبسه وأخرجه في مصرفه ثم عاد إليه ليحفظه لأنه المتولي لأمره ثم احتج لذلك بقول ضيح وابن عبد السلام قيد اللخمي وغيره ذلك بما إذا لم يتصرف فيه إذا عاد إليه تصرف المالك اهـ. ثم قال فافهم ذلك المحل فإنه مزلة أقدام جمع من الشروح والمحققين فحملوا المسألة على عوده للانتفاع به وقد علمت بطلان ذلك اهـ. باختصار قلت وهو غير صحيح لما نقله أبو الحسن عقب قول المدونة وإن كان يخرجه في وجوهه ويرجع إليه فهو نافذ من رأس المال اهـ. ونصه ابن يونس قال ابن القاسم: فإن احتاج أن ينتفع به مع الناس فلا بأس به اهـ. فأفاد أن عوده للانتفاع به كعوده لحفظه وسمع ابن القاسم من حبس شيئًا في السبيل وأنفذه فيه زمانًا فله الانتفاع به مع الناس إن كان محتاجًا ابن رشد ينتفع به فيما سبله فيه لا فيما سواه من منافعه اهـ. نقله ابن عرفة فبان أن الصواب ما قاله الشارح ﵏ وهذا لا ينافي ما قيده به اللخمي فإن الذي قيد منعه اللخمي هو أن لا يتصرف فيه تصرف المالك بأن ينتفع به على غير الوجه الذي حبس فيه أو بالكراء مثلًا وما أجازه ابن القاسم هو أن ينتفع به مع الناس في الوجه الذي حبسه فيه وهو ظاهر واعلم أيضًا أن المسألة مفروضة عند اللخمي وأبي الحسن وابن عرفة وغيرهم في الحبس على غير معين ويتبين ذلك بكلام اللخمي ونصه الحبس أصناف صنف لا يصح بقاء يد المحبس عليه ولا يحتاج إلى جائز مخصوص كالمساجد وصنف لا يصح بقاء يد المحبس عليه ويتعين حائزه وهو المحبس على معين وصنف يصح بقاء يده عليه إذا أنفذه فيما حبسه عليه كالخيل يغزى عليها والكتب يقرأ فيها فإذا لم يكن الحبس على معين صح أن يعود إلى يده بعد قبضه ويختلف إذا لم يأت وقت إنفاذه للجهاد أو لم تطلب الكتب للقراءة حتى مات المحبس فقيل يبطل الحبس ولو كان يركب الدابة إذا عادت إليه لرياضتها لم يفسد حبسه ولو كان يركبها حسب ما كان يفعل المالك بطل حبسه وقراءة الكتب إذا عادت إليه خفيف اهـ.

стр. 3175

وارث فينفذ من ثلثه قاله مالك في المدونة (وبطل على معصية) ومنها وقف كافر على عباد كنيسة قاله د: تبعًا لابن رشد كما قال شيخنا ق لأن فيه ذريعة إلى إظهار معتقدهم بل هو باطل على الكنيسة سواء كان على عبادها أو على مرمتها لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة وذكر عياض في شرح مسلم أن للحاكم أن لا ينفذ وقفهم سواء أشهدوا على ذلك أم لا بأن من تحت أيديهم أم لا ولهم الرجوع إن أسلموا وهذا بخلاف عتقهم لعبيدهم إذا بانوا عنهم ثم أسلموا فلا رجوع لهم وبحث عج مع د بأنه ليس في نقل ابن عرفة عن ابن القاسم أنه باطل ومفهوم معصية صحته على مكروه وهو كذلك ولو اتفق على كراهته كما جزم به كر ثم المتبادر من قوله معصية جميعه فإن كان بعضه معصية وبعضه غيرها ووقع الوقف عليهما فظاهر قوله الآتي أو على نفسه ولو بشريك أنه إذا حيز ما على غير المعصية صح الوقف عليه وكذا إن كان كل في مرتبة على ما تفيده الذخيرة (و) على (حربي) أي مقيم بدار حرب وإن لم يتصد للحرب (و) بطل من (كافر لكمسجد) وقربة دينية ورباط ولذا رد مالك دينار نصرانية عليها حين بعثت به إلى الكعبة وكبنائه هو مسجدًا فيما يظهر وأما القرب الدنيوية كبناء قناطر وتسبيل ماء ونحوهما فيصح واستظهر ابن عرفة أنه يرد إن لم يحتج لما فعل وأما وقفه على غير قربة أصلًا فإن كان على عباد كنيسة فباطل كما مر عن د قال وإن كان على مرمتها أو جرحى أو مرضى كفار فصحيح أي ومعمول به لأن لهم مرمتها على قول كما مر ولكنه غير لازم اتفاقًا عند شيوخ عياض كما في ح فله رده أي وإن زعم أن جميع هذه الأمور قرب دينية عندهم وإذا لم يرده وأراد الأسقف بيعه ونوزع في ذلك ورفع الأمر لحاكم المسلمين ورضوا بحكمنا حكم ببقائه اهـ. ــ ونقله أبو الحسن وتحصيل من كلامه أنه إذا لم يخرجه أصلًا حتى مات مع مجيء وقت إنفاذه بطل وإن لم يخرجه حتى مات لعدم مجيء وقت إنفاذه ففيه قولان وإن أخرجه وظاهره ولو مرة كما قال أبو الحسن صح والله أعلم وقول ز لا دونه فيتبع الأكثر الذي فيه الخ هذا خلاف ظاهر المدونة ونصها وإن أخرج بعضه وأبقى بعضه فما أخرج فهو نافذ وما لم يخرج فهو ميراث اهـ. أبو الحسن ظاهره ولو كان أحدهما تبعًا للآخر اهـ. فما ذكره ز من التفصيل يفتقر إلى نص يشهد له عليه وقول ز إلا أن يخرج ذلك من يده قبل موته أي في صحته فينفذ من رأس ماله أو في مرضه فينفذ من ثلثه (وبطل على معصيته) نص ما قاله من المعصية وقف الكافر على عباد الكنيسة أما على مرمتها أو الجرحى أو المرضى فالوقف صحيح معمول به وإذا أراد الأسقف بيعه وصرف ثمنه في ذلك ونوزع في ذلك وترافعوا إلى الحكام مع تراضيهم بحكمنا فإن للحاكم أن يحكم بينهم بحكم الإسلام من إمضاء الحبس وعدم بيعه هذا حاصل ما عند ابن رشد كما نقله ابن عرفة عنه في باب الجهاد قاله اللقاني على ضيح اهـ.

