وجد وإلا فعلى الجاني كما إذا لم يوجد بيت مال ولا عاقلة ولا يلزم من وجد من العاقلة دون العدد المعتبر حمل جميع الدية ولو قدروا عليها لغناهم ثم تكلم على حكم كفارة القتل خطأ وأنها واجبة ومرتبة لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢] الآية فقال: (وعلى القاتل الحر) لا العبد لعدم صحة عتقه إذ لا ولاء له (المسلم) لا الكافر لأنه ليس من أهل القرب (وإن صبيًّا أو مجنونًا) لأن الكفارة من خطاب الوضع لما كانت عوضًا عن النفس فأشبهت عوض المتلف (أو شريكًا) لصبي أو مجنون أو غيرهما فعلى كل كفارة كاملة لأنها لا تتبعض وكذا لو قتل صبيان أو مجنونان ولو تعدد القاتل والمقتول لوجب على كل واحد من القاتلين كفارة في كل واحد من المقتولين وإن لم يجب على كل من البالغين من الدية إلا جزء يسير لأن ما هنا عبادة
ــ
يضرب عليهم بحيث إذا قصروا عنه لا يضرب عليهم لفساد ذلك (وعلى القاتل الحر المسلم) الخ. ما تقدم من دية أو قصاص هو حق الآدمي وما هنا حق الله في ذلك وإنما وجبت الكفارة في الخطأ دون العمد مع أن مقتضى الظاهر العكس لخطر الدماء ولأن مع المخطىء تفريطًا إذ لو تحرز واحتاط لترك الفعل الذي تسبب عنه القتل من أصله ولأنهم رأوا أن العامد لا يكفيه الكفارة لجنايته لأنها أعظم من أن تكفر كما قالوا في يمين الغموس وأيضًا فقد أوجبوا عليه ضرب مائة وحبس سنة وقول ز لا العبد لعبد صحة عتقه إذ لا ولاء له الخ. نحوه في ضيح واعترض بأن هذه العلة قاصرة لا تفيد إسقاط الصيام عنه وقد اعترضه ابن مرزوق بوجوه منها هذا ومنها أن الآية عامة في الرقيق وغيره ومنها أنهم قالوا بالصيام في نظيره وهو الظهار اهـ.
وبحث معه في هذا الثالث بأن الظهار معصية ولا مندوحة عن كفارتها ونحوه قال الشيخ مس ونصه لا يخفى اتجاه كلام ابن مرزوق غير أنه قد يقال إن طلب الكفارة في الظهار ليس كطلبها في قتل الخطأ إذ لا يخرج من الظهار بدونها مع كون الظهار معصية فمرتكبه آثم فتأكد أمر هذا حتى في حق العبد فأمر بما يمكنه منها وهو الصوم بخلاف القتل فإنها فيه متابعة للدية مع كون المخطىء غير آثم فسقطت عن العبد لتعذر أحد جزأيها منه وإن تأخر الآخر اهـ.
على أن مقتضى كلام ابن عبد السلام أنه لا نزاع في أنها واجبة على العبد فإنه قال الأصل في وجوب الكفارة قول الله تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] الآية فيجب على الحر المسلم كما ذكره المؤلف يعني ابن الحاجب ثم قال فإن قلت أما المسلم فقد يظهر لأن الكافر غير مخاطب بالفروع أو مخاطب ولكن شرط التقرب لم يحصل وأما الحرية فلا معنى لاشتراطها إذ الآية تتناول الإرقاء وهب أن الاعتاق متعذر من العبد فالصوم غير متعذر منه إذا أذن له سيده قلت إنما اشترط المؤلف الحرية في كفارة مقيدة وهي الإعتاق أولًا في حق القادر عليه ثم الصيام إن عجز عن الإعتاق فهذه الكفارة لا بد فيها من اشتراط الحرية اهـ.
(وإن صبيًّا أو مجنونًا) قال في ضيح جعلوا الكفارة من خطاب الوضع لأنها لما كانت
стр. 3537
برقبة كاملة كما هو ظاهر الآية فلا تتبعض (إذا قتل مثله معصومًا) لا قاتل زنديق أو زان محصن فلا كفارة عليه وخرج المرتد بقوله مثله (خطأ) لا عمدًا عفى عنه فلا تجب بل تندب كما يأتي ومن الخطأ الذي فيه دية عمد الصبي ونوم امرأة على ولدها فقتلته وامتناعها من إرضاعه لا لقصد قتله حتى مات وسقوط شيء من يدها أو يد أبيه عليه خطأ فقتله لا خطأ ليس فيه دية كسقوط ولد من أحد أبويه أو سقيه دواء فمات فهدر فلا كفارة فيه انظر ح وانظره مع أن النائم أعذر من هذا وقد يفرق بأن النائم نسب له موت من نام عليه لانقلابه على الصبي بخلاف موته بعد سقوطه فإنه من الأرض والمنسوب له نفس السقوط الذي نشأ عنه الموت لا الموت (عتق رقبة) مبتدأ خبره على القاتل (ولعجزها شهران) أي صومهما حال كون الرقبة والشهرين (كالظهار) لاشتراط إسلامها وسلامتها من العيوب وخلوها عن شوائب الحرية وتتابع الصوم وغيره مما يصححه أو يبطله كما أشار له هناك بقوله سليمة عن قطع أصبع وعمى وبكم وجنون وإن قل ومرض مشرف وقطع أذنين وصمم وهرم وعرج شديد وجذام وبرص وفلج الخ ثم قال صوم شهرين بالهلال منوي التتابع والكفارة وتمم الأول إن انكسر من الثالث ويؤخر صيام العاجز لطاقته
ــ
عن النفس أشبهت عوض المتلفات وهذا إن كان له دليل من إجماع أو غيره واضح فيجب التسليم له وإلا فالظاهر سقوطها عنهما وردها إلى خطاب التكليف وقد جعل الشرع عوضًا عن الرقبة الصوم ولا شك أنه من خطاب التكليف اهـ.
وأصله لابن عبد السلام وبحث فيه طفى بما ليس بظاهر وذلك لأنه فهم منه المنافاة بين خطاب الوضع وخطاب التكليف وأنهما لا يجتمعان فاعترضه بنص القرافي على أنهما قد يجتمعان في شيء واحد وبأنهما قد اجتمعا في الكفارة لأنها خطاب تكليف باعتبار أنه يجب على الولي إخراجها من مال الصبي أو المجنون وخطاب وضع باعتبار كون القتل سببًا في وجوبها وكذا يجتمعان في ضمان المتلفات هذا محصله وجوابه أن كلام ابن عبد السلام لا ينافي اجتماعهما وإنما مراده أن وجوب الكفارة في مال الصبي والمجنون مبني على اعتبار خطاب الوضع فيها مع أن الظاهر من جعل الشرع الصوم عوض الرقبة فيها أن لا يعتبر إلا خطاب التكليف لاشتراط التكليف في الصوم وذلك ظاهر والله تعالى أعلم اهـ.
وقال ابن عرفة قول ابن شاس وتجب في مال الصبي والمجنون واضح كالزكاة ولم أجده لغيره من أهل المذهب نصًّا وإنما هو في وجيز الغزالي اهـ.
(إذا قتل مثله معصومًا خطأ) قول ز ومن الخطأ الذي فيه دية الخ. نحوه قول ابن رشد ما نصه كما لزمت الدية على العاقلة أو في ماله لزمت الكفارة وحيث لا تلزم لم تلزم إلا استحسانًا كسماع ابن القاسم في الأم تسقي ابنها الدواء فيشرق فيموت اهـ.
نقله ابن عرفة وقول ز وقد يفرق بأن النائم لا يخفى ضعف هذا الفرق وأن مرجعه إلى
стр. 3538
والصبي لبلوغه والمجنون لإفاقته وعطف على معصومًا قوله: (لا صائلًا) أي لا كفارة على من قتل صائلًا عليه أي قاصدًا الوثوب عليه وإنما تعرض لهذا مع تصريحه بقوله خطأ لئلا يتوهم أنه لما لم يكن فيه قتل تجب فيه الكفارة كالخطأ دفع ذلك بالتنبيه عليه وهو محترز قوله معصومًا (وقاتل نفسه) خطأ وأولى عمد السقوط الخطاب بها بموته بسبب قتل نفسه (كديته) أي كل من الصائل وقاتل نفسه هدر قال د قوله كديته أي كما أن ديته إذا قتل نفسه خطأ لا تجب على العاقلة لورثته لأنه لا يعقل فكذا غيره وهذا الحل هو المتوهم بخلاف العمد إذ لا دية فيه اهـ.
(وندبت) الكفارة لحر مسلم (في) قتل (جنين ورقيق) لغيره (وعمد) لم يقتل به إما لكونه عفى عنه أو لعدم التكافؤ وأما إن قتل به فلا كفارة (وعبد) لنفسه فلا تكرار وفي بعض النسخ بدل هذا وذمي أي عمدًا أو خطأ وعليه فيعمم في قوله ورقيق (وعليه) أي القاتل عمدًا البالغ حيث لم يقتل للعفو عنه أو لزيادته بحرية أو إسلام (مطلقًا) كان القاتل حرًّا أو عبدًا مسلمًا أو كافرًا ذكرًا أو امرأة (جلد مائة وحبس سنة وإن) كان القاتل العمد متلبسًا (بقتل مجوسي أو عبده) وتقدم إن الجارح عمدًا ونحوه يؤدب ولو اقتص منه (أو نكول المدعي) عن أيمان القسامة التي وجبت عليه في لوث بشاهد لم يثبت معه القتل (على) القاتل (ذي اللوث) أي على القاتل الذي قام عليه اللوث والواو في قوله: (وحلفه) بمعنى مع أي أو نكول المدعي مع حلف ذي اللوث وهو المدعى عليه وأولى لو نكل
ــ
اللفظ (لا صائلًا وقاتل نفسه) قول ز لما لم يكن فيه قتل الخ يعني لما لم يكن فيه قصاص الخ. وقوله لأنه لا يعقل فكذا غيره يعني لأن قاتل نفسه لا يعقل عن نفسه فكذا غيره لا يعقل عنه فلذا لم تكن فيه دية (وعليه جلد مائة وحبس سنة) الأصل في هذا ما أخرجه الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلًا قتل عبده متعمدًا فجلده النبي ﷺ مائة جلدة ونفاه سنة ومحا سهمه من المسلمين ولم يقده به وأمره أن يعتق رقبة فتكلم عبد الحق الأشبيلي في إسناده وتعقبه ابن القطان ابن عرفة قال بعض الشيوخ المتأخرين على المالكي حفظ هذا الحديث بتصحيح ابن القطان إياه فإنه حجة للمذهب اهـ.
وقول ز حرًّا أو عبدًا الخ. كذا في المدوّنة وغيرها قال الوانوغي سوى في ضرب المائة بين الحر والعبد ولم يشطرها للعبد لأنها عقوبة وهما في العقوبة سواء اهـ.
فرع: قال أبو عمران سألت أبا محمَّد عمن يقتل أقر عمد فعفى عنه ثم رجع عن إقراره فهل يسقط الضرب والحبس عنه وكيف بهذا في المقر بالزنا لو رجع بعد تمام الضرب هل يسقط عنه التغريب فتردد فيها ونحا إلى سقوطه لأنه حق الله اهـ.
نقله الوانوغي وذكر في تكميل التقييد عن أبي مهدي بن علال أن أحد بني مرين أقر بالقتل في أيام السلطان أبى عنان المريني فصالح السلطان الأولياء عنه فقال القاضي بقي له أن تضربه مائة ونسجنه عامًا فقال للمقر أنكر فأنكر فتركه القاضي قال وكان الشيخ القوري معنيًّا بذكر نازلة أبي عنان هذه اهـ.
стр. 3539
فإنما قيد بالحلف لكونه داخلًا تحت المبالغة يعني إذا نكل من قام له لوث من ولاة الدم على القسامة فردت على المدعى عليه فحلف خمسين يمينًا لردها كما توجهت كما يأتي في قوله فترد على المدّعى عليه فيحلف كل خمسين ومن نكل حبس حتى يحلف وسقط عنه القتل فعليه جلد مائة وحبس سنة لثبوت ذلك بما أوجب القسامة ومفهوم قوله وحلفه إنه إن نكل سقط قتله أيضًا لكن يحبس حتى يحلف كما يأتي (والقسامة) أحد ما يجب به القتل أو الدية (سببها قتل) أي إهلاك (الحر المسلم) وإن غير بالغ بجرح أو ضرب أو سم أو نحوها لا خصوص جز الرقبة (في محل اللوث) بفتح اللام وسكون الواو فمثلثة وهو أمر ينشأ عنه غلبة الظن بصدق المدعي ويعبر عنه باللطخ فلا قسامة في جرح ولا في عبد ولا في كافر وسيذكر هذه المفاهيم بقوله ومن أقام شاهدًا على جرح أو عبد أو جنين حلف واحدة الخ وذكر للوث الذي تتسبب عنه القسامة خمسة أمثلة أولها قوله: (كأن يقول) شخص (بالغ) ذكر أو أنثى لا صبي ولو مراهقًا على المعتمد وإن وجبت فيه القسامة بغير قوله كما مر وشرط البالغ العقل كما يشعر به يقول إذ المجنون لا يتأتى منه قول معتبر شرعًا (حر مسلم قتلني فلان) عمدًا بل (ولو) قال قتلني (خطأ أو) كان القاتل
ــ
(في محل اللوث) قول ز أمر ينشأ عنه غلبة الظن بصدق المدعي الخ. هذا التعريف في ضيح وهو غير مانع لصدقه على البينة (كأن يقول بالغ) هذه هي التدمية وقال في ضيح لم يوافق المالكية على أصل التدمية إلا الليث ورأي الجمهور أن قبولها يشتمل على قبول قول المدعى بلا بينة وقد علم أن الدماء أعظم من الأموال وهو لو قال عند موته لي عند فلان كذا لم يقبل وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عنه ﵊ لو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعي عليه ورأى علماؤنا أن هذه الدعوى لا تشابه دعوى المال ولا غيره لأن هذا أصول قائم بنفسه ومن تحقق مصيره إلى الآخرة وأشرف على الموت فلا يتهم في إراقة دم مسلم ظلمًا وغلبة الظن في هذا تنزل منزلة غلبة الظن في الشاهد وكيف لا والغالب من أحوال الناس عند الموت التوبة والاستغفار والندم على التفريط وردّ المظالم فكف يتزود من دنياه قتل النفس هذا خلاف الظاهر وغير المعتاد اهـ.
(حر مسلم) أما العبد فلا يقبل قوله لأنه مدع لغيره كذا ذكر خش ويرد عليه إقرار الحر بالخطأ والصواب لأنه ليس من أهل الشهادة كالصبي والكافر وأما المسخوط والمرأة فهما من أهلها في الجملة (ولو خطأ) قال في المقدمات إن قال قتلني خطأ ففي ذلك عن مالك روايتان إحداهما أن قله يقبل (أو) وتكون معه القسامة ولا يتهم والثانية أنه لا يقبل قوله لأنه يتهم أن يكون أراد إغناء ولده وهو قول ابن حازم وجه الرواية الأولى أنه استحقاق دم فوجب أن يستحق بما يستحق به دم العمد ووجه الرواية الثانية أن الواجب في دم الخطأ الدية على العاقلة فأشبه قوله عند الموت لي عند فلان كذا وكذا وهذا أظهر في القياس والرواية الأولى أشهر اهـ.
стр. 3540
(مسخوطًا) أي فاسقًا (على ورع) بكسر الراء أي ادعى ولو على أورع أهل زمانه أنه قتله ولا بد من ثبوت قوله المذكور بعدلين ومن تماديه على إقراره فإن قال قتلني فلان ثم قال بل فلان بطل الدم وأتى بقوله حر مسلم لدفع توهم أن قوله قبل قتل الحر المسلم من إضافة المصدر لفاعله كما في د وأحسن منه أنه أتى به لأنه لا يلزم من كون المقتول حرًّا مسلمًا حين القتل أن يكون كذلك حين القول مع أنه لا بد منه (أو) ادعى (ولد على والده أنه) أضجعه و (ذبحه) فيقسمون بسببه ويقتل الوالد وأولى أنه رماه بحديدة أو نحو ذلك مما تجب فيه الدية مغلظة في مال الأب للأولياء كما قال غ (أو زوجة على زوجها) فيقبل على ظاهر المذهب وقال ابن مزين لا يقبل قولها عليه لأنه مأذون له في ضربها وقد يتصل بالموت قاله الشارح وأطلق في قوله فلان ليشمل الحر والعبد البالغ وغيره والذكر والأنثى والعدل والمسخوط والمسلم والكافر وإنما يقبل قول البالغ المذكور (إن كان جرح) ويسمى التدمية الحمراء أو أثر ضرب أو سم لتنزل ذلك منزلة الجرح لا التدمية البيضاء وعطف على قوله خطأ ما هو في حيز المبالغة فقال (أو أطلق) قوله ولم يقيده بعمد أو خطأ (وبينوا) أي أولياؤه أنه عمد أو خطأ فلهم القسامة كما بينوا والقتل في العمد والدية في الخطأ ويجوز في بينوا كونه حالًا منتظرة مع اختلاف فاعلها (١) من فاعل صاحبها وهو أطلق كما ارتضاه الدماميني ردًّا على المغني وإن متعه الشمني (لا) إن قيد و (خالفوا) كلهم أو بعضهم كأن يقول قتلني عمدًا والأولياء خطأ أو عكسه فيبطل الدم لأنه في الصورة الأولى أبرأ العاقلة وهم أبرؤوا القاتل وفي الصورة الثانية عكسه ومما يهدر الدم فيه أيضًا إذا قال قتلني فلان ثم قال بل فلان كما مر أو قيل له من جرحك فقال لا أعرفه ثم قال فلان وكذا دمي عند فلان أو فلان على وجه الشك فتدمية ساقطة اتفاقًا كما في تت آخر الباب وبما قررنا علم أن المعطوف بلا محذوف عطف على أطلق ولا يصح عطفه على بينوا لأنه يصير التقدير لا أطلق وخالفوا مع أنه لا مخالفة مع الإطلاق (ولا يقبل رجوعهم) بعد المخالفة لقول المدمي وكذا ينبغي لا يقبل رجوعه إلى قولهم وأما رجوعه قبل مخالفتهم فالظاهر مما قدمنا بطلان الدم (ولا إن) أطلق المدمي و (قال بعض عمدًا وبعض لا نعلم) هل قتله عمدًا أو خطأ وكذا لا نعلم من قتله كما في
ــ
(إن كان جرح) قول ز لا التدمية البيضاء الخ. يعني أن التدمية البيضاء لا عبرة بها وهي التي ليس معها جرح ولا ضرب ابن عرفة في هذه المسألة اضطراب وقال المتيطي الذي عليه العمل وبه الحكم قول ابن القاسم أنه إذا لم يكن بالمدمى أثر جرح أو ضرب أنه لا يقبل قوله على فلان إلا بالبينة على ذلك اهـ.
(وبعض لا نعلم) في المدوّنة إن قال بعضهم عمدًا وقال بعضهم لا علم لنا بمن قتله ولا نحلف فإن دمه يبطل اهـ.
