← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

قاله له عقب نظره محرمًا أو مسه أو مشيه له فإن أراد بالعين الذات فمن الصريح كزني فرجك قال العجماوي فإن قال زنت عينك لا فرجك لا حد عليه اهـ. (أو) قال لامرأة أجنبية زنيت (مكرهة) وكذبته سواء قامت قرينة على أن قصده نسبتها للزنا أو لم تقم فإن قامت على أن قصده الاعتذار عنها لم يحد فإن قال لها أكرهت على الزنا حد إن قامت قرينة على أن قصده نسبتها له فإن لم تقم بشيء أو قامت بالاعتذار فلا حد كذا ينبغي في جميع ذلك فإن قال لزوجته زنيت مكرهة فإنه يلاعن فإن لم يلاعن حد لها إلا أن يقيم بينة بالإكراه فلا حد عليه (أو) قال لغيره في مشاتمة إنك أواني (عفيف الفرج) فإن لم يكن في مشاتمة لم يحد فإن أسقط الفرج أدب كما يأتي له (أو) قال (لعربي) حر مسلم وهو من تكلم بالعربية سجية من العرب العرباء أو المستعمرية وإن طرأت عجمته (ما أنت بحر) حد لأنه نفى نسبه (أو) قال لعربي (يا رومي) أو يا فارسي أو ما أشبه ذلك لأنه قطع نسبه (كأن نسبه لعمه) لأنه قطع نسبه عن أبيه فيحد في كل واحد ــ رجلك قولان لابن القاسم وأشهب ونصه فقول ابن القاسم في المدونة وجوب الحد والخلاف مبني على أنه هل هو من التعريض أم لا واستحسن اللخمي قول ابن القاسم قال إلا أن يكون بأثر ما تكلم بباطل أو بطش بيد أو سعي فيه وادعى أنه إنما أراد ذلك فإنه يحلف ولا يحد اهـ. (أو مكرهة) قول ز إلا أن يقيم بينة بالإكراه فلا حد عليه الخ. هذا يرجع للزوجة وغيرها قال في المدونة ومن قال لزوجته زنيت وأنت مستكرهة أو قال ذلك لأجنبية فإنه يلاعن الزوجة ويحد للأجنبية ولو جاء في هذا بينة لم يحد وإن لم يلحقها اسم الزنا لأنه علم أنه لم يرد إلا أن يخبر بأنهما وطئتا غصبًا اهـ. وفي أبي الحسن أن مسألة المكرهة معارضة لقول المدونة من قال لأجنبية زنيت وأنت صبية أو وأنت نصرانية أو قال ذلك لرجل فعليه الحد فإن أقام بذلك بينة لم ينفعه ذلك وحد لأن هذا لا يقع عليه اسم زنا اهـ. فجعله في المكرهة إذا أثبت بالبينة لا يحد وإن لم يسم زنا وفي المسائل الأول يحد وإن أثبت لأنه لا يقع عليه اسم زنا وهذا هو النقض وهو وجود العلة ولا حكم فقال الفرق بينهما أنه في الاستكراه علم أنه لم يرد إلا أن يخبر بأنهما وطئتا غصبًا إذ هذا حادث عظيم يتحدث به فيحمل على الأخبار لا على القذف وفي المسائل الأول لا يتحدث بزنا أهل الصغر والكفر اهـ. (أو لعربي ما أنت بحر) ابن مرزوق انظر هذا مع صحة تسلط الرقية على العرب وأنهم كغيرهم على المشهور من صحة استرقاقهم وضرب الجزية عليهم قال ولم أر من ذكر ما أنت بحر سوى المصنف وابن الحاجب اهـ. وأشار ابن عاشر إلى الجواب عنه بأن الأحكام تعتبر فيها الغلبة ولا عبرة بما قل اهـ.

стр. 3607

مما ذكر (بخلاف) نسبته إلى (جده) لأبيه أو أمه لأن الجد يسمى أبًا وسواء كان في مشاتمة أم لا وهو قول ابن القاسم فلا حد كأن قال لفارسي أو رومي يا عربي فلا حد عليه لأنه لم يقطع نسبه إذ لا يحفظه كالعرب ولأنه إنما وصفه بصفات العرب من الشجاعة والكرم (وكان قال) معرضًا لشخص (أنا نغل) بكسر المعجمة أي فاسد النسب (أو) أنا (ولد زنا) فيحد لأنه قذف أم المعرض له فلها القيام ولو عفى هو فإن لم يعف حد لأمه وعوقب له وظاهر سياق المصنف أن هذين من التعريض وليس كذلك إذ الثاني من الصريح قطعًا وكذا الأول على ما لبعض وكلام ابن شاس ومن وافقه يفيد أنه من التعريض وهو ظاهر حتى في الثاني لأنه لم يخاطبه نعم إن قال يا نغل أو يا ولد زنا فمن الصريح كقوله لنفسه من غير تعريض أنا نغل أو ولد زنا أو نسب نفسه لبطن أو عشيرة غير بطنه وعشيرته فيحد لأنه قذف أمه يحمل غير أبيه عليها إلا في انتسابه للنبي ﷺ فيؤدب فقط كما تقدم وإن وجدت العلة المذكورة في انتسابه له أيضًا لأن قصده به التشرف لا ــ وفيه نظر ظاهر لأن بحث ابن مرزوق في ثبوت أصل الحكم في توجيهه فما قاله ابن الحاجب لا سلف له فيه لا يقال في ابن عرفة وفيها من قال لعربي يا مولى أو يا عبد حد اهـ. وهما متساويان لأنا نقول ليسا بمتساويين بل ما أنت بحر من قبيل التلويح والكناية لتعدد الانتقال ومولى وعبد من قبيل التعريض لاتحاده وفيه ورد النص عن عمر بالحد هذا مختار ابن الحاجب الذي هو متبوع المصنف في هذا الفرع خلافًا لغيره في إطلاق التعريض على القسمين ونص ابن الحاجب والتعريض بذلك إن كان مفهومًا كالصريح مثل أما أنا فلست بزان والكناية كذلك نحو ما أنت بحر أو يا رومي أو يا فارسي لعربي قال في ضيح بعد تقرير رأي ابن الحاجب لأن دلالة التعريض أقوى من الكناية والوارد عن عمر إنما هو في التعريض وهو أصل الباب فلا يصح قياس الكناية عليه اهـ. وقوله لا يصح الخ اعتراض على ابن الحاجب في إلحاق الكناية بالتعريض وهو عين إشكال ابن مرزوق ويلزم ابن الحاجب اعتراض آخر وهو عد يا رومي ويا فارسي من الكناية فإنهما من التعريض ولذا قصر ابن مرزوق اعتراضه على ما أنت بحر وذكر الناس الحد في يا رومي ويا فارسي لعربي ولم يتعرضوا لما أنت بحر قاله شيخ شيوخنا العلامة ابن زكريا (بخلاف جسده) هذا قول ابن القاسم في المدونة وقال أشهب يحد ابن عرفة قال محمد وقول ابن القاسم أحب إليّ إلا أن يعرف أنه أراد القذف مثل أن يتهم الجد بأمه ونحوه اهـ. ومثل ذلك في ضيح (وكأن قال أنا نغل) ابن عرفة اللفظة بالنون والغين المعجمة الجوهري نغل الأديم بالكسر أي فسد فهو نغل ومنه قولهم فلان نغل إذا كان فاسد النسب ابن عرفة وينبغي ضبط الغين بالكسر على وزن حذر ابن الحاجب ولو قال أنا نغل أو ولد زنا حد لقذف أمه ابن عبد السلام استدلاله على وجوب الحد بأنه قاذف لأمه ظاهر ولكن طرد هذا إن من قال لرجل يا ولد زنا أو أنت ولد زنا ثم عفا المقول له ذلك عن القاذف أن للأم القيام بحقها في القذف ابن عرفة وهذا اللازم حق وهو مقتضى قول المدونة من قال لعبده وأبواه حران مسلمان لست لأبيك ضرب سيده الحر اهـ.

стр. 3608

حمل غير أبيه على أمه ومثل نغل نذل بذال معجمة أي منسوب للزنا ومن الصريح قوله (أو كيا قحبة) وهي الزانية قال ذلك لزوجته أو لأجنبية ومثل ذلك يا فاجرة أو يا عاهرة والخطاب كله لأنثى وينبغي أن مثلها الذكر ولو كبيرًا جدًّا لاحتمال رميه بالابنة ويحتمل عدم حده لدرء الشبهة وهو أظهر (أو) يا (قرنان) فيحد لأن معناه صاحب الفاعلة كأنه يقرن بينه وبين غيره على زوجته فالحد لزوجته إن طلبت ذلك (أو يا ابن منزلة الركبان) لأنه نسب أمه إلى الزنا لأن المرأة كانت في الجاهلية إذا أرادت الفاحشة أنزلت الركبان (أو) قال لآخر يا ابن (ذات الراية) لأنه عرض لأمه بالزنا لأن المرأة كانت في الجاهلية تنزل الركبان أو تجعل على بابها راية أي علامة لأجل النزول (أو) قال لامرأة (فعلت بها في عكنها) لأن ذلك أشد من التعريض جمع عكنة كغرفة وغرف وهي طيات البطن ولا يخالف الأخير ما في شهود الزنا من أنه إن قال ثلاثة رأيناه كالمرود في المكحلة حدوا حيث قال الرابع رأيته بين فخذيها وعوقب فقط لحمل ما هنا من حده على ما إذا قاله في مشاتمة فإن قاله على وجه الشهادة عوقب فقط قاله مق (لا إن نسب) أي أسند وأضاف (جنسًا) من غير العرب (لغيره ولو أبيض لأسود) فلا حد عليه (إن لم يكن من العرب) شرط فيما قبل المبالغة وما بعدها فإن نسب منهم واحدًا لغيرهم حد ولو تساويا لونًا وظاهره ولو قصد بقوله للعربي يا رومي أو يا بربري أي في البياض والسواد في مشاتمة أم ــ (أو كيا قحبة) قول ز ومثل ذلك يا فاجرة الخ. يعني إذا كان في العرف قصر هذا اللفظ على الزنا كما يأتي له وإلا فلا حد فيه كما يأتي للمصنف وبه يندفع قول طفى لم يذكر الشارح في شروحه ولا شامله لفظ الفاجرة هنا في وجوب الحد ولا المؤلف في ضيح ولا ابن عرفة ولا في المدونة وإنما فيها ما ذكره المصنف من قوله يا ابن الفاسقة ويا ابن الفاجرة وأنه لا حد فيه اهـ. (لا إن نسب جنسًا لغيره) قال ابن رشد العرب تحفظ أنسابها فمن نسب واحدًا منهم إلى غير جنسه بل إلى غير قبيلته حد بخلاف من نسب غيرهم لغير جنسه أو قبيلته فإنه لا يحد لأنه لا يتحقق أنه قطعه عن نسبه إذ لعله في نفس الأمر كذلك اهـ. وليس معنى كلام ابن رشد أن غير العرب لا يتحاشون عن الزنا فإنه طعن في فرق المسلمين من فرس وروم وبربر وغيرهم والواقع يكذبه فإنه لا يرضى ذلك من المسلمين إلا فساقهم ولا فرق بين العرب وغيرهم وإنما معناه أن العرب يعتنون بمعرفة أنسابهم جعل الله ذلك سجية فيهم فتجد الواحد منهم يعد من الآباء العشرة أو أكثر وليس في ذلك كبير قرية على غيرهم إذ هو علم لا ينفع وجهالة لا تضر كما في الرسالة وغيرها قال الشيخ زروق وإنما يكون كذلك إذا كان تقيًّا وإلا فعلمه يضر وجهالته تنفع قال الحافظ ابن حجر والظاهر حمل ما ورد من ذمه على التعمق فيه وإلا فتعلم ما يعرف به الرحم ليوصل والمحارم لتجتنب في النكاح محمود مأمور به والعرب لا يقتصرون على هذا القدر فترتب هذا الحكم على تعمقهم في ذلك اهـ.

стр. 3609

لا وظاهره ولو كان المنسوب له قبيلة أخرى من العرب وهو كذلك في النقل وظاهره ولو نسبه الأعلى من قبيلته إلا في الشرف وأراد بالجنس العرفي أو الصنف لأن الإنسان نوع من الحيوان فما تحته أصناف فالعرب صنف والروم صنف والبربر صنف وهكذا وفي كلامه حذف مضاف تقديره ذا جنس أي صنف لغيره أي لجنس أي صنف لغيره كقوله لرومي يا بربري وليس المراد ما يعطيه ظاهره من أنه نسب جنسًا لجنس آخر كقوله الفرس بربر أو روم (أو) قال (مولى) أي معتق بالفتح (لغيره) حر الأصل (أنا خير) منك فلا حد عليه إذ ليس فيه قذف ولا تعريض به لأن الخيرية تصدق بالخيرية في الدين أو الخلق أو بالمجموع أو نحو ذلك إلا أن يكون في الكلام دلالة على الخيرية في النسب فيحد كما إذا قال له أنا خير منك نسبًا (أو) قال في مشاتمة أم لا لغيره ولو عربيًّا (ما لك أصل ولا فصل) فلا حد لأن القصد نفي التشرف إلا لقرينة نفي النسب فيحد وكذا في كل ما لا حد فيه (أو قال لجماعة أحدكم زان) أو ابن زانية أو لا أب له فلا حد ولو قاموا كلهم إذ لا يعرف من أراد فلم تتعين المعرة لواحد منهم والحد إنما هو للمعرة وظاهر كلامه كثروا أو قلوا مع أنه مقيد بالكثرة فإن كان اثنين وما قاربهما حد إن قاموا أو أحدهم وعفا الباقي فإن حلف ما أراد القائم لم يحد وإلا حد كمن قال الذي زوجتين يا زوج الزانية وقامتا أو إحداهما ولم يحلف ما أراد القائمة فيحد كما في ابن الحاجب (وحد في مأبون إن كان) المقول له (لا يتأنث) أي لا يتكسر في كلامه كتكسر النساء فإن كان يتأنث لم يحد القائل له وما ذكره من هذا التفصيل ضعيف بل ذكر مق أنه لا وجود له والنقل حد القائل وإن تأنث المقذوف وهو ظاهر خصوصًا عرف مصر استعماله في حقيقته التي هي صاحب العلة في دبره وقد يتجوز به عمن يتكسر في كلامه وعمن يؤتى به (و) حد (في) قوله الآخر عربي أم لا (يا ابن النصراني) أو اليهودي أو الكافر (أو) ابن (الأزرق) وابن الأحمر ــ نقله الشيخ ابن زكري رحمه الله تعالى (أو قال مولى لغيره أنا خير منك) ابن عرفة وكذا لو كانا ابني عم قاله أحدهما لصاحبه اهـ. ابن الحاجب ولو قال ابن عم أو مولى لعربي أنا خير منك فقولان اهـ. ضيح أي لو قال ابن عم لابن عمه أنا خير منك أو قال ذلك مولى لعربي فقولان وقد ذكرهما ابن شعبان واختار الوجوب فيهما والأقرب خلافه لأن الأفضلية قد تكون في الدين أو الخلق أو المجموع أو غير ذلك إلا أن يدل البساط على إرادة النسب اهـ. (أو قال لجماعة أحدكم زان) قول ز ولو قاموا كلهم الخ كذا في الموازية ونصها من قال لجماعة أحدكم زان أو ابن زانية لم يحد إذ لا يعرف من أراد ولو قام به جماعتهم ولو ادعى أحدهم أنه أراده ابن رشد ما حكاه ابن المواز من أنه قد قيل إنه لا يحد ولو قام به جماعتهم بعيد لأنه يعلم أنه قاله لأحدهم فلا حجة له إذا قام به جميعهم اهـ. من ابن عرفة ونحوه في ضيح وقوله ولو ادعى أحدهم أنه أراده أي فلا يقبل منه إلا

стр. 3610

أو الأسود أو الأعور لأنه نسب أمه للزنا (إن لم يكن في آبائه) من هو (كذلك) فإن ثبت وجود أحد من آبائه كذلك لم يحد القائل ولو جهل إن أحد أصوله كذلك وكذا إن قال لعربي فقط يا ابن الحائك أو الخياط أو نحو ذلك حد إن لم يكن في آبائه من هو كذلك فإن قاله لغير عربي لم يحد ولم يكن في آبائه كذلك (و) حد (في) قوله لآخر (مخنث) بفتح النون وكسرها وهو التكسر بالقول والفعل (إن لم يحلف) أنه لم يرد قذفه فإن حلف ما أراد الفاحشة لم يحد هذا إن لم يخصه العرف بمن يؤتى وإلا كمصر حد ولو حلف (وأدب في يا ابن الفاسقة) ولم يحد لأن الفسق الخروج عن الطاعة فليس نصًّا في الزنا (أو) قوله له يا ابن (الفاجرة) ولم يحد لأن الفجور قيل الكثير الفسق وقيل الكثير الكذب وهذا يعارض ما تقدم في كيا قحبة من أن يا فاجرة مثله اللهم إلا أن يحمل ما مر على ما العرف فيه السب وما هنا على خلافة فليتأمل وكذا يؤدب في قوله له يا ابن الخبيثة إن حلف ما أراد قذفًا بل خبثًا في فعل أو خلق وإما لو قال لرجل يا ابن الخبيث فيحد عند ابن القاسم قاله في المدونة ففرق بين يا ابن الخبيثة وابن الخبيث وفيها أيضًا إن قال لرجل يا خبيث أدب خفيفًا إن حلف ما أراد فاحشة وإلا أدب أدبًا شديدًا (أو يا حمار ابن الحمار) وكذا يؤدب في أحدهما فقط كما في المدونة ومثله يا خنزير ثم ذكر أن التعريض بما فيه الأدب كالتصريح به فقال (أو) قال لرجل (أنا عفيف) أو ما أنت بعفيف فيؤدب ولو في مشاتمة لأنه لما أسقط الفرج احتمل العفة في المطعم ونحوه إلا لقرينة تصرفه للفرج (أو إنك) بكسر الهمزة وشد النون وكسر الكاف (عفيفة أو يا فاسق) وإن اتصف بذلك (أو يا فاجر) أو يا شارب الخمر أو يا آكل الربا ولم يحد لما تقدم من معنى الفسق والفجور وأما يا فاجر بفلانة فيحد لأن ذكرها قرينة القذف إلا لقرينة على عدم الفاحشة كمطله بحقه وكان قد مطل امرأة بحقها أو حجد حقها فقال يا فاجر بفلانة أتريد أن تفجر عليّ أيضًا فيحلف أنه ما أراد فاحشة وإنما أراد ذلك ولا شيء عليه قال معناه في المدونة زاد اللخمي فإن نكل عن اليمين لم يحد لأنها يمين استظهار (وإن قالت) أجنبية زنيت (بك جوابًا لزنيت) بكسر الفوقية أو يا زانية (حدث) حدين حد (للزنا) لتصديقها عليه إن ــ ببيان أنه أراده قاله في الجواهر (إن لم يكن في آبائه كذلك) أي إن لم يثبت في آبائه مثل ذلك وهو صادق بما إذا ثبت خلاف ذلك أو جهل الأمر (أو أنا عفيف) أي قال ذلك لامرأة وأما إن قال ذلك لرجل فإنه يحلف فإن نكل حد كذا في ضيح فما في ز من أنه قال ذلك لرجل فيه نظر (وإن قالت بك جوابًا لزنيت حدث للزنا) أي ولا يحد الرجل لأنها صدقته قاله في المدونة وقول ز إلا أن تكون أرادت جوابه الخ. هذا قول أشهب وكلام ابن الحاجب وابن عرفة يفيد أنه مقابل لمذهب المدونة ونص ابن عرفة اللخمي من قال لامرأة يا زانية فقالت بك زنيت فقال مالك تحد للرجل والزنا ولا يحد لأنها صدقته إلا أن تنزع عن قولها فتحد للرجل فقط وقال أشهب إن نزعت وقالت ما قلت ذلك إلا على وجه المجاوبة ولم أرد قذفًا

