← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

أو أن هذا في قوّة الاستثناء من قوله فالقود عينًا وقول الشارح وتت بعد قوله ببينة أو إقرار فيه نظر لأنه إن أقر العبد بأنه قتل فليس لولي المقتول استحياؤه على أن يأخذه لاتهام العبد على تواطؤه مع السيد أي سيد المقتول على الفرار من ملك سيده فإن استحياه لذلك بطل حقه إلا أن يدعي أنه يجهل ذلك ومثله يجهل فإنه يحلف ويبقى على حقه في القتل كما تقدم ذلك مقيدًا به قوله: ويجيب عن القصاص العبد ومفهوم قول المصنف عمدًا أنه في الخطأ يخير في الدية وإسلامه فإن قتل العبد المسلم حرًّا ذميًّا خير أيضًا سيده في فدائه بدية الذمي وإسلامه فيباع لولي الدم إذ لا يبقى مسلم تحت يد كافر وله ما زاد لا لسيده على الأصح كما في الشامل ثم ذكر الركن الثالث وهو القتل الموجب للقصاص وهو ضربان مباشرة وسبب وبدأ بالأول فقال: (إن قصد) أي تعمد القاتل (ضربًا وإن بقضيب) ونحوه مما لا يقتل غالبًا وفعل ذلك لغضب أو عداوة فيقتص منه وإن لم يقصد قتلًا خلافًا لابن شاس إلا الأب فلا بد من قصده القتل لابنه كما يأتي تفصيله وأما غيره فيقتل سواء لم يقصد قتله أو قصد قتله بعينه أو اعتقد أنه زيد فتبين أنه عمرو أو اعتقد أنه زيد ابن فلان فتبين أنه زيد ابن آخر فيقتل به في هاتين الصورتين كالأوليين ويدل للأولى من هاتين قاتل خارجة فإنه قتله معتقدًا أنه عمرو بن العاص فتبين أنه خارجة ــ وخيرًا لسيد بين إسلامه وافتكاكه بالأرش وفي كلتا المسألتين إنما وجب دم فالفرق بين ذلك والله تعالى أعلم. إن العبد سلعة من السلع ومال يتملك فلما جاز قتله جاز أخذه رقًّا والحر ليس بشيء يتملك فلم يجز الانتقال إلى أحد ماله إلا بطوعه وأيضًا فإن الحر يقول يبقى مالي لورثتي ولا حجة لسيد العبد لأنه إن قتل أو أخذ ذلك عليه سواء لأنه يزول عن يده في الوجهين والحر أيضًا يقول أنا أرجو أن يكون في القود كفارة لي فهذا ونحوه لم يأخذوا ماله ولا حجة لسيد العبد في العبد لما وصفنا فأمرهما مفترق اهـ. قال في التكميل وعلى الثاني من هذه الفروق يحوم ابن عبد السلام حوله بديدنه والله المستعان اهـ. (إن قصد ضربًا) عبارتهم تقتضي أن القصاص في العمد العدوان فنبه المصنف على العمد بقوله إن قصد الخ. وأما العدوان فالظاهر أنه أشار له بقوله عداوة بجعله راجعًا لما قبل الكاف وما بعدها وإنما أتى بالكاف للفصل بقوله ولا قسامة الخ. والعدوان هو ما كان غضبًا لا لعبًا ولا أدبًا قاله ابن مرزوق وغيره واعلم أن القتل على أوجه الأول أن لا يقصد ضربه كرميه شيئًا أو حربيًّا فيصيب مسلمًا فهذا خطأ بإجماع فيه الدية والكفارة الثاني أن يقصد الضرب على وجه اللعب فهو خطأ على قول ابن القاسم وروايته في المدونة خلافًا لمطرف وابن الماجشون ومثله إذا قصد به الأدب الجائز وأما إن كان للغارة والغضب فالمشهور أنه عمد يقتص منه إلا في الأب ونحوه فلا قصاص بل فيه دية مغلظة الثالث أن يقصد القتل على وجه الغيلة فيتحتم القتل بلا عفو قاله ابن رشد في المقدمات ومثله في المتيطية وقول ز وإن لم يقصد قتلًا خلافًا لابن شاس الخ. تبع الشارح وتت في الرد على ابن شاس وفيه نظر لأن

стр. 3467

فقتلوه ولم يلتفتوا لقوله أردت عمرًا وأراد الله خارجة والفرق بين حقيقة هذه والتي بعدها وإن استويا حكمًا أن قصده في هذه إنما تعلق بعمرو ولو كان خارجة ما قتله وفي التي بعدها تعلق قصده بقتل الذات المعينة قطعًا سواء اعتقد أنه ابن من اعتقد أنه ابنه أو ابن غيره ولكنه أخطأ في اعتقاده في نسبه وقولي لغضب أو عداوة تحرز عما إذا قصد ضربًا للعب أو لأدب فمات أو فقأ عينه أو كسر رجله فالدية على عاقلته إن بلغت الثلث وإلا فعليه إن كانت الآلة يؤدب بمثلها وإلا كلوح اقتص منه كعائن عامد للقتل بعينه مع علم ذلك منه وتكرره وقوله إن قصد ضربًا أي لمكافىء مع علمه بذلك وأما إن قصد ضرب شيء معتقدًا أنه غير آدمي أو أنه آدمي غير محترم لكفره أو زناه محصنًا أو أنه حربي فتبين أنه آدمي محترم فلا قصاص عليه ولو تكافآ وإنما هو من الخطأ ففيه الدية كما وقع في قصة من قتله المسلمون معتقدين كفره فتبين أنه مسلم فوداه ﵊ ولم يقتل به أحدًا ويحلف في ظنه أنه حربي كما في الشارح في باب الجهاد وهل يحلف في بقية صور الخطأ أولًا لأنه يظهر في غيرها أقوى من ظهوره فيها انظره وألحق بالخطأ من رش ولدًا ضعيفًا بماء فغشي عليه ومات من وقته لأنه ليس على وجه الغضب ومنه من قتل شخصًا بالحال فلا يقتل به عند الشافعية وليس منصوصًا عندنا وينبغي قياسًا على مسألة العائن المتقدمة أنه إن تكرر ذلك منه وثبت عليه قتل وشبه في القصاص لا مثال لأن منع الطعام ليس بفعل قوله: (كخنق ومتع طعام) وشراب قاصدًا قتله بلا تأويل حتى مات فيقتص منه وما مر له من ضمان الدية فمنع بتأويل ودخل في منع الشراب منع الأم ولدها لبنها حتى مات فتقتل به إن قصدت موته لا مجرد تعذيبه فالدية على عاقلتها قياسًا على ما مر في الأب من أنه لا بد مع الضرب من قصد موته وإلا لم يقتل (ومثقل) كضرب بحجر عظيم أو خشبة لها حد أولًا أو عصر أنثيين أو هدم بناء عليه أو ضغطته خلافًا لقول أبي حنيفة لا قصاص إلا في قتل بمحدد من حديد أو حجر له حد أو خشبة كذلك أو كان ــ ابن شاس لم يقتصر على ما نقلوا عنه بل ذكر ذلك في القصاص المتفق عليه ثم قال فأما إن لطمه أو وكزه فمات فيخرج على الروايتين في نفي شبه العمد أو إثباته فعلى رواية النفي هو عمد يجب فيه القصاص وهو مذهب الكتاب وعلى الرواية الأخرى في إثباته الواجب فيه الدية دون القود انظر طفى وقول ز أو اعتقد أنه زيد الخ لزوم القود في هذه هو الصحيح وبه جزم ابن عرفة أولًا خلاف ما نقله بعده عن مقتضى قول الباجي ووقع في ح وتبعه خش أنه إذا قصد ضرب شخص فأصابت الضربة غيره أنه عمد فيه القود وهو غير صحيح فقد نص ابن عرفة وابن فرحون في التبصرة وغيرهما إن حكمه حكم الخطأ لا قود فيه فانظره. وقول ز وينبغي قياسًا على مسألة العائن الخ. قياسه القاتل بالحال على العائن بعيد جدًّا (ومنع طعام) قول ز قاصدًا قتله الخ. تقدم إن قصد القتل ليس بشرط في القصاص ولفظ ابن عرفة من صور العمد ما ذكره ابن يونس عن بعض القرويين أن من منع فضل مائة مسافرًا عالمًا أنه لا يحل له منعه وأنه يموت إن لم يسقه قتل به وإن لم يل قتله بيده اهـ.

стр. 3468

معروفًا بقتل الناس كالمنجنيق والإلقاء في النار لا في ضرب بقضيب كالمسمى بكرباج وظاهره عندهم ولو قصد قتله به (ولا قسامة) على أولياء المقتول فيمن فعل به شيء من ذلك (إن أنفذ مقتله) بشيء مما تقدم (أو مات) منه (مغمورًا) لم يأكل ولم يشرب ولم يفق حتى مات بل يقتل بدونها ومفهومه إن لم ينفذ مقتله بل قطع كفخذه أو لم يمت مغمورًا بل حيى حياة بينة وسواء أكل أو شرب أولًا ثم مات فالقسامة في العمد والخطأ لأنه يحتمل أنه مات من أمر غرض له. تنبيه: يؤخذ من قوله ولا قسامة إن أنفذ مقتله أن من أجهز عليه بعد إنفاذها لا يقتل المجهز بل يبالغ في عقوبته لأنه اجترم أمرًا عظيمًا ويختص القتل بمن أنفذها وهو نص يحيى عن ابن القاسم وفي سماع أبي زيد يقتل به الثاني فقط وعلى الأول الأدب لأنه بعد إنفاذها معدود في جملة الإحياء ويورث ويرث ويوصي بما شاء من عتق وغيره والأول أظهر قاله ابن رشد أي وإن كان يرث كموت أخيه قبل زهوق روحه ويورث عند ابن القاسم ومعنى قوله: ويورث أنه إذا كان له أخ عبد أو كافر فأسلم أو عتق ثم مات منفوذ المقاتل ورثه وسنذكر ذلك أيضًا عند قوله: إلا أن ينفذ مقتله ويقبل وارثه الدية وعلم. (وكطرح غير محسن للعوم) في نفس الأمر في نهر (عداوة) سواء علم أنه يحسن ذلك لكن ظن أنه لا ينجو منه لشدة برد أو طول مسافة يمل بها من العوم أو يعيا فيغرق أو علم أنه لا يحسن أو شك في ذلك وكذا لعبا وهو يعلم أنه لا يحسن العوم فيقتص منه في هذه الأربع بدون قسامة خلافًا لابن الحاجب فقوله: (وإلا) أي: بأن طرح محسنًا للعوم وعالمًا بذلك أو شك لا على وجه العداوة بل على وجه اللعب فيهما فغرق (فالدية) مخمسة كما هو ظاهرها لا مغلظة كما هو قول ابن وهب: فالصور ست أربع فيها القصاص واثنتان الدية ولما فرغ من الضرب الأول وهو المباشرة شرع في الضرب الثاني وهو السبب ولذا فصله بكاف التشبيه فقال: (وكحفر بئر وإن ببيته أو وضع مزلق) كماء أو قشر بطيخ (أو ربط دابة بطريق) قيد في الصورتين قبله (أو اتخاذ كلب عقور) يعقر ويؤذي بلا سبب ــ وبهذا يجمع بين ما هنا وما تقدم في الذكاة لحمل ما في الذكاة على المتأول (وكطرح غير محسن للعوم) بتحصل من كلامهم إنه إن تحقق أنه يحسن العوم فلا قصاص ألقاه لعبًا أو عداوة وأنه إن تحقق أنه لا يحسن العوم فالقصاص مطلقًا وإذا جهل ففي العداوة القصاص وفي اللعب لا قصاص بل الدية فقول المصنف غير محسن للعوم أي في نفس الأمر والملقى جاهل زاد ز ما إذا علم أنه يحسن العوم لكن ظن أنه لا ينجو لشدة برد أو طول مسافة وقول ز بدون قسامة خلافًا لابن الحاجب الخ. يوهم أن ابن الحاجب ذكر القسامة في القتل وليس كذلك إنما قال الدية بقسامة فقال في ضيح ما ذكره من وجوب الدية بقسامة لم أره ولا وجه للقسامة هنا اهـ.

стр. 3469

مأخوذ من العقر وهو الجرح ويتحقق ذلك بتكرره منه (تقدم لصاحبه) فيه إنذار عند حاكم أو غيره (قصدًا للضرر) في الأربع صور بإتلاف من لا يجوز إتلافه كجن سارق (وهلك المقصود) المعين بفعل ذلك فيقتص من الفاعل مع المكافأة أو المقتول على ما قال في الشامل (وإلا) يهلك المقصود المعين بفعلها بقصد ضرره بل هلك غيره أو فعلها بقصد ضرر غير معين من آدمي محترم أو دابة لا يجوز إتلافها فهلك بها آدمي (فالدية) في هلاك عاقل وقيمة غيره كحفر بئر بطريق لأجل مطر أو حفره بجانب زرعه أو لإتلاف دواب ولم يحظر عليها فإن حظر عليها أو حفرها لمنع دواب عن زرعه لم يضمن التالف ولو عاقلًا وقوله فالدية أي على العاقلة في قصد سارق معين وهلك غيره منهم وفي قصد جنس سارق فهلك واحد أو أكثر من غيرهم وأما منهم ففي ماله وإن لم يقصد بحفر بئر بيته ضرر أحد بل حفره لضرورة عرضت له فوقع فيها إنسان أو غيره فلا ضمان عليه لا قصاص ولا دية بل هدر وكذا لو حضر سربًا مما يعمل مثله للماء بأرضه أو داره فمات به إنسان لم يضمن قاله تت واعترض قوله: تقدم لصاحبه بأنه لا فائدة لهذا الشرط بالنسبة لقصد معين وهلك الذي هو منطوق المصنف إذ يقتل به حينئذ تقدم له فيه إنذار أم لا وإنما فائدته في مفهوم قوله قصدًا للضرر أي فإن اتخذه لا لقصد ضرر فعليه الدية إن تقدم له فيه إنذار ويزاد فيه قيد وهو أن يتخذه بمحل يجوز له اتخاذه فيه كإهلاك سبع وصائد دواب فإن اتخذه بمحل لا يجوز له اتخاذه فيه ضمن ما أتلفه تقدم له فيه إنذار أم لا حيث عرف أنه عقور وإلا لم يضمن لأن فعله حينئذ كفعل العجماء ولو اتخذه في محل لا يجوز له وأشار للنوع الثاني وهو السبب أيضًا وفصله بالكاف عما قبله مع أنه من الضرب الثاني كما مر لتعلق القصاص فيه بالمتسبب والمباشر في أول صورة وآخرها فقال (وكالإكراه) فيقتل المكره بالكسر لتسببه والمكره بالفتح لمباشرته إن لم يمكنه مخالفة الأمر خوف قتله فكلامه مجمل يفضله الآتي له في قوله فإن لم يخف المأمور اقتص منه فقط (وتقديم مسموم) من طعام أو شراب أو لباس عالمًا مقدمه بأنه مسموم ولم يعلم به الآكل فإن لم يعلم به مقدمه أو علم وعلم به الآكل أيضًا فلا قصاص ولا أدب على المقدم فيما يظهر (ورميه حية) يعلم أنها قاتلة وهي حية (عليه) فمات وإن لم تلدغه خلافًا للشيخ داود وتبعه تت في صغيره فيقتص منه ولا يقبل منه إنه أراد اللعب وأما رميه الصغيرة التي لا تعرف بأنها قاتلة على وجه اللعب فلا يقتل به إن مات من الخوف أو كانت ميتة فرماها على وجه اللعب فمات من الخوف فلا يقتل به أيضًا بل الدية عليه في الصورتين فإن كان على ــ (وهلك المقصود وإلا فالدية) قول ز كحفر بئر بطريق لأجل مطر الخ. هذا إذا كان في الحفر ضرر وإلا فلا ضمان عليه قال في ضيح عند قول ابن الحاجب والتسبب كحفر بئر الخ. نص مالك على أنه لو حفر شيئًا مما يجوز له في داره أو في طريق المسلمين مثل بئر لمطر فإنه لا غرم عليه بما عطب في ذلك كله لشهب وهذا إذا لم يضر ما حفره بالطريق اهـ.

стр. 3470

وجه العداوة قتل به (وكإشارته بسيف فهرب وطلبه وبينهما عداوة) فمات من غير سقوط فالقصاص كانا راكبين أو ماشيين أو مختلفين (وإن سقط) حال هروبه منه (فبقسامة) أنه مات منه لا من سقوطه يقتص منه وإنما طلبت القسامة لاحتمال أنه مات من السقطة كما مر وينبغي تقييده بما إذا كان بينهما عداوة وإلا فخطأ (وإشارته) أي وإن مات بمكانه بإشارته عليه (فقط) بالسيف وبينهما عداوة فهو (خطأ) منه على العاقلة الدية مخمسة قاله تت أي بغير قسامة كما هو ظاهره وانظر إذا لم يكن بينهما عداوة هل الدية بقسامة أولًا دية ومن الثاني وهو السبب قوله: (وكالإمساك للقتل) أي لأجله ويرى الممسك القاتل وبيده سيف أو رمح يطلبه به وعلم الممسك أنه لولا مسكه ما قدر على قتله فيقتلان جميعًا بهذه القيود الثلاثة في الممسك لتسببه ومباشرة الآخر فإن أمسكه ليضربه ضربًا معتادًا ولم يرد أنه يقصد قتله ولا رأى معه سيفًا ولا رمحًا قتل المباشر وحده وضرب الآخر وحبس سنة وقيل باجتهاد الحاكم وقيل يجلد مائة فقط والظاهر أن الدال الذي لولا دلالته ما قتل المدلول عليه كالممسك للقتل لتوافقهما معنى (ويقتل الجمع) غير المتمالئين بدليل ما بعده (بواحد) قتلوه مجتمعين عمدًا عدوانًا ومات مكانه أو رفع مغمورًا أو منفوذًا لمقاتل ولم تتميز جناية كل أو تميزت واستوت كان اختلفت وكان في بعضها فقط ما ينشأ عنه الموت ولم يعلم فإن تأخر موت غير منفوذ مقتل وغير مغمور قتل واحد فقط بقسامة وإن تميزت جناية كل قدم الأقوى فيقتل كما يأتي واقتص من الباقي مثل فعله وإن علم ــ (وكالإمساك للقتل) قول ز وعلم الممسك أنه لولا مسكه الخ. الصواب إسقاط الممسك إذ ليس المراد علمه لأن الذي في عبارة ابن شاس ومن تبعه أن يعلم بالبناء للمجهول انظر طفى ثم أن هذا الشرط حكاه ابن شاس عن ابن هارون البصري واعتمده ابن عرفة قال غ قال ابن شاس وشرط القاضي أبو عبد الله بن هارون البصري من أصحابنا في وجوب القصاص على الممسك شرطًا آخر وهو أن يعلم أنه لولا الممسك لم يقدر على ذلك ومن يد ابن شاس أخذه ابن عرفة وزاد يؤيده قوله في المدونة إذا حمل رجل على ظهر آخر شيئًا في الحرز فخرج به الحامل فإن كان لا يقدر على إخراجه إلا بحمل الحامل عليه قطعًا معًا وإن كان قادرًا على حمله دونه قطع الخارج فقط اهـ. غ والذي وجدته في آخر الطبقة التاسعة من مدارك عياض القاضي أبو الحسن علي بن هارون من شيوخ المالكية من أهل البصرة فإن كان هو فلعله له كنيتان اهـ. وظاهر كلام ابن الحاجب وأقره في ضيح أن هذا الشرط مقابل للمشهور وتعقبه ابن عرفة فقال إطلاق ابن الحاجب إيجاب الإمساك القود بلا قيد متعقب اهـ. فانظره (ويقتل الجمع بواحد) قول ز ولم تتميز جناية كل الخ. ما حمل عليه كلام المصنف هنا هو الذي نقله في ضيح عن النوادر وهو الذي يوافق قول المصنف الآتي والأقدم الأقوى الخ. ونص ضيح عند قول ابن الحاجب ولو طرأت مباشرة بعد أخرى الخ.