стр. 3176

وتقدم ما في ذلك وقول المصنف وكافر بالجر عطف على الضمير المضاف إليه وقف ولا يصح عطفه على قوله معصية لأن الكافر هنا واقف لا موقوف عليه (أو على بنيه دون بناته) لصلبه وأما وقفه على بني بنيه دون بنات بنيه فيصح كعلى بناته دون بنيه وإن وقف على بنيه وبناته جميعًا وشرط من تزوجت من بناته لا حق لها في الوقف وتخرج منه فإنه باطل أيضًا لأنه كأنه أخرجهن ابتداء كما في تت زاد في العتبية أنه يبطل إذا شرط أن من تزوجت منهن بطل حقها اهـ. فقول المصنف دون بناته معناه ابتداء أو أخرجهن بعد تزويجهن وما ذكره المصنف رواية ابن القاسم عن مالك وروى ابن زياد عنه الكراهة واختلف في أنها على بابها وعليه اللخمي فيمضي بعد الوقوع وهو رأي لابن القاسم أو على التحريم ويدل له رواية ابن القاسم أنه من عمل الجاهلية وليوافق قوله الآخر الشأن أن يبطل هذا ملخص الشارح والاعتراض على المصنف بأن عياضًا قال الأشهر عن مالك الكراهة وإن أبا الحسن وابني ناجي وغازي أبقوها على بابها وقال ابن هلال به العمل مدفوع بأن تشهير عياض لا يعادل رواية ابن القاسم عن مالك فيها وإبقاء هؤلاء الكراهة أحد قولين على أنه لو اتفق على ذلك لا يعترض به لأن إبقاءهم إنما هو لرواية ابن زياد كما في بهرام وقد تقرر أن رواية ابن القاسم مقدمة على رواية غيره حتى على رأيه فتأمله بإنصاف ثم محل كلام المصنف ما لم يحكم بصحته حاكم ولو مالكيًّا حيث لم يكن جاهلًا ولا جائرًا لأن الحاكم إذا حكم بقول ولو شاذًا لا ينقص إلا في مسائل مستثناة تأتي وليست هذه منها قال شيخنا ق وقولهم من عمل الجاهلية أي يشبه عملهم وهو أنه إذا حضر أحدهم الموت خص بإرثه الذكور وأحرم البنات فلا ينافي قول النووي عن الشافعي الوقف خاص بالإسلام ولم تحبس الجاهلية فيما علمت اهـ. ــ فإطلاق البطلان عند ز فيه نظر مع أنه مناف لما نقله بعد عن عياض وقد رجع بعد هذا إلى تفصيل ابن رشد وقول د فإن اللحاكم أن يحكم بينهم بحكم الإسلام أي إذا اختار الحكم بينهم فلا يحكم إلا ببقائه وهو حكم الإسلام هذا الذي تأول عليه ابن رشد سماع ابن القاسم كما نقله صر وهو مخالف لما في ز عن عياض فتدبره والله أعلم (أو على بنيه دون بناته) قول ز مدفوع بأن تشهير عياض لا يعادل رواية ابن القاسم عن مالك فيها الخ فيه نظر فإن ما شهره عياض من الكراهة هو نص المدونة ففيها ويكره لمن حبس أن يخرج البنات من تحبيسه اهـ. أبو الحسن قال هنا يكره فإن نزل مضي وقيل يفسخ وقال اللخمي فعلى أنه يكره فإن نزل مضى اهـ. وقال ابن رشد وعلى أنه مكروه لا يفسخ الحبس إلا أن يرضى المحبس عليهم بفسخه وهم كبار ابن عرفة فيه نظر لأن المكروه إذا نزل مضى ولا يفسخ اهـ. وأما رواية ابن القاسم التي مشى عليها المصنف فليست في المدونة خلاف ما يوهمه

стр. 3177

ومفهوم بنيه دون بناته صحته في عكسه كما مر وكذا في بنيه وبناته دون بنات بناته وفي بعض بنيه دون بعض بناته وفي إخوته دون أخواته أو وقف على بني شخص دون بنات ذلك الشخص فيما يظهر لانتفاء العلة المذكورة. فرع: من البيان قال مالك إذا قال داري حبس على أم ولدي وزوجتي فمن تزوجت منهما فلا حق لها فتزوجت واحدة منهما يرجع حظها للأخرى فإن طلقها الزوج أو مات عنها رجع لها حظها بخلاف ما لو قال وقف بينكما ومن تزوجت فلا حق لها فإن تزوجت منهما رجع حظها للورثة فإن طلقها أو مات عنها رجعت لما كانت تستحقه اهـ. من شرح الشامل للمدني قال بعض مشايخي ولعل الفرق أن لفظ بين يقتضي قصر كل نصف من الدار على واحدة بخلاف العطف انتهى. (أو) حبس دار سكناه أو غيرها مما له غلة على محجوره أو غيره وحيز عنه ثم (عاد لسكنى مسكنه قبل عام) فيبطل حيث استمر ساكنًا حتى حصل له ما يمنع الحيازة وإلا لزم بالتحويز وكلام المصنف هذا في غير الكتاب مما لا غلة له فإنه لا يبطل بعوده له قبل عاء حيث صرفه في مصرفه كما تقدم ولا مفهوم لمسكنه ولا لسكنى إذ الانتفاع بغيرها كهي ومفهوم قبل عام أنه لو عاد له بعد عام وسكنه لا يبطل الحبس لأن العام هو المدة التي يقع بها الاشتهار وإن كان على محجوره على أحد مشهورين إن عاد بكراء وأشهد فإن ــ كلام ز وإنما هي في العتبية ونصها في الرسم الأول من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس قال مالك: من حبس حبسًا على ذكور ولده وأخرج البنات منه إذا تزوجن فإني لا أرى ذلك جائزًا له اهـ. وبما ذكرناه تتبين صحة الاعتراض على المصنف في تركه مذهب المدونة الذي شهره عياض وأن ما دفعه به ز غير صحيح وانظر بقية أقوال المسألة في ح عند قول المصنف واتبع شرطه إن جاز الخ والله أعلم (أو عاد لسكنى مسكنه) قول ز وكلام المصنف هذا في غير الكتاب مما لا غلة له الخ قال طفى: فيه نظر بل الجميع سواء وقد علمت أن ما تقدم لم يعد إليه للانتفاع لكن ألجأه لما قال فهمه ما تقدم على غير وجه اهـ. قلت: فيندفع نظره بما تقدم من نقل ابن القاسم فالتقييد صحيح والله أعلم وقول ز وإن كان على محجوره على أحد مشهورين الخ هذه طريقة غير ابن رشد وعليها عول المتيطي قائلًا هو المشهور وعليه العمل كما يأتي عنه وبها أفتى ابن لب وعليها العمل كما في ق عن نوازل ابن الحاج ومقابلها طريقة ابن رشد القائلة بالبطلان إن عاد لما حبس على محجوره ولو بعد أعوام وليس العمل عليها وقد نظم ذلك سيدي أحمد المزوار فقال: رجوع واقف لما قد وقفا بعد مضي سنة قد خففا على صبي كان أو ذي رشد

стр. 3178

عاد له بعد عام بإرفاق بطل اتفاقًا فتلخص أنه يبطل إن عاد لانتفاعه بما وقفه قبل عام مطلقًا لا بعده إلا على محجوره ففيه خلاف إن عاد له بكراء وأشهد على ذلك فإن عاد له بإرفاق بطل اتفاقًا (أو جهل سبقه) أي الوقف (لدين) وكذا فيما يظهر إن سبق الوقف الدين وجهل تقدم حيازته وربما يفيده ما ذكره طخ عند قوله ولا يشترط التنجيز وقيد بطلان الوقف عند الجهل بقوله: (إن كان على محجوره) فهو قيد في هذه المسألة فقد كما في توضيحه ومحل البطلان إن حازه له الوقف ويباع في الدين تقديمًا للواجب على التبرع وحوزه له ضعيف فإن حازه له أجنبي أو كان على ولد رشيد حازه لنفسه أو على أجنبي وحازه لنفسه لم يبطل بجهل سبق الدين للوقف في جميع ذلك وإنما يبطل بتحقيق سبق الدين له قال د إن كان على محجوره وقد وجدت الشروط الثلاثة من الأشهاد وصرف الغلة وكونها غير دار سكناه انتهى. وإنما حمل المصنف على هذا لأنه إذا اختل شرط من هذه الثلاثة بطل ولو علم تقدمه على الدين (أو) جعله (على نفسه) ابتداء أو بعد أن حبسه على غيره كحبس على زيد وعمرو ثم بعد موتهما على نفسي ثم بعده على كذا أو سكت عما بعد نفسه (ولو ــ واعترضت طريقة ابن رشد وقول ز إن عاد له بكراء وأشهد الخ هو لفظ المتيطي ونصه على اختصار ابن هارون ومن كان في ولاية الواقف من ولد صغير أو ابن بالغ فإن إشهاد الأب على الصدقة أو الحبس لهما يغني عن الحيازة إلا في الملبس والمسكن ثم قال فإن عاد إلى سكناها قبل مرور العام أو شغلها بمتاعه ومات بطل الحبس ورجعت ميراثًا وإن عاد إليها بعد العام نفذت وإن مات فيها إذا كان رجوعه إليها بالكراء وأشهد على ذلك هذا قول ابن القاسم وعبد الملك وهو المشهور وبه العمل وسوى في هذا القول بين الصغير والكبير في رجوعه إليها بعد عام أو عامين اهـ. (أو جهل سبقه لدين) قول ز وكذا فيما يظهر أن سبق الوقف الدين وجهل تقدم حيازته الخ هذا غير صحيح إذ محل البطلان بالجهل كما ذكروه فيما حازه الواقف لمحجوره وهذا لا يعقل فيه جهل سبق الحيازة على الدين مع علم تقدم الحبس على الدين فتأمله وكلام طخ في المحل المذكور لا يفيد ما ذكره عنه ونصه بعد ذكر الحبس إلى أجل والعتق إلى أجل قال وإذا طرأ دين بعد ذلك وقبل الأجل لا يضر العتق ويضر الوقف وذلك والله أعلم لأن الوقف لا بد فيه من الحوز بخلاف العتق اهـ. وهذا كما ترى ليس فيه ما يفيد دعواه لتحقق تقدم الدين على زمن الحوز فتأمله ونص المتيطي بعد أن ذكر أنه إن تحقق تقدم الدين بطل الحبس والهبة والصدقة مطلقًا وإن تحقق سبق العطايا نفذت وبقيت الديون على الغريم وإن جهل السابق منهما فما كان من تحبيس أو صدقة أو هبة على كبير حاز لنفسه أو على صغير حاز له أجنبي بأمر الأب فإنه ماض على حسب ما عقد وتبقى الديون في ذمته وما كان من ذلك على صغير حاز له الأب فالديون أولى من ذلك وكذلك قال مالك في كتاب الهبات اهـ.