стр. 3541
ق (أو) قالوا كلهم عمدًا و (نكلوا) عن القسامة فيبطل الدم في الصورتين أما في الأولى فلأنهم لم يتفقوا على أن وليهم قتل عمدًا حتى يستحقوا القود ولا على من قتله فيقسمون عيه وأما في الثانية فبمجرد نكولهم كما يفيده ما يأتي من قوله ونكول المعين غير معتبر بخلاف غيره ولو بعدوا ومن قوله واجتزىء باثنين طاعًا من أكثر (بخلاف ذي الخطأ) أي بخلاف ما إذا قال بعض خطأ وبعض لا نعلم (فله) أي لمدعي الخطأ (الحلف) لجميع أيمان القسامة (وأخذ نصيبه) من الدية لأنه مال أمكن توزيعه بخلاف مدعي العمد فيسقط نصيبه فإن نكل ذوو الخطأ كلهم أو بعضهم عن جميع الأيمان ردت على عاقلة القاتل فإن حلفوها كلهم سقطت الدية وإن نكل بعضهم دفعت حصته للناكل من أولياء المقتول أو لحالف بعضها ولم يكملها ولا يدخل في كلامه هنا كما في تت ما إذا قال بعض عمدًا وبعض خطأ لأن ذلك قوله (وإن) أطلق المقتول في قوله بأن قال قتلني فلان و (اختلفا) أي فريقًا ورثته (فيهما) أي في العمد والخطأ أي قال فريق قتله عمدًا وآخر خطأ (واستووا) أي المخالفون في درجة القرابة وفي كون كل له التكلم كأولاد أو إخوة أو أعمام وإن لم يستو عددهم (حلف كل) من مدعي العمد والخطأ أيمان القسامة على قدر إرثه فقط (وللجميع دية الخطأ) على عاقلة الجاني ويسقط القتل (وبطل حق ذي العمد) أي مدعيه (بنكول غيرهم) أي ذي الخطأ فلا قسامة لذي العمد ولا دية لأنه لدعواه الدم إنما يحلف تبعًا لذمي الخطأ ويصيرون حينئذ بمنزلة ما لو ادعى جميعهم الخطأ ونكلوا فيحلف عاقلة القاتل وإلا غرم الناكل سواء كان جميعهم أو بعضهم وانظر لو حلف بعض مدعي الخطأ ونكل الباقي فهل لمدعي العمد الحلف تبعًا لحلف بعض مدعي الخطأ أم
ــ
قال طفى الظاهر أن قولها ولا نحلف لم يذكر فيها على سببل التقييد خلافًا لما اقتضاه كلام تت من توقف البطلان في هذه على النكول ولذا لم يذكره ابن الحاجب وابن شاس مع ذكرهما لمسألة المدونة اهـ.
(أو نكلوا) حمله ز على ما إذا نكلوا كلهم وهو ظاهر والمتبادر منه رجوعه للبعض وهو محل التوهم والخلاف ونص ابن عرفة ابن رشد إن نكل بعض الأولياء عن القسامة وهم في العفو وسواء أو عفا عن الدم قبلها ففي سقوط الدم والدية أو الدم ويحلف من بقي لأخذ حقه ثالثها هذا إن نكل على وجه العفو عن حقه وإن نكل تحرجًا وتورعًا حلف من بقي الأول لابن القاسم مع ابن الماجشون والثاني لأشهب والثالث لابن نافع اهـ.
وعلى الأول كلام المصنف وعلى الثاني شرح ق (بخلاف ذي الخطأ) قول ز أي بخلاف ما إذا قال بعض خطأ وبعض لا نعلم الخ. أي أو قالوا كلهم خطأ ونكل البعض ففي قوله بخلاف ذي الخطأ صورتان كصورتي العمد كما في المدوّنة ونصها ولو قال بعضهم قتله خطأ وقال الباقون لا علم لنا أو نكلوا عن اليمين حلف مدعو الخطأ وأخذوا حظهم من الدية ولا شيء للآخرين اهـ.
ونحوه لابن شاس قال أبو الحسن قولها لا علم لنا يحتمل لا علم لنا يعين قاتله أو بصفة.
стр. 3542
لا وبالأول جزم الفيشي من غير عزو وتبعه بعضهم وربما يشمله التعليل بالتبعية لحلف ذي الخطأ ومفهوم قوله استووا أنهم إن اختلفوا فيهما واختلفت مرتبتهم قربًا وبعدًا وكان للجميع التكلم كبنت مع أعمام فقالت العصبة عمدًا والابنة خطأ فدمه هدر ولا قسامة ولا دية ولا قود لأنه إن كان عمدًا فذلك للعصبة ولم يثبت الميت لهم ذلك وإن كان خطأ فالدية ولم يثبت أنه خطأ ويحلف المدعى عليه ما قتله عمدًا ويحرز دمه كما في الموازية فإن قالت العصبة خطأ والابنة عمدًا حلفت العصبة خمسين يمينًا وكان لهم نصيبهم من الدية ولا عبرة يقول البنت لأنه لا يحلف في العمد أقل من رجلين عصبة كما يأتي انظر الشارح فإن اختلفا فيهما واستوت مرتبتهم ولم يكن للجميع التكلّم كبنات مع بنين فالعبرة بكلام البنين كما أنه لا عبرة بكلام أعمام مع بنين وتثنية المصنف الضمير أولًا وجمعه ثانيًا تفنن وقال تت ثنى ضمير اختلفا باعتبار كونهما طائفتين إحداهما تدعي العمد والأخرى تدعي الخطأ وجمع ضمير استووا باعتبار حلف الجمع عند تعددهم اهـ.
أي فهو كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] وأشار للمثال الثاني من أمثلة اللوث بقوله: (وكشاهدين بجرح أو ضرب) لحر مسلم أي على معاينة ذلك وإن لم يكن أثر (مطلقًا) أي عمدًا أو خطأ (أو) شهدا على (إقرار المقتول) بأن فلانًا ضربه أو جرحه أي من يصير مقتولًا وقوله وكشاهدين عطف على قوله كأن يقول بالغ على حذف مضاف أي كقوله بالغ وكشهادة شاهدين لأن الذي من أمثلة اللوث هو قول المقتول والشهادة لا الشاهد إن (عمدًا أو خطأ) بجرح أو ضرب وأثره موجود وإلا لم يعمل بشهادتهما على إقراره انظر د فليس هذا بمخالف لقوله كأن يقول بالغ الخ لأنه إقرار بالقتل قاله غ ولو حذف المصنف لفظ مطلقًا ما ضره بل الواجب حذفه لقوله بعده عمدًا أو خطأ قاله عج وأجاب البساطي عن تعبيره في الأول بمطلقًا وفي الثاني بعمدًا أو خطأ بأن الإطلاق في الأول راجع للحكم أي سواء شهدوا بأنه جرحه عمدًا أو خطأ ولو قال في الثاني مطلقًا لرجع إلى إقراره وأفاد أنه يكتفي بقوله جرحني ولم يعين وليس كذلك اهـ.
ولم يؤخر مطلقًا ويجعل راجعًا للفرعين لأنه ربما يتوهم أن المراد به في الفرع الثاني سواء كان المقتول صغيرًا أو كبيرًا وليس كذلك انظر د (ثم يتأخر الموت) راجع لقوله وكشاهدين فإن لم يتأخر استحقوا الدم أو الدية بغير قسامة لا للثانية أيضًا لأنه يقسم بها وإن لم يتأخر الموت هذا هو المعتمد خلافًا لجعل جد عج أن قوله ثم يتأخر الخ راجع للمسائل الأربع قبله وهي في الحقيقة ثمانية لأن الشاهدين إما أن يشهدا بمعاينة الجرح عمدًا أو خطأ أو بمعاينة الضرب كذلك أو يشهدا بإقرار المقتول بالجرح عمدًا أو خطأ أو بالضرب كذلك والصواب رجوعه لمسألتي الجرح والضرب لا لمسألتي الإقرار به
ــ
قتله من عمد أو خطأ وقولها أو نكلوا يحتمل معناه ادعى جميعهم الخطأ ويحتمل أن يعود على الصورة المتقدمة وهي ما إذا قال بعضهم عمدًا وبعضهم خطأ والحكم سواء اهـ.
стр. 3543
لأنهما إنما يشهدان على إقراره بالجرح أو الضرب فلا فرق بين أن يتأخر الموت أم لا (يقسم) الولي بالله الذي لا إله إلا هو (لمن ضربه) أو جرحه (مات) أي بهذه الصيغة أو نحو إنما مات من ضربه أو جرحه وقوله يقسم الخ. هذا مع الشاهدين وأما مع الشاهد فسكت عنه لأنه أخر قوله كشاهد بذلك عنه وكلامه في أنه لوث والحلف وعدمه شيء آخر والمذهب فيه ما قاله ابن عرفة كما يأتي نصه وأما المثال الأوّل فيقسمون لقد قتله خاصة وأشار لمثال ثالث مما يقسم فيه الأولياء وهو مشتمل على صور بقوله: (أو بشاهد بذلك) أي بمعاينة الجرح أو الضرب (مطلقًا) أي عمدًا أو خطأ تأخر الموت أم لا بلغ المجروح أو المضروب أم لا فيحلف الأولياء يمينًا واحدة تكمله للوث ثم خمسين للقسامة وصفة الواحدة المكملة كأيمانها قال ابن عرفة ظاهر كلام ابن راشد أو نصه أنهم يحلفون على الجرح والموت عنه في كل يمين من الخمسين أي لقد جرحه أو ضربه ولقد مات من جرحه أو ضربه وإنما تكون (إن ثبت الموت) في جميع صور اللوث لا قبله لاحتمال حياته وترك الكاف في هذا الثالث لئلا يتوهم رجوع الشرط هنا اسما بعدها وقرر بعض أن الشرط راجع للأخيرة وأما التي قبلها وهو قوله وكشاهدين بجرح أو ضرب مطلقًا الخ فذكر فيها ثبوت الموت بقوله ثم يتأخر الموت ومعرفة تأخره فرع ثبوته وبهذا سقط اعتراض غ اهـ.
ــ
(يقسم لمن ضربه مات) هذا خاص بالشاهدين بجرح أو ضرب وأما في إقرار المقتول فيقولون لقد جرحه ولمن جرحه مات (أو يشاهد بذلك) قول ز فيحلف الأولياء يمينًا واحدة تكملة للوث ثم خمسين للقسامة الخ. أما يمين التكملة فيقولون فيها بالله الذي لا إله إلا هو لقد ضربه ثم خمسين للقسامة يقولون لمن ضربه قد مات وهذا أحد شقي التردد في كلام ابن عبد السلام والآخر هو ما نقله ابن عرفة عن ابن رشد أنهم لا يفردونها وإنما يحلفون خمسين لقد ضربه ومن ضربه مات انظر غ وتأمل ما معنى قول ز وصفة الواحدة المكملة كأيمانها الخ مع هذا والله أعلم. (إن ثبت الموت) هذا راجع لجميع صور اللوث لكن قال طفى هذا الشرط ليس بضروري الذكر إذ من المعلوم أن القسامة لا تكون إلا بعد الموت وجعله ابن الحاجب خاصًّا بما قبله يليه وبقوله بعد وكالعدل الخ. والحق أنه راجع لهذين ولقوله وكشاهدين بجرح الخ. ولذا اعترض ابن عبد السلام على ابن الحاجب بذلك قائلًا كلامه يشعر أنه لو شهد عدلان بالجرح والضرب ولم تقم البينة على صحة موت المجروح أو المضروب اتفق على صحة القسامة ولا فرق بين ذلك في ظاهر كلام الشيوخ اهـ.
ولو ذكر المصنف هذا الشرط بعد قوله وكالعدل فقط في معاينة القتل لكان أولى لأنه هو المختلف فيه كما ذكره اللخمي وغيره وفيه تظهر فائدة للشرط ويفترق الحكم مع الشاهدين والشاهد لأن الشاهدين على معاينة القتل يثبت بهما الموت فلا يحتاج لشرط ثبوته بخلاف الشاهد الواحد وأما في الجرح فلا فرق بين الشاهد والشاهدين كما تقدم عن ابن عبد السلام اهـ. بخ
стр. 3544
(أو) شهد شاهد (بإقرار المقتول) البالغ (عمدًا) بجرح أو ضرب وأما بإقراره بالقتل فلا بد من شاهدين كما مر ثم لا بد من يمين ولي المقتول تكملة لشهادة الشاهد ثم خمسين بالأولى من المسألة التي قبل هذه التي فيها المعاينة وهي أقوى من إقراره بأنه مجروح فلان ومفهوم عمدًا أنه لو شهد عليه واحد بأنه قال قتلني خطأ لبطل الدم إذ لا بد فيه من شاهدين والفرق كما في الشارح أن قول الميت في الخطأ جار مجرى الشهادة لأنه كشاهد على العاقلة والشاهد لا ينقل عنه إلا اثنان بخلاف العمد فإن المنقول عنه فيه وهو المقر بجرح أو ضرب عمدًا مع الشاهد عليه بذلك الإقرار إنما يطلب ثبوت الحكم لنفسه وهو القصاص (كإقراره) بالقتل وثبت إقراره بشاهدين لا بواحد (مع) معاينة (شاهد) للقتل (مطلقًا) عمدًا أو خطأ ولم يستغن عن هذه بقوله كان يقول بالغ الخ لأنه يتوهم في هذه ثبوت الدية أو القتل بدون قسامة وإشارة إلى أنها تجب مع تعدد اللوث كما يأتي ولم يستغن به عن هذه لأن القصد هنا إثبات أنه لوث وفيما يأتي المقصود صراحة أن تعدد اللوث لا يغني عن وجوب القسامة (أو إقرار القاتل في الخطأ فقط) أي أقر أنه قتل خطأ (بشاهد) أي مع معاينة شاهد للقتل خطأ فلوث فإن أقر بالخطأ من غير معاينة شاهد فغير لوث بل يؤخذ بإقراره فتكون في ماله على المعتمد كما أصلح عليه سحنون المدونة لا
ــ
(أو بإقرار المقتول عمدًا) اعلم أن أنواع اللوث كما ذكره المصنف خمسة أحدها إقرار المقتول أن فلانًا قتله واختلف هل لا بد في ثبوته من الشاهدين مطلقًا أي في العمد والخطأ أو يكفي الشاهد الواحد مطلقًا قولان أكثر الأنفال على الأول كما عند ابن مرزوق الثاني إقرار المقتول أن فلانًا جرحه أو ضربه وذكر المصنف أنه إن ثبت بشاهدين فهو لوث مطلقًا وإن ثبت بشاهد واحد فهو لوث في العمد لا في الخطأ واعترض بأن هذه التفرقة لم يقل بها أحد وإنما في المسألة قولان التوقف على الشاهدين مطلقًا والاكتفاء بالشاهد الواحد مطلقًا كما في الأول وبهذا يندفع ما يقال ما الفرق بين الإقرار بأن فلانًا قتله حيث قالوا لا يكفي فيه إلا الشاهدان وبين الإقرار بأن فلانًا جرحه فيكفي فيه الشاهد الواحد في العمد كما قال المصنف وحاصل الجواب أن من قال في الإقرار بالجرح يكفي الشاهد الواحد قال بذلك أيضًا في الإقرار بالقتل ومن قال لا يكفي في الثاني إلا الشاهدان قال بذلك في الأول فلا محل لطلب الفرق كما ذكره الشيخ مس ﵀ النوع الثالث ثبوت الجرح بالشاهدين أو الشاهد وأشار إليه بقوله وكشاهدين بجرح أو ضرب مع قوله أو شاهد بذلك الرابع ثبوت إقرار القاتل في العمد بشاهد وأشار إليه بقوله وإقرار القاتل في العمد بشاهد الخامس ثبوت القتل بشاهد واحد وأشار إليه بقوله وكالعدل الخ. وترتيب هذه الأنواع أحسن مما في ز والله تعالى أعلم وقول ز ومفهوم عمدًا أنه لو شهد عليه واحد بأنه قال قتلني خطأ الخ. صوابه بأنه قال جرحني أو ضربني خطأ الخ. لأن الكلام في الإقرار بالجرح لا بالقتل (أو إقرار القاتل في الخطأ فقط بشاهد) ما شرح به ز من كون الباء بمعنى مع صواب قال ابن الحاجب ولو شهد مع إقراره شاهد واحد فالقسامة أيضًا من غير تفصيل كالمقتول اهـ.
стр. 3545
على عاقلته إن كان ثقة مأمونًا لا يتهم في إغناء ورثة المقتول أو أخذ رشوة منهم على إقراره كما في ديات المدونة فإنه غير معول عليه كما في غ وعلى الأول اقتصر المصنف في قوله بلا اعتراف كما مر جميع ذلك مع زيادة فإن أقر بالقتل عمدًا واستمر على إقراره أو شهد به عليه عدلان قتل فإن أنكر وشهد به عليه واحد فلوث كما في غ (و) لا يلزم الشاهدين بيان صفة القتل لكن (إن) بيناها و (اختلف شاهداه) أي القتل في صفته فقال أحدهما بحجر والآخر بسيف (بطل) الحق لتناقض الشهادتين تأخر موته أم لا والمتوهم فيه القسامة تأخر موته كما في د وليس ما هنا كمسألة وإن اختلفا فيهما فليس للأولياء أن يقسموا على شهادة أحدهما لتعارض الشهادتين فسقطتا وأشار لمثال رابع بقوله: (وكالعدل) الواحد (فقط) يشهد (في) أي على (معاينة القتل) ظاهره عمدًا أو خطأ من غير إقرار المقتول فيقسم الأولياء معه ويستحقون الدم إلا أن يقول قتله غيلة فلا يقسمون معه لأنها لا يقبل فيها إلا عدلان على المعتمد خلافًا لقول يحيى بن عمر يقسمون معه وقد مر ذلك وإنما قلنا من غير الخ. لئلا يتكرر مع قوله كإقراره مع شاهد مطلقًا لأن موضوعه أنه قال قتلني فلان بخلاف ما هنا ثم المرأتان العدلتان كالعدل في هذا وفي سائر ما قيل فيه شهادة الشاهد لوث ولم يستغن المصنف عن هذا بقوله أو بشاهد بذلك مطلقًا لأنه ربما يتوهم أن شهادته بمعاينة القتل ليست لوثًا بخلاف شهادته بجرح أو ضرب والأحسن والأخصر لو ذكر هذه عقب تلك فكان يقول أو بشاهد بذلك مطلقًا أو بالقتل وللخامس بقوله: (أو رآه) أي رأى العدل ببصره المقتول (يتشحط) أي يضطرب ويتحرك (في دمه
ــ=
ضيح يعني ولو شهد واحد بالقتل وأقر القاتل بالقتل فلا بد من القسامة ومراده إذا أقر القاتل بالقتل خطأ وأما في العمد فإنه يقتل بإقراره وقوله من غير تفصيل أي بين أن يكون قريبًا أو بعيدًا وقوله كالمقتول أي كما تعدد اللوث مع كون المقتول مقرًا اهـ.
وعليه حمله د وجد عج وغيرهما ونسخة غ في العمد فقال هكذا في بعض النسخ وهو الصواب وأما النسخ التي فيها الخطأ فخطأ صراح اهـ.