стр. 3611

لم ترجع عن إقرارها به (والقذف) للرجل إلا أن تكون أرادت جوابه فعليه حد القذف إن رجعت عن إقرارها بالزنا وأما الزوجة فلا حد عليها بحال قاله ح وكذا لا حد عليّ لزوج لأنا نحمل الزنا على غير حقيقته أي على وطئه لها لعلاقة المشابهة في الهيئة لا من حيث الحرمة بل ولو حمل على حقيقته لم يحد أيضًا لأنها حينئذ غير عفيفة وبما قررنا علم أن جعل تت والبساطي والشارح كلام المصنف شاملًا للزوجة والأجنبية ليس على ما ينبغي فإن قال يا زاني فقال أنت أزنى مني لم يحد القائل الأول خلافًا لتت لأنه قذف غير عفيف وحد الثاني للزنا والقذف فإن قال يا معرص فقال أنت أعرص مني حد الأول لزوجة الآخر وأدب له وحد الثاني لزوجته ولزوجة الأول حدًّا واحدًا وأدب له أو لاعن لزوجته وحد الثاني لزوجة الأول إن قامت به بعد ما لاعن لزوجته فإن قامت به قبل فحده لها حد لزوجته (وله حد أبيه) وأمه القاذف كل منهما له ومذهب المدونة وهو المذهب أنه ليس له حده ولا تحليفه ولا أمه (وفسق) بحده واستشكل تفسيقه مع جوازه على ما مشى عليه المصنف وأجيب بأن المراد بتفسيقه عدم قبول شهادته وهذا يحصل بارتكاب مباح يخل بالمروءة كأكل بسوق لغير غريب (و) للمقذوف (القيام به) أي يحد قاذفه (وإن علمه) أي ما رماه صدر (من نفسه) قال فيها حلال له أن يحده لأنه أفسد عرضه وليس للقاذف أن يحلف المقذوف أنه ليس بزان اهـ. ثم له القيام ولو علم بأن القاذف رآه يزني لأنه مأمور بالستر على نفسه لخبر من أتى منكم شيئًا من هذه القاذورات فليستتر فإنه من يبدلنا صفحة وجهه أقمنا عليه الحد ولأنه وإن كان في الباطن غير عفيف فهو عفيف في الظاهر قاله أبو الحسن (كوارثه) له القيام بحق مورثه المقذوف قبل موته بل (وإن) قذف (بعد موته) ووصى الوارث كهو كما في الشامل وبين وارثه بقوله (من ولد ولده) وإن سفل ذكر أو أنثى (وأب) ذكر (وأبيه) وإن علا فإن عدم من ذكر قام به غيرهم من الإخوة وباقي الورثة كما يفيده كلام المدونة ــ ولا إقرار فلا تحد ويحد الرجل وقال أصبغ يحد كل منهما لصاحبه إن نزعت عن قولها اهـ. فقول ز إن رجعت عن إقرارها الخ صحيح على قول أشهب وقول ز وأما الزوجة فلا حد عليها بحال قاله ح وكذا لا حد على الزوج الخ تبع عج وهو غير صواب لأن مذهب ابن القاسم حد الزوج وإنما القول بعدم حده لعيسى قال ابن عرفة بعد ما تقدم عنه وأما لو قال ذلك لزوجته فأجابته بذلك فقال الشيخ عن عيسى عن ابن القاسم لا حد عليها وعليه الحد لها إلا أن يلاعن وقال عيسى لا حد عليه ولا لعان اهـ. ونحوه في ضيح وما قرر به ز من التفريق بين الأجنبية والزوجة هو الذي حمل عليه أبو الحسن المدونة واقتصر عليه ابن عرفة وهو قول ابن القاسم في رواية يحيى في العتبية وقال ابن رشد أنه أظهر الأقوال (من ولد ولده وأب وأبيه) قول ز وظاهرها حتى أحد الزوجين الخ. فيه نظر بل كلام المدونة ظاهر في أنه لا دخول للزوجين في ذلك قال ابن عرفة وفيها

стр. 3612

وظاهرها حتى أحد الزوجين وإن كان بعضهم قال المذهب أنه لا حق لهما في ذلك وقال ابن المواز عن ابن القاسم ليس لغير من ذكر قيام مع عدمهم وهو ظاهر المصنف قاله مق ومقتضى قوله كوارثه أنه إذا كان أحد من ذكر عبدًا أو كافرًا فليس له القيام بحد أصله وفرعه مع أن للعبد القيام بحق أبيه الحر المسلم والظاهر أن غير الابن إذا كان عبدًا كالابن العبد في ذلك بل الظاهر إذا قام بواحد ممن ذكر مانع الإرث بكفر أو قتل فحكمه كذلك (ولكل) من الورثة (القيام وإن حصل) أي وجد (من هو أقرب) منه فلابن الابن القيام به مع وجود ابن الصلب لأن المعرة لاحقة لجميعهم على حد سواء وليس كالدم يختص بالقيام به الأقرب وأفاد بالمبالغة رد قول أشهب يقدم الأقرب فالأقرب والظاهر أن باقي الورثة غير من ذكره المصنف يجري فيه قوله ولكل الخ (و) يجوز للمقذوف (العفو) عن قاذفه (قبل) بلوغ (الإمام) أو صاحب الشرطة أو الحرس لا ولاة المياه أي السعاة إلا الوارث القائم بقذف مورثه فليس له العفو (أو بعده إن أراد) المقذوف (سترًا) على نفسه بأن يخشى أنه إن أظهر ذلك قامت عليه بينة بما رماه به القاذف أو يخشى أن يقال ما لهذا حدّ فيقال قذف فلانًا أو يخشى أن المحدود يظهر للناس في المقذوف عيبًا أو يضرب المقذوف حدًّا قديمًا فيخشى ــ من قذف ميتًا فلولده وإن سفل وأبيه وإن علا القيام بذلك والأبعد كالأقرب وليس للإخوة وسائر العصبة مع هؤلاء قيام فإن لم يكن من هؤلاء أحد فللعصبة القيام وللأخوات والجدات القيام إلا أن يكون له ولد وإن مات ولا وارث له فأوصى بالقيام بقذفه فلوصية القيام به وذكر اللخمي لفظها وقال فأدخل النساء والعصبة في القيام وفي كتاب محمد أما الأخوات والبنات والجدات وغير أب أو ابن فلا قيام له إلا أن يوصيه فأسقط الإخوة والعصبة وسائر النساء وقال أشهب ذلك للأقرب فالأقرب وأما بنت البنت والزوجة فلا اهـ. وقال في ضيح قوله مخصوص بغير الزوج والزوجة فإنه لا قيام لهما اهـ. (والعفو قبل الإمام) قول ز إلا الوارث القائم بقذف مورثه فليس له العفو الخ. محل هذا إذا أوصى الميت بالقيام به وإلا فله العفو قال ابن عرفة اللخمي إن مات المقذوف وقد عفا فلا قيام لوارثه وإن أوصى بالقيام لم يكن لوارثه عفو فإن لم يعف ولم يوص فالحق لوارثه اهـ. ومثله في ضيح (وبعده إن أراد سترًا) قال في المدونة مثل أن يخاف أن يثبت ذلك عليه إن لم يعف قيل لمالك وكيف يعرف ذلك قال يسأل الإمام عن ذلك سرًّا فإن أخبر أن ذلك أمر قد سمع أجاز عفوه ابن عرفة الشيخ عن الموازية معنى إذا أراد سترًا قال مالك مثل أن يكون ضرب الحد قديمًا فيخاف أن يظهر ذلك عليه الآن وقال ابن الماجشون قول مالك إذا أراد سترًا يعني إذا كان مثله يفعل ذلك ولا يكلف أن يقول أردت سترًا لأن قول ذلك عارفًا ما العفيف الفاضل فلا يجوز عفوه الصقلي وهذا إذا قذفه في نفسه فإن قذف أبويه أو أحدهما وقد مات المقذوف لم يجز العفو فيه بعد بلوغ الإمام وقاله ابن القاسم وأشهب اهـ. ونحوه في ضيح والله أعلم.

стр. 3613

إذا أقام على قاذفه حدًّا أن يظهر حده القديم وأما العفيف الفاضل فلا يجوز عفوه وينبغي شمول المصنف أيضًا لإرادة الستر على القاذف لو حد من حصول ضرر له مآلا ويستثنى من قوله إن أراد سترًا ما إذا كان القاذف أمه أو أباه أو جده فله العفو وإن لم يرد سترًا ويجوز العفو عن التعزير والشفاعة فيه ولو بلغ الإمام قاله ح وظاهره ولو كان التعزير متمحضًا لحق الله تعالى (وإن حصل) القذف ثانيًا (في) أثناء (الحد) للقذف كان المقذوف ثانيًا هو الأول أو غيره (ابتدئ لهما) أي للمقذوفين حد وواحد (إلا أن يبقى يسير) كخمسة عشر سوطًا فدون (فيكمل الأول) ثم يستأنف للثاني حد.

стр. 3614

باب (تقطع) يد السارق المكلف مسلمًا أو كافرًا حرًّا أو عبدًا ذكرًا أو أنثى (اليمنى) من كوعها كما بينته السنة بسبب عموم قوله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] (وتحسم) أي تكوى (بالنار) وجوبًا خوف هلاكه وظاهر المصنف أنه من تمام الحد وليس بمراد قال ح انظر هل الحسم واجب على الإمام أي فإن تركه أثم أو على المقطوعة يده ــ السرقة ابن عرفة السرقة أخذ مكلف حرًّا لا يعقل لصغره أم مالًا محترمًا لغيره نصابًا أخرجه من حرزه بقصد واحد خفية لا شبهة له فيه فيخرج أخذ غير الأسير مال حربي وما اجتمع بتعدد إخراج وقصد وأخذ الأب مال ولده وأخذه المضطر في المجاعة اهـ. وأورد على طرده من أخذ شيئًا من موضع أذن له في دخوله فإنه لا يقطع كما يأتي وكذا من سرق خمرًا لذمي ويجاب عن الأول بأنه لما أذن له في دخول الموضع صار غير حرز بالنسبة له وعن الثاني بأن الخمر ليس بمال وذكر خش أنه يرد عليه أيضًا من سرق نصابًا ثم سرقه آخر من السارق فإنهما يقطعان معًا قلت وفيه نظر فإن المال المسروق محترم بالنسبة للثاني أيضًا. تنبيه: قال عياض أخذ المال بغير حق على ضروب عشرة حرابة وغيلة وغضب وقهر وخيانة وسرقة واختلاس وخديعة وتعد وجحد واسم الغصب يطلق على ذلك كله في اللغة فالحرابة كل ما أخذ بمكابرة ومدافعة والغيلة ما أخذ بعد قتل صاحبه بحيلة ليأخذ ماله وحكمه حكم الحرابة والغصب ما أخذه ذو القدوة والسلطان والقهر نحو منه إلا أنه يكون من ذي القوة في جسمه للضعيف ومن الجماعة للواحد والخيانة كل ما كان لآخذه قبله أمانة أو يد والسرقة ما أخذ على وجه الاختفاء والاختلاس كل ما أخذ بحضرة صاحبه على غفلة وفر آخذه بسرعة والخديعة كل ما أخذ بحيلة كالتشبيه بصاحب الحق أو الوديعة أو المتزيي بزي أهل الصلاح والفقر ليأكل بذلك والجحد إنكار ما تقرر في ذمة الجاحد وأمانته وهو نوع من الخيانة والتعدي ما أخذ بغير إذن صاحبه بحضرته أو بغيبته اهـ. نقله أبو الحسن بخ (وتحسم بالنار) قول ز يجب على الإمام فيمن قطعت يده ظلمًا الخ أي وأما صاحب اليد فلا يلزمه التداوي كما نقله الأبي عن ابن عرفة ونصه قال ابن عرفة من قطعت يده بحق لا يجوز له ترك المداواة ومن تركها حتى مات فهو من معنى قتل النفس بخلاف من قطعت يده ظلمًا فله ترك المداواة حتى يموت وإثمه على قاطعه اهـ. انظر ح.

стр. 3615

والظاهر أنه يجب عليهما كما أنه يجب على الإمام فيمن قطعت يده ظلمًا أي كمسألة وإن تعمد إمام كما يأتي أي يغلى زيت على نار وتحسم به ليقطع جريان الدم لئلا يتمادى جري الدم حتى ينزي فيموت فإذا احترقت أفواه العروق منع ذلك جري الدم قال تت وظاهره أي قوله اليمنى كالجلاب وابن الحاجب والإرشاد وغيرهم ولو كان أعسر وهو كذلك وعن اللخمي ما يخالفه اهـ. أي من أن أعسر اليمين تقطع اليسرى واقتصر عليه في كفاية الطالب وتحقيق المباني والتوضيح وغ ولم يذكروا مقابلًا للخمي وأما الأضبط فتقطع يمناه اتفاقًا (إلا لشلل) أي فساد ومثله قطعها قبل ذلك في قصاص وسقوطها بسماوي لا بسرقة سابقة قاله تت وتقييده بذلك للخلاف المشار له بقوله ومحا إذ ما قطعت بسرقة يتفق على أنه إذا سرق ثانية تقطع رجله اليسرى (أو نقص أكثر الأصابع) ثلاثة لليمنى قبل الحكم يقطعها الإصبعين وأنملتين (فرجله اليسرى) تقطع وهو المذهب وأخذ به ابن القاسم دون قوله (ومحا) أي محا مالك أي أمر بمحو القول بقطع رجله اليسرى (ليده) أي للقول بقطع يده (اليسرى) فإن هذا المثبت ضعيف ولذا رتب المصنف ما يأتي على المحو لكن المحو إنما وقع فيمن لا يمين له أوله يمين شلاء وقيس عليه ناقصة أكثر الأصابع (ثم) إن سرق ثانيًا بعد قطع رجله اليسرى ابتداء للمانع المتقدم تقطع (يده) اليسرى (ثم) إن سرق ثالثًا تقطع (رجله) اليمنى فهذان مرتبان على المستثنى فقط لا على المستثنى منه أيضًا لأن صحيح الأعضاء الأربعة بعد قطع يده اليمنى في سرقة تقطع في سرقة ثانية رجله اليسرى ليكون القطع من خلاف ثم يده اليسرى ثم رجله اليمنى وأما لو سرق ثانية على القول المرجوع إليه وهو قطع يده اليسرى فهل تقطع رجله اليسرى لأنها تقطع ثانية في صحيح ــ (إلا لشلل) ظاهره ولو كان ينتفع بها وهو كذلك خلافًا لابن وهب ويقيد ذلك بأن يكون الشلل بينا وأما إن كان شللًا خفيفًا فلا يمنع القطع قاله ح (ومحا ليده اليسرى) قول ز لكن المحو إنما وقع فيمن لا يمين له أو له يمين شلاء الخ. هكذا في المدونة على اختصار أبي سعيد ونصها وإن سرق ولا يمين له أوله يمين شلاء قطعت رجله اليسرى قاله مالك ثم عرضتها عليه فمحاها وقال تقطع يده اليسرى وقوله في الرجل اليسرى أحب إليّ وبه أقول اهـ. وبه اعترض طفى على المصنف هنا وفي ضيح لأن ظاهره أن المحو وقع في الشلل والنقص معًا مع أن المدونة لم تذكر في النقص رجوعًا ولا محوًا ولا خلافًا ونصها وإن لم يبق من يمين يديه إلا أصبع أو أصبعان قطعت رجله اليسرى اهـ. وكذا قال اللخمي مقتصرًا على لفظها على أن ابن مرزوق اعترض أيضًا على أبي سعيد في ذكره المحو فيمن لا يمين له مع أن المحو إنما وقع في الشلل فقط ونصه ظاهر كلام المؤلف أن المحو في الشلل ونقص أكثر الأصابع وظاهر كلام التهذيب أنه فيمن لا يمين له وفي اليد الشلاء وليس كذلك فيهما وإنما المحو في الشلل خاصة كما في الأمهات لكن الحكم واحد اهـ.

стр. 3616

الأعضاء قال الشارح وهو الظاهر أو تقطع رجله اليمنى ليحصل القطع من خلاف والقطع في الرجلين من مفصل الكعبين كالحرابة وقاله الأئمة لأنه الذي مضى به العمل وعن علي من معقد الشراك في الرجل ليبقى عقبه يمشي عليه ولو أخر قوله وتحسم بالنار إلى هنا ليدل على رجوعه للرجل أيضًا لكان أولى (ثم) إن سرق سالم الأربعة بعد قطع جميعها بسرقات أربع أو سقطت بكسماوي مرة خامسة أو سرق الأشل أو سرق ناقص أكثر الأصابع مرة رابعة (عزر وحبس) باجتهاد الحاكم فيهما وقال الشارح بحبس لكف أذاه عن الناس اهـ. أي أو لظهور توبته كما في د والظاهر أن نفقته وأجرة الحبس عليه إن كان له مال وإلا فمن بيت المال إن وجد وإلا فعلى المسلمين (وإن تعمد إمام أو غيره) كجلاد قطع (يسراه أولًا) مع علمه بأن سنة لقطع في اليد اليمنى (فالقود) ثابت له على من قطع يده اليسرى ظلمًا (والحد باق) على السارق فتقطع يده اليمنى ومفهوم أولًا أن التعمد إن كان في ثاني مرة فكذلك إن كان في اليد فإن كان في الرجل فليس كذلك فاندفع الاعتراض بأن قوله أولًا يفهم منه أنه لو تعمد اليسرى ثانيًا لا يكون الحكم كذلك مع أنه كذلك وهذا مبني على أن المراد باليسرى اليد كما قررنا تبعًا لما حل به الشارح كلام المصنف ثم إن الاقتصار على العضو الأقرب يفهم منه بطريق الأولى حكم ما هو أبعد كرجله اليمنى فالقود والحد في اليد اليمنى باق ولو قال بدل يسراه غير محل القطع كان أحسن قاله د (وخطأ) ولو بتدليس السارق على القاطع (أجزأ) حيث حصل بين عضوين متساويين وأما لو أخطأ فقطع الرجل وقد وجب قطع اليد فلا تجزئ ويقطع العضو الذي يرتب عليه القطع ويؤدي دية الآخر ومحله أيضًا إذا كان المخطىء الإمام أو مأموره وأما لو كان ــ نقله الشيخ أحمد بابا وقد اختصر ابن يونس ما في الأمهات ونصه ولو سرق أولًا ولا يمين له قطعت رجله اليسرى قاله مالك وأخذ به ابن القاسم ثم قال مالك بعد ذلك تقطع يده اليسرى ثم قال مالك وإن سرق ويده اليمنى شلاء قطعت رجله اليسرى قال ابن القاسم ثم عرضتها عليه فمحاها وأبى أن يجيب فيها بشيء ثم بلغني عنه أنه قال تقطع يده اليسرى وأراه تأول قول الله ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] والقول الأول أحب إليّ اهـ. وقد اعترض أبو الحسن على التهذيب بكلام الأمهات وتبعه ابن ناجي ويرد مثله على ابن عرفة لاقتصاره على لفظ التهذيب والله الموفق للصواب لكن ذكر ابن ناجي ما يشير إلى الجواب عن كلام التهذيب ونصه وليس المراد بالمحو حقيقته وإنما المراد أنه رجع عن قوله ولذلك دونه ابن القاسم والناس اهـ. قلت يعكر على ما ذكره أنهم عدوًا الممحوات أربعًا هذه إحداها ولو كان المراد بالمحو مطلق الرجوع لما انحصرت مسائله في ذلك والله أعلم. (فالقود والحد باق) اعترض ابن مرزوق في هذا على المؤلف قائلًا لم أر التصريح بهذا إلا لابن الحاجب التابع لابن شاس التابع لو جيز الغزالي والذي يتجه فيه الأجزاء كالخطأ اهـ.

