Полный текст (3 865 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.
стр. 3431
مورث أبيه من غير حلف لأن كلًّا منهما مقر بأنه أخوه (ويجبر) الآن (على الإسلام) ترجيحًا له لأنه يعلو ولا يعلى عليه حكاه في النوادر عن أصبغ وعبر عنه ق بيدفع لا بيوقف فإن كانت الجهات ثلاثة أخذ من كل واحد نصف ما بيده فيصير معه ثلاثة أسداس وهي نصف مال الأب ونصفه الآخر بينهما تصغير (قولان) ثم تكلم على مسألة تعرف بمسألة الظفر فقال: (وإن قدر) من له حق على غيره (على) أخذ (شيئه) بعينه (فله أخذه) ولا يلزم الرفع لحاكم وكذا غير عين شيئه ولو من غير جنسه على ظاهر المذهب قاله ابن عرفة: ويدل له قول المصنف: إن يكن غير عقوبة لأن العقوبة لا يمكن أخذها وإنما يمكن أخذ مثلها فلو أراد المصنف بشيئه عينه لم يحتج لقوله: إن يكن غير عقوبة لعدم شمول عين شيئه له فيراد بشيئه حقه الشامل لعين شيئه وعوضه فاحتاج إلى إخراج العقوبة منه وشمل كلامه أيضًا الوديعة على المعتمد وما قدمه في بابها من قوله: وليس له الأخذ منها لمن ظلمه بمثلها ضعيف والأخذ بشرطين أحدهما قوله: (إن يكن) شيئه (غير عقوبة) لأن العقوبة لا بدّ فيها من الرفع للحاكم وكذا حق الله والحدود والآخر قوله: (وأمن فتنة) تحصل له بسبب ذلك كقتال أو إراقة دم أو نحو ذلك (و) أمن (رذيلة) تنسب إليه كسرقة أو غصب أو حرابة أو نحو ذلك وإلا لم يجز له الأخذ وشمل قوله: شيئه دينه على ممتنع من أدائه فله أخذ قدره ولو من غير جنسه وإن كان غريمه مدينًا أخذ قدر حصته في الحصاص فقط وهو كذلك في إحدى الروايات قاله تت وإذا كان شخصان لكل منهما حق على الآخر فجحد أحدهما حق صاحبه فللآخر جحد ما يعاد له (وإن قال) من ادّعى عليه وكيل شخص بحق لموكله (أبراني موكلك الغائب) أو قضيته حقه (انظر) إلى أن يعلم ما عنده لا باجتهاد فلا يصح أن يرجع قوله بالاجتهاد لهذه أيضًا وإنما ينظر بكفيل بالمال على الراجح لأنه مقربه إن قربت غيبة
ــ
لهذا الصغير وارث غيرهما كالأم والله تعالى أعلم (وإن قدر على شيئه فله أخذه) ما قرره به ز هو الظاهر وما قاله طفى وصوبه من حمل ما هنا على عين شيئه إذ هو المتفق عليه قال وأما غير عينه ففيه أقوال مشى المصنف منها فيما تقدم في الوديعة على المنع اهـ.
فغير ظاهر لأن أظهر الأقوال عند ابن عرفة الإباحة والله أعلم (وإن قال أبرأني موكلك الغائب انظر) أي إذا قال المدين لوكيل رب الدين الغائب أبرأني موكلك انظر أي أخر حتى يحلف الغائب أنه ما أبرأه وظاهره في الغيبة القريبة والبعيدة وهذا حكاه اللخمي بلفظ قيل والمنصوص لابن القاسم في سماع عيسى أنه يقضي بالحق على المطلوب ولا يؤخر ابن رشد ولم يفرق بين كون الموكل قريبًا أو بعيدًا وفرق ابن عبد الحكم بين قربه وبعده ابن رشد وهو عندي تفسير لقول ابن القاسم وزاد ابن كنانة أنه لا يقضي عليه في بعيد الغيبة حتى يحلف الوكيل على نفي العلم ابن عبد السلام وهو بعيد جدًّا لأنه يحلف لينتفع غيره
стр. 3432
الموكل فإن بعدت قضى عليه بالدفع من غير يمين الوكيل أنه ما يعلم موكله أبرأ أو اقتضى خلافًا لابن كنانة لأنه لا يحلف ليستحق غيره ثم إن قدم الموكل من البعيدة حلف وتم الأخذ فإن نكل حلف الغريم ورجع على الوكيل بماد دفعه له (ومن استمهل) أي طلب المهلة (دفع بينة) قامت عليه بحق لشخص أو لإقامتها بحق أقام الغريم بينه بقضائه فشمل بينه المدعى عليه والمدعي (أمهل) بأن يضرب له أجل (بالاجتهاد) من الحاكم عند غير واحد من الأشياخ من غير حد خلافًا لما في المدونة عن غير ابن
ــ
وعليه درج المصنف على ما في نسخة غ انظر ح (ومن استمهل لدفع بينة) قول ز أو لإقامتها بحق الخ نحوه في خش وهو فاسدًا ما أولًا فلركاكته وتهافته لأن إقامة الغريم بينة بقضاء الحق فرع ثبوت الحق فكيف يستمهل المدعي لإقامة بينة بالحق بعد ثبوته وأما ثانيًا فلأنه يقتضي أن استمهال المدعي لإقامة بينة بالحق يكون بكفيل بالمال وليس كذلك بل بالوجه كما يأتي قريبًا وكذا استمهال المدعي لدفع بينة قامت عليه بالقضاء ولفظ ابن الحاجب ومن استمهل لإقامة بينة ولدفعها أمهل جمعة ويقضي ويبقى على حجته وللمدعي طلب كفيل في الوجهين اهـ.
ضيح أي طلب أن يمهل لإقامة بينة هذا في حق المدعي أو لدفعها هذا في حق المطلوب امهل جمعة هو لغير ابن القاسم في المدونة ابن عبد السلام والمذهب لا تحديد في ذلك قال غير واحد من أهل المذهب ضرب الأجل مصروف إلى اجتهاد القضاة والحكام ابن راشد العمل على أحد وعشرين يومًا وذكر ابن سهل وغيره في الأصول خمسة عشر يومًا ثمانية أيام ثم أربعة أيام ثم ثلاثة تتمة ثلاثين يومًا ذكره ابن العطار وقوله وللمدعي طلب كفيل في الأمرين أي في إقامة البينة وفي دفعها وأجمل في الكفيل إذ لم يبين هل بالوجه أو بالمال فأما المطلوب أخذ حميل بالمال المازري وكذلك لو أقام عليه شاهد وطلب ذلك المدعي ليأتي يشاهد آخر وأما إن طلب المدعي كفيلًا حتى يقيم البينة بالحق فحكى المازري الاتفاق على أنه لا يلزمه حميل بالمال وأما بالوجه ففي الحمالة من المدونة لا يلزمه وفي الشهادات منها يلزمه ثم قيل ما في الموضعين خلاف وقال أبو عمر أن المراد بالكفيل في الشهادات وكيل يلازمه وقال ابن يونس لزوم الكفيل إذا لم يكن المدعى عليه معروفًا مشهورًا ليقيم البينة على عينه اهـ.
بخ هذا شرح ما أشار إليه المصنف في هذا الفصل والله تعالى أعلم وقول ز عن د وليس المراد أنه طلب دفعها لعداوة الخ فيه نظر والصواب التعميم في كلام المصنف هنا وإن كان فيه التكرار مع ما تقدم لكن أتى به لأجل قوله بكفيل بالمال الخ وقصره على بعض الأفراد كما زعم د يوهم التخصيص في الكفيل وليس كذلك وقول ز ومحل المصنف إن قربت بينته كجمعة الخ هو كقول ابن شاس إذا قال من قامت عليه بينة أمهلوني فلي بينة دافعة أمهل ما يبعد فيقضي عليه ويبقى على حجته إذا أحضرها انتهى.
стр. 3433
القاسم من التحديد بجمعة كما في الشارح وتقدم مثل ما هنا في باب القضاء من قوله وانظره لها باجتهاده وقال قوله لدفع بينه أي بأن ثبت أنه دفع الحق أو أنه أبرأه منه مثلًا وليس المراد أنه طلب دفعها لعداوة أو نحو ذلك لأن هذا قد تقدم في قوله وانظره لها باجتهاده ومحل المصنف إن قربت بينته كجمعه وإلا قضى عليه وبقي على حجته إذا أحضرها وسيأتي في باب الجراح، وللقاتل الاستحلاف على العفو فإن نكل حلف وبرئ وتلوم له في بينته الغائبة (كحساب وشبهه) من شيء مكتوب عنده طلب المهلة للنظر فيه أو ليتفكر ما يجب به جزمًا فهو وغير منكر بل أتي بما يحتمل الإقرار ولا يعارض هذا ما تقدم من قوله ولم يجب وكيل للخصومة ولا كفيل بالوجه بالدعوى إلا بشاهد لحمل ما تقدم على المنكر وإمهاله لدفع البينة يكون (بكفيل) أي معه (بالمال) فهذا راجع لما قبل الكاف فقط وأولى لقوله انظر كما مر وأما ما بعدها فبكفيل بالوجه على المعتمد إلا أن يحمل على ما إذا وقع طلب حساب وشبهة بعد شهادة بينة عليه بالحق ويفوت المصنف حينئذٍ ما إذا كان طلبه للحساب وشبهه قبل إقامتها (كأن) أقام المدعي شاهد بحق و (أراد إقامة) شاهد (ثان) وطلب المهلة فيه فعلى المطلوب حميل بالمال لأن له الحلف مع شاهده ويثبت الحق إن لم يحتج لتزكية (أو) طلب المدعي كفيلًا من المدعى عليه بعد دعواه المجردة (بإقامة بينة) أي بسبب إقامتها وفي بعض النسخ باللام فهو معطوف على قوله لدفع أي طلب المهلة لإرادة إقامتها لا أنه أقامها بالفعل (فبحميل الوجه) أي أن أقام المدعي شاهدًا يحتاج لتزكية وكان مزكيه وإقامة ثان
ــ
وهذا لا ينافي ما قدمه من أن المذهب عدم التحديد في الأجل لأن على الطالب ضررًا في إمهال المطلوب مع بعد بينته والله أعلم (كأن أراد إقامة ثان) الأولى أنه تشبيه في الإمهال وفي لزوم الكفيل بالمال لأنه أفيد لا في أحدهما فقط كما يقتضيه كلام ابن مرزوق (أو بإقامة بينة) قول ز في الخياطة أو طلب المدعي كفيلًا الخ صوابه لو قال أو استمهل المدعي لإقامة بينة وطلب كفيلًا من المدعى عليه الخ لأن قوله أو لإقامة الخ عطف على قوله لدفع كما ذكره هو وقول ز إن أقام المدعي شاهدًا يحتاج لتزكية الخ هذا القيد غير صحيح أما أوّلًا فإن المصنف قصد أن يحكي ما وقع في المدونة في بابي الحمالة والشهادة وما في ذلك من التأويلات ولم يقع فيها هذا القيد أصلًا وأما ثانيًا فإنه لو كان لزوم الكفيل هنا مقيدًا بقيام شاهد يحتاج لتزكية وما تقدم في الحمالة من عدم لزومه مقيدًا بتجرد الدعوى كاذكره لم يكن بين الموضعين تعارض حتى يقع الخلاف بالتوفيق والخلاف ولم يبق لقوله بعد وهل خلاف أو المراد وكيل الخ محل ينزل عليه ولم أر من ذكر الجمع بين الموضعين بهذا فتأمله وأما ثالثًا فإن قوله بعد ويقيد أيضًا بما إذا علم مخالطته له الخ مناف للقيد المذكور أوّلًا مع أن قيد المخالطة منصوص عليه في المدونة ففي الحمالة من المدونة ومن كان بينه وبين رجل خلطة في معاملة فادعى عليه حقًّا لم يجب له عليه كفيل بوجه
стр. 3434
بعيدًا عن كالسوق وكذا البينة التي يريد إقامتها لا بد من إقامة شاهد على دعواه يدل على القيد الأول قوله آخر الضمان ولم يجب وكيل للخصومة ولا كفيل بالوجه بالدعوى أي بمجردها وعلى الثاني قوله آخر الضمان أيضًا وإن ادّعى ببينة بكالسوق وقفه القاضي عند ويقيد أيضًا بما أعلم مخالطته له أو تهمته بما ادعى عليه به وإلا لم يعرض له واستغنى المصنف عن ذكر هذا لمساواته لتوجه اليمين إلا في المسائل التي تتوجه فيها اليمين من غير خلطة كدعوى الغضب والسرقة فأما حلفه أو أخذ منه كفيلًا فكذا هنا (وفيها أيضًا نفيه) أي نفي حميل الوجه كما هو وسياقه ونفي الوكيل أيضًا كما ذكرهما فيما مرّ آخر الضمان بقوله ولم يجب وكيل للخصومة ولا كفيل بالوجه بالدعوى وقوله آخر الضمان وإن ادعى بينة الخ قدر زائد على قوله هنا وفيها الخ وقول تت هنا انظر ما ذكره هنا أي من قوله أو لإقامة بينة فبحميل الوجه الخ مع قوله آخر الضمان ولم يجب إلى قوله عنده فإنه معارض لما هنا انتهى باختصار صحيح في نفسه غير أن المعتمد ما هناك لا ما هنا إلا أن يقيد ما هنا كما قدمنا فيتفقان (وهل) ما في الموضعين من المدونة (خلاف أو) وفات وهو بأحد وجهين أحدهما (المراد) بالحميل (وكيل يلازمه) ويحرسه لأنه طلق على الوكيل حميل (أو) المراد بقوله فبحميل بالوجه (إن لم تعرف عينه) أي عين المدعى عليه بأن لم يكن مشهورًا لتشهد البينة على عينه فإن كان معروفًا مشهورًا لم يلزمه حميل بوجهه لأنا نسمع البينة في غيبته ثم تعذر إليه فيها إلا أن يخشى تغيبه (تأويلات ثلاثة) واحد بالخلاف واثنان بالوفاق (ويجيب عن دعوى) جناية (القصاص) أو الحد أو الأدب من الأحكام المتعلقة ببدنه (العبد) إذا ادعى عليه بذلك لأنه الذي يتوجه عليه الحق ويقع عليه الحكم فيدعي عليه بذلك فيلزمه الجواب ولا يقبل قول سيده في ذلك لأنه إقرار على غيره وكذا يدّعي عليه بمال فيجيب عنه فإن أقرّ به أخذ بإقراره إن كان مأذونًا وإلا وقف الأمر على السيد فإن عتق قبل العلم لزمه كما في ح فقوله في باب الإقرار كالعبد في غير المال مراده غير المأذون فلا يتعلق بما في يده وأما المأذون فتقدم أنه يؤخذ مما بيده وإن مستولدته كعطيته لا غلته ورقيقه وسيأتي في باب الكتابة
ــ
حتى يثبت حقه وفي الشهادات منها ومن ادعى قبل رجل دينًا أو غصبًا أو استهلاكًا فإن عرف بمالطته في معاملته أو علمت تهمته فيما ادعى قبله من التعدي والغصب نظر فيه الإمام فأما أحلفه أو أخذله كفيلًا حتى يأتي بالبينة وإن لم تعلم خلطته أو تهمته فيما ذكر لم يعرض له وقول ز وكذا البينة التي يريد إقامتها الخ غير صحيح أيضًا لما ذكرناه والحاصل أنه ليس هنا إلا قيدان أحدهما أن لا يدعي بينة قريبة بكالسوق كما تقدم في الحمالة والثاني وجود الخلطة أو التهمة كما في المدونة والله تعالى أعلم (وفيها أيضًا نفيه) قول ز عن تت انظر ما ذكره هنا الخ مراد تت التنظير بكونه لم يقيد هنا بأنها إن كانت بكالسوق أوقفه
стр. 3435
أن المكاتب ليس له إقرار بجناية خطأ ونحو ذلك وإذا أقرّ العبد بسرقة لزمه القطع بلا غرم وإقرار السيد عليه بها بالعكس وقيد كلام المصنف هنا بما لم يتهم فإن اتهم في جوابه لم يعمل به كإقراره بقتل مماثله واستحيا سيد ممائله ليأخذه فيبطل حق الولي إن لم يكن مثله يجهل ذلك وإلا فله أن يرجع للقصاص بعد حلفه أنه جهل انظر ح ويجيب (عن) إقراره في موجب (الأرش السيد) لا العبد إلا لقرينه تصدقه كمشي دابة ركبها على إصبع صغير فقطعته فتعلق به الصغير وهي تدمى ويقول فعل بي هذا فصدقه العبد فيقبل أو يتعلق برقبته (واليمين) المتوجهة عند حاكم أو محكم على مدع أو مدعى عليه فمجرد طلب الخصم اليمين من خصمه بدون من ذكر لا يلزمه الحلف له (في كل حق) مالي أو غير إلا اللعان والقسامة أقسم الله لمن ضربه مات كما يأتي له وكيفيتها في كل حق غير هذين أن يقول (بالله الذي لا إله إلا هو) أي بهذا اللفظ فلا يكفي الاسم بدون وصفه المذكور إن كان يمينًا تكفر لأن الغرض هنا زيادة التخويف وهو إنما يحصل بهما والواو كالباء كما في أبي الحسن قال ح ولم أقف على نص في التاء المثناة فوق وانظر الهاء المبدلة من الهمزة (ولو) كان الحالف (كتابيًّا) فلا يزيد اليهودي الذي أنزل التوراة
ــ
القاضي فيقيد إطلاقه هنا بما هناك كما تقدم وقاله غ وغيره (واليمين في كل حق).
فروع: الأول لا بد في اليمين أن تكون بحضرة الخصم فلو أحلفه القاضي من غير حضور الخصم فإنه لا يجزيه ذلك قاله الباجي فعلى هذا ما يكتبه الموثقون من قولهم أحلفه القاضي بحضرة خصمه وتقاضيه اليمين شرط قاله أبو الحسن. الثاني: لو وجبت اليمين لورثة أو غيرهم فأحلفه القاضي لبعضهم فلا يحلف للآخرين ثانية قاله أبو الحسن في باب الولاء عند قولها فإذا قدموا فادعوا الخ. الثالث: قال ابن عرفة قول ابن الحاجب ولا يحلف مع البينة إلا أن يدعي عليه طروّ ما بيديه من إبراء أو بيع هو قولها في اللقطة وغيرها ولا يستحلف طالب الحق مع شاهديه يريد غير يمين الاستحقاق في غير الربع على المشهور اهـ.