وهذا على أن الباء في بشاهد للتعدية أي ثبت إقراره بالقتل عمدًا بشاهد وهو منكر وإنما كانت نسخة الخطأ على هذا الجمل خطأ لأن ابن رشد حصل في المسألة ثلاثة أقوال أحدها إيجاب القسامة مطلقًا والثاني نفيها مطلقًا والثالث إيجابها في العمد دون الخطأ قال وإلى هذا ذهب سحنون وعليه أصلح ما في المدونة وهو الأظهر إذ قيل إن إقرار القاتل بالقتل خطأ ليس بلوث يوجب القسامة فكيف إذا لم يثبت قوله وإنما شهد به شاهد واحد اهـ.
(وكالعدل فقط في معاينة القتل) أي عمدًا أو خطأ فيحلف الأولياء في العمد مع شاهدهم خمسين يمينًا ويستحقون القصاص ويقسمون أيضًا في الخطأ ويستحقون الدية هذا مقتضى نص ق ولكنهم مثلوا فيما يثبت بالشاهد واليمين فيما تقدم بأمثلة منها قتل الخطأ فيقتضي الاكتفاء بيمين واحدة وليس كذلك وإن كان مرادهم ما يشمل القسامة فالعمد كذلك فلم اقتصروا على الخطأ فتأمله وقول المصنف (أو رآه) الفاعل ضمير العدل ولا خصوصية له
стр. 3546
و) الشخص (المتهم) بالقتل (قربه وعليه آثاره) أو خارجًا من مكان المقتول ولم يوجد فيه غيره ويشهد العدل بذلك فلوث والظاهر أنه لا مفهوم لقوله يتشحط ولا للجميع في آثاره وربما يفيد ذلك قول ابن الجلاب إن وجد قتيل وبقربه رجل معه سيف أو عليه شيء من دم المقتول أو عليه أثر القتل فهو لوث يوجب القسامة ذكره د بطرة نسخته وفي قوله من دم المقتول تسامح إذ لم يثبت فالأولى من دم وجعلنا الرؤية بصرية لتعديها لمفعول واحد وجملة يتشحط حال من المقتول وفي من قوله في دمه بمعنى على ويصح بقاؤها على معنى الظرفية وفي بعض النسخ يراه مضارعًا منصوبًا عطفًا على معاينة ويقدر أن في المعطوف من عطف مصدر مؤول على مصدر صريح (ووجبت) القسامة (وإن تعدد اللوث) كشهادة عدل بمعاينة القتل وقول المقتول قتلني فلان وشهادة عدلين على إقراره وإن لدفع التوهم لا لرد قول إذ وجوبها مع تعدده متفق عليه كما في الشارح والمراد بالوجوب أن الأولياء إذا أراد والقصاص أو الدية فلا يمكنون إلا بالقسامة أما إن أرادوا الترك فلا يكلفون أيمانها (وليس منه) أي من اللوث (وجوده بقرية قوم) ولو مسلمًا بقرية كفر على الأصح قاله في الشامل إلا لعداوة دنيوية ولم يخالطهم غيرهم كما في واقعة خيبر التي في الموطأ من سبب القسامة أو يقال محل كلامه حيث كان يخالطهم في القرية غيرهم فلا يرد قضية عبد الله بن سهل حيث قتل بخيبر وجعل النبي ﷺ فيه القسامة لابني عمه حويصة ومحيصة لأن خيبر ما كان يخالط اليهود فيها أُحد (أو دارهم) لأنه لو أخذ بذلك لم يشأ أحد أن يلطخ قومًا بذلك إلا فعل ولأن الغالب أن من قتله لا يدعه في مكان يتهم هو به وليس الموت في الزحمة لوثًا يوجب قسامة بل هو هدر وعند الشافعي تجب فيه القسامة والدية على جميع النَّاس بذلك الموضع انظر الشارح (ولو شهد اثنان) على شخص (إنه قتل) آخر (ودخل في جماعة) ولم يعرف (استحلف كل) منهم (خمسين) يمينًا لأن يمين الدم لا تكون إلا خمسين ولأن التهمة تتناول كل شخص بمفرده إذ القاتل واحد فيحتمل كل أنه هو (والدية عليهم) في أموالهم إن حلفوا كلهم بلا قسامة على أولياء المقتول فكان الغرم على جميعهم للقطع بكذب أحدهم وهو غير معين وكذا إن نكلوا كلهم (أو) حلف بعض ونكل الباقون فالدية كاملة (على من نكل بلا قسامة) لأن البينة شهدت بالقتل وفهم من قوله والدية عليهم أن القتل عمد فإن كان خطأ فالدية على
ــ
بل كذلك عدلان أو أكثر إذ ليس الموجب للقسامة انفراد العدل كما توهمه عبارته بل قوة التهمة وعدم التحقيق كما يفيده ابن عرفة (وليس منه وجوده بقرية قوم) وليس منه أيضًا موت بالزحام بل هو هدر وعند الشافعي لوث يوجب القسامة والدية على جميع الناس بذلك الموضع انظر ضيح وقول ز وجعل النبي ﷺ فيه القسامة الخ. أي لكن لم يحلفوا ووداه النبي ﷺ من عنده انظر ضيح (ولو شهد اثنان أنه قتل ودخل في جماعة) قول ز فإن شهد واحد حلف الأولياء خمسين يمينًا أن واحدًا من هذه الجماعة قتل وأخذوا الدية من الجميع
стр. 3547
عواقلهم إن حلفوا أو نكلوا فإن حلف بعض فالدية على عاقلة من نكل هذا هو الظاهر وفي د وينبغي أن تكون الدية على عاقلة الجميع من غير يمين ومفهوم اثنان أنه إن شهد واحد على آخر أنه قتل أي عمدًا أو خطأ ودخل في جماعة حلف أولياؤه خمسين يمينًا أن واحدًا من هؤلاء الجماعة قتله ويستحقون الدية على الجميع ولا ينافي هذا أنه إنما يقسم على واحد تعين لها كما يأتي لأن ذاك بالنسبة للقتل وهذا بالنسبة لأخذ الدية (وإن انفصلت بغاة) أي بغى بعضهم على بعض لعداوة وإن كانوا تحت طاعة إمام وقول تت خرجوا عن طاعة الإِمام ليس بلازم قاله الشيخ أحمد بابا (عن قتلى) من الطائفتين أو من غيرها (ولم يعلم القاتل) لهم من الفريقين (فهل لا قسامة) منهم (ولا قود) أي لا قصاص عليهم فيكون المقتول هدرًا (مطلقًا) أي سواء ادعى المقتول حينئذ أن دمه عند أحد أم لا قام له بذلك شاهد من غير البغاة أم لا وهو قول الإِمام في المدونة وإليه رجع ابن القاسم (أو) لا قسامة ولا قود (إن تجرد) القتل (عن تدمية و) عن (شاهد) وأما إن قال دمي عند فلان أو شهد بالقتل شاهد فالقسامة والقود ثابتان وبه فسر ابن القاسم قول مالك في العتبية وقيد في البيان الشاهد بكونه من غير الطائفتين لا من إحداهما ولو من طائفة المدعى عليهم بالقتل لعدم عدالته بحصول البغي (أو) لا قسامة إن تجرد قوله: (عن الشاهد فقط) بل مجرد قوله قتلني فلان لأنه لما كان قادمًا على قتله لا يستنكر كذبه عليه وكذا لو لم يكن هناك إلا قول الولاة وأما عند شهادة الشاهد بمعاينة القتل فلوث يوجب القسامة
ــ
الخ. أي بعد حلفهم أو نكولهم وإلا فعلى الناكل كما سبق في الشاهدين والله أعلم. (فهل لا قسامة ولا قود مطلقًا) قول ز فيكون المقتول هدر الخ. نحوه في خش ونقله بعضهم عن أبي الحسن في شرح الرسالة ونقله طفى عن الفاكهاني واعترضه طفى قائلًا لم أقف على من صرح به من أهل المذهب ممن يعتمد عليه والذي حمل عليه عياض والأب بقول المدونة لا قسامة في قتيل الصفين أن فيه الدية على الفئة التي نازعته وإن كان من غير الفئتين فديته عليهما فقول المصنف فهل لا قسامة ولا قود يعني وتكون الدية على الفئة التي نازعته كما حملت المدونة على ذلك لا أنه هدر اهـ.
باختصار وقول ز وإليه رجع ابن القاسم الخ. فيه نظر بل الذي رجع إليه ابن القاسم هو التأويل الثاني كما صرح به ابن رشد وهو قول الأخوين وأصبغ وأشهب وهو تأويل الأكثر فكان ينبغي للمصنف الاقتصار عليه قاله طفى (أو إن تجرد عن تدمية وشاهد) أي سواء شهد الشاهد على رجل بعينه أو على صف أنه قتله صرح به عياض في التنبيهات وقول ز وقيد في البيان الشاهد بكونه من غير الطائفتين لا من إحداهما الخ. فيه نظر بل غير صحيح إذ الذي في البيان ولم يجزم به تقييد الخلاف بكون الشاهد من طائفة المدمى أو من إحدى الطائفتين وأما إن كان أجنبيًّا عنهما فلوث من غير كلام هكذا في ضيح وابن عرفة عنه ونص كلام ابن رشد على نقل ابن عرفة عن رسم الشجرة من سماع ابن القاسم قيل في قوله لا قسامة فيمن قتل بين الصفين أنه لا قسامة فيه بحال لا بقول المقتول ولا بشاهد على القتل وهي رواية
стр. 3548
والقود وهو تأويل بعض الأشياخ للمدونة (تأويلات) ثلاث على المدونة والمذهب الأول وفهم من قوله ولم يعلم القاتل أنه لو علم ببينة لاقتص منه قاله مالك (وإن تأولوا) أي جماعة الطائفتين أن قتالهم بتأويل منهم أي شبهة أي أن يكون لكل شبهة يعذر بها بأن ظن كل طائفة أنها يجوز لها قتال الأخرى لكونها أخذت مالها وأولادها ونحو ذلك لا التأويل المصطلح عليه عند المتكلمين وهو النظر في الدليل السمعي خلافًا لتت (فهدر) أي الدم الحاصل بينهما هدر فإن تأولت واحدة دون الأخرى فدم المتأولة قصاص والأخرى هدر كما أشار له بقوله: (كزاحفة على دافعة) فالزاحفة هدر لعدم تأولها ودم الدافعة لتأولها قصاص ولما قدم سبب القسامة ذكر تفسيرها بقوله: (وهي) من بالغ عاقل (خمسون يمينًا) والتحديد بالخمسين تعبد وأشار بما ذكر إلى أن القسامة نفس الإيمان لا الحلف ولا القوم الحالفون وانتظر بلوغ الصبي ويطلب من العاقلة الحلف حالًا لاحتمال نكولها كما يفيده قوله الآتي فيحلف الكبير حصته والصغير معه (متوالية) في نفسها لأنها أرهب وأوقع حينئذ في النفس ولكن في العمد يحلف هذا يمينًا وهذا يمينًا حتى تتم أيمانها ولا يحلف واحد جميع حظه قبل حظ أصحابه لأن العمد إذا نكل واحد بطل الدم فشدد فيه لصون الدماء ما أمكن وأما الخطأ فيحلف كل واحد جميع ما ينوبه قبل حلف أصحابه لأن من نكل لا يبطل على أصحابه والمال أسهل من القصاص لكن إن وقع في العمد وحلف كل
ــ
سحنون عن ابن القاسم وقيل معناه لا قسامة بينهم بدعوى أولياء القتيل على الطائفة التي نازعت طائفته ولو دمي القتيل على أحد أو شهد عليه بالقتل شاهد واحد وجبت بذلك القسامة وهو سماع عيسى وقول الأخوين وأصبغ وأشهب ابن المواز وإليه رجع ابن القاسم ويحتمل أن يريد بقوله ولا بشاهد إذا كان الشاهد من طائفة المدمى أو إذا كان من إحدى الطائفتين على ما حكاه ابن حبيب اهـ. بخ.
ويقيد محل الخلاف أيضًا بالشاهد الواحد كما يدل عليه كلام المصنف وأما لو شهد عدلان فالقود بلا خلاف وبه تعلم أن ما وقع في ق عن ابن رشد من أنه لا يعمل بالشاهدين سبق قلم إذ كل من نقله عن ابن رشد كابن عبد السلام وضيح وابن عرفة وغيرهم إنما نقله بالأفراد وهو المتعين انظر طفى (تأويلات) قول ز والمذهب الأول الخ. تقدم أن المذهب هو الثاني لا الأول (كزاحفة على دافعة) هذا تشبيه لأن ظاهر قوله تأولوا أن التأويل من الفريقين ويحتمل أنها للتمثيل إذا كان قوله تأولوا شاملًا للتأويل من أحد الفريقين وتقرير كلامه كإهدار دماء طائفة أو جماعة زاحفة باغية على دافعة فقوله على دافعة متعلق بمحذوف وانظر إذا قتل أحد من الجماعة الدافعة هل يقتل به جميع الجماعة الباغية لأنهم متمالؤون وهو الظاهر أم لا (وهي خمسون يمينًا) قال ابن رشد في نوازله في كيفية قسامة قام بها أبو المقتول أو إخوه يقول الأب في يمينه لمقطع الحق قائمًا مستقبل القبلة أثر صلاة العصر من يوم الجمعة على ما مضى عليه عمل القضاة بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الخ. وكذلك يقسم الأخ انظر ح (متوالية) قال ابن مرزوق لم أقف على قيد التوالي لغير ابن شاس وابن الحاجب وتبعهما المصنف اهـ.
стр. 3549
ما ينوبه قبل حلف أصحابه صح (بتًّا) لا على نفي العلم أي لا يقال لا أعلم أن أحدًا غير هذا قتله واعتمد الباب على ظن قوي أو قرائن الأحوال (وإن أعمى أو غائبًا) حين القتل لأن العمى والغيبة لا يمنعان تحصيل أسباب العلم لأنه يحصل بالسماع والخبر كما يحصل بالمعاينة وفي الرسالة ويجلب إلى مكة والمدينة وبيت المقدس أهل أعمالها للقسامة أي ولو بعدت كعشرة أميال ولا يجلب في غيرها إلا من الأميال اليسيرة أي كالثلاث وما قاربها (يحلفها في الخطأ من يرث وإن واحدًا) ولو أخًا لأم (أو امرأة) ويسقط باقي الدية إذا لم يكن مع المرأة وارث إلا بيت المال فإنه لا يطلب بحلف أو لا حق له في باقي الإيمان ذكره أبو الحسن على المدونة وفي قوله من يرث إشعار بحلفه على قدر إرثه حيث كان معه من يستوفي الإرث وإلا حلف جميع أيمانها وأخذ قدر إرثه فقط وسقط الباقي (وجبرت اليمين) إن حصل فيها كسران أو كسور (على أكثر كسرها) ولو كان صاحبه أقل نصيبًا كابن وبنت على الابن ثلاثة وثلاثون وثلث وعلى البنت ستة عشر يمينًا وثلثان فتحلف سبعة عشر يمينًا والابن ثلاثة وثلاثين ومثال الكسور أن يكون للمقتول زوجة وأم وأخ لأم فللزوجة الربع اثنا عشر يمينًا ونصف وللأم ثلثها ستة عشر وثلثان وللأخ للأم سدسها ثمانية وثلث فتحلف الأم سبعة عشر يمينًا لأن كسرها أكثر فشمل المصنف ذلك ويسقط الكسران وما بقي من أيمان القسامة يحلفها العاصب إن كان وإلا ردت على المذكورات ويجري فيهن تنظير تت الآتي قريبًا (وإلا) يكن الكسر أكثر بل متساويًا كثلاثة بنين على كل ستة عشر وثلثان (فعلى) كل من (الجميع) تكميل ما انكسر من نصيبه فيحلف كل واحد سبعة عشر يمينًا ولو كانوا ثلاثين حلف كل واحد يمينين فقوله وجبرت إلى قوله الجميع كالتخصيص لقوله وهي خمسون يمينًا أي معناه ما لم يكن كسر وإلا فتزيد في بعض صور مع تساوي الكسور ككون العصبة ثلاثين وإن لم يكن كسر كابنين فواضح. (ولا يأخذ أحد) شيئًا من الدية وإن غاب غيره (إلا بعدها) أي إلا بعد
ــ
وقول ز لأن العمد إذا نكل واحد بطل الدم فشدد فيه لصون الدماء ما أمكن الخ. فيه نظر والظاهر ما قاله غيره من أنه لو كلف أن يحلف جميع حظه من الإيمان دفعة لربما نكل الآخر عن الإيمان فتذهب إيمان من حلف باطلًا وهذا التوجيه يقتضي أن الحق للولي في ذلك فلو شاء أن يحلف الجميع دفعة لكان له ذلك على هذا لكن قوله فتذهب أيمان من حلف باطلًا يخالف ما ذكره ابن مرزوق عند قوله بعد بخلاف غيره وهو بعد وإلا أن يكون مراده باطلًا بالنسبة للقود لا للدية فتأمل. (وجبرت اليمين على أكثر كسرها) قول ز ويسقط الكسران الخ. غير صحيح بل إنما يسقط ثلث اليمين عن الأخ للأم وأما النصف فيكمل على الزوجة ويكمل على العاصب أيضًا لأنهما كسران متساويان والظاهران هذا حيث كان المنكسر يمينين كما في المثال أما إذا وقع الانكسار في يمين واحدة فإنه يكمل الأكثر ويسقط ما عداه ولو تعدد كمثال المدونة ففيها إن لزم واحدًا نصف اليمين وآخر ثلثها وآخر سدسها حلف صاحب النصف فصوّرت ببنت وأم وزوج وعاصب اهـ.
стр. 3550
حلف جميعها إذ لا يلزم العاقلة شيء من الدية إلا بعد ثبوت الدم وهو لا يثبت إلا بعد حلف جميعها ولو إحدى جدتين لها نصف سدس قال تت وانظر لو حضر صاحب ثلث وسدس وغاب صاحب نصف هل يحلف كل من الحاضرين من حصة الغائب بقدر نصيبه أو على التساوي اهـ.
(ثم) بعد حلف الحاضر جميع أيمان القسامة (حلف من حضر) من غيبته أي أو بلغ الصبي (حصته) أي ما ينوبه من أيمان القسامة فقط وأخذ بعد حلفه نصيبه من الدية فإن مات الغائب أو الصبي قبل قدومه وبلوغه وكان الحالف وارثه وحلف جميع أيمانها قبل ذلك فهل لا بد من حلفه ما كان يحلفه مورثه أو يكتفي بأيمانه السابقة قولان وينبغي أن يكون الراجح الأول قياسًا على ما مر في قوله كوارثه قبله وينبغي أيضًا أن يجري هنا التأويلان السابقان فيما إذا نكل أولًا وظاهر قوله ثم حلف من حضر حصته ولو رجع الأول عن دعوى الدم وهو كذلك لأن يمينه قبل ذلك حكم مضى كما في نقل ابن عرفة عن سماع عيسى وظاهره أنه ينزع منه ما رجع عنه (وإن نكلوا) أي جميع ورثة المقتول خطأ (أو) نكل (بعض) منهم وحلف بعض جميع الأيمان وأخذ حصته فقط ولا دين على المقتول ولا وصية له (حلفت العاقلة) أي عاقلة القاتل أي حلف كل واحد منهم يمينًا واحدة ولو كانوا عشرة آلاف رجل وقوله العاقلة فإن لم تكن حلف الجاني خمسين يمينًا وبرىء فإن نكل غرم حصته وتكون للناكلين من عاقلة المقتول وقولي ولا دين على المقتول ولا وصية له احتراز عما إذا كان عليه دين أو وصية فلرب الدين والموصى له عند نكول الأولياء حلف أيمان القسامة كلها وأخذ دينه والوصية كما في التبصرة في الدين والوصية مثله فيما يظهر (فمن) حلف من عاقلة القاتل برىء ولا غرم عليه ومن (نكل) منهم (فحصته) فقط لازم عليه غرمها لأولياء الدم الناكلين كلهم (على الأظهر) أو الناكل
ــ
من ق وبيانه إن على الأم سدس الإيمان وهو ثمانية وثلث وعلى الزوج الربع اثنا عشر ونصف وعلى العاصب نصف السدس أربعة أيمان وسدس فيكمل النصف على الزوج ويسقط الكسران وهما الثلث والسدس عن الأم والعاصب لأن الانكسار إنما وقع في يمين واحدة فتأمله (وإن نكلوا أو بعض حلفت العاقلة) قال ح ظاهره إذا نكل بعض الورثة سقطت الدية جميعًا وحلفت العاقلة وليس كذلك بل المراد أنه إذا نكل بعض الورثة فإن العاقلة تحلف وتسقط حصة الناكل فقط كما صرح له ابن الحاجب اهـ.
