← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

الموقوف عليه هنا لما كان ينقطع لا يصح وقفه بلفظ الصدقة لأن الوقف إعطاء منفعة على التأبيد كما لابن عرفة والمراد بالمحصور من يحاط بإفراد وبغيره من لا يحاط بإفراد فلو قال المصنف كتصدقت على مجهول محصور كزيد وعقبه كعلى غيره إن قارنه قيد لجرى على قاعدته الأكثرية من رجوع الشرط لما بعد الكاف وأفاد أن الصدقة على الجهة التي لا تنقطع كالفقراء إنما تكون حبسًا إن قارنها قيد ومثل القيد بلا يباع ولا يوهب في جهة لا تنقطع القيد بالسكنى والاستغلال في الأول كداري صدقة على الفقراء يستغلونها ويسكنونها وكذا فيما يظهر في الثاني كداري صدقة على زيد يسكنها ويستغلها وإنما قامت الصدقة على المجهول المحصور مقام لفظ الحبس وإن لم يقارنها قيد بخلاف المجهول غير المحصور كصدقة على أهل مدرسة كذا أو على الفقراء لأن في الأول قوة شبهها بالوقف لتعلقها بغير الموجود كالعقب إذ فيهم من لم يوجد فلذا جعل حبسًا للزوم تعميمهم وفي الثاني إنما تعلقت بموجود وهو الفقراء ونحوهم كبني زهرة وتميم ولا يلزم تعميمهم وفي د أن تصدقت على المجاورين بالمكان الفلاني من المحصور وفيه نظر فإن المنقول في العتبية أن أهل مسجد كذا من غير المحصور (ورجع) الحبس المؤبد (إن انقطع) ما حبس عليه من جهة شرط الواقف صرفه لها بأن تعذرت رجع حبسا (لأقرب فقراء عصبة المحبس) نسبًا وولاء فبنت المعتق تدخل في المرجع فإن كانوا أغنياء أو لم يوجدوا فلأقرب فقراء عصبتهم وهكذا عصبة عصبتهم وهلم جرا فإن كانوا أغنياء أو لم يوجدوا فللفقراء على المشهور ويستوي في المرجع الذكر والأنثى ولو كان الواقف شرط في أصل وقفه للذكر مثل حظ الأنثيين لأن المرجع ليس فيه شرط أي لا يعمل بشرطه الكائن على من وقف عليه في مرجعه لأن مرجعه ليس إنشاءه وإنما حكم الشرع به عند انقطاع المحبس عليه فإن قرض أنه قال إن انقطع ورجع لأقرب فقراء عصبتي للذكر مثل ــ والاستغلال في الأول الخ صوابه في الثاني عوض قوله في الأول والعكس فيما بعده تأمل والله أعلم (ورجع إن انقطع لأقرب الخ) قول ز فإن فرض أنه قال إلى قوله أم لا وهو الظاهر الخ فيه انظر بل إذا فرض أن المحبس نص على المرجع فهو من جملة المحبس عليه فيتبع فيه شرط المحبس وإنما قالوا بعدم اتباع شرطه في المرجع إذا سكت عنه ولم يذكر إلا من حبس عليهم أولًا وشرط فيهم شرطه ففي ق عن محمَّد والذكر كالأنثى سواء في المرجع فإذا اشترط أن للذكر مثل حظ الأنثيين فلا شرط له لأنه لم يتصدق عليهم اهـ. أي لأنه لم يصرح بهم في حبسه فلا يجري فيهم شرطه فيفهم منه أنه لو صرح بهم في حبسه لجرى فيهم شرطه وهو ظاهر وعبارة ضيح عن الموازية صريحة فيما قلناه ونصه وعلى دخول النساء في المرجع فقال مالك في الموازية الذكر والأنثى فيه سواء وإن شرط في أصل الحبس للذكر مثل حظ الأنثيين قال لأن المرجع فيه شرط ولو لم يكن له يوم يرجع إلا ابنة واحدة كان لها جميعه وبذلك أيضًا صرح عج فانظره وقول ز يخرج الحبس المؤقت لذكره له بقوله وعلى اثنين وبعدهما على الفقراء الخ هذا سبق قلم فإن المؤقت هو قوله الآتي إلا

стр. 3187

حظ الأنثيين فانظر هل يعمل به أم لا وهو الظاهر ثم المعتبر في الأقربية الترتيب المذكور في الوصية وهو كالترتيب المذكور في النكاح الذي ذكره بقوله وقدم ابن فابنه الخ وأشار في الوصية إلى شيء منه بقوله فيقدم الأخ وابنه على الجد وإذا أخذ الفقير كفايته وبقي شيء رد عليه على الراجح وقيل يدفع للأبعد وظاهر قوله ورجع الخ ولو في حياة المحبس وهو كذلك لأنه يرجع لهم حبسًا كما قدمنا ينتفعون به انتفاع الوقف ولا يدخل الواقف في المرجع ولو فقيرًا وليس المراد رجع ملكًا وإلا لاختص هو به وأيضًا كان يقتضي دخول المرأة الوارثة ولو لم تقدر رجلًا وقولي الحبس المؤبد يخرج الحبس المؤقت لذكره له بقوله وعلى اثنين وبعدهما على الفقراء الخ وأشعر قوله إن انقطع أنه على جهة معينة فإن كان على غير معينة كالفقراء لم يمكن انقطاعه وعلى مسجد معين مثلًا وتعذر صرفه صرف في مثله كما يأتي وفي كقنطرة لم يرج عودها في مثلها وإلا وقف لها (و) رجع إلى (امرأة) أم أو عمة أو أخت أو بنت ابن أو بنت عم كبنت معتق لأنها عاصب بتقدير ذكورتها (لو رجلت) أي قدرت رجلًا بتقدير واحد (عصب) ذلك الرجل المقدر ولذا ذكر الضمير فخرجت الخالة والجدّة من قبل الأم وبنت البنت وبنت العمة لأن من ذكر لا يكون عصبة إلا بتقديرين في بنت البنت وبنت العمة وهو أن يقدر البنت رجلًا ابنًا أو عمًّا وتقدر بنته ذكرًا وأما خروج الخالة والجدّة من قبل الأم فبمجرد قوله لو رجلت عصبت من غير احتياج لقولنا بتقدير واحد كما لا يخفى بخلاف بنت البنت وبنت العمة فلا بد من قولنا بتقدير واحد أو يقال بدله قوله عصب أي مع بقاء من أدلت به على حاله فتخرج بنت البنت وبنت العمة وقوله عصب أي وإن ساوت عاصبًا موجودًا كما في التوضيح والشارح والمتيطي ولا يشترط كونها أقرب منه خلافًا لق وأما قوله: (فإن ضاق) الحبس الراجع عن الكفاية في الغلة الناشئة عنه (قدم البنات) فخاص بكونهن أقرب منه ومعنى قدم اختصض بما يغنيهن كما في ق لا إيثارهن بزيادة عليه فقط خلافًا لبعض ثم قوله وامرأة بالجر عطف على أقرب كما قررنا لأن ظاهر كلامهم أنها بالشرط المذكور في المصنف تدخل قريبة أقرب من العاصب أو مساوية كما مر فقيرة أم لا لأنها فقيرة بالطبع ــ كعلي عشرة حياتهم (وامرأة لو رجلت عصب) قول ز ولا يشترط كونها أقرب منه خلافًا لق الخ هذا يقتضي أن في ق اشتراط كونها أقرب من العاصب وليس كذلك إذ ليس في ق ما يقتضي اشتراط ذلك أصلًا وإنما فيه ما نصه قلت فإن كان ثم من عصبت من النساء وثم عصبة معها والنساء أقرب قال ابن القاسم قال مالك يدخلون كلهم إلا أن لا تكون سعة فليبدأ بإناث ذكور ولده على العصبة اهـ. فهذا لا يشترط كون النساء أقرب وإنما هو سؤال عن دخول الرجال معهن حينئذٍ بدليل الجواب بدخولهم في السعة دون الضيق وهذه الصورة هي قول المصنف فإن ضاق قدم البنات تأمل قال الشارح واعلم أن الأقسام ثلاثة مشاركة في الضيق والسعة إذا تساوى النساء في التعدد مع العصبة كأخ وأخوات وعدم مشاركة في الضيق والسعة إذا كان النساء أبعد من

стр. 3188

ولا يعطف على فقراء لأنه يفيد أنها لا بد أن تكون أقرب وهو خلاف ظاهر كلامهم ولا على عصبة لفساده إذ التقدير حينئذ لأقرب فقراء امرأة وهو غير مستقيم لأن الكلام في المرأة نفسها لا في الأقرب إليها وتخصيصه الباب مخرج للأخوات والعمات لقوّة الباب عليهن وإلا لقال قدم الإناث (و) إن وقف (على اثنين) معينين كزيد وعمرو (وبعدهما) أو ثم بعدهما أي بعد كل واحد منهما يكون وقفًا (على الفقراء) فإنه يكون (نصيب من مات) من الاثنين المعينين (لهم) أي للفقراء لا لرفيقه الباقي سواء قال حياتهما أم لا فما هنا مستأنف والجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره ما قررناه وأخذ من هذه المسألة أن قول الواقف تحجب الطبقة العليا منهم أبدًا الطبقة السفلى معناه إن كل أصل يحجب فرعه فقط لا فرع غيره أيضًا وكذلك في ترتيب الواقف الطبقات بكثم كعلى أولادي ثم أولاد أولادي وهذا حيث لم يجر العرف بخلاف ذلك فيعمل به لأن ألفاظ الواقفين مبناها على العرف وفي الأصل تتمات واستثنى من قوله ورجع أن انقطع الخ قوله: (إلا كعلى عشرة) مثلًا معينين (حياتهم) أو قيد بأجل كعشر سنين أو حياة الواقف أو حياة زيد مثلًا فإنه إذا مات شخص منهم فنصيبه لأصحابه فإن بقي منهم واحد فنصيب أصحابه له فإن ماتوا كلهم رجع نصيبهم ملكًا لمالكه إن كان حيًّا ولوارثه إن مات كما أشار لهذين بالمبنى للمفعول بقوله: (فيملك بعدهم) والفرق بين هذا وما قبله أن ذاك لما كان وقفه مستمرًا احتيط فيه لجانب الفقراء فكان لهم بعد كل ولما كان هنا يرجع ملكًا احتيط لجانب الموقوف عليهم لتستمر جميع الصدقة مدة حياتهم كلهم قاله د فإن لم يقل حياتهم ولا قيد بأجل رجع مرجع الأحباس على المعتمد كما يفيده ق لعزوه ذلك لرواية المصريين عن مالك ومنهم ابن القاسم وأشهب وعزا رجوعه ملكًا لرواية المدنيين وما ذكرناه من العزو لق هو الصواب وعكس جد عج العزو عنه قال عج وهو سبق قلم من جدى وانظر لو حبس على عشرة حياة زيد ومات زيد قبلهم فهل يبقى معهم إن كان له وارث أولًا وهو الظاهر (و) إلا أن يحبس (في) شأن منفعة عامة (كقنطرة) ومسجد وقيده فشمل قولنا شأن إحداث ذلك وترميمها (لم يرج عودها) بترميم ولم يرج إحداثها لخلاء البلد وفساد موضع القنطرة ونحوها فإنه يصرف الوقف (في مثلها) حقيقة إن أمكن كنقل فائض زيت مسجد لو قيد مسجد آخر وإلا ففي مثلها من القرب (وإلا) بأن رجي عودها أو إحداثها المشترط ــ العاصب كأخ وعمة ومشاركة في السعة دون الضيق إذا كان النساء أقرب (وعلى اثنين وبعدهما على الفقراء الخ) قول ز إن كل أصل يحجب فرعه فقط الخ بهذا أفتى ابن رشد وخالفه عصريه ابن الحاج وحاصل ذلك أنه إذا مات واحد من الطبقة العليا فقال ابن رشد يكون حظه لولده بناء على أن الترتيب في الوقف باعتبار كل واحد وحده أي على فلان ثم ولده وعلى فلان ثم ولده وهكذا فكل من مات انتقل حظه لولده وكل واحد من الطبقة العليا إنما يحجب فرعه دون فرع غيره وقال ابن الحاج بل يكون حظ من مات من العليا لبقية إخوته بناء على أن الترتيب باعتبار المجموع أي لا ينتقل للطبقة الثانية حتى لا يبقى أحد من

стр. 3189

(وقف لها) للترميم أو الإحداث وأخذ من قوله في مثلها أن من حبس على طلبة العلم بمحل عينه ثم تعذر ذلك المحل فإنه لا يبطل الحبس وكذا يفيده جعلهم من أمثلة الحبس على جهة لا تنقطع الحبس على طلبة العلم (و) إن قال داري (صدقة لفلان) الفلاني (فله) أي فإنها له ملكًا يصنع بها ما شاء وعلم مما قررنا أن الفاء داخلة في جواب شرط مقدر (أو) إن قال داري صدقة (للمساكين) ولم يقل لاتباع ولا توهب ونحوهما فإنها تكون ملكًا لهم فتباع و (فرق ثمنها) عليهم (بالاجتهاد) من الحاكم أو غيره ممن له ولاية ذلك وإنما كانت تباع لأن بقاءها يؤدي إلى النزاع لأنه قد يكون الحاضر من المساكين في البلد حال الوقف عشرة مثلًا ثم يزيدون فيؤدي إلى النزاع بخلاف ما إذا بيعت وفرق ثمنها بالاجتهاد فينقطع النزاع لأنه لا يلزم التعميم كما في الوصية (ولا يشترط) في الوقف (التنجيز) بل يصح فيه الأجل كالعتق كإذا جاء العام الفلاني فداري مثلًا وقف على كذا أو فعبدي حر فيلزم كل إذا جاء الأجل الذي عينه فإن حدث دين على الواقف أو المعتق في ذلك الأجل لم يضر في عقد العتق لتشوف الشارع للحرية ويضر عقد الحبس إذا لم يحز عن الواقف في ذلك الأجل فإن حيز عنه أو كانت منفعته لغير الواقف في ذلك الأجل لم يضر حدوث الدين (و) إن لم يقيد الوقف بزمن بل قال هو وقف وأطلق (حمل في الإطلاق عليه) أي على التنجيز (كتسوية) أي كما يحمل قول الواقف داري وقف على أولادي ولم يبين تفضيل أحد على تسوية (أنثى بذكر) أي يسوي بينهما في المصرف فإن بين شيئًا اتبع وتقدم في المرجع أنه لا يعمل فيه بتفضيله ولا بشرطه (ولا) يشترط في صحة الوقف (التأبيد) بل يصح ويلزم مدة تعيينه سنة مثلًا ويكون بعدها ملكًا ويؤخذ منه إن اشتراط التغيير والتبديل والإدخال والإخراج معمول به قاله بعض شيوخنا ذكره د في قوله ولا يشترط التنجيز ولعل الأخذ هنا لا مما قبله وفي المتيطي ما يفيد منع ذلك وسنذكر عند قوله أو أن من احتاج من المحبس عليه باع أن مثله شرطه لنفسه أنه إن احتاج باع كما في الشارح في باب الهبة بل يصح وإن لم يقيد بالاحتياج والمراد بقوله ــ العليا والله أعلم. (ولا يشترط التنجيز) قول ز فإن حيز عنه أو كانت منفعته لغير الواقف الخ هكذا فيما رأيته من النسخ بأو والصواب أنه بالواو لأنه إذا حيز عنه في الأجل لا ينفعه ذلك إلا إذا بتل منفعته لغيره على المشهور كما قاله ابن عرفة ونصه بعد أن ذكر عن ابن عبد السلام أن استحداث الدين في الأجل لا يضر في العتق ويضر في الحبس ما قاله ظاهر أن لم يحز عنه الحبس ولو حيز عنه فإن بتل منفعته في الأجل لم يضره في الحبس حدوث الدين وإن أبقاها لنفسه بطل بحدوث الدين على المشهور في لغو حوز المستأجر لغيره وعلى أعماله لا يبطل به. (ولا التأبيد) قول ز وفي المتيطي ما يفيد منع ذلك الخ أي منعه ابتداء ويمضي إن وقع ففي ح ما نصه في النوادر والمتيطية وغيرهما أنه إن اشترط في وقفه إن وجد فيه ثمن رغبة بيع واشترى غيره أنه لا يجوز له ذلك فإن وقع ونزل مضى وعمل بشرطه اهـ.

стр. 3190

التغيير في الموقوف عليهم لا اشتراط إبطاله أن بداله لما سيأتي عند قوله لا شرط إصلاحه عن ابن عرفة في رده على ابن عبد السلام من أنه لا يجعل في وقف مع صيغته خيار (ولا تعيين مصرفه) بخلاف العمرى فلا يلزمه شيء حتى يعين المعمر بالفتح والفرق أن لفظ الحبس أكثر ما يستعمل على وجه القربة بخلاف لفظ العمرى ومقتضى هذا أنه لو قال داري مثلًا صدقة ولم يبين المتصدق عليه أنه يلزمه لأن الصدقة سبيلها القربة (وصرف في غالب) إن تعذر سؤال المحبس (وإلا) بأن لم يكن لهم أوقاف أصلًا أو لهم ولا غالب فيها (فالفقراء) بمجمل الوقف أو غيره (ولا) يشترط (قبول مستحقه) إذ لو شرط لما صح على الفقراء ونحوهم ولتعذره من المساجد ونحوها (إلا المعين الأهل) أي الرشيد فقبوله شرط في اختصاصه (فإن رد فكمنقطع) فيرجع لأقرب فقراء عصبة المحبس هذا مفاد التشبيه والمعتمد أنه يجعل حبسًا على غيره باجتهاد الحاكم وأجيب عن المصنف بأن قوله فكمنقطع تشبيه في مطلق الرجوع وهو هنا الرجوع للفقراء ولو أراد أنه يرجع لا قرب فقراء عصبة المحبس لقال فمنقطع فدل بالكاف على أنه تشبيه في مطلق الرجوع ضرورة تغاير المشبه للمشبه به وهذا أن جعله حبسًا سواء قبله من عين له أم لا وأما إن قصده بخصوصه فإن رد عاد ملكًا للمحبس والمعين غير الأهل لصبًا أو جنون أو سفه يقبله له وليه فإن لم يكن له ولي أقيم من يقبل عنه (واتبع شرطه) بلفظه ولو في كتاب وقفه (إن جاز) وأمكن لأن ألفاظ الواقف كألفاظ الشارع في وجوب الاتباع وأراد به ما قابل المنع فيجب اتباعه ولو مكروها متفقًا على كراهته كشرطه أن يضحي عنه كل عام وهو يخصص قوله وفعلها عن ميت وهذا إن لم يمكن إلا فعل المكروه فإن أمكن فعل غيره كشرطه أذانًا على صفة مكروهة ووجد مؤذن على صفة شرعية لم يتعين ما شرطه فإن لم يكن اتباع لفظه كشرطه انتفاعًا بكتاب في خزانة ولا يخرج منها ولا ينتفع به إلا بمدرسته التي بناها ــ ذكره عند قوله واتبع شرطه إن جاز وهو موافق لما يأتي عند ز خلاف ما يوهمه كلامه هنا لأنه ذكر فيما يأتي أنه إن لم يقيد بالاحتياج منع ابتداء ومضى بعد الوقوع وهو الذي للمتيطي فتأمله (فإن رد فكمنقطع) قول ز هذا مفاد التشبيه الخ على هذا حمله تت وعزاه لمالك ورده طفى بأن هذا ليس بموجود فضلًا عن أن يكون مشهورًا قال ففي عزوه لمالك وتشهيره نظر وإنما المنقول في المسألة كما في ابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة وغير واحد قولان أحدهما لمالك أنه يكون على غير من رده والآخر لمطرف أنه يرجع ملكًا للمحبس أو لورثته ولا شك أن مراد المصنف قول مالك ولذا قال فكمنقطع والمتبادر من قول مالك يكون لغيره أن ذلك باجتهاد الحاكم كما قاله ز وهو الظاهر خلاف ما قاله خش من أنه يرجع حبسًا على الفقراء والمساكين ولم يأت به معزوًا والله أعلم قاله الشيخ مس وقول ز وهذا إن جعله حبسًا الخ هذا التفصيل هو الذي ذكره ابن رشد في نوازله ونقله ق وهو الذي يجمع ما ورد في ذلك من الروايات المختلفة التي في ق وغيره قاله الشيخ مس (واتبع شرطه إن جاز) أي أذن فيه ولو متفقًا على كراهته وأما المختلف فيه كشرط إن وجد ثمن رغبة بيع