стр. 3179

بشريك) وظاهره بطلانه رأسًا ولو معقبًا وكلام القرافي في تقسيم المنقطع إلى منقطع الأول وإلى غيره يقتضي صحته على غير نفسه ممن تقدم عنه أو تأخر كوقفه على نفسه ثم على عقبه فيرجع بعد موته حبسًا على عقبه وسكت المصنف عن حكم صحة الشريك وهي تجري على مسائل الباب فإن لم يحزها قبل المانع بطلت أيضًا وإن حازها قبله صحت كما لابن عرفة وقولهم الصفقة تفسد إذا جمعت حلالًا وحرامًا مخصوص بالمعاوضات المالية بالبيع والشراء ويكفي حوز حصة الشريك في وقفها حيث تعينت كأن يقف دارين على نفسه وعلى شخص على أن له إحداهما معينة وللآخر الأخرى فإن لم تتعين حصة الشريك فالمعتبر حوز الجميع (أو على أن النظر له) فيبطل لأن فيه تحجيرًا أي وحصل مانع للوقف والأصح الوقف قاله بعض وما جزم به المصنف من البطلان هو المذهب كما في كلامهم خلافًا لقول البساطي الذي للأقدمين أنه لا يجوز (أو) أي وبطل إن (لم يحزه كبير وقف عليه) فإن حازه الكبير صح (ولو سفيهًا) فالمبالغة في المفهوم (أو) لم يحزه (ولي صغير) بل حوز الصغير المميز كاف على المعتمد ولو فيما وقفه وليه عليه وانظر إذا لم يميز وحاز (أو لم يخل بين الناس وبين كمسجد) وقنطرة والتخلية فيما ذكر حوز حكمي وفي المسألتين قبله حوز حسي فتغاير المعطوف والمعطوف عليه بهذا الاعتبار فلا يقال حيث كانت التخلية فيما ذكر حوزًا فلا يصح عطفها على ما قبلها لأنه من عطف الخاص على العام وهو لا يكون كعكسه بأو بل بالواو وعلق بالمسائل الثلاثة ــ من ابن هارون (أو على أن النظر له) قول ز أي وحصل مانع الخ أي لأن شرط النظر له لا يبطل الوقف خلاف ما يظهر من كلام المصنف وإنما يبطل الحوز فقط هذا الذي اقتصر عليه ابن عبد السلام واستظهره في ضيح فإذا لم يحصل مانع أخرج من يد الواقف إلى يد ثقة وإن حصل مانع قبل ذلك بطل الوقف انظر غ وبه تعلم أن هذه الصورة يستغنى عنها بما بعدها والله أعلم وقول ز خلافًا لقول البساطي الخ ما قاله البساطي من أن عبارة الأقدمين لا يجوز صحيح كما هو النقل في ضيح وق وغيرهما ففي كتاب محمَّد لو شرط في حبسه أنه يلي ذلك لم يجزه له ابن القاسم وأشهب اهـ. لكن استظهر في ضيح أن معنى ما في الموازية هو البطلان إذا حصل المانع وإلا أخرج من يده إلى يد ثقة ليتم الحوز فلا تنافي بين ما قاله الأقدمون وما قاله المصنف خلاف ما توهمه ز والله تعالى أعلم (ولو سفيهًا) قال ح: ظاهر المصنف أن حيازة السفيه مطلوبة ابتداء وليس كذلك بل الحائز له ابتداء وليه وإنما الخلاف إذا حاز لنفسه والقول الراجح أن حيازته جائزة خلافًا للباجي اهـ. بخ ثم ذكر أن حكم الصغير كالسفيه فيما ذكره وفي التحفة: ونافذ ما حازه الصغير ... لنفسه وبالغ محجور اهـ.

стр. 3180

قبل ظرفًا قيد به البطلان فيها بقوله: (قبل فلسه) بل إحاطته كافية على المعتمد (وموته ومرضه) المتصل بموته أما إذا صح بعد الحوز في المرض فإن الحوز حينئذٍ كأنه في الصحة قاله د ومقتضاه أن قوله المتصل بموته قيد زائد على المصنف وهو مبني على عود ضمير مرضه للواقف كما هو المناسب للضميرين قبله فإن عاد على الموت لم يكن قيدًا زائدًا على المصنف ومعنى كلام المصنف إن من حبس في صحته ولو على الفقراء كما في المدونة ولم يحز عنه حتى حصل مانع من الثلاثة فإن الوقف يبطل وأما من حبس في مرضه فإن يخرج من الثلث إن كان لغير وارث وأما من حبس في صحته واطلع عليه قبل حصول مانع من الثلاثة فإنه يجبر على التحويز وليس له إبطاله إلا أن شرط لنفسه الرجوع عنه أو البيع إن احتاج فيعمل بشرطه فإن لم يشترط ذلك في أصل الوقف لم يرجع خلاف ما توهمه متوهم من أن له إبطاله عند كبر سنه ومراد المصنف بالبطلان قبل الثلاثة المذكورة عدم التمام لا حقيقته لأن ذلك حق للغرماء في الأول وللورثة في الأخيرين فإن أجازوه مضى ومفهوم قوله أو لم يحزه الخ أنه لو حازه من ذكر قبل المانع لصح ويشترط معاينة البينة لقبض المحبس عليه ولو بدفع المفاتيح له أو عقد الكراء أو المزارعة إن كانت بياضًا أو دفع عقد المساقاة إن كانت سوادًا ولا يكتفي بإقرار المحبس واستثنى مما استفيد من قوله أو لم يحزه كبير من أنه يعتبر في الحوز الحسي الإخراج من يد المحبس فقال: (إلا) أن يوقف الأب (لمحجوره) أي على ولده الصغير الذي في حجره أو السفيه أو الوصي علي يتيم فإنه لا يشترط في حوز الوقف الحوز الحسي بل يكفي فيه الحوز الحكمي من أب أو وصي أو مقام من قبل حاكم فيصح الوقف ولو كان تحت يد الحائز إلى موته أو فلسه أو مرض موته لكن بثلاثة شروط (إن أشهد) على أنه وقفه عليه قبل حصول المانع ولا يشترط أن يقول رفعت يد الملك ووضعت يد الحوز فيصح (و) ثبت أنه (صرف الغلة) كلها أو جلها (له) أو احتمل صرفها له كما يفيده الشارح لأن الأصل في العقود قول مدعي صحتها إن لم يغلب الفساد لا إن تحقق عدم صرفها له (ولم تكن دار سكناه) أي الواقف وأما إن كان الموقوف دار سكنى الواقف فلا يصح وقفها على ــ (قبل فلسه وموته) قول ز ويشترط معاينة البينة الخ قال في المدونة ولا يقضي بالحيازة إلا بمعاينة البينة لحوزه في حبس أو رهن أو هبة أو صدقة ولو أقر المعطي في صحته أن المعطي له قد حاز وقبض وشهدت عليه بإقراره بينة ثم مات لم يقض بذلك إن أنكر ورثته حتى تعاين البينة الحوز وقال في المتيطية ويصح حوز الحبس بعقد كرائه ومزارعته إن كان بياضًا أو مساقاته إن كان سواد أو يستغني بذلك عن معاينة الجوز هذا هو المشهور وبه العمل ودفع مفاتيح الدار للمتصدق عليه حوز قاله في سماع يحيى ونحوه لابن سلمون (ولم تكن دار سكناه) قول ز فإن كان مشاعًا ولم يعين له حصته حتى مات بطل الخ هذا الشرط صحيح ففي أبي الحسن عند قوله المدونة في كتاب الهبات ومن وهب عبدًا لابنه الصغير ولأجنبي فلم يقبض الأجنبي حتى مات الواهب فذلك كله باطل اهـ.

