← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

ولم يحلف معه المدعي (فالعكس) أي القطع بلا غرم فيهما فإن أقر بها مع شهادة واحد عليه بالسرقة وحلف معه المدعي فالقطع والغرم كذا النقل فقطعه في الثلاث صور لإقراره وغرمه في ثالثتها فقط لشهادة واحد مع يمين الطالب وإذا أقر العبد بالسرقة ولم يكن لها طالب فقال السيد هي متاعي لم يقطع العبد ثم إذا أقر العبد بالسرقة لطالبها غير السيد وعينها فيقطع ولو رجع عن إقراره فيخصص قوله وقبل رجوعه بالحر وما ذكرناه من أن المصنف أو أقر السيد فالغرم بلا قطع وإن أقر لعبد فالعكس هو الذي في أكثر النسخ كما قال غ وهو الصواب دون نسخة أو أقر العبد فالغرم ففيها نظر (ووجب) على السارق (رد المال إن لم يقطع) للسرقة إما لعدم كمال النصاب الشاهد عليه بالسرقة أو لعدم النصاب المسروق من الحرز أو كان نصابًا إلا أنه من غير حرز أو سقط عضوه بسماوي أو بجناية عليه عمدًا أو خطأ (مطلقًا) باقيًا أو تلف باختياره أو بغيره كان موسرًا أم لا ويخصص ربه غرماء السارق إن كان عليه دين (أو قطع) للسرقة وجب رد المال (إن أيسر) أي استمر يساره بالمسروق كله أو بعضه (إليه) أي إلى القطع (من) يوم (الأخذ) لأن اليسار المتصل كالمال القائم فلم يجتمع عليه عقوبتان فلو وجد المال المسروق بعينه فلربه أخذه إجماعًا وليس للسارق أن يتمسك به ويدفع له غيره وهذا قوله ووجب رد المال فلو أعسر فيما بين القطع والأخذ سقط وجوب الغرم ولو أيسر بعد القطع لخبر إذا أقيم على السارق الحد فلا ضمان عليه أي لا يلزم ذمته عند عسره حين الحد لئلا يجتمع عليه عقوبتان قطع يده واتباع ذمته ثم التفصيل المذكور في رد مثله فقوله ووجب رد المال أي مثله وأما إن كانت عينه موجودة فيجب ردها من غير هذا التفصيل (وسقط الحدان سقط العضو) بعد ثبوت السرقة (بسماوي) أو بقطع في قصاص وكذا بتعمد جناية أجنبي عليه بعد ثبوت السرقة كما في ق عن الإمام خلافًا لتت وليس على الأجنبي إلا الأدب لافتياته على الإمام كما مر في الديات فإن سقط قبل السرقة انتقل القطع للعضو الذي يليه كما مر (لا) يسقط القطع (بتوبة) بشروطها (وعدالة وإن طال زمانهما) ولو حذف قوله بتوبة ماضرة إذ يعلم من عدم ــ العبد إذا كان مجردًا عن الشهادة وعن حلف الطالب لا يفيد وهو غير صحيح فانظره وقول ز ثم إذا أقر العبد بالسرقة وعينها فيقطع ولو رجع عن إقراره الخ. هذا صحيح على ما حمل عليه بعض القرويين المدونة قال في التهذيب وإذا أقر عبد أو مكاتب أو مدبر أو أم ولد بسرقة قطعوا إذا عينوا السرقة فأظهروها أبو الحسن انظر قوله إذا عينوا بالسرقة قال عبد الحق قال بعض القرويين يريد أنهم إذا عينوها لم يقبل رجوعهم وبعد تعيينهم لها كالبينة تقوم عليهم فإذا ادعاها السيد قضى له بها فإن لم يعينوا السرقة فههنا إن تمادوا على إقرارهم قطعوا وإن رجعوا لم يقطعوا صح من النكت الشيخ وهذا خلاف ما حمل عليه اللخمي الكتاب أنه لم يفرق بين أن يعين أم لا وهو مثل ما في العتبية (ووجب رد المال إن لم يقطع) قول ز أو سقط عضوه بسماوي الخ. فيه نظر لأنه إن أراد السقوط قبل السرقة فلا يسقط انقطع وإن أراد

стр. 3642

سقوطه بالعدالة عدم سقوطه بالتوبة ولا ببأس بالشفاعة للسارق إذا لم يعلم منه أذى ما لم يبلغ الإمام وأما المعروف بالفساد فلا ينبغي أن يشفع له (وتداخلت) حدود وجبت على شخص (إن اتحد الموجب) بفتح الجيم أي اتفق قدر ما يوجبه كل منهما (كقذف وشرب) إذ موجب كل منهما ثمانون فإذا أقيم عليه أحدهما سقط عنه الآخر ولو لم يقصد عند إقامة الحد إلا واحد فقط ثم ثبت أنه شرب أو قذف فإنه يكتفي بما ضرب له عما ثبت وكذا لو سرق وقطع يمين آخر (أو تكررت) موجباتها كسرقته مرات قبل الحد أو شربه كذلك قاله تت وكل حد ما عدا القذف يدخل في القتل لردة أو قصاص وأما حد القذف فلا بد منه ثم يقتل كما مر وقال د وتداخلت أن اتحد الموجب بفتح الجيم وهو الحد فقد وضع الظاهر موضع المضمر أي تداخلت الحدود إن اتحد ولا يصح كسرها أي لأنه الفعل الذي يوجب الحد إذ يلزم أن لا يتداخل الشرب مع القذف لعدم الاتحاد كما لا يخفى وقوله أو تكررت المناسب أن لو قال وإلا تكررت أي وإن لم يتحد الموجب بأن تعدد تكررت اهـ. كلام د وشمل اتحاد الموجب ما لو قذف وشرب وهو رقيق ثم فعلهما بعد الحرية فيكتفي بثمانين بالأولى من تداخل فعله وهو حر فيهما وأما لو شرب رقيقًا ثم قذف وهو حر أو عكسه فلا تداخل. ــ سقوطه بعد ثبوت السرقة فسيأتي (أو تكررت) الأولى وإلا تكررت كما في بعض النسخ وقول ز وكل حد ما عدا القذف يدخل في القتل الخ. هو كقول المدوّنة وكل حد لله أو قصاص اجتمع مع القتل فالقتل يأتي على ذلك كله إلا حد القذف وهذا وارد على المصنف لأنها تداخلت مع اختلاف الموجب والمخلص من ذلك أن يقال كلامه في الحدود غير المجتمعة مع القتل قاله طفى ﵀.

стр. 3643

باب في الحرابة وعقبها للسرقة لاشتراكها معها في بعض حدودها وهو مطلق القطع وليكون المشبه به معلومًا في قوله الآتي واتبع كالسارق وعرف المحارب المفهوم من الحرابة بقوله (المحارب قاطع الطريق لمنع سلوك) علة للقطع لأن تعليق الحكم بالوصف مشعر بعليته أي بعلية ذلك الوصف فيفيد أنه لم يقصد غير قطع الانتفاع بها فيخرج قطعها لطلب امرأة أو لنائرة أي عداوة بينه وبين جماعة كما يقع من بعض عسكر مصر مع بعضهم فليس بمحارب (أو آخذ) بالمد اسم فاعل عطف على قاطع (مال) امرئ (مسلم أو غيره) من مال محترم كذمي ومعاهد وإن دون نصاب سرقة والبضع أحرى من المال كما للقرطبي لا مال حربي وضبط آخذ بالمد يفيد أنه محارب وإن لم يحصل منه قطع ــ الحرابة: ابن عرفة الحرابة الخروج لإخافة سبيل بأخذ مال محترم بمكابرة قتال أو خوفه أو إذهاب عقل أو قتل خفية أو بمجرد قطع الطريق لا لامرأة ولا نائرة ولا عداوة فيدخل قول المدونة والخناقون والذين يسقون الناس السيكران لأخذ أموالهم محاربون اهـ. وقوله أو إذهاب عقل يتعين جره عطفًا على مكابرة لأنه لو رفع عطفًا على الخروج لزم إن إذهاب العقل بمجرده حرابة وإن لم يكن لأخذ مال وليس كذلك لكن يرد على التعريف أنه لا يشمل من قاتل لأخذ المال من غير قطع طريق أو دخل دارًا أو زقاقًا وقاتل ليأخذ المال ومسقي البيكران ومخاح الصبي أو غيره ليأخذ ما معه فالتعريف غير جامع (قاطع الطريق لمنع سلوك) المراد بقطع الطريق إخافتها لأنه إن أريد به منعها لم يلتئم مع قوله لمنع سلوك وقول ز لأن تعليق الحكم بالوصف مشعر الخ مثله في خش وهو بغفلة ظاهرة لأن التعليل في المصنف صريح بالأداة وهي اللام اهـ. تنبيه: قال اللخمي إن لم يخف السبيل وأخذ بأثر خروجه عوقب لأنه لم يحصل منه إلا النية فلا يجري عليه شيء من أحكام المحارب قال في ضيح وكلام اللخمي ظاهر في المعنى إلا أن النص بخلافه قال في المدونة على اختصار ابن يونس وكذلك إن لم يخف وأخذ مكانه قبل أن يتفاقم أمره أو خرج بعصا وأخذ مكانه فهو مخير فيه وله أن يأخذ في هذا بأيسر الحكم وكذا النفي والضرب والسجن أبو الحسن وظاهرها أنه مخير فيمن أخذ بالحضرة وإن لم يحصل منه الإخافة وقال بعض القرويين لا يجوز قتله إذا خرج ولم تحصل منه الإخافة وكذلك قال اللخمي (أو آخذ مال مسلم أو غيره) قول ز والبُضْع أحرى من المال الخ. فمن خرج لإخافة السبيل قصدًا للغلبة على الفروج فهو أقبح من الأموال ابن العربي

стр. 3644

طريق ليشمل ما سيذكره من سقي السيكران لذلك ومخادع الصبي أو غيره ليأخذ ما معه بخلاف ضبطه مصدرًا معطوفًا على لمنع سلوك فينافي ما يذكره بعد بناء على أنه تمثيل لا أنه تشبيه بالمحارب وقيد المسألتين بقوله (على وجه يتعذر معه الغوث) أي شأنه تعذر الغوث فإن كان شأنه عدم تعذره معه فغير محارب بل غاصب ولو سلطانًا لأن العلماء وهم أهل الحل والعقد ينكرون عليه ذلك ويأخذون عليه وعرف المصنف المحارب فيعلم منه تعريف الحرابة وعكس في الردة فعرفها ويعلم منه تعريف المرتد وهو أولى لأن معرفة المشتق متوقفة على معرفة المشتق منه وكقوله الغصب أخذ مال الخ وتارة يترك التعريفين في بعض الأبواب وبالغ على أنه محارب بقوله (وإن انفرد بمدينة) من المدن قصد جميع أهلها أم لا وقيل لا بد أن يقصد جميعهم وإلا لم يكن محاربًا انظر د (كمسقي السيكران) بضم الكاف نبت دائم الخضرة يؤكل حبه وهذا إن أسقاه (لذلك) أي لأخذ المال وأشد منه لتغييب العقل البنج وهو نبت يشبه البقل وأشد منه نبت يسمى داتورة قاله تت وظاهر المصنف وإن لم يكن ما أسقاه يموت به وظاهر الموازية أنه لا يكون محاربًا إلا إذا سقي ما يقتل به قاله الشارح في الكبير والوسط وفي ق بدل الموازية المدونة ولعله تحريف ودخل بالكاف بعض ظلمة بمصر يمنع أرزاق المسلمين ولا يبالون بحكم الباشا عليهم بالدفع وشمل التعريف النساء والصبيان لكن لا يتعلق بالصبي المحارب أحكامه ولو قتل لأن عمده كالخطأ كما تقدم في الديات ولا بالمرأة صلب وكذا النفي على أحد قولين وعطف بالجر على مسقي قوله (ومخادع الصبي) المميز إذ هو الذي يخدع (أو غيره) أي الصبي ككبير فقتله كما في الجواهر والمستخرجة (لياخذ ما معه) على وجه يتعذر معه الغوث ويسمى قتل غيلة وبقولي المميز علم عدم معارضة ما هنا لقوله في السرقة ولا فيما ــ رفع إليّ في ولايتي القضاء قوم خرجوا محاربين إلى رفقة فأخذوا منها امرأة فاحتملوها فأخذوا فسألت من كان ابتلاني الله بهم من المفتين فقالوا ليسوا بمحاربين لأن الحرابة في الأموال دون الفروج فقلت لهم ألم تعلموا أنها في الفروج أقبح منها في الأموال وأن الحر يرضى بسلب ماله دون الزنا بزوجته أو ابنته ولو كانت عقوبة فوق ما ذكره الله لكانت لمن يسلب الفروج وحسبكم من بلاء صحبة الجهلاء خصوصًا في الفتيا والقضاء اهـ. نقله الشيخ أحمد بابا (على وجه يتعذر معه الغوث) قول ز لأن العلماء ينكرون الخ لما نقل ابن مرزوق هذا الجواب عن بعضهم قال لا يخفى ما في هذا الجواب من البعد سيما في هذا الزمان ثم أجاب بجواب آخر وهو أن المراد على وجه يتعذر معه وجود المغيث والمغيث في مسألة الغاصب موجود إلا أنه عاجز هذا محصل جوابه فتأمله (وإن انفرد بمدينة) استظهر ابن عاشر أن كلام المصنف فيه مبالغتان أي وإن انفرد وإن كان بمدينة (كمسقي السيكران لذلك) قول ز ودخل بالكاف بعض ظلمة الخ. فيه نظر بل هذا غاصب لوجود المغيث وإن كان عاجزًا (ومخادع الصبي أو غيره) قول ز فقتله كما في الجواهر والمستخرجة الخ. تبع تت في هذا النقل وليس في الجواهر اشتراط القتل وعبارة الجواهر قتل الغيلة من الحرابة وهي أن

стр. 3645

على صبي أو معه لأنه في غير المميز أو فيه وأخذ ما معه سرقة وما هنا في المميز وأخذ منه على وجه يتعذر معه الغوث ومر ذلك أيضًا وكذا لا يعارضه قوله أو حمل عبدًا لم يميز أو خدعه أي المميز لأنه فيهما لا يتعذر معه غوث وما هنا فيمن يتعذر (والداخل) أي وكالداخل (في ليل أو نهار في زقاق أو دار) حالة كونه (قاتل) حين العلم به (ليأخذ المال) وأخذه على وجه يتعذر معه الغوث واحترز بقوله ليأخذ عما لو أخذه ثم علم به فقاتل لينجو به ثم نجا فلا يكون محاربًا بل سارقًا إن اطلع عليه بعد الخروج من الحرز لا قبله انظر د (فيقاتل بعد المناشدة) أي بعد أن يناشده الله ثلاث مرات يقول له في كل مرة ناشدتك الله إلا ما خليت سبيلي وهي مستحبة قاله ح ولم يقف على ذلك د فجعله محل نظر ومحل المناشدة (إن أمكن) لا إن عاجل بالقتال فيعاجل بالقتال بالسيف ونحوه مما يسرع به إلى الهلاك فعلم من قوله فيقاتل أنه يقتل لأنه لا فائدة لقتاله إلا قتله وهو أحد حدوده الأربعة وهو فرض على من تعرض له المحارب وخاف على نفسه أو أهله القتل أو الجرح أو الفاحشة بأهله وأشار للحد الثاني بقوله (ثم يصلب) حيًّا على خشبة يربط جميعه بها لا من أعلاه فقط كإبطيه ووجهه أو ظهره لها غير منكوس (فيقتل) مصلوبًا قبل نزوله على المعتمد قال تت وإذا مات قبل أن يصلب لم يصلب ولو قتله إنسان قبل صلبه فله صلبه لأنه بقية حده اهـ. من كبيره وقوله لأنه بقية حده يقتضي أنه يجب عليه ذلك لا أنه له ذلك وتركه وعبارة الشارح عن محمد سالمة من ذلك لأنه قال ولو قتله إنسان قبل صلبه صلبه وإنما ترك صلبه إذا مات قبله لأنه قبل فعل شيء من الحد وفي قتله قد فعل معه بعضه وثم في ــ يغتال رجلًا أو صبيًّا فيخدعه حتى يدخله موضعًا فيأخذ ما معه فهو كالحرابة اهـ. قال طفى فتغيره للغيلة يدل على أن القتل ليس بشرط فيها وإنما ذكر أن قتل الغيلة من الحرابة لا أن القتل هو نفس الغيلة فكلام الجواهر ككلام المؤلف اهـ. (فيقاتل بعد المناشدة) ابن الحاجب ويجوز قتالهم باتفاق اهـ. وأما المناشدة فمستحبة صرح به ابن رشد وعزاه لمالك كما في ح قال في ضيح وفي المدونة جهاد المحاربين جهاد وفي العتبية من أعظم الجهاد وأفضله أجرًا ولمالك رحمه الله تعالى في أعراب قطعوا الطريق جهادهم أحب إليّ من جهاد الروم مالك وإن طلبوا مثل الطعام والثوب وما خف فليعطوه ولا يقاتلوا وقال سحنون لا يعطون شيئًا وإن قل ابن عبد السلام وينبغي قصر هذا الخلاف على ما إذا طلبوه من الرفاق المارة بهم ولو طلبوه من الوالي لم يجز أن يحببهم إليه لأن فيه وهنا على المسلمين اهـ. والمعتمد قول مالك كما في المدونة فيقيد جواز القتال في كلام المؤلف بطلب المال الكثير أما حد الحرابة فيثبت بالقليل والكثير قال في المدونة وحكم المحارب فيما أخذ من المال من قليل أو كثير سواء وإن كان أقل من ربع دينار اهـ.

