← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

مطلوب برفعه معه في هذه الصور الثلاث ووافقه الهواري في أولييها فقط وأما إن كان حين انحنائه تيقن أو ظن عدم الإدراك فتبطل أن رفع عمدًا أو جهلًا برفعه فيما يظهر لأنه من زيادة تعمد كسجدة ولم يعد انحناؤه معه من تعمد كسجدة لأنه لا يتحقق به ركوع إذ يحتمل أن يهوي معه ساجدًا حيث ألغاها لشكه في الإدراك ولوجود الخلاف في مسائل كثيرة في عقد الركعة هل هو الإنحناء أو الرفع ومفهوم قول المصنف شك في الإدراك أنه إن جزم بعد الإحرام بعدم الإدراك ألغاها بالأولى وفيه خمس صور أيضًا كالمتقدمة وتبطل صلاته أن رفع برفعه عمدًا أو جهلًا في الخمس على ظاهر نقل ح عن زروق وأما عند غيره فإنما تبطل إن كان قد انحنى وهو متيقن عدم إدراكه الركعة أو ظن عدمه أو شك فيه لا أن ظن الإدراك أو تيقنه فلا تبطل ويرفع برفعه فيهما ومفهوم قوله أيضًا شك في الإدراك أنه أن تيقنه اعتبرها وفيه حين إحرامه خمس صور أيضًا فتأمل تلك الخمس وعشرين صورة في منطوقة ومفهوميه (وإن كبر) سهوًا أو عمدًا مأموم مسبوق أو غير مسبوق وجد الإمام راكعًا (الركوع) أي فيه (ونوى به العقد) أي الإحرام دون تكبير الركوع (أو نواهما) أي الإحرام والركوع بذلك التكبير (أو) كبر مأموم مسبوق عمدًا أو سهوًا في ركوع الأولى خاصة بخلاف الصورتين السابقتين كما مرو (لم ينوهما أجزاء) التكبير بمعنى الإحرام وصح ووجه في الثالثة أن النية تقدمت عند القيام للصلاة وانضمت النية المتقدمة لتكبير الركوع لقرب ما بينهما قاله ابن رشد والسلام في الركوع بمعنى في كما قررنا أو بمعنى عند فلا ينافي أنه ينوي به العقد أو لم ينوهما لا على معناها الأصلي لمنافاته لقوله ونوى به العقد أو لم ينوهما إذ الذي كبر للركوع كيف ينوي به العقد أو لا ينويهما ولو أبدل اللام بباء موحدة لكان أظهر واختلف هل الأجزاء في الصور الثلاث ولو كبر حال انحطاطه وعليه حمل كثير المدونة أو لا يجزئه حتى يكبر قائمًا وهو تأويل عبد الحق وابن يونس وابن رشد وقدم المصنف ذلك في قوله إلا لمسبوق فتأويلان وإن لم ينصوا الخلاف إلا في الصورة الأولى لكن قال بعضهم يجري في الجميع قاله الشيخ سالم وتقدم أن فاعل أجزاء التكبير بمعنى الإحرام وأما الاعتداد بالركعة فكذلك على التأويل الثاني وهو تكبيره قائمًا لا على الأول فإن أوقعه كله في حال انحطاطه فلا تجزئه الركعة اتفاقًا كما قال ابن عطاء الله وتقدم أيضًا أنه لا فرق بين تكبيره في الثلاث سهوًا أو عمدًا ولا يخفى أن ــ ح وأعرض عما في هذا (أو نواهما أو لم ينوهما) قول ز في ركوع الأولى خاصة الخ هذا قيد في قوله أو لم ينوهما يعني أنه مقيد بركوع الأولى من ركعات الإدراك لأنهم وجهوا الأجزاء فيها بأنه تنضم هذه التكبيرة لنية الدخول في الصلاة لتقدمها بيسير وتكبير الركوع لا يفتقر لنية تخصه ولا شك أنه إذا لم يتذكر ذلك في الأولى ونسي تكبيرها حتى أراد الانحطاط لركوع غير الأولى فحينئذ كبر فلا يأتي هذا التوجيه لأن النية تقدمت بكثير وقد تقدم هذا عند قوله كتكبيرة للركوع بلا نية إحرام وقول ز واختلف هل الأجزاء الخ راجع ما تقدم أول فرائض

стр. 562

النسيان في الصورة الأولى متعلق بوقوع تكبيرة الإحرام مع النية أي نسي أن يوقعها في محلها وليس متعلقًا بوقوع التكبير في الركوع لأن من أوقع التكبير فيه نسيانًا لا يتصور أن ينوي به الإحرام وكذا يقال في الصورة الثانية أي نسي أن يوقع تكبيرة الإحرام مع النية في محلهما لا أنه أوقع التكبير حال الركوع نسيانًا لأنه كيف يتصور فيمن نوى بتكبيره حال ركوعه الإحرام والركوع أن تكبيره كان نسيانًا ويتجه في الثالث أن يقال كيف يتصور فيمن أوقع التكبير حال الركوع عمدًا أن لا ينوي به الركوع ويجاب بأن ذلك ممكن وذلك بأن يقصد التكبير حال الركوع ويذهل عن كونه للركوع أو للإحرام أو يجعل العمد فيها متعلقًا بتأخير تكبيرة الإحرام ونيتها عن محلها أي أنه تعمد تأخير ذلك ووقع منه التكبير في حال الركوع نسيانًا (وإن لم ينوه) أي الإحرام بتكبير الركوع من الأولى (ناسيًا له) أي للإحرام (تمادي) وجوبًا (المأموم) ويعيدها وجوبًا كما في الجلاب خلافًا لما يوهمه كلام تت ويأتي ذلك أيضًا (فقط) ويقطع الفذ والإمام ثم إن المسائل السابقة في المأموم أيضًا فقوله المأموم يتنازعه كبر وما بعده وشمل كلامه الجمعة وهو ظاهر المدونة ورواه ابن القاسم وقال مالك وابن القاسم وابن حبيب يقطع في الجمعة بسلام ثم يحرم لحرمة الجمعة بخلاف غيرها فلابن القاسم رواية بعدمه وقول بالقطع وهو مبني على القول ببطلان الصلاة لا على صحتها وترجيح عج هنا إعادة الصلاة في مسألة المصنف أبدًا بناء على القول بالقطع في الجمعة ورد د على غ لا ينافي ما قدمه من ترجيحه لغ في قوله كتكبيره للركوع بلا نية إحرام من أنه تشبيه في التمادي لا بقيد البطلان خلافًا لما في الشارح وقت هناك لحمل ما هنا على ما إذا لم يتقدم منه إحرام بمعنى النية وما مر على ما لغ على ما إذا تقدم منه إحرام بمعنى النية ومفهوم ناسيا قطع العامد لأن الناسي إنما تمادى مراعاة لقول سند وابن شعبان بالأجزاء (وفي تكبير السجود) أي إذا كبر المسبوق للسجود الذي أدرك فيها الإمام ناسيًا تكبيرة الإحرام ولم يتذكرها حتى عقد الثانية فهل يتمادى أو يقطع (تردد) فإن لم يعقد الثانية اتفق على القطع وإن كبر بسجود ونوى به العقد أو نواهما أو لم ــ الصلاة (تمادي المأموم فقط) قول ز يتنازعه كبر وما بعده الخ غير صحيح لفصله بالجواب في العوامل الأربعة الأول على أنا لا نعرف التنازع في أكثر من أربعة وقول ز مراعاة لقول سند وابن شعبان الخ هذا تحريف والصواب مراعاة لقول سعيد بن المسيب وابن شهاب كما في المدونة (وفي تكبير السجود تردد) قول ز فإد لم يعقد الثانية اتفق على القطع الخ هذا غير صحيح بل اللخمي نقل عن ابن المواز أنه يتمادى مطلقًا فلا يصح الاتفاق وحاصل المسألة أن ابن رشد وابن يونس واللخمي نقلوا عن ابن المواز أنه إذا كبر للسجود ناسيًا الإحرام يتمادى وأن ظاهر نقل سند عن المذهب أنه يقطع متى ما ذكر وإلى هذا الخلاف وأشار المصنف بالتردد فهو لتردد المتأخرين في النقل عن المتقدمين خلافًا لتت وعلى التمادي فابن رشد وابن يونس نقلا عن رواية ابن المواز أنه إنما يتمادى إذا تذكر بعد ركوع الثانية وإن تذكر

стр. 563

ينوهما أجزأ على المعتمد كتكبيره بركوع كما مر وقيل لا وليست هذه شرح منطوق المصنف كما يوهمه تت لأن قوليها للمتقدمين كما في ابن عرفة فلا يشار لها بتردد ومر أنه يعتد بالركعة أن كبر بركوع وكان من قيام ولا يعتد بها قطعًا في تكبيرة بسجود وسكت المصنف عن حكم تكبيره لرفع من ركوع أو من سجود فظاهر المدونة لغو الأول فيقطع ولا يتمادى وأما الثانية ففي اللخمي أن التكبير في الرفع من السجود كتكبير السجود والظاهر أنه يجري في هذا الخلاف في وجوب التمادي وفي ندبه وأنه يعيدها وجوبًا أو احتياطًا كما جرى في مسألة وإن لم ينوه ناسيًا له تمادي المأموم فقط (وإن) دخل الصلاة و (لم يكبر) للإحرام ولا للركوع نسيانًا ثم تذكر قبل ركوعه أو بعده أو دخل الصلاة في السجود بلا تكبير إحرام ثم تذكر بعد سجوده بدون تكبيره أو بعد وقبل عقد ركعة تليه (استأنف) الصلاة بإحرام من غير احتياج لقطع بسلام وإنما استأنف لعدم حمل الإمام تكبيرة الإحرام. فصل ندب لإمام ثابتة إمامته فلا يستخلف من تذكر النية أو تكبيرة الإحرام أو شك في ذلك لأنه لم يدخل في الصلاة (خشي) بتماديه والخشية في عرفهم الظن فما دونه فهو أشمل من خاف إذ لا يصدق على الظن (تلف مال) كثر أو قل ضاق الوقت أم لا إن خشي بتركه هلاكًا أو شديد أذى أو لم يخش ذلك ولكن كثر واتسع الوقت فيستخلف في هذه الخمس فإن لم يخش وكثر وضاق الوقت أو لم يخش وقيل ضاق الوقت أو اتسع تمادى في هذه الثلاث ومال الغير كماله ومثل الإمام في القطع وعدمه المأموم والفذ واختص بالإمام ندب الاستخلاف فقط (أو) تلف أو شدة أذى (نفس) معصومة أم لا فالتلف لو حكمًا (أو منع الإمامة لعجز) عن ركن فعلي أو قولي لا عن سورة فليس من ــ قبله قطع واللخمي نقل عن قول ابن المواز أنه يتمادى مطلقًا كما في الركوع وهذا خلاف لا تردد خلافًا لمن حمل المصنف عليه وأشار ابن عرفة إلى هذا بعد ذكره حكم تكبير الركوع ونصه الشيخ وفي كون تكبير السجود مثله ولغوه رواية محمَّد وقوله انتهى. إلا أن نقله عن الشيخ عكس ما قال ابن رشد اللخمي. فصل ابن عرفة الاستخلاف تقديم إمام بدل آخر لإتمام صلاة الأول فقوله تقديم مضاف لمفعوله ليندرج فيه من قدمه الجماعة ولقوله بدل آخر ولو كان مضافًا لفاعله لقال بدله فتأمله وقوله بدل آخر حال من إمام وإن كان نكرة من غير مسوغ على غير الغالب لا مفعول ثان لتقديم خلافًا لمن قاله وقوله لإتمام الخ مخرج لتقديم إمام بمسجد بدل آخر (ندب لإمام) متعلق بندب لا باستخلاف خلافًا لتت قال في ضيح صرح في الجلاب بالندب فقال يستحب له أن يستخلف عليهم من يتم بهم صلاتهم فإن لم يفعل قدموا منهم رجلًا يتم بهم انتهى.

стр. 564

مواطنه (أو الصلاة برعاف) اعترض بأنه أن أوجب القطع لم يستخلف فيه وتبطل عليه وعليهم وإن اقتضى الخروج لغسله والبناء استخلف وليس بمانع الصلاة بل للإمامة وأجيب بأن معناه كما في تت منع اتمام الصلاة إمامًا برعاف يبني معه كما في ابن عرفة ولا يمنعه عطف سبق عليه د تقديره بدلالة المقام (أو) منع الصلاة نفسها لأجل (سبق حدث) أي خروجه فيها غلبة (أو ذكره) أي الحدث بنوعيه بعد دخوله فيها ولم يستخلف في رعاف لقطع قياسًا على سبق الحدث لأن البناء في رعاف البناء رخصة فيقتصر فيها على محلها قال تت وأشعر اقتصاره على ما ذكر بأنه لو ذكر نجاسة أو منسية أو قهقه لا يستخلف وهو كذلك أما الأولى فقيل ابن ناجي يقطع أمكنة نزعها أم لا وهو المشهور وبه الفتوى وتصريح ابن رشد بأن المشهور المعلوم من المذهب أنه يستخلف لا أعرفه انتهى. وابن رشد ثقة فيكفي وقد أنشد فيه بعض العلماء ما قاله بعض بني المهلب في واحد منهم يدعى أبا دلف: إنما الدنيا أبو دلف ... بين باديها في حضره فإذا ولى أبو دلف ... ولت الدنيا على أثره وتلخص أنهما قولان مشهوران ومن مواطنه أيضًا شكه في الصلاة هل دخلها بوضوء أم لا فيستخلف كما نقله ابن عرفة عن سحنون وكذا أن تحقق الحدث والوضوء وشك في صلاته في السابق منهما لا أن شك في صلاته هل أحدث فيه أم لا فلا قطع ولا استخلاف لقوله فيما مر وإن شك في صلاته ثم بان الطهر لم يعد أي فإن لم يبن أعاد هو ومأمومه وقول عج المتبادر من ابن عرفة أنه يستخلف خلاف المتبادر منه على نقل تت وأيضًا لا وجه له مع وجوب بقائه على الصلاة كما مر ومن مواطنه مسألة السفن إذا ــ (أو الصلاة برعاف) قول ز أن أوجب القطع لم يستخلف الخ تبع عج ولا مستند له بل التحقيق أنه يستخلف وإن أوجب الرعاف القطع إذ لا يزيد على غيره من النجاسات وقد شهر ابن رشد فيها الاستخلاف بل ما ذكرناه من الاستخلاف في رعاف القطع هو ظاهر المدونة وابن يونس وهو صريح كلام ابن القاسم وابن رشد في نقل ق عند قول المصنف وترك كلام في كحدث وحينئذ فكلام المصنف يحمل على رعاف القطع كما هو ظاهره ويستفاد منه رعاف البناء الأولى ويكون فيه إشارة من المصنف إلى موافقة ما شهره ابن رشد في سقوط النجاسة أو ذكرها (أو سبق حدث أو ذكره) قول ز لأن البناء في رعاف البناء رخصة الخ لا معنى لهذا التعليل إذ لا ملازمة بين الاستخلاف والبناء وقول ز أو قهقه لا يستخلف الخ فيه نظر وقد ذكر ح فيما تقدم أنه يستخلف في القهقهة غلبة أو نسيانًا ولم يذكر فيه خلافًا وإنما ذكر الخلاف هل يقطع الإمام أو يتم معهم وفي ق ما نصه وقد نص ابن رشد على أن الإمام يستخلف أن قهقه غلبة أو نسيانًا انتهى. وقول ز وتلخص أنهما قولان مشهوران الخ فيه نظر بل ما شهره ابن رشد أقره ابن عرفة

стр. 565

تفرقت كما مر ومن مواطنه أيضًا وإن لم يتعلق بالإمام جنونه أو موته (استخلاف) نائب فاعل ندب وهو يشعر بأن خلفه متعدد فإن كان خلفه واحد فقط فلا إذ لا يكون خليفة على نفسه فيتم وحده قاله ابن القاسم وظاهر الشيخ سالم أنه الراجح وقال أصبغ يقطع ويبتدئ وقال غيرهما يعمل عمل المستخلف فإذا أدرك رجل ثانية الصبح فاستخلفه الإمام ولم يكن خلفه غيره فعلى الأول يصلي ركعتي الصبح كصلاة الفذ ولا يبني على قراءة الإمام وعلى الثاني يقطعها وعلى الثالث يصلي الثانية ويبني على قراءة الإمام فيها ويجلس ثم يقضي الركعة الأولى وإذا استخلف على نفسه بعد ما صلى معه الركعة الأولى من المغرب فعلى الأول يأتي بركعة بأم القرآن وسورة ثم يجلس ثم بركعه بأم القرآن فقط لأنه بان في الأقوال والأفعال وعلى الثاني الأمر واضح على الثالث يبني في الأقوال والأفعال كالأول إلا أنه يبني على قراءة الإمام فظهر الفرق بين البناء على الأول والثالث وإن اقتدى مسافر بمقيم واستخلفه على نفسه فقط أتم على الأول أن أدرك ركعة لا إن لم يدرك معه ركعة فيصليها سفرية كما يأتي في السفر وقطع على الثاني وأتم على الثالث أدرك معه ركعة أم لا لنيابته عنه واعترض البساطي قول المصنف ندب الخ باقتضائه عدم ندب الاستخلاف عند عدم خشية ما ذكر مع أنه لا يجوز أي فلو عبر يصح وقال بعد قوله استخلاف وهو أولى من تركه لسلم من هذا وتمحل للمصنف تت ويشرع استخلاف (وإن) حصل سببه (بركوع أو سجود) أو جلوس ويرفع الأول رأسه من الركوع بلا تسميع ومن السجود بلا تكبير لئلا يقتدوا به وإنما يرفع بهم الخليفة (ولا تبطل إن رفعوا برفعه) أي المستخلف بالكسر (قبله) أي قبل الاستخلاف أو قبل المستخلف بالفتح وظاهره في المسألتين كظاهر إطلاقهم ولو علموا بحدثه ورفعوا معه تعمدًا وليسوا كمسألة أو علموا ــ وغير واحد والقول الآخر أنكره غير واحد فكيف يساوي الأول وقول ز وكذا أن تحقق الحدث والوضوء وشك في السابق الخ ذكره الاستخلاف في هذه فيه نظر وقد تقدم ز نفسه عند قوله وإن شك في صلاته الخ الجزم بأنه يتمادى في هذه فإن بان الطهر لم يعد فانظره وقول از أعاد هو ومأمومه الخ لا وجه لإعادة المأموم بل صلاته صحيحة وقد تقدم هناك عن الشيخ د وعج في حاشية الرسالة الجزم بأنه لا يعيد فانظره (استخلاف) قول ز فإن كان خلفه واحد فقط فلا الخ كذا أطلقوا والظاهر تقييده بغير من منع الإمامة لعجز فإنه يستخف من وراءه لو كان واحدًا لأنه يتأخر وراءه مؤتمًا وقول ز واعترض البساطي الخ لا تخفى ركاكة هذا الاعتراض والله أعلم (ولا تبطل إن رفعوا برفعه قبله) ابن الحاجب على الأصح انتهى. ومقابله غير منصوص بل هو مخرج لابن بشير على أن الحركة للركن مقصوده وقول ز ولو علموا بحدثه ورفعوا معه الخ غير صحيح بل إذا علموا بحدثه ورفعوا برفعه عمدًا بطلت صلاتهم كما يقتضيه كلام عبد الحق وابن بشير وابن شاس وابن عرفة ونص ابن عرفة بن القاسم أن أحدث راكعًا رفع واستخلف من يدب راكعًا فيرفع بهم يحيى بن عمر بلا تكبير لئلا يتبع وقيل يستخلف قبل رفعه فلو رفعوا برفعه ففي إجراء بطلان صلاتهم على أن حركة