(بالله الذي لا إله إلا هو) قال ابن الحاجب واليمين في الحقوق كلها بالله الذي لا إله إلا هو فقط على المشهور وروى ابن كنانة يزاد في ربع دينار وفي القسامة واللعان عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم اهـ.
ضيح المازري المعروف من المذهب المنصوص عند جميع المالكية أنه لا يكتفي بقوله بالله فقط وكذلك لو قال فقط والذي لا إله إلا هو ما أجزأه حتى يجمع بينهما اهـ.
(ولو كتابيًّا) قول ز ولا ينقص واحد منهما الذي لا إله إلا هو هذا ظاهر المدونة الخ فيه نظر بل ظاهر المدونة هو أن كلًّا منهما لا يحلف إلا بالله فقط وهو التأويل الثالث الذي لم يذكره المصنف كما نقله في توضيحه عن عياض ونصه ومقتضى كلام المصنف أي ابن
стр. 3436
على موسى ولا النصراني الذي أنزل الإنجيل على عيسى ولا ينقص واحد منهما الذي لا إله إلا هو هذا ظاهر المدونة وهو المشهور (وتؤولت على أن النصراني يقول) في الحق واللعان وغيره (بالله فقط) وينقص ما تعهدها لأنه لا يقول بالتوحيد بخلاف اليهودي واعترض بما ذكر الله عنهما بقوله وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله فهما متساويان في عدم القول بالتوحيد ولما كان ظاهرها كالصريح لم يقل وتؤولت أيضًا في بعض النسخ زيادتها لأن حملها على ظاهرها يطلق عليه تأويل حيث صحبه تأويل آخر وتؤولت أيضًا ثالثًا على أن اليهود والنصارى يقتصر كل منهما على بالله فقط فلا يكونان مؤمنين بحلفهما على الأول بدليل تحليف المجوس بالله فقط وهو ينفي الصانع (وغلظت) وجوبًا لحق الطالب فمن امتنع منه عدّنا كلالا لحق الله (في ربع دينار) أو ثلاثة دراهم أو عرض يساوي أحدهما الشخص واحد ولو على اثنين
ــ
الحاجب أن الكتابي يقول في يمينه والله الذي لا إله إلا هو وفي المدونة ولا يحلف اليهودي والنصراني في حق أو لعان أو غيره إلا بالله عياض فحمله بعض الشيوخ على ظاهره وأنهم لا يلزمهم تمام الشهادة إذ لا يعتقدونها فلا يكلفون ما لا يدينون وهو مذهب ابن شبلون وفرق غيره بين اليهود فألزمهم ذلك لقولهم بالتوحيد وبين غيرهم فلم يلزمهم وقال بعضهم: إنما قال إنما يحلفون بالله فقط نفيًا لما سأله عنه من قوله أيزيدون الذي أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى فقال أرى أن يخلقوا بالله فقط أي ولا يلزمون بما سألت عنه اهـ.
قال في ضيح وظاهر قول مالك أن المجوسي يحلف كما يحلف المسلم بالله الذي لا إله إلا هو وقيل لا يلزمه أن يقول إلا بالله اهـ.
وقول ز واعترض بما ذكره الله عنهما الخ أصل هذا الاعتراض للبساطي وأجاب الفيشي بالفرق بأن اليهود إنما قالوا بنبوة عزير دون ألوهيته والنصارى قالوا بنبوّة عيسى وألوهيته فافترقا قال وخفي هذا الفرق على البساطي اهـ.
(وغلظت في ربع دينار) قول ز لأن كلا وكيل عن الآخر الخ صوابه لو قال لأن كلًّا منهما كفيل عن الآخر يلزمه أداء الجميع وعبارة القرافي كما في ح إذا ادعى أحد المتفاوضين على شخص بثلاثة دراهم فليس عليه أن يحلف في الجامع لأن كل واحد إنما يجب له درهم ونصف ولو ادعى عليهما بثلاثة دراهم حلفهما في الجامع لأن كل واحد عليه درهم ونصف وهو كفيل بالباقي فالثلاثة على كل واحد منهما اهـ.
وقول ز وأما إن كان المراد بعدله قيمته شرعًا الخ هذا الحمل يمنعه قول تت أو عدله فضة أو غيرها فإن غير الفضة إنما يعتبر فيه قيمة الوقت (بجامع) قول ز ليس المراد تغلظ زيادة على ما تقدم في الجامع الخ يعني أن كونها للظرفية يقتضي أن المراد أن اليمين إذا وقعت في الجامع تغلظ بصفات أخرى زائدة على الوصف بالذي لا إله إلا هو وليس كذلك
стр. 3437
متضامنين فيه لأن كلًّا وكيل عن الآخر لا لشخصين ولو متفاوضين لأن لا يكون في أقل منه ولو وجب دفعه وكان تافهًا وادّعى به كما يفيده قوله فيدعي بمعلوم محقق وتتوجه فيه اليمين بدون تغليظ وقول تت بربع دينار أو عدله فضة أو غيرها فصاعدًا لا دونه إذ هو أقل مال له بال اهـ.
فيه نظر إذ يقتضي أن عدل الربع دينار من الفضة إذا كان درهمين أنها تغلظ فيه وأنه لو كان عدله أربعة لا يغلظ في ثلاثة وهو خلاف ما يفيده أبو الحسن ويقتضي أن غير النقدين إنما يقوّم بالذهب لا بالفضة وهو يخالف ما مر في باب النكاح ويخالف ما في باب السرقة من أن التقويم فيها بالدراهم لا بربع الدينار قاله عج ولعل اعتراضه بالأولين مبني على أن المراد بعدله تقويمه في عرف بلد وأما إن كان المراد بعدله قيمته شرعًا فلا اعتراض على تت إذ دينار السرقة والجزية واليمين قيمته اثنا عشر درهمًا كما نظم تت في غير ما ذكرته أيضًا فربعه ثلاثة دراهم والتغليظ يكون (بجامع) فالباء للآلة الظرفية إذ ليس المراد تغلظ زيادة على ما تقدم في الجامع فإن امتنع من الحلف فيه كان كالنكول (كالكنيسة) للنصارى والبيعة لليهود (وبيت النار) للمجوس وحيث يعظمون وللمسلم الذهاب لتحليفهم بتلك المواضع وإن كانت حقيرة في نظر الشرع لأن القصد صرفه عن الإقدام على الباطل ويؤخذ من ذلك بالأولى جواز تحليف المسلم على المصحف أو براءة أو أضرحة المشايخ أو بالطلاق الثلاث ونحو ذلك حيث لا ينكف عن الباطل إلا بذلك ويدل على الجواز أيضًا من قواعد الشرع ارتكاب أخف الضررين وهو تحليفه على ما ذكر دون ضر وضياع الحق ويوافقه قول الرسالة عن عمر بن عبد العزيز تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور وتقدم عن ابن فرحون أن للقاضي أن يحلف الشاهد بالطلاق إن اتهمه انظره عند قوله أو شهد
ــ
بل اليمين واحدة في الجامع أو غيره لكن في ربع دينار تغلظ بوقوعها في الجامع اهـ.
فرعان: الأول: سئل أبو الحسن رحمه الله تعالى عن قوم لا جامع لهم فأجاب يحلفون حيث هم ولا يجلبون إلى الجامع اهـ.
وقال التازغدري يجلبون إلى الجامع بمقدار مسافة الجمعة وقيل بنحو العشرة أميال وإلا حلفوا بموضعهم نقله في المعيار. الثاني: إذا زعم من وجب حلفه عجزه عن الخروج لمرض ففي نوازل الشعبي أربعة أقوال قال ابن بقي إن ثبت ذلك ببينة حلف ببينة وإلا أخرج وقال ابن حارث وإلا حلف لا يقدر على الخروج لا راجلًا ولا راكبًا والأخير المدعي في تحليفه ببينة وتأخيره لصحته فإن نكل لزمه الخروج أورد اليمين وقال ابن لبابة إن ثبت مرضه حلف في بيته بالمصحف وإلا حلف على عجزه وخير المدعي في الأمرين وقال ابن زرب يختبره القاضي ببعثه له شاهدين وأنكر هذا القول محمد بن ميسور اهـ.
стр. 3438
وحلف (وبالقيام لا بالاستقبال) إلا أن يرهب منه فيكف عن الباطل (و) غلظت (بمنبره ﵊ أي عنده كما هو ظاهر المدونة أو عليه كما قال ابن المواز البساطي منبره كان معروفًا موجودًا زمن مالك وأما في هذه الأيام فينظر هل هذا الحكم في المنبر الذي هو في مسجد المدينة أو موضع منبره ﵊ قاله تت وظاهر قوله أو موضع منبره أو صريحه أنه صار الآن في غير محله والذي للدماميني والسيد السمهودي في تاريخهما وغيرهما من الأفاضل أنه موضوع الآن في موضعه الذي كان في زمنه ﵊ قالهه الفيشي عن شيخه اللقالي وفي مكة عند الركن لأنه أعظم مكان في المسجد وفي غيرهما في الجامع الأعظم ولا يختص بمكان منه ولا تغلظ بالزمان ككونه بعد العصر (وخرجت) للتغليظ (المخدرة) أي الملازمة للخدور وهو السترويزري بها مجلس الحكم وإن كانت تنصرف إلى غيره (فما ادعت) وقام لها شاهد بمال ربع دينارًا وما يسويه فتحلف معه (أو ادعى عليها) بذلك وتوجهت عليها اليمين وتحليفها بحضر قرب الحق فإن أبت هي وزوجها من حضوره خشية الاطلاع عليها فحكم ابن عبد السلام بأنه يبعد عنها أقصى ما يسمع لفظ يمينها فإن ادّعى صاحب الحق عدم معرفتها فهل إثبات من يعرفها عليه أو عليها قولان فإن أريد التغليظ عليها بمسجد فادعت حيضًا حلفت على ما ادعت وأخرت (إلا التي) عادتها أنها (لا تخرج) لحوائجها (نهارًا)
ــ
نقله ابن عرفة (وبالقيام لا بالاستقبال) هذا مذهب المدونة لكن على القول بالاستقبال جرى ابن سلمون قائلًا به العمل وعليه درج في التحفة وهو قول الأخوين (وبمنبره ﵊ ضيح نحوه في المدونة وإنما اختص منبر النبي ﷺ بهذا لقوله ﵊: "من حلف عند منبري كاذبًا فليتبوأ مقعده من النار" وقول ز والذي للدماميني والسيد السمهودي الخ ما ذكروه من أن المنبر الآن في الموضع الذي كأن في زمنه ﵊ صرح به ابن رشد في البيان ومثله في التبصرة فرحون وقول ز ولا يختص بمكان منه الخ الذي جرى به العمل عندنا أنه يحلف عند المنبر حتى في غير المدينة ذكره الشيخ مس وهو قول مطرف وابن الماجشون (إلا التي لا تخرج نهارًا الخ) قال أبو حفص العطار معنى قولهم لا تخرج أي غير مستترة وأما التي تخرج مستترة فحكمها حكم من لا تخرج البتة نقله القلشاني في شرح ابن الحاجب عن شيخه الغبريني قاله الشيخ أحمد بابا وقال في التبصرة قال ابن راشد القفصي وعندي في خروج المرأة إلى الجامع كشف لها ولحالها وإن كانت تخرج بالنهار لأنها إذا خرجت للحلف عرف أنها فلانة بخلاف ما إذا خرجت لغير ذلك وقد أخبرني بعض الفقهاء أنها وقعت بتونس وأنه وجد فيها نصًّا لمالك اهـ.
وقال ابن عرفة في كون حلف المرأة في بيتها بكون المحلوف فيه ليس ذا بال دون اعتبار حالها أو بكونها من أهل القدر والصون دون اعتبار الأول ثالثها بالأول وكونها ممن
стр. 3439
وتخرج لها ليلًا (وإن مستولدة قليلًا) تخرج للتغليظ فإن كانت ممن لا تخرج في حوائجها أصلًا لمعرته عليها حلفت في ربع دينار ببيتها بحضرة شاهدين يوجههما القاضي لها ولا يقضي للخصم بحضور معهما على ظاهر المدونة قاله ابن عرفة فتستثنى هذه الصورة من قولهم لا بد من حضور الطالب لليمين وإلا أعيدت بحضوره وكذا من قولهم إنما تقام البينة بحضرة على المدعى عليه الحاضر بالبلد أو قريب الغيبة وقد كتب إليه ليحضر (وتحلف) المخدرة التي تخرج لمصالحها ليلًا أو نهارًا (في أقل) من ربع دينار (ببيتها) كالتي لا تخرج أصلًا في ربع دينار كما مر وكعليل لا يستطيع مشيًا ولا ركوبًا في ربع دينار (وإن ادعيت) أيها المدين (قضاء) لدين ثابت عليك ببينة (على ميت) أنك وفيته قبل موته ولم تصدقه ورثته على ذلك وطلب المدين تحليقهم (لم يحلف) على نفي العلم (إلا من يظن به العلم) بعدم القضاء ومتعدد (من ورثته) البالغ
ــ
يزري بها حضور مجلس القاضي الأول للمازري عن مقابل المشهور مع الشيخ عن ابن القاسم ومحمد والثاني للمازري عن المذهب والثالث لابن الحاجب مع ابن شاس عن المذهب اهـ.
(وإن مستولدة) لفظ ابن الحاجب وتخرج المخدرة من الحرة والأمة إلى المسجد ليلًا الخ فقال في ضيح قوله من الحرة والأمة نحوه في الجواهر عن ابن عبد الحكم والذي في المدونة وأم الولد مثل الحرة فيمن تخرج أو لا تخرج فحص ذلك بأم الولد وقال بأثر ذلك وأما العبد ومن فيه بقية رق فهو كالحر في اليمين ابن عبد السلام وفي المدونة وأما المكاتبة والمدبرة فهما كالحرة في وجوب اليمين خليل ولم أجد هذا في كل النسخ بل في بعضها ولم يتكلم على هذه الزيادة أبو الحسن اهـ.
ثم نقل عن التنبيهات ما يرجح سقوط الزيادة التي ذكرها ابن عبد السلام يعني قوله وأما المكاتبة والمدبرة فانظره والله أعلم وقول ز إنما تقام البينة بحضرة المدعي على المدعى عليه الحاضر الخ صوابه إنما يقيم المدعي البينة بحضرة المدعى عليه الحاضر الخ (لم يحلف إلا من يظن به العلم من ورثته) قول ز ودخل في ورثته كما لأبي الحسن زوجته فيفصل فيها الخ لم يزد أبو الحسن فيما رأيته على أن تردد في الزوجة هل هي من القريب الذي يظن به العلم أم لا فانظره وقول ز ثم إذا حلف بالغ منهم قضى لغير البالغ الخ كلامه يوهم أن القضاء لغير البالغ ومن لا يظن بهم العلم يتوقف على حلف البالغ وليس بظاهر بل الظاهر ما أفاده كلامه أول التقرير من عدم التوقف على ذلك وإن كانت عبارته هنا كقول ابن شاس وإذا حلف البالغ قضى لجميعهم اهـ.
فانظره والمراد بجميعهم الفرق الثلاث من يظن به العلم ومن لا يظن به العلم وغير البالغ وقول ز ولم يكن من باقي الفريقين نكول الخ صوابه ولم يكن من باقي من يظن به العلم نكول الخ إذ لا يعتبر النكول من غير هذا الفريق وقول ز وكذا لبقية الورثة الخ فيه
стр. 3440
يوم موته ظنه قبله أو بعده لا من بلغ بعده ولو قبل الدعوى فإن نكل البالغ ردت اليمين على من عليه الحق فيحلف أنه قضى وسقط حق البالغ فقط قال تت من يظن به العلم كقريب القرابة لا بعيدها البساطي وقد يكون البعيد من الورثة مخالط للميت والقريب بضده فينظر الحاكم في ذلك أي ويكون البعيد وارثًا كأخ لام مع أخ شقيق لا غير وارث إذ لا يحلف ليستحق وارث ودخل في ورثته كما لأبي الحسن زوجته فيفصل فيها بين ظن علمها وعدمه وظاهر كلام المصنف كظاهر المدونة حلف الوارث سواء دعي المطلوب عليه العلم أم لا وإنما طلب منه اليمين فقط كما قدمنا وهو كذلك على أحد قولين ذكرهما في توضيحه والآخر أنه لا يحلف مع ظن علمه إلا أن ادّعى عليه العلم ثم إذا حلف بالغ منهم قضى لغير البالغ ولا يطلب بعد بلوغه بيمين ولمن يظن به ومن لا يظن حيث لم يطلب الحلف من جميع من يظن به أو طلب وبادر أحدهم واكتفى به ولم يكن من باقي الفريقين نكول والأثبت حق الحالف وسقط حق الناكل أن حلف المطلوب أنه قضى الميت فإن نكل غرمه للناكل وكذا لبقية الورثة إن لم يطلب منهم اليمين أو طلبت وحلفوا فإن نكلوا فهل يغرم لهم نظرًا لنكلوه أو لا نظر لنكولهم وهو الظاهر وليس لهم تحليفه لنكوله أولًا عن اليمين وعلم مما قررنا أن موضوع المصنف ثبوت الدين ببينة عليه فإن كان به شاهد فقط وحلف معه بعض ورثته ثبت الحق لجميعهم ولم يحتج لحلف باقيهم وهذا مخالف لغرماء المفلس ولقوله فيما تقدم لا
ــ
نظر لأنه مع ركاكته يقتضي أن المطلوب بعد نكوله يغرم حق الناكل له ولبقية الورثة وليس كذلك بل حق الناكل إنما يغرمه للناكل وأما بقية الورثة فإنما يغرم لكل واحد منهم حقه من الدين إذا حلفوا أو لم يطلب منهم اليمين وحاصل ما أشار إليه فرعان: أحدهما: أنه إذا حلف من يظن به العلم قضى له وللفريقين الآخرين كما تقدم الثاني أنه إذا نكل واحد ممن يظن به العلم أولًا سقط حق الناكل إن حلف المطلوب فإن نكل غرمه للناكل ثم ذا نكل بعده آخر ممن يظن به العلم فيحتمل أن يقال يغرم له المطلوب نظر النكولة أولًا وهو مستمر ويحتمل أن يقال لا يغرم نظرًا لتأخر تكون هذا الطالب عن نكول المطلوب وهو بالظاهر والله أعلم وقول ز ثبت الحق لجميعهم ولم يحتج لحلف باقيهم الخ فيه نظر بل النص بخلافه ففي تبصرة ابن فرحون وإذا مات رجل وله ورثة كبار وصغار وترك ذكر حق وليس فيه إلا شاهد واحد فإن الكبار يحلفون كلهم مع شاهدهم ويستحقون حقهم وأما الصغار فيقال للغريم احلف أن الذي شهد به عليك الشاهد باطل وأنه ليس عليك الشاهد باطل وأنه ليس عليك فإن نكل أخذ منه حق الصبي ودفع إلى وليه وإن حلف أقر حق الصبي بيده فإذا بلغ الصبي حلف وأخذ فإن نكل عن اليمين لم يكن له شيء اهـ.