стр. 3471

من نشأ عن فعله الموت قتل فقط (والمتمالؤون) على القتل أو الضرب بأن قصدوا جميعًا وحضروا قتله بحيث يكون الذي لم يضرب لو احتيج له لضرب ومات فورًا فيقتص منهم عند المكافأة (وإن) حصل التمالؤ على القتل (بسوط) أي بضرب سوط (سوط) من بعضهم حتى مات ولا يرد على اشتراط حضورهم قوله (و) يقتل (المتسبب) أي وإن لم يحضر لأن المراد به متسبب في فعل كحفر بئر لمعين وهذا غير المتمالىء على القتل (مع المباشر) المردى له فيها من غير تمالىء ولم يستغن عن هذا بقوله وكالإمساك للقتل لصراحة هذا بقتلهما معًا وأيضًا فهذا أعم لشموله لعدم اجتماعهما في وقت الهلاك فما تقدم اجتمعا وقته فهو سبب قريب لأنه مباشر لإمساكه ولولا هو ما قتل وهذا سبب بعيد لأنه حفر البئر ولم يباشر ولا يلزم من ترتب القصاص على سبب قريب ترتبه على سبب بعيد فلا يغني ذاك عن هذا وشبه بهذه قوله: (كمكره) بكسر الراء (ومكره) بفتحها فيقتلان هذا لتسببه في الإكراه وهذا لمباشرته وإنما جعلناه تشبيهًا بالمتسبب لا تمثيلًا لأن حافر البئر اتصل فعله بعين القتل بخلاف المكره بالكسر فإن فعله مقصور على المباشرة فالمتسبب هنا متسبب غير مشارك في الفعل كما مر ثم محل قتل المكره بفتح الراء إن لم يكن أبًا وإلا قتل المكره بالكسر وحده وأما لو أكره الأب شخصًا على قتل ولده فقتله فيقتل المكره بالفتح وكذا الأب إن أمره بذبحه أو شق جوفه (١) وقتله كذلك على غيرها فيما يظهر بحضرته فيها أو أمره بمطلق قتله فذبحه أو شق جوفه بحضرته مع قدرته على منعه من تلك الكيفية ولم يمنع لا إن حضر ولم يقدر على منعه منها ولا إن فعلها في ــ تنبيه: ما ذكره المصنف من تقديم الأقوى ومعاقبة الآخر مقيد بما إذا عرفت الضربات وأما إذا لم يعرف جرح كل واحد ففي النوادر عن مالك يقتلون كلهم إن مات مكانه وإن لم يمت ففيه القسامة وفي اللخمي خلافه وأنه إذا أنفذ أحدهما مقاتله ولا يدري من هو ولا من أي الضربات مات أنه يسقط القصاص أعني إذا لم يتعاقدوا على قتله وتكون الدية في أموالهم اهـ. (والمتمالؤون وإن بسوط) قول ز على القتل أو الضرب الخ ظاهره سواء قصدوا قتله أو ضربه فقط أو اختلفوا وقال عج في قوله ويقتل الجمع بواحد الخ إن قصد كل قتله كما إن قوله والمتمالؤون أي المتفقون على قتله كذلك كما يقيده كلام ق وغيره ولا يعارض هذا ما تقدم في قوله إن قصد ضربًا من أن المعتمد أن قصد الضرب عداوة يوجب القصاص وإن لم يقصد فاعله القتل للفرق بين قتل الجماعة وقتل الواحد لشدة الخطر في الأول دون الثاني وحمل شيخنا ما هنا على ما تقدم وفيه نظر اهـ. وتعقب طفى على عج قائلًا الصواب ما قاله شيخه ولم يكن في ق ما يفيد ما قاله اهـ. قلت وهو قصور قال ابن عبد السلام ما نصه مسألة الأسواط جارية على أصل المذهب

стр. 3472

غيبته مع عدم أمره بفعلها وأشار إلى مثال من أمثلة التسبب بقوله (وكتاب أو معلم أمر) كل منهما (ولدًا صغيرًا) ظاهره ولو مراهقًا بقتل شخص فقتله (أو سيد) بالجر عطف على أب (أمر عبدًا) له بقتل أحد فقتله فيقتل الأب والمعلم في الأولين دون الصغير حرًّا أو عبدًا لقوله إن أتلف مكلف وعلى عاقلة الحر نصف الدية وإن أكثر الصبيان الأحرار فعلى عواقلهم وإن لم تحمل كل ثلثا انظر تت ويلغز بحملها ما دون الثلث ويقتل السيد في الثالثة (مطلقًا) كان عبده صغيرًا أو كبيرًا فصيحًا أو أعجميًّا ويقتل العبد البالغ لا الصغير فالإطلاق راجع لقتل السيد لا للعبد لتقييد قتله ببالغ والعبد الصغير عليه نصف الدية جناية في رقبته لأنه لا عاقلة له والتقييد بعبده مخرج لأمره عبد غيره فيقتل البالغ دون الآمر لكن يضرب مائة ويحبس سنة وكذا إن أمر الأب أو المعلم كبيرًا (فإن لم يخف المأمور) من الأمر وقتل (اقتص منه فقط) وضرب الآمر مائة وحبس سنة والأصل عدم الخوف عند الجهل والتنازع وإن خاف اقتص منهما والخوف هنا بقتل أو شدة أذى كما في تت عند قوله وكالإمساك للقتل وأما قول المصنف فيما مر لا قتل المسلم فكلام على الحكم ابتداء وهذا إن لم يكن الآمر حاضرًا وإلا قتل أيضًا هذا لمباشرته وهذا لقدرته على خلاصه وعبر بالمأمور دون المكره لأنه يلزم من الإكراه الخوف بخلاف لفظ المأمور ولم يقيد المكره فيما مر بالخوف لأنه مع الإكراه لا يكون إلا خائفًا فلله دره في هذه العبارة (وعلى) المكلف (شريك الصبي) في قتل شخص (القصاص) وحده دون الصبي لعدم تكليفه (إن تمالآ على قتله) عمدًا وعلى عاقلة الصبي نصف الدية لأن عمده كالخطأ فإن تعمد كل منهما قتله من غير ممالأة بأن لم يعمل أحدهما بالآخر فلا قتل على شريك الصبي لاحتمال كون رمى الصبي هو القاتل وإنما عليه نصف الدية في ماله ونصفها الآخر على عاقلة الصبي إلا أن يدعي الأولياء أنه مات من فعل المكلف حال عدم الممالأة فإنهم يقسمون عليه ويقتلونه فيسقط نصف الدية عن عاقلة الصبي لأن القسامة إنما يقتل بها أو يستحق بها واحد (لا) متعمد (شريك مخطئ) بالهمز ويرسم بالياء (و) لا شريك (مجنون) فلا يقتص منه ولو أقسم الأولياء على أن القتل منه كما في عج لأنه لا صارف لفعلهما غالبًا ولشدته بخلاف فعل الصبي وعلى عاقلة المخطىء والمجنون نصف دية خطأ وعلى الشريك المتعمد نصف دية عمد في ماله (وهل يقتص من شريك سبع) ونحوه ــ بشرط أن يقصدوا أجمعون إلى قتله على هذا الوجه وأما إن قصد الأولون إلى إيجاعه بالضرب فليس السوط الأول ولا ما بعده مما يقرب منه مما يكون عنه القتل غالبًا فينبغي أن يقتل به الآخر ومن قصد قتله ممن تقدم اهـ. فتأمله (وكأب أو معلم الخ) قال ابن مرزوق هذا الفصل من قوله ويقتل الجمع بواحد كله في قتل الجماعة بواحد فحقه إن لا يذكر فيه إلا مسألة السيد في عبده الكبير ويقدم مسألة الأب والمعلم والسيد في عبده الصغير قبل هذا عند ذكر الإكراه اهـ. والله أعلم.

стр. 3473

افترس شخصًا ثم ضربه شخص قاصدًا قتله فمات لأنه يمكن صرف السبع بأمور تقدمت في التيمم فإن ألقاه للسبع حتى قتله فيقتص منه بلا خلاف (و) من شريك (جارح نفسه) جرحًا يكون عنه الموت غالبًا ثم ضربه آخر قاصدًا قتله فمات نظرًا لقصد قتله (و) من شريك (حربي) لم يتمالآ على قتله وقول تت تمالآ على قتله سبق قلم إذ لو تمالآ لاقتص من ذلك الشريك قطعًا (ومرض بعد الجرح) أي إذا جرح إنسان ثم حصل للمجروح مرض يموت منه غالبًا ثم مات ولا يدري أمات من الجرح أو من المرض فهل يقتص من ذلك الجارح أي يقتل (أولًا) يقتص من واحد من الأربع لأنه لا يدري من أي الفعلين مات (و) إنما (عليه) في الأربع مسائل (نصف الدية) في ماله ويضرب مائة ويحبس عامًا (قولان) والقول بالقصاص في الأربع بقسامة والقول بنصف الدية بغير قسامة وقوله في الرابعة بعد الجرح مثله حصول المرض حين الجرح وأما إن مرض قبل الجرح فلا قصاص اتفاقًا لأن الغالب أن الموت من المرض والجرح هيجه وقول د إن الظاهر أن المرض إذا كان قبل الجرح فيه القصاص فقط قلت لعله محمول على ما إذا أنفذ الجرح مقتله واعترض ذكره الرابعة في القولين بأن الذي تجب الفتوى به فيها القصاص في العمد بقسامة والدية في الخطأ بقسامة فإن قلت لم جرى الخلاف في شريك السبع والحربي ولم يحك في شريك المخطىء والمجنون خلافًا فالجواب أنهما لما ضمنا ما أتلفاه كان ذلك مضعفًا لجانب شريكهما بخلاف شريك الحربي لما لم يضمن والسبع لا يتأتى فيه ضمان قوي جانب شريكهما فجرى الخلاف وفرق د فيه نظر لأنه يرد عليه أن الخلاف جار في شريك الحربي مع أنه قاصد أن لم يتمالآ (و) المكلفان (إن تصادما أو تجاذبا) جبلا مثلًا أو أيديهما (مطلقًا) سواء كانا فارسين أو ماشيين أو مختلفين بصيرين أو ضريرين أو ــ (قولان) قول ز وأما مرض قبل الجرح فلا قصاص اتفاقًا الخ. تبع في هذا عج وانظر من أين أتى به والظاهر ما ذكره د ونصه إذا كان المرض قبل الجرح فالظاهر أنه القصاص فقط بمثابة قتل المريض اهـ. وتقدم قول المصنف وذكر وصحيح وضدهما (وإن تصادما الخ) قصره ز على المكلفين لأنه لا قود في غير المكلف وحمله خش على ما يشمل المكلفين والصبيين والمختلفين وهو الظاهر لأن قول المصنف فالقود على تقدير مضاف أي فأحكام القود نفيًا وإثباتًا ورجع ز إلى هذا التقرير حيث قال بعد ومن أحكام القود إذا كان أحدهما بالغًا والآخر غير بالغ فلا قصاص على غير البالغ الخ فخالف تقريره الأول وقول المصنف قصدًا مقيد بكون القصد لغير مصلحة وإلا فلا قصاص ولا دية كما يقع بين صناع الحبال فإذا تجاذب صانعان حبلًا لإصلاحه فانقطع فماتا أو أحدهما فهو هدر قاله بعض وقول ز والصبيان إذا ماتا بما مر كذلك لا دية لأحدهما على الآخر الخ فيه نظر لأن فعل الصبيين حكمه كالخطأ فإذا ماتا أو أحدهما لزمت الدية ولا يكون هدرًا كما زعمه وفي ق عن ابن شاس ما نصه ولو كانا صبيين ركبا بأنفسهما أو أركبهما أولياؤهما فالحكم فيهما كما في البالغين إلا في القصاص اهـ.

стр. 3474

مختلفين (قصدا) أي قاصدين له (فماتا) معًا فلا قود لفوات محله والصبيان إذا ماتا بما مر كذلك لا دية لأحدهما على الآخر لفوات محله وسيأتي ما يخالفه (أو) مات (أحدهما) أي المكلفين فقط (فالقود) أي فأحكامه فهو على حذف مضاف وهو جواب للمسألتين إذ معنى المضاف المحذوف نفيًا أو إثباتًا الأول في موتهما والثاني في موت أحدهما ومن أحكامه إذا كان أحدهما بالغًا والآخر غير بالغ فلا قصاص على غير البالغ أو كان أحدهما حرًّا والآخر رقيقًا فلا يقتل الحر بالعبد ويحكم أيضًا بأحكام القود فيما لو قصد أحدهما التصادم أو التجاذب دون الآخر (و) إن جهل أمر ما وقع بينهما هل قصدا أو غير قصد (حملا عليه) أي على القصد لا على الخطأ وإنما يظهر ذلك في موت أحدهما فقط للقود من الحي (عكس السفينتين) إذا تصادمتا وتلفتا أو إحداهما وجهل أمر أربابهما وهم من ينسب لهم سيرها في القصد وعدمه فيحملون على عدم القصد فلا قود ولا ضمان والفرق أن السفينتين جريهما بالريح وليس من عمل أربابهما بخلاف الفارسين واعلم أن السفينتين لا قود فيهما ولو كان تصادمهما عمدًا قصدًا وحينئذ فلا يظهر لحمله على القصد أو على عدمه فائدة إذ في كل من ذلك الدية عند تحقق الخطأ فإن قيل الواجب في التصادم قصدا دية عمد وخطأ دية خطأ فافترقا أجيب بأن المصنف في بيان ما فيه الدية وما لا ضمان فيه لا في بيان ما يضمن دية عمدًا وخطأ فقوله عكس الخ راجع لقوله فالقود ولقوله وحملا عليه إذ تصادم السفينتين ولو قصدًا لا قود فيه على المعتمد واستثنى منقطعًا من قوله حملًا ــ وقال في ضيح مجموع دية كل من الصبيين على عاقلة الآخر على المشهور اهـ. (وحملا عليه) قول ز وإنما يظهر ذلك في موت أحدهما فقط الخ. فيه نظر بل يظهر أيضًا في موتهما معًا الآن حملهما حينئذ على القصد يوجب إهدار دمهما لفوات محل القود ولا دية ولو حملا على الخطأ لوجبت دية كل على عاقلة الآخر فتأمله (عكس السفينتين) أي فلا يحملان عند الجهل على العمد بل يحملان على العجز الحقيقي وحينئذ يكون هدرًا لا ضمان فيه كما في ح وهو نص المدونة ولا يحملان على الخطأ كما يوهمه ز لأن الخطأ فيه الدية وضمان الأموال وبه تعلم أن قول ز وحينئذ لا يظهر لحمله على القصد أو على عدمه فائدة الخ غير صحيح لأن حمله على القصد يوجب الضمان وعلى عدمه أي على العجز يوجب سقوطه قال أبو الحسن مسألة السفينة والفرس على ثلاثة أوجه إن علم أن ذلك في السفينة من الريح وفي الفرس من غير راكبه فهذا لا ضمان عليه أو يعلم أن ذلك من سبب النواتية في السفينة أو من سبب الراكب في الفرس فلا إشكال أنهم ضامنون وإن أشكل الأمر حمل في السفية على أن ذلك من سبب الريح وفي الفرس على أنه من سبب راكبه اهـ. ونقله ح وظهر لك بذلك أيضًا سقوط ما في ز من السؤال والجواب والله أعلم وقول ز واعلم أن السفينتين لا قود فيهما الخ هذا هو الذي يفيده قول المدونة في السفينة وإن كانوا قادرين أن يصرفوها فلم يفعلوا ضمنوا اهـ.

стр. 3475

عليه قوله: (إلا) في حالة اصطدامهما قصدًا (لعجز حقيقي) من ربهما عن صرف أحدهما عن الآخر فلا يحملان عليه بل متساويان في نفي الضمان بالكلية فجموح الفرسين مع علم أنه ليس من الفارسين يهدر ما نشأ عنه فإن علم أنه من فعلهما أو جهل ضمنًا ولو عجزا عن صرفهما عن الاصطدام كما تفيده المدونة خلافًا لابن عبد السلام إلا أن يكونا إنما نفرا من شيء مرا به في الطريق من غير سبب الراكب فلا ضمان عليه وإن فعل به غير ما جمح به فذلك على الفاعل قاله في المدونة أيضًا وجعلنا الاستثناء منقطعًا لأنهما عند العجز لا يقال قصدًا وللمتصادمين لأنه لا يصح رجوعه للسفينتين لفساد المعنى إذ يصير المعنى عكس السفينتين أي فإنهما يحملان على العجز عند الجهل إلا لعجز حقيقي فإنهما يحملان على القصد وهو فاسد وأخرج من قوله عكس السفينتين قوله (إلا) إن قدرا على صرفهما فلم يصرفوهما (لكخوف غرق) أو نهب أو أسر أو حرق إن صرفوهما فلم يفعلوا حتى تلفا أو إحداهما وما فيهما من آدمي أو غيره (أو) كان اصطدامهما بسبب (ظلمة) فيضمنون المال والدية في مالهم في خوف كغرق لأنهم ليس لهم طلب نجاتهم بغرق غيرهم والمال في مالهم والدية على عواقلهم في خوف كظلمة كما في تت والفرق أنهم في الثاني مخطؤون وفي الأول متعمدون قال ح وهو مشكل لأنه يقتضي أنه إذا تعمد أهل ــ ابن يونس يريد في أموالهم وقيل الدية على عواقلهم نقله ابن عرفة وقال اللخمي أن تعمدوا ذلك وعلموا أنه مهلك فالدية في أموالهم اهـ. قال ح وهو مشكل لأنه يقتضي أنه إذا تعمد أهل السفينة إغراق الأخرى فليس عليهم إلا الدية والظاهر أنه يجب في ذلك القصاص لأن ذلك بمنزلة طرح من لا يحسن العوم وبمنزلة المثقل فتأمله اهـ. (لا لعجز حقيقي) في كلام ز هنا تهافت وتناقض وذلك لأن قوله قصد العجز حقيقي من ربهما عن صرف أحدهما عن الآخر الخ. يقتضي أن المراد بالعجز هو ما قاله ابن عبد السلام من عدم القدرة على صرف كل عن الآخر وإن كان ابتداء الجموح من فعل الراكب وقوله بعده فإن علم أنه من فعلهما الخ. يرده ويناقضه مع إيهامه أنه يوافقه قال ابن عرفة قول ابن عبد السلام إذا جمح الفرس ولم يقدر راكبه على صرفه فإنه لا يضمن يرد بقول المدونة إن جمحت دابة براكبها فوطئت إنسانًا فهو ضامن وبقولها إن كان في رأس الفرس اعتزام فحمل بصاحبه فصدم فراكبه ضامن لأن سبب جمحه من راكبه وفعله به إلا أن يكون إنما نفر من شيء مر به في الطريق من غير سبب راكبه فلا ضمان عليه اهـ. انظر ق وح وقول ز لا يصح رجوعه للسفينتين الخ. الذي لابن عاشر أنه راجع للسفينتين والمتصادمين أي فيرجع لقوله وإن تصادما الخ. ويكون كلام المصنف جاريًا على ما استظهره ح في السفينتين من القود عند القصد والله أعلم. (إلا لكخوف غرق الخ) قول ز والدية في ما لهم في خوف كغرق وعلى عواقلهم في خوف كظلمة الخ فيه نظر بل على