стр. 566

بحدثه المتقدمة لأن علمهم هنا بعد خروجه من الإمامة بخلاف المتقدمة فإنه متلبس بها ثم حيث رفعوا قبل الاستخلاف أو بعده وقبل المستخلف فإنهم يؤمرون بعودهم ليرفعوا معه فإن لم يعودوا لم تبطل صلاتهم كما ذكره ابن رشد أن أخذوا فرضهم معه قبل حصول المانع وأما أن رفعوا برفعه بعدما حصل له العذر ولم يكن استخلف فتصح صلاتهم أيضًا أن أخذوا فرضهم معه قبل حصول المانع وإلا وجب عليهم العود مع الخليفة ليأخذوا فرضهم معه فإن تركوا ذلك عمدًا بطلت صلاتهم ولعذر وفات التدارك بطلت الركعة وهذا في حقهم وأما المستخلف بالفتح فلا بد أن يركع ويرفع ولو أخذ فرضه مع الأصلي قبل المانع لأنه نزل منزلته وركوعه غير معتد به فيكون هو كذلك كذا ينبغي قال جميعه عج ومثل قوله إن رفعوا برفعه قبله أن خفضوا بخفضه قبله بل هو أولى كما يعلم من توجيه قوله فيما مر لا أن خفض على تسليمه فتردد د فيه ليس في محله (و) ندب على المعتمد (لهم) أن يستخلفوا (أن) خرج (ولم يستخلف) فهو عطف على الإمام لا أبيح لهم فقط ولا ينافي الندب إلا غياء بقوله (ولو أشار لهم) الأول (بالانتظار) المقتضى أن عدم انتظاره مندوب فيخالف قوله الآتي مشبهًا بالبطلان كعود الإمام لإتمامها لأن المعنى هنا ندب لهم ولو أشار الخ وأما عوده بعد فمسألة أخرى ويجمع أيضًا بينها وبين ما تقتضيه المبالغة هنا من الصحة بأن ما يأتي فيما إذا استخلفوا غيره فجاء وأخرجه وبأنه فيما إذا استخلفوا عن سبق حديثه وأما عن رعاف بناء فلا تبطل إن عاد لإتمامها فإن خالفوا المندوب وأتموا وحدانا كره لهم كما في المدونة لأنهم أمكنهم أن يصلوا جماعة قاله أبو الحسن كما في د ثم محل استخلافهم إن لم يفعلوا لأنفسهم فعلًا بعد حصول مانع الأول فإن فعلوه لم يستخلفوا لأنه لا اتباع بعد القطع كما قال الراعي (و) ندب له (استخلاف الأقرب) من الصف الذي يليه لأنه أدرى بأحوال الإمام ويسهل لهم الاقتداء به وإلا خالف الأولى (و) ندب (ترك كلام في كحدث) سبقه أو ذكره وفي كل ما يبطل الصلاة كرعاف قطع وأما ما لا يبطلها كرعاف بناء وعجز فتركه واجب لقوله ــ الركن مقصودة أم لا وصحتها كمن رفع قبل إمامه لرفع مأموم معه ظنه إمامه طريقًا ابن بشير وتهذيب عبد الحق انتهى. ونحوه في الجواهر وضيح وهو صريح في أن محل الخلاف حيث رفعوا برفعه جهلًا أو غلطًا فإن اقتدوا به عمدًا مع علم حدثه أفاد البطلان بلا خلاف والله أعلم (ولو أشار لهم بالانتظار) قول ز لأن المعنى هنا ندب لهم ولو أشار الخ وأما عوده بعد فمسألة أخرى الخ سلم أن عدم انتظاره مندوب وادعى عدم المنافاة وهذا أصله لتت جوابًا عن بحث غ وهو غير صحيح لأن انتظاره مبطل وهو المراد بما يأتي وقد قال في الاستذكار جملة قول مالك وأصحابه أن ذكر أنه جنب أو على غير وضوء فخرج ولم يقدم أحدًا قدموا متمًّا بهم فإن أتموا أفذاذًا أجزأتهم صلاتهم فإن انتظروه فسدت وروى يحيى عن ابن نافع أن انصرف ولم يقدم وأشار إليهم أن امكثوا كان عليهم أن لا يقدموا حتى يرجع فيتم بهم انتهى.

стр. 567

(وتأخر) أي الأصلي وجوبًا بالنية (مؤتما) أي ينوي المأمومية (في العجز) عن ركن وفي غير كحدث فإن لم ينوها بطلت صلاته لأن شرط الاقتداء نيته واغتفر كونها في أثناء الصلاة هنا للضرورة وأما تأخره عن محله فمندوب وبحث بعضهم في بطلان صلاته حيث لم ينوِ الاقتداء بما تقدم من أنه إذا نوى كل من رجلين إمامة صاحبه فإنه تصح صلاتهما فذين ويجاب بأن نية الإمامة لما لم تشترط صحت صلاتهما فذين بخلاف نية الاقتداء فإنها شرط كما مر فإن قلت وجوب ائتمامه ونية الاقتداء ينافي ما يأتي من صحة صلاتهم وحدانا وجوابه أنه هنا لو صلى فذًّا لبطلت عليه لانتقاله من جماعة مع المستخلف بالفتح لانفراد بخلاف مسألة إتمامهم وحدانًا فإن الجماعة زالت بحصول العذر لإمامهم (و) ندب أن استخلف في كحدث (مسك أنفه في خروجه) كان العذر رعافًا أو غيره ولا ينافيه تعليلهم الندب هنا بإيهام أن به رعافًا زيادة في ستر نفسه لأن من بعد عنه لا يحصل الستر منه ألا يمسك أنفه وكذا من قرب حيث قطع لزيادة رعافه عن درهم في أنامل الوسطى وما قدمه في الرعاف من قوله فيخرج ممسك أنفه في رعاف البناء وليس هو للستر بل لتخفيف النجاسة وما هنا في رعاف القطع هذا ويؤخذ مما ذكره د عن الخطابي أن إخراج الريح بحضرة الناس منهي عنه مذموم وإن لم يتأذوا بذلك وذكر تت بمحل آخر أي في الموات أنه حرام ونص د قال الخطابي إنما أمر المحدث أن يأخذ بأنفه ليوهم القوم أن به رعافًا وهذا من باب الأخذ بالأدب في ستر العورة وإخفاء القبيح والتواري بما هو أحسن وليس يدخل في باب الرياء والكذب وإنما هو من باب التجمل واستعمال الحياء وطلب السلامة من الناس انتهى. ولا يقال هذا يفيد وجوب ما يحصل به الستر لأنا نقول هذا حيث خيف بتركه عدم الستر من غير تحقق ذلك وإلا وجب (و) ندب (تقدمه) أي الخليفة (أن قرب) موضعه من الأصلي كقرب ما يدب فيه لفرجة فيما يظهر فإن بعد لم يجز وليس المراد لم يندب فقط كما هو ظاهره بل يمنع ولو بمقدار القرب فإن تقدم صحت بقدر القرب لا أزيد فتبطل ويتقدم القريب على الحالة التي حصل استخلافه فيها (وإن بجلوسه) أو سجوده للعذر هنا دون ما مر في عدم دبه للصف ساجدًا أو جالسًا (وإن تقدم غيره) أي غير المستخلف بالفتح عمدًا أو اشتباهًا كتشاركهما في الاسم (صحت) ابن بشير وهذا يدل على أن المستخلف لا يحصل له رتبة الإمام بنفس الاستخلاف بل حتى يقبله ويفعل بعض الفعل انتهى. أي بهم مع اتباعهم له وشبه في الصحة فروعًا أربعة فقال (كأن استخلف مجنونًا) أو نحوه ممن لا تصح إمامته (ولم يقتدوا به) فإن اقتدوا به بطلت صلاتهم وإن كانوا غير ــ وبهذا أيضًا يبطل الجواب الثاني في كلام ز وأما الثالث فيأتي ما فيه إن شاء الله تعالى (وتأخر مؤتمًا) قول ز لو صلى فذا لبطلت عليه الخ جزم بالبطلان وقد تردد عج فيه والصواب الصحة لقول المصنف الآتي أو بعضهم فإن الظاهر أنه لا فرق لتمكنهم من الجماعة في

стр. 568

عالمين كما تقدم في قوله أو مجنونًا قال تت وظاهره بمجرد نية الاقتداء وهو ظاهر لكنه في توضيحه نقل عن عبد الحق لا تبطل حتى يعمل عملا فيتبعونه فيه انتهى. وليس بظاهر انتهى كلام تت ولكن يوافق ما بتوضيحه ما نقله تت عن الطراز عند قوله وصحته بإدراك ما قبل الركوع (أو أتموا) لأنفسهم (وحدانا) ولو استخلف الأصلي عليهم لأنه لا يثبت له حكم الأصلي إلا إذا اتبع كما قد يفيده كلام ابن بشير السابق ثم إذا صلوا وحدانا مع كونه استخلف عليهم وصلى المستخلف وحده ولم يدركوا مع الأصلي ركعة فلكل أن يعيد في جماعة ويلغز بذلك فيقال شخص صلى بنية الإمامة ويعيد في جماعة ومأموم وصلى بنية المأمومية ويعيد في جماعة ومثل الأول من نوى الإمامة معتقدًا دخول أحد معه ولم يدخل معه ومثل الثاني من أدرك مع الإمام دون ركعة مع نية المأمومية كما مر ذلك (أو) أتم (بعضهم) وحدانًا مع أئمة بمنزلة من وجه جماعة تصلي فصلى وحده وكذا يقال في قوله (أو بإمامين) فيحرم على الثاني (إلا الجمعة) مستثنى من الفروع الثلاثة وتصح جمعة من صلى مع الإمام في الفرع الثاني إن كان معه اثنا عشر تنعقد بهم وأما الفرع الثالث فتصح مع من قدمه الإمام فإن لم يقدم أحدًا أو قدم هو أو هم اثنين فتصح للسابق بالسلام فإن استويا بطلت عليهما وأعاداها جمعة مع بقاء وقتها ومحل صحتها السابق السلام أن وجد معه شروطها وإلا بطلت عليه والظاهر أنه تصح جمعة الثاني حينئذٍ إن وجد معه شروطها ويحتمل أن تبطل كما هو ظاهر ما يأتي في باب الجمعة من بطلانها بإمامين على كل وقد يفرق بأن ما هنا ضرورة بخلاف ما يأتي ولو اعتبر ما يأتي لأبطلنا صلاتهما معًا ولو وجدت شروطها في صلاة كل من غير نظر لسابق بسلام ولا لمن قدمه الإمام لما مر من أنهم لا يلزمهم اتباعه بمجرد استخلافه له (وقرأ) ندبًا كما للشيخ سالم بحثًا وقول حلولو عليه أن يقرأ (من انتهاء الأول) يقتضي الوجوب ومقتضى الندب أن له قراءة الفاتحة حيث قرأها الأول وأن خالف الندب مع أن تكرير الركن القولي لا يجوز وإن لم تبطل به الصلاة ودعوى اغتفاره هنا لأن معيده شخص آخر تحتاج لنقل (وابتدأ) وجوبًا (بسرية إن لم يعلم) وكذا الجهرية إذا لم يعلم فلو قال وقرأ من انتهاء الأول أن علم ولا ابتدأ لكان أشمل وأخصر (وصحته) أي الاستخلاف (بإدراك) المستخلف قبل العذر من الركعة المستخلف فيها (ما) أي جزء يدركه مع الأصلي (قبل) عقد (الركوع) بأن أدرك الركوع فقط وإن لم يطمئن إلا بعد حصول العذر أو هو وما قبله ولو الإحرام إذ عقده هنا تمام الرفع فمن أحرم والإمام مبتد في حال الرفع فحصل له جزء قبل تمامه فيصح للإمام أن يستخلفه ويأتي بالركوع من أوله لأنه لما حصل للإمام العذر قبل تمامه واستخلفه حينئذ لم يعتد بما فعله الإمام منه وكأنه استخلفه قبل شروعه فيه ــ الصورتين (وصحته بإدراك ما قبل الركوع) الصورة التي أدخلها ز هنا يشهد لها ما في ح عن النوادر نقلًا عن ابن المواز فانظره وقول ز للاحتراز عمن أدرك مع الإمام الخ فيه نظر بل هذه

стр. 569

وحينئذ فما يأتي به من السجود معتد به فلا يؤدي إلى اقتداء مفترض من المستخلف عليهم بمتنفل وقلت من الركعة المستخلف فيها ليشمل ما لو فاته ركوع ركعة وأدرك سجودها واستمر مع الإمام حتى قام لما بعدها فحصل له العذر حينئذ فإنه يصح استخلافه لإدراكه ما قبل تمام ركوع الركعة المستخلف فيها ولا يضر عدم إدراك ما قبلها قاله الشيخ سالم ويدخل في كلامه أيضًا كما قال د ما إذا أحرم معه قبل الركوع وركع الإمام ولم يركع الإمام ولم يركع المأموم حتى حصل العذر فإن له استخلافه وقلت من الركعة المستخلف فيها أي التي حصل فيها العذر للاحتراز عمن أدرك مع الإمام الأولى وقيام الثانية بتمامه وحصل له عذر منعه من ركوعها مع الإمام من زحام ونحوه وحصل للإمام موجب استخلاف بعد تمام رفعه منها قبل قيامه للركعة التي تليها فلا يصح استخلافه ولو كان يمكنه إدراك الإمام أن لو بقي قبل رفعه من سجودها لأن ما يأتي به من السجود أو بعضه هو بمنزلة المتنفل فلا يقتدى به مفترص (وإلا) بأن لم يصح استخلافه بأن اقتدى به بعد انتهاء رفع رأسه من الركوع فما بعده ثم حصل للإمام العذر فلا يكفي لأنه إنما يفعله موافقة للإمام لا أنه واجب عليه أصالة فلو أجيز استخلافه في هذه الصورة للزم ائتمام المفترض بشبه المتنفل فتبطل صلاتهم إن اقتدوا به دونه أن بنى على فعل الأصلي وإلا بطلت عليه أيضًا وإن جاء بعد العذر فكأجنبي وأمّا صلاته هو (فإن صلى لنفسه) ولم يبن على صلاة الإمام بأن لا يكمل الركعة في الفرض المذكور وإنما ابتدأ من القراءة فاعلًا لجميع الركعة صحت صلاته صلاة منفرد (أو بنى) الأمر على أنه مستخلف متمم لصلاة الإمام فإن كان بناؤه (بالأولى) ولو من ثنائية كما يفيده الشارح وق خلافًا لد (أو الثالثة) من رباعية (صحت) قال د الباء ظرفية الجار والمجرور حال أي بنى حال كونه مستخلفًا في الأولى أو الثالثة والمراد البناء على إحرامه مراعيًا في ذلك الإمام فإذا استخلف في الأولى فالأمر ظاهر وإذا استخلف في الثالثة قرأ فيها وفي الرابعة بأم القرآن وهذه فائدة ــ الصورة واردة على المصنف والقيد المذكور لا يفيد إخراجها (فإن صلى لنفسه الخ) قال في ضيح لا إشكال أن صلاته صحيحة قال ح الذي يظهر أنه يدخل الخلاف في صلاته لأنه أحرم خلف شخص يظنه في الصلاة فتبين أنه في غير الصلاة وقد ذكر في النوادر ما نصه ومن كتاب ابن سحنون ولو أحرم قوم قبل إمامهم ثم أحدث هو قبل أن يحرم فقدم أحدهم فصلى بأصحابه فصلاتهم فاسدة وكذلك إن صلوا فرادى حتى يجددوا إحرامًا انتهى. ويفهم من قول ح لأنه أحرم الخ أنه لو أحرم خلفه وهو عالم بعذره لبطلت صلاته لتلاعبه واعلم أن البحث في هذه المسألة عن حكم صلاته بعد أن صلى على أنه خليفة إما جاهلًا بالحكم أو بأنه جاء بعد العذر وإما ابتداء فلا نزاع أنه مأمور بأن يصلي لنفسه صلاة الفذ وبه تعلم أن ما نقله ز عن الشيخ د لا محصول له انظر طفى (أو بنى بالأولى أو الثالثة صحت) ابن عرفة أن أحرم بعد أن أحدث الإمام بطلت على تابعه وصحت له أن لم يقبل وإلا