وهذا هو الموافق لما تقدم عن المصنف وأما ما ذكره ز هنا تبعًا لعج فلا أصل له وحمله على ما إذا حلف البالغ على الجميع كما ذكره لا يصح لما علم من أنه لا يحلف
стр. 3441
صبي وأبوه من أن البالغ يحلف وتوقف حصة الصبي حتى يبلغ إلا أن يحمل على ما إذا حلف البالغ على حصته فقط وأما لو ادعى بعض ورثته بدين لأبيه على غريم وحلف الغريم للمدعي بحكم قاض فهل هو حلف لجميعهم وبه العمل أو تعاد عند طلب بعض آخر قولان وسكت المصنف عن دعوى شخص على ورثة ميت أن له عليه دينًا ولا بينة له به فإن عملت قضى من تركته بعد يمين القضاء وإن لم تعلم حلفت أنها لا تعلم أن ادّعى عليهم العلم وإلا فلا فإن ادّعى عليهم فلم يجيبوا كانت من إفراد ما تقدم من قول وإن لم يجب حبس وأدب ثم حكم بلا يمين (و) من دفع لآخر دنانير أو دراهم صرفًا أو قضاء حق فاطلع فيها على نقص أو غش وأراد ردها لدافعها فأنكر أن يكون فيها ذلك (حلف) الدافع (في نقص) لعدد كوزن في متعامل به وزنًا فقط (بتا) أنه ما دفع إلا كاملًا لأن النقص يمكن فيه حصول القطع ولا يتعذر الجزم به صيرفيًّا أو غيره (و) في دعوى (غش) ونقص وزن في متعامل به عددًا أو وزنًا معًا (علمًا) أي على نفي العلم أي أنه ما دفع الأجياد في علمه زاد ابن يونس ولا يعلمها من دراهمه لأن الجودة والرداءة قد تخفى وظاهره حلفه على نفي العلم صيرفيًّا أولًا وهو قول ابن القاسم وقيل هذا في غير الصيرفي وأما الصيرفي فيحلف على البت مطلقًا قاله تت ونحوه للشارح وظاهر كلام ح في باب البيع اعتماد تقييد قوله وغش علمًا بغير الصيرفي وظاهر كلام المصنف في القسمين قبول قول الدافع بيمينه سواء قبضها الآخذ مقتضيًا لها أو لتقليبها فيأخذ الطيب ويرد غيره وقال بعض الشراح على الاقتضاء لا على التقليب والظاهر أنه لا فرق قاله تت قال عج والظاهر ما لبعض الشراح فالقول قول الآخذ لا الدافع لأنه أتممته في أن ما أخذه فيه رديء أو ناقص (واعتمد البات) في إقدامه على حلفه سائر الأمور لا في خصوص المسألة السابقة فقط (على ظن قوي كخط) أبيه أو خطه (أو قرينة) من خصمه كنكوله عن الحلف فيما ادّعى عليه به شاهد لأبيه يغلب على ظنه صدقه وتقدم أن
ــ
أحد ليستحق غيره (وحلف في نقص بتا وغش علمًا) قول ز والظاهر ما لبعض الشراح الخ ما قاله بعض الشراح هو نص المدونة في سلمها الأول ونصها وإذا أصاب المسلم إليه رأس المال رصاصًا أو نحاسًا فردها عليه فقال له ما دفعت لك إلا جيادًا فالقول قوله ويحلف ما أعطاه إلا جيادًا في علمه إلا أن يكون إنما أخذها على أن يريها فالقول قوله مع يمينه وعليه بدلها اهـ.
ونقله ابن عرفة ولم يذكر له مقابلًا (واعتمد البات على ظن قوي) قول ز فإما أن يقال هذا على أحد قولين الخ على هذا اقتصر المصنف في ضيح وهو الظاهر فإنه قال على قول ابن الحاجب وما يحلف فيه بتا يكتفي فيه بظن قوي وقيل المعتبر اليقين اهـ.
ما نصه ومن هنا تعلم أن قول المصنف في باب الإيمان قلت والظاهر أن الظن كذلك
стр. 3442
الاعتماد على الظن غموس وظاهره ولو قوي فإما أن يقال هذا على أحد قولين أو يقال الأموال ليست كغيرها أو أنه هنا قيد بكونه قويًّا بخلاف ذلك فإن مطلق فيقيد بماذا لم يكن قويًّا واقتصر د على الأول نافيًا الأخير ومفهوم البات أن غيره ممن يحلف على نفي العلم يعتمد على الظن وإن لم يقو وهذا بخلاف الشهادة فلا يشهد إلا على العلم إلا فيما لا يمن كضرر الزوجين كما قدم المصنف وإلا في بعض المسائل كما تقدم في قوله واعتمد في إعساره بصحبة وكشهادة السماع (ويمين المطلوب) أي المدعى عليه بقدر معين كعشرة (ماله) أي للمدعي (عندي كذا) للقدر المعين (ولا شيء منه) لأن مدعي العشرة مدعٍ لكل آحادها فحق اليمين نفي كل واحد لأن إثبات الكل إثبات لكل أجزائه ونفيه ليس نفيًا لكل أجزائه فإن قيل العبرة ببينة المحلف فلا يحتاج لقوله ولا شيء منه قلت يحتمل أن المدّعي ادعى بالعشرة نسيانًا وكذا فيما بعده يحتمل نسيان السبب وذكر غيره ومثل ما ذكره المصنف ما يؤديه كماله عندي شيء من العشرة مثلًا فإن أسقط ولا شيء منه وجب حلفه عليه أو يعيد الصيغة بتمامها (ونفي) الحالف (سببًا إن عين) من المدعي كعشرة من سلف (و) نفي (غيره) أيضًا كماله عندي عشرة من سلف ولا غيره وظاهر قوله أن عين أنه لا يلزم تعيينه في الدعوى وهو مناف لقوله فيما سبق فيدعي بمعلوم محقق وجوابه أنه لا يلزم من عدم تعيينه كون المدعي به غير معلوم ثم ما هنا صادق بما إذا سأل الحاكم المدعى عليه عن السبب أو ذكره المدعي بدون سؤال فهو مقيد لحكم زائد على ما تقدّم فإن لم يعين سببًا كفي قوله ماله على حق أو شيء بخلاف ما إذا عينه فلا يكفي ذلك على المشهور ورجع إليه مالك بل لا بدّ من زيادة ولا شيء منه وإلا أعيدت اليمين واستشكلت زيادة قوله وغيره بأن شرط اليمين أن تطابق الدعوى كما لبعض أو الإنكار كما لابن الحاجب وابن شاس كما في د وجوابه أن زيادتها لئلا يدعي ثانيًا العشرة من بيع ويحتاج للحلف عفى نفيها فيكتفي بالأولى فيما يظهر لأن الشارع ناظر لتقليل الخصومة ما أمكن ويحتمل عدم الاكتفاء كمن حلف قبل أن يستحلف ويؤيد الأوّل ما تقدّم في باب الفلس من فائدة قوله وزاد وإن وجده ليقضين واستشكل قول ابن الحاجب وابن شاس شرط اليمين إن تطابق الإنكار بما إذا ادعى بخمسة عشر فأنكرها فشهد شاهد بعشر وآخر بخمسة فإن المشهود له يأخذ خمسة بشهادة الشاهدين ويحلف على الزائد مع شاهده فإن لم يحلف عليه حلف المشهود عليه
ــ
مبني على القول الثاني لا على الأول (ما له عندي كذا ولا شيء منه) قول ز لأن إثبات الكل إثبات لكل أجزائه الخ هذا التحقيق يغني عن السؤال والجواب اللذين بعده فالصواب لو أسقطهما (ونفي سببًا إن عين وغيره) قول ز وهو مناف لقوله فيما سبق فيدعي بمعلوم الخ لا معنى لهذه المنافاة فتأمله. وقول ز بل لا بد من زيادة ولا شيء منه الخ صوابه بل لا
стр. 3443
على نفيه فقط كما يدل عليه قوله فيما تقدم في الطلاق كشاهد بواحد وآخر بأزيد وحلف على الزائد اهـ.
واليمين في هذه غير مطابقة لإنكاره الجميع وجوابه المراد بالإنكار الذي يعتبر مطابقة اليمين له بالإنكار الذي يفيد فيه اليمين ويمين المدّعي هنا لا تفيده في الخمسة لثبوتها بشاهدين وفرع على أنه لا بدّ من ذكر السبب قوله: (فإن قضى) المطلوب سلفًا كان عليه بغير بينة وجحده الطالب وأراد تحليفه أنه ما تسلف منه حلف و (نوى) في سره من غير نطق (سلفًا يجب) لك على (رده) الآن واستشكل بأن اليمين على نية الحاكم
ــ
بد من زيادة نفي السبب وغيره تأمل (فإن قضى نوى سلفًا يجب رده) ابن عرفة رحمه الله تعالى تقدم الكلام في نية الحالف في الإيمان وإن الخلاف عام في يمين القاضي وغيره حسبما نص عليه ابن رشد قائلًا إلا أن تتضمن نية المحكوم عليه إبطال حق فهي على نية المحلوف له اتفاقًا اهـ.
ونص ابن رشد في كتاب النذور من البيان بعد أن ذكر ستة أقوال في نية الحالف وهذا ما لم يقتطع بيمينه حقًّا لغيره فإن اقتطع بها حقًّا لغيره فلا ينفعه في ذلك نية إن نواها بإجماع وهو آثم عاص لله داخل تحت الوعيد قال رسول الله ﷺ من اقتطع حتى امرئ مسلم بيمينه حرم الله تعالى عليه الجنة وأوجب له النار اهـ.
ونحوه في المقدمات وقال ابن الحاجب واليمين على نية الحاكم فلا تفيد تورية ولا استثناء ثم قال فإن ذكر السبب نفاه معه على المشهور وقال الباجي القياس أن يكتفي بذكر السبب وعن مالك يقبل ماله عندي حق ثم رجع قال ابن دينار قلت لابن عبدوس فيضطر إلى يمين كاذبة أو غرم ما لا يجب فقال ينوي شيئًا يجب رده الآن ويبرأ من الإثم اهـ.
فذكر ابن عبد السلام أن هذا مبني على مذهب الكتاب أنه لا يقبل منه أن يقول ماله عندي حق فلهذا يلزمه أحد الأمرين إما حلف يمين كاذبة وإما غرم ما لا يجب عليه غرمه إن أقر فأجاب ابن عبدوس بما يدل أن مذهبه خلاف ما تقدم من أن اليمين على نية الحاكم فيقول والله ما اشتريت منك هذه السلعة وينوي شراء يلزمه الآن منه شيء وكذلك في السلف وما أشبهه ويبرأ من الإثم ومن غرم ما لا يجب عليه غرمه اهـ.
قلت وبكلام ابن رشد وابن عبد السلام تعلم ما في جواب ز تبعًا للشيخ أحمد والله أعلم اهـ.
وقول ز ومثل ما ذكره المصنف المعسر إذا خاف أن يحبس فإنه يحلف كذلك الخ أي يحلف ما أسلفتني وينوي سلفًا يجب رده لأن المعسر لا يجب عليه أداء ما في ذمته ما دام على حاله.
تنبيه: قال ابن عرفة عز وابن الحاجب السؤال لابن دينار خلاف نقل ابن شاس عزوه
стр. 3444
وأجيب بأنها هنا ليست على نيته لكونها في غير حق في نفس الأمر وأجاب البساطي بأنه يحلف ماله عندي عشرة من سلف ولا من غيره ولا ضرورة تلجئه إلى أن يقول ما أسلفتني اهـ.
لكن الذي في النص ما للمصنف الذي هو معنى أسلفتني فإن لم ينو ما ذكر حنث لأنه تسلف منه سلفًا كان يجب عليه رده بحسب الأصل ومثل ما ذكره المصنف المعسر إذا خاف أن يحبس فإنه يحلف كذلك قاله المقري في قواعده فإن قلت هذه في شيء باعتبار ما في نفس الأمر فليست كمسألة المصنف قلت المعسر في هذه الحالة بمنزلة من ليس عليه شيء من عدم الوفاء والمراد المعسر حقيقة بحيث لا يكون عنده ما يباع على المفلس كما قدم للمصنف وهذه المسألة مما تحرم الفتوى بها حيث كان عند المدين ما يباع على المفلس ويعتقد كعوام مصر أن المفلس ما لا نقد عنده (وإن قال) من ادعى عليه بشيء معين عقارًا أو غيره في يد هو (وقف أو) هو (لولدي) الكبير أو الصغير (لم يمنع مدع) لذلك الشيء بسبب القول المذكور (من) إقامة (بينة) على المقر له وينتقل خصام المدعي لناظر الوقف أو للولد الكبير أو لوالد الصغير (وإن قال) المدعى عليه (لفلان فإن حضر) فلان أي كان حاضرًا (ادعى عليه) أي نقلت الدعوى إليه باعتراف الأول مع تصديق المقر له إليه ثم لا يخلو من أن يحلف أو ينكل (فإن حلف) المقر له أنه له استحق المتنازع فيه وحينئذ (فللمدعي تحليف المقر) أنه صادق في إقراره للمقر له وأنه لا حق فيه للمدعي فإن حلف سقط حق المدعي ويأتي في كلامه نكوله وإن نكل المقر له حلف المدعي أن المقر كاذب في إقراره وأنه حق وأخذه
ــ
لأحمد ابن زياد وذكره ابن حارث في كتاب المديان كلفظ ابن شاس وعز وابن الحاجب وهم لأن ابن دينار إما عيسى وإما عبد الرحمن وإما محمد وكلهم لا يستقيم أن يسأل ابن عبدوس لعلو طبقتهم أما عيسى فهو أكبر من ابن عيدوس قال عياض وغيره أنه أخذ عن مالك ولازم ابن القاسم وأما عبد الرحمن فقال عياض لقي ابن القاسم في رحلته الأخرى وروى عنه سماعه وعرض عليه المدونة وفيها أشياء من رأيه وكلاهما من أهل الأندلس وذكرهما في طبقة سحنون وأما محمد فقال فيه عياض أنه صحب مالكًا وابن هرمز وروى عنه ابن وهب قال ابن عبد البر كان مفتي أهل المدينة مع مالك وعبد العزيز وأما ابن عبدوس فقال فيه عياض هو محمد بن إبراهيم بن عبدوس كان من أصحاب سحنون وهو أحد المحمدين الأربعة الذين اجتمعوا في عصر واحد من أئمة مذهب مالك لم يجتمع في زمن مثلهم اثنان مصريان ابن عبد الحكم وابن المواز واثنان قرويان ابن عبدوس وابن سحنون والحق ما ذكره ابن حارث أن السائل أحمد بن زياد قال عياض عجيب ابن عبدوس وغيره سمع منه ابن حارث وأبو العرب وغيرهما قال أبو العرب كان عالمًا بالوثائق وضع فيها عشرة أجزاء أجاد فيها اهـ.
стр. 3445
بيمينه مع نكول المقر له فإن نكل فلا شيء له وليس له حينئذ تحليف المقر كما لابن عبد السلام ونقله ابن عرفة عن عياض بخلاف ما إذا حلف المقر له فللمدعي تحليف المقر كما قال المصنف وليس يمين تهمة خلافًا لتت بل تحقيق بدليل قوله: (وإن نكل) المقر بعد حلف المقر له وأخذ الشيء المقر به (حلف) المدعي (وغرم) المقر للمدعي قيمة (ما فوته) عليه بإقراره أو مثله إن كان مثليًّا وذكر قسيم فإن حضر بقوله (أو غاب) المقر له أي كان غائبًا غيبة بعيدة لا يعذر له فيها ولو قال: وإن غاب لنسج على منوال قسيمه (لزمه) أي المقر أحد أمرين (يمين) إن إقراره حق لاتهامه أنه أراد إبطال الخصومة عن نفسه (أو بينة) أنه ملك لفلان الغائب أو دعه عنده أو رهنه أو أعاره أو نحو ذلك وإذا وجد أحد هذين الأمرين بقي بيد المدعى عليه (وانتقلت الحكومة له) أي للغائب فيبقى المدعي على حقه إذا قدم (وإن نكل) المقر عن اليمين في غيبة المقر له (أخذه) المدعي حوزًا إلى حضور المقر له (بلا يمين) إذ لا معنى لها لأنها لا تقطع حجة الغائب (وإن جاء المقر له) بعد يمين المقر أو نكوله وتسليمه للمدعي فهو كالمفرع على الأمرين (فصدق المقر) فيما أقر له به (أخذه) من يد المقر حيث حلف أو
ــ
(فإن حلف فللمدعي تحليف المقر) استشكل هذا بأن هذه اليمين للتهمة وهي ضعيفة بدليل الخلاف فيها هل تتوجه أولًا وأيضًا فإنها لا تنقلب فكيف ساغ مع النكول عنها أن يحلف الآخر ويغرم المقر ما فوقه مع النكول بمنزلة شاهد وهو هنا ضعيف وأجاب ز بأن اليمين ليست يمين تهمة وإنما هي تحقيق بدليل قوله وإن نكل الخ (لزمه يمين أو بينة) قول ز أنه ملك لفلان الغائب الخ لا يشترط شهادة البينة بالملك للغائب بل شهادتها بالإعارة أو بالإيداع تكفي في بقائه تحت يده ورد دعوى المدعي المجردة كما يأتي له (وإن جاء المقر له فصدق الخ) قول ز بلا يمين في الأوليين وبها في الثالثة كما يفيده ح الخ ما أفاده ح هو الظاهر لأن معناه أن المقر له إذا حضر يأخذ من المقر بلا يمين لكن إذا خاصمه المدعي حلف له لقول المصنف وانتقلت الحكومة له وشيوخ عج إنما تكلموا على حلفه للمدعي لا للمقر كما يدل عليه كلامه عنهم فلا خلاف إذا بينهم وبين ح فتأمله والله أعلم (إن حقق) قول ز ولا يعارضه قوله في باب القضاء فيدعي بمعلوم الخ تبع عج وفيه نظر بل هو معارض له لكن مشى هنا على قول وهناك على قول آخر وقد قال ح في مفهوم قول المصنف إن حقق فإن كانت يمين تهمة فإن الحق يثبت فيها بمجرد النكول على المشهور صرح به ابن رشد اهـ.