стр. 3476

السفينة إغراق الآخرين فليس عليهم إلا الدية والظاهر أنه يجب في ذلك القصاص لأنه كطرح غير محسن للعوم وكالقتل بالمثقل اهـ. وقرر بعض الإخراج على نمط ما قدمه فقال في هذا الثاني مخرج من قوله عكس السفينتين أي فإنهما يحملان على العجز عند الجهل فلا قصاص عليهما ولا ضمان إلا لخوف غرق أو ظلمة فالضمان اهـ. وقررنا أو ظلمة عطف على خوف وقرره بعض أنه عطف على غرق أي أو خوف الوقوع في ظلمة كالبحر فإن كل ما كان منه جنوبًا كان مظلمًا وما كان شمالًا كان مشرقًا فخاف الوقوع في الجنوب لظلمته اهـ. (وإلا) يكن اصطدام المتصادمين من سفينتين أو غيرهما أو تجاذب المتجاذبين قصدًا بل خطأ منهما (فدية كل) من الآدميين (على عاقلة الآخر) لأنه عن جناية خطأ (وفرسه) قيمتها (في مال) المصادم (الآخر) لا على العاقلة وكالفرس ما تلف بسبب التصادم فإن قلت لا حاجة لإدخال السفينتين تحت إلا لحملهما عند الجهل على عدم القصد كما مر فأولى مع تحقق الخطأ قلت عند الجهل لا ضمان كما مر وعند تحقق الخطأ الحكم ما ذكره هنا وأما إن تعمد أحدهما وأخطأ الآخر ومات أحدهما فإن كان هو المتعمد فالدية على عاقلة المخطىء وإن كان هو المخطىء اقتص من المتعمد فإن ماتا معًا فقال البساطي دية المخطىء في مال الآخر ودية المتعمد على عاقلة المخطىء فإن قلت المتعمد دمه هدر قلت إنما يكون هدرًا إذا تحقق أن موت المخطىء من فعله وهنا ليس كذلك إذ يحتمل أن يكون من فعلهما معًا أو من فعل المخطىء وحده أو من المتعمد وحده اهـ. وفيه بحث إذ هذا يقتضي أنه لا يقتص من المتعمد حيث مات المخطىء وحده وليس كذلك ولذا كان الشيخ البنوفري يقرر فيما إذا ماتا معًا إن دم المخطىء هدر لأن قاتله عمدًا قد قتل ودم المتعمد فيه الدية على عاقلة المخطىء ومثل ذلك اصطدام بالغ ــ عواقلهم مطلقًا ففي ابن يونس قال مالك في السفينتين تصطدمان فتغرق إحداهما بما فيها فلا شيء في ذلك على أحد لأن الريح تغلبهم إلا أن يعلموا أن النواتية لو أرادوا صرفها قدروا على حبسها إلا أن في ذلك هلاكهم وغرقهم فلم يفعلوا فلتضمن عواقلهم دياتهم ويضمنوا هم الأموال في أموالهم وليس لهم أن يطلبوا نجاتهم بغرق غيرهم وكذلك لو لم يروهم في ظلمة الليل وهم لو رأوهم لقدروا على صرفها فهم ضامنون لما في السفينة ودية من مات على عواقلهم ولكن لو غلبتهم الريح أو غفلوا لم يكن عليهم شيء اهـ. من ق (وإلا فدية كل على عاقلة الآخر) قول ز ولذا كان البنوفري يقرر فيما إذا ماتا معًا أن دم المخطىء هدر لأن قاتله عمدًا قد قتل الخ قد يقال إذا كان القاتل عمدًا قد قتل خطأ فالمستحق لديته ولي مقتوله لقول المصنف فيما تقدم واستحق ولي دم من قتل القاتل كدية

стр. 3477

وصبي عمدًا وماتا فدية البالغ على عاقلة الصبي ولا دية للصبي لأن قاتله عمدًا قد قتل ذكره عج فإن قيل القياس عكس ما للبنوفري فالجواب ... (١) (كثمن العبد) أي قيمته فإنها في مال الحر ودية الحر في قيمة رقبة العبد حالة لا منجمة فإذا اصطدما عمدًا أو خطأ فماتا ففيهما ما ذكر ويتقاصان فإن فضل من دية الحر شيء لم يضمنه السيد لأنها تعلقت برقبة العبد والرقبة قد زالت وإن زادت قيمة العبد شيئًا أخذه السيد حالًا وإنما كان في الحر مع العمد الدية لأن للولي استحياءه حيث كان حيًّا ويخير بعد ذلك سيده في فدائه بالدية وإسلامه فلما لم يكن القتل متحتمًا ومات تعلقت الدية بقيمة رقبة العبد وقد ظهر لك التفريق في الحكم بين تصادم الحرمين والحر مع العبد قاله د (وإن تعدد المباشر) لقتل شخص فضربه واحد بعد واحد إلى أن مات (ففي الممالأة) على القتل ولو يتميز فعل بعض وكان أقوى (يقتل الجميع) إن مات مكانه أو أنفذ مقتله أو مات مغمورًا وإلا قتل واحد بقسامة وقوله المباشر فرض مسألة إذ مع التمالؤ على القتل لا فرق بين أن تحصل مباشرة من الجميع أو لا تحصل إلا من واحد وكرر هذه مع قوله والمتمالؤون ليرتب عليها قوله: (وإلا) يكن تمالؤ على قتله بل قصد كل واحد قتله بانفراده من غير اتفاقه مع غيره أو إلا بأن قصد كل ضربه لا القتل وجرحه كل ومات ولم يدر من أيها مات والاحتمال الأول لبعض من شرحه والثاني للشارح تبعًا للتوضيح انظر تت (قدم الأقوى) فعلًا وهو من مات عن فعله وأنفذ مقتلًا وإن لم يكن فعله أشد من فعل غيره فيقدم على غيره فيقتل وحده بقسامة ويقتص من غيره ممن جرح ويعاقب من لم يجرح وهذا إذا علم الأقوى وإلا قتلوا كلهم إن مات مكانه وإلا فواحد بقسامة كما في النوادر خلافًا لقول اللخمي يسقط القصاص وبموته في هذه المسألة علم عدم تكرارها مع قوله الآتي وإن تميزت جنايات الخ فإنها فيما إذا لم يمت (ولا يسقط القتل) أي ترتبه الكائن (عند المساواة بزوالها بعتق أو إسلام) فإن قتل عبد عبدًا مثله ثم عتق القاتل أو قتل كافر كافرًا عمدًا ثم أسلم القاتل اقتص من الحر ومن المسلم لأن المانع إذا حصل بعد ترتب الحكم لا أثر له وكذا لا يسقط الجرح فإذا قطع رجل يد حر مسلم ثم ارتد المقطوعة يده فالقصاص في القطع قاله ابن حبيب فالضمير في زوالها للمساواة وما تقدم من قوله ولا زائد حرية أو إسلام شرط في القصاص وما هنا بيان لعدم سقوطه بعد ترتبه فما هنا مغاير لما مر وهو مفهوم قوله حين القتل وكذا لا يثبت القتل بزوال الزيادة الكائنة عند القتل برق ــ خطأ فتأمل (كثمن العبد) قول ز فإن فضل من دية الحر شيء لم يضمنه السيد الخ. قال ابن يونس قال ابن المواز إلا أن يكون للعبد مال فتكون بقية الدية في ماله (والأقدم الأقوى) قول ز ولم يدر من أيها مات الخ الصواب إسقاطه لأنه ينافي موضوع المسألة من معرفة الأقوى وهو من مات من فعله أو أنفذ مقتلًا كما قرره به فتأمله.

стр. 3478

كحر كافر قتل عبدًا كافرًا ثم فر القاتل لدار الحرب ثم أخذ واسترق فلا يقتل به ومحل قتل الكافر القاتل إذا أسلم في مسألة المصنف إن كان للمقتول ولي فإن لم يكن له ولي إلا المسلمون ندب العفو عنه وعدم قتله كما في المجموعة وبه يلغز ويقال شخص قتل من يقتل به وندب عدم قتله قال الوالد وانظر هذا أي قوله لم يكن له ولي إلا المسلمون مع أن أمر المقتول الكافر إنما هو لأهل دينه يرثونه ويعقلون عنه فينبغي أن يكون قصاصه أيضًا لهم لا للإمام اهـ. وقد يجاب بأنه لشرف الإسلام لم يرد الكافر لهم لئلا يتحكموا في مسلم ولما قدم أول الباب العمد الذي فيه القصاص ذكر ما فيه مال من جناية خطأ أو عمدًا لا قصاص فيه فقال (و) إن زالت المساواة في خطأ أو عمد فيه دية (ضمن وقت الإصابة) في الجرح لا وقت المسيب الذي هو الرمي (و) وقت (الموت) في النفس لا وقت السبب الذي هو الجرح هذا قول ابن القاسم فمن رمى عبدًا أو كافرًا فلم تصل الرمية إليه حتى عتق العبد أو أسلم الكافر فإنه يضمن عوض جرح حر أو مسلم عند ابن القاسم لا عوض جرح عبد أو كافر كما يقول أشهب وسحنون ثم رجع سحنون لموافقة ابن القاسم ولو جرح مسلم مسلمًا فارتد المجروح ثم نزى فمات فلا قود في النفس قطعًا وكذا لا قصاص في الجرح عند ابن القاسم وقال أشهب القصاص في الجرح ثابت قاله ابن عرفة كذا فهم عج عنه واقتصر د على ما لأشهب وعزاه لابن حبيب قال وترك المصنف ذلك هنا للعلم به من قوله والجرح كالنفس اهـ. وعلى ما مر فقوله وضمن الخ راجع لمفهوم قوله عند المساواة بزوالها أي وإن لم يكن هناك مساواة سقط القتل في بعض الصور وهو ما إذا كان القاتل أعلى وما وراء ذلك فالضمان ووقته عند ابن القاسم وقت الإصابة الخ. ولما أنهى الكلام على الجناية على النفس شرع في الجناية على ما دونها وهو إبانة طرف وكسر وجرح (١) ومنفعة وعبر عنه المؤلف هنا بالجرح ولعله لكونه الغالب وأركانه ثلاثة كالنفس إلا ما استثنى فقال (والجرح كالنفس) أفاد بالتشبيه أنه لا يقتص من الكامل للناقص (في الفعل) أي الجرح بالضم بأن ــ (وضمن وقت الإصابة والموت) قد تقدم أنه لا بد في القصاص من استمرار التكافؤ في الحالات الثلاث حالة الرمي والإصابة والموت ومتى فقد التكافؤ في واحد منها سقط القصاص وبين هنا أنه إذا سقط القصاص لفقد التكافؤ بين السبب والمسبب يضمن الدية وأن المعتبر في ضمانها وقت الإصابة في الجرح ووقت التلف في الموت ولا يراعى فيه وقت السبب وهو الرمي على قول ابن القاسم ورجع إليه سحنون خلافًا لأشهب انظر ح (والجرح كالنفس في الفعل الخ) هذه العبارة في غاية الحسن والرشاقة والمراد بالجرح ما دون النفس

стр. 3479

يقصد الضرب عداوة فنشأ عنه جرح لا للعب أو أدب فلا قصاص فيه (والفاعل) أي الجارح من كونه مكلفًا غير حربي الخ. (والمفعول) أي المجروح بأن يكون المحل الذي وقعت فيه الجناية معصومًا للإصابة والجرح بالضم بدليل قوله في الفعل لا بالفتح وإلا لزم تشبيه الشيء بنفسه إذ الجرح بالفتح الفعل قاله ق ولعل المراد التشبيه المعنوي وإلا فليس في المصنف تشبيه جرح بجرح (١) على أنه ولو فرض ذلك إذ معناه الفعل في الجرح كالفعل في النفس فلم يتحدا في المكان واستثنى من الفاعل وكان الأولى تأخيره ليتصل به قوله: (إلا ناقصًا) كعبد أو كافر (جرح كاملًا) أي جنى على طرف لحر أو مسلم فلا يقتص منه للكامل لأنه كجناية اليد الشلاء على الصحيحة وإن كان يقتص له منهما في النفس كما مر من قوله وقتل الأدنى بالأعلى ويلزمه للكامل ما فيه إن كان فيه شيء مقرر يتعلق برقبة العبد وذمة الحر الكافر فإن لم يكن فيه شيء مقرر فحكومة إن برىء على شين وإلا فليس على الجاني إلا الأدب كما في د (وإن تميزت جنايات) ولم يمت (بلا تمالؤ فمن كل) يقتص (كفعله) أي بالمساحة ولا ينظر لتفاوت الأيدي بالغلظ والرقة بل يقتص من كل واحد بمساحة ما جرح إذا عرف ذلك وإن تميزت مع التمالؤ فكذلك إن تعدد المحل كقلع عين من رجل وأخرى من آخر كما ذكر الأبياري أنه الصحيح فإن اتحد المحل اقتص من الجميع كما في المدونة وإن لم تتميز ولم يحصل تمالؤ فقال د انظر هل يقتص من كل واحد بقدر الجميع أو تكون عليهم الدية أهو الفرض أنه لم يمت ثم شرع في ذكر ما يقتص منه من الجراح وما لا يقتص منه والجراح عشرة اثنان في الرأس فقط الآمة والدامغة ولا قصاص فيهما وثمانية في الرأس والخد وهي الموضحة وما قبلها وهو سبعة وفي الثمانية القصاص مطلقًا إلا منقلة الرأس فقال (واقتص من موضحة) بكسر ــ فيشمل القطع والكسر والفقء وإتلاف المعاني من السمع ونحوه وإن خالفته اللغة والاصطلاح ابن عرفة متعلق الجناية غير نفس إن أبانت بعض الجسم فقطع وإلا فإن أزالت اتصال عظم لم يبن فكسر وإلا فإن أثرت في الجسم فجرح وإلا فإتلاف منفعة اهـ. (وإن تميزت جنايات بلا تمالؤ الخ) قول ز كقلع عين من رجل وأخرى من آخر الخ. هذا لا يناسب ما هو فرض المسألة من تعدد الفاعل والمحل وصوابه لو قال كقلع رجلين عيني رجل الخ. وهكذا في عج ونصه قوله بلا تمالؤ وكذا لو تميزت بتمالؤ كما ذكر الأبياري أنه الصحيح فيما إذ تمالأ رجلان على فقء عيني رجل ففقأ كل واحد عينًا أنه يفقأ من كل واحد مماثل ما فقأ وقول المدونة فيما إذا تمالأ جماعة على قطع يد شخص فإنه يقطع كل واحد لا يخالفه إذ هو إذا وقع التمالؤ على قطع عضو واحد فتأمله اهـ.

стр. 3480

الضاد وذكر بعد حكمها موضعها اصطلاحًا من باب تقديم الحكم على التصوير للغير اهتمامًا بالحكم فقال وهي ما (أوضحت) أي أظهرت (عظم الرأس) وليس منه الأنف واللحى الأسفل بل هما عظمان منفردان (و) عظم (الجبهة و) عظم (الخدين) والواو فيهما بمعنى أو وبما قررنا علم أن قوله أوضحت خبر مبتدأ مع موصول أي وهي التي أوضحت الخ. لا صفة لموضحة لئلا يوهم التخصيص بتلك الأماكن الثلاثة وإن غيرها يسمى موضحة لكن لا يقتص منه وليس بمراد فتفسيره المذكور يقتضي أنها لا تكون في غير ما ذكر من بقية الوجه والجسد وهو المعتمد خلافًا لما يوهمه قوله إن كن برأس أو لحى أعلى وقوله: وجراح الجسد وإن منقلة فما أوضح عظم غير ما ذكر هنا لا يسمى موضحة عند الفقهاء وأما الموضحة في اللغة فهي ما أوضحت العظم مطلقًا وإن اقتص في عمده كما يفيده قوله إلا أن يعظم الخطر في غيرها وفي خطئه حكومة ولا يعتبر في الموضحة أن توضح ماله بال بل (وإن) أوضحت (كابرة) أي قدر مغرزها في موضع من الثلاثة المذكورة وكذا كل جرح كان مما يقتص منه أم لا (وسابقها) أي سابق الموضحة وهو ما يوجد قبلها من الجراحات وهي ستة ثلاثة متعلقة بالجلد وثلاثة باللحم ورتبها على حكم وجودها الخارجي وبين الثلاثة الأول بقوله: (من دامية) وتسمى أيضًا دامعة بعين مهملة وهي التي تضعف الجلد فيرشح منه دم كالدمع من غير أن ينشق الجلد (وحارصة) بحاء مهملة فألف وتحذف فراء فصاد مهملتين وهي التي (شقت الجلد) كله وأفضت للحم (وسمحاق كشطته) أي الجلد أي أزالته عن محله وذكر الثلاثة المتعلقة باللحم بقوله: (وباضعة) وهي التي (شقت اللحم) أي بضعته (ومتلاحمة) وهي التي (غاصت فيه) أي في اللحم (بتعدد) أي في عدة مواضع فأخذت فيه يمينًا وشمالًا ولم تقرب من العظم (وملطاة) بكسر الميم وبهاء في آخرها وبإسقاطها بالمد والقصر وهي التي تزيل اللحم و (قربت للعظم) بحيث بقي بينه وبينها ستر رقيق (كضربة السوط) فيها القصاص بخلاف اللطمة كما يأتي لأنه لا انضباط لها ولأنه لا ينشأ عنها جرح غالبًا بخلاف السوط والضرب بالعصا كاللطمة على المشهور كما في الشارح إلا أن ينشأ عن ــ وقول ز وهي الموضحة وما قبلها وهي سبعة الخ. صوابه لو زاد والثامنة المنقلة ثمي قول وفي الثمانية الخ. (أوضحت عظم الرأس الخ) قال البساطي إنما يظهر تعريف الموضحة بما ذكر باعتبار الدية وأما باعتبار القصاص فلا فرق بين هذه وبين غيرها من موضحات الجسد فمن حقه أن لا يذكر تفسيرها هنا إذ ليس شرطًا في القصاص بل يقول أوضحت العظم وإنما يحسن تفسيرها في الديات كما فعل هنالك اهـ. وجوابه ما في ز من أن ما أوضح عظم غير ما ذكر هنا لا يسمى موضحة عند الفقهاء فتفسير المصنف هنا إنما هو لبيان معناها في الاصطلاح وإن كان فيها القصاص مطلقًا ويدل له قول المدونة حد الموضحة ما أفضى إلى العظم ولو بقدر إبرة وعظم الرأس محلها وحد ذلك منتهى الجمجمة وموضحة الخد كالجمجمة اهـ.