يعني بعد تكميل الحالف ما بقي من الإيمان كما تقدم ويصح حمل كلام المصنف على ظاهره بأن يقدر في نكول البعض أن البعض الحالف أبى من تكميل الإيمان فإنه بمنزلة نكول الجميع لكن الوجه الأول أفيد وقول ز فإن لم تكن أي العاقلة حلف الجاني خمسين يمينًا وبرىء فإن نكل غرم حصته يعني إذا وجد بيت المال الذي يغرمها معه وإلا غرم الدية كلها وقول ز وتكون للناكلين من عاقلة المقتول الخ صوابه من ورثة المقتول لا من عاقلته تأمل.
(على الأظهر) هذا راجع لقوله حلفت العاقلة لأنه محل الخلاف والاستظهار لا لقوله فمن
стр. 3551
بعضهم والحالف بعضهم بعض أيمانها لسقوط حقه بنكول غيره وعدم حلفه جميعها وأما من حلف جميعها وأخذ حصته فلا يدخل ثانيًا فيما رد على الناكلين بنكول عاقلة القاتل كلها أو بعضها (ولا يحلف) الخمسين يمينًا (في العمل أقل من رجلين عصبة) من النسب للمقتول سواء ورثوا أم لا أو لعاصبه بدليل قوله وللولي الاستعانة وأما النساء فهلا يحلفن في العمد لعدم شهادتهن فيه فإن انفردن صار المقتول بمثابة من لا وارث له فترد الإيمان على المدعى عليه وسكت عن أكثر من يحلف من عصبة المقتول في العمد لعدم حده وذكر أقله لأنه محدود (وإلا) يكن له عصبة نسب (فموال) أعلون ذكور والمراد بالجميع اثنان وبنوهم أي يحلف الاثنان خمسين يمينًا لا الأسفلون إذ ليسوا عصبة وإن كانوا من العاقلة ولا الأنثى ولو مولاة النعمة إذ لا دخل لها هنا في العمد وبما قررنا من أن معنى وإلا يكن له عصبة نسب سقط الاعتراض عليه بأن قوله وإلا فموال يفيد أنهم ليسوا عصبة مع أنهم عصبة فالنفي راجع للمقيد مع قيده وهو عصبة نسب وقرانه الموالي بالعصبة يدل على أن المراد بالموالي الأعلون واعترض ق ترتيب المصنف فقال قوله د إلا فموال الذي في الموطأ قال مالك في الرجل يقتل عمدًا إذا قام عصبة المقتول ومواليه فقالوا نحلف ونستحق دم صاحبنا فذلك لهم اهـ.
ولا يكفي في الجواب أنه تبع ابن شاس لأنه يعترض عليه بمثل ذلك ولكن يجاب عن المصنف بأن كون الموالي لهم التكلم لا ينافي تأخيرهم عن عصبة النسب (وللولي) واحد أو متعدد (الاستعانة) في القسامة (بعاصبه) أي عاصب الولي نفسه وإن لم يكن
ــ
نكل فحصته خلافًا لظاهر ز وعبارة ابن رشد فإن نكل الأولياء عن الأيمان أو نكل واحد منهم ففي ذلك خمسة أقوال في المذهب أحدهما أنها تردّ الأيمان على العاقلة فيحلفون كلهم ولو كانوا عشرة آلاف والقاتل كرجل منهم فمن حلف لم يلزمه شيء ومن نكل لزمه ما يجب عليه وهو أحد قولي ابن القاسم وهذا القول أبين الأقاويل وأصحها في النظر الثاني يحلف من العاقلة خمسون رجلًا يمينًا يمينًا فإن حلفوا برئت العاقلة من الدية كلها وإن حلف بعضهم برىء ولزم بقية العاقلة الدية كلها حتى يتموا خمسين يمينًا وهو قول ابن القاسم الثاني الثالث أنهم أن نكلوا فلا حق لهم أو نكل بعضهم فلا حق لمن نكل ولا يمين على العاقلة لأن الدية لم تجب لهم بعد إنما تجب لهم بعد إنما تجب بالفرض قاله ابن الماجشون الرابع أن اليمين ترجع على المدعى عليه وحده إن حلف برىء وإن نكل لم يلزم العاقلة بنكوله شيء لأن العاقلة لا تحمل الإقرار والنكول كالإقرار وإنما هو بنكوله شاهد على العاقلة رواه ابن وهب والخامس أن الأيمان ترد على العاقلة إن حلفت برئت وإن نكلت غرمت نصف الدية قاله ربيعة على ما روي عن عمر في قضائه على السعدي اهـ.
بنقل ابن عرفة (ولا يحلف في العمد أقل من رجلين) قول ز وسكت عن أكثر من يحلف في العمد لعدم حده الخ. فيه نظر لمنافاته لما يأتي له من أنه لا يزاد على خمسين إلا أن يريد عدم الحد بقدر واحد معين (وللولي الاستعانة بعاصبه) قول ز وخش وأولى بمشاركه
стр. 3552
عاصب المقتول كمرأة مقتولة ليس لها عصبة غير ابنها وله إخوة من أبيه فيستعين بهم أو ببعضهم أو يستعين بعمه فقوله بعاصبه أي جنس عاصبه واحد أو متعدد وأولى بمشاركة في السهم واللام في للولي بمعنى على أن كان واحدًا وللتخيير إن تعدد وكلامه في العمد وأما في الخطأ فيحلفها وإن واحدًا كما مر (وللولي) حين استعانته بعاصبه (فقط حلف الأكثر) من حصته التي تنوبه بالتوزيع (إن لم تزد) الأكثرية (على نصفها) أي الخمسين فإن زادت فليس له حلف الأكثر وخرج بفقط المستعان به فليس له أن يحلف الأكثر من حصته أي من نصيب الولي وأما من حصة مستعان به آخر فيما إذا كانا اثنين أو أكثر فله ذلك (ووزعت) أيمان القسامة على مستحق الدم فإن زادوا على خمسين لا يزاد عليها لأنه خلاف سنة القسامة فتدخل القرعة عند المشاحة فيمن يحلفها منهم (واجتزى) في حلف جميعها (باثنين طاعًا من أكثر) من غير نكول كما يفيده قوله طاعًا من أكثر إذ المتبادر منه أن معناه من طوع أكثر ويفيده أيضًا قوله الآتي بخلاف غيره (ونكول المعين) عن الحلف (غير معتبر) وكذا تكذيبه لأنه لا حق له في الدم ولأنه قد يكون إنما نكل لأنه أرشى ثم إن وجد غيره استعين به وإلا سقط الدم حيث كان الولي واحدًا لقوله ولا يحلف في العمد الخ فإن رجع المعين بعد نكوله ليحلف برضا الولي فالظاهر عدم تمكينه (بخلاف) نكول (غيره) أي غير المعين من أولياء الدم الذين في درجة واحدة كبنين أو إخوة فيعتبر (ولو بعدوا) عن المقتول في الدرجة مع استوائه مع غيره كأولاد عم ونكل بعضهم وليس المراد بعدوا في الدرجة مع كون غيرهم أقرب منهم كابني عم مع عم فإنهم لا كلام لهم معه فلا يعتبر نكولهم وأفرد الضمير في غيره وجمعه في بعدوا تفتنا ولأنه قد يكون الناكل واحدًا وقد يكون متعددًا وأتى بقوله بخلاف غيره مع استفادته من قوله وسقط إن عفا رجل كالباقي لأجل المبالغة هنا وإذا نكل بعض الأولياء المستوين في الدرجة أو عفا وسقط الدم (فترد) الإيمان (على المدعى عليهم) بالقتل (فيحلف كل) منهم (خمسين)
ــ
في السهم الخ. غير صحيح إذ العاصب ليس ذا سهم حتى يشاركه غيره فيه وأيضًا مشاركه في التعصيب مساو له فكيف يقال إنه يستعين به (بخلاف غيره ولو بعدوا) قول ز مع استوائه مع غيره الخ. هذا هو الصواب إذ هكذا المسألة مفروضة في كلام الأئمة كاللخمي وابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة وغير واحد خلافًا للشارح وتبعه تت في جعله الخلاف المشار إليه بلو إذا يعدوا مع الاختلاف في القعدد وما قبل لو إذا استووا وهو وهم منه بل المسألة كلها مفروضة فيما إذا استووا في القعدد وما قبل المبالغة إذا قربوا كبنين فقط أو إخوة فقط وما بعدها إذا بعدوا كأعمام فقط قاله طفى ونص اللخمي واختلف عن مالك إن كان الأولياء أعمامًا أو بني أعمام أو أبعد منهم من العصبة فنكل بعضهم فجعل فيهم الجواب مرة كالبنين وقال أيضًا لمن لم ينكل إذا كانوا اثنين فصاعدًا أن يحلفوا ويقتلوا لأنهم عنده لا عفو إلا باجتماعهم بخلاف البنين والأول أبين اهـ.
ونقله ابن عرفة ثم قال عقبة قلت في فهم تعليله أشكال اهـ.
стр. 3553
يمينًا إن تعددوا لأن كل واحد منهم على البدل متهم بالقتل ولا يضر كونه لا يقتل بالقسامة إلا واحد لأن كل واحد منهم غريم وإن كان واحدًا حلفها (ومن نكل حبس حتى يحلف) خمسين (ولا استعانة) لمن ردت عليه بغيره في بعضها ولو واحدًا كما أن ذلك للعاصب وفرق بأن أيمان العصبة موجبة وقد يحلف فيها من يوجب لغيره وأيمان الرد دافعة وليس لأحد أن يدفع بيمينه ما تعلق بغيره وأشعر قوله فترد الخ بأن الناكل من المدعين لو أراد أن يعود لليمين فليس له ذلك وهو كذلك ويدل له ما تقدم في الشهادات من قوله ولا يمكن منها إن نكل ومن نكل من المدعى عليهم القتل حبس حتى يحلف فإن طال أزيد من سنة ضرب مائة وأطلق كما في الجلاب إلا أن يكون متمردًا فيخلد في
ــ
تنبيهات: الأول قال طفى بعد تعقبه على الشارح ما نصه والعذر له أنه وقع خلل في عبارة ضيح فسرى له الوهم من ذلك ونص ضيح في قول ابن الحاجب فأما نكول غير المعين فإن كان من الولد أو من الإخوة سقط القود الخ. يعني وأما نكول غير الأولياء الذين هم في القعدد سواء فإن كانوا أولاد أو إخوة سقط القود باتفاق واختلف في غيرهم كالأعمام وبنيهم ومن هو أبعد فالمشهور سقوط القود أيضًا اهـ.
هكذا في غير واحدة من نسخ ضيح التي وقفنا عليها والصواب أن يقول وأما نكول غير من الأولياء الذين هم في القعدد سواء ولعل التصحيف من الناسخ اهـ.
كلام طفى قلت الذي رأيته في نسخ عديدة من ضيح وأما نكول بعض الأولياء الذين هم في القعدد سواء الخ. ولم أر النسخة التي ذكرها طفى وحينئذ فلا خلل في عبارته بحال.
الثاني: لما نقل طفى قول ابن عرفة المتقدم عقب كلام اللخمي في فهم تعليله أشكال قال ما نصه إذا تأملت علمت أنه لا إشكال فيه وأنه واضح فما أدري ما خفي على ابن عرفة وذلك لأن اللخمي أشار بتعليله إلى قوله في موضع آخر إذا أقسم ولاة الدم ووجب القود فعفا بعضهم بعد القسامة وهم بنون أو بنو بنين أو إخوة صح عفوهم وسقط القصاص واختلف إذا كانوا عمومة أو بني عمومة فقال مالك وابن القاسم يصح عفوهم وروى أشهب عن مالك في كتاب محمَّد أنه لا يصح إلا باجتماعهم اهـ.
قلت تعليله أولًا بقوله لأنهم عنده لا عفو إلا باجتماعهم يقتضي أن ذلك هو المذهب عنده في العفو من غير خلاف عنه وما نقله اللخمي في هذا الموضع يدل على أن ذلك رواية شاذة عنه فالإشكال باق فتأمله والله تعالى أعلم.
الثالث: موقع في ق أنه نقل القول المردود عند المصنف بلو على غير الوجه المتقدم ونصه أولياء الدم إن كانوا أعمامًا أو أبعد منهم فإن مالكًا مرة جعلهم كالبنين ومرة قال إن رضي اثنان كان لهما أن يحلفا ويستحقا حقهما من الدية اهـ.
والذي في كلام اللخمي وابن عرفة وضيح وغيرهم هو ما تقدم من أنه إذا رضي اثنان كان لهما أن يحلفا ويقتلا ولم أر من نقل ما ذكره من استحقاق الدية (ومن نكل حبس حتى يحلف ولا استعانة) عدم الاستعانة هو قول مطرف واستظهره ابن رشد في أول رسم من سماع
стр. 3554
السجن وتفريع قوله فترد على النكول كما مر ربما يدل على أنه لو كان ولي الدم رجلًا واحدًا ولم يجد من يعينه أي أو نكل المعين أنها لا ترد على المدعى عليه مع أنها ترد أيضًا كما في المدونة (وإن أكذب بعض) من حالفي أولياء الدم (نفسه) بعد القسامة أو قبلها (بطل) الدم فلا قود ولا دية لأحد منهم وترد إن أخذت (بخلاف عفوه) أي البعض بعد القسامة أو البينة (فللباقي نصيبه من الدية) وأما قبل القسامة فكالتكذيب فلا شيء لغير العافي أيضًا وانظر إذا أكذب بعض نفسه بعد القسامة والاستيفاء معًا فهل يقتص من المكذب نفسه أو حكمه حكم من رجع عن شهادته فيغرم الدية ولو متعمدًا وهو المستفاد من كلام بعضهم وإذا كانت القسامة في الخطأ وأكذب بعض نفسه فيستحق غيره نصيبه من الدية بحلفه مقدار ما ينوبه من الأيمان فقط كما اقتصر عليه ابن عرفة بناء على عدم إلغاء الأيمان الصادرة من المكذب نفسه وهو الظاهر ويحتمل أنه إنما يستحق بعد تتميمه الخمسين بناء على إلغاء أيمان المكذب نفسه (ولا ينتظر) ببعض أيمان القسامة (صغير) مساو لدرجة كبير ولكن لا يتوقف الثبوت عليه بدليل الاستثناء فيقسم الكبير ويستعين بعاصبه ويقتل المدعى عليه بعد القسامة (بخلاف المغمى والمبرسم) فينتظران لقرب إفاقتهما (إلا أن لا يوجد غيره) أي الصغير من ولي ولا معين فينتظر بلوغه وإذا انتظر (فيحلف الكبير حصته) خمسًا وعشرين من الآن ويحتمل أن ضمير غيره للكبير والتفريع صحيح عليهما خلافًا لمن قصره على الثاني (والصغير) حاضر (معه) لأنه أرهب في النفس
ــ
عيسى وعزاه الظاهر ما في المدونة من قول ابن القاسم وروايته عن مالك نقله ح. وبه يسقط اعترض ق وابن مرزوق على المصنف وقول ز وفرق بأن أيمان العصبة الخ. نحوه في خش وهو غير ظاهر بل الظاهر أنه مصادرة وقول ز فإن طال أزيد من سنة ضرب مائة وأطلق الخ الذي استظهره في ضيح هو الحبس حتى يحلف وإن طال قال لأن من طلب منه أمر يسجن بسببه فلا يخرج إلا بعد حصول ذلك المطلوب اهـ.
وعليه ينبغي أن يحمل كلامه هنا (وإن أكذب بعض نفسه بطل) (١) قال طفى حكم التكذيب بعد القسامة حكم النكول ولو جمعه المؤلف معه فقال بخلاف غيره أو تكذيبه نفسه ليرتب عليهما قوله ولو بعدوا وقوله فترد على المدعى عليهم أو يشبه به فيقول كتكذيبه نفسه وعبارته لا يعلم منها إلا إبطال الدم ولا يعلم حكم الرد والكلام كله في العمد اهـ.
والعفو قبل القسامة مثل النكول والتكذيب في ذلك وقول ز وإذا كانت القسامة في الخطأ وعفا.
فيستحق غيره نصيبه الخ. صوابه لو قال واكذب بعض نفسه بدل قوله وعفا بعض (بخلاف المغمى والمبرسم) ظاهر المصنف أنهما ينظران لبعض الأيمان ولو وجد من يحلف غيرهما وهو غير صحيح ولم يقل به أحد وحمله ق وعج على الانتظار للقتل إذا أراده غيرهما وهو صواب إلا أنه تكرار مع قوله سابقًا وانتظر غائب لم تبعد غيبته ومغمى ومبرسم الخ.
стр. 3555
وأبلغ وحضوره مع الكبير ينبغي أن يكون على سبيل الندب لا الوجوب لأن هذا منكر من أصله في المذهب فليس حضوره شرطًا في اعتبار أيمان الكبير ويحبس القاتل حتى يبلغ الصغير فيحلف خمسًا وعشرين يمينًا ثم يستحق الدم ولا يؤخر حلف الكبير إلى بلوغ الصغير فيحلف هو وأخوه لاحتمال موت الكبير أو غيبته قبل بلوغ الصغير فيبطل الدم وقوله فيحلف الكبير فإن عفا اعتبر عفوه وللصغير نصيبه من دية عمد فإن مات الصغير قبل بلوغه ولم يجد الكبير من يحلف معه بطل الدم ثم ذكر حكم ما يترتب على القسامة فقال (ووجبت بها) أي بالقسامة على جميع المتهمين (الدية في الخطأ و) وجب بالقسامة على واحد من المتهمين (القود في العمد من واحد تعين لها) بتعيينهم من جماعة مستوين في العمد مع وجود اللوث يقولون لمن ضربه مات ولا يقولون لمن ضربهم مات وكذا إذا حملوا صخرة عظيمة وألقوها جميعًا عليه عمدًا كما في الشارح عن النص وتعيينه حينئذ ترجيح بلا مرجح انظر عج ثم أن محل كونها على واحد فقط حيث اتحد نوع الفعل فإن تعدد واختلف قتل بها أكثر من واحد كما أفتى به ابن رشد في ممسك رجل لآخر ويقول له اضرب اقتل فيضرب الآخر حتى يموت أن أولياءه يقسمون عليهما ويقتلونهما اهـ.