стр. 3646

قوله ثم يصلب الخ. للترتيب الإخباري ولو قال أو يصلب لكان أحسن وهو عطف على مقدر بعد قوله فيقاتل بعد المناشدة أي ويقتل أو يصلب فيقتل. تتمة: قال في غاية الأماني لو قتل المحارب أحد ورثته فقيل يرثه وقيل لا يرثه اهـ. قلت ينبغي أن يكون الراجح الأول قياسًا على ما مر في الباغية من قوله وكره للرجل قتل أبيه وورثه وذكر الحد الثالث بقوله: (أو ينفي الحر) البالغ العاقل الذكر (كالزنا) تشبيه في مسافة البعد كفدك وخيبر من المدينة لا تام لأنه هنا يسجن حتى تظهر توبته أو يموت وفي الزنا يسجن سنة قال في تحقيق المباني اللخمي ولا يكفي في ظهور توبته مجرد ظاهره لأنه كالمكره لكونه في السجن فهو يظهر التوبة والنسك والخير ليخلص مما هو فيه اهـ. وتقدم أن أجرة حمله في النفي عليه وكذا نفقته فإن لم يكن له مال ففي بيت المال فإن لم يكن فعلى المسلمين ويكون النفي بعد الضرب باجتهاد الإمام ولعل القتل مع الصلب إنما أخذ من القرآن من المعنى وكذا الضرب مع النفي وإلا فظاهر القرآن خلافه وذكر الحد الرابع بقوله: (أو تقطع يمينه) أي يده اليمنى (ورجله اليسرى) الصحيحتان (ولاء) ولو خيف عليه الموت لأن القتل أحد حدوده فإن كان أشل اليد اليمنى أو مقطوعها في قصاص أو جناية أو شبهة قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى ليكون القطع من خلاف عند ابن القاسم وكذا إن كان أقطع الرجل اليسرى فتقطع رجله اليمنى ويده اليسرى فإن لم يكن له إلا يد أو رجل واحدة قطعت وإن كان له يدان قطعت يده اليمنى وحدها فإن لم يكن له إلا رجلان قطعت رجله اليسرى وحدها انظر الشارح وهذه الحدود الأربعة يخير الإمام فيها باعتبار المصلحة في حق الرجال وأما المرأة فلا تصلب ولا تنفى وإنما حدها القطع من خلاف أو القتل المجرد وأما العبد فحده ثلاثة وهي ما عدا النفي كما قال المصنف أو ينفى الحرّ (وبالقتل يجب قتله ولو بكافر أو عبد أو بإعانة) على القتل ولو بالتقوى بجاهه وإن لم يأمر بقتل ولا تسبب فيه لأن جاهه إعانة عليه حكمًا قال ابن الحاجب وأما من لم يتسبب فقال ابن القاسم يقتل وقال أشهب يضرب مائة ويحبس سنة قال الشيخ أي لم يتسبب في قتل ولكن التقوى به حاصل اهـ. ــ بل يثبت حكمها بمجرد الإخافة وإن لم يأخذ شيئًا بل بمجرد الخروج لذلك وإن لم تحصل إخافة كما تقدم انظر طفى. (وبالقتل يجب قتله) قول ز وكذا يجب قتل قاطع الطريق بطول فساده الخ. ما ذكره تبع فيه عج في اعتراضه به على المصنف معتمدًا على كلام ابن مرزوق واعترضه طفى بأن ابن مرزوق لم يتعقب المصنف وإنما أراد أنه كان من حق المصنف أن ينبه عليه بأن يشير إليه بلو وإلا فما ذكره المصنف هو المعتمد والأقوى إذ ما في الموارية غير مشهور وجعله اللخمي مخالفًا لما في المدونة من تخيير الإمام فيه ولذا قال عياض في التنبيهات إن الأكثر تأولوا المدونة على التخيير وحملها الأقل على تحتم قتله وقد

стр. 3647

انظر د أي ككونه من فئة ينحاز قطاع الطريق لها فيقتل الجميع لأنهم متمالئون وإن لم يعينوا القطاع في القتل وكذا يجب قتل قاطع الطريق بطول فساده وأخذه المال كما في النوادر عن كتاب محمد بن المواز وابن سحنون كما في مق ثم محل وجوب قتله فيما ذكره المصنف ما لم تكن المصلحة في إبقائه بأن يخشى بقتله فساد أعظم من فئته المتفرقين فلا يجوز قتله بل يطلق ارتكابًا لأخف الضررين كما أفتى به الشبيبي وأبو مهدي وتلميذهما ابن ناجي وبالغ على وجوب قتله بما ذكر (ولو جاء تائبًا) قبل القدرة عليه لأن توبته لا تسقط حقوق الآدميين (وليس للوليّ العفو) عن قتله قبل مجيئه تائبًا فهو راجع لما قبل المبالغة وأما ما بعدها فله العفو لأن قتله حينئذ قصاص لا حرابة فلا ينافي قوله وسقط حدها الخ. وحيث كان قصاصًا فإن قتل من لا يقتل به كذمي أو عبد لم يقتل به عند مجيئه تائبًا بل عليه دية الأول وقيمة الثاني كذا ينبغي تقرير المصنف به ولا أمور فيه على ما في عج (وندب) للإمام النظر في حال المحارب حيث لم يصدر منه قتل فهو (لذي التدبير) في الحروب وفي الخلاص منها (القتل) لا القطع من خلاف لأنه لا يدفع ضرره (و) لذي (البطش القطع) من خلاف (ولغيرهما) ممن لا تدبير له ولا بطش (ولمن وقعت) الحرابة (منه فلتة) منصوب أي وقوع فلتة أن يؤخذ فور خروجه ولم يقتل ولا أخذ مالًا كما في النكت (النفي والضرب) وما ذكره من الندب هو المذهب كما يفيده الشارح وتت وقول القرافي إذا تبين الأصلح وجب عليه ولا يجوز له العدول عنه فهو أبدًا ينتقل من واجب إلى واجب اهـ. ذكر عياض أن أبا الحسن الماوردي أي الشافعي حكاه عن مالك ثم قال عياض لا يقوله مالك ولا أصحابه انظر الشارح وتت فلما رأى المصنف رد عياض لنقل الماوردي الشافعي وقوله لا يقوله مالك ولا أصحابه عدل عنه على أنه ولو سلم ما للقرافي لا ينافي ما للمصنف لأن قوله فهو أبدًا ينتقل من واجب إلى واجب أي أن ما يندب فعله ينتقل فيه ــ نقله في ضيح وكذا أبو الحسن نقل عن ابن رشد وابن يونس حمل المدونة على التخيير واقتصر على ذلك (ولو جاء تائبًا) ابن عاشر هذا صريح في وجوب القتل إذا قتل وجاء تائبًا قبل القدرة عليه قال ابن مرزوق وليس بصحيح لأن المحارب إذا جاء تائبًا وقد قتل في حرابة لا يتحتم قتله بل الأمر فيه للوالي ولعل مراد خليل بقوله ولو جاء تائبًا أي بعد القدرة عليه وبه يتسق الكلام وأما التائب قبل القدرة عليه فسيأتي اهـ. (ولمن وقعت منه فلتة) كلام القرافي الذي نقله ز مقابل وتأويله غير صحيح لقول الفراقي إذا تعين الأصلح وجب عليه وهذا لا تمكن موافقته للندب والله أعلم (النفي والضرب) لفظ ابن الحاجب ولغيرهما ولمن وقعت منه فلتة النفي ويضربهما إن شاء فقال ابن عبد السلام قوله إن شاء موافق لكلام أشهب وخلاف قول ابن القاسم في المدونة أنه لا بد من ضرب من ينفي اهـ.

стр. 3648

من واجب فعله أصالة إلى واجب كذلك على طريقة الكفارة الواجبة المخير في أنواعها فتأمله بإنصاف ولا يغتر برد المصنف بما للقرافي كما في عج (والتعيين) فيما يندب فعله مما تقدم لا ما يجب مما قدمه أيضًا (للإمام لا لمن قطعت يده ونحوها) من المحاربين فلا تعيين له لأن ما يفعله الإمام بالمحارب ليس عن شيء معين وإنما هو عن جميع ما فعله في حرابته من إخافة وأخذ مال وجرح (وغرم كل) أي كل واحد بانفراده من المحاربين إذا ظفر به وكانوا أخذوا شيئًا من المسلمين (عن الجميع) بطريق الضمان عنهم فيما لزمهم من نهب أموال الناس (مطلقًا) أي سواء كان ما أخذه أصحابه باقيًا أم لا وسواء جاء المحارب تائبًا أم لا نابه شيء مما نهبوه أم لا وإنما يغرم عمن عداه حيث لزم من عداه الغرم لأنه يغرم بطريق الضمان كما مر لأن كل واحد إنما تقوّى بأصحابه ومثله البغاة والغصاب واللصوص كما في الرسالة خلافًا لما في د إذا قدر على واحد منهم فإن وجد بيد غاصب بعض مال وقدر عليه بعض المغصوب منهم استبد بقدر ما غصب منه رد ما فضل إن فضل منه لغيره وليسوا كأرباب الديون يتحاصون (واتبع) المحارب (كالسارق) فإن سقط عنه الحد بمجيئه تائبًا غرم مطلقًا وإن قطع أو قتل استقلالًا أو مع الصلب أغرم أن أيسر من الأخذ إلى القطع أو القتل فيؤخذ من تركته والنفي كالقطع على الراجح لأن النفي حد من حدوده وقيل كسقوط الحد اهـ. (ودفع ما بأيديهم لمن طلبه) أن أثبته ببينة شرعية كما يأتي فإن لم يقمها فإن وصفه ــ وكذا قال في ضيح وظاهر المدونة أنه لا بد من ضربه (واتبع كالسارق) قول ز قال أحمد التشبيه في الاتباع وكلامه مشعر بأن حكم السارق يخالف حكم المحاربين في غرم الواحد عن بقية أصحابه ابن عبد السلام وهو ظاهر ما حكاه بعض الشيوخ وحكاه ابن رشد اهـ. هكذا رأيته في كثير من نسخ ز وهو ساقط من بعضها والصواب إسقاطه وقد رده ز نفسه قبل هذا حيث قال في قول المصنف وغرم كل عن الجميع الخ. ومثله البغاة والغصاب واللصوص كما في الرسالة خلافًا لما في د اهـ. وهذا الذي قاله من أنهم سواء هو الذي نص عليه ابن رشد في سماع عيسى ونقله ح ومثله في ضيح في قول ابن الحاجب ويغرم الجميع عن الواحد ونصه كلامه مشعر بأن حكم المحاربين في ذلك مخالف لحكم السارق وأن الواحد من السراق لا يضمن ما سرقه أصحابه معه ابن عبد السلام وهو ظاهر ما حكاه بعض الشيوخ وحكى ابن رشد في سماع عيسى أن السراق إذا تعاونوا والغصاب يضمنون ما أخذوه ضمان المحاربين أبو محمد صالح معناه حيث يقطعون كلهم بالتعاون اهـ. (ودفع ما بأيديهم لمن طلبه بعد الخ) قول ز فإن وصفه كما توصف اللقطة الخ. هكذا قال اللخمي إنما يدفع له إذا وصفه كاللقطة وذكره المصنف في ضيح وأهمله هنا وقد ذكره ابن عرفة وأقره واعتمد أبو الحسن في شرح المدونة قائلًا يدفع إليهم بثلاثة شروط بعد

стр. 3649

كما توصف اللقطة أخذه بغير حميل (بعد الاستيناء) خوف أن يأتي أحد بأثبت مما ادعى من طلبه من غير طول (و) بعد (اليمين) من الطالب أنه له ويشهد عليه بينة عند دفعه له ويضمنه إياه لئلا يثبته غيره ببينة (أو بشهادة رجلين) عدلين (من الرفقة) المقاتلين للمحاربين أي شهد عدلان منهم لغيرهما (لا لأنفسهما) ولو مع غيرهما ولو بقليل لهما وكثير لغيرهما لأنه غير وصية ولا لأصلهما ولا لفرعهما على المذهب كما في غاية الأماني ولا لعبد الشاهد مكاتبًا أم لا وظاهر كلامه كغيره أنه لا يمتنع شهادة كل منهما لزوج أصله أو فرعه وفي إطلاق الشهادة على ما لأنفسهما تجوّز إذ ما لأنفسهما لا يسمى شهادة وإنما يسمى دعوى وأشعر قوله رجلين عدم العمل بشهادة عدل وامرأتين لغيرهما بشيء ولعله غير مراد إذ يثبت بذلك المال دون الحرابة وكذا الشاهد واليمين فلعله احترز عن الواحد دون يمين (ولو) اشتهر شخص بالحرابة ثم رفع للحاكم فـ (شهد اثنان) عدلان (إنه) أي هذا الشخص هو (المشتهر) عند الناس (بها) لمعرفتهما له بعينه (ثبتت) الحرابة بشهادتهما (وإن لم يعايناها) منه فللإمام قتله بشهادتهما وكذا تثبت إن شهدا أن هذا فلان ابن فلان ولم يعرفا شهرته بالحرابة وعرفها الناس (وسقط حدها) دون غيرها مما هو لله أو لآدمي كزنا وقذف وقتل مكافئ ودية غير مكافئ وقيمة رقيق أو متاع (بإتيان الإمام طائعًا) قبل القدرة عليه ملقيًا سلاحه وإن لم تظهر توبته وأما إن تاب بعد القدرة عليه فلا يسقط عنه شيء (أو ترك ما هو عليه) من الحرابة وإن لم يأت الإمام والفرق بين سقوطها بما ذكر وإن لم يتب وبين عدم سقوط حد السرقة بتوبة وعدالة كما قدم المصنف أن السرقة أخذ المال خفية والتوبة أمر خفي فلا يزال حد شيء خفي بأمر خفي والحرابة ظاهرة للناس فإذا كف أذاه لم يبق لنا فائدة في قتله لأن الأحكام تتبع المصالح وفهم من قوله وسقط حدها الخ أن إقراره فقط ليس بتوبة وهو كذلك ولا يجوز أن يؤمّن المحارب إن سأل الأمان بخلاف المشرك لأن المشرك يقر على حاله إذا أمن ولو كان بيده أموال المسلمين ولا يجوز تأمين المحارب على ذلك ولا أمان له وإن امتنع على الناس في حصن أو مركب أو غيره وكف أذاه أمنه السلطان أو غيره لأنه حق الله. ــ الاستيناء وبعد اليمين وبعد الصفة وقول ز بغير جميل قال في ضيح هو ظاهر المدونة وقال سحنون بل بحميل وفي مختصر الوقار إن كان من أهل البلد فبحميل وإن كان من غيرهم فبغير حميل لأنه لا يجد حميلًا اهـ. وقول المصنف بعد الاستيناء زاد ابن شاس. وقال أشهب وذلك إذا أقر اللصوص أن ذلك المتاع مما قطعوا فيه الطريق فإن قالوا هو من أموالنا كان لهم وإن كان كثيرًا لا يملكون مثله اهـ. ونقله ابن عرفة مقتصرًا عليه قاله طفى. (أو بشهادة رجلين الخ) اشترط في المدونة عدالتهما كما في ق وغيره وقول التحفة ومن عليه وسم خير قد ظهر الخ. يقتضي أن العمل على الاكتفاء بالتوسم وانظر ما في باب الشهادات (لا لأنفسهما) في الجنان إلا أن يكون ما لهم يسيرًا فيجوز لهم كغيرهم ولعله قياس على الوصية خلاف ما عند ز.

стр. 3650

باب يجب (بشرب) أي بسبب وصول من فم لحلق الشخص (المسلم) الحرّ (المكلف) وإن رد قبل وصول جوفه لا من أنف أو أذن أو عين وإن وصل لجوفه فيما يظهر ولا من حقنة لدرء الحد بالشبهة والفطر بهذه الأمور في الصوم للاحتياط في العبادة وخرج بالمسلم الكافر حربيًّا أو ذميًّا فلا يحد وإنما يعزر لظهور السكر كما قدمه وبالمكلف الصبي وإنما يؤدب للزجر والمجنون (ما يسكر جنسه) وإن لم يسكر بالفعل لا ما لا يسكر جنسه فلا يحد ولو اعتقد أنه يسكر كشرب شيء يعتقد أنه خمر فتبين أنه غير خمر فلا يحد وعليه إثم الجرأة وعلق بشرب قوله (طوعًا) لا أن أكره على شربه فلا يحد (بلا عذر) لا شربه لإساغة غصة كما يأتي (و) بلا (ضرورة) لا شربه لغصة إذا لم يجد ماء وإن كان ذلك حرامًا عند ابن عرفة وهو ضعيف ولا شربه غلطًا ولا لخوف موت من جوع أو عطش فلا حد عليه وإن حرم كما قدمه في باب المباح بقوله وللضرورة ما يسد غير آدمي ــ الشرب قال المازري في المعلم ونحوه لعياض أجمع المسلمون على وجوب الحد في الخمر اهـ. ابن عرفة الشرب الموجب للحد شرب مسلم مكلف ما يسكر كثيره مختارًا لا لضرورة ولا عذر فلا حد على مكره ولا ذي غصة وإن حرمت ولا غالط اهـ. (بشرب المسلم المكلف) لفظ شرب يفيد أن الحد مختص بالمائعات أما اليابسات التي تؤثر في العقل فليس فيها إلا الأدب كما أنها لا يحرم منها إلا القدر الذي يؤثر في العقل لا ما قل كما أنها ظاهرة قليلها وكثيرها بخلاف الخمر في جميع ذلك (ما يسكر جنسه) قال في المدونة ما أسكر كثيره من الأشربة فقليله حرام اهـ. وخرّج أبو داود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول كل مسكر حرام وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام وقال أنس حرمت الخمر وما نجد خمر الأعناب إلا قليلًا وعامة خمرنا لبسر والتمر وفي البخاري أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب على المنبر فقال إنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل والخمر ما خامر العقل يريد أنه ليس بمقصور على هذه الخمسة التي كانت وأن العلة النشوة وما خامر العقل انظر أبا الحسن (طوعًا بلا عذر وضرورة الخ) قول المصنف بلا عذر يعني عن القيد قبله وعن القيدين بعده وأما طوعًا فلا يغني عن القيود