стр. 3181

محجوره إلا بعد مشاهدة البينة لها فارغة من شواغل المحبس لكن ظاهره أنها إذا كانت دار سكناه يبطل الوقف مطلقًا وليس كذلك بل يجري على الهبة وكذا صرف الغلة فإن صرف كل الغلة أو جلها للمحجور وأكرى له جل دار سكناه صح في الجميع والنصف لكل حكمه وإن سكن بنفسه واستغل لنفسه الأكثر بطل الجميع وبقي على المصنف شرط رابع للصحة وهو أن لا يكون ما حبسه عليه مشاعًا فإن كان مشاعًا ولم يعين له حصته حتى مات بطل وصار إرثًا بينه وبين إخوته الرشداء وخامس على أحد قولين وهو أن يكري الأب لمحجوره ما حبسه عليه فإن تركه بغير كراء بطل على أحد قولين والآخر لا يبطل وفهم من كلامه أن حيازة الأم ما حبسته على ولدها غير معتبرة نعم حيازتها له ما حبسه الأب عليه صحيحة إن كانت وصية عليه كما في ق (أو) وقف (على وارث) له (بمرض موته) أي الذي عقبه الموت ولو خفيفًا فيبطل ولو حمله الثلث لأنه كالوصية ولا وصية لوارث ولا يقال إذا حمله الثلث فهو تبرع من الثلث لأنا نقول هو عطية لوارث انظر د ثم محل بطلانه إذا لم يجزه باقي الورثة فإن أجازوه لم يبطل ولذا كان دخول الأم والزوجة فيما للأولاد في الآتية محله حيث لم يجيزا فإن أجازتا لم يدخلا فإن صح الواقف بعد ذلك ثم مات صح الوقف كما لو وقف في صحته واستثنى من بطلان وقف المريض على وارثه في مرض موته مسألة تعرف بمسألة ولد الأعيان فقال: (إلا معقبًا) له غلة أم لا على المذهب (خرج من ثلثه) أي يحمله الثلث ومن للتعدية فيصدق باستغراق جميع الثلث لا للتبعيض لإيهامها أنه لو كان قدر الثلث لا يكون الحكم كذلك مع أنه كذلك فيصح لتعلق حق غير الأولاد بما نابهم إذ هو لأولادهم وإن سفلوا (فكميراث للوارث) في القسم للذكر مثل حظ الأنثيين لا ميراث حقيقي فلا يتصرفون فيه تصرف الملك فتأخذ الزوجة في الفرض الآتي من مناب الأولاد الثمن والأم السدس والباقي ــ وعن التونسي ما نصه إنما يكون حوز الأب لابن فيما قد أبرزه وعينه وأبانه ولم يخلطه بما له فإذا كان مشاعًا فليس بحوز ولا فرق في التحقيق بين كون النصف الباقي للكبير فيجب بطلان النصف الذي للصغير والذي للكبير وبين أن يبقى على ملكه لم يتصدق عليه به اهـ. ويؤخذ من أبي الحسن أن هذا مذهب المدونة وقول المدونة فلم يقبض الأجنبي أي فلم يقبض جميع العبد ولا يصح بقاء يد الأب مع يد الأجنبي إذ ليس ذلك بحوز في المشاع إلا على ما في كتاب محمَّد قاله أبو الحسن أي فيبطل الجميع إن حصل المانع كما صرح به ابن سلمون وغيره وفي التحفة: والأخ للصغير حوزه وجب .... مع اشتراك وبتقديم من أب والأب لا يقبض للصغير مع ... كبيره والحبس إرث إن وقع وفي البيان في الكتاب الرابع من الهبات والصدقات اختلف فيمن تصدق بجزء شائع من ماله على ولده الصغير هل تصح حيازته إياه على ثلاثة أقوال أحدها أنها جائزة سواء أبقى

стр. 3182

للأولاد (كثلاثة أولاد وأربعة أولاد وعقبه) بشد القاف أي قال وقف على أولادي وأولادهم وعقبهم فإن لم يقل وعقبهم بل قال وقف على أولادي وأولاد أولادي بطل على الأولاد وصح على أولاد الأولاد (وترك) بعد موته في المعقب (أما وزوجة فيدخلان فيما للأولاد) من ثلاثة أسباعه سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا أو بعض وبعض وسواء أطلق أو سوى بين الذكر والأنثى أو شرط للذكر مثل حظ الأنثيين لأن شرطه لا يعتبر فيما لأولاد الأعيان لأنهم لا يأخذون على حكم الوقف ولذا قال فكميراث للوارث وأما أخذ الزوجة والأم فعلى حكم الفرائض (وأربعة أسباعه لولد الولد وقف) فيتبع فيه شرطه فيقسم الوقف على سبعة أسهم لأولاد الصلب الثلاثة ثلاثة أسهم تكون بأيديهم كميراث للذكر مثل حظ الأنثيين ولكونه وقفًا لم يبطل ما ناب أولاد الصلب لتعلق حق غيرهم فتدخل الأم والزوجة وغيرهما من الورثة فتأخذ الأم سدسه إرثًا والزوجة ثمنه ثم يقسم الباقي بين الأولاد الثلاثة أثلاثًا ولأولاد الأولاد الأربعة أربعة أسباعه وقفًا ولعل نكتة قوله وترك أمًّا وزوجة دون أن يقول وأم وزوجة بالجر مع إفادته لما ذكر أنه لو ذكر ذلك لاقتضى أنهما من الموقوف عليهم وليس كذلك لأنهما إنما دخلا فيما للأولاد بحكم الشرع فمحل قوله فكميراث للوارث حيث حبس على أولاده وأولاد أولاده دون الأم والزوجة فإن حبس عليهما مع من ذكر فإن الوقف يكون بين الجميع بالسوية لا بحسب الفرائض في الوراثة حيث لم يكن من الواقف تفضيل انظر د أي فلا يقال حينئذ فيدخلان فيما للأولاد وتقدم أيضًا تقييد دخولهما بما إذا لم يجيزا فعل مورثهم وإلا فلا شيء لهما بل يصير كله وقفًا ويدخلان في الوقف لا في خصوص ما للأولاد وحاصل المسألة كما في تت الصغير على طريق الفرضيين الموافقة للمصنف أن الموقوف في الفرض المذكور يقسم ابتداء على سبعة عدد أولاد الأعيان وأولاد أولادهم ثم تقسم الثلاثة التي لأولاد الأعيان للذكر مثل ــ الباقي لنفسه أو تصدق به على كبير أو في السبيل وهو قول مالك رحمه الله تعالى والثاني أن حيازته له غير جائزة وهو قول أصبغ الثالث إن أبقى الباقي لنفسه أو تصدق به في السبيل فحيازته له جائزة ولا تجوز أن تصدق به على كبير إلا أن يحوز الكبير لنفسه وللصغير وهو قول ابن القاسم في العتبية ولا فرق على مذهب المدونة بين الحبس والصدقة في ذلك وقول ز نعم حيازتها له ما حبسه الأب عليه صحيحة إن كانت وصية عليه كما في ق الخ هذا لا تظهر له ثمرة إذ بموت الأب تم تحبيسه على محجوره بالشروط الثلاثة سواء كانت وصية أم لا حازت أم لا وإنما ذكر ق القيد فيما إذا حبست الأم بنفسها فيتم بحوزها إن كانت وصية فالصواب حذف قوله ما حبسه الأب عليه انظر ق (كثلاثة أولاد وأربعة أولاد أولاد) قول ز بطل على الأولاد وصح على أولاد الأولاد الخ قال في ضيح فإن شرك المريض الوارث مع غيره فذلك لا يوجب صحة الوقف مطلقًا وإنما يصح منه ما للأجنبي وما خص الوارث ميراث على وجه الملكية إن لم يكن معقبًا وإن كان معقبًا رجع النصيب الموقوف بين جميع الورثة ولا يبطل الوقف بسبب ما فيه من التعقيب اهـ.