ومعلوم أن القسامة بلوث كقوله قبل موته قتلني فلان وفلان وأما مع ثبوت ما ذكر ببينة فيقتلان بغير قسامة كما قدمه المصنف بقوله وكالإمساك للقتل وبقي مسائل حسان في الأصل ولما قدم أن القسامة سببها قتل الحر المسلم وهو مقتض لعدمها في الجرح وكان حكم قتل الكافر والعبد والجنين حكم الجرح قال (ومن أقام شاهدًا) واحدًا (على جرح) خطأ بدليل قوله وأخذ الدية إذ جرح العمد يقتص فيه بشاهد ويمين (أو قتل كافر أو عبد) عمدًا أو خطأ ولو لم يزد القاتل حرية وإسلامًا لأنه لا يقتل بشاهد ويمين والجرح إن كان خطأ فكذلك وإن كان عمدًا اقتص فيه بشاهد ويمين كما مر (أو جنين حلف) مقيم الشاهد يمينًا (واحدة) إن اتحد فإن تعدد ولي الكافر أو الغرة حلف كل واحد يمينًا قاله ابن عرفة والظاهر أن سيد العبد كذلك (وأخذ لدية) للكافر وقيمة العبد وما يجب في الجنين من دية بقسامة إن نزل حيًّا في خطأ أو من غرة إن نزل ميتًا مع حياة أمه فإن نزل حيًّا مع ضرب عمد قتل به بقسامة وفي إطلاق الدية على جميع ما ذكر تجوّز فأراد بالدية اللغوية وهي المال المؤدي فيشمل الدية في الجرح والقيمة في الرقيق والغرة إن نزل ميتًا والدية إن
ــ
وبعيد من فرض هذا هنا (من واحد تعين لها) قول ز حيث اتحد نوع الفعل الخ. ما نقله عن ابن رشد في مختلف النوع ظاهر ق أنه خلاف المشهور لأنه بعد ما ذكر ما هو المشهور قال وانظر ما لابن رشد في نوازله أنه قد يقتل بالقسامة اثنان اهـ.
(ومن أقام شاهدًا على جرح الخ) قول ز والجرح إن كان خطأ فكذلك الخ. انظر ما هو المشار إليه بكذلك ولو حذف هذه الجملة كان أولى وقول ز فإن تعدد ولي الكافر أو الغرة الخ. صوابه أو الجنين بدل الغرة انظر ق.
стр. 3556
استهل (وإن نكل) عن اليمين مع إقامة الشاهد (برىء الجارح) وغيره ممن ذكر معه (إن حلف وإلا) يحلف غرم في الصور كلها من غير حبس سنة ولا ضرب مائة كما هو مقتضى كلامهم ما عدا جرح العمد فإن يحبس فيه كما قال (حبس) حتى يحلف أو يطول سجنه فيعاقب ويخلى سبيله إلا أن يكون متمردًا فيخلد في السجن كما مر نحوه ثم فرع عن كون القسامة في النفس فقط قوله: (ولو قالت دمي وجنيني عند فلان ففيها القسامة ولا شي في الجنين ولو استهل) حيًّا ثم مات لأنه إن لم يستهل فهو كالجرح فلا قسامة فيه وإن استهل فهو بمنزلة قولها قتلني فلان وقتل فلانًا معي وذلك ملغى وأفهم قوله قالت إنه لو ثبت موتها وخروج جنينها ميتًا ببينة على خروجه فقط أو عدل لكان فيها القسامة لأنها نفس ويحلف ولي الجنين يمينًا واحدة مع شهادة العدل ويستحق غرة إن لم يستهل وإلا فدية إن لم يتعمد بضرب بطن أو ظهر وإلا ففي القصاص خلاف كما تقدم وقد بان بهذا أن القسامة في الجنين إنما تثبت من الشهادة وأما في الأم فمنها ومن قولها.
стр. 3557
باب
ذكر فيه البغي وهو لغة التعدي واستغنى عن تعريفه شرعًا بتعريف الباغية لاستلزامها له فقال الجماعة (الباغية فرقة) من المسلمين (خالفت الإِمام) الأعظم أو نائبه لأحد شيئين إما (لمنع حق) وجب عليها من زكاة أو حكم عليها من أحكام الشريعة المتعلقة بالله أو بآدمي أو الدخول تحت طاعته بالقول والمباشرة باليد لحاضر والإشهاد على الدخول لمن غاب عنه إن كان كل منهما من أهل الحل والعقد واعتقاد ذلك ممن لا يعبأ به ولا يعرف فإنه حق لخبر من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية (أو) خالفته (لخلعه) أي إرادتها خلعه أي عزله لحرمة ذلك عليهم وإن جار كما قال عياض جمهور أهل السنة من الحديث والفقه والكلام أنه لا يخلع السلطان بالظلم والفسق وتعطيل الحقوق ولا يجب الخروج عليه بل يجب وعظه وتخويفه اهـ.
أي إلا أن يقوم عليه إمام عدل فيجوز لما روى ابن القاسم عن مالك من قام على إمام يريد إزالة ما بيده إن كان أي المقوم عليه مثل عمر بن عبد العزيز وجب على الناس الذب عنه والقيام معه وأما غيره فلا دعه وما يراد منه ينتقم الله من ظالم بظالم ثم ينتقم من كليهما اهـ.
ــ
لباغية: ح لما فرغ من الكلام على القتل والجرح أتبع ذلك بالكلام على الجنايات التي توجب العقوبة بسفك الدماء أو ما دونه وهي سبع البغي والردة والزنا والقذف والسرقة والحرابة والشرب وبدأ بالبغي لأنه أعظمها مفسدة إذ فيه إذهاب الأنفس والأموال غالبًا وعرفه ابن عرفة فقال هو الامتناع من طاعة من ثبتت إمامته في غير معصية بمغالبة ولو تأويلًا اهـ.
وقوله بمغالبة نحوه لابن الحاجب وهو قيد زائد على المصنف ولا بد منه وكأنهم يعنون بالمغالبة المقاتلة فمن خرج عن طاعة الإِمام من غير مغالبة لم يكن باغيًا ومثل ذلك ما وقع لبعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم أنه مكث شهرًا لم يبايع الخليفة ثم بايعه اهـ.
وانظر إذا كلف الإِمام أو نائبه الناس بمال ظلمًا فامتنعوا من إعطائه فجاء لقتالهم هل يجوز لهم أن يدفعوا عن أنفسهم فإن تعريف ابن عرفة يقتضي أنهم بغاة لأنه لم يأمرهم بمعصية وإن حرم عليه قتالهم لأنه جائز وتعريف المصنف يقتضي أنهم غير بغاة لأنهم لم يمنعوا حقًّا ولا أرادوا خلعه وهو صريح ما يأتي لابن عرفة عن سحنون واعلم أن الإِمام تثبت بأحد أمور ثلاثة إما ببيعة أهل الحل والعقد وإما بعهد الإِمام الذي قبله له وإما بتغلبه على الناس وحينئذ فلا يشترط فيه شرط لأن من اشتدت وطأته وجبت طاعته وأهل الحل والعقد
стр. 3558
ومقتضى الظاهر أن يقول ثم ينتقم من الآخر إلا أن يريد ثم ينتقم من كلهما في الآخرة وعبر المصنف بفرقة جريًا على الغالب وإلا فالواحد قد يكون باغيًا ولا بد أن يكون الخروج مغالبة فمن خرج على الإِمام لا على سبيل المغالبة فلا يكون من الباغية والمراد بالمغالبة إظهار القهر وإن لم يقاتل كما استظهره بعض وقيل المراد بها المقاتلة واللام بمعنى على أو للاختصاص في قوله (فللعدل قتالهم وإن تأولوا) كقتال أبي بكر مانعي الزكاة لزعم بعضهم أنه ﵊ أوصى بالخلافة لعلي وتأول آخرين أن المخاطب بأخذها المصطفى بقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] الآية وأما غير العدل فليس له قتالهم لاحتمال أن يكون خروجهم لفسقه وجوره وإن منع خروجهم عليه لذلك ما مر والمبالغة راجعة لقوله خالفت الإِمام ولقوله فللعدل قتالهم والعدل يقاتلهم قتالًا (كالكفار) أي كقتالهم فيقاتل الباغية بعد أن يدعوهم إلى الدخول تحت طاعته وموافقة جماعة المسلمين إلا أن يعاجلوه بالقتل ويقاتلهم بالسيف والرمي بالنبل والمنجنيق والتغريق والتحريق وقطع الميرة والماء عنهم إلا أن يكون فيهم نساء أو ذرية
ــ
من اجتمع فيه ثلاث صفات العدالة والعلم بشروط الإمامة والرأي وشروط الإمامة ثلاثة كونه مستجمعًا لشروط القضاء وكونه قرشيًّا وكونه ذا نجدة وكفاية في المعضلات ونزول الدواهي والملمات انظر ق (فللعدل قتالهم) قول ز وأما غير العدل فليس له قتالهم الخ. أي لأن الواجب عليه حينئذ ترك الفسق ثم يدعوهم لطاعته ابن عرفة الصقلي صوب شيخنا لقاضي أبو الحسن قول سحنون يجب قتال أهل العصبية إن كان الإِمام عدلًا وقتال من قام عليه فإن كان غير عدل فإن خرج عليه عدل وجب الخروج معه ليظهر دين الله وإلا وسعك الوقوف إلا أن يريد نفسك أو مالك فادفعه عنهما ولا يجوز لك دفعه عن الظالم قال ابن عرفة بعد هذا وغيره من القول وظاهر ما تقدم منه إعانة غير عدل مطلقًا وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام فسق الأئمة قد يتفاوت ككون فسق أحدهم بالقتل وفسق الآخر بانتهاك حرمة الإبضاع وفسق الآخر بالتعرض للأموال فيقدم هذا على المتعرض للدماء والإبضاع فإن تعذر قدم المتعرض للإبضاع على المتعرض للدماء قال فإن قيل أيجوز القتال مع أحد هؤلاء لإقامة ولايته وإدامة نصرته وهو معصية قلنا نعم دفعًا لما بين مفسدتي الفسوقين وفي هذا وقفة وإشكال من جهة كونه إعانة على معصية قال ولكن درء ما هو أشد من تلك المعصية يجوزه قلت ونحوه خروج فقهاء القيروان مع أبي يزيد الخارجي على الثالث من بني عبيد وهو إسماعيل لكفره وفسق أبي يزيد والكفر أشد اهـ.
(كالكفار) قول ز وهذا أولى مما نقله الشارح عن ابن بشير الخ. في كلامه خلل لأن هذه الأولوية موضوعة في غير محلها وصوابه لو قال وهذا أولى من قول الشارح وتت لا يمنعه من ذلك أي التحريق ونحوه وجود النساء والذرية الخ. وما فيهما نحوه لضيح وابن عبد السلام قال طفى ولم يدعموه بنقل والأول هو الصواب الموافق للنقل وقول ز خلاف ما عند ابن بشير أي من أن الرعادات لا تنصب عليهم ونصه يمتاز قتال البغاة من قتال الكفار بأحد عشر وجهًا أن يقصد
стр. 3559
فلا يرميهم بالنار قاله في النوادر كما في ق وابن عرفة وهذا أولى مما نقله الشارح عن ابن بشير من أن ذراريهم لا تسبى أي لأنهم مسلمون والتشبيه بالكفار يفيد سبيهم ويفيد أنهم إن تترسوا بذرية تركوا أي إلا أن يخاف على أكثر المسلمين فقول الشارح وتت لا يمنعه من ذلك أي التحريق ونحوه وجود النساء والذرية بحمل على الخوف العام لا مطلقًا وإلا خالف مفاد التشبيه والنوادر وما مر من رميهم بالمنجنيق عبر عنه بعضهم بأن في قوله كالكفار إشارة إلى أنه ينصب عليهم الرعادات أي المجانيق خلاف ما عند ابن بشير ومثل الباغية الخوارج لطلب مال أو ملك فقتالهم فرض وقتلهم قربى قاله ابن العربي ومن ذلك مقاتلة السلطان ابن عثمان إلى قزلباش فإنه جائز لتحيزهم ودعواهم إلى بدعتهم وإن لم يحصل منهم قتل من ظهروا به من أهل السنة ولا إكراهه على سب الشيخين ولا إجلاؤه من دياره وبلاده كما يفيده الشيخ أحمد بابا ونحوه يستفاد من ابن عرفة خلافًا لما يفيده البرموني من اشتراط ذلك كله في جواز قتالهم فإنه غير معول عليه (و) إن ظفرنا على البغاة (لا يسترقوا) لأنهم أحرار مسلمون وحذف النون مع لا النافية جائز على قلة ومنه خبر لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا وليست ناهية لأن النهي من الشارع والمصنف مخبر بالحكم لاناه (ولا يحرق) الإِمام ولا نائبه (شجرهم ولا ترفع رؤوسهم) عند القدرة عليهم وقتلهم (بأرماح) بمحل قتلهم وأولى بغيره لأن ذلك مثلة
ــ
بالقتال ردعهم لا قتلهم وأن يكف عن مدبرهم ولا يجهز على جريحهم ولا تقتل أسراهم ولا تغنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم ولا يستعان عليهم بمشرك ولا يوادعهم على مال ولا تنصب عليهم الرعادات ولا تحرق مساكنهم ولا يقطع شجرهم اهـ. بخ
انظره في ق وقول ز ومثل الباغية الخوارج الخ. قال ابن عرفة وقتال الخوارج إن بانوا ودعوا لبدعتهم قال الصقلي عن ابن سحنون فرض الشيخ عن سحنون سن علي رضي الله تعالى عنه قتالهم ولم يكفرهم إذ لم يسبهم ولم يبح أموالهم ولهم حكم المسلمين في أمهات أولادهم ومدبريهم وعددهم ووصاياهم ورد أموالهم لأربابها إن عرفوا وإلا تصدق بها إن أيس منهم ولا قود عليهم ولا قصاص ولا حد ولا صداق في استباحة فرج الصقلي وبعض أصحابه إن سبوا حرة أو أمة فأولدوها لحق الولد بأبيه إذ لا حد عليه في وطئه لتأويله وولد الأمة كولد مستحقة وفيها لمالك إن خرجوا فأصابوا الدماء والأموال ثم تابوا وضعت عنهم كحد الحرابة الدماء وما استهلكوه من مال ولو كانوا أملياء ويؤخذ منهم ما وجد بأيديهم من مال بعينه ويؤخذون بحقوق الناس اهـ.
(ولا ترفع رؤوسهم بأرماح) قول ز بمحل قتلهم وأولى بغيره الخ. تبع تت وفيه نظر بل إنما يمنع رفع رؤوسهم بأرماح إلى محل آخر لبلد أو وال وأما رفعها على الأرماح في محل القتل فجائز كالكفار فلا فرق بين البغاة والكفار في هذا ولذا لم يذكره ابن بشير في الأمور التي يمتاز فيها قتالهم عن قتال الكفار كما تقدم عنه وفي الذخيرة عن النوادر ولا يبعث بالرؤوس إلى الآفاق أنَّه مثلة اهـ.
стр. 3560
وهي حرام بخلاف الكفار فترفع بأرماح بمحلهم فقط ويمنع حمل الرأس منهم لبلد أو وال كما قدم المصنف في باب الجهاد (ولا يدعوهم) بفتح الدال أي لا يتركوهم أي الإِمام ونوابه الذين معه كما مر في قوله فاللإمام قتالهم فلذا جمع هنا وإلا لقال ولا يدعهم (بمال) يؤخذ منهم بل يتركهم مجانًا حيث كفوا عن البغي وطلبوا أيامًا حتى ينظروا في أمرهم ولم يحش منهم التحيل للغدر (واستعير بمالهم) من سلاح وكراع فقط كما في النقل بضم الكاف أي خيل (عليهم أن احتيج له) والاقتصار على الخيل لأنها الغالب في القتال وإلا فلو قاتلوا على إبل أو قيلة لكان الحكم كذلك (ثم) بعد الاستعانة به والاستغناء عنه (رد) إليهم (كغيره) أي كما يرد غير ما يستعان به لأنهم مسلمون فإن قيل الرد فرع الأخذ وهو منتف فأين الرد فالجواب أنه لما قدر عليهم صار المال كأنه ملك لإمام فلذا عبر بالرد قاله د (وإن أمنوا) بالبناء للمفعول مخفف الميم أي أمن الإِمام والناس منهم بالظهور عليهم مع عدم الخوف أو بعدم انحيازهم إلى فئة (لم يتبع منهزمهم ولم يدفف) بإهمال الدال وإعجامها أي لم يجهز بالزاي المنقوطة (على جريحهم) كما وقع لعلي يوم الجمل فإن خيف منهم أو انحازوا إلى فئة اتبع منهزمهم ودفف أي أجهز على جريحهم كما وقع لعلي يوم صفين (وكره للرجل قتل أبيه) دنية من الباغين مسلمًا أم لا بارزة أم لا وأولى أمه (وورثه) إن كان مسلمًا لأنه عمد غير عدوان لا قتل جده أو أخيه أو ابن فلا يكره وإنما هو خلاف الأولى على ما فهم مق قول النص لا بأس بذلك لما غيره خير منه ويحتمل أنه للجواز المستوى (ولم يضمن) باغ (متأول) ولو غنيًّا (أتلف نفسًا) حال بغيه فلا دية عليه (أو مالًا) ثم تاب ورجع لأن الصحابة أهدرت الدماء التي كانت في حروبهم وفهم من قوله أتلف أنه لو كان موجود الردة لربه وهو كذلك ترغيبًا لهم في الرجوع إلى الحق قاله تت وقوله ترغيبًا تعليل لقوله لم يضمن الخ لا لمفهوم أتلف كما يوهمه سياقه (و) الباغي المتأول إن أقام قاضيًا وحكم حكمًا صوابًا (مضى حكم قاضيه) لئلا تضيع الحقوق وكذا ما ثبت عنده ولم يحكم به فيحكم به من بعده من غير قضاة أهل البغي بما ثبت عند قاضيه للعلة المذكورة (وحد إقامة) عطف خاص على عام ونص عليه لعظمة الحد فإن قيل إذا كان حكمه صوابًا فلا يتوهم عدم إمضائه حتى ينص عليه قلت لأنه لما خرج عن طاعة الإِمام ربما يتوهم عدم الاعتداد بما حكم به خصوصًا في الزكوات والحدود التي هي من متعلقات الإِمام (ورد ذمي) خرج على الإِمام (معه) أي مع الباغي المتأول استعان به (لذمته) من غير غرم عليه لما أتلف من نفس أو مال فيوضع
ــ
نقلة طفى ففرض المسألة في البعث بها للآفاق كالكفار (ولا يدعوهم بمال) قول ز بفتح الدال الخ على هذا حمله غ وأما مق فجعله بسكون الدال مضارع دعا فقال أي لا يعطيهم مالًا على الدخول في طاعته لأن خروجهم معصية (ثم رد كغيره) أي كغير المحتاج إليه فإنه يرد وذلك أن الإِمام إذا ظفر بمال لهم فإنه يوقف حتى يرد إليهم كما قاله في النوادر ونحوه
стр. 3561
عنه ما يوضع عن المتأول (وضمن) بالباغي (المعاند) وهو غير المتأول (النفس) كلًّا أو بعضًا فيقتص منه (والمال) قائمًا أو فائتًا لظلمه وتسببه في إتلافه من غير عذر (والذمي معه) أي مع الباغي المعاند (ناقض) وهذا كله إن كان خروج المعاند على العدل فإن خرج على غيره فليس بمعاند والذمي معه غير ناقض (والمرأة) المسلمة المتأولة (لمقاتلة) بالسلاح (كالرجل) المتأول فلا تضمن نفسًا ولو قتلت ولا مالًا وأما غير المتأولة مع غير المتأول فكالرجل أيضًا لكن في الجملة لأنها إن أسرت والحرب قائم أو قاتلت بحجارة أو بسلاح ولم تقتل أحدًا في الصورتين فليس للعدل قتلها كما في النوادر وابن شاس وأولى رميها بتراب في وجوه العسكر بخلاف الرجل فإنه يقتل حالة قتاله سواء قاتل بسلاح أو بغيره وكذا بعد أسره وتقدم في باب الجهاد أن المرأة الكافرة إذا قاتلت بالسلاح ولم تقتل أحدًا إنها تقتل ولو بعد الأسر بخلاف هذه هنا فإنها إنما تقتل إن قتلت المعاندة أحدًا ولو بحجر ولو بعد أسرها وأما إن قاتلت بالحجارة فحكمها في البابين واحد.