стр. 3481

كل جرح وانظر الفرق بين ضرب العصا والسوط وأشار لما يفترق فيه الجسد من غيره فقال عطفًا على موضحة (و) اقتص (من جراح الجسد) غير الرأس (وإن) كانت جراحات الجسد (منقلة) ويأتي له تفسيرها وخصها بالذكر لأنه لما كان لا يقتص منها في الرأس فيوهم أن منقلة الجسد كذلك فنفاه بذكرها وحيث اقتص في هذه الأمور فيعتبر الجرح (بالمساحة) بكسر الميم فيقاس الجرح طولًا وعرضًا وعمقًا فقد تكون الجراحة نصف عضو المجني عليه وهي جل عضو الجاني أو كله والقصاص بالمساحة إنما يكون (إن اتحد المحل) فإن زادت على عضو الجاني لم ينتقل لعضو آخر يكمل منه بل يسقط الزائد عن المماثل فإذا كانت يد المجني عليه أطول كما إذا قطع يده إلى المرفق وكان طول ذلك في يد الجاني إلى رأس الكتف فإنما يقطع منه إلى المرفق ويسقط الزائد ولا عقل له وفاقًا لتت هنا وخلافًا له عند قوله وإلا فالعقل وكل أنملة محل فتقطع بالأنملة كانت أطول أو أقصر والجبهة محل والرأس محل آخر وانظر هل اللحى الأعلى والأسفل محل واحد أو محلان والثاني هو الموافق لقوله أو لحى أعلى وشبه في القصاص قوله: (كطبيب) أي المتولي قصاص من جان على غيره (زاد) على ما أذن فيه (عمدًا) فيقتص منه بقدر مساحة الزائد واستشكل فيما إذا كان المأذون فيه دائرة صغيرة ففعل دائرة أكبر منها عمدًا بأن كان بين محيط الدائرتين قدر لا يتوصل إليه إلا بعد تقدم قطع يكون متصلًا به وأجاب البساطي بأنه ينظر مساحة ما بين الدائرتين فيقتص منه دائرة بقدره ثم قال فإن قلت الدائرة التي اقتصت منه لم تكن على كيفية الدائرة التي تعدى فيها قلت إنما يعتبر قدر المساحة وقد سبق ابن عرفة البساطي بهذا ثم جوابه هذا لا يتأتى فيما إذا زاد في العمق قاله تت ويمكن أيضًا أن يقال يعمل في ظاهر جسد الطبيب قدره واحتمال أنه يسقط ذلك عن الطبيب لتعذر فعله فيه أو عليه حكومة بعيد وأما الطبيب بمعنى المداوي فسيذكره في باب الشرب بقوله كطبيب جهل أو قصر (وإلا) يتحد محل الجناية ومحل القصاص بأن زاد كما تقدم أو لم يتعمد الطبيب الزيادة بل زاد خطأ (فالعقل) متعين على ــ (وإن منقلة) صوابه وإن هاشمة فقد قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن المنقلة لا تكون إلا في الرأس والوجه اهـ. انظر ق (بالمساحة) ابن الحاجب وفي اعتبار القدر بالمساحة أو بالنسبة إلى قدر الرأسين قولان لابن القاسم وأشهب وعليهما لو كانت الشجة نصف رأس المشيجوج وهي قدر رأس الشاج فلا تكمل بغير الرأس اتفاقًا اهـ. (كطبيب زاد عمدًا) قول ز ثم جوابه هذا لا يتأتى فيما إذا زاد في العمق الخ. لما ذكر تت هذا قال طفى في تنظيره نظر بل كذلك يتأتى في العمق كما أشار له ابن عرفة فإنه لما ذكر عن ابن عبد السلام مثل هذا الإيراد قال هذا مثل ما قاله في الاجتماع على قطع يد رجل وتعقبه القصاص من الثاني وتقدم جوابه اهـ.

стр. 3482

الجاني دون القصاص فلا تقطع يمنى بيسرى ولا وسطى بسبابة ولا ثنائية برباعية وهكذا لعدم اتحاد المحل وأما خطؤه بالنقص فلا يرجع ليقتص له من بقية حقه لأنه قد اجتهد له وكذا الأصبع يخطئ فيها بأنملة ولا يقاد مرتين انظر تت وهو حسن إلا قوله بأد زاد فإنه غير صحيح لأنه لا يؤخذ عقل في زيادة عضو المجني عليه الذي جنى على يده إلى المرفق وطوله إلى رأس كتف الجاني بل يقتصر على قطع الجاني إلى المرفق ولا عقل للمجني عليه في الزائد كما قدمه هو في قوله إن اتحد المحل قال اللخمي إذا قطع الطبيب في الموضع المعتاد فمات لم يكن عليه شيء وإن زاد على ذلك يسيرًا أو وقع القطع فيما قارب كان خطأ وإن زاد على ذلك مما لا يشك فيه أنه عمد كان فيه القصاص وإن تردد بين الخطأ والعمد كانت مغلظة اهـ. وشبه في قوله فالعقل قوله: (كذي شلاء) مجني عليها (عدمت النفع) يؤخذ لها العقل (بصحيحة) أي من ذي صحيحة فلا يقتصر لها من الصحيحة (وبالعكس) أي جنى ذو الشلاء عادمة النفع على صحيحة فلا يقتص منها للصحيحة بل عليه العقل وما ذكرناه من أن قوله كذي شلاء مجني عليها هو مفاد التشبيه وعليه فالباء بمعنى من كما قررنا ومفاد تت بقاؤها على حالها فإنه قال كذي أي كجان صاحب يد شلاء عدمت النفع لا يقتص منها بصحيحة ظاهره ولو رضي صاحب الصحيحة وهو كذلك صرح به ابن شاس ومفهومه أنه لو كان بها نفع لكانت كالصحيحة في الجناية لها وعليها كما في ق وقول تت إن كان بها نفع قطعت بالصحيحة إن رضي صاحب الصحيحة فيه نظر بل الحكم مطلق كما في ق ثم إسناد العلم إلى اليد مجاز لأن الذي يعدم هو صاحبها (و) لا يقتص من (عين) أي حدقة (أعمى) جنى على صحيحة (و) لا من (لسان أبكم) جنى على ناطق ــ والذي قاله ابن عبد السلام في الاجتماع على قطع يد رجل هو قوله في قول ابن الحاجب أما لو تميزت الجنايتان من غير ممالأة اقتص من كل واحد منهما بمساحة ما جرح هذا صحيح إذا بانت اليد وكان ابتداء أحدهما القطع من غير الجهة التي ابتدأ الآخر منها وأما لو قطع أحدهما نصف اليد وابتدأ الثاني القطع من حيث انتهى الأول وقطع باقيها فإن السكين توضع في القصاص في غير الموضع الذي ابتدأ هو منه اهـ. فقال ابن عرفة هذا لا ينافي التماثل لأن الجاني إنما ابتدأ القطع في طرف وكونه وسطا طردي وفي القصاص منه إنما ابتدأ القطع فيه من طرف اهـ. فهذا صريح في تأتي القصاص في العمق وقد سلم عج تنظير تت وكأنه لم يستحضر كلام ابن عرفة اهـ. كلام طفى (عدمت النفع) قول ز ومفهومه أنه لو كان بها نفع لكانت كالصحيحة في الجناية لها وعليها كما في ق الخ أي فتقطع من غير تقييد برضا المجني عليه وهذا هو الذي نقله ق عن ابن شاس ولكن تعقبه بعده بنقله عن ابن يونس أن ذلك مقيد بالرضا فانظره.

стр. 3483

وإنما على كل دية ما جنى عليه وفي عكس ذلك حكومة بالاجتهاد وعطف على ما يتعين فيه العقل وينتفي عنه القصاص من شجاج الرأس (و) هو مجملًا (ما بعد الموضحة) وبينه مفصلًا بقوله: (من منقلة) بكسر القاف المشددة وحكى فتحها وبفتح اللام وفسرها بقوله: (طار) أي شأنه أن يطير لا أنه ينتظر طيرانه بالدواء بل المراد أنه ينقل (فراش) بفتح الفاء وكسرها أي صغار (العظم) كقشر البصل أي تطير عن العظم (من) أجل (الدواء) أي المنقلة في الرأس التي ينقل منها الطبيب العظام الصغار لتلتئم الجراح وتلك العظام هي التي يقال لها الفراش فإضافة فراش إلى العظم بيانية كما في د (و) لا يقتص من (آمة) تلي المنقلة وفسرها بقوله: (أفضت للدماغ) أي المخ أي وصلت إليه ولو بمدخل إبرة ولم تخرق خريطته قال د للدماغ أي لام الدماغ يدل عليه ما بعده وأم الدماغ جلدة رقيقة متى انكشفت عنه مات قاله بعض الشيوخ اهـ. (و) لا من (دامغة) بغين معجمة (خرقت خريطته و) لا قصاص في (لطمة) أي ضربة على الخدين بباطن الراحة وفي بعض النسخ كلطمة بالكاف تشبيه في عدم القصاص ولا عقل أيضًا فيها كما سيقول وعمده كالخطأ ومحل عدم القصاص فيها إلا أن نشأ عنها جرح فجرح أو نشأ عنها ذهاب معنى كبصر وإلا اقتص منه على ما يأتي في قوله وإن ذهب كبصر الخ (و) لا من (شفر) بضم الشين المعجمة (عين) أي الشعر الثابت بأطراف الجفن فوق وأسفل بغير جلد ولا لحم اهـ. وقال الشامي هو طرف الجفن الذي ينبت عليه الهدب والعامة تجعل أشفار العين الشعر وهو غلط وإنما الأشفار حروف العين اهـ. وعليه فكان على المصنف أن يقول وهدب عين (و) شعر (حاجب ولحية) فلا قصاص في شيء من هذه الثلاثة لأنها ليست جراحات فلا تدخل في قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] (وعمده) أي ما ذكر مما فيه عقل أو حكومة أو لا حكومة ولا عقل بمظلمة وما بعدها حيث عاد كما كان (كالخطأ إلا في الأدب) للمتعمد باجتهاد الإمام فإن لم يثبت فحكومة ويجب الأدب فيما فيه القصاص فتقطع يده مثلًا ويؤدب كما في ح واستثنى من قوله وجراح الجسد قوله: (وإلا أن يعظم الخطر) بخاء معجمة فطاء مهملة مفتوحتين الإشراف على الهلاك أو الخوف (في غيرها) أي غير الجراح التي بعد الموضحة أي جراح الجسد غير ما بعد الموضحة يقتص إلا أن يعظم الخطر فيها فلا قصاص وكذا إن لم تتحقق المماثلة في القصاص لا يقتص كبياض الحين ولو ترك الواو لكان أولى وليس معطوفًا على قوله وإلا فالعقل كما في الشارح لأن إلا فيه شرطية وإلا هنا استثنائية ولا تعطف على شرطية ولو حذف الواو وجعل الاستثناء من ــ (وإلا أن يعظم الخطر) لا وجه لهذا العطف هنا وفي بعض النسخ وكان يعظم الخطر بلفظ التشبيه مع العطف وهذه النسخة هي الصواب وأما جعل الشارح وإلا أن يعظم الخ عطفًا على

стр. 3484

مقدّر أي وعمده كالخطأ لا عمد غيره إلا أن يعظم الخطر لكان ظاهرًا انظر د (كعظم الصدر) تشبيه أو تمثيل لما قبله في وجوب العقل وعدم القصاص وفيه حكومة إن برىء على شين ومثله عظم العنق والصلب ونحوهما (وفيها أخاف في رض) أي كسر (الأنثيين) أو إحداهما لشخص عمدا فلا يفعل بالجاني ذلك لأني أخاف إن فعل به ذلك (أن يتلف) أي يهلك فيلزم أخذ نفس فيما دونها وإنما عليه العقل كاملًا وفاعل أخاف الإمام أو ابن القاسم وهو ما ارتضاه الشيخ سالم في تقريره ويفهم من المصنف إن في قطعهما أو جرحهما القصاص لأنه ليس من المتآلف وظاهر الرسالة أنه كرضهما ولكن المرتضى الأول (وإن ذهب كبصر) وسمع وشم وذوق وكلام ونحوه من المعاني (بجرح) من شخص عمد الآخر فيه قصاص أي بسببه كما لو أوضحه فذهب مع الموضحة معنى من هذه المعاني أو أكثر كسمعه أو هو وعقله (اقتص منه) أي من الجاني فيوضح مثلًا بعد برء المجني عليه (فإن حصل) للجاني مثل المذاهب من المجني عليه (أو زاد) المذاهب من غيره أو من جنسه فظاهر وكأنهم لم يعتبروا الزائد لأن الظالم أحق بالحمل عليه (وإلا) يحصل مثله بل بعضه أو حصل غيره فقط (فدية ما لم يذهب) فيه حذف مضاف أي مماثل ما لم يذهب أو صوابه فدية ما ذهب في ماله عند ابن القاسم لا على عاقلته فإن قلت ما المانع من بقائه على حاله ويراد بما لم يذهب من الجاني قلت لقصوره لأنه يقتضي أنه إذا كان الجاني امرأة على رجل فاقتص منها فذهب منها دون ما ذهب من الرجل فإنه يؤخذ ما بقي على حساب ديتها وليس كذلك إذ دية عينها على نصف ديتها وعين الرجل على نصف ديته كما يأتي والكاف في كبصر فاعل ذهب بمعنى مثل فليست تمثيلية فقط ولا تشبيهية ويصح كون الفاعل مقدر أي ذاهب بدليل ذهب والظاهر أنه لو كانت الجناية جرحًا ليس فيه مسمى وحصل بضرب الجاني من غير جرح ذهاب مثل ما ذهب من المجني عليه فإنه يؤخذ له في الجرح أرش (وإن ذهب) البصر مثلًا المفهوم من كبصر بفعل ما لا قصاص فيه بمظلمة اذهب بها بصره فقد علم افتراق هذه مما قبلها لأن فيها جرحًا وفيه القصاص (والعين قائمة) مكانها لم تنخسف (فإن أستطيع) أي أمكن أن يفعل بالجاني (كذلك) بأي وجه لا بمثل ما فعل فقط أي كما قد يتوهم من ظاهر قوله كذلك ــ وإلا فالعقل فغير صواب لأن هذا استثناء وقوله وإلا فالعقل شرط (وإن ذهب كبصر) قول ز وسمع وشم الخ. مثل ذلك قوّة اليد والرجل ويأتي قول المصنف كأن شلت يده بضربة وقول ز أو صوابه فدية ما ذهب الخ في هذانظر لاقتضائه أخذ جميع الدية وإن حصل للجاني بعضه وليس كذلك (وإن ذهب والعين قائمة الخ) قول ز فقد علم افتراق هذه مما قبلها الخ أصله لعج واعترضه طفى بأنه يقتضي أن المنفعة مهما ذهبت بما لا قصاص فيه فالحكم ما ذكره المؤلف وليس كذلك لقول المدونة ومن ضرب يد رجل أو رجله عمدًا فشلت فإن الضارب يضرب مثلها قصاصًا فإن شلت يده وإلا كان العقل في ماله دون العاقلة اهـ.

стр. 3485

يدل على ذلك قضية سيدنا علي قاله د (وإلا) يستطع ذلك (فالعقل) متعين لأنه بمنزلة ما سقط فيه القصاص لعدم إمكانه ويكون في ماله لا على عاقلته (كأن شلت) بفتح المعجمة وضمها خطأ أو قليل أو لغة رديئة قاله القسطلاني على البخاري في مناقب طلحة (يده) مثلًا (بضربة) عمدًا بعصا على رأسه مثلًا ففيه القصاص إن أمكن فيضرب فإن شلت وإلا فالعقل في ماله دون العاقلة وقيد أشهب هذا بما إذا حصل من الضربة جرح فيه القود وأما إن ضربه على رأسه فلم يجرح وشلت يده فلا قود على الضارب وعليه دية اليد واستظهر ابن عرفة أنه تقييد أي لا مقابل فلا ينظر في التي لا قصاص فيها أي لا جرح كالضرب بعصا كما مر لكونه يستطاع به فعل الشلل أولًا ولعل الفرق بينه وبين ما قبله ندور الشلل عن الضرب بخلاف ذهاب البصر (وإن) تعذر محل القصاص كأن (قطعت يد قاطع) ليد غيره عمدًا (بسماوي) قبل أن يقتص منه (أو سرقة أو قصاص لغيره) أي غير المجني عليه كقطعه يد آخر فاقتص منه (فلا شيء للمجني عليه) من قصاص لأن حقه إنما هو في القصاص فلما تعذر محله بطل حقه ولا دية له كموت القاتل (وإن قطع أقطع الكف) أي اليمنى يمنى آخر وقوله: (من المرفق) متعلق بقطع (فللمجني عليه القصاص) فيما بقي فتقطع الناقصة إلى المرفق ولا شيء له (أو الدية) وإنما خير لأن الجاني جنى وبه نقص في ذلك العضو فلا جائز أن ينتقل إلى عضو غيره ولا أن يتعين القصاص لأنه أقل من حق المجني عليه ولا أن تتعين الدية لأنه جنى عمدًا على المعصم فثبت جواز الخيار له فيما ــ قلت فيه نظر فإن كلام المدونة مقيد بما إذا كانت الضربة يقتص منها كما قاله أشهب واستظهر ابن عرفة أنه تقييد كما يأتي قريبًا عند ز فلا يقدح في فرق عج نعم قال طفى الظاهر إن ما ذكره المصنف في هذه المسألة تبعًا للمدونة خاص بالبصر لما جاء في ذلك عن عثمان وعلي لأن غيره من المنافع لا يستطاع فيه ذلك ولو أمكن لقيل فيه كذلك والحاصل أن ذهاب المنفعة إما أن يحصل بما فيه قصاص أو بما لا قصاص فيه فالأول لا فرق فيه بين البصر وغيره والثاني إن كان في البصر فهو قوله فإن أستطيع كذلك الخ وإن كان في غيره تعين العقل والله أعلم. وقول ز ويدل على ذلك قضية سيدنا علي ﵁ الخ قال الشارح روي أنه جيء لعثمان ﵁ برجل لطم شخصًا أو أصابه بشيء فأذهب بصره والعين قائمة فأراد أن يقتص له منه فأعيا ذلك عليه وعلى الناس فأتى علي رضي الله تعالى عنه فأمر بالمصيب أي الجاني فجعل على عينه كرسفًا أو قطنًا ثم استقبل به عين الشمس وأدنيت من عينه مرآة فالتمع بصره وعينه قائمة وقيل إنه أمر بمرآة فأحميت ثم أدنيت من عينه حتى سالت نقطة عينه وبقيت قائمة مفتوحة اهـ. (كأن شلت يده بضربة) قرره ز على أنه تشبيه بالمسألة الأولى في قوله وإن ذهب كبصر الخ. ويصح جعله تشبيهًا بما قبله أعني قوله وإلا فالعقل في تعيين العقل ويقيد على هذا بما لا قصاص فيه وعلى الأول بما فيه قصاص (وإن قطع أقطع الكف من المرفق الخ) أبو عمران الفرق بين هذه واليد الشلاء أنها كالميتة بخلاف هذه ففي الساعد منفعة اهـ.