стр. 570

البناء على أنه مستخلف وأما الأولى والثانية فمقتضى كلام ابن عبدوس أنه إنما يقرأ فيهما بأم القرآن فقط لأنه قال إن صحة الصلاة مبنية على أن تارك السنن متعمدًا لا تبطل صلاته وحينئذ فيقرأ في الصلاة كلها بأم القرآن فقط إلى أن قال وما قدمناه من أنه يقرأ في الركعتين اللتين يأتي بهما بعد صلاة الإمام بالفاتحة فقط قد وقع في المذاكرة البحث فيه ففهم بعض أصحابنا أنه يقرأ فيهما بالفاتحة وسورة لأنهما قضاء عما فاته والذي فهمه بعض شيوخنا هو الظاهر مما قدمناه كما يدل عليه كلام ابن عبدوس ولأن من ترك السورة من أولييه فلا يقضيها في أخرييه انتهى. لأن الفرض أنه جاء بعد العذر فاستخلافه وإن وقع لكنه في غير محله فالركعتان اللتان يقوم فيهما مقام الإمام هما أولياه في الحقيقة وإن ناب عن الإمام فيهما صورة أي ففيهما شائبتان فلذا صلى أخرييه هو بالفاتحة فقط لأنها ليستا قضاء حقيقة عما فاته قبل الدخول مع الإمام (وإلا) تكن الأولى ولا الثالثة بل كانت الثانية أو الرابعة أو الثالثة من ثلاثية (فلا) تصح صلاته لجلوسه في غير محل جلوس وشبه في عدم الصحة قوله (كعود الإمام) بعد زوال عذره المبطل صلاته (لإتمامها) فتبطل عليهم إن اقتدوا به استخلف عليهم أم لا استخلفوا هم أولًا فعلوا فعلًا قبل عودة أم لا لا إن كان رعاف بناء فلا تبطل أن اقتدوا به حيث لم يعملوا بعده عملًا ولم يستخلف عليهم أو استخلف أو استخلفوا ولم يفعل المستخلف بهم فعلا قال عج وينبغي أن عوده لهم بعد الاستخلاف كعوده بعد فعل المستخلف بهم شيأ كما تقدم فيما إذا فرقتهم السفن (وإن جاء بعد العذر فكأجنبي) هذا مؤخر عن محله ومحله كما مر قبل قوله فإن صلى لنفسه الخ لأنه مفرع عليه وجواب الشرط في قوله وإلا محذوف كما مر لا قوله فإن الخ لأن من لم يدرك جزءًا يعتد به يستحيل بناؤه بالأولى الخ وقد حققه غ (و) إذا استخلف مسبوقًا وكان في القوم مسبوق أيضًا وأتم الخليفة ما بقي من صلاة مستخلفه أشار إليهم جميعًا أن اجلسوا وقام لقضاء ما عليه (جلس لسلامة المسبوق) من المأمومين إلى أن يكمل صلاته ويسلم فيقوم المسبوق ــ فقال سحنون إن استخلف على وتر بطلت وعلى شفع صحت ابن عبدوس هذا على قول ابن القاسم في عمد ترك السورة وأما على قول علي فيعيد وأبطلها ابن حبيب ما لم يستخلف على كلها المازري شفع المغرب كوتر غيرها انتهى. ومراد المازري أنه إذا بقي للإمام في المغرب ركعتان واستخلفه ثم بنى فيهما على صلاة الإمام بطلت لأنه يجلس في أولى الركعتين وليس محل جلوس له ويشمل ذلك قول المصنف وإلا فلا وبه تعلم أن قول خش لا حاجة لكلام المازري الخ غير صحيح لأنه فهمه على غير وجهه (كعود الإمام لإتمامها) ما ذكره المصنف من البطلان هو المشهور وهو قول يحيى بن عمر وقال ابن القاسم بالصحة ابن رشد راعى ابن القاسم قول العراقيين بالبناء في الحدث ومقتضى المذهب بطلانها عليه لأنه بحدثه بطلت صلاته فصار مبتدئًا لها من وسطها وعليهم لأنهم أحرموا قبله انتهى.

стр. 571

غيره لقضاء ما عليه فإن لم يجلس بطلت صلاته ولو لم يسلم قبله لقضائه في صلب من صار إمامه وشبه في وجوب الانتظار قوله (كان سبق هو) أي المستخلف دون أحد من المأمومين فإنهم ينتظرونه حتى يكمل صلانه ويسلمون بسلامة وإلا بطلت هذا حكم المستخلف بالفتح القائم على شيء دخل عليه مستخلفه بالكسر (لا المقيم) بالجر عطف على الضمير المضاف إليه سلام من غير إعادة الخافض أي لا لسلام المقيم (يستخلفه) إمام (مسافر) على مقيمين ومسافرين ولما كانت السنة أن يستخلف مسافرًا مثله لكراهة إمامة المقيم للمسافرين أشار إلى العذر بقوله (لتعذر مسافر) بعدم صلاحيته للإمامة لا بعده عن محل الإمامة فليس من تعذر استخلافه بل يصلي في مكانه ولا كراهة في ذلك لأن المحل محل ضرورة (أو جهله) أي جهل تعينه من المقيم أو جهل أنه خلفه (فيسلم) المأموم (المسافر) لنفسه عند قيام المستخلف المقيم لما عليه بعدًا كما له لصلاة الأول ولا ينتظره ليسلم معه لأن الإمام لم يستخلفه فيما لم يدخل عليه لأنه إذا دخل ﵇ من ركعتين وهو ضعيف والمعتمد أنه يجلس المسافر المسبوق لسلام المقيم المستخلف بالفتح (ويقوم غيره للقضاء) أي لإتيان ما عليه أفذاذًا لدخولهم على عدم السلام مع الأول وفي تعبيره بالقضاء تجوز إذ ما يقوم له بناء لا قضاء فسماه قضاء مجاز إلا أنه إتيان بعض صلاته بعد مفارقة الإمام فعلاقة التجوز المشابهة فإن قلت لم لم يصح أن يقتدي المسبوق المقيم بالمستخلف المقيم المساوي له في الدخول مع الإمام المسافر فيما بقي عليه لأن كلا منهما بان فيه قلت لأنه يؤدي إلى اقتداء شخص في صلاة واحدة بإمامين ثانيهما غير مستخلف عن الأول فيما يفعله لأنه لم يستخلفه على الركعتين اللتين يتمم بهما المقيم صلاته نعم يصح لأجنبي غير مأمومي المستخلف بالكسر أن يقتدي بالمستخلف بالفتح فيما هو بان فيه سواء كان المستخلف بالكسر يفعله أم لا كما إذا استخلف المسافر مقيمًا ولا يصح الاقتداء به فيما هو فيه قاض عما سبقه به المستخلف بالكسر (وإن جهل) المستخلف بالفتح (ما صلى) المستخلف بالكسر (أشار) المستخلف بالفتح للمصلي ليعلموه (فأشاروا) له بعدد ما صلى فإن جهلوا أيضًا عمل على المحقق ــ ونص ابن عرفة سمع عيسى بن القاسم من استخلف لحدثه بعد ركعة فتوضأ ثم رجع فأخرج خليفته وتقدم أتم صلاته وجلسوا حتى يتم لنفسه وسلم بهم لتأخر أبي بكر الصديق ﵁ لقدومه ﷺ وتقدمه ثم قال وقصر ابن عبد السلام الخلاف على الإمام الراعف الباني وهم وقصور انتهى. فكلام ابن عرفة نص في أن الخلاف في رعاف البناء وغيره خلافًا لابن عبد السلام في قصره على رعاف البناء وبه تعلم أن ما ذكره ز تبعًا لعج من عدم البطلان في الإمام الراعف الباني إذا أتم بالقول بعد غسل دمه غير صحيح (فيسلم المسافر) قول ز وهو ضعيف أي لأنه قول ابن كنانة ومقابله لابن القاسم وسحنون والمصريين قاطبة (ويقوم غيره للقضاء) قول ز

стр. 572

ولو تكبيرة الإحرام وألغى غيره (وإلا) بأن لم يفهم ما أشار واله به أو كانوا في ظلمة (سبح به) ولا يضر تقديمه عليها حيث يحصل بها الإفهام فإن لم يفهم بالتسبيح كلمهم وكلموه ويضر تقديمه على أحدهما حيث يوجد الفهم بأحدهما والظاهر أنهم لو تحققوا الفهم بالإشارة فقط ففعلوا التسبيح تبطل صلاتهم ومحل كون التسبيح إذا قصد به لتفهيم بغير محله لا يبطل إن كان لحاجة لعموم خير من نابه شيء في صلاته فليسبح كما مر فإن كان لغيرها أبطل وفهمه بالإشارة هنا فقط صير التسبيح لغير حاجة (وإن قال) الإمام الأصلي (للمسبوق) المستخلف وللمأمومين المسبوقين (أسقطت) مما صليت قبلك (ركوعًا) أو نحوه مما يوجب إبطال الركعة (عمل عليه) أي على قوله ذلك المستخلف الذي لا علم عنده ويعمل عليه أيضًا كل (من لم يعلم خلافه) بأن علم كل صحة قوله أو ظنها أو شكها أو توهمها وأما من خلافه من مأموم ومستخلف إذ قد يعلم ذلك قبل الدخول معه فيعمل على ما علم ويعمل المأموم المسبوق العالم مع المستخلف الذي لم يعلم ولكن لا يتبعه فيما زاد عليه ولا يجلس معه إذا جلس في محل لا يجلس فيه فإذا استخلف في ثانية الظهر وقال له الأصلي بعد ما صلى ذلك المستخلف الثالثة أسقطت ركوعًا من الأولى فإن من علم من المأمومين خلاف قوله لا يجلس مع المستخلف إذا جلس بعد فعل الثالثة التي صارت ثانية ويفعل معه الرابعة فإذا جلس المستخلف بعدها وسجد للسهو فإن العالم خلافه يستمر جالسًا حتى يأتي المستخلف بركعة القضاء فيتشهد معه ويسلم بعد سلامه (وسجد) المستخلف للسهو (قبله) أي قبل سلامه لكن عقب فراغه من صلاة إمامه كما يقوله المصنف وقبل إتمام صلاته (إن لم تتمحض زيادة) كما إذا أخبره بعد عقد الثالثة أنه أسقط ركوعًا مثلًا فإحدى الأوليين قد بطلت وصار استخلاف المستخلف على ثانية الإمام وقد قرأ فيها بأم القرآن ولم يجلس فدخل في صلاته نقص وزيادة أو أخبره بذلك في قيام الرابعة أو بعد عقدها ولو في الجلسة الأخيرة لاحتمال أن ــ فإن قلت لم لم يصح أن يقتدي المسبوق الخ صوابه المأموم عوض المسبوق قول ز قلت لأنه يؤدي إلى اقتداء شخص الخ لا يرد عليه ما تقدم من قول المصنف في السهو وأمهم أحدهم لأنه استخلاف حقيقة لما سبق من أن سلام الإمام عند سحنون بمنزلة الحدث فلذا طلب من القوم أن يستخلفوا لأنفسهم من يتم بهم تأمله (وإلا سبح به) قول ز كلمهم وكلموه الخ هو الذي في سماع موسى قال ابن رشد وهو الجاري على المشهور من أن الكلام لإصلاح الصلاة غير مبطل وقد نص على الكلام إذا لم يفهم بالتسبيح صاحب الجواهر وابن الحاجب واعترضهما في ضيح قال غ وكأن المصنف لم يقف على ما في سماع موسى وقول ابن رشد وقول ز والظاهر أنهم لو تحققوا الخ فيه نظر بل الصواب عدم البطلان لعموم حديث من نابه شيء الخ قاله مس وغيره (عمل عليه من لم يعلم خلافه) قول ز فإذا جلس المستخلف بعدها الخ بل لا يجلس بعدها لأنها ليست محلًا لجلوس إمامه وما يأتي به بناء لا قضاء (إن لم تتمحض زيادة) قول ز وقد قرأ فيها بأم القرآن ولم يجلس الخ فيه نظر بل جلس لأن الفرض

стр. 573

تكون من الأولى فتنقلب الثالثة ثانية فإن بين له أنه من الثالثة أو الرابعة تمخضت الزيادة ودخل في مفهوم الشرط فيسجد بعد سلامه وكذا أن أخبره وهو في الجلسة الوسطى مثلًا بأنه أسقط ركوعًا فإنه يسجد بعد كمال صلاته هو وسلامه لتمحض الزيادة لأنه يقوم للثالثة يقرؤها بأم القرآن وسورة وتصير ثانية لإمامه ويجلس عقبها ثم يأتي بركعتين بأم القرآن فقط لتتميم الصلاة إمامه ثم يقوم لقضاء التي عليه قبل دخوله مع المستخلف بالكسر هذا ومنطوق المصنف واضح إذا أدرك مع الأصلي ركعة فإن لم يدركها معه لم يسجد قبل على ما تقدم في فصل السهو من قوله أو قبليا إن لم يلحق ركعة وقد يقال بسجوده هنا لنيابته عن الإمام ويقيد ما تقدم بغير المستخلف بالفتح (بعد) كمال (صلاة إمامه) وقبل قضاء ما عليه وهذا راجح لقوله سجد قبله لأنه موضع السجود للأصلي وهذا نائبه ولم يقدمه على قوله إن لم الخ لئلا يتوهم رجوع الشرط له إذ يصير الترتيب هكذا وسجد قبله بعد صلاة إمامه إن لم تتمحض زيادة فيوهم أنه عند تمحض الزيادة يسجده قبل كمال صلاة الإمام وهو فاسد وعقب أدل على المراد من بعد فإن آخره وسجده بعد كمال صلاة نفسه فالظاهر أنه لا يضر. فصل سن سنة مؤكدة وفي آكديتها على سنة الجماعة وعكسه قولًا ابن رشد واللخمي واستدل للأول بالخبرين الآتيين وللثاني بخبر صلاة جماعة تعدل صلاة الفذ بسبع وعشرين لكن قد تقرر أنه إذا اجتمع كلام ابن رشد واللخمي قدم الأول (لمسافر) متلبس به كما يشعر به لفظه قال تت متعلق بسن منصوب المحل على المفعولية انتهى. أي المفعول الثاني لأن التقدير سن أي طلب الشارع القصر للمسافر فالفعل يتعدى ــ أنه أخبره بعد عقد الثالثة وإنما يفوته الجلوس إذا أخبره بعد قيام الرابعة وقول ز فإن لم يدركها معه لم يسجد الخ نظر كيف يتصور هنا عدم إدراك ركعة ما تقدم من أنه لا يصح استخلافه إلا إذا أدرك جزءًا يعتد به والظاهر أن لو أسقط هذا الكلام والله أعلم. فصل في القصر (سن لمسافر) قول ز واستدل لسنيته الخ فيه أن الخبرين إنما يفيدان طلب القصر وهو أعم من السنية فلا يدلان عليها واعتمد المصنف في السنية قول عياض في الإكمال كونه سنة هو المشهور من مذهب مالك وأكثر أصحابه وأكثر العلماء من السلف والخلف انتهى. ونقل أبو عمر السنية عن المذهب وقيل فرض وقيل مستحب وقيل مباح عزاه عياض لعامة أصحابنا البغداديين وحديث خيار عباد الله الخ ذكره الشافعي ﵀ في سننه مرسلًا والخبر الثاني رواه مسلم من طريق يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أرأيت إقصار الناس الصلاة اليوم وإنما قال الله ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] فقد ذهب ذلك اليوم فقال عجبت مما عجبت منه فذكرت ذلك لرسول الله

стр. 574

إلى الأولى بنفسه ولذا جعل نائبًا كما يذكره المصنف وإلى الثاني باللام واستدل لسنتيه بخبر خيار عباد الله الذين إذا سافروا قصروا وخبر صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته (غير عاص به) فيمنع قصر عاص به كآبق وقاطع طريق فإن تاب قصر أن بقي بعدها مسافة قصر وإن عصي بالسفر في أثنائه أتم من حينئذ كره ح عن الفاكهاني بخلاف أكل الميتة فيباح للمضطر وإن لم يتب على الأصح قاله ابن الحاجب والفرق أن في تركها ذهاب نفسه بخلاف قصر العاصي به فإن قصر العاصي به لم يعد على الصواب رعيًا للخلاف قاله ابن ناجي وخرج بقوله به العاصي فيه فإنه يقصر (و) غير (لاه) فيمنع قصره تأول الأكثر المدونة عليه كما قال البرزلي وأنكر تلميذه ابن ناجي كون المدونة تؤولت عليه وتأولها الأقل على الكراهة وهي تناسب كراهة صيد ولذا استظهره ح ولعل وجه الأول إخراج الأوضاع الشرعية وهي قصر غير عاص به ولاه عن موضوعها فإن قصر لم يعد على كليهما بالأولى من العاصي به (أربعة برد) وهي باعتبار المكان ثمانية وأربعون ميلًا هاشمية وهي ستة عشر فرسخًا احترز بالهاشمية أي المنسوبة لبني هاشم عن المنسوبة لبني أمية فالمسافة بها أربعون إذ كل خمسة منها قدر ستة هاشمية وباعتبار الزمان مرحلتان أي سير يومين معتدلين يسير الحيوانات المثقلة بالأحمال كما في د أو سفر يوم وليلة يسير الحيوانات المثقلة بالأحمال على المعتاد كما للشاذلي ولا بد من مسافة أربعة برد (ولو) كان السفر (ببحر) أي جميعها أو بعضها تقدمت مسافة البحر أو تأخرت فيلفق حيث كان السير فيه بمجذاف أو به وبالريح فإن كان يسير فيه بالريح فقط لم يقصر في مسافة البر المتقدمة وهي دون قصر فلا تلفيق إذ لعله يتعذر عليه الريح وقصر أن نزله حيث كان فيه مسافة قصر لا أقل هذا قول ابن المواز وفي كلام ابن يونس والتوضيح والشارح في شروحه وشامله وترجيحه فيحمل عليه المصنف دون إطلاقه وإن كان قول عبد الملك وفي الباجي إيماء لترجيحه ولا يقصر ما دام في المرسى فإن أقلعوا فجروا نحو ثلاثة أميال ثم حبسهم الريح قصروا فإن حبسوا لغيره لمن وراءهم أتموا ومن هنا يعلم حكم نازلة وهي أن بعض أهل القرى يخرج مسافرا مسافة قصر وبين قريته الخارج منها وبين البحر دون مسافة قصر ويجلس إذا وصل البحر لانتظار مركب يسافر بها وسفرها بالريح فقط وكان بعضهم يفتي في هذه بالقصر مطلقًا على ما لعبد الملك وهو ظاهر المصنف (ذهابًا) ــ ﷺ فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته (غير عاص) قول ز والفرق الخ أحسن منه قول ابن عرفة لأن مناط أكل الميتة لضرورة لا السفر اهـ. انظر ق وقول ز فإن قصر العاصي به لم يعد الخ عدم الإعادة فيه وفي اللاهي هو الصواب وعليه اقتصر ح وغيره فقول خش فإن قصر العاصي أعاد أبدًا على الراجح وإن قصر اللاهي أعاد في الوقت انتهى غير ظاهر ولذا قال طفى لم أقف على من ذكر هذا الترجيح (ذهابًا) قول ز تمييز لأربعة الخ غير ظاهر وكونه حالًا أوضح وكذا قوله دفعة ليس بتمييز