стр. 3191

بصحراء أو لطلب العلم أيضًا وتعذرا بها فتخرج لغيرها للانتفاع بها ويأخذ الطالب استحقاقه بها حيث كان مقبلًا على طلب العلم عملًا بقصده عند تعذر لفظه ثم فعله كشرطه بلفظه كتقرير الغوري في مشيخة الحديث محدثًا شافعيًّا وهو الأنصاري على ما أفتى به الرملي الشافعي وأفتى الشيخ سالم المالكي شيخ شيوخنا بأن العمل على كونه محدثًا وإن لم يكن شافعيًّا لأنه لم يقرره في زمنه لكونه شافعيًّا بل لوصفه بمحدث ومثل للجائز بقوله (كتخصيص مذهب أو ناظر) معين كل منهما فلا يجوز العدول عنه إلى غيره وليس له إيصاء بالنظر لغيره إلا أن يجعل له الواقف ذلك وله عزل نفسه ولو ولاه الواقف وحيث لم يكن له أن يوصي به فإن مات الواقف حي جعل النظر لمن شاء فإن مات فوصيه إن وجد وإلا فالحاكم انظر ح والظاهر أنه ليس من الوصية به فراغه صورة لشخص ويريد أنه لا يتصرف فيه إلا بعد موته فإن لم يجعل الواقف لوقفه ناظرًا فإن جعل الوقف على معين رشيد فهو الذي يحوزه ويتولاه وإلا فالنظر فيه للحاكم يقدم له من يرتضيه (أو) كشرطه (تبدئة فلان) أو إعطائه من غلة الوقف (بكذا) كل عام فيعطي ذلك مبدأ على غيره (وإن من غلة ثاني عام) حيث لم يحصل في العام الأول ما يعطي منه أو يفي بحقه وحصل في عام ثان ما يعطي منه حقه السابق أو ما يفي به بعد إعطائه ما يستحقه في ذلك العام الثاني فيعطي له الأمران هذا إن أضاف العلة للموقف أو لضميره كما قلنا بدليل قوله (إن لم يقل) أعطوه كذا (من غلة كل عام) فأضاف لفظ غلة إلى كل عام فلا يعطي من ريع عام عن غيره وعلم مما قررته أن أعطوه كبدؤوا والوصية كالوقف في تفصيل المصنف (أو) شرط المحبس (أن من احتاج من المحبس عليه) أو هو نفسه إلى بيع (باع) فيتبع شرطه والاحتياج شرط لجواز البيع لا لصحته إذ يصح شرط البيع بدون قيد الاحتياج فقوله المار إن جاز شرط في مقدر أي ويجوز اشتراطه إن جاز قال تت ولا بد من إثبات الحاجة والحلف عليها وأنه لا مال له ظاهرًا ولا باطنًا إلا أن يشترط الواقف أنه يصدق فيها بلا يمين فيعمل بذلك (أو) كشرط (إن تسور) أي تسلط بما لا يحل شرعًا (عليه قاض ــ واشترى غيره وكشرط إخراج البنات من وقفه إذا تزوجن فهذا لا يجوز الإقدام عليه وإذا وقع مضي هذا ما يتحصل من نقل ح وقول ز لأن ألفاظ الواقف كألفاظ الشارع الخ كذا قال القرويون وهو أظهر قول الأندلسيين إن النظر إلى القصد فإذا حبس على قرية فلا بأس أن يصرف إلى قرية أخرى لأن القصد الأجر وهو حاصل بكل منهما قاله الشيخ مص (وإن من غلة ثاني عام) ما فرضه المصنف من أنه يجبر ما نقص في العالم الأول ومما حصل في العام الثاني هو الذي فرضه في رسم الوصايا من سماع أشهب وفرض المتيطي عكسه وهو أنه يجبر ما نقص في العام الثاني مما كان فضل في العام الأول وجعله ح داخلًا فيما قبل المبالغة وكلام المدونة في كتاب الوصايا الثاني مشمل على الفرضين معًا ونصها فللموصى له أخذ وصيته كل عام ما بقي من غلة العام الأول شيء فإن لم يبق منه شيء فإذا اغتل ذلك أخذ منه لكل عام مضى لم يأخذ له شيئًا اهـ.

стр. 3192

أو غيره رجع له) ملكان إن كان حيًّا (أو لوارثه) يوم الرجوع ملكًا وشبه في رجوع الوقف ملكًا له أو لوارثه قوله (كعلى ولدي ولا ولد له) حين التحبيس فيكون ملكًا فله بيعه وإن لم يحصل له يأس من الولد عند مالك وظاهر المصنف أنه تبعه حيث لم يقيد باليأس كما قيد به ابن القاسم ومقتضى ما في الشارح أن محل الخلاف ما لم يكن قد ولد له سابقًا وأما لو كان ولد له فإنه ينتظر بلا نزاع قاله د قال بعض وكذ إذا غفل عنه حتى حصل للواقف ولد فيتم الوقف وعطف على شرطه من قوله واتبع شرطه مع مراعاة النفي قوله: (لا شرط إصلاحه على مستحقه) فلا يتبع لأنه كراء بمجهول ويبطل الشرط ويصح الوقف لأن البطلان منصب على الشرط لا على الوقف بل مرمته من غلته (كأرض موظفة) أي عليها مغرم للحاكم فلا يعمل بشرط واقفها وعليها المغرم المذكور أنه على الموقوفة عليه والاستثناء في قوله (إلا من غلتها) راجع لهما (على الأصح) فإن أصلح من شرط عليه الإصلاح رجع بما أنفق لا بقيمته منقوضًا بخلاف عارية أرض لمن يبني بها ثم بعد مدة يكون البناء للمعير فإنه يمنع فإن وقع فعليه قلع بنائه وعليه كراء ما سكن قال في المدونة: ولك أن تعطيه قيمته مقلوعًا ولا ينقضه والفرق بينهما أن الباني في العارية إنما بنى لنفسه لينتفع والباني هنا إنما بنى لرب الدار لأن الوقف على ملكه انظر الشارح وقوله: وعليه كراء ما سكن مستغرب لأنه إنما سكن على وجه العارية فكيف يكون عليه كراء في السكنى ولعل وجهه أن العارية لما فسدت صارت كالعدم لما تقدم للمصنف من عدم الكراء كما هو ظاهره في صحيحها وهذا في فاسدها. تتمة: قال ابن الحاجب: والوقف لازم ولو قال لي الخيار وبحث فيه ابن عبد السلام بأنه إلزام له غير ما التزمه ورده ابن عرفة بأنه إلزام له بما التزمه من حبست لأن مدلوله إنشاء للزومه فشرطه فيه خياره لا يفيد (أو) أي ولا يتبع شرط (عدم بدء ــ (لا شرط إصلاحه على مستحقه) أي بل إصلاحه من غلته ابن عرفة نفقة الحبس من غلته فإن كانت لا تقي بغلته فأظنني وقفت على أنه إن ثبت ذلك عند قاضي محله رده لمحبسه يصنع به ما شاء والظاهر عندي أن ينظر فإن كان ذلك لا ثمن له رد لمحبسه وإن كان له ثمن يبلغ ما يشتري به ما فيه نفع ولو قل بيع واشترى به ذلك اهـ. وفي الزاهي لو شرط الواقف أن يبدأ مر غلته بمنافع أهله ويترك إصلاح ما ينخرم منه بطل شرطه اهـ. ثم قال ابن عرفة فالحاصل أن نفقته من فائدته فإن عجزت بيع وعوض من ثمنه ما هو من نوعه فإن عجز صرف في مصرفه اهـ. فانظره (كأرض موظفة إلا من غلتها) لما قال في المدونة إن اشترط على الذي حبس عليه إصلاح ما رب منها من ماله لم يجز قال أبو الحسن انظر قوله من ماله فلو كان من غلتها لجاز قالوا يقوم منه أنه يجوز تحبيس الأرض الموظفة وحكى ابن الهندي في ذلك قولين ولو

стр. 3193

بإصلاحه أو بنفقته) فيما يحتاج لنفقة كالحيوان فيصح الوقف ويبطل شرطه لأنه يؤدي إلى بطلان الوقف من أصله بل يبدأ بمرمته لتبقى عينه والانتفاع به وبما قررنا علم أن قوله أو عدم على إصلاحه وأما قوله أو بنفقته فيحتمل أنه كذلك وهو مقتضى نقل ق ويحتمل عطفه على بإصلاحه الذي هو بلصقه وهو مقتضى حل الشارح والأول يكون من نمط التوظيف كأنه اشترط نفقة الحيوان الموقوف على الموقوف عليه والثاني يراد بقوله أو عدم بدء بإصلاحه أي كمرمة ويراد بقوله أو نفقته فيما يحتاج لها كحيوان فهو من عطف المغاير فلا يقال إن النفقة على الحيوان من جملة إصلاحه (وأخرج الساكن الموقوف عليه) دار مثلًا (للسكنى إن لم يصلح) أي أباه (لتكري له) أي للإصلاح مدة عام أو غيره ليصلح بذلك الكراء ما تهدم منها فإذا حصل الإصلاح وانقضت مدة الكراء عاد الموقوف عليه إليها بعد الكراء فعلم أن الموقوف عليه مخاطب ابتداء بالإصلاح فإن أباه أخرج إلى أن تكري مدة لأجل الإصلاح وقوله وأخرج الخ جواب سؤال مقدر نشأ من قوله لا شرط إصلاحه على مستحقه فكان قائلًا قال له فإن سكن الموقوف عليه واحتاج المحل للإصلاح ما الحكم فأجاب بما ذكر وأجيز ذلك للضرورة وإن كان مالك الانتفاع لا يؤجر قال البدر القرافي يؤخذ من المصنف أن عمارة ما فيه خلو على صاحبه وعلى الوقف بقدر ما لهما من الانتفاع اهـ. وكذا أفتى الشيخ سالم السنهوري وهو ظاهر دون فتوى الشيخ أحمد السنهوري بأنها على الوقف عملًا بقول المصنف والملك للواقف اهـ. إذ صاحب الخلو صار شريكًا له نعم هو واضح في مسألة أخرى وهي خلو بمحل أعلى فقط واحتاج أسفله إلى عمارة فإنها على ناظر الوقف فقط كما قدمته في الشركة عند قوله كذي سفل الخ (وأنفق في فرس) وقف في سبيل الله (لكغزو) ورباط وقنطرة ومسجد ــ كان على أن ترم من غلتها ويخرج الوظيف من غلة الأرض لجاز تحبيسها وقد قيل لا يجوز قال ابن كوثر والأول أصوب اهـ. وقول ز والفرق بينهما أن الباني الخ هذا الفرق ذكره عبد الحق في النكت ثم قال عقبة فإن قلنا فإنه في مسألة الوقف إنما رم أيضًا لنفسه لينتفع قيل هو في بنائه وإصلاحه المرمة التي شرطت عليه إنما بنى شيئًا يسيرًا فلم يكن كالباني لنفسه لقلة النفع في ذلك والله أعلم نقله أبو الحسن (وأخرج الساكن الموقوف عليه) ووقع في ق هنا عن اللخمي أن ديار الغلة والفنادق نفقتها من غلتها إن كانت على مجهول وعلى المحبس عليه إن كانت على معين وفيه نظر وقد وقع في نقله تحريف ونص ابن عرفة وجعله اللخمي في النفقة عليه أقسامًا قال دور الغلة والحوانيت والفنادق من غلتها ودور السكنى يخير من هي عليه في إصلاحها وإكرائها بما تصلح منه والبساتين إن حبست على من لا تسلم إليه بل يقسم عليه تساقي أو يستأجر عليها من غلتها وإن كانت على معينين هم يلونها فالنفقة عليهم والإبل والبقر والغنم كالثمار

стр. 3194

(من بيت المال) ولا يلزم المحبس ولا المحبس عليه ولا تؤجر وخرج بكغزو الموقوف على معين للجهاد فإنه ينفق عليه من غلته كما قال اللخمي وكذا عقار غلة وسكنى فإن لم يكن له غلة أنفق عليه من عنده أن قبله على ذلك وإلا فلا شيء له (فإن عدم) بيت المال أو كان ولم يوصل إليه لأنه عدم حكمًا فهو مساوٍ لجعل ضمير عدم للإنفاق المفهوم من أنفق (بيع وعوض به سلاح) ونحوه مما لا يحتاج لنفقة إذ هو أقرب لغرض الواقف ولا يعوض به مثل ما بيع ولا شقصه لأنه يحتاج لنفقة ولم يحصل ما يؤخذ منه فقوله بعد وبيع ما لا ينتفع به الخ في غير ما بيع لعدم النفقة فإن لم يوجد بيت مال لإصلاح قنطرة ومسجد ولم يتطوع أحد ولا غلة موقوفة عليهما بقيا حتى يهلكا (كما لو كلب) بكسر اللام الحصان وهو شيء يعتري الخيل كالجنون كما يعتري الكلاب فلا تأكل ولا تشرب حتى تموت وتحمر عيناها وتعض كل شيء قابلها وربما مات المعضوض فيصير لا ينتفع به في الجهاد المحبس فيه وينتفع به في مثل رحاة وساقية والتشبيه في أنه يباع لا فيه وفي أنه يعوض به سلاح كما فعل الشارح ووافقه تت وغيره بل يباع ويجعل في مثله أو شقصه ويدل عليه ما بعده ولو حذف هذا استغناء عنه به لسلم من إيهام تمام التشبيه الذي هو الأصل فيه وإن كان غير مراد هنا (وبيع ما لا ينتفع به) فيما حبس فيه لا مطلقًا بل ينتفع به في نحو رحاة كما مر فلا يرد أن ما لا ينتفع به لا يباع (من) موقوف (غير عقار) كثوب يخلق وفرس يكلب وعبد يعجز وجعل ثمنه (في) منتفع به (مثله أو شقصه) إن لم يبلغ شيئًا تامًّا وشبه بقوله وبيع ما لا ينتفع به قوله: (كان أتلف) غير العقار من حيوان عبد أو دابة لا بقيد كونه لا ينتفع به فيشتري بقيمته ما يشتري بثمنه إذا بيع وأما إتلاف العقار فعليه إعادته كما يأتي (و) بيع (فضل المذكور و) بيع (ما كبر) بكسر الباء (من الإناث) أما من ولد الحيوان المحبس لأن حكم ولده حكمه وأما من نفس الحيوان المحبوس وإذا بيع ما فضل مما ذكر جعل ثمنه (في إناث) يحصل منها لبن يحصل به غرض واقفها ليفرق لبنها فقوله في إناث متعلق بمحذوف خاص كما قررنا ومثل ذلك ما كبر من المذكور مما لا يباع منها لكونه محتاجًا إليه ثم طرأ عدم الحاجة له لعدم ما كان فيه من المنفعة ولكنه يشتري بثمنه مثله أو شقصه لحاجة الإناث له فإن قيل قوله وفضل الذكور وما كبر الخ داخل في ــ انظر تمامه (من بيت المال) قول ز وخرج بكغزو الموقوف على معين للجهاد فإنه ينفق عليه من غلته الخ نحوه في ضيح وهو خلاف ظاهر نقل ق عن اللخمي الخيل لا تؤاجر في النفقة ونص ابن عرفة عن اللخمي والخيل في السبيل لا تؤاجر ونفقتها من بيت المال فإن لم يوجد بيعت واشترى بثمنها سلاح وإن كانت على معين أنفق عليها إن قبلها على ذلك وإلا فلا شيء له فدل على أن المحبسة للجهاد لا تؤاجر أصلًا كانت على معين أم لا وأما قول ضيح لو كان وقفًا على معين فإنه ينفق عليه من غلته فمراده إذا كان حبسًا على غير الجهاد والرباط بدليل أنه جعله محترز قول ابن الحاجب وإن كان فرسًا للجهاد وشبهه الخ فلا يخالف ما للخمي

стр. 3195

قوله وبيع ما لا ينتفع به من غير عقار الخ قلت ذكره لقوله في إناث ولو لم يذكر لتوهم أن ثمن فضل الذكور إنما يجعل في ذكور مثلها أو شقصها (لا) بيع (عقار) أي لا يجوز بيع عقار وذكره مع استفادته من قولهم من غير عقار لأنه غير مفهوم شرط وليترتب عليه المبالغة والعطف بقوله: (وإن خرب) بكسر الراء (و) لا يجوز بيع (نقض) أي منقوض حبس (ولو) بيع (بغير خرب) بل بعقار عامر أي لا يجوز أن يبدل ربع خرب بربع غير خرب وظاهره أن الأغياء الثاني راجع للربع الخرب والنقض ولم أره منصوصًا إلا في الربع الخرب قاله غ واستثنى من منع بيع العقار الحبس خرب أم لا قوله: (إلا) أن يباع (لتوسيع كمسجد) للجماعة كما في النص تقدم عن العقار أو تأخر وطريق ومقبرة فيجوز بيع حبس غير هذه الثلاثة لتوسيع الثلاثة أو واحد منها أي يؤذن فيه ولذا قال (ولو جبرا) على المتكلم على المذكور وكذا يجبر صاحب ملك على بيعه لتوسيع ما ذكر واحترز بقوله كمسجد عن ميضأته فلا يباع حبس لتوسيعها والفرق أن إقامة الجماعة فيه سنة يقاتل على تركها على الأظهر أو واجبة والوضوء في الميضأة لا فضل فيه (وأمروا) أي المحبس عليهم (بجعل ثمنه) أي الحبس الذي بيع لتوسيع الثلاثة (لغيره) وجوبًا أي يشتري بالثمن عقار مثله ويجعل حبسًا مكانه من غير قضاء على المشهور لأنه لما جاز بيعه اختل حكم الوقيفة المتعلقة به وسكت عن توسيع بعض الثلاثة من بعض وهي ست صور ويؤخذ الجواز من قول الشارح عند قول المصنف واتبع شرطه إن جاز ما كان لله فلا بأس أن يستعان ببعضه في بعض اهـ. ــ وبه تعلم أنه لو أسقط ز قوله للجهاد لوافق ما لضيح والله أعلم (إلا لتوسيع كمسجد) أي فيجوز بيع الحبس إن احتيج لتوسيع مسجد وظاهره سواء كان حبسًا على معين أو غير معين وأنه في ذلك كله لا يدخل في المسجد إلا بثمن وهو ظاهر النقل في ضيح وق وغيرهما وذكر الشيخ مس في جواب له أن ما وسع به المسجد من الرباع لا يجب أن يعوض منه إلا ما كان ملكًا أو حبسًا على معين قال وأما ما كان حبسًا على غير معين فلا يلزم تعويضه سواء كان من أحباس المسجد الموسع أو غيره أو على الفقراء ونحوهم على ما يفيده جواب أبي سعيد بن لب المذكور أثناء نوازل الأحباس من المعيار ووجهه أن ما كان على غير معين لم يتعلق به حق لمعين وما يحصل من الأجر لواقفه إذا أدخل في المسجد أعظم مما قصد تحبيسه لأجله أولًا وذكر فيه أيضًا أن ما كان في الحبس الذي أدخل في المسجد من الحبس لمعين وهو الخلو فلا حق لأربابها لأنها محض كراء على التبقية والكراء ينفسخ بتلف ما تستوفي منه المنفعة ولا شركة لأصحابها في الأصل والله أعلم وقول ز للجماعة كما في النص الخ كذا في نسخ هذا الشرح فأفاد أن المنصوص مسجدًا لجماعة أقيمت فيه الجمعة أم لا والذي في ق ما نصه ابن رشد ظاهر سماع ابن القاسم أن ذلك جائز في كل مسجد كقول سحنون وفي النوادر عن مالك والأخوين وأصبغ وابن عبد الحكم أن ذلك إنما يجوز في مساجد الجوامع إن احتيج إلى ذلك لا في مساجد الجماعات إذ ليست الضرورة فيها كالجوامع اهـ.

