← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

الصور الأربع ووجهه في الأخيرة إن أرثه وارثه على احتمالات إنكاره لما شهد به عليه وعلى احتمال رجوعه بعد شهادة البينة وقبل موته وكذا على احتمال رجوعه أن لو كان حيًّا ولا بينة عليه وعدم إرثه على احتمال استمرار إقراره للموت ومفهوم الصور الأربع المتقدمة التي فيها ماله لوارثه أنه إن استمر على زندقته ولم يتب منها ولم ينكر ما شهد به عليه حتى قتل بها فإن ماله لبيت المال (وقبل عذر من) أي كافر (أسلم وقال أسلمت عن ضيق) خوف أو غرم أو عذاب ثم رجع بعد زوال ضيقه ولم يبق على الإِسلام (إن ظهر) ذلك العذر بقرينة فإن لم يظهر لم يقبل منه وحكم فيه بحكم المرتد فإن رجع للإسلام وإلا قتل (كأن توضأ وصلى) ولو إمامًا ثم لما آمن قال إنه كافر واعتذر بأنه فعل ذلك خوفًا على نفسه وماله فيقبل منه إن ظهرت قرينة صدقه (وأعاد مأمومه) أبدًا ولو أسلم ذلك الإِمام بعد ذلك حقيقة كما قدمه في باب الجماعة بقوله وبطلت باقتداء بمن بأن كافرًا ففي هذا نوع تكرار مع ما مر (وأدب من تشهد) أي نطق بالشهادتين (ولم يوقف على الدعائم) أي لم يلتزم شرائع الإِسلام من صلاة وغيرها بعد علمه بها حين إسلامه فرجع عنه فيؤدب ويترك في لعنة الله قاله مالك وابن القاسم وغيرهما ومفهومه أنه إن علمها قبل إسلامه وأجاب لها ثم رجع بعد إسلامه فمرتد لأن إجابته لها ركن إذ الإيمان هو التصديق بما علم مجيء الرسول به ضرورة ومما علم مجيئه به ضرورة أقوال الإِسلام وأفعاله المبني عليها فمن لم يعرفها لم يصدق بها فلم يكن مؤمنًا ولا مسلمًا وهذا القدر لا بد منه إلا أن ظاهر كلام اللخمي وغيره أنه يكفي الإيمان بها إجمالًا بأن يصدق بأن محمدًا رسول الله والتصديق بالرسالة تصديق بما جاء به إجمالًا والذي ذكره المتيطي أنه لا بد من التصديق به تفصيلًا وفي كلام صر إشارة لذلك والظاهر أنه يكون مرتدًا إذا وقف عليها قبل إسلامه ثم أسلم قائلًا بشرط أن لا التزمها ثم رجع لا إن وقف عليها بعد نطقه به وأبى من التزامها كما في تت ثم ما ذكره المصنف هنا لا ينافي قول ابن عطاء الله إن الكافر يكون مسلمًا بإذانه لأن من تشهد هنا مسلم أيضًا والرجوع شيء آخر فمن أذن حالة عدم وقفه على الدعائم مسلم وإذا رجع أدب كما هنا انظر د ثم كلام المصنف مبني حتى على ــ وقول ز وإن كانت على ذمي ففي ماله عمدًا أو خطأ الخ الصواب إسقاط قوله أو خطأ لأن قتل الذمي خطأ تحمله العاقلة وقول ز ثم كلام المصنف هنا مخالف الخ هذه المخالفة إنما تأتي على تقرير الشارح من شمول كلام المصنف للجناية الواقعة عليه وليس بمراد وقد رده عليه فما ذكره من هنا إلى آخر التشبيه كله خبط وتخليط قوله على احتمالات إنكاره الخ. هكذا بالأصل وحرره اهـ. (وأعاد مأمومه) أي مأموم من قبل عذره وظاهره أن مأموم من لم يقبل عذره لا إعادة عليه والذي استظهره في ضيح أن عليه الإعادة أيضًا لأنه لا يؤمن أن يكون غير متحفظ على ما تتوقف صحة الصلاة عليه فراجعه فهو الحق (ولم يوقف على الدعائم) قول ز أي لم يلتزم

стр. 3572

الراجح من أن النطق شرط لأن تشهده عند عدم وقوفه على الدعائم كالعدم والشرط يؤثر في جانب العلم (كساحر ذمي) يؤدب (إن لم يدخل ضررًا على مسلم) فإن أدخله عليه تحتم قتله ولا تقبل منه توبة غير الإِسلام نقله الباجي عن مالك قال وأما إن سحر أهل ملته فيؤدب إلا أن يقتل أحدًا فيقتل به قاله الشارح والذي ينبغي فيما إذا أدخل بسحره ضررًا على مسلم أن يجري فيه حكم من نقض عهده فيخير الإِمام فيه بين القتل والاسترقاق وضرب الجزية لا أنه يتعين قتله إذا لم يسلم نقله الباجي وما ذكره في قتله إذا قتل بسحره أحدًا من أهل ملته يفيد تفصيلًا في مفهوم الشرط (وأسقطت صلاة وصيامًا وزكاة) بمعنى لا يطالب المكلف المرتد بها إذا عاد للإسلام سواء كان فعلها أم لا إلا أنه إن لم يكن فعلها أسقطت قضاءها وإن كان فعلها أسقطت ثوابها ولا يلزمه إعادتها (و) أسقطت بمعنى أبطلت (حجًّا تقدم) فيجب عليه فعله إذا عاد للإسلام لبقاء وقته وهو العمر وكذا صلاة تقدمت ورجع للإسلام قبل انقضاء وقتها فيجب عليه إعادتها لا بعده فتدخل في قوله وأسقطت صلاة (ونذرًا وكفارة ويمينًا بالله أو يعتق أو ظهار) بمعنى لا يطالب بها وكذا كفارة كل من اليمين بالله أو بظهار وكذا يسقط الظهار فمراده تسقط نفس اليمين إن لم يحنث وكفارته إن حنث (وإحصانًا ووصية) بمعنى أبطلتهما فاستعمل كما في د الإسقاط في معنى عدم المطالبة وفي معنى الإبطال وهذا الثاني في الحج والإحصان والوصية وينبغي أن تقيد هذه الأمور من قوله وأسقطت صلاة إلى هنا بما إذا لم يقصد بالردة إسقاطها وإلا لم تسقط معاملة له بنقيض قصده وقد نقله المشذالي عن ابن عرفة في الإحصان قال د عقب ما مر وهذا أولى اهـ. أي أولى من قول البساطي صلة أسقطت عنه بالنسبة لصلاة وصيامًا وزكاة وله بالنسبة لقوله وحجًّا تقدم أي ولقوله وإحصانًا ووصية ولعل وجه أولويته عدم احتياجه لتقدير حرفين وفي بعض النسخ وظهارًا بالنصب عطفًا على صلاة أي وأسقطت ظهارًا معلقًا كان دخلت الدار فأنت عليّ كظهر أمي أو منجزًا كأنت عليّ كظهر أمي ويستفاد منه سقوط كفارته فهي تسقط الظهار المنجز واليمين به وكفارته حيث وجبت فيه ومر ذلك وقوله أو بعتق أي أسقطت يمينًا بعتق هذا ظاهر سياقه أي كانت موجودة حال الردة فأسقطتها وحمله الشارح على ما إذا لزمه العتق لحنثه أي بعد الردة في الحلف به وهو صحيح أيضًا في نفسه ولا يصلح حمله أي المصنف عليه وظاهر المصنف سقوطه بهما ولو معينًا علق عتقه على دخول دار ودخل زمن ردته وهو ظاهر المدونة وعليه حملها ابن ــ شرائع الإِسلام بعد عليه بها حين إسلامه الخ. فيه نظر بل إذا علم بها وتشهد ثم رجع بعد مرتدًا قطعًا لأن نطقه بعد العلم رضا انظر ضيح ونحوه قول ابن مرزوق معنى الكلام أنه لم يوقف أي لم يعلم بها حين التشهد فلما أعلم بها أبى من التزامها فيؤدب ولا يحكم عليه بحكم المرتد اهـ. (ووصية) قول ز ولو رجع للإسلام الخ. نحوه في ح وهو خلاف ما في

стр. 3573

يونس وقيده ابن كنانة بغير المعين وأما المعين فقد انعقد عليه في ماله حق لمعين فلا يسقط وذكرهما عياض قولين انظر أبا الحسن واقتصر الشارح على تقييد ابن كنانة قيل وظاهر المدونة هو المعتمد والتفصيل ضعيف وقوله وإحصانًا أي أسقطت إحصان من ارتد من زوج أو زوجة فمن زنى بعد إسلامه فنكر وأما ارتداد الزوج فلا يسقط إحصان المرأة لأن أثره في غيره كالتحليل قاله د وكذا عكسه فالردة إنما تبطل وصف من تلبس بها لا وصف غيره وإن نشأ عمن تلبس بها ويأتي في ردة المحلل نحوه وقوله ووصية أي منه قبل ردته أو فيها فتسقط ولو رجع للإسلام أي يسقط ما أوصى به بخلاف تدبيره قبلها فلا تبطله رجع للإسلام أو قتل عليها لأنه عقد لازم وكذا أم ولده تخرج من رأس المال وكذا يمضي عتقه المنجز قبل ردته إعطاؤه لغيره شيئًا قبلها كالوقف فيما يظهر قياسًا على العتق انظر ح وأما لو وهب قبلها وتأخر الحوز حتى ارتد وقتل على ردته فتبطل ومثله ارتداد الموصى له حيث لم يحز قبلها وكلام المصنف صادق بهما وإن كان الموافق لما قبله الأول (لا) تسقط الردة (طلاقًا) ثلاثًا أو أقل وقع منه قبلها منجزًا أو معلقًا على دخول دار ودخلت قبل الردة فإن عاد للإسلام لا تحل له مطلقته ثلاثًا إلا بعد زوج فإن تزوجت بغيره زمن ردته حلت له وهذا ما لم يرتدا معًا فإن ارتدا معًا ثم رجعا للإسلام فإنه يجوز له أن يتزوجها قبل زوج لأن أثر الطلاق بطل بالردة إلا أن يقصدا بردتهما التحليل فإن قصداه لم تحل كما هو ظاهر فتوى ابن عرفة قاله الشيخ أحمد بابا والفرق بين الطلاق والظهار أن فيه كفارة فأشبه الإيمان وأن الخطاب فيه إلى الزوج خاصة بخلاف الطلاق وأما يمين الطلاق كقوله علي الطلاق لا أفعل كذا ثم ارتد قبل حنثه فإن الردة تسقطها كما يفهم من المدونة (و) لا تسقط (ردة محلل) للمبتوتة تحليله سواء رجع للإسلام أو قتل على ردته لأن أثره في غيره وهي المرأة المحللة فتحل لباتها قبل ذلك (بخلاف ردة المرأة) فإنها تسقط تحليلها فمن طبقت ثلاثًا ثم حصل فيها وطء تحل به ثم ارتدت ثم رجعت للإسلام فلا تحل لمطلقها ثلاثًا إلا بعد زوج لأنها أبطلت فعلها في نفسها وهو نكاحها الذي أحلها كما أبطلت نكاحها الذي أحصنها (وأقر كافر) بكفر خاص (انتقل لكفر آخر) علانية أو سرًّا ولو إلى مذهب المعطلة أو الدهرية ولكن تؤخذ منه الجزية عملًا بما كان عليه قبل ومعنى إقراره إنا لا نتعرض له بناء على أن الكفر كله ملة واحدة وحديث من بدل دينه فاقتلوه محمول على دين الإِسلام إذ هو الدين المعتبر شرعًا ومفهوم كافر أن المسلم لا يقر إذا انتقل للكفر ومفهوم قوله لكفر أنه إذا انتقل للإسلام يقر وهو كذلك (وحكم بإسلام من لم يميز) ولم يغفل عنه حتى راهق بدليل ما يأتي (لصغر أو جنون) قبل المراهقة والبلوغ لا الطارئ بعدهما فلا يحكم بإسلامه تبعًا لإسلام أبيه الطارئ (بإسلام أبيه) دنية (فقط) لا بإسلام جده أو أمه وأحد من أقاربه والباء الأولى متعلقة بحكم صلة لا تعليلية والثانية للسببية والتعليل فلم يتعلق حرفا جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد (كأن ميز) من أسلم أبوه فيحكم بإسلامه تبعًا لإسلام أبيه أي عقل

стр. 3574

الإِسلام دينًا يتدين به كذا ينبغي تفسيره به لا المذكور في مبحث الطلاق قاله من أي الذي ميز الثواب من العقاب أو القربة من المعصية وفائدة الحكم بإسلام من ذكر الحكم بردته بعد البلوغ إن امتنع وذكره لأنه مفهوم غير شرط وليرتب عليه قوله (إلا) المميز (المراهق) حين إسلام أبيه (و) إلا المميز أو غيره (المتروك لها) أي للمراهقة أي غفل عنه فلم يحكم بإسلامه لإسلام أبيه حتى راهق أي قارب البلوغ كابن ثلاث عشرة سنة فلا يحكم حينئذ بإسلامه لإسلام أبيه كالمراهق حين إسلام أبيه وإذا لم يحكم بإسلام كل تبعًا لإسلام أبيه (فلا يجبر) كل (بقتل إن امتنع) من الإِسلام بل بالضرب فقط فهو جواب شرط مقدر كما مر وقول د هو جواب شرط مقدر أي إذا أسلم كل من المراهق والمتروك لها أي غير تبع لإسلام أبيه ثم رجع فلا يجبر بقتل إن امتنع ونحو هذا في المدونة اهـ. مبني على أن الإِسلام المميز غير معتبر وهو ضعيف والراجح اعتباره ولكن حيثما عزا د هذا للمدونة فلا غرابة في بناء مشهور على ضعيف ويخص الراجح بإسلام ابن كافر باق على كفره (و) إن مات مورث المراهق والمتروك لها اللذين أسلم أبوهما (وقف إرثه) أي من ذكر لبلوغه ولو قال الآن لا أسلم إذا بلغت بل يوقف فإن أسلم بعد البلوغ أخذه وإلا لم يرثه وكان المال للمسلمين وإن أسلم قبل بلوغه لم يدفع إليه لأن لو رجع عنه قبل بلوغه لم يقتل بل يجبر على الإِسلام بغير قتل كما في المدونة (و) حكم بإسلام مجوسي صغير غير مميز (لإِسلام سابيه إن لم يكن معه أبوه) المجوسي الكبير فإن كان معه في السبي في ملك واحد لم يحكم بإسلامه تبعًا لإسلام سابيه بل لإسلام أبيه لجبره على الإِسلام فعلم من هذا التقرير أن ما هنا في مجوسي صغير غير مميز وما تقدم في باب الجنائز من قوله في عدم تغسيله والصلاة عليه مما يفيد عدم الحكم بإسلام سابيه ولا محكوم بكفره وإن صغيرًا ارتد أو نوى به سابيه الإِسلام في الصغير الكتابي فلا معارضة وعلم منه أيضًا أن صغار المجوس يجبرون اتفاقًا وكبارهم على الراجح وأما كبار الكتابيين فلا يجبرون اتفاقًا وكذا صغارهم على الراجح ثم ما هنا في غير للقيط لما قدم في اللقطة من أنه يحكم بإسلامه أي اللقيط ظاهره ولو مميزًا في قرى المسلمين كأن لم يكن فيها إلا بيتان إن التقطه مسلم (والمتنصر من كأسير) وداخل بلد حرب لتجارة أو غيرها بحمل (على الطوع) عند جهل حاله فله حكم المرتد (إن لم يثبت إكراهه) بعد الحمل على الطوع عند الجهل فيعمل به ولو بعد الحكم بالطوع فقوله إن لم يثبت إكراهه مفهوم قولنا عند الجهم فلا يغني عن الشرط قوله على الطوع (وإن سب) مكلف (نبيًّا أو ملكًا) مجمعًا ــ ق عن المدونة من أن البطلان إنما هو إذا مات على ردته انظره. (وإن سبب نبيًّا أو ملكًا) اعلم أن ما ذكره المصنف من هنا إلى آخر الباب زيادة على ابن الحاجب لخصه من الشفاء ولو اختصره جملة لكان يكفيه أن يقول وإن تنقص معصومًا وإن بتعريض أو استخفاف بحقه قتل والله أعلم.