стр. 3651

وخمر إن كانت الحرمة لا تستلزم الحد وإلا فما هنا معارض لما مر (و) بلا (ظنه) للذي يسكر (غيرا) أي مغاير الخمر كما إذا ظنه لبنًا أو ماء أو عسلًا فشربه ثم ظهر أنه مسكر وسكر منه فلا حد عليه لعذره كما عذر من وطئ أجنبية يظنها زوجته ويصدق إن كان مأمونًا لا يتهم والظاهر كراهة إقدامه على شربة مع ظنه غيرا وإما مع شكه غيرا فيحرم والظاهر أنه لا يحد لدرئه بشبهة الشك ولم يستغن عن هذه مع استفادتها من قوله بلا عذر لأنه قد يتوهم أن ظنه غيرًا ليس من العذر وقوله المكلف يغني عن قوله طوعًا إذ المكره غير مكلف ويجب الحد على شارب ما يسكر جنسه (وإن قل) لخبر ما أسكر كثيره فقليله حرام وشمل ما إذا غمس إبرة في الخمر ووضعها على لسانه وابتلع ريقه فيحد كمالح على الرسالة عن الفاكهاني في شرح العمدة ولكن لم يقل وابتلع ريقه وإنما زاده عج غير معزو وعليه فلعل الفرق بينه وبين ما مر من الاكتفاء بوصوله للحلق أن امتزاج ما بالإبرة بالريق أوجب عدم الحد إذا لم يبتلعه للشبهة ومثل نقل ح عن الفاكهاني لا يرد عليه ظاهر المصنف أنه لا يشمل غمس إبرة فيه وأنه من التعمق في الدين كما نقل عن شيخنا ق ذاهبًا أن مثل ذلك لا يسمى شربًا فهو مناف لحقيقته (أو جهل وجوب الحد) مع علمه الحرمة (أو) جهل (الحرمة لقرب عهد) بالإسلام كأعجمي دخل الإسلام فيحد فإن قيل لم لم يعذر هنا وعذر في الزنا كما قدمه بقوله إلا أن يجهل العين أو الحكم إن جهل مثله فالجواب أن الشرب أكثر وقوعًا من غيره ولأن مفاسده أشد من مفاسد الزنا لكثرتها لأنه ربما حصل بشربه زنا وسرقة وقتل ولذا ورد أنها أم الخبائث (ولو حنفيًّا يشرب النبيذ) وهو ما اتخذ من زبيب ولم يسكر لجوازه عنده فيحد إذا رفع لمالكي وأما ما يغيب منه فيحرم عنده ويحد عنده أيضًا وأما الخمر فحرام عنده أيضًا وإن لم يسكر وإنما حد عندنا بالنبيذ لضعف مدرك حله وإذا حد لم تقبل شهادته على المشهور فإن تاب قبلت في غيره كما تقدم في قوله أو من حد فيما حد فيه وقيل لا يحد وتقبل شهادته وإليه أشار بقوله (وصحح نفيه) أي الحد (ثمانون) جلدة على الحر ذكرًا أو أنثى وهذا فاعل فعل محذوف متعلق به بشرب وهو يجب أي يجب بشرب المسلم الخ ثمانون أو مبتدأ وما قبله من الجار والمجرور خبره (بعد صحوه) فإن جلد قبله اعتد بذلك إن كان عنده ميز وأما إن كان طافحًا أعيد عليه الحد وإن لم يحس في أوله وأحس في أثنائه حسب له من أول ما أحس نقله د عن اللخمي ونحوه لأبي الحسن وصنيع التوضيح يقتضي أن تفصيله تقييد للمذهب خلافًا لما للشارح في شرحه وشامله وتت من اقتضاء ضعفه زاد اللخمي وحد البكر في الزنا كذلك اهـ. أي في التفصيل وإن كان مائة وينبغي أن التعزير كذلك وهذا بخلاف قطع السارق وهو طافح فإنه يكتفي به لأن القصد نكاله وهو حاصل وأيضًا ألم القطع وأثره يبقيان بعد صحوه بخلاف الجلد للسكران قبل صحوه وظاهر كلام المصنف كظاهر المدونة أنه لا

стр. 3652

يزاد مع الحد سجن ولا غيره ابن ناجي وبه العمل وفي د ابن عرفة الشيخ عن ابن حبيب ليس عليه مع الضرب سواه من حلاق لرأس أو لحية ولا سجن ولا طواف إلا المدمن المعتاد المشهور بالفسق فلا بأس أن ينادي به ويشهر واستحب مالك أن يلزم السجن اهـ. (وتشطر) حد الشرب (بالرق وإن قل) ذكرًا أو أنثى ثم أشار إلى شرط الحد على من اجتمعت عليه الشروط السابقة بقوله (إن أقر أو شهدا) أي عدلان (بشرب أو شم) لرائحتها في فمه وعلم رائحتها لا يتوقف على شربها إذ قد يحصل العلم بها لمن لم يكن شربها قط برؤية شاربها أو برؤيتها مراقة مع علمه بها فقول ابن القصار صفة الشاهدين بالرائحة أن يكونا ممن خبراها بشربها حال كفرهما أو شرباها مسلمين وحدا ثم تابا حتى يكونا ممن يعرف ريحها قاصرًا وأيضًا في قبول شهادتهما نظر لقول المصنف ولا من حد فيما حد فيه إلا أن يقول ابن القصار بقبول شهادة من حد فيما حد فيه ولا يحمل كلامه على ما إذا شهدا بعد توبتهما وقبل حدهما لمنافاته لقوله وحدا ولو شهدوا حد بشرب وآخر بشم ضمتا لاستلزام أحدهما الآخر وحد وما تقدم من عدم ضم الفعلين محله ما لم يستلزم أحدهما الآخر كما في الأب ومنه قول المصنف ولفق شاهد بالغصب لآخر على إقراره بالغصب (وإن خولفا) أي خالفهما غيرهما بأن قال رائحة خل أو شرب خلا لأن الشهادة بالشرب أثبتت حكمًا والمخالفة نفته والمثبتة مقدمة على النافية أو خالفهما الشارب ولو حلف بالطلاق ما شربها فيحد ولا طلاق عليه إن حلف بالله أنه ما حلف بالطلاق كاذبًا (وجاز) شربها (لإكراه) على شربها وأراد بالجواز لازمه وهو عدم الحد فكأنه قال لا حد في إكراه فعبر بالملزوم وأراد لازمه وإلا ففعل المكره لا يوصف بحكم من الأحكام الخمسة إذ لا يوصف بها إلا أفعال المكلفين والمكره غير مكلف والإكراه يكون بقتل وهل كذا بقطع عضو أو ضرب يخاف منه تلف بعض أعضائه أو بقيد أو سجن أولًا قولان لسحنون والفرق بين جوازه لإكراه وعدم جوازه بخوف موت بجوع أو عطش كما قدمه في باب المباح عدم دفعهما به بل يزيد إن به (وإساغة) من غصة بطعام خاف على نفسه الهلاك منه فيجوز خلافًا لابن عرفة وإن كان لا حد عنده أيضًا وإنما جاز لأجلها لزوالها تحقيقًا أو ظنًّا قويًّا بخلاف دفع الجوع والعطش به وتقدم الإساغة بالنجس ــ بعده خلافًا لخش لكن يغني عنه المكلف لإخراجه المكره (وإساغة) قول ز فيجوز خلافًا لابن عرفة الخ. أي في قوله إن الإساغة بها حرام ومثله لابن الحاجب وابن شاس قال ابن الحاجب ولا حد على مكره ولا مضطر إلى الإساغة وإن قلنا إنه حرام ضيح وذكر ابن شاس في باب الأطعمة أنه لا تحل إساغة الغصة بها على خلاف فيها ثم قال في ضيح وفي الجلاب عن أبي الفرج لا بأس أن يشربها ليدفع بها غصته وهو الظاهر ولا يبعد الوجوب ابن عبد السلام والظاهر أن الضمير في أنه حرام عائد على الإساغة وحدها دون الإكراه والخلاف في الصورتين ولكن التحقيق أنه ليس بحرام فيهما اهـ.

стр. 3653

على الإساغة به لحرمة استعماله للضرورة وحد شاربه بخلاف النجس فيهما وما ذكره المصنف في الإساغة أراد بالجواز في هذه نفي الحرمة فيصدق بالوجوب فلا ينافي أنه يجب إذا خاف على نفسه الهلاك ولم يجد غيره (لا دواء) فلا يجوز ولو فعله لخوف الموت ويحد أن تداوى به شربًا قال تت في شرحه على الإرشاد ابن العربي تردّد علماؤنا في دواء فيه خمر والصحيح المنع والحد اهـ. وهذا إذا سكر بالفعل وإلا لم يحد ولا يرد عليه قول المصنف ما يسكر جنسه لأنه في غير المخلوط بدواء ثم ظاهر المصنف حرمة المخلوط سواء غلب على الدواء أو قل عنه أو ساواه استهلك فيه أو طبخ ولا يفصل فيه كما في الرضاع المحرم وفي محرمات الإحرام في المسك مطبوخًا وانظر إذا خلط بماء حتى زالت منه الشدة المطربة (ولو طلاء) ولكن لا يحد وينبغي أن محل منع الطلاء إلا أن خاف الموت بتركه وإنما امتنع الطلاء به للتداوي ولم يمنع التضمخ بالنجاسة بل كره فقط على المعتمد لأن طلاءه به مخالف للنهي المستفاد من خبر من تداوى بالخمر فلا شفاه الله فإن قيل قد ورد أيضًا ما يدل على النهي عن التداوي بالنجس كخبر لم يجعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليها فهو كالخمر في حرمة التداوي به طلاء قلت نلتزم ذلك فالتضمخ بالنجاسة يقصد التداوي حرام ولا بقصده مكروه (والحدود) للزنا وللشرب وللقذف (بسوط) جلد له رأس لين لا رأسان ويقبض عليه بالخنصر والبنصر والوسطى لا بالسبابة والإبهام ويقدم رجله اليمنى ويؤخر اليسرى قاله الجزولي (وضرب معتدلين) أي يكون ضربًا بين ضربين ليس بالمبرح ولا بالخفيف واعتدال السوط بما مر من أنه له رأس لين لا رأسان فلا يجزي ضرب في حد بقضيب ولا شراك ولا درة ودرة عمر أمير المؤمنين كانت للأدب ويكون المضروب في الحد (قاعدًا) فلا يمد (بلا ربط) إلا أن يضطرب اضطرابًا لا يصل الضرب معه لموضعه فيربط (و) بلا (شديد) ويكون الحد (بظهره) أي عليه (و) على (كتفيه) لا على غيرهما فإن تعذر بهما لمرض ونحوه أخر ولو فعل بهما شيئًا فشيئًا فإن تعذر جملة سقط وأما التعزير فينبغي أن يوكل محله للإمام (وجرد الرجل) مطلقًا إلا عورته (و) جردت (المرأة مما بقي الضرب) فهو خاص بالمرأة فينبغي للقارئ أن يقف على قوله الرجل ثم يبتدئ بقوله والمرأة على حد ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة فنافلة عائد ليعقوب لأنه ولد لولد إبراهيم وليس عائدًا لإسحاق لأن النافلة ولد الولد وإسحاق ولد إبراهيم (وندب) حين إرادة ضربها الحد (جعلها في قبة) ويجعل تحتها تراب ويبل بماء للستر ويوالي الضرب عليها ولا يفرق إلا أن يخشى من تواليه الهلاك فيفرق فإن لم يجرد الرجل مطلقًا ولا هي مما يقي الضرب فانظر هل يجتزي بذلك حيث أحس به كما تقدم في السكران أو إن أحس به كما يحس المجرد أو قريبًا منه اعتبر وإلا فلا ولما فرغ من الكلام على الحدود التي جعل الشارح فيها شيئًا معلومًا لكل أحد شرع في الكلام على العقوبة التي لم يجعل لها شيئًا معلومًا بل

стр. 3654

تختلف باختلاف الناس وأقوالهم وأفعالهم وذواتهم وأقدارهم فقال (وعزر الإمام) أو نائبه أو السيد لعبده في مخالفته لله أوله أو الزوج للنشوز أو والد الصغير فقط أو معلم (لمعصية الله) وهي ما ليس للآدمي إسقاطه كالأكل في نهار رمضان بغير عذر إلا أن يجيء تائبًا (أو لحق آدمي) وهو ما له إسقاطه كشتم آخر وضربه أو أذاه بوجه لا ما ليس لله فيه حق لأنه ما من حق لآدمي إلا ولله فيه حق إذ من حق الله على كل مكلف ترك أذاه لغيره وذكر أنواع التعزير التي يرجع فيها إلى اجتهاد الإمام باعتبار القائل والمقول له والقول بقوله (حبسًا ولومًا) أي توبيخًا بالكلام منصوبان على المصدرية بفعل من جنسهما أو بنزع الخافض قاله تت والثاني أولى لأن الأول وإن كان مقيسًا مقصور على السماع ولملائمته لقوله (وبالإقامة) من المجلس أو المراد بها الوقوف على قدميه ثم يقعد وقول بعض ليس هذا مرادًا وإلا كان يقول وبالقيام فيه نظر فإن في نص ق شرحًا للمصنف ومنهم من يقام واقفًا على قدميه في تلك المحافل اهـ. ونحوه في الشارح وكأن النافي لذلك تعلق بمجرد لفظ المصنف (ونزع العمامة وضرب بسوط أو غيره) بخلاف الحد كما مر قال د انظر لو كان معصية عند الحاكم الذي رفع إليه لا عند الفاعل هل يعزره أم لا وفي كلامهم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنما يكون في المجمع عليه أو فيما للحاكم نقضه وأما إذا كان مذهب الفاعل فليس محل ذلك نقله القرافي وغيره اهـ. ــ (وعزر الإمام لمعصية الله) فرق القرافي بين التعزير والحد بستة أشياء وهي أن الحد مقدّر والتعزير بالاجتهاد وأن الحد تجب إقامته بخلاف التعزير وأن الحد تعبد من سرق ربع دينار أو مائة ألف دينار واحد وأن التعزير بحساب الجناية وأن الحد في مقابلة المعاصي والتعزير يكون لغير المكلف والبهيمة والمجانين وأن الحد لا يسقط بالتوبة إلا حد الحرابة والتعزير يسقط بها وأن الحد يقام وإن لم يؤثر والتعزير يسقط لعدم تأثيره انظر ق (حبسًا ولومًا) قول ز والثاني أولى لأن الأول وإن كان مقيسًا مقصور على السماع الخ. لا يخفى ما في هذا الكلام من التهافت والتعارض لأن كونه مقيسًا يعارض قصره على السماع والعكس والصواب أن الوجه الأول ممتنع لأن نصبهما على المصدرية لفعل مقدر يصيرهما من قبيل المصدر المؤكد: وحذف عامل المؤكد امتنع كما في الخلاصة نعم يصح نصبهما على المصدرية والعامل فيهما عزر لأنهما نوعان منه لكن هذا لا يناسبه عطف وبالإقامة تأمل (وبالإقامة) قول ز أو المراد بها الوقوف على قدميه الخ. صوابه الإيقاف لا الوقوف لأن الإقامة من الرباعي يعني أن الحاكم يوقفه على قدميه ثم يقعده أو يأمره بالذهاب من المجلس وقول ز وكأن النافي لذلك تعلق بمجرد لفظ المصنف الخ أقول ما في ق هو عين ما في المصنف لأن يقام في كلام ق رباعي مصدره الإقامة (وضرب بسوط أو غيره) قول ز عن عج وهل يكون التعزير يأخذ المال في معصية لا

стр. 3655

وانظر هذا النقل فلعل محله إنما هو في مجرد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا فيما رفع للقاضي لأنه يجب عليه الحكم بقول مقلده كما مر ثم المتمحض لحق الله إذا جاء فاعله تائبًا سقط عنه لتعزير كما مر وأشار له في باب الصوم بقوله وأدب المفطر عمدًا إلا أن يجيء تائبًا وسكت المصنف عن التعزير بالنفي كما ذكر فيمن يزوّر الوثائق وعن التعزير بالمال أي بأخذه كأخذ أجرة العون من المطلوب الظالم أو بإخراجه من ملكه كتعزير الفاسق ببيع داره على ما تقدم في قول المصنف وفسق مستأجر وبالتصدق عليه به كما أشار له بقوله وتصدق بما غش ولو كثر وبإتلافه كإراقة اللبن على من غشه حيث كان يسيرًا وتقدم في القضاء وعزر شاهدًا بزور في الملأ بنداء وهل يكون التعزير بأخذ المال في معصية لا تعلق لها بالمال أم لا والأوّل مذهب الحنفية قاله عج وتوقفه في مذهبه فيه قصور فإن النهر مختصر البحر للحنفية عزًا للأئمة الثلاثة والصاحبين أنه لا يكون بالمال ونصه وما في الخلاصة سمعت من ثقة أنه يكون بأخذ المال أيضًا إن رأى القاضي ذلك ومن جملة ذلك من لا يحضر الجماعة مبني على اختيار من قال بذلك كقول أبي يوسف فإنه روي عنه أنه جوز للسلطان التعزير بأخذ المال كذا في الفتح ومعناه كما قال البزازي أن يمسكه عنده مدة لينزجر ثم يعيده إليه لا أنه يأخذه لنفسه أو لبيت المال كما توهمه الظلمة إذ لا يجوز أخذ مال مسلم بغير سبب شرعي أي كشراء أو هبة اهـ. ثم إنها ترد إليه إذا تاب فإن أيس من توبته صرفه الإمام إلى ما يرى وفي شرح الآثار التعزير بأخذ المال كان في ابتداء الإسلام ثم نسخ كذا في المجتبى وعندهما وباقي الأئمة الثلاثة لا يجوز التعزير به انتهت عبارة النهر وانظر قوله وعندهما مع ما نقله قبل عن أبي يوسف (وإن زاد على الحد أو أتى على النفس) وله الإقدام إن ظن السلامة فإن ظن عدمها ــ تعلق لها بالمال أم لا الخ. يدل على قصوره ما ذكره ابن رشد في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم من كتاب الحدود في القذف ونصه مالك لا يرى العقوبات في الأموال وإنما كان ذلك في أول الإسلام من ذلك ما روي عن النبي ﷺ في مانع الزكاة أنها تؤخذ منه وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا وما روي عنه ﵊ في حريسة الجبل أن فيها غرامة مثلها وجلدات نكال وما روي عنه ﵊ إن سلب من أخذ وهو يصيد في الحرم لمن أخذه كان ذلك كله في أول الإسلام وحكم به عمر بن الخطاب ثم انعقد الإجماع على أن ذلك لا يجب وعادت العقوبات على الجرائم في الأبدان اهـ. وراجع ما تقدم صدر البيوع عند قوله وتصدق بما غش الخ. وفي نظم صاحب العمل: ولم تجز عقوبة بالمال ... أو فيه عن قول من الأقوال لأنها منسوخة إلا أمور ... ما زال حكمها على اللبس يدور كأجرة الملد في الخصام ... والطرح للمغشوش من طعام

стр. 3656

أو شك منع (و) إن فعل مع الشك (ضمن) دية (ما سرى) لنفس أو عضو على العاقلة والإمام كواحد منهم ولا قصاص عليه قالت أهل المعرفة ينشأ عن فعله تلف أو عيب أم لا إذ لا قصاص بالشك فإن فعل مع ظنه عدم السلامة اقتص منه قال العرف ينشأ عنه ذلك أم لا كما في مق وكلام تت كما يأتي يقتضي أنه يضمن في هذه الحالة دية خطأ وفيه نظر كما نبه عليه الشيخ أحمد بابا وأما إن فعل مع ظن السلامة فلا ضمان عليه إذا خاب ظنه وحصل منه تلف قالت أهل المعرفة ينشأ عنه تلف أم لا كما في النوادر وكذا العتبية عن مالك قال في التوضيح وهو قول الجمهور وقيل يضمن مطلقًا وهو ظاهر الجواهر وابن الحاجب وقيل يضمن إن قال العرف ينشأ عنه ذلك وإلا فلا اهـ. ونص تت عقب أو أتى على النفس معناه مع ظن السلامة وإلا ضمن ما سرى فلا مناقضة حينئذ بين كلاميه وبه يندفع استصعاب ابن عبد السلام اهـ. وفيه نظر لأنه يدخل تحت قوله وإلا ما إذا ظن عدم السلامة مع أنه يقتص منه لا أنه يضمن الدية وحمل الضمان في كلامه على القصاص في ظن عدم السلامة خلاف عرفهم ولا يلتئم مع التشبيه بعده واعلم أنه لا تنافي بين ظن الإمام السلامة مع قول أهل المعرفة أنه ينشأ عنه تلف أو عيب لأنه قد يخيب ظنه وقد علم مما قررنا صحة تعلق وضمن ما سرى بما قبله بحمله على الفعل مع الشك فقط ولما رأى طخ أنه لا ضمان عند الجمهور مع ظن السلامة جعل قوله وضمن منقطعًا عما قبله وفاعله الكاف التي بمعنى مثل في ــ (وضمن ما سرى) يعني فإن سرى التعزير حتى أتى على النفس ضمن ذلك الإمام قال ابن عبد السلام وفي هذا صعوبة إذ الولاة مأمورون بالتعزير فتضمينهم ما سرى إليه التعزير مع أمرهم به تكليف ما لا يطاق وأشد من ذلك الإفادة منهم اهـ. وعلى إشكاله كان بعضهم ينشد: ألقاه في أليم مكتوفًا وقال له ... إياك إياك أن تبتلّ بالماء وأجاب عنه تت تبعًا للشيخ داود ولشيخه بما قرره ز من حمل الضمان على عدم ظن السلامة وحمل الجواز على ظنها وهو خلاف النقل المفيد جواز التعزير مع عدم ظن السلامة أيضًا كما استظهره في ضيح معترضًا تقييد ابن الحاجب تبعًا لابن شاس الجواز بشرط السلامة وأيضًا حمل الضمان على عدم ظن السلامة خلاف ظاهر المصنف وخلاف كلام ابن الحاجب وابن شاس في ترتيبهم الضمان على فعل ما يجوز له ولكونه مرتبًا عندهم على فعل الجائز أتى إشكال ابن عبد السلام وسلمه الشارح وغ وغير واحد ولا مساعد من النقل كما قاله تت فالصواب إبقاء كلام المصنف على ظاهره من غير تقييد وترتيب الضمان على ذلك الظاهر وسلف المؤلف في ذلك ابن شاس وابن الحاجب قاله طفى ثم قال والظاهر أن مراد ابن الحاجب وابن شاس بقولهما التعزير جائز بشرط السلامة أي جائز ولا ضمان بشرط السلامة بدليل قولهما بفاء التفريع فإن سرى فعلى العاقلة اهـ.