стр. 3617

الخطأ من أجنبي فلا يجزئ والحد باق وعلى القاطع الدية وقول الشارح والأجزاء في مسألة المصنف يدل على أن البداءة باليمنى مستحبة فيه نظر لأن البداءة باليمنى واجبة وإنما منع منه مانع وهو قطع اليسرى خطأ وفرع على قوله وخطأ أجزأ لا على القول بأنه يبدأ باليد اليسرى فيما إذا كانت اليمنى شلاء أو قطعت في قصاص فقال (فرجله اليمنى) أي أن الإمام أو غيره إذا قطع يد السارق اليسرى خطأ وأجزأه فإذا سرق مرة ثانية قطعت رجله اليمنى ليكون القطع من خلاف فإن سرق مرة ثالثة فيده اليمنى فإن سرق مرة رابعة فرجله اليسرى وقطع اليمنى إلى آخر ما مر (بسرقة طفل) حر يخدع ومجنون انتفع بكل أم لا (من حرز مثله) كدار أهله أو مع خادمه الحافظ له وسواء كان الطفل ذكرًا أو أنثى فإن كان كبيرًا فصيحًا أو لم يكن في حرز مثله فلا قطع على سارقه (أو ربع دينار) شرعي وهو أكبر من المصري والربع بالوزن لا بالقيمة (أو ثلاثة دراهم) شريعة كأقل منها إن كانت القلة لاختلاف الموازين والتعامل بالوزن فإن نقصت بغير اختلاف الموازين لم يقطع كان تعومل بالعدد ولم يرج الناقص المسروق ككاملة اختلفت به الموازين أم لا فإن راجت ككاملة قطع فمفهوم المصنف القطع في صورتين وعدمه في باقيها ولم يجر التفصيل المذكور في ربع الدينار لعدم حصول التعامل به غالبًا ووصف الدراهم بقوله (خالصة) من الغش مع أنه يشترط ذلك أيضًا ففي ربع الدينار (أو ما) أي عرض ولو عبدًا (يساويها) أي الثلاثة دراهم وقت إخراجه من حرزه لا قبله أو بعده فإن نقصت وقته كذبح شاة بحرز أو خرق ثوب بحرزه فنقص وقت الإخراج لم يقطع كأن لم يساوها إلا بعد الإخراج لطروّ غلو وتعتبر لقيمة (بالبلد) أي بلد السرقة أي المسروق سواء كانت معاملتهم بالدراهم أو الدنانير أو العروض أو بهما غلب أم لا ويعتبر تقويم المساوي (شرعًا) فلا قطع في سرقة ــ (أو ثلاثة دراهم) قول ز فإن راجت ككامله قطع الخ ظاهره كان النقص يسيرًا أو كثيرًا وفيه نظر قال في ضيح عن ابن المواز وأما إن كانت الدراهم تجوز عددًا فإن نقص كل درهم منها خروبة أو ثلاث حبات وهي تجوز فلا قطع فيها حتى تكون قائمة الوزن أصبغ فإما مثل الحبتين من كل درهم فيقطع واختار اللخمي خلافه ابن رشد وإن نقصت يسيرًا وجازت بجواز الوازنة قطع بلا إشكال وإن كان نقصها كثيرًا نقصًا يتفق عليه الموازين ولا تجوز كالوازنة لم يقطع بلا إشكال وإن نقصت كثيرًا وجازت كالوازنة فالصواب أن يدرأ الحد للشبهة وقياسًا على اعتبار النقصان في نصاب الزكاة اهـ. (خالصة) قول ز مع أنه يشترط ذلك أيضًا في ربع دينار الخ. تعميم هذا القيد في الذهب والفضة صرح به ابن رشد كما في ق (أو ما يساويها) قول ز أن التقويم بالدراهم لا بالدنانير هو المشهور الخ. قال في ضيح وأما إن سرق غيرهما فالمشهور أنه يقوم بالدراهم لأنها أعم إذ قد يقوم بها القليل والكثير وهكذا صرح الباجي وعياض بمشهورية هذا القول فإن ساوى المسروق ثلاثة دراهم قطع وإن لم يساو ربع دينار وإن ساوى ربع دينار ولم يساو ثلاثة دراهم لم يقطع اهـ.

стр. 3618

آلة لهو تساويه وخشبتها بدونه لا تساويه وما ذكره المصنف من أن التقويم بالدراهم لا بالدنانير هو المشهور كما في مق ومن وافقه وهو واضح حيث كان يتعامل بالدراهم في بلد السرقة أو كانت موجودة فيه وإن لم يتعامل بها وأما إن لم توجد ولم يتعامل فيها إلا بالذهب فالتقويم حينئذ بالذهب كذا ينبغي فإن لم يتعامل فيها إلا بالعرض كالودع ببلاد السودان قوم العرض المسروق في أقرب البلاد المتعامل فيها بالدراهم قاله عبد الحق عن بعض شيوخ صقلية ابن رشد هو خطأ صراح لاحتمال كساد السلعة ببلد السرقة بحيث لا تساوي ثلاثة دراهم بها وتساوي في غيرها أكثر فيؤدي للقطع في أقل من نصاب قال مق وسلمت له هذه التخطئة وفيها نظر بل الصواب ما قاله هذا الشيخ لأن الضرورة داعية لذلك ونظيره اعتبار قيمة جزاء الصيد في أقرب موضع لمحل التلف إن لم تكن له قيمة بمحله اهـ. باختصار ونحو بحث مق في الشارح بحثًا أيضًا له ولم يسلمه له عج ويكفي التقويم من واحد إن كان موجهًا من القاضي لأنه من باب الخير لا الشهادة وإلا فلا بد من اثنين ويعمل بشهادتهما وإن خولفا بأن قال غيرهما لا يساويها كما ذكره تت عند قول المصنف في باب الشرب وإن خولفا مع أنه كان مقتضى درء الحد بالشبهات عدمه في البابين لكن النص متبع ولأن المثبت مقدم على النافي وقال مق أيضًا وإنما لم يقوم الذهب والفضة بغيرهما لأن في الحديث القطع في ربع دينار فلا ينظر إلى قيمته أي وإنما ينظر لوزنه كما مر وقطع ﵇ فيما قيمته ثلاثة دراهم ففي نفس الثلاثة أخرى لأن الذهب والفضة أثمان الأشياء وقيم المتلفات ووزنها قيمتها فلا تقوم اهـ. ويجب القطع أيضًا في المجمع منهما أو من أحدهما مع عرض وسواء سرقه من شخص أو من شخصين وكان مالهما بحرز واحد وإلا لم يقطع ثم بالغ على القطع فيما قيمته ثلاثة دراهم وإن كان محقرًا في نظر الناس لعموم الآية فقال (وإن كماء) أو حطب ونحو ذلك مما أصله مباح للناس لأنه متمول ويجوز بيعه وسواء كان مباحًا للناس وحازه شخص في حوزه الخاص أو لم يكن مباحًا كان يسرع للعرض الفساد أم لا خلافًا لأبي حنيفة فيهما أي فيما أصله الإباحة وفي الأشياء الرطبة المأكولة كالفاكهة وللشافعي في ــ وقول ز إن لم يتعامل إلا بالذهب فالتقويم بالذهب كذا ينبغي الخ بل ظاهر كلامهما على مذهب المدونة أن التقويم لا يكون إلا بالدراهم ولو عدمت وقول ز ويعمل بشهادتهما وإن خولفا الخ. هذا مذهب المدونة قال ابن عرفة وفيها ويقوم السرقة أهل العدل والبصر قيل فإن اختلف المقومون قال إن اجتمع عدلان بصيران أن قيمتها ثلاثة دراهم قطع ولا يقطع بتقويم رجل واحد ومثله سماع عيسى بن رشد معناه في الاختيار لا أنه لا يجوز إلا ذلك لأن كل ما يبتدئ فيه القاضي السؤال فالواحد يجزئ لأنه من باب الخبر لا الشهادة وقال اللخمي في مختصر الوقار لمالك إن قومت بثلاثة دراهم وقومت بدونها لم يقطع وهو أبين ولم يحكه ابن رشد اهـ.

стр. 3619

الأول (أو جارح) طير أو سبع يساوي ثلاثة دراهم (لتعليمه) الصيد لأنه منفعة شرعية فإن لم يكن معلمًا قطع سارق الطير إن كانت قيمة لحمه فقط أو هو مع ريشه أو ريشه فقط نصابًا ولا يقطع سارق السبع إلا إن كانت قيمة جلده بعد ذبح نصابًا ولا يراعى قيمة لحمه وإن كان غير محرم نظرًا لكراهته أو مراعاة للقول بحرمته وسارق جلده فقط يقطع إن ساوى ثلاثة دراهم وسارق لحمه فقط لا يقطع وإن ساواها لما مر كذا يفيده النقل فقوله (أو جلده بعد ذبحه) يرجع لأحد ما صدق عليه جارح وهو السبع أو أنه كما في غ أراد بالجارح الأول الطائر وأراد بضمير ذبحه لغير الطائر ففيه استخدام وانظر إذا سرق ما يقبل التعليم قبل تعليمه وكانت قيمته لقبوله التعليم نصابًا ويقطع النظر عن ذلك دون نصاب هل يقطع فيه وهو الظاهر لأنه لو أتلفه إنسان في هذه الحالة غرم قيمته عليها أم لا أي وهو المناسب لدرء الحد بالشبهات ومثل تعليم الجارح الصيد تعليم حمله الكتب للبلدان وحملنا الجارح على الطير أو السبع ولم نجعله شاملًا للكلب لأنه لما كان لا يباع ومنه ما يكون هدر إلا قيمة على قاتله لم يعتبر فيه التعليل كما يأتي للمصنف أنه لا قطع فيه مطلقًا (أو جلد ميتة) مأكول أو غيره يقطع سارقه بعد الدبغ (إن زاد دينه) على قيمة أصله (نصابًا) بأن يقال ما قيمته غير مدبوغ إن لو كان يباع للانتفاع به فإذا قيل درهمان فيقال وما قيمته مدبوغًا فإذا قيل خمسة قطع فإن لم يزد دبغه نصابًا لم يقطع سارقه كما لو سرقه غير مدبوغ (أو ظنًّا) أي الربع دينار والثلاثة دراهم (فلوسًا) نحاسًا فإذا هو أحدهما فيقطع ولا يعذر بظنه فإن تحقق ما ظنه السارق من الفلوس النحاس لم يقطع ولو على القول ــ (أو جارح لتعليمه) قول ز ومثل تعلمه الصيد تعلم حمله الكتب للبلدان الخ. ابن عرفة اللخمي إن كان القصد في الحمام ليأتي بالأخبار لا اللعب قوّم على ما علم من الموضع الذي يبلغه وتبلغ المكاتبة إليه ومثله للتونسي وهو دليل تعليل محمد اهـ. (إن زاد دبغه نصابًا) قول ز بأن يقال ما قيمته غير مدبوغ الخ هذا التقويم نسبه ضيح وابن عرفة لأبي عمران وهو مخالف لظاهر قول ابن الحاجب المشهور إن كانت قيمة الصنعة نصابًا قطع قال في ضيح وهو ظاهر المدونة وعلى ذلك فهمها صاحب البيان اهـ. وقال ابن عرفة الباجي لا قطع في جلد ميتة لم يدبغ وأما المدبوغ فإن كانت قيمة ما فيه من الصنعة ثلاثة دراهم قطع ابن عرفة هذا قول المدونة وفي تعليقه أبي عمران في قيمة الدبغ قال يقال ما قيمته إن لو حاز بيعه للانتفاع وما قيمته مدبوغًا وما زاد فهو قيمة الدبغ ابن عرفة ظاهر لفظ المدونة أن يقال ما قيمة دبغه فتأمله اهـ. قال في ضيح أبو عمران وينظر إلى قيمته يوم دبغ ولا ينظر إلى ما ذهب منه بمرور الأيام لأن الدباغ هو الذي أجاز للناس الانتفاع به واختار اللخمي النظر إلى قيمته يوم سرق وهو أظهر اهـ.

стр. 3620

يجريها مجرى النقود إلا أن تبلغ قيمتها نصابًا (أو) ظن (الثوب) المسروق الذي لا يساوي نصابًا (فارغًا) فإذا فيه نصاب قطع إن كان مثله يرفع فيه نصاب لا إن كان خلقًا ولا إن سرق خشبة أو حجرًا يظنه فارغًا فإذا فيه نصاب فلا يقطع لأن مثل ذلك لا يجعل فيه ذلك إلا أن تكون قيمة تلك الخشبة تساوي نصابًا فيقطع في قيمتها دون ما فيها ومثل الثوب العصا المفضضة بما يعدل ثلاثة دراهم حيث سرقت نهارًا من محل غير مظلم لا من مظلم أو ليلًا والفرق بين ظن المسروق فلوسًا وبين العصا المفضضة حيث لا قطع فيها في ظلام أو ليل إن ذاتها دون نصاب وذات المسروق المظنون فلوسًا نصاب والفرق بين ظن الثوب فارغًا وبين العصا غير المفضضة لا قطع فيها أن الثوب جرى العرف بوضع ما وضع فيه بخلاف العصا (أو) سرق نصابًا مع (شركة صبي) له في السرقة فيقطع المكلف فقط ومثل الصبي المجنون ولو صاحب النصاب المسروق أو كان صاحبه أباه المجنون لعدم نسبة السرقة إليه فقوله (لا) شركة (أب) أي عاقل وكذا أم وجد وإن علا ولو لأم لشبهته القوية في المال فلا قطع على شريكه لدخوله مع ذي شبهة قوية ولا عليه ولو سرقا من محل حجره الفرع عن أصله كما هو ظاهر كلامه ككلامهم وهو واضح لأن الحجر المذكور لا يقطع شبهته في مال فرعه وظاهره أيضًا عدم قطع شريكه ولو نابه نصاب أو أكثر وإذا كان لا قطع على شريك أبى رب المال فأولى شريك رب المال نفسه فيما لم يحجب عنه كما يأتي كما لو سرق مع عبد رب المال من موضع أذن له سيده في دخوله وأما من موضع لم يؤذن للعبد في دخوله فيقطع المكلف دون العبد لأن درء الحد عن ــ (أو الثوب فارغًا) ابن عرفة وفيها من سرق ثوبًا لا يساوي ثلاثة دراهم وفيه دنانير أو دراهم مصرورة ولم يعلم أن ذلك فيه قال مالك أما الثوب وشبهه مما يعلم الناس أن ذلك يرفع في مثله فإنه يقطع وإن سرق شيئًا لا يرفع ذلك فيه كالحجر والخشبة والعصا لم يقطع إلا في قيمة ذلك دون ما رفع فيه من ذهب أو فضة اللخمي وقوله في الثوب مما يعلم أن ذلك يرفع في مثله يريد مثل المصر وشبهه ولو كان قميصًا خلقًا وقال لم أعلم بما فيه حلف ولم يقطع ليلًا أخذه أو نهارًا ويصدق في العصا إن أخذها ليلًا لا نهارًا لأنه لا يخفى إلا أن يكون أخرجها من مكان مظلم اهـ. (أو شركة صبي) يقال شركة في البيع كعلمه شركة بالكسر قاله في القاموس وقول ز ولو صاحب النصاب المسروق أو كان صاحب أباه المجنون الخ. هكذا في كثير من النسخ ومعناه ولو كان المجنون هو صاحب النصاب المسروق أو كان صاحب السارق أبا صاحب النصاب المسروق وقوله المجنون بدل من أباه ولو قال ولو كان المجنون صاحب النصاب المسروق أو أبًا لصاحبه الخ. لكان أوضح ويدل على صحة ما قاله كلام ابن عرفة بعد ذكر حكم شركة الأب وشركة الصبي والمجنون ونصه والفرق أن الصبي والمجنون كالعدم فشرط السرقة موجود وهو الخفية والأب لكونه كابنه ينفي الخفية اهـ. ولا شك أن المجنون كالعدم ولو كان هو صاحب المال أو أبًا له والله أعلم.