стр. 3575

على نبوّته وملكيته بقرآن ونحوه بدليل ذكره بعد ذلك سب من لم يجمع على نبوّته أي أو ملكيته (أو) إن (عرض) أي قال قولًا وهو يريد خلافه أي إيجابًا أو سلبًا كقوله في القذف أما أنا فإني معروف أو لست بزان والتلويح الإشارة البعيدة في الكلام ككثير الرماد المنتقل منه لكثرة الطبخ ثم لكثرة الضيوف ومنه للكرم والرمز الإشارة للشيء بخفاء كعريض القفا إشارة للبلادة (أو لعنه) بصيغة الفعل (أو عابه) أي نسبه للعيب وهو خلاف المستحسن عقلًا أو شرعًا أو عرفًا في خلق أو خلق أو دين (أو قذفه) بأن نسبه للزنا أو نفاه عن أبيه (أو استخف بحقه) بأن قال لمن قال له النبي نهى عن الظلم لا أبالي بنهيه ونحوه (أو غير صفته) كأسود أو قصير والضمير لمن ذكر من نبيّ أو ملك كقوله جبريل كان ينزل على المصطفى ﵊ في صفة عبد أسود (أو ألحق به نقصًا وإن في بدنه) كعرج أو عمى (أو خصلته) أي شيمته وطبيعته التي طبع عليها (أو غض) أي نقص (من مرتبته أو) من (وفور علمه أو زهده أو أضاف له ما لا يجوز عليه) كعدم التبليغ (أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه) كما إذا نفى عنه الزهد أو قال ليس بمكي أو ليس بحجازي لأن وصفه بغير صفته المعلومة نفى له وتكذيب به ولا يغني بعض هذه الأمور عن بعض أو تكرره معه لأن قصد المصنف تعداد الألفاظ التي يكفر بكل منها كما تقدم له نظير في الإقرار والطلاق (على طريق الذم) راجع لثلاث مسائل عند بعضهم أولها قوله أو غض من مرتبته ثانيها، قوله أو أضاف له ما لا يجوز عليه، ثالثها قوله أو نسب له الخ (أو قيل له بحق رسول الله) تفعل كذا (فلعن وقال أردت العقرب) لأنها مرسلة لمن تلدغه فلا تعتبر إرادته لظهور لحوق السب في ذلك (قتل) المسلم المكلف (ولم يستتب) أي لا تطلب منه توبة بل ولا تقبل منه من غير طلب وظاهره ولو جاء تائبًا قبل الاطلاع عليه لازدرائه فهو حق آدمي مبني على المشاحة بخلاف الزنديق كما قدمه (حدًّا) إن تاب أو أنكر ما شهد به عليه وإلا قتل كفرًا ولم يستتب لأنه حينئذ مرتد وزيادة واعلم أن له حالتين إحداهما ارتداده عقب سبه فورًا قبل نطقه بالشهادتين فنقتله ولو رجع للإسلام لأجل سبه ثانيهما سبه ثم نطقه بالشهادتين ثم ارتداده ثم رجوعه للإسلام فاستظهر ابن عرفة عدم قتله واستظهر تلميذه المشذالي قتله ثم استثنى المصنف من مقدر تقديره وقتل الكافر الساب أيضًا إن سبه بغير ما به كفر كقوله ليس بنبي كما قدم في الجزية فقال: (إلا أن يسلم الكافر) فلا يقتل لأن الإِسلام يجب ما قبله والفرق بين قبول توبة الكافر وبين عدم قبول توبة المسلم أن قتله حد وهو زنديق لا تعرف توبته والكافر كان على كفره فيعتبر إسلامه فلم يجعل سبه من جملة كفره لأنا لم نعطهم العهد على ذلك ولا على قتل أحد منا أو أخذ أموالنا ولو قتل أحدًا منا قتلناه به وإن كان من دينه استحلاله وبالغ على قتل الساب مسلمًا أو كافرًا بقوله (وإن ظهر أنه لم يرد ذمه) أي من ذكر (لجهل أو سكر أو تهور) في الكلام وهو كثرته من غير ضبط إذ لا يعذر أحد في الكفر بالجهالة ولا بدعوى زلل للسان وما ذكره المصنف هنا من المبالغة هو المعول عليه دون قوله قبل على طريق الذم فإن مفهومه

стр. 3576

غير معول عليه وتقييدي بالمكلف لإخراج المجنون فلا يقتل بسبه وكذا صغير غير مميز وأما المميز فتقدم إن ردته معتبرة وكذا إسلامه وتقدم أن فائدة ذلك أنه إن استمر على ردته بعد بلوغه استتيب وإلا قتل فإذا أسب وهو صغير مميز ثم بلغ فتاب أو أنكر ما شهد به عليه فالظاهر أنه ينفعه ولا يقتل لأنه قذف من غير مكلف. تتمة: قال في تكميل التقييد ذكر الوانوغي عن تعليقة القابسي سئل ابن أبي ليلى عمن قذف الحور العين فقال حده ضرب السيف اهـ. والمتبادر منه أنه لا يستتاب كمن سب نبيًّا ويحتمل أنه كالمرتد كمن سب عائشة بما برّأها الله منه لأنه في كل خالف القرآن وفي المدخل من قال عن نبي من الأنبياء في غير التلاوة والحديث عصى أو خالف فقد كفر اهـ. وقد يتبادر منه أنه مرتد ويحتمل أنه ساب (وفي) عدم قتل (من قال) حين غضبه (لا صلى الله على من صلى عليه جوابًا لصل) على محمَّد لحمل لفظه على قائل صلى الله على محمَّد فهو شتم للناس لا على نفس محمَّد وقتله وعدم قبول توبته لشمول لفظه للأنبياء والملائكة المصلين عليه قولان فإن قاله في غير حالة غضب قتل من غير خلاف وكذا لو قال لا صلى الله عليه (أو قال الأنبياء يتهمون جوابًا لتتهمني) استفهامًا بحذف الهمزة تخفيفًا هل يقتل من غير قبول توبة نظر البشاعة لفظه من نسبته للنقص لهم عليهم الصلاة والسلام وعدم قتله بالكلية لاحتمال أن يكون قصده الإخبار عمن اتهمهم من الكفار وهو لا يعتقد ذلك كما هو ظاهر حال المسلم لكن يعاقب (أو) قال (جميع البشر يلحقهم النقص حتى النبي ﷺ ) هل يقتل من غير قبول توبة لأن لفظه المذكور يشمل الأنبياء عمومًا والنبي خصوصًا بالإغياء أو لا يقتل وإنما يعزر فقط لاحتمال إخباره عمن قاله وفي هذا التعليل بعد كما قال بابا ولذا قال الشارح الأظهر من القولين في الفرع الأخير القتل (قولان) في كل من الفروع الثلاثة وعلى عدم القتل يطال سجنه ويوجع ضربًا كما في الشفاء وتعبيره بتردد في الفرعين الأخيرين أولى ولما ذكر ما يقتل به اتفاقًا أو على خلاف ذكر ما لا يقتل به فقال (واستتيب في هزم) عند ابن المرابط أي يكون مرتدًا يستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل وهو خلاف قول مالك وأصحابه أنه يقتل ولا تقبل توبته كما في تت والعجب من ابن المرابط في قوله ذلك مع قوله من قال هزمت بعض جيوشه يقتل ولا تقبل توبته والمراد بهم من هو فيهم لأن غاية ما هناك أن بعض الأفراد فرّ وهذا نادر وجمع د بين كلاميه بحمل هذا على قائله بقصد التنقيص والأول الذي مشى عليه المصنف لم يقصد تنقيصًا فيستتاب فإن تاب وإلا قتل ونحوه قول الشامل واستتيب في هزم إن لم يقصد تنقيصًا اهـ. بالمعنى وقد علمت مذهب مالك وأصحابه وظاهره الإطلاق (أو أعلن بتكذيبه) فإن أسرّ به فزنديق يقتل بلا استتابة (أو تنبأ) أي ادعى أنه نبي وحده أو مع مشاركة غيره وهذا

стр. 3577

غير قوله قبل أو ادعى شركًا مع نبوّته لأن معناه ادعى أن معينًا كعليّ مشارك له في النبوّة (إلا أن يسرّ) أي يدعي النبوّة سرًّا فزنديق يقتل إلا أن يجيء تائبًا (على الأظهر) فالاستثناء قاصر على الأخيرة من حيث النسبة لابن رشد وإن كانت التي قبلها كذلك من حيث الحكم وعلم أن المراد بالإسرار ادعاؤها سرًّا كما في بعض المحشين ويفيده حل الشارح وفي تت بأن يدعو إليه سرًّا ولعله لتحقق معرفة كونه نبيًّا واستظهر مق في هاتين المسألتين القتل بلا توبة كما في الأولى قائلًا لم يظهر لي وجه إخراج هذه المسائل من حكم مسائل السب (وأدب اجتهادًا في) قول عشار مثلًا لمن يريد أخذ شيء منه فقال أشكوك للنبي (أدّ) إليّ العشر (وأشك للنبي) فإن زاد العشار إن سألت أنا أو جهلت فقد سأل أو جهل النبي فيقتل ولا تقبل توبته كما أفتى به ابن عتاب لأجل ما زاده على ما قاله المصنف فليست ككلامه خلافًا للشارح (أو) أي وكذا يؤدب اجتهادًا في قوله (لو سبني ملك لسببته) مثله لو سبني نبي لسببته كما في النقل أي أو رسول لأنه لم يصدر منه سب وإنما علفه على أمر لم يقع وتردد د في ذلك قصور ويستفاد من ذلك تأديب من قال لو جئتني بالنبي على كنفك ما قبلتك بالأولى لأنه دون قوله لسببته في إيهام التنقيص من غير قرينة نعم إن قامت عليه قرينة قتل ولعله يحمل عليه فتوى بعض أشياخ عج بالقتل في هذه وإنما لم يقيد مسألة المصنف بذلك على ظاهر ما لشارحه لأن مدخول لولا يستلزم وقوع جوابها وأما لو قال لو جئتني بالنبي على كنفك ما قبلته فالظاهر تعين قتله لأنه لفظ فيه تنقيص وإن لم يرده (أو يا ابن ألف كلب أو خنزير) ولو كرر لفظ ألف فيؤدب اجتهاد الاحتمال أن يكون في آبائه نبي حيث لم يقصد دخول أنبياء في لفظه فإن علم أنه قصد الدخول فساب وإنما لم يقتل مع عدم علم قصده مع أنه لا يخلو لفظه من دخول نبي لأن القتل لا يكون بالاحتمال قال د وأما لو قال لعنك الله إلى آدم فإنه يقتل كما نقله عياض عن ابن شاس لأن في آبائه نبيًّا وهو نوح إذ هو أب لمن بعده نقله حلولو اهـ. باختصار (أو عير) من شخص (بالفقر فنال تعيرني به والنبي قد رعى الغنم) وكذا قد رعى كما في ق فيؤدب اجتهادًا إلا أن يقصد تنقيصًا فيقتل وإن تاب كقوله يتيم أبي طالب أو ختن حيدرة أي صهر علي أو أكل شعيرًا أو ضحى بكبش لعدم القدرة على ثمن قمح وإبل أو رهن درعه في ثمن شعير اشتراه من يهودي أو خرج من مخرج البول فيقتل وإن تاب حيث لم يقل شيئًا من ذلك في رواية لاستخفافه بحقه ولا يلزم من اتصافه بشيء جواز الإخبار به وقريب من ذلك ما وقع في درس الأستاذ أبي الحسن البكري في خطبة ضمنها يتيم أبي طالب فأنكر عليه مغربي فاضل قائلًا يقتل ولا تقبل توبته فاستشاروا الناصر اللقاني فيما يفعل بالمغربي لوقوعه في حق الأستاذ فنال حصنوا دم الأستاذ بتحكيم شافعي في ذلك فخلوا عن المغربي (أو قال لغضبان كأنه وجه منكر أو مالك) خازن النار فيؤدب اجتهادًا لأنه جرى مجرى تحقير مخاطبه وتهويل أمره بغضبه وليس فيه تصريح بسب الملك وإنما السب واقع على المخاطب والذي في الشفاء أنه شبه العبوس بمالك

стр. 3578

وشبه قبيح المنظر بمنكر (أو استشهد) على فعل نفسه أو غيره (ببعض جائز) أي ببعض شيء جائز من حيث النوع البشري (عليه) ﷺ أو على غيره كابتليت أو صبرت كما ابتلى أو صبر أيوب حالة كون القول المستشهد به (حجة له) أي للقائل (أو لغيره أو شبه) نفسه به ﷺ (لنقص) أي لأجل نقص (لحقه) أي لحق هذا القائل ولا أدري ما وجه جعله الاستشهاد والتشبيه مسألتين ولو اقتصر على أحدهما لأغناه عن الآخر وقد جعله في الشفاء نوعًا واحدًا قاله من وجوابه أن المراد أنه ذكر أحد هذين اللفظين فيؤدب في واحد مما ذكر أدبًا شديدًا ويسجن كما في الشفاء إن قصد ترفيع نفسه ولم يقصد تنقيص النبي ولا تعييبه ولا سبه (لا على التأسي) أي التسلي أي لا إن قصد بما قال إنه يتأسى بهم فلا أدب عليه (كأن كذبت) بالبناء للمفعول (فقد كذبوا) أو إن أوذيت فقد أوذوا أو أنا أسلم من ألسنة الناس ولم تسلم منهم أنبياء الله ورسله أو إن قيل في مكروه فقد قيل في النبي المكروه أو إن أحببت النساء فالنبي أحبهن أو أنا في قومي غريب كصالح في ثمود أو صبرت كما صبر أيوب أو أولو العزم من الرسل أو قيل له إنك أميّ فقال النبي أمي فلا أدب في شيء من ذلك إن قصد التأسي فإن قصد ترفيع نفسه لا التأسي والتسلي بهم أدب وإن قصد بشيء من ذلك تنقيصًا قتل ولو تاب وينبغي جريان تلك الأقسام الثلاثة في قوله أو عير الخ كما جرت في قوله أو استشهد إلى هنا فإن لم يكن له قصد بشيء مما ذكر فينبغي أن يحمل في مسألة أو عير بالفقر ومسألة الاستشهاد ومسألة التشبيه بالنقص على قصد ترفيع نفسه فيؤدب ومسألة إن كذبت ونحوها على التأسي (أو لعن العرب أو) من (بني هاشم وقال) في المسألتين كما في الشفاء ومق (أردت الظالمين) منهم فيؤدب وفي الثانية أشد ومقتضى النوادر أن قوله وقال أردت الظالمين منهم خاص بالثانية وأما الأولى فيؤدب من غير تفصيل ومشى د على ما للنوادر فلو لم يقل أردت الظالمين منهم على ما في الشفاء في المسألتين قتل قاله مق وظاهره من غير استتابة وفي د يكون مرتدًا ولم يدعمه بنقل وكذا يؤدب أدبًا وجيعًا كما في الشفاء قائل لعن الله من حرم المسكر أو قال لا أعلم من حرمه وكذا لو قال لعن الله من قال لا يبع حاضر لباد إن عذر بجهل لعدم قصده حينئذ سب الله أو رسوله وإنما لعن من حرمه من الناس اهـ. أي فإن لم يجهل فمرتد في الأول وسب في الثاني وقول عج انظر ما للشفاء مع قوله وإن ظهر أنه لم يرد ذمه الخ. قد يقال لا نظر لأن ما مر عالم بالنبي وسبه بمثل ذلك ولو تعريضًا والجاهل هنا لعن مجرد لفظًا أو حكم غير معلوم من الدين بالضرورة ولم يعرف المنسوب إليه (وشدد عليه) الأدب بالضرب والقيود (في) قوله في (كل صاحب فندق) شخص (قرنان) ممنوع من الصرف للوصف وزيادة الألف والنون (ولو كان نبيًّا و) شدد عليه أيضًا (في) نسبة شيء (قبيح) من قول أو فعل (لأحد ذريته ﵊ مع العلم به) أنه من آله ﵇ وهل يقتل بقوله لشريف ثابت النسب لعن الله والدك الأكبر في أجدادك أو يؤدب قولان قاله في الشامل وأما لو قال له لعن الله الأكبر

стр. 3579

في أجدادك فالظاهر أنه يقتل (كأن انتسب له) بغير حق تصريحًا في القول والفعل كلبس العمامة الخضراء في زمننا فيؤدب لعموم قول مالك من ادعى الشرف كاذبًا ضرب ضربًا وجيعًا ثم يشهر ويحبس مدة طويلة حتى تظهر لنا توبته لأن ذلك استخفاف منه بحقه ﷺ ومع ذلك كان يعظم من طعن في نسبه ويقول لعله شريف في نفس الأمر قاله في المتن في الباب العاشر فقول الشاذلي ومن وافقه من المالكية إن لبس العمامة الخضراء لغير الشريف جائز غير صحيح وغره في ذلك ذكر السيوطي له وإنما أدب ولم يحد مع أنه يلزم عليه حمل غير أبيه على أمه لأن القصد بانتسابه له شرفه لا الحمل المذكور ولأن لازم المذهب ليس بمذهب (أو احتمل قوله) الانتساب إليه كأن قيل له أنت شريف النفس أو ذو نسب فقال مجيبًا ومن أشرف نفسًا أو أحسن نسبًا من ذريته ﷺ قاله تت وإنما كان قوله هذا محقلًا لا صريحًا في انتسابه له لاحتمال قصد هضم نفسه أي أن ذريته ﵊ هم الذين لهم شرف النفس والنسب ولم يقصد الانتساب له (أو شهد عليه) بالسب (عدل) واحد (أو لفيف) من الناس وهو من اجتمع من قبائل شتى (فعاق) بشهادة من ذكر (عن القتل) لعدم ثبوت السب بواحد ولاحتياج اللفيف لمزكيين ولم يوجدوا كما في الشامل فيؤدب أدبًا شديدًا وقول تت في الثاني قبول نوبته عائق عن القتل مشكل مع ما تقرر من أن الساب لا تقبل توبته (أو سب من لم يجمع على نبوّته) كالخضر ولقمان ومريم وخالد بن سنان المذكور أنه نبي أهل الرس وذرادشت صاحب كتاب المجوس الذين يدعون نبوته فيؤدب الساب ومثله من لم يجمع على ملكيته كهاروت وماروت وقول القرافي يقتل سابهما ولا تقبل توبته خلاف المذهب كما يفيده الأخنائي وذكر الحافظ ابن حجر والسيوطي أن قصتهما وردت من نحو عشرين طريقًا (أو) سب (صحابيًّا) فيؤدب حتى عائشة بغير ما برأها الله وأما به كزنت فمرتد كما مر وكذلك يكون مرتدًا إن أنكر صحبة أبي بكر أو إسلام العشرة أو إسلام جميع الصحابة أو كفر الأربعة أو واحدًا منهم فيكفر قاله بعضهم وفي عج قوله صحابيًّا أي جنسه فيشمل سب الكل ومثل السب تكفير بعضهم ولو من الخلفاء الأربعة بل كلام الإكمال يفيد عدم كفر من كفر الأربعة وأنه المعتمد فيؤدب فقط خلافًا لقول سحنون مرتد وأما من كفر جميع الصحابة فيكفر كما في الشامل لأنه أنكر معلومًا من الدين بالضرورة وكذب الله ورسوله. لطيفة وتحذير: رأى بعضهم بصنعاء رجلًا حوله ناس كثير فقال ما هذا قالوا كان يؤمنا في شهر رمضان وكان حسن الصوت بالقرآن فلما بلغ أن الله وملائكته يصلون على النبي أبدله بقوله على عليّ ووصل به بقية الآية فخرس وجذم وعمي وأقعد مكانه (وسب الله كذلك) أي كسب النبي صريحه كصريحه ومحتمله كمحتمله فيقتل بالصريح ويؤدب في المحتمل سواء كان الساب ذميًّا أو مسلمًا إلا أن في المسلم خلافًا كما أفاده بما هو كالاستثناء من التشبيه فقال (وفي استتابة المسلم خلاف) وإلا أن يسلم الكافر كما مر وقولي أفاده بما هو كالاستثناء من التشبيه يفيده أنه صرح في الشامل باستثنائه وزاد مسألة

стр. 3580

أخرى فقال والحكم فيمن سب الباري تعالى على ما تقدم إلا أنه يستتاب أي المسلم هنا على المشهور وقيل الأكثر على عدمها ثم قال أمالوا منه قتل وإن قال زل لسانه على المنصوص اهـ. لا يقال كلام المصنف يدل على أن التشبيه في الأدب لأنا نقول قوله وفي استتابة المسلم خلاف يدل على المراد إذ لو كان فيه الأدب لم يتأت الاستثناء والراجح قبول توبته (كمن قال لقيت في مرضي) هذا (ما لو قتلت أبا بكر وعمر لم أستوجبه) تشبيه لإفادة الخلاف في هذا وإن لم يتحد المختلف فيه إذ هو في الأول في قبول توبة المسلم وعدمها وفي الثاني في قتل القائل لنسبة الباري للجور وهل يستتاب أولًا قولان كما مر أو لا يقتل بل يؤدب ويشدد عليه في التعزير لأن قصده الشكوى.