стр. 3657

(كطبيب) أي مداو في زعمه فلا ينافي قوله (جهل) علم الطب في تجربة علاج شخص ولم يقصد ضررًا فيضمن موجب فعله عليه وعلى عاقلته (أو) لم يجهل ولكن (قصر) كأن أراد قلع سن فقلع غيرها خطأ أو تجاوز بغير اختياره الحد المعلوم في الطب عند أهل المعرفة كأن زلت أو ترامت يد خائن أو سقي عليلًا دواء غير مناسب للداء معتقدًا أنه يناسبه وقد أخطأ في اعتقاده فيضمن ما ذكر في ماله لأنه عمد لا قصاص فيه ومفهوم جهل أو قصر أنه إن علمه ولم يقصر بل فعل ما يناسب المرض في الطب ولكنه نشأ عنه تلف أو عيب فلا ضمان عليه إلا أن يقصد هو أو الجاهل أو المقصر الضرر فيقتص منه وإنما لم يقتص من الجاهل حيث لم يقصد الضرر بل ما نشأ من فعله في ماله ولو بلغ ثلث الدية أو أكثر لأنه إنما قصد نفع العليل أو رجا ذلك والأصل عدم العداء إن ادعى عليه ــ (كطبيب جهل أو قصر) قول ز في الجاهل فيضمن موجب فعله عليه وعلى عاقلته الخ. مناقض لقوله آخر التقرير وإنما لم يقتص من الجاهل حيث لم يقصد لضرر بل ما نشأ من فعله في ماله ولو بلغ ثلث الدية أو أكثر الخ. وهما قولان الأول لعيسى والثاني للإمام مالك كما يأتي عن ابن رشد وقول ز في المقصر فيضمن ما ذكر في ماله لأنه عمد لا قصاص فيه الخ. فيه نظر أيضًا بل ذلك على عاقلته كما ذكره ابن رشد في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان ونصه تحصيل القول في هذه المسألة أن الطبيب إذا عالج الرجل فسقاه فمات من سقيه أو كواه فمات من كيه أو قطع منه شيئًا فمات من قطعه أو الحجام إذا ختن الصبي فمات من ذلك أو قلع ضرس الرجل فمات من ذلك فلا ضمان على واحد اختياره منهما في ماله ولا على عاقلته إذا لم يخطئا في فعلهما إلا أن يكون قد تقدم إنذار من السلطان إلى الأطباء والحجامين أن لا يقدموا على شيء مما فيه غرر إلا بإذنه ففعلوا ذلك بغير إذنه فأتى على أيديهم فيه بموت أو ذهاب حاسة أو عضو فيكون عليهم الضمان في أموالهم وقد قال ابن دحون أن ذلك يكون على العاقلة إلا فيما دون الثلث وذلك خلاف الرواية وأما إذا أخطأ في فعلهما مثل أن يسقى المريض ما لا يوافق مرضه فيموت من ذلك أو تزل يد الخاتن أو القاطع فيتجاوز في القطع أو يد الكاوي فيتجاوز في الكي أو يكوي ما لا يوافقه الكي فيموت منه أو يقلع الحجام غير الضرس التي أمر بها وما أشبه ذلك فإن كان من أهل المعرفة ولم يغر من نفسه فذلك خطأ يكون على العاقلة إلا أن يكون أقل من الثلث فيكون ذلك في ماله وأما إن كان لا يحسن وغر من نفسه فعليه العقوبة من الإمام بالضرب والسجن واختلف في الدية فقيل إنها تكون عليه في ماله ولا يكون على العاقلة من ذلك شيء وهو ظاهر قول مالك في هذه الرواية وقيل إن ذلك يكون على العاقلة لأنه خطأ إلا أن يكون أقل من الثلث فيكون في ماله وهو قول عيسى بن دينار هنا وظاهر رواية أصبغ عن ابن القاسم اهـ. بلفظه وقال ابن عرفة عن ابن رشد في شماع أصبغ دية من هلك عن فعل الطبيب خطأ على عاقلته اتفاقًا وإن غر من نفسه فقيل في ماله وهو ظاهر قول مالك في رسم كتب عليه ذكر حق وقيل على العاقلة وهو قول عيسى بن دينار هناك وظاهر قول أصبغ هنا اهـ.

стр. 3658

العداء (أو) داوى (بلا إذن معتبر) فيضمن ما سرى ولو أصاب وجه العلم أو الصنعة (ولو أذن عبد بقصد أو حجامة أو ختان) فيضمن ما سرى لأن إذنه غير معتبر (وكتأجيج) أي إشعال (نار في يوم عاصف) أي شديد الريح فأحرقت شيئًا فيضمن المال في ماله والدية على عاقلته قاله تت إلا أن يكون ذلك في مكان بعيد لا يظن أن تصل إلى الشيء الذي أحرقته فلا ضمان عليه حينئذ ومثل النار الماء وإطلاق العطف على اليوم مجاز فعاصف صفة لمضاف إلى يوم مقدر أي يوم ريح عاصف لأن عصف الرياح تصويتها وهبوبها وهذا إنما يتصف به الريح لا اليوم والريح يذكر ويؤنث يقال ريح عاصف وعاصفة (وكسقوط جدار) على شيء فأتلفه فيضمن بشروط ثلاثة ذكرها بقوله (مال) بعد أن كان مستقيمًا فلو بناه مائلًا ضمن من غير تفصيل (و) الثاني (أنذر صاحبه) بأن يقال له أصلح جدارك ويشهد عليه بذلك عند حاكم أو نائبه كجماعة المسلمين ولو مع إمكان حاكم على ما للجزيري قال كر وينبغي التعويل عليه فإن لم يشهد عليه لم يضمن ولو كان مخوفًا ما لم يقر بذلك فيكتفي بالإشهاد عليه حتى عند من شرط الإنذار عند حاكم وفائدة الإشهاد مع إقراره أنه قد ينكر وخرج بصاحبه المرتهن والمستعير والمستأجر فلا يعتبر الإشهاد عليهم إذ ليس لهم الهدم (و) الثالث (أمكن تداركه) فيضمن المال والدية في ماله كما رواه عيسى عن ابن القاسم وروى ز ونان عن ابن حبيب أن العاقلة تحمل من ذلك ما بلغ الثلث وهو قول مالك ورواه عنه أشهب وابن عبد الحكم واقتصر عليه الجزيري ودل قوله مال على طرو ذلك له فإن كان مائلًا من أصله ضمن وإن لم ينذر كما مر وينبغي حيث أمكن تداركه كما في الهاروني ومثله إذا طرأ له الميلان وكان ظاهرًا فيضمن أنذر أم لا وينبغي مع إمكان التدارك فالإنذار لا يشترط في المبنى مائلًا ولا في الطارئ الظاهر وإنما يشترط فيما طرأ وكان خفيًّا وأراد بصاحبه مالكه المكلف أو وكيله الخاص ومنه ناظر وقف أو العام وهو الحاكم فيمن لا وكيل له خاص ووصي صغير أو مجنون فإن سقط مع وجود الشروط الثلاثة ضمن وصي غير المكلف في ماله ولو كان لغير المكلف مال وضمن ناظر وقف ووكيل خاص أو عام مع غيبة صاحبه حيث كان له مال يصلح منه ــ (أو بلا إذن معتبر) أي فبضمن ضمان الخطأ يعني على العاقلة ابن الحاجب ومن فعل فعلًا يجوز له من طبيب وغيره فتولد منه الهلاك فإن كان جاهلًا به أو لم يؤذن له أو أخطأ فيه أو في مجاوزة أو قصر فالضمان كالخطأ اهـ. (وكتأجيج نار في يوم عاصف) قول ز وإطلاق العصف على اليوم مجاز الخ. عبارة ركيكة وصوابه وإسناد عاصف إلى ضمير اليوم مجاز وقوله فعاصف صفة لمضاف إلى يوم صوابه لمضاف إليه يوم ويصح تقدير المضاف في ضمير عاصف أي عاصف ريحه وهذا أقرب (وأنذر صاحبه) قول ز ما لم يقر بذلك الخ. يعني أن ما ذكر من قيد الإشهاد بالإنذار عند الحاكم على خلاف فيه محله إذا كان منكرًا للميلان أما إن أقر به فإنه يكفي الإشهاد عند غير الحاكم وما ذكره المصنف هو مذهب المدونة وقيل لا يضمن إلا إذا قضى عليه الحاكم

стр. 3659

لتقصيرهما فإن لم يكن له مال وأمكنهما التسلف على ذمته وهو مليء وتركا حتى سقط ضمنًا فيما يظهر (أو عضه فسل يده فقلع أسنانه) ضمن ديتها وينبغي في ماله وظاهره أمكن المعضوض نزع يده برفق بحيث لا يقلع شيئًا منها أم لا وحمله بعضهم على الأول وأما إن كان لا يمكنه إلا بذلك فلا يضمن انظر الشارح وقال بعض فسل يده قاصدًا قلع الأسنان وأما لو قصد تخليص يده أولًا قصد له فلا ضمان وهو محمل الحديث (أو نظر له من كوة) أو غيرها (فقصد عينه) أي قصد المنظور إليه عين الناظر ورماها بحجر أو غيره ففقأها ضمن بمعنى اقتص منه على المعتمد لا ضمان الدية كما يوهمه عطفه على ما قبله (وإلا) يقصد عينه أي فقأها وإنما قصد زجره بحجر مثلًا (فلا) ضمان بمعنى لا قود ودية العين واجبة على العاقلة على المعتمد كما يفيده ح وفي كلام الشارح وتت نظر وإذا ادعى المرمي أنه قصد عينه وادعى الرامي عدم قصدها ولا بينة ولا قرينة تصدق الرامي فإنه يعمل بدعواه لأن القصد لا يعلم إلا من جهته ولأنه لا قصاص بالشك وشبه في النفي من حيث الجملة لا نفي القود وثبوت الدية قوله (كسقوط ميزاب) اتخذ لمطر فسقط على شيء فأتلفه من نفس أو مال فلا ضمان على ربه أصلًا مطلقًا بل هو هدر كما هو نص الرواية قال المصنف ينبغي أن عدم الضمان حيث انتفى بعض شروط الضمان المعتبرة في ضمان سقوط الجدار اهـ. ومثله الظلة وحفر البئر والسرب للماء في داره أو أرضه حيث يجوز له اتخاذه (أو بغت) بغين معجمة أي فجء (ريح لنار) أوقدها إنسان في وقت لا تسري فيه لعدم ريح فعصفت فأتلفت نفسًا أو مالًا فلا ضمان لأنه غير متعد (كحرقها) أي النار شخصًا حال كونه (قائمًا لطفئها) خوفًا على زرعه أو نفسه أو داره فهدر وظاهره سواء كان مما يضمن فاعلها ما أتلفته كما إذا أججها في يوم عاصف أم لا وهو ظاهر حل الشارح والبساطي (وجاز دفع صائل) مكلف أو صبي أو مجنون أو بهيمة أي أراد الصول على نفس أو مال أو حريم (بعد الإنذار) ندبًا قياسًا على مناشدة المحارب أي التخويف (للفاهم) من إنسان بوعظه وزجره وإنشاد الله عليه لعله ينكف فإن أبى إلا الصول دفعه بالقتل عما قصده من قتل أو هتك حرمة لزنا بل (وإن عن مال) وبالغ عليه لئلا يتوهم أن مقاتلة المعصوم لعظمها لا تباح إلا للدفع عن النفس أو الحريم فدفعه لحديث من قتل دون ماله فهو شهيد ــ بالهدم فلم يفعل وهذا قول عبد الملك وابن وهب وقيل إذا بلغ حدًّا كان يجب عليه هدمه لشدة ميلانه فتركه فهو ضامن وإن لم يكن إشهاد ولا حكم وهو قول أشهب وسحنون انظر ح وضيح وبه تعلم أن قول ز ومثله إذا طرأ ميلانه وكان ظاهرًا فيضمن أنذر أم لا الخ. غير ظاهر لأن هذا هو القول الثالث المنسوب لأشهب وسحنون وقد علمت أنه مقابل لمذهب المدونة الذي درج عليه المصنف فتأمل نعم ما ذكره فيما بنى مائلًا من أصله أنه يضمن وإن لم يكن إنذار صحيح كما ذكره ابن شاس وأقره ابن عرفة والمصنف

стр. 3660

قاله مق (و) جاز (قصد قتله) ابتداء (إن علم) المصول عليه (أنه لا يندفع إلا به) وثبت ذلك ببينة لا بمجرد قول المصول عليه إلا أن لا يحضره أحد فيقبل قوله بيمينه والمراد بالجواز أولًا وثانيًا الإذن لأن الدفع قد يجب لخوفه على نفسه أو عضوه أو على أهله أو قرابته وانظر في المال الذي له بال هل الدفع عنه بما ذكر واجب أم لا وعطف بالرفع على دفع قوله (لا جرح) أي لا يجوز للمصول عليه فعله في الصائل (إن قدر على الهرب) بنفسه وأهله وماله (منه) أي من الصائل (بلا مشقة وما أتلفته البهائم ليلًا) من زرع وحوائط وهي غير معروفة بالعداء ولم تربط ولم يقفل عليها بما يمنعها منعًا كليًّا وكانت مما يمكن التحرز منه كدجاج لا يطير (فعلى ربها) واحد أو متعدد وضمانه على عدد الرؤوس أو على عدد المواشي قاله الأقفهسي (وإن زاد) ما أتلفته من زرع أو حوائط (على قيمتها بقيمته) أي ما أتلفته على البت إن بدأ صلاحه فإن لم يبد صلاحه قوم (على الرجاء والخوف) أي يقوم مرتين مرة على فرض تمامه ومرة على فرض عدم تمامه ويجعل له قيمة بين القيمتين فيقال لو بقي حتى تم فقيمته دينار فإن لم يتم ورعى فنصف دينار ــ في ضيح (وقصد قتله إن علم أنه لا يندفع إلا به) طفى ظاهره كابن الحاجب أنه إذا لم يعلم لا يجوز وأصل المسألة لابن العربي وهو إنما عبر بينبغي كما في ابن عرفة وابن شاس انظر كلامه في ق وقول ز إلا أن لا يحضره أحد فيقبل قوله بيمينه الخ. ظاهره تقدم منه إنذار أم لا والذي عند ابن عرفة ما نصه ولعيسى عن ابن القاسم أنه إن قتل رجل الجمل الصؤل بعد التقدم لربه وذكر أنه أراده وصال عليه فلا غرم عليه ويقبل قوله في ذلك يريد مع يمينه بغير بينة إذا كان بموضع ليس بحضرة الناس اهـ. وقال ابن يونس في كتاب محمد وغيره الجمل إذا صال على الرجل فخافه على نفسه فقتله لا شيء عليه إن قامت عليه بينة أنه صال عليه وإن لم تقم له بينة ضمن ابن عرفة مسألة عيسى بعد التقدم وظاهر هذه أنه دون تقدم اهـ. وقول ز لأن الدفع قد يجب الخ. نحوه في خش وتت تبعًا لضيح ونصه قد يقال ينبغي أن يكون القتل هنا واجبًا لأنه يتوصل به إلى إحياء نفسه لا سيما إن كان القاتل غير آدمي اهـ. وذكر القرطبي وابن الفرس في الوجوب قولين قالا والأصح الوجوب وأما ابن العربي فصرح بأن الدفع عن النفس جائز لا واجب ونصه المدفوع عنه كل معصوم من نفس وبضع ومال وأعظمها حرمة النفس وأمره بيده إن شاء أسلم نفسه أو دفع عنها لكن إن كان زمن فتنة فالصبر أولى وإن قصد وحده فالأمر سواء اهـ. ونقله ابن شاس والقرافي قائلًا الساكت عن الدفع عن نفسه حتى يقتل لا يعد آثمًا ولا قاتلًا لنفسه اهـ. انظر طفى (بقيمته على الرجاء والخوف) قول ز ولأحمد بابا أنه إنما يقوم تقويمًا واحدًا الخ. هذا هو الصواب وهو ظاهر المصنف كابن الحاجب على الرجاء والخوف إذ معناه أن يقال ما قيمة هذا الزرع لمن يشتريه إن لو جاز بيعه على رجاء تمامه وخوف عدم تمامه ولا