ــ
في الجواهر ونقله ق عن عبد الملك وبه تعلم ما في ز عن د والله أعلم. (والذمي معه ناقض) محله ما لم يكن المعاند أكرهه على الخروج على الإِمام فلا يكون ناقضًا إذا لم يقاتل فإن قاتل كان ناقضًا لامتناع تعلق الإكراه يفتال من لا يحل قتاله انظر ابن عرفة (والمرأة المقاتلة كالرجل) قول ز أو قاتلت بحجارة أو بسلاح الخ. بل الذي في الجواهر أنها إذا قاتلت بالسلاح فإنها تقتل في حال مقاتلتها ظاهرة وإن لم تقتل أحدًا ونصها الفرع الثاني إذا قاتل النساء مع الرجال بالسلاح فلأهل العدل قتلهن في القتال وإن لم يكن قتالهن إلا بالتحريض ورمي الحجارة فلا يقتلن ولو أسرن وكن يقاتلن قتال الرجال لم يقتلن إلا أن يكون قتلن فيقتلن قال الشيخ أبو محمَّد يريد في غير أهل التأويل اهـ.
ولا يخفى له صريح في قتلها حال القتال إذا قاتلت بالسلاح وإن لم تقتل أحدًا خلاف ما في ز عنه وقول ز أن الرجل يقتل بعد أسره يعني والحرب قائمة وأما إذا انقطعت الحرب وقد أسر فلا يقتل لقولهم ولا يتبع منهزم الخ. انظر ابن عرفة.
стр. 3562
باب
(الردة كفر المسلم) المتقرر إسلامه البالغ وعدل عن المؤمن لأن النظر في الأحكام الشرعية باعتبار النطق وأشار إلى أن صيغته ثلاثة أقسام بقوله: (بصريح) كقوله العزير ابن الله (أو لفظ يقتضيه) كقوله الله جسم متحيز وكجحده ما علم من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة ولو جزءًا منها (أو فعل يتضمنه) وليست الثلاثة من تمام التعريف خلافًا للشارح للزوم كون الحد غير جامع إذ يخرج منه قوله الآتي أو شك في ذلك إلا أن يجاب عنه بأنه إما أن يصرح بالشك أو يعتقده وعلى الأول فهو معطوف على قوله قدم أي وقول بشك في ذلك وعلى الثاني فهو معطوف على إلقاء والاعتقاد من أفعال القلوب انظر د وإسناد لتضمن للفعل يدل على أن المراد به هنا الالتزام لا حقيقة التضمن فلو قال مثل ذلك في اللفظ لاقتضى أن المعتبر في اللفظ ذلك أيضًا مع أنه يشمله ويشمل دلالة التضمن حقيقة كما إذا أتى بلفظ له معنى مركب من كفر وغيره قاله عج أي كخد أي إذا استعمله في الإله المعبود بحق وبغيره ومثل للفعل بقوله (كإلقاء مصحف بقذر) أي ما يستقذر ولو ظاهرًا كالبصاق لا خصوص العذرة خلافًا لتقييد ابن عرفة له بالحبس فإن نص الشارح وغيره أعم أو تلطيخه به أو تلطيخ الحجر الأسود بالنجاسة كما يفيده الشارح وفي
ــ
الردة
أعاذنا الله وجميع المسلمين منها آمين ابن عرفة وهي كفر بعد إسلام تقرر بالنطق بالشهادتين مع التزام أحكامهما اهـ.
واحترز بالقيد الأخير مما لو نطق بالشهادتين ثم رجع قبل أن يقف على الدعائم فإنه يؤدب فقط كما يأتي إن شاء الله (لردة كفر المسلم الخ) قول ز وأشار إلى أن صيغته ثلاثة الخ. صوابه وأشار إلى أن الدال على الردة ثلاثة أشياء لأن الفعل ليس بصيغة (بصريح) قول ز كقوله العزير ابن الله الخ. في تمثيله بهذا الصريح انظر بل هو من باب قوله أو لفظ يقتضيه وإنما الصريح أن يقول هو كافر أو مشرك مثلًا كما لابن عبد السلام. (كإلقاء مصحف بقذر) القذر ما يستقذر ولو طاهرًا كالبصاق وهذا ظاهر إذا لم يفعل ذلك للضرورة إما إن بل أصابعه لقصد قلب أوراقه فهو وإن كان محرمًا لا ينبغي أن يتجاسر على القول بكفره وردته لأنه لم يقصد التحقير الذي هو موجب الكفر في هذه الأمور ومثل هذا من رأى ورقة مكتوبة مرمية في الطريق ولم يعلم ما كتب فيها فإنه يحرم عليه تركها في الطريق لتوطأ بالإقدام وأما إن علم
стр. 3563
تت بدل الحجر الأسود الكعبة وبدل بالنجاسة بالقذر والأولى ما للشارح صونًا لدم المسلم وأراد بالمصحف ما فيه قرآن ولو آية بل ولو حرفًا منه وكإلقائه به عدم نزعه منه لأن الدوام كالابتداء ويجب ولو على جنب نزعنه منه وظاهر الإلقاء ولو خشي على نفسه من بقائه دون قتل وهو ظاهر قوله فيما مر وأما الكفر وسبه ﵊ إلى قوله فإنما يجوز للقتل وعند الحنابلة أن تصغير المصحف يكفر به وهو ظاهر في المستهزىء المستخف لا في الجاهل وكإلقائه إلقاء أسماء الله تعالى وأسماء الأنبياء لحرمتها قاله عج ولعل المراد تحقيرها من حيث كونها اسم نبي كعيسى لا مطلقًا قال وانظر هل يلحق بالمصحف كتب الحديث أم لا أو يفرق بين المتواتر وغيره وانظر هل الحرق كالإلقاء فيما ذكر أم لا وينبغي أن لا يكون مثله اهـ.
أي إن لم يقصد استهزاء وإلا فمثله وقال شيخنا ق مثل المصحف كتاب الحديث إذ ألقاه بقذر أو حرقه استخفافًا وأما حرقه لكونه ضعيفًا أو موضوعًا فلا وفي كلام د نظر اهـ.
وفي كتاب الأخنائي من قال إن الحديث النبوي فشار أو فشار رجل حكمه حكم تنقيص الأنبياء اهـ.
وأما إلقاء كتب الفقه في القذر فليس فيه إلا الأدب (وشد زنار) بضم الزاي وبعدها نون مشددة ونحوه مما يختص بالكافر كلبس برنيطة نصراني وطرطور يهودي إن سعى بذلك للكنيسة ونحوها وقيد أيضًا بما إذا فعله في بلاد الإِسلام فإن لبس ذلك على وجه اللعب والسخرية لم يرتد (و) كذا يكفر المسلم حرًّا أو عبدًا ذكرًا أو أنثى بمباشرة (سحر) مفرق بين زوجين أو مشتمل على كفر وثبت عليه ذلك ببينة وإذا حكم بكفره فإن كان متجاهرًا به قتل وماله فيء إلا أن يتوب وإن كان يخفيه فحكمه حكم الزنديق يقتل ولا تقبل توبته وإنما يقتله في الحالين الإِمام لا سيد العبد وما ذكرناه من أن الردة مباشرة فعله هو قول أصبغ بن عبد السلام وصوبه بعض المتأخرين وحكاه الطرطوشي عن قدماء الأصحاب واستشكل قول مالك أن تعلمه وتعليمه كفر اهـ.
ــ
أن فيها آية واحدة أو حديثًا وتركها فإن ذلك ردة قاله الشيخ مس وقول ز وفي كتاب الأخنائي الخ الأخنائي من المحدثين والفشار بالفاء قال في القاموس الذي يستعمله العامة بمعنى الهذيان ليس من كلام العرب اهـ.
(وشد زنار) المراد به ملبوس الكفار الخاص بهم وكلام المصنف إن فعل ذلك محبة في ذلك الزي وميلًا لأهله وأما إن فعله هزلًا ولعبًا فهو محرم إلا أنه لا ينتهي إلى الكفر وأما إن كان ذلك للضرورة كأسير عندهم يضطر إلى استعمال ثيابهم فلا حرمة عليه فضلًا عن الردة قاله ابن مرزوق والزنار ثوب ذو خيوط ملونة يشده الكافر بوسطه يتميز به عن المسلم (وسحر) قال ابن العربي السحر كلام مؤلف يعظم به غير الله تعالى وتنسب إليه المقادير والكائنات هكذا قال في ضيح وقال ح ظاهر كلام المصنف أن السحر ردة وأن الساحر
стр. 3564
وإن لم يباشر فعله قاله عج وليس منه ما يفعل للعطف ونحوه اهـ.
وكذا من يعقد الزوج عن زوجته فيعاقب ولا يقتل كذا كتب الوالد وذكر قبله أن المرأة إذا أقرت بأنها عقدت زوجها عن نفسها وغيرها من النساء فإنها تقتل قاله في المبسوط نقله ح على الرسالة اهـ.
وهو غير ظاهر فإن ق نقل هنا عن المبسوط نفسه إنها إذا عقدت زوجها عن نفسها وعن غيرها فإنها تنكل ولا تقتل اهـ.
فإن فرض صحة نقل ح عن المبسوط فيمكن الجمع بحمله على ما إذا كان عقدها المذكور بفعل نفسها وما في ق على ما إذا دفعت دراهم لمن يعمل لها ذلك كما يفيده نقل د وعج إن دفع دراهم لمن يعمل له فلا يقتل لأنه ليس بساحر وهو كمن دفع مالًا لرجل ليقتل آخر فلا يقتل ولا يكون قاتلًا بذلك ويؤدب الدافع فيهما أدبًا شديدًا وكذا ليس منه الإجارة على إبطاله فتجوز ويجوز إبطاله كما قال ابن المسيب لأنه من التعالج ونحوه في شرح الإرشاد عن اللخمي وقال الحسن البصري لا يجوز لأنه لا يبطله إلا ساحر (وقول بقدم العالم) وهو ما سوى الله لأن قدمه ينفي أن له صانعًا (أو بقائه) أي أنه لا يفنى ولو اعتقد مع ذلك أنه حادث ومعنى قول الفلاسفة أن العالم قديم أنه قديم بالنوع أي أن نوع الإنسان عندهم وفي زعمهم الفاسد قديم لا أنه قديم بالشخص لأنهم يقرون بولادة من لم يكن وبالموت وبالفناء بعده وكذا يقال في قولهم بقائه فالقدم عند الفلاسفة قسمان قدم بالذات وليس ذلك إلا الله وقدم رمانّي وذلك عندهم للعالم يعني أنه لم يسبق بعدم وإن كان مستندًا للغير في وجوده والظاهر أن قدم العالم بالمعنيين يوجب لقائله الكفر وذلك ظاهر كذا للوالد وقصره بعض على الأول (أو شك في ذلك) المذكور من أحد الأمرين أي أتى بلفظ يدل على الشك أو حصل في اعتقاده الشك في ذلك فاندفع بذلك قول الشارح أن هذا ليس من الأمور الثلاثة يعني قول المصنف بصريح أو لفظ يقتضيه أو فعل يتضمنه وحينئذ فالحد الذي ذكره ليس بجامع لخروج هذا النوع عنه اهـ.
وتقدم أيضًا الرد عليه وعطف بقائه بأو وإن استلزمه القدم لأنه يكفر بقول أحدهما فقط مع عدم عليه بالآخر وأما الثاني فلا يستلزم الأول إذ الجنة والنار باقيتان مع أنهما مخلوقتان وقوله أو شك في ذلك أي وهو ممن يظن به العلم بناء على أنه يعذر في
ــ
يستناب إذا ظهر عليه ذلك فإن تاب وإلا قتل والقول الراجح أن حكمه حكم الزنديق يقتل ولا تقبل توبته إلا أن يجيء تائبًا بنفسه انظر ابن الحاجب وضيح (أو شك في ذلك) قول ز وإن حصل في اعتقاده الشك في ذلك الخ. الذي في ح هو ما نصه قول الشارح فالحد الذي ذكره ليس يجامع لخروج هذا النوع منه غير ظاهر لأن التلفظ بالشك في ذلك داخل في اللفظ الذي يقتضي الكفر وأما الشك من غير أن يتلفظ بذلك فهو وإن كان كفرًا لا شك فيه لكنه لا يوجب الحكم بكفره ظاهرًا إلا بعد التلفظ بما يقتضيه ظاهرًا فتأمله والله أعلم اهـ.
стр. 3565
وجبات الكفر بالجهل وقد صرح أبو الحسن على الرسالة بأنه لا يعذر (أو) قول (بتناسخ الأرواح) أي زعم أنها إن كانت من مطيع انتقلت بعد موته لشكل آخر مماثل أو أعلى وهكذا إلى أن تصل للجنة وإن كانت من عاص انتقلت لشكل مماثل أو أدنى كجمل أو كلب وغير ذلك إلى أن تصل للنار قاله د وقوله في المحلين إلى أن تصل للجنة والنار مخالف لتت فإنه ذكر أنها تستوفي جزاءها وتبقى في القالب الذي استوفت فيه جزاءها من خير أو شر ولا حشر ولا نشر ولا جنة ولا نار وهو لا يقتضي أن نفي الأربعة الأخيرة فقط غير ردة لأن مراده تفسير التناسخ عندهم ويمكن الجمع بينه وبين ما لد بأن كلا فسر به التناسخ وفي كلام الشيخ داود إشارة لذلك (أو في كل جنس) من أجناس الحيوانات من قردة وخنازير ودود ونحوها (نذير) أي نبي فيكفر لأنه يؤدي إلى أن جميع الحيوانات مكلفة وهذا مخالف للإجماع وإلى أن توصف أنبياء هذه الأصناف بصفاتهم الذميمة وفيه الازدراء على هذا المنصب الشريف والمراد بالأمة في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] المكلفون وما تقدم من التعليل الثاني يقتضي القتل بلا استتابة والمصنف جعله مرتدًا لما تقرر أن لازم المذهب ليس بمذهب (أو ادعى شركًا مع نبوّته ﵊ كدعوى مشاركة عليّ وأنه كان يوحي إليهما معًا وكذا سائر الأنبياء المنفردين كنوح وإبراهيم قاله عج وانظر قوله إبراهيم مع نبوّة لوط في زمنه وهو ابن أخي إبراهيم واسمه هاران قبل ونبىء إسماعيل وإسحاق ابناه في زمنه وإن أريد الشرك في نفس الوصف الواحد الذي هو النبوّة فهو كفر ويشمل الجميع وإرادة هذا بعيد من لفظه فليحرر (أو) قال (بمحاربة نبي) أي بجوازها بالفعل وهذا إنما يتحقق في زمن عيسى أي نزوله ويحتمل أن يريد جواز اعتقادها وهذا يتحقق في كل زمن وحمله على هذا الثاني أقرب لفهم أن حكم الأول كذلك بطريق الأولى ويقدر حينئذ قول فيكون معطوفًا على قوله بقدم العالم والمراد بالقول الاعتقاد أي بجواز اعتقادها (أو جواز اكتساب النبوّة) لأنها لا تكتسب بحال بخلاف الولاية فإنها تكتسب كما أنها تكون وهبية (أو ادعى أنه يصعد) بجسده (للسماء) أو يدخل الجنة ويأكل من ثمارها كما في الذخيرة أو يدخل النار كما بحثه الشعراوي أو مجالسة الله أو مكالمته فكافر إجماعًا كما في الشفاء وأراد بالمكالمة المعنى المتبادر منها لا المكالمة عند الصوفية من إلقاء نور في قلبهم وإلهامهم سرًّا لا يخرج عن الشرع ومن ثم كان الشاذلي يقول قيل لي كذا وحدثت بكذا أي ألهمته كما بينه
ــ
وهذا أولى مما قدمه ز عن أحمد وأشار إليه هنا من أن الشك من غير لفظ داخل في الفعل لأن الاعتقاد من أفعال القلوب الخ. بل هو غير صواب لأن الشك ليس باعتقاد وإنما هو مقابل له (أو ادعى أنه يصعد الخ) قول ز عزر التعزير الشديد الخ الذي في ح عن عز الدين عزر التعزير الشرعي ثم قال عقبه وانظر ما مراده بالتعزير الشرعي هل هو الاستتابة وغيرها والظاهر أنه الاستتابة لأن هذا القول فيه دعوى الألوهية أو حلول الباري تعالى فيه اهـ.
стр. 3566
الشيخ زروق ويوافقه خبر اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله وينطق بحكمته ابن عبد السلام الشافعي إذا قال ولي من أولياء الله أنا الله عزر التعزير الشديد وهذا لا ينافي الولاية إذ الأولياء غير معصومين اهـ.
والظاهر أن المراد بالتعزير الاستتابة لأن هذا القول فيه دعوى الألوهية أو حلول الباري تعالى فيه وقولي بجسده تحرز عما إذا ادعى صعود روحه للسماء فلا يكفر (أو يعانق الحور) أو يكلم الملائكة على ما حكى ابن عبد السلام عن بعض الطلاب من شيوخ زمانه قال الأبي وحديث عمران بن حصين كانوا يسلمون على بعض الملائكة يرد عليه والصواب أن ذلك يختلف بحسب حال من زعمه فإن كان متصفًا بالصلاح تجوز عنه والأزجر عن قول ذلك باجتهاد الحاكم اهـ.