стр. 3183

حظ الأنثيين وتدخل فيها الأم والزوجة فيقسم ذلك من أربعة وعشرين مخرج السدس نصيب الأم من ستة والثمن نصيب الزوجة من ثمانية وهما عددان متوافقان بالإنصاف فتضرب نصف أحدهما في كامل الآخر بأربعة وعشرين للأم سدسها أربعة وللزوجة ثمنها ثلاثة يفضل سبعة عشر لا تنقسم على ثلاثة ولد الأعيان فتضرب عدد رؤوسهم في أربعة وعشرين أصل المسألة باثنين وسبعين ثم تقول من له شيء من المسألة أخذه مضروبًا في الثلاثة المنكسرة سهامهم عليهم وهم ولد الأعيان فللأم أربعة في ثلاثة باثني عشر وللزوجة ثلاثة في ثلاثة بتسعة يفضل أحد وخمسون لكل واحد من ولد الأعيان سبعة عشر (وانتقض القسم) المذكور على سبعة (بحدوث ولد) أو أكثر (لهما) أي للفريقين أي أو لأحدهما فإذا حدث واحد صارت القسمة من ثمانية واثنان فمن تسعة وهكذا وهذا مما لا خلاف فيه وشبه به مختلفًا فيه فقال (كموته) أي واحد من أي الفريقين فينتقض به القسم على سبعة (على الأصح) من قولي ابن القاسم وهو مذهب المدونة ولذا أتى بالكاف ليختص الخلاف بما بعدها على قاعدته الأكثرية فإذا مات واحد من أولاد الأعيان فالقسمة من ستة لهم سهمان من ستة للأم منهما السدس وللزوجة منهما الثمن والباقي ــ ويعني أن غير المعقب يقسم فيه بذاته فما ناب الأولاد تكون ذات ميراثًا وما ناب أولاد الأولاد يكون حبسًا وأما المعقب فإنما تقسم غلته وأما ذاته فإنها حبس كلها وقد فرض المصنف وغيره المسألة مع تساوي الدرجة لعطفه بالواو والمرتب كالمعطوف بثم مثله كما في العتبية فيكون لأولاد الأعيان إرثًا وتدخل فيه الأم والزوجة معهم ليكن لا شيء لأولاد الأولاد من غلته حتى يموت الأولاد لأجل الترتيب انظر ق وقول ز فيقسم الوقف على سبعة أسهم الخ اعلم أن قسمه أولًا على حكم الوقف ولذا يسوى فيه بين الذكر والأنثى على المشهور إن لم يكن شرط للمحبس وكذا يقال في قسم ما صار لولد الولد بينهم وهذا إن استوت حالهم وإلا فعلى قدر الحاجة ابن عرفة وفي قسمته بالتسوية مطلقًا أو إن استوت حالهم قولان الأول: لنقل ابن رشد عن ظاهر سماع عيسى بن القاسم مع ابن الماجشون والثاني: لنقل ابن رشد عن مشهور قول ابن القاسم اهـ. فقول ز ولأولاد الأولاد الأربعة أربعة أسباعه وقفًا للذكر مثل حظ الأنثيين الخ كذا في بعض النسخ هو غير صواب بل الذكر والأنثى منهم سواء إلا أن يشترط المحبس تفضيل الذكر فيتبع وقول ز فإن حبس عليهما مع من ذكر فإن الوقف يكون بين الجميع بالسوية لا بحسب الفرائض الخ غير صحيح لأنه حيث علم أن نصيب الورثة يقسم بينهم على حكم الإرث لأنه لا وصية لوارث لزم قسمه على الفرائض وعدم تسوية الأم والزوجة مع الأولاد سواء أدخلهما في الحبس أم لا لأنه ليس بوقف بالنسبة إليهم نعم حيث أدخلهما حسب رؤوسهما في القسم أولًا بين الأولاد وأولاد الأولاد تأمله والله تعالى الموفق للصواب وقول ز ويدخلان في الوقف لا في خصوص ما للأولاد الخ يعني إذا أجازت الأم والزوجة الوقف دخلتا في الوقف الخ هذا غير صحيح بل إذا أجازتا الوقف فلا شيء لهما أصلًا لأن المحبس لم يدخلهما في الوقف (كموته على الأصح) قول ز يؤخذ منه إن الطبقة العليا لا تحجب إلا

стр. 3184

يقسم على ثلاثة الاثنين الباقيين من أولاد الأعيان وعلى أخيهم الذي قد مات فإنه يحيا بالذكر تقديرًا ولكن نصيبه لوارثه مفضوضًا على الفرائض وكذا لو مات ثان فلو مات أولاد الأعيان كلهم رجع الحبس جميعه لولد الولد وقفا مع رجوع ما بيد الزوجة والأم لأن أخذهما إنما كان تبعًا للأولاد وإن كان الميت واحدًا من أولاد الأولاد صار لأولاد الأعيان النصف ولأولاد الأولاد النصف فإن انقرضت أولاد الأولاد رجع الحبس كله لأولاد الأعيان وللأم والزوجة مقسومًا على الميراث وليس لهم تصرف فيه ببيع ونحوه فإن انقرضت السبعة رجع مراجع الأحباس كما يأتي في قوله ورجع إن انقطع لأقرب فقراء عصبة المحبس وقولهم يحيا الميت بالذكر يؤخذ منه أن الطبقة العليا لا تحجب إلا فرعها فقط تأمل (إلا الأم والزوجة) للواقف فلا ينتقض القسم بحدوث ولد لهما ولا بموتهما أو موت إحداهما فيرجع مناب من مات منهما وقفًا على ورثتهما ما بقي أحد من أولاد الأعيان فإن لم يكن لهما وارث فنصيب من مات منهما البيت المال فإن ماتتا بعد أولاد الأعيان رجع ما يخصهما لأولاد الأولاد (فيدخلان) جواب شرط مقدر أي وإذا انتقض بحدوث ولد لأحد الفريقين فتدخل الأم والزوجة في النقص الحاصل بحدوث من ذكر (ودخلا فيما زيد للولد) بموت واحد أو أكثر من ولد الولد أو بالموت من الفريقين كموت واحد من أولاد الأعيان واثنين من أولاد الأولاد بهذا انتفى تكرارًا وتأكيدًا قوله فيدخلان مع قوله ودخلا لكن لو اقتصر على قوله فيدخلان يكفي حيث نقضت القسمة بالحدوث أو بالموت ولكن اعتنى بذكر ذلك لئلا يتوهم أنه لا دخول لهما بموت أحد الأولاد لأن ما خصهم ليس على جهة الإرث قاله د. تنبيه: قوله خرج من ثلثه أي خرج جميع ما حبسه من ثلثه وهذا واضح حيث كان الحبس على بعض الورثة فإن كان على جميعهم فقال د: انظر لو وقف ما يحمله الثلث على جميع الورثة هل هو كذلك أم لا اهـ. ــ فرعها فقط الخ فيه نظر فإن فرض المسألة هنا عند المصنف وغيره مع تساوي الدرجة في الولد ولد الولد لعطفه بالواو وحينئذٍ فالعليا لا تحجب أحدًا إلا فرعها ولا فرع غيرها وولد الميت هنا يأخذ مع أولاد الأعيان إرث أبيه لأنه يحيا بالذكر ويأخذ مع أولاد الأولاد نصيبه من الوقف وإنما يصح ما ذكره لو أتى بثم المفيدة للترتيب والله أعلم. وقول ز فيرجع مناب من مات منهما وقفًا على ورثتهما الخ صوابه إسقاط قوله وقفًا إذ ليسوا من أهل الوقف وإنما يرجع لهم ملكًا لا إرثًا المتيطي فإن ماتت أم المحبس أو زوجته أو أحد من ورثة الابن الميت ممن لم يدخل في الحبس فسهمه بين ورثته على فرائض الله لا يدخل فيها غيره ولا تنتقض القسمة بموته وقول ز فإن ماتتا بعد أولاد الأعيان رجع ما يخصهما لأولاد الأولاد الخ هذا يقتضي أن نصيبهما يبقى لهما بعد انقراض أولاد الأعيان إلى موتهما وليس كذلك بل إذا انقرض جميع أولاد الأعيان بطل ما للزوجة والأم ورجع الجميع لأولاد الأولاد فإذا انقرض جميع أولاد الأعيان رجع جميع الحبس إلى أولاد الأولاد اهـ.