стр. 3581

باب (الزنا) الشرعي كما قال ح أي الذي فيه رجم فلا اعترض عليه بذكر شروطه كما فهم الشارح (وطء مكلف) حر أو عبد (مسلم فرج آدمي) أي تغييب حشفته أو قدرها ولو بغير انتشار أو مع لف خرقة خفيفة لا تمنع لذة لا كثيفة أو في هواء الفرج ووطء مصدر مضاف للفاعل ولما كان الزنا لا يمكن صدوره إلا من اثنين فذكر أحدهما مستلزم لذكر الآخر واختير ذكر الفاعل لأنه يجري مجرى العلة والاستغناء بها عن المعلول أولى من العكس قاله الشارح وأصله لابن عبد السلام ابن عرفة ويرد بأن التلازم في الوجود لا يوجب التلازم في العلم وهو المعتبر في التعريف اهـ. أي فالأولى أن التعريف للفاعل واستغنى به عن المفعول لكونه مثله وحينئذ فيشترط في المفعولة إسلامها وتكليفها ولا ملك لها احترازًا من الزوجة والأمة فإنها تملك فرج زوجها وسيدها كما في د وتقييد المصنف بمكلف لا ينافي ما سيذكره من القولين في المكره لأن مبناهما هل يتعلق الإكراه بالزنا أم لا وخرج به وطء صبي أو مجنون فلا يسمى زنا شرعًا وخرج عن تعريفه من لاط بنفسه فلا حد عليه ويعزر كما ذكره ح وخرج بمسلم وطء الكافر لكافرة أو مسلمة فلا حد عليه في الصورتين وإن كانت المسلمة تحد لأنه يصدق عليه أنه وطء مسلم ولا يضر كون اللفظة الواحدة مدخلة مخرجة وقوله فرج ــ الزنا عياض الزنا يمد ويقصر فمن مده ذهب إلى أنه فعل من اثنين كالمقاتلة والمضاربة فمصدره فعال ومن قصره جعله اسم الشيء وأصل اشتقاق الكلمة من الضيق والشيء الضيق اهـ. والقصر لغة الحجاز وبها جاء القرآن والمد لغة تميم قاله في المحكم وغيره قال الزناتي أصل الزنا من الضيق لأن الزاني ضيق على نفسه في وضع نطفته حيث لا تنسب إليه وفي الفعل إذ لا بد فيه من خلوة خاصة وفيما اكتسبه من إثم تلك الفعلة اهـ. قال الجزولي وحضرت خصمين تحاكما فقال أحدهما قال لي يا ابن المقصور والممدود فحده القاضي لأن هذا تعريض اهـ. ملخصًا من ح (وطء مكلف مسلم فرج آدمي) قول ز وخرج عن تعريفه من لاط بنفسه الخ. وجه خروجه أن آدمي نكرة ومكلف نكرة والنكرة بعد النكرة غيرها وقول ز وخرج بمسلم وطء الكافر لكافرة أو مسلمة فلا حد عليه الخ. قال في ضيح لا يقام الحد على

стр. 3582

آدمي أي ما لم يكن خنثى مشكلًا فلا حد على واطئه أي لأنه كثقبة وهذا واضح في وطء فرجه فإن وطئ في دبره فالظاهر تقديره أنثى فيكون كقوله أو إتيان أجنبية بدبر لدرء الحد لا تقديره ذكرًا ملوطًا به وكذا لا حد عليه إن وطئ هو غيره للشبهة إذ ليس ذكرًا محققًا إلا أن يمنى فلا إشكال ولو أدخلت امرأة ذكرنا ثم في فرجها فعليها الحد واحترز بفرج آدمي عن واطىء جنية فلا حد عليه وذكر أبو المعالي أنه لا غسل عليه إلا أن ينزل وفيه نظر إذ غسله منها أولى من غسله من وطء بهيمة وميتة لنيله منها لذة وإن لم ينزل وفي الحديث أحد أبوي بلقيس كان جنيًّا وبقي أن قوله مكلف يشمل الجني فإذا وطئ جني آدمية فإنه زنا ويحدان ومقتضى كلام ابن عرفة أنه لا يسمى زنا لأنه قال الزنا تغييب حشفة آدمي في فرج آخر دون شبهة حله عمدًا ولذا قلت فيما مر غير خنثى الخ ويشمل المكلف السكران أن أدخله على نفسه وإلا فهو كالمجنون كذا كتب الوالد (لا ملك له فيه) أي لا تسلط له عليه شرعًا فالمملوك الذكر لا تسلط له عليه شرعًا من جهة الوطء وخرج به أيضًا من حرم وطؤها لعارض حيض ونحوه فإن وطاه لا يسمى زنا شرعًا وخرج بقوله (باتفاق) النكاح المختلف فيه كبلا ولي فإذا وطئ فيه لا يسمى زنا شرعًا إذ لا حد فيه والمراد بالاتفاق اتفاق الأئمة لا اتفاق أهل المذهب فقط وخرج به أيضًا وطء زوجته أو أمته في دبرها فإن فيه قولًا بالإباحة وإن كان شاذًا أو ضعيفًا ويؤدب (تعمدًا) خرج به الناسي والغالط وكذا الجاهل بالعين أو الحكم إذا كان يظن به ذلك أي جهل الحكم كما سيأتي قاله الشارح والناسي من يفعل الفعل وهو ذا هل أنه يفعله كمن قام وهو ذا هل عن أنه قائم وجاهل العين من يعتقد أنها زوجته أو أمته ثم تبين له أنها أجنبية والغالط من قصد زوجته فوقع على غيرها غلطًا ولا يخفى أنه في هذه أيضًا يعتقد أنها زوجته فهو تكرار مع ما قبله وحمل الغالط على الشاك لما يأتي من أن من وطئ امرأة شاكًّا في كونها زوجته فتبين أنها أجنبية فإنه لا حد عليه اهـ. ــ الكافر إذا زنى بمسلمة طائعة وهذا هو المشهور مالك وابن القاسم ويرد إلى أهل ملته ويعاقب على ذلك العقوبة الشديدة أشهب ويجب أن يتجاوز بذلك الحد وقد أخبرني مالك عن ربيعة أنه يقتل ورآه ناقضًا للعهد وقال المغيرة في المبسوط يحد حد البكر وإن كان ثيبًا للخمي والأول أحسن وإنما تقام الحدود في فروع الإِسلام لمن تقدم منه الإِسلام اهـ. وقول ز ولا يضر كون اللفظة الواحدة مدخلة مخرجة الخ. أي مدخلة للمسلمة التي مكنت من نفسها كافرًا وكذا تدخل بها المسلمة التي مكنت مجنونًا فيجب حدها خلافًا لقول ح أن الحد لا يتناول ذلك بناء على أن الشروط في الفاعل لا تتناول المفعول وقد علمت خلافه نعم برد على المصنف أن الحد يتناول وطء غير المطيقة ولا حد فيه فهو غير مانع وقول ز في واطىء جنية لا حد عليه الخ. قال الشيخ مس لعل هذا إذا كان ذلك تخيلًا فقط وإحساسًا أما إن كان ذلك جهارًا وعلانية بحيث لا يمتري ولا يشك فيه فإنه يجب الحد والغسل للتكليف وبهذا يوفق بين كلامهم فيكون الخلاف لفظيًّا لا معنويًّا اهـ.

стр. 3583

خلاف الظاهر وأخرج به أيضًا المكره على القول بأنه لا حد عليه كما يأتي وبالغ على قوله مكلف دون مسلم بقوله (وإن) كان وطء المكلف الفرج (لواطًا) لأن فرج يشمل الدبر فيسمى زنا شرعًا ويدل على قولي دون مسلم قوله فيما يأتي وإن عبدين أو كافرين فإنما يشترط فيه تكليف الفاعل كالمفعول إن وطئه مكلف (أو إتيان أجنبية بدبر) فيسمى زنا لا لواطًا فيجلد فيه البكر ويرجم فيه المحصن هذا مذهب المدونة (أو إتيان ميتة) في قبلها أو دبرها حال كونها (غير زوج) فيحد واطئها لالتذاذه بذلك بخلاف من وطئ زوجته الميتة فلا حد عليه وبخلاف إدخال امرأة ذكر ميت غير زوج في فرجها فلا تحد فيما يظهر لعدم اللذة كالصبي وتقدم أنها لا يجب عليها الغسل بذلك وقد ذكروا أنها يجب عليها الغسل بوطء البهيمة مع أنها لا حد عليها في ذلك فإذا كان بعض ما يوجب الغسل لا يوجب حدًّا فأولى ما لا يوجب غسلًا ولا صداق على واطىء الميتة بمنزلة من جنى على عضو منها ومنه يؤخذ أن من وطئ زوجته الميتة في نكاح التفويض لا يجب عليه الصداق (أو) إتيان (صغيره يمكن وطؤها) في قبلها أو دبرها للزاني وإن لم يمكن لغيره فيحد الزاني بها المكلف وأما ما لا يمكن وطؤها إذا وطئها المكلف فلا حد عليه (أو) حرة أو أمة (مستأجرة) أجرت كل منهما نفسها أو أجرها سيدها (لوطء أو غيره) كخدمة فيحد واطئها خلافًا لأبي حنيفة في عدم حده لأن الإجارة عنده عقد شبهة تدرأ الحد وإن حرم عنده الإقدام وحده في الثانية أي أجرها سيدها على استظهار لعج مخالفًا لقول شيخه لا حد عليه لأنها أمة محللة وفرق عج بين حد واطىء المستأجرة مطلقًا وبين عدم حد واطىء الأمة المحللة أي التي أحلها سيدها بدون عوض بأنه قد قيل بحل المحللة ولم يقل أحد بحل الأمة المستأجرة وبأنه لما وجب تقويم المحللة على الواطىء وإن أبى هو والسيد فكأنه وطئ ملكه (أو) وطئ (مملوكة) مشتراة له (تعتق) عليه بنفس الشراء كأم وبنت وأخت فيحد واطئها به وهو عالم بالتحريم وإلا فلا وشمل قوله تعتق بما ــ والظاهر أن يقال هذا أيضًا في وطء جنى آدمية (وإن لواطًا) قول ز فإنما يشترط فيه تكليف الفاعل الخ. اعلم أنه لا يشترط في حد الفاعل إذا كان مكلفًا تكليف المفعول بخلاف العكس فيشترط في حد المفعول إذا كان مكلفًا تكليف الفاعل هذا معنى ما أراده ز وهو الذي استظهره ح والله أعلم. ثم أن المصنف قصد بالمبالغة على هذه المسائل لتنبيه على ضعف ما فيها من الخلاف الموهم لإسقاط الحد مثل قول أبي حنيفة وداود في اللواط أنه لا حد فيه وإنما فيه الأدب انظر ابن مرزوق لكن قال الشيخ مس لو حذف المصنف هذه المبالغة كان أولى لأنها تقتضي اشتراط الإِسلام في حد اللواط الذي هو الرجم وليس كذلك لما يأتي والقول بأنه مبالغة فيما قبل قوله مسلم بعيد اهـ. (أو مستأجرة لوطء أو غيره) قول ز على استظهار لعج مخالفًا لقول شيخه لا حد عليه الخ. ما قاله شيخه هو الصواب وما فرق به عج بينها وبين المحللة غير ظاهر إذ المحللة هي التي أحل سيدها وطأها للواطىء وذلك يصدق بما إذا حللها بعوض وبدونه (أو مملوكة تعتق)

стр. 3584

إذا اشتراها على أنها حرة بنفس الشراء (أو) وطئ بملك فقط لا بنكاح من (يعلم حريتها) وحرمتها عليه وهي ممن لا تعتق عليه فيحد لأنه وطئ من ليست له زوجة ولا مملوكة واختلف في حدها هي وعدمه إن علمت بحرية نفسها على قولين للأبهري وابن القاسم قاله تت وكذا لو علم أنها ملك للغير بخلاف ما لو تزوجها وهو يعلم أنها ملك للغير فلا يحد لاحتمال أن سيدها وكل مزوجها فيدرأ الحد بذلك (أو محرمة بصهر مؤبد) ووطئها بنكاح وأما بملك ولا تعتق عليه فلا حد عليه كما يأتي وزاد مؤبد لأن تحريم الصهر منه مؤبد وغير مؤبد فالأول كالعقد على البنت فإنه يؤبد تحريم الأم والثاني كالعقد على الأم فإنه لا يؤبد تحريم البنت فله طلاق الأم قبل مسها والعقد على البنت فإن عقد على البنت ودخل بها قبل مس الأم لم يحد كما يأتي وبعد مسها حد وقال ابن عبد السلام الصهر لا تكون إلا مؤبدًا إذ حرمة نكاح البنت على الأم غير المدخول بها لأجل الجمع كالأختين لا بالصهارة بدليل أنه لو طلق الأم حلت البنت فإذا دخل بالأم صار صهرًا وحينئذٍ لا يكون إلا مؤبدًا أي فالصهارة متى حصلت لا تكون إلا مؤبدة وإنما الذي يتصف بالتأبيد التحريم لا الصهارة اهـ. بمعناه وإذا حد بوطء المحرمة بصهر فأولى بوطء محرمة بنسب أو رضاع بنكاح لأنهما لا يكونان إلا مؤبدين بخلاف الصهر فاقتصر عليه لأجل تقييده بمؤبد وأما لو وطئهما بملك فلا يحد (أو) تزوج (خامسة) ووطئها فيحد عالمًا بتحريمها لأن حلها بعقد ضعيف جدًّا لا أثر له في درء الشبهة ولا يصدق بعد عقدها أنه كان طلق واحدة من الأربع قبل كما في د عن أبي الحسن ولذا جعلها المصنف في باب النكاح مثالًا للمتفق على فساده ولم يحد الواطىء في نكاح المتعة لأن ضعفه دون ضعف الخامسة بدليل أن ابن جريج أحد الأعلام فقيه أهل مكة في زمنه أباحه وتزوج نحوًا من سبعين امرأة نكاح متعة اهـ. ــ يعني إلا أن يكون مجتهدًا يرى أن عتق القرابة إنما يكون بالحكم أو قلد من يرى ذلك فلا حد عليه نقله في ضيح عن اللخمي وانظر لم لم يدرأ عنه الحد إذا لم يكن مجتهدًا ولا مقلدًا لمن يرى ذلك مراعاة للقول بذلك وقد استشكله ابن مرزوق بهذا وكذا المصنف في ضيح عن شيخه (أو محرمة بصهر مؤبد) قول ز وأما بملك ولا تعتق عليه فلا حد عليه الخ. أي وهي داخلة في قول المصنف الآتي أو مملوكة لا تعتق الخ. وقول ز كالعقد على البنت فإنه يؤيد تحريم الأم الخ أي سواء دخل بالبنت أم لا وهذا الإطلاق هو الذي عناه ابن الحاجب بقوله بخلاف تزويجها بعد الدخول والبنت مطلقًا فقال في ضيح إذا تزوج الأم على البنت سواء دخل بالبنت أم لا وهو قوله مطلقًا لأن العقد على البنت يحرم الأم وما ذكره من الإطلاق هو ظاهر المدونة في النكاح الثالث لأنه نص على الحد وأطلق وفصل اللخمي في باب القذف فقال وكذلك إذا تزوج أم امرأته فإن كان دخل بالبنت حد وإلا لم يحد لاختلاف الناس في عقد البنت هل هو محرم أم لا اهـ. واعتمد ابن عرفة كلام اللخمي من كتابه على ابن الحاجب وشارحيه (أو خامسة) قول ز

стр. 3585

وانظر ما الذي ضعفه دون ضعف الخامسة هل هو الذي في قول المصنف ومطلقًا كالنكاح لأجل أو هو بالمعنى السابق في صدر الإِسلام وهو أن يوافق شخص امرأة على التمتع بها مدة معينة بقدر معين من غير ولي ولا شهود ولا عقد وقد نسخ حلها بخبر لا متعة في الإِسلام وما الذي كان يفعله ابن جريج (أو مرهونة) إلا أن في أذن له الراهن في وطئها فلا يحد كما قدمه في بابه (أو) وطئ من له سهم من الغنيمة وأولى غيره (ذات مغنم) حيز أم لا والفرق بين حده مطلقًا وحد السارق منها أن حيز المغنم مع أن الخلاف في ملكها هل بمجرد حصولها أو حتى تقسم جار في الجميع أن حد السرقة إنما يكون بالإخراج من الحرز وهي قبل الحوز ليست في حرز مثلها وظاهر المصنف حد الواطىء قل الجيش أو كثر وقيده ابن يونس بالجيش العظيم دون السرية اليسيرة فلا يحد اتفاقًا واقتصر عليه في توضيحه كما في د وقال القلشاني تبعًا للخمي الأظهر أن الخلاف في الجميع للخلاف في الغنيمة هل تملك بمجرد حصولها أو حتى تقسم ابن عبد السلام والأقرب سقوط الحد لتحقق الشركة على أصل المذهب لإرث نصيبه عنه سيما مع كثرة الغنيمة وقلة الجيش اهـ. ويترتب على ذلك ما لو أعتق نصيبه في عبد من الغنيمة هل يقوم عليه الباقي أم لا وهذا فيمن له سهم منها وإلا حد ولو قل الجيش (أو) وطئ (حربية) ببلدها أو ببلد الإِسلام بعد دخولها بأمان قاله د أي لا أن خرج هو بها فلا يحد لأنها صارت في ملكه حينئذ والحربية تفهم من ذات المغنم بالأولى وقد يقال نص على الحد في الحربية لئلا يتوهم عدم الحد لعدم حوزها في ملك من دمه معصوم بخلاف ذات المغنم (أو) أي وكذا يحد من وطئ (مبتوتة) له أي مطلقته بلفظ البت وكذا بلفظ ثلاثًا ثم عقد عليها نكاحًا ووطئها بعد عدتها بل (وإن بعدة) أو وطئها بغير عقد فيحد بالأولى واستغنى عن ذكر ضمير له للعلم به من قوله (وهل) يحد (وإن) كان (أبت في مرة) أي سواء أبتها في مرات متفرقات أو مرة بعد البناء ووطئها في العدة بعقد أم لا أو بعدها بعقد نكاح وهي في الصور الثلاث حرة أو أمة فهذه ست صور وكذا إن أبتها قبل البناء في مرة ووطئها بعقد نكاح حرة أو أمة أو لا يحد إلا إذا أبتها في مرات متفرقات لا أن أبتها في مرة فلا يحد مراعاة لمن يقول أن ما ذكر يلزم به واحدة (تأويلان) في هذه الثمان وأما إن أبتها قبل ــ وانظر ما الذي ضعفه دون ضعف الخامسة الخ. التنظير قصور بل الذي في أبي الحسن أن الذي لا حد فيه هو نكاح المتعة في قول المصنف ومطلقًا كالنكاح لأجل ونصه في قول المدونة من نكح نكاح متعة عامدًا لم يحد في ذلك وعوقب الخ. قالوا ونكاح المتعة هو بجميع شروط النكاح وإنما أفسده ضرب الأجل والذي وقع في الأجوبة وأفتى ابن رشد بحده لم تتوفر فيه شروط نكاح المتعة لأنه سئل عمن تزوج امرأة نكاح متعة بلا ولي ولا شهود عدول وأصدقها قيراط الخ. انظر تمامه (وهل وإن أبت في مرة تأويلان) ظاهر كلام ضيح