стр. 575

تمييز لأربعة يعني لا يلفق لها مسافة الرجوع بل يعتبر سفرًا وحده وهذا مراد أهل المذهب بقولهم يشترط أن يكون السفر وجهًا واحدًا ولا يعنون بذلك أن تكون طريقه مستقيمة (قصدت) فلو قطعها من غير قصد كهائم وطالب رعى كما يأتي لم يقصر وظاهره أنه لو قصدها فقصر ثم بدا له الرجوع في أثنائها أن صلاته صحيحة ويلغز بها قاله تت (دفعة) بفتح الدال بأن لا ينوي إقامة في أثنائها تقطع حكم السفر وهو تمييز لفاعل قصدت قاله بعض ولعل غير التمييز هنا وفيما مر أوضح واحترز به عما لو قصد بعضها بعد بعض وكذا لو لم يدر غاية سفره كطالب آبق فإنه لا يقصر ثم قصدها دفعة إنما يعتبر من مسلم بالغ عاقل غير متلبس بمانع كحيض ونفاس فإن زال مانع كل أثناء السفر قصر إن بقي منه مسافته وإلا أتم ولو صبيًّا بلغ وكان يقصر قبل وسنة القصر كما في د خاصة بالبالغ فإن أمر الصبي بالصلاة أمر ندب انتهى. وربما يفهم من المازري أنه إذا قصر وهو صبي لا تجزئه عن الصلاة المطلوبة منه ندبًا ولما كان الإتمام هو الأصل والنية بمجردها لا تخرج عنه اشترطوا معها الشروع والانفصال عن محل الإقامة ولما كان محلها يختلف شرع في بيانه فقال شارطًا في قوله سن (إن عدى البلدي) أي الحضري (البساتين) المتصلة بها ولو من أحد جوانب البلد (المسكونة) ولو في بعض الأحيان واتصالها بها ولو حكمًا كارتفاق ساكنيها بأهل البلد بنار وطبخ وخبز وشراء من سوقها فإنها حينئذ متصلة وإن لم يحصل ارتفاق بما ذكر لم يعتبر في القصر مجاوزتها وإذا سافر من الجانب الذي لا بساتين به لم يقصر حتى يحاذي قدر ما هي به كما كان يقع للشيخ البنوفري حين يسافر الحج أنه لا يقصر عند خروجه من المسبك لمحاذاته لبساتين مسكونة من ناحية الحسينية إلى أزيد من الشيخ دمرداش وإنما يقصر عند سبيل علام وإذا خرج لرباط إسكندرية لا يقصر بمجرد نزوله بحر بولاق ولا ما دام به في المرسى بل حتى يجاوز الجزيرة ومثل البساتين المسكونة البناء الخراب القائم الخالي من السكان في طرف البلد فلا بد من مجاوزته ومجاوزة مقابله من طرفها الذي ليس به مثله والنهر وسط البلد من جانب إلى جانب كبغداد لأنه كالرحبة والقريتان المتصل بناء إحداهما بالأخرى أو بينهما فاصل ويرتفقان ولا عبرة بالمزارع ولا بالبساتين ــ وإنما هو مفعول مطلق ولذا قال بعضهم إعرابه تمييزًا من عدم التمييز قول ز خاصة بالبالغ الخ اعترض بأن القصر في حق الصبي أولى من البالغ وفي ح ما يدل على أنه يقصر وكذا قول ز قبله وكان يقصر ويجاب بأن مراد دان قصر الصبي ليس بسنة بل مندوب فقط لئلا يكون آكد من صلاته لأنها مندوبة لا سنة وليس مراده أنه لا يقصر وقول ز وربما يفهم الخ غير صحيح ولا يفهم منه انظر ح (إن عدى البلدي البساتين) قول ز أي الحضري الخ الصواب إسقاطه إذ المراد بالبلدي من كان يكمل الصلاة في البلاد سواء كان حضريًّا أو بدويًّا وقول ز وإذا سافر من الجانب الخ ما ذكره غير صحيح إذ غاية أمر البساتين أن تكون كجزء

стр. 576

المنفصلة (وتؤولت أيضًا على) اعتبار (مجاوزة ثلاثة أميال) من السور أو آخر بناء ما لا سور لها (بقرية جمعة) أي تقام بها ولو في زمن دون آخر فيما يظهر والظاهر أن محل التأويلين حيث زادت الثلاثة أميال على البساتين المسكونة فإن ساوتها فظاهر أو زادت البساتين عليها اتفق التأويلان على اعتبار مجاوزة البساتين المسكونة ثم على التأويل بل الأول وهو المشهور فإنما تحسب الأربعة برد بعد مجاوزة البساتين قطعًا وأما على الثاني فهل تحسب الثلاثة أميال من الأربعة برد وهو ظاهر كلامهم واختاره البرزلي وغيره أولًا وصوبه ابن ناجي وصوب بعضهم ما لشيخه وظهر بمجلس المذاكرة أنه إن كان بها بساتين مسكونة قدرها أو أكثر لم تحسب وإن كانت دون ثلاثة أميال حسب ما زاد على البساتين من الأربعة برد (و) إن عدى (العمودي) ساكن البادية (حلته) أي بيوت حلته بكسر الحاء أي محلته وهي منزل قومه ولو تفرقت بيوتهم حيث جمعهم اسم الحي والدار أو الثاني فقط كالأول إن ارتفق بعضهم من بعض فيما يظهر وإلا قصر عند مجاوزة داره هو فقط كما إذا لم يجمعهم اسم حي ولا دار (و) إن (انفصل غيرهما) أي غير البلدي والعمودي ذي الحلة عن مكانه كساكن الجبال وبساتين له مسكونة أي متصلة وعمودي الإخصاص كرابغ بطريق مكة ومن منزله في عرض بطن واد لا يقصر حتى يجاوز جانبه إذ جعلوه لهم بمنزلة السور على البلد ولا يعتبر طوله لأنه قد يطول جدًّا وإن كان عرضه متسعًا ونزلوا بعضه روعي مفارقة البيوت فقط قاله سند وحكى ابن فرحون في ألغازه عن أبي إبراهيم الأعرج في أسير هرب من بلد الكفار للجيش أنه يقصر قبل أن يجاوز بناء البلد وبساتينه التي في حكمه لأنه صار من الجيش (قصر رباعية وقتية) ولو الضروري (أو فائته فيه) ولو أداها في الحضر لا فائتة في الحضر فحضرية ولو أداها في السفر (وإن نوتيا) سافر (بأهله ــ من البلد (وتؤولت أيضًا على مجاوزة الخ) قول ز ولو في زمن دون آخر فيه نظر بل ظاهر ابن رشد أن المراد بقرية الجمعة وجود الجمعة فيها بالفعل انظر طفى وقول ز والظاهر أن محل التأويلين الخ غير صحيح ويدل لإطلاق محل التأويلين ما نقله ق عن ابن الحاج ونصه وفي نوازل ابن الحاج من خرج مسافرًا من قرطبة فوصل الببرتال قصر ولا يراعى أن تكون البساتين عن يمينه أو شماله انتهى. ثم إن التفصيل بين قربة الجمعة وغيرها هو رواية الأخوين وحملها الباجي واللخمي على إنها خلاف ما في المدونة من مراعاة البساتين وحملها ابن رشد كما في أبي الحسن على التفسير وبه يسقط اعتراض ق على المصنف جعله رواية الأخوين تأويلان وصدر المصنف بالأول لأنه المشهور كما في ح وإن كان التفصيل هو الظاهر لأن حقيقة السفر في هذا الباب وباب الجمعة واحدة فكما أن الجمعة لا تسقط عمن دون ثلاثة أميال لأنه في معنى الحاضر كذلك لا يقصر حتى يجاوزها (والعمودي حلته) قال في الطراز إن تقاربت بحيث يجمعهم اسم الحي والدار لم يقصر حتى يجاوز الجميع وإن كانت بحيث لا يجمعها اسم الحي واسم الدار جاز اهـ.

стр. 577

إلى محل البدء) أي جنسه فيصدق بعودة قصر منه لما وبدخوله لبلد أخرى فليست أن عهدية حتى يعترض عليه بأنه كان الأولى إلى محل بدء القصر ليشمل من سافر من بلد لآخر فإنه يقصر إلى محل بدء القصر لما ذهب إليه هذا وظاهر المصنف أنه يقصر في رجوعه لما خرج منه إلى محل بدئه ونحوه لابن الحاجب تبعًا لابن بشير كما في د وهو مخالف لقول المدونة يقصر حتى يدخلها أو قربها ونحوه قول الرسالة ولا يزال يقصر حتى يدخل بيوت المصر أو يقاربها بأقل من الميل وبين قوليهما تناف إذ مقتضى جعل الغاية أولًا دخول البيوت أن من قاربها بأقل من ميل يقصر وهو خلاف ما بعده وبعضهم حمل الرسالة على أنه أشار لقولين وبعضهم جعل الأول لمن سار على ظهر ولم ينزل والثاني فيمن نزل قربها بأقل من ميل فيتم فإن نزل بقربها بميل أو أكثر قصر حتى يصير بينه وبينها أقل من ميل وأجاب ابن عمر بأن قولها أو يقاربها تفسير لقولها حتى يدخل إذ معناه يدنو وإن قدر في المصنف إلى قرب محل البدء وافق المدونة والرسالة ودخول البساتين المتصلة ولو حكمًا كدخول البلد والقرب لها بأقل من ميل كالقرب من البلد بأقل منه (لا أقل) من أربعة برد فلا يباح القصر وليس المراد ما يعطيه لفظه من أن المعنى فلا يسن فالمعنى لا قصر بأقل والظاهر الحرمة فإن قصر بطلت في خمسة وثلاثين ميلًا وصحت في أربعين وكذا فيما بينهما فلا إعادة عليه كما يفيده ح وقيل يعيد في الوقت وقيل أبدا لكن في ستة وثلاثين لا في أكثر وقوله في توضيحه يعيد من قصر في ستة وثلاثين أبدا على المذهب اهـ. ــ أي جاز القصر إذا فارق بيوت حلته هو ونحوه لابن فرحون قاله ح فقول ز أو الثاني فقط الخ أي إذا جمعهم اسم الدار فقط وليسوا حيًّا واحدًا فكما إذا جمعهم اسم الحي والدار وقول ز كالأول الخ أي إذا جمعهم اسم الحي فقط أي دون اسم الدار بأن ارتفق بعضهم الخ والذي حمله على هذا التفصيل تبعًا لعج فهمه أن المراد بالحي هنا معناه لغة وهو كونهم بطنًا أي أي ينتمون لأب واحد قال طفى وليس هذا بمراد هنا بل المراد كونهم مجتمعين ولو كانوا من قبائل شتى على ما يظهر من كلامهم ولذا قال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب وفي العمود بيوت الحلة الظاهر أنه يريد ما يقول له العرب النزلة إذا كانت الدواوير متقاربة وأما أن بعد ما بينها فالمعتبر انفصاله من الدور اهـ. فعلى هذا الحي والدار بمعنى واحد اهـ كلام طفى والظاهر أن ارتفاق بعضهم ببعض يصيرهم دار واحدة والله تعالى أعلم (إلى محل البدء) أي إلى المحل المعتاد لبدء القصر منه في حق من خرج من ذلك البلد الذي وصل إليه فأل عهدية ولا يرد الاعتراض إلا لو كان المراد بالمعهود خصوص البلد الذي بدأ منه السفر وليس بلازم وقول ز وبين قوليهما تناف أي بين شقي قول كل منهما تناف والمراد ما قبل أو وما بعدها كما يدل عليه ما بعده إذ لا تنافي بين قول المدونة والرسالة وقول ز وأجاب ابن عمر الخ عليه يكون المعتبر هو القرب دون الدخول وهذا هو المعتمد عند الباجي وأبي الحسن وأبي محمَّد صالح خلاف ظاهر المصنف وابن الحاجب انظر طفى (لا أقل) قول ز لكن في ستة وثلاثين أي لكن القول

стр. 578

اعترضه ح والظاهر أن الفطر في السفر لا يجري على هذا فالمسافر دون أربعة برد ولو خمسة وأربعين ميلًا ليس له الفطر فيها كما يدل عليه قوله في الصوم أو سافر دون القصر والفرق مشقة الصلاة بتكررها بخلاف الصوم وأخرج من قوله لا أقل من أبيح قصره به بقوله (إلا كمكي) ومنوي ومزدلفي ومحصبي فإنه يباح بل يسن قصر كل (في) حال (خروجه) من وطنه (لمعرفة) للنسك فقط (و) حال (رجوعه) لبلده حيث بقي عليه بعض عمل النسك بغيرها وإلا أتم حال (رجوعه) كمنوي لأن بقية العمل وهو رمي أيام منى في محله وسن القصر بأن ذكر مع قصر المسافة للسنة لا لما قيل إن عمل الحاج لا يتم في أقل من يوم وليلة وهي مسافة قصر مع لزوم الانتقال من محل لآخر ولأن الخروج من مكة إلى عرفة والرجوع لها لازم فلفق وفهم من قوله في خروجه ورجوعه أن كلا من أهل هذه الأمكنة يتم بمكانه قبل خروجه ولو كان يعمل به بعض النسكي كمكي رجع لمكة لإفاضة يوم النحر ويقصر بغيره كمكي خرج من مكة للمبيت بمنى فوق العقبة فيقصر بعد خروجه وأولى بعد وصول منى وسكت المصنف عن العرفي بل ظاهر قوله لعرفة أنه لا قصر عليه في خروجه منها قاصدًا الإفاضة بقية النسك عليه د والمعتمد أنه كالمكي وكل راجع لبلده منهم بعد تمام الحج كمكي بعد أيام الرمي يتم حال رجوعه فإن رجع لها قبل تمامه أتم أيضًا إن انقضت بقيته ببلده كمنوي رجع لها للرمي كما مر (ولا) يقصر (راجع) بعد عزمه على سفر مسافة قصر وانفصاله عن محله (لدونها) لأن الرجوع معتبر سفرًا ــ الثالث بالإعادة أبدا خاص بمن قصر في ستة وثلاثين ففيه ثلاثة أقوال وفيما فوقه إلى أربعين قولان بالإعادة في الوقت وعدمها قال في المقدمات فإن قصر فيما دون الثمانية والأربعين فلا إعادة عليه فيما بينه وبين الأربعين وإن قصر فيما دون الأربعين إلى ستة وثلاثين فقيل يعيد في الوقت وقيل لا إعادة وإن قصر فيما دون ستة وثلاثين أعاد في الوقت وبعده اهـ. ونقل عن يحيى بن عمران من قصر في ستة وثلاثين أعاد أبدًا انظر ح وقول ز لا يجري على هذا الخ أي لأنه مهما أفطر في أقل من أربعة برد لزمته الكفارة إلا أن يتأول كما يفيده قوله الآتي أو سافر دون القصر ولا يجري فيه التفصيل المذكور في القصر هذا معناه وإن كان لا يظهر من كلامه لكن قوله ليس له الفطر فيها لا معنى لذكره لأنه يوهم جواز القصر فيها وهو خلاف ما للمصنف وغيره وهو التحقيق من أن القصر فيما دون أربعة برد ممنوع ابتداء وإنما الخلاف فيما بعد الوقوع انظر ح وتأمل (إلا كمكي في خروجه الخ) قول ز حيث بقي عليه بعض عمل النسك بغيرها وإلا أتم الخ فيه نظر بل يقصر في رجوعه لبلده مطلقًا وإن لم يبق عليه شيء من النسك لا بها ولا بغيرها على ما رجع إليه مالك كما في ح ونصه باختصار فلو رموا في اليوم الرابع توجهوا إلى المحصب فنزلوا به أو أقاموا بمنى ليخف الناس أو أدركتهم الصلاة في الطريق ففي قصرهم وتمامهم قولان رجع مالك إلى القصر وإليه رجع اختيار ابن القاسم وظاهر قول المصنف ورجوعه أنه مشى عليه اهـ.