من ضيح قال ابن عرفة قال ابن زرقون اختلف في توجه يمين التهمة فمذهب المدونة في تضمين الصناع والسرقة أنها تتوجه وقاله غير ابن القاسم في غير المدونة وقال أشهب لا تتوجه وعلى الأول فالمشهور لا تنقلب وفي سماع عيسى من كتاب الشركة أنها تنقلب قلت هو كلام ابن رشد اهـ.
стр. 3446
أقام بينة ومن يد المدعي حيث انتفيا بلا يمين في الأوليين وبها في الثالثة كذا يفيده ح وقرر معظم شيوخ عج أنه بيمين في الأولين أيضًا لأن إقراره به له ويمينه أنه له كشاهد حيث كان عدلًا والبينة التي أقامها في غيبته حيث لم تشهد بالملكية بل بالإعارة أو الوديعة أو الرهن كذلك فإن شهدت بالملكية أخذه المقر بلا يمين وينبغي التعويل على هذا قال الشارح وتت واللفظ ومفهوم صدق المقر أنه لو كذبه سقط حقه وهل يكون لبيت المال لأنه كمال لا مالك له المازري وهو ظاهر الروايات عندنا أو يسلم لمدعيه لأنه لا منازع له فيه وبيت المال لم يحز حتى يدافع الإمام عنه المدعي كما قيل فيما أخذه السلابة فأخذ منهم فإنه يقضي به لمدعيه بعد الاستيناء والإياس ممن يطلبه أو يبقى بيد حائزه أقوال اهـ.
والظاهر القول الثاني لأن ملكه دائر بين المقر والمقر له والمدعي فيما يظهر فإذا انتفى ملك الأولين بقي للمدعي ويقدح في القياس على السلابة إن احتمال كونه لغير من يدعيه في مسألة السلابة أقوى من احتمال كونه لغير من يدعيه في مسألتنا وانظر هل تجري تلك الأقوال في مسألة الحاضر أيضًا حيث نكل المقر له والمدعي أم لا (وإن استحلف) المدعي أي طلب يمين غريمه وحلف بالفعل لا مجرد طلبه من غير حلف إذ لا تسقط به بينته (وله بينة حاضرة) بالبلد يعلمها (أو) قريبة (كالجمعة) ذهابًا فقط (يعلمها) وأرادا إقامتها بعد ذلك (لم تسمع) بعد حلقه لأنه إنما حلف على إسقاطها فتسقط وإن لم يصرح به إلا أن يشترط سماعها بعد حلفه ويوافقه الآخر فيعمل به كما في ح عن زروق ومفهوم يعلمها سماعها حيث لم يعلمها والقول قول مع يمينه على نفي علمها وكذا نسيانها وبعدها الزائد عن كالجمعة على ظاهر المصنف ونظر أبو الحسن في هذه فإن قيل هذه المسألة مكررة مع قوله فيما مر فإن نفاها واستحلفه فلا بينة إلا لعذر كنسيان فالجواب إن هذه فصل فيها ما لم يستفد مما هناك (وإن نكل) مدعى عليه
ــ
وقال طفى قول المصنف ﵀ بيمين إن حقق تفريع على توجه يمين التهمة وقوله في القضاء فيدعي بمعلوم محقق الخ يقتضي عدم سماع دعوى التهمة فضلًا عن توجه اليمين فيها وفي المسألة خلاف فيؤخذ من كلام المصنف القولان بالتوجه وعدمه ثم ذكر كلام ابن فرحون في التبصرة بطوله ثم قال إذا علمت هذا ظهر لك أن قول عج أن ما تقدم في القضاء من قوله فيدعي بمعلوم محقق الخ هو غير دعوى الاتهام أما فيها فتسمع فيه نظر ولا معنى له إذ كل ما خالف التحقيق فهو تهمة وكأنه فهم أن المراد بالاتهام كون المدعى عليه من أهل التهم وليس كذلك لما علمته من كلام الأئمة أن يمين التهمة أعني المقابلة للمحققة تتوجه على القول بها وإن كان المدعى عليه ليس من أهل التهم نعم في بعض المسائل يشترط ذلك لموجب وهي قليلة فتأمله اهـ.
стр. 3447
عن يمين توجهت عليه (في مال وحقه) أي المال أي ما يؤول له كخيار وأجل (استحق) مدع ما ادعاه (به) أي بسبب نكوله (بيمين) من المدعي أي معه لا بمجرد النكول هذا (إن حقق) المدعي معرفة ما ادعى به فالتحقيق قيد في اليمين فإن كان موجبه التهمة فبمجرد نكوله استحقه المدعي لأن يمين التهم لا ترد ولا يعارضه قوله في باب القضاء فيدعي بمعلوم محقق وإلا لم تسمع كاظن لأنه في غير دعوى الاتهام وما هنا في دعواها (وليبين الحاكم) للمدعى عليه (حكمه) أي النكول أي ما يترتب على نكوله في دعوى التحقيق أو التهمة وظاهره كعبارة الإمام الوجوب وعليه فهو شرط في صحة الحكم كالإعذار في محله للمدعى عليه وظاهر ابن شاس وابن الحاجب الاستحباب ومحل طلب القاضي بذلك حيث لا يعرف المدعى عليه أو يعرفه ويعرف منه الجهل (ولا يمكن) من توجهت عليه من مدعى عليه أو مدع كما في تت عن التوضيح (منها إن نكل) عند السلطان أو غيره لأن نكوله دليل على صدق خصمه ويأتي مفهومه إن سكت (بخلاف مدعى عليه) أو مدع التزمها (ثم رجع) عنها فله ذلك ويمكن منها وعلل الشارح عدوم لزوم اليمين بالتزامها للمدعى عليه بقوله فإن التزامه لا يكون أشد من إلزام الله أي فإن كان له أي يرد اليمين ابتداء على المدعى مع إلزام الله له اليمين فأحرى أن يردها عليه بالتزامه (وإن ردت) يمين (على مدع) أو مدعى عليه من مقيم شاهد في مال ورد اليمين على المدعى عليه لعدم حلفه مع الشاهد (وسكت زمنًا) قصيرًا أو طويلًا لم يقض العرف بأنه نكول فيما يظهر (فله) ذلك أي (الحلف) ولا يعد سكوته نكولًا وأولى إن طلب المهلة ليتروى في الإقدام عليها أو الإحجام إلا أن يطلب خصمه التعجيل كما لابن فرحون ثم تكلم على مسألة تعرف بمسألة الحيازة وألحقها بالشهادة لأن في بعض أنواعها ما تسمع فيه البينة وفي بعضها ما لا تسمع فيه وربما يذكرونها مع الأقضية لأن بعضها يقع فيه القضاء وذكر منها ثلاثة أنواع أجنبي غير شريك وأجنبي شريك وأقارب شركاء أصهار وغيرهم فأشار للنوع الأول بقوله: (وإن حاز أجنبي غير شريك) وأشار لصفة الحوز وأول شروطه بقوله (وتصرف) بواحد من ثلاثة عشر سكنى
ــ
(وإن ردت على مدع الخ) لو قال عوض ما ذكر وإن سكت من توجت عليه زمانًا الخ لكان أحسن لشموله (وإن حاز أجنبي غير شريك) قول ز في التوطئة لأن في بعض أنواعها ما تسمع فيه البينة الخ أحسن من هذا التوجيه ما في ح ونصه ختم المصنف الباب بمسألة الحيازة لأنها بمنزلة الشاهد على الملك قال ابن رشد في كتاب الاستحقاق من البيان لا تنقل الحيازة ملك المحوز عليه إلى الحائز اتفاقًا ولكنها تدل على الملك كإرخاء لستور ومعرفة العفاص والوكاء فيصدق الحائز مع يمينه لحديث من حاز شيئًا عشر سنين فهو له ومعناه عند العلماء أن الحكم يوجبه بدعواه فمن حاز مال غيره في وجهه عشرة أعوام مع
стр. 3448
ازدراع غرس استقلال هبة صدقة نحلة عتق كتابة تدبير بيع هدم بناء كثير لغير إصلاح لا له أو يسير عرفًا وفي بعض الشراح استثناء البيع والهبة والصدقة والوطء والكتابة ونحو ذلك فإن هذا لا يحتاج معه إلى طول الزمان إذا علم المدعي ذلك ولم ينكر وهذا عام في جميع الأقسام التي ذكرها المؤلف والتي لم يذكرها كالأصهار والموالي ولا يلتفت لكلام الشارع وغيره اهـ.
ولثانيها بقوله: (ثم ادعى) أجنبي (حاضر) مع الحائز ولو حكمًا كعلي مسافة
ــ
الهدم والبنيان أولًا وادعى ملكه ببيع أو هبة صدق مع يمينه اهـ.
باختصار قال ح وسواء ادعى صيرورة ذلك من غير المدعي أو ادعى أنه صار إليه من المدعي ثم قال ابن رشد والحيازات ستة أقسام أضعفها حيازة الأب عن الابن ثم حيازة الأقارب الشركاء ثم الأقارب غير الشركاء ثم الموالي والأختان غير الشركاء ثم الأجانب الشركاء ثم الأجانب غير الشركاء وهي أقواها انظر ح وقول ز وفي بعض الشراح استثناء البيع والهبة الخ محل هذا الاستثناء إنما هو قوله عشر سنين كما يفيده كلامه ونص ابن رشد وتحصل الحيازة في كل شيء بالبيع والهبة والصدقة والعتق والتدبير والكتابة والوطء ولو بين أب وابنه ولو قصرت المدة إلا أنه إن حضر مجلس البيع فسكت لزمه البيع وكان له الثمن وإن سكت بعده العام ونحوه استحق البائع الثمن بالحيازة مع يمينه وإن لم يعلم بالبيع إلا بعد وقوعه فقام حين علم أخذ حقه وإن سكت العام ونحوه لم يكن له إلا الثمن وإن لم يقم حتى مضت مدة الحيازة لم يكن له شيء واستحقه الحائز وإن حضر مجلس الهبة والعتق فسكت لم يكن له شيء وإن لم يحضر ثم علم فإن قام حينئذٍ كان له حقه وإن سكت العام ونحوه فلا شيء له ويختلف في الكتابة هل تحمل على البيع أو على العتق قولان اهـ.
باختصار (ثم ادعى حاضر) قول ز وإن أشكل أمره فكذلك أيضًا الخ تبع عج وأصله في ضيح قال طفى وظاهر النقل أن ابن القاسم لا يسقط حقه بالأربعة ولو كان لا عذر له فيما يراه الناس ففي رسم الجواب قال عيسى قلت لابن القاسم في الرجل يغيب مثل مسير الأربعة الأيام ونحوها فإذا لم يكن له عذر ولا ضعف يعرفه الناس قال كم ممن لا يتبين عذره للناس هو معذور فلا أرى أن يقطع ذلك عنه شيئًا متى ما قام كان على حجته اهـ.
ولم يقيد ابن عرفة الخلاف بالإشكال اهـ.
من طفى باختصار.
تنبيه: قال ابن عرفة قال ابن رشد وهذا الخلاف في القريب إنما هو إذا علم وإن لم يعلم فلا حيازة عليه وإن كان حاضرًا غير أنه في الغائب محمول على غير العلم حتى يثبت علمه وفي الحاضر محمول على العلم حتى يتبين أنه لم يعلم اهـ.
стр. 3449
يومين في حق الرجال لا النساء قاله ابن عاصم وأراد يومين مع الأمن وانظر ما حدا القرينة في حق النساء فإن بعدت غيبته كالسبعة الأيام فله القيام متى قدم اتفاقًا مطلقًا فإن قربت كالأربعة وثبت عذره عن القدوم لعجزه ونحوه وعن التوكيل فكذلك أيضًا وإن أشكل أمره فكذلك أيضًا عن ابن القاسم وقال ابن حبيب يسقط حقه ما لم يثبت عذره كذا يفيده الشارح وغيره فجعل تت اختلف ابن القاسم وابن حبيب في القريبة كالأربعة مع ثبوت العذر فيه نظر لما علمت من أن اختلافهما مع جهله وأما مع ثبوته فله القيام باتفاقهما ولثالثهما بقوله: (ساكت) فإن نازع الحائز لم يسقط حقه وظاهره ولو في أي وقت من العشر سنين وفي مق عن سحنون لا بد من دوام المنازعة فيها اهـ.
وظاهره وإن لم تكت عند حاكم وهو ظاهر الشارح وابن ناجي وفي ابن عمر أنها تنفعه إن كانت عند قاض قال تت عنه الحيازة إنما تكون في موضع الأحكام وأما في موضع البادية فلا حيازة اهـ.
ولرابعها بقوله: (بلا مانع) ومن عدمه جهل حكم إن الحيازة تقطع البينة فلا يعذر به ودعواه سكوته لغيبتها أو غيبة وثيقته فحين حضرت بعد العشر سنين قام بها فلا ينفعه ذلك فإن سكت لمانع كدعوى جهله ما يقوم به من بينة أو وثيقة ثم وجده عذر بذلك وكخوفه من سطوة الحائز أو استناده لذي سطوة أو كونه رب دين على المدعي وهو معدم وكصغره أو سفهه مولى عليه أو بكر غير معنسة وكان ذلك (عشر سنين) ظرف لحاضر ساكت بلا مانع وهو يتضمن كون الحيازة عشر سنين أي للجائز أوله ولوارثه فإنها تلفق منهما وليس ظرفًا التصرف إذ لا يعتبر فيه تلك المدة بل يكفي أول جزء منها كذا في عج وفي مق ما يخالفه فإنه قال قوله عشر سنين يصح أن يعمل فيه حازا وتصرف أو حاضر أو ساكت فيعمل فيه أحدهما وباقيها في ضميره إن جازتنا تنازع مثل
ــ
(بلا مانع) قول ز كدعوى جهل ما يقوم به الخ فيه نظر وفي ح قال الجزولي إذا قال علمت أنها ملكي ولكن منعني من القيام عدم البينة والآن وجدت البينة فإنه لا ينفعه ذلك ولا قيام له اهـ.
وكذا قال ابن ناجي الصواب عندي أنه لا يقبل عذره بذلك لأنه كالمعترف بأنه لا حق له مدعي رفعه اهـ.
زاد في شرح المدونة أنها وقعت بالقيروان وأفتى فيها أبو مهدي الغبريني بذلك بعد أن كان يختار خلافه انظر ح (عشر سنين) هذا خاص بالعقار والتحديد بالعشر نحوه في الرسالة وعزاه في المدونة لربيعة قال ابن رشد وهو المشهور في المذهب ولابن القاسم في الموازية ما قارب العشر كسبع وثمان كالعشرة وقال مالك في المدوّنة تحد باجتهاد الحاكم وقول ز وفي قوله أو تصرف والمعتمد الخ هكذا فيما رأيته من النسخ ولعله وقع فيه حذف
стр. 3450
هذا العدد وإلا فبقدر معمول لما زاد على العوال الثلاثة ولا يجوز أن يعمل في ضمير المتنازع فيها اهـ.
والظاهر أن الذي يعتبر زائدًا هنا هو ما زاد على الثلاثة الأول كما يدل عليه كلامه وفي قوله أو تصرف والمعتمد فيه ما في عج (لم تسمع) دعواه كسماعها على غير حائز بحيث تكون البينة على المدعي واليمين على المنكر وليس المراد نفي سماعها مطلقًا إذ تسمع لاحتمال إقرار الحائز للمدعي أو اعتقاد الحائزان أن مجرد حوزها تلك المدة يوجب له ملكها وإن كانت ثابتة الملك لغيره قالت: تت وبقي عليه شرط خامس وهو أن يعلم هذا الحاضر أن المحاز ملكه مع تصرف الحائز له وأما إن قال لا علم لي بأنه ملكي وما وجدت الوثيقة إلا عند فلان أو كان وارثًا وادعى أنه لم يعلم قبل قوله مع يمينه قاله في الوثائق المجموعة ويحتمل أن يدخل هذا في قول المصنف بلا مانع اهـ أي في مفهومه كما قدمنا وبقي من شروطها أيضًا أن يدعي الحائز ملك الشيء المحاز أي ولو مرة وأما إن لم يكن له حجة إلا مجرد الحوز فلا ينفعه كما قال مق وإنما لم تسمع دعواه بعد المدة المذكورة مع شروطها لأن العرف يكذبه إذ سكوته تلك المدة دليل على صدق الحائز لجرى العادة إن الإنسان لا يسكت عن ملكه تلك المدة ولخبر من حاز شيئًا عشر سنين فهو له والتحديد بها هو المشهور كما قال ابن رشد وعزاه في المدونة لربيعة وهو المعتمد انظر الشارح آخر الباب وذكر قوله: (ولا بيننه) لدفع توهم
ــ
المبتدأ والأصل وفي قوله أو تصرف نظر والمعتمد فيه الخ (لم يسمع ولا بينته) قول ز بحيث تكون البينة على المدعي واليمين على من المنكر الخ يعني أن فائدة عدم سماع الدعوى سقوط اليمين عن الحائز المنكر وهو الذي ذكره بعد عن المدونة بقوله وفي المدونة والحيازة كالبينة القاطعة لا يحتاج معها ليمين اهـ.