стр. 3621

العبد لم يكن لشبهته في المال بل لأنه ماله فإذا قطع كان زيادة مصيبة على السيد (ولا) يقطع سارق (طير لإجابته) أي مجاوبته وليس المراد بها ضد الإباية والمراد يساوي نصابًا كالبلابل والعصافير التي تدعى فتجيب والغراب الذي يتكلم والدرة وأبو زريق إذا كانت لا تساويه إلا لتلك المنفعة لأنها غير شرعية نعم إن كان لحمه يساوي نصابًا قطع ومثل هذا يجري في مسألة الطنبور الآتية للمصنف (ولا) قطع (إن تكمل) إخراج النصاب من حرز مثله (بمرار في ليلة) حيث تعدد قصده فإن قصد ابتداء أخذه ولكنه أخرجه في مرار قطع ويعلم قصد أخذه كله بإقراره أو قرينة كإخراجه دون نصاب مما وجده مجتمعًا في محل واحد من قمح أو متاع ثم يرجع مرة وأكثر فيخرج منه تمام النصاب فيحمل في ذلك على أنه قصد إخراج ما أخرجه في مرتين أو أكثر قصدًا واحدًا وسواء كان حين إخراج ما أخرجه أولًا لا يقدر إلا على إخراج ما أخرجه فقط أو يقدر على إخراج النصاب كاملًا وإن كان الذي في كلام ابن رشد الأول إذ قصد الحيلة في الثاني أظهر (أو اشتركا) أي سارقان وكذا أكثر (في حمل) لإخراج نصاب من حرزه فلا قطع على واحد منهما بشرطين الأول (إن استقل كل) أي قدر أن كل واحد يقدر وحده على إخراجه فلا ينافي أن الموضوع اشتراكهما في حمله لإخراجه من حرزه والثاني قوله (ولم ينبه) أي كلًّا بالانفراد (نصاب) فإذا لم يستقل أحدهما بإخراجه من الحرز فعليهما القطع ولو لم ينب كل واحد نصاب وإذا ناب كل واحد نصاب قطعًا استقل كل بإخراجه أم لا فحاصله أنه إن ناب كل واحد نصاب قطعًا وإلا فإن استقل كل بإخراجه من الحرز فلا قطع وإلا فالقطع عليهما وكذا القطع على جماعة رفعوه على ظهر أحدهم في الحرز ثم خرج به إذا لم يقدر على إخراجه إلا برفعهم معه ويصيرون كأنهم حملوه على دابة فإنهم يقطعون إذا تعاونوا على ــ تنبيه: قال ابن عاشر اعلم أن القطع يعتبر فيه من الشروط ما يأتي في قوله أو اشتركا في حمل أن استقل كل ولم ينبه نصاب فلذا لو أخر هذه عن الثانية كما فعل ابن الحاجب كان أحسن لكنه راعى في جمعه المسائل تناسبها في الحكم اهـ. (ولا أن تكمل بمرار في ليلة) قول ز حيث تعدد قصده الخ. هذا على قول ابن رشد في جعله قول سحنون وفاقًا لابن القاسم وذلك لأن ابن القاسم في العتبية قال لا قطع على من أخرج النصاب في مرات وقال سحنون إن كان في فور واحد قطع فحمله اللخمي على الخلاف لقول ابن القاسم وحمل ابن رشد قول سحنون على الطعام أو المتاع الذي لا يمكن إخراجه دفعة قال لأن ذلك سرقة واحدة وحمل قول ابن القاسم على أنه إنما عاد مرارًا لينظر ما يسرقه سوى ما سرق انظر ضيح وقوله الذي لا يمكن إخراجه دفعة الخ. لا مفهوم له لأنه إذا أمكن إخراجه دفعة فأخرجه شيئًا فشيئًا كان أحرى بالقطع لقوّة التهمة بالتحيل (أو اشتركا في حمل إن استقل كل) قول ز ولو دخل اثنان الحرز إلى قوله قطع الخارج به الخ. هكذا انتقل عند ابن عرفة وغيره والظاهر أن يفيد القطع بما إذا علم الخارج به بالسرقة وإلا لم

стр. 3622

رفعه عليها وأما لو حملوه على ظهر أحدهم وهو قادر على حمله دونهم كالثوب قطع وحده ولو خرج كل واحد منهم حاملًا لشيء دون الآخر وهم شركاء فيما أخرجوه لم يقطع منهم إلا من أخرج ما قيمته ثلاثة دراهم ولو دخل اثنان الحرز فأخذ أحدهما دينارًا وقضاه للآخر في دين عليه أو أودعه إياه قطع الخارج به قاله ابن المواز ولو باع السارق ثوبًا في الحرز لآخر فخرج به المشتري ولم يعلم أنه سارق فلا قطع على واحد منهما قاله اللخمي انظر تت ثم نعت معنى قوله بربع الخ أي نصاب فقال (ملك غير) شمل السارق من سارق فيقطعان معًا وكذا لو سرقه ثالث كما في المدونة وهكذا وشمل أيضًا لسرقة من آلة المسجد أو بابه بناء على أن الملك للواقف كما للمصنف تبعًا للنوادر لا على ما للقرافي وشمل أيضًا سرقة من له التصرف في المسروق بوصاية أو وكالة حيث كان بيد مودع أو مرتهن أو نحوه وشمل سرقة المستأجر ما استأجره قبل قبضه من ربه والمرتهن قبل قبضه من ربه أو من أمين بيده فيقطع كل ويأتي للمصنف أنه لا قطع في عكسه (ولو كذبه ربه) أي أن السارق إذا أقر بالسرقة من مال شخص وكذبه ذلك الشخص بأنه ليس ملكه فإنه يقطع لإقراره على نفسه بالسرقة ولا يفيده تكذيب ذلك الشخص ويبقى المسروق بيد السارق ما لم يدعه ربه بعد ذلك قاله الشارح (أو) أي ولو (أخذ ليلًا) خارج الحرز وبيده نصاب أخرجه منه (وادعى الإرسال) من ربه فيقطع ولو صدقه في دعواه الإرسال ويحمل تصديق ربه على الرحمة له إلا لقرينة ككونه في خدمته أو من عياله كما أشار له بقوله (وصدق) آخذ المتاع في دعواه أن ربه أرسله وصدقه على ذلك (إن أشبه) بأن دخل من مدخل الناس وخرج من مخارجهم في وقت يشبه أنه أرسله فيه (لا) سرقة (ملكه من مرتهن ومستأجر) وأولى من معار فلا قطع وإن تعلق به حق للغير ويصح فتح الهاء والجيم ويكون بيانًا للمسروق وكسرهما ويكون بيانًا للمسروق منه والموضوع أن معه بينة بالرهنية والاستئجار وإلا قطع (كملكه) كله (قبل خروجه) بإرثه ربه ثم خرج به فلا قطع عليه فإن لم يرثه إلا بعد خروجه من الحرز فإنه يقطع بمنزلة من سرق نصابًا وأخرجه من حرزه ثم وهبه له صاحبه فإن القطع لا يرتفع عنه فإن ورث بعضه وورث أخوه مثلًا باقيه فانظر هل يجري فيه أو مال شركة أم لا (محترم) دخل فيه مال حربي دخل لنا بأمان فيقطع المسلم السارق منه (لا) سرقة (خمر) ولو لذمي سرقها مسلم أو ذمي فلا قطع عليه ولو كثرت قيمتها عندهم ويوجع أدبًا ويغرم قيمتها لذمي حيث أتلفها السارق ــ يقطع كما قاله اللخمي في المسألة بعد هذه إذ لا فرق بينهما تأمله. (لا ملكه من مرتهن ومستأجر كملكه قبل الخ) قال ابن عرفة في هذه المسائل لا أعرفها بنصها إلا لابن شاس وهي نص الغزالي في الوجيز ومقتضى مسائل المذهب صحته اهـ. وقول ز وكسرهما ويكون بيانًا للمسروق منه الخ. من على الكسر ليست للبيان بل هي للابتداء وإنما هي للبيان على الفتح (محترم) قال خش بأن يصح بيعه اهـ.

стр. 3623

وإلا رد عينها له لا إن كانت لمسلم لوجوب إراقتها (وطنبور إلا أن يساوي بعد كسره) بالفعل (نصابًا) فلا تعتبر قيمته بتقدير كسره كما هو الظاهر ويقطع في وعاء الخمر إذا كانت تساوي نصابًا بعد تفريغه كما هو المناسب لقوله أو الثوب فارغًا ويحتمل عدمه لدرء الحد بالشبهة (ولا) قطع في سرقة (كلب مطلقًا) أذن في اتخاذه أم لا معلمًا أم لا ولو ساوى لتعليمه نصابًا فهو كالمستثنى من قوله فيما مر وجارح لتعليمه والفرق أنه لا يباع لأن النبي ﷺ حرم ثمنه بخلاف غيره فيباع (و) لا قطع على سارق (أضحية بعد ذبحها) لأنها لا تباع في فلس ولأنها وجبت بالذبح لا قبله فيقطع سارقها إن ساوت نصابًا ولو نذرت لأنها لا تتعين بالنذر وحكم الفدية حكم الأضحية في الوجهين (بخلاف) سرقة (لحمها) أو جلدها (من فقير) أي متصدق عليه أو غني مهدى له فيقطع لجواز بيع ذلك لمن أعطيه (تام الملك لا شبهة له) أي للسارق (فيه) قوية والظاهر أن قوله لا شبهة له فيه صفة كاشفة لتام الملك بدليل قوله (وإن من بيت المال) ومنه الشون (أو الغنيمة) المحازة قبل قسمها قل الغانمون أو كثر والآن الشبهة في ذلك كله ضعيفة بخلاف السرقة منها قبل ــ وهو مقتضى قول ضيح بعد قول ابن الحاجب ولا قطع في خمر ولا خنزير ولا طنبور وشبهه ما نصه هذا راجع لقوله ملكًا محترمًا لأن هذه الأشياء لا حمرة لها إذ لا يجوز تملكها ولا بيعها اهـ. ولما حكى ابن الحاجب في الكلب قولين قال في ضيح مذهب المدونة أنه لا يقطع خلافًا لأشهب بناء على أنه لا قطع إلا فيما يملك ويباع فقط اهـ. فدل على أن المحترم هو الذي يملك ويباع والله أعلم. (إلا أن يساوي بعد كسره نصابًا) قول ز فلا تعتبر قيمته بتقدير كسره الخ. بل هذا هو المعتمد كما يفيده ظاهر كلام ابن شاس وهو الظاهر لأنه قد تفقد عين المسروق (بخلاف لحمها من فقير) أي فيقطع سارقه بلا خلاف قال في ضيح ويتخرج فيه قول بعدم القطع على أحد القولين في سرقة ما يملك ولا يجوز بيعه كالكلب فإن المشهور عدم جواز بيعه للمتصدق عليه اهـ. فالقطع فيها مشهور مبني على ضعيف والله أعلم. (تام الملك لا شبهة له فيه) جعلهما ز وتت شرطًا واحدًا مع أنهما شرطان كما في ضيح وذكر أنه احترز بأوّلهما من سرقة ماله فيه شركة وبالآخر من سرقة الأب ونحوه (وإن من بيت المال) قول ز ومنه الشون الخ هو بضم الشين المعجمة وبالنون موضح خزن الطعام (أو الغنيمة) قول ز قل الغانمون أو كثروا الخ. فيه نظر بل لا بد من تقييد ابن يونس المتقدم في الزنا وهنا نقله ابن عرفة ونصه وفي عتقها الثاني من وطئ أمة من الغنيمة أو سرق منها بعد أن تحرز قطع الصقلي هذا في الجيش العظيم الذي لا يعرف عدده لأن حظه منه غير معلوم وأما في السرية الصغيرة التي حصته منها معلومة فلا يحد للزنا اتفاقًا وقطع إن سرق فوق حقه من الغنيمة كلها بثلاثة دراهم فانظره وقال في ضيح وقيد ابن يونس الخلاف بالجيش العظيم وأما السرية فيتفق على قول عبد الملك اهـ.

стр. 3624

حوزها فلا قطع (أو مال شركة إن حجب عنه) بأن أودعاه عند أجنبي منهما أو مفتاحه عند الآخر أو جعل هو مفتاحه بيد الآخر للحفظ والإحراز وإلا فكغير المحجوب (وسرق فوق حقه) من جميع المشترك إن كان مثليًّا أو من المسروق فقط إن كان مقومًا (نصابًا) فالأول كسرقة تسعة دراهم من اثني عشر مشتركة بينهما بالنصف والثاني كشركة في عروض مختلفة القيمة ككتب مختلفة جملتها تساوي اثني عشر فسرق كتابًا معينًا يساوي ستة فيقطع لأن حقه فيه نصفه فقط فقد سرق فوق حقه منه نصابًا فإن سرق دونه فيهما لم يقطع والفرق بين المثلى والمقوم أن المقوم لما كان ليس له أخذ حظه منه إلا برضا صاحبه لاختلاف الأغراض في المقوم كان ما سرقه بعضه حظه وبعضه حظ صاحبه وما بقي كذلك وأما المثلى فلما كان له أخذ حظه منه وإن أبى صاحبه لعدم اختلاف الأغراض فيه غالبًا فلم يتعين أن يكون ما أخذه منه مما هو قدر حظه أو أكثر بدون نصاب مشتركًا بينهما وما بقي كذلك (لا الجد ولو لأم) يسرق من مال ابن ابنه أو ابن بنته فلا قطع عليه لقوة الشبهة ولو كان فرعه عبدًا لأنه يملك ما بيده حتى ينتزعه سيده وأولى الأب والأم كما مر لخبر أنت ومالك لأبيك أما الابن إذا سرق من مال أبيه أو من مال جده فإنه يقطع لضعف الشبهة كما أنه يحد إذا وطئ جارية أبيه أو أمه بخلاف الأب إذا وطئ جارية الابن لقوّة شبهته ولو سرق العبد من مال ابن سيده قطع (ولا) قطع على من أخذ قدر حقه ولو من غير جنس شيئه أو أزيد منه بدون نصاب (من جاحد أو مماطل لحقه) كان الجحد لوديعة أو غيرها وهو مقتضى الفقه وإن كان النص في الوديعة قاله مق البساطي القطع يرجع للحاكم ولا يحكم إلا بالظاهر فكيف يعرف أنه جاحد حتى ينتفي القطع وجوابه أنه قد يقول بعد السرقة أنا جحدته ذلك ويرجع للحق اهـ. أي بأن يقول كنت كاذبًا في جحدي فلا يقال هذا يخالف ما تقدم من قوله ولو كذبه ربه لأن آخذ المال في هذه المسألة إنما أخذه على أنه ماله لا على أنه سرقة بخلاف مسألة ولو ــ يعني فلا يقطع إلا أن يسرق فوق حقه نصابًا والله أعلم. (لا الجد ولو لأم) ابن الحاجب وفي الجد قولان ضيح اختلف في الأجداد من قبل الأب والأم فقال ابن القاسم أحب إليّ أن لا يقطع لأنه أب ولأنه ممن تغلظ عليه الدية وقد وردا ادرؤوا الحدود بالشبهات وقال أشهب يقطعون لأنهم لا شبهة لهم في مالهم ولا نفقة وتأول بعضهم قول ابن القاسم أحب إليّ على الوجوب ولا خلاف في قطع باقي القرابات اهـ. وقد تبين به أن الخلاف في الجد مطلقًا خلاف ظاهر المصنف من اختصاصه بالجد للأم فتأمل (ولا من جاحد أو مماطل لحقه) ما في ز عن شيخه ق من أن المعنى سرق من جاحد ثم أقام بينة على صحة دعواه هو الصواب وعليه اقتصر ابن عاشر وغيره وتقييد المصنف الغريم بكونه مماطلًا تبع فيه ابن الحاجب وابن شاس قال ابن عرفة نقله ابن شاس بقيد غريمه المماطل غير معزو كأنه المذهب تابعًا للفظ الغزالي في الوجيز اهـ.

стр. 3625

كذبه ربه وهذا الفرق ظاهر ولم يظهر لشيخنا ق فقال في تصوير المتن أي لا قطع على من سرق من آخر نصابًا فأكثر ترتب له عليه وتعذر حضور بينة ثم لما أقام المسروق منه بينة بالسرقة وترتب على السارق القطع أقام بينة أن المال له وأن المسروق منه جحده فيه وكذا قال في المطل فإن لم يقم بينة على أنه له وجحده به أو مطله المسروق منه قطع أي السارق ولا يعتبر إقرار رب الشيء المسروق أن المال للسارق وأنه جحده أو ماطله فيه لأنه يتهم على رحمته له وهو من أفراد قوله ولو كذبه ربه وبهذا يعلم ما في تصوير البساطي اهـ. (مخرج من حرز) أي سواء بقي النصاب خارج الحرز أو تلف بنار أو أتلفه حيوان أو كان زجاجًا فانكسر ولا يشترط دخول السارق بل لو أدخل عصًا وجربها نصابًا قطع وفسر الحرز بقوله (بأن لا يعد الواضع فيه مضيعًا) وضعا بقصد ولهذا يعلم أنه لا حاجة لزيادة العرف وزاده ابن الحاجب للإيضاح قاله د أي لا يعد عرفًا وبالغ على القطع بقوله (وإن لم يخرج هو) وأبرز الضمير لأن الصفة إذا جرم على غير من هي له وجب إبرازه مع خوف اللبس اتفاقًا ومع غيره أيضًا عند البصريين قاله الشارح وبيان كون هذه صفة جرت على غير من هي له أن قوله مخرج من أوصاف المسروق وقوله وإن لم يخرج هو معطوف عليه والمعطوف على الوصف حكمه مع أن هذا الوصف من أوصاف السارق وقد جرى على المسروق فلذلك أبرز الضمير لكن مع عدم اللبس على مذهب البصريين قاله د وأراد بالصفة المعنوية لأن الفعل وصف للفاعل لا النحوية وقول د والمعطوف على الوصف وصف فيه نظر إذ الواو هنا وصلية وفيها ثلاثة أقوال ذكرها السعد في المطول في مبحث الفصل والوصل أحدها إنها للاستئناف الثاني أنها للحال الثالث أنها عاطفة على شرطه مقدر تقديره في مثل ذلك إن خرج وإن لم يخرج وما ذكره د خارج عن هذه إلا أن يقال هو على الثالث ومحل القول بالعطف على مقدر حيث لم يكن في اللفظ ما يعطف عليه وإلا عطف عليه كما هنا فيتضح على أنه لا مانع من إبراز الضمير الذي لا يجب استتاره حيث كان إبرازه لا يؤدي إلى لبس نحو زيد يقوم هو وكلام المصنف من هذا القبيل وبهذا لا يحتاج لجواب الشارح المحوج للتكلف كما علمته ذكره ــ والنقل كما في ق وغيره عار عن التقييد (مخرج من حرز) ابن عرفة الحرز ما قصد بما وضع فيه حفظه به إن استقل بحفظه أو بحافظ غيره إن لم يستقل اهـ. أي مكان من شأنه أن يقصد وبما شأنه أن يوضع فيه حفظه به الخ. (بأن لا يعد الواضع فيه مضيعًا) قول ز وضعا بقصد الخ فيه نظر بل لا يشترط قصد الوضع فلو سقط لصاحب الحرز دراهم فيه من غير قصد ثم سرقت منه لزم السارق القطع ولا دلالة في تعريف ابن عرفة المذكور على شرط قصد الوضع كما بيناه (وإن لم يخرج هو) قول ز إلا أن يقال هو على الثالث الخ. فيه نظر لأن الذي في المطول أن القائل بالعطف يقول إنها للعطف على محذوف هو ضد للمذكور مثل إن خرج السارق وإن لم يخرج والمعطوف عليه على قول