стр. 3196

(ومن هدم وقفا) تعديًا (فعليه إعادته) على الحالة التي كان عليها قبل الهدم ولا يجوز أخذ قيمته لأنه كبيعه وتبع المصنف في ذلك ابن الحاجب وابن شاس وأصله في العتبية واقتصر عليه في النودار والذي ارتضاه ابن عرفة ونحوه شهر عياض وهو ظاهر المدونة أن عليه قيمته أي كغيره من المتلفات فيقوم قائمًا ومهدومًا ويؤخذ ما بين القيمتين والنقض باق على الوقفية ولا يلزم من أخذ قيمة الوقف جواز بيعه لأنه أمر جر إليه الحكم كإتلاف جلد الأضحية وجزاء الصيد وسواء كان المتعدي واقفه أو الموقوف عليه معينًا أو أجنبيًّا قال الشيخ أحمد بابا واعترض ابن فائد الزواوي على ابن عرفة بأن تشهير عياض لم يقله إلا في حائط حبس ولم يلزم تعميمه في هدم جميعه وما ذكره عن ظاهر المدونة معارض بنقل النوادر عن العتبية اهـ. وجمع صر بين القولين فقال عليه إعادته إن كانت الإنقاض باقية وقيمته إن أزال الهادم أنقاضه بحرق ونحوه وعلى ما للمصنف لو أعاده على غير صفته حمل على التبرع إن زاده فإن نقصه فهل يؤمر بإعادته كما كان أو يؤخذ منه قيمة النقص تردد فيه البساطي ومن قلع شجرًا أو حرقه أو قطعه أو ضيع أو قتل حيوانًا أو أتلف ثوبًا أو كتابًا أو مكتوبًا وقفا تعديًا فعليه غرس بدل ما أتلفه وقيمة الثوب والكتاب والمكتوب والحيوان وقول المصنف هدم أي تعديًا كما قررنا فإن هدمه خطأ فعليه قيمته كما إذا هدمه يظنه غير وقف فعلى غير ما مشى عليه المصنف لا فرق بين هدمه تعديًا أو خطأ وظاهر قوله: فعليه إعادته ولو كان المهدوم باليًا لأنه ظالم ومفهوم قوله وقفا أن من هدم ملكًا فعليه قيمته وهو المشهور لا إعادته ثم شرع في بيان ألفاظ الواقف باعتبار ما تدل عليه فقال: (وتناول الذرية) فاعل تناول على حذف مضاف أي تناول لفظ الذرية في قول الواقف وقفت على ذريتي الحافد وهي بضم الذال المعجمة أفصح وأشهر من كسرها من ذرأ الله الخلق أي خلقهم (و) في قوله وقفت على (ولدي) يحتمل بياء واحدة للإضافة ويحتمل بتحتيتين وأبدل منه (فلان وفلانة أو) قال وقفت على (أولادي الذكور والإناث) وقوله: (و) على ــ وللمسألة نظائر عشرة تقدمت في أول البيوع (ومن هدم وقفًا فعليه إعادته) قال الأبي في حديث جريج أعيدوه ترابًا ما نصه عياض يحتج به من يقول يقضي في المتلفات كلها بمثلها وهو قول الشافعي والكوفيين ولمالك في العتبية مثله والمشهور عنه وعن أصحابه أنه إنما يقضي بالمثل في المكيلات والموزونات وأما في غيرها فإنما يقضي عليه فيه بالقيمة ولا حجة للأولين فيه لأنه شرع غيرنا وليس فيه أنهم أمروا بذلك ولعله تراض من الجميع ألا ترى قولهم نبنيه بذهب فإنما هو بتراضيهم فكذلك بناؤه بالطين الأبي وألحق أهل المذهب بالمكيلات والموزونات في القضاء بالمثل المعدودات اهـ. بلفظه ونص ابن عرفة عياض في حديث جريج ومن هدم حائطًا فمشهور مذهب مالك وأصحابه أن فيه وفي سائر المتلفات القيمة اهـ. فانظر ذلك مع اعتراض ابن فائد (وتناول الذرية وولدي فلان وفلانة الخ) قول ز وإن

стр. 3197

(أولادهم) راجع لكل من الصيغتين أو حذف من الثانية لدلالة الثالثة عليه إذ لو لم يقل فيها وأولادهم لم يتناوله وأما في الذرية فلا يشترط ذكره لأنه مستغني عنه بذكر الذرية (الحافد) وهو ولد البنت وإن سفل ذكر أو أنثى وهو مفعول تناول والظاهر أن أفراد ضمير أولادهم في الصيغتين كجمعه بتأويل أولاد من ذكر وفي القاموس حفدة الرجل أو أولاده كالحفيد اهـ. وفي البيضاوي وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة أولاد أو بنات فإن الحافد هو المسرع في الخدمة والبنات يخدمن في البيوت أتم خدمة اهـ. وفي القاموس السبط بالكسر ولد الولد أسباط انتهى. فرع: إن قال حبس على ولدي الذكور والإناث فمن مات منهم فولده بمنزلته دخل ولد البنت إن ذكر فمن مات الخ من تمام صيغة الوقف فإن ذكره بعد مدة لم يدخل عند مالك واقتصر عليه في معين الحكام والشارح لتأخره عن تمام الوقف إلا أن يكون اشترط لنفسه الإدخال والإخراج والتغيير والتبديل وذكر أنه أدخلهم فإن قال وقف على ابنتي وولدها لدخل ولدها الذكور والإناث فإن ماتوا كان الأولاد الذكور ذكورهم وإناثهم ولا شيء لابن بنت ذكر أو أنثى قاله ابن القاسم واستحسنه اللخمي ثم هذه الألفاظ المذكورة في المصنف تحمل على العرف فإن جرى بإطلاق لفظ على معنى غير ما وقع النص عليه أعم من معناه أو أخص أو مباين له حمل عليه وعطف على الذرية بلا ألفاظًا لا يتناول واحد منها الحافد فقال: (لا) يتناول قول الواقف وقف على (نسلي وعقبى) ولا واحد منهما الحافد ولا نسل نسلي ولا عقب عقبي إلا ــ سفل الخ حزم بهذا وقال د انظر هل يدخل الحافد وإن سفل أم لا وكل ذلك ليس بصحيح لقول ابن رشد في المقدمات ما نصه لو كرر التعقيب لدخل ولد البنات إلى الدرجة التي انتهى إليها المحبس على ما ذهب إليه الشيوخ ثم استظهره وقال إنه المعمول به وتبعه أبو الحسن واقتصر عليه ابن عرفة والقرافي وغيرهما وجرى به العمل قديمًا وحديثًا قاله في المعيار في جواب سيدي عيسى بن علال بعد كراس من نوازل الأحباس قال بعض الشيوخ ولم أر أحدًا قال بدخوله وإن سفل أصلًا فتأمله قلت رأيت في جواب الوانغيلي في المعيار أنه حكى قولًا بدخول ولد البنات وإن سفلوا وبعد تعددهم والظاهر حمله على ما لابن رشد والله أعلم وقول ز فرع إن قال حبس على ولدي الخ الذي في المقدمات عن كتاب محمَّد على نقل أبي الحسن ما نصه وإن قال حبست على أولادي ذكر أنهم وإناثهم وقال فمن مات منهم فولده بمنزلته قال مالك لا أرى لولد البنات شيئًا ونقله المتيطي أيضًا ولم يذكرا فيه خلافًا ونص المتيطي فرع في الموازية قال مالك فمن حبس على ولده الذكور والإناث وقال من مات منهم فولده بمنزلته لا أرى لولد البنات شيئًا اهـ. لكن رأيت في المعيار عن ابن رشد أن أبا إسحاق التونسي اعترض على ما لابن المواز فانظره (لا نسلي وعقبى) لما ذكر ابن رشد الصور الخمس التي ذكرها المصنف في الولد قال وحكم هذه الخمس في لفظ العقب على ما ذكرناه في لفظ الولد إذ لا فرق عند أحد من

стр. 3198

لعرف في الجميع وقال الوانشريسي الذي جرى به العمل دخوله إلى آخر طبقة في عقبي انتهى. وقد تقرر أن ألفاظ الواقف تجري على العرف ولا يقال إنما يعمل به فيما ليس فيه نص بخلافة لأنا نقول محله في نص غيره مبني عليه لا في مبني عليه كما هنا (و) لا يتناول قول الواقف وقف على (ولدي وولد ولدي) مع الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه الحافد فيدخل ولده الذكر والأنثى وأولاد ولده الذكر ولا يدخل أولاد ولده الأنثى للإجماع على عدم دخولهم في قوله تعالى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ ثم حيث أتى بالواو فيدخل ولد ولده مع ولده ويسوي بينهم في القسم عند المغيرة وبه العمل وعليه جماعة وأخذ من المدونة وقال مالك يؤثر الولد أي للواقف ويبدأ به فإن فضل شيء كان لولده (وأولادي وأولاد أولادي) كذلك مع الجمع بينهما فلا يتناول الحافد ويعلم منه حكم ما إذا أفرد بالأولى في عدم التناول وكذا في الصيغة الآتية فالصور المخرجة ستة لا ثمانية ويدخل بناته إلا أن يجري عرف بلد الواقف بحمله على الذكر خاصة (وبنيّ وبني بنيّ) ودخل بنات أبنائه دون بنات بناته وفي د المفهوم من كون هذه الألفاظ لا تتناول الحافد أنها تتناول أولاد الذكور ذكورًا وإناثًا وهو كذلك وبالأحرى دخول إناث الصلب مع الذكور انظر النقل في الشارح وحينئذٍ فالمراد بقوله بنيّ وبني بنيّ أولادي وأولاد أولادي انتهى. ــ العلماء بين لفظ العقب والولد في المعنى وإنما اختلف الشيوخ في الذرية والنسل ثم ذكر الخلاف الذي في ق وبيان الصور الخمس في العقب أنه إن قال حبس على عقبى فلان وفلانة وعقبهما أو على عقبى الذكور والإناث وأعقابهم دخل الحافد وإن قال على عقبى أو على عقبي وعقب عقبى لم يدخل الحافد وفي عقبى وعقبهم قولان: (وولدي وولد ولدي) عدم دخول الحافد في هذا وما بعده هو الذي رواه ابن وهب وابن عبدوس عن مالك ورجحه ابن رشد في المقدمات لكن انظره مع ما لأبي الحسن وذلك أنه لما قال في المدونة قال مالك ولا شيء لولد البنات للإجماع أنهم لم يدخلوا في قول الله : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] قال أبو الحسن ما نصه: قوله ولا شيء لولد البنات إنما يرجع هذا لقوله ومن قال حبس على ولدي ولا يرجع لقوله على ولدي وولد ولدي الشيخ لأنه إذا قال على ولدي وولد ولدي فإن ولد البنات يدخلون وكذلك كما زاد درجة يدخلون إلى حيث انتهى المحبس ونقله غ في تكميله وقال عقبه هذا هو المشهور قال في المقدمات وروي عن مالك ﵀ أنه لا شيء لولد البنات في ذلك أيضًا فدل ذلك على أن ما رجحه في المقدمات وتبعه المصنف خلاف المشهور فانظره اهـ. تنبيه: ورد على استدلال الإمام بالآية أنه يقتضي خروج بنات المحبس وأجاب في المقدمات بأن كراهة التحبيس على البنين دون البنات هي التي أوجبت دخولهن في هذا اللفظ مع شموله لهن بمقتضى اللغة انتهى.

стр. 3199

(وفي) دخول الحافد في قوله وقف على (ولدي وولدهم) نظر الآخر الكلام وعدم دخوله نظر الأول الكلام (قولان) ومثل ولدهم ولده بضمير الأفراد والفرق بين هذا وبين قوله ولدي وولد ولدي أنه لما أتى بالضمير وأضاف الأولاد له فقد صرفه عن نفسه فلذا جاء الخلاف ولما أتى بالظاهر في الأول أي ولدي وولد ولدي وأضافه لنفسه فقد تخصص بذلك أو تقيد به فلم يدخل الحافد وهذا هو معنى فرق البساطي خلافًا لدعوى إنه لا محصل له (و) تناول (الأخوة) في قوله وقف على إخوتي (الأخوات) الإناث ولو لأم وفي نسخة الشارح الأنثى (و) تناول (رجال إخوتي ونساؤهم) الشخص (الصغير) منهم ذكرًا أو أنثى لمقابلته الرجال بالنساء والمتبادر من ذلك ومن المصنف أنه جمع بين اللفظين فإن قال رجال إخوتي فقط لم يشمل الصغير أو قال وقف على نساء إخوتي لم يشمل الصغيرة وذكر بعض أنه يشمل فيهما وهو ظاهر (و) إن قال وقف على (بني أبي) تناول (إخوته) أشقاء أو لأب (الذكور وأولادهم) الذكور خاصة لتعبيره ببني ويدخل أيضًا الابن الذكر للواقف وفي دخول الواقف نفسه إن كان ذكرًا وعدم دخوله قولان ولعلهما مبنيان على الخلاف في دخول المتكلم في عموم كلامه وعدمه ولا يرد على القول بدخوله ما مر من بطلان الوقف على النفس لأنه في القصدي ولو بشريك وما هنا تبعيّ لعموم كلامه هنا وعرف مصر أنه لا يدخل هو ولا أولاده ولا أبوه ولا أمه وهو أيضًا ظاهر قول المصنف إخوته الخ (و) إن قال وقف على (آلي و) كذا إن قال وقف على (أهلي) فيتناول كل (العصبة) من ابن وأب وجدّ وإخوة وبنيهم الذكور وأعمام وبنيهم الذكور (و) يتناول (من) أي امرأة (لو رجلت) أي لو كانت رجلًا فرضًا (عصبت) أي كانت عصبة كأخت وعمة وبنت وبنت ابن وبنات عم ولو بعدن وشمل كلامه تقدير كونها عصبة بغيرها أم لا فدخلت الأم والجدة من جهة الأب وراعى معنى من فأنث عصبت وهو مع تقدم ما يدل كقوله هنا لو رجلت أولى من مراعاة لفظ من فإن لم يتقدم ما يدل عليه فمراعاة لفظها أولى (و) إذا قال حبس على (أقاربي) فإنه يدخل (أقارب جهتيه) أي أقاربه من جهة أبيه ومن جهة أمه (مطلقًا) أي ذكورًا أو إناثًا كان من يقرب لأمه من جهة أمها أو من جهة أبيها من الذكور أو الإناث فتدخل العمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت وابن ــ بمعناه (وفي ولدي وولدهم قولان) قول ز والفرق بين هذا وبين قوله ولدي وولد ولدي الخ الحق أن هذا الفرق لا محصول له بل لا يظهر كبير فرق بين هذه المسائل كلها ولذا قال بعضهم في مسألة القولين لعل الشيوخ إنما اعتمدوا في ذلك عرفًا تقرر عندهم لأن أكثر هذه المسائل مبنية على العرف كما لابن رشد وغيره وبذلك تزول صعوبة الفرق بينهما والله أعلم اهـ. (وأقاربي أقارب جهتيه مطلقًا) المواق قال ابن القاسم ولا يدخل الخال ولا الخالة ولا قرابته من قبل الأم إلا أن يكون له قرابة من قبل الأب اهـ. وظاهره أنه أشار به للاعتراض على المصنف وفيه نظر ففي المتيطي ما نصه اختلف إذا أوصى لقرابته أو ولد قرابته على ثلاثة أقوال قال ابن القاسم لا يدخل في ذلك قرابته من قبل

стр. 3200

الخالة (وإن) كان من ذكر من أقارب جهتيه (نصري) أي لا فرق بين المسلم والكافر لصدق اسم القرابة عليه وعزاه في الذخيرة لمنتقى الباجي عن أشهب ويوافقه قول المصنف أول الباب وذمي وإن لم تظهر قربة وبهذا سقط قول غ لم نر ما ذكره المصنف إذ لا يلزم من عدم رؤيته عدم وجوده وجعل بدله وإن قصوا أي بعدوا قال كر ولم نر هذه النسخة وإن كان اعتراضه عليه من جهة لفظ نصري بأنه لم يره مسموعًا فجوابه أنها سمعت وإن كانت رديئة إذ الذي في الصحاح النصارى جمع نصران ونصرانة كالندامى جمع ندمان وندمانة إلى أن قال ولكن لم يستعمل نصران إلا بياء النسب لأنهم قالوا رجل نصراني وامرأة نصرانية انتهى. وأيضًا يقال له ليس فيه التنصيص على الأقارب الكفار إلا أن يجيب بأنه استغنى عن ذلك بقوله أول الباب وذمي وإن لم الخ وأراد بالنصري مقابل الحربيين فيشمل اليهود والمجوس غير الحربيين (و) تناول وقفه على (مواليه) أي قال وقف على موالي (المعتق) بفتح التاء وهو من أعتقه الواقف (و) يتناول (ولده) الصلبه فإن نزل جرى على قولهم كل ذكر أو أنثى يحول بينه وبين الواقف أنثى فليس بولد ولا عقب (و) يدخل في وقفه على مواليه (معتق أبيه) أي الواقف (ومعتق ابنه) أي الواقف والمراد معتق أصله وإن علا وفرعه وإن سفل ولو بالجر فيهما فشمل من ولاؤه للمعتق بالكسر بالانجرار بولادة أو عتق ومن ولاؤه لأصله أو فرعه كذلك وظاهر كلامه عدم دخول المولى الأعلى وهو مذهب المدونة إن لم تكن قرينة على إرادته ولو قال وقفت على عتقائي وذريتهم اختص بعتقائه هو وذريتهم كما في عرف مصر ولا يشمل عتقاء أصله وفرعه فليس هذا كلفظ موالي (وقومه عصبته فقط) دون النساء ومن لو رجلت عصبت قال عبد الحق عن بعض شيوخه ينبغي الرجوع في ذلك إلى العرف إن كان عرف (وطفل وصغير وصبي لمن لم يبلغ) ذكر أو أنثى فإن بلغ فلا شيء له (وشاب وحدث للأربعين) أي لتمامها (وإلا فكهل للستين) أي لتمامها (وإلا فشيخ) وما ذكره هنا مخصص لقوله الآتي ولم يخرج ساكن لغيره وتبع في هذا التفصيل ابن شعبان ولعله عرف زمنه وإلا فهو مخالف للعرف الآن وللغة ففي القاموس الكهل من وخطه الشيب (١) ورايب بخاله أي خالط خاله أو من جاوز الثلاثين أو ــ النساء بحال وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك أنهم يدخلون بكل حال قال ابن حبيب وهو قول جميع أصحاب مالك وقال عيسى بن دينار ويدخلون إذا كان له قرابة من الرجال ولا يدخلون في عدم قرابته من الرجال وأما إن لم يكن له يوم أوصى قرابة إلا من قبل النساء فلا اختلاف أن الوصية تكون لهم ونقل في ضيح الأقوال عن صاحب المعين وغيره وظاهر الغرر ترجيح الثاني الذي مشى عليه المصنف فسقط تورك ق عليه والله أعلم انتهى.