стр. 3586

البناء في مرات ثم وطئها بعقد أم لا أو في مرة ووطئها بدون عقد وسواء كانت في هذه الثلاث حرة أو أمة فيحد اتفاقًا في هذه السنة وكذا أن أبتها بعد البناء في مرات ووطئها في العدة أو بعدها بعقد أم لا أو أبتها بعد البناء في مرة ووطىء بعد العدة بدون عقد كما في من سواء كانت في هذه الخمس حرة أو أمة فيتفق على حده في هذه العشرة كالست قبلها وتقدم ثمان محل التأويلين وقولي بعقد نكاح احتراز عما إذا كان وطئها بعد الشراء وبعد أن أبتها قبل البناء في مرة أو مرات أو بعد البناء في مرة أو مرات ووطئها في العدة أو بعدها فلا حد عليه في هذه الست باتفاق التأويلين فعلم أن الأقسام ثلاثة يحد اتفاقًا في ست عشرة صورة ولا حد اتفاقًا في ستة والتأويلان في ثمان واعلم أنه يجتمع الحد ولحوق النسب في مسائل منها قوله أو مملوكة تعتق أو يعلم حريتها أو محرمة بصهر مؤبد أو خامسة وقوله أو مبتوتة حيث ثبت ذلك بإقراره فيحد لإقراره بالزنا ويلحق به الولد لاتهامه على أن إقراره لقطع نسبه وأما إن ثبت ذلك ببينة فيحد ولا يلحق به الولد ولا يقتصر على هذه الخمسة بل ضابطه كل حد يثبت بالإقرار ويسقط برجوعه عنه فالنسب ثابت وكل حد لا يسقط بالرجوع عنه فالنسب غير ثابت مع الحد (أو) وطئ (مطلقة) له دون ثلاث (قبل البناء أو) وطئ (معتقة) له (بلا عقد) فيهما فيحد إلا أن يعذر بجهل كما يأتي وليس عليه لهما صداق مؤتنف كمن وطئها بعد حنثه ولم يعلم قاله ح وأما المطلقة بعده طلاقًا بائنًا دون الثلاث فلا حد على مطلقها إن وطئها في عدتها منه وأما بعدها فيحد قاله مق خلافًا لد في قوله لا حد عليه ولو بعدها (كأن يطأها مملوكها) بغير عقد ومكنته فعليها الحد بخلاف ما إذا كان بعقد فلا حد عليها للشبهة وإن كان غير صحيح (أو مجنون) أو كافر (بخلاف الصبي) فلا حد عليها بوطئه لأنها لا تنال به لذة بخلاف ــ وابن عبد السلام بل صريحه أن التأويلين ليسا على المدونة وإنما هما على قول أصبغ ثانيهما لعبد الحق والأول لغيره وأنهما فيما إذا طلقها بلفظ الثلاث وأما إذا طلقها بلفظ البتة فصرح أصبغ بأنه لا حد عليه وظاهر المدونة لزوم الحد كما في ضيح وح وأما وقوع الثلاث في مرات فيحد بلا نزاع واعترض طفى ما في ضيح وح بأن حكم البت لا يؤخذ من كلام المدونة انظر ح وطفى وبذلك تعلم ما في كلام ز فانظر ذلك والله أعلم (أو مطلقة قبل البناء) قول ز وليس عليه لهما صداق مؤتنف الخ أي ليس عليه صداق مستقل لأجل الوطء وأما صداقها الذي وجب نصفه بالطلاق فيكمل كما في المدونة. وقول ز وأما المطلقة بعده طلاقًا بائنًا الخ نقل هذا تبعًا لعج عن ابن مرزوق وفيه نظر وكتب عليه بعض شيوخ شيوخنا ما نصه والذي في ابن مرزوق إنما هو إذا وطئ الزوج مطلقته بعد ثلاث حيض فعليه الحد ففهم عج ومن تبعه أن المراد بالمطلقة البائن وأخذ بمفهومه فقال لأحد على واطئها في العدة وليس كذلك بل كلام ابن مرزوق في الرجعية وحينئذ يصح الأخذ بمفهومه وسيأتي وأما البائن فيحد واطئها ولو في العدة بل هي أحرى من المطلقة قبل البناء وللخرشي في كبيره أن عدم حده في وطء البائن في العدة محله إذا كان بلفظ الخلع بغير عوض مراعاة لمن يقول إنه رجعي وهو حسن والله أعلم اهـ.

стр. 3587

المجنون البالغ ومثله إدخالها ذكر ميت بفرجها فيما يظهر كما تقدم (إلا أن يجهل العين) الموطوءة بأن ظنها زوجته أو أمته وأما إذا قدم عليها وهو شاك ثم تبين بعد الوطء أنها أجنبية فظاهر كلامهم وإن لم يكن صريحًا سقوط الحد مع الحرمة عليه (أو) أي وكذا لا حد على واطىء وهو يجهل (الحكم) أي التحريم مع علمه بعين الموطوءة (إن جهل مثله) كقريب عهد بالإِسلام (إلا) الزنا (الواضح) من العين كأن تكون زوجته أو أمته في غاية النحافة والتي اعتقد أنها هي في غاية السمن أو عكسه فيحد أو من الحكم الذي لا يجهله إلا النادر فيحد ولا يعذر بجهل كدعوى المرتهن أو المستعير حل وطء المرهونة أو المستعارة وهذا الاستثناء مستفاد من قوله إن جهل مثله ولذا قال البساطي وعندي أن هذا يرجع إلى جهل مثله وقوله إلا أن يجهل العين أو الحكم لا يخالف قوله الآتي في باب الشرب وإن جهل وجوب الحد أو الحرمة لأن حرمة الشرب ووجوب الحد من الواضح الذي لا يجهل بخلاف ما هنا فإن فيه واضحًا وغيره لكنه خلاف ظاهر قول مالك قد ظهر الإِسلام وفشا فلا يعذر جاهل في شيء من الحدود وعطف بالرفع على أول التعريف وهو وطء قوله (لا مساحقة) فليست بزنا لأنه لا إيلاج فيها (وأدب) فاعله (اجتهادًا) أي باجتهاد الحاكم (كبهيمة) يؤدب واطئها ودخل بالكاف مجبوب واطىء ومقطوع ذكر ومدخلة ذكر صبي أو بالغ ميت أو ذكر بهيمة وإن حية في فرجها فيؤدب كل لحرمة ذلك ويثبت جميعه حتى المساحقة بشاهدين لأنه ليس بزنا ولا مال ولا آئل له وكذا يؤدب صبي وصبية مميزان لقوله في باب الغصب وأدب مميز وكذا في الثبوت والأدب من لف خرقة كثيفة أو غيب في هواء الفرج ولا حد عليه للشبهة (وهي) أي البهيمة الموطوءة (كغيرها في الذبح والأكل) حيث كانت مباحة ولا تقتل وللشافعي قول بقتلها وهل لخوف الإتيان بولد مشوه أو لأن بقاءها يذكر الفاحشة فيعير بها قولان أصحهما الثاني ولنا أي يدل لنا في رد الأول أن العادة لم تجر بالنتاج من جنسين إلا في شيئين البغل والسمع بكسر السين المهملة ــ (إلا أن يجهل العين أو الحكم إن جهل مثله إلا الواضح) طفى قوله إلا أن يجهل العين أي في جميع ما تقدم وقوله أو الحكم أي في النساء المتقدمات غير المرهونة وقوله إلا الواضح هو جهل تحريم الزنا هذا معنى كلام المصنف وهكذا النقل ثم ذكر نصوصًا من المدونة وغيرها تدل على العذر بجهل الحكم في كثير من النساء المتقدمات وذكر أن ظاهر ابن الحاجب كظاهر المصنف في تعميم العذر بجهل الحكم إلا أنه لم يقدم ذكر المرهونة ونص ابن الحاجب متعمدًا يخرج المعذور بجهل العين مطلقًا وبجهل الحكم في مثل ما ذكر إذا كان يظن به ذلك اهـ. ضيح يعني وقولنا في التعريف متعمدًا يخرج المعذور بجهل العين وقوله مطلقًا أي سواء كانت من المحرمات المذكورة فيما تقدم أو من غيرها وقوله في مثل ما ذكر أي في الصور المتقدمة يعني أن ما ذكرنا من وجوب الحد إنما ذلك إذا كان عالمًا بالتحريم وأما إذا جهل التحريم فلا حد ويقبل قوله بشرط أن يظن به ذلك الجهل اهـ.

стр. 3588

وسكون الميم ولد الذئب مع الضبع وكذا ذكر الثعلب على قول إنه يسافد العقاب ولا يكون إلا أنثى وصدر الدميري بأن الذي يسافده طائر آخر (و) كذا يؤدب من وطئ (من حرم) وطؤها عليه وهي زوجته وأمته (لعارض كحائض) ونفساء ومحرمة ومعتكفة (أو) أي وكذا يؤدب شريك بوطء (مشتركة) وسيد بوطء مبعضة ومعتقة لأجل وكذا يؤدبن إلا أن لا يقدرون على المنع (أو) أي وكذا يؤدب بوطء (أمة مملوكة) اشتراها و (لا تعتق) عليه بنفس الملك كعمته وابنة أخيه أو أخته من الرضاع أو أخت زوجته حال كونه عالمًا بالتحريم ولم يحد لعدم انطباق حد الزنا عليه ويلحق به الولد وتباع عليه خشية أن يعود لوطئها ثانية ولا يرد على هذا أنه لا تسلط له شرعًا على الفرج المذكور فكان مقتضاه الحد لا الأدب فقط والجواب أن الذي في الشارح المراد بالملك التسلط الشرعي أو شبهه اهـ. وكتب عليه الوالد إن شبهه الأمة المشتركة والمتزوجة والمعتدة والأمة القريبة التي لا تعتق وإن كان وطؤها محرمًا بإجماع اهـ. (أو) وطئ بنكاح أو ملك طارئ أو أصلي (معتدة) من غيره زمن عدتها لم تحد ــ والصور المتقدمة في كلامه جميع ما ذكره المؤلف ما عدا المرهونة ولذا استثناها ولقوله في المدونة ومن وطئ أمة بيده رهنًا وقال ظننتها تحل لي حد ولا يعذر بذلك أحد اهـ. قال طفى وما عداها من النساء التي اشتمل عليها كلام ابن الحاجب والمصنف ذكرنا في أكثرها النقل الصريح بعذر الجاهل بالحكم ما عدا المستأجرة وذات المغنم والحربية والعالم بحريتها فأني لم أر التصريح فيهن بذلك إلا ما يؤخذ من كلام ابن الحاجب وضيح المتقدم وقد أطلق في المدونة الحد في ذات المغنم والحربية والعالم بحريتها والمستأجرة والمودعة والمعارة ولم يقيد بالعالم بالتحريم كما قيد في غيرهن اهـ. قلت في أبي الحسن عند قول المدونة ولو طلقها بعد البناء ثلاثًا ثم وطئها في العدة أو أعتق أم ولد ثم وطئها في العدة وقال ظننت أن ذلك يحل لي فإن عذر بجهالة لم يحد ما نصه وانظر هذه المسائل ظاهرة بعد الوطء من الطلاق والعتق أو قرب لأن كل من ادعى الجهل فيما يجهله مثله صدق وكل من ادعى الجهل فيما لا يجهله مثله لم يصدق فهذا ضابطه اهـ. وهذا يوافق ما للمؤلف وابن الحاجب والله أعلم وأما قول المصنف إلا الواضح فهو كقول ابن الحاجب فلو كان زنا واضحًا ففي انتفاء عذره قولان لابن القاسم وأصبغ اهـ. ضيح قال اللخمي اختلف إذا كان أعجميًّا أو حديث عهد بإسلام ولا يعرف تحريم الزنا فقال في الكتاب يحد وقال أصبغ لا يحد والأول أشهر والثاني أقيس اهـ. وبهذا تعلم ما في قول ز تبعًا لعج وهذا الاستثناء مستفاد من قوله إن جهل مثله ولذا قال البساطي الخ. وكذا تمثيله تبعًا لتت للواضح بالمرهونة والمستعارة فإنه خلاف فرض الأئمة انظر طفى. (أو معتدة) قال غ يعني مملوكته المعتدة يريد أو المتزوجة كما قال ابن الحاجب اهـ.

стр. 3589

وفرق بينها وبين نكاح الخامسة كما مر أن نكاح المعتدة ينشر الحرمة فلا تحل لأصله ولا لفرعه لشبهة النكاح بخلاف الخامسة والمبتوتة قبل زوج فهو زنا محض قاله أبو الحسن ووطء أمته المتزوجة كوطء أمته المعتدة في عدم الحد ذكره غ وأما واطىء المعتدة منه فإن كانت مبتوتة فقد تقدمت وإن كانت رجعية أو بائنًا بغير الثلاث فإن كانت رجعية ونوى بطوئه الرجعة أو غير رجعية ونكحها بعقد جديد فلا حد ولا أدب ولا حرج وإن وطئ الرجعية أو البائن ولم ينو الرجعة في الرجعية وبغير عقد جديد في البائن ففي الرجعية الأدب وكذا في البائن ولا حد عليه سواء وطئها في العدة أو بعدها لأن العصمة باقية في الجملة فلا يحتاج لاستفادتها من قوله وهل وإن أبت في مرة كما ادعى د (أو) عقد على (بنت) ودخل بها مع كونه تزوجها (على أم لم يدخل بها) فلا حد عليه وإنما يؤدب وأما عكسه فيحد كما هو ظاهر المدونة ويوافقه قوله أو بصهر مؤبد وجعل اللخمي أن عكسها كذلك لا حد لوجود الخلاف ضعيف انظر د (أو) وطئ (أختًا) تزوجها (على أختها) فلا حد عليه وفسخ نكاح الثانية (وهل) عدم الحد (إلا أخت النسب) أي أخت زوجته من نسبها ففيها الحد (لتحريمها بالكتاب) وهو وأن تجمعوا بين الأختين وهو أقوى من تحريم أخت الزوجة من الرضاع الثابت بالسنة وهي خبر يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وأما قوله وأخواتكم من الرضاعة فمعناه أخت الشخص نفسه رضاعًا وكلام المصنف في أخت الزوجة كما هو ظاهر (تأويلان) حقه قولان لأنه ليس في المدونة نص على مسألة المجمع بين الأختين في نكاح باعتبار الحد لا وجوبًا ولا سقوطًا وإنما ذكر فيها التحريم خاصة كالقرآن فما الذي يؤول ولا حد على من تزوج امرأة على عمتها لأن تحريم ذلك بالسنة فقط (وكأمة محللة) من مالكها سواء كان المالك المحلل زوجة الواطىء أو قريبه أو أجنبيًّا فلا حد على واطئها ولو عالمًا ولا عليها مراعاة لقول عطاء بجواز التحليل ابتداء وإنما عليه في المذهب الأدب فقط (وقومت) عليه بمجرد وطئه يوم الوطء حملت أم لا لتتم له الشبهة وبقدر أنه وطئ ملكه ويلزمه التقويم (وإن أبيا) أي امتنع المحلل والمحلل ــ وهذا الذي ينبغي أن يحمل عليه المصنف كما يدل عليه ما قبله وأما المعتدة من غيره يتزوجها فليست في كلام المصنف خلافًا لإدخال زوج لها هنا وقول ز وفرق بينها وبين نكاح الخامسة الخ أصل المناقضة بينهما للخمي والجواب بالفرق المذكور لابن يونس واعترضه في ضيح فقال خليل وفيه نظر لأن نشر التحريم مبني على ثبوت الشبهة المسقطة للجد فلا يحسن التفريق بذلك اهـ. وقول ز وكذا في البائن ولا حد عليه الخ فيه نظر تقدم التنبيه عليه (وكأمة محللة). قول ز وقد يقال أدخلت الكاف الحرائر الخ غير ظاهر لأن كلامنا في عدم الحد مع العلم بالتحريم فمن وطئ أمة محللة لا حد عليه وإن كان يعلم تحريمها على مذهب الجمهور وأما الحرائر في هذه الصورة فإن علموا بالتحريم فالحد واجب وإن جهلوا فلا حد ولكن لا خصوصية للعذر بالجهل بهذه الصورة بل الجهل شبهة تدرأ الحد مطلقًا كما تقدم تأمله على أن ما تقدم

стр. 3590

له لما يلزم على تركه من صحة ما قصداه من عارية الفروج وتؤخذ القيمة من الواطىء إن كان مليًّا وإلا بيعت عليه إن لم تحمل وله الفضل فإن حملت فالقيمة في ذمته والولد حر لاحق وتكون به أم ولد وتستثنى هذه من قول المصنف في باب أم الولد لا بولد من وطء شبهة كما استثنى منها أشياء أخر قاله الشيخ سالم في باب النكاح ولكن ذكر من كلامهم ما لا يفيد أن ما ذكره هو المعتمد أبو عمران فإن فلس قبل دفع القيمة فربها أحق بها وبيعت عليه لئلا يعود إلى تحليلها وإن مات فهو أسوة الغرماء وانظر ما الذي أدخلته الكاف لأن التحليل خاص بالإماء إلا أن يقال تحمل الأمة على القن وأدخلت الكاف ما فيه شائبة حرية كمدبرة ومعتقة لأجل وقد يقال أدخلت الكاف الحرائر كما بلغنا عن بعض البربر وبعض بلاد قزلباش أنهم كانوا يعطون أزواجهم لضيفان يعتقدونه كرمًا جهلًا منهم فعليهم الأدب فقط إن جهلوا ذلك قاله كر ودخل بالكاف أيضًا من زوّج ابنته رجلًا وأدخل عليه أمته على أنها ابنته فحكمها كالمحللة في جميع وجوهها وإنما لزمته قيمتها مع كونه لم يدخل على فساد ولا غرامة نظرًا لاعتقاد المدخل لا لاعتقاد الواطىء بخلاف من زوج أمته رجلًا وقال هي ابنتي فالولد حر وعليه قيمته يوم الحكم وللزوج البقاء على النكاح وعليه جميع المهر وما ولدته بعد معرفته رقيق (أو مكرهة) لا حد عليها ولا أدب لنفي التعمد عنها اتفاقًا ولا يضر عطفه على ما فيه الأدب لأن القصد العطف على ما لا حد فيه وسيأتي الخلاف في المكره بالفتح (أو مبيعة) حرة مقرة لزوجها بالرق فباعها (بغلاء) أي بسببه ولا جله فوطئها المشتري فلا حد ولا أدب عليها لعذرها بالجوع وقد بانت من عصمة زوجها ومثل البيع تزويجها من غيره ويرجع المشتري بالثمن على زوجها البائع لها إن وجده وإلا فعليها لأنها غرته قولًا وفعلًا فإن بيعت حيث لا جوع حديث ونكل زوجها وإلا ظهر عدم حدها أيضًا عند عدمه ابن رشد لا شبهة أقوى من الجوع ووجه الشبهة حيث لا جوع أن المشتري يملكها بشرائه كالأمة فتكون مكرهة في وطئه لها إذ لو امتنعت لأكرهها وتعقبه ابن عرفة بأن كون أصل فعلها في البيع طوعًا ينفي عنها كونها مكرهة وأجاب مق بأن أصل البيع وإن كان طوعًا لكن بعد انعقاد صارت مكرهة اهـ. فإن قلت قد مر في الطلاق أن الزنا ليس فيه إكراه حيث قال لا قتل المسلم وقطعه وإن يزني قلت ذاك في الرجل على قول الأكثر لأن انتشاره ينافي إكراهه وأما المرأة فيتعلق بها الإكراه لعدم ما ينافيه وأما الجواب يحمل ما هنا على من لم تجد ما يسد رمقها إلا به كما قدمه هناك ففيه نظر لأنه يقتضي أنها كالرجل في تعلق الإكراه بها على الزنا وليس كذلك (والأظهر والأصح كأن ادعى شراء أمة) ووطئها وأنكر البائع البيع فتوجهت اليمين عليه بأن طلبها منه المشتري فنكل عنها كما أشار له بقوله (ونكل البائع) عن اليمين ــ آنفًا في قوله إلا الواضح يدل على وجوب الحد في هذا ولو جهلوا (والأظهر والأصح كأن ادعى شراء أمة الخ) اعترض ق قول المصنف والأظهر بأنه نص المدونة فلا يعزوه لابن رشد والصواب