стр. 3626

عج (أو ابتلع) في الحرز (درًا) أو دينارًا ونحوه مما لا يفسد بالابتلاع وإن حصل فيه نوع تغير كالدر ثم خرج السارق فيقطع بخلاف ما يفسد كأكله طعامًا نصابًا أو ابتلاعه عنبرًا مثلًا ثم خرج فلا قطع ولكن يضمنه كما لو حرق أمتعة داخل الحرز ويؤدب فإن أخرجه ثم ابتلعه قطع (أو أدهن) في الحرز أو دهنه غيره باختياره (بما يحصل منه) بعد خروجه من الحرز إذا سلت كمسك وزياد (نصاب) أي قيمته نصاب قاله الشارح والتقييد بإذا سلت يفيد حكمة تعبير المصنف بما يحصل دون أن يقول أو أدهن بنصاب مع أنه أخصر نعم مثل السلت الغسل فيطفو منه على الماء وعطف على لم يخرج ما في حيز المبالغة فقال (أو أشار إلى شاة بالعلف فخرجت) فأخذها قطع فإن لم يأخذها فانظر هل يقطع أيضًا لأن من أخرج شيئًا من الحرز لا يشترط أخذه له أو يقال ليست الإشارة كالإخراج الحقيقي وظاهر كلام المصنف أن خروجها من الحرز كاف قاله د ونحوه في التقييد بأخذها لتت وذكر مق عن اللخمي ما يفيد اعتباره وكذا عن غيره لكن في إشارته للباز وذكر عن النوادر ما يفيد عدم اعتباره وهو الذي ينبغي التعويل عليه لموافقته لقول المصنف مخرج من حرز وإن لم يخرج هو من حيث المعنى وعلى الأول فيفرق بأنه هنا أشار لها خارج الحرز ولم يدخله وما مر دخله وغير الشاة مثلها ففي مق إخراج الباز بغير علف كإخراج الشاة به اهـ. وهو يفيد من حيث المعنى أن إخراج الدابة بغير العلف كإخراجها به كنداء بعض البقر باسمه وكفعل بعض الأصوات لإخراج الدابة به عادة والظاهر أن إشارة جماعة لإخراجها كإشارة واحد لأن الأصل خروجها بإشارة كل بانفراده فيقطع الجميع إذا ناب كل واحد من قيمتها نصاب وإلا فلا (أو) سرق (اللحمد) فهو منصوب لمعطوف محذوف على ما في حيز الإغياء فاللحد على هذا وهو غشاء القبر مسروق وأما ما فيه وهو الكفن ــ أحمد ليس ضدًا للمعطوف (أو ابتلع درًا) غ قال ابن يونس في العتبية لو ابتلع دينارًا في الحرز وخرج لقطع لأنه خرج به وهو شيء يخرج منه فيأخذه وكذا قال ابن رشد في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب السرقة فيمن ازدرد الدينار في الحرز فخرج به والعجب من ابن عرفة كيف خفي عليه هذا حتى قال لا أعرفها بنصها إلا للغزالي في الوجيز واحتاج إلى تخريجها على ما في المدوّنة في دهن الرأس واللحية اهـ. (وأشار إلى شاة بالعلف) قول ز فيقطع الجميع إذا ناب كل واحد من قيمتها نصاب الخ. هذا هو الجاري على قول المصنف فيما تقدم أو اشتركا في حمل إن استقل كل ولم ينبه نصاب الخ. أي لأن كلًّا منهم هنا يستقل بالإشارة فإن ناب كلًّا نصاب قطعوا كلهم وإلا فلا قطع (أو اللحد) قول ز وهو غشاء القبر قاله غ الخ. بهذا يندفع ما في ق وغيره من البحث لكن بحث ابن مرزوق في هذا الوجه بأنه يتوقف على صحة تسمية غشاء القبر في اللغة لحد أو نصه هكذا رأيت هذه اللفظة فيما رأيت من النسخ ولا أتحقق معناها ولا إعرابها لأن اللحد بفتح اللام وضمها ضد الشق فإن أراد حقيقته وأنه حرز لما فيه كان تكرارًا مع ما يأتي وإن أراد اللبن التي تنصب على الميت فيصح لكنه يتوقف على صحة تسميتها بذلك لغة

стр. 3627

فقد ذكره بعد أي بقوله أو قبر أي حرز للكفن ويدل عليه عطفه الخباء وما فيه عليه قاله غ والظاهر أن المراد بغشائه هنا الأسفل الذي يسد به على الميت حيث ساوى نصابًا لأنه الذي هو حرز للميت لا إلا على الظاهر لأنه منهي عنه لغير التمييز ولم ينصوا على أن القبر حرز له فيما علمت (أو) سرق (الخباء) أي الخيمة (أو ما فيه) كأن سرقهما معًا قطع إن كان مجموعهما يساوي نصابًا انظر تت وسواء كان أهله فيه أم لا وسواء الحضر والسفر لأن الخباء حرز لنفسه ولما فيه ولا مفهوم للخباء بل كل محل اتخذه الإنسان منزلًا وترك متاعه فيه وذهب لحاجته مثلًا فسرقه إنسان فإنه يقطع (أو) سرق نصابًا كائنًا من (حانوت) لصير في أو غيره (أو) سرق من (فنائهما) أي الخباء والحانوت لأنه حرز لما يوضع فيه عادة (أو) سرق من (محمل) قيمته نصاب لأنه حرز لنفسه ولما فيه كزاملة وشقدف ومحفة من غير ظهر دابة وإلا فهو قوله (أو) سرق ما على (ظهر دابة) غرارة أو ما فيها أو السرج أو البرذعة سائرة أو نازلة في ليل أو نهار أو رجل جمل حيث كانت الدابة في حرز مثلها وإن لم يكن حرز الماء عليها وإلا فلا قطع وبالغ على القطع بقوله (وإن غيب) أي غاب أصحابهن (عنهن) أي عن الخباء وما بعده (أو) سرق تمرًا (بجرين) أي فيه قريب من العمران أو بعيد فيقطع فلو جذ وكدس بموضعه فلا قطع على سارقه وكذا ما حصد من ــ وعلى صحة الحكم المذكور وما رأيت نصًّا في المسألة إلا ما اقتضته الكلية المحكية في النوادر في القبر اهـ. نقله ابن عاشر وعني بالكلية التي في النوادر قول ابن أبي زيد فيها القبر حرز لما فيه كالبيت وبها استدل غ فقال وهم وإن لم يصرحوا بسرقة اللحد نفسه خصوصًا فقد قالوا القبر حرز لما فيه اهـ. (أو الخباء أو ما فيه) هذا مقيد بما إذا ضرب الخباء في مكان لا يعد ضاربه فيه مضيعًا له قاله ابن مرزوق وقول ز بل كل محل اتخذه الإنسان منزلًا الخ. هكذا نقله المصنف في ضيح عن اللخمي وكذا ابن عرفة ونصه والرفقة في السفر ينزل كل واحد على حدته إن سرق أحدهم من الآخر قطع كأهل الدار ذات المقاصير يسرق أحدهم من بعضها ومن ألقى ثوبه في الصحراء وذهب لحاجته وهو يريد الرجعة لأخذه فسرقه رجل سرًّا فإن كان منزلًا له قطع سارقه وإلا لم يقطع اهـ. (أو محمل) قول ز أو سرق من محمل الخ. هكذا فيما رأيته من النسخ جعله عطفًا على حانوت وهو صواب ويحمل على أن المحمل نازل بالأرض وأما إن كان على ظهر البعير فهو داخل في قوله أو ظهر دابة ابن رشد المحمل على البعير كسرج الدابة فمن سرقه من عليه أو سرق شيئًا منه قطع إلا أن يكون مخلى في غير حرز ولا حارز فلا قطع فيه كما لو سرقه بمحمله اهـ. نقله ابن عرفة (أو بجرين) في المدونة قال ابن القاسم وإذا جمع في الجرين الحب أو التمر وغاب ربه وليس عليه باب ولا غلق ولا حائط قطع من سرق منه ابن يونس لعموم الحديث اهـ.

стр. 3628

قمح مصر وقولها وقرطها ووضع في موضعه لييبس فلا قطع على سارقه قاله مالك في القمح والقرط فإن حمل فسرق في الطريق قبل وصول الجرين قطع لكن لأجل من معه ذكره في التبصرة الجوهري الجرن والجرين موضع التمر الذي يجفف فيه قاله تت والمراد به هنا ما يشمل ذلك والموضع الذي يوضع فيه القمح ونحوه حتى يصفي وينقل (أو) سرق من (ساحة دار) مشتركة حرز بالنسبة (لأجنبي) أي غير شريك في سكنى ولا شريك ذات أو منفعة فإنه هنا كأجنبي حيث لم يشارك في السكنى ولم يدخل إلا بإذن فيقطع الأجنبي فيما سرقه من الساحة وأخرجه عن جميع الدار سواء كان مما يوضع في الساحة أم لا كثوب (إن حجر عليه) ومفهوم أجنبي أن الشريك في السكنى يقطع إن سرق من الساحة ما يوضع فيها فقط كدابة أزالها عن موضعها إزالة بينة كما للخمي لا غير ما يوضع فيها ولو أخرجه عن الدار لأنه في غير حرز بالنسبة للشريك في السكنى وأما السرقة من بيت من بيوتها فيقطع مخرجه من البيت لساحتها اتفاقًا في الشريك وعلى الراجح في الأجنبي وكلام المصنف في الدار المشتركة كما علم وأما المختصة فلا يقطع إلا إذا أخرجه من جميع الدار سواء سرقه من بيت من بيوتها أو من ساحتها وسواء كان ما سرقه من ساحتها شأنه أن يوضع فيها أم لا (كالسفينة) يقطع من سرق منها بحضرة رب المتاع سواء خرج منها أم لا كان من ركابها أم لا وكذا بغير حضرته إن كان السارق أجنبيًّا وأخرجه منها فهذه خمسة أقسام لا إن لم يخرجه فإن كان من ركابها لم يقطع ولو أخرجه منها لأنه من غير حرز عند غيبة ربه عند فتلك ثلاثة لا قطع فيها وإن سرق من الخن قطع وإن لم يخرجه من السفينة في الثمانية لأنه كبيت مستقل فإخراجه منه لظاهرها كالإخراج من الحرز وسيذكر المصنف سرقة السفينة نفسها (أو) ساحة (خان) حرز (للأثقال) أي للأعدال فيقطع سارقها بمجرد إزالتها عن موضعها سواء كان من سكانه أو أجنبيًّا إذا كانت تباع فيها وإلا فلا قطع حتى يخرجها وأما الشيء الخفيف فليست الساحة حرزًا له بالنسبة للأجنبي وغيره على المعتمد وقوله للأثقال زاد ابن الحاجب عقبه والأعكام ولعله عني بها ما عظم جرمه وكان غير ثقيل كالزلع أي الفارغة ونحوها ولم يرد معناه اللغوي وهو الأعدال ويدل على ذلك قول الشامل وساحة الخان حرز لما ثقل أو عظم مطلقًا اهـ. أي من سكانه أو أجنبيًّا اهـ. وقال تت عقب قول المصنف الأثقال كالأعكام وهي الأعدال اهـ. ــ نقله ق وقول ز فلو جذ وكدس الخ. ما اقتصر عليه في هذا من عدم القطع هو أحد الأقوال الثلاثة الآتية في قول المصنف والأبعد حصده فثالثها إن كدس فلو أسقطه من هنا لكان أحسن وقول ز الجوهري الجرن والجرين الخ. يعني أن الجرين كأمير والجرن بضم الجسيم وسكون الراء كقفل بمعنى واحد وهكذا في القاموس وأما الجرن بضمتين فهو جمع جرين كما في النهاية (كالسفينة) قول ز وإن سرق من الخن قطع الخ. قيل إنه بالكسر بيت في السفينة ولم أجده في الصحاح بهذا المعنى (أو خان للأثقال) قول ز زاد ابن الحاجب عقبه

стр. 3629

وهو لا يناسب عبارة ابن الحاجب (أو زوج) ذكر أو أنثى يقطع كل بسرقته من مال الآخر (فيما) أي في مكان (حجر عنه) أي عن السارق أن يدخله أو يفتحه من بيوت الدار بإزالته عن محله وإنما يعتبر الحجر بغلق لا بمجرد حجر بالكلام وأما إن سرق مما لم يحجر عنه فلا قطع لأنه حينئذ خائن لا سارق وحكم أمة الزوجة حكمها في السرقة من مال الزوج وحكم عبد الزوج حكمه إذا سرق من مال الزوجة وأتى بضمير الزوج مذكرًا مراعاة للفظة (أو موقف دابة) يقطع سارقها منه سواء وقفت (لبيع) ربطت به أم لا كان معها صاحبها أم لا (أو غيره) إن ربطت في زقاق واعتيد وقوفها به كما يدل عليه موقف لأن ذلك حرز لها وينبغي أن يقطع بمجرد إزالتها عن موضعها ويأتي أو أخذ دابة بباب مسجد أو سوف وهو يفيد إن أخذها من الموقف غير المعتاد لا قطع فيه (أو قبر أو بحر لمن رمى به) مكفنًا شد على خشبة أم لا كل حرز (لكفن) لأن البحر قبره وهو غاية المقدور في حفظه فيقطع سارقه وظاهر قوله لكفن ولو غير مأذون فيه وهو ظاهر المدونة والرسالة والجلاب والتلقين وقال د كفن مطلوب وقال غيره مأذون فيه شرعًا فيشمل الثاني الجائز المستوى الطرفين كمزعفر ومورس فلا قطع في سرقته على ما ذكره د وهو المناسب لدرء الحد بالشبهة ويقطع على ما ذكره غيره وهو الموافق لما في الذخيرة من التزامه للخصم عدم قطع من سرق مالًا من القبر وكذا من سرق من كفن شخص كفن بعشرة أثواب ما زاد على الشرعي فيفيد بمفهومه القطع في الجائز واستفيد أن غير المأذون فيه لا يكون ما ذكر حرزًا له وهو واضح فيما لم يؤذن فيه أصلًا وأما ما أذن فيه عند فقد غيره كالحرير حيث كفن فيه مع وجود غيره فلا يقطع سارقه وأما مع فقد غيره فيقطع سارقه وانظر لو سرقه وقال ظننت أنه كفن به مع وجود غيره وقال الوارث مع عدم غيره والظاهر عدم قطعه للشبهة ويحتمل النظر لحال البلد المدفون بها واحترز بقوله رمى به عن الغريق فلا قطع على سارق ما عليه من ثيابه وقوله لكفن هذا ظاهر إذا دام به الميت في البحر فإن فرقه الموج عنه ودلت قرينة على أنه كفن به أو رئيًّا متقاربين في التفريق فانظر هل يكون البحر حرزًا له أم لا وأما القبر بالبر القريب من العمران أو البعيد فحرز للكفن ولو فنى الميت وبقي الكفن كما هو ظاهر قال مق ولا يقطع سارق الميت نفسه بغير كفن (أو سفينة) سرقت (بمرساة) بفتح الميم محل الرسي لأنه حرز لها ولو لم يعتد ــ والأعكام الخ. هي بمعنى الأعدال واحدها عكم بالكسر قاله في القاموس (أو زوج فيما حجر عنه) أي سواء كان خارجًا عن مسكنهما أو كان معهما في بيت واحد بلا خلاف في الأول كما في ضيح عن عياض وعلى قول ابن القاسم في الثاني خلافًا لما في الموازية اللخمي وعدم القطع أحسن إن كان القصد بالغلق التحفظ من أجنبي وإن كان لتحفظ كل منهما من الآخر قطع وقول ز وأتى بضمير الزوج مذكرًا الخ. لا حاجة لاعتذاره لأن الزوج يطلق لغة على الرجل والمرأة كما فسر به هو كلام المؤلف فتذكير الضمير لغلبة المذكر (أو سفينة بمرساة) لما قال ابن الحاجب والسفينة حرز لما فيها إذا أرسيت أو كان معها أحد اهـ.

стр. 3630

على الأصح كما في الشامل أي سواء كان بقرية أم لا قريبًا من العمران أم لا وتفصيل اللخمي ضعيف وأما إن سرق مرساتها بكسر الميم أي الآلة فيقطع لأن البحر حرز لها سارت السفينة أو رست قياسًا على موقف دابة فيما يظهر والسفينة حرز لما في خنها كما مر (أو) سرق (كل شيء) أي أيّ شيء (بحضرة صاحبه) الحي المميز ولو نائمًا فيقطع لأنه ــ قال في ضيح ليس هذا يجيد لأن هذا إنما هو في سرقتها نفسها وأما في سرقة ما فيها فلا وحكمها حكم صحن الدار المشتركة بين السكان فيها قاله في البيان قال وأما سرقة السفينة فكما ذكره المصنف إن أرسيت في المرسى أو على قرية تصلح للمرسى اللخمي واختلف إذا أرسيت في غير قرية فقال ابن القاسم إذا نزلوا منزلًا فربطوها فيه وذهبوا لحاجتهم ولم يبق أحد منهم قطع وقال أشهب لا يقطع كالدابة إذا ربطت بموضع لم تعرف به اهـ. وقد علمت به أن كلام اللخمي موافق لإطلاق المصنف وعليه اقتصر ابن عرفة كما اقتصر عليه في ضيح فقول ز تبعًا للفيشي وتفضيل اللخمي ضعيف غير ظاهر فتأمله (أو كل شيء بحضرة صاحبه) قول ز ولو نائمًا الخ. نحوه في ضيح ونصه اللخمي والإحراز ثلاثة أحدها ما حده الغلق وشبهه كالدور والحوانيت والثاني الإنسان لما عليه أو معه أو يحرسه وهو يقظان أو نائم فمن سرق من هذين قطع بلا خلاف والثالث ما عداهما كالذي يجعل على الأفنية أو على الحبل ففيه اضطراب وهو خلاف ما في ق عن الموازية ونصها من سرق رداؤه من المسجد وهو قريب منه قطع سارقه إن كان منتبهًا وكالنعلين بين يديه وحيث يكونان من المنتبه اهـ. لكن رأيت أبا الحسن لما تكلم على سرقة السفينة ذكر أن الإطلاق سواء كان منتبهًا أو نائمًا صغيرًا أو كبيرًا هو ظاهر المدونة وعليه فما في الموازية مقابل وقول ز وكذا السفينة يسرقها وأهلها فيها نيام فلا قطع عليه قاله أبو الحسن الخ. نص ما في أبي الحسن قال اللخمى إن كان الناس في السفينة فأزالها في ليل قطع إذا كان مرسى معروفًا ولا يقطع إذا لم يكن معروفًا لأن حرزها حينئذ الذين فيها ولم تزل أيديهم عنها فأشبه من سرق دابة وعليها ربها وقد نعس عليها فردها أي السارق عن الطريق فإنه لا يقطع لأن حرزها صاحبها ولم تزل يده عنها فإذا استيقظ عند إنزاله عنها ثم أخذها بعد ذلك كان الحكم في صفة أخذه حينئذ هل أخذها غصبًا أو على وجه الحرابة وكذلك السفينة ينظر إلى الحالة التي أخذها عليها وقت علموا به فإن خذها غصبًا عوقب ولم يقطع وإن خذها بحرابة كان الأمر فيه إلى الأمام اهـ. وذكر ابن عاشر أن قول المصنف أو كل شيء بحضرة صاحبه محله إذا لم يكن صاحبه في حرز وإلا فلا يقطع السارق إلا بعد خروجه من الحرز فحرز الإحضار إنما يعتبر عند فقد حرز الأمكنة اهـ. وقول ز ويستثنى مما قاله المصنف الغنم في المرعى كما هو ظاهر الرسالة والنوادر وأبي الحسن الخ. بل صرح بذلك أبو الحسن نقلًا عن اللخمي ونصه في قول المدونة ولا قطع في شيء من المواشي في مراعيها حتى يأويها المراح الخ. اللخمي إن كانت في المرعى لم يقطع وإن كان معها صاحبها وإن أواها المراح قطع وإن لم يكن معها أحد واختلف فيما بين هذين إذا سرق منها وهي سائرة إلى المرعى أو راجعة منه ومعها من يحرسها فقيل يقطع