стр. 3661

فاللازم ثلاثة أرباع دينار هذا ما أظنه في معناه لا ما يقتضيه ظاهر المصنف من غرم قيمته على خوف أن لا يتم بجائحة تصيبه قبل البيع قاله مق ولأحمد بابا أنه إنما يقوم تقويمًا واحدًا على جواز شرائه الآن على احتمال أن يتم وأن لا يتم قال وأظن أنه تقدم في البيع نظير ذلك وأيده عج فلو تأخر الحكم حتى عاد الزرع لهيئته سقطت قيمته ويؤدب المفسد وليس لرب الماشية أن يسلمها في قيمة ما أفسدت بخلاف العبد الجاني والفرق أن العبد مكلف فهو الجاني والماشية ليست مخاطبة فليست هي الجانية حقيقة (لا) ما أتلفت غير العادية (نهارًا) فليس على ربها بشرطين (إن لم يكن معها راع) لو كان وعجز عن دفعها كما في د (وسرحت بعد المزارع) بأن يخرجها عن الزرع إلى موضع يغلب على الظن أنها لا ترجع لذلك الزرع قاله الأقفهسي (وإلا) بأن كان معها أراع أو سرحها ربها قرب المزارع بحيث يغلب على الظن عودها لها (فعلى الراعي) مكلفًا أو صبيًّا مميزًا يقدر على منعها قيمة ما أتلفته على الرجاء والخوف إذا فرط في حفظها وإلا فلا شيء عليه وإذا سرحت قرب المزارع بلا راع فعلى ربها وكذا إن كانت عادية فعلى ربها ما أتلفته نهارًا أو ليلًا أيضًا إلا لراع مكلف قادر على منعها فعليه حيث فرط فإن ربطت أو قفل عليها بما يمنعها منعًا كليًّا لم يضمن ربها ما أتلفته ليلًا أو نهارًا عادية أم لا كما إذا سرحت بعد المزارع بلا راع فإن كانت مما لا يمكن التحرز ولا الحراسة منه كحمام ونحل ودجاج يطير ففي منع أربابها من اتخاذها إن آذى الناس وهو رواية مطرف عن مالك وعدم منعهم وعلى أرباب الزرع والشجر حفظها وهو قول ابن القاسم وابن كنانة وابن حبيب قولان قاله تت وصوب ابن عرفة الأول لإمكان استغناء ربها عنها وضرورة الناس للزرع والشجر ويؤيده قاعدة ارتكاب أخف الضررين عند التقابل وقول تت وابن حبيب خلاف عز والباجي له موافقة مالك وعز الأصبغ موافقة ابن القاسم كما في ابن عرفة ثم مثل ذكر المصنف الراعي في النهار ما لو كان لها راع في الليل فالضمان عليه مع قدرته على منعها كما أشار له د ومحل تفصيل المصنف حيث كانت المزارع والمرعى بموضع واحد أما إن انفردت المزارع بموضع فلا يجوز إرسال المواشي فيه وإلا غرموا ما أفسدت ليلًا أو نهارًا كما أن موضع المواشي التي جرت العادة بإرسالها فيه إذا أحدث فيه رجل زرعًا بلا إذن إمام لا ضمان على أهل المواشي فيه مطلقًا قاله الباجي وقولي وما أتلفته البهائم من زرع وحوائط تحرز عما أتلفته من غيرهما كآدمي أو بعضه فلا ضمان على ربها إن أتلفته ليلًا قاله مالك في العتبية أي حيث لم يقصر في حفظها وكذا ما كدمته بفمها أو رمته برجلها ــ شك أن هذا خطر تنقص القيمة بسببه وهكذا عبارة أهل المذهب وهذا هو الأصل في تقويم ما رجي تمامه ويخاف ما يطرأ عليه من الزرع والثمار وغيرهما كأم الولد والمدير ونحو ذلك في رسم حلف ليرفعن أمره إلى السلطان من كتاب الغصب قال مالك في الزرع تأكله الماشية يقوم على حال ما يرجى من تمامه ويخاف من هلاكه لو كان يحل بيعه اهـ.

стр. 3662

إن لم يكن من فعل من معها وإلا ضمن ففي المدونة من قاد قطارًا فهو ضامن لما وطئ البعير في أول القطار أو آخره وإن نفحت رجلًا أي ضربته بيدها أو رجلها لم يضمن القائد إلا أن يكون ذلك من شيء فعله بها اهـ. فقول الرسالة والسائق والقائد والراكب ضامنون لما وطئت الدابة أي كل واحد ضامن معناه إن جاء العطب من فعل المذكورين فيوافق ما مر عن المدونة من أن ما ضربته بيدها أو رجلها يضمنه مسيرها إن كان من فعله وقولها برجلها ظاهر في رفسها بنفس رجلها وإما أن أطارت حصاة فأتلفته فقال ابن زرب لا يضمن وذهب بعض المتأخرين إلى الضمان إن أطارت بطرف حافرها ولعدمه إن أطارت ما تحته وإذا اجتمع سائق وقائد وراكب فما وطئت على السائق وقدم على قائد إلا أن يكون ما أتلفته من فعل الراكب كنخسها فعليه فقط إن لم يعيناه وإلا اشترك الثلاثة في الضمان ولو ركبها اثنان ضمن المقدم ولو صبيًّا يقدر على إمساكها لأن لجامها بيده فلو حركها المؤخر أو ضربها فعليهما كزميلين بمحمل بلا قائد إلا أن يفعل الرديف ما لا يقدر المقدم على دفعه أو يكون صبيًّا عاجزًا عن إمساكها فعلى المؤخر ولا ينفع الإنذار مع سماع المنذر بالفتح عند مالك فيضمن مسيرها ما أتلفته لعدم لزوم التنحي إذ من سبق إلى مباح كطريق لا يلزمه التنحي لغيره وقيل ينفعه فإن انفلتت دابة فنادى ربها رجلًا بإمساكها فأمسكها أو أمره بسقيها ففعل فقتلته أو قطعت له عضوًا لم يضمن ربها كعدم ضمان راكب وسائق وقائد ما حصل من فلوها فإن نادى صبيًّا أو عبدًا بإمساكها أو سقيها فأتلفته ضمن قيمة العبد ودية الصبي على عاقلة الآمر كناخس دابة فقتلت رجلًا فعلى عاقلة الناخس فإن قتلت رجلًا في مسك الصبي أو العبد أو أمرهما بسقيها فعلى عاقلة الصبي ولا رجوع لهم على عاقلة الآمر وخير سيد العبد بين إسلامه فلا رجوع له على الآمر وبين فدائه بدية الحر ومعلوم أن ضمان جميع ما مر معناه المال في ماله كعقل ما لم يبلغ الثلث وإلا فعلى العاقلة ولو انهارت بئرًا ومعدن بمن يعمل في أحدهما فهلك لم يضمن مستأجره إذ لا صنع فيه له ــ وعليه اقتصر ابن عرفة تبعًا لابن الحاجب وابن شاس ونصه على أربابها قيمة ما أفسدت على الرجاء والخوف أن يتم أو لا يتم اهـ. وبه تعلم إن ما ذكره ابن مرزوق غير صواب والله أعلم قال ابن رشد في شرح الرسم المتقدم ولا اختلاف في وجوب تقويمه إذا أيس من أن يعود لهيئته وإما إن رعى صغيرًا ورجي أن يعود لهيئته فاختلف هل يستأني به أم لا فقال مطرف أنه لا يستأني به وذهب سحنون إلى أنه يستأني به قاله في الشجرة وهو في الزرع أجرى واختلف إن حكم بالقيمة فيه ثم عاد لهيئته فقال مطرف مضت القيمة لصاحب الزرع وقيل ترد كالبصر يعود واختلف أيضًا إذا لم يحكم به حتى عاد لهيئته فقال مطرف تسقط القيمة ويؤدب المفسد وقال أصبغ لا تسقط اهـ. باختصار وربما يستروح من كلام ضيح أن الراجح هو قول مطرف في الجميع والله أعلم.

стр. 3663

حيث حفره بموضع يجوز له لحديث الموطأ والصحيحين مرفوعًا العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس اهـ. فإن حفره اثنان فماتا فنصف دية كل على عاقلة الآخر وثلاثة فثلث دية كل على عاقلة الآخر وهكذا لو كثروا فبالنسبة لتسبب كل في قتله وقتل من معه فما نابه ساقط لقتله نفسه وتؤخذ عاقلته بما تسبب في غيره ولا شيء على هارب خائف صدم أو وطئ شيئًا بل على من تسبب في هروبه أو خوفه.

стр. 3664

باب في العتق وعتق من باب ضرب كما في القاموس والصحاح والمصباح ويقال أعتق العبد مبنيًّا للفاعل متعديًا للمفعول قال تت ولا يقال عتق العبد بضم العين بغير همز في أوله بل أعتق فهو عتيق وعتق العبد فهو عتيق وقيل سمع عتق العبد ثلاثيًّا متعديًا وهو لغة الكرم والجمال والنجابة والشرف والحرية كما في القاموس وشرعًا أفاده المصنف في ضمن ذكر أركانه الثلاثة معتق ومعتق بالكسر والفتح وصيغة فقال (إنما يصح) أي يتم وينفذ صحة تامة بمعنى يلزم (إعتاق مكلف) مسلم ولو سكران على المشهور لتشوف ــ العتق ذكره عقب أبواب الجناية لأنه سبب في العتق من النار روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل أرب منها إربًا منه من النار وفي الصحيحين عن أبي هريرة عنه ﵊ أنه قال من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوًا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه ابن عرفة العتق رفع ملك حقيقي لا بسباء محرم عن آدمي حيّ فيخرج بحقيقي استحقاق عبد بحرية ويخرج بقولنا لا بسباء محرم فداء المسلم من حربي بسباء أو ممن صار له منه ويخرج بقولنا عن آدمي حيّ رفعه عنه بموته اهـ. وأورد عليه أن قوله لا بسباء محرم مستغنى عنه بقوله ملك حقيقي لأن محترزه ليس فيه ملك حقيقي وأورد عليه أيضًا أنه غير مانع لصدقه ببيع العبد فإنه رفع ملك أيضًا فلو قال رفع الملك بال التي للحقيقة لخرج ما ذكر لأن رفع الحقيقة يستلزم رفع جميع أفرادها وقد يجاب بأن رفع بمعنى إزالة والنكرة بعده تعم لما فيه من معنى السلب وأورد عليه أنه غير مانع أيضًا لصدقه بما إذا أسلم عبد الحربي وبقي بدار الحرب حتى أسر فإنه حر لتقدم إسلامه على سبائه لأنه بمجرد إسلامه ارتفع ملك الكافر عنه أي حكم الشرع بارتفاعه عنه مع أنه لا عتق هنا إلا أن يقال هذا ارتفاع وهو عبر بالرفع فلا تدخل هذه الصورة وكذا لا يدخل أيضًا ارتفاع الملك عنه بالموت لأنه ارتفاع لا رفع فلو حذف قوله حي لاستغنى عنه والله أعلم. وقول ز في ضمن ذكر أركانه الثلاثة الخ. قال ابن عرفة وقول ابن شاس وابن الحاجب وقبوله شارحًا وله أركان الأول المعتق يقتضي أن المعتق جزء من العتق وليس كذلك إلا أن يريد أركانه الحسية المتوقف وجوده حسًّا عليها كاللحم والعظم والدم للإنسان لا أركانه المحمولة عليه كالحيوان والناطق للإنسان اهـ. (إنما يصح إعتاق مكلف) قول ز بمعنى يلزم الخ. دفع به بحث ابن مرزوق حيث قال

стр. 3665

الشارع للحرية إلا الطافح فكالبهيمة كما لأبي الحسن وينبغي أن يقيد بما إذا كان سكره بحلال وإلا لزمه في هذه الحالة أيضًا قياسًا على ما مر في البيع وتقدم أنه يلزمه طلاقه ولا تصح هبته ووصف المكلف بقوله (بلا حجر) عليه فيما يعتقه فالزوجة والمريض محجور عليهما فيما زاد على الثلث فيصح عتقهما في الثلث ويصح عتق السفيه لأم ولده كما قدمه في باب الحجر لأنه ليس له فيها إلا التمتع فهو غير محجور عليه في عتقها فوصف المكلف بذلك كما مر لأن مفهوم بلا حجر أعم من مفهوم مكلف لأن بلا حجر يشمل الصغير والمجنون والزوجة والمريض في زائد الثلث فلا يغني أحدهما عن الآخر (و) بلا (إحاطة دين) بغير حجر بمعناه الأخص أو الأعم لئلا يتكرر مع ما قبله وفي د وتت في ــ لو قال إنما يلزم كان أولى لصحة عتق بعض المحجور عليهم إذا أجازه من له الحق ولو كان غير صحيح ابتداء لما تم اهـ. فلذا حمل ز وغيره من المتأخرين يصح على معنى يلزم وإن كان بعيدًا من اللفظ إذ ليس في كلامه ما يدل عليه غير قوله ولغريمه رده ففيه إشارة إليه مع أن ح قال يرد على كونه بمعنى يلزم الكافر فإنه إذا أعتق عبده الكافر لا يلزمه عتق مع أنه يصدق عليه أنه مكلف لا حجر عليه لأن الصحيح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة انظر ح وقول ز وينبغي أن يقيد بما إذا كان سكره بحلال الخ. هذا غير صحيح وقد نقل ح أول البيوع عن ابن رشد في أثناء كلامه ما نصه إما سكران لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة فلا خلاف أنه كالمجنون في جميع أحواله وأقواله فيما بينه وبين الله وفيما بينه وبين الناس إلا ما ذهب وقته من الصلوات فإنه لا يسقط عنه بخلاف المجنون اهـ. المراد منه وأما التفصيل الذي في قوله: لا يلزم السكران إقرار عقود ... بل ما جنى عتق طلاق وحدود فإنما كره ابن رشد في السكران المختلط الذي معه ضرب من العقل قال وهو مذهب مالك وعامة أصحابه وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب انظر ذلك (بلا حجر) قول ز لأن مفهوم بلا حجر أعم من مفهوم مكلف الخ فيه نظر بل مفهوم قوله بلا حجر أخص لا أعم لصدق مكلف على السفيه والزوجة والمريض وإنما يكون بلا حجر أعم باعتبار المخرجات لأنه يخرج به أكثر مما يخرج بمكلف لا باعتبار المفهوم إلا أن يكون أراد بالمفهوم محترز القيد لا مدلوله فيصح على أن الحق أن بينهما العموم والخصوص من وجه كما يأتي بعد فقوله لأن بلا حجر يشمل الصغير والمجنون والزوجة الخ. أي من حيث الإخراج كما قلنا لا من حيث المفهوم كما ذكره هو وقول ز فلا يغني أحدهما عن الآخر الخ فيه نظر على ما قاله من أن مفهوم بلا حجر أعم من مفهوم مكلف بل عليه يكون مكلف مستغنى عنه نعم يجاب عن المصنف بأن مكلف يخرج به المكره على العتق ولا يخرج بما بعده وحينئذ يكون بين مفهوميهما العموم والخصوص من وجه ولا يغني واحد منهما عن الآخر تأمله (وإحاطة دين) قول ز بغير حجر بمعناه الأخس أو الأعم الخ يعني أن المراد مجرد الإحاطة بلا فلس أعم وهو

стр. 3666

دفع التكرار ليس المراد نفي الحجر من كل وجه وإنما المراد نفي الحجر الخاص بالزوجة والمريض فيما زاد على ثلث فعلم أنه لا يغني قوله وإحاطة دين عن قوله بلا حجر ولا العكس لأنه قد يكون محجورًا عليه وليس عليه دين محيط وقد يكون عليه دين محيط ولا حجر عليه ويدل على تفسيرنا الصحة باللزوم قوله (ولغريمه) أي غريم من أحاط الدين بماله (رده) أي العتق إن استغرق الدين جميعه فعتق المدين غير لازم (أو) رد (بعضه) إن لم يستغرق جميعه هذا ظاهره واستشكل تصوّر ردّ بعضه مع فرض إحاطة الدين بماله وأجيب بتصوره في مدين ليس له إلا عبد وتعلق الدين ببعضه ولم يجد من يشتري بعضه فأعتق جميعه فلغريمه رد بعضه لأجل بيعه في دينه والبعض الآخر إنما رد العتق فيه لعدم من يشتري مبعضًا فقد وجد رد بعضه مع إحاطة الدين بالمعنى الذي أراده به أشار له البساطي كما في تت وأما الجواب بأنه محيط حين العتق أو القيام المتأخر عنه الرد وغير محيط حين الرد لعتق العبد ففيه نظر لأن المعتبر في الإحاطة وعدمها إنما هو حين الرد وأجاب تت بتصوره فيما إذا حصل الرد من بعض الغرماء دون بعض والدين محيط حتى في حال الرد بالفعل ولا يقال ينافيه قول المصنف في الفلس بطلبه وإن أبى غيره فإذا طلبه البعض وفلسه القاضي له كان تفليسًا للجميع فعتقه باطل وإن لم يطلب الآخرون ديتهم لأنا نقول الرد هنا لمن قام وطلب الرد لا لمن أبى وما في الفلس إنما هو شرط في صحة ــ قياس الغرماء عليه ولا أخس وهو حكم الحاكم عليه بخلع ماله لغرمائه لأن هذين خرجا بقوله بلا حجر وحينئذ ينتفي التكرار وأصل هذا لابن عبد السلام وبحث معه ح بأن من أحاط الدين بماله ولم يقم عليه الغرماء محجور عليه أيضًا شرعًا بالنسبة للعتق وغيره من التبرعات وقد تقدم قول المصنف للغريم منع من أحاط الدين بماله من تبرعه الخ. والمقصود من قول المؤلف وابن الحاجب بلا حجر نفي مطلق الحجر لا نفي الحجر من بعض الوجوه وإلا لخرج حجر الزوجة والمريض وحينئذ فالتكرار باق وأما ما ذكره ز عن د وتت في دفعه فغير صواب فتأمل. تنبيه: قال ابن رشد فإن كانت الديون التي استغرقت ذمته من تباعات لا يحلم أربابها فإن العتق يمضي ولا يرد ويكون الأجر لأرباب التباعات والولاء لجماعة المسلمين اهـ. انظر ح (أو بعضه) قول ز إن لم يستغرق جميعه الخ. هذا القيد لا يتنزل عليه الإشكال الذي ذكره عقبه لأن هذا القيد هو عين الجواب الأول وعلى هذا الجواب يكون قول المصنف وبلا إحاطة دين معناه بلا إحاطة دين بالعبد أو ببعضه كما قاله ابن عرفة ونصه الركن الأول المعتق وهو كل من لا حجر عليه في متعلق عتقه طائعًا فيخرج من أحاط الدين بما أعتق أو ببعضه وذات الزوج فيما حجره فيه عليها لا السفيه في أم ولده اهـ. ويوافقه ما تقدم أول باب الفلس عن ابن رشد مما هو صريح في منع الغريم من كل تبرع ينقص ماله عما عليه من الدين وإن كان الدين لا يحيط إلا ببعض ماله ويشهد له ما يأتي قريبًا من كلام المدونة فانظره وقول ز ولم يجد من يشتري بعضه الخ. ينبغي لو أفرد هذه