стр. 3201

أربعًا وثلاثين إلى إحدى وخمسين وفيه أيضًا الشيخ والشيخون من استبان فيه السن أو من خمسين أو إحدى وخمسين إلى آخر عمره أو إلى الثمانين اهـ. (وشمل) بكسر الميم وفتحها كما للجوهري جميع ما تقدم من قوله وطفل الخ (الأنثى كالأرمل) يشمل الذكر والأنثى في قوله وقف على أرامل قومي أو قوم فلان وهو من لا زوج له والأرملة من لا زوج لها (والملك) لرقبة الوقف (للواقف) ينتقل عنه (لا الغلة) كثمرة ولبن وصوف ووبر فإنها ليست ملكًا له لانتقالها لمن جعلها له (فله) أي فبسبب كون رقبة الحبس على ملك الواقف كان له إن كان حيًّا (ولوارثه) إن مات (منع من يريد إصلاحه) لئلا يؤدي الإصلاح إلى تغيير معالمه وإن لم يمنع الوارث فللإمام المنع وهذا إذا أصلحوا وإلا فليس لهم المنع ولغيرهم إصلاحه كما لابن عرفة قال الشارح والأولى لهم تمكين من أراد أن يبنيه إذا كان وقفًا على وجه من وجوه الخير وأراد الباني إلحاق ذلك بالوقف لأنه من التعاون على الخير انتهى. وظاهر قوله والملك للواقف شموله للمساجد ونحوه في النوادر خلافًا للقرافي فإنه لم يدعم ما قاله بنقل قاله عج وانظر قوله لم يدعمه بنقل مع قوله في الذخيرة كما في تت اتفق العلماء في المساجد على أنها من باب الإسقاط كالعتق لا ملك لأحد فيها لقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (١٨)﴾ [الجن: ١٨] ولأنها تقام فيها الجمعة والجماعات والجمعة لا تقام في المملوك انتهى. وعلى الأول ففائدته أن له ولوارثه منع من يريد إصلاحها كغيرها فالمراد بالملك في جميع ذلك في شيء خاص وهو ما أشار بقوله فله الخ لا الملك الحقيقي (و) إذا وقع كراء الوقف وجيبة بأجرة المثل حين العقد فإنه (لا يفسخ كراؤه لزيادة) زادها شخص آخر فإن صدرت إجارته أولًا بدون أجرة المثل وبلغ شخص آخر أجرة المثل فسخت إجارة الأول ولو التزم تلك الزيادة التي هي أجرة المثل ولا يكون أحق بوضع يده ولو أراد زيادة على من بلغ أجرة المثل وهذا في غير المعتدة فإنها إذا كانت بمحل وقف وقعت إجارته بدون أجرة المثل ثم زاد شخص عليها أجرة المثل وطلبت البقاء بالزيادة فإنها تجاب لذلك والظاهر أنها لو كانت الزيادة عليها تزيد على أجرة المثل وطلبت البقاء بأجرة المثل فقط تجاب لذلك والمعتبر في أجرة المثل وقت العقد (ولا يقسم) غلة الوقف على قوم معينين وأولادهم (إلا ماض زمنه) أي لا يقسم الناظر إلا غلة ما مضى زمنه كغلة سكنى ــ لكن المصنف في باب الوصية درج على قول ابن القاسم إذ قال وفي الأقارب أقاربه لأمه إن لم يكن له أقارب لأب (فله ولوارثه منع من يريد إصلاحه) قول ز فإن لم يمنع الوارث فللإمام المنع الخ انظر من قال هذا والذي يظهر أن الإِمام ليس له منع من أراد التبرع بإصلاح الوقف (ولا يفسخ كراؤه لزيادة) قول ز ولا يكون أحق بوضع يده الخ هذا غير ظاهر. (ولا يقسم إلا ماض زمنه) قول ز ولا تقسم غلة زمن من الأزمنة الخ هذا كله تكلف لا

стр. 3202

وخراج أرض إذ لو قسم ذلك قبل وجوبه وقبل مضى زمن المعينين لأدى إلى إحرام المولود والغائب وإعطاء من لا يستحق إن مات وأما إن كان الوقف على غير معينين كالفقراء والغزاة فيجوز للناظر كراؤه بالنقد أي بالتعجيل والصرف للأمن فيه من إحرام من يستحق وإعطاء من لا يستحق لعدم لزوم تعميمهم وقوله إلا ماض زمنه مستثنى من نائب الفاعل أي ولا يقسم غلة زمن من الأزمنة إلا غلة زمن ماض فحذف المضاف من الأول وأقيم المضاف إليه مقامه فصار ولا يقسم زمن إلا غلة زمن ماض فحذف المضاف من الثاني وأخر المضاف إليه وأقيمت صفته مقامه فصار ماض زمنه فزمنه مرفوع بماض واعلم أن نحو الإِمام والمؤذن كالأجير له بحساب ما عمل سواء كان الوقف خراجيًّا أو هلاليًّا وأما القراء فإن شرط عليهم إن الثواب لمعيّن فهم كالإجراء وإلا فكالتدريس فمن مات أو عزل قبل استحقاق الخراج أو قبل طيب الثمر وحصاد الزرع فلا شيء له ومن كان موجودًا حين استحقاقه وقسمته استحق ومن وجد حين الاستحقاق ولم يوجد حين القسم فهل يستحق أولًا خلاف هذا ما يفهم من كلام ابن عرفة ولكن الموافق لنقل ق والوانشريسي ومن وافقهما أنه لا يستحق المقرر إلا من وقت تقريره خراجيًّا كان مال الوقف أو هلاليًّا وبه أفتى بعض فضلاء المالكية والشافعية وهو وجيه لئلا يكون عمل الأول بلا شيء وهو خلاف غرض الواقف وغاية ما تشبث به الأول إن نحو التدريس إحسان وارتزاق في الأصل فينقطع بالموت أو العزل وجوابه أنه وإن كان في الأصل كذلك لكنه صار بالعمل كالتدريس بالمحل المعين كالإجارة فلا يسقط أجر عمله ويلزم على ما لابن عرفة ومن تبعه أخذ المتولي وقد بقي من السنة شهر جميع معلومها بوصف عمل لم يعمل منه إلا يسيرًا وهذا يشبه أكل أموال الناس بالباطل (وأكرى ناظره) أي الوقف لغير من مرجعه له ــ داعي إليه والصواب أن ماض صفة لمحذوف هو نائب الفاعل أي ولا يقسم الإخراج ماض زمنه وقول ز ومن وجد حين الاستحقاق ولم يوجد حين القسم الخ هذا التفصيل كله يؤخذ من ابن عرفة في الحبس المعقب كفلان وعقبه وما في معناه نحو التدريس ثم قال وأما الحبس على بني زهرة فلا يجب إلا بالقسم فمن مات قبله سقط حظه ومن ولد قبله ثبت حظه اهـ. ومثله الفقراء فإن مات قبل الطيب في المعقب وقد تقدم له فيها نفقة فقال ابن القاسم يرجع الورثة عليهم بالأقل من نفقة الميت التي أنفق أو ما ينوبه من الثمرة ولو أجيحت الثمرة لم يكن لورثته شيء قاله بعض فقهائنا انظر ق وقول ز ولكن الموافق لنقل في والوانشريسي الخ لم أر في ق إلا ما هو موافق لابن عرفة وما نقله عن الوانشريشي هو مذكور في المعيار له من جواب الإمامين الحفار وابن علاق ونقل في تكميل التقييد أن الفقيه الحافظ أبا محمَّد عبد الله الورياجلي صرف عن تدريس المدرسة المصباحية من قاس وقدم لذلك الفقيه المحصل أبو العباس أحمد الوانشريسي يعني صاحب المعيار وكان بعد ما درس بها المعزول شهرين أو ثلاثة من تلك السنة ومرتب التدريس بها نوعان شهري وسنوي فتنازعا في السنوي

стр. 3203

(إن كان) الوقف (على معين) أي على قوم معينين وأولادهم (كالسنتين) والثلاث لا أكثر فإن كان على الفقراء وشبههم فيكري أربعة أعوام لا أكثر إن كانت أرضًا ولا أكثر من عام إن كانت دارًا وهو عمل الناس ومضى عليه عمل القضاة فإن أكرى أكثر من ذلك مضى إن كان نظرًا على مذهب ابن القاسم وروايته ولا يفسخ انظر ح والمراد بالناظر في كلام المصنف هو الموقوف عليه وأما غيره فيجوز له أن يكري أكثر من ذلك لأن بموته لا تنفسخ الإجارة بخلاف مستحق الوقف كما مر وقال الشارح عن ابن رشد يجوز كراء الأمد القريب بغير النقد باتفاق ولا يجوز في البعيد بالنقد ويختلف هل يجوز بغير النقد في البعيد وبالنقد في القريب على قولين انتهى. وقال في الشامل وجاز كراء بقعة من أرض محبسة أربعين سنة لتبني دارًا وليس الحبس فيها على معينين بعد أن بذل مكتريها عوضًا خارجًا عن العادة في الكثرة انتهى. ثم محل ما تقدم في الدار حيث لم تدع ضرورة لأكثر من ذلك وإلا جاز ففي البرزلي وقعت مسألة بالقيروان في حائط حبس للفقراء انهدمت فأكراها قاضي الجماعة إلى سنين كثيرة بما تبنى به ورآه خيرًا من تفويتها بالبيع اهـ. وهذا هو المعتمد (و) أكرى مستحق دار (لمن مرجعها له) ولو ملكًا فيما يظهر (كالعشر) بغير نقد وصورتها حبس على زيد ثم على عمرو أو ثم ترجع لعمرو فيجوز لزيد أن يكريها لعمرو عشرة أعوام وهذا إن لم يشترط الواقف مدة وإلا عمل عليها (وإن بنى محبس عليه) بالشخص أو بوصف كإمامة كما هو ظاهره (فإن مات ولم يبين فهو وقف) لا شيء لورثته فيه قل أو كثر فإن بين ولو بعد البناء فله ولورثته واستشكل قوله فهو وقف بأنه لم يحز عن واقفه قبل حصول المانع ويجاب بتبعيته لما بنى فيه فأعطى حكمه فهو محوز بحوز الأصل ومفهوم محبس عليه أنه إن بنى غير محبس عليه أي أجنبي كان ملكًا له كما في النوادر فله نقضه أو قيمته منقوضًا كما يفيده قوله فيما تقدم إلا المحبسة فالنقض وهذا إن لم يحتج له الوقف وإلا في من غلته بمنزلة بناء الناظر والغرس كالبناء وبما قررنا يعلم أن إصلاح بيت نحو إمام على الوقف لا عليه ويوافقه فيما مر لا شرط إصلاحه على مستحقه ولا ينافيه قوله وأخرج الساكن الموقوف عليه للسكنى لتكري لحمله على ما إذا لم يوجد في الوقف ريع يبني منه فتأمله (و) إذا وقف (على من لا يحاط بهم) كالفقراء والغزاة (أو) وقف (على قوم أعقابهم) فإنهم وإن أحيط بهم لا ــ منه واحتج المعزول باستحقاقه إياه بالتمكين من منافع نفسه وهو كالاستيفاء لأنه أجير واحتج المولى بأنه لا يستحق ولا يجب إلا بالطيب فأفتوا شيوخ فاس للمعزول وقضى له وأفتى شيوخ تلمسان كالشيخ السنوسي وغيره للمولى استنادًا لما ذكره ابن عرفة ﵀ اهـ. (فإن مات ولم يبين فهو وقف) فإن بين أنه غير وقف فالذي يظهر أنه كبناء الأجنبي

стр. 3204

يستوعبون وبفرض استيعابهم يحصل لكل ما لا منفعة فيه كفلس (أو) وقف (على كولده) أو ولد أو إخوته أو بني عمه (ولو يعينهم فضل المولى) بشد اللام المفتوحة على الوقف أي قدم الناظر في المسائل الثلاث (أهل الحاجة والعيال) ظاهره وإن لم يكن ذا حاجة لأنه مظنة الاحتياج قاله كر وهو مخالف لمقتضى الشارح من أن الغني ذا العيال لا يعطى (في غلة وسكنى) متعلق بفضل ويكون ذلك باجتهاده لأن قصد الواقف الإحسان والإرفاق بالموقوف عليهم وسد خلتهم وفهم من كلامه أنه إن عين كولدي زيد وبكر وزينب فإن المولى يسوي بينهم الذكر والأنثى والغني والفقير والكبير والصغير والحاضر والغائب سواء في الغلة وفي السكنى وفهم من قوله أهل الحاجة إن الغني لا يعطى شيئًا وإنهم إن تساووا فقر أو غنى أوثر بالاجتهاد الأقرب وأعطي الفضل لمن يليه وإذا اختلفوا أوثر الفقير الأبعد وهذا إذا كان عدد المحبس عليه لا يحصر ولا يفضل عن فقرائهم شيء فإن فضل عنهم شيء أعطى للأغنياء كما في الشارح والواو في ولا يفضل عن فقرائهم بمعنى أو وقوله فإن تساووا فقر أو غنى أوثر الأقرب فإن تساووا فقر أو غنى ولم يكن أقرب ولم يسعهم أكرى عليهم وقسم كراؤه بينهم بالسوية إلا أن يرضى أحدهم بما يصير لأصحابه من الكراء ويسكن فيها فله ذلك كما في ح ثم إن هذا التفصيل كله لا يتصور في الوقف على الفقراء وعلى قوم وأعقابهم وإنما يتصور في الوقف على محصورين وما ذكره المصنف من اعتبار الحاجة في الوقف على قوم وأعقابهم أو على كولده ومثله على زيد وعمرو الفقيرين إنما هو في الابتداء لا في الدوام ولذا قال: (ولم يخرج ساكن) بوصف استحقاق الأحوجية ثم استغنى (لغيره) ولو محتاجًا لأن العبرة بالاحتياج في الابتداء لا في الدوام فإن سبق غير الأحوج وسكن أخرج فإن تساووا في الحاجة فمن سبق بالسكنى فهو ــ فليس للورثة غير قيمته منقوضًا أو الإنقاض قاله بعض الشيوخ (فضل المولى أهل الحاجة والعيال) هذا هو الذي صرح ابن رشد بمشهوريته وفي المدونة يفضل الأعلى فإن كان فضل أعطى للأسفل وكان المغيرة وغيره يسوي بينهم وقال ابن رشد ﵀ في أجوبته أن العمل على ما للمغيرة وكذا رجحه اللخمي وقال إنه أحسن وقال ابن عبد السلام إنه أقرب لكن القولان الأخيران في المعقب فقط كما في المدونة وأما من لا يحاط بهم فقال ابن عرفة قسم ما على غير منحصر بالاجتهاد اتفاقًا والله أعلم اهـ. (في غلة وسكنى) قول ز ثم هذا التفصيل كله لا يتصور في المحصورين الخ وفي بعض نسخ هذا الشرح إنما يتصور في الوقف على المحصورين الخ وكل ذلك فيه نظر والظاهر أن التفصيل المذكور يتصور في كل من المحصورين ومن يحاط بهم كطلبة العلم وبني زهرة مثلًا تأمل اهـ. (ولم يخرج ساكن لغيره) ظاهر المصنف أن هذا مفرع على المسائل الثلاث قبله واعترضه طفى بأنه لا يتأتى تفريعه على من لا يحاط بهم لتصريح ابن رشد بأن من استحق

стр. 3205

أحق والغلة كالسكنى وأما الوقف على الفقراء أو الشباب أو الأحداث فإن من زال وصفه بعد سكناه يخرج ولو كان وصف الشباب من قوم بأعيانهم والفرق بينهم وبين الوقف على قوم وأعقابهم أو على كولده أو على زيد وعمرو الفقيرين إذا سكن كل بوصف الأحوجية لا يخرج لغيره كما قال المصنف إن وصف الشبوبية لا يمكن عوده بعد زواله ووصف الفقر في الوقف على الفقراء قد انتفى واستحق السكنى غيره بخلاف وصف الفقر في معينين فإنه يمكن عوده بعد زواله (إلا بشرط) من المحبس أن من استغنى يخرج لغيره فإنه يعمل بشرطه (أو سفر انقطاع) فيأخذه غيره فإن سافر ليعود لم يسقط حقه وله محبس مفتاحه لإكراؤه لأنه ملك انتفاع وقال الباجي وغيره يكريه إلى أن يعود وفي حمل سفره مع جهل حاله على الانقطاع أو على الرجوع قولان انظر تت وظاهر ابن عرفة ترجيح الثاني (أو بعيد) يغلب على الظن عدم عوده منه والله أعلم. ــ مسكنًا من حبس على الفقراء لفقره أخرج منه إن استغنى قال وإنما هو مفروض في كلام الأئمة في المجموعة وابن رشد وابن شاس وابن الحاجب وغيرهم في الحبس المعقب قلت وفيه نظر بل التفريع على الثلاث كما فعل المصنف صواب لأن الحبس على من لا يحاط بهم كالمدرسة على طلبة العلم وكالحبس على بني زهرة مثلًا إذا فضل المتولي أهل الحاجة منهم بالسكنى فلا يخرج لغيره وإن استغنى مثل المعقب كما يدل عليه كلام ابن رشد وغيره وما تقدم عن ابن رشد من أنه يخرج لغيره إنما محله إذا زال الوصف الذي قصده المحبس كالفقر في الحبس على الفقراء وكطلب العلم في التحبيس على الطلبة فتأمله والله أعلم انتهى.