стр. 3631

حرز له ولو كان في فلاة لا ميتًا أو مجنونًا أو غير مميز ولذا لم يقل كل شيء معه صاحبه مع أنه أخصر لاقتضائه قطعه إذا سرقه بصاحبه مع أنه لا يقطع وكذا السفينة يسرقها وأهلها فيها نيام فلا قطع عليه قاله أبو الحسن ويستثنى مما قاله المصنف الغنم بالمرعى فلا قطع على من سرق منها بحضرة ربها كما هو ظاهر الرسالة والنوادر وأبي الحسن الصغير وبه صرح ابن عمر وتبعه الشاذلي وتت على الرسالة وبه يعلم أن حكاية د الخلاف فيه من غير ترجيح للقول بعدم القطع قصور وقوله أي د لا قطع على من سرق منها في حال سيرها إلى المرعى فيه نظر مع قول المصنف أو قطار ونحوه ومثل الغنم في المرعى الثياب ينشرها الغسال وتسرق بحضرته فلا قطع كما في أبي الحسن على المدونة وكأن وجه استثناء الغنم في المرعى والثياب في المنشر تشتت الغنم وعدم ضبطها ونشر الثياب قريب من ذلك فصار الآخذ خائنًا أو مختلسًا (أو) سرق طعامًا (من مطمر) وهو حفرة تجعل في الأرض لخزن الطعام ويهال عليها التراب حتى يساوي الأرض فيقطع (إن قرب) من المسكن بحيث يكون نظر ربه عليه لا إن بعد عنه فلا قطع لعدم الحرز (أو) سرق بعيرًا أو غيره من (قطار) بكسر القاف وهو ربط الإبل أو غيرها بعضها ببعض فيقطع سائرة أو نازلة (ونحوه) كالإبل المجتمعة لكن القطار إن حل السارق منها واحدًا قطع ولو لم يبن به ــ سارقها لأنها ليست في المرعى وقيل لا يقطع لقوله ﵊ فإذا أواها المراح الحديث فلم يجعل فيها قطعًا حتى تصل إلى المراح اهـ. ثم قال أبو الحسن بعد هذا ما نصه ابن يونس اختلف عن مالك فيما على حبل الصباغ والقصار وقال في الغسال يخرج بالثياب إلى البحر يغسلها وينشرها وهو معها فيسرق منها فلا قطع عليه وهي بمنزلة الغنم في مراعيها اللخمي وأظن ذلك لما كانت العادة أن الناس يمشون فيما بين المتاع فيصيرون بذلك كالأمناء على التصرف فيما بينهم فترجع إلى الخيانة واختلف عن مالك فيما ينشره على حبل ممدود على قارعة الطريق يمر الناس من تحته فقال لا قطع فيه وروي عنه أن فيه القطع اهـ. منه وقد علمت من كلام أبي الحسن في الغنم أن محل الخلاف فيها إذا سرقت وهي سائرة وأما إذا سرقت في المرعى فلم يذكر خلافًا أنه لا يقطع والعجب من أحمد كيف عكس ذلك ونصه في قول المصنف أو كل شيء بحضرة صاحبه هذا ما لم تكن غنم رعاية وأما إن كانت وسرقت في حال سيرها إلى المرعى فلا قطع سواء كان معها راع أم لا وأما إن سرقت في حال المرعى فقيل يقطع وقيل لا وإن سرقت من مراحها فالقطع فهي ثلاثة أحوال اهـ. وما نقلته عن أبي الحسن في ثياب الغسال هو كذلك في نسخة صحيحة منه وهكذا في نقل الناصر اللقاتي وعج عنه وهو الذي يوافقه توجيه اللخمي الذي نقله أبو الحسن عقبه ووقع في بعض نسخ ضيح ما يخالف ذلك ونصه وقال أي مالك في الغسال يخرج الثياب إلى البحر يغسلها وينشرها وهو معها فيسرق منها أنه يقطع بمنزلة الغنم في مراحها اهـ. وهو والله أعلم تحريف بشهادة توجيه اللخمي المتقدم والله الموفق (أو قطار ونحوه)

стр. 3632

وقول المدونة وبان به قال ابن ناجي لا مفهوم له أي وإنما وقع التقييد به في اختصار البرادعي وإلا فالأم ليس فيها وبان به قاله ابن مرزوق وأما المجموعة من غير قطار فالظاهر تقييد قطعه في سرقته فيها بما إذا بان به (أو أزال باب المسجد) وباب غيره أولى فيما يظهر قاله د (أو سقفه) فيقطع وإن لم يخرج به لأنه أزال كلًّا عن حرزه (أو أخرج قناديله أو حصره) ليلًا أو نهارًا كان على المسجد غلق أم لا لإبلاطه فلا قطع عند أشهب وقال أصبغ يقطع وهو أولى من سرقة حصره قاله مالك وهو يفيد ترجيحه وعلى الأول فالفرق بين البلاط والحصر أن البلاط لا يقصد في الغالب إحرازه بجعله في موضعه بخلاف الحصر (أو بسطه) المذهب أن إزالتها عن محلها كافية في القطع كاللذين قبله وإن لم يخرج به ولو حذف لفظًا أخرج لطابق النقل مع الاختصار كما في مق وحمله على إخراجها عن محلها فقط يأباه قوله أو أزال أو يبعده ومحل الخلاف في القناديل إن لم تكن مسمرة وإلا قطع بالإزالة اتفاقًا وقيدًا لبسط بقوله (إن تركت به) ليلًا ونهارًا حتى صارت كالحصر كما يفعل الناس في رمضان ونحوه وأما إن تركت به مرة مثلًا ونسبت فسرقت فلا قطع على سارقها وإن كان على المسجد غلق لأنه لم يكن من أجلها ونحوه لابن القاسم انظر د فإن لم تترك الحصر به ليلًا ونهارًا فكالبسط وسارقها من محل خزنها يقطع لأنه أخرجها من حرزها وعطف على ما فيه القطع قوله (أو حمام) حرز لما فيه من ثياب داخله ومن آلات (إن دخل) من بابه (للسرقة) باعترافه بدخوله لها كما في الشارح عن عياض وسرق فيقطع وإن أخذ قبل خروجه منه ولو كذبه ربه بخلاف من دخل لغير السرقة بل للتحمم وسرق فإنما يقطع إن أخرج المسروق من الحمام كما في ق عن ابن رشد أو لم يعلم هل دخل للسرقة أو للتحمم وادعى الثاني فلا قطع فيما يظهر ويدل عليه قوله الآتي وصدق (أو) لم يدخل من بابه بل (نقب) الحمام (أو تسور) عليه ونزل فيه ــ قول ز وإلا فالأم ليس فيها وبان به قاله ابن مرزوق الخ. فيه نظر بل ما في مختصر البرادعي من قوله وبان به مثله في الأمهات كما في أبي الحسن ونصه قوله وبان به في الأمهات قال ابن القاسم لم يحد لنا مالك في هذا حدًّا إلا أنه قال إن احتلها من مربطها وسار بها قطع فيظهر منه أنه لا يقطع إذا احتلها وقبضها حتى يبين بها خلاف ما في سماع محمد بن خالد من ابن القاسم في المصلى يجعل ثوبه قريبًا منه وهو في المسجد ثم يقوم يصلي فيسرق الثوب أنه يقطع إذا قبضه وإن لم يتوجه به اهـ. فقول ابن ناجي لا مفهوم له إنما استند فيه والله أعلم. لما ذكره أبو الحسن عن السماع لا لما قاله ز من عدم وقوع القيد في الأمهات وكلام السماع يفيد عدم اعتبار القيد وإن كانت غير مقطورة خلاف ما استظهره ز فتأمله (أو حمام إن دخل للسرقة) ابن عاشر تأمل ما الفرق بين المواضع المأذون فيها لكل أحد حتى أنهم لم يفصلوا في السرقة من الموضع العام الإذن بل نفوا القطع مطلقًا وقالوا في الحمام إذا دخل للسرقة قطع اهـ.

стр. 3633

وسرق ما قيمته ثلاثة دراهم وأخذ خارج الحمام فيقطع كان للحمام حارس أم لا في هذه الثلاثة وأما مجرّد النقب فلا قطع فيه كما يأتي (أو بحارس) ودخل من بابه سواء دخل للسرقة أم لا قطع بأخذ شيء حال كونه (لم يأذن له في تقليب) أراد به لم يأذن له في أخذ متاعه كما في اللخمي لا ما يعطيه ظاهر المصنف من تقليب ثياب متعددة فإن أذن له في أخذ ثيابه فقط فسرق ثياب آخر فلا قطع ولو أوهم الحارس أنها ثيابه لأنه خائن لا سارق فإن ناوله الحارس ثيابه فمد يده لغيرها بغير علم الحارس قطع لأنه أخذ للشيء بحضرة نائب صاحبه وإذا جرت العادة بأخذ الشخص ثيابه بغير إذن الحارس كما بمصر فهو بمنزلة الإذن في الأخذ فالإذن العرفي كالشرطي لقاعدة أن العرف كالشرط (و) إن دخل من بابه وأخذ ثياب غيره وادعى أنه إنما وقع منه ذلك خطأ (صدق مدعي الخطأ) كان حارس أم لا أذن له في التقليب أم لا وهل بيمين أم لا محل نظر بخلاف ما لو نقب أو تسور فلا يصدق في دعواه الخطأ ولذا قال الشارح وتت هذا إن أشبه وعطف على أزال أو أشار ما هو داخل في الإغياء قوله (أو حمل) كرهًا (عبدًا لم يميز) لصغره أو عجمته أو جنونه فلا يتأتى أنه خدعه حتى أخرجه من حرزه قطع (أو) لم يحمله لكن (خدعه) أي العبد لا يقيد عدم التمييز إذ الخدع إنما يكون لمميز كقوله سيدك بعثني إليك لآخذك له ــ قلت في أبي الحسن عن عياض ما نصه إذا اعترف أنه لم يدخل الحمام ولا جاء لدخوله إلا للسرقة فقد اعترف أنه لا إذن له في ذلك اهـ. ومثله في ضيح وقول المصنف للسرقة مفهومه إن دخل للتحمم فسرق لم يقطع لأنه خائن كما يدل عليه قول عياض العلة في سقوط القطع عنهم الإذن في التصرف في ثياب بعضهم بتنحيتها ليوسعوا لأنفسهم أو ثيابهم فصار بحكم العرف كالمأذون له في ذلك فسقط عنه القطع لذلك بخلاف من اعترف أنه لم يدخل الحمام إلا للسرقة ولهذا قال اللخمي بالقطع في الثياب التي في الطيقان سواء كان ممن دخل الحمام أم لا لأنه لا إذن له فيها وإنما هي لمن سبق إلا أن يكون لهم عادة في المشاركة والتوسع في ذلك وتكون طيقانًا كبارًا اهـ. من أبي الحسن بخ ومثله في ضيح وما في ز من أن من دخل للتحمم وسرق يقطع إن أخرج المسروق من الحمام كما في ابن مرزوق عن ابن رشد الخ. غير صواب بل الذي في ابن رشد كما في ضيح وابن مرزوق وق موضوعة إن كان مع الحارس ونص ضيح عن ابن رشد وإذا كان معها من يحرمها فلا قطع حتى يخرج بها إن كان دخل للتحمم لأنه أذن له فإن دخل للسرقة فأخذ قبل أن يخرج فيجري على الاختلاف في سرقة الأجنبي من بعض بيوت الدار المشتركة اهـ. وقول ز كان للحمام حارس أم لا الصواب إسقاطه لأن مسألة الحارس تذكر بعد هذا (أو حمل عبدًا لم يميز أو خدعه) قول ز لأن معنى قوله خدعه الخ. تقريره هذا يفيد أن القيدين معًا محذوفان من الثاني لدلالة الأول عليهما وأنه لا حذف في الأول أصلًا وهذا لا احتباك فيه أصلًا وليس هو مراد من أثبت هنا شبه الاحتباك إنما مراده والله أعلم. أنه حذف

стр. 3634

فخرج له طوعًا من حرزه قطع إن كان على وجه السرقة ففي كلامه احتباك وهو كثير في كلامه وعلى هذا يحرم حل مق والبساطي وكأن تت لم يتفطن لما قلنا فقال إنه أي كونه مميزًا خلاف ظاهر المتن قاله الشيخ أحمد بابا ولعله أراد شبه احتباك لأن معنى قوله خدعه لم يكرهه فقد ذكر ما يدل على عدم الإكراه ولم يترك ذكره لدلالة مقابله وهو حمل عليه كما هو طريقة الاحتباك وحذف من الثاني تمييزه لدلالة خدع عليه كما قدمته وقول تت أنه خلاف ظاهر المتن مبني على عطف خدعه على حمل أو أشار وما للبساطي ومن وافقه مبني على عطفه على لم يميز أي أو ميز وخدعه (أو) سرق نصابًا من بيت محجور عن الناس في دخوله و (أخرجه في ذي الإذن العام) أي ظاهر الدار الخاصة ولكن مأذون في دخوله لعموم الناس كظاهر بيت العالم والقاضي والطبيب (لمحله) أي العام متعلق بأخرج واللام أو الباء كما في بعض النسخ بمعنى عن أي إن من سرق من بيت محجور في دار مأذون لعموم الناس في دخول ظاهرها فلا يقطع حتى يخرج المسروق عن محل الإذن العام بأن يخرجه من باب الدار لأنه من تمام الحرز فإن لم يخرجه عن بابها لم يقطع كما أن من أخذ شيئًا من ظاهرها المأذون في دخوله للناس أو من بيت فيها غير محجور لا يقطع ولو أخرجه عن بابها كما ذكره ابن رشد لأنه خائن لا سارق وظاهره عدم القطع ولو جرت العادة بوضعه في المحل العام والفرق بين مسألة المصنف هنا وبين الفنادق والدار المشتركة في أنه يقطع السارق من بيت من بيوتها بمجرد إخراجه لساحتها ــ قيد الإكراه من الأول لدلالة خدعه المفيد عدم الإكراه في الثاني عليه كما أنه حذف من الثاني قيد التمييز لدلالة لم يميز في الأول عليه وإن كان فيه نظر أيضًا وقول ز وما للبساطي ومن وافقه مبني على عطفه على لم يميز الخ. غير صحيح لأنه يقتضي اعتبار الحمل مع الخداع وليس كذلك في النقل كما يفيده تقريره أولًا تأمل اهـ. (أو أخرجه في ذي الإذن العام لمحله) قول ز واللام بمعنى عن إلى قوله فلا يقطع حتى يخرج المسروق عن محل الإذن العام الخ. هذا هو الموافق لعبارة ابن رشد وقد نقل كلامه صاحب ضيح وغيره وهو المذهب وعليه حمل أبو الحسن كلام المدونة ونص كلامه في المقدمات على نقل ضيح وأبي الحسن الدور ستة الأولى أن يسكنها وحده ولا يأذن فيها لأحد فهذا كل من سرق منه فأخرجه من الدار قطع اتفاقًا الثانية أن يأذن فيها ساكنها الخاص كالضيف أو يبعث رجلًا إلى داره ليأتيه من بعض بيوتها بشيء فسرق الضيف أو الرجل المبعوث من بيت مغلق قد حجر عليه دخوله فقال في المدونة والموازية أنه لا يقطع وإن خرج بما سرق من جميع الدار لأنه خائن وليس بسارق وقال سحنون يقطع إذا أخرجه إلى الموضع المأذون فيه كالشركاء في الساحة الثالثة أن ينفرد الرجال بسكناها مع زوجته فسرق أحدهما من مال الآخر من بيت قد حجر عليه فهذا يقطع إذا أخرجه من البيت المحجور وإن لم يخرجه عن جميع الدار وهو ظاهر المدونة ونص قول سحنون وقال مالك في الموازية لا يقطع وإن خرج به من الدار اهـ.

стр. 3635

أن دخوله هنا بالإذن وفي مسألة الدار المشتركة والفنادق بملك المنفعة في السكنى (لا) دار ذات (إذن خاص) لبعض الناس (كضيف) أو داخل في صنيع ولو لقوم مخصوصين أو مرسل لأخذ حاجة منها فيسرق (مما) أي من بيت (حجر عليه) في دخوله وأولى إن أخذ مما لم يحجر عنه (ولو خرج به من جميعه) فلا قطع عليه لأنه بالإذن خائن لا سارق وفرق بينه وبين قطع أحد الزوجين فيما حجر عنه أنهما قصد كل منهما الحجر عن صاحبه بخصوصه وما قصد بالخصوص أشد من المقصود بالعموم بخلاف الضيف فإنه لم يقصد الحجر عنه بخصوصه وفرق بينه وبين مسألة الشركاء بأن الداخل فيها ليس بإذن المسروق منه بل بماله من الشركة بخلاف الضيف (ولا) قطع (إن نقله) في الحرز من محل لآخر فيه (ولم يخرجه) عن الحرز وهذا مفهوم قوله قبل مخرج من حرز وكذا إن أخرجه من غير حرز مثله فلا قطع كما أشار له بقوله (ولا) قطع (فيما) أي في سرقة ما (على صبي) غير مميز من حلي وثياب (أو معه) فلا يعد غير المميز حافظًا لذلك نعم يشترط أن لا يكون معه حارس وأن لا يكون بدار أهله وإلا قطع سارق ما عليه أو معه واستغنى عن الأول بقوله وكل شيء بحضرة صاحبه لأن المراد به المصاحب المميز وإن لم يكن مالكًا وهذا حكمة تعبيره بصاحبه دون ربه مع كونه أخصر وعن الثاني بقوله مخرج من حرز مثله وقولي غير مميز احتراز عن مخادعة المميز لأنه الذي يتأتى فيه المخادعة فإنها حرابة كما يأتي له فيها من قوله ومخادع الصبي أو غيره ليأخذ ما معه ومثل الصبي هنا المجنون والسكران وظاهره بحلال أو حرام لكن مقتضى كلامهم في غير هذا الموضع تقييده بالحلال لقولهم إنه كالمجنون وأما بحرام فوقع فيه حيث لم يميز وباع تردد في صحة بيعه ــ الرابعة ذات الإذن العام كالعالم والطبيب يأذن للناس في دخولهم إليه فيقطع من سرق من بيوتها المحجورة إذا خرج بالسرقة عن جميع الدار لأن بقية الدار من تمام الحرز إذ لا يدخل إلا بإذن وفارق الضيف لأن الضيف خاص بالإذن فصار له حكم الخائن بائتمانه ولا يقطع من سرق من قاعتها ما لم يحجر عليه من بيوتها اتفاقًا الخامسة المشتركة بين ساكنيها المباحة لجميع الناس كالفنادق فقاعتها كالمحجة فمن سرق من بيوتها من الساكنين أو غيرهم وأخذ في قاعتها قطع اتفاقًا السادسة المشتركة بين ساكنيها المحجورة عن الناس فلا خلاف أن الساكنين يقطع من سرق منهم من بيت صاحبه وإن لم يخرج بها عن الدار وفي أنه لا قطع على من سرق منهم من قاعة الدار شيئًا إلا أن يكون مثل الأعكام اهـ. باختصار فحمل الشارح كلام المصنف هنا على الرابعة ولذا قال غ في بعض النسخ عن محله بعن لا باللام وهو الصواب ثم قال وذهب ابن يونس في هذا إلى غير ما قاله ابن رشد فقال وأما الدار المأذون فيها الغير المشتركة إن سرق منها من أذن له فيها من بيت حجر عليه فأخذ في الدار أو بعد إن خرج منها لم يقطع وقيل يقطع إذا أخرجه من البيت اهـ. وعليه اقتصر ابن عرفة قال غ فإن كان المصنف عول على القول الثاني فقال لمحله باللام على ما في أكثر النسخ فقد أبعد غاية اهـ.