стр. 3591

فتوجهت على الواطىء فحلف كما قال (وحلف الواطىء) أنه اشترى فلا حد عليه في الأظهر والأصح لأنه قد تبين أنه إنما وطئها وهي على ملكه فإن نكل الواطىء حد مع نكول البائع أيضًا فإن حلف البائع مع نكول الواطىء حد أيضًا فيحد إذا حلف البائع أو نكل كل منهما ولا حد في موضوع المصنف أي نكل البائع وحلف الواطىء ولا يتصور هنا حلفهما لأنه متى حلف البائع ثبت قوله ولا يتوجه على الواطىء يمين وإنما عليه الحد فالصور ثلاث لا أربع (والمختار أن المنكره) بالفتح على الجماع (كذلك) لا أدب عليه ولا حد إن زنى بطائعة لا زوج لها ولا سيد لتمحض الحق لله وإلا حد إذ إكراهه كلا إكراه (والأكثر على خلافه) أي أنه يحد وظاهره ولو كانت هي المكرهة له على الزنا ولا صداق عليه حينئذ فإن أكرهه غيره غرم لها الصداق ورجع به على مكرهه انظر تت قال الشارح وقال ابن القصار إن انتشر حد وإلا فلا اهـ. وهو يقتضي أن ثم قولًا بالحد وإن لم ينتشر وأنه الذي عناه المصنف بقوله والأكثر على خلافه وهو كذلك كما في شامله وابن عرفة وتعليل بعضهم لقول الأكثر بأن انتشاره دليل اختياره لا يبطل المنقول ولكن المذهب الثاني ولما قدم تعريف الزنا ذكر هنا أنه يثبت بأحد أمور ثلاثة أشار لا ولها بقوله (ويثبت) الزنا (بإقرار) وإن (مرة) ولا يشترط أن يقر أربع مرات خلافًا لأبي حنيفة وأحمد في اشتراطهما ذلك الخبر ماعز بن مالك إذ رده ﵊ حتى أقر أربع مرات وتمسك للمشهور بخبر الصحيح اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فأمر برجمها فرجمت فظاهر ما في الصحيح الاكتفاء بأقل ما يصدق عليه اللفظ وهو المرة الواحدة وأجيب عن حديث ماعز بأن المصطفى استنكر عقله ولذا أرسل لقومه مرتين يسألهم عن عقله حتى أخبروه بصحته فأمر برجمه (إلا أن يرجع) عن إقراره (مطلقًا) أي في الحد أو قبله رجع لشبهة كقوله زنيت ثم قال وطئت زوجتي أو أمتي وهي حائض فظننت أنه زنا قاله تت ومثل الرجوع ما إذا قامت بينة على إقراره به وهو ينكر ذلك فإن إنكاره يعد رجوعًا على مذهب ابن القاسم وانظر التوضيح قاله د (أو يهرب) بضم الراء كما في القاموس لأنه ذكر ماضيه بلا مضارع وقد قال في خطبته وإذا ذكرت المصدر مطلقًا أو الماضي بدون الآتي فالفعل منه على مثال كتب اهـ. ــ نسخة على الأظهر لأن اختيار ابن رشد في المبيعة بغلاء لا في غيرها وقول ز فإن حلف البائع مع نكول الواطىء حد أيضًا الخ الصواب إسقاط قوله مع نكول الواطىء كما يدل عليه ما بعده. (إلا أن يرجع مطلقًا) لفظ أحمد في حاشيته قوله مطلقًا أي لشبهة أو غيرها اهـ. وهو صواب قال ابن الحاجب فإن رجع إلى ما يعذر به قبل وفي إكذاب نفسه قولان لابن القاسم وأشهب ضيح قوله وفي إكذاب نفسه يعني لو قال كذبت ولم يبين عذرًا فقال ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم لا يحد ورأوا أن ذلك شبهة لاحتمال صدقه ثانيًا وقال أشهب لا يعذر إلا بأمر يعذر به وروي عن مالك وبه قال عبد الملك اهـ.

стр. 3592

(وإن في الحد) لو حذف وإن لطابق ما تجب به الفتوى أو الواو للحال كما في د وإن زائدة إذ هروبه قبل الحد لا يسقطه فيؤتى به ويقام عليه كما في الشارح وفي د يؤتى به ويستخبر عنه بخلاف هروبه أثناءه فيسقط لأنه بعد إذاقة العذاب دال على الرجوع ويقال إن ماعز بن مالك هرب في أثناء الحد فاتبعوه فقال ردوني إلى رسول الله ﷺ فلم يردوه بل رجموه حتى مات ثم أخبروا المصطفى بقوله فقال هذا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه ثم أن رجوعه إنما يقبل بالنسبة لسقوط الحد لا بالنسبة لعدم لزوم الصداق كما أن سقوط الحد بالهروب إنما هو إذا ثبت عليه بإقراره وأما ببينة أو حمل فلا بدليل ذكرهما بعد وللثاني بقوله (وبالبينة) العادلة أربعة رجال يرونه كالمرود في المكحلة بوقت ورؤيا اتحدا كما مر فإن ادعت المرأة أنها بكر أو رتقاء ونظر إليها أربع نسوة وصدقتها على ذلك (فلا يسقط) الحد المترتب عليها بشهادة أربعة رجال (بشهادة أربع نسوة ببكارتها) أي بكونها عذراء هذا هو المراد إذ الشهادة على البكارة من دعوى علم الغيب أي لأن البكر تصدق بمن لم تزل بكارتها وبمن زالت بغير وطء البساطي وإنما لم يسقط الحد لأن عذرتها قد تكون لداخل فلا يكون تغييب الحشفة فقط مزيلًا لها ولو قام على العذرة أربعة رجال لسقط الحد كما يفهم من كلام الشارح قاله د وللرجال النظر لذلك كما يفيده مق عن ابن القاسم ولثالثها بقوله (وبحمل) أي بظهوره (في) حق امرأة حرة أو أمة (غير متزوجة) أي لا يعرف لها زوج (و) في حق أمة غير (ذات سيد مقربه) بأن كان منكرًا لوطئها فتحد وخرج ظهوره لمتزوجة وذات سيد مقربة فلا تحد والمراد متزوجة بزوج يلحق به الحمل ــ وبه تعلم ما في تقييد ز بقوله رجع لشبهة الخ. (أو يهرب وإن في الحد) قول ز لو حذف وإن لطابق ما تجب به الفتوى الخ أصله للشارح في شروحه قائلًا إن الهروب المقبول إنما يكون في أثناء الحد وتبعه د وعج ومن تبعه وفيه نظر والصواب أنه مبالغة على حقيقتها وقد قرره ابن مرزوق على ظاهره قال مس وهو الظاهر ويكون إنما بالغ على الهروب بعد إذاقة العذاب لأنه أدل على أنه للأم من الهروب قبل ذلك اهـ. وكذا قال طفى لم أر هذا التفصيل في الهروب لغير الشارح ومن تبعه ولم يعرج على ذلك تت في كبيره بل صرح بإبقاء كلام المؤلف على ظاهره اهـ. (فلا يسقط بشهادة أربع نسوة ببكارتها) قول ز الشهادة على البكارة من دعوى علم الغيب الخ فيه نظر إذ لا يخفى على الأقارب والجيران أن المرأة لم تتزوج قط وقول ز ولو قام على العذرة أربعة رجال لسقط الحد كما يفهم من كلام الشارح الخ نحوه في خش وفيه نظر لأنه إن علل عدم السقوط بأربع نسوة بعدم منافاة شهادتهن لشهادة الرجال لاحتمال أن تكون غوراء البكارة قيل عليه أنه لا فرق حينئذ بين شهادة أربع نسوة بالبكارة وأربعة رجال وإن علل بضعف شهادتهن فلا تقاوم شهادة الرجال قيل عليه لا أقل من أن تكون شهادتهن شبهة والحدود تدرأ بالشبهات على أن ما ذكره الشارح نقله عن اللخمي وكلام اللخمي في هذه المسألة مقابل لمذهب المدونة كما في ضيح وابن عرفة فالحد يسقط عنده بشهادة أربعة

стр. 3593

لا بصبي أو مجبوب أو ولدته لأقل من ستة أشهر بكثير من يوم العقد فإنها بمنزلة غير المتزوجة فتحد إلا أن سئلت عن ذلك فقالت كنت نائمة وانتبهت فوجدت بللًا وقال الزوج وجدتها عذراء وهي من أهل العفة وحسن الحال فلا حد عليها ويفسخ النكاح ولها المهر كاملًا إلا أن تعلم بالحمل وتغر فلها ربع دينار أو ما يقوم مقامه ذكره ح عند قوله أو مكرهة وهو يفيد أن وجود الحمل في غير ذات الزوج والسيد قد ينتفي فيه الحد لقرينة وانظر إذا لم يقل الزوج وجدتها عذراء وهي من أهل العفة وحسن الحال هل ينتفي عنها بذلك أم لا (ولا يقبل دعواها الغصب بلا قرينة) بل تحد بظهوره في غير متزوجة وغير ذات سيد مقربه وأما مع قرينة فيقبل فيسقط الحد كتعلقها بالمدعى عليه حيث كان صالحًا ودعواها على فاسق حيث لم تحمل وإن لم تتعلق وتعلقها إن حكمت ودعواها على مجهول حال حيث تعلقت كما مر ذلك عند قوله وإن ادعت استكراهًا الخ وهذا كله حيث لا قرينة على صدقها كشهادة أربعة كما في تت لا اثنين أنها احتملت وأدخلت في محل والمراد بالتعلق أن تأتي عقب الوطء مستغيثة أو تأتي البكر تدمى عقبه وإن لم تستغث انظر تت على الرسالة (يرجم المكلف الحر المسلم إن أصاب) أي وطئ زوجته بانتشار خلافًا للشاذلي كالإحلال بخلاف الزنا فلا يشترط فيه انتشار كما مر وعبر بأصاب لأن لا يشترط كمال الوطء بل يكفي مغيب الحشفة أو قدرها من مقطوعها (بعدهن) أي بعد الأوصاف المذكورة (بنكاح) أي بسببه أو فيه لا بسبب ملك أو زنا (لازم) ابتداء ودوامًا من غير مناكرة فيه بين الزوجين فيخرج نكاح عبد بغير إذن سيده ونكاح معيب أو معيبة ومغرور أو مغرورة فلا يكون محصنًا فإذا زنى لم يرجم لأنه بكر وخرج أيضًا فاسد يفسخ مطلقًا لا ما يمضي بدخوله فيحسن إن لزم كدخول على أحد قولين كما تقدم في الإحلال وإن وطئ ثانيًا حصن بلا نزاع كما في د (صح) الوطء أي حل فخرج زناه بعد أن وطئ زوجته في حيضها ونحوه فإنه يحد حد البكر لعدم حلية الوطء الواقع بعد العقد الصحيح اللازم ولا بد أن يكون في زوجة مطيقة ولو أمة مسلمة مجنونة أو حرة كافرة مجنونة وترجم المكلفة الحرة المسلمة العاقلة أن أصيبت بعدهن من بالغ مسلم وإن عبدًا أو ــ رجال وبأربع نسوة ومذهب المدونة عدم السقوط (لازم) قول ز ابتداء ودوامًا الخ صوابه أو دوامًا بأو لا بالواو ليشمل الفاسد الذي يمضي بالدخول ففي ق قال أبو عمر ما يفسخ بعد البناء لا يحصن وطؤه بخلاف الذي لا يفسخ بعد البناء فإن الوطء فيه إحصان اهـ. وقد ذكره ز بعد وقول ز فيخرج نكاح عبد بغير إذن سيده الخ أي نكاح العبد حرة بغير إذن سيده لا يحصنها كما في ضيح ونصه واختلف إذا تزوج عبد حرة بغير إذن سيده ووطئها ثم زنت فقال ابن القاسم ليس بإحصان مطلقًا وقال أشهب إن أجاز سيده النكاح كان ذلك الوطء إحصانًا ورجمت لا إن رده اهـ. ومراده أن العبد إذا تزوج حرة بغير إذن سيده ووطئها ثم زنت فقال ابن القاسم لا

стр. 3594

مجنونًا (بحجارة معتدلة) بين الكبر والصغر (ولم يعرف) الإِمام مالك (بداءة البينة) أي لم يعرف بداءتها في رجم الزاني قبل الحاكم (ثم) بداءة (الإِمام) أي الحاكم قبل الناس ثم الناس عقبه كما في المدونة والمراد لم يعرفه في حديث صحيح ولا سنة معمول بها والحديث وإن وجد في النسائي وأبي داود إلا أنه ما صح عند الإمام وتمسك به أبو حنيفة وأسقط المصنف قول المدونة ثم الناس لأن ذكره لفظ بداءة وثم يدل على مبدوء عليه وأنهم مؤخرون عن المبدأ عليهم فللَّه در المصنف ما أدق نظره في إسقاطه قول المدونة ثم الناس فاعتراض مق وتت عليه بأنه كان من حقه زيادة ما في المدونة غير ظاهر على أنه لو زاد ما فيها لاحتاج للجواب عنه بأنه من عطف الجمل أي ثم الناس كذلك أو ثم يرجم الناس لا ثم يبدأ الناس لأنه لا رتبة بعدهم وقول المصنف يرجم بمثناة تحتية وجوز البساطي على ما في تت عنه قراءته بياء موحدة وعليه فهي متعلقة بقوله أول الباب الزنا وهي للمصاحبة أي في الأخبار بالحكم أي الزنا مصحوب برجم المكلف وجلد البكر وتغريب الحر الذكر أي هذا الحكم مصحوب بهذا الحكم كما أشار البساطي إلى هذا وإلى أن فيه بعض تكلف وقال شيخنا ق لا تكلف فيه من حيث المعنى لصحته وإن كان لا حاجة له لأن المعنى الأعرابي لا يتكلف إلا إذا كان له فائدة تامة وحاصل ما أشار له المصنف أن شروط الإحصان عشرة متى تخلف شرط منها لا يرجم وهي بلوغ وعقل وحرية وإسلام وإصابة في عقد نكاح لازم صحيح ووطء مباح بانتشار وأما علم الخلوة فذكر ما يغني عنه وهو الإصابة لأنها أخص ويأتي ذلك قريبًا مع زيادة (كلائط) وملوط به فيرجمان (مطلقًا) أحصنًا أم لا ويدل على ما ذكرنا من حذف عاطف ومعطوف قوله (وإن عبدين أو كافرين) والمحذوف لدليل كالثابت أو أن معنى لائط ذي لواط فهو من باب النسبة كتامر أي ذي تمر ونابل أي ذي نبل وليس اسم فاعل من لا طيلوط فهو لائط وإلا لما صح قوله مطلقًا أي فاعلًا أو مفعولًا محصنًا أم لا ولا يدخل في الإطلاق بالغين أو ــ تحصن بذلك الوطء وإن أجاز السيد النكاح لوقوعه في نكاح غير لازم وقال أشهب إن أجازه السيد كان إحصانًا الخ (بحجارة معتدلة) أي لا بحجارة عظام خشية التشويه ولا بحصيات صغار خشية التعذيب وهو المشهور قال ابن شعبان يرجم بأكبر حجر يقدر الرامي على حمله ابن عرفة فحمله ابن عبد السلام على أنه خلاف المشهور وليس كذلك لأن مراد ابن شعبان سرعة الإجهاز عليه ولذا قال اللخمي ويخص به المواضع التي هي مقاتل الظهر وغيره من السرة إلى ما فوق ويتقي الوجه والفرج وفي ق قال مالك يرمي بالحجارة التي يرمي بمثلها فأما الصخور العظام فلا اهـ. والمشهور أنه لا يحفر له حفرة وفي الموازية يحفر له وقيل يحفر للمرأة فقط وقيل يحفر للمشهود عليه دون المقر لأنه يترك إن رجع ويجرد أعلى الرجل دون المرأة لأنها عورة ولا يربط المرجوم (وإن عبدين أو كافرين) قول ز فإما حقوق الله تعالى فلا تقام عليه الخ. ضيح اعلم أن الجنايات السبع تقام على الكافر إلا الزنا والشرب والردة اهـ.