стр. 579

بنفسه أن رجع تاركًا السفر بل (ولو) رجع (لشيء نسيه) ويعود لإتمام سفره (ولا) يقصر (عادل عن) طريق (قصير) دون مسافة قصر إلى طويل فيه مسافته (بلا عذر) بل لقصد الترخص فإن عدل لعذر من خوف على نفس أو مال من لصوص أو حاجة أو خوف مكاس وعسر طريق فيقصر والظاهر أن منه شدة وحل بالقصير أو مطر أو خوف حبس أو ضرب أو قصاص مما يبيح التخلف عن الجمعة قال ح وانظر لو كان كل من الطريقين مسافة قصر واحداهما أطول وسلكه لغير عذر هل يقصر في زائدها عن منتهى القصيرة أم لا وتعليلهم بأن ذلك مبني على عدم قصر اللاهي بسفره يقتضي عدم قصره اهـ. ثم إنه أن قصر في صورة المصنف أعاد إن كانت القصيرة خمسة وثلاثين ميلًا لا إن كانت أكثر (ولا هائم) فسر بالفقراء المتجردين لا يخرجون لموضع معلوم بل حيث طاب لهم بلد أقاموا به (وطالب رعي) لمواشيه يرتع حيث وحد الكلأ (إلا أن يعلم) من ذكر من الهائم وطالب الرعي (قطع المسافة) الشرعية (قبله) أي قبل البلد الذي يطيب له المقام به وقبل محل الرعي يريد وقد عزم عليه عند خروجه (ولا) يقصر (منفصل) عن محل إقامة عازمًا على سفر إلا أنه جلس (ينتظر رفقة إلا أن يجزم بالسير دونها) قبل إقامة أربعة أيام فيقصر بمجرد تعديه محل بدء القصر وكذا أن تحقق مجيئها له قبل إقامة أربعة أيام أما لو ــ فالصواب إبقاء الرجوع في المصنف على إطلاقه وقد رجع ز عما ذكر هنا في باب الحج فذكر أن المكي يقصر في المحصب وقوله والمعتمد أنه كالمكي الخ بهذا جزم المصنف في باب الحج لقوله وجمع وقصر إلا لأهلها كمنى وعرفة انتهى. واقتصر عليه في ضيح هناك ونقله عياض في الإكمال عن مالك ونصه كما في طفى أهل عرفة يقصرون بمنى ومكة عند مالك اهـ. وما ذكره أحمد من أنه لا يقصر نقله ابن عرفة عن الباجي انظر طفى وقول ز وكل راجع لبلده الخ فيه نظر تقدم (ولو لشيء نسيه) طفى هذا إذا رجع للبلد الذي سافر منه ولو رجع لغيره لشيء نسيه لقصر في رجوعه قاله ابن عبد السلام اهـ. (ولا عادل عن قصير) قول ز أعاد إن كانت القصيرة الخ مقتضى ما ذكره ح من تعليلهم بأن ذلك مبني على عدم قصر اللاهي أنه إذا قصر لا يعيد وهو الظاهر لأن العدول عن القصير غير محرم وفي ضيح هذا مبني على أن اللاهي بصيده وشبهه لا يقصر وأما على القول بأنه يقصر فلا شك في قصر هذا اهـ. (ولا منفصل ينتظر الخ) في ق عن ابن عرفة ما نصه فيمن برز عازمًا فأقام قبل مسافته ينتظر لاحقًا طرق اللخمي انتظاره من لا يسافر دونه أن شك في خروجه قبل أربعة أيام أتم وإلا قصر ابن بشير أن جزم بوقف سفره على لاحقه أتم وبعكسه قصر اهـ. فإن تردد فقال في ضيح الأقرب على هذه الطريقة عدم القصر إذا الأصل الإتمام ولم يتحقق المبيح اهـ. وكلام المصنف ظاهر في الثانية والظاهر أن الأولى مفصلة للشق الأول من الثانية فهما

стр. 580

عزم على السير دونها لكن بعد أربعة أيام أو شك هل يلحقونه قبل أربعة أيام أم لا أتم قاله اللخمي قاله الشيخ سالم (وقطعة) أي القصر أحد أمور خمسة وهي (دخول بلده) أي محل إقامته أصالة وإن لم ينو إقامة أربعة أيام حيث لم يرفض سكناها وإلا فلا بد من نية إقامتها (وإن) رجع مغلوبًا (بريح) من بحر بخلاف رده من غاصب فلا قطع لإمكان رده بخلاف الريح الحاصلة من الله وتعبيره بقطع يفيد أن هذا فيمن ثبت له حكم القصر بأن تكون بلده وكذا وطنه الآتي في طريقه وقصده سفر مسافة قصر فأكثر ثم عرض له دخول ما ذكر سواء كان دون مسافة قصر من ابتداء سفره أو قدرها وأما من نوى حين سفره دخول بلده أو وطنه الآتي وبينه وبين ابتداء سفره دون مسافة قصر فيتم فهو يتعلق به قطع فهو غير داخل في كلامه هنا وسينص عليه بقوله ونية دخوله الخ (إلا متوطن كمكة) ــ وفاق وحينئذ فيقيد الإتمام قبل إلا في كلام المصنف بما إذا لم يتحقق لحوق الرفقة قبل أربعة أيام وإلا قصر كما يدل عليه كلام اللخمي في الأولى وأما ما بعد إلا وهو جزمه بالسير دونها قبل أربعة أيام ففيه القصر مطلقًا تحقق لحوق الرفقة أو عدمه أو شك فيه فقول ز أوشك هل يلحقونه قبل أربعة أيام أم لا أتم قاله اللخمي اهـ. غير صحيح بل إنما قاله اللخمي فيما قبل إلا كما علمت تأمله (وقطعه دخول بلده) الظاهر وفاقًا لغ وح وطفى أن المراد بالدخول هنا الدخول الناشئ عن الرجوع بدليل قوله في الاستثناء ورجع الخ وفي الآتية الدخول الناشئ عن المرور فلا تكرار بينهما وإن كان في الأول تكرار مع قوله إلى محل البدء خلافًا لق وتبعه ز حيث حمله على دخول المرور فيهما فلزمه التكرار وما دفعه ز به من أن المراد ببلده بلده أصالة وبوطنه موضع انتقل إليه بنية السكنى فيه على التأبيد الخ بعيد مع أن الاستثناء يمنع ذلك وعلى ما لغ فالريح في هذه ألجأته لدخول الرجوع وفي التي بعدها ألجأته لدخول المرور كما قاله غ فقول ز وإن رجع مغلوبًا بريح صواب على ما قررنا لكنه خلاف تقريره بعده بدخول المرور المناسب لتقريره أن لو قال وإن دخل بريح ومراد المصنف كما يدل عليه كلام غ رجوعه بعد أن سار مسافة القصر بدليل إسناده القطع للدخول أي فلا يزال في رجوعه يقصر إلى أن يدخل فينقطع القصر خلافًا لما حمله عليه ح من أن مراده الرجوع من دون مسافة القصر وأن مجرد الأخذ في الرجوع يقطع حكم السفر لأنه خلاف ظاهر المصنف وغير مناسب للاستثناء بعده وفيه التكرار مع قوله ولا راجع لدونها الخ وأداه إلى هذا ما فهمه من قول غ الدخول في هذه بالرجوع الخ فقد فهم منه أنه فسر الدخول بالرجوع وإن المراد وقطعه رجوع بلده قال طفى وهو بعيد من لفظ غ ومن كلام المصنف ولعله وقع في نسخته من غ الدخول في هذه الرجوع بغير باء داخلة على الرجوع فلذا قال ما قال اهـ. باختصار قول ز بخلاف الريح الحاصلة من الله الخ هذا التفريق غير ظاهر إذ الكل من الله والظاهر في الفرق كما لصر أنه كان يتوقع الريح من حين الخروج بخلاف الغاصب وفي ح عن اللخمي إشارة إليه (إلا متوطن كمكة) حمله ح وق وغيرهما على مسألة

стр. 581

ونحوها من البلاد أي مقيمًا بها إقامة تقطع حكم السفر وإن لم يكن لتوطن الحقيقي الآتي تفسيره خلاف ما يوهمه كلامه (رفض سكناها) لكموت أهله كما قال سند أي زوجته وخرج منها لإرادة محل بينه وبينها مسافة قصر أو أكثر (ورجع) بعد سير مسافة قصر أو قبلها وبعد وصوله مبدأ قصرها (ناويًا السفر) منها ثانيًا أو لا نية له فالمراد غيرنا وإقامة بها تقطع حكم السفر فيقصر في رجوعه لها وإقامته بها إقامة غير قاطعة وإلا أتم كما إذا خرج منها المحل دون مسافة قصر فعلم مما قررنا أنه يفترق دخول بلده ووطنه ودخول محل أقام به ما يقطع السفر من وجهين أحدهما أن دخول الأولين يقطع ولو دخل ناويًا السفر حيث لم يرفض سكناها ودخول محل الإقامة لا يقطعه إلا أن ينوي به إقامة تقطع ثانيهما أن نية دخول محل الإقامة غير ناويها لا يقطع السفر ولو كان بينه وبينه دون مسافة القصر بخلاف نية دخول وطنه وما معه فإنه يقطع حكم السفر إذا لم يكن بينه وبين ذلك مسافة قصر كما ذكره بقوله (وقطعة دخول) وكذا نية دخول (وطنه) وهو ما نوى عدم الانتقال منه ــ المدونة ونصها من دخل مكة فأقام بها بضعة عشر يومًا فأوطنها ثم أراد أن يخرج إلى الجحفة ثم يعود إلى مكة يقيم بها إلى اليوم واليومين ثم يخرج منها فقال مالك يتم في يوميه ثم قال يقصر قال ابن القاسم وهو أحب إليّ اهـ. ووجه ابن يونس الأول بأن الإقامة فيها اكسبتها حكم الوطن ووجه الثاني بأنها ليست وطنه حقيقة وعلى هذا حمل طفى كلام المصنف لكن اعترض قوله رفض سكناها بأنه لا حاجة إليه وليس في المدونة ولا غيرها ولا فائدة فيه في الفرض المذكور قلت والظاهر حمل المصنف على المسألة ابن المواز وهي إذا خرج من وطن سكناه لموضع تقصر فيه الصلاة رافضًا سكنى وطنه ثم رجع غيرنا والإقامة فإنه يقصر فإن لم يرفض سكناه أتم قاله ابن المواز ونقله طفى وغيره حينئذ يكون التوطن في كلامه على حقيقته ويكون قوله رفض سكناها شرطًا معتبرًا وقول ز أي مقيمًا بها إقامة تقطع حكم السفر يقتضي أنه حمل كلام المصنف على مسألة المدونة وقوله بعده رفض سكناها لكموت أهله الخ يقتضي حمله على مسألة ابن المواز ففي كلامه تخليط قول ز ورجع بعد سير مسافة قصر أو قبلها الخ تبع في قوله أو قبلها شيخه عج حيث قال إذا خرج لمسافة القصر فإنه يقصر في رجوعه ولو لم يبلغها اهـ. وهو غير صحيح بل الصواب قول ح الموجب للقصر في المسألة المستثناة كونه رجع بعد أن سافر مسافة لقصر وقد مر قول المصنف ولا راجع لدونها الخ وهو شامل لمن رجع لبلده ولمحل إقامته انظر طفى قلت وفيما قاله نظر والصواب ما ذكره عج ومن تبعه لقول ابن يونس ما نصه ولو أنه إذا نوى المقام فأتم خرج إلى بقية سفره وفيه أربعة برد فلما سار عنها ميلين رجع إليها في حاجة فليقصر هذا في رجوعه وفي دخوله حتى ينوي المقام بما يتم فيه الصلاة إلا أن يكون فيها أهلها وهذا الذي آخذ به من اختلاف قول مالك في هذا وبه أخذ ابن القاسم وأصبغ اهـ. ابن يونس يريد الاختلاف الذي جرى لمالك في مسألة مكة اهـ.

стр. 582

بل نوى إقامته به على التأييد وليس بلده أصالة فلا يتكرر مع ما قدمه (أو مكان زوجة دخل بها فقط) قيد لدخل إذ ما به سرية وأم ولد كذلك وإن لم يكثر سكناه عندهما لأنهما في حكم الوطن (وإن بريح غالبه) من بحر ألجأته لذلك فريح المرور إنما تقطع حكم السفر إذا انضم لها دخول أو نيته لا مطلقًا خلافًا لغ وظاهر المصنف القصر على الدخول إذ مساقه هكذا وإن كان دخوله بريح (و) قطعه (نية دخوله) أي دخول ما سبق من بلد ــ وقال ابن عرفة محمَّد من خرج مما أتم به لإقامة الأربعة لباقي سفره الطويل فرجع بعد ميلين لحاجة المختار من قولي مالك قصره كابن القاسم وأصبغ اهـ. (أو مكان زوجة دخل بها فقط) قول ز إذ ما به سرية وأم ولد كذلك الخ رد به على ما للشارح في الأوسط من إخراج السرية قال ح وقد نص ابن الحاجب وابن عرفة على إلحاقها بالزوجة اهـ. وفي أبي الحسن عن ابن يونس قال ابن حبيب وكذلك أن كان له بها سرية أو أم ولد يسكن إليها كالزوجة وظاهر الكتاب أنه خلاف اهـ. نقله طفى ثم قال وبه تعلم سقوط اعتراض ح على الشارح اهـ. أي لأن ظاهر الكتاب إخراجها كما فعل الشارح قلت وفيه نظر ولم أر في أبي الحسن الزيادة التي ذكرها وهي قوله وظاهر الكتاب أنه خلاف الخ وإنما نقل كلام ابن حبيب على أنه فقه مسلم فانظره (وإن بريح غالبة) قول ز خلافًا لغ الخ تبع في اعتراضه على غ ح حيث قال وقول غ المراد بالدخول في الثانية المرور غير ظاهر لأنه يقتضي أن مطلق المرور بالوطن يقطع حكم السفر ولو حاذاه ولم يدخله وليس كذلك كما اعترض بذلك في ضيح على ابن الحاجب وقال إنما يمنع المرور بشرط دخوله أو نية دخوله لا أن اجتاز اهـ. وهو في اعتراضه جار على ما تقدم أنه فهمه من غ من أنه فسر الدخول في الأولى بالرجوع وفي الثانية بالمرور وتقدم ما فيه فلا اعتراض على غ على أن طفى نقل عن أبي الحسن وابن يونس وابن عرفة ما يشهد لابن الحاجب في اعتبار المرور نص ابن عرفة محمَّد ومروره بوطنه مجتازًا به لغيره كسفر منه إليه وهو مسكنه أو ما به سرية يسكن إليها أو زوجة بنى بها لا ماله وولده اهـ. (ونية دخوله الخ) قول ز وصدر بحمله الخ ما صدر به أحمد به جزم ح لكن لا يناسبه القطع وحق العبارة في المصنف أن يقول ومنعه نية دخوله الخ ففيه تسامح في التعبير وأما الاحتمال الأول ففيه صورتان أحداهما كون بين ابتداء سفره ووطنه المسافة ونوى في أثنائها دخوله وهذه محل اتفاق على القصر كما دل عليه كلام ح وغيره وكلام تابعًا لأحمد يدل على أن هذه هي محل الخلاف الآتي ويرده كلام المقدمات الذي نقله هو وكلام ضيح الثانية أن يكون بين ابتداء سفره ووطنه أقل من المسافة ونوى في الأثناء دخوله وهذه حكى فيها في ضيح قولين القصر لسحنون والإتمام لغيره ونقله ابن عرفة عن المقدمات فإن حمل كلام المصنف على تقرير ح دخلت فيه الثانية وإن حمل على التقرير الأول تبعًا للشارح تعين تقييده

стр. 583

ووطن إذا خرج يسير أربعة برد ونوى دخوله (وليس بينه) أي بين بلده (وبينه) أي بين محل نية دخوله (المسافة) للقصر فإنه يتم من محل نيته إلى ذلك المكان ثم يعتبر باقي سفره فإن كان أربعة برد قصر وإلا أتم أيضًا فإن كان بين محل النية والمكان المسافة قصر إليه واعتبر باقي سفره أيضًا فالصور أربع يقصر قبله وبعده إن وجدت المسافة فيهما لا يقصر فيهما إن عدمت فيهما يقصر قبله إن وجدت فيه لا بعده إن عدمت وعكسه في عكسه وما صدر نابه في تقريره هو الذي يدل عليه كلام الشيخ بطرة الشارح على اعتماد وجعله د احتمالًا ثانيًا وصدر بحمله على أنه ليس بين بلده وبين ابتداء سفره المسافة وصورة المسألة أنه قصد ابتداء سفر قصر وبلده أثناء سفره لا منتهاه لما مر من قصر إلى محل بدء قصر لا إلى نية دخوله قبله وتظهر ثمرة الخلاف بين التقريرين فيما إذا قصد سفرًا زائدًا على بلده وبين ابتداء سفره وبلده مسافة قصر ونوى دخولها بعد سفره بعض المسافة بحيث بقي من وقت نيته إلى بلده دون مسافة قصر فعلى ما ذكره الشيخ يتم لأن ما بين محل نيته وبلده دون مسافة قصر وعلى ما صدر به د يقصر لأنه لا يعتبر محل النية (ونية إقامة أربعة أيام صحاح) مع وجوب عشرين صلاة في مدة الإقامة التي نواها فمن دخل قبل فجر السبت مثلًا ونوى أن يقيم إلى غروب يوم الثلاثاء ويخرج قبل العشاء لم ينقطع حكم السفر لأنه لم يجب عليه في هذه المدة عشرون صلاة فإن نوى الإقامة لدخول وقت العشاء انقطع حكم السفر صلاها أم لا فلذا عبرنا بوجوب دون فعل هذا إن كانت نية إقامتها في ابتداء سفره بل (ولو) حدثت نية الإقامة (بخلاله) أي في أثنائه من غير أن تكون مقارنة لأوله وفيه ود لما يتوهم من أن النية المؤثرة هي ما كانت في وقت السفر ــ بالثانية على أحد القولين فيهما ونص المقدمات على اختصار ابن عرفة صوره أربع أن استقل ما قبل وطنه وما بعده فواضح وعكسه والمجموع مستقل إن نوى دخوله أتم فإن رجع لتركه اعتبر ما بقي وإن لم ينو دخوله قصر فإن نواه بعد سيره شيئًا ففي قصره قولًا سحنون وغيره ولو نوى الرجوع لبلده قبل بلوغه قدره ففي قصره قولا سحنون والواضحة مع كتاب محمَّد وكذا لو نوى رجوعه بعد أن يصل لما هو مع ما سار أقل من قدره ولو استقل ما قبل وطنه وقصر ما بعده أتم فيما بعده لا فيما قبله وعكسه عكسه اهـ. (ولو بخلاله) قول ز ما كانت في وقت السفر الخ وصوابه هي ما كانت في آخر السفر لا ما كانت أثناءه انظر غ ونصه قوله ولو بخلاله هذا كقول ابن الحاجب وإن كانت في خلاله على الأصح وقد جوز فيه ابن عبد السلام أن يكون تنبيهًا على ما إذا خرج لسفر طويل ناويًا لسير ما لا تقصر فيه الصلاة ويقيم أربعة أيام ثم يسير ما بقي من المسافة فلا شك أنه يتم في مقامه واختلف هل يتم في مسيره قلت وعلى هذا يكون الخلاف المشار إليه بلو في كلام المصنف محله المسافة القصيرة المتوسطة بين مبدأ السفر ومحل الإقامة وبينه وبين منتهاه لا نفس محل الإقامة كما يتبادر من عبارته وما اقتصر عليه المصنف هو قول ابن المواز وابن القاسم في العتبية وصدر به ابن شاس وصححه ابن الحاجب ومقابله لسحنون وابن الماجشون