стр. 3636

وعدم صحته فعلى الأول يقطع من سرق منه لا على الثاني كذا ينبغي (و) لا قطع (على داخل) في حرز آخذ لنصاب منه ورفعه على يديه و (تناول) ذلك (منه الخارج) عنه بأن مديده لداخل الحرز كما في تت فناوله الداخل فيقطع المخرج له وحده لأنه الذي أخرجه من الحرز فإن لم يمد الخارج يده لداخل وإنما ناوله الداخل بمديده لخارجه قطع الداخل فقط كما في الشارح لقول المصنف مخرج من حرز وإن لم يخرج هو وسيأتي وإن التقيا وسط النقب قطعًا (ولا) قطع (إن اختلس) أي أتى جهرًا أو سرًّا وأخذ نصابًا مغافلة لصاحبه أو القائم عنه أو الناس ويذهب جهارًا كمن يترك حانوته مفتوحًا ويذهب لحاجته عالمًا بأن الناس يمنعون من يأخذ منه فيغافلهم ويأخذ منه ويفر بسرعة جهرًا (أو) أخذ و (كابر) بأن تناوله من صاحبه ثم ادعى أنه ملكه من غير محاربة فلا قطع لأنه غاصب والغاصب لا قطع عليه قاله في التوضيح فعلم من هذا أنه ليس المراد كابر بعد ثبوت أخذه ملك الغير لأن هذا يلزمه القطع ولا عبرة بمكابرته (أو هرب) بالمسروق (بعد أخذه به في الحرز) والقدرة عليه (ولو) ترك فيه وذهب رب المتاع (ليأتي بمن يشهد عليه) أنه سرق المتاع ولو شاء لخلص المتاع منه كما يشعر به قوله بعد أخذه ثم خرج به السارق من الحرز فلا قطع عليه لأنه صار حال خروجه كالمختلس لا سارقًا (أو أخذ دابة) أوقفها صاحبها (بباب مسجد أو سوق) لغير بيع وبغير حافظ فلا قطع على سارقها لأنه موقف غير معتاد وسكت عن التقييد به للعلم به من قوله أو كل شيء بحضرة صاحبه وقوله أو سوق يحتمل عطفه على باب أو مسجد وكذا إن أخذ دابة بمرعى فلا قطع عليه ولو بحضرة الراعي على الراجح كما مر وانظر هل هذا على عمومه أو يقيد بغير المربوطة (أو) أخذ (ثوبًا) منشورًا على حائط بعضه بداخلها و (بعضه بالطريق) فلا قطع تغليبًا لجانب درء الحد بالشبهة والشبهة هنا كون بعض الثوب بغير حرز مثله والبعض صادق ــ قلت يمكن حمل كلام المصنف على المسألة الخامسة وهي المشتركة المباحة لجميع الناس وقد تقدم عن ابن رشد أن من سرق من بيوتها وأخذ في قاعتها قطع اتفاقًا وعليه تبقى اللام في قوله لمحله على ظاهرها لانتهاء الغاية والله أعلم. (ولا إن اختلس) ابن مرزوق الاختلاس أن يتغفل صاحب المال فيخطفه بهذا فسره الفقهاء اهـ. وهو معنى ما في ز (ولو ليأتي بمن يشهد عليه) غ أي ولو هرب السارق لخروج ربه ليأتي بالشهود فلا يقطع وأشار بلو إلى خلاف أصبغ اهـ. وظاهر المصنف سواء علم السارق بصاحب المال عند خروجه أو لا وقال ابن الحاجب ولو تركه وأحضر من يشهد ولو شاء لمنعه فثالثها قال مالك إن شعر به فهرب لم يقطع وإلا قطع اهـ. ضيح عدم القطع لمالك وابن القاسم والقطع لأصبغ بناء على أنه اختلاس أو سرقة والثالث ظاهر لكن في نسبته لمالك نظر ولم أره وإنما نسبه ابن شاس لبعض المتأخرين ولعله ابن يونس فإنه قال إن رآهم السارق فهرب فهو مختلس وإن خرج من الدار ولم يرهم فهو سارق ويجب قطعه ابن عبد السلام وهو التحقيق اهـ.

стр. 3637

بالنصف والأقل والأكثر وأما لو جذبه من جانب الدار فإنه يقطع لأنه أخرجه من الحرز ثم عطف بالجر على ما من قوله أو ما على صبي فقال (أو) سرقة (ثمر) بمثلثة من نخل أو غيره ويحتمل بمثناة فوقية (معلق) على أصله خلقة فلا قطع فإن قطع ثم علق فلا قطع ولو بعلق وفهم من قوله ثمر أنه لا قطع في الودي ومن قوله معلق أنه لا قطع فيما يلتقط من الساقط من التمر وهو كذلك على أحد قولين في كل واحد من الفرعين قاله تت (إلا) أن يقطع معلقًا خلقة من محله في بستانه حال كونه (بغلق) بفتح اللام وسكونها (فقولان) في قطع السارق منه وعدم قطعه فمحلهما في غير النخل بالدار وأما هو فيقطع بلا خلاف لأنه في حرزه انظر الشارح (وإلا بعد حصده) أي جده ووضعه في محل أعتيد وضعه فيه أي إذا قطع الثمر من رؤوس الشجر وقبل أن يصل إلى الجرين سرق منه شخص ما يساوي نصابًا (فثالثها) يقطع السارق منه (إن كدس) أي جمع بعضه لبعض حتى يصير كالشيء الواحد وإن لم يجعل عجوة لشبهه بما في الجرين لا إن لم يكدس بل بقيت ثمرة كل شجرة تحتها فلا قطع لشبهة بما فوقها والأول يقطع مطلقًا كدس أم لا والثاني عدم القطع مطلقًا وقول د استثناء منقطع فيه نظر بل هو متصل على كلا ضبطي ثمر وكذا قول الشيخ أحمد بابا وإلا بعد حصده مستثنى من مقدر معطوف على ثمر أي أو زرع قائم ومما يدل على أنه مستثنى من مقدر كما ذكرنا قوله حصده إذ لا يقال في الثمر حصد وإنما يقال فيه جذ اهـ. إذ لم أر القول بعدم القطع في الزرع بعد حصده ولو كدّس في الجرين وإنما الذي يفيده الشارح وتت أن الأقوال الثلاثة في الثمر بمثلثة خاصة فتجوز بالحصد عن الجد كما ــ (إلا بغلق فقولان) الغلق بفتح اللام المغلاق وهو ما يغلق به الباب ويصح سكونها ليكون مصدرًا والقول بالقطع ليس بمنصوص إنما هو مخرج ألزمه اللخمي لابن المواز فكان من حق المؤلف أن لا يساويه بمقابله (وإلا بعد حصده فثالثها إن كدس) قول ز إذ لم أر القول بعدم القطع في الزرع بعد حصده وإن كدس في الجرين الخ. هذا قصور فقد صرح ابن رشد بالأقوال الثلاثة في الزرع بعد حصده ونقله أبو الحسن عند قولها ويقطع سارق البقل إذا آواه حرزه ما لم يكن قائمًا ونصه الشيخ لا إشكال إذا كان قائمًا أنه لا قطع فيه ولا شك أنه إذا آواه حرزه أنه يقطع سارقه وما بين ذلك يجري على الخلاف في الزرع يحصد ويترك ليبس ثم ينقل وحصل ابن رشد في الزرع ثلاثة أقوال أحدها أنه يقطع من سرقه بعد أن حصد ضم بعضه إلى بعض أم لا الثاني لا يقطع ضم بعضه إلى بعض أم لا حتى ينقل إلى الجرين الثالث الفرق بين أن يسرق بعد أن يضم بعضه إلى بعض أو قبل ذلك وهذا الاختلاف كله إذا لم يكن عليه حارس وأما إذا كان عليه حارس فلا اختلاف في أن على سارقه القطع وكذلك إذا كان الزرع في حائط فلا اختلاف أحفظه نصًّا في وجوب القطع على من سرقه بعد إن حصد وإن كان في موضعه قبل أن ينقل ويجمع أو بعد ذلك قال ومالًا جرين له كالمقاتي وشبيها فالقطع على من سرقها بعد أن تجمع في الموضع الذي تحمل منه للبيع وإذا سرق الزرع في الطريق إلى الجرين فالقطع على سارقه قولًا واحدًا صح من البيان اهـ.

стр. 3638

قدمنا وانظر هل تجري الأقوال الثلاثة مع الغلق أيضًا أم لا لعطفه على بغلق قاله عج (ولا إن نقب) الحرز (فقط) ولم يخرج منه شيء أو خرج شيء منه بنفسه فلا قطع عليه وعليه ضمان ما خرج بسبب نقبه إن لم يكن معه ربه فإن كان معه ولو نائمًا فلا ضمان عليه كما يفيده قوله في الغصب عطفًا على ما فيه الضمان أو على غير عاقل إلا بمصاحبة ربه أي أو فتح بابًا مثلًا على غير عاقل وظاهر كلام المصنف أنه لا قطع على من نقب ولو اتفق مع غيره على أن ذلك الغير يستقل بالإخراج كما استقل هو بالنقب وهو كذلك وإنما القطع في هذا على المخرج فقط على المذهب وهو مذهب المدونة لأن النقب لا يخرج المكان عن كونه حرزًا أي لا يعد الواضع فيه مضيعًا حين الوضع وقيل بقطعان وعليه ابن شاس (وإن التقيا) أي بأيديهما في المناولة (وسط النقب) أي في أثنائه فأخرجاه معًا (أو ربطه) الداخل في الحرز (فجذبه الخارج قطعًا) والفرق بين هذا وبين قوله فيما تقدم ولا على داخل تناول منه الخارج إن فعل الرابط مصاحب لفعل الجاذب حال الخروج من الحرز ولا كذلك فعل المناول (وشرطه) أي القطع المفهوم من تقطع اليمنى أو السارق الذي يقطع (التكليف) فلا يقطع صبي ولا مجنون مطبق أو يفيق أحيانًا وسرق حال جنونه فإن سرق حال إفاقته فجن انتظرت كسكران حرامًا فينتظر في قطعه صحوه سرق حال سكره أو قبله فإن قطع قبل صحوه اكتفى به وكذا المجنون بالأولى فإن سكر بحلال فكالمجنون والظاهر حمله على أنه بحرام حيث شك لأنه الأغلب إلا أن تكون حالته ظاهرة في خلاف ذلك والظاهر أيضًا إذا شك في سرقة مجنون يفيق أحيانًا هل سرق حين جنونه أو إفاقته حمله على الأول لدرء الحد بالشبهة وخرج بالتكليف أيضًا المكره على نفس السرقة ــ من أبي الحسن (ولا إن نقب فقط) ابن عرفة قال ابن الحاجب تبعًا لابن شاس فلو نقب وأخرج غيره فإن كانا متفقين قطعًا وإلا فلا قطع على واحد منهما قلت لا أعرف هذا الفرع لأحد من أهل المذهب وإنما ذكره الغزالي في وجيزه على أصلهم أن النقب يبطل حقيقة الحرز وقوله إن تعاونا قطعًا مقتضى المدونة أنه لا يقطع إلا من أخرجه لقولها لو قربه أحدهما لباب الحرز فتناوله الآخر قطع الخارج وحده إذ هو أخرجه ولا يقطع الداخل وهذه المسألة رد عليه في زعمه أن النقب يبطل حقيقة الحرز لقولها الباب الحرز أو النقب وفي قوله قطعًا وقد تقدم لهما مسائل من هذا النوع وهي إضافتهم للمذهب مسائل الغزالي مع مخالفتها أصول المذهب ولذا كان كثير من محققي شيوخ شيوخنا لا يرى كتاب ابن الحاجب ويرى قراءة الجلاب دونه اهـ. فقول المصنف ولا إن نقب الخ مسلم وإنما المشكل ما قاله ابن الحاجب وابن شاس. (وشرطه التكليف) خرج به المكره وتقييد ز له بمن أكره بالقتل فيه نظر بل القطع يسقط بالإكراه مطلقًا ولو كان بضرب أو سجن لأنه شبهة تدرأ الحد وأما الإقدام على السرقة أو الغصب فلا ينفع فيه الإكراه ولو بخوف القتل كما صرح به ابن رشد وحكي عليه الإجماع وكذا صرح به في المعين ونقل ذلك ح في باب الطلاق خلافًا لما ذكره ز والله أعلم.

стр. 3639

والإكراه هنا بخوف القتل كما يرشد له قوله في باب الطلاق وأما الكفر وسبه ﵇ وقذف المسلم فإنما يجوز للقتل إذ أخذ مال المسلم كقذفه بل هو أولى والظاهر أن مال الذمي كمال المسلم في ذلك وأما الإكراه على الإقرار بالسرقة فيكون بالقتل وبغيره وإذا وجد التكليف (فيقطع) الشخص (الحر والعبد والمعاهد وإن) سرقوا (لمثلهم) أي من مثلهم لأن السرقة من الفساد في الأرض فلا يقر عليها والحق لله تعالى لا حق للمسروق منه وفي المبالغة شيء بالنسبة للحر من مثله إذ لا يتوهم عدم القطع ويمكن أن يقال الجمع باعتبار أفراد المعاهد والعبد فليس في المبالغة بتمامها ما يتوهم إلا بالنسبة للعبد ولأهل الذمة ردًّا على من ذهب إلى أنا لا نحكم بينهم في السرقة إلا إذا ترافعوا إلينا والمذهب الحكم بينهم فيها وإن لم يترافعوا إلينا حيث علم الإمام بها وإلا بالنسبة للمعاهد لأنه لما كان يرسل ماله لورثته الحربيين في بعض الأحوال فربما يتوهم أنه غير محترم (إلا الرقيق) يسرق (لسيده نصابًا) من ماله أو يسرق من مال رقيق آخر لسيده نصابًا مما حجر عليه أم لا فلا يقطع أي لا يجوز كما في د ولو رضي السيد لعموم خبر عبدكم سرق متاعكم ولئلا يجتمع على السيد عقوبتان ذهاب ماله وقطع يد غلامه والاستثناء من عموم قوله فيقطع الحر والعبد فظاهره ولو سرق من سيده ولا فرق بين العبد القن وذي الشائبة كأم ولد ومكاتب وغيرهما ولا يضمن له المال إذا أعتقه لأن قدرته على استثناء ماله عند عتقه وتركه دليل على براءته له منه وأشعر قوله لسيده أنه لو سرق من أصل سيده أو فرعه قطع (وثبتت) السرقة بالبينة وتركه لوضوحه فلو قالت قبل القطع وهمنا بل هو هذا لم يقطع واحد منهما للشك ويحرم كتم الشهادة إذا رفع السارق للإمام لتعيين حق الله بوصوله لنائبه ويحبس حتى تزكى البينة إن احتاجت لتزكية ولو قام أجنبي بسرقة متاع غائب قطع المقوم عليه لأنه حق الله تعالى وكذا لو لم يقم رب المتاع وأخذه أي المتاع لزمه لقطع لتحقق السبب وكره مالك أن يقول السلطان للمتهم أخبرني ولك الأمان لأنه خديعة اهـ. قاله تت وتثبت (بإقرار إن طاع) به اتفاقًا (وإلا) بأن أكره من قاض أو وال أو نائب سلطان على الإقرار بها بوعيد أو سجن أو قيد أو ضرب (فلا) يلزمه شيء متهمًا أم لا عند ابن القاسم (ولو أخرج السرقة) لاحتمال وصول المسروق له من غيره (أو) أكره على الإقرار بالقتل فأقر به و (عين القتيل) كزيد مثلًا وكذا إذا أخرجه كما في المدونة لاحتمال أن غيره قتله فلا يقطع ولا يقتل إلا أن يقر بالسرقة أو القتل بعد الإكراه أمنا كما في المدونة أيضًا وقال سحنون يعمل بإقرار المتهم بإكراهه يسجن وبه الحكم وكذا في المعين قصر العمل بإقراره مكرهًا على كونه بالحبس وفي رجز ابن عاصم زيادة الضرب ونسبه لمالك فقال: وإن يكن مطالبًا من يتهم ... فما لك بالسجن والضرب حكم وحكموا بصحة الإقرار ... من ذاعر يحبس لاختبار وذاعر بذال معجمة أي خائن وبمهملة أي مفسد كما في القاموس ويصح أن يكون

стр. 3640

بزاي أي شرس كما في القاموس أيضًا واعتمد ما لسحنون وحمل ما في المدونة على غير المتهم على أنه وقع فيها محلان أحدهما صريح في عدم العمل بإقرار المكره ثانيهما حلف المتهم وتهديده وسجنه فاستشكله البرزلي بأنه لا فائدة لسجنه لعدم العمل بإقراره مكرهًا كما هو مفاد المدونة أوّلًا قال ويجمع بينهما يحمل أول كلامها على غير المتهم وآخره على المتهم كقول سحنون وجمع الغرياني أيضًا بحمل أول كلامها على أن المسروق لا يعرف بعينه وآخره على أنه يعرف بعينه فيهدد ويسجن المتهم رجاء أن يقر اهـ. وبهذا علم أن ما لسحنون موافق للمدونة على أحد التأويلين انظر عج ثم إذا أقر مكرهًا على ما للمصنف وأخرج بعض المسروق هل يؤاخذ بما أقر به من السرقة إن كان مما يعرف بعينه أو مطلقًا إن كان متهمًا احتمالان للبرزلي وغيره (وقبل رجوعه) عن إقراره إن كان رجوعه لشبهة كقوله أخذت مالي المودع أو المغصوب أو المعار وظننت ذلك سرقة فسميته سرقة بل (ولو) رجع (بلا شبهة) ككذبت في إقراري ومثله الزاني والشارب والمحارب في محض حق الله لا في المال وكذا من أقرت بالإحصان ثم رجعت قبل إقامة الحد عليها (وإن) ادعى شخص على متهم بسرقة نصاب وكذا على مجهول حال على أحد قولين قدمهما في الغصب إذ السرقة مثله فإن حلف برئ وإن نكل و (رد اليمين) على الطالب (فحلف الطالب) أي المدعي فالغرم على المدعى عليه بلا قطع إن حقق الطالب الدعوى فإن اتهمه لم ترد وغرم بمجرد نكوله دون قطع (أو شهد) على السارق بالسرقة (رجل وامرأتان أو) شهد بها (واحد) من النوعين شاهدًا وامرأتان (وحلف) معه المدعي (أو أقر السيد) بسرقة عبده من شخص وحلف ذلك الشخص معه (فالغرم بلا قطع) في المسائل الأربع (وإن أقر العبد) فقط وحلف الطالب أو أقر مع شهادة واحد عليه بالسرقة ــ (وقبل رجوعه ولو بلا شبهة) قال ابن رشد في المقدمات إن كان إقراره بعد الضرب والتهديد فلا يقطع بمجرد الإقرار واختلف إذا عين على قولين قائمين من المدونة وغيرها فعلى القطع إن رجع عن إقراره أُقِيل قولًا واحدًا وعلى القول بعدم القطع إن تمادى على إقراره بعد أن أبى ففي المدونة يقطع وقال ابن الماجشون لا يقطع وأما إذا كان إقراره بعد الأخذ من غير ضرب ولا تهديد فقيل يقطع بمجرد إقراره وإن لم يعين السرقة وهو ظاهر ما في السرقة من المدونة وقيل لا يقطع حتى يعينها وهو قول ابن القاسم في سماع عيسى وقول مالك في سماع أشهب فعلى ما في المدونة له أن يرجع عن قراره وإن لم يأت بوجه وهو ظاهر ما في المدونة ولا خلاف عندي في هذا الوجه وعلى القول الثاني اختلف هل له أن يرجع عن إقراره بعد التعيين أم لا على قولين عن مالك والقولان إنما هما إذا قال أقررت لوجه كذا وأما إن جحد الإقرار بعد التعيين فلا يقبل قولًا واحدًا اهـ. (أو أقر السيد فالغرم الخ) لا يمين في هذه ولا في التي بعدها على الطالب بل الإقرار كافٍ خلافًا لما في ر فتأمله وقوله في الثانية أو أقر مع شهادة واحد عليه الخ. يفيد أن إقرار