стр. 3185

ومراده أنه حبس على جميع الورثة ولم يكن فيهم غيرهم في الحبس بدليل ما قدمناه عنه إذا حبس على جميعهم وعلى الأم والزوجة وأشار للركن الرابع وهو الصيغة معلقًا له بصح فقال: (بحبست) بشد الباء الموحدة وتخفيفها (ووقفت) أو ما يقوم مقامهما كالتخلية بين كمسجد وبين الناس ولم يخص قومًا دون قوم ولا فرضًا دون نفل وكالإشاعة بشروطها فإنه يثبت الوقف بها وكذا بكتابة على أبواب المدارس والربط والأحجار القديمة وعلى الحيوان وكذا يثبت بكتابة لفظ وقف على كتاب من مدرسة بها كتب مشهورة لا كتابة على كتاب لم يشتهر كونه من محل مشهور كما بين ذلك في تبصرة ابن فرحون (وتصدقت أن قارنه) أي تصدقت فقط ولذا أفرد الضمير (قيد) كلا يباع ولا يوهب بخلاف الصيغتين قبله فيفيد أن التأبيد بلا مقارنة قيد (أو جهة لا تنقطع) كتصدقت على الفقراء أو المساكين أو على المساجد أو على طلبة العلم أو شبه ذلك إذا قارنه قيد أيضًا كقوله لا يباع ولا يوهب وإلا كان ملكًا للموقوف عليه يباع ويفرق ثمنه بالاجتهاد كما يأتي في قوله أو المساكين فرق ثمنها بالاجتهاد فحذف المصنف أن قارنه قيد من هذا الدلالة الأول عليه وإن كان ظاهر عطفه بأو يقتضي أن الصدقة عليها حبس وإن لم يقارنها وليس كذلك وقوله: (أو لمجهول وإن حصر) يقتضي أن ما قبل المبالغة غير جهة لا تنقطع مع أنها هي وجوابه أن الواو للحال أي لمجهول محصور كعلى فلان وعقبه وسوغ مجيء الحال من النكرة عطفه على نكرة موصوفة وفائدة التنصيص على الصحة في هذه دفع توهم أن ــ (بحبست ووقفت) قول ز ولم يخص قومًا دون قوم الخ هكذا في عبارة ابن الحاجب ونصه الركن الثالث الصيغة وما يقوم مقامها فإن أذن في الصلاة مطلقًا ولم يخص شخصًا ولا زمانًا فهو كالتصريح اهـ. والذي في عبارة ابن فرحون في التبصرة بصيغة المبالغة ونصه ومن ذلك لو بنى مسجدًا وأذن فيه فذلك كالتصريح بأنه وقف وإن لم يخص زمانًا ولا شخصًا ولا قيد الصلاة فيه بفرض ولا نفل فلا يحتاج إلى شيء من ذلك ويحكم بوقفيته اهـ. وتبعه ولده في المسائل الملقوطة (إن قارنه قيد) قول ز أي تصدقت فقط الخ ما قرر به من رجوع القيد للثالث فقط هو الراجح من المذهب على ما يفيده في ضيح وذكره ح ونصه والذي يتحصل من كلامه في ضيح أن الراجح من المذهب إن حبست ووقفت يفيد أن التأبيد سواء أطلقا أو قيدا بجهة لا تنحصر أو على معينين أو غير ذلك إلا في الصورة الآتية وذلك إذا ضرب للوقف أجلًا أو قيده بحياة شخص وأما لفظ الصدقة فلا يفيد التأبيد إلا إذا قارنه قيد الخ وهذا خلاف ما قاله ح أول تقريره من أن القيد يرجع للثلاثة وخلاف ما لابن شاس وابن الحاجب من رجوعه لحبست وتصدقت فقط وقد جزم طفى بحمل المصنف على ما في أول كلام ح وما تقدم عن ضيح يرده وليس فيما نقله طفى عن ابن رشد ما يدل لما زعمه فتأمله والله أعلم. (أو لمجهول وإن حصر) قول ز يقتضي إن ما قبل المبالغة غير جهة لا تنقطع يعني لعطفه على جهة لا تنقطع وعطفه عليها يقتضي مغايرته لها وقول ز القيد بالسكنى

стр. 3186

الموقوف عليه هنا لما كان ينقطع لا يصح وقفه بلفظ الصدقة لأن الوقف إعطاء منفعة على التأبيد كما لابن عرفة والمراد بالمحصور من يحاط بإفراد وبغيره من لا يحاط بإفراد فلو قال المصنف كتصدقت على مجهول محصور كزيد وعقبه كعلى غيره إن قارنه قيد لجرى على قاعدته الأكثرية من رجوع الشرط لما بعد الكاف وأفاد أن الصدقة على الجهة التي لا تنقطع كالفقراء إنما تكون حبسًا إن قارنها قيد ومثل القيد بلا يباع ولا يوهب في جهة لا تنقطع القيد بالسكنى والاستغلال في الأول كداري صدقة على الفقراء يستغلونها ويسكنونها وكذا فيما يظهر في الثاني كداري صدقة على زيد يسكنها ويستغلها وإنما قامت الصدقة على المجهول المحصور مقام لفظ الحبس وإن لم يقارنها قيد بخلاف المجهول غير المحصور كصدقة على أهل مدرسة كذا أو على الفقراء لأن في الأول قوة شبهها بالوقف لتعلقها بغير الموجود كالعقب إذ فيهم من لم يوجد فلذا جعل حبسًا للزوم تعميمهم وفي الثاني إنما تعلقت بموجود وهو الفقراء ونحوهم كبني زهرة وتميم ولا يلزم تعميمهم وفي د أن تصدقت على المجاورين بالمكان الفلاني من المحصور وفيه نظر فإن المنقول في العتبية أن أهل مسجد كذا من غير المحصور (ورجع) الحبس المؤبد (إن انقطع) ما حبس عليه من جهة شرط الواقف صرفه لها بأن تعذرت رجع حبسا (لأقرب فقراء عصبة المحبس) نسبًا وولاء فبنت المعتق تدخل في المرجع فإن كانوا أغنياء أو لم يوجدوا فلأقرب فقراء عصبتهم وهكذا عصبة عصبتهم وهلم جرا فإن كانوا أغنياء أو لم يوجدوا فللفقراء على المشهور ويستوي في المرجع الذكر والأنثى ولو كان الواقف شرط في أصل وقفه للذكر مثل حظ الأنثيين لأن المرجع ليس فيه شرط أي لا يعمل بشرطه الكائن على من وقف عليه في مرجعه لأن مرجعه ليس إنشاءه وإنما حكم الشرع به عند انقطاع المحبس عليه فإن قرض أنه قال إن انقطع ورجع لأقرب فقراء عصبتي للذكر مثل ــ والاستغلال في الأول الخ صوابه في الثاني عوض قوله في الأول والعكس فيما بعده تأمل والله أعلم (ورجع إن انقطع لأقرب الخ) قول ز فإن فرض أنه قال إلى قوله أم لا وهو الظاهر الخ فيه انظر بل إذا فرض أن المحبس نص على المرجع فهو من جملة المحبس عليه فيتبع فيه شرط المحبس وإنما قالوا بعدم اتباع شرطه في المرجع إذا سكت عنه ولم يذكر إلا من حبس عليهم أولًا وشرط فيهم شرطه ففي ق عن محمَّد والذكر كالأنثى سواء في المرجع فإذا اشترط أن للذكر مثل حظ الأنثيين فلا شرط له لأنه لم يتصدق عليهم اهـ. أي لأنه لم يصرح بهم في حبسه فلا يجري فيهم شرطه فيفهم منه أنه لو صرح بهم في حبسه لجرى فيهم شرطه وهو ظاهر وعبارة ضيح عن الموازية صريحة فيما قلناه ونصه وعلى دخول النساء في المرجع فقال مالك في الموازية الذكر والأنثى فيه سواء وإن شرط في أصل الحبس للذكر مثل حظ الأنثيين قال لأن المرجع فيه شرط ولو لم يكن له يوم يرجع إلا ابنة واحدة كان لها جميعه وبذلك أيضًا صرح عج فانظره وقول ز يخرج الحبس المؤقت لذكره له بقوله وعلى اثنين وبعدهما على الفقراء الخ هذا سبق قلم فإن المؤقت هو قوله الآتي إلا