стр. 3595

غير بالغين طائعين أو مكرهين لأنه يشترط في رجم الفاعل كونه مكلفًا وفي رجم المفعول تكليفه وطوعه وكون واطئه بالغًا وإلا لم يرجم المفعول وإنما يؤدب غير المكره بالفتح أدبًا شديدًا وإنما صرح بقوله وإن عبدين أو كافرين مع دخول ما ذكر تحت الإطلاق للرد على من يقول إن العبد يجلد خمسين وإن الكافر يرد إلى أحكام ملته ابن يونس إن أسلم النصراني قبل أن يقام عليه حد القتل أو الفرية أو السرقة فإنه يقام عليه لأنه حق آدمي فهي لازمة له كالدين ألا ترى أنها تقام على المسلم إذا أتاها فكذلك إذا ارتكبها الكافر ثم أسلم فأما حقوق الله تعالى فلا تقام عليه كحد الزنا والخمر لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] اهـ. (وجلد البكر الحرّ) أي جنسه المتقدم وهو المكلف المسلم (مائة وتشطر) الجلد (بالرق) ذكرًا كان أو أنثى (وإن قل) كمبعض وكذا من فيه عقد حرية كمدبر ومكاتب وأم ولد ومعتق لأجل وإنما تشطر لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] والعبد في معنى الأمة من باب أن لا فارق انظر تت (وتحصن كل) من الزوجين على البدلية بدليل قوله (دون صاحبه بالعتق والوطء بعده) أي إذا عتق الزوج فيتحصن بوطئه بعده زوجته الأمة وإذا عتقت ونكحها زوجها الرقيق بعد عتقها تحصنت دونه ومثل العتق العقل وكذا الإِسلام والبلوغ قاله كر فالذكر البالغ يتحصن بإسلامه بوطئه الكافرة بخلاف العكس فلم يصدق عليه لفظ كل والصبي المسلم إذا بلغ يتحصن بالصغيرة المطيقة بخلاف العكس فلا تتحصن البالغة بوطء زوجها الصبي ولو مراهقًا فاقتصر على العتق لأنه المطرد في كل وإلا فلا بد من العقل كما علم ومن بقية شروط الإحصان في الجملة ومن كون العقل كالعتق يفهم أن وطء المجنون يحصن العاقلة وإن العاقل يتحصن بوطء المجنونة وتقدم أنها لا تحل لمطلقها ثلاثًا بوطء العاقل لها لأنه يشترط علمها بالوطء فوطء المجنونة يحصن العاقل ولا يحلها لباتها وحاصل المصنف هنا وفي قوله يرجم المكلف الخ أن الحرّ المسلم المكلف يتحصن بوطء بانتشار وطأ مباحًا في نكاح صحيح لازم ولو في مطيقة أو مجنونة أو ذمية وأن المرأة إنما تتحصن إن كان الزوج مسلمًا بالغًا ولو مجنونًا أو عبدًا ولا يتأتى كونه كافر المسلمة ولا بد أن تكون حرة مسلمة مكلفة وتوطأ وطأ مباحًا ولما كانت أنواع الحد ثلاثة رجم فقط وجلد فقط وجلد مع تغريب وقدم الأولين ذكر الثالث بقوله (وغرب الحر الذكر) المتوطن لا من زنى بفور ــ لكن جعل حد السرقة من حق الآدمي غير ظاهر (وتحصن كل دون صاحبه) قول ز فوطء المجنونة يحصن العاقل ولا يحلها لباتها الخ. ق قال في المدونة كل وطء أحصن الزوجين أو أحدهما فإنه يحل المبتوتة وليس كل ما يحل يحصن ابن عرفة كان يجري لنا إبطال صدق هذه الكلية بنقل عبد الحق عن ابن القاسم وطء المجنونة يحصن واطئها ولا يحلها اهـ. (وغرب الحر الذكر عامًا) لو حذف قوله عامًا كان أولى للاستغناء عنه بقوله فيسجن

стр. 3596

نزوله ببلد فيجلد ويسجن بها ويأتي عن التوضيح ما فيه تنظير (فقط) لا العبد ولو رضي سيده لأنه مظنة احتياجه له ولأنه لا يحصل له نكال بالتغريب لأنه غريب ولا الأنثى ولو رضيت هي وزوجها ولو مع محرم ولا يسجن كل منهما لأنه تبع للتغريب كما في د (عامًا) من يوم سجنه في البلد الذي غرب فيه وأشعر قوله غريب أنه لو غرب نفسه لا يكفي وظاهر قوله وغرب الحر الذكر ولو كان عليه دين لأنه يؤخذ من ماله وهو كذلك (وأجره) أي الحر الذكر في حمله ذهابًا وإيابًا ومؤنته بموضع سجنه وأجرة الموضع (عليه) لأنه من تعلقات جنايته (وإن لم يكن له مال فمن بيت المال) وانظر إذا لم يكن بيت مال أو كان ولم يتوصل إليه قاله تت أي هل يكون ذلك على المسلمين وعزى للسوداني ونحوه للعجماوي قائلًا ينبغي ذلك اهـ. أو يترك تغريبه وعليه فهل يسجن في محله أو يخلى سبيله (كفدك) قرية من قرى خيبر بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة مراحل (وخيبر) قرية أيضًا ينفي إليهما (من المدينة) وقد ثبت أنه ﷺ . نفى من المدينة إلى خيبر ونفى عليّ من الكوفة إلى البصرة (فيسجن) بعد الجلد (سنة) من حين سجنه في البلد الذي نفى إليه كما مر فذكر العام قبله لا فائدة له مع أن سجنه قد يتأخر بعد دخول بلد التغريب فيكون التغريب حينئذ أكثر من عام فلو اقتصر على ما هنا كان أنسب قاله د (وإن عاد) للزنا بموضع سجنه غريبًا (أخرج) منه وجلد مائة وغرب بمحل آخر (ثانية) سنة كاملة ولا يسجن بمحله الأول وألغى ما بقي من الأولى فلا يكمل عليها ولا يحتسب منها بشيء قاله مق وفي التوضيح انظر ما لو زنى ــ سنة (وإن لم يكن له مال فمن بيت المال) قول ز وانظر إذا لم يكن بيت مال الخ. كل هذا قصور إذ المراد ببيت المال كونه على المسلمين ابن عرفة قال في الموازية وأجره في مسيره عليه في ماله في الزاني والمحارب فإن لم يكن له مال ففي مال المسلمين وقاله أصبغ اهـ. ونقله ق (فيسجن سنة) غ ظاهر المذهب أن السجن فرع التغريب فلا سجن على عبد ولا على امرأة لما لم يكن عليهما تغريب وقول اللخمي أن تعذر التغريب في المرأة لعدم الولي والرفقة المأمونة لم يسقط السجن خلاف أو إلزام اهـ. ونص اللخمي في الموازية أن عمر غرب امرأة إلى مصر وفي الموطأ أنه غرب عبدًا وروى مسلم أنه ﷺ قال البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ولا وجه للاعتذار بالولي وعلى اعتباره تنفي إن كان لها ولي أو تسافر مع جماعة رجال ونساء كخروج الحج فإن عدم جميع ذلك سجنت بموضعها عامًا لأنه إذا تعذر التغريب لم يسقط السجن اهـ. وقال ابن رشد في المقدمات ومن لم يحصن بالتزويج من الأحرار فحده جلد مائة وتغريب عام ولا تغريب على النساء ولا على العبيد هذا قول مالك وجميع أصحابه وقال الشافعي تغرب المرأة وله في الأمة والعبد قولان اهـ. (وإن عاد أخرج ثانية) قول ز وإنما معنى المصنف إن عاد الذي غرب الخ. هذا المعنى

стр. 3597

في المكان الذي نفى فيه أو زنى الغريب بغير بلده هل يكون سجنه في المكان الذي زنى فيه تغريبًا اهـ. وتنظير المصنف يقدح فيما حمل مق عليه المصنف لأنه لا يجعل ما نظر فيه المصنف شرحًا لما به الفتوى إذ هو غير منقول وإنما معنى المصنف إن عاد الذي غريب وسجن قبل مضي السنة أخرج له أو لغيره ولذا عبر بأخرج دون أعيد المقتضي لإعادته في الموضع الأول فيخرج ثانية لإكمال السنة قال بعضهم والظاهر أنه إن تأنس في السجن مع المسجونين بحيث لم يتوحش به غريب لموضع آخر يسجن فيه وإلا بقي في سجنه الأول اهـ. ويحتمل أن معنى المصنف إن عاد للزنا بعده مضي السنة وإطلاقه أخرج بعد جلده مائة مرة ثانية للسجن في الأول أو غيره (وتؤخر) الزانية (المتزوجة) أو ذات السيد بالرجم أو الجلد (لحيضة) إن مكث ماء الزنا ببطنها أربعين يومًا وإن كان الزوج أو السيد قد استبرأها وكذا أقل من أربعين يومًا حيث لم يستبرئها وقام بحقه فتؤخر حيث أمكن حملها خشية أن يكون بها حمل لا أن استبرأها أو لم يقم بحقه قبل مضي الأربعين فلا تؤخر ويقوم مقام الحيضة فيمن لم تحض ثلاثة أشهر حيث لم تحض فيها وكل هذا حيث لم يظهر حملها وإلا أخرت لوضعه ومفهوم المتزوجة أن من لا زوج لها أي ولا سيد لا تؤخر لحيضة إن لم يمض لماء الزنا أربعون يومًا ببطنها أو مضى ولا يمكن حملها وإلا أخرت (و) انتظر (بالجلد اعتدال الهواء) بالمد فلا يجلد في برد ولا حر مفرطين خوف الهلاك واستدل الشارح بقوله هنا وبالجلد على أن قوله قبل وتؤخر المتزوجة لحيضة في الرجم وفي هذا الدليل نظر إذ الجلد لا يختص تأخيره بما ذكر فلا يناسب كونه دليلًا فينبغي بقاء قوله وتؤخر المتزوجة على ظاهره من شموله للرجم والجلد أي كما صدرنا به انظر د وفي قوله ينبغي قصور فإن النص في ق عن اللخمي كذلك وأما الهوى بالقصر فميل النفس (وأقامه) أي حد الزنا رجمًا أو جلدًا (الحاكم والسيدان لم يتزوج) الرقيق عبدًا ــ هو الذي استظهره ابن عبد السلام وضيح في كلام ابن الحاجب ونحوه في الجواهر (وتؤخر المتزوجة لحيضة) جزم المصنف بالحيضة مع نقله في ضيح عن ابن عبد السلام أنه قال انظر هل هو حيضة وهو الأقرب أو ثلاث وقال بثرة خليل بل القاعدة أن الحرة لا تستبرىء إلا بثلاث اهـ. قال ح تقدم في باب الردة أن مالكًا نص في الموازية على أنها تستبرىء بحيضة وحكم البابين واحد ولعل المصنف إنما جزم بذلك لما ذكرناه والله أعلم. اهـ. وقول ز فتؤخر حيث أمكن حملها الخ أي فإن كانت آيسة لم تؤخر وقول ز أو لم يقم بحقه قبل مضي الأربعين فلا تؤخر الخ. هكذا النقل عن اللخمي في ق وضيح وغيرهما وهو غير ظاهر لأن الزوج أو السيد إذا لم يستبرئها ولم يقم بحقه قبل مضي الأربعين من وطء الزنا وقد مضى لمائه هو أربعون أو أكثر فكيف لا تؤخر لاحتمال الحمل كما تؤخر لو مضى لماء

стр. 3598

أو أمة (بغير ملكه) بأن لم يتزوج أصلًا أو تزوج بملك سيده فإن تزوج بملك غير سيده أو بحرة لم يقمه عليه إلا الحاكم لا السيد لما يلحق الزوجة الحرة أو سيد الأمة من المعرفة وإنما يقيمه كل من الحاكم والسيد (بغير علمه) أي لا يستند الحاكم ولا السيد لعلمه بزنا الرقيق بل لا بد من إقراره أو بظهور حمل أو بشهادة أربع ذكور أحرار ولو كان السيد أحدهم حيث أقامه الحاكم وغير السيدان أقامه السيد فإقامة الحاكم لها شرط واحد وإقامة السيد لها شرطان فالأول منهما قيد في إقامة السيد فقط والثاني قيد فيه وفي الحاكم والجار والمجرور الأول متعلق بيتزوج والثاني بإقامه ومثل حد الزنا في ذلك حد الخمر والقذف لا حد السرقة فلا يقيمه إلا الإِمام لئلا يمثل الناس برقيقهم ويدعون سرقتهم قاله أبو الحسن (وإن) زنت متزوجة و (أنكرت الوطء) من زوجها (بعد) إقامة (عشرين سنة) معه (وخالفها الزوج) وادعى وطأها (فالحد) أي الرجم لأنها محصنة ولا عبرة بإنكارها الوطء (وعنه) أي عن الإِمام مالك ما يخالف ذلك (في الرجل) يقيم مع زوجته مدة طويلة ثم تشهد أربعة بزناه فإنه (يسقط) عنه الرجم ويحد حد البكر (ما) أي مدة كونه (لم يقربه) أي بوطء زوجته بل قال عند شهادة البينة عليه بالزنا لم أطأ زوجتي منذ دخلت بها (أو) مدة كونه لم (يولد له) منها فإن ظهر وطؤه بولادتها منه أو أقربه بعد ذلك رجم وظاهره كغيره ولو بعد حده حد البكر وظاهر قوله أو يولد له يشمل ما إذا نفاه بلعان واختلف الشيوخ في المحلين فمنهم من فهمهما على الخلاف كما قال (وأولا على الخلاف) إذ قبل قوله دونها ومنهم من وفق بينهما كما قال (أو) إنما رجمت الزوجة لضعف إنكارها (لخلاف) أي مخالفة (الزوج) لها (في) المسألة (الأولى ققط) ولم يرجم الزوج في الثانية لعدم مخالفة الزوجة له فلم يضعف إنكاره فلو لم يكذبها في مسألتها أو كذبته في مسألته لاتفق المسألتان (أو) يوفق بأنه إنما لم يرجم في الثانية (لأنه يسكت) عادة عن ترك وطئه مدة طويلة ورجمت في الأولى لأنها لا تسكت عادة هذه المدة عن عدم وطئه لها والأنسب بالتأويل قبله أن يقول أو لأنها لا تسكت (أو) يوفق بأنه لم يرجم الزوج (لأن الثانية) وهي مسألته (لم تبلغ) مدة إقامته مع الزوجة (عشرين) سنة فصدق في عدم وطئه لها ورجمت في الأولى لبلوغها عشرين سنة (تأويلات) ثلاث بالوفاق والأول بالخلاف فهي أربع كما في تت قال غ يغني عن قوله تأويلات قوله وأولا اهـ. أي لأن قوله أو لخلاف الزوج بمثابة الوفاق فلو لم يأت بتأويلات كان المعنى أولًا على الخلاف والوفاق وتعداد أوجه الوفاق يدل على أنها ثلاثة انظر د (وإن قالت زنيت معه فادعى الوطء والزوجية) ولا بينة له (أو وجدا ببيت) أو طريق (وأقرابه) أي بالوطء ــ الزنا ببطنها أربعون يومًا وإن فرق بينهما فتأمله (وعنه في الرجل يسقط ما لم يقربه) قول ز أي عن الإِمام مالك الخ. صوابه عن ابن القاسم كما في ق.

стр. 3599

(وادعيا النكاح أو ادعاه) أي النكاح (فصدقته ووليها وقالا) أي المرأة ووليها (لم تشهد) أي عقدنا من غير إشهاد (حدًّا) ويحد في المسألة الأولى ولو طارئين وحصل فشو لأنها لم توافقه على النكاح فالأصل عدم السبب المبيح ويأتنفان نكاحًا غيره بعد الاستبراء إن أحبا إذ لم يثبت إحصانهما وأما حدها هي فظاهر لإقرارها بالزنا وأما في الثانية فيسقط الحد عنهما حيث كانا طارئين أو حصل فشو لاتفاقهما على النكاح فلم يدعيا شيئًا مخالفًا للعرف بدليل ما قدمه في باب التنازع وأما في الثالثة فيحدان ولو طارئين حيث لم يحصل فشو لاتفاقهما على أنهما دخلا بلا إشهاد ولم يحصل ما يقوم مقامه وهو الفشو.

стр. 3600

باب (قذف المكلف) ولو سكرانًا أو حربيًّا ببلد الإِسلام عند ابن القاسم وقال أشهب لا حد عليه قاله في التوضيح وانظر هذا وقد قال ابن عرفة في باب الردة ما نصه وكان يجري لنا في التدريس مناقضة قولها في الكتابين بقولها في كتاب القذف وإذا قذف حربي في بلاد الحرب مسلمًا ثم أسلم الحربي بعد ذلك أو أسر فصار عبدًا لم يحد للقذف ألا ترى أن القتل موضوع عنه انظر د وهو من إضافة المصدر لفاعله ومفعوله وهو المقذوف قوله ــ القذف: ضيح القذف بالمعجمة أصله الرمي إلى بعد فكأنه رماه بما يبعد ولا يصح وقد سماه الله زميًّا فقال ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] وسمي أيضًا فرية لأنه من الافتراء والكذب وهو من الكبائر بإجماع اهـ. وخرج أبو داود عنه ﵊ أنه قال من رمى مسلمًا بشيء يريد شينه به حبس يوم القيامة على جسر من جسور جهنم حتى يخرج مما قال اهـ. قال في ضيح ومفهومه في الشرع أخص منه في اللغة اهـ. ابن عرفة القذف الأعم نسبة آدمي غيره لزنا أو قطع نسب مسلم والأخص لإيجاب الحد نسبة آدمي مكلف غيره حرًّا عفيفًا بالغًا مسلمًا أو صغيرة تطيق الوطء بزنا أو قطع نسب مسلم فيخرج قذف الرجل نفسه اهـ. قال ح قلت حده الأخص غير مانع لدخول قذف المجنون والمجبوب فيه أي المجنون الذي جنونه من حين بلوغه إلى حين قذفه لا تتخلله إفاقة اهـ. وفي ق عن ابن رشد ومن الناس من زاد العقل وليس بصحيح لأنه داخل تحت العفاف اهـ. وهذا جوابه واعترض أيضًا بأنه يقتضي أن القذف بقطع النسب يشترط فيه الشروط المذكورة كلها وليس كذلك إذ لا يشترط فيه إلا الحرية والإِسلام (قذف المكلف) قول ز أو حربيًّا ببلد الإِسلام الخ. ليس في ضيح تقييد محل الخلاف يكون القذف وقع في بلد الإِسلام وعلى عدم التقييد تأتي المناقضة. ويجاب عنها بتقييد الخلاف ببلد الإِسلام قال العوفي الفرق بين الحربي يقذف أو يسرق أو يفعل شيئًا ببلد الحرب وبين المستأمن يفعل ذلك ببلد الإِسلام أن دار الحرب قد ثبت من حيث الجملة أن شبهتها قوية بل شبهة عدم الاستئمان قوية أيضًا ألا ترى أن العدوّ يملك ما يكتسب منا حتى لو أسلم عليه كان مالكًا له والمستأمن بخلافه وأقوى الاحتجاج ما احتج به في الكتاب من إجماع الأمة اهـ.