стр. 3667

التفليس فقط (إلا أن يعلم) رب الدين المحيط بالعتق ويرضى به ولم يرده (أو يطول) زمن العتق وإن لم يعلم فإن العتق يصح والطول عند مالك على ما فسره ابن القاسم أن يشتهر بالحرية وتثبت له أحكامها بالموارثة وقبول الشهادة وعند ابن الحكم أكثر من أربع سنين كما في د بخلاف هبة المدين وصدقته فيرد أن ولو طال أمرهما لأن الشارع متشوف للحرية (أو) إلا أن (يفيد) السيد (مالًا) وافيًا بالدين الذي عليه ولم يرد العتق حتى أعسر قال ــ الجملة عن الجواب لأن هذا فرع مستقل أي إذا تعلق حق الغرماء بيعض العبد وأردنا بيعه فلم نجد من يشتري بعضه بيع كله كما في ح وضيح فإدخاله في أثناء الجواب غير صواب وقول ز المعتبر في الإحاطة وعدمها إنما هو حين الرد الخ. غير صواب بل المعتبر وقت العتق كما يفيده قول المدونة ما نصه ولو أعتق عبده وله مال سواه يغترقه الدين ويغترق نصف العبد فلم يقم عليه حتى أعدم لم يبع لغرمائه من العبد إلا ما كان يباع لهم لو قاموا يوم أعتق اهـ. وهو صريح في أن المعتبر وقت العتق لا وقت الرد ولهذا قال ح تقدم في باب التفليس أن العتق محمول على الجواز حق يتحقق أنه وقت العتق عليه ديون تستغرق ما بيده اهـ. وحينئذٍ فهذا الجواب ظاهر كما أن الجواب الثالث الذي نقله عن تت ظاهر أيضًا والله أعلم. (إلا أن يعلم أو يطول) قال غ ينبغي أن يكون بأو لا بالواو بشهادة النقول اهـ. وعلى العطف بأو شرح ز وهو ظاهر لأن النقل يدل على أن الطول وحده كاف في منع الرد وإن لم يكن علم ونص ضيح لو سكت الغرماء عن عتق السيد وطال ذلك لم يكن لهم قيام وإن قالوا لم نعلم بإعتاقه فقال ابن عبد الحكم لهم ذلك في أربع سنين لا في أكثر وقاله مالك وفسر ابن القاسم الطول الذي يدل على الرضا بأن يشتهر بالحرية وتثبت له أحكامها بالوراثة وقبول الشهادة ولم يمنع ذلك الغرماء أصبغ وذلك في التطاول الذي لعله أتت على السيد فيه أوقات أفاد فيها وفاء الدين ولو تيقن بالشهادة القاطعة أنه لم يزل عديمًا متصل العدم مع غيبة الغرماء وعدم علمهم لرد عتقه ولو ولد له سبعون ولدًا ولو أيسر المعتق ثم قام الغرماء عليه وقد أعسر فقال مالك لا يرد عتقه اهـ. ومثله عند ابن عرفة فقد أفاد أن الطول وحده يمنع الرد مع قولهم لم نعلم ولعلة أما كونه مظنة العلم والرضا أو احتمال أن يكون أفاد مالًا في أثناء المدة وقول طفى على ما ارتضاه غ يقتضي أنه إذا طال يسقط قيامه لو علم ببينة أنه لم يعلم لبعد الغيبة أو نحو ذلك وليس كذلك اهـ. غير صحيح بالنسبة للعلة الثانية ويبقى النظر في العلم وحده هل يمنع لرد إذا سكتوا مدة تدل على الرضا وإن لم يقع طول أو لا بد من الطول معه ليس فيما رأيناه من النقل ما يدل على شيء من ذلك والأول هو ظاهر المصنف على العطف بأو وزعم طفى أن النقل المتقدم يدل على أنه لا بد من الطول مع العلم وفيه نظر فتأمله ولذلك اختار نسخة العطف بالواو تبعًا للشارح وابن مرزوق والله أعلم. (أو يفيد مالًا) قول ز وأما إذا تيقن بشهادة بينة الخ هذا الكلام موضوع في غير موضعه لأن موضعه عند قوله أو يطول

стр. 3668

مالك لا رد له وأما إذا تيقن بشهادة بينة قاطعة أنه لم يزل عديمًا متصل العدم مع غيبة الغرماء وعدم علمهم لرد عتقه ولو ولد له سبعون ولدًا قاله أصبغ انظر د (ولو) كانت إفادة المال (قبل نفوذ البيع) فليس لهم الرد بل يمضي العتق كما إذا كان البيع على الخيار بأن رد السلطان عتق المديان وباع عليه وقد علمت أن بيعه على الخيار ثلاثة أيام فقبل مضي أيام الخيار أفاد السيد مالًا فإن عتقه يمضي ولا يرد وهذا بناء على أن رد الحاكم رد إيقاف وكذا رد الغرماء وأما رد الوصي فرد إبطال والمشهور أن رد السيد إبطال وكذا رد الزوج تبرع زوجته بزائد الثلث قال أشهب إبطال وقال ابن القاسم لا إبطال ولا إيقاف لقولها في النكاح الثاني لو رد عتقها ثم طلقها لم يقض عليها بالعتق ولا ينبغي لها ملكه ورد السلطان إن كان للغرماء فإيقاف وإن كان للسفيه فإبطال لتنزيله منزلة الوصي وأما بعد نفوذ البيع فلا يرد وهذا إذا كان البائع السلطان كما صوّروه به أي أو المفلس أو الغرماء بإذن السلطان وأما هو أو هم بغير إذنه فيرد البيع بعد نفوذه أيضًا حيث أفاد مالًا كما في ح وذكر الركن الثاني وهو المعتق بالفتح فقال (رقيقًا) والمتبادر منه نصبه بإعتاق المضاف لفاعله ويفيده قول د إنما قال إعتاق ولم يقل عتق لأجل قوله رقيقًا إذ عتق من عتق تعديته نادرة اهـ. ونحوه للفيشي وزاد عن شيخه ق وكلام البساطي فاسد اهـ. ولم يبينه ولا وجه فساده وذكر تت كلامه فقال رقيقًا معمول لمقدر أي ويكون المعتق رقيقًا أو ويكون الإعتاق إعتاق رقيق ونصبه بإعتاق في كلام المصنف يؤثر نكدًا في المعنى اهـ. ولعل وجه فساده أنه لا معنى لقوله في الثاني ويكون الإعتاق إعتاق رقيق مع أنه يمكن تصحيحه بأنه صرح به لأجل وصفه بما بعده كما ذكروه في الخبر والحال الموطئتين وقال شيخنا العلامة الشيخ علي الشمرلسي الشافعي وجه كلام البساطي أنه يصير محط الحصر بإنما ذلك المفعول لأن ما بالا أو بإنما انحصر مؤخر كما في الألفية فيلزم أن المقصود بالذكر هنا ركنية المعتق بالفتح لا ركنية المعتق بالكسر وإن ذكر قبله ــ الخ كما تقدم (ولو قبل نفوذ البيع) قول ز رد الحاكم رد إيقاف الخ قال غ في تكميله يجمع أقسام الرد قوله: أبطل صنيع العبد والصبي ... للأب والسيد والولي وأوقفن فعل الغريم واختلف في العرس والقاضي كمن به خلف (رقيقًا) قول ز عن شيخه محط الحصر بأنما ذلك المفعول الخ فيه نظر بل محط الحصر هو قوله وبفك الرقبة لأنه هو المعمول المؤخر مثل قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] ولا يلزم من كونه محط الحصر أن يكون هو المقصود بالذكر فقط بل المعمولات كلها مقصودة بالذكر نعم هو المقصود بالحصر وقول ز ولما يلزم عليه من إلغاء اعتبار التكليف في المعتق الخ غير صحيح إذ لا يلزم من عدم تسلط أداة الحصر عليه عدم اعتبار مفهومه لأن مفهومه مفهوم صفة وهو معتبر وبالجملة ليس في كلام المصنف نكد لا في المعنى ولا في

стр. 3669

لأنه يصير تبعًا لا مقصودًا بالذات مع فرض الشراح خلافه وأنه أشار لركنين ولما يلزم عليه من إلغاء اعتبار التكليف في المعتق لأنه لم يعتبر ركنًا قصدًا فهذا نكد معنوي لا إعرابي ولذا قال يؤثر نكدًا في المعنى أي لا في الإعراب إذ لا محظور في نصبه بإعتاق لتعديه بنفسه أي فظهر فساد قول ق فاسد ويدل على صحة كلام البساطي ما ذكروه في قول المصنف إنما يجب القسم للزوجات في المبيت من أن النقل أن الحصر منصب على الجزأين فيقدروا أي وفي المبيت أو فعل أي ويكون في المبيت وغير ذلك وما ذكره البيانيون من أنه قد يكون القصد بالذات الإخبار بالفعل فقط فيقتصر عليه ويصير كاللازم وقد يكون القصد تعلقه بفاعل معين فيقتصر عليه وقد يكون القصد وقوعه على المفعول الأول فقط نحو فلان يعطي زيدًا والثاني فقط نحو محمد ﵊ يعطي عطاء من لا يخشى الفقر فتأمله بإنصاف ووصف رقيقًا بقوله (لم يتعلق به) أي بذمته (حق) أصلًا أو تعلق بذمته حق للسيد إسقاطه فإنه غير مضر لعدم لزومه لعينه فوصف الحق بقوله (لازم) لإخراج ما تعلق بعينه قبل عتقه لأنه لا يكون إلا لازمًا فلا يتم عتقه ككون ربه مدينًا أو رهنه وهو معسر فيهما أو كان العبد مكاتبًا ومعه في الكتابة من له حق متعلق بعينه كما أشار له المصنف بقوله في الكتابة وللسيد عتق قويّ منهم إن رضي الجميع وقووا أو جنى العبد على غيره عمدًا وكذا خطأ حيث حلف سيده أنه لم يعتقه راضيًا بتحمل جنايته فيرد عتقه كما في المدونة قال في توضيحه أورد على قوله لم يتعلق الخ المدبر والمكاتب والمقاطع فإنه تعلق بعينهم حق لازم مع أن عتقهم يصح وجوابه أن المعنى حق لازم لآدمي غير سيده اهـ. واحترزت بقولي قبل عتقه مما تعلق به مع عتقه كمسألة تعليق البائع والمشتري العتق على البيع والشراء الآتية فإن المشتري تعلق عتقه بعين العبد لكن تعليقًا مصاحبًا واحترز المصنف بقوله رقيقًا عن غيره من الحيوان فإنه لا يصح عتقه بل لا يجوز بإجماع لأنه من السائبة المحرمة بالقرآن وذكر الركن الثالث وهو الصيغة وقسمها الصريح وهي ما لا ينصرف عنه بنية صرفه إلا مع قرينة كما سيذكره المصنف وكناية ظاهرة وهي ما لا تنصرف عنه إلا بنية وخفية وهي ما لا تنصرف إليه إلا بنية وبدأ بالأول فقال معلقًا بإعتاق (به) أي إنما يصح إعتاق مكلف رقيقًا بتصريحه به أي بالعتق وجاء بالمصدر ليصير سائر تصاريفه من الصريح (كما وبفك الرقبة) عن العبودية (والتحرير) والواو بمعنى أو أي يقول ــ الإعراب خلافًا للبساطي ولمن وجه كلامه. (لم يتعلق به حق لازم) قول ز لم يتعلق بذمته حق الخ صوابه لم يتعلق برقبته لأن ما تعلق بذمته لا يمنع من عتقه بل لسيده عتقه ويتبع به بعد عتقه وتمثيل ز وكذا خش لما تعلق به حق لازم بالعبد المرهون فيه نظر لأن الراهن إذا كان موسرًا فعتقه ماض ويقضي عليه بتعجيل الدين وإذا كان معسرًا فالعتق غير ماض وهو داخل في قوله بلا حجر فالصواب عدم التمثيل به لهذا وكذا الصواب عدم التمثيل بعبد

стр. 3670

أعتقتك أو فككتك أو رقبتك أو حررتك أو أنت حر (وإن) قيد بزمان كأنت حر (في هذا اليوم) ولو قيده بفقط أو قال من هذا العمل فحر أبدًا إلا أن يحلف حين تقييده بفقط أو من هذا العمل أنه أراد من عمل خاص أو من هذا العمل لا عتقًا فلا يعتق عليه ثم لا يستعمله في هذا اليوم كما في المدونة (بلا قرينة مدح) تصرف الصريح عن إرادة العتق فإن وجدت صرفته عن ظاهره كمن عجب من عمل عبده فقال له ما أنت إلا حر وأنت حر ولم يرد بذلك العتق وإنما أراد أنت في عملك كالحر فلا يلزمه عتق في الفتيا ولا في القضاء كما في المدونة (أو) بلا قرينة (خلف) بخاء معجمة مضمومة فلام ساكنة بمعنى مجانبة وعصيان ولذا قابل العصيان بالمدح في المدونة فقال مالك ومن عجب من عبده أو من شيء رآه فقال ما أنت إلا حر أو قال تعال يا حر ولم يرد بشيء من هذه الحرية وإنما أراد أنك عصيت فأنت في معصيتك إياي كالحر فلا شيء عليه أي حتى في القضاء ومن ضبطه بفتح الحاء المهملة وكسر اللام وجعله بمعنى القسم فقد صحف وذهب عن المعنى قاله غ وقال تت ليس بتصحيف ولا ذهاب عن المعنى بل أشار به لقول اللخمي ولو قال له عشار لا أدعك إلا أن تقول إن كانت لي أمة فهي حرة فإن كان ذلك بغير نية لم يلزمه شيء وإن نوى العتق وهو ذاكر أن له أن لا ينويه فحرة لأنه لم يكره على النية اهـ. ولكن تت قدر وبلا قرينة حلف والحلف ليس بقرينة توجب عدم العتق وإنما القرينة الإكراه فلا يتم رده على غ بل هو مما يشمله قوله (أو) أي وبلا قرينة (دفع مكس) إذ هو صادق بكونه بيمين كماذا حلفه المكاس حين ادعى الحرية على ما ادعاه وبغيرها كما إذا قال له حين طلب منه المكس هو حر وإن حمل المصنف هنا على هذا الأخير أي أنه في غير يمين شمل مسألة اليمين بالأولى لوقوع الإكراه فيها ولا بد من ثبوت إكراهه على المكس حتى ذكر حريتها بيمين أو بغيره لأن القرينة بساط لليمين بعتق أو بالله وبساط اليمين لا بد من ثبوته كما قال أبو الحسن (وبلا ملك) لي عليك (أو) لا (سبيل لي عليك) أي بعتق إذا قال له أحد هذين اللفظين فهما معطوفان على بفك الرقبة (إلا) أن يكون ذلك (لجواب) عن كلام قبله وقع من العبد كأن يكلم سيده بكلام فقال له أحد اللفظين المتقدمين وقال لم أرد به العتق فيصدق وفصله عما قبله بإعادة العامل لرجوع الاستثناء لهذين (و) أشار لقسم الكناية الظاهرة بقوله (بكوهبت لك نفسك) أو خراجك أو خدمتك أو عملك في حياتك أو تصدقت عليك بخراجك حياتك أو خدمتك أو أعطيتك نفسك كما في الشامل فيعتق ولا يعذر بالجهل هنا ولا يحتاج في هذا إلى نية وسواء قبل العبد أم ــ المدين المعسر وإنما يمثل له بعبد الجاني كما في المدونة واحترز بقوله لازم عما إذا كان الحق غير لازم كما إذا وصى سيده به لفلان ثم نجر عتقه فإن عتقه صحيح ماض لأنه وإن تعلق به حق للغير وهو الموصى له به إلا أن هذا حق غير لازم لأن الموصى له أن يرجع عن

стр. 3671

لا (و) للخفية بقوله (بكاسقني) الماء (أو اذهب أو اعزب) أي أبعد وقوله (بالنية) أي يعتق إن نوى بما ذكر العتق وإلا فلا فقوله بالنية راجع لما بعد الكاف الثانية بدليل إعادة العامل ولا يرجع لقوله وبكوهبت لك نفسك خلافًا لتت إذ الظاهرة هنا مساوية للصريح في عدم الاحتياج للنية وليست ككناية الطلاق الظاهرة لمخالفتها لصريحه في الجملة وحينئذ فلا يظهر لتقسيم الكناية هنا إلى ظاهرة وخفية حكمة ولو قسموا الصيغة هنا إلى صريحة وكناية مرادًا بها الكناية الخفية لم يتجه عليه ما ذكرنا قاله عج ورجع تت بالنية إلى الظاهرة أيضًا ثم لترضه بأنه خلاف ما للمدونة من عدم احتياج الظاهرة إلى نية العتق ثم قال عج وانظر لو نوى بصريح الطلاق العتق فهل يلزمه العتق أم لا لأن صريح باب لا يكون كناية في غيره كما ذكروه في قول المصنف وهل يؤخذ بالطلاق الخ لكن يرد عليه أنهم جعلوا من كناية الطلاق أنت حرة أو معتقة فتأمله اهـ. أي فقياسه أن يكون قوله لرقيقته أنت طالق مرادًا به العتق من كناية العتق إذ هو أولى من اسقني الماء إلا أن يقال الاحتياط في الفروج أوجب ذلك ويؤيده إن في لزوم الطلاق بكلامه النفسي خلافًا ولم يجر مثل ذلك في العتق (و) إن قال سيد عبد إن بعته فهو حر وقال مريد شرائه إن اشتريته فهو حر فحصل إيجاب وقبول (عتق على البائع إن علق هو) أي البائع (والمشتري) أي مريده العتق كله أو بعضه منهما (على البيع والشراء) ولو تقدم القبول من المشتري على الإيجاب من البائع لأنه سبق صوري ويرد البائع الثمن ــ وصيته وتنجيز العتق هنا يعد رجوعًا عن الوصية. (وبكاسقني الماء أو اذهب أو اعزب) قول ز وليست ككناية الطلاق الظاهرة لمخالفتها الصريحة الخ فيه نظر بل الظاهرة أيضًا هنا تخالف الصريح في أن الظاهرة تنصرف عن العتق بالنية والصريح لا ينصرف عنه بالنية وهذه حكمة التقسيم المتقدم قال ابن عرفة وتحصيل الصيغة أن ما لا ينصرف عن العتق بالنية ولا غيرها صريح وما يدل على العتق بذاته وينصرف عنه بالنية ونحوها كناية ظاهرة وما لا يدل عليه إلا بالنية كناية خفية والأول كأعتقتك وأنت حر ولا قرينة لفظية قارنته والثاني كقوله أنت حر اليوم من هذا العمل وقوله لا سبيل لي عليك أو لا ملك لي عليك والثالث واضح وفي كونه عتقًا باللفظ أو بالنية قولان لظاهر نصوص المذهب وزعم اللخمي اهـ. وقول ز ورجع تت بالنية إلى الظاهرة أيضًا الخ ما لتت خلاف الظاهر من كلام المصنف من رجوعه لقوله وبكاسقني الخ. فقط دون ما قبله وكيف يريد المصنف رجوعه للظاهرة أيضًا وهو قد اعترضه في توضيحه على ابن الحاجب إذ قال تبعًا لابن شاس ما نصه والكناية وهبت لك نفسك واذهب واعزب ونحوه وشرط الكناية النية اهـ. فقال في ضيح أما ذكره في اذهب واعزب فظاهر وأما وهبت لك نفسك فبعيد ولا يكاد يوجد ما ذكره المصنف فيه من اشتراط النية ثم ذكر نص المدونة ومثل ذلك لابن عبد السلام وابن عرفة (وعتق على البائع إن علق هو والمشتري) فيها من قال لعبده إن بعتك فأنت حر