стр. 3206

باب الهبة بالمعنى المصدري بدليل الإخبار بقوله: (تمليك) ويصح أن يراد بها الشيء الموهوب ويقدر مضاف في الخبر أي ذات تمليك فخرج حكم باستحقاق وارث إرثه إذ ليس بتمليك من الموروث وإنما هو تقرير لما ثبت إرثه لا إنشاء فلا حاجة في خروج ذلك لزيادة ابن عرفة قوله إنشاء في تعريفه العطية التي الهبة أحد أنواعها بقوله تمليك متمول بغير عوض إنشاء كما اعترضه شارحه وقولي أحد أنواعها أي لأن العطية تشمل العارية والحبس والعمرى والصدقة والهبة وقول المصنف تمليك أي للذات وأما للمنافع فعمرى كما يأتي إن كانت حياة المعطى بالفتح أو عارية إن كانت لمدة معينة ويدل على هذا المراد قول ابن عرفة في تعريف الهبة خاصة تمليك ذي منفعة لوجه المعطى بغير عوض وفي تعريف الصدقة بقوله والصدقة كذلك لوجه الله أي بدل لوجه المعطى (بلا عوض) وهو تعريف لهبة غير الثواب وأماله فسيذكرها بقوله وجاز شرط الثواب وبقوله وأثيب ما يقضى عنه ببيع وعطف على مقدر بعد قوله الهبة أي لا لثواب الآخرة قوله: (و) العطية (لثواب الآخرة) فقط أو مع وجه المعطي بالفتح عند الأكثر (صدقة) وعند الأقل ما أعطى لهما هبة وقدرنا العطية لعدم صحة تقدير الهبة ففيه تجريد الهبة عن معناها الشرعي ــ باب الهبة نص اللخمي وابن رشد على أن الهبة مندوبة وحكى ابن راشد عليه الإجماع وقد قيل لا ثواب فيها ومن لازم المندوب أنه يثاب عليه والظاهر أن المهدي إن قصد الرياء والمدح فلا ثواب له وإن قصد التودد للمعطي غافلًا عن حديث توادّوا تحابوا فكذلك وإن استحضر ذلك فإنه يثاب قاله بعض الشيوخ والهبة مصدر وهب يقال وهب له شيئًا وهبًا ووهبًا بالتحريك وهبة والاسم الموهب والموهبة بالكسر فيهما قاله الجوهري ولا يقال وهبته بل وهبت له لوروده في القرآن كذلك وحكى السيرافي عن أبي عمر أنه سمع أعرابيًّا يقول لآخر انطلق معي أهبك نيلًا ومنه قوله وهبني الله فداءك قاله الشارح وقد استعمل المصنف هذا القليل في قوله كأم وهبت ذا أب فعداه للموهوب له بنفسه وقول الشارح ﵀ ومنه وهبني الله الخ فيه نظر إذ وهب فيه بمعنى صير لا بمعنى المراد اهـ. (تمليك بلا عوض) هذا التعريف أعم من العطية التي هي أعم من الهبة والصدقة لصدقه بتمليك الإنكاح والطلاق وتمليك المنافع فهو جار على طريق القدماء من الحكماء في التعريف بالأعم (ولثواب الآخرة صدقة) قول ز وقدرنا العطية لعدم صحة تقدير الهبة الخ تبع

стр. 3207

أو استخدام وأركانها أربعة الموهوب له وحذف التصريح به هنا للعلم به من قوله في الوقف على أهل للتمليك فيشترط فيه هنا ذلك كما حذف من الوقف التصريح بالواقف لعلمه من قوله هنا ممن له تبرع بها لأن البابين كالشيء الواحد بل سائر التبرعات كذلك وأشار للركن الثاني أو الأول على ما صرح به هنا فقط وهو الشيء الموهوب بقوله: (وصحت) الهبة (في كل مملوك) للواهب متمول لا ما لا يملك كحر ولا ملك غير كفضولي بخلاف بيعه لخروجه بعوض (ينقل) أي يقبل النقل شرعًا في الجملة لا هبة أم ولد أو حبس أو استمتاع بزوجة ودخل بقولي في الجملة هبة جلد أضحية وكلب صيد فيجوز إذ الممتنع نقلهما على وجه خاص وهو البيع وخرج مملوك غير متمول ككلب غير مأذون فيه. تتمة: ابن رشد اختلف فيمن وهب لرجل هبة أو تصدق عليه على أن لا يبيع ولا يهب والراجح أنه يعمل بالشرط والهبة والصدقة صحيحان وتكون الصدقة بيد المتصدق عليه بمنزلة الحبس لا تباع ولا توهب حتى يموت فتورث عنه اهـ. انظر ح وكره القرطبي دعاء الله يتصدق علينا لإشعار الصدقة بقصد فاعلها ثواب الآخرة ويرده خبر صدقة تصدق الله بها عليكم فأقبلوا صدقته وأشار للركن الثالث أو الثاني فيما صرح به وهو الواهب بقوله: (ممن له تبرع بها) وهو كما قال ابن عرفة لا حجر عليه بوجه فخرج من أحاط الدين بماله والسكران ودخل المريض إذا تبرع بثلثه إذ لا حجر عليه فيه والزوجة بثلثها لا بأكثر فيهما فصحيح موقوف على إجازة الزوج والورثة وكهبة من أحاط الدين بماله فصحيحة موقوفة على إجازة الغريم وأما ما يهبه الصغير أو السفيه أو المرتد فباطل وهذا تفصيل في مفهوم قوله ممن له تبرع بها فلا يعترض به على إطلاقه وضمير بها عائد على الهبة والمراد أن من له التبرع في ماله فله أن يهب فلا يلزم شرط الشيء في نفسه ولو لم يأت بقوله بها لورد عليه المريض والزوجة إذ ليسا من أهل ــ تت في هذا التقدير بناء على ما فهمه أن مراد المصنف التفريق بين الهبة والصدقة قال طفى وهو ليس بضروري الذكر ولو أراده المصنف لقال والصدقة لثواب الآخرة واختار طفى أن التقدير والهبة لثواب الآخرة صدقة وإن مراد المصنف التنبيه على مذهب الأكثر في الهبة لوجه المعطي إذا أريد بها مع ذلك ثواب الآخرة ق عن ابن عرفة قال الأكثر والهبة كذلك مع إرادة الثواب من الله صدقة اهـ. ونحوه لابن عبد السلام وضيح ومقابل الأكثر لمطرف (وصحت في كل مملوك ينقل) قول ز وخرج مملوك غير متمول ككلب غير مأذون في اتخاذه الخ هذا خارج بقوله مملوك لما سيذكره هو من أن غير المأذون فيه لا يملك فلا حاجة لزيادة قيد متمول وأخرج ابن عبد السلام بقوله ينقل الاستمتاع بالزوجة وأم الولد وزاد ابن هارون إخراج الشفعة ورقبة المكاتب ابن عرفة وما زاده حسن لأنهما ماليان وكذا الحبس لا تصح هبته انتهى.

стр. 3208

التبرع دائمًا بل بالثلث كما مر وبالغ على صحة كلبه غير الثواب إذ الكلام فيها بقوله: (وإن) كان المملوك القابل للنقل شرعًا (مجهولًا) أي مجهول العين أو القدر لهما أو لأحدهما ولو خالف ظنه بكثير كما قال ابن عبد الحكم وتفصيل ابن القاسم في الواضحة والعتبية ضعيف ودخل في المجهول هبة المكاتب بتقدير عجزه وهبة ملك غيره بتقدير ملكه (أو) كان المملوك (كلبًا) مأذونًا في اتخاذه كما يفيده اسم كان فليس قيدًا زائدًا على المصنف لأن غير المأذون لا يملك ومثله الآبق (ودينا) تصح هبته لمن هو عليه ولغيره وفصل ذلك بقوله: (وهو إبراء إن وهب لمن عليه) والإبراء من قبيل الهبة فلا بد من قبوله القرافي وظاهر مذهبنا جواز تأخير القبول عن الإيجاب انتهى. ــ تنبيه: كان الأنسب أن لو أخر قوله في كل مملوك ينقل عن قوله ممن له التبرع بها ليتصل قوله وإن مجهولًا وما بعده بقوله في كل مملوك لأنه مبالغة عليه (وإن مجهولًا) أي تصح هبته وحكى محمَّد الإجماع على الصحة كما في ق فقول ز ولو خالف الظن بكثير كما قال ابن عبد الحكم وتفصيل ابن القاسم ضعيف الخ يقتضي أن الخلاف في مخالف الظن واقع في الصحة وليس كذلك وإنما هو في اللزوم وعدمه وأما الصحة فليس فيها خلاف كما ذكرنا ففي اللقاني ﵀ عن البيان أن القول المعمول به أن المجهول تصح هبته في الجملة وأما اللزوم فقد يتخلف إذا ظن الموهوب يسيرًا فبان أنه كثير اهـ. وقال أبو الحسن أطبق أهل المذهب على أن الهبة المجعول جائزة واختلف هل هي لازمة أم لا انتهى ونص اللخمي إن تصدق بميراثه فتخلف ظنه فقال ابن القاسم في العتبية والواضحة أن له رد عطيته وقال ابن عبد الحكم لا رجوع له وأرى أن له مقالًا وأنه إن تبين أنه أكثر مما ظنه كان شريكًا بالزائد وإن طرأ له مال غير الحاضر مضت في الحاضر فقط وإن كان يظنه دارًا يعرفها فظهر أنه دار أخرى أفضل فله رد الجميع اهـ. ملخصًا من نقل أبي الحسن فثبت بذلك أن الخلاف إنما هو في اللزوم لا في الصحة لكن اللزوم مطلقًا هو مذهب المدونة كما في ابن عرفة ونصه هبة ما جهل قدره من إرث ناجز في لزومها ثالثها إن عرف قدر الميراث ولو جهل نصيبه منه وإن جهل قدر الميراث لم يلزمه ولو عرف نصيبه منه لها مع ابن رشد عن أشهب وابن عبد الحكم ونقل اللخمي عن ابن القاسم في العتبية وكذا في الواضحة والقول الثالث لابن فتوح عن بعضهم مع ابن يونس عن بعض المتأخرين ابن رشد وهو تفريق غير صحيح لا وجه له اهـ. باختصار وبان بهذا ضعف قول العتيبة والواضحة والله أعلم اهـ. (وهو إبراءان وهب لمن عليه) قول ز القرافي ومظاهر مذهبنا جواز تأخير القبول الخ الجواز هو صريح نقل ابن عرفة ونصه ابن عتاب عن المشاور ومن سكت عن قبول صدقة زمانًا فله قبولها بعده فإن طلب غلتها حلف ما سكت تاركًا لها وأخذ الغلة ولم يقف عليه القرافي فلذا قال ظاهر مذهبنا انظر طفى اهـ. (وإلا فكالرهن) أي فقبضه كقبض الدين إذا جعل رهنًا وهو إحالة على مجهول لعدم

стр. 3209

بخلاف الإسقاط فلا يحتاج لقبول كالطلاق والعتق فلا تحتاج المرأة والعبد لقبول العصمة والحرية (وإلا) يهبه له بل لغيره (فكالرهن) أي فكرهن الدين فيعتبر في صحته الإشهاد وفي كون دفع ذكر الحق إن كان كذلك أو شرط كمال قولان وأما الجمع بينه وبين من عليه الدين فشرط كمال وشبهه به وإن لم يذكره في بابه لشهرته في كلامهم. تنبيه: يؤخذ من قوله فكالرهن صحة التصيير في الوظائف الواقع في هذا الزمن ورد فتوى صر ببطلانه كذا كتب الوالد عن شيخه البنوفري على نص المدونة الذي في الشارح استشهادًا للمصنف وينظر في فتواه هل هي في محض تصيير من غير مقابلة شيء بل هبة فيتم الرد عليه أو في مقابلة شيء يؤخذ في مقابلة الفراغ إذ لولاه لما صير له وحينئذٍ فتواه في محلها لأن في ذلك بيع نقد بنقد نسيئة وعطف على مجهولًا قوله: (ورهنًا) أي مرهونًا تصح هبته من الراهن لأجنبي حيث (لم يقبض) أي لم يقبضه المرتهن (و) الحال أنه (أيسر راهنه) ولم يرض المرتهن بهبته ويبقى دينه بلا رهن لأنه مظنة تفريطه في قبضه ولوجد فيه قبل هبة الراهن للأجنبي وإنما أبطلت الهبة الرهن مع تأخرها عنه لأنا لو أبطلناها لذهب الحق فيها جملة بخلاف الرهن لو أبطلناه لم يذهب حق المرتهن (أو) أعسر راهنه و (رضي مرتهنه) قبل قبضه بهبته لأجنبي وأن دينه يبقى بلا رهن فإن لم يرض لم تكن الهبة للموهوب له بل للمرتهن ولو قبضها الموهوب له هذا ظاهر العطف بأو والمعتمد أنه إذا رضي مرتهنه بها فتصح قبل قبضه وبعده أيسر راهنه أو أعسر ادعى جهل أن الهبة إنما تتم بتعجيل الدين وحلف على ذلك أم لا كان الدين مما يعجل أم لا ويبقى دينه بلا رهن أيضًا لرضاه بهبته وظاهره ولو شرط الرهن في المسألتين في أصل المعاملة التي وقع فيها (وإلا) بأن وهبه لأجنبي بعد قبض المرتهن له ولم يرض بهبته له والمسألة بحالها من كون الراهن موسرًا (قضى) عليه (بفكه) من الرهن وتعجيل الدين (إن كان مما يعجل) كعرض حال أو دنانير أو دراهم ويدفع الرهن للموهوب له ومحل القضاء على الواهب بفكه إذا وهبه وهو يعلم أنه يقضي عليه بفكه وأما لو وهبه وهو لا يعلم بذلك فلا ــ تقدم رهن الدين في كلام المصنف وهذه الإحالة وقعت في كلام ابن الحاجب إلا أن ابن الحاجب ذكر رهن الدين في باب الرهن فجاءت الإحالة في كلامه حسنة وقول ز وأما الجمع بينه وبين من عليه الدين فشرط كمال الخ ظاهره بلا خلاف وليس كذلك أبو الحسن قوله أي في المدونة جمع بينك وبين غريمك شرط صحة ليكون حائزًا للموهوب وفي بعض التقاييد هو شرط كمال وقوله ودفع لك ذكر الحق إن كان عنده قال عبد الحق هو شرط صحة وفي الوثائق المجموعة هو شرط كمال اهـ. لكن نقل في ضيح عن البيان الاتفاق على عدم اشتراط الجمع بينه وبين غريمه انظره (ورهنًا لم يقبض وأيسر راهنه) قول ز ويبقى دينه بلا رهن الخ نحوه في ضيح عن ابن المواز وقال ولا يعجل للمرتهن حقه لأنه فرط في حيازته وفي ق عن أشهب وابن المواز أيضًا يعجل

стр. 3210

يقضي عليه بفكه قولًا واحدًا قاله ابن شاس ويبقى لأجله إن حلف (وإلا) بأن كان الدين مما لا يعجل كعرض مؤجل أو طعام من بيع (بقي) الرهن (لبعد الأجل) ولم يجبر المرتهن على قبض دينه قبله ولا على قبول رهن آخر فإذا قضى بعده دفعه للموهوب له فإن لم يفتكه لعسره فالمرتهن أحق به في دينه ولا مطالبة للموهوب له على الواهب وانظر إذا كان الواهب معسرًا ووهبه بعد القبض والدين مما يعجل ثم أيسر أثناء الأجل فهل يقضي عليه بفكه نظرًا ليسره ويأخذه الموهوب له وهو الظاهر أو يبقى رهنًا على ما كان عليه نظرًا لعسره بمنزلة ما إذا استمر على عسره وأشار للركن الرابع أو الثالث على ما صرح به بقوله: (بصيغة) من لفظها كوهبت لك كذا (أو مفهمها) أي مفهم معناها من قول كأعطيت وبذلت وخذ هذا ولا حق لي فيه (وأن بفعل) كدفعه له مع قرينة على تمليكه له وكما مثل له بقوله: (كتحلية ولده) أي كتحلية أب أو أم الصغير لولدهما ذكرًا أو أنثى الصغير بحلي ولو ذهبًا أو فضة ولو على القول بحرمة تحلية الذكر الصغير بذلك ثم مات الأب فيختص به ولا يورث عن الأب وإن لم يشهد بالتمليك كما في الرواية وهي المعتمد خلافًا فالنقل غ وتت عن ابن بعد البر التقييد به لأن التحلية قرينة عليه ما لم يشهد بالإمتاع وقول غ وأشهد له فيه نظر ومثل الولد أم الولد وأما تحلية الزوجة فليست هبة بل إمتاع فقط وإنما جعلت أو مفهمها على حذف مضاف لئلا يرد أن مفهم الصيغة صيغة أخرى فلا تتأتى المبالغة ويجوز أن يرجع ضمير مفهمها للهبة ويراد بقوله بصيغة قولية وعطف على مفهمها الأعم من القول والفعل قوله: (إلا بابن) من البناء لا البنوة أي لا يقول والد لولده ابن هذه العرصة دارًا فبنى (مع قوله داره) فليس هبة للعرصة وكذا الركب هذه الدابة مع قوله دابة ولدي لأن العرف جار بتطمين الآباء للأبناء بمثل ذلك وكذا المرأة تقول ذلك لزوجها بخلاف قوله لأجنبي ابن هذه العرصة دارًا فبناها وصار يقول هذه دار فلان فهبة لعدم جريان التعليل المتقدم ثم للولد أو الزوج الباني قيمة بنائه منقوضًا لأنه ــ له حقه ونحوه عن ابن عرفة انظره (كتحلية ولده) قول ز وإن لم يشهد بالتمليك كما في الرواية الخ ليس ذلك في الرواية لكن صرح به ابن رشد ونص الرواية سمع ابن القاسم من مات بعد أن حلى ابنه الصغير حليًّا فهو له لا ميراث ابن رشد لأنه يجوز لابنه الصغير ما وهب له وما حلاه إياه فقد وهبه له لأنه بمنزلة ما كساه من الثياب إذ هو مما يلبس كما تلبس الثياب وهو محمول على الهبة إلا أن يشهد أنه لم يحله إياه إلا على سبيل الإمتاع اهـ. بنقل ابن عرفة وصاحب التكميل وكأن غ هنا لم يستحضره وقول ز ومثل الولد أم الولد الخ فيه نظر بل ذكر بعضهم أن أم الولد كالزوجة لا كالولد وأطلق في الزوجة تبعًا لعج فظاهره أن ما حلاها به الزوج يحمل على العارية مطلقًا وليس كذلك قال ابن سلمون: ما أرسله الزوج إلى زوجته من حلي أو ثياب فإن كان على وجه الهدية فلا رجوع له فيها وإن سماها عراية فهو على ما سمى وإن سكت حين الإرسال ولم يسمها هدية ولا عارية ولم يشهد على شيء من ذلك فلا شيء له فيها اهـ.