стр. 3486

ذكر المصنف وليس له قطعه مع أخذ باقي دية قائلًا إنما في الساعد حكومة ثم ما هنا لا يخالف ما يأتي من أنه لو قطعه شخص من المرفق لا يجوز له أن يرضى بقطع يد الجاني من الكوع لأنه فيمن وجد من الجاني مماثل ما جنى عليه فالحق لله لا له لقوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ أي يفعل بالجاني مثل ما جنى أي مع الإمكان وأما مع عدمه كما هنا فهو حق للمجني عليه لا لله واحترز بقوله من المرفق عن جناية إلا قطع عليه من الكوع فالعقل فقط لعدم اتحاد محل القصاص (كمقطوع الحشفة) يقطع ذكرًا كاملًا فيخير لأجل عدم المماثلة صاحبه بين القصاص فيقطع قصبة الذكر أو يأخذ دية ذكره (وتقطع اليد) أو الرجل من الجاني (الناقصة أصبعًا) أو وبعض آخر بجناية أو غيرها (بالكاملة) إذ هو نقص لا يمنع المماثلة ولا خيار لصاحب الكاملة (بلا غرم) على الجاني لأرش الأصبع (وخير) المجني عليه (إن نقصت) يد الجاني أو رجله (أكثر) من أصبع (فيه) أي في القصاص (وفي) أخذ (الدية) أي دية المجني عليها لا دية يد الجاني وليس له أن يقتص ويأخذ أرش يد الناقص وقوله كابن الحاجب وصاحب البيان أكثر يدخل فيه أربع أصابع والمنصوص هنا أصبعان أو ثلاثة قاله تت كالشارح عن التوضيح قلت ما زاد على الثلاثة أخرى في التخيير فلا يحتاج لنص وتقدم الآن التخيير في مقطوع الكف إذا قطع غيره من المرفق وناهيك بنص صاحب البيان إنما الدنيا أبو دلف قاله الشيخ أحمد بابا وهو رمز لقول شاعر بني المهلب: إنما الدنيا أبو دلف ... بين باديه ومحتض فإذا ولى أبو دلف ... ولت الدنيا على أثره على أنه وقع لفظ أكثر في نص مالك وابن القاسم وقال ابن رشد هو مذهب المدونة كما في ق وانظر الأصبع الزائدة القوية أو الأصبعين أو أكثر كذلك هل تعطي حكم الأصلية في أن نقص الواحد منها غير مؤثر ونقص الأكثر يوجب التخيير في هذه وعدم القصاص في يد المجني عليه أو أنه يلحق النادر بالغالب وهو ظاهر إطلاقهم أو إنما يعتبر نقص الأصبع أو الأكثر من الأصول (وإن نقصت يد المجني عليه) أو رجله أصبعًا أو وبعض آخر بأمر من الله أو بجناية غيره (فالقود) على الجاني الكامل الأصابع (ولو) كان نقص أصبع المجني عليه (إبهامًا) ولا غرامة عليه لصاحب الكاملة وهو الجاني والأولى تقديم هذا على جواب الشرط (لا) إن نقصت (أكثر) من أصبع بأن نقصت أصبعين كاملين ــ (كمقطوع الحشفة) ابن مرزوق لم أقف على هذا لغير ابن الحاجب ولا يتخلص من جهة النقل كما اعترضه شيخنا ابن عرفة وأما كلام ابن شاس فسالم من الأشكال عند التأمل اهـ. ونص ابن عرفة شبه ابن الحاجب أقطع الحشفة بأقطع الكف وشبه عين الأعمى ولسان الأبكم باليد الشلاء وهو تشبيه واضح جار على تفريق أبي عمران المتقدم وظاهر قول مالك في المجموعة هو الذي في الجواهر ونصها الذكر المقطوع الحشفة والعين العمياء ولسان الأبكم كاليد الشلاء اهـ.

стр. 3487

أو أكثر فلا يقاد لها من كاملة بل إن كان الباقي أكثر من أصبع فله ديته ولا شيء في الكف لاندراجه في الأصابع وإن كان أصبعًا فديته وفي الكف حكومة قاله ق عن ابن رشد ونقله د فإن لم يبق في يده إلا الكف فحكومة إن شاء وإن شاء قطع قاله عج وفي قوله إن شاء وإن شاء قطع نظر لأن الفرض أن المجني عليه لم يبق عند الجناية عليه إلا كف فكيف يتوصل لقطع كف الجاني مع وجود أصابعه وإن فرض أن الجاني أيضًا ليس له إلا كف فقط خرج الكلام عن موضوع المسألة فلعل أصل العبارة فإن لم يبق في يده إلا الكف فحكومة فقط فتأمله ثم محل قوله لا أكثر ما لم يكن النقص بسبب جناية الجاني الآن عمدًا قبل ذلك خطأ وأخذ منه لها عقلًا فيقاد لها من الكاملة لاتهامه على أنه إنما جنى الآن عليها عمدًا لما غرمه قبل من الخطأ وسيأتي ما يفيد ذلك عند قوله كالأصابع في اليد وفرق بين الجناية والمجني عليها في نقص الأكثر أن يد الجاني إذا نقصت أكثر واختار المجني عليه القود فقد رضي بترك بعض حقه مع عدم مكان استيفائه وأما إذا نقصت يد المجني عليه أكثر من أصبع فلو اقتص يد الجاني الكاملة لأخذ زائدًا على حقه فيخالف قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ ولا يرد على هذا التعليل ما مر من أن الظالم أحق بالحمل عليه لأنه في ذهاب معنى أكثر مما ذهب من المجني عليه من المعنى (ولا يجوز) القصاص من الجاني مبتدأ (بكوع) والباء بمعنى من (لذي مرفق) أي المجني عليه من مرفق (وإن رضيا) أي لا يقتص لمن قطعت يده من المرفق بأخف منه بأن تقطع يد الجاني من الكوع ويترك الباقي لأن المماثلة حق لله مع الإمكان وجعلنا فاعل لا يجوز القصاص لتقدمه وظاهر الشارح وتت إن فاعل يجوز الرضا وفيه نظر لأن الفاعل لا يحذف إلا في مواضع ليس هذا منها وأيضًا فيه ركاكة مع قوله: وإن رضيا والواو للحال وإذا وقع ذلك فيجزي ولا يعاد القصاص كما ذكرناه في مسألة الطبيب مباشر القصاص إذا نقص كما هو ظاهر لأنه بمنزلة العفو (وتؤخذ العين السليمة) إبصار الجانية (بالضعيفة) المجني عليها فأذهب نورها (خلقة) أي عارضها قديم لا أن في أصل الخلقة أبصارًا ضعيفًا وقويًّا قاله تت عن البساطي وقد يتوقف فيه بالأعشى ونحوه وخلقة منصوب بنزع الخافض أي الضعيفة من أصل خلقتها (أو) ضعيفة (من كبر ولجدري) طرأ عليها (أو لكرمية ــ (وإن نقصت يد المجني عليه) قول ز ثم محل قوله لا أكثر الخ هذا القيد غير ظاهر وانظر من ذكره (ولا يجوز بكوع لذي مرفق) ابن عرفة قاله الأخوان وأصبغ وقبله الشيخ وغيره وفيه نظر للإجماع على وجوب ارتكاب أخف الضررين ولدليل ما في سماع عبد الملك فيمن ذهب بعض كفه بريشة خرجت في كفه فخاف منها على ما بقي من يده فقيل له اقطع يدك من المفصل أنه إن كان لا يخاف عليه الموت من قطعه فلا بأس اهـ. غ وفي هذا النظر نظر (بالضعيفة خلقة) أي من أصل الخلقة وكلام تت عن البساطي غير صحيح، (ولجدري أو لكرمية) ما ذكره من القود في هذين هو مذهب المدونة ولو أخذ

стр. 3488

فالقود) راجع لجدري وما بعده بدليل ذكر جدري بالواو ويحتمل أن تكون استئنافية لا عاطفة وصرح به مع استفادته من قوله وتؤخذ لأن الشرط الآتي خاص بها وسواء أخذ بسبب الرمية عقلًا أم لا هذا (إن تعمده) أي الرمي الآن بعد كونها ضعيفة بسبب رمية سابقة أو لجدري (وإلا) يتعمده بل كان خطأ (فبحسابه) أي يؤخذ منه بحساب ما بقي بعد الرمي الأول من نورها فإن كان بقي نصف نور العين بسبب الرمي الأول فعلى المخطىء الآن نصف الدية وعلى هذا القياس ويقيد قوله وإلا فبحسابه في تعلقه بكرمية وما أدخلته الكاف من جناية أجنبي قبل ذلك عليها بما إذا كان أخذ لها عقلًا وإلا فدية كاملة كما يأتي في قوله وكذا المجني عليها إن لم يأخذ لها عقلًا وأما قوله إن تعمده فشامل لما إذا كان أخذ لها عقلًا قبل ذلك ولما إذا لم يأخذ كما قدمته (وإن فقأ سالم) عيناه معًا أو سالم المماثلة للمجني عليها (عين أعور) وهو الذي ذهب بصر إحدى عينيه بجناية أو غيرها (فله القود) بأخذ نظيرتها من السالم (أو) أخذ (الدية كاملة) ألف دينار على أهل الذهب (من ماله) لأن عينه بمنزلة عينين (وإن فقأ أعور من سالم مماثلته فله القصاص أو دية ما ترك) وهو عين الأعور ألف دينار فالخيار للمجني عليه لعدم المساواة لا للجاني ويحكم بذلك مع تنازعهما أي قول الجاني إنما عفا لأخذ دية العين المجني عليها وقول المجني عليه إنما عفوت لأخذ دية ما تركت للجاني وأما ما يأتي من قوله وجاز صلحه في عمد بأقل أو أكثر ففيما فيه الخيار للجاني لا ما لا خيار له فيه كما هنا أو معناه مع التراضي وكذا لا يعارض فالقود عينًا (و) إن فقأ الأعور من السالم (غيرها) أي غير مماثلة عينه عمدًا (فنصف دية فقط في ماله) وليس له القصاص لانعدام محله (وإن فقأ) الأعور (عيني السالم) عمدًا (فالقود) في المماثلة لعينه (ونصف الدية) في العين التي ليس له مثلها وسواء فقأ التي ليس له مثلها أولًا أم لا على المشهور وهناك تفصيل ولم يخير في المماثلة هنا ــ لها عقلًا وقيل لا قصاص فيهما وقيده ابن الماجشون بما إذا كان النقص فاحشًا قاله ابن الحاجب انظر ضيح وابن عرفة (فالقود إن تعمده وإلا فبحسابه) لا حاجة لقوله فالقود مع قوله وتؤخذ العين الخ. ولا لقوله إن تعمده لأن الكلام في العمد ولا لقوله د إلا فبحسابه مع قوله فيما يأتي وكذا المجني عليها إن لم يأخذ عقلًا الخ. مع إخلال ما هنا بالشرط الآتي، (وإن فقأ سالم عين أعور الخ) قول ز سالم عيناه معًا أو سالم المماثلة للمجني عليها الخ. نحوه في تت واقتصر الشيخ أحمد بابا على الأول ورد الثاني لكن ما ذكره ز وتت نحوه عند ابن عرفة عن ابن القاسم وأشهب ونصه قال محمَّد قال ابن القاسم وأشهب كان الفاقىء صحيح العينين أو صحيح التي مثلها للأعور اهـ. ولذا قال مس الفقه صحيح لكن انظر ما وجه التخيير في الثانية اهـ. وفي ضيح واستشكل تخيير مالك هنا بين القصاص والدية مع أن مشهور مذهبه تحتم القصاص في العمد وأجيب بأن الموجب للتخيير هو عدم المساواة لأن عين المجني عليه ديتها ألف دينار بخلاف عين الجاني فكان كمن كفه مقطوعة وقطع يد رجل من المرفق اهـ. وهذا الجواب يقوّي أشكال التخيير في الثانية لوجود المساواة فيها (فالقود ونصف الدية)

стр. 3489

كما خير فيما إذا فقأها وحدها لئلا يلزم أخذه في العينين دية ونصف دية وهو خلاف ما قرره الشارع ﷺ (وإن قلعت سن) أي قلعها شخص عمدًا لكبير أي مثغر بدليل ذكره الصغير فيما سيأتي وأعيدت مكانها (فثبتت) قبل أخذ عقلها أو اضطربت جدًّا كما يأتي أو لم تعدو نبتت مكانها أخرى (فالقود) في العمد لأن المعتبر في القصاص يوم الجرح وأيضًا هي ولو ثبتت لا تعود على أصول عروقها ولأن القصد تألم الجاني بمثل ما فعله (وفي) جناية (الخطأ) أي قلعها شخص خطأ إن أعيدت فثبتت قبل أخذ عقلها لم يسقط بثبوتها وحكمها أنه يؤخذ عقلها وهو خمسة من الإبل (كالخطأ) أي كدية الخطأ في غيرها مما له عقل مسمى كموضحة ومنقلة يؤخذ عقلها ثم تعود كما كانت فلا يسقط العقل اتفاقًا حكاه اللخمي وإن أخذت الدية فردت وثبتت لم يرد الآخذ شيئًا (والاستيفاء) في النفس (للعاصب) الذكر نسبًا إن وجد وإلا فعاصب الولاء إن وجد وإلا فالإمام وليس له العفو قاله ابن الحاج وقال ابن رشد لا ينبغي له إلا أن يكون كل من القاتل والمقتول كافرًا ثم يسلم القاتل كما مر وخرج بقوله للعاصب الجد للأم والأخ لها وزوج الأم أو الأخت لها وكذا الزوج لزوجته إلا أن يكون ابن عم وترتيبهم هنا (كالولاء) في ميراثه فيختص بالذكرر الأقرب فالأقرب وكالصلاة على الجنازة والنكاح ولا يخرج عنه شيء من ذلك (إلا الجد والإخوة فسيان) في القتل والعفو وقال كالولاء ولم يقل كالإرث ويستغنى عن الاستثناء لأن الجد المساوي للإخوة هنا هو الجد د نية وفي باب الميراث الجد وإن علا وأشعر قوله والإخوة أنه لا كلام عند فقدهم لبنيهم مع الجد بل هو أولى كما في الموازية ونقله د قائلًا لما دخل في قوله كالولاء إن الإخوة وبنيهم مقدّمون على الجد استثنى فقال إلا الخ وإنما كان لا كلام لهم مع الجد لأنه بمنزلة آبائهم وهم لا كلام لهم مع آبائهم (ويحلف) الجد من أيمان القسامة حيث كان يرث (الثلث) بأن كان معه أخوان فإن كان مع أخ حلف النصف كالأخ هذا في العمد والخطأ في هاتين الصورتين فإن زادت الإخوة على مثليه حلف (وهل) في الخطأ والعمد أو (إلا في العمد فكأخ) أي يقدر أخًا زائدًا على عدد الإخوة فإن كانت الإخوة ثلاثًا حلف ربع الأيمان وأربعة خمسها وهو عشرة أيمان وهكذا ــ قول ز وهناك تفصيل الخ. أي مقابل للمشهور وهو قول أشهب قال ابن الحاجب ولو فقأ الأعور عيني الصحيح فالقصاص ونصف الدية وقال أشهب ذاك إن فقأهما في فور واحد أو بدأ بالمعدومة فإما لو بدأ بالتي مثلها له ثم ثنى بالأخرى فألف مع القصاص اهـ. ضيح لأنه لما فقأ التي له مثلها وجب القصاص ثم صار أعور فلزم أن يجب في عينه ألف دينار اهـ. (كالولاء) أحاله على مراتب الولاء ولم يذكرها هناك بل أحاله على صلاة الجنائز ولم يبينها هناك بل قال ثم أقرب العصبة فالأولى أن لو أحال على النكاح لقوله فيه وقدم ابن فابنه فأب فأخ فابنه فجد نعم فابنه الخ. (وهل إلا في العمد فكأخ تأويلان) ق انظر هذين التأويلين هل هما على غير المدونة اهـ.

стр. 3490

يقدّر أخًا زائدًا (تأويلان) فمحلهما في العمد ومعه أكثر من مثليه ثم ما تقدّم من حلفه الثلث إذا كان معه أخوان في العمد والخطأ ظاهر لأن فرضه الثلث في ذلك فإن كان فرضه أكثر منه كما إذا كان معه ذو فرض كجدّة لأم وأخ واحد فإن ميراثه الثلث ونصف سدس فيحلف قدر إرثه وهو الثلث ونصف سدس كما ارتضاه غير واحد من مشايخ عج هذا في الخطأ لأن الجدّة تحلف فيه حصتها كما يأتي للمصنف وأما في العمد فيحلف نصف الإيمان والأخ مثله لأنه إن حلف كل قدر إرثه لم تتم أيمان القسامة وإن حلف الجد قدر إرثه وحلف الأخ باقيها لزم حلف أحد الوليين المتساويين أكثر من نصف أيمانها وهو باطل (وانتظر غائب) له استحقاق في الاستيفاء ومساو للحاضر في الدرجة ليعفو أو يقتل إذا (لم تبعد غيبته) جدًّا بل كانت قريبة بحيث تصل إليه الأخبار وهذا إن أراد الحاضر القتل فإن أراد العفو لم ينتظر وله نصيبه من دية عمد إذا حضر كما سيذكره في قوله وسقط إن عفا رجل كالباقي ومهما أسقط البعض فلمن بقي نصيبه من دية عمد وكذا يقال في كل من ينتظر ممن يأتي كما أنه لا ينتظر بعيد الغيبة جدًّا كأسير بأرض حرب وشبهه وكمفقود عجز عن خبره فإن رجي قدومه في مدّة كمدّة يظن فيها زوال الإغماء والبرسام فينبغي انتظاره (و) انتظر (مغمى) عليه لقرب إفاقته (ومبرسم) اسم مفعول لقصر مدة البرسام غالبًا بموت أو صحة وهو ورم في الرأس يعتل معه الدماغ (لا) ينتظر مجنون (مطبق) لا تعلم إفاقته بخلاف من يفيق أحيانًا فينتظر إفاقته (و) لا (صغير) واحد أو متعدد (لم يتوقف الثبوت عليه) بأن يكون في العصبة أبعد منه أو مساو له ويستعين بعاصبه أو في العصبة اثنان أبعد منه كابنين صغيرين للمقتول وله أولهما عمان فيحلفان ويثبت الدم فإن اقتصا فظاهر وإن عفوًا أو واحد سقط القتل وللصغيرين دية عمد هذا هو المرتضى والموافق للمدونة خلافًا لقول ابن رشد ينتظر الصغيران ومحل ذلك الخلاف ومحل المصنف فيما يحتاج لقسامة وأما من ثبت قتله ببينة فيقتل ولا يجري فيه انتظار من غير خلاف فإن توقف ــ ولم يقف على ما في المدونة ونصها وإن كانوا عشرة إخوة وجدًّا حلف الجد ثلث الأيمان والإخوة ثلثيها فحملها ابن رشد على ظاهرها من العموم في الخطأ والعمد فقال في المقدمات قال ابن القاسم يحلف الجد ثلث الأيمان في العمد والخطأ فأما الخطأ فصواب وأما العمد فالقياس على مذهبه إن تقسم الأيمان بينهم على عددهم وحملها بعض شيوخ عبد الحق على الخطأ وأما العمد فكما ذكر ابن رشد أنه القياس اهـ. نقله بعض الشراح ومثله في أبي الحسن فتبين منه أنهما تأويلان على المدونة ولا مفهوم لعشرة بل المراد به ما فوق الاثنين (وانتظر غائب لم تبعد غيبته) هذا قول ابن القاسم في المجموعة وكأن المصنف فهم أنه تقييد للمدونة وظاهر المدونة عند ابن رشد وأبي عمران أن الغائب ينتظر وإن بعدت غيبته وقال سحنون إلا أن يبعد جدًّا أو يؤيس منه كالأسير ونحوه وقيد به ابن يونس المدونة وجرى عليه ابن الحاجب واختار ابن عرفة أنه مقابل انظر ح وبه تعلم ما في قول ز إذا لم تبعد غيبته جدًّا الخ. ثم إذا انتظر فإن الجاني يحبس ولا يطلق بكفيل لأنه لا يصح الكفيل في قود ثم ظاهر ابن عرفة والبرزلي أن الجاني يقيد بالحديد قال