ونحوه قول القلقشاني ما نصه قال أحمد بن عبد الملك بن المكوي مذهب المدونة أن الحيازة كالبينة القاطعة فلا يمين على الحائز وقول عيسى يحلف خلاف المدونة اهـ.
وفي ح القول بنفي اليمين عزاه في ضيح لظاهر نقل ابن يونس وغيره والقول باليمين عزاه لصريح كلام ابن رشد فهو أقوى وهو الظاهر اهـ.
فاستظهر خلاف مذهب المدونة فانظره.
تنبيه: يستثنى من قوله لم تسمع الخ ما إذا كان الحائز معروفًا بالغصب لأموال الناس فإن الحيازة لا تنفعه ابن عرفة سمع يحيى بن القاسم من عرف بالغصب لأموال الناس لا ينتفع بحيازة مال غيره في وجهه فلا يصدق من أجلها على ما يدعيه من شراء أو عطية وإن طال بيده أعوامًا إذا أقر بأصل الملك لمدعيه أو قامت له به بينة قال ابن رشد وهذا صحيح لا خلاف فيه لأن الحيازة لا توجب الملك إنما هي دليل عليه توجب تصديق غير الغاصب
стр. 3451
إن دعواه مع البينة تسمع ولأجل قوله (إلا) أن تشهد البينة (بإسكان) من المدعي للحائز (ونحوه) كإعماره أو إرفاقه أو مساقاته أو مزارعته فإن ذلك لا يفوته على صاحبه وتسمع بينته فليس مراده إلا بدعوى إسكان لعدم قبول دعواه مع إنكاره الحائز نعم إن أقر له به كان كالبينة أو أولى كما في مق ثم لا بد من حلفه مع بينته إن ادعى الحائز الملكية من المدعي أو غيره ببيع أو هبة فإن ادعى مجرد الحيازة لم يحلف مقيم البينة معها قاله في
ــ
فيما ادعاه من تصييره إليه لأن الظاهر أنه لا يجوز أخذ مال أحد وهو حاضر لا يطلبه ولا يدعيه إلا وقد صار إلى حائزه إذا حازه العشرة الأعوام ونحوها اهـ.
فرع: اختلف هل يطالب الحائز ببيان وجه ملكه فقال ابن أبي زمنين لا يطالب به وقال غيره يطالب وقيل إن لم يثبت أصل الملك للمدعي لم يطالب الحائز وأن ثبت أصل الملك للمدعي طولب الحائز بالبيان انظر ح ﵀ (إلا بإسكان ونحوه) ابن رشد الحيازة لا ينتفع الحائز بها إلا أن يجهل أصل دخوله فيها وأما إذا علم أن أصل دخوله فيها كان على وجه ما من غصب أو عارية أو إسكان أو إرفاق فلا ينتفع بطول حيازته له إلا أن يطول زمن ذلك جدًّا ولم يحد في هذه الرواية حدًّا لا إنه قال قدر ما يخشى أن يكون من يعرف ذلك الحق قد هلك أو نسي لطول زمانه ثم قال والبيع والهبة والأصداق والصدقة والبناء والغرس على ما حكى ابن حبيب ومطرف وابن الماجشون وأصبغ كالطول في ذلك اهـ.
من رسم المكاتب من سماع يحيى من كتاب الأقضية الثاني وقول ز وفي المدونة الحيازة كالبينة الخ هذا موضوع في غير محله لأن كلامه هنا في القضاء للمدعي وكلام المدونة في القضاء للحائز فلو قدمه عند قول المصنف لم تسمع الخ كان صوابًا وكذا قول ز ولا يكون قوله وهبته لي الخ الصواب تقديمه هنالك أيضًا لأن معنى هذا الفرع أن المدعي لم تشهد له بينة بإسكان ولا نحوه وادعى الحائز أنه ملكه من جهة المدعي بهبة أو ابتياع مثلًا فإن الحائز يصدق بعد المدة بيمينه وقد تقدم هذا عن ابن رشد وقول ز وفي المعيار عن العبدوسي خلافه الخ فيه نظر بل الذي فيه عن العبدوسي موافق لما ذكره ابن رشد ونص ما في المعيار سئل سيدي عبد الله العبدوسي عمن له دين على رجل برسم وللرسم المذكور مدة من أربعين سنة فهل يبطل الدين بتقادم عهده أم لا فأجاب طول المدة المذكورة لا يبطل الدين عن المديان المذكور ولا خلاف في ذلك وإنما الخلاف إذا كان الدين برسم وطالت المدة جدًّا وادعى المديان قضاءه ولم يكن هناك ما يدل على أنه لم يقضه من مغيب أو إكراه أو إنكار أو غير ذلك فقيل يقبل قوله في القضاء مع يمينه وقيل لا يقبل وهو المشهور وإن كان بغير رسم فقيل يقبل قوله في القضاء مع طول المدة مع يمينه على المشهور ولا سيما إن كان رب الدين محتاجًا والذي عليه الدين مليًّا وكانا حاضرين ولا دلالة بينهما تمنع من الطلب وبالله التوفيق اهـ.
стр. 3452
التوضيح كما في تت وأصله لابن رشد والمازري وتقدم نحوه عن مق وفي المدونة الحيازة كالبينة القاطعة لا يحتاج معها اليمين اهـ.
ولا يكون قوله وهبته لي إقرارًا بالملك فيخص ما تقدم في باب الإقرار بما لم يكن مدة حيازة لتقديم شهادة العرف على إقراره وقيد قوله إلا بإسكان ونحوه بما إذا لم يحصل من الحائز بحضرة المدعي بيع أو هبة أو صدقة أو نحلة أو عتق أو كتابة أو تدبير أو وطء أو نحو ذلك مما لا يحصل إلا من المالك في ملكه فلا تسمع بينة المدعي بإسكان ونحوه قاله أبو الحسن والتبصرة وقيد قوله لم تسمع الخ بحق الآدمي وأما في حق الله كوقف وبناء بطريق فتسمع البينة ولو زادت مدة الحيازة عن الأمد المذكور قطعًا في الأول وقيد ابن عرفة الثاني بما لم يتقادم البناء بالطريق كستين سنة والإطلاق هو الموافق لقول المصنف في باب الشركة وبهدم بناء الطريق ولو لم يضر فظاهره ولو تقادم ويستثني من قوله ولا بينته الديون الثابتة قال وفي فتاوى البرزلي اختلف المذهب في حد السقوط القاطع لطلب الديون الثابتة في الوثائق والأحكام مع حضور ربها وتمكنه فقيل عشرون سنة وهو قول مطرف وقيل ثلاثون وهو قول مالك قال وأحفظ لابن رشد في شرحه أنه إذا تقرر الدين وثبت لا يبطل وإن طال لعموم خبر لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم واختاره التونسي إذا كان بوثيقة مكتوبة وهي في يد الطالب واختاره شيخنا الغبريني وسواء كان من مبايعة أو سلف أو صدقات اهـ.
قلت وفي المعيار عن أبي عبد الله العبدوسي خلافه وأشار للنوع الثاني بقوله: (كشريك) في المتنازع فيه لا مطلقًا (أجنبي) والأنسب بمقابلته بما قبله كأجنبي شريك (حاز فيها) أي في العشر سنين (إن هدم) أو قلع غرسًا أو باع أو وهب أو تصدق أو أنحل أو أعتق أو كاتب أو دبر أو وطئ والواو بمعنى أو في قوله: (وبنى) كثيرًا بالعرف للتوسعة فتثبت له الحيازة بذلك ونبه عليه لأنه قد يتوهم أن الشريك يحابي شريكه فتسمع دعواه وبينته فنفي ذلك وأما إن هدم ما يخشى سقوطه أو بنى يسيرًا فإن ذلك لا يمنع من قيام شريكه ومثل البناء غرس بدار أو أرض أو استغلال في غيرهما لا استخدام رقيق أو ركوب دابة أو لبس ثوب وأشار للنوع الثالث بقوله (وفي) حيازة (الشريك القريب) والأنسب بالأول القريب الشريك (معهما) أي مع الهدم والبناء وما يقوم مقام كل مما مر (قولان) أحدهما عشر سنين والثاني زيادة على أربعين عامًا معهما وهو المعتمد بين الأقارب ولو غير شركاء في عقار إلا لعداوة بينهم فكأجانب شركاء كما في ابن عاصم كأصهار لا قرابة بينهم وموالي فإنهم كأجانب شركاء وقيل كأجانب غير شركاء وقيل كأقارب غير شركاء والثلاثة لابن القاسم والفرق على الأول بينهم وبين الأقارب إن شدة مداخلة القريب غير الشريك أقوى من الموالي والأصهار غير الشركاء وأما الأصهار الذين بينهم قرابة فيجري فيهم ما جرى في الأقارب الذين ليسوا بموالي
стр. 3453
ولا أصهار وسكت المصنف عن الأصهار والموالي كما ترى (لا) تعتبر الحيازة (بين أب) وإن على كما في مختصر المتيطية (وابنه) أي لا يصح حوز أحدهما عن الآخر بكهدم وما الحق به (إلا) بما يحصل به التفويت (بكهبة) وبيع وصدقة وعتق وتدبير وكتابة ووطء ونحو ذلك و (إلا أن يطول) أمد الحيازة بين الأب وابنه (معهما) أي مع الهدم والبناء أو مع أحدهما (ما) أي زمان يغلب على الظن معه أنه (تهلك البينات) فيه (وينقطع العلم) معه بحقية ما يدعيه كل منهما فتعتبر الحيازة بينهما حينئذٍ وتنقطع حجة المدعي ولا تسمع دعواه ولا بينته ولا يخفى إن هلاك البينة وانقطاع العلم يختلف باختلاف سن الشهود وفي مختصر المتيطي في محل أن هلاكهم في عشرين عامًا وفي محل بأزيد من أربعين عامًا وكلامهما مشكل مع ما مر في الراجح في القريب الشريك إذ يلزم استواء الأب وابنه على هذا الثاني وأن يكون دونه على الأول فتأمل وسكت في أنواع الحيازة الثلاثة عن حيازة الأكثر هل يكون الأقل تبعًا له أو لا فيه قولان وإن حاز النصف فلكل حكمه انظر اختصار المتيطية ولا تفترق مدة الحيازة في الأقارب وفي الأب وابنه في الأصول والحيوان والعروض بل هي مستوية وذكر ما هو كالاستثناء من قوله عشر سنين فقال (وإنما تفترق الدار) ونحوها من باقي العقار (من غيرها) كعرض ودواب (في) حيازة (الأجنبي) غير الشريك والمدعي حاضر ساكت بلا مانع من قيامه
ــ
من نوازل البيوع (إلا أن يطول معهما الخ) هذا راجع للمنفي وهو أصل ما استثنى منه فكان حقه عطفه بالواو كما قرره ز وهو الذي ذكره ابن مرزوق وغيره (وإنما تفترق الدار من غيرها في الأجنبي) إنما اعتمد المصنف في هذا الحصر كلام ابن رشد الذي نقله المواق وح وغيرهما قال ح بعده فهم من المصنف أن القريب لا تفترق الدار من غيرها في حقه سواء كان شريكًا أو غير شريك ففيه إشارة إلى ترجيح القول بتساويهما اهـ.
واعترضه طفى بأن ابن رشد لم يستند فيما ذكره من التفريق بين القريب والأجنبي إلا لأصبغ فاقتضى كلامه أن أصبغ سوى بين العقار والثياب وما معها في القريب مع أن أصبغ فرق بينهما فيه أيضًا ففي ابن سلمون قال أصبغ ومطرف وأما حيازة الشريك الوارث عمن ورث عنه في العروض والعبيد بالاختدام واللبس والامتهان منفردًا به على وجه الملك له فالقضاء فيه أن الحيازة في ذلك فوق العشرة الأعوام على قدر اجتهاد الحاكم عند نزول ذلك اهـ.
فعبارة ابن رشد مشكلة ولذا اعترض ابن مرزوق عبارة المصنف قائلًا مفهوم الحصر يقتضي مساواة الدار وغيرها بالنسبة للأقارب في مدة الحيازة ولا عمل على هذا المفهوم لمخالفته النص قال ابن يونس وغيره عن مطرف وما حاز الشركاء والورثة من العبيد والإماء والدواب والحيوان وجميع العروض تختدم وتركب وتمتهن العروض فلا يقطع حق الباقين ما لم يطل والطول في ذلك دون الطول بينهم في حيازة الدور والأرضين بالسكن والازدراع وفرق حيازة الأجنبي على الأجنبيين اهـ.
стр. 3454
بحقه (ففي الدابة) تركب (و) في (أمة الخدمة) تستخدم (السنتان ويزاد) على ثلاث سنين لا على سنتين كما يوهمه (في عبد) لخدمة أو غيرها كتجر (وعرض) غير ثوب كأواني نحاس وأما الثوب فيكفي فيه عام وقولي في الدابة تركب تحرز عما لا يركب كجاموس فكالعرض فيما يظهر والظاهر أيضًا أن استعمال دابة الركوب في غيره كهو وقولي تستخدم تحرز عن أمة وطء فتفوت بحصوله كهبة وصدقة كما لابن رشد فإن لم توطأ فانظر هل كذلك لأنها مظنته أو سنة ومفهوم قوله في الأجنبي أن حيازة العقار بين الأقارب لا يكفي فيها.
ما ذكر وهو كذلك إذ لا بد فيه من مدة تزيد على أربعين عامًا على المعتمد كانوا شركاء أم لا كما مر وكذا غير العقار مما تطول مدته كنحاس وبسط مع استغلاله لا كثياب مع لبس فينبغي أن حيازته دون تلك المدة لعدم بقائه فيها فيبعد تحديده بذلك.
تم الجزء السابع ويليه الجزء الثامن وأوله باب في أحكام الدماء والقصاص
ــ
كلام ابن مرزوق وما نقله ابن يونس عن مطرف يرجع لنقل ابن سلمون عنه مع أصبغ وقوله والطول في ذلك دون الطول بينهم في حيازة الدور والأرضين بالسكنى والازدراع لأن مدة ذلك بالنسبة للسكنى والازدراع في كلام ابن عاصم وغيره أزيد من أربعين سنة ونقله في شرح التحفة عن المنتقى خلافًا لقول ابن رشد لا حيازة بين الورثة الشركاء السكنى والازدراع وإن طال الزمن جدًّا فقد ظهر لك أن أصبغ كما فرق بين العقار وغيره في الأجنبي كذلك فرق في الأقارب وأما ابن القاسم فسوى بين الأصول وغيرها في الأجنبي كما سوى بينهما في الأقارب ففيها قال ابن القاسم من حاز على حاضر عروضًا أو حيوانًا أو رقيقًا فذلك كالحيازة في الريع اهـ.
ولم أر التفصيل الذي سلكه ابن رشد من التفريق في الأجنبي فقط إلا أنه رجل حافظ ولعله تفقه له فتأمل ذلك وقد جرى ح على طريق ابن رشد مقتصرًا عليه وأما عج فقال اعتراض ابن مرزوق صحيح بل ربما يتعين المصير إليه لموافقته لما في النوادر وهو مقدم على ما يدل عليه كلام ابن رشد اهـ.
من طفى رحمه الله تعالى باختصار والله أعلم.
стр. 3455
شَرحُ الزُّرقاني
عَبْد الباقي بن يُوسف بن أحْمَد بن محمَّد الزَّرَقاني المصْريُ
المتوفى سَنة ١٠٩٩ هـ
على
مُخْتَصر سَيْدي خَليل
وَهُوَ الإمام ضَياء الدِّيْن خَليل بنْ إسحاق بن مُوسَى الجنْدي المَالكي
المتوفى سَنة ٧٧٦ هـ
ومعهُ
الفَتح الربَّاني فِيما ذهل عَنه الزّرقاني
وَهُو حَاشيَة العَلامَة محمَّد بن الحَسَن بن مَسعُود البناني
المتوفى سَنة ١١٩٤ هـ
ضَبَطهُ وصحَّحَهُ وخرَّج آيَاته
عَبد السَّلام محمَّد أمِين
الجُزءُ الثامن
تنبيه
وضعنا "شَرح الزرقاني" في أعلى الصفَحات وضمنهُ نص "مختصر خَليل" بين قوسين مميزًا باللون الغَامِقُ، وَوَضعنا في أسفل الصّفحات "حاشية البنّاني" وفصَلنا بين الشرح والحاشية بخط
منشورات
محمّد عَلي بيضون
لنَشر كُتبِ السُّنة والجمَاعة
دار الكتب العلمية
بَيروت - لبنَان
стр. 3456
دار الكتب العلمية
جميع الحقوق محفوظة
copyright
All rights reserved
Tous droits reserves
ــ
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة
لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيًّا.
Exclusive rights by
dar Al -kotob al-ilimiyah beirut-libanan
No ppart of this publication may be translated, distroubuted in any
form or by any means , or retrieval system, with out the prior written permission of puplisher.