стр. 3211

عارية وانقضت بموت الأب أو الزوجة (وحيز) الشيء الموهوب أي حازه الموهوب له ليتم له (وإن بلا إذن) فلا يشترط التحويز وقول ابن عرفة المذهب لغو التحويز في الحوز معناه لغو اشتراطه (وأجبر) الواهب (عليه) أي على الحوز أي على تمكين الموهوب له منه حيث طلبه لأن الهبة تملك بالقول على المشهور والقبول ركن والحيازة شرط قاله ابن عبد السلام ولما ذكر الحوز ذكر مانعه بقوله: (وبطلت) الهبة (إن تأخر) حوزها (لدين محيط) بما له ولو بعد عقدها لتأخر الحوز وأنث بطلت لقوله: وصحت في كل مملوك ولم يؤنث ضمير حيز لتعلقه بالمملوك الموهوب المشار له بقوله في كل مملوك إذ هو الذي يتصف بالحوز وأما الصحة والبطلان فبالمعنى المصدري وهو الفعل الذي يتعلق به الحكم وهو عقد الهبة واللام في الدين يحتمل أن تكون للغاية فهي متعلقة بتأخر ويحتمل أن تكون للتعليل فهي متعلقة ببطلت والفرق بين بطلانها بالإحاطة وعدم بطلان الوقف بها بل بالتفليس ولو الأعم على ما مر للمصنف قوته دونها ولكن تقدم أن المعتمد كفاية الإحاطة فيه أيضًا قال الشارح: وإذا جهل سبق الدين للهبة فإنه لا يؤثر إلا أن تكون لمحجوره اهـ. أي وقد حازها هو له كما تقدم في الوقف وكذا إذا جهل سبق الدين لحوزها. تقرير فالهبة كالوقف فيما إذا جهل سبق الدين لها أو لحوزها وكانت على محجوره وحازه له (أو وهب لثان وحاز) قبل الأول فللثاني لتقوى جانبه بالحيازة ولو كان الواهب حيًّا لم يقم به مانع من موانع الهبة عند أشهب وهو أحد قولي ابن القاسم وقال في المدونة: الأول: أحق بها إن كان الواهب حيًّا اهـ. ــ فحملها على الهدية والهبة لأنه الغالب فيما يرسله الناس وأما إن كانت عنده وحلاها فلم أر فيها نصًّا وعلى هذا يحمل كلام ز وعج ويحتاج لنقل يساعده والظاهر أن ذلك كما قال إذ ليس في ذلك العلة التي ذكرها ابن رشد في الصغير قاله طفى ﵀ في الأجوبة اهـ. تنبيه: تقدم في الرواية ذكر الولد الصغير وانظر الولد السفيه هل هو مثله أم لا وتعليل ابن رشد المتقدم يدل على أنه مثله لكنه خلاف ما تقدم في النكاح من قبول قول الأب في ابنته البكر فيما جهزها به من حلي وثياب من مال أنه عارية إن ادعى ذلك بالقرب كالسنة فصدقوه في دعوى العارية ولم يجعلوه محمولًا على الهبة حتى يشهد بالعارية ويجاب بأن النكاح ذلك شأنه ففارق غيره وصرحوا في النكاح بأن ذلك خاص بالأب في ابنته البكر دون الثيب أي فهو محمول فيها على الهبة كما هنا فعلى هذا الثيب والصغيرة والصغير كلهم تحليتهم محمولة على الهبة ما عدا البكر فإن الأب يقبل قوله إنها عارية بالقرب وجعل ابن رشد الثيب المولى عليها كالبكر وحمل ما في الرواية من إخراج الثيب على غير المولى عليها فعلم من هذا أن المولى عليها حكمها كحكم الصغيرة للعلة وهي عدم تصرفها في مالها قاله في الأجوبة: (وبطلت إن تأخر لدين محيط) الخ قول ز المعتمد كفاية الإحاطة فيه أي الوقف الخ هذا هو الصواب والمذهب كله عليه خلافًا لعج قاله طفى: وقول ز وكذا إذا جهل سبق الدين لحوزها الخ هذا غير صحيح لما تقدم بيانه في الوقف فراجعه هناك والله أعلم اهـ.

стр. 3212

وعلى ما مشى عليه المصنف فلا فرق بين علم الأول وتفريطه أم لا مضى زمن يمكن فيه القبض ولم يقبض أم لا ولا يخالف هذا ما يأتي في قوله أوجد فيه لأنه فيما إذا لم يوهب لثانٍ ومثل المصنف هبة لدين لغير من هو عليه ثم هبته لمن هو عليه قبل قبض الأول بالإشهاد ودفع ذكر الحق إن كان على أحد القولين فإن الإبراء من الدين هو المعمول به وإن كان بعد قبض من صير إليه فإنه يعمل بالتصيير ومن هذا إطلاق امرأة على براءتها من مؤخر صداقها ثم تبين أنها وهبته قبل ذلك لآخر ففيه التفصيل المذكور فإن كانت أشهدت أنها وهبته لأجنبي ودفعت له ذكرًا لصداق طلقت بائنًا ولزوم الزوج دفع مؤخره للموهوب له المذكور وإن كانت لم تشهد ولم تدفع الذكر للأجنبي فإن الزوج يسقط عنه المؤخر ببراءتها له من ذلك المؤخر وطلاقه إياها عليه ولا يشمل قوله أو وهب لثان وحاز ما إذا وهبه المنفعة فقط بإعارة أو إخدام وحازه المستعير أو المخدم بعد أن وهب ذاته ومنفعته لشخص فإن الحق له في المنفعة أيضًا دون الثاني كما يأتي عند قوله وحوز مخدم ومستعير وعطف على تأخر قوله: (أو أعتق) الواهب ما وهبه ناجزًا أو لأجل أو دبر أو كاتب قبل الحوز بطلت علم المعطي بعتق الواهب أم لا (أو استولد) جارية وهبها أي حملت منه قبل قبض الموهوب له بخلاف الوطء دونه فغير مفيت لأن الهبة عقد لازم بخلاف الوصية فيفيتها الوطء (ولا قيمة) للموهوب له على الواهب في المسائل الثلاث المذكورة (أو استصحب) الواهب (هدية) أي سافر بما وهب على وجه الهدية (أو أرسلها ثم مات) الواهب المستصحب أو المرسل قبل وصوله أو وصول رسوله كانت لمعين أو غيره فيهما فتبطل في الأربع صور إن لم يشهد بها وقول تت أو مات رسوله فيه نظر لأنها لا تبطل بموته (أو) مات الموهوب له (المعينة له) أي الذي قصد عينه بأن يقول هي له إن كان حيًّا كما في كلام عياض سواء استصحب أو أرسل فالمراد المعين لها لعلمه ــ (أو استولد) قول ز بخلاف الوصية فيفيتها الوطء الخ أي إذا أوصى بأمة لشخص ثم وطئها فإن الوطء فوت لها وفرق بلزوم الهبة دون الوصية وفيه نظر لما يأتي من أن الوصية لا يفيتها إلا الإيلاد كما صرح به المصنف رحمه الله تعالى فيما يأتي ونقل ق هناك ما نصه ابن كنانة من أوصى لرجل بجارية فله وطؤها ولا تنقض وصيته إلا أن تحمل من سيدها (ثم مات أو المعينة له) كان الصواب لو قال ثم مات هو أو المعينة هي له الخ بالإبراز فيهما لعطف الظاهر على الضمير في الأول ولأن صلة أل في الثاني رفعت ضمير غيرها وفي الألفية: وإن يكن ما رفعت صلة أل ... ضمير غيرها أبين وانفصل وقول ز بأن يقول هي له إن كان حيًّا كما في كلام عياض الخ نصه في تنبيهاته في قول المدونة فإن لم يشهد الباعث فأيهما مات قبل أن تصل فهي ترجع إلى الباعث أو ورثته ما نصه قالوا هذا على غير أصله المعلوم ومذهبه المحقق أنه لا يعتبر موت الموهوب وورثته يقومون مقامه وقد يقال معنى ما في الكتاب هنا أن يقول الباعث أنا إنما تصدقت بها صلة

стр. 3213

وورعه وزهده لا هو وذريته (إن لم يشهد) أنها لفلان بطلت لعدم الحوز في موت الواهب ولعدم القبول في موت الموهوب له المعين ومفهوم المعينة له أنه لو لم يقصد عينه بل هو وذريته كقمح لكثرة عياله لم تبطل بموت المستصحب ولا بموت المرسل إليه فتكون لذريته أشهد أم لا فهذه أربع أيضًا ومفهوم الشرط أنه إن أشهد أنها هدية لفلان حين الاستصحاب أو الإرسال لم تبطل بموت المرسل إليه ويقوم وارثه مقامه ولا بموت الواهب بل تصح في الثمانية أي استصحب الواهب أو أرسل قصد عين الموهوب له أم لا وفي كل مات الواهب أو الموهوب له قبل الوصول لتنزيلهم إشهاده منزلة الحوز فتأمل تلك الست عشرة صورة التي يشملها المصنف منطوقًا مفهومًا وشبه في البطلان لعدم الحوز الحسي والحكمي قوله: (كأن دفعت) في صحتك أو مرضك (لمن يتصدق عنك بمال) للفقراء أو المساكين مثلًا لا على طريق الهدية (ولم تشهد) حين الدفع بتلك الصدقة ثم مات أو حصل مانع قبل إنفاذ شيء منه أو جميعه فيبطل ويرجع جميعه في الأولى وما بقي منه في الثانية لوارثك أو لك بعد حصول المانع فإن فرق شيئًا منه بعد الموت ضمنه أن علم بموته وإلا فخلاف ثم محل رجوع ما بقي منه في الثانية حيث وافقه الوارث على أن ما بيده صدفة فإن نازعه في أن الميت أمره أن يفرق ضمن ما فرق وما بقي بعد حلف الوارث حيث يظن به العلم ومفهوم قوله ولم تشهد أنه إن أشهد حين دفع المال إلى من يتصدق به ومات المتصدق لم تبطل قبل التفرقة بل تصح ونفذ من رأس مال الصحيح وثلث المريض حين الدفع ويعطي للفقراء ويصدق المفرق في التصدق بيمينه إن كانت الصدقة على غير معين وإلا لم يصدق وإنما صرح بقوله ولم تشهد مع أنه مستفاد من التشبيه بالبطلان دفعًا لتوهم أنه مشبه في مطلق البطلان لا بقيد الإشهاد وعطف على ــ للمبعوث إليه بعينه إن وجد حيًّا فيكون مصدقًا إذ لا يلزمه إلا ما أقر به من معروفه إذ لم يشهد على أصله فيلزمه بظاهر فعله وقوله اهـ. باختصار وهو الذي اعتمده أبو الحسن والتوضيح وغيرهما وقول ز لم تبطل بموت المستصحب الخ أي الموهوب له المستصحب إليه فهو اسم مفعول بفتح الحاء اهـ. (كأن دفعت لمن يتصدق عنك بمال) قول ز في صحتك أو مرضك الخ فيه نظر بل يجب تقييد المصنف بالصحة كما في المدونة ونصها ولو دفعت في الصحة مالًا لمن يفرقه على الفقراء أو في السبيل ثم مت قبل إنفاذه فإن كنت أشهدت فإنه ينفذ فما فات وما بقي هو من رأس المال وإن لم تشهد فالباقي لورثتك اهـ. فالتفصيل بين الإشهاد وعدمه إنما هو في الصحيح لتوقف صدقاته على الحيازة وأما المريض فكل ما فعل فهو في الثلث مطلقًا أشهد أو لم يشهد قال في المدونة: وكل صدقة أو حبس أو عطية أو هبة بتلها مريض لرجل يعينه أو للمساكين فلم تخرج من يده حتى مات فذلك نافذ في ثلثه كوصاياه اهـ.

стр. 3214

مفهوم لم تشهد قوله (أو باع واهب) هبته بعد عقدها و (قبل علم لموهوب) بالهبة أو بعد علمه ولم يفرط في حوزها كما يأتي فلا تبطل ويخير بين رد بيعه وإجازته وأخذ الثمن (وإلا) بأن باع بعد علم الموهوب وتفريطه انعقد البيع على المشهور وإذا انعقد (فالثمن للمعطى رويت) المدونة (بفتح الطاء) أي الثمن الموهوب له وهو قول مطرف وعلى هذه الرواية اقتصر ابن الحاجب وهي أرجح (وكسرها) أي فالثمن للواهب وهو قول أشهب وما مر من أن المصنف أو باع هو الذي في كثير من النسخ واستشكل باقتضائه العطف على ما يبطل الهبة مع أنها صحيحة وأجيب بأنه عطف على مفهوم لم تشهد كما مر أي فإن أشهد صحت كما تصح الهبة إذا باعها الواهب قبل علم الموهوب له أو بعده ولم يفرط ويدل لهذا المعنى أنه حكى فيما إذا باع بعد علم الموهوب له وفرط روايتين بأن الثمن للموهوب له أو للواهب له وكون الثمن للموهوب له فرع عن صحة الهبة فإذا كانت صحيحة مع العلم والتفريط على هذه الرواية ففيما إذا باع واهب قبل علم الموهوب بالأولى لعذره بعدم علمه فلا يناسب معه الحكم بالبطلان فتأمله بإنصاف ولما رأى غ إن الأصل العطف على المعطوف قال في بعض النسخ أي كنسخة ق لا إن باع بأداة النفي والشرط وبه يستقيم الكلام ولا يمنع منه عطف أو حسن وما معه على المثبتات والعاقل يفهم اهـ. أي يفهم أن قوله: (أو جن) الواهب (أو مرض) بغير جنون بعد عقدها عطف على المثبت بدليل قوله: (واتصلا بموته) فتبطل ولو قبضها الموهوب له حين المانع لأن شرط الحوز وجوده قبل المانع ولا تنفذ من ثلث ولا غيره لوقوعها في الصحة ولم تخرج مخرج الوصية حتى تكون من الثلث واحترز بقوله واتصلا بموته عما إذا أفاق المجنون أو صح المريض فإن الموهوب له يأخذها ولا تبطل وظاهره أنها توقف حتى يعلم أيفيق أو يصح قبل الموت وهو كذلك (أو وهب) الواهب وديعة (لمودع) بفتح الدال (ولم يقبل) أي ولم يقل قبلت (لموته) أي الواهب ثم ادعى بعده القبول قبل ونازعه الوارث فإن الهبة تبطل لعدم الحوز وترجع لورثة الواهب ولم يعتبر حوزه السابق لأنه كان فيه أمينًا فهو حق ــ (فالثمن للمعطي) قال في ضيح: مقتضى القياس خلاف الروايتين إذ الهبة تلزم بالقول فكان القياس يقتضي أن يخير الموهوب له في إجازته البيع أو رده إلا أنهم راعوا قول من قال إنها لا تلزم إلا بالقبض وهو قول أهل العراق (أو وهب لمودع الخ) تحصيل القول فيمن وهب شيئًا لمن هو في يده أو دينًا عليه أنه إن علم وقبل في حياة الواهب صحت الهبة باتفاق فإن علم ولم يقل قبلت حتى مات الواهب بطلت عند ابن القاسم وصحت عند أشهب وإن لم يعلم حتى مات الواهب بطلت اتفاقًا إلا على رواية شاذة أن الهبة لا تفتقر إلى قبول قاله ابن رشد ﵀ في رسم الوصية من سماع القرينين ونقله حلولو والقلشاني في شرح ابن الحاجب وطفى فإن وهبه لغير من هو في يده ولم يحز بطلت في الصورة الثلاث بموت الواهب قبل الحوز وبما ذكرنا تعلم أن قول ز ثم ادعى بعده القبول قبل الخ فيه نظر لأن فرض هذه المسألة والتي بعدها إذا قبل بعد الموت انظر نقل ق والله أعلم اهـ.

стр. 3215

لغيره فيده كيد المودع بالكسر فكأنها باقية عند ربها لموته وحكم العارية من عقار وحيوان وغيرهما كالوديعة في القبول وعدمه قبل الموت كما في المدونة وأشعر جعل المصنف موت الواهب غاية لعدم قبول المودع بالفتح أنه قبل بعده وأولى إن لم يقبل أصلًا وظاهر المصنف البطلان وإن لم يعلم حتى مات الواهب وهو كذلك فلا يعذر بعدم العلم (وصح) القبول بعد موت الواهب (إن قبض) الموهوب له الشيء الموهوب (ليتروى) في أمره هل يقبل أم لا ثم قبل بعد موت الواهب وأولى قبله وكلام تت غير ظاهر والفرق بين هذه والتي قبلها أنه في التي قبلها استمر على القبض الذي للوديعة وفي هذه حصل إنشاء القبض بعد الهبة وهو أقوى (أو جدّ) الموهوب له (فيه) أي في قبض الهبة والواهب يمنعه حتى مات (أو في تزكية شاهده) أي الشخص الموهوب له أو الشيء الموهوب حين أنكر الواهب الهبة فأقام الموهوب له شاهدين بها واحتاجا للتزكية فجدّ في تزكيتهما فمات الواهب قبل التزكية فإن الهبة ماضية وذلك حوز وظاهره ولو طال زمن التزكية فقوله أو جدّ عطف على قبض والمراد بالشاهد الجنس والفرق بين الهبة والرهن خروج الموهوب عن ملك ربه دون الرهن وظاهره أن جده في شاهد الحوز لا يكون حكمه كذلك وهو ظاهر (أو أعتق) الموهوب له الهبة ولو لأجل (أو باع أو وهب) قبل قبض الهبة وإن لم يقبض المشتري والموهوب فإنها تكون ماضية (إذا أشهد) في الثلاث على ما فعل (وأعلن) في الأخيرتين عند الحاكم وأما الأول فيكفي فيه الإشهاد للتشوف للحرية وانظر ما فائدة الإعلان في الأخيرتين مع الإشهاد ولعله لأنه كالحوز والإشهاد لإثبات ما ادعاه وظاهر قوله أعتق أن الكتابة والتدبير ليسا كالعتق (أو لم يعلم) بالبناء للمجهول ونائب الفاعل قوله (بها) أي بالهبة (إلا بعد موته) أي الموهوب له أي لم يعلم بها الموهوب له في حياته فلما مات علم بها وارثه إن كان حرًّا وسيده إن كان عبد فلا تبطل ويأخذها من ــ (أو في تزكية شاهده) قول ز وظاهره أن جده في شاهد الحوز الخ لا معنى لهذا فإن الحوز لا يتصور فيه النزاع قبل المانع لقول المصنف وأجبر عليه وكذا لا يتصور فيه النزاع بعد المانع لأن الحوز لا ينفع حينئذٍ تأمله والله أعلم. (إذا أشهد) قول ز في الثلاث على ما فعل الخ قال طفى ظاهره أن الإشهاد في البيع والهبة والنقل أنه في الهبة فقط وقال الشيخ ابن رحال: في شرحه ما ذكره المصنف في توضيحه ومختصره من قيد الإشهاد والإعلان لم يذكره ابن رشد ولا الباجي ولا الرجراجي ولا غيرهم ممن وقفت عليه ونقل كلامهم وقال وأعجب من ذلك قول أحمد أن الإشهاد شرط في الثلاثة بخلاف الإعلان فإنه في الأخيرتين اهـ. (إلا بعد موته) أي الموهوب له واعلم أنه تارة تقوم قرينة على قصد التعميم ولا شك أن للورثة المطالبة وتارة تقوم على قصد عين الموهوب له ولا كلام لورثته وعند الشك درج المصنف على أنه بمنزلة ما إذا قامت قرينة على قصد التعميم بهذا قرره الشيخ المسناوي ونحوه للشيخ أحمد بابا وقول ز وأما مسألة الشارح الخ ما حمله عليه الشارح استدل عليه