стр. 3491

الثبوت عليه بأن لا يكون معه غير كبير ولا عاصب له حلف الكبير حصته الآن خمسة وعشرين يمينًا مع حضور الصغير وانتظر بلوغ الصغير ليحلف باقيها ويستحق الدم فإن شاء اقتص أو عفا وعطف على للعاصب قوله: (و) الاستيفاء (للنساء) بشرطين أحدهما قوله: (إن ورثن) المقتول أي كن من جملة ورثته فتخرج العمة والخالة وبنت العم واستشكل بالأخت للأم فإنها ترث وليس لها استيفاء وأجاب البساطي بأن الكلام في امرأة لو كانت ذكرًا كانت عاصبًا لا امرأة ترث مطلقًا كالأخت للأم فإنها بتقدير ذكورتها لا يختلف الحكم وإلا لوردت الزوجة والجدة للأم وتدخل أم المقتول لأنها لو كان في درجتها رجل وهو الأب ورث بالتعصيب إذ لها الثلث وله الباقي لكن لا حق لها معه لأنه قد ساواها العاصب وقد صرح بذلك في الجواهر والشرط الثاني في كلامه مشعر بذلك وهو قوله: (ولم يساوهن عاصب) في درجتهن بأن لا يوجد أصلًا أو يوجد أنزل منهن كعم مع بنات ليس معهن ابن أو عم مع أخوات ليس معهن أخ أو في القوّة للأخوات الشقائق كلام مع الإخوة للأب فإن ساواهن عاصب كبنات مع ابن وأخوات مع أخ فلا دخول لهن في عفو ولا قود بخلاف أخت شقيقة فتدخل مع أخ لأب كما علم وبقي عليه شرط ثالث وهو أن يثبت لقتل ببينة أو إقرار وأما بقسامة فسيأتي وإنما يعتبر عدم مساواة العاصب لهن حيث لم يرثن الولاء ممن له الولاء كما يأتي عند قوله والوارث كمورثه (و) إذا كان لهن استيفاء مع العاصب غير المساوي كان (لكل) من النساء والعاصب غير المساوي (القتل) ولا عبرة بعفو غيره إن عفا وسواء ثبت القتل ببينة أو قسامة كما في ــ ح وهو ظاهر إن أصاب من بيت المال أو غيره ما يأكل وإلا فهل يطلق من السجن وهو الظاهر إذ يبعد أن يخلد فيه حتى يموت جوعًا فتأمله ومحل الخلاف المتقدم إذا غاب بعضهم دون بعض فلو غابوا كلهم فالظاهر انتظارهم مطلقًا ولو بعدت غيبتهم وفي مختصر الوقار ما يشهد له لكن مع وجود النفقة للجاني وقد بعثت عن هذه المسألة فلم أرها في المدونة ولا غيرها اهـ. بخ. (ولم يساوهن عاصب) قول ز أو في القوة الخ لو أسقطه لكان أحسن لأن الإخوة للأب أنزل من الأخوات الشقائق فليسوا معهن في درجة واحدة وقول ز وبقي عليه شرط ثالث الخ. هذا ليس بشرط فلم يبقى على المصنف لأن الكلام هنا في ثبوت الحق لهن سواء كان على وجه الاستقلال أولًا وما يأتي إنما هو في بيان استقلالهن والحاصل أن النساء إذا لم يساوهن عاصب إما أن يحزن الميراث كله أولًا فإن لم يحزنه كالبنات والإخوة فلا عفو إلا باجتماعهم ثبت القتل بقسامة أو بغيرها وهذا مراده بقوله ولكل القتل الخ. بدليل التشبيه بعده وأما إن حزن الميراث كالبنات والأخوات والأعمام فإن ثبت القتل بقسامة فلا عفو إلا باجتماعهم أيضًا وإن ثبت بغيرها فلا حق للعصبة معهن قال في ضيح وهو متفق عليه وهو مراده بقوله كأن حزن الميراث الخ. (ولكل القتل) هذا إن كان رجال ونساء ويأتي في الرجال فقط وسقط إن عفا رجل الخ. ويأتي في النساء فقط نظر الحاكم وقد نظم ذلك مع ما تقدم سيدي عبد الواحد الوانشريسي بقوله: إذا انفرد الرجال وهم سواء ... فمن يعفو يبلغ ما يشاء

стр. 3492

المدونة (ولا عفو إلا باجتماعهم) حقيقة أو حكمًا كواحد من هذا الجنس وواحد من الجنس الآخر كما يدل على ذلك قوله الآتي: وفي رجال ونساء لم يسقط إلا بهما أو ببعضهما ولذا عبر باجتماع دون جميع لكن بقيد ذلك بقول الجواهر إن اجتمعت الأم والأخوات والعصبة فاتفق العصبة والأم على العفو مضى على الأخوات وإن عفا العصبة والأخوات لم يمض على الأم ولو كان مكان الأخوات بنات لمضى عفو البنات والعصبات على الأم اهـ. واحترز المصنف بذلك عما إذا كان جميع مستحقه رجالًا فعفا بعضهم فيسقط القصاص أو جميع مستحقه نساء فعفا بعضهم فينظر الحاكم فليس قوله ولا عفو الخ مكررًا مع قوله ولكل الخ أشار له البساطي نعم يتكرر معه قوله الآتي: وفي رجال الخ. وشبه في الحكمين (كان حزن الميراث) أي استغرقته كبنت وأخت شقيقة أو لأب وأعمام مثلًا (وثبت) قتل مورثهن (بقسامة) من الأعمام فلكل القتل ومن قام به فهو أولى من غيره ولا عفو إلا باجتماع الرجال والنساء عليه قال د ظاهره أي المصنف شمول الأخت مع البنت وليس كذلك فيقيد بما سيأتي من قوله والبنت أولى من الأخت في عفو وضده ومفهوم قوله بقسامة أنه لو ثبت ببينة أو إقرار لم يكن للأعمام دخل في عفو ولا قتل ولما ذكر ولي المقتول ذكر وارث الولي فقال: (والوارث) لمن له ولاية الاستيفاء (كمورثه) أي ينتقل له من الكلام في الاستيفاء وعدمه ما كان لمورثه وإن كان في الوارث ذكر وأنثى كان الكلام لهما وإن استوت درجتهما كموت ابن المقتول عن ابن وبنت فلها الكلام مع أخيها فلا يراعى في وارث وفي المقتول الأنثى عدم مساواة عاصب لها كما روعي ذلك في أولياء المقتول وإذا كان الكلام لبنت المقتول وعمها مثلًا وماتت عن بنت كان لها الكلام مع العم ولا يدخل الزوج والزوجة في كلامه كما لا تدخل في قوله وللنساء وكما لا يدخل هو في قوله والوارث ولا في قوله والاستيفاء للعاصب (وللصغير) مع كبار من ورثة مستحقين للاستيفاء (إن عفوا) كلهم أو بعضهم عن القتل مجانًا (نصيبه من الدية) أي ــ ودع قول البعيد بكل وجه ... كان ساوت بقعددهم نساء فإن يكن النساء أدنى فتمم ... بوفق جميعهم عفوًا تشاء وإن إرثًا يحزن فدع رجالًا ... إذا ثبتت بلا قسم دماء (وذيلهن الشيخ ميارة بقوله): كذاك إذا انفردن وحزن مالًا ... فحكم للقريبة ما تشاء وإن إرث يشط لبيت مال ... فحاكمنا يجنب ما يشاء (ولا عفو إلا باجتماعهم) هذا يغني عنه ما قبله (كأن حزن الميراث) قول ز عن أحمد ظاهره شمول الأخت مع البنت وليس كذلك الخ. فيه نظر بل هو كذلك لأن الكلام هنا في عدم استقلاله بالعفو وأنه يتوقف على الأعمام وذلك حاصل في المثال المذكور ويمثل أيضًا للمصنف بأختين شقيقتين وأختين لأم مع الأعمام فلا يقصر المصنف على الفرض المذكور

стр. 3493

دية عمد ولا يسر عفوهم عليه في إسقاط حقه منها وإن سقط القتل كما سيقول وسقط إن عفا رجل كالباقي وفي بعض النسخ هنا عفى وهو مبني للمجهول إذ المعتبر عفو الكبير دون الصغير وهذا كقوله فيما سيأتي ومهما أسقط البعض فلمن بقي نصيبه من دية عمد (و) إذا استحق صغير قصاصًا بمفرده ليس معه كبير كان (لوليه) أب أو وصي أو غيرهما (النظر في القتل) للقاتل (أو) أخذ (الدية كاملة) ولا يجوز للولي الصلح على أقل منها مع الجاني ورجع على القاتل أن صولح بأقل ولا يرجع القاتل على الولي بشيء ذكره د ثم محل تخيير الولي حيث استوت المصلحة فيهما فإن تعينت في أحدهما تعين وجعل اللام للاختصاص أولى من جعلها للتخيير قيل ومحله حيث رضي القاتل فإن أبى من دفع الدية وقال ليس لكم إلا القصاص أو العفو مجانًا سقط التخيير وحينئذ فلا يخالف هذا قوله فالقود عينًا وقال د قوله ولوليه النظر في القتل وأخذ الدية كاملة أي جبرًا على الجاني هكذا فهم ابن رشد ولذا قال إن ابن القاسم خالف أصله اهـ. وهذا هو الأظهر ويجاب عن ابن القاسم بأن المحل محل ضرورة لأجل الصغير فإن كان مع الصغير كبير استقل عن وصي الصغير بالقتل على المعتمد وقيل يتوقف على نظر الوصي معه (كقطع يده) مثلًا عمدًا أي يد الصغير فلوليه النظر في القطع أو أخذ ديتها كاملة ولو أبى القاطع (إلا لعسر) من الجاني أو الصغير (فيجوز) صلحه (بأقل) من الدية في المسألتين (بخلاف قتله) أي الصغير من إضافة المصدر لمفعوله (فلعاصبه) لا للوصي لانقطاع نظره بالموت وقال لعاصبه دون وارثه لأن الحكم هنا كالحكم المتقدم في ولاية الاستيفاء على التفصيل المتقدم السابق وإن حكم النساء هنا كحكمهن فيما مر يعني إذا ساواهن عاصب فلا كلام لهن في عفو وضده (و) القول (الأحب) أي الأولى للوصي (أخذ المال) أي القيمة أو ما نقصه (في) قتل أو جرح (عبده) عمدًا أي عبد المولى عليه لصغر وكذا لسفه إن استوت المصلحة في القصاص وعدمه ولا يقتص من مماثلة إذ لا نفع للمحجور في القود فإن تعين أحدهما تعين فعله (ويقتص) أي يباشر القصاص (من يعرف) ذلك ويكون عدلًا وهو متعذر الآن وشمل كلامه الجرح والقتل ومحله في الثاني ما لم يسلم لولي المجني عليه فله قتله وإن لم يعرف لأن الاختلاف في القتل يسير كذا بحثه د وهو ظاهر البساطي ونقل ق نحوه عن ظاهر المدونة (بأجره المستحق) أي يدفع أجره من ــ كما توهم (إلا لعسر) قول ز أو الصغير الخ. مخالف لما ذكره قبله من أن لوليه النظر في القطع وأخذ ديتها كاملة ولو أبى القطع اهـ. فتأمله وهو الموافق لما فهمه ابن رشد من كلام ابن القاسم من أن التخيير في ذلك للولي فقط دون القاتل فيكون ذلك مستثنى من قوله فالقود عينًا الخ. (ويقتص من يعرف) ح قال مالك وأحب إلى أن يولي الإمام على الجراح رجلين عدلين ينظران ذلك ويقيسانه قال وإن لم يجد إلا واحدًا فأرى ذلك مجزيًا إن كان عدلًا اهـ.

стр. 3494

ماله على المشهور وحكى ابن شعبان أنه على الجاني لأنه ظالم والظالم أحق بالحمل عليه ومنشأ الخلاف هل الواجب على الجاني التمكين من نفسه والقطع ونحوه أمر زائد أو التسليم بمعنى القطع ليغاير ما قبله (وللحاكم رد القتل فقط للولي) فيسلم له القاتل ليستوفي منه (و) إذا سلمه له (ونهى عن العبث) في فعله فلا يشدد عليه ولا يمثل به وظاهر المدونة في غير موضع يدل على طلب ذلك من الحاكم أي يجب عليه رده له أي أن ينهي عن العبث بالجاني فلا يمثل به وظاهر المصنف التخيير فإن جعلت اللام للاختصاص وافق ظاهر المدونة واحترز بفقط عما دون النفس فليس له تمكينه من ذلك وفرق بأن الأصل عدم التمكين في القتل وغيره فورد النص في أنه ﷺ أسلم القاتل للمستحق فبقي ما عداه على أصله وظاهر قوله ونهى عن العبث ولو كان قد عبث بالمجني عليه إلا أن يقصد مثلة كما يأتي في قوله واندرج طرف أن تعمده وإن لغيره إن لم يقصد مثلة (وأخر) وجوبًا القصاص من الجاني فيما دون النفس (لبرد أو حر) مفرطين أي لزوالهما خوف موته فتؤخذ النفس فيما دونها وهذا في غير المحارب وأما هو إذا اختير قطعه من خلاف فلا يؤخر لما ذكر بل يقطع من خلاف ولو أدى لموته لحر أو برد إذ القتل أحد حدوده كما لا يؤخر الجاني على النفس فيما ذكر المصنف ولا في قوله: (كلبرء) أي كما يؤخر القصاص فيما دون النفس من الجاني لبرء المجني عليه لاحتمال أن يأتي جرحه على النفس وكذا البرء الجاني على ما دون النفس وسواء حصل برء المجني عليه قبل السنة أو بعدها ويؤخر في ذهاب العقل سنة لتمر عليه الفصول الأربع وكذا غيره بقول أهل المعرفة (كديته) أي الجرح (خطأ) تؤخر للبرء لأنه قد يسري للنفس وتؤخر ديته إلى ما تحمله العاقلة (ولو) كان عمدًا لا قصاص فيه ككسر عظام الصدر فإن برىء على شين فحكومة ولو كان فيه شيء مقدر (كجائفة) ومأمومة ودامغة ونحوها مما فيه ثلث الدية أو أكثر وجعل د لو هنا شاملة للعمد الذي لا قصاص فيه ضرورة إن ما قبل المبالغة ــ (وأخر لبرد أو حر) ظاهر المصنف أن الحد لا يسقط لضعف جسد يخاف عليه الموت وهو الذي لابن رشد وقال اللخمي يسقط عنه الحد ويعاقب ويسجن قال وإن كان القطع عن قصاص رجع للدية وفي كونها على العاقلة أو على الجاني خلاف اهـ. انظر ق كديته خطأ ولو (كجائفة) هذا مذهب المدونة ورد بلو قول أشهب ما بلغ ثلث الدية من الخطأ لم يكن يد من عقله كالجائفة والمأمومة فقد وجبت ساعة جرح على العاقلة لا محيص لهم عنها عادت نفساء أو برئت اهـ. انظر ق وضيح وبه تعلم أن إدخال ز العمد بعد لو غير صحيح لأن العاقلة لا تحمل العمد فليس هو من محل الخلاف وأيضًا ما قبل المبالغة لا يشمل العمد مع أن ما قبل المبالغة لا بد أن يكون أعم مما بعدها وقال ابن عرفة وكل جرح تحمله العاقلة كالمأمومة والجائفة والموضحة يبلغ الثلث ففي تأخير عقلها التمام السنة وتعجيله نقل الشيخ عن محمَّد قول ابن القاسم وأشهب اهـ.

стр. 3495

أولى بالحكم مما بعدها لا ينافيه جعله الموضوع قوله كدية خطأ لأن المصنف قصد بهذا ما هو أعم من فرض المسألة كما وقع له ذلك كثيرًا أو أن قوله كدية خطأ مشبه بالمشبه وهو قوله كلبرء أي كما تؤخر دية الخطأ لكبرء سواء كان في حر أو برد أم لا لا بالمشبه به وهو أخر لحر أو برد لقصوره على ذلك (و) تؤخر (الحامل) الجانية على طرف أو نفس عمدًا للوضع ولمرضع بعده كما يأتي لئلا يؤخذ نفسان في نفس (وإن) كان القصاص منها (بجرح مخيف) عليها أو على الولد فتؤخر فإن كان غير مخيف فلا (لا) تؤخر (بدعواها) الحمل بل بظهور مخايله كتغير ذاتها وطلبها لما تشتهيه الحامل وأولى ظهوره وحركته وأولى شهادة النساء به وإن لم تظهر حركته (وحبست) إذا أخرت لأجل حملها (كالحد) الواجب عليها قذفًا أو غيره إذا أخرت فيه لحملها فتحبس ولا يقبل منها كفيل وكذا لغيبة ولي الدم الذي ينتظر كما في ح وكذا فيما يظهر من أخر لبرد أو حر ومرض جان أو مجني عليه (و) تؤخر جوازًا (المرضع لوجود مرضع) ترضع ولدها حيث كان يقبل غيرها د إلا وجب التأخير مدة الرضاع أو لقبول غيرها (و) تؤخر (الموالاة في) قطع (الأطراف) إذا خيف جمعها وعبارته تقتضي أن المعنى تؤخر موالاتها إلى أن يقدر عليه فتجمع وإنما المراد يفرق القصاص في الأطراف إن خيف الهلاك بجمعه (كحدين) وجبا (لله) كشرب وزنا بكر (لم يقدر عليهما) من وجبا عليه بأن خيف عليه الموت من موالاتهما في وقت واحد (و) إذا لم يوال بينهما (بدىء بأشد) كزنا رجل بكر إذ هو مائة (لم يخف عليه) من الموت فإن خيف بدىء بالأخف كالثمانين للشرب فإن خيف منه أيضًا بدىء بالأشد مفرقًا إن أمكن تفريقه د إلا بدىء بالأخف مفرقًا إن أمكن أيضًا وإلا انتظر إلى أن يقدر أو يموت ومفهوم قوله لله أنهما لو كانا لآدميين كقطع يد رجل عمدًا وقذف آخر بدىء بأحدهما بالقرعة إن قدر على ما ظهر منها ولو مفرقًا فيما يمكن تفريقه فإن لم يمكن بدىء بالآخر مجملًا أو مفرقًا فيما يمكن تفريقه فإن لم يقدر عليهما انتظر قدرته فإن كان أحدهما لله والآخر لآدمي بدىء بما لله لأنه لا عفو فيه ويجمع عليه أو يفرق إن أمكن د إلا بدىء بما للآدمي مجملًا أو مفرقًا إن أمكن وإلا انتظرت قدرته أو موته (لا) يؤخر قصاص على جان على نفس أو عضو أو مال (بدخول الحرم) أي المسجد ــ (لا بدخول الحرم) قال عياض في الإكمال في شرح قوله ﷺ خمس فواسق لا جناح على من قتلهن في الحرم ما نصه قاس مالك والشافعي ﵄ على قتلها في الحرم إقامة الحد فيه سواء حصل السبب فيه أو خارجه ولجأ إليه وقال الحنفية يقام فيه من الحدود ما دون النفس وكذا حد النفس إذا جنى عليها فيه وإن قتلها خارجه لم يقم فيه وضيق عليه بأن لا يكلم ولا يجالس ولا يبايع حتى يضطر فيخرج منه فيقام عليه الحد خارجه ونحوه عن ابن عطاء وابن عباس ﵃ إلا أنهما لم يفرقا بين نفس وغيرها محتجين بقول الله تعالى ومن دخله كان آمنًا والحجة عليهم إن من ضيق عليه هذا التضييق ليس بآمن والآية عندنا محمولة على ما كان قبل الإسلام وعطف على ما قبلها من الآيات وقيل من النار وقيل