стр. 584

لا ما كانت أثناءه (إلا العسكر) ينوي الإقامة المذكورة فما فوقها وهو (بدار الحرب) فلا يزال يقصر إذ لا يملك الخروج من ذلك حتى يدخل الأمن وقد أقام ﷺ في حصار الطائف سبع عشرة ليلة وبتبوك عشرين يقصر ومثل دار الحرب دار إسلام حيث لا أمن (أو العلم بها) أي بإقامة أربعة أيام (عادة) فيتم واحترز به من الشك فيها فيستمر على قصره لأن من خوطب بالقصر لا ينتقل للإتمام بأمر مشكوك فيه كما أن من خوطب بالإتمام لا ينتقل للقصر بمشكوك فيه كما مر عن اللخمي عند قوله إلا أن يجزم بالسير دونها (لا الإقامة) المجردة عن النية فلا تقطع حكم السفر (ولو تأخر سفره وإن) أحرم مسافر بسفرية على سنته ثم (نواها) أي الإقامة القاطعة حكم السفر (بصلاة) أي في أثنائها (شفع) بأخرى ندبًا أن عقد ركعة وجعلها نافلة (ولم تجز حضرية) أن أتمها أربعًا لعدم دخوله عليها (ولا سفرية) أو أن دخل عليها لتغير نيته أثناءها فإن خالف سنته عند ابتداء العقد ونواها حضرية ثم نوى الإقامة أثناءها أجزأت حضرية وهذه أولى من ابتدائها حضرية مخالفًا سنته ولم ينو الإقامة أثناءها ومثل نية الإقامة بالصلاة ما إذا أدخلته الريح وهو بالصلاة محلًا يقطع دخوله حكم السفر (وبعدها أعاد) ندبًا حضرية (في الوقت المختار) واستشكلت الإعادة بأن نية الإقامة طارئة بعد كمال الصلاة بشرائطها فالجاري ــ ورجحه ابن يونس كما في ق ثم قال غ وجوز أيضًا أي ابن عبد السلام أن يكون رفعًا لما يتوهم من أن نية الإقامة إنما تؤثر إذا كانت في آخر السفر أما إذا كانت في أثنائه فلا أثر لها لأنها حينئذ كأنها في غير محلها اهـ. وعلى هذا الثاني حمله ز وهو المتبادر (إلا العسكر الخ) أبو الحسن في شرح المدونة قال اللخمي إلا أن يكون العسكر العظيم اهـ. نقله طفى (وإن بآخر سفره) في بعض النسخ وإن تأخر سفره وهو نحو قول الباجي وإن كثرت الإقامة وفي بعضها وإن بآخر سفره بالباء الموحدة وهو نحو قول ابن الحاجب ولو في منتهى سفره واعترضه ابن عرفة فقال ورواية اللخمي من قدم بلد البيع تجرشًا كافي قدر مقامه أتم لأن رجوعه ابتداء سفر إلا أن يعلم رجوعه قبل الأربعة خلاف قول ابن الحاجب إن لم ينو أربعة قصر في غير وطنه أبدًا ولو في منتهى سفره اهـ. نقله ح ومثله في المعيار قال وقد وقع الغلط في هذه المسألة لكثير فنقلوها على غير وجهها ومن نوازل ابن طركاط سئل الأستاذ أبو القاسم بن سراج عن المسافر يقيم في البلد لا يدري كم يجلس هل يبقى على قصره أم لا فأجاب إن كان البلد في أثناء السفر قصر مدة بقائه فيه وإن كان في منتهاه أتم اهـ. وذكر نحوه أيضًا عن أجوبة ابن لب والله أعلم قال ح ويمكن أن يجمع بحمل ما للمصنف وابن الحاجب على ما إذا علم أو ظن رجوعه قبل الأربعة اهـ. بمعناه (وبعدها أعاد في الوقت) قول ز وأجاب المصنف الخ قد أشار ابن عرفة إلى هذا

стр. 585

على أصل المذهب عدم الإعادة وأجاب المصنف كابن عبد السلام بأن نية الإقامة عادة لا بد لها من ترو فإذا جزم بها بعد الصلاة فلعل مبدأ نيته كان فيها فاحتيط لذلك بالإعادة في الوقت انظر تت وذكر قبله ثلاثة أجوبة أيضًا عن ابن ناجي (وإن اقتدى مقيم به فكل على سنته) أي طريقته (وكره) اقتداء المقيم به لمخالفته نية الإمام إلا إن كان ذا فضل أو سن (كعكسه) وهو اقتداء المسافر بالمقيم فيكره لو بأحد المساجد الثلاثة أو مع الإمام إلا كبر إلا أن يكون المقيم ذا سن أو فضل أو رب منزل (وتأكد) الكره في هذه عن الأولى لمخالفة سنة القصر ولزوم الانتقال إلى الإتمام ولذا قال (وتبعه) فأتم معه أن نوى الإتمام ولو حكمًا كإحرامه بما أحرم به إمامه أدرك معه ركعة أم لا فيهما (ولم يعد) صلاته فإن نوى القصر لم يتبعه وأتى بصلاة سفر إن لم يدرك معه ركعة فإن أدركها معه بطلت صلاته ثم قوله ولم يعد متعلق بالفرع الثاني لأنه كما في د محل التوهم إذ يقال إنه مسافر أتم ويأتي في المسافر ينوي الإتمام أنه يعيد في الوقت وأما الفرع الأول فلا يتوهم فيه الإعادة لأنه مقيم صلى أربعًا وإنما لم يعد هنا وأعاد في الفرع الآتي مع اشتراكهما في كون كل منهما أتم المسافر لأن الصلاة هنا قد أوقعها في الجماعة وقد قيل إن فضيلة الجماعة أفضل من فضيلة القصر أو مساوية لها وفيما يأتي قد أوقعها منفردًا فإذا لم يطلب بالإعادة هنا وطلب بالإعادة هناك اهـ. ــ الجواب مع جواب آخر ونصه القاضي لا إعادة على نار مقامًا بعد فراغها وفيها أحبها فقيل لاحتمال غفلته عن تقدمها بعض شيوخ المازري لرعي تعلق الوجوب بآخر وقتها اهـ. والضمير في قوله وفيها للمدونة أي وفي المدونة أحب الإعادة بعد فراغ الصلاة (وإن اقتدى مقيم به الخ) قول ز إلا إذا كان ذا فضل أو سن الخ هكذا في سماع ابن القاسم وأشهب وذكره ابن رشد كأنه المذهب ونقله ق وح على وجه يقتضي اعتماده وذكر طفى أن المعتمد هو الكراهة على الإطلاق واستدل بكلام ابن عرفة ولا دليل له فيه انظره (وتبعه ولم يعد) قول ز فإن أدركها معه بطلت الخ تبع فيه عج واعترض بأنه مخالف للمدونة وكلام الأئمة عليها ونص المدونة وإذا أدرك المسافر خلف مقيم ركعة أتم وإن لم يدركها قصر اهـ. واختلف الشيوخ في فرض مسألتها فحملها اللخمي على من نوى الإتمام واستشكله أبو الحسن قائلًا إذا أحرم بنية الإتمام كيف يصح أن يصلي ركعتين وتجزئه اهـ. وحملها سند على من نوى القصر فإن نوى الإتمام فهو عنده يتم أدرك ركعة أم لا وتوقف أبو الحسن فقال انظر بماذا أحرم بنية الإتمام أو بنية القصر وأطلق ابن يونس عن ابن حبيب في البناء على الإحرام إن لم يدرك ركعة فظاهره أنه يصلي ركعتين سواء نوى الإتمام أو القصر إذا علمت هذا تبين لك أن ما حمل عليه عج ومن تبعه كلام المصنف لا يوافق شيئًا مما ذكره لأن حاصل كلامه أنه إن نوى الإتمام أتم مطلقًا أدرك ركعة أم لا وإن نوى القصر بطلت أن أدرك ركعة وإلا قصر وصحت نعم قوله إن نوى الإتمام أتم مطلقًا يوافق ما تقدم عن سند وأما البطلان إن نوى القصر وأدرك ركعة فلم يقل به أحد ممن تقدم والذي ينبغي في

стр. 586

ويرد عليه أنه يقتضي أن الآتية لو كان بجماعة لم تطلب الإعادة وهو مناف لقوله والأصح إعادته كمأمومه ولما كان للمسافر ثلاثة أحوال الأول أن ينوي الإتمام عمدًا أو غيره الثاني أن ينوي القصر كذلك الثالث أن لا ينوي واحدًا منهما وذكرها هكذا مرتبة وللأول فردان أشار لا ولهما بقوله (وإن أتم مسافر نوى) عمدًا أو جهلًا أو تأويلًا بدليل ما بعده (إتمامًا) وجواب هذا الشرط محذوف تقديره أعاد بوقت أي مقصورة إن لم يحضر وأربعًا أن حضر وهكذا هو ثابت في بعض النسخ وساقط في أكثرها كما لتت ولا سجود عليه وسواء أتم عمدًا وهو ظاهر أو سهوًا لأنه فعل ما يلزمه فعله (وإن) نوى الإتمام (سهوًا) وأتم سهوًا أو عمدًا (سجد) حتى في إتمامه عمدًا مراعاة لحصول السهو في نيته عن كونه مسافرًا أو عن كون المسافر يقصر كما في توضيحه (والأصح إعادته) أي من نوى الإتمام سهوًا وأتم ولو سهوًا لأنه قد زاد في الصلاة مثلها ولم يدخل على الإتمام (كمأمومه) لتبعيته له وكانت (بوقت) لا أبدًا لأنه رجوع إلى الأصل ثم يعيد سفرية أن دام ــ كلام المصنف أن يقيد قوله وتبعه بما إذا أدرك ركعة وإلا قصر كما في المدونة ثم يحتمل أن يشرح بما إذا نوى الإتمام كما للخمي لأنه لا يعتبر ما أحرم به أولًا أو بما إذا نوى القصر كما لسند أو مطلقًا كظاهر ما لابن يونس عن ابن حبيب ثم اعلم أن ما حمل عليه سند المدونة من أن نوى القصر وأدرك ركعة أتم وإلا قصر مشكل مع ما يأتي في قوله وكان أتم ومأمومه الخ من بطلان صلاة من نوى القصر وأتم عمدًا ومع قوله الآتي وأن ظنهم سفرًا الخ وأجاب طفى بأن نية عدد الركعات ومخالفة النية أصل مختلف فيه فتارة يلغونه وتارة يعتبرونه فالمدونة لم تعتبره في المدرك وأن اعتبرته في مسائل ولا معارضة مع الاختلاف وقول ز ويرد عليه أنه قد يقتضي الخ قد يجاب عن هذا بأن الإمام هنا لا خلل في صلاته بخلافه في قوله والأصح إعادته كمأمومه الخ هذا وقد صرح أبو الحسن بأن ما هنا من عدم الإعادة أن صلى مع الجماعة إنما هو لابن رشد وهو خلاف مذهب المدونة من الإعادة مطلقًا ولو صلى مع الجماعة قال وهذا هو الذي رجح لأن الصلاة في الجماعة فضيلة والقصر سنة والفضيلة لا تسد له مسد السنة اهـ. نقله طفى عند قوله وأعاد فقط في الوقت قائلًا وقد ظهر لك أن مذهب المدونة الإعادة مطلقًا وهو الذي رجحه أبو الحسن وتقييد ابن رشد بالفه خلاف مذهبها وقد درج المصنف على القيد سابقًا في قوله ولم يعد وهنا على مذهب المدونة اهـ. (وإن سهوًا سجد) قول ز كما في توضيحه الخ نقله عن ضيح صحيح ومثله نقل ق عن مالك أن أحرم ناسيًا لسفره أو لإقصاره الخ فقول ابن عاشر الصواب أن السهو هنا إنما هو عن السفر غير ظاهر والأصح إعادته هذه إحدى الروايتين عن مالك ورجع إليه ابن القاسم واختاره سحنون بقوله ولو كان عليه سجود سهو لكان عليه في عمده أن يعيد أبدًا اهـ. نقله ق وضيح ولعل المصنف أشار بالأصح لكلام سحنون ويدل كلام سحنون على أنه لا سجود عليه مع الإعادة ويدل عليه كلام ابن الحاجب وابن عرفة خلافًا لتت في كبيره

стр. 587

على سفره وإلا فحضرية ولا سجود عليه على هذا القول (والأرجح الضروري) وذكر شرط إعادة المأموم بوقت في عمده وسهوه على القول بها وفي سجود السهو على الأول وفي الحقيقة شرط في صحة صلاة مأمومه في هذه المسائل بقوله (إن تبعه) في فعله ونيته (وألا) يتبعه فيهما أو في أحدهما عمدًا أو جهلًا أو تأويلًا (بطلت) صلاته لمخالفة نيته لنية إمامه ولو مع ظن الموافقة وهذا هو الأصل في مخالفته له وإنما خرج عن ذلك اقتداء المقيم بمسافر كما قدمه بدليل خاص وأشار للثاني من فردي الحال الأول مشبهًا له بما قبله في البطلان بقوله (كأن قصر) بتخفيف المهملة وشدها (عمدًا) بعد نية إتمام عمدًا أو سهوًا فتبطل لأنه يشبه المقيم بقصر صلاته ويعيدها سفرية لا حضرية قياسًا على مسألة المسافر إذا صلى خلف مقيم فضحك في الصلاة فإنه يقضيها سفرية عند سحنون انظر د (و) المقصر (الساهي) عما دخل عليه من نية الإتمام (كأحكام السهو) الحاصل لمقيم يسلم من ركعتين فإن طال أو خرج من المسجد بطلب وإن قرب جبرها وسجد بعد السلام وأعاد بالوقت كمسافر أتم وانظر الجاهل والمتأول قاله الشيخ سالم والظاهر أنهما كالعامد لأن الأصل في العبادات إلحاقهما به إلا في مسائل ليست هذه منها والفرق بينهما هنا وبين ما يأتي قريبًا من إلحاقهما بالساهي أن ما يأتي فعلهما رجوع للأصل الذي هو الإتمام بخلاف ما هنا والمتأول هنا هو من تأول وجوب القصر في السفر لأنه قال به جمع من أئمتنا كما ذكره الشارح أول الفصل ثم ذكر الحال الثاني من الأحوال الثلاثة وهو ما إذا نوى القصر عمدًا أو غيره عاطفًا له على كأن قصر فقال (وكأن أتم) المسافر (و) تبعه (مأمومه) المسافر أو المقيم أو لم يتبعه ــ (والأرجح الضروري) ق ذكر ابن يونس الخلاف المذكور بين أبي محمَّد والأبياني وما رأيت له ترجيحًا اهـ. قلت نقله في ضيح كماله هنا ورأيته في أصل جامع ابن يونس كذلك ونصه قال أبو محمَّد والوقت في ذلك النهار كله وقال الأبياني الوقت في ذلك وقت الصلاة المفروضة ابن يونس والأول أصوب اهـ. منه بلفظه وهكذا نقله عنه أبو الحسن في شرح المدونة ولعل نسخة ق سقط منها الترجيح والله أعلم (إن تبعه) قول ز في فعله ونيته الخ مثله في ح ونصه وهذا إذا نوى المسافر الإتمام كما نوى الإمام ظاهر وأما إذا أحرم على ركعتين ظانا أن إمامه أحرم كذلك فتبين أن الإمام نوى الإتمام فالظاهر أن صلاته باطلة ويعيد أبدًا لقول المصنف بعد وأن ظنهم سفرًا فظهر خلافه أعاد أبدًا إن كان مسافرًا لأن الظاهر أن المراد أنه ظن أن الإمام نوى القصر فتبين أنه نوى الإتمام وعللوا ذلك بمخالفة نيته نية الإمام ولا التفات إلى كون الإمام في ذاته حضريًّا أو سفريًّا وفي المقدمات ما يقتضي ذلك والله أعلم اهـ. واعترضه طفى قائلًا إنه خلاف إطلاقاتهم إذ لم يقيد بذلك ابن الحاجب ولا ابن عرفة ولا أبو الحسن ولا ابن رشد ولا غيرهم ممن وقفت عليه (وكأن أتم ومأمومه) عبارة المصنف

стр. 588

(بعد نية قصر عمدًا) معمول أتم فتبطل صلاته وصلاة مأمومه لأنه لما خالف ما دخل عليه صار كمن تعمد كسجدة سواء نوى القصر عمدًا أو غير عمد (و) إن أتم (سهوًا أو جهلًا) وأولى تأويلًا بعد نية قصر (ففي الوقت) والفرق بين هذا وبين قوله فيما مر وإن سهوًا سجد اختلاف الموضوع إذ المتقدمة نوى الإتمام سهوًا وهنا نوى القصر فأتم سهوًا أو جهلًا إذ قوله كما قررنا سهوًا أو جهلًا معطوفان على عمدًا والعامل فيهما أتم فإن قلت التأويل الاستناد لشبهة وهذا قد أتم بعد نية قصر فما هي الشبهة قلت هي مراعاة القول بأن القصر لا يجوز أو لمن يقول إن الإتمام أفضل (وسبح مأمومه) إذا علم بسهوه أو جهله تسبيحًا يحصل به التنبيه فإن لم يسبح فهل تبطل كما تقدم في الخامسة أم لا وهو الظاهر لأن هذا أخف فإن لم يفهم لم يكلموه كما هو ظاهره وكما تقدم في الخامسة فإن كان أصم تقدم له ليفهمه بتسبيح فإن لم يفهم فبإشارة فإن لم يفهم كأعمى أصم فبجس بعض جسده فإن لم يفهم لم يتبعوه كذا يظهر ويدل له قوله (ولا يتبعه) إن تمادى ولم يرجع بل يجلس لفراغه ساكتًا أو داعيًا (وسلم) المأموم (المسافر بسلامه وأتم غيره) أي جنس المأموم الصادق بمتعدد ولذا قال (بعده أفذاذًا) لا مقتدين بأحد لامتناع الاقتداء بإمامين في صلاة واحدة في غير الاستخلاف (وأعاد) الإمام (فقط بالوقت) السابق دونهم إذ لا خلل في صلاتهم لعدم ــ تقتضي أن المأموم لا تبطل صلاته إلا إذا أتم كالإمام وليس كذلك بل تبطل مطلقًا أتم أم لا كما في ق عن ابن بشير ولذا خيط ز بقوله وتبعه مأمومه أو لم يتبعه (ففي الوقت) قول ز اختلاف الموضوع الخ هذا فرق صوري لا يفيد ولم يظهر فرق في المعنى وقول ز معطوفان على عمدًا الخ فيه نظر إذ العطف يقتضي الدخول في البطلان فالصواب تقدير الشرط كما قرر به أولا وقول ز مراعاة القول بأن القصر لا يجوز الخ انظر من ذكر هذين القولين ولم أقف في القصر إلا على أربعة أقوال الفرضية والسنية والاستحباب والإباحة ذكرها ابن الحاجب وغيره (وسبح مأمومه) قول ز فهل تبطل كما تقدم في الخامسة أم لا وهو الظاهر الخ استظهر ابن عاشر البطلان حملًا على ما تقدم في الخامسة وقول ز فإن لم يفهم لم يكلموه كما هو ظاهره كما تقدم في الخامسة الخ فيه نظر يل الذي تقدم في الخامسة أنه إذا لم يفهم كلموه وتقدم أنه المشهور خلافًا لسحنون (وأعاد فقط في الوقت) قول ز وانتظر بماذا يعلمون الخ التنظير للح وأجاب ابن عاشر بمثل ما في ز أن المأموم يجلس ولا يتبعه فإذا سلم تبينت له الحالة من بطلان وصحة اهـ. وقول ز جزم هنا بعدم سريان خلل الخ بقي أنه جزم هنا أيضًا بسريانه في قوله والأصح إعادته كمأمومه لأنه يشمل المأموم والمقيم كما في ضيح وقد أمر بالإعادة ولا خلل في صلاته وقد يقال لما اقتدى به المقيم في ركعتي الخلل سري لصلاته بخلاف ما هنا والله أعلم وقول ز والفرق أنهم لما لم يفعلوا هنا الخ هذا الفرق غير صحيح أما أولا فلان الموضوع أن الخلل مختص بصلاة الإمام في هذه المواضع كلها ولو فرق بقوة الخلل في بعض دون بعض لكان أقرب وأما ثانيًا فلأن المأموم في قوله كمأمومه مثل المأموم هنا وقد تقدم فيه السريان