стр. 3216

ذكر فالمراد لم يقع علم بها إلا بعد موت الموهوب له والمتصف بالعلم هو وارثه لا هو لعدم إمكانه بعد موته وأما مسألة الشارح الذي يرجع ضمير موته للواهب فالحكم فيها البطلان كما قدمه المصنف ولا يعذر فيها بعدم العلم ففي كلام الشارح نظر ومفهومه أنه إذا علم بها قبل وتركها حتى مات فتبطل وظاهر النقل الصحة أيضًا وظاهره ولو ترك قبضها تفريطًا فيكون كقبضها ليتروى فلو قال أو لم يقبضها حتى مات لشمل ذلك (و) صح (حوز مخدم) يهبه سيده لغير من أخدمه (ومستعير) للموهوب له فيصح حوزهما له (مطلقًا) علمًا بالهبة أم لا تقدما على الهبة أو صاحباها لأنهما إنما حازا لأنفسهما وليس لهما أن يقولا لا نحوز للموهوب له وأما وتقدمت الهبة عليهما فالحق للموهوب له في المنفعة وحينئذٍ فلا يتأتى إخدام ولا إعارة ولا شك في صحة حوزهما له حينئذ إن رضيا بالحوز له واعترض في قول المصنف مطلقًا بأن مذهب المدونة أنه لا بد من عملهما ورضاهما (و) صح حوز (مودع) بالفتح لوديعة وهبها مالكها الغير مودع (إن علم) بالهبة ــ بكلام ابن راشد القفصي ورده طفى بتحصيل ابن رشد الذي تقدم نقله قريبًا انظره والله أعلم وقول ز وظاهر النقل الصحة أيضًا الخ هو ظاهر المدونة كما نقله ق ونحوه قول ابن رشد إذا مات المعطي المتصدق عليه قبل المعطي المتصدق فورثته يقومون مقامه وينزلون منزلته في الرد والقبول إذا علموا قبل موت المعطي المتصدق فأطلق في تنزيلهم منزلته وهو كذلك كما تقدم من أن القبول لا يشترط فوريته قاله طفى اهـ. (وحوز مخدم ومستعير مطلقًا) المراد بالمخدم هنا من وهبت له خدمة العبد وليس المراد به العبد خلاف ما يوهمه تقرير ز لأن عطف مستعير عليه يرده وقول المصنف وصح حوز مخدم الخ قال ابن شاس هو حيازة إذا أشهد بالهبة وقول ز واعترض ق قول المصنف مطلقًا لأن المواق نقل عن المدونة ما نصه ولا يكون قبض المخدم أو المعار قبضًا للموهوب له حتى يعلم ويرضى به وأن يكون حائزًا للموهوب له كما إذا رهن فضلة الراهن لا يكون المرتهن حائزًا حتى يعلم ويرضى بذلك ثم قال انظره مع قول خليل مطلقًا اهـ. قال طفى: وهو سهو منه إذ لم يشترط في المدونة العلم ولا الرضا ونصها وأما العبد المخدم والمعار إلى أجل فقبض المخدم والمستعير له قبض للموهوب وهو من رأس المال إن مات الواهب قبل ذلك ولما قال في سماع سحنون حوز المودع صحيح إن علم قال ابن رشد هذا خلاف لما في المدونة لأنه جعل فيها قبض المستعير والمخدم قبضًا للموهوب له ولم يشترط معرفتهما وكذا قال في معين الحكام عن ابن رشد وإنما وقع التقييد بذلك لبعض شيوخ عبد الحق في المخدم كما في فضلة الرهن كما في ضيح والشارح ولعل التصحيف وقع من ق في نقله أو من الناسخ له إذ عادته نقل كلام الشيوخ ممزوجًا بلفظ المدونة ثم قال طفى وقد اغتر عج بذلك فاعترض على المصنف بما ذكره ق ومن جعل ربقة التقليد في عنقه يصدر منه أكثر من ذلك قلت وكذا رأيت أبا الحسن نقل التقييد عن بعض شيوخ عبد الحق مثل ما في ضيح اهـ. (ومودع إن علم) قول ز ورضي الخ فيه نظر بل لا يشترط إلا علمه فقط على ما مشى

стр. 3217

ورضي لا إن لم يعلم بها حتى مات الواهب فتبطل وإنما اشترط علمه لأنه قبل علمه حافظ للواهب وبعد عمله صارح حافظًا للموهوب له والفرق بينه وبين المخدم والمستعير على ما مشي عليه المصنف أن هذين حازا لنفسهما ولو قالا لا نحوز للموهوب له لما التفت إلى قولهما إلا أن يبطلا ما لهما من المنافع وهما غير قادرين على ذلك لتقدم قبولهما ولا يقدران على رد ما قبلاه أي لأنه ابتداء عطية منهما للمالك فلا يلزمه قبولها فصار حوزهما معتبرًا معتدًا به والمودع لو شاء لقال خذ ما أودعتني لا أحوزه لك (لا غاصب) لشيء وهبه مالكه لأجنبي حال الغصب فلا يعتبر حوز الغاصب للموهوب له لأنه ليس بوكيل عنه ولا أمره به الواهب فإن أمره به الواهب ورضي بحوزه للموهوب له صح لأنه صار كالمودع (و) ولا حوز (مرتهن) بكسر الهاء لا يصح حوزه للموهوب له الأجنبي لقدرته على الرد وقبضه إنما هو للتوثق لنفسه ففارق المودع فإذا مات الواهب فالرهن لورثته (و) لا حوز (مستأجر) بالكسر لجولان يد المؤجر في الشيء الموهوب بقبض أجرته ولذا إذا وهب الأجرة اكتفى بحوز المستأجر وصح كما أشار له بقوله (إلا أن يهب ــ عليه المصنف وهو قول ابن القاسم في العتبية وأما شرط علمه ورضاه معًا فليس بمنصوص بل مخرج على فضلة الرهن قال ابن عرفة ومن وهب وديعة لغير مودعها ولم يأمره بحوزها له ففي صحة حوزها له بمجرد كونها بيده أو بشرط علمه بالصدقة بها ثالثها بعلمه ورضاه بالحيازة لابن رشد في رسم العشور من سماع عيسى عن المدونة وابن القاسم في نوازل سحنون مع سماعه إياه في كتاب الوديعة والتخريج على رهن فضلة الرهن إلا أن يفرق بقوة حوز الرهن اهـ. وقال اللخمي إذا لم يعلم المودع لم يكن حوزه حوزًا بخلاف المخدم لأن المودع قبل العلم يحوز لربه والمخدم لنفسه اهـ. (لا غاصب) قول ز فإن أمره به الواهب ورضي بحوزه للموهوب له صح الخ ظاهره أن الحوز يصح بأمر الواهب ولو كان الموهوب له حاضرًا رشيدًا وفيه في المدونة اختلاف فإنه لما قال في المدونة وليس قبض الغاصب قبضًا للموهوب له قيل له ولم والهبة ليست في يد الواهب قيل لأن الغاصب لم يقبض للموهوب له ولا أمره الواهب بذلك فيجوز إذا كان غائبًا اهـ. قال أبو الحسن: ظاهره لو أمره الواهب بالحوز ورضي بذلك الغاصب كان حوزًا اهـ. وهذا في الموهوب له الغائب وأما الحاضر فقال في المدونة عقب ما تقدم وإن كان الموهوب له حاضرًا غير سفيه وأمر الواهب رجلًا يقبض له ذلك ويحوز له لم يجز هذا فالغاصب ليس بحائز اهـ. أبو الحسن ظاهره سواء نهاه أن يدفع إلى الموهوب له أو سكت وتقدم في كتاب الصدقة فيمن تصدق على رجل بدراهم وجعلها على يد غيره والموهوب له حاضر عالم ثم قال فذلك نافذًا إن لم تكن أنت نهيت الذي هي على يده عن دفعها إلا بأمرك اهـ.

стр. 3218

الإجارة) أي الأجرة ولو عبر بها كان أولى وبعد ذلك يرد عليه أنه صادق بهبتها للموهوب له بعد قبضها وليس بمراد أذهبتها إنما تكفي في حوز المستأجر إذا كان الموهوب له يقبضها بعد الهبة يومًا بيوم وأما إن وهبها الواهب للموهوب له بعدما قبضها من المستأجر فلا يكون حوز المستأجر حوزًا له ذكره ابن ناجي وقد يقال إن قيد كون هبة الأجرة قبل القبض مأخوذ من كلام المؤلف لأنها بعد القبض لا تسمى أجرة وإنما تصير مالًا مستقلًا وعطف على قوله لا غاصب معطوفًا محذوفًا وهو (ولا) واهب (وإن رجعت) الهبة كان لها غلة أم لا (إليه) أي إلى الواهب (بعده) أي بعد حوز الموهوب له إياها (بقرب) من حوزه بأن يكون قبل سنة ولا يقال المعطوف في بطلانه تفصيل بخلاف المعطوف عليه لأنا نقول المعطوف هو الرجوع المقيّد بالقرب ولا شك في بطلانها به لدلالته على أن الواهب تحيل على إسقاط الحيازة بذلك وبين رجوعها له بقوله (بأن أجرها) الموهوب له للواهب (أو أرفق) الموهوب له الواهب (بها) أي أعادها له على وجه الإرفاق عارية أو عمرى أو أخذًا ما فهو مبني للفاعل كالفعل الذي قبله كما في غ لأن كل منهما ضميرًا مستترًا عائدًا على الموهوب له وقال ح أرفق ماض مبني للمفعول من الأفعال اهـ. وانظر ما وجه ارتكابه مع مخالفته لظاهر سياق المصنف وذكر مفهوم بقرب بقوله: ــ قال أبو الحسن: في كتاب الصدقة مفهومه لو أمره أو سكت لكان ماضيًا فإن كنت نهيته فهي لورثتك وإن لم تنهه فللمعطي أخذها في حياتك وبعد موتك قال عياض فذهب بعض الشيوخ إلى أن ذلك اختلاف من قوله وإليه نحا اللخمي وذهب بعض الأندلسيين إلى أن المسألتين مفترقتان وأن هذه إنما يصح فيها حوز الأجنبي لأنها كانت أولًا في يد الواهب فخروجها من يده إلى يد غيره حوز والذي في كتاب الهبة إنما كانت في يد غير الواهب وهو الغاصب فلم ير قبض غير الموهوب له قبضًا لأنها لم تخرج من الحوز عياض قالوا لا خلاف إذا اشترط أن لا يدفعها إليه إلا بأمره أنها لا تمضي كما لا خلاف إذا قال له خذها له أو ادفعها له أو قال الموهوب أمسكها عندك أنها تمضي واختلف إذا لم يقل ادفعها ولا أمسكها وسكت اهـ. من أبي الحسن بلفظه (ولا إن رجعت إليه بعده بقرب) عبر أهل المذهب مثل ابن الحاجب وابن شاس وغيرهم ببطلان الهبة ومرادهم إذا بقيت بعد الرجوع بيد الواهب إلى أن مات كما في ق عن ابن المواز وإلا فللموهوب له استرجاعها ليصح حوزه فالنهي يبطل الحوز فقط هذا الذي يؤخذ من كلام أهل المذهب انظر طفى وقول ز كان لها غلة أم لا الخ هو الصواب خلاف ما في ق من تقييده بماله غلة فإنه كما قال طفى غير صحيح ولا قائل به وما نقله عن ابن المواز لا دليل فيه لأنه في الحبس وذلك خاص به وقد تقدم للمصنف أو ككتاب عاد إليه بعد صرفه الخ (بأن أجرها أو أرفق بها) قول ز وانظر ما وجه ارتكابه الخ وجه ذلك عند ح أنه جعل فاعل أجرها ضمير الواهب بناء على أن أجر ثلاثي بمعنى استأجر ولا مخالفة فيه حينئذٍ للسياق لكن تعقبه طفى بأن أجر الثلاثي إنما هو بمعنى آجر الرباعي كما في

стр. 3219

(بخلاف) رجوعها له بما ذكر بعد مضي (سنة) من حوزها فلا تبطل كان لها غلة أم لا لطول مدة الحيازة وموضوع المسألة أن الهبة لغير المحجور بدليل ذكر الهبة له بعد وهذا يشبه الاستثناء المنقطع لأن هذا لم يدخل فيما قبله كما قال بعض وفيه نظر لأن هذا لا يقال فيه إخراج بل هما أمران متقابلان تأمل قاله بعض والصدقة كالهبة في القسمين المذكورين وهذا بخلاف الرهن فيبطل برجوعه للراهن بعد سنة من حوزه كما أشار له الشارح وبخلاف الوقف إذا عاد إليه بعد صرفه فلا يبطل كما قدمه المصنف ولو بقرب وعطف على معنى قوله بخلاف سنة أي بخلاف إن رجعت بعد سنة قوله (أو رجع) الواهب إلى عقار وهبه (مختفيًا) من الموهوب له بعد حوزه بأن وجد الدار الموهوبة خالية فسكنها ولم يعلم الموهوب له (أو) رجع له بعد حوزه (ضيفًا) عنده أو زائرًا (فمات) الواهب في رجوعه المذكور كله فلا تبطل الهبة رجع عن قرب أو بعد بخلاف الرهن لجولان يد الراهن (وهبة) بالرفع عطف على فاعل صح وبالجر عطف على معنى إن قبض أي وصح الحوز في قبض ليتروى وفي هبة (أحد الزوجين للآخر متاعًا) وإن لم يرفع يده عن هبته على الأول للضرورة وعلى الثاني فكلامه مفيد للصحة واعتبار الحوز لا للصحة فقط خلافًا لما يفهم من كلام الشارح (و) صحت (هبة زوجة دار سكناها لزوجها لا) يصح (العكس) وهو هبة الزوج دار سكناه للزوجة لأن السكنى للرجل لا للمرأة فإنها تبع لزوجها ومثل هبة أحد الزوجين للآخر هبة أم الولد لسيدها وهبته لها كما في الجزيري ــ القاموس فيتعين حينئذ ما لغ والله أعلم (بخلاف سنة) قول ز وموضوع المسألة أن الهبة لغير المحجور الخ التقييد بغير المحجور بناء على قول ابن المواز أن الهبة للمحجور تبطل برجوعها مطلقًا للواهب ولو بعد عام وتقدم أن هذه طريقة ابن رشد وإن طريقة غيره أن المحجور وغيره سواء في عدم البطلان بالرجوع بعد عام وعلى هذه الطريقة عول المتيطي وبها أفتى ابن لب وبها جرى العمل انظر ق وقول ز وبخلاف الوقف إذا عاد إليه يعني فيما لا غلة له فقط كما تقدم في قوله وككتاب عاد إليه الخ (أو رجع مختفيًا) قول ز من الموهوب له الخ صوابه مختفيًا عند الموهوب له هكذا هو فرض المسألة عنده لا منه ففي المواق عن ابن المواز وإذا حاز المعطي الدار وسكن ثم استضافه المعطي فأضافه أو مرض عنده حتى مات أو اختفى عنده حتى مات فلا يضر ذلك العطية اهـ. وهكذا في كلام ابن شاس وغيره (وهبته أحد الزوجين للآخر متاعًا) المراد بالمتاع هنا متاع البيت والخادم فقط كما في لفظ ابن الحاجب ونقل ضيح والمواق وغيرهما فيقيد بهما كلام المصنف ابن عاشر الأظهر خفض هبة عطفًا على مدخول بخلاف والمعنى أن هبة أحد الزوجين صاحبه متاعًا تدعو الحاجة إلى جولان يد الواهب فيه تصح وأما غير ذلك فلا بد من حوز الموهوب له إياه وقول ز ومثل هبة أحد الزوجين إلى قوله كما في الجزيري اعلم أن الجزيري ألحق أيضًا الحيوان بالرقيق وألحق بالزوجين الأب يهب لابنه الصغير والأم كذلك انظر طفى.

стр. 3220

وعطف على قوله العكس قوله: (ولا إن بقيت) الهبة بمعنى الشيء الموهوب (عنده) أي عند واهبها حتى حصل له مانع كموت أو إحاطة دين فإنها تبطل لفوت الحوز سواء علم الموهوب له بها أم لا والمراد بها في هذه وفي قوله ولا إن رجعت الشيء الموهوب المفهوم من الهبة فلا يحتاج إلى أن في كلامه استخدامًا حيث استعمل الظاهر أول الباب في الهبة بمعنى وأعاد ضميري رجعت وبقيت عليها بمعنى آخر وهو الموهوب ثم في المصنف حذف شيئين أي ولا إن بقيت عنده لكل شخص موهوب له وفي كل شيء موهوب دل على الأول الاستثناء في قوله: (إلا لمحجوره) صغير أو سفيه كان الواهب أبًا أو وصيًّا أو مقدم قاض فلا تبطل بمانع كموته لأنه الذي يحوز له إن كان الولد حرًّا ولا بد في صحة حوزه له من إشهاده على الهبة وإن لم يحضرها لهم ولا عاينوا الحيازة ولا صرق له الغلة على المعتمد كما أفتى به ابن عرفة والغبريني والرصاع ونحوه لابن رشد وبه العمل ولعل الفرق بينها وبين الوقف إن الواقف خرج عن الغلة فقط فاشترط صرفها له كما قدم في الوقف وأما الواهب فخرج عن الذات والصدقة كالهبة في ذلك ودل على المحذوف الثاني قوله: (إلا) في هبته له (ما) أي شيئًا (لا يعرف بعينه) كدار أو عبد من دور أو عبيد ومكيل وموزون طعام أو غيره ككتان وكذا اللؤلؤ وزبرجد (ولو ختم) عليه واستمر حائزه حتى مات فيبطل بخلاف ختمه عليه وتحويزه لأجنبي قبل موته فتصح (و) ــ تنبيه: لو وهبت دار سكناها لزوجها أو لبنيه وشرطت عليه أن لا يخرجها منها أو أن لا يبيعها فقال ابن رشد في نوازل أصبغ من العتبية لا يجوز ذلك ولا تكون سكناه معها فيها حيازة له ولا لهم اهـ. وبه يرد ما ذكره عج من صحة الهبة بالشرط المذكور انظر طفى والله أعلم (ولا إن بقيت عنده) هذا مستغنى عنه بما تقدم وكأنه أتى به توطئة لما بعده وقول ز ثم في المصنف حذف شيئين الخ يجب أن يقدر هذا الثاني من هذين الشيئين بعد قوله إلا لمحجوره كما يأتي (إلا لمحجوره) المتيطي قبض الأب لابنه الصغير جائز والإشهاد بالصدقة يغني عن ذكر الحيازة قال ويضم لذلك معرفة الشهود صغر الابن لئلا يقوم عليه من يدعي أن الأب إنما تصدق عليه وهو كبير ولم يحز ويقول هو كنت صغيرًا ولم يعلم الشهود ذلك واختلف إذا وقع ذلك أيهما يقبل وقول ز ولا صرف له الغلة على المعتمد الخ ذكر ابن سلمون في ذلك قولين يظهر منه ترجيح القول ببطلان الهبة إذا ثبت أن الأب كان يصرف الغلة في مصالح نفسه مثل ما في الوقف وكذا قال الشيخ ابن رحال في حاشية التحفة الذي رجحه الناس هو شرط صرف الغلة للمحجور في الهبة والحبس وأنه لا فرق بينهما في هذا قال وانظر دليله في الشرح واضحًا بينًا اهـ. (إلا ما لا يغرق بعينه) هذا مستثنى من المستثنى قبله أي إلا لمحجوره فيجوز له في كل شيء موهوب إلا مالًا يعرف بعينه الخ وقول ز كدار أو عبد من دور أو عبيد الخ الذي يدل عليه كلام ابن عرفة وضيح وق وابن سلمون وغيرهم أن ذلك خاص بالمكيلات والموزونات