стр. 3496

الحرام وأولى المحدود وهو ما لا يتجاوز حلًا ولا يصاد منه ويخرج من المسجد الحرام ليقام عليه الحد الذي فعل موجبه في غيره خارجه ولو محرمًا بحج ولا ينتظر تمامه ونبه به على خلاف أبي حنيفة أن الجاني يضيق عليه حتى يخرج لأنه يخرج منه فإن جنى فيه اقتص منه فيه إجماعًا حكاه ابن الجوزي أي لأنه أحق أن تقام فيه الحدود واستدلالهم بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧] خاص بالمسجد الحرام بل بالبيت أو مقام إبراهيم على ظاهر الآية. لكن نقل القرطبي أن ضمير دخله عائد على الحرم ويؤيده نقل البساطي عن النووي أنه صحح أن أجر المضاعفة في الصلاة تكون في الحرم جميعه وعليه فلمن صلى بغيره إعادته في الحرم خارج المسجد ويجاب للمشهور هنا عن قوله تعالى: ﴿آمِنًا﴾ بأن المراد في الآخرة أو في الدنيا إلا لمانع بدليل آية وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ولما كان القائم بالدم إما رجالًا فقط أو نساء فقط أو هما تكلم على الثلاثة على هذا الترتيب وأشار لا ولها بقوله: (وسقط) القصاص المفهوم من قوله ويقتص من يعرف (إن عفا رجل) من مستحقيه (كالباقي) في الدرجة واستحقاق الدم كإخوة أو أعمام فالمجرور نعت رجل أي مساو مع الباقي وأولى إن كان أعلى درجة كعفو ابن مع وجود أخ أو عم وشمل قوله كالباقي عفو الجد حيث كان يرث الثلث مع الأخوين ــ إنها منسوخة بقول الله تعالى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وعن ابن عمر وعائشة رضي الله تعالى عنهم لا يقام عليه فيه ولا يضيق عليه وقيل إن الآية في البيت لا في الحرم وقد اتفق على أنه لا يقام في المسجد ولا في البيت ويخرج منهما فيقام عليه خارجه لأن المسجد ينزه عن مثل هذا اهـ. وذكر الأبي في حديث من أحدث فيها حديثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله الحديث ما نصه والحديث يدل باعتبار المعنى على أنه لا يحل إيواء المحدث وهذا كما يتفق كثيرًا في هروب الظلمة والجناة إلى الزوايا وكان الشيخ ابن عرفة يقول لا يحل إيواؤهم إلا أن يعلم أنه يتجاوز فيه فوق ما يستحق اهـ. وفي حاشية البخاري للعارف بالله تعالى سيدي عبد الرحمن الفاسي ﵀ عقب كلام الأبي هذا ما نصه هذا وما يظهر من أمور خارجة عما ذكر من ظهور برهان لمن تعدى على زاوية أو روضة فذلك أمر خارج عن الفتوى وغيرة من الله على أوليائه لا تحد بقياس ولا تنضبط بميزان شرعي ولا قانون عادي فإن الموازين الشرعية كليات وعمومات وقد يكون مراد الحق في خصوص نازلة خلاف ما تقتضيه العمومات ولذلك الخواص يفتقرون إلى إذن خاص في كل نازلة نازلة واعتبر بتكرير قول الله بإذني فيما أخبر به عن عيسى ابن مريم ﵊ من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى وغير ذلك اهـ. (وسقط إن عفا رجل كالباقي) قول ز في الدرجة واستحقاق الدم الخ. نحوه لغ وفيه بعد لأنه معلوم أن لا كلام للأبعد مع الأقرب والظاهر كما قال ابن عاشر وأصله لابن مرزوق أن المراد كالباقي في كونه ذكرًا فيكون احترز عما إذا اجتمع ذكور وأناث وقول ز فإن ورث

стр. 3497

فإن ورث أقل منه لم يعتبر عفوه ومفهومه لو كان العافي أنزل من الباقي بدرجة فلا يعتبر عفوه إذ لا كلام له وكذا إن لم يساوه في الاستحقاق كإخوة لأم مع إخوة لغير أم فلا يعتبر عفو إخوة الأم فإن كان المستحق مع الرجل أنثى أو أكثر فإنما يسقط القتل بعفوه معها أو معهن على تفصيل فيهن مستفاد من قول الجواهر وأما الأم والإخوة فلا عفو إلا باجتماعهم معها فإن اجتمعت الأم والأخوات والعصبة فاتفقت الأم والعصبة على العفو مضى على الأخوات وإن عفت الأخوات والعصبة لم يمض على الأم ولو كان مكان الأخوات بنات لمضي عفو البنات والعصبة على الأم لأنهن أقرب اهـ. وتقدم ذلك أيضًا وأشار لثانيها بقوله: (والبنت) وكذا بنت ابن (أولى) أي أحق (من الأخت في عفو) ولا شيء للأخت من الدية ولا يلزم من مساواتهما في الميراث مساواتهما في عفو (وضده) عند ابن القاسم مع ثبوت القتل ببينة أو إقرار فإن ثبت بقسامة عصبة لا نساء إذ لا يقسمن في العمد فالبنت إن أرادت القتل أولى أيضًا من الأخت والعصبة الذين أرادوا العفو فإن أرادوا القتل وأرادت البنت العفو فالكلام لهم ولو وافقتها الأخت (وإن عفت بنت من بنات) أو أخت من أخوات أو بنت من بنات ابن لا عاصب معهن بل التكلم في الدم لهن أو مع أخوات (نظر الحاكم) العدل أو جماعة المسلمين عند عدم ذلك قاله الشارح في العفو وضده أيهما أصلح فعله لأنه كالعصبة عند فقدها لإرثه لبيت المال ما بقي من مال المقتول ولا يخال هذا مفهوم قوله فيما سبق كأن حزن الميراث وثبت بقسامة فإنه يفيد أنه إذا ثبت ببينة لا يكون للنساء كلام إلا إذا حزن الميراث لحمله على ما إذا عرف للقتيل عاصب نسب وإذا أمضى الإمام بنظره عفو بعض البنات فلمن بقي منهن ومن جميع الأخوات نصيبه من الدية ومفهوم بنت من بنات أنهن لو عفون كلهن أو أردن القتل لم يكن للإمام نظر ثم إذا عفون كلهن دفعة واحدة فلا شيء للأخوات فإن ترتب عفوهن فللأخوات نصيبهن من الدية وأشار لثالثها بقوله: (وفي) اجتماع (رجال ونساء) أعلى منهم (لم يسقط) القتل (إلا بهما) أي ــ أقل منه لم يعتبر عفوه الخ. إنما يرث الجد أنقص من الثلث إذا كان معه ذو فرض ويأتي في المواريث إن له حينئذ الخير من السدس وثلث الباقي والمقاسمة وكذا في مسألة المعادة يكون بسبب العد كواحد منهم أو أعلى وإن كان بعضهم يسقط بعضًا وعلى كل حال لا يكون أنزل من الأخ بل هو دائمًا إما مسًّا وللواحد من الإخوة أو أعلى منه اهـ. وحينئذ فلم يظهر وجه ما ذكره ز من أن عفوه لا يعتبر وإن كان عج نقله عن الفاكهاني وقد بعثت عنه فلم أجده في ابن عرفة ولا في ضيح ولا غيرهما ممن وقفت عليه من الشراح والله أعلم. (وإن عفت بنت من بنات الخ) قول ز فإنه يفيد أنه إذا ثبت ببينة لا يكون للنساء كلام الخ. فيه نظر بل مفهوم كان حزن الميراث الخ. إنما يفيد أنه إن ثبت ببينة يكون لهن الاستقلال بالعفو وضده ولا كلام للعاصب معهن ولا يفيد ما ذكره من أنه لا كلام لهن تأمله (وفي رجال ونساء لم يسقط الخ) أي سواء كان الرجال وارثين مطلقًا كبنات وعصبة أو غير

стр. 3498

بالفريقين (أو ببعضهما) أي بعض كل من الفريقين اتحد أو تعدد حيث كان البعض الموافق للرجال في الإسقاط أعلى منهم إذ لا كلام لهن مع الذكر المساوي لهن كما تقدم فلو عفا أحد المصنفين وأراد المصنف الآخر القتل أجيب له وهو مذهب المدونة وهذا إذا ثبت القتل بقسامة وهذه مكررة مع قوله قبل وللنساء إن ورثن ولم يساوهن عاصب ولكل القتل ولا عفو إلا باجتماعهم (ومهما أسقط البعض) أي بعض مستحق الدم مجانًا مع تساوي درجتهن بعد ترتب الدم وثبوته ببينة أو إقرار أو قسامة سقط القود وهذا جواب الشرط إذ هو الذي يترتب على الإسقاط وأما قوله فلمن بقي الخ فلا يترتب إلا على السقوط فلذا ذكر المسبب عليه بقوله (فلمن بقي) ولم يعف وله التكلم أو هو مع غيره (نصيبه من دية عمد) وكذا إذا عفا جميع من له التكلم مترتبًا فلمن بقي ممن لا تكلم له في الدم كأخت وزوج أو زوجة نصيبه من دية عمد لأنه مال ثبت بعفو الأول قاله محمَّد كما في ح ود وأما إن عفا جميع من له التكلم في فور فلا شيء للوارث غير من له التكلم كما إذا كان من له التكلم واحد أو عفا وحملنا كلامه على الإسقاط مجانًا لأنه إذا وقع على مال فلمن بقي من الورثة نصيبه من الدية وإن لم يكن له تكلم به سواء وقع الإسقاط من بعضهم أو كلهم مرتبًا أم لا وهذا راجع لجميع ما قدمه من قوله وسقط إن عفا رجل كالباقي إلى هنا وفيه نوع تكرار مع قوله سابقًا وللصغير إن عفا نصيبه من الدية وشبه في سقوط القصاص قوله: (كإرثه) جميع قصاص نفسه كمن قتل أباه وله أخ واحد فمات ولا وارث له غير القاتل فقد ورث دم نفسه فسقط لأن إرثه له كالعفو عنه (ولو قسطا من نفسه) كقتل أحد الأولاد أباه عمدًا وثبت القصاص عليه لجميع الإخوة فإذا مات أحدهم فيسقط القصاص عن القاتل لإرثه من دمه قسطًا أي حصة فهو كالعفو ولبقية الإخوة حظهم من ــ وارثين وتوقف الثبوت عليهم لأجل القسامة كبنت وأخت وعصبة خلافًا لما في ز من قصره كلام المصنف على الثاني. (فلمن بقي نصيبه من دية عمد) قول ز وله التكلم أو هو مع غيره الخ. يعني أن من عفا فقد سقط حقه في الدم والدية وما بقي من الدية يكون لمن بقي ممن له التكلم ولغيره من بقية الورثة قال في المدونة وإن عفا أحد البنين سقط حظه من الدية وبقيتها يقسم بين من بقي تدخل فيها الزوجة وغيرها اهـ. الباجي فإن عفا البنون المذكور كلهم فقال ابن القاسم يسقط حظ البنات قال ابن المواز وقاله من أدركت من أصحاب مالك ضيح وهو مقيد بأن يعفو كل من له العفو في فور وأما لو عفا بعض من له ذلك ثم بلغ من بقي وعفا فلا يضر ذلك من معهم من أخت وزوج وزوجة لأنه مال ثبت بعفو الأول قاله محمَّد اهـ. (كإرثه ولو قسطًا من نفسه) ابن عرفة وارث القاتل بعض الدم يسقط قوله به وفيها إن ورث القاتل أحد ورثة القتيل بطل قوده لأنه ملك من دمه حصة الصقلي قال أشهب إلا أن يكون القاتل من الأولياء الذين من قام بالدم منهم فهو أولى فإن للباقين أن يقتلوا وقال بعض الغاسيين هو وفاق لابن القاسم اهـ.

стр. 3499

الدية وعلم من المثال المذكور أن المبالغ عليه مقيد بما إذا كان من بقي يستقل بالعفو فإن كان من بقي رجالًا ونساء والتكلم للجميع لم يسقط القتل عمن ورث قسطًا من دم نفسه حتى يجتمع الرجال والنساء أو البعض من كل على العفو كمن قتل أخاه شقيقه وترك الأخ المقتول بنات وثلاثة إخوة أشقاء غير القاتل فمات أحدهم فقد ورث القاتل قسطًا من نفسه ولا يسقط القصاص حتى تعفو البنات والأخوات الباقيات ولما قدم أن الوارث يستحق ما لمورثه بين كيفية قسمه بقوله: (وارثه) أي القصاص (كالمال) لا كالاستيفاء أي يقسم كما يقسم المال ودفع به توهم أن الذكر والأنثى فيه سواء ويحتمل أن ضمير إرثه للنصيب المذكور في قوله فلمن بقي نصيبه من دية عمد أي وارث النصيب المأخوذ عن دية عمد كالمال فتدخل فيه الأخت وإن كان لا دخل لها في الاستيفاء كمن قتل أباه وله ولدان وبنت ثم مات أحد الولدين وورثه الابن القاتل والولد والبنت الباقيان فالمال الذي يعطيه تأخذ البنت منه نصف حظ الآخر ولا يختص به العاصب لكن هذا الاحتمال يغني عنه قوله فلمن بقي نصيبه من دية عمد لأن من صيغ العموم وقال تت بين هنا أنه إنما يرث القصاص من يرث المال فمن قام به مانع يمنع من إرث المال منعه من إرث القصاص وهذا القدر لا يستفاد من قوله والوارث كمورثه فهي أجوبة ثلاثة والثالث مبني على أن التشبيه غير تام وقوله وارثه كالمال أي في الجملة فلا يرد الزوج والزوجة وفي تعقب ابن عرفة على شارحي ابن الحاجب نظر لأن كلام شارحيه في المال الموروث وهذا يدخل فيه الزوج والزوجة وكلام ابن عرفة في القصاص (وجاز صلحه) أي الجاني (في) جناية (عمد) قتلًا كان مع أولياء المقتول أو جرحًا مع المجني عليه (بأقل) من دية المجني عليه (أو أكثر) منها إذ ليس في العمد عقل مسمى ويجوز حالًا ولأجل قريب أو بعيد يذهب مع أهل ورق وعكسه وبابل فيهما أو في أحدهما وهذا تكرار مع قوله في باب الصلح ــ وبه يتضح ما ذكره ز من القيد والله أعلم. (وارثه كالمال) قوله ز في التوطئة ولما قدم أن لوارث يستحق الخ. بين به أنه لا تكرار بين ما هنا وبين قوله فيما تقدم والوارث كمورثه خلافًا لما ادعاه ابن مرزوق من التكرار وقول ز أي يقسم كما يقسم المال الخ. لا معنى لذكر القسم في القصاص وعبارة ضيح عند قول ابن الحاجب وفي كون إرثه على نحو المال أو على نحو الاستيفاء قولان لابن القاسم وأشهب ما نصه الضمير في إرثه عائد على القصاص أو على القتل المفهوم من السياق على نحو الميراث فيدخل المذكور والإناث وإن تساووا في الدرجة وتدخل الزوجة وغيرها ويكون لهن العفو والقصاص كالعصبة وهو قول ابن القاسم في المدونة أو على نحو استيفاء الدم فلا تدخل الإناث إلا أن يكن أعلى من المذكور وهو قول أشهب اهـ. ومثله لابن عبد السلام وابن هارون وتعقبه ابن عرفة فقال قلت فهم شارحًا ابن الحاجب أن مراد ابن القاسم بالنساء الوارثات ما يشمل الزوجات وكذا الزوج في الرجال وليس الأمر كذلك بل لا مدخل للأزواج في الدم بحال ثم ذكر عن ابن المواز ما يشهد له وبه تعلم أن قول ز وفي تعقب ابن عرفة على شارحي ابن الحاجب نظر لأن كلام شارحيه في المال الخ. غير صواب لأنهما قالا إن الضمير للقاص كما تقدم فكيف يكون كلامهما في

стр. 3500

وعن العمد بما قلّ وكثر ولا يعارض قوله فالقود عينًا لأن ما هنا مع تراضيهما (والخطأ) في النفس أو الجرح حكمه في الصلح (كبيع الدين) بالدين إذ الدية مال دين وما صالح به مأخوذ عنها فيمنع بمؤجل وذهب عن ورق وعكسه لأنه صرف مؤخر وكذا بيعه بأحد النقدين حالًا لما مر من أن صرف ما في الذمة بمعجل إنما يجوز إذا كانا حالين وما هنا بيعه عما هو مؤجل عليه وعلى العاقلة ففيه صرف عما في الذمة وأما بيعه بعرض أو بابل فجائز مع الحلول أيضًا أي التعجيل (ولا يمضي) صلح الجاني خطأ (على عاقلة) له بغير رضاها لأنها تدفع الدية من مالها ولا ترجع عليه فلا يلزمها صلحه (كعكسه) أي لا يمضي صلح العاقلة لولي الدم على الجاني بغير رضاه كما لا يلزمه صلح أجنبي عنه بغير رضاه والتعليل المذكور في الأول يقتضي أنه إذا صالح عنها بمثل الدية أو أقل فإنه يمضي وظاهر المصنف عدم المضي مطلقًا وعلل بأنه كالفضولي ثم صلحه عنها ماض فيما ينوبه كما هو ظاهر المدونة كصلحهم عنه يمضي فيما ينوبهم فيما يظهر (فإن عفا) المجني عليه قبل موته عن دية الخطأ (فوصية) أي ينزل عفوه منزلة وصيته بالدية للعاقلة أو الجاني فتكون في ثلثه فإن خرجت منه فواضح وإن زادت عليه وقف الزائد على إجازة الورثة وإن كان له مال غيره ضمت لماله ودخلت الوصايا في ثلث الجميع قاله الشارح وتت وقوله وإن زادت عليه وقف الخ فيه نظر بل الزائد باطل لقول المصنف وإن أجيز فعطية لا أنه صحيح موقوف على إجازتهم وسواء كانت الدية على عاقلة الجاني أو في ماله (وتدخل الوصايا) التي أوصى بها المجني عليه (فيه) أي في ثلث ما وجب من دية خطأ أو عمد لا قصاص فيه أو فيما فيه حكومة أو بعض دية فيما دون النفس ويدل لهذا قوله بخلاف العمد وبما قررنا علم وجه تذكيره الضمير أو ذكره نظرًا إلى أنها مال ثم دخول الوصايا فيه ظاهر إن تقدمت على سبب الدية بقرب بل (وإن بعد) بصيغة الماضي مضموم العين (سببها) أي الدية أي تأخر ببعد زمن سبب الدية عن زمن الإيصاء وسببها هو الجرح وما في حكمه وإنفاذ المقاتل ومعلوم أن المبالغ عليه هو المتوهم وهو هنا تقدم الوصية على سبب الدية ببعد وبضبط بعد بما تقدم لا يحتاج لقول غ صوابه وإن قبل سببها لأنه المتوهم (أو) أوصى لشخص (بثلثه) قبل السبب فيدخل في دية الخطأ لأنها مال موروث عنه (أو) أوصى له قبل السبب (بشيء) معين كدابة أو دار أو عبد ولم يعين ثلثًا ولا غيره ثم جنى عليه بشرط في الوصية من حيث هي قبل السبب فقط وهو (إذا عاش بعدها) أي بعد الجناية (ما) أي مدة (يمكنه) فيها (التغيير) لوصيته وهو ثابت الذهن (فلم يغير) دخلت وصيته في الدية فإن لم يكن ــ المال (كلبيع الدين) قول ز كبيع الدين بالدين الخ. الصواب إسقاط قوله بالدين كما يفيده تقريره ويدل له كلام ضيح وقول ز فجائز مع الحلول الخ. صوابه مع التعجيل لأن الواجب في بيع الدين تعجيل العوض بالفعل كما تفيده عبارة المدونة ولا يكفي الحلول دون تعجيل (وإن بعد سببها) قول ز بصيغة الماضي الخ غير ظاهر والصواب لو قال المصنف وإن قبل سببها كما قال غ (لو بثلثه أو بشيء قبله) لو حذف هذين المعطوفين لكان أحسن وقال ابن