стр. 3187

حظ الأنثيين فانظر هل يعمل به أم لا وهو الظاهر ثم المعتبر في الأقربية الترتيب المذكور في الوصية وهو كالترتيب المذكور في النكاح الذي ذكره بقوله وقدم ابن فابنه الخ وأشار في الوصية إلى شيء منه بقوله فيقدم الأخ وابنه على الجد وإذا أخذ الفقير كفايته وبقي شيء رد عليه على الراجح وقيل يدفع للأبعد وظاهر قوله ورجع الخ ولو في حياة المحبس وهو كذلك لأنه يرجع لهم حبسًا كما قدمنا ينتفعون به انتفاع الوقف ولا يدخل الواقف في المرجع ولو فقيرًا وليس المراد رجع ملكًا وإلا لاختص هو به وأيضًا كان يقتضي دخول المرأة الوارثة ولو لم تقدر رجلًا وقولي الحبس المؤبد يخرج الحبس المؤقت لذكره له بقوله وعلى اثنين وبعدهما على الفقراء الخ وأشعر قوله إن انقطع أنه على جهة معينة فإن كان على غير معينة كالفقراء لم يمكن انقطاعه وعلى مسجد معين مثلًا وتعذر صرفه صرف في مثله كما يأتي وفي كقنطرة لم يرج عودها في مثلها وإلا وقف لها (و) رجع إلى (امرأة) أم أو عمة أو أخت أو بنت ابن أو بنت عم كبنت معتق لأنها عاصب بتقدير ذكورتها (لو رجلت) أي قدرت رجلًا بتقدير واحد (عصب) ذلك الرجل المقدر ولذا ذكر الضمير فخرجت الخالة والجدّة من قبل الأم وبنت البنت وبنت العمة لأن من ذكر لا يكون عصبة إلا بتقديرين في بنت البنت وبنت العمة وهو أن يقدر البنت رجلًا ابنًا أو عمًّا وتقدر بنته ذكرًا وأما خروج الخالة والجدّة من قبل الأم فبمجرد قوله لو رجلت عصبت من غير احتياج لقولنا بتقدير واحد كما لا يخفى بخلاف بنت البنت وبنت العمة فلا بد من قولنا بتقدير واحد أو يقال بدله قوله عصب أي مع بقاء من أدلت به على حاله فتخرج بنت البنت وبنت العمة وقوله عصب أي وإن ساوت عاصبًا موجودًا كما في التوضيح والشارح والمتيطي ولا يشترط كونها أقرب منه خلافًا لق وأما قوله: (فإن ضاق) الحبس الراجع عن الكفاية في الغلة الناشئة عنه (قدم البنات) فخاص بكونهن أقرب منه ومعنى قدم اختصض بما يغنيهن كما في ق لا إيثارهن بزيادة عليه فقط خلافًا لبعض ثم قوله وامرأة بالجر عطف على أقرب كما قررنا لأن ظاهر كلامهم أنها بالشرط المذكور في المصنف تدخل قريبة أقرب من العاصب أو مساوية كما مر فقيرة أم لا لأنها فقيرة بالطبع ــ كعلي عشرة حياتهم (وامرأة لو رجلت عصب) قول ز ولا يشترط كونها أقرب منه خلافًا لق الخ هذا يقتضي أن في ق اشتراط كونها أقرب من العاصب وليس كذلك إذ ليس في ق ما يقتضي اشتراط ذلك أصلًا وإنما فيه ما نصه قلت فإن كان ثم من عصبت من النساء وثم عصبة معها والنساء أقرب قال ابن القاسم قال مالك يدخلون كلهم إلا أن لا تكون سعة فليبدأ بإناث ذكور ولده على العصبة اهـ. فهذا لا يشترط كون النساء أقرب وإنما هو سؤال عن دخول الرجال معهن حينئذٍ بدليل الجواب بدخولهم في السعة دون الضيق وهذه الصورة هي قول المصنف فإن ضاق قدم البنات تأمل قال الشارح واعلم أن الأقسام ثلاثة مشاركة في الضيق والسعة إذا تساوى النساء في التعدد مع العصبة كأخ وأخوات وعدم مشاركة في الضيق والسعة إذا كان النساء أبعد من

стр. 3188

ولا يعطف على فقراء لأنه يفيد أنها لا بد أن تكون أقرب وهو خلاف ظاهر كلامهم ولا على عصبة لفساده إذ التقدير حينئذ لأقرب فقراء امرأة وهو غير مستقيم لأن الكلام في المرأة نفسها لا في الأقرب إليها وتخصيصه الباب مخرج للأخوات والعمات لقوّة الباب عليهن وإلا لقال قدم الإناث (و) إن وقف (على اثنين) معينين كزيد وعمرو (وبعدهما) أو ثم بعدهما أي بعد كل واحد منهما يكون وقفًا (على الفقراء) فإنه يكون (نصيب من مات) من الاثنين المعينين (لهم) أي للفقراء لا لرفيقه الباقي سواء قال حياتهما أم لا فما هنا مستأنف والجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره ما قررناه وأخذ من هذه المسألة أن قول الواقف تحجب الطبقة العليا منهم أبدًا الطبقة السفلى معناه إن كل أصل يحجب فرعه فقط لا فرع غيره أيضًا وكذلك في ترتيب الواقف الطبقات بكثم كعلى أولادي ثم أولاد أولادي وهذا حيث لم يجر العرف بخلاف ذلك فيعمل به لأن ألفاظ الواقفين مبناها على العرف وفي الأصل تتمات واستثنى من قوله ورجع أن انقطع الخ قوله: (إلا كعلى عشرة) مثلًا معينين (حياتهم) أو قيد بأجل كعشر سنين أو حياة الواقف أو حياة زيد مثلًا فإنه إذا مات شخص منهم فنصيبه لأصحابه فإن بقي منهم واحد فنصيب أصحابه له فإن ماتوا كلهم رجع نصيبهم ملكًا لمالكه إن كان حيًّا ولوارثه إن مات كما أشار لهذين بالمبنى للمفعول بقوله: (فيملك بعدهم) والفرق بين هذا وما قبله أن ذاك لما كان وقفه مستمرًا احتيط فيه لجانب الفقراء فكان لهم بعد كل ولما كان هنا يرجع ملكًا احتيط لجانب الموقوف عليهم لتستمر جميع الصدقة مدة حياتهم كلهم قاله د فإن لم يقل حياتهم ولا قيد بأجل رجع مرجع الأحباس على المعتمد كما يفيده ق لعزوه ذلك لرواية المصريين عن مالك ومنهم ابن القاسم وأشهب وعزا رجوعه ملكًا لرواية المدنيين وما ذكرناه من العزو لق هو الصواب وعكس جد عج العزو عنه قال عج وهو سبق قلم من جدى وانظر لو حبس على عشرة حياة زيد ومات زيد قبلهم فهل يبقى معهم إن كان له وارث أولًا وهو الظاهر (و) إلا أن يحبس (في) شأن منفعة عامة (كقنطرة) ومسجد وقيده فشمل قولنا شأن إحداث ذلك وترميمها (لم يرج عودها) بترميم ولم يرج إحداثها لخلاء البلد وفساد موضع القنطرة ونحوها فإنه يصرف الوقف (في مثلها) حقيقة إن أمكن كنقل فائض زيت مسجد لو قيد مسجد آخر وإلا ففي مثلها من القرب (وإلا) بأن رجي عودها أو إحداثها المشترط ــ العاصب كأخ وعمة ومشاركة في السعة دون الضيق إذا كان النساء أقرب (وعلى اثنين وبعدهما على الفقراء الخ) قول ز إن كل أصل يحجب فرعه فقط الخ بهذا أفتى ابن رشد وخالفه عصريه ابن الحاج وحاصل ذلك أنه إذا مات واحد من الطبقة العليا فقال ابن رشد يكون حظه لولده بناء على أن الترتيب في الوقف باعتبار كل واحد وحده أي على فلان ثم ولده وعلى فلان ثم ولده وهكذا فكل من مات انتقل حظه لولده وكل واحد من الطبقة العليا إنما يحجب فرعه دون فرع غيره وقال ابن الحاج بل يكون حظ من مات من العليا لبقية إخوته بناء على أن الترتيب باعتبار المجموع أي لا ينتقل للطبقة الثانية حتى لا يبقى أحد من