стр. 3221

إلا (دار سكناه) فلا تصح هبتها له وكذا ثوب لبسه (إلا أن يسكن أقلها ويكري له الأكثر) فلا يضر وتصير كلها للمحجور (وإن سكن النصف) وأكرى له النصف الثاني (بطل) ما سكنه فقط وصح (ما أكراه) له فإن لم يكره له ولا الأكثر في الأولى بطل الجميع (و) إن سكن (الأكثر) وأكرى له الأقل وأولى إن أبقاه خاليًا (بطل الجميع) وموضوع تفصيله المذكور في المحجور ولو بلغ أو رشد ولم يحز بعد وأما لو وهب الأب دار سكناه لولده الكبير الرشيد أو تصدق بها عليه فلا يبطل فيهما إلا ما سكنه فقط ويصح ما حازه ولو أقلها والوقف مثل الهبة في ذلك واختلف في هبته لصغير فبلغ وحاز قبل موت وليه وجهل رشده هل يحمل عليه بنفس البلوغ أو على السفه حتى يتبين رشده فإن قال الكبار مات بعد بلوغ الصغار وحاز لهم بعده وادعى الصغار موته قبل بلوغهم فالقول للصغار أي لأن الصبي يصدق في شأن البلوغ إن لم يرب كما قدم المصنف وعلى الكبار البينة قاله ابن ناجي ولو تعددت الدور الموهوبة لمحجوره في عقد واحد وسكن واحدة جرى في ذلك تفصيل المصنف بين كون التي سكنها جل الموهوب أو تبعًا أو نصفًا ولما ذكر الهبة التي هي تمليك الذات أعقبها بالعمرى التي هي كما قال ابن عرفة تمليك منفعة حياة ــ من اللؤلؤ والزبرجد انظر ابن عرفة وضيح (ودار سكناه) عطفه على ما لا يغرق بعينه قال ابن عاشر فيه قلق أي لأنه يقتضي أن دار السكنى لا بد من إخراجها من يده إلى أجنبي يحوزها مثل ما لا يعرف بعينه وبه قرر الشارح في شروحه قال طفى: وهو غير صحيح ولم أر من قاله نعم تفارق غيرها في كونها لا بد من إخلائها من شواغله ومعاينة البينة لذلك ثم تبقى تحت يده ففي وثائق الباجي وإن كانت الصدقة في دار يسكنها الأب فلا تجوز حتى يخليها الأب من أهله وثقله وتكون فارغة ويكريها للابن فإن لم يكن على هذا لم تجز الصدقة ونحوه للمتيطي والجزيري وابن عرفة انظر طفى ثم قال الحاصل تفترق دار السكنى من غيرها في هبة الأب للصغير أن دار السكنى لا بد فيها من معاينة البينة للتخلي ومثلها الملبوس وأما غيرهما فيكفي الإشهاد بالصدقة أو الهبة وإن لم تعاين الحيازة المتيطي والإشهاد بالصدقة يغني عن الحيازة وإحضار الشهود لها فيما لا يسكنه الأب ولا يلبسه اهـ. تنبيه: تقدم النقل عن الباجي الموثق وليس هو القاضي أبا الوليد الباجي المشهور صاحب المنتقى بل الباجي صاحب الوثائق وابن شريعة يضبط آخره بالعين المهملة وبالفاء كان معاصر الابن المكوي قاله في تكملة التقييد في كتاب الوقف (إلا أن يسكن أقلها) ظاهره أن هذا التفصيل خاص بدار السكنى وليس كذلك بل هو جار في هبة الدار مطلقًا كما هو ظاهر المدونة ونقله المواق بل وكذا الثياب يلبسها أو بعضها وكذا ما لا يعرف بعينه إذا أخرج بعضه وبقي البعض في يده قاله في البيان انظر طفى ونحوه في المتيطي ونصه فإن كانت الدار التي سكن تبعًا لما لم يسكن من الدور والثياب التي لبست تبعًا لما لم يلبس والناض الذي لم يخرجه من يده تبعًا لما أخرج منه وحوزه على يد غيره جاز ذلك وإلا لم يجز اهـ.

стр. 3222

المعطى أي بفتح الطاء بغير عوض إنشاء وخرج بالمنفعة إعطاء الذات وبحياة المعطى الحبس المؤبد وكذا المؤقت لأنه لأجل معلوم بخلاف حياة المعطى فإنها مجهولة والعارية وظاهره أن تمليك المنفعة مدة حياة المعطي بكسر الطاء ليس بعمرى حقيقية وإن جازت أيضًا كعمر أجنبي غيرهما وخرج بقوله بغير عوض ما كان بعوض فإنه إجارة فاسدة لتقييدها بأجل مجهول وهو حياة المعطى بالفتح وبقوله إنشاء الحكم باستحقاق العمرى فقال المصنف: (وجازت العمرى) في كل شيء من دور وثياب وحلي وغير ذلك وعبر بالجواز وإن كانت مندوبة ليفيد عدمه فيما يذكره في المخرج وهي في الحوز كالهبة (كأعمرتك) أو أسكنتك ونحوه من ألفاظ العطايا فإنه ينصرف لحياة المعمر بالفتح وأشعر كاف الخطاب باشتراط تعيين المعمر بالفتح وهو كذلك خلافًا فالتقرير ق بخلاف الحبس ــ وهذا فيما وهبه لمحجوره وفي الرشيد تفصيل آخر قال ابن عرفة تفصيل بعض الشيوخ عبد الحق إن سكن الأقل صح جميعها ولو كان الولد كبارًا وإن سكن الأكثر بطل الجميع إن كان الولد صغارًا وما سكنه فقط إن كانوا كبارًا اهـ. وبه يتبين ما في كلام ز والله تعالى أعلم وقول ز ولو بلغ أو رشد ولم يحز بعد الخ هذا يقتضي أنه بعد رشده لا يحتاج إلى أن يحوز لنفسه وإن حوز الأب له كاف وليس كذلك لقول المصنف فيما تقدم أو لم يحزه كبير وقف عليه وقال في المدونة والأب يحوز لصغار ولده ثم قال فإن مات الأب قبل رشدهم فذلك لهم نافذ وإن بلغوا مبلغًا تجوز شهادتهم فلم يحوزوا حتى مات الأب بطلت هبة الأب من ذلك وقول ز واختلف في هبته لصغير فبلغ وحاز قبل موت وليه الخ هكذا فيما رأيته من النسخ وهو غلط وصوابه بلغ ولم يحز قبل موت وليه وهكذا ذكر الخلاف أبو الحسن فإنه لما ذكر الخلاف هل يحمل البلوغ على السفه وهو ظاهر المدونة أو على الرشد وهو رواية زياد قال ما نصه وفائدة الخلاف تظهر في موت الأب فعلى قول ابن القاسم إذا مات الأب بعد بلوغ الصبي لا تبطل الهبة حتى يؤنس منه الرشد وعلى رواية زياد تبطل ثم قال وهذا فيمن جهل حاله (وجازت العمرى كأعمرتك) قول ز في كل شيء من دور وثياب وحلي الخ قال في كتاب الهبات من المدونة قيل فإن أعمر ثوبًا أو حليًّا قال لم أسمع من مالك في الثياب شيئًا وأما الحلي فأراه بمنزلة الدار اهـ. وفيها في كتاب العارية ولم أسمع ذلك في الثياب وهي عندي على ما أعارها عليه من الشرط اهـ. أبو الحسن يريد أنه إذا بقي من الثوب شيء رده وإن لم يبق منه شيء فلا شيء عليه اهـ. ابن عرفة اختصرها أبو سعيد في الهبات سؤالًا وجوابًا لأشكالها من حيث مناقضة مفهوم تفصيلها منطوق قولها في الثياب في كتاب العارية ويجاب بأن التفصيل في وضوح كون الحلي كالدور لمساواته إياها في عدم ذهاب عينها بالانتفاع وذهاب ذوات الثياب به اهـ. (كأعمرتك) قول ز أو أسكنتك ونحوه الخ ابن عرفة الصيغة الباجي ما دل على هبة المنفعة دون الرقبة (كأسكنتك) هذه الدار عمرك أو وهبتك سكناها عمرك وكذا هي لك صدقة سكنى اهـ.

стр. 3223

كما يفيده قوله بحبست (أو) أعمرت (وارثك) أو أعمرتك ووارثك فأو لمنع الخلو في كلام المصنف فتجوز الجمع كما ذكر فيصدق بثلاث صور ولصدقه بها بجعل أو مانعة خلو علم أولويته على قول غ ينبغي أن يكون بواو العطف بعد أو أي كأعمرتك أو أعمرتك ووارثك فهما مثالان اهـ. لقصوره على صورتين ثم إذا أعمره ووارثه معًا فلا يستحق الوارث إلا بعد مورثه كوقف عليك وولدك كما تقدم في الوقف على قول مالك حيث كان الوالد أحوج ولكن تقدم فيه أن المعمول به قول المغيرة أنه يساوي الولد للوالد ولو كان أحوج ولعل الفرق أن مدلول العمرى العمر فكأنه إنما أعمر الوارث بعد موت مورثه (ورجعت) العمرى بمعنى الشيء المعمر ملكًا (للمعمر) بالكسر (أو وارثه) إن مات والمعتبر في وارثه (يوم موته) أي المعمر بالكسر عند ابن القاسم كما في الذخيرة لا وارثه يوم المرجع فلو مات المعمر بالكسر عن أخ مسلم وابن كافر أو رقيق فورث المسلم أخاه ثم أسلم الابن الكافر أو تحرر الرقيق ثم مات المعمر بالفتح رجعت للأخ المسلم لأنه وارث يوم موت المعمر بالكسر لا للابن لأنه إنما اتصف بصفة الإرث يوم المرجع وهو لا يعتبر وكذا ترجع ملكًا لوارث المعمر بالكسر بعد موت عقب المعمر بالفتح على المعتمد في إعماره وعقبه وقولي على المعتمد للقول بأن المعقبة ترجع مراجع الأحباس للأقرب فالأقرب ولا ترجع للمعمر بالكسر فإن حرث المعمر بالفتح أرضًا أعمرت له ومات أخذها ربها ودفع أجرة الحرث لورثته وإن شاء أسلمها لهم بحرثها تلك السنة أي وله أجرة مثلها عليهم فإن مات وبها زرع وفات الأبان فلورثته الزرع الموجود ولا كراء عليهم لأن مورثهم زرع بوجه شبهة وأشعر قوله يوم موته أن العمرى حياة المعمر بالفتح وهو الأصل فيها إذا أطلقت ويجوز أن تكون لمدة كإلى قدوم فلان ويستثنى من المطلقة إعماره ثوبًا فإن المعمر يخير بين إسلامه له وعدمه وإذا أسلمه فله إعادته منه ولو بالقرب فكان على المصنف أن يستثني الثياب إذ حكم العمرى فيها ليس كغيرها وأما إن شرط فيها شيئًا أو جرى به عرف فإنه يعمل به وشبه في جواز العمرى ورجوعها ملكًا وإن اختلف المرجوع له في المشبه ــ وقال في القوانين العمرى جائزة إجماعًا وهي أن يقول أعمرتك داري أو ضيعتي أو أسكنتك أو وهبتك سكناها أو استغلالها فهو قد وهب له منفعتها فينتفع بها حياته فإن مات رجعت إلى ربها وقول ز خلافًا لتقرير ق الخ لعل مراده برمز ق اللقاني لأن نقل المواق لا يفيد ذلك فانظره وقول ز كما تقدم في الوقف أي عند قول المصنف وولدي وولد ولدي قول ز حيث كان الوالد أحوج الخ في هذا القيد نظر بل القول بتقديم الآباء على الأبناء مطلق سواء كان الأب أحوج أولًا وكان حقه لو ذكر القول الثالث الذي شهره ابن رشد ومشى عليه المصنف فيما تقدم بقوله فضل المتولي ذا الحاجة والعيال (ورجعت للمعمر أو وارثه يوم موته) في بعض نسخ ز هنا تخليط واضح والصواب تقرير جلها وقول ز وأشعر قوله يوم موته الخ فيه نظر لأن هذا الإشعار إنما يصح لو جعل ضمير موته للمعمر بالفتح والظرف يتعلق

стр. 3224

والمشبه به فقال: (كحبس عليكما) وهو لآخركما فرجعت لذلك الآخر (ملكًا) يصنع به ما شاء من بيع وغيره وليس بتمثيل لتعبيره بحبس فإذا قال لشخصين عبدي مثلًا حبس عليكما ولم يقل حياتكما بل قال وهو لآخركما فإنه يرجع لآخرهما ملكًا يفعل به ما شاء من بيع وغيره ونص على هذا لأنه لما كان فيه لفظ حبس ربما يتوهم أنها ترجع مراجع الأحباس وأما العمرى فلا يتوهم فيها ذلك فملكًا ليس من كلام المحبس بل هو منصوب مفعول رجعت كما قررنا وأخره بعد المشبه ليفيد أن التشبيه تام أي رجعت في العمرى ملكًا للمعمر بالكسر وفي الحبس ملكًا للآخر منهما وأعربه غ حالًا من ضمير الفاعل في رجعت الذي اقتصاه التشبيه وفيه أنه مصدر منكر وهو مقصور على السماع ويؤول باسم الفاعل وأعربه العجماوي تمييزًا محولًا عن الفاعل أي رجع ملكه لآخرهما وهو أسلم مما لغ وفي بعض النسخ ملك بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي الرجوع ملك قال د انظر إذا ماتا معًا هل يقسم على ورثتهما أم لا اهـ. فإن أسقط وهو لآخر كما ومات أحدهما رجع للآخر حبسًا فإن مات الآخر فهل ترجع مراجع الأحباس أو ملكًا للمحبس أو وارثه خلاف وقول المصريين كما تقدم الأول وأنه هو الراجح لأن ابن القاسم وأشهب متهم فإن قال حبس عليكما حياتكما وهو لآخركما كانت للآخر حبسًا فإن مات فينبغي أن يجري فيها القولان المتقدمان فالصور ثلاث بصورة المصنف (لا الرقبى) بضم الراء وسكون القاف وباء موحدة مقصور فلا تجوز في ملك ولا حبس وأعطى حقيقتها العرفية بالمثال فقال: (كذي دارين) أو عبدين أو دار وعبد ولم يقل كذوي دار لئلا يتوهم قصرها على دار مشتركة بينهما (قالا) في عقد واحد أو فعل أحدهما بصاحبه مثل ما فعل حيث دخلا على ذلك وإلا جازت أي قال كل منهما للآخر (إن مت قبلي فهما) أي دارك وداري (لي وإلا) بأن مت قبلك (فلك) الداران ولا يخفى أن دار كل متكلم له وإنما المعنى قال أحدهما لصاحبه: إن مت قبلي فدارك لي مضمومة لداري وإن مت قبلك فداري لك مضمومة لدارك فهو من المشبه للنوع المسمى في البديع بالجمع والتفريق كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١٣٥] وإنما منع ذلك لخروجهما عن وجه المعروف إلى المخاطرة فإن نزل ذلك واطلع عليه قبل الموت فسخ وإن لم يطلع عليه إلا بعده رجعت له أو لوارثه ملكًا ولا ترجع مراجع الأحباس لأنه عقد باطل وشبه في المنع قوله (كهبة) ذات (نخل) يحتاج لسقي وعلاج أي هبته بعد الأجل الآتي كما في المدونة لا من الآن كما يوهمه المصنف ولكن لعل الإطلاق هو الظاهر لوجود العلة الآتية (واستثناء ثمرتها) أي استثنى الواهب لنفسه ثمرتها (سنين) معلومة (و) الحال أن الواهب ــ برجعت أما على ما شرحه به ز قبل فلا إشعار فيه بذلك تأمله وقول ز ويستثنى من المطلقة الخ انظر من نص على هذا الاستثناء وانظره مع ما قدمناه عن المدونة (كحبس عليكما الخ)

стр. 3225

شرط (السقي) في تلك السنين (على الموهوب له) ولا مفهوم لسنين خلافًا للبساطي لوجود علة المنع في أقل أيضًا وهي المخاطرة وبيع معين يتأخر قبضه لأن سقيه خرج مخرج المعاوضة فهو كمن باع نخلًا واستثنى ثمرتها أعوامًا معينة واشترط على المشتري سقيها في تلك الأعوام فهذا لا يجوز لأنه غرر ولأنه يدري ما يصير إليه بعد تلك الأعوام فهو من باب أكل أموال الناس بالباطل وفهم من قوله واستثناء ثمرتها أنه لو كان المستثني بعض ثمرتها فقط لجاز ذلك ومن قوله والسقي على الموهوب أنه لو كان على الواهب أو على الموهوب ولكن بماء الواهب لجاز ذلك وإنما فصل المصنف بالكاف ولم يعطف بالواو لأن الرقبى فيه من جانب واحد فإن نزل ذلك واطلع عليه قبل التغير ردت النخل بثمرها لربها ورجع الموهوب له بنفقته وعلاجه وإن فاتت بتغير ملكها الموهوب له بقيمتها يوم وضع يده ورجع على الواهب بمثل ما أكل من الثمران عرف وإلا فبقيمته (أو) دفع (فرس لمن ينزو عليه سنين) أو سنتين كما في المدونة (و) الحال أن الدافع شرط أنه (ينفق عليه المدفوع) له من عنده تلك السنين ويكون له بعد الأجل (و) الحال أنه شرط عليه أنه (لا يبيعه) أو لا يملكه فلا مفهوم لقوله لا يبيعه (لبعد الأجل) فلا يجوز لأنه باع الفرس بالنفقة عليه تلك السنين ولا يدري هل يسلم الفرس إلى ذلك الأجل أم لا فتذهب نفقته باطلًا فهو غرر ومخاطرة وبما قررناه يعلم أن المصنف مساوٍ للمدونة وفي تعقب البساطي له نظر وينبغي إذا أسقط قوله ولا يبيعه الخ أنه يصح ثم إذا اطلع على الممنوع قبل مضي الأجل خير رب الفرس بين أن يسقط الشرط ويكون الفرس لمن أعطيت له وبين أخذه منه ويؤدي له ما أنفق عليه وإن مضي الأجل كانت للآخذ بتلا ولا قيمة عليه (و) جاز (للأب) الحر دنية (اعتصارها) أي الهبة التي وهبها (من ولده) الحر أي ارتجاعها بدون عوض جبرًا عليه صغيرًا أو كبيرًا ذكرًا أو أنثى غنيًّا أو فقيرًا حيزت الهبة أم لا لخبر لا يحل لأحد أن يهب هبة ثم يعود فيها لا الوالد (كأم فقط) قيد في الأم كما هو قاعدته ــ قول ز ويؤول باسم الفاعل صوابه باسم المفعول أي رجع حال كونه مملوكًا (والسقي على الموهوب له) قول ز وبيع معين يتأخر قبضه الخ هذه العلة الثانية ذكرها أبو إسحاق كما ذكر الثالثة أيضًا لكن الأولى أشمل منهما وقول ز لو كان المستثنى بعض ثمرتها فقط لجاز الخ فيه نظر لأن علة المنع في الكل موجودة في البعض (أو فرس لمن يغزو عليه سنين) قول ز وإن مضى الأجل كانت للآخذ بتلا الخ هذا خلاف ما ذكره في مسألة النخل قبل هذه فظاهره الفرق بينهما وليس كذلك ونص أبي الحسن عن عبد الحق وغيره هذا إن أدرك قبل حلول الأجل فالدافع بالخيار إن شاء أن يمضي عطيته بلا شرط ويدفع ما أنفق عليه وإن أبى ارتجع فرسه وغرم ما أنفق عليه وإن لم يعلم بذلك حتى مضي الأجل فإن لم يتغير الفرس بحوالة سوق فأعلى فسخ البيع لأنه الآن صار بيعًا فاسدًا فيفسخ ويغرم الآن ما ينفق عليه وإن فات بشيء من وجوه الفوت غرم القابض قيمة الفرس حين حل الأجل ابن يونس يريد ويرجع على الدافع بما أنفق عليه (كأم فقط) قول ز أي بهذا اللفظ على المشهور لا ما دل عليه الخ
следующие страницы →