стр. 3601

(حرًّا مسلمًا) لوقت إقامة الحد فإن ارتد لم يحد قاذفه ولو رجع للإسلام ودخل في كلامه قاذف نفسه على ما يأتي في قوله وكأن قال أنا نغل وإذا قذف نفسه يقطع نسبه حد وأما بالزنا فإقرار به يؤاخذ به فإن رجع لم يحد انظر د وخرج بقوله حرًّا قاذف عبد مسلم ينفي نسبه فلا حد عليه إلا أن يكون أبواه حرين مسلمين فيحد لهما وكذا إن كان أبوه حرًّا مسلمًا وأمه كافرة أو أمة عند ابن القاسم قال لأنه حمل أباه على غير أمه اهـ. وتوقف مالك فيها أي لاحتمال أنه حمل غير أبيه على أمه فإنما قذف كافرة أو أمة ووجه قول ابن القاسم أنه قذف حرًّا مسلمًا وهو الأب وشمل كلام المصنف قذف أمة حاملة من سيدها الحر بعد موته وقبل وضعها بأنها حاملة من زنا فيحد في مذهب مالك وعند ابن المواز لا حد لاحتمال انفشاش الحمل قاله في تكميل التقييد ويفهم منه اتفاقهما على الحد حيث لم ينفش (بنفي نسب عن أب) دنية بدليل عطف الجد عليه ولو كان الأب كافرًا أو عبدًا كما في المدوّنة وأما لو قذف أباه النصراني أو العبد فلا حد عليه فقول بعض قوله حرًّا مسلمًا ما لم يكن أبواه رقيقين أو كافرين اهـ. مخالف للمدوّنة مع أنه صرح بما يوافقها بعد والشروط عشرة اثنان في القاذف وهما البلوغ والعقل واثنان في المقذوف به وهما نفي النسب والزنا وستة في المقذوف لكن إن كان بنفي نسب اشترط فيه الحرية والإسلام ويزاد عليهما في القذف بزنا أربعة البلوغ والعقل والعفة والآلة فقوله بنفي نسب عن أب (أو جد) أي لأب فقط شرط في المقذوف به كقوله لست ابنه أي الجد فيحد به ولو قال أردت لست ابنه من الصلب لأن ــ نقله الطخيخي (حرًّا مسلمًا) قول ز ودخل في كلامه قاذف نفسه الخ الصواب إخراجه من التعريف كما أخرجه منه ابن عرفة لأن قاذف نفسه بقطع النسب لم يحد لأجل قذفه نفسه إنما حد لأجل أمه كما يأتي وأما إخباره عن نفسه بالزنا فقال ابن عبد السلام أنه لا يسمى في العرف قذفًا قال وإن كان قد جاء عن بعض المخالفين أن المقر بالزنا إذا رجع عن إقراره يحد لقذفه نفسه ولكنه شذوذ عند الفقهاء لا يعرج عليه اهـ. وقول ز وكذا إن كان أبوه حرًّا مسلمًا وأمه كافرة أو أمه عند ابن القاسم الخ. هذا مذهب المدونة وفي ذلك قولان آخران أحدهما قول أشهب في الموازية أنه قذف للأم بأنها زنت وأتت به من غير الأب والآخر لسحنون عن أشهب أنه ليس قذفًا لواحد منهما لاحتمال أنها لقطته قال اللخمي وأحسن الأقوال قول من قال إن انقطاعه من قبل الأم لأنه مقصد الناس (بنفي نسب عن أب) قول ز فقول بعض قوله حرًّا مسلمًا ما لم يكن أبواه رقيقين الخ. مراده بالبعض هنا والله أعلم هو الخرشي لأنه هو الذي قال ذلك ولم أره لغيره وقول ز واثنان في المقذوف به وهما نفي النسب والزنا الخ في عد هذين شرطين نظر إذ لو كان شرطين لتوقف الحد على اجتماعهما وليس كذلك وإنما الشرط أحدهما (أو جد) أو للتنويع وصح إدخالها في التعريف لأنه رسم لأحد قاله ابن عبد السلام وهو الصواب خلاف ما يقتضيه

стр. 3602

بينك وبينه أبًا فلا يصدق قاله في المدونة وهذا إذا كان نسبه معلومًا (لا) يحد بنفي نسب عن (أم) لأن الأمومة محققة وإنما عليه الأدب فقط وأما الأبوة فثابتة بالحكم والظن فلا يعلم كذبه في نفيه فتلحقه بذلك معرة ولذلك لو نسبه إلى الكفر فإنما عليه الأدب فقط (ولا أن نبذ) أي طرح فلم يدر له أب ولا أم ونفى نسبه عن أب معين كلست ابن فلان وأما لو نفى نسبه مطلقًا كيا ابن الزانية أو يا ابن الزاني أو يا ولد زنا فإنه يحد لأنه لا يلزم من كونه منبوذًا أن يكون ابن زنا لأنه قد يرمي لرشدة بكسر الراء المهملة خلاف الزانية وقول مالك في العتبية إذا قال للمنبوذ يا ابن الزانية لا حد عليه ويؤدّب لأن أمه لم تعرف ضعيف ومحل قوله ولا إن نبذ ما دام منبوذًا فإن استلحقه أحد ولحق به انتفى أنه منبوذ وحد قاذفه حينئذ (أو زنا) عطف على نفي أي قذف المكلف حرًّا مسلمًا بزنا وشرطه (إن كلف) المقذوف (وعف عن وطء يوجب الحد) أي عف عن زنا أو لواط قبل أن يقذف وبعده لإقامة الحد على قاذفه كما في ابن عرفة فإن زنى بعد أن قذف وقبل إقامة الحد لم يحد قاذفه وشمل المصنف صورتين الأولى أن يكون تاركًا للوطء رأسًا الثانية أن يكون مرتكبًا لوطء لا يوجب الحد كوطء بهيمة إذ هو فيها عفيف عما يوجب الحد وعلى المقذوف أن يثبت العفاف كما هو ظاهر قوله وعف ولو قال وعف عن زنا لكان أخصر وإذا أقر شخص بالزنا فقذفه آخر ثم رجع لم يحد قاذفه فإقراره يؤاخذ به وينفعه رجوعه فيما يتعلق به من نفي الحد لا فيما يتعلق بغيره بسببه كحد قاذفه فإنه منفي وإنما يحد ــ كلام ضيح من جواز إدخالها في الحد أيضًا فانظره (ولا إن نبذ) أي فلا يحد قاذفه بنفي النسب وفيه صورتان الأولى أن ينفيه عن أب معين كلست ابن فلان ولا حد عليه في هذا اتفاقًا الثانية أن يقول له يا ولد زنا وفيها قولان قال اللخمي لا يحد وقال ابن رشد يحد لاحتمال أن يكون نبذ لرشدة ومعلوم أن قول ابن رشد هو المقدم وظاهر المصنف خلافه فينبغي استثناء هذه من كلام المصنف وأما لو قال له يا ابن الزاني أو يا ابن الزانية فهو وقذف بزنا أبويه لا ينفي النسب فلا حد عليه اتفاقًا وعلله ابن رشد بجهل أبويه وقال ابن عاشر العلة أن المنبوذ لا يكون إلا ابن زنا كما قال مالك وليست العلة الجهل بأبيه وأمه لأن اللقيط كذلك والنص أنه يحد قاذفه بذلك اهـ. لكن هذا يقتضي ترجيح قول اللخمي من القولين السابقين ولا تدخل هذه الصورة في كلام المصنف إذ ليس فيها قذف بنفي النسب وكلامنا فيه خلافًا لما في ضيح ومن تبعه وبه تعلم ما في ز وخش هنا والله أعلم. (وعف عن وطء يوجب الخ) العفاف هو أن لا يكون قد حد في الزنا ولا ثبت عليه الزنا هذا هو ظاهر نصوص أهل المذهب عند ابن عبد السلام وضيح وابن عرفة خلاف ما قاله ابن الحاجب وابن شاس عن الأستاذ من أن العفاف أن لا يكون معروفًا بمواضع الزنا انظر ضيح وح ونص ابن عرفة وعفاف المقذوف الموجب حد قاذفه مسائل المدونة وغيرها واضحة بأنه السلامة من فعل الزنا قبل قذفه وبعده ومن ثبوت حده لاستلزامه إياه اهـ.

стр. 3603

قاذف المكلف حالة كونه (بآلة) حال تكليفه فمن قذف مجبوبًا أو مقطوع ذكر بالزنا فلا حد عليه إن قيد ذلك بما بعد إزالة الآلة فإن قيد زناه بها قبل قطعها حد على ما يظهر والظاهر أنه إذا قذف خنثى مشكلًا بالزنا بفرجه الذكر أو في فرجه الذي للنساء فلا حد عليه لأنه إذا زنى بهما فلا حد عليه وإن رماه بأنه أتى في دبره حد راميه لأنه إذا زنى به حد حد الزنا لا حد اللواط قاله عج وقوله حد حد الزنا أي لأنه يقدر أنثى فيكون كقوله أو إتيان أجنبية بدبر لدرء الحد بالشبهة لا حد اللواط بتقدير ذكورته (وبلغ) المقذوف بأنه فاعل وإنما أتى به بعد قوله إن كلف ليرتب عليه ما بعده وإلا فهو مستغنى عنه أو هو تفصيل لقوله كلف وما بعده هو قوله (كأن بلغت) المقذوفة (الوطء) أي إطاقته فيحد قاذفها وإن لم تبلغ بالسن ونحوه لأن المعرفة تلحقها كالبالغة قال في التوضيح والظاهر أن اشتراط البلوغ في اللواط إنما هو في حق الفاعل وأما المفعول فلا يشترط ذلك في حقه وهو أولى من البنت في ذلك يريد للحوق المعرة اهـ. ولعل وجه الأولوية أنه ليس محلًا للفعل شرعًا فالمعرة فيه أقوى بخلاف المطيقة وأما قوله للحوف المعرة فمشترك وانظر من رمى مطيقة بزنا ومطيقًا بلواط وكان قد حصل ذلك من كل منهما قبل القذف هل يحد لأن كلًّا منهما لم يحصل منه وطء يوجب الحد فهو عف عن وطء يوجبه وهو الظاهر أولًا يحد (أو محمولًا) بحاء مهملة فميم والمحمولون هم الذين يرسلهم السلطان لحراسة وفي بعض النسخ أو مجهولًا بجيم وهاء أي مسببًا وعلى كل إن حمل على أنه قذفه بنفي نسب عن أب معين كان معطوفًا على نبذ أي فلا حد وإن حمل على أنه قذفه بنفي نسب مطلقًا كان معطوفًا على كأن بلغت الوطء بتقدير فعل أي أو كان المقذوف محمولًا فيحد قاذفه كأن قال له يا ولد زنا على قول ابن رشد في المنبوذ لا على قول اللخمي فيه فلا يحد في المحمول أيضًا حيث قذف كلًّا بنفي ــ وقول ز وعلى المقذوف إثبات العفاف الخ. غير صحيح بل الناس محمولون على العفاف حتى يثبت القاذف خلافه قال الله ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤] الآية انظر ح. وقول ز والظاهر أنه إذا قذف خنثى مشكلًا الخ. بعد أن نقل ح آخر الكتاب عن ابن عرفة الخلاف في الخنثى إذا زنى بفرجه أو ذكره قال اقتصر ابن يونس وعبد الحق على أنه إن زنى بذكره لا يحد وإن وطئ في فرجه كان عليه الحد ونقله أبو الحسن ولم يحك غيره اهـ. ثم قال في الكلام على قذفه قال ابن عرفة حد قاذفه يجري على حده اهـ. فانظر هذا مع ما استظهره ز والله أعلم. (أو محمولًا) قول ز المحمولون هم الذين يرسلهم السلطان الخ. الذي في ضيح أن المحمول هو المسبى وأما المجهول النسب فهو أعم منه يشمل المسبي والمنبوذ والغريب وما قرر به زمن التفصيل في المسبي أصله لابن عبد السلام قائلًا في نفيه عن أب مطلقًا يحد قاذفه لأنا إنما منعناهم التوارث بالنسب لجهلنا بآبائهم لا لأنهم أبناء زنا اهـ.

стр. 3604

النسب ويحد إن رماه بالزنا (وإن) قذف (ملاعنة وابنها) الواو وبمعنى أو مبالغة في الحد أي يحد من قذف ملاعنة بأنها زانية أو ابنها بأنه ليس لأبيه الذي لاعن لصحة استلحاقه له فهو من باب النشر واللف المشوش فقوله وأن ملاعنة راجع لقوله أو زنا وقوله وابنها راجع لقوله بنفي نسب ومحل حد قاذف الملاعنة حيث كان غير زوج أو كان زوجًا وقذفها بغير ما لاعنها به وأما لو قذفها به فلا يحد كما قال ابن الحاجب وإذا قال لابنها يا منفي أو يا ابن الملاعنة أو يا ابن من لوعنت فلا حد عليه أيضًا ذكره ح عن مختصر الوقار فإن قال له لا أبا لك حد إن كان على وجه المشاتمة لا الإخبار كقوله أبوك نفاك إلى لعان قاله في المدونة وشرحها وإن قال لغير ابن الملاعنة يا منفي حد وإنما حد قاذف الملاعنة بأنها زانية ولم يحد قاذف المحدود في الزنا لأنها لم يثبت عليها الزنا إذ قابلت شهاداته بشهاداتها ألا ترى أن توأميها يتوارثان لأنهما شقيقان كما يأتي وأنه لو استلحقه لحق به وحد من حد في الزنا لا يقابل شهادة الرجل عليها بالزنا ثم الإشارة من الأخرس قائمة مقام التصريح في الأمرين نفي النسب والزنا (أو عرض) بالقذف بأحد الأمور الثلاثة المتقدمة وهي الزنا واللواط ونفي النسب عن الأب أو الجد (غير) جنس (أب) فكالصريح (إن أفهم) القذف بتعريضه بالقرائن كخصام ولو زوجًا لزوجته كأن قال ما أنا بزان فكأنه قال يا زاني أو قال أما أنا فلست بلائط فكأنه قال يا لائط أو قال له أما أنا فأبى معروف فكأنه قال له أبوك ليس بمعروف فيترتب على ذلك وجوب الحد ولا فرق في التعريض بين النثر والنظم وأما الأب إذا عرض لولده فإنه لا يحد لذلك لبعده عن التهمة في ولده ولا أدب وأما إن صرح فيحد على ما مشى عليه فيما يأتي من قوله وله حد أبيه وفسق لكن المعتمد أنه لا حد على الأب ولو صرح لولده والمراد بالأب الجنس الشامل للأجداد والجدات سواء كانا من جهة الأب أو الأم فالجد من قبل الأم كالجد من قبل الأب ومفهوم الشرط عمد حده إن لم يفهم التعريض قذفًا قال تت والظاهر أنه لا حد عليه إن أشكل الأمر هل أراد القذف أم لا وقال اللخمي إن أشكل حلف أنه لم يرد به قذفًا وعوقب واختلف أن نكل هل يحد أم لا فأجراه مرة مجرى النكول على أبيان التهم أنه يغرم ما نكول عنه وقال هنا يحد وقال مرة أنه يخالف المال (يوجب ثمانين جلدة) خبر ــ وفي ضيح المحمول بالحاء والميم المسبى ولأحد على من نفاه عن أبيه أو قال له يا ولد زنا قاله أشهب لأن المحمولين لا نثبت أنسابهم ولا يتوارثون بها اهـ. وهو خلاف قول ابن رشد المحمول يحد من قذفه بأبيه أو أمه قاله ابن حبيب في الواضحة نقله غ (وإن ملاعنة وابنها) قول ز الواو بمعنى أو الخ يعني الواو في قوله وابنها بمعنى أو (أو عرض غير أب) قول ز والمراد بالأب الجنس الشامل للأجداد والجدات الخ. تبع في هذا عج قال طفى وانظر ما يساعده من النقل فإن الذي في عبارة الأئمة ضيح وابن عرفة وغير واحد إلا ابن محرز ومن عرض لولده بالقذف لم يجد لبعده عن التهمة في ولده اهـ.

стр. 3605

قوله قذف (وإن كرره) مرة فأكثر (لواحد أو جماعة) قبل الحد أو في أثنائه قاله تت وفي المدونة من قذف جماعة في مجلس أو مفترقين في مجالس شتى فعليه حد واحد فإن قام به أحدهم وضرب له كان ذلك الضرب لكل قذف كان عليه ولا حد لمن قام منهم بعد ذلك اهـ. وقول د وصورة ذلك أي قذفه لجماعة أن يقول لهم يا زناة اهـ. لعله قصد به تصوير قذفه بكلمة واحدة لجماعة وإن لم يوجد منهم عند خطابه إلا واحد تنزيلًا لهم بحضور أحدهم منزلة الحاضرين لا قصر الحكم على حضورهم ولا إن قذف كل واحد بانفراده ولم يجتمع بمجلس غيره فلا ينافي ما في المدونة وشمولها لهذا الأخير مع قولها جماعة باعتبار كونه صار بجملته قذف جماعة فتأمل ولعل د قيد بذلك للاحتراز عما إذا لم يقذف الجميع بل قذف واحدًا منهم لا بعينه لما يأتي من قوله أو قال لجماعة أحدكم زان (لا) إن كرره (بعده) أي بعد الحد فيعاد عليه ولا فرق في التكرير بين التصريح به أولًا كقوله ما كذبت عليه ولقد صدقت لأنه قذف مؤتنف فإن كرره بعد أكثره كمل الأول وابتدئ للثاني وإن كرره قبل مضي أكثره ألغى ما مضى وابتدئ لهما كما يأتي له ما يدل على ذلك ولا يندرج حد قذف في قتل لردة كما قدم أو لغيرها كحرابة أو زنا محصن أو قصاص للحوق المعرة ولو كان المقتول ظلمًا هو المقذوف فيحد له قاذفه ثم يقتل له كما في غاية الأماني (ونصفه على العبد) أي الشخص العبد ذكرًا أو أنثى القاذف لغيره ولو حرًّا وأراد به القن الخالص أو فيه شائبة حرية وإن قل رقه ويعتبر كونه كذلك حين القذف وإن تحرر قبل إقامة الحد عليه كما في النقل ونظيره ولا ينقل العتق لعدة الحرة وأما إن قذفه وهو عبد فتبين أنه حين القذف حر أو عكسه فإنه يعمل بما تبين وشرع في تبيين صيغ القذف وهي قسمان تعريض وتصريح وبدأ بالأول فقال: (كلست) بضم الفوقية أو فتحها (بزان أو زنت عينك) أي العضو المخصوص أو يدك أو رجلك ولو ــ قلت التعليل بالبعد عن التهمة يفيد ما قاله عج لوجود العلة في الأجداد والجدات (وإن كرره لواحد الخ) قول ز في مجلس أو مفترقين الخ. أي في كلمة واحدة أو كلمات ابن الحاجب ولو قذف قذفات لواحد أو جماعة فحد واحد على الأصح وثالثها إن كان بكلمة واحدة ابن عرفة وتعقبوه بأن ظاهره ثبوت الأقوال في الواحد والجماعة وإنما هي في الجماعة حسبما تقدم اهـ. ومثله في ضيح ثم قال والأصح مذهب المدونة والقول الثاني حكاه ابن شعبان فقال ومن أصحابنا من قال يحد بعدد من قذف سواء كان مفترقًا أو بكلمة واحدة ولم أقف على القول الثالث ونقل اللخمي عن المغيرة وابن دينار أنهم إن قاموا جميعًا فحد واحد لهم وإن افترقوا فلكل واحد منهم حد واختاره ابن رشد رحمه الله تعالى اهـ. بخ. (أو زنت عينك) قول ز ولو قاله له عقب نظره محرمًا أو مسه له الخ فيه نظر فإن هذا خلاف تقييد اللخمي الذي اعتمده في ضيح على قول ابن الحاجب وفي مثل زنت عينك أو

стр. 3606

قاله له عقب نظره محرمًا أو مسه أو مشيه له فإن أراد بالعين الذات فمن الصريح كزني فرجك قال العجماوي فإن قال زنت عينك لا فرجك لا حد عليه اهـ. (أو) قال لامرأة أجنبية زنيت (مكرهة) وكذبته سواء قامت قرينة على أن قصده نسبتها للزنا أو لم تقم فإن قامت على أن قصده الاعتذار عنها لم يحد فإن قال لها أكرهت على الزنا حد إن قامت قرينة على أن قصده نسبتها له فإن لم تقم بشيء أو قامت بالاعتذار فلا حد كذا ينبغي في جميع ذلك فإن قال لزوجته زنيت مكرهة فإنه يلاعن فإن لم يلاعن حد لها إلا أن يقيم بينة بالإكراه فلا حد عليه (أو) قال لغيره في مشاتمة إنك أواني (عفيف الفرج) فإن لم يكن في مشاتمة لم يحد فإن أسقط الفرج أدب كما يأتي له (أو) قال (لعربي) حر مسلم وهو من تكلم بالعربية سجية من العرب العرباء أو المستعمرية وإن طرأت عجمته (ما أنت بحر) حد لأنه نفى نسبه (أو) قال لعربي (يا رومي) أو يا فارسي أو ما أشبه ذلك لأنه قطع نسبه (كأن نسبه لعمه) لأنه قطع نسبه عن أبيه فيحد في كل واحد ــ رجلك قولان لابن القاسم وأشهب ونصه فقول ابن القاسم في المدونة وجوب الحد والخلاف مبني على أنه هل هو من التعريض أم لا واستحسن اللخمي قول ابن القاسم قال إلا أن يكون بأثر ما تكلم بباطل أو بطش بيد أو سعي فيه وادعى أنه إنما أراد ذلك فإنه يحلف ولا يحد اهـ. (أو مكرهة) قول ز إلا أن يقيم بينة بالإكراه فلا حد عليه الخ. هذا يرجع للزوجة وغيرها قال في المدونة ومن قال لزوجته زنيت وأنت مستكرهة أو قال ذلك لأجنبية فإنه يلاعن الزوجة ويحد للأجنبية ولو جاء في هذا بينة لم يحد وإن لم يلحقها اسم الزنا لأنه علم أنه لم يرد إلا أن يخبر بأنهما وطئتا غصبًا اهـ. وفي أبي الحسن أن مسألة المكرهة معارضة لقول المدونة من قال لأجنبية زنيت وأنت صبية أو وأنت نصرانية أو قال ذلك لرجل فعليه الحد فإن أقام بذلك بينة لم ينفعه ذلك وحد لأن هذا لا يقع عليه اسم زنا اهـ. فجعله في المكرهة إذا أثبت بالبينة لا يحد وإن لم يسم زنا وفي المسائل الأول يحد وإن أثبت لأنه لا يقع عليه اسم زنا وهذا هو النقض وهو وجود العلة ولا حكم فقال الفرق بينهما أنه في الاستكراه علم أنه لم يرد إلا أن يخبر بأنهما وطئتا غصبًا إذ هذا حادث عظيم يتحدث به فيحمل على الأخبار لا على القذف وفي المسائل الأول لا يتحدث بزنا أهل الصغر والكفر اهـ. (أو لعربي ما أنت بحر) ابن مرزوق انظر هذا مع صحة تسلط الرقية على العرب وأنهم كغيرهم على المشهور من صحة استرقاقهم وضرب الجزية عليهم قال ولم أر من ذكر ما أنت بحر سوى المصنف وابن الحاجب اهـ. وأشار ابن عاشر إلى الجواب عنه بأن الأحكام تعتبر فيها الغلبة ولا عبرة بما قل اهـ.