стр. 3672

إن قبضه على المشتري ولو كان البائع معسرًا به اتبع به ولا يرد العتق وقول الشارح في الكبير آخر السوادة قبلت صوابه بعتق وظاهر المصنف العتق على البائع ولو كان البيع فاسدًا أو بخيار بعد مضيه فإن علق البائع فقط عتق عليه به ولو فاسدًا كما في تت وقوله وعتق على البائع أي بخلاف الصدقة كقوله إن بعت هذا الشيء فهو صدقة فباعه لم ينقض البيع لأنه لا يجبر على إخراجها كانت على معين أو على المساكين وإنما يستحب التصدق بالثمن وفي البرزلي يندب الوفاء بوعده وعند ابن رشد وأبي الحسن يجب لأنه التزام وتقدمت هذه المسألة في قوله وإن قال داري صدقة بيمين مطلقًا الخ وأشار لتعليق المشتري فقط بقوله (و) عتق على المشتري (بالاشتراء الفاسد في) قوله لعبد (إن اشتريتك) فأنت حر وعليه قيمته يوم قبضه لأن عتقه عليه يفوت رده على بائعه لقوله في البيع وخروج عن يد وعتق هنا بالفاسد لأن الحقائق الشرعية تطلق على فاسدها كصحيحها فلو كان المشتري معسرًا بيع من العبد بالأقل من الثمن والقيمة ويتبع بباقي القيمة وشراء بعضه كشراء كله وظاهر المصنف كظاهر المدونة ترتب القيمة ولو اتفق على فساده كوقوع ثمنه خمرًا أو خنزيرًا وهو كذلك لما علمت من فوته بالعتق واستشكل عتقه بأن البيع الفاسد لا ينتقل به الملك فلم يحصل المعلق عليه إلا أن يقال الشارع متشوّف للحرية وفي الجواب بأن هذا مبني على الشاذ القائل بانتقال الملك في الفاسد نظر لأنه لا يطرد فيما إذا كان الفاسد مجمعًا عليه إذ لم يقل أحد بانتقال الملك فيه (كأن اشترى) العبد (نفسه) من سيده شراء (فاسدًا) فإنه يعتق لتشوف الشارع للحرية ويأخذ سيده ما اشترى به نفسه ــ فباعه عتق على البائع ورد الثمن ولو قال رجل مع ذلك إن ابتعتك فأنت حر فابتاعه فعلى البائع يعتق لأنه مرتهن بيمينه ابن عرفة وعلى قول مالك في الأولى لا حرية للعبد وهو رق للمشتري يعتق على المشتري اللخمي وهو القياس لأن العتق إنما يقع بتمام البيع وهو حينئذ قد انتقل إلى ملك المشتري وكذا قال ابن رشد واختلف في توجيه المشهور فقيل لأن العتق والبيع وقعا معًا فغلب العتق لقوته وهو لابن المواز وقيل لأن محمله فأنت حر قبل بيعي إياك وهذا للقاضي إسماعيل وقيل لأنه يعتق على البائع بنفس قوله بعت قبل أن يقول المشتري اشتريت لأنه إنما علق على فعل نفسه وهذا لسحنون قال في ضيح وضعف بأن حقيقة البيع عرفا الإيجاب والقبول انظر ضيح وابن عرفة (وبالاشتراء الفاسد في أن اشتريتك الغ) كذا في المدونة فقال ابن رشد وعلى القول بأن البيع الفاسد لا ينقل الملك لا حنث عليه اهـ. نقله ابن عرفة وانظره مع ما في ز وانظر ما يأتي عن اللخمي عند قوله وعتق بنفس الملك الأبوان الخ. فإنه ربما يقتضي تقييد الاشتراء الفاسد بغير الجمع عليه ويفيده كلام ابن رشد المتقدم فتأمله والله أعلم. (كأن اشترى نفسه فاسدًا) في العتق الثاني من المدونة وإذا اشترى العبد نفسه من سيده شراء فاسدًا فقد ثم عتقه ولا يرد ولا يتبعه السيد بقيمة ولا غيرها بخلاف شراء غيره إياه إلا أن يبيعه نفسه بخمر أو بخنزير فيكون عليه قيمة رقبته وقال غيره هو حر ولا شيء عليه اهـ.

стр. 3673

حيث كان غير خمر ونحوه وكأنه انتزعه منه وأعتقه فإن كان خمرًا أو خنزيرًا فإن وقع عليه مضمونًا في ذمته عتق وغرم قيمة رقبته لسيده يوم عتقه وإن وقع على عينه أريق الخمر وسرح الخنزير أو قتل ولزم العتق ولا يتبع بقيمة ولا غيرها (و) عتق على السيد (الشقص) وكمل عليه باقيه إن كان مليًّا (والمدبر وأم الولد) أي ينجز عتقهما في قوله إن فعلت كذا فكل عبيدي أحرار وفعله فيدخل في ذلك ما لو كان له في عبد شقص أو مدبر أو أم ولد (و) عتق (ولد عبده) الكائن (من أمته) أي أمة العبد في قوله إن فعلت كذا فعبدي حر وفعله لأنه عبده واحترز بقوله من أمته عن ولد عبده من حرة أو من أمة لأجنبي وأما من أمة السيد فهو أولى بالعتق من ولده من أمة نفسه وبالغ على عتقه (وإن) حدث الولد (بعد يمينه) وقبل حنثه فحكمه كمن وجد قبل يمينه لكن هذا في صيغة الحنث فقط كعليّ عتق عبدي لأدخلن الدار أو إن لم أدخلها وأما في صيغة البر فلا يعتق ما ولد أو حدث الحمل به بعد يمينه لأنه في صيغة الحنث على حنث حتى يتم وأما في صيغة البر فهو على بر قال كر وينبغي أن يكون حكم من ملكه بعد يمينه حكم من حدث من الأولاد بعد يمينه فيفرق فيه بين صيغة الحنث والبر (و) عتق الشقص وما بعده في التعليق و (الإنشاء) بشين معجمة فهو مجرور عطف على مقدر كما ذكرنا ويصح رفعه على أنه مبتدأ حذف خبره أي الإنشاء فيما ذكر كالتعليق (فيمن يملكه) أي في قوله كل مملوك أملكه حر (أو) كل مملوك (لي) حر (أو رقيقي أو عبيدي أو مماليكي) أحرار وادعى غ أنه بشين معجمة ضلال مبين وأن الصواب والإماء أو الأنثى كما في بعض النسخ على أنه لو سكت عن الإماء لفهمنا دخولهن من قوله وأم الولد اهـ. ــ ابن يونس ويكون للسيد ما باعه به غررًا كان أو غيره وكأنه انتزعه منه اهـ. وقال ابن يونس أيضًا في قولها عليه قيمة رقبته مسألة المدونة هذه إنما هي على أنه اشتراه بخمر مضمون انظر ح (وإن بعد يمينه) قول ز وأما في صيغة البر فلا يعتق ما ولد أو حدث الحمل به بعد يمينه الخ يقتضي إن ما ولد بعد اليمين لا يعتق في صيغة البر سواء كان حملًا حين اليمين أو حدث بعده وليس كذلك بل ما كان حملًا حين اليمين يعتق في كل من صيغتي البر والحنث وإنما يفترقان فيما حدث الحمل به بعد اليمين فيعتق في صيغة الحنث ولا يعتق في صيغة البر ابن عرفة الصقلي عن محمد إنما يعتق ما ولد لعبيده بعد يمينه في يمينه لأفعلن لا في يمينه لأفعلت وإليه رجع ابن القاسم وإنما يدخل في يمينه لأفعلت ما كان حملًا حين اليمين اهـ. وقد نقل ق كلام ابن يونس مبسوطًا وقال في ضيح قال ابن المواز إنما يعتق من ولد بعد الحنث في الحنث لا في البر وإلى هذا رجع ابن القاسم وعلى هذا فلا خلاف في دخول الأولاد في الحنث كن حملًا يوم اليمين أم لا لأن الأمهات مرتهنات باليمين لا يستطيع وطأهن ولا بيعهن واختلف في دخولهن في البر أعني إذا حملن بعد اليمين وأما إن كن حوامل يوم اليمين فيدخل الأولاد اتفاقًا ابن يونس وعدم دخولهم أصوب اهـ.

стр. 3674

وقد علمت صحته وكأن رده من حيث إن عطف الإنشاء على التعليق يوهم أن التعليق ليس من الإنشاء مع أنه منه لكن مثل ذلك لا يقال فيه ضلال مبين إذ يقال فيه عطف العام على الخاص أو يراد بالإنشاء ما قابل التعليق الصوري (لا عبيد عبيده) أي من قال واحدًا مما سبق من قوله كل مملوك أملكه فهو حر الخ فلا يعتق عليه عبيد عبيده لعدم تناول كل لفظ من الألفاظ المذكورة لهم إذ ليسوا مملوكين له بل لساداتهم لأن العبد عندنا يملك حتى ينتزع منه سيده وكذا لا يدخل المكاتب قبل عجزه فإن عجز دخل لأنه لم يتجدد ملكه ولخبر المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ثم محل ما ذكره المصنف قبل النفي ما لم يجر عرف بتخصيص العبد بالذكر الأسود والمملوك بالذكر الأبيض وإلا اتبع وإن كان لفظ العبد يشمل الأنثى شرعًا نحو ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦] ويشمل الأبيض لكن العرف أصل من أصول الشرع يخصص العام ويقيد المطلق وشبه في قوله لا عبيد عبيده قوله (كأملكه أبدًا) أو في المستقبل فلا يلزمه فيمن عنده ولا فيمن يتجدد سواء علقه كأن دخلت الدار فكل مملوك أملكه أبدًا أو في المستقبل حر أو لم يعلقه ككل مملوك أملكه أبدًا أو في المستقبل حر فهذه أربعة فإن لم يقيد بأبدًا أو نحوه لم يلزمه فيمن يتجدد تعليقًا أم لا كما هو مذهب المدونة خلافًا لحكاية ابن عرفة الخلاف فيهما في اللزوم وعدمه ولزمه فيمن عنده تعليقًا أم لا لأن المضارع لما كان محتملًا للحال كالاستقبال واقترن باسم المفعول وهو مملوك الذي هو حقيقة في الحال قوي جانب ــ وقول ز قال كر ينبغي أن يكون حكم من ملكه بعد يمينه حكم من حدث من الأولاد الخ فيه نظر بل من تجدد ملكه ببعد اليمين لا يعتق عليه مطلقًا في كلتا الصيغتين ابن عرفة وفيها لابن القاسم في كل مملوك أملكه حر لا يلزمه العتق إلا فيما ملكه يوم حلف فإن لم يكن له يومئذ مملوك فلا شيء عليه فيما يملكه قبل الحنث أو بعده اهـ. وقد رجع ز بعد هذا إلى ما في المدونة والفرق حينئذ بين هذا وبين من ولد بعد اليمين أن من ولد لم يتجدد ملكه لأنه كعضو من عبيده فهو في حكم المملوك في الحال بخلاف من تجدد ملكه فلا يعتق مطلقًا لحمل المضارع على الحال عند الإطلاق كما يأتي (لا عبيد عبيده) عورضت هذه بما في نذور المدونة فيمن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده أنه حانث ورأى بعضهم أنه اختلاف قول وفرق اللخمي بأن الأيمان تراعى فيها النيات والقصد في هذه اليمين عرفا رفع المنة والمنة تحصل بركوب دابة العبد ولأن الحنث يقع بأدنى سبب قاله في ضيح. وقول ز وكذا لا يدخل المكاتب قبل عجزه الخ فيه نظر لنص المدونة على دخوله مطلقًا قال فيها قال مالك من قال كل مملوك لي حر في غير يمين أو في يمين حنث فيها عتق عبيده ومدبروه ومكاتبوه وأمهات أولاده وكل شقص له في مملوك ويقوم عليه بقيته إن كان مليًّا ويعتق عليه أولاد عبيده من إمائهم ولد وأقبل يمينه أو بعد وأما عبيد عبيده وأمهات أولادهم فلا يعتقون ويكونون لهم تبعًا اهـ. وقد نقله ابن عرفة وضيح وغيرهما (كأملكه أبدًا) قول ز خلافًا لحكاية ابن عرفة

стр. 3675

الحال فلزمه العتق فيمن عنده في الصورتين فالصور ثمانية وقد علمت ولزومه في الأخيرتين مخالف للطلاق فيهما فلا يلزمه فيمن تحته ولا فيمن يتزوجها بعد ذلك ولو زاد لفظ أبدًا ولو اعتبرها قيدًا لأتزوجها كما هو ظاهر عموم قوله في الطلاق لا إن عم النساء (ووجب) العتق (بالنذر) معلقًا كان فعلت كذا فللَّه عليّ عتق رقبة وفعل المعلق عليه أو غير معلق كقوله لله عليّ عتق رقبة (ولم يقض) عليه به بل يستمر في ذمته لأن ذلك عدة جعلها الله من عمل البر يؤمر بها من غير قضاء (إلا بيت معين) فيقضي به فيرفع سيده للقاضي فيقضي بعتقه ناجزًا أو بعد وقوع ما علق عليه كان دخل ناصح الدار أو إن دخلتها أنا فهو حر ودخلها لأنه بت مآلًا (وهو في خصوصه) كالطلاق فيخص بما عينه فيلزمه عتق من في ملكه وما يتجدد علقه أم لا إن لم يقيد بالآن ولا بالأبد أو نحوه فإن قيد بالآن ككل مملوك أملكه من الصقالبة الآن حر لزمه فيه فقط معلقًا أم لا لا فيمن يتجدد من الصقالبة مثلًا وإن قيد بأبدًا ونحوه فالعكس أي يلزمه فيمن يتجدد لا فيمن عنده معلقًا فيهما أم لا فالصور ست (وعمومه) ككل رقيق أملكه حر فإنه إذا ملك شيئًا من الرقيق لا ــ الخلاف فيهما في اللزوم وعدمه الخ هذا وهم وقع له في فهم كلام ابن عرفة فإن الذي يفيده ابن عرفة إنما هو الخلاف في عتق من عنده لا من يتجدد له فإنه لا يلزمه عتقه بلا خلاف ونصه عياض يمينه بما يملك إن قيد بالحال أو الاستقبال اختص بهما وإن أهمله ففي تخصيصه بالحال وعمومه في الاستقبال اختلاف والعموم أشبه وقاله ابن أبي زمنين وابن لبابة ومسائل الكتاب مضطربة تدل على القولين اهـ. وفي ضيح ذكر اللخمي خلافًا هل يحمل على الحال أو الاستقبال لكنه قال المعروف عند الناس أنه يحمل على الحال اهـ. ولهذا درج عليه المصنف فيما تقدم وحينئذ فعلى تخصيصه بالحال يلزمه العتق فيما عنده دون ما يتجدد له وعلى عمومه في الاستقبال لا يلزمه شيء لا فيما عنده ولا فيما يتجدد قال في المدونة ومن قال كل مملوك أو جارية أو عبد أشتريه أو أملكه في المستقبل فهو حر في غير يمين أو في يمين حنث فيها فلا شيء عليه فيما يملك أو يشتري كان عنده يوم حلف رقيق أم لا وقول ز فالصور ثمانية الخ. بل هي في كلامه ستة فقط نعم لو زاد المقيد بالحال معلقًا أم لا كانت ثمانية (إلا ببت معين) فإن لم يكن بت لزمه ولم يقض عليه سواء كان معينًا نحو لله عليّ عتق عبدي فلان أو غير معين كللَّه عليّ عتق رقبة وإن بته نحو عبدي فلان حر قضى عليه قال في المدونة ومن بت عتق عبده أو حنث بذلك في يمين عتق عليه بالقضاء ولو وعده بالعتق أو نذر عتقه لم يقض عليه بذلك وأمر بعتقه اهـ. (وعمومه) مثله ز وكذا الخرشي بنحو كل رقيق أملكه حر فلا يلزمه في هذا شيء للحرج وقالا في نحو كل مملوك أملكه حر أنه بلزمه عتق من عنده حين اليمين قال بعضهم وكأن وجه الفرق بينهما أن اسم المفعول كمملوك حقيقة في الحال فحمل المضارع معه على الحال بخلاف لفظ رقيق اهـ.