стр. 3641

ولم يحلف معه المدعي (فالعكس) أي القطع بلا غرم فيهما فإن أقر بها مع شهادة واحد عليه بالسرقة وحلف معه المدعي فالقطع والغرم كذا النقل فقطعه في الثلاث صور لإقراره وغرمه في ثالثتها فقط لشهادة واحد مع يمين الطالب وإذا أقر العبد بالسرقة ولم يكن لها طالب فقال السيد هي متاعي لم يقطع العبد ثم إذا أقر العبد بالسرقة لطالبها غير السيد وعينها فيقطع ولو رجع عن إقراره فيخصص قوله وقبل رجوعه بالحر وما ذكرناه من أن المصنف أو أقر السيد فالغرم بلا قطع وإن أقر لعبد فالعكس هو الذي في أكثر النسخ كما قال غ وهو الصواب دون نسخة أو أقر العبد فالغرم ففيها نظر (ووجب) على السارق (رد المال إن لم يقطع) للسرقة إما لعدم كمال النصاب الشاهد عليه بالسرقة أو لعدم النصاب المسروق من الحرز أو كان نصابًا إلا أنه من غير حرز أو سقط عضوه بسماوي أو بجناية عليه عمدًا أو خطأ (مطلقًا) باقيًا أو تلف باختياره أو بغيره كان موسرًا أم لا ويخصص ربه غرماء السارق إن كان عليه دين (أو قطع) للسرقة وجب رد المال (إن أيسر) أي استمر يساره بالمسروق كله أو بعضه (إليه) أي إلى القطع (من) يوم (الأخذ) لأن اليسار المتصل كالمال القائم فلم يجتمع عليه عقوبتان فلو وجد المال المسروق بعينه فلربه أخذه إجماعًا وليس للسارق أن يتمسك به ويدفع له غيره وهذا قوله ووجب رد المال فلو أعسر فيما بين القطع والأخذ سقط وجوب الغرم ولو أيسر بعد القطع لخبر إذا أقيم على السارق الحد فلا ضمان عليه أي لا يلزم ذمته عند عسره حين الحد لئلا يجتمع عليه عقوبتان قطع يده واتباع ذمته ثم التفصيل المذكور في رد مثله فقوله ووجب رد المال أي مثله وأما إن كانت عينه موجودة فيجب ردها من غير هذا التفصيل (وسقط الحدان سقط العضو) بعد ثبوت السرقة (بسماوي) أو بقطع في قصاص وكذا بتعمد جناية أجنبي عليه بعد ثبوت السرقة كما في ق عن الإمام خلافًا لتت وليس على الأجنبي إلا الأدب لافتياته على الإمام كما مر في الديات فإن سقط قبل السرقة انتقل القطع للعضو الذي يليه كما مر (لا) يسقط القطع (بتوبة) بشروطها (وعدالة وإن طال زمانهما) ولو حذف قوله بتوبة ماضرة إذ يعلم من عدم ــ العبد إذا كان مجردًا عن الشهادة وعن حلف الطالب لا يفيد وهو غير صحيح فانظره وقول ز ثم إذا أقر العبد بالسرقة وعينها فيقطع ولو رجع عن إقراره الخ. هذا صحيح على ما حمل عليه بعض القرويين المدونة قال في التهذيب وإذا أقر عبد أو مكاتب أو مدبر أو أم ولد بسرقة قطعوا إذا عينوا السرقة فأظهروها أبو الحسن انظر قوله إذا عينوا بالسرقة قال عبد الحق قال بعض القرويين يريد أنهم إذا عينوها لم يقبل رجوعهم وبعد تعيينهم لها كالبينة تقوم عليهم فإذا ادعاها السيد قضى له بها فإن لم يعينوا السرقة فههنا إن تمادوا على إقرارهم قطعوا وإن رجعوا لم يقطعوا صح من النكت الشيخ وهذا خلاف ما حمل عليه اللخمي الكتاب أنه لم يفرق بين أن يعين أم لا وهو مثل ما في العتبية (ووجب رد المال إن لم يقطع) قول ز أو سقط عضوه بسماوي الخ. فيه نظر لأنه إن أراد السقوط قبل السرقة فلا يسقط انقطع وإن أراد

стр. 3642

سقوطه بالعدالة عدم سقوطه بالتوبة ولا ببأس بالشفاعة للسارق إذا لم يعلم منه أذى ما لم يبلغ الإمام وأما المعروف بالفساد فلا ينبغي أن يشفع له (وتداخلت) حدود وجبت على شخص (إن اتحد الموجب) بفتح الجيم أي اتفق قدر ما يوجبه كل منهما (كقذف وشرب) إذ موجب كل منهما ثمانون فإذا أقيم عليه أحدهما سقط عنه الآخر ولو لم يقصد عند إقامة الحد إلا واحد فقط ثم ثبت أنه شرب أو قذف فإنه يكتفي بما ضرب له عما ثبت وكذا لو سرق وقطع يمين آخر (أو تكررت) موجباتها كسرقته مرات قبل الحد أو شربه كذلك قاله تت وكل حد ما عدا القذف يدخل في القتل لردة أو قصاص وأما حد القذف فلا بد منه ثم يقتل كما مر وقال د وتداخلت أن اتحد الموجب بفتح الجيم وهو الحد فقد وضع الظاهر موضع المضمر أي تداخلت الحدود إن اتحد ولا يصح كسرها أي لأنه الفعل الذي يوجب الحد إذ يلزم أن لا يتداخل الشرب مع القذف لعدم الاتحاد كما لا يخفى وقوله أو تكررت المناسب أن لو قال وإلا تكررت أي وإن لم يتحد الموجب بأن تعدد تكررت اهـ. كلام د وشمل اتحاد الموجب ما لو قذف وشرب وهو رقيق ثم فعلهما بعد الحرية فيكتفي بثمانين بالأولى من تداخل فعله وهو حر فيهما وأما لو شرب رقيقًا ثم قذف وهو حر أو عكسه فلا تداخل. ــ سقوطه بعد ثبوت السرقة فسيأتي (أو تكررت) الأولى وإلا تكررت كما في بعض النسخ وقول ز وكل حد ما عدا القذف يدخل في القتل الخ. هو كقول المدوّنة وكل حد لله أو قصاص اجتمع مع القتل فالقتل يأتي على ذلك كله إلا حد القذف وهذا وارد على المصنف لأنها تداخلت مع اختلاف الموجب والمخلص من ذلك أن يقال كلامه في الحدود غير المجتمعة مع القتل قاله طفى ﵀.

стр. 3643

باب في الحرابة وعقبها للسرقة لاشتراكها معها في بعض حدودها وهو مطلق القطع وليكون المشبه به معلومًا في قوله الآتي واتبع كالسارق وعرف المحارب المفهوم من الحرابة بقوله (المحارب قاطع الطريق لمنع سلوك) علة للقطع لأن تعليق الحكم بالوصف مشعر بعليته أي بعلية ذلك الوصف فيفيد أنه لم يقصد غير قطع الانتفاع بها فيخرج قطعها لطلب امرأة أو لنائرة أي عداوة بينه وبين جماعة كما يقع من بعض عسكر مصر مع بعضهم فليس بمحارب (أو آخذ) بالمد اسم فاعل عطف على قاطع (مال) امرئ (مسلم أو غيره) من مال محترم كذمي ومعاهد وإن دون نصاب سرقة والبضع أحرى من المال كما للقرطبي لا مال حربي وضبط آخذ بالمد يفيد أنه محارب وإن لم يحصل منه قطع ــ الحرابة: ابن عرفة الحرابة الخروج لإخافة سبيل بأخذ مال محترم بمكابرة قتال أو خوفه أو إذهاب عقل أو قتل خفية أو بمجرد قطع الطريق لا لامرأة ولا نائرة ولا عداوة فيدخل قول المدونة والخناقون والذين يسقون الناس السيكران لأخذ أموالهم محاربون اهـ. وقوله أو إذهاب عقل يتعين جره عطفًا على مكابرة لأنه لو رفع عطفًا على الخروج لزم إن إذهاب العقل بمجرده حرابة وإن لم يكن لأخذ مال وليس كذلك لكن يرد على التعريف أنه لا يشمل من قاتل لأخذ المال من غير قطع طريق أو دخل دارًا أو زقاقًا وقاتل ليأخذ المال ومسقي البيكران ومخاح الصبي أو غيره ليأخذ ما معه فالتعريف غير جامع (قاطع الطريق لمنع سلوك) المراد بقطع الطريق إخافتها لأنه إن أريد به منعها لم يلتئم مع قوله لمنع سلوك وقول ز لأن تعليق الحكم بالوصف مشعر الخ مثله في خش وهو بغفلة ظاهرة لأن التعليل في المصنف صريح بالأداة وهي اللام اهـ. تنبيه: قال اللخمي إن لم يخف السبيل وأخذ بأثر خروجه عوقب لأنه لم يحصل منه إلا النية فلا يجري عليه شيء من أحكام المحارب قال في ضيح وكلام اللخمي ظاهر في المعنى إلا أن النص بخلافه قال في المدونة على اختصار ابن يونس وكذلك إن لم يخف وأخذ مكانه قبل أن يتفاقم أمره أو خرج بعصا وأخذ مكانه فهو مخير فيه وله أن يأخذ في هذا بأيسر الحكم وكذا النفي والضرب والسجن أبو الحسن وظاهرها أنه مخير فيمن أخذ بالحضرة وإن لم يحصل منه الإخافة وقال بعض القرويين لا يجوز قتله إذا خرج ولم تحصل منه الإخافة وكذلك قال اللخمي (أو آخذ مال مسلم أو غيره) قول ز والبُضْع أحرى من المال الخ. فمن خرج لإخافة السبيل قصدًا للغلبة على الفروج فهو أقبح من الأموال ابن العربي

стр. 3644

طريق ليشمل ما سيذكره من سقي السيكران لذلك ومخادع الصبي أو غيره ليأخذ ما معه بخلاف ضبطه مصدرًا معطوفًا على لمنع سلوك فينافي ما يذكره بعد بناء على أنه تمثيل لا أنه تشبيه بالمحارب وقيد المسألتين بقوله (على وجه يتعذر معه الغوث) أي شأنه تعذر الغوث فإن كان شأنه عدم تعذره معه فغير محارب بل غاصب ولو سلطانًا لأن العلماء وهم أهل الحل والعقد ينكرون عليه ذلك ويأخذون عليه وعرف المصنف المحارب فيعلم منه تعريف الحرابة وعكس في الردة فعرفها ويعلم منه تعريف المرتد وهو أولى لأن معرفة المشتق متوقفة على معرفة المشتق منه وكقوله الغصب أخذ مال الخ وتارة يترك التعريفين في بعض الأبواب وبالغ على أنه محارب بقوله (وإن انفرد بمدينة) من المدن قصد جميع أهلها أم لا وقيل لا بد أن يقصد جميعهم وإلا لم يكن محاربًا انظر د (كمسقي السيكران) بضم الكاف نبت دائم الخضرة يؤكل حبه وهذا إن أسقاه (لذلك) أي لأخذ المال وأشد منه لتغييب العقل البنج وهو نبت يشبه البقل وأشد منه نبت يسمى داتورة قاله تت وظاهر المصنف وإن لم يكن ما أسقاه يموت به وظاهر الموازية أنه لا يكون محاربًا إلا إذا سقي ما يقتل به قاله الشارح في الكبير والوسط وفي ق بدل الموازية المدونة ولعله تحريف ودخل بالكاف بعض ظلمة بمصر يمنع أرزاق المسلمين ولا يبالون بحكم الباشا عليهم بالدفع وشمل التعريف النساء والصبيان لكن لا يتعلق بالصبي المحارب أحكامه ولو قتل لأن عمده كالخطأ كما تقدم في الديات ولا بالمرأة صلب وكذا النفي على أحد قولين وعطف بالجر على مسقي قوله (ومخادع الصبي) المميز إذ هو الذي يخدع (أو غيره) أي الصبي ككبير فقتله كما في الجواهر والمستخرجة (لياخذ ما معه) على وجه يتعذر معه الغوث ويسمى قتل غيلة وبقولي المميز علم عدم معارضة ما هنا لقوله في السرقة ولا فيما ــ رفع إليّ في ولايتي القضاء قوم خرجوا محاربين إلى رفقة فأخذوا منها امرأة فاحتملوها فأخذوا فسألت من كان ابتلاني الله بهم من المفتين فقالوا ليسوا بمحاربين لأن الحرابة في الأموال دون الفروج فقلت لهم ألم تعلموا أنها في الفروج أقبح منها في الأموال وأن الحر يرضى بسلب ماله دون الزنا بزوجته أو ابنته ولو كانت عقوبة فوق ما ذكره الله لكانت لمن يسلب الفروج وحسبكم من بلاء صحبة الجهلاء خصوصًا في الفتيا والقضاء اهـ. نقله الشيخ أحمد بابا (على وجه يتعذر معه الغوث) قول ز لأن العلماء ينكرون الخ لما نقل ابن مرزوق هذا الجواب عن بعضهم قال لا يخفى ما في هذا الجواب من البعد سيما في هذا الزمان ثم أجاب بجواب آخر وهو أن المراد على وجه يتعذر معه وجود المغيث والمغيث في مسألة الغاصب موجود إلا أنه عاجز هذا محصل جوابه فتأمله (وإن انفرد بمدينة) استظهر ابن عاشر أن كلام المصنف فيه مبالغتان أي وإن انفرد وإن كان بمدينة (كمسقي السيكران لذلك) قول ز ودخل بالكاف بعض ظلمة الخ. فيه نظر بل هذا غاصب لوجود المغيث وإن كان عاجزًا (ومخادع الصبي أو غيره) قول ز فقتله كما في الجواهر والمستخرجة الخ. تبع تت في هذا النقل وليس في الجواهر اشتراط القتل وعبارة الجواهر قتل الغيلة من الحرابة وهي أن

стр. 3645

على صبي أو معه لأنه في غير المميز أو فيه وأخذ ما معه سرقة وما هنا في المميز وأخذ منه على وجه يتعذر معه الغوث ومر ذلك أيضًا وكذا لا يعارضه قوله أو حمل عبدًا لم يميز أو خدعه أي المميز لأنه فيهما لا يتعذر معه غوث وما هنا فيمن يتعذر (والداخل) أي وكالداخل (في ليل أو نهار في زقاق أو دار) حالة كونه (قاتل) حين العلم به (ليأخذ المال) وأخذه على وجه يتعذر معه الغوث واحترز بقوله ليأخذ عما لو أخذه ثم علم به فقاتل لينجو به ثم نجا فلا يكون محاربًا بل سارقًا إن اطلع عليه بعد الخروج من الحرز لا قبله انظر د (فيقاتل بعد المناشدة) أي بعد أن يناشده الله ثلاث مرات يقول له في كل مرة ناشدتك الله إلا ما خليت سبيلي وهي مستحبة قاله ح ولم يقف على ذلك د فجعله محل نظر ومحل المناشدة (إن أمكن) لا إن عاجل بالقتال فيعاجل بالقتال بالسيف ونحوه مما يسرع به إلى الهلاك فعلم من قوله فيقاتل أنه يقتل لأنه لا فائدة لقتاله إلا قتله وهو أحد حدوده الأربعة وهو فرض على من تعرض له المحارب وخاف على نفسه أو أهله القتل أو الجرح أو الفاحشة بأهله وأشار للحد الثاني بقوله (ثم يصلب) حيًّا على خشبة يربط جميعه بها لا من أعلاه فقط كإبطيه ووجهه أو ظهره لها غير منكوس (فيقتل) مصلوبًا قبل نزوله على المعتمد قال تت وإذا مات قبل أن يصلب لم يصلب ولو قتله إنسان قبل صلبه فله صلبه لأنه بقية حده اهـ. من كبيره وقوله لأنه بقية حده يقتضي أنه يجب عليه ذلك لا أنه له ذلك وتركه وعبارة الشارح عن محمد سالمة من ذلك لأنه قال ولو قتله إنسان قبل صلبه صلبه وإنما ترك صلبه إذا مات قبله لأنه قبل فعل شيء من الحد وفي قتله قد فعل معه بعضه وثم في ــ يغتال رجلًا أو صبيًّا فيخدعه حتى يدخله موضعًا فيأخذ ما معه فهو كالحرابة اهـ. قال طفى فتغيره للغيلة يدل على أن القتل ليس بشرط فيها وإنما ذكر أن قتل الغيلة من الحرابة لا أن القتل هو نفس الغيلة فكلام الجواهر ككلام المؤلف اهـ. (فيقاتل بعد المناشدة) ابن الحاجب ويجوز قتالهم باتفاق اهـ. وأما المناشدة فمستحبة صرح به ابن رشد وعزاه لمالك كما في ح قال في ضيح وفي المدونة جهاد المحاربين جهاد وفي العتبية من أعظم الجهاد وأفضله أجرًا ولمالك رحمه الله تعالى في أعراب قطعوا الطريق جهادهم أحب إليّ من جهاد الروم مالك وإن طلبوا مثل الطعام والثوب وما خف فليعطوه ولا يقاتلوا وقال سحنون لا يعطون شيئًا وإن قل ابن عبد السلام وينبغي قصر هذا الخلاف على ما إذا طلبوه من الرفاق المارة بهم ولو طلبوه من الوالي لم يجز أن يحببهم إليه لأن فيه وهنا على المسلمين اهـ. والمعتمد قول مالك كما في المدونة فيقيد جواز القتال في كلام المؤلف بطلب المال الكثير أما حد الحرابة فيثبت بالقليل والكثير قال في المدونة وحكم المحارب فيما أخذ من المال من قليل أو كثير سواء وإن كان أقل من ربع دينار اهـ.
следующие страницы →