стр. 3607

مما ذكر (بخلاف) نسبته إلى (جده) لأبيه أو أمه لأن الجد يسمى أبًا وسواء كان في مشاتمة أم لا وهو قول ابن القاسم فلا حد كأن قال لفارسي أو رومي يا عربي فلا حد عليه لأنه لم يقطع نسبه إذ لا يحفظه كالعرب ولأنه إنما وصفه بصفات العرب من الشجاعة والكرم (وكان قال) معرضًا لشخص (أنا نغل) بكسر المعجمة أي فاسد النسب (أو) أنا (ولد زنا) فيحد لأنه قذف أم المعرض له فلها القيام ولو عفى هو فإن لم يعف حد لأمه وعوقب له وظاهر سياق المصنف أن هذين من التعريض وليس كذلك إذ الثاني من الصريح قطعًا وكذا الأول على ما لبعض وكلام ابن شاس ومن وافقه يفيد أنه من التعريض وهو ظاهر حتى في الثاني لأنه لم يخاطبه نعم إن قال يا نغل أو يا ولد زنا فمن الصريح كقوله لنفسه من غير تعريض أنا نغل أو ولد زنا أو نسب نفسه لبطن أو عشيرة غير بطنه وعشيرته فيحد لأنه قذف أمه يحمل غير أبيه عليها إلا في انتسابه للنبي ﷺ فيؤدب فقط كما تقدم وإن وجدت العلة المذكورة في انتسابه له أيضًا لأن قصده به التشرف لا ــ وفيه نظر ظاهر لأن بحث ابن مرزوق في ثبوت أصل الحكم في توجيهه فما قاله ابن الحاجب لا سلف له فيه لا يقال في ابن عرفة وفيها من قال لعربي يا مولى أو يا عبد حد اهـ. وهما متساويان لأنا نقول ليسا بمتساويين بل ما أنت بحر من قبيل التلويح والكناية لتعدد الانتقال ومولى وعبد من قبيل التعريض لاتحاده وفيه ورد النص عن عمر بالحد هذا مختار ابن الحاجب الذي هو متبوع المصنف في هذا الفرع خلافًا لغيره في إطلاق التعريض على القسمين ونص ابن الحاجب والتعريض بذلك إن كان مفهومًا كالصريح مثل أما أنا فلست بزان والكناية كذلك نحو ما أنت بحر أو يا رومي أو يا فارسي لعربي قال في ضيح بعد تقرير رأي ابن الحاجب لأن دلالة التعريض أقوى من الكناية والوارد عن عمر إنما هو في التعريض وهو أصل الباب فلا يصح قياس الكناية عليه اهـ. وقوله لا يصح الخ اعتراض على ابن الحاجب في إلحاق الكناية بالتعريض وهو عين إشكال ابن مرزوق ويلزم ابن الحاجب اعتراض آخر وهو عد يا رومي ويا فارسي من الكناية فإنهما من التعريض ولذا قصر ابن مرزوق اعتراضه على ما أنت بحر وذكر الناس الحد في يا رومي ويا فارسي لعربي ولم يتعرضوا لما أنت بحر قاله شيخ شيوخنا العلامة ابن زكريا (بخلاف جسده) هذا قول ابن القاسم في المدونة وقال أشهب يحد ابن عرفة قال محمد وقول ابن القاسم أحب إليّ إلا أن يعرف أنه أراد القذف مثل أن يتهم الجد بأمه ونحوه اهـ. ومثل ذلك في ضيح (وكأن قال أنا نغل) ابن عرفة اللفظة بالنون والغين المعجمة الجوهري نغل الأديم بالكسر أي فسد فهو نغل ومنه قولهم فلان نغل إذا كان فاسد النسب ابن عرفة وينبغي ضبط الغين بالكسر على وزن حذر ابن الحاجب ولو قال أنا نغل أو ولد زنا حد لقذف أمه ابن عبد السلام استدلاله على وجوب الحد بأنه قاذف لأمه ظاهر ولكن طرد هذا إن من قال لرجل يا ولد زنا أو أنت ولد زنا ثم عفا المقول له ذلك عن القاذف أن للأم القيام بحقها في القذف ابن عرفة وهذا اللازم حق وهو مقتضى قول المدونة من قال لعبده وأبواه حران مسلمان لست لأبيك ضرب سيده الحر اهـ.

стр. 3608

حمل غير أبيه على أمه ومثل نغل نذل بذال معجمة أي منسوب للزنا ومن الصريح قوله (أو كيا قحبة) وهي الزانية قال ذلك لزوجته أو لأجنبية ومثل ذلك يا فاجرة أو يا عاهرة والخطاب كله لأنثى وينبغي أن مثلها الذكر ولو كبيرًا جدًّا لاحتمال رميه بالابنة ويحتمل عدم حده لدرء الشبهة وهو أظهر (أو) يا (قرنان) فيحد لأن معناه صاحب الفاعلة كأنه يقرن بينه وبين غيره على زوجته فالحد لزوجته إن طلبت ذلك (أو يا ابن منزلة الركبان) لأنه نسب أمه إلى الزنا لأن المرأة كانت في الجاهلية إذا أرادت الفاحشة أنزلت الركبان (أو) قال لآخر يا ابن (ذات الراية) لأنه عرض لأمه بالزنا لأن المرأة كانت في الجاهلية تنزل الركبان أو تجعل على بابها راية أي علامة لأجل النزول (أو) قال لامرأة (فعلت بها في عكنها) لأن ذلك أشد من التعريض جمع عكنة كغرفة وغرف وهي طيات البطن ولا يخالف الأخير ما في شهود الزنا من أنه إن قال ثلاثة رأيناه كالمرود في المكحلة حدوا حيث قال الرابع رأيته بين فخذيها وعوقب فقط لحمل ما هنا من حده على ما إذا قاله في مشاتمة فإن قاله على وجه الشهادة عوقب فقط قاله مق (لا إن نسب) أي أسند وأضاف (جنسًا) من غير العرب (لغيره ولو أبيض لأسود) فلا حد عليه (إن لم يكن من العرب) شرط فيما قبل المبالغة وما بعدها فإن نسب منهم واحدًا لغيرهم حد ولو تساويا لونًا وظاهره ولو قصد بقوله للعربي يا رومي أو يا بربري أي في البياض والسواد في مشاتمة أم ــ (أو كيا قحبة) قول ز ومثل ذلك يا فاجرة الخ. يعني إذا كان في العرف قصر هذا اللفظ على الزنا كما يأتي له وإلا فلا حد فيه كما يأتي للمصنف وبه يندفع قول طفى لم يذكر الشارح في شروحه ولا شامله لفظ الفاجرة هنا في وجوب الحد ولا المؤلف في ضيح ولا ابن عرفة ولا في المدونة وإنما فيها ما ذكره المصنف من قوله يا ابن الفاسقة ويا ابن الفاجرة وأنه لا حد فيه اهـ. (لا إن نسب جنسًا لغيره) قال ابن رشد العرب تحفظ أنسابها فمن نسب واحدًا منهم إلى غير جنسه بل إلى غير قبيلته حد بخلاف من نسب غيرهم لغير جنسه أو قبيلته فإنه لا يحد لأنه لا يتحقق أنه قطعه عن نسبه إذ لعله في نفس الأمر كذلك اهـ. وليس معنى كلام ابن رشد أن غير العرب لا يتحاشون عن الزنا فإنه طعن في فرق المسلمين من فرس وروم وبربر وغيرهم والواقع يكذبه فإنه لا يرضى ذلك من المسلمين إلا فساقهم ولا فرق بين العرب وغيرهم وإنما معناه أن العرب يعتنون بمعرفة أنسابهم جعل الله ذلك سجية فيهم فتجد الواحد منهم يعد من الآباء العشرة أو أكثر وليس في ذلك كبير قرية على غيرهم إذ هو علم لا ينفع وجهالة لا تضر كما في الرسالة وغيرها قال الشيخ زروق وإنما يكون كذلك إذا كان تقيًّا وإلا فعلمه يضر وجهالته تنفع قال الحافظ ابن حجر والظاهر حمل ما ورد من ذمه على التعمق فيه وإلا فتعلم ما يعرف به الرحم ليوصل والمحارم لتجتنب في النكاح محمود مأمور به والعرب لا يقتصرون على هذا القدر فترتب هذا الحكم على تعمقهم في ذلك اهـ.

стр. 3609

لا وظاهره ولو كان المنسوب له قبيلة أخرى من العرب وهو كذلك في النقل وظاهره ولو نسبه الأعلى من قبيلته إلا في الشرف وأراد بالجنس العرفي أو الصنف لأن الإنسان نوع من الحيوان فما تحته أصناف فالعرب صنف والروم صنف والبربر صنف وهكذا وفي كلامه حذف مضاف تقديره ذا جنس أي صنف لغيره أي لجنس أي صنف لغيره كقوله لرومي يا بربري وليس المراد ما يعطيه ظاهره من أنه نسب جنسًا لجنس آخر كقوله الفرس بربر أو روم (أو) قال (مولى) أي معتق بالفتح (لغيره) حر الأصل (أنا خير) منك فلا حد عليه إذ ليس فيه قذف ولا تعريض به لأن الخيرية تصدق بالخيرية في الدين أو الخلق أو بالمجموع أو نحو ذلك إلا أن يكون في الكلام دلالة على الخيرية في النسب فيحد كما إذا قال له أنا خير منك نسبًا (أو) قال في مشاتمة أم لا لغيره ولو عربيًّا (ما لك أصل ولا فصل) فلا حد لأن القصد نفي التشرف إلا لقرينة نفي النسب فيحد وكذا في كل ما لا حد فيه (أو قال لجماعة أحدكم زان) أو ابن زانية أو لا أب له فلا حد ولو قاموا كلهم إذ لا يعرف من أراد فلم تتعين المعرة لواحد منهم والحد إنما هو للمعرة وظاهر كلامه كثروا أو قلوا مع أنه مقيد بالكثرة فإن كان اثنين وما قاربهما حد إن قاموا أو أحدهم وعفا الباقي فإن حلف ما أراد القائم لم يحد وإلا حد كمن قال الذي زوجتين يا زوج الزانية وقامتا أو إحداهما ولم يحلف ما أراد القائمة فيحد كما في ابن الحاجب (وحد في مأبون إن كان) المقول له (لا يتأنث) أي لا يتكسر في كلامه كتكسر النساء فإن كان يتأنث لم يحد القائل له وما ذكره من هذا التفصيل ضعيف بل ذكر مق أنه لا وجود له والنقل حد القائل وإن تأنث المقذوف وهو ظاهر خصوصًا عرف مصر استعماله في حقيقته التي هي صاحب العلة في دبره وقد يتجوز به عمن يتكسر في كلامه وعمن يؤتى به (و) حد (في) قوله الآخر عربي أم لا (يا ابن النصراني) أو اليهودي أو الكافر (أو) ابن (الأزرق) وابن الأحمر ــ نقله الشيخ ابن زكري رحمه الله تعالى (أو قال مولى لغيره أنا خير منك) ابن عرفة وكذا لو كانا ابني عم قاله أحدهما لصاحبه اهـ. ابن الحاجب ولو قال ابن عم أو مولى لعربي أنا خير منك فقولان اهـ. ضيح أي لو قال ابن عم لابن عمه أنا خير منك أو قال ذلك مولى لعربي فقولان وقد ذكرهما ابن شعبان واختار الوجوب فيهما والأقرب خلافه لأن الأفضلية قد تكون في الدين أو الخلق أو المجموع أو غير ذلك إلا أن يدل البساط على إرادة النسب اهـ. (أو قال لجماعة أحدكم زان) قول ز ولو قاموا كلهم الخ كذا في الموازية ونصها من قال لجماعة أحدكم زان أو ابن زانية لم يحد إذ لا يعرف من أراد ولو قام به جماعتهم ولو ادعى أحدهم أنه أراده ابن رشد ما حكاه ابن المواز من أنه قد قيل إنه لا يحد ولو قام به جماعتهم بعيد لأنه يعلم أنه قاله لأحدهم فلا حجة له إذا قام به جميعهم اهـ. من ابن عرفة ونحوه في ضيح وقوله ولو ادعى أحدهم أنه أراده أي فلا يقبل منه إلا

стр. 3610

أو الأسود أو الأعور لأنه نسب أمه للزنا (إن لم يكن في آبائه) من هو (كذلك) فإن ثبت وجود أحد من آبائه كذلك لم يحد القائل ولو جهل إن أحد أصوله كذلك وكذا إن قال لعربي فقط يا ابن الحائك أو الخياط أو نحو ذلك حد إن لم يكن في آبائه من هو كذلك فإن قاله لغير عربي لم يحد ولم يكن في آبائه كذلك (و) حد (في) قوله لآخر (مخنث) بفتح النون وكسرها وهو التكسر بالقول والفعل (إن لم يحلف) أنه لم يرد قذفه فإن حلف ما أراد الفاحشة لم يحد هذا إن لم يخصه العرف بمن يؤتى وإلا كمصر حد ولو حلف (وأدب في يا ابن الفاسقة) ولم يحد لأن الفسق الخروج عن الطاعة فليس نصًّا في الزنا (أو) قوله له يا ابن (الفاجرة) ولم يحد لأن الفجور قيل الكثير الفسق وقيل الكثير الكذب وهذا يعارض ما تقدم في كيا قحبة من أن يا فاجرة مثله اللهم إلا أن يحمل ما مر على ما العرف فيه السب وما هنا على خلافة فليتأمل وكذا يؤدب في قوله له يا ابن الخبيثة إن حلف ما أراد قذفًا بل خبثًا في فعل أو خلق وإما لو قال لرجل يا ابن الخبيث فيحد عند ابن القاسم قاله في المدونة ففرق بين يا ابن الخبيثة وابن الخبيث وفيها أيضًا إن قال لرجل يا خبيث أدب خفيفًا إن حلف ما أراد فاحشة وإلا أدب أدبًا شديدًا (أو يا حمار ابن الحمار) وكذا يؤدب في أحدهما فقط كما في المدونة ومثله يا خنزير ثم ذكر أن التعريض بما فيه الأدب كالتصريح به فقال (أو) قال لرجل (أنا عفيف) أو ما أنت بعفيف فيؤدب ولو في مشاتمة لأنه لما أسقط الفرج احتمل العفة في المطعم ونحوه إلا لقرينة تصرفه للفرج (أو إنك) بكسر الهمزة وشد النون وكسر الكاف (عفيفة أو يا فاسق) وإن اتصف بذلك (أو يا فاجر) أو يا شارب الخمر أو يا آكل الربا ولم يحد لما تقدم من معنى الفسق والفجور وأما يا فاجر بفلانة فيحد لأن ذكرها قرينة القذف إلا لقرينة على عدم الفاحشة كمطله بحقه وكان قد مطل امرأة بحقها أو حجد حقها فقال يا فاجر بفلانة أتريد أن تفجر عليّ أيضًا فيحلف أنه ما أراد فاحشة وإنما أراد ذلك ولا شيء عليه قال معناه في المدونة زاد اللخمي فإن نكل عن اليمين لم يحد لأنها يمين استظهار (وإن قالت) أجنبية زنيت (بك جوابًا لزنيت) بكسر الفوقية أو يا زانية (حدث) حدين حد (للزنا) لتصديقها عليه إن ــ ببيان أنه أراده قاله في الجواهر (إن لم يكن في آبائه كذلك) أي إن لم يثبت في آبائه مثل ذلك وهو صادق بما إذا ثبت خلاف ذلك أو جهل الأمر (أو أنا عفيف) أي قال ذلك لامرأة وأما إن قال ذلك لرجل فإنه يحلف فإن نكل حد كذا في ضيح فما في ز من أنه قال ذلك لرجل فيه نظر (وإن قالت بك جوابًا لزنيت حدث للزنا) أي ولا يحد الرجل لأنها صدقته قاله في المدونة وقول ز إلا أن تكون أرادت جوابه الخ. هذا قول أشهب وكلام ابن الحاجب وابن عرفة يفيد أنه مقابل لمذهب المدونة ونص ابن عرفة اللخمي من قال لامرأة يا زانية فقالت بك زنيت فقال مالك تحد للرجل والزنا ولا يحد لأنها صدقته إلا أن تنزع عن قولها فتحد للرجل فقط وقال أشهب إن نزعت وقالت ما قلت ذلك إلا على وجه المجاوبة ولم أرد قذفًا
следующие страницы →