стр. 3676

يلزمه عتقه للحرج والمشقة لأنه عم (كالطلاق) في الجملة وإلا فتقدم قريبًا أنه إن قال كل مملوك أملكه حر ولم يقيد بأبدًا أو نحوه لزمه فيمن في ملكه تعليقًا أم لا وأنه مخالف للطلاق في أنه لا يلزمه فيمن تحته (و) هو في (منع من وطء وبيع في صيغة حنث) غير مقيدة بأجل كان لم أفعل كذا أو لأفعلنه فعبدي حر كالطلاق فيمنع من بيع الرقيق ووطء الأمة وأما في صيغة بر كان فعلت أو لا فعلت فعبدي حر فلا يمنع من وطء ولا بيع وأما في صيغة حنث مقيدة بأجل فيمنع من البيع لأنه يقطع العتق ويضاده دون الوطء لأنه لا يقطع العتق ولا يضاده فإن مات في صيغة الحنث غير المقيدة بأجل خرج من ثلثة وإن مات في صيغة البر لم يخرج من ثلث ولا غيره انظر الشارح والظاهر أن مثله صيغة حنث مقيدة بأجل (و) مسًّا وللطلاق أيضًا في (عتق عضو) حكمًا كشعر وجمال وكلام أو حقيقة كيدك أو رجلك حرة فيعتق جميعه كيدك طالق وفي أنه يؤدب المجزئ للعتق لعدم جوازه ابتداء كما في ق عن التلقين لكن عتق الباقي يتوقف على حكم كما سيذكره ووقوع الطلاق عليها لا يتوقف على حكم فالتشبيه بالطلاق في هذا من حيث الجملة (و) مساو له في (تمليكه للعبد) أمر نفسه أو تفويضه كتمليك الزوجة أمر نفسها (و) في (جوابه كالطلاق) فيعتق إن قال أعتقت نفسي أو قبلت عتقي وهو غير تام في الفرع الأخير لأنه إذا قال اخترت نفسي فإنه لا يعتق إلا إذا قال نويت به العتق عند ابن القاسم وإذا قالته المرأة كان طلاقًا وإن لم تنو به الطلاق وفرق بأن الزوجة لا يكون فراقها إلا بطلاق والعبد يكون بعتق وبيع وهبة وصدقة انظر تت ويأتي هنا ما مر في الطلاق من قوله ورجع مالك لي بقائهما بيدها الخ. وله التفويض لغيرها الخ. (إلا) العتق (لأجل) فلا يساوي الطلاق لصحة العتق إذا أجله بأجل يبلغه عمره ــ وفيه نظر فقد مثل تت تبعًا للشارح في هذا المحل بكل مملوك أملكه حر فاعترضه طفى بأنه معارض لما تقدم من أنه يلزمه عتق من يملكه حين الحلف وقال أيضًا الصواب أن يمثل بما إذا قال كل مملوك أملكه في المستقبل أو أبدًا حر كما مثل به في المدونة وهو الظاهر ولا فرق بين كل مملوك وكل رقيق فافهم. (وعتق عضو) قول ز ومساو للطلاق أيضًا في عتق عضو الخ هذا التخبيط غير مناسب وكذا في الذي بعده تأمله وقول ز كما في ق عن التلقين الخ كلام التلقين ذكره ق عند قول المصنف وبالحكم جميعه إن أعتق جزءًا ونصه قال في التلقين لا يجوز تبعيض العتق ابتداء قال ابن رشد ليس هذا على حقيقته اهـ. ويعني ابن رشد ليس عدم الجواز على حقيقته من التحريم بل معناه الكراهة وحينئذ فلا يؤدب خلاف ما زعمه ز فتأمله (وجوابه) قد علمت ما شرح به ز كغيره ويحتمل أنه يكون أشار المصنف بقوله وجوابه إلى قوله في باب الطلاق أو قال يا حفصة فأجابته عمرة فطلقها فالمدعوة وفي المسألة أربعة أقوال منصوصة فيمن قال يا مرزوق فأجابه رباح فقال أنت حر فقيل يعتقان وقيل لا يعتق واحد منهما وقيل المدعو وقيل المجيب وخرجها الأئمة في باب

стр. 3677

ظاهرًا فلا ينجز عليه حتى يأتي الأجل وإن كان يمنع من وطء الأمة ومن البيع إلى ذلك الأجل وفي الطلاق ينجز عليه لأن عدم تنجيزه يشبه نكاح المتعة (و) إلا أن قال لأمتيه (إحداكما) حرة ولا نية له (فله الاختيار) في عتق واحدة منهما ويمسك الأخرى بخلاف ما لو قال لزوجتيه إحداكما طالق فيطلقان عليه الآن حيث لا نية له أو نسيها لأن الطلاق فرع النكاح وهو لا يجوز فيه الاختيار والعتق فرع الملك وهو يجوز أن يشتري أمة يختارها من أماء وفرق ابن المواز بأن العتق يتبعض ويجمع فيهما أو فيهنّ بالسهم بخلاف الطلاق فإذا ادعى أنه نوى واحة معينة صدق بغير يمين في العتق وبه في الطلاق فإذا نوى معينة ونسيها طلقتا وعتقتا فإن ماتت إحداهما قبل أن يختار عتق الثاني فإن امتنع عن الاختيار سجن فإن أصر عتق الحاكم أدناهما كما يعتقه إذا أنكر الورثة أو اختلفوا أو كانوا صغارًا أو بعضهم وإن مات قبل أن يختار عتق عشر من كل إن كنّ عشرة وعلى هذه النسبة (و) إلا (إن) أو إذا أو متى (حملت) مني (فأنت حرة) ناجزًا (فله وطؤها في كل طهر مرة) حتى تحمل فإن حملت عتقت وتأخذ الغلة من يوم حملها بخلاف قوله لزوجته إن حملت فأنت طالق فيحرم وطؤها فإن وطئها ولو قبل يمينه في الطهر الذي حلف فيه حنث وتطلق عليه ولو عزل واختار عدمه مع العزل كما قدم المصنف وإذا قال لها وهي حامل إن حملت فأنت حرة لم تعتق إلا بحمل مستأنف وذكر ابن الحاجب أن الطلاق كذلك لكن قال الشارح قول ابن القاسم خلافه وعلم مما تقرر أن قول المصنف وإن حملت من جملة ما يختلف فيه العتق والطلاق فهو من جملة المستثنى كما قررنا وظاهر كلام المصنف خلافه لإتيانه بجواب أن ويمكن أن يقال إن قوله فله وطؤها ليس جوابًا لأن بل لشرط مقدر أي وإذا خالف العتق الطلاق في هذا فله وطؤها (وإن جعل) لمالك لعبد أو أمة (عتقه) مفوضًا (لاثنين) معًا (لم يستقل أحدهما) بعتقه بل لا بد أن يجتمعا عليه في مكان العبد أو مكان غيره فإن أعتق أحدهما دون الآخر فإن العتق لا ينفذ وكذا الطلاق إذا جعله لاثنين لا يقع إلا باجتماعهما عليه فقوله وإن جعل عتقه لاثنين أي في مجلس أو مجلسين أي فوض أمره لاثنين لا أنه قيد عتق أحدهما بعتق الآخر كما فهم البساطي ويدخل في قوله لاثنين ما إذا كان العبد أحدهما (إن لم يكونا رسولين) أي ــ الطلاق (وإن حملت فله وطؤها) قول ز بخلاف قوله لزوجته إن حملت فيحرم وطئها الخ. فيه نظر بل له وطؤها أيضًا كما صرح به ابن عاشر لكن إذا وطئها مرة نجز طلاقها قال في المدونة ولو قال لزوجته إذا حملت فأنت طالق فإذا وطئها مرة طلقت عليه اهـ. وقول ز وظاهر كلام المصنف خلافه لإتيانه بجواب إن الخ. هذا كلام صدر من غير تأمل إذ قوله فله وطؤها ليس جوابًا لأن حملت وإنما هو كلام مستأنف فرعه على المخالفة للطلاق اهـ. (إن لم يكونا رسولين) الاحتمال الثاني في كلام ز بعيد من كلام المصنف. واعلم أن

стр. 3678

أمرهما السيد بتبليغ العبد أنه أعتقه وفي هذه الحالة لا يتوقف عتقه على التبليغ منهما ولا من أحدهما ويحتمل أن يريد بهما من أرسلهما لعبده على أن يعتقاه إذا وصلا إليه وفي هذه الحالة إنما يستقل أحدهما بعتقه إذا شرط له الاستقلال لأنهما وكلا على عتقه غير مترتبين وقول د لكل منهما في هذه الحالة أن يستقل بعتقه حيث لم يشترط توقف فعل أحدهما على فعل الآخر فيه نظر إذ يصدق بما إذا سكت عن اشتراط استقلال أحدهما بالعتق مع أنه ليس لأحدهما الاستقلال حينئذ فإن قلت على الاحتمال الثاني يلزم اتحاد ما قبل الشرط وما بعده على ما ذكرته من أنه ليس لواحد منهما الاستقلال بالعتق في المسألتين إلا إذا جعل المالك له ذلك قلت بل هما مختلفان على ما ذكرته لأنهما في الأولى يعتقان بعد جعله لهما في أي وقت شاءا وأما في مسألة الرسولين فلا يعتقانه حتى يبلغاه وعليه ففي كلام المصنف حذف أي لم يستقل أحدهما ويعتقانه في أي وقت شاءا إلا أن يكونا رسولين فلا يعتقانه إلا بعد وصولهما إليه كما هو معنى الرسالة وأما على ما ذكره د فمغايرة الشرط لما قبله ظاهرة كما بيناه ولا لأحدهما عتقه فيما إذا كانا رسولين حيث جعل لهما ذلك أو سكت عنه وفيما قبل الشرط ليس لأحدهما عتقه إلا إذا جعل له ذلك انظر عج (وإن قال) لأمتيه (إن دخلتما) الدار فأنتما حرتان (فدخلت واحدة) فقط فلا شيء عليه فيهما لا في الداخلة لاحتمال أن يريد أن اجتمعتما في الدخول ولا في الأخرى لعدم دخولها عند ابن القاسم وقال أشهب تعتق الداخلة فقط لاحتمال إن دخلت فجمع في اللفظ قال ابن يونس وجه قول ابن القاسم كأنه إنما كره اجتماعهما فيها لوجه ما أي خيفة ما يحدث بينهما من الشر كما لأبي الحسن وعلى هذا وقعت يمينه فلا شيء عليه بدخول الواحدة واحتج بعض الأشياخ لقول ابن القاسم لقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٢] ولم تبد سوأة حواء حين أكلت قبل أن يأكل آدم اهـ. والطلاق مثل ذلك فإن دخلتا عتقًا وطلقتا وظاهره كظاهر الشامل ولو مترتبتين ومقتضى ما لأبي الحسن أن دخولهما مترتبتين كدخول إحداهما وإن قال لأمته إن دخلت هذين الدارين فأنت حرة فدخلت واحدة منهما عتقت على قاعدة التحنيث بالبعض ثم أشار لثلاث مسائل العتق بالقرابة وبالشين وبالسراية ورتبها هكذا فقال: (وعتق بنفس الملك) بشراء صحيح بت من غير توقف على حكم (الأبوان) نسبًا لا رضاعًا (وإن علوا والولد) نسبًا (وإن سفل) مثلث الفاء (كبنت) وإن سفل ولدها وإنما نص عليه وإن دخل في ولد الولد لئلا يتوهم عدم دخوله فيهم قال غ في بعض النسخ لبنت باللام مكان الكاف كأنه من تمام الأغياء أي وإن كان السافل لبنت فضلًا عن أن يكون لابن فيرجع للمعنى الأول ولفظ الولد على الأول خاص بالذكر لتشبيه البنت به وعلى الثاني شامل للذكر ــ الطلاق مثل العتق في هذه المسألة والتي بعدها فلو ذكرهما في مسائل الموافقة كان أولى (وإن سفل كبنت) قول ز ولفظ الولد على الأول خاص بالذكر لتشبيه البنت به الخ. فيه نظر

стр. 3679

والأنثى فيكون أولى لتعميم الحكم في الأعلين والأسفلين فتأمله نقله تت (و) عتق (أخ وأخت) نسبًا (مطلقًا) شقيقين أو لأب أو لأم أو مختلفين ومحل جميع ما ذكر إن كان المالك رشيدًا وكان هو والرقيق مسلمين أو أحدهما فإن كانا كافرين لم يعتق وينبغي إلا أن يترافعا إلينا وقولي صحيح لإخراج الفاسد قبل فوته إذ لا يملكه إلا بفوته فلم يدخل في قوله بنفس الملك ولا يعتق في بيع الخيار إلا بعد مضيه أو تواضع من تتواضع ولما لم يشترط في حصول الملك كونه بعوض بالغ عليه بقوله (وإن) حصل الملك (بهبة أو صدقة أو وصية) فإنه يعتق ولا يباع في دين (إن علم المعطي) بالكسر بأنه يعتق على ــ بل على الأول الولد شامل للذكر والأنثى أيضًا والكاف للتمثيل هذا هو الظاهر (وأخ وأخت مطلقًا) قول ز إن كان المالك رشيد الخ فيه نظر بل لا فرق بين الرشيد وغيره في العتق بالقرابة وسيقول المصنف أو قبله ولي صغير أو لم يقبله الخ. وقول ز وقولي صحيح لإخراج الفاسد قبل فوته إذ لا يملكه إلا بفوته الخ. فيه نظر وفي حاشية الطخيخي ما نصه ظاهر المصنف كان البيع حلالًا أو حرامًا ابن حبيب قال ابن القاسم وأصبغ والأخوان إذا اشترى أباه بيعًا حرامًا لم يفسخ وعتق عليه ساعة اشتراه كما لو ابتدأ عتق عبد اشتراه شراء فاسدًا فهو فوت وفيه القيمة عبد الحق عن بعض شيوخه فإذا لم يكن له مال فإنه يباع منه بالأقل من القيمة أو الثمن فإن كان الثمن أقل بيع منه بمقداره وعتق الباقي ويطلب بباقي القيمة دينًا قاله أشهب وابن القاسم اللخمي يحمل كلام ابن القاسم على أنه اختلف في فساده والمجمع على فساده لا يعتق إذ لا ينقل ملكًا ولا ضمانًا وليس مثل عتق المشتري لأن البائع سلطه على إيقاع العتق فأوقعه وهذا لم يوقع عتقًا وإنما يقع حكمًا إذا ملكه وهو لم يملكه بهذا الشراء اهـ. نقله العوفي اهـ. باختصار (إن علم المعطي) ظاهر المصنف إن علم المعطي شرط في عتق الغريب مطلقًا وليس كذلك وإنما هو شرط فيما إذا وهبه له وعليه دين كما ذكره ضيح وبه اعترض على المصنف الشارح وابن مرزوق وغيرهما وإلى جوابه أشار ز بتقريره قبله ولا يباع في دين الخ. فجعله شرطًا في مقدر وهو بعيد من المصنف على أن ح توقف في ثبوت هذا القيد حتى بالنسبة لوجود الدين فقال ما نصه ليس في المدونة تعرض لهذا القيد وإنما ذكره في ضيح وغيره فيما إذا وهب له أبوه وعليه دين ولم يعلم الواهب بأنه أبوه فهل يباع تردد في ذلك ابن رشد وجزم ابن يونس والمازري بأنه يباع في الدين ثم قال ثم وقفت على كلام ابن رشد في البيان فرأيته صرح بهذا القيد ثم ذكر من كلام ابن رشد ما لا دليل فيه على ما قال ثم قال عقبه فمن وقف على غير هذا فليفده اهـ. قلت نص ق صريح في القيد على الوجه المذكور ونصه وقال ابن القاسم أما إذا ورثه فإنه يباع للغرماء في الدين ولا يباع في الهبة والصدقة لأن الواهب لم يهبه له ولم يتصدق عليه به إلا ليعتق لا ليباع عليه في الدين ابن يونس يريد ابن القاسم أنه إذا لم يعلم الواهب أو المتصدق أنه ممن يعتق عليه فليبع عليه في الدين كالميراث قاله بعض أصحابنا اهـ.

стр. 3680

المعطى بالفتح ولا يكفي علمه بالقرابة فقط على المعتمد بخلاف باب القراض والوكالة والصداق والفرق المعاوضة فيها بخلاف ما هنا (ولو لم يقبل) المعطى بالفتح (وولاؤه) أي المعتق بالفتح (له) أي للمعطى بالفتح ولو لم يقبل فكان الأولى تأخيره هنا ليرجع للعتق والولاء مع علم المعطي بالكسر ولم يبع في دين على المعطى بالفتح نظرًا إلى حصول العتق بمجرد هبة الواهب وإلى أن تقدير الملك ليس كالملك ومفهوم الشرط إن لم يعلم فإن قبل المعطى بالفتح عتق عليه إن لم يكن عليه دين ولا بيع فيه وإن لم يقبل لم يعتق عليه ولم يبع في دين كما هو ظاهر كلامهم لعدم دخوله في ملكه خلافًا لقول بعض شيوخ عج يباع في الدين وهو ظاهر المصنف في الفلس وتت هنا وكأنه مبني على ضعيف وهو لزوم الهبة من غير قبول وحكم إعطاء الجزء حكم إعطاء الكل في عتق الجزء إن علم المعطي بالكسر أو لم يعلم وقبله المعطى فإن لم يقبل لم يعتق ولم يبع في دينه وأما التكميل في مسألة إعطاء الجزء فلا بد فيه من القبول كما أشار له بقوله (ولا يكمل) العتق (في) إعطاء (جزء) ممن يعتق عليه (لم يقبله كبير) رشيد بل يقتصر على عتق الجزء الموهوب على التفصيل المار قريبًا فإن قبله قوم عليه باقيه (أو قبله ولي صغير) أو ولي كبير سفيه (أو لم يقبله) والجزء حر والولاء للمعطى بالفتح وفيه إشارة إلى أنه لا يلزمه القبول المحجورة وهو ظاهر حيث لم يكن على المحجور دين بحيث يباع له فيه الجزء المعطى وإلا لزم قبوله لما فيه من المصلحة المالية له من قضاء دينه أو بعضه وبهذا لا يخالف ما تقدم في الهبة من أنه لا يجوز له ردّ ما أعطى لمحجوره (لا) إن ملك من يعتق عليه كله أو بعضه (بإرث أو شراء وعليه دين فيباع) في الدين ولو علم البائع إنه يعتق عليه إذ لا يستقر على ملكه حتى يعتق عليه وهذا مع قوله وإن بهبة الخ. فيه نوع تكرار مع قوله في باب الفلس ولو ورث أباه بيع لا وهب الخ. وهذا عطف على مقدر بعد قوله ــ ونقله ابن عرفة أيضًا فهذا صريح في هذا القيد على الوجه المذكور منطوقًا ومفهومًا والله أعلم اهـ. (وولاؤه له) قول ز فإن قبل المعطى بالفتح عتق عليه وإن لم يقبل لم يعتق عليه الخ. فيه نظر بل إذا لم يكن على المعطى دين فإن قريبه يعتق مطلقًا قبله أو لم يقبله علم المعطى أو لم يعلم ابن الحاجب فإن أوصى له بقريب عتق قبل أم لا وكذا الهبة والصدقة اهـ. وكذا قال ابن شاس إن أوصى له بأبيه والثلث يحمله عتق عليه قبله أورده والولاء له اهـ. قال ابن مرزوق وهو ظاهر نصوص المتقدمين (ولا يكمل في جزء لم يقبله الخ) قول ز بل يقتصر على عتق الجزء الموهوب على التفصيل المار قريبًا الخ. يعني بالتفصيل العتق مطلقًا إن علم المعطي بالكسر وكذا إن لم يعلم وقبله المعطي وعدم العتق إن لم يعلم ولم يقبله المعطي وفيه نظر بل الجزء الموهوب يعتق على كل حال قبل أو لم يقبل علم المعطي أو لم يعلم لما علمت أنه لا يلتفت لقبوله ولا لعلم المعطي بالكسر وكذا أطلق الأئمة كما
следующие страницы →