стр. 589

اتباعهم له فإن تبعوه جرى على حكم قيام إمام الخامسة كما يفيده الشارح وتنظير د في بطلان صلاة من تبعه عمدًا قصور وانظر بماذا يعلمون أنه قام عمدًا أو سهوًا قاله عج لأنه أن رجع بالتسبيح علم قيامه سهوًا وإن لم يرجع سألوه بعد سلامه وسلامهم فإن قال قمت عمدًا بطلت عليه وعليهم وإلا فلا. تنبيه: جزم هنا بعدم سريان خلل صلاة الإمام المأموميه وتقدم في إزالة النجاسة ما يفيد الجزم بسريان خلل صلاته لصلاتهم وقدم في الفوائت ما يفيد الخلاف في سريانه لهم حيث قال وفي إعادة مأمومه خلاف والفرق أنهم لما لم يفعلوا هنا ما فعله من الخلل وهو زيادة الركعتين لم يسر خلله لهم وهو قد فعل ما هو الأصل بخلاف خلل ذكر النجاسة فإنه على الأصل في بطلان صلاة المأموم لبطلان صلاة إمامه بناء على قول جمع أن هذه ليست من المستثنيات والفرق بين الفوائت والنجاسة أن خللها أشد من تنكيس ما يجب ترتيبه من الصلوات لأنه شهر القول بأن إزالتها واجب شرطًا ولم يقع مثل ذلك في الفوائت (وإن) دخل مصل مع قوم (ظنهم سفرًا) اسم جمع لمسافر كصحب وصاحب (فظهر خلافه) أو لم يظهر شيء (أعاد أبدًا إن كان) الداخل (مسافرًا) لأنه حين ظنهم سفرًا نوى القصر فإن انتظر الإمام إلى سلامه ليسلم بعده خالفه نية وفعلًا وإن أتم معه خالف فعله نيته فهو كمن نوى القصر فأتم عمدًا وإن لم ينتظر لزم تسليمه قبله وهو يوجب البطلان هذا في تبين خلاف ظنه وأما فيما إذا لم يتبين شيء كذهابهم حين سلموا من ركعتين ولم يدرأ هي صلاتهم أو الأخيرتان فوجه البطلان احتمال حصول المخالفة المذكورة فقد حصل الشك في الصحة وهو يوجب البطلان ومفهوم الشرط أنه لو كان مقيمًا لأتم صلاته معه ولا تضره المخالفة في الظن أي تبين خلاف ظنه لأنه موافق لإمامه نية وفعلًا لأن الإتمام واجب عليه (كعكسه) وهو أن يظنهم مقيمين فينوي الإتمام فتبين له أنهم مسافرون أو لم يتبين شيء فإنه يعيد أبدًا إن كان مسافرًا فإن كان مقيمًا صحت صلاته ــ وأما ثالثًا فلأن الخلاف جار في الجميع كما في ضيح عند قوله والأصح إعادته كمأمومه ونصه سري النقص إلى صلاة المأموم مطلقًا مقيمًا أو مسافرًا أما إعادة المسافر فظاهرة لمخالفته سننه وأما إعادة المقيم فينبغي أن يختلف فيها كما اختلف في حق المأموم إذا ذكر الإمام صلاة بعد أن فرغ أو ذكر أنه صلى بثوب نجس فإنه اختلف هل يعيد كإمامه أم لا اهـ. وقول ز على الأصل في بطلان صلاة المأموم الخ فيه نظر لأن الكلام هنا في الخلل المقتضي استحباب الإعادة لا البطلان وقد يقال مراده تنظير سريان الخلل هنا لصلاة المأموم بسريان البطلان لها أن وقع موجبة والله تعالى أعلم (وإن ظنهم سفرًا) قول ز أو لم يظهر شيء الخ صحيح انظر نص ابن رشد في ح وضيح خلافًا لما فهمه تت وقول ز خالف فعله نيته أي وخالفت نيته مع الإمام لأن العلة هنا مركبة كما لصر وقول ز لكشف الغيب الخ مع قوله ولأن غاية ما يلزم الخ كلام غير صحيح وصواب العبارة كما في خش ونصه لكشف الغيب في الأولى أنه موافق له نية وفعلا ولأن غاية ما يلزم في الثانية أنه كمقيم اقتدى بمسافر اهـ.

стр. 590

ولا إعادة عليه لكشف الغيب أنه موافق له نية وفعلًا ولأن غاية ما يلزم فيما إذا لم يتبين شيء أنه كمقيم اقتدى بمسافر فالتشبيه في الإعادة وفي الشرط والعكس في الظن باعتبار متعلقه وإنما بطلت صلاته إن كان مسافرًا لمخالفة نيته لنية إمامه ومخالفة فعله لنيته أي إن صلى بصلاة الإمام فإن صلى صلاة مقيم فلم يخالف فعله نيته فكان القياس الصحة كما في صر قياسًا على قوله وإن اقتدى مقيم بمسافر الخ مع أن ظاهر المصنف كظاهر كلامهم بطلان صلاته إن كان مسافرًا في هذه ولو صلى صلاة مقيم وعليه فلعل الفرق بينهما كما في د أن المسافر هنا لما دخل على عدم المخالفة لم تغتفر المخالفة في حقه لمخالفة ذلك لما دخل عليه بخلاف الفرع المورد أي قوله وإن اقتدى مقيم الخ فإنه دخل فيه ابتداء على المخالفة فاغتفر له ذلك ومفهوم قوله فظهر خلافه مع قولي أو لم يظهر شيء أنه إن ظهر ما ظنه من سفر أو إقامة فواضح سواء كان الظان مسافرًا أو مقيمًا ومفهوم قوله ظنهم أنه لو شكهم مسافر سفرًا فإن أحرم بما أحرم به إمامه صحت أن ظهر أنه مسافر وكذا مقيم أن أتم معه وإلا بطلت كان لم يتبين شيء ولو شكهم مقيم سفرًا صحت في الأقسام الثلاثة أن نوى حضرية كما فرضه فإن أحرم بما أحرم به إمامه صحت أيضًا أن تبين أنه مقيم لا أن تبين إنه مسافر أو لم يتبين شيء فتبطل ثم ذكر الحال الثالث من الأحوال الثلاثة وهو ما إذا لم ينو قصرًا ولا إتمامًا لا عمدًا ولا سهوًا بقوله (وفي) موجب بفتح الجيم (ترك نية القصر والإتمام) لمسافر إمام أو مأموم أو فذ ونوى الظهر مثلًا فقط (تردد) في أنه يلزمه إتمامها وهو لسند أو يخير بين إتمامها وقصرها وهو للخمي وظاهره كغيره أنه لا تطلب منه الإعادة كذا لعج والمتبادر وللمصنف ما قرر به تت من قوله وفي صحة صلاة من دخل على صلاة ظهر مثلًا على ترك نية القصر والإتمام معًا سهوًا أو عمدًا وعدم صحتها تردد اهـ. وعلى التقرير الثاني فجعل التردد أن صلاها سفرية وإلا صحت اتفاقًا (وندب) لمسافر (تعجيل الأوبة) المرجع لوطنه (والدخول ضحى) لأنه أبلغ في السرور وكره ليلًا في ــ وهو صواب إذ مراده بالأولى المقيم في المسألة وإن ظنهم سفر أو مراده بالثانية المقيم في قوله كعكسه ولعل أصل العبارة لعج كذلك فتصرف فيها ز بلا تأمل فأفسدها والله أعلم قول ز ولعل الفرق الخ أظهر منه والله أعلم أن هذا لما انضم فيه إلى مخالفة الإمام نية وفعلا مخالفة سنة القصر بطلت صلاته لكثرة المخالفة في جانبه بخلاف المقيم أو يقال إن هذا لما أمكنته الموافقة في نفس الأمر لم تغتفر في حقه المخالفة بخلاف المقيم وأما ما فرق به تبعًا لأحمد فغير صحيح لأن المقيم الذي ظنهم مقيمين فظهر خلافه دخل أيضًا على عدم المخالفة وصحت صلاته كما تقدم وقول ز لو شكهم مسافر سفرًا الخ عبارة ركيكة وكذا التي بعدها لأن شك غير متعد بنفسه إلى مفعول وإنما يتعدى بفي وهو قد عداه لمفعولين مثل ظن وصوابه لو شك مسافر في كونهم سفرا الخ وفي المسألة من الصور العقلية ثمان عشرة لأن الشاك إما مسافر أو مقيم وفي كل إما أن يحرم بما أحرم به الإمام أو ينو القصر أو الإتمام فهذه ست صور وفي كل منها إما أن يتبين أن الإمام مسافر أو مقيم أولا يتبين شيء فهذه ثمان عشرة وأحكامها ظاهرة (وندب تعجيل الأوبة) قول ز والخبر هو السفر الخ هذا الحديث في

стр. 591

حق ذي زوجة وتجوز في ضحى على مقابلته بالليل لأن الوارد في الخبر النهي عن طروقهم به أو أراد تأكد ندب الدخول ضحى ومقابل الليل مندوب غير متأكد والخبر هو السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه أي كمال لذة كل فإذا قضى أحدكم نهمته بفتح النون مراده فليعجل إلى أهله ولا يطرقهم ليلًا كي تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة ومعنى تستحد تستعمل الحديد في إزالة الشعر والمغيبة بضم الميم وكسر المعجمة بعدهما تحتية ساكنة ثم موحدة التي غاب عنها زوجها والشعثة بشين معجمة فعين مهملة مكسورة فمثلثة مفتوحة مختوم بتاء تأنيث تبدل هاء في الوقف كما في السيوطي على البخاري وهو موافق لما في خط تت من ختمه بتاء تأنيث فاعتراض عج عليه بما في المصباح من أن الشعثاء بألف ممدودة وغفلة عن ضبط السيوطي إنها صفة مشبهة والنهي للكراهة والتعليل مشعر بأنه في غير معلوم القدوم وبما إذا طالت غيبته بحيث يحصل لها ما تستحد منه والحاجة إلى الامتشاط وأما من في البلد ولا يأتي أهله إلا بعد مدة طويلة فليس كالمسافر فيما يظهر وقول المناوي الشافعي على الجامع الصغير في خبر إذا أطال أحدكم الغيبة من سفر أو غيره ومن قيد بالسفر كأنه لم يتنبه لما نقله هو عن أهل اللغة الآتي على الأثر اهـ. ثم نقل ما يدل عليه ليس فيما نحن فيه لأن جواب الشرط في حديث الجامع قول فليطرف أهله بطرفة أي هدية لتلفتهم عند طول غيبته ولو بغير سفر لما بيده عند دخوله فقد لا يستدل به وحده من غير ملاحظة مظنة ما يقتضي الاستحداد والامتشاط ولما كان أسباب جمع الصلاتين المشتركتي الوقت تقديمًا وتأخيرًا أربعة جمع الظهرين تقديمًا يوم عرفة والعشاءين تأخيرًا بمزدلفة ليلة العيد وكلاهما سنة والعشاءين تقديمًا ليلة المطر وهو ــ آخر كتاب الحج من البخاري قال الباجي في قوله فليعجل إلى أهله يحتمل أن يريد بالتعجيل غير السير من ترك التلوم ويحتمل أن يريد التعجيل في السير إلى الأهل لحاجتهم إلى قيامه بأمرهم اهـ. نقله ق قال ابن حجر وفيه كراهية التغرب عن الأهل لغير حاجة واستحباب استعجال الرجوع ولا سيما من يخشى عليهم الضيعة بالغيبة ولما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا اهـ. وقول الخبر ولا يطرقهم الخ أي لا يدخل عليهم ليلًا إذا قدم من سفر يقال طرق يطرق بضم الراء وأخرج مسلم والنسائي من طريق جابر نهى رسول الله ﷺ أن يطرق الرجل أهله ليلًا يتخونهم أو يطلب عثراتهم وأخرج مسلم من حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان لا يطرق أهله ليلًا وكان يأتيهم غدوة أو عشية اهـ. من ابن حجر وقول الخبر كي تستحد المغيبة قال ابن حجر يؤخذ منه كراهة مباشرة المرأة في الحالة التي تكون فيها غير متنظفة لئلا يطلع منها على ما يكون سببًا لنفرته منها ثم

стр. 592

مندوب والظهرين أو العشاءين في السفر تقديمًا وتأخيرًا وهو جائز غير مستوى الطرفين إذ تركه أفضل أشار لجوازه بقوله (ورخص له) أي للمسافر المدلول عليه بما سبق من قوله سن لمسافر أو المفهوم من السياق وزيادة تت على الأربع التي ذكرناها في أسباب الجمع شيئين الوحل مع الظلمة والمرض إنما هو مجاراة لذكر المصنف لهما فيما يأتي مشيرًا للثاني بقوله وكالمبطون وإلا فالوحل مع الظلمة داخل في قولنا ليلة المطر لإطلاقهما في عرف الفقهاء على ما يشملهما وإطلاق الجمع على المبطون فيه مجازًا لمشابهة إذ هو جمع صوري فقط وظاهر المصنف كان المسافر رجلًا أو امرأة راكبًا أو راجلًا على ما في طرر ابن عات وقال ابن علاق ظاهر كلامهم اختصاصه بالراكب لمشقة النزول واقتصر ق على الثاني والأول أظهر قاله ح ويؤيده ما يأتي من أن قوله راكبًا مثله السائر وفي بعض الطرر أن الشيخ زروق قال ما لابن علاق هو المشهور (جمع الظهرين ببر) أي لا ببحر لأنا لا نبيح الجمع للمسافر إلا عند جد السير خوف فوات أمر وهذا معدوم في سفر الريح اهـ. وانظر هل يلزم من لا يشترط الجد في سفر البر أن يبيح الجمع في البحر فيحصل التعارض بين كلاميه قاله بعض الشراح (وإن قصر) سفره عن مسافة القصر ولكن لا بد من كونه غير عاص به ولاه (و) إن (لم يجدّ) سيره وشهره ابن رشد (بلا كره) متعلق برخص ولكن تركه أفضل من فعله كما مر (وفيها) خلاف ما شهر ابن رشد وهو (شرط الجد) في السير لرجل لا مجرد قطع المسافة بل (الإدراك أمر) مهم من مال أو رفقة أو مبادرة ما ــ قال فعلى هذا من أعلم أهله بوصوله وأنه يقدم في وقت كذا مثلا لا يتناول هذا النهي قال وفي حديث ابن عمر نهى رسول الله ﷺ أن يطرق النساء ليلًا فطرق رجلان كلاهما وجد مع امرأته ما يكره وقول ز فليس كالمسافر فيما يظهر الخ غير ظاهر لوجود العلة المتقدمة (ورخص له الخ) قول ز وإطلاق الجمع على المبطون الخ فيه نظر بل مراده بالجمع للمرض جمع التقديم الآتي في قوله وقد خائف الإغماء الخ لا الجمع الصوري اهـ. وقول ز على ما في طرر ابن عات الخ هكذا هو بلفظ طرر بلطاء فيما رأيناه من نسخ ز وصوابه غرر بالغين المعجمة كما نقله ح عن الشيخ زروق وهي لولد الإمام ابن عات مؤلف الطرر كما ذكره ق في باب العدة عند قوله ووجب إن وطئت بزنا وكأن ح لما لم يقف على ترجمته قال بعد ما نقله عن الشيخ زروق لعله ولابن عات في الطرر اهـ. قول ز ويؤيده ما يأتي الخ فيه نظر إذ ما يأتي إنما هو من عنده غير منقول عن أحد فكيف يصلح للتأييد به (جمع الظهرين ببر) قول ز لانا لا نبيح الخ بهذا علل الشارح وضيح عن عبد الحق وهو إنما يأتي على ما في المدونة من اشتراط الجد وأما على ما شهره ابن رشد من عدم اشتراط الجد فعلة عدم الجمع في البحر قصر الرخصة على ما وردت فيه وهذا جواب التنظير الذي ذكره بعد (وفيها شرط الجد لإدراك أمر) قول ز مهم الخ تبع فيه س واعترضه طفى بأن المؤلف حكى لفظ المدونة وهي لم تقيد الأمر بكونه مهما ففيهما ولا يجمع المسافر إلا أن يجد به السير ويخاف فوات أمر اهـ.