ولذا حذفه المصنف (أو استحل) أي اعتقد بقلبه حل (كالشرب) من كل مجمع على تحريمه أو جحد إباحة مجمع على إباحته كأكل العنب فالمراد جحد حكمًا علم من الدين ضرورة فخرج ما علم ضرورة وليس بحكم ولا يتضمن حكمًا ولا تكذيب قرآن كإنكار وجود أبي بكر أو عمر أو قتل عثمان أو خلافة عليّ أو غزوة تبوك أو مؤتة أو وجود بغداد مما علم من النقل ضرورة وليس في إنكاره جحد شريعة فلا يكفر بخلاف إنكاره صحبة أبي بكر فيكفر لمخالفة قوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ [التوبة: ٤٠] ولا يقال يلزم من إنكار وجوده إنكار صحبته لأنا نقول لازم المذهب ليس بمذهب وبخلاف إنكار وجود مكة أو البيت أو غزوة بدر أو حنين فمرتد لتكذيب القرآن ولأن إنكار مكة والبيت يتضمن إبطال حكم شرعي وهو الحج وانظر هل كذا إنكار وجود بيت المقدس لتكذيب قوله تعالى: ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١] أم لا لأن لازم المذهب ليس بمذهب (لا) قوله لآخر داعيًا عليه (بأماته الله كافرًا) فلا يكفر (على الأصح) وكذا الوغى نفسه قاله العلمي قاله د وتوقفه فيه البساطي كما في تت ومحله في غير يمين وإلا لم يكفر قطعًا كما قدمه المصنف في بابه ووجه ما للعلمي أن فيه تمني الموت على ذلك لا إخبار بأنه كذلك ولعل وجه توقف البساطي فيما إذا كان في غير يمين أن تمنى موته عليه رضا به بخلاف قوله لكافر أماتك الله على ما تختار بمثناة فوقية قبل الخاء المعجمة فيكفر لأنه رضا بما يختار الكافر وهو إنما يختار الكفر بخلاف المسلم الأصلي فلا شيء على القائل ذلك له فإنه يختار الإِسلام فإن قاله بمثناة تحتية فلا شيء عليه (و) إن شهد عدلان بكفر شخص (فصلت) أي بينت (الشهادة) وجوبًا لصون الدماء (فيه) أي في الكفر فلا
ــ
(أو استحل كالشرب) قول ز فالمراد جحد حكمًا علم من الدين بالضرورة الخ. نحوه لعج واعترض طفى قيد الضرورة بأن المصنف إنما أشار إلى قول عياض أجمع المسلمون على تكفير كل من استحل القتل أو شرب الخمر أو الزنا أو شيئًا مما حرم الله تعالى بعد عليه بتحريمه اهـ.
стр. 3567
يكتفي القاضي بقول الشاهدين أنه كفر من غير بيانهما وجهه لاختلاف أهل السنة في أسباب الكفر فربما وجب عند بعض دون آخرين ولا يلفق شاهد افعل مختلف كشهادة شاهد عليه بإلقاء مصحف بقذر وآخر بشد زنار ولا شاهد بفعل كالإلقاء المذكور والآخر بقول كفى كل جنس نذير وإنما يلفق القولان المختلفا اللفظ المنفقا المعنى كشاهد عليه أنه قال لم يكلم الله موسى تكليمًا وآخر يقول ما اتخذ الله إبراهيم خليلًا (واستتيب) المرتد عن الإِسلام الأصلي أو الطارئ حر أو عبد ذكر أو أنثى أي يجب على الإِمام أو نائبه أن يستتيبه (ثلاثة أيام) بلياليها من يوم ثبوت الكفر عليه لا من يوم الكفر ولا من يوم الرفع ولا يحسب اليوم إن سبقه الفجر ولا تلفق الثلاثة قاله كر وهو أظهر مما لد ولعله للاحتياط لعظم الدماء (بلا جوع وعطش) أي بل يطعم ويسقي من ماله بخلاف ولده وزوجته فلا ينفق عليهم من ماله لأنه معسر بسبب ردته انظر تت (و) بلا (معاقبة) بكضرب لسقوطه مع القتل الأحد الفرية كما يأتي (وإن لم يتب) مبالغة في قوله بلا جوع الخ وفي قوله واستتيب ثلاثة أيام على معنى أنه قال بلسانه لا أتوب لا على معنى التوبة في الحقيقة لاقتضائه أنه تطلب منه التوبة ثلاثة أيام إن تاب بالفعل وليس كذلك (فإن تاب) لم يقتل (وإلا قتل) بعد غروب اليوم الثالث ولا يقر على كفره بجزية ولا يسبى ولا يسترق وإن لحق بدار الحرب وظفر نابه استتيب وليس كالمحارب يظفر به قبل التوبة انظر تت وإنما كانت الاستتابة ثلاثة أيام لأن الله أخر قوم صالح ذلك القدر فكونها ثلاثة واجب فلو حكم الإِمام بقتله قبلها مضى لأنه حكم بمختلف فيه (واستبرئت) مرتدة متزوجة أو مطلقة طلاقًا رجعيًّا أو سرية (بحيضة) قبل قتلها خشية حملها إن مضى للماء ببطنها أربعون يومًا ولو رضي الزوج أو السيد بإسقاط حقه أو لم يمض له أربعون ولم يرضيا بإسقاط حقهما وإلا لم تؤخر وكان استبراء الحرة حيضة لأن ما عداها تعبد لا يحتاج إليه هنا وظاهره ولو كانت ممن تحيض في خمس سنين فأكثر فإن كانت ممن لا تحيض لضعف أو إياس مشكوك فيه استبرئت بثلاثة أشهر إن كانت ممن تحمل أو يتوقع حملها إلا أن تحيض أثنائها فإن كانت ممن لا يتوقع حملها قتلت بعد الاستتابة بثلاثة أيام فإن لم يكن لها زوج ولا سيد لم تستبرأ بحيضة إلا أن ادعت حملًا واختلف أهل المعرفة أو شكوا فيه فتستبرأ بها والفرق بينها هنا وبين ما تقدم في القصاص من أنها لا تستبرأ بدعواها الحمل بل لا بد من قرينة صدقها كظهور الحمل أو حركته أو شهادة النساء وظاهره ولو متزوجة أو سرية أن القتل هنا حق لله تعالى وفي القصاص حق آدمي وهو مبني على المشاحة بخلاف ما هنا وقول تت الرجعية كالمتزوجة كما قدمت نحوه أي لأنه وإن حرم عليه وطؤها فقد يطلقها بعد طهر مس فيه وتؤخر المرضع المرتدة لوجود موضع أخرى ويقبلها قاله ابن القاسم (ومال العبد) المرتد ولو مكاتبًا أو مبعضًا للمقتول أو الميت زمن الاستتابة (لسيده) ملكًا لا إرثًا فإن رجع قبل قتله للإسلام فماله له على الراجح كما يأتي عند قوله وإن تاب
стр. 3568
فماله له (وإلا) يكن المقتول بالردة أو الميت قبل توبته عبدًا بل حرًّا (ففيء) أي ماله لبيت المال ولو ارتد في مرضه وقتل أو مات زمن الاستتابة ولا ترثه زوجته ولا يتهم أحد أن يرتد لئلا ترثه زوجته وإذا مات من يرثه المرتد لو لم يرتد في حال ردته ورثه غيره ممن يستحق إرثه من أقاربه ومواليه ولا يحجب المرتد وارثًا فإن أسلم المرتد أو الذمي وعتق العبد قبل أن يقسم الميراث لم يرجع لهما (و) إذا قتل المرتد وله ولد صغير ولد له حال الإِسلام (بقي ولده مسلمًا) أي حكم بإسلامه ولا يتبعه إذ تبعيته إنما تكون في دين يقر عليه فيجبر على الإِسلام إن أظهر خلافه (كأن ترك) ولده المولود حال ردته ولم يطلع عليه حتى بلغ وأظهر خلاف الإِسلام فيجبر عليه وظاهره بالسيف وهو كذلك على المعتمد وفاقًا للجواهر وخلافًا لقول النوادر وابن يونس إن ولد له حال كفره ولم يطلع عليه إلا بعد بلوغه لم يجبر بخلاف من اطلع عيه قبل بلوغه فيجبر ثم أشار لجناية المرتد على غيره إذا مات أو قتل على ردته وأنها إما في ماله وإما هدر وإما على بيت المال وذكرها مرتبة هكذا فقال (وأخذ منه) أي من المرتد الحر أي من ماله سواء مات أو قتل على ردته (ما جنى عمدًا) التقييد به لا بالنسبة لقوله: (على عبد) إذ تؤخذ جنايته عليه ولو خطأ ولو قبل ردته بمعنى يكون في ماله لأن بيت المال من العاقلة وهي لا تحمل عبدًا كذا ينبغي قاله د وإنما التقييد في قوله: (أو) على (ذمي) للتحرز عن جنايته خطأ على ذمي فإنها على بيت المال كما يقوله قريبًا وبيت المال كالعاقلة لا يحمل عبدًا ولا عمدًا وأشار للقسم الثاني بقوله (لا) إن جنى الحر المرتد عمدًا على (حر مسلم) فلا يؤخذ شيء من ماله لسقوط حد القود بقتله لردته وقولي في القسمين الحر احتراز عن العبد المرتد فإن جنايته إن أوجبت القصاص إن لو بقي مسلمًا لم تؤخذ منه لاندراجها في قتل الردة فإن كانت لا توجبه أخذت منه إن كان معه مال ولم يقتل أو في رقبته إن أسلم وإلا بأن لم
ــ
فعمم ما علم من الدين بالضرورة وغيره ولذا قيد بالعلم ولو كان خاصًّا بالضروري ما احتاج للقيد وتبعه المؤلف فأطلق لكن فإنه قيد العلم. (وأخذ منه ما جنى عمدًا الخ) هذا مبني على أن المرتد لا يقتل بعبد ولا كافر قال ابن مرزوق وفي قتله بهما اضطراب اهـ.
وما مشى عليه المصنف هو قول ابن القاسم في الموازية وبه أخذ محمَّد وقاله أصبغ قال في البيان وعلى قياس قول سحنون الذي يرى أنه محجور عليه في ماله بنفس الارتداد لا يكون ذلك في ماله وإليه ذهب الفضل قاله في ضيح والشارح ومعنى قوله وعلى قياس الخ. أي القول الذي يقول لا يرجع إليه ماله ولو تاب وأما وقفه فلا بد منه بنفس الارتداد ولما لم يفهم خش وز هكذا نسبًا للشارح ما ليس فيه ذكراه عند قوله وإن تاب فماله له تأمل ذلك (لا حر مسلم) لأن الواجب عليه القود وهو يسقط بقتله إلا أن رجع للإسلام فيقتص منه ثم أنه في مسألة المصنف لا يقتص منه اتفاقًا كما قاله ابن رشد ونقله في ضيح فما في الشارح من أن هذا على مذهب ابن القاسم وخالفه أشهب وهم منه والصواب أن الخلاف بينهما إنما هو فيما إذا جنى عليه وفرّ لدار الحرب كما في ابن الحاجب وعلى أشهب رد المصنف بالتشبيه
стр. 3569
يكن معه وقتل على ردته سقطت وشبه في عدم الأخذ من ماله وإنه هدر قوله (كأن هرب) المرتد (لدار الحرب) بعد قتله حرًّا مسلمًا ثم أسر سقط عنه القود لأنه يقتل بردته إن لم يسلم فإن أسلم قتل قودًا (إلا حد الفرية) أي القذف ببلد الإِسلام ثم هرب لبلد الحرب ثم أسر ورجع به فإنه لا يسقط عنه لما يلحق المقذوف من المعرة فيحد قبل موته أو قتله وأما إذا قذفه ببلد الحرب ثم أسر بعد ذلك فإن حد الفرية يسقط عنه وإن رجع للإسلام وأشار للقسم الثالث بقوله (و) جنايته (الخطأ) على حر مسلم أو ذمي (على بيت المال) وسواء في الأقسام الثلاثة جنى على نفس أو جزء حسي أو معنوي ولما ذكر جنايته على غيره ذكر جناية غيره عليه بقوله (كأخذه) أي بيت المال (جناية عليه) ممن جنى عليه ولا يقتص منه ولو عبدًا كافرًا لأن شرط القصاص أن يكون المجني عليه معصومًا كما مر أول باب الجراح ومر أيضًا أن على قاتله الأدب بالنسبة للنفس وعليه أيضًا ديته ثلث خمس قتل حال استتابته أو بعدها وقبل قتل الإِمام له وقبل رجوعه للإسلام وما هنا بالنسبة لما دونها ثم مات أو قتل بردته (وإن تاب) المرتد بأن رجع للإسلام بعد الحجر على ماله ليعلم حاله حرًّا أم عبدًا بنفس الردة على المعتمد كما في التوضيح خلافًا لقول الشارح عند قوله وأخذ منه ما جنى الخ أنه لا يكون بنفس الارتداد محجورًا عليه فلا ينزع منه ماله اهـ. فإنه ضعيف فلا ينفق على عياله منه كما ذكرناه عن تت عند قوله بلا جوع وعطش (فماله له و) إن جنى حال درته جناية عمدًا أو خطأ على أحد ثم تاب
ــ
(كأن هرب لبلاد الحرب) أي وبقي فيها غير مقدور عليه هذا موضوع الخلاف في المسألة فقول ز ثم أسر الخ غير صواب ابن الحاجب ولو قتل حرًّا مسلمًا وهرب لدار الحرب فقال ابن القاسم لا شيء لهم في ماله وقال أشهب لهم إن عفوا الدية قال في ضيح خلافهما هنا مبني على أن الواجب في العمد هل هو القود فقط أو التخيير لكن قد يعترض على أشهب بأن الخيار إنما هو حيث لا مانع والقاتل هنا لو حضر لكان محبوسًا بحكم الارتداد ولم يكن للأولياء معه كلام اهـ.
فيؤخذ منه أن المسألة مفروضة عند عدم القدرة عليه وهو محل الخلاف أما عند أسره فلا والتشبيه في كلام المصنف تام أي يؤخذ من ماله بعد هروبه ما جنى عمدًا على عبد أو ذمي لا حر مسلم عند ابن القاسم (إلا حد الفرية) كلام ز يقتضي أنه مستثنى مما قبله يليه وليس كذلك بل هو راجع لقوله لا حر مسلم كما في ابن الحاجب وابن شاس وغيرهما وبه صرح غ ونص ابن الحاجب وأما جنايته على الحر المسلم عمدًا فإن لم يثب لم يقم عليه إلا حد الفرية ويقتل (وإن تاب فماله له) هذا هو الأصح وهو مذهب المدونة ومقابله لسحنون أنه يكون فيئًا ولو تاب ابن الحاجب وأما ماله فيوقف فإن تاب فهو له على الأصح اهـ.
أي فالوقف لا بد منه على كل حال وإنما الخلاف إذا تاب هل يرجع إليه ماله أم لا وبحث فيه ابن عبد السلام قائلًا ظاهره أنه يتفق على الإيقاف ولا فائدة فيه على القول المقابل إذ لا يعود إليه مطلقًا وأجاب في ضيح بأن النقل كما قال ابن الحاجب ثم ساق كلام ابن
стр. 3570
(قدر كالمسلم فيهما) أي في العمد والخطأ فإن كانت عمدًا على مسلم كان عليه القود وإن كانت خطأ كانت الدية على عاقلته وإن كانت على ذمي ففي ماله عمدًا أو خطأ وما مر في جنايته على العبد والذمي والحر والمسلم عمدًا أو خطأ ففيما إذا مات على ردته وأما لو جنى عليه في حال ردته فلا يقدر مسلمًا بل مرتدًا فيه ثلث خمس دية المسلم وما ذكرنا من رجوع ضمير فيهما للعمد والخطأ منه على غيره هو المعتمد بخلافهما من غيره عليه فلا يقدر مسلمًا كما مر وقول الشارح ويحتمل الصادرتين منه أو عليه فيه نظر ثم ما للمصنف هنا يخالف ما مر في الجراح من ضمان عقل الجرح وقت الإصابة فإنه يقتضي ضمان عقل جرحه على حسب ديته إلا أن يقيد ما مر بغير المرتد الذي تاب ويستثنى من قوله وقدر كالمسلم أمر أن أحدهما لو قذفه أحد ولو كافرًا حمال ردته لم يحد له وإن أسلم بل إن قذفه قبل ردته فلم يقم عليه حتى ارتد سقط عن قاذفه لحد ولو رجع للإسلام ذكره في النوادر عن ابن حبيب عن أصبغ ثانيهما ما لم تتعلق الجناية عليه بدار حرب بعد أن ارتد بها أو قبلها ثم ارتد بها فهدر.
تنبيه: ظاهر المصنف أنه يقدر كالمسلم حال السبب وحال المسبب لا الثاني فقط فلو رمى حر مسلم حرًّا فأصابته الرمية وهو مرتد فقطعت الرمية يده ثم أسلم فإن يد الجاني تقطع وهو ظاهر إطلاقهم هنا وإن قدرناه مسلمًا حال القطع فإن له دية يده على الجاني لزيادته عليه حال السبب لكنه خلاف ظاهر إطلاقهم (وقتل المستسر) للكفر أي مخفيه ومظهر للإسلام وهو المسمى في الصدر الأول منافقًا وتسميه الفقهاء زنديقًا (بلا استتابة) أي بلا طلب توبة منه بعد القدرة عليه بل وبلا قبولها أيضًا بعد القدرة عليه فالسين ليست للطلب بدليل قوله: (إلا أن يجيء) قبل إطلاعنا عليه (تائبًا) فما كان عليه من غير خوف فلا يقتل (وماله لوارثه) إن جاء تائبًا أو اطلع عليه فتاب وإن كانت توبته حينئذ لا تسقط قتله كما تقدم أو أنكر ما شهد به عليه أو مات قبل اطلاع بغير قتل أو به بغير الزندقة ثم اطلع على حاله بعد موته ولو بشهادة بينة على إقراره بها فماله لوارثه في هذه
ــ
شعبان قال وفائدة الإيقاف على هذا القول لعله يظهر دين فيؤخذ منه ولأنه إذا رأى ماله موقوفًا لعله يتوهم أنا وقفناه له فيعود للإسلام واستظهر ابن عبد السلام قول سحنون أنه يكون فيئًا مطلقًا لأنه أخذ منه لأجل كفره فأشبه مال المحارب اهـ.
وقول ز حرًّا أو عبدًا الخ. فيه نظر فإن مال العبد لسيده إن شاء نزعه بنفس ارتداده أو تركه كما في ابن الحاجب وابن عبد السلام (وقدر كالمسلم فيهما) ابن الحاجب وإن تاب قدر جانيًا مسلمًا في القود والعقل وقيل قدر جانيًا ممن ارتد إليهم اهـ.
ضيح القولان لابن القاسم بناء على اعتبار النظر في الجناية يوم الحكم أو يوم الوقوع والقياس عنده اعتبار يوم الجناية وزاد في البيان ثالثًا باعتبار العقل يوم الحكم والقود يوم الفعل اهـ.