Droits Exculusifs a
Dar al -kotb al ilmiyah beyrouth - liban
It est interdit a toute personne individuelle ou morale d editer sur cassette,
disquette, C.D, ordinateur toute,
sans i'autorisatin signee de i'editeure
ــ
الطبعة الأولى
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م
ــ
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
هاتف وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١)
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
dar Al -kotob al-ilimiyah
beirut-lebanan
ramel al- zarif, bohtory st., melkart bldg.,١st floor
tel. &fax :٠٠ (٩٦١١)٣٧.٨٥.٤٢ - ٣٦.٦١.٣٥ - ٣٦.٤٣.٩٨
P.O.Box: ١١ - ٩٤٢٤ Beirut-lebanon
dar Al -kotob al-ilimiyah
beirut-libanan
ramel al- zarif,Rue bohtory, Imm. melkart ,١ere etage
tel. &fax :٠٠ (٩٦١١)٣٧.٨٥.٤٢ - ٣٦.٦١.٣٥ - ٣٦.٤٣.٩٨
B.P.: ١١ - ٩٤٢٤ Beyrouth-liban
стр. 3457
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب في أحكام الدماء والقصاص
وأركانه ثلاثة الجاني والمجني عليه والجناية ولكل منها شروط ذكر جميعها وبدأ
ــ
الدماء والحدود
ابن حجر أخرج الترمذي من حديث عبد الله بن عمر زوال الدنيا كلها أهون عند الله من قتل رجل مسلم وقال حديث حسن وقد أخرجه النسائي بلفظ لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا اهـ.
وفي المواق روي أن رسول الله ﷺ قال: من شارك في دم امرئ مسلم بشطر كلمة جاء يوم القيامة وبين عينيه مكتوب آيس اليوم من رحمة الله اهـ.
قلت: وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة بلفظ من أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة لقي الله مكتوبًا بين عينيه آيس من رحمة الله قال المناوي: قيل هذا كناية عن كونه كافرًا إذ لا ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون وقيل بعمومه وأن المراد يستمر على هذا الحال حتى يطهر من ذنبه بنار الجحيم فإذا طهر بها زال يأسه وهذا الحديث قال ابن حجر والمنذري ضعيف جدًّا وبالغ ابن الجوزي فحكم بوضعه وتبع فيه أبا حاتم فإنه قال في العلل باطل موضوع وقال الذهبي في الميزان قال الإمام أحمد وهذا الحديث ليس بصحيح اهـ.
وخرج مسلم عن عبد الله بن مسعود قال رسول الله ﷺ أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء قال ابن حجر ولا يعارض هذا حديث أبي هريرة رفعه أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته أخرجه أصحاب السنن لأن الأول محمول على ما يتعلق بمعاملة الخلق والثاني فيما يتعلق بعبادة الخالق اهـ.
قال ابن رشد اختلف السلف ومن بعدهم من الخلف في قبول توبة القاتل وإنفاذ الوعيد عليه على قولين فمنهم من ذهب إلى أنه لا توبة له وأن الوعيد لاحق به ومنهم من ذهب إلى أن القاتل في المشيئة وأن توبته مقبولة وأما من قال إن القاتل مخلد في النار أبدًا فقد أخطأ وخالف السنة لأن القتل لا يحبط ما تقدم من إيمانه ولا ما اكتسب من صالح أعماله لأن السيئات لا تبطل الحسنات واختلف أهل العلم أيضًا في القصاص من القاتل هل يكفر عنه إثم
стр. 3458
بالركن الأول وشروطه فقال: (إن أتلف) أي جنى عمدًا (مكلف) على نفس أو طرف ولو سكران طافحًا لأنه أدخله على نفسه (وإن رق) فيقتل العبد بالحر إن شاء وليه فإن استحياه خير سيده في إسلامه وفدائه بالدية كما يأتي واحترز بمكلف عن صبي ومجنون فلا يقتص منهما لأن عمدهما وخطأهما سواء وهذا في مجنون مطبق أو يفيق أحيانًا وقتل حال جنونه فإن شكت البينة أو سكر بحلال فلا يقتل والدية على عاقلته فإن قتل حين إفاقته فجن أخر قلته لإفاقته إن رجيت وإلا فالدية في ماله ولا يقتل وهو مجنون كمرتد جن حينئذ فلا يقتل حينه وللمغيرة يسلم المجنون القاتل حين إفاقته لأولياء المقتول فخيرون في قتله وأخذ الدية من ماله إن وجدوا لا اتبعوا بها ووصف المكلف بقوله: (غير حربي) فلا يقتل قصاصًا حربي قتل غيره لعدم التزامه أحكام الإسلام ولأنه إن جاء تائبًا فلا يقتل إما قتل قبل توبته سواء جاء تائبًا مسلمًا أو لضرب الجزية عليه إن كان ممن تضرب عليه أو للأمان كمجوسي قصد التزام أحكام الإسلام فإن لم يجيء الحربي تائبًا قتل لا مكافأة بل لكونه غير معصوم وعطف للقصاص شرطًا آخر بالجر على المضاف إليه ولا مؤكدة وبالرفع بعطف لا على غير لأن لا اسم بمعنى غير ظهر إعرابها فيما بعدها قوله: (ولا زائد حرية) على المقتول فلا يقتل الحر بالعبد إلا أن يكون المقتول زائد إسلام لما يأتي من قتل الحر
ــ
القتل أم لا فمنهم من ذهب إلى أنه يكفره عنه بدليل قوله ﵊ الحدود مكفرات لأهلها فعمم ولم يخص قتلًا من غيره ومنهم من ذهب إلى أنه لا يكفر عنه لأن المقتول المظلوم لا منفعة له في القصاص وإنما هو منفعة للإحياء ليتناهى الناس عن القتل ولكم في القصاص حياة ويخص الحديث على هذا بما هو حق لله تعالى لا يتعلق به حق لمخلوق اهـ.
باختصار من سماع عيسى من كتاب الديات (إن أتلف مكلف) قول ز على نفس أو طرف الخ. الكلام هنا في النفس فقط وسيأتي الكلام في الأطراف فلا معنى لذكره هنا.
قول ز وللمغيرة يسلم المجنون القاتل الخ. هذا التخيير الذي ذكره بين القتل والدية إنما هو للخمي لا للمغيرة وإنما قال المغيرة يسلم إلى أولياء المقتول يقتلونه وإن شاؤوا عفوا أي وليس لهم أن يلزموه الدية هكذا في ابن عرفة وضيح وح وغيرهم (غير حربي) قول ز إن كان ممن تضرب عليه أو للأمان كمجوسي الخ. ظاهره يوهم أن المجوسي لا تقبل منه الجزية وهو خلاف ما درج عليه المؤلف في باب الجزية وإن كان فيه خلاف (ولا زائد حرية) قول ز بالرفع لأن لا اسم بمعنى غير ظهر إعرابها بعدها الخ. هذا إنما هو معروف عند النحاة في إلا بمعنى غير وفي أل الموصولة وليس معروفًا في لا ولما نقل صاحب التصريح في باب لا النافية للجنس أن مذهب البصريين في نحو جئت بلا زاد أن لا حرف والاسم بعدها مخفوض بالجار وأن مذهب الكوفيين أن لا اسم بمعنى غير وأن الاسم بعدها مخفوض بالإضافة كتب عليه الشيخ يس ما نصه انظرها لا قيل أن إعرابها ظهر فيما بعدها لكونه على صورة الحرف اهـ.
стр. 3459
الكتابي بعبد مسلم (أو إسلام) فلا يقتل مسلم ولو عبدًا بكتابي ولو حرًّا والإضافة على معنى اللام وهي بمعنى الباء أي شرط قتل القاتل المكلف أن لا يكون زائدًا بإسلام مطلقًا أو بحرية في غير مسلم لا على معنى في لاقتضائها المشاركة في الحرية أو الإسلام وزيادة القاتل فيهما وكانت بمعنى اللام لقول الألفية رحم الله مؤلفها واللام خذا لما سوا ذينك وجعلها بمعنى الباء ظاهر ثم ذكر ظرفًا خاصًّا يقوله: غير حربي ولا زائد حرية أو إسلام ولا يرجع لمكلف فقال: (حين القتل) إن لم يتأخر عن سببه وإلا اعتبر أيضًا أي شرط القتل أن لا يكون القاتل حربيًّا ولا زائد حرية أو إسلام حين السبب والمسبب أي لتلف وبينهما فلو رمى حربي غيره ثم صار الرامي من أهل الذمة ثم مات المرمي لم يقتص له منه لأنه حربي حين السبب ولو رمى عبد عبدًا مثله رقًّا ودينًا ثم عتق الرامي قبل موت المرمى لم يقتل به لزيادة الرامي بالحرية حين المسبب أي القتل ولو رمى حر نصراني عبدًا نصرانيًّا ثم حارب الرامي وأخذ واسترق ثم مات المرميّ لم يقتل به لزيادة الرامي حين السبب عليه بالجزية ولو رمى مسلم كافرًا أو مرتدًا فأسلم قبل وصول الرمية إليه ثم وصلته فمات لم يقتل لزيادة الرامي عليه بالإسلام حين السبب وإن ساواه حين القتل وعليه دية مسلم عند ابن القاسم كمن رمى صيدًا وهو حلال فلم تصل الرمية حتى أحرم فعليه جزاؤه وقولي ولا يرجع لمكلف ظاهر لأنه لو رجع له لاقتضى أن من حصل منه سبب القتل وهو بالغ عاقل ثم جن فمات المرمي ثم أفاق المجنون أنه لا يقتص منه مع أنه يقتص منه حين إفاقته كما مر وأن من حصل منه سبب القتل وهو غير مكلف ثم حصل القتل وهو مكلف أنه يقتل مع أنه لا يقتل واستثنى من قوله غير زائد حرية أو إسلام قوله: (إلا لغيلة) بغين معجمة مكسورة فمثناة تحتية وهي القتل خفية أي يخدعه ليذهب به لمحل فيقتله فيه لأخذ المال فلا يشترط فيه المساواة بل يقتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر
ــ
(أو إسلام) قول ز أن لا يكون زائدًا بإسلام مطلقًا أي سواء كانا حرين أو عبدين أو مختلفين وقوله أو بحرية في غير مسلم فيه نظر لاقتضائه القصاص إذا زاد القاتل بالحرية وهما مسلمان وليس كذلك بل يمنع القصاص في المسلمين والكافرين إذا زاد بالحرية ويقتص منه في قتل الحر الكافر العبد المسلم كما يأتي عند ابن القاسم خلافًا لسحنون (حين القتل) قول ز إن لم يتأخر عن سببه الخ أفاد به أن الشروط المذكورة معتبرة في وقت السبب وفي وقت المسبب معًا لا حين القتل فقط كما هو ظاهر المصنف ولذا قال طفى الصواب إسقاط قوله حين القتل كما فعل ابن الحاجب لاقتضائه أنه لا تشترط المساواة إلا حين القتل وليس كذلك بل من حين الرمي إلى حين حصول القتل إذ المعتبر في القصاص الحالان أو يقول إلى حين القتل بالغاية كما فعل فيما بعد اهـ.
وسبقه إلى ذلك الشيخ أحمد بابا وفي ضيح عند قول ابن الحاجب فأما القصاص فبالحينين معًا أي فيشترط دوام التكافؤ من حصول السبب في حصول المسبب اتفاقًا اهـ.
стр. 3460
والاستثناء منقطع لأنه في الحقيقة لم يقتل به قصاصًا بل للفساد ولذا قال مالك ولا عفو فيه وصلح الولي فيه على الدية مردود والحكم فيه للإمام ويأتي ذلك أيضًا عند قوله وليس للولي العفو ولا يقبل فيها إلا شاهدان لا شاهد يقسم معه الأولياء خلافًا ليحيى بن سعيد قاله في التوضيح فإن قتله ظاهرًا فحرابة إن كان على وجه يتعذر معه الغوث ولا عفو فيه أيضًا وإلا جاز فيه كالعداوة وذكر الركن الثاني وهو المجني عليه مع شروطه بقوله: (معصومًا) وهو معمول أتلف فلا قصاص على قاتل مرتد كما يأتي ويشترط دوام العصمة (للتلف) في النفس أي الموت ويشترط دوامها حين سببه من جرح أو ضرب (والإصابة) في الجرح أي وسببه وهو الرمي أي يعتبر في النفس العصمة من حين الضرب إلى حين الموت وفي الجرح من حين الرمي إلى حين الإصابة فلا بد من اعتبار الحالين معًا حال الرمي وحال الإصابة في الجرح وحال الموت في النفس هذا في العمد الذي فيه القود واقتصر فيه على الغاية ويعلم منه العصمة أيضًا في المبدأ وأما الخطأ والعمد الذي لا قود فيه فسيتعرض لهما في قوله وضمن وقت الإصابة والموت وحيث اعتبر الحالان معًا فلو رمى كتابي مرتدًا وقبل وصول الرمية إليه أسلم اعتبر حال الرمي فلا يقتل به أن مات وكذا لو جرحه ثم أسلم ونزا ومات فإنه لا يقتل به لمراعاة حال الجرح ولو رمى حر مسلم مثله بسهم فارتد المرمي قبل وصول السهم إليه ثم مات فلا قصاص لأنه حين الإصابة لم تستمر العصمة ولو جرح مسلم مسلمًا فارتد المجروح ثم نزا فمات فلا قود لأنه صار إلى ما أحل دمه ولو قطع مسلم يد مسلم ثم ارتد المقطوع فمات مرتدًا أو قتل ثبت القصاص في قطع اليد فقط لا النفس لأن الموت كان وهو مرتد فقوله معصومًا صفة لموصوف
ــ
وقول ز وإن من حصل منه سبب القتل وهو غير مكلف الخ هذا إنما يرد على ظاهر المصنف أما إن اعتبر القيد الذي ذكره في قول المصنف حين القتل أعني قوله إن لم يتأخر عن سببه فلا يرد (للتلف والإصابة) قال طفى كأنه يحوم على قول الجواهر فصل في تغيير الحال بين الرمي والجرح وبين الجرح والموت وقول ابن الحاجب فلو زال بين حصول الموجب وحصول الأثر كعتق أحدهما أو إسلامه بعد الرمي وقبل الإصابة أو بعد الجرح وقبل الموت فقال ابن القاسم المعتبر في الضمان حال الإصابة وحال الموت وقال أشهب وسحنون حال الرمي ورجع سحنون اهـ.
فقوله للتلف أي لا حين الجرح فقط وقوله والإصابة لا حين الرمي والكلام كله في النفس وسيأتي الكلام على الجرح فسقط قول من قال للتلف في النفس والإصابة في الجرح وقال لو أسقط قوله والإصابة لسلم من التكرار مع قوله والجرح كالنفس الخ. وسرى له ذلك من عدم معرفته مطارح كلام الأئمة اهـ.
ونحوه نقل بعض الشيوخ من تقرير المناوي معترضًا لما قرره ز تبعًا لابن غازي ﵀ اهـ.
стр. 3461
محذوف أي شيئًا فيشمل النفس والطرف والجرح ولا يشمل المال لقوله: فالقود ولا تقدر شخصًا ولا آدميًّا لقصورهما على النفس ولا عضوًا لقصوره على الطرف والجرح وقوله للتلف متعلق بمعصومًا والسلام بمعنى إلى لانتهاء الغاية أي منتهية عصمته إلى وقت التلف والإصابة لا بمعنى عند وعلى جعلها للغاية يعلم منه المبدأ كما مر لأن كل غاية لها مبدأ ثم بين أن العصمة تكون بأحد أمرين أولهما قوله: (بإيمان) بالله ورسوله أي بإسلام بناء على ترادفهما ما صدقا وهو الصحيح والاختلاف بينهما في المفهوم لخبر أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله أي ومحمد رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وثانيهما قوله (أو أمان) من السلطان أو غيره لحربي وأولى بالتزام جزية وشبه في المعصوم قوله: (كالقاتل) فإنه معصوم (من غير المستحق) لا منه في نفسه (وأدب) لافتياته على الإمام العدل فهو راجع لمفهوم غير المستحق أو جواب شرط مقدر أي وإن قتله المستحق أدب وبالتعليل بالافتيات يسقط الأدب إذا أسلمه الإِمام كما أنه إذا علم أن الإمام لا يقتله فلا أدب عليه في قتله ولو غيلة ولكن يراعى فيه أمنه فتنة ورذيلة كما يسقط الأدب مع كون الإمام غير عدل كما قاله أبو عمران وقولي في نفسه فقط يدل عليه قوله بعد وإن فقئت عين القاتل أو قطعت يده ولو من الولي بعد أن أسلم إليه فله القود وأدخلت الكاف القاطع ونحوه من غير المستحق (كمرتد) أي كقاتله بغير إذن الإمام فيؤدب ولا يقتل به سواء قتله زمن الاستتابة أو بعدها وإنما عليه ديته ثلث خمس دية المسلم كدية المجوسي المستأمن كما يأتي إن قتله زمن الاستتابة وكذا بعدها على ما قال د من أنه لا مانع من اجتماعهما عليه قال عج فيما يأتي وفي كلام ق عن أشهب ما يوافقه (و) قاتل (زان أحصن) بغير إذن الإِمام فيؤدب لا غير محصن فيقتل به إلا أن يقول وجدته
ــ
(كالقاتل من غير المستحق) جعله ز تشبيهًا والظاهر أنه تمثيل مثل بالأضعف تنبيهًا على الأقوى اهـ.
(كمرتد) اختلف هل فيه دية ذهب ابن القاسم إلى أن فيه دية المجوسي ثلث خمس دية الحر المسلم وعلى هذا اقتصر المصنف في الديات وقيل لا شيء على قاتله إلا الأدب وعليه اقتصر ابن رشد وتبعه ابن الحاجب وعلى الأول يجعل كلام المصنف هنا بدليل ما يأتي له في الديات اهـ.