стр. 3189

(وقف لها) للترميم أو الإحداث وأخذ من قوله في مثلها أن من حبس على طلبة العلم بمحل عينه ثم تعذر ذلك المحل فإنه لا يبطل الحبس وكذا يفيده جعلهم من أمثلة الحبس على جهة لا تنقطع الحبس على طلبة العلم (و) إن قال داري (صدقة لفلان) الفلاني (فله) أي فإنها له ملكًا يصنع بها ما شاء وعلم مما قررنا أن الفاء داخلة في جواب شرط مقدر (أو) إن قال داري صدقة (للمساكين) ولم يقل لاتباع ولا توهب ونحوهما فإنها تكون ملكًا لهم فتباع و (فرق ثمنها) عليهم (بالاجتهاد) من الحاكم أو غيره ممن له ولاية ذلك وإنما كانت تباع لأن بقاءها يؤدي إلى النزاع لأنه قد يكون الحاضر من المساكين في البلد حال الوقف عشرة مثلًا ثم يزيدون فيؤدي إلى النزاع بخلاف ما إذا بيعت وفرق ثمنها بالاجتهاد فينقطع النزاع لأنه لا يلزم التعميم كما في الوصية (ولا يشترط) في الوقف (التنجيز) بل يصح فيه الأجل كالعتق كإذا جاء العام الفلاني فداري مثلًا وقف على كذا أو فعبدي حر فيلزم كل إذا جاء الأجل الذي عينه فإن حدث دين على الواقف أو المعتق في ذلك الأجل لم يضر في عقد العتق لتشوف الشارع للحرية ويضر عقد الحبس إذا لم يحز عن الواقف في ذلك الأجل فإن حيز عنه أو كانت منفعته لغير الواقف في ذلك الأجل لم يضر حدوث الدين (و) إن لم يقيد الوقف بزمن بل قال هو وقف وأطلق (حمل في الإطلاق عليه) أي على التنجيز (كتسوية) أي كما يحمل قول الواقف داري وقف على أولادي ولم يبين تفضيل أحد على تسوية (أنثى بذكر) أي يسوي بينهما في المصرف فإن بين شيئًا اتبع وتقدم في المرجع أنه لا يعمل فيه بتفضيله ولا بشرطه (ولا) يشترط في صحة الوقف (التأبيد) بل يصح ويلزم مدة تعيينه سنة مثلًا ويكون بعدها ملكًا ويؤخذ منه إن اشتراط التغيير والتبديل والإدخال والإخراج معمول به قاله بعض شيوخنا ذكره د في قوله ولا يشترط التنجيز ولعل الأخذ هنا لا مما قبله وفي المتيطي ما يفيد منع ذلك وسنذكر عند قوله أو أن من احتاج من المحبس عليه باع أن مثله شرطه لنفسه أنه إن احتاج باع كما في الشارح في باب الهبة بل يصح وإن لم يقيد بالاحتياج والمراد بقوله ــ العليا والله أعلم. (ولا يشترط التنجيز) قول ز فإن حيز عنه أو كانت منفعته لغير الواقف الخ هكذا فيما رأيته من النسخ بأو والصواب أنه بالواو لأنه إذا حيز عنه في الأجل لا ينفعه ذلك إلا إذا بتل منفعته لغيره على المشهور كما قاله ابن عرفة ونصه بعد أن ذكر عن ابن عبد السلام أن استحداث الدين في الأجل لا يضر في العتق ويضر في الحبس ما قاله ظاهر أن لم يحز عنه الحبس ولو حيز عنه فإن بتل منفعته في الأجل لم يضره في الحبس حدوث الدين وإن أبقاها لنفسه بطل بحدوث الدين على المشهور في لغو حوز المستأجر لغيره وعلى أعماله لا يبطل به. (ولا التأبيد) قول ز وفي المتيطي ما يفيد منع ذلك الخ أي منعه ابتداء ويمضي إن وقع ففي ح ما نصه في النوادر والمتيطية وغيرهما أنه إن اشترط في وقفه إن وجد فيه ثمن رغبة بيع واشترى غيره أنه لا يجوز له ذلك فإن وقع ونزل مضى وعمل بشرطه اهـ.

стр. 3190

التغيير في الموقوف عليهم لا اشتراط إبطاله أن بداله لما سيأتي عند قوله لا شرط إصلاحه عن ابن عرفة في رده على ابن عبد السلام من أنه لا يجعل في وقف مع صيغته خيار (ولا تعيين مصرفه) بخلاف العمرى فلا يلزمه شيء حتى يعين المعمر بالفتح والفرق أن لفظ الحبس أكثر ما يستعمل على وجه القربة بخلاف لفظ العمرى ومقتضى هذا أنه لو قال داري مثلًا صدقة ولم يبين المتصدق عليه أنه يلزمه لأن الصدقة سبيلها القربة (وصرف في غالب) إن تعذر سؤال المحبس (وإلا) بأن لم يكن لهم أوقاف أصلًا أو لهم ولا غالب فيها (فالفقراء) بمجمل الوقف أو غيره (ولا) يشترط (قبول مستحقه) إذ لو شرط لما صح على الفقراء ونحوهم ولتعذره من المساجد ونحوها (إلا المعين الأهل) أي الرشيد فقبوله شرط في اختصاصه (فإن رد فكمنقطع) فيرجع لأقرب فقراء عصبة المحبس هذا مفاد التشبيه والمعتمد أنه يجعل حبسًا على غيره باجتهاد الحاكم وأجيب عن المصنف بأن قوله فكمنقطع تشبيه في مطلق الرجوع وهو هنا الرجوع للفقراء ولو أراد أنه يرجع لا قرب فقراء عصبة المحبس لقال فمنقطع فدل بالكاف على أنه تشبيه في مطلق الرجوع ضرورة تغاير المشبه للمشبه به وهذا أن جعله حبسًا سواء قبله من عين له أم لا وأما إن قصده بخصوصه فإن رد عاد ملكًا للمحبس والمعين غير الأهل لصبًا أو جنون أو سفه يقبله له وليه فإن لم يكن له ولي أقيم من يقبل عنه (واتبع شرطه) بلفظه ولو في كتاب وقفه (إن جاز) وأمكن لأن ألفاظ الواقف كألفاظ الشارع في وجوب الاتباع وأراد به ما قابل المنع فيجب اتباعه ولو مكروها متفقًا على كراهته كشرطه أن يضحي عنه كل عام وهو يخصص قوله وفعلها عن ميت وهذا إن لم يمكن إلا فعل المكروه فإن أمكن فعل غيره كشرطه أذانًا على صفة مكروهة ووجد مؤذن على صفة شرعية لم يتعين ما شرطه فإن لم يكن اتباع لفظه كشرطه انتفاعًا بكتاب في خزانة ولا يخرج منها ولا ينتفع به إلا بمدرسته التي بناها ــ ذكره عند قوله واتبع شرطه إن جاز وهو موافق لما يأتي عند ز خلاف ما يوهمه كلامه هنا لأنه ذكر فيما يأتي أنه إن لم يقيد بالاحتياج منع ابتداء ومضى بعد الوقوع وهو الذي للمتيطي فتأمله (فإن رد فكمنقطع) قول ز هذا مفاد التشبيه الخ على هذا حمله تت وعزاه لمالك ورده طفى بأن هذا ليس بموجود فضلًا عن أن يكون مشهورًا قال ففي عزوه لمالك وتشهيره نظر وإنما المنقول في المسألة كما في ابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة وغير واحد قولان أحدهما لمالك أنه يكون على غير من رده والآخر لمطرف أنه يرجع ملكًا للمحبس أو لورثته ولا شك أن مراد المصنف قول مالك ولذا قال فكمنقطع والمتبادر من قول مالك يكون لغيره أن ذلك باجتهاد الحاكم كما قاله ز وهو الظاهر خلاف ما قاله خش من أنه يرجع حبسًا على الفقراء والمساكين ولم يأت به معزوًا والله أعلم قاله الشيخ مس وقول ز وهذا إن جعله حبسًا الخ هذا التفصيل هو الذي ذكره ابن رشد في نوازله ونقله ق وهو الذي يجمع ما ورد في ذلك من الروايات المختلفة التي في ق وغيره قاله الشيخ مس (واتبع شرطه إن جاز) أي أذن فيه ولو متفقًا على كراهته وأما المختلف فيه كشرط إن وجد ثمن رغبة بيع
следующие страницы →