стр. 3501

في تلك المدة ثابت الذهن بل غمر بمجرد الضرب أو الجرح فإن الوصايا لا تدخل فيه (بخلاف) دية (العمد) لا تدخل فيها الوصايا وإن عاش بعض الضرب لأنها مال لم يعلم به ولأنها ليست بمال للميت وإنما هي إذا قبلت بعد موته مال طارئ للورثة بعد موته هذا هو الملائم لما قبله وللاستثناء بعده ويحتمل أنه مخرج من قوله فإن عفا فوصية أي بخلاف العمد فيبطل الدم من أصله بعفوه بعد إنفاذ مقاتله لما ذر من أن قوله: وإن قال إن قتلتني أبرأتك معنا. قاله قبل إنفاذ المقاتل (إلا أن ينفذ مقتله) بقطع نخاع أو ثقب مصير (ويقبل وارثه الدية وعلم) بقبول وارثه لها ولم يغير مع إمكانه فتدخل الوصايا التي أحدثها بعد العلم وكذا التي قبله خلافًا لتقرير تت ولو قبل السبب لأن علمه بقبول وارثه الدية مع عدم تغييرها كإحداثها بعده وهذا بخلاف ما لو قال إن قبل وارثي الدية فوصيتي فيها أو فقد أوصيت بثلثها فلا يعمل بقوله ولا يدخل منها في ثلثه شيء كما في كتاب محمَّد أو قال تدخل وصيتي فيما علمت وما لم أعلم فإن وصيته لا تدخل في دية العمد بغير الشرط المذكور في المصنف لأنها ليست من ماله وإنما أراد ما لم أعلم من مالي انظر ح والمراد أنه صدر منه قوله وما لم أعلم وأما إن لم يصدر منه فلا تدخل فيما لم يعلم من ماله كما سيقول في الوصية وهي ومدبر إن كان بمرض فيما علم وأشعر قوله هنا وعلم أن منفوذ المقاتل حكمه في الإرث منه وإرثه من غيره كالحي وهو قول ابن القاسم كما مر أول الباب فإذا مات أخوه ورثه وإذا كان له أخ عبد أو كافر فأسلم أو عتق ثم مات منفوذها ورثه وتجب عليه الصلاة والزكاة ونحوها وانظر لو جنى عليه شخص فقطع يده هل يقتص له منه أو يجري على الخلاف فيمن أجهز عليه فإن قلنا لا قود عليه فلا يقتص منه. تنبيه: ما يؤخذ في جراح العمد ولو كان فيه القصاص ترثه ورثته ويقضي به دينه من غير الشرط الذي ذكره هنا في دخول وصيته لأن له الرجوع فيها بخلاف الدين والإرث (وإن عفا) مجروح عمدًا أو خطأ (عن جرحه) مجانًا (أو صالح) عنه بمال (فمات) من نزو جرحه (فلأوليائه) لا للجاني (القسامة والقتل) في العمد والدية في الخطأ من العاقلة ولهم إمضاء عفوه أو صلحه (و) إن نقضوه (رجع الجاني بما أخذ منه) وهذا إذا صالح عنه فقط فإن صالح عنه وعما يؤول إليه فخلاف كما مر وذكره هذه المسألة هنا لأن الباب معقود لذلك وإن تقدمت في باب الصلح دون العفو على وجه أتم مما هنا حيث قال وإن صالح مقطوع ثم نزى فمات فللولي لا له رده والقتل بقسامة كأخذهم الدية في الخطأ اهـ. ــ عاشر في قوله أو بثلثه لا معنى لهذا العطف والصواب إسقاط أو ويكون قوله بثلثه أو بشيء يتعلقا بلفظ الوصايا ويستغني حينئذ عما يوجد في بعض النسخ من قوله قبله لدخوله في المبالغة والتقدير وندخل الوصايا بثلثه أو بشيء فيه أي في ثلث الدية التي وجبت له وإن قبل سببها الخ. (بخلاف العمد) قول ز ولأنها ليست بمال للميت الخ. في هذا التعليل نظر لاقتضائه أنه لا يقضي بها دينه وليس كذلك كما يأتي في التنبيه وكما في ح وق فالصواب

стр. 3502

وظاهر قوله هنالك فللولي لا له الخ. إنه إذا ردّ الولي الصلح وأبى من القسامة فليس لي شيء مما وقع الصلح به وكذا يجري هنا (وللقاتل) إن ادعى العفو عنه وأنكر الولي (الاستحلاف على) عدم (العفو) أو إن على بمعنى في السببية أي في دعوى العفو أي بسبب دعوى العفو (فإن) حلف ولي الدم على عدمه ثبت الدم وإن (نكل) ردت اليمين على القاتل و (حلف) يمينًا (واحدة) لا خمسين لأن الولي إنما يحلف واحدة أنه لم يعف فردها على الجاني (و) إذا حلفها (برىء) وإن نكل قتل بلا قسامة لأن دعوى القاتل إن ولي الدم عفا عنه تتضمن اعترافه بالقتل (وتلوم له) أي للقاتل (في بينته) الشاهدة له بالعفو (الغائبة) بعد حلفه أن له بينة غائبة قربت غيبتها أو بعدت كما هو ظاهر المدونة وأبقاها على ظاهرها عياض والصقلي وقيدها بالقرب غيرهما لكن في مسألة قذف ادعى القاذف العفو عنه وإن له بينة قريبة وإلا لم يتلوم له فيمكن جريان ما هنا على ذلك لأنه ذريعة لإبطال الحقوق ويقتص وعلى الأول فالفرق بين القذف وبين ما هنا شدة أمر الدماء فإن اقتص الحاكم بعد التلوم فقدمت وشهدت بالعفو فينبغي أن تكون الدية في مال الولي ولا يقتص منه ولا يكون من خطأ الإمام فإن اقتص الحاكم من غير تلوم فعلى عاقلته قطعًا فيما يظهر وانظر إذا قتله الولي من غير تلوم فهل كذلك على عاقلته أو يقتص منه (وقتل بما قتل) به (ولو نارًا) لعموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا﴾ [النحل: ١٢٦] بمثل ما عوقبتم به وقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٩٤] بمثل ما اعتدى عليكم ولا تشترط المماثلة في الصفة بدليل كذي عصوين وهذا إذا ثبت القتل ببينة فإن ثبت بقسامة لم يقتل إلا بالسيف قاله ابن رشد انظر الشارح وفهم من قوله بما قتل أن الجرح ليس كذلك إذ يطلب فيه القصاص من الجاني بأرفق مما جنى به فإذا أوضحه بحجر أو عصا اقتص منه بالموسى (لا بخمر ولواط) ثبت عليه بشاهدين على إقراره أنه لاط به أو أنه سقاه خمرًا حتى مات من اللواط أو الخمر ثم رجع فلا يقتل بما قتل به بل يقتل قصاصًا بالسيف ــ بالاقتصار على التعليل الأول (وللقاتل الاستحلاف على العفو) قول ز أو أن على بمعنى في السببية الخ فيه نظر إذ لم يذكروا في علي بمعنى في إلا الظرفية نحو ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها كما في المغني وغيره ولو قال إنها بمعنى على التي للتعليل كاللام كان أولى نحو قوله ولتكبروا الله على ما هداكم أي لهدايته إياكم واعلم أن ما ذكره المصنف نحوه في المدونة وهو مشكل مع قولهم وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها وقد صرح ابن الحاجب بأن العفو لا يثبت إلا بعدلين ولم ينقد ابن عرفة على هذا البحث قاله ابن عاشر وقال مس قوله فإن نكل الخ. يرد قولهم إن العفو لا يثبت إلا بعدلين فإنه قد ثبت هنا بالنكول واليمين اهـ. وقال المتيطي اختلف إذا قام للقاتل شاهد واحد بالعفو ففي الشهادات من مختصر أبي محمَّد أنه لا تجوز شهادته ونحوه لأبي عمران وقال بعض فقهاء القرويين يحلف مع شاهده ويبرأ واحتج بمسألة ابن القاسم في ادعاء القاتل العفو اهـ.

стр. 3503

فلا يرد أنه يقبل رجوعه عن إقراره بالزنا لأنه من حيث عدم رجمه فلا ينافي قتله بالسيف ونفى المصنف قتل الجاني باللواط بمعنى أنه لا يجعل في دبر القاتل بلواطه خشبة تحرك فيه حتى يموت إذ لا يتصور أي شرعًا الاستيفاء باللواط على غير هذا الوجه قاله البساطي وأما ثبوته بأربعة فيرجم ولا يقتل قصاصًا (وسحر) ثبت ببينة وكذا بإقراره فلا يلزم بفعله بنفسه خلافًا لقول البساطي يلزم بفعله إذا أقر به فإن مات وإلا فالسيف اهـ. لأن الأمر بالمعصية معصية (وما يطول) كنخسه بإبرة أو منعه طعامًا وشرابًا حتى يموت فيتعين القتل بالسيف في هذه الأربعة (وهل والسم) بالفتح في الأكثر والضم لغة أهل العالية والكسر لغة بني تميم إذا قتل به كالمستثنيات الأربع لا يقتل به ولكن يجتهد الإِمام فيما يقتله به (أو) يقتل به ولكن (يجتهد في قدره) أي في القدر الذي يموت به من السم بأن يسأل الإمام أهل الخبرة في القدر الذي يقتل مثل هذا (تأويلان) فقوله والسم عطف على المستثنى وقوله أو يجتهد عطف على مقدر كما ذكرنا (فيغرق ويخنق ويحجر) من فعل ذلك للموت أي من قتل شخصًا بحجر فإنه يقتل به هذا مراده لا أنه يرمى بالحجارة حتى يموت (و) من قتل بعصا (ضرب بالعصا للموت) ولا يشترط تساوي العدد بدليل قوله: (كذي عصوين) أي ضربه عصوين أي ضربه بالعصا مرتين فمات منهما فيضرب بالعصا أبدًا حتى يموت ولا نظر لعدد ما مات به (ومكن مستحق) للقصاص (من السيف مطلقًا) أي حصل القتل الأول به أو بغيره إلا بأخف منه كتغريق أو لحس فص فيفعل به كذلك دون السيف كذا بحث ابن عبد السلام لا جزمًا كما يوهمه الشارح وأشعر المصنف هنا أن القتل بما قتل به حق لولي المجني عليه لا لله وهو كذلك بخلاف الرجم (واندرج) في قتل النفس (طرف) كبد ورجل وعين (أن تعمده) ثم قتله (وإن) كان الطرف (لغيره) أي لغير المقتول عمدًا كقطع يد شخص وفقء عين آخر وقتل آخر عمدًا فيندرجان في النفس لأنها تأتي على ذلك كله وقوله: (لم يقصد مثلة) خاص بطرف المجني عليه الذي قتله بعد قطع طرفه فهو راجع لما قبل المبالغة وأما طرف غيره فيندرج ولو قصد بالغير مثلة كما اقتصر عليه الشارح ومن وق خلافًا لظاهر التوضيح من أنه قيد فيهما فلو قال واندرج طرف إن لم يقصد مثله كطرف غيره مطلقًا لكان أصرح فيما تجب به الفتوى واحترز بقوله إن تعمده عن الخطأ فإن فيه الدية فإذا قطع يد رجل مثلًا خطأ ثم قتل آخر عمدًا فإنه يقتل بمن قتل ولا تسقط دية اليد واحترز بقوله لم يقصد مثلة عما إذا قصد المثلة فإنه يفعل به مثل ذلك ثم يقتل (كالأصابع) المقطوعة عمدًا تندرج (في اليد) أي كما يندرج الطرف في النفس كذلك تندرج الأصابع في اليد إذا قطع الكف عمدًا بعد وكذا ــ (تأويلان) الأول منهما لابن أبي زيد والثاني لابن رشد (إن لم يقصد مثلة) الظاهر رجوع القيد لما بعد المبالغة وما قبلها كما يفيده ضيح وقد رجع ز لهذا عند قوله كالأصابع في اليد (كالأصابع في اليد) قول ز في الخطأ أخذ دية الأصابع واقتص للكف إلى آخر ما

стр. 3504

إذا قطع أصابع يد لرجل ويد آخر من الكوع ويد آخر من المرفق قطع لهم من المرفق إن لم يقصد مثلة وإلا لم تندرج في الصورتين انظر ابن عرفة ومفهوم قوله أيضًا إن تعمده أنه لو كان خطأ لا تندزج كقطع أصابع شخص خطأ ثم قطع كفه عمدًا أخذ دية الأصابع واقتص للكف ولا يعارض ما تقدم من قوله وإن نقصت يد المجني عليه فالقود ولوا بها مالًا أكثر لأنه فيما إذا كانت الجناية على الأصابع من غير الجاني على الكف وما هنا فيما إذا كان كل منهما من شخص واحد ولما كان المترتب على الجناية قصاصًا أو دية وقدم الكلام على الأول تكلم على الدية من الودي وهو الهلاك سميت بذلك لأنها مسببة عنه وذكر أنها تختلف باختلاف أموال الناس من إبل وذهب وورق فقال (ودية الخطأ) في قتل الحر المسلم الذكر (على) القاتل (البادي) وهو خلاف الحاضر مائة من الإبل (مخمسة) رفقًا بمؤديها (بنت مخاض وولد البون وحقة وجذعة) أي عشرون من كل نوع من الخمسة المذكورة من الإبل وتقدم في الزكاة ذكر أسنانها فإن لم يكن عندهم إبل بل خيل كلفوا الإبل فيما يظهر ويأتي في كلامه قيمة الرقيق وإن زادت على الدية ودية غير المسلم وأن الأنثى على النصف من الذكر (وربعت في عمد) لا قصاص فيه كعفو معتبر أو زيادته على المجني عليه بإسلام مع تساويهما حرية أو لعدمه خوف إتلاف نفس كآمة ودامغة أو لقبول الدية فيه مبهمة وكذا ما سقط القصاص فيه لعدم وجوه مثله من الجاني وتربيعها بحذف (ابن اللبون) والمائة من الأنواع الأربعة الباقية من كل نوع خمس وعشرون (وثلثت) أي ــ ذكره تبع فيه تت وأصله للشارح إلا أنه لم يجزم به وقال طفى بل يجري هنا ما تقدم في قوله وإن نقصت يد المجني عليه الخ. ولا معنى للتوقف في ذلك لأن يد المجني عليه إذا كانت ناقصة أكثر من أصبع لا قصاص فيها سواء كان النقص بجناية عمدًا وخطأ كما تقدم وسواء كان الجاني ثانيًا هو الجاني أولًا أو غيره إذ لا فرق أما في الخطأ فظاهر وأما في العمد فإن قطع الأصابع عمدًا ثم اقتص منه أو صالح ثم جنى على بقية اليد عمدًا فلا شك في عدم القصاص إذ ليست هذه من مسألة الاندراج وإنما مسألة الاندراج إذا قطع الأصابع عمدًا وترتب عليه القصاص ثم قطع الكف فإن الأصابع تندرج في الكف اهـ. (ودية الخطأ على البادي) قول ز فإن لم يكن عندهم إبل بل خيل كلفوا الإبل فيما يظهر الخ. استظهر غيره أنهم يكلفون بما على حاضرتهم وهو أظهر (وربعث في عمد) قال أبو الحسن عند قول المدونة دية العمد إذا قبلت مبهمة فهي على أربعة أسنان ما نصه اللخمي هي في مال الجاني حالة إلا أن يشترط الأجل وفي كتاب محمَّد أنها منجمة في ثلاث سنين كالخطأ وفي سماع عيسى قال ابن القاسم ودية العمد إذا قبلت لم تكن في ثلاث سنين وكانت حالة قال ابن رشد وقد قيل في دية العمد أنها إذا قبلت ولم يشترطوا فيها شيئًا سن بها سنة دية الخطأ في التأخير وهو قول مالك في رواية ابن نافع عنه وقول ابن القاسم في رواية حسن بن عاصم عنه وأما إذا صولح القاتل على دنانير أو دراهم أو عروض فلا اختلاف أنها تكون حالة اهـ.

стр. 3505

غلظت مثلثة (في الأب) وإن علا أو الأم وإن علت من مال كل (ولو) كان الأب القاتل لولده (مجوسيًّا) وتحاكموا إلينا والتثليث في حقه بحسب ديته وهي ثلث خمس واتكل المصنف في ذلك على وضوحه فلا إشكال قاله د فالتثليث فيه اثنتان من جذع وحقتان وخلفتان وثلثا خلفة (في) قتل (عمد) لولده المسلم أو المجوسي (لم يقتل) الأب (به) كرميه بحديدة أو سيف أراد به أدبًا أو لم يرد شيئًا فضابطه أن لا يقصد إزهاق روحه (كجرحه) أي الأب لولده جرحًا لا يقتص منه فإن ديته تغلظ بحسبه فالتشبيه تام وقال بعض تشبيه في التغليظ أي فكما أن التغليظ يجب في النفس كذلك يجب في الجرح ولا فرق في الجرح بين ما يقتص منه وما لا يقتص منه وسواء بلغ الجرح ثلث الدية أم لا ففي الجائفة ثلث الدية بالتغليظ وهكذا بقية الجراح على قدر نسبته من الدية ثم بين كيفية التغليظ في القتل بقوله: (بثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة) أي حوامل من أي نوع من هذه الثلاثة أو أزيد من سنها مما تحمل (بلا حد سن) فيما ذكر واحترز بقوله لم يقتل به عن عمد يقتل به كضجعه وذبحه أو شق ببطنه وعن جرح يقتص منه كفقء عينه بأصبعيه فيقتص منه له فيهما وكذا إن فعل معه ما يحتمل قصد قتله وجرحه ويحتمل غيره لكن اعترف بقصد قتله أو جرحه فإن لم يعترف به لم يقتص منه سواء ادعى أنه أراد أدبًا أو لم يرد شيئًا وقال د قوله كجرحه أي كجرح العمد سواء كان الجارح الأب أو أجنبيًّا فإن كان الأب فالدية مثلثة وإن كان أجنبيًّا فمربعة وظاهر كلامه كان في الجرح شيء مقدر أم لا وعليه فإذا كان فيه حكومة أي وكانت يسيرة بحيث تجتمع في واحدة مثلًا من الإبل فإنه يؤخذ من كل نوع ربع فيؤخذ ربع بنت مخاض وربع بنت لبون وربع حقة وربع ــ ولما قال ابن الحاجب والعمد في مال الجاني كذلك وقيل حالة قال في ضيح هذا الثاني هو المشهور وقول المصنف فيه قيل ليس بظاهر اهـ. (ولو مجوسيًّا في عمد) قول ز لولده المسلم أو المجوسي الخ الخلاف إنما هو مفروض في قتل ولده المجوسي ابن الحاجب والتغليظ في المجوسي بقتل ابنه على الأصح إذا حكم بينهم اهـ. ضيح القول بعدم التغليظ لعبد الملك وأنكره سحنون وقال أصحابنا يرون أنها تغلظ عليه إذا حكم بينهم لأن علة التغليظ سقوط القود اهـ. وقال طفى وجه قول عبد الملك أن دية المجوسي تشبه القيمة اهـ. (بلا حد سن) قول ز فيقتص له منه فيما الخ ظاهره أنه يقتص من الأب في الجرح كما يقتص منه في القتل والذي يظهر من كلام غيره أنه لا يقتص منه إلا في القتل فانظره ومحل القصاص إذا لم يكن القائم به ابنًا للقاتل أيضًا وإلا لم يقتل ابن عرفة وفيها مع ابن القاسم في المجموعة من قتل رجلًا عمدًا وكان ولي الدم ولد القاتل فقد كره مالك القصاص منه وقال يكره أن يحلفه في الحق فكيف يقتله اهـ.
следующие страницы →