(وزان أحصن) قول ز وكذا البكر لعذر المغيرة الخ نحوه في تبصرة ابن فرحون ونصه في الفصل السابع من القسم الثالث وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب وسمعت ابن الماجشون يقول وسئل عن رجل وجد رجلًا عند زوجته قال فإن قتله كان عليه القود إلا أن يكون معه شهود على دخول الفرج في الفرج فلا يكون عليه قود وإنما يكون عليه الأدب لافتيانه قال الباجي وعند ابن القاسم هذا جار في البكر والثيب إذا جاء بأربعة شهداء فإنه لا يقتص منه بقتل الثيب ولا البكر وذلك لأن من وجد مثل هذا يخرج من عقله ولا يكاد يملك نفسه
стр. 3462
مع زوجتي وثبت ذلك بأربعة ويرونه كالمرود في المكحلة ولا يقتل بذلك الزاني المحصن وكذا لبكر لعذر المغيرة كما في البرزلي وعلى قاتله ديته إن كان بكرًا عند ابن القاسم كما في د وعج لأن شدة غيرته صيرته كالمخطىء فإن لم يكن إلا مجرد قوله قتل به إلا أن يأتي بلطخ فلا يقتل انظر د أي لدرئه بالشبهة مع ثبوت اللطخ وانظر إقراره بزناه بها وانظر أيضًا قتله له عند ثبوته بأربعة في بنته أو أخته (و) قاطع (يد) شخص (سارق) ذكرًا أو أنثى ثبت عليه ذلك ببينة عادلة أو إقراره ولو بعد القطع وكذا يد قاطع غيره حيث يجب قطعه فيؤدب القاطع بغير إذن الإمام ولو قال وعضو سارق لكان أشمل ومحل الأدب في هذه المسائل لافتياته على الإمام إن وقعت عمدًا وذكر جواب أن أتلف بقوله: (فالقود عينًا) أي متعينًا أو العفو مجانًا لا جبر ولي المقتول الجاني على الدية خلافًا لأشهب وأما برضاه فيجوز وحيث عرف أن معنى تعين القود أن لا يجبر ولي المقتول الجاني على الدية فالمنفي شيء خاص فلا ينافي العفو مجانًا أو على الدية برضا الجاني كما مر وبالغ على تعيين القود بقوله: (ولو قال) قبل إنفاذ مقاتله (إن قتلتني أبرأتك) وقتله فيقتل به لأنه قبل القتل لم يترتب له حق حتى يسقطه وبعده صار الحق لوليه فله القتل والعفو فإن قاله بعد إنفاذ مقاتله بالغًا أو غيره فينفذ ولا يقتل وحكى عليه القرافي الإجماع كما في التزام ح لأنه أسقط شيئًا بعد وجوبه وإذا قال له اقطع يدي ولا شيء عليك ففعل فليس عليه إلا الأدب إن استمر على البراءة فإن رجع فينبغي قبوله لأنه أسقط حقه قبل وجوبه فيقطع القاطع وإلا أن يترامى به القطع حتى مات منه فلوليه القسامة والقتل أو أخذ الدية كما مر في الصلح ويأتي ولو قال إن قتلت من في ولايتي أبرأتك فقتله قتل به وفرق بينه وبين اقطع يدي بأن ولاية الإذن فيه مستمرة وولايته على محجورة نزول بمجرد قتله وصار الحق لعاصبه ولو قال له اقتل عبدي ولا شيء عليك أو ولك كذا فقتله ضرب كل منهما مائة وحبس عامًا وهل للسيد قيمته أم لا قولان لأشهب وابن أبي زيد وصوب كقوله احرق ثوبي أو ألقه في النار أو البحر فلا قيمة عليه إن لم يكن المأذون مودعًا بالفتح للآمر وإلا
ــ
والظالم أحق أن يحمل عليه وإن قلنا لا يقتل بالبكر فقال ابن القاسم في المدونة عليه الدية في البكر وقال ابن عبد الحكم لا شيء عليه وإن كان بكرًا إذا كان قد أكثر الشكوى منه وقال غير ابن القاسم ديته هدر في الثيب والبكر اهـ.
باختصار لكن قوله عن ابن القاسم في المدونة عليه الدية في البكر يرد قول ز عن أحمد وعلى قاتله دية إن كان بكرًا عن ابن القاسم الخ.
فإن نقل ابن فرحون يدل على أنها عليه لا على عاقلته وقد استشكل بعضهم كونها على العاقلة على نقل ز بأن العاقلة لا تحمل العمد وأجاب بأن المغيرة منزلة منزلة الجنون كما يدل عليه قوله ﷺ لا تدري الغيراء أعلى الوادي من أسفله. ويشهد له توجيه الباجي المتقدم اهـ.
(ولو قال إن قتلتني أبرأتك) قول ز إن استمر على البراءة الخ. فيه نظر والذي يفيده
стр. 3463
ضمن لكونه في أمانته ولما ذكر أن القود متعين عند ابن القاسم قال: (ولا دية لعاف) عن قاتل وليه عمدًا (مطلق) للعفو بكسر اللام اسم فاعل بأن لم يصرح حالة العفو بدية ولا أقل منها (إلا أن يظهر إرادتها) بأن يقول بالحضرة إنما عفوت على الدية (فيحلف) يمينًا واحدة ويأخذ منه دية عمد في العمد ودية خطأ في الخطأ (ويبقى على حقه) في القتل (إن امتنع) القاتل من إعطاء الدية فإن لم يقل ذلك بالحضرة بل بعد طول فلا شيء له وبطل حقه لمنافاة الطول الإرادة المذكورة لأنه مظنة الكذب والاتهام ولا يحتاج لهذا التقييد كما ادعى ذلك في توضيحه لفهمه من قوله إلا أن الخ ومع الطول لم تظهر إرادتها (كعفوه) أي الولي (عن العبد) الذي قتل عبدًا مثله أو حرًّا وقال مستحق الدم إنما عفوت لأخذه أو لأخذ قيمته أو قيمة المقتول أو دية الحر فلا شيء له إلا أن تظهر إرادة ذلك فيحلف فيخير سيد العبد الجاني بين دفعه أو قيمته أو قيمة العبد المقتول أو دية الحر منجمة كما في العتبية والموازية ابن يونس وما فيهما تفسير للمدونة أو حالة ابن رشد وهو مذهب المدونة قاله الشارح فالخلاف في كونها منجمة أم لا في قتل العمد كما هو ظاهر فإن كان خطأ فنجمة قطعًا كما يأتي ولو قال عفوت على مال ولم أرد واحدًا بعينه من الأمور المتقدمة وكانت مختلفة القدر وأراد أخذ أكثرهما وأبى الآخر فالظاهر بل المتعين أن الخيار لسيد القاتل في قيمة عبده أو المقتول أو دية الحر ثم ليس له في هذه المسائل كما هو ظاهر كلامهم الامتناع مما ذكر فيجبر على الإعطاء ولا يجري فيه قوله ويبقى على حقه إن امتنع فالتشبيه غير تام (و) من قتل شخصًا عمدًا ثم قتل شخص أو أكثر القاتل عمدًا (استحق ولي) أي عاصب المقتول الأول عمدًا عدوانًا (دم من قتل القاتل) الأول عمدًا عدوانًا فإن شاء قتله وإن شاء عفا عنه (أو قطع) شخص يد آخر عمدًا فقطع يد القاطع الأول شخص آخر عمدًا استحق المجني عليه الأول (يد القاطع) فإن شاء قطعه وإن شاء عفا عنه فقوله: أو قطع معطوف على مقدر تقديره عضو وقرينته دم أي أو عضو من قطع القاطع والولي
ــ
كلام ضيح وابن عرفة وغيرهما أنه ليس عليه إلا الأدب من غير تفصيل (إلا أن يظهر إرادتها) قول ز بأن يقول بالحضرة الخ. ظاهره إن قيامه بالحضرة قيد ونحوه لتت وفيه نظر فإن ظاهر المدونة الإطلاق ونصها قال مالك لا شيء لك إلا أن يتبين أنك أردتها فتحلف ما عفوت إلا لأخذها ثم ذلك لك اهـ.
فقوله إلا أن يتبين أي بقرينة حين العفو سواء قام بالحضرة أو بعد طول وقال مالك وابن الماجشون وأصبغ لا يقبل إلا أن قام بالحضرة وظاهر الباجي أنه خلاف المشهور لا تقييد له انظر طفى وقول ز إن قيد الحضور يفهم من قوله إلا أن يظهر الخ فيه نظر إذ قد تظهر إرادتها حين العفو ثم يتغافل عن ذلك زمنًا طويلًا لا سيما إن ظهر عدم التراخي (فيحلف) قول ز ودية خطأ في الخطأ الخ. كذا هو في بعض النسخ والصواب إسقاطه كما في بعضها (كعفوه عن العبد) جعل ابن مرزوق التشبيه تامًّا وصرح بأن السيد له الامتناع
стр. 3464
في القتل به أجنبي وفي القطع المقطوعة يده وحينئذ فلا يحتاج إلى ما قاله د قال في الشامل ولو قطع الأول من المنكب والثاني من الكوع فللمقطوع من المنكب قطع الأول أي قطع ما بقي من يد الأول كذلك أو قطع الثاني من الكوع ولا شيء له غير ذلك فيهما وقال محمَّد له قطع الثاني من الكوع مع قطع ما بقي من يد الأول إلى المنكب واستحسنه اللخمي واستبعده غيره اهـ.
فإن قتل شخص القاطع عمدًا وصالح أولياؤه قاتله على مال أو خطأ ووجب فيه الدية فقيل لا شيء للمقطوع في العمد وقيل له وأما في الخطأ فله وشبه في الاستحقاق قوله: (كدية خطأ) أي أن من استحق دم شخص لكونه قتل أخاه مثلًا عمدًا ثم قتل شخص الشخص المذكور خطأ فإن للمستحق دمه أخذ الدية وليس لأوليائه مقال معه في أنه إنما له قصاص لا مال لأنه لما استحق دمه صار وليه ويجري مثل ذلك في غير النفس كقطع شخص يد شخص اليمنى عمدًا وقطع آخر يد القاطع اليمنى خطأ فشمل كلامه هذين وفرع على قوله واستحق الخ وعلى قوله كدية الخطأ قوله: (فإن أرضاه ولي) المقتول (الثاني) أي أرضى ولي الثاني ولي المقتول الأول (فله) أي فأمر القاتل لولي المقتول الثاني كان القتل عمدًا أو خطأ كما في د وكلام تت فيه بعض تغيير ودل قوله فإن أرضاه الخ على أن التخيير لولي الأول وهو مذهب المدونة لأن الرضا لا يكون إلا مع التخيير (وإن فقئت عين القاتل) عمدًا (أو قطعت يده) مثلًا عمدًا (ولو) حصل ذلك (من الولي) المستحق لقتله لأن القاتل معصوم الأطراف بالنسبة لولي الدم فأولى الأجنبي الذي هو قبل المبالغة ولو فعل به ذلك (بعد أن أسلم له) من القاضي ليقتله وأولى فعله ذلك به قبل أن يسلم إليه الذي هو قبل المبالغة المدلول عليها في هذا الثاني بالأول (فله) أي للقاتل (القود) من الولي وله العفو وإذا قيد له من الولي فللولي أن يقتله والتقييد بالعمد لأن له دية الخطأ فيه زاد في الشامل ولو غاب أي الولي عليه فوجد مقطوع اليدين أو الرجلين فقال أردت قتله فاضطرب فحصل له ذلك فإنه يصدق اهـ.
وظاهره بغير يمين ولا شيء عليه لأنه ادعى أن ذلك جاء من سببه أي المقتول وأما إن جنى عليه خطأ ولم يدع أنه من سببه كأن يقر أنه فقأ عينه خطأ فإنه يغرم له هو وعاقلته ديتها ولما قدم إن شرط القصاص أن لا يزيد القاتل على المقتول بحرية أو إسلام أفاد أن العكس لا يمنع من ذلك وإن الأدنى يقتل بالأعلى فقال: (وقتل الأدنى بالأعلى) منه (كحر كتابي) يقتل (بعبد مسلم) لأن زيادة الإسلام أعلى من الحرية إذ حرمة الإسلام لا توازيها حرية الكافر بخلاف العكس فلا يقتل عبد مسلم بحر كتابي كما مر في قوله ولا زائد حرية
ــ
والظاهر ما عند زمن أنه ليس له الامتناع بدليل قوله وإن قتل عبد حرًّا (كحر كتابي بعبد مسلم) ولسيده أن يأخذ قيمته من القاتل ولا يتعين القتل وقد أشار إلى ذلك ابن رشد وحكى عليه الاتفاق فيكون نظير ما يأتي فيما إذا كان القاتل عبدًا فإنه لا يتعين قتله وإن كان في ضيح
стр. 3465
أو إسلام ولا يرد على المصنف ما يأتي من أن المرتد إذا جنى على عبد مسلم فإنه يؤخذ منه قيمته مع أن المرتد أدنى منه لأنه إن قتل زمن الاستتابة فيحتمل أنه يعود للإسلام وإن قتل بعدها فإن استمر على ردته قتل لردته وإن أسلم فيقدر أنه جنى وهو حر مسلم على عبد مسلم لما سيأتي عند قوله وقدر كالمسلم فيهما (و) يقتل (الكفار بعضهم ببعض) لأن الكفر هنا كله ملة واحدة (من كتابي ومجوسي ومؤمن) اسم مفعول دخل دار الإسلام بأمان وعطفه مؤمن يوهم أن ما قبله غير مؤمن مع أنه مؤمن أيضًا بدليل ما قدمه أول الباب ويجاب بأنه من عطف العام على الخاص وخرج به الحربي فلا يقتص منه كما قدمه قتل كافرًا أو مسلمًا ويقيد كلامه أيضًا بتكافؤ الكافر حرية ورقًّا فلا يقتل حر كافر بعبد كافر لقوله ولا زائد حرية (كذوي الرق) مبعض وإن قل جزء رقه ومكاتب ومدبر وأم ولد ومعتق لأجل وإن قرب فيقتص لبعضهم من بعض وكامل الرق وغيره سواء (وذكر وصحيح وضدهما) كذلك فيقتل ذكر بأنثى وصحيح بأجذم ونحوه ويقتل كامل الأعضاء بناقصها ويجري مثل ذلك في القصاص بينهم في غير النفس أيضًا ويصح في ذكر وما بعده الجر عطفًا على كذوي الرق والرفع عطفًا على الأدنى (وإن قتل عبد) حرًّا أو عبدًا (عمدًا) وثبت ذلك عليه (ببينة) مطلقًا (أو قسامة) في الحر بأن يقول قتلني فلان أو يقيم وليه عدلًا بالقتل ويقسم أولياؤه في الصورتين (خير الولي) للمقتول أولًا في قتل العبد واستحيائه وإنما خير الولي أولًا لأن القاتل غير كفء إذا كان المقتول حرًّا (فإن) اختار قتله فواضح وإن (استحياه فلسيده) الخيار ثانيًا في أحد أمرين إما (إسلامه) في جنايته (أو فداؤه) بدية الحر أو قيمة العبد المقتول أو القاتل قال في توضيحه وهذا ظاهر على قول أشهب أن القود غير متعين وأما على قول ابن القاسم أن القود متعين أو العفو فيغرق له بأن المطلوب هنا غير القاتل وهو السيد ولا ضرر عليه في واحد من الأمرين اللذين يختارهما ولي الآخر بخلاف هذه الصورة فإن للقاتل الحر غرضًا في التمسك بماله لإغناء ورثته انتهى.
ــ
قال إن الجاري على قول ابن القاسم أنه يتعين القتل هنا وإنما يأتي التخيير على قول أشهب انظر ح. (فلسيده إسلامه أو فداؤه) قول ز أو قيمة العبد المقتول أو القاتل الخ الصواب إسقاط قوله أو القاتل الخ، إذ لم أر من ذكره وقول ز فيفرق له بأن المطلوب هنا غير القاتل وهو السيد الخ. هذا الكلام أصله لابن عبد السلام ونقله ابن عرفة ثم تعقبه فقال قوله المطلوب في مسألة العبد هو السيد غير صحيح لضرورة أن لا طلب عليه بحال قال وقد يفرق بأن الحر يجبر على أمر يتكلفه وهو الدية والعبد لا يكلف بشيء وبأن للولي حجة في العبد وهو أنفته أن يأخذ في دم وليه دم عبد وهو لا يكافئه اهـ.
وقد تعقبه ح فانظره وقال في تكميل التقييد أغفل ابن عرفة قول عبد الحق في هذا المحل من النكت ما نصه إن قيل لم إذا عفى عن القاتل عمدًا على أن يؤخذ منه الدية لا يجبر على قول ابن القاسم وإذا عفى عن العبد القاتل عمدًا على أن يؤخذ كان ذلك للعافين
стр. 3466
أو أن هذا في قوّة الاستثناء من قوله فالقود عينًا وقول الشارح وتت بعد قوله ببينة أو إقرار فيه نظر لأنه إن أقر العبد بأنه قتل فليس لولي المقتول استحياؤه على أن يأخذه لاتهام العبد على تواطؤه مع السيد أي سيد المقتول على الفرار من ملك سيده فإن استحياه لذلك بطل حقه إلا أن يدعي أنه يجهل ذلك ومثله يجهل فإنه يحلف ويبقى على حقه في القتل كما تقدم ذلك مقيدًا به قوله: ويجيب عن القصاص العبد ومفهوم قول المصنف عمدًا أنه في الخطأ يخير في الدية وإسلامه فإن قتل العبد المسلم حرًّا ذميًّا خير أيضًا سيده في فدائه بدية الذمي وإسلامه فيباع لولي الدم إذ لا يبقى مسلم تحت يد كافر وله ما زاد لا لسيده على الأصح كما في الشامل ثم ذكر الركن الثالث وهو القتل الموجب للقصاص وهو ضربان مباشرة وسبب وبدأ بالأول فقال: (إن قصد) أي تعمد القاتل (ضربًا وإن بقضيب) ونحوه مما لا يقتل غالبًا وفعل ذلك لغضب أو عداوة فيقتص منه وإن لم يقصد قتلًا خلافًا لابن شاس إلا الأب فلا بد من قصده القتل لابنه كما يأتي تفصيله وأما غيره فيقتل سواء لم يقصد قتله أو قصد قتله بعينه أو اعتقد أنه زيد فتبين أنه عمرو أو اعتقد أنه زيد ابن فلان فتبين أنه زيد ابن آخر فيقتل به في هاتين الصورتين كالأوليين ويدل للأولى من هاتين قاتل خارجة فإنه قتله معتقدًا أنه عمرو بن العاص فتبين أنه خارجة
ــ
وخيرًا لسيد بين إسلامه وافتكاكه بالأرش وفي كلتا المسألتين إنما وجب دم فالفرق بين ذلك والله تعالى أعلم. إن العبد سلعة من السلع ومال يتملك فلما جاز قتله جاز أخذه رقًّا والحر ليس بشيء يتملك فلم يجز الانتقال إلى أحد ماله إلا بطوعه وأيضًا فإن الحر يقول يبقى مالي لورثتي ولا حجة لسيد العبد لأنه إن قتل أو أخذ ذلك عليه سواء لأنه يزول عن يده في الوجهين والحر أيضًا يقول أنا أرجو أن يكون في القود كفارة لي فهذا ونحوه لم يأخذوا ماله ولا حجة لسيد العبد في العبد لما وصفنا فأمرهما مفترق اهـ.