стр. 3571
الصور الأربع ووجهه في الأخيرة إن أرثه وارثه على احتمالات إنكاره لما شهد به عليه وعلى احتمال رجوعه بعد شهادة البينة وقبل موته وكذا على احتمال رجوعه أن لو كان حيًّا ولا بينة عليه وعدم إرثه على احتمال استمرار إقراره للموت ومفهوم الصور الأربع المتقدمة التي فيها ماله لوارثه أنه إن استمر على زندقته ولم يتب منها ولم ينكر ما شهد به عليه حتى قتل بها فإن ماله لبيت المال (وقبل عذر من) أي كافر (أسلم وقال أسلمت عن ضيق) خوف أو غرم أو عذاب ثم رجع بعد زوال ضيقه ولم يبق على الإِسلام (إن ظهر) ذلك العذر بقرينة فإن لم يظهر لم يقبل منه وحكم فيه بحكم المرتد فإن رجع للإسلام وإلا قتل (كأن توضأ وصلى) ولو إمامًا ثم لما آمن قال إنه كافر واعتذر بأنه فعل ذلك خوفًا على نفسه وماله فيقبل منه إن ظهرت قرينة صدقه (وأعاد مأمومه) أبدًا ولو أسلم ذلك الإِمام بعد ذلك حقيقة كما قدمه في باب الجماعة بقوله وبطلت باقتداء بمن بأن كافرًا ففي هذا نوع تكرار مع ما مر (وأدب من تشهد) أي نطق بالشهادتين (ولم يوقف على الدعائم) أي لم يلتزم شرائع الإِسلام من صلاة وغيرها بعد علمه بها حين إسلامه فرجع عنه فيؤدب ويترك في لعنة الله قاله مالك وابن القاسم وغيرهما ومفهومه أنه إن علمها قبل إسلامه وأجاب لها ثم رجع بعد إسلامه فمرتد لأن إجابته لها ركن إذ الإيمان هو التصديق بما علم مجيء الرسول به ضرورة ومما علم مجيئه به ضرورة أقوال الإِسلام وأفعاله المبني عليها فمن لم يعرفها لم يصدق بها فلم يكن مؤمنًا ولا مسلمًا وهذا القدر لا بد منه إلا أن ظاهر كلام اللخمي وغيره أنه يكفي الإيمان بها إجمالًا بأن يصدق بأن محمدًا رسول الله والتصديق بالرسالة تصديق بما جاء به إجمالًا والذي ذكره المتيطي أنه لا بد من التصديق به تفصيلًا وفي كلام صر إشارة لذلك والظاهر أنه يكون مرتدًا إذا وقف عليها قبل إسلامه ثم أسلم قائلًا بشرط أن لا التزمها ثم رجع لا إن وقف عليها بعد نطقه به وأبى من التزامها كما في تت ثم ما ذكره المصنف هنا لا ينافي قول ابن عطاء الله إن الكافر يكون مسلمًا بإذانه لأن من تشهد هنا مسلم أيضًا والرجوع شيء آخر فمن أذن حالة عدم وقفه على الدعائم مسلم وإذا رجع أدب كما هنا انظر د ثم كلام المصنف مبني حتى على
ــ
وقول ز وإن كانت على ذمي ففي ماله عمدًا أو خطأ الخ الصواب إسقاط قوله أو خطأ لأن قتل الذمي خطأ تحمله العاقلة وقول ز ثم كلام المصنف هنا مخالف الخ هذه المخالفة إنما تأتي على تقرير الشارح من شمول كلام المصنف للجناية الواقعة عليه وليس بمراد وقد رده عليه فما ذكره من هنا إلى آخر التشبيه كله خبط وتخليط قوله على احتمالات إنكاره الخ.
هكذا بالأصل وحرره اهـ.
(وأعاد مأمومه) أي مأموم من قبل عذره وظاهره أن مأموم من لم يقبل عذره لا إعادة عليه والذي استظهره في ضيح أن عليه الإعادة أيضًا لأنه لا يؤمن أن يكون غير متحفظ على ما تتوقف صحة الصلاة عليه فراجعه فهو الحق (ولم يوقف على الدعائم) قول ز أي لم يلتزم
стр. 3572
الراجح من أن النطق شرط لأن تشهده عند عدم وقوفه على الدعائم كالعدم والشرط يؤثر في جانب العلم (كساحر ذمي) يؤدب (إن لم يدخل ضررًا على مسلم) فإن أدخله عليه تحتم قتله ولا تقبل منه توبة غير الإِسلام نقله الباجي عن مالك قال وأما إن سحر أهل ملته فيؤدب إلا أن يقتل أحدًا فيقتل به قاله الشارح والذي ينبغي فيما إذا أدخل بسحره ضررًا على مسلم أن يجري فيه حكم من نقض عهده فيخير الإِمام فيه بين القتل والاسترقاق وضرب الجزية لا أنه يتعين قتله إذا لم يسلم نقله الباجي وما ذكره في قتله إذا قتل بسحره أحدًا من أهل ملته يفيد تفصيلًا في مفهوم الشرط (وأسقطت صلاة وصيامًا وزكاة) بمعنى لا يطالب المكلف المرتد بها إذا عاد للإسلام سواء كان فعلها أم لا إلا أنه إن لم يكن فعلها أسقطت قضاءها وإن كان فعلها أسقطت ثوابها ولا يلزمه إعادتها (و) أسقطت بمعنى أبطلت (حجًّا تقدم) فيجب عليه فعله إذا عاد للإسلام لبقاء وقته وهو العمر وكذا صلاة تقدمت ورجع للإسلام قبل انقضاء وقتها فيجب عليه إعادتها لا بعده فتدخل في قوله وأسقطت صلاة (ونذرًا وكفارة ويمينًا بالله أو يعتق أو ظهار) بمعنى لا يطالب بها وكذا كفارة كل من اليمين بالله أو بظهار وكذا يسقط الظهار فمراده تسقط نفس اليمين إن لم يحنث وكفارته إن حنث (وإحصانًا ووصية) بمعنى أبطلتهما فاستعمل كما في د الإسقاط في معنى عدم المطالبة وفي معنى الإبطال وهذا الثاني في الحج والإحصان والوصية وينبغي أن تقيد هذه الأمور من قوله وأسقطت صلاة إلى هنا بما إذا لم يقصد بالردة إسقاطها وإلا لم تسقط معاملة له بنقيض قصده وقد نقله المشذالي عن ابن عرفة في الإحصان قال د عقب ما مر وهذا أولى اهـ.
أي أولى من قول البساطي صلة أسقطت عنه بالنسبة لصلاة وصيامًا وزكاة وله بالنسبة لقوله وحجًّا تقدم أي ولقوله وإحصانًا ووصية ولعل وجه أولويته عدم احتياجه لتقدير حرفين وفي بعض النسخ وظهارًا بالنصب عطفًا على صلاة أي وأسقطت ظهارًا معلقًا كان دخلت الدار فأنت عليّ كظهر أمي أو منجزًا كأنت عليّ كظهر أمي ويستفاد منه سقوط كفارته فهي تسقط الظهار المنجز واليمين به وكفارته حيث وجبت فيه ومر ذلك وقوله أو بعتق أي أسقطت يمينًا بعتق هذا ظاهر سياقه أي كانت موجودة حال الردة فأسقطتها وحمله الشارح على ما إذا لزمه العتق لحنثه أي بعد الردة في الحلف به وهو صحيح أيضًا في نفسه ولا يصلح حمله أي المصنف عليه وظاهر المصنف سقوطه بهما ولو معينًا علق عتقه على دخول دار ودخل زمن ردته وهو ظاهر المدونة وعليه حملها ابن
ــ
شرائع الإِسلام بعد عليه بها حين إسلامه الخ. فيه نظر بل إذا علم بها وتشهد ثم رجع بعد مرتدًا قطعًا لأن نطقه بعد العلم رضا انظر ضيح ونحوه قول ابن مرزوق معنى الكلام أنه لم يوقف أي لم يعلم بها حين التشهد فلما أعلم بها أبى من التزامها فيؤدب ولا يحكم عليه بحكم المرتد اهـ. (ووصية) قول ز ولو رجع للإسلام الخ. نحوه في ح وهو خلاف ما في
стр. 3573
يونس وقيده ابن كنانة بغير المعين وأما المعين فقد انعقد عليه في ماله حق لمعين فلا يسقط وذكرهما عياض قولين انظر أبا الحسن واقتصر الشارح على تقييد ابن كنانة قيل وظاهر المدونة هو المعتمد والتفصيل ضعيف وقوله وإحصانًا أي أسقطت إحصان من ارتد من زوج أو زوجة فمن زنى بعد إسلامه فنكر وأما ارتداد الزوج فلا يسقط إحصان المرأة لأن أثره في غيره كالتحليل قاله د وكذا عكسه فالردة إنما تبطل وصف من تلبس بها لا وصف غيره وإن نشأ عمن تلبس بها ويأتي في ردة المحلل نحوه وقوله ووصية أي منه قبل ردته أو فيها فتسقط ولو رجع للإسلام أي يسقط ما أوصى به بخلاف تدبيره قبلها فلا تبطله رجع للإسلام أو قتل عليها لأنه عقد لازم وكذا أم ولده تخرج من رأس المال وكذا يمضي عتقه المنجز قبل ردته إعطاؤه لغيره شيئًا قبلها كالوقف فيما يظهر قياسًا على العتق انظر ح وأما لو وهب قبلها وتأخر الحوز حتى ارتد وقتل على ردته فتبطل ومثله ارتداد الموصى له حيث لم يحز قبلها وكلام المصنف صادق بهما وإن كان الموافق لما قبله الأول (لا) تسقط الردة (طلاقًا) ثلاثًا أو أقل وقع منه قبلها منجزًا أو معلقًا على دخول دار ودخلت قبل الردة فإن عاد للإسلام لا تحل له مطلقته ثلاثًا إلا بعد زوج فإن تزوجت بغيره زمن ردته حلت له وهذا ما لم يرتدا معًا فإن ارتدا معًا ثم رجعا للإسلام فإنه يجوز له أن يتزوجها قبل زوج لأن أثر الطلاق بطل بالردة إلا أن يقصدا بردتهما التحليل فإن قصداه لم تحل كما هو ظاهر فتوى ابن عرفة قاله الشيخ أحمد بابا والفرق بين الطلاق والظهار أن فيه كفارة فأشبه الإيمان وأن الخطاب فيه إلى الزوج خاصة بخلاف الطلاق وأما يمين الطلاق كقوله علي الطلاق لا أفعل كذا ثم ارتد قبل حنثه فإن الردة تسقطها كما يفهم من المدونة (و) لا تسقط (ردة محلل) للمبتوتة تحليله سواء رجع للإسلام أو قتل على ردته لأن أثره في غيره وهي المرأة المحللة فتحل لباتها قبل ذلك (بخلاف ردة المرأة) فإنها تسقط تحليلها فمن طبقت ثلاثًا ثم حصل فيها وطء تحل به ثم ارتدت ثم رجعت للإسلام فلا تحل لمطلقها ثلاثًا إلا بعد زوج لأنها أبطلت فعلها في نفسها وهو نكاحها الذي أحلها كما أبطلت نكاحها الذي أحصنها (وأقر كافر) بكفر خاص (انتقل لكفر آخر) علانية أو سرًّا ولو إلى مذهب المعطلة أو الدهرية ولكن تؤخذ منه الجزية عملًا بما كان عليه قبل ومعنى إقراره إنا لا نتعرض له بناء على أن الكفر كله ملة واحدة وحديث من بدل دينه فاقتلوه محمول على دين الإِسلام إذ هو الدين المعتبر شرعًا ومفهوم كافر أن المسلم لا يقر إذا انتقل للكفر ومفهوم قوله لكفر أنه إذا انتقل للإسلام يقر وهو كذلك (وحكم بإسلام من لم يميز) ولم يغفل عنه حتى راهق بدليل ما يأتي (لصغر أو جنون) قبل المراهقة والبلوغ لا الطارئ بعدهما فلا يحكم بإسلامه تبعًا لإسلام أبيه الطارئ (بإسلام أبيه) دنية (فقط) لا بإسلام جده أو أمه وأحد من أقاربه والباء الأولى متعلقة بحكم صلة لا تعليلية والثانية للسببية والتعليل فلم يتعلق حرفا جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد (كأن ميز) من أسلم أبوه فيحكم بإسلامه تبعًا لإسلام أبيه أي عقل
стр. 3574
الإِسلام دينًا يتدين به كذا ينبغي تفسيره به لا المذكور في مبحث الطلاق قاله من أي الذي ميز الثواب من العقاب أو القربة من المعصية وفائدة الحكم بإسلام من ذكر الحكم بردته بعد البلوغ إن امتنع وذكره لأنه مفهوم غير شرط وليرتب عليه قوله (إلا) المميز (المراهق) حين إسلام أبيه (و) إلا المميز أو غيره (المتروك لها) أي للمراهقة أي غفل عنه فلم يحكم بإسلامه لإسلام أبيه حتى راهق أي قارب البلوغ كابن ثلاث عشرة سنة فلا يحكم حينئذ بإسلامه لإسلام أبيه كالمراهق حين إسلام أبيه وإذا لم يحكم بإسلام كل تبعًا لإسلام أبيه (فلا يجبر) كل (بقتل إن امتنع) من الإِسلام بل بالضرب فقط فهو جواب شرط مقدر كما مر وقول د هو جواب شرط مقدر أي إذا أسلم كل من المراهق والمتروك لها أي غير تبع لإسلام أبيه ثم رجع فلا يجبر بقتل إن امتنع ونحو هذا في المدونة اهـ.
مبني على أن الإِسلام المميز غير معتبر وهو ضعيف والراجح اعتباره ولكن حيثما عزا د هذا للمدونة فلا غرابة في بناء مشهور على ضعيف ويخص الراجح بإسلام ابن كافر باق على كفره (و) إن مات مورث المراهق والمتروك لها اللذين أسلم أبوهما (وقف إرثه) أي من ذكر لبلوغه ولو قال الآن لا أسلم إذا بلغت بل يوقف فإن أسلم بعد البلوغ أخذه وإلا لم يرثه وكان المال للمسلمين وإن أسلم قبل بلوغه لم يدفع إليه لأن لو رجع عنه قبل بلوغه لم يقتل بل يجبر على الإِسلام بغير قتل كما في المدونة (و) حكم بإسلام مجوسي صغير غير مميز (لإِسلام سابيه إن لم يكن معه أبوه) المجوسي الكبير فإن كان معه في السبي في ملك واحد لم يحكم بإسلامه تبعًا لإسلام سابيه بل لإسلام أبيه لجبره على الإِسلام فعلم من هذا التقرير أن ما هنا في مجوسي صغير غير مميز وما تقدم في باب الجنائز من قوله في عدم تغسيله والصلاة عليه مما يفيد عدم الحكم بإسلام سابيه ولا محكوم بكفره وإن صغيرًا ارتد أو نوى به سابيه الإِسلام في الصغير الكتابي فلا معارضة وعلم منه أيضًا أن صغار المجوس يجبرون اتفاقًا وكبارهم على الراجح وأما كبار الكتابيين فلا يجبرون اتفاقًا وكذا صغارهم على الراجح ثم ما هنا في غير للقيط لما قدم في اللقطة من أنه يحكم بإسلامه أي اللقيط ظاهره ولو مميزًا في قرى المسلمين كأن لم يكن فيها إلا بيتان إن التقطه مسلم (والمتنصر من كأسير) وداخل بلد حرب لتجارة أو غيرها بحمل (على الطوع) عند جهل حاله فله حكم المرتد (إن لم يثبت إكراهه) بعد الحمل على الطوع عند الجهل فيعمل به ولو بعد الحكم بالطوع فقوله إن لم يثبت إكراهه مفهوم قولنا عند الجهم فلا يغني عن الشرط قوله على الطوع (وإن سب) مكلف (نبيًّا أو ملكًا) مجمعًا
ــ
ق عن المدونة من أن البطلان إنما هو إذا مات على ردته انظره. (وإن سبب نبيًّا أو ملكًا) اعلم أن ما ذكره المصنف من هنا إلى آخر الباب زيادة على ابن الحاجب لخصه من الشفاء ولو اختصره جملة لكان يكفيه أن يقول وإن تنقص معصومًا وإن بتعريض أو استخفاف بحقه قتل والله أعلم.
стр. 3575
على نبوّته وملكيته بقرآن ونحوه بدليل ذكره بعد ذلك سب من لم يجمع على نبوّته أي أو ملكيته (أو) إن (عرض) أي قال قولًا وهو يريد خلافه أي إيجابًا أو سلبًا كقوله في القذف أما أنا فإني معروف أو لست بزان والتلويح الإشارة البعيدة في الكلام ككثير الرماد المنتقل منه لكثرة الطبخ ثم لكثرة الضيوف ومنه للكرم والرمز الإشارة للشيء بخفاء كعريض القفا إشارة للبلادة (أو لعنه) بصيغة الفعل (أو عابه) أي نسبه للعيب وهو خلاف المستحسن عقلًا أو شرعًا أو عرفًا في خلق أو خلق أو دين (أو قذفه) بأن نسبه للزنا أو نفاه عن أبيه (أو استخف بحقه) بأن قال لمن قال له النبي نهى عن الظلم لا أبالي بنهيه ونحوه (أو غير صفته) كأسود أو قصير والضمير لمن ذكر من نبيّ أو ملك كقوله جبريل كان ينزل على المصطفى ﵊ في صفة عبد أسود (أو ألحق به نقصًا وإن في بدنه) كعرج أو عمى (أو خصلته) أي شيمته وطبيعته التي طبع عليها (أو غض) أي نقص (من مرتبته أو) من (وفور علمه أو زهده أو أضاف له ما لا يجوز عليه) كعدم التبليغ (أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه) كما إذا نفى عنه الزهد أو قال ليس بمكي أو ليس بحجازي لأن وصفه بغير صفته المعلومة نفى له وتكذيب به ولا يغني بعض هذه الأمور عن بعض أو تكرره معه لأن قصد المصنف تعداد الألفاظ التي يكفر بكل منها كما تقدم له نظير في الإقرار والطلاق (على طريق الذم) راجع لثلاث مسائل عند بعضهم أولها قوله أو غض من مرتبته ثانيها، قوله أو أضاف له ما لا يجوز عليه، ثالثها قوله أو نسب له الخ (أو قيل له بحق رسول الله) تفعل كذا (فلعن وقال أردت العقرب) لأنها مرسلة لمن تلدغه فلا تعتبر إرادته لظهور لحوق السب في ذلك (قتل) المسلم المكلف (ولم يستتب) أي لا تطلب منه توبة بل ولا تقبل منه من غير طلب وظاهره ولو جاء تائبًا قبل الاطلاع عليه لازدرائه فهو حق آدمي مبني على المشاحة بخلاف الزنديق كما قدمه (حدًّا) إن تاب أو أنكر ما شهد به عليه وإلا قتل كفرًا ولم يستتب لأنه حينئذ مرتد وزيادة واعلم أن له حالتين إحداهما ارتداده عقب سبه فورًا قبل نطقه بالشهادتين فنقتله ولو رجع للإسلام لأجل سبه ثانيهما سبه ثم نطقه بالشهادتين ثم ارتداده ثم رجوعه للإسلام فاستظهر ابن عرفة عدم قتله واستظهر تلميذه المشذالي قتله ثم استثنى المصنف من مقدر تقديره وقتل الكافر الساب أيضًا إن سبه بغير ما به كفر كقوله ليس بنبي كما قدم في الجزية فقال: (إلا أن يسلم الكافر) فلا يقتل لأن الإِسلام يجب ما قبله والفرق بين قبول توبة الكافر وبين عدم قبول توبة المسلم أن قتله حد وهو زنديق لا تعرف توبته والكافر كان على كفره فيعتبر إسلامه فلم يجعل سبه من جملة كفره لأنا لم نعطهم العهد على ذلك ولا على قتل أحد منا أو أخذ أموالنا ولو قتل أحدًا منا قتلناه به وإن كان من دينه استحلاله وبالغ على قتل الساب مسلمًا أو كافرًا بقوله (وإن ظهر أنه لم يرد ذمه) أي من ذكر (لجهل أو سكر أو تهور) في الكلام وهو كثرته من غير ضبط إذ لا يعذر أحد في الكفر بالجهالة ولا بدعوى زلل للسان وما ذكره المصنف هنا من المبالغة هو المعول عليه دون قوله قبل على طريق الذم فإن مفهومه