قال في التكميل وعلى الثاني من هذه الفروق يحوم ابن عبد السلام حوله بديدنه والله المستعان اهـ.
(إن قصد ضربًا) عبارتهم تقتضي أن القصاص في العمد العدوان فنبه المصنف على العمد بقوله إن قصد الخ. وأما العدوان فالظاهر أنه أشار له بقوله عداوة بجعله راجعًا لما قبل الكاف وما بعدها وإنما أتى بالكاف للفصل بقوله ولا قسامة الخ. والعدوان هو ما كان غضبًا لا لعبًا ولا أدبًا قاله ابن مرزوق وغيره واعلم أن القتل على أوجه الأول أن لا يقصد ضربه كرميه شيئًا أو حربيًّا فيصيب مسلمًا فهذا خطأ بإجماع فيه الدية والكفارة الثاني أن يقصد الضرب على وجه اللعب فهو خطأ على قول ابن القاسم وروايته في المدونة خلافًا لمطرف وابن الماجشون ومثله إذا قصد به الأدب الجائز وأما إن كان للغارة والغضب فالمشهور أنه عمد يقتص منه إلا في الأب ونحوه فلا قصاص بل فيه دية مغلظة الثالث أن يقصد القتل على وجه الغيلة فيتحتم القتل بلا عفو قاله ابن رشد في المقدمات ومثله في المتيطية وقول ز وإن لم يقصد قتلًا خلافًا لابن شاس الخ. تبع الشارح وتت في الرد على ابن شاس وفيه نظر لأن
стр. 3467
فقتلوه ولم يلتفتوا لقوله أردت عمرًا وأراد الله خارجة والفرق بين حقيقة هذه والتي بعدها وإن استويا حكمًا أن قصده في هذه إنما تعلق بعمرو ولو كان خارجة ما قتله وفي التي بعدها تعلق قصده بقتل الذات المعينة قطعًا سواء اعتقد أنه ابن من اعتقد أنه ابنه أو ابن غيره ولكنه أخطأ في اعتقاده في نسبه وقولي لغضب أو عداوة تحرز عما إذا قصد ضربًا للعب أو لأدب فمات أو فقأ عينه أو كسر رجله فالدية على عاقلته إن بلغت الثلث وإلا فعليه إن كانت الآلة يؤدب بمثلها وإلا كلوح اقتص منه كعائن عامد للقتل بعينه مع علم ذلك منه وتكرره وقوله إن قصد ضربًا أي لمكافىء مع علمه بذلك وأما إن قصد ضرب شيء معتقدًا أنه غير آدمي أو أنه آدمي غير محترم لكفره أو زناه محصنًا أو أنه حربي فتبين أنه آدمي محترم فلا قصاص عليه ولو تكافآ وإنما هو من الخطأ ففيه الدية كما وقع في قصة من قتله المسلمون معتقدين كفره فتبين أنه مسلم فوداه ﵊ ولم يقتل به أحدًا ويحلف في ظنه أنه حربي كما في الشارح في باب الجهاد وهل يحلف في بقية صور الخطأ أولًا لأنه يظهر في غيرها أقوى من ظهوره فيها انظره وألحق بالخطأ من رش ولدًا ضعيفًا بماء فغشي عليه ومات من وقته لأنه ليس على وجه الغضب ومنه من قتل شخصًا بالحال فلا يقتل به عند الشافعية وليس منصوصًا عندنا وينبغي قياسًا على مسألة العائن المتقدمة أنه إن تكرر ذلك منه وثبت عليه قتل وشبه في القصاص لا مثال لأن منع الطعام ليس بفعل قوله: (كخنق ومتع طعام) وشراب قاصدًا قتله بلا تأويل حتى مات فيقتص منه وما مر له من ضمان الدية فمنع بتأويل ودخل في منع الشراب منع الأم ولدها لبنها حتى مات فتقتل به إن قصدت موته لا مجرد تعذيبه فالدية على عاقلتها قياسًا على ما مر في الأب من أنه لا بد مع الضرب من قصد موته وإلا لم يقتل (ومثقل) كضرب بحجر عظيم أو خشبة لها حد أولًا أو عصر أنثيين أو هدم بناء عليه أو ضغطته خلافًا لقول أبي حنيفة لا قصاص إلا في قتل بمحدد من حديد أو حجر له حد أو خشبة كذلك أو كان
ــ
ابن شاس لم يقتصر على ما نقلوا عنه بل ذكر ذلك في القصاص المتفق عليه ثم قال فأما إن لطمه أو وكزه فمات فيخرج على الروايتين في نفي شبه العمد أو إثباته فعلى رواية النفي هو عمد يجب فيه القصاص وهو مذهب الكتاب وعلى الرواية الأخرى في إثباته الواجب فيه الدية دون القود انظر طفى وقول ز أو اعتقد أنه زيد الخ لزوم القود في هذه هو الصحيح وبه جزم ابن عرفة أولًا خلاف ما نقله بعده عن مقتضى قول الباجي ووقع في ح وتبعه خش أنه إذا قصد ضرب شخص فأصابت الضربة غيره أنه عمد فيه القود وهو غير صحيح فقد نص ابن عرفة وابن فرحون في التبصرة وغيرهما إن حكمه حكم الخطأ لا قود فيه فانظره.
وقول ز وينبغي قياسًا على مسألة العائن الخ. قياسه القاتل بالحال على العائن بعيد جدًّا (ومنع طعام) قول ز قاصدًا قتله الخ. تقدم إن قصد القتل ليس بشرط في القصاص ولفظ ابن عرفة من صور العمد ما ذكره ابن يونس عن بعض القرويين أن من منع فضل مائة مسافرًا عالمًا أنه لا يحل له منعه وأنه يموت إن لم يسقه قتل به وإن لم يل قتله بيده اهـ.
стр. 3468
معروفًا بقتل الناس كالمنجنيق والإلقاء في النار لا في ضرب بقضيب كالمسمى بكرباج وظاهره عندهم ولو قصد قتله به (ولا قسامة) على أولياء المقتول فيمن فعل به شيء من ذلك (إن أنفذ مقتله) بشيء مما تقدم (أو مات) منه (مغمورًا) لم يأكل ولم يشرب ولم يفق حتى مات بل يقتل بدونها ومفهومه إن لم ينفذ مقتله بل قطع كفخذه أو لم يمت مغمورًا بل حيى حياة بينة وسواء أكل أو شرب أولًا ثم مات فالقسامة في العمد والخطأ لأنه يحتمل أنه مات من أمر غرض له.
تنبيه: يؤخذ من قوله ولا قسامة إن أنفذ مقتله أن من أجهز عليه بعد إنفاذها لا يقتل المجهز بل يبالغ في عقوبته لأنه اجترم أمرًا عظيمًا ويختص القتل بمن أنفذها وهو نص يحيى عن ابن القاسم وفي سماع أبي زيد يقتل به الثاني فقط وعلى الأول الأدب لأنه بعد إنفاذها معدود في جملة الإحياء ويورث ويرث ويوصي بما شاء من عتق وغيره والأول أظهر قاله ابن رشد أي وإن كان يرث كموت أخيه قبل زهوق روحه ويورث عند ابن القاسم ومعنى قوله: ويورث أنه إذا كان له أخ عبد أو كافر فأسلم أو عتق ثم مات منفوذ المقاتل ورثه وسنذكر ذلك أيضًا عند قوله: إلا أن ينفذ مقتله ويقبل وارثه الدية وعلم. (وكطرح غير محسن للعوم) في نفس الأمر في نهر (عداوة) سواء علم أنه يحسن ذلك لكن ظن أنه لا ينجو منه لشدة برد أو طول مسافة يمل بها من العوم أو يعيا فيغرق أو علم أنه لا يحسن أو شك في ذلك وكذا لعبا وهو يعلم أنه لا يحسن العوم فيقتص منه في هذه الأربع بدون قسامة خلافًا لابن الحاجب فقوله: (وإلا) أي: بأن طرح محسنًا للعوم وعالمًا بذلك أو شك لا على وجه العداوة بل على وجه اللعب فيهما فغرق (فالدية) مخمسة كما هو ظاهرها لا مغلظة كما هو قول ابن وهب:
فالصور ست أربع فيها القصاص واثنتان الدية
ولما فرغ من الضرب الأول وهو المباشرة شرع في الضرب الثاني وهو السبب ولذا فصله بكاف التشبيه فقال: (وكحفر بئر وإن ببيته أو وضع مزلق) كماء أو قشر بطيخ (أو ربط دابة بطريق) قيد في الصورتين قبله (أو اتخاذ كلب عقور) يعقر ويؤذي بلا سبب
ــ
وبهذا يجمع بين ما هنا وما تقدم في الذكاة لحمل ما في الذكاة على المتأول (وكطرح غير محسن للعوم) بتحصل من كلامهم إنه إن تحقق أنه يحسن العوم فلا قصاص ألقاه لعبًا أو عداوة وأنه إن تحقق أنه لا يحسن العوم فالقصاص مطلقًا وإذا جهل ففي العداوة القصاص وفي اللعب لا قصاص بل الدية فقول المصنف غير محسن للعوم أي في نفس الأمر والملقى جاهل زاد ز ما إذا علم أنه يحسن العوم لكن ظن أنه لا ينجو لشدة برد أو طول مسافة وقول ز بدون قسامة خلافًا لابن الحاجب الخ. يوهم أن ابن الحاجب ذكر القسامة في القتل وليس كذلك إنما قال الدية بقسامة فقال في ضيح ما ذكره من وجوب الدية بقسامة لم أره ولا وجه للقسامة هنا اهـ.
стр. 3469
مأخوذ من العقر وهو الجرح ويتحقق ذلك بتكرره منه (تقدم لصاحبه) فيه إنذار عند حاكم أو غيره (قصدًا للضرر) في الأربع صور بإتلاف من لا يجوز إتلافه كجن سارق (وهلك المقصود) المعين بفعل ذلك فيقتص من الفاعل مع المكافأة أو المقتول على ما قال في الشامل (وإلا) يهلك المقصود المعين بفعلها بقصد ضرره بل هلك غيره أو فعلها بقصد ضرر غير معين من آدمي محترم أو دابة لا يجوز إتلافها فهلك بها آدمي (فالدية) في هلاك عاقل وقيمة غيره كحفر بئر بطريق لأجل مطر أو حفره بجانب زرعه أو لإتلاف دواب ولم يحظر عليها فإن حظر عليها أو حفرها لمنع دواب عن زرعه لم يضمن التالف ولو عاقلًا وقوله فالدية أي على العاقلة في قصد سارق معين وهلك غيره منهم وفي قصد جنس سارق فهلك واحد أو أكثر من غيرهم وأما منهم ففي ماله وإن لم يقصد بحفر بئر بيته ضرر أحد بل حفره لضرورة عرضت له فوقع فيها إنسان أو غيره فلا ضمان عليه لا قصاص ولا دية بل هدر وكذا لو حضر سربًا مما يعمل مثله للماء بأرضه أو داره فمات به إنسان لم يضمن قاله تت واعترض قوله: تقدم لصاحبه بأنه لا فائدة لهذا الشرط بالنسبة لقصد معين وهلك الذي هو منطوق المصنف إذ يقتل به حينئذ تقدم له فيه إنذار أم لا وإنما فائدته في مفهوم قوله قصدًا للضرر أي فإن اتخذه لا لقصد ضرر فعليه الدية إن تقدم له فيه إنذار ويزاد فيه قيد وهو أن يتخذه بمحل يجوز له اتخاذه فيه كإهلاك سبع وصائد دواب فإن اتخذه بمحل لا يجوز له اتخاذه فيه ضمن ما أتلفه تقدم له فيه إنذار أم لا حيث عرف أنه عقور وإلا لم يضمن لأن فعله حينئذ كفعل العجماء ولو اتخذه في محل لا يجوز له وأشار للنوع الثاني وهو السبب أيضًا وفصله بالكاف عما قبله مع أنه من الضرب الثاني كما مر لتعلق القصاص فيه بالمتسبب والمباشر في أول صورة وآخرها فقال (وكالإكراه) فيقتل المكره بالكسر لتسببه والمكره بالفتح لمباشرته إن لم يمكنه مخالفة الأمر خوف قتله فكلامه مجمل يفضله الآتي له في قوله فإن لم يخف المأمور اقتص منه فقط (وتقديم مسموم) من طعام أو شراب أو لباس عالمًا مقدمه بأنه مسموم ولم يعلم به الآكل فإن لم يعلم به مقدمه أو علم وعلم به الآكل أيضًا فلا قصاص ولا أدب على المقدم فيما يظهر (ورميه حية) يعلم أنها قاتلة وهي حية (عليه) فمات وإن لم تلدغه خلافًا للشيخ داود وتبعه تت في صغيره فيقتص منه ولا يقبل منه إنه أراد اللعب وأما رميه الصغيرة التي لا تعرف بأنها قاتلة على وجه اللعب فلا يقتل به إن مات من الخوف أو كانت ميتة فرماها على وجه اللعب فمات من الخوف فلا يقتل به أيضًا بل الدية عليه في الصورتين فإن كان على
ــ
(وهلك المقصود وإلا فالدية) قول ز كحفر بئر بطريق لأجل مطر الخ. هذا إذا كان في الحفر ضرر وإلا فلا ضمان عليه قال في ضيح عند قول ابن الحاجب والتسبب كحفر بئر الخ. نص مالك على أنه لو حفر شيئًا مما يجوز له في داره أو في طريق المسلمين مثل بئر لمطر فإنه لا غرم عليه بما عطب في ذلك كله لشهب وهذا إذا لم يضر ما حفره بالطريق اهـ.
стр. 3470
وجه العداوة قتل به (وكإشارته بسيف فهرب وطلبه وبينهما عداوة) فمات من غير سقوط فالقصاص كانا راكبين أو ماشيين أو مختلفين (وإن سقط) حال هروبه منه (فبقسامة) أنه مات منه لا من سقوطه يقتص منه وإنما طلبت القسامة لاحتمال أنه مات من السقطة كما مر وينبغي تقييده بما إذا كان بينهما عداوة وإلا فخطأ (وإشارته) أي وإن مات بمكانه بإشارته عليه (فقط) بالسيف وبينهما عداوة فهو (خطأ) منه على العاقلة الدية مخمسة قاله تت أي بغير قسامة كما هو ظاهره وانظر إذا لم يكن بينهما عداوة هل الدية بقسامة أولًا دية ومن الثاني وهو السبب قوله: (وكالإمساك للقتل) أي لأجله ويرى الممسك القاتل وبيده سيف أو رمح يطلبه به وعلم الممسك أنه لولا مسكه ما قدر على قتله فيقتلان جميعًا بهذه القيود الثلاثة في الممسك لتسببه ومباشرة الآخر فإن أمسكه ليضربه ضربًا معتادًا ولم يرد أنه يقصد قتله ولا رأى معه سيفًا ولا رمحًا قتل المباشر وحده وضرب الآخر وحبس سنة وقيل باجتهاد الحاكم وقيل يجلد مائة فقط والظاهر أن الدال الذي لولا دلالته ما قتل المدلول عليه كالممسك للقتل لتوافقهما معنى (ويقتل الجمع) غير المتمالئين بدليل ما بعده (بواحد) قتلوه مجتمعين عمدًا عدوانًا ومات مكانه أو رفع مغمورًا أو منفوذًا لمقاتل ولم تتميز جناية كل أو تميزت واستوت كان اختلفت وكان في بعضها فقط ما ينشأ عنه الموت ولم يعلم فإن تأخر موت غير منفوذ مقتل وغير مغمور قتل واحد فقط بقسامة وإن تميزت جناية كل قدم الأقوى فيقتل كما يأتي واقتص من الباقي مثل فعله وإن علم
ــ
(وكالإمساك للقتل) قول ز وعلم الممسك أنه لولا مسكه الخ. الصواب إسقاط الممسك إذ ليس المراد علمه لأن الذي في عبارة ابن شاس ومن تبعه أن يعلم بالبناء للمجهول انظر طفى ثم أن هذا الشرط حكاه ابن شاس عن ابن هارون البصري واعتمده ابن عرفة قال غ قال ابن شاس وشرط القاضي أبو عبد الله بن هارون البصري من أصحابنا في وجوب القصاص على الممسك شرطًا آخر وهو أن يعلم أنه لولا الممسك لم يقدر على ذلك ومن يد ابن شاس أخذه ابن عرفة وزاد يؤيده قوله في المدونة إذا حمل رجل على ظهر آخر شيئًا في الحرز فخرج به الحامل فإن كان لا يقدر على إخراجه إلا بحمل الحامل عليه قطعًا معًا وإن كان قادرًا على حمله دونه قطع الخارج فقط اهـ.
غ والذي وجدته في آخر الطبقة التاسعة من مدارك عياض القاضي أبو الحسن علي بن هارون من شيوخ المالكية من أهل البصرة فإن كان هو فلعله له كنيتان اهـ.
وظاهر كلام ابن الحاجب وأقره في ضيح أن هذا الشرط مقابل للمشهور وتعقبه ابن عرفة فقال إطلاق ابن الحاجب إيجاب الإمساك القود بلا قيد متعقب اهـ.
فانظره (ويقتل الجمع بواحد) قول ز ولم تتميز جناية كل الخ. ما حمل عليه كلام المصنف هنا هو الذي نقله في ضيح عن النوادر وهو الذي يوافق قول المصنف الآتي والأقدم الأقوى الخ. ونص ضيح عند قول ابن الحاجب ولو طرأت مباشرة بعد أخرى الخ.
следующие страницы →