стр. 593

يخاف فواته وأما الجد لقطع المسافة فلا يقتضي الجمع فإن جمع على ما فيها من لم يجد به السير أعاد الثانية في الوقت قاله الباجي وقولي لرجل تحرز عن المرأة فتجمع وإن لم يجد بها سير ولم تخش فوات أمر قاله عبد الحق عن بعض شيوخه وظاهر التوضيح أنه تقييد للمدونة انظر د والجمع (بمنهل) مكان نزول المسافر وارتحاله بدل بعض من كل وهو ببر فهو متعلق بجمع المقدر كما قدرنا وبير متعلق بجمع المذكور وإنما لم يكن بمنهل متعلقًا بجمع المذكور ولا يكون حينئذ بدلًا للزوم تعلق حرفي جر متحدي المعنى بعامل واحد وذلك لا يجوز قاله د وتعلقه بجمع مقدرًا واضح إذ البدل على نية تكرار العامل فعامله مقدر من جنس المصرح به قال ق ويمكن تعلق ببر برخص وبمنهل بجمع من غير مراعاة بدلية أي وإن كان المعنى عليها (زالت به ونوى النزول بعد الغروب) فيجمع العصر قبل ارتحاله مع لظهر لأنه وقت ضرورة للعصر فيغتفر إيقاعها به لمشقة لنزول وليس عليه تأخير الجمع بقدر ما يمضي من الزوال ما يصلي فيه الظهر كما هو ظاهر والفرق بينه وبين ما يأتي في جمع المغرب والعشاء من طلب التأخير بقدر صلاة المغرب أن قصده هنا الركوب بسرعة عقب سلامه من الصلاة خصوصًا لإدراك أمر (و) إن نوى النزول (قبل الاصفرار) فلا جمع و (أخر العصر) وجوبًا كذا ينبغي فإن قدمها أجزأت تقرير وينبغي أن تعاد في الوقت ولا تنافي بين وجوب تأخيرها وبين أجزاء تقديمها بعد وقوعه لأن السفر مبيح للجمع في الجملة فإن قلت كيف يجب تأخيرها مع أن الجمع جائز وإن كان خلاف الأولى وهو يستلزم عدم وجوب التأخير قلت لا جمع في هذه الحالة وانظر هل يؤذن لها حين فعلها إذا كانوا جماعة كثيرة أم لا (وبعده) أي بعد قبل الاصفرار وهو نزوله فيه (خير فيها) أي في العصر والأولى تأخيرها إليه لأنه ضروريها ــ والتقييد بمهم إنما هو لأشهب وجعله ابن ناجي خلافًا لها قلت ظاهر ضيح أنه تفسير لها لا خلاف ونصه قال الباجي ونحوه لابن شاس وحد الإسراع الذي يجوز معه الجمع هو مبادرة ما يخاف فواته أو إسراع إلى مهم قاله أشهب في المجموعة وقال ابن حبيب يجوز للمسافر الجمع إذا جد في السير لقطع سفره خاصة لا لغير ذلك وبه قال ابن الماجشون وأصبغ اهـ. خليل والأول مذهب المدونة لقوله فيها ولا يجمع المسافر إلا أن يجدبه السير ويخاف فوات أمر فيجمع اهـ. وقول ز وظاهر بضيح أنه تقييد الخ فيه نظر بل ظاهره أنه مقابل لها انظره (بمنهل) قول ز تعلق ببر برخص هذا الوجه فاسد معنى وهو ظاهر وفاسد صناعة لما فيه من الفصل بين المصدر ومعموله بالأجنبي (وقبل الاصفرار الخ) قول ز وانظر هل يؤذن لها الخ أما إن أوقعها قبل الاصفرار كما هو الموضوع فلا وجه للتوقف في الأذان لأنه وقت اختياري لها وأما إن أوقعها في الاصفرار كالتي بعدها فلا يؤذن لها فيه لما سبق لز في الأذان من كراهته في الوقت الضروري وفي ح هناك عن سند ما يدل عليه فتوقف ز في هذا أيضًا قصور (وبعده) قول ز أي بعد قبل الاصفرار الظاهر عود الضمير على الاصفرار فلا يحتاج إلى تصويب بعد بعند (خير فيها) تبع فيه قول ابن

стр. 594

الأصلي وإطلاقه على ما قبل الاختياري كما هنا نادر وإذا جمع إذن وإذا أخر جرى فيه البحث السابق وأشار لجمع التأخير بقوله (وإن زالت راكبًا) أو راجلًا على ما في طرر ابن عات لا على ما لابن علاق (أخرهما) وجوبًا (إن نوى الاصفرار) أي نزوله لعذره بالسفر ولذا لا يأثم به وللخمي أن تأخيرهما جائز أي يجوز إيقاعه كل في وقتها ولو جمعا صوريًّا ولا يجوز جمعهما جمع تقديم لكن أن وقع فالظاهر الأجزاء وإعادة الثانية في الوقت (أو قبله) أي قبل الاصفرار قاله عج وقوله في آخرهما وجوبًا فيه شيء والقياس أن تأخيرهما جوازًا في الصورة الأولى وأما في الثانية فتأخير الصلاة الأولى جائز والثانية واجب لنزوله بوقتها الاختياري وكذا كتب الوالد وفي ق ما يدل له (وإلا) بأن نوى النزول بعد الغروب (ففي وقتيهما) جمع صوريًّا الأولى في آخر مختارها والثانية في أوله (كمن لا يضبط نزوله) إذ لا بد له من نزول فكلف للجمع الصوري لا الحقيقي وأشعر قوله نزوله أن هذا فيمن زالت عليه راكبًا وكذا هو سياق كلامه فإن زالت عليه نازلًا صلى الظهر قبل ارتحاله وصلى العصر قبل الاصفرار (وكالمبطون) وكل من تلحقه مشقة بوضوء أو قيام لكل صلاة فتجمع جمعًا صوريًّا (وللصحيح فعله) أي الجمع الصوري مع فوات فضيلة أول الوقت له دون ذي العذر (وهل العشاآن كذلك) أي كالظهرين في التفصيل المتقدم وينزل الفجر منزلة الغروب والثلث الأول منزلة ما قبل الاصفرار وما بعده للفجر منزلة الاصفرار أو ليستا كذلك فلا يجمعهما بحال بل يصلي كل صلاة لوقتها لأن وقتيهما ليس وقت رحيل (تأويلان) فيما غربت عليه وهو نازل وإلا اتفق على أنهما كمن زالت عليه الشمس راكبًا والراجح من التأويلين الأول (وقدم) ندبًا العصر عند أول وقت الظهر ــ الحاجب فإنه نوى الاصفرار فقالوا مخير الخ وقال ابن عرفة ما نصه ابن بشير المشهور الجمع وقيل يؤخر الثانية وقول ابن الحاجب قالوا مخير يريد في تأخير الثانية إذ هو المقول لا أعرفه لغير الشيخين اهـ. قال غ ويعني بالشيخين اللخمي والمازري وعدل المصنف عن تشهير ابن بشير مع أنه ذكره في ضيح لأنه لم يجعله مقابلًا لما قاله اللخمي بل جعله فيما إذا نوى النزول بعد الاصفرار أي في آخره وكلام اللخمي فيمن نوى النزول عند الاصفرار أي في أوله أخذا بظاهر ابن الحاجب ورده غ بأن الاصفرار يحمل على جميع زمنه لا فرق بين أوله وآخره والقسمة ثلاثية لا رباعية وكلام ابن الحاجب لا يبقى على ظاهره واستدل على ذلك بكلام ابن عرفة انظره (أخرهما) قول ز وجوبًا الخ فيه نظر والصواب ما نقله بعد عن اللخمي من الجواز لما مر من أن حكم رخصة الجمع هنا الجواز على خلاف الأولى وقول ز فالظاهر الأجزاء الخ هذا عين قول المصنف الآتي أو ارتحل قبل الزوال الخ ونقله ق هنا عن رواية علي فقول ز فالظاهر الخ قصور (وهل العشاآن كذلك الخ) ابن الحاجب وفيها ولم يذكر المغرب والعشاء في الجمع عند الرحيل كالظهر والعصر وقال سحنون الحكم مساو فقيل تفسير وقيل خلاف اهـ. وعزا ابن بشير الأول لبعض المتأخرين والثاني للباجي ورجح الأول ابن بشير وابن

стр. 595

والعشاء عند أول وقت المغرب بعد صلاة الأولى منهما (خائف الإغماء) عند الثانية متوقعًا له في وقتها بتمامه فإن اعتاده في بعضه ويزول قبل مضيه فلعل وجه ندب التقديم أن العادة قد تتخلف (والنافض) حمى الرعدة (و) خائف (الميد) الدوخة فإن لم يقدم الصلاة وحصلا في الثانية قضاها بعد ذهابهما إن لم ينشأ عنهما إغماء وإلا لم يطلب بقضائها بخلاف من أغمي عليه وقت الزوال أفاق وقت العصر فيصلي الظهر لبقاء وقتها والفرق بين المحافظة هنا على أركان الصلاة المستفاد من قوله وقدم الخ دون الوقت وبين المحافظة عليه دون الأركان في القتال كما يأتي في وحل للضرورة الخ أن التقديم هنا فيه محافظة على الأركان مع الوقت الضروري الذي هو هنا قبل المختار وما يأتي لم يتحقق انكشاف العدو فيه (وإن سلم) خائف الإغماء ومن معه (أو قدم) المسافر الثانية مع الأولى وجوبًا النية نزوله بعد الغروب أو جواز النية نزوله في الاصفرار (ولم يرتحل) لأمر اقتضى ذلك أو لغير أمر (أو ارتحل قبل الزوال) وإدراكه الزوال راكبًا ونزل عنده فجمع جهلًا ولم ينو الارتحال قبل فراغ وقت الثانية بل بعده (أعاد الثانية في الوقت) المتقدم وهو المختار والأرجح الضروري ولم يعدها أبدًا لوجود سبب الجمع وهو السفر فإن نوى الارتحال في المسألة الثالثة ولم يرتحل فلا إعادة عليه فإن رفض السفر بالكلية حين نزل عند الزوال أعاد الثانية وهذا التفصيل في الثالثة يجري أيضًا فيمن زالت عليه نازلًا وما ذكره في الفرع الثاني من الإعادة ضعيف والمعتمد لا إعادة عليه فيه في وقت ولا غيره (و) رخص ندبًا (في جمع العشاءين فقط لكل مسجد) خلافًا لمن خصه بمسجد المدينة أو به وبمسجد ــ هارون وغيرهما (وقدم خائف الإغماء) قول ز ندبًا الخ تبع فيه قول أحمد التقديم عند ابن يونس على جهة الاستحباب نقله بعض شيوخنا واقتصر عليه اهـ. وهو كما قاله طفى لا يعادل قول ابن عبد السلام المشهور جوازه ومثله لابن عرفة وضيح (وإن سلم) اعترضه ق بأن الذي نص عليه أصبغ وغيره أنه يعيد ومثله قول الجزولي إن سلم أعاد فظاهر ذلك أنه يعيد أبدًا خلاف ما عند المصنف قلت قال في ضيح إذا جمع أول الوقت لأجل الخوف على عقله ثم لم يذهب عقله فقال عيسى بن دينار يعيد الأخيرة قال سند يريد في الوقت وعند ابن شعبان لا يعيد اهـ. وعلى كلام سند اعتمد هنا (أو قدم ولم يرتحل) قول ز وجوبًا فيه ما تقدم وحاصل تقرير ز هنا أن في كل من الفرع الثاني والثالث صورتين إحداهما: أن يجمع ناويًا الرحيل لجد السير ثم يبدو له فلا يرتحل والثانية: أن يجمع ولا نية عنده في الرحيل لكنه غير رافض للسفر بالإقامة التي تقطعه ففي الأولى إعادة عليه في الفرعين وفي الثانية بعيد العصر في الوقت وهذا كله يفهم من نقول ح فإن حمل الفرعان معًا في كلامه على الصورة الثانية سقط الاعتراض عنه والله أعلم (وفي جمع العشاءين) قول ز رخص ندبًا الخ في شرح ابن الحاجب لابن العباس الوانشريسي ما نصه. تنبيه: ما نقلنا عن الأكثر من أن الجمع أرجح هو ما لم يجر العرف بتركه في موضع

стр. 596

مكة ومثل المسجد محل اتخذه أهل البادية لصلاتهم به جماعة (لمطر) يحمل أواسط الناس على تغطية رؤوسهم واقع أو متوقع بقرينة غير أو سحاب لخبر إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة ومثله ثلج أو برد فيما ظهر (أو طين) يمنع الأواسط من مشي بمداس (مع ظلمة) للشهر ولا تعتبر ظلمة الغيم (لا الطين) فقط (أو ظلمة) فقط مع ريح شديدة وانظر هل أراد بالمطر أنه حصل وهم في المسجد أو يشمل الحاصل قبل ولا ينافي هذا أن المطر الشديد المسوغ للجميع مبيح للتخلف عن الجماعة لأن إباحة التخلف لا تنافي أنهم يجمعون إذا لم يتخلفوا ويجري هذا في قوله أو طين مع ظلمة بين صفة الجمع بقوله (أذن المغرب كالعادة) فهو سنة (ثم أخر) صلاتها ندبًا بعد تحصيل شروطها أو قدره لمحصلها فيما يظهر (قليلًا) قال العلمي بقدر ما يدخل وقت الاشتراك لاختصاص الأولى بثلاث بعد الغروب وقال الغرباني قدر ثلاث ركعات وقيل قدر حلب شاة (ثم صليا ولاء) بكسر الواو وكذا كل جمع لينصرفوا عليهم أسفار كما في الشارح أو قبل مغيب الشفق كما في المدونة وفسرها ابن رشد بنصف الوقت كما في ق (الأقدار أذان) بالفعل كما يدل عليه قوله (منخفض) ليس بالعالي والظاهر ندبه ولا يسقط به سنيته عند وقتها (بمسجد) بمقدمه كما في المدونة أي محرابه وبصحنه عند ابن حبيب لا بالمنار ولا بخارج المسجد لئلا يلبس على الناس بذلك فيظنون أن وقت العشاء دخل اهـ. وهذه العلة تشعر بحرمته فيما ذكر (و) قدر (إقامة) قال ابن أبي زيد وغيره ينبغي للإمام أن يقوم من مصلاه إذا صلى المغرب حتى يؤذن المؤذن ثم يعود (ولا تنفل) أي ــ كما اتفق في الجامع الأعظم بتونس فإنه لم يسمع أنه جمع به قط قال وكذا جامع القرويين والأندلس بفاس وقيل في علة ذلك أنه لا بد فيه من الأذان للإعلام بدخول الوقت والصواب في التعليل أنه لعدم جريان العرف اهـ. وقول ز ومثله ثلج الخ في الثلج تفصيل ذكره في المعيار ونصه سئل عنه ابن سراج فأجاب لا أذكر فيه نصًّا وعند الشافعية فيه قولان والذي يظهر أنه إن كثر بحيث يتعذر نفضه جاز الجمع وإلا فلا اهـ. (ثم أخر) قول ز بعد تحصيل شروطها الخ غير صحيح لأن تأخير المغرب عن ذلك يوجب وقوعها في وقتها الضروري ويرده ما نقله عقبه عن العلمي والغرياني تأمل لكن في ق عن ابن بشير بعد ذكر القول بعدم التأخير ما نصه قال المتأخرون وهو الصواب ولا معنى لتأخير المغرب قليلًا إذ في ذلك خروج الصلاتين معًا عن وقتيهما اهـ. وهو يدل لصحة ما قاله ز والله تعالى أعلم (وإقامة) قول ز قال ابن أبي زيد الخ نقله ق عنه ويفهم من قوله حتى يؤذن أنه يقوم بنفس الفراغ من المغرب لا حين الشروع في الإقامة كما يفعله بعض الناس وقد علم أن مختار المحققين كابن أبي جمرة وتلميذه ابن الحاج صاحب المدخل أن تغيير الهيئة كاف في تحصيل هذه الفضيلة وبه العمل ولا خصوصية لليلة الجمع بهذا كما يوهمه سياقه فيها وإذا كان الانحراف كافيًا في غير ما كان كافيًا فيها من باب

стр. 597

يمنع التنفل (بينهما) أي العشاءين ومثل ذلك كل جمع يمنع التنفل بين الصلاتين فيه قاله الشيخ زروق والفاكهاني وظاهره جمع تقديم أو تأخير (ولم يمنعه) أي لم يمنع التنفل بينهما الجمع وظاهره ولو كثر ينبغي أن يقيد بما إذا لم يؤد إلى دخول الشفق وإلا منع فعل العشاء قبل وقتها المحقق وانظر الفصل بينهما بغير نفل هل يحرم ولا يمنعه أيضًا أو يحرم ويمنعه لأن المتنفل أشغل الوقت بما هو من جنسها بخلاف الآخر والظاهر الثاني (ولا) يتنفل أي يمتنع (بعدهما) أي العشاءين وانظر في جمع الظهرين تقديمًا هل يجوز له التنفل بعدهما أم لا كما إذا فعلهما في وقتها قاله ح وجمع الظهرين تقديمًا يوافق صفة جمع العشاءين لا في التأخير عن وقت الزوال قليلًا فلا يطلب في الظهرين نعم يكون بعد الخطبة في غير عرفة وانظر ما وجه طلب التأخير قليلًا في جمع العشاءين دون الظهرين في غيره عرفة ولعله الرفق بالمسافر وأيضًا تقدم أن تأخير المغرب قليلًا ليقع الاشتراك ولم يقل بمثل ذلك في الظهرين قال الشيخ زروق فلو قعدوا بعدما جمعوا إلى مغيب الشفق وأعادوا العشاء وقيل لا يعيدون وقيل إن قعدوا الحل أعادوا لا الأقل اهـ. وهو يفيد ترجيح الأول ورجح ابن عرفة الثاني فإنه قال وفي إعادتهم أن جمعوا ثالثها أن بقي أكثرهم لابن الجهم وسماع القرينين والشيخ (و) جاز الجمع (لمنفرد بالمغرب) عن جماعة الجمع ومع أن صلاها غيرهم جماعة (يجدهم بالعشاء) فيدخل معهم ولو بإدراك ركعة لفضل الجماعة على مذهب المدونة واستشكل بأن المشهور أن نية الجمع تكون عند الأولى وأجيب بالاكتفاء بنية الإمام الجمع عندها عن نيته هو ويرده ما يأتي من جمع المنفرد بأحد المساجد الثلاثة وأجيب أيضًا بأن كون نية الجمع عند الأولى في حق من أدرك الأولى وعبر بالجواز في هذا مع أنه مستحب لأجل المخرجات قاله بعض الشارحين وقد يبحث في قوله مع أنه مستحب بأنه دخل المسجد والراتب يصلي ولم يكن صلاها فتلزمه لقوله فيما مر وإلا لزمته قاله عج وقد يقال ما مر فيمن يصليها لوقتها الاختياري بخلاف ما هنا وفهم من قوله لمنفرد بالمغرب أنه إن لم يكن صلاها لم يدخل معهم في العشاء بل يؤخرها لوقتها لأن الترتيب واجب ولا يصلي الأولى في المسجد لأنه لا يجوز أن تصلى فيه صلاة مع صلاة الراتب (و) جاز الجمع أيضًا ــ لا فارق قاله شيخ شيوخنا أبو عبد الله مس (ولم يمنعه) قول ز إذا لم يؤد إلى الدخول الشفق وإلا منع الخ الظاهر أنه لا وجه للمنع حينئذ إنما معناه أنه لا يسمى جمعًا لفعل العشاء في وقتها إلا أن يكون مراده بقوله إذا لم يؤد إلى دخول الشفق أي إلى الشك في دخول الوقت فالمنع حينئذ على حقيقته تأمل (ولا بعدهما) قول ز ولم يقل مثل ذلك في الظهرين الخ فيه نظر وقد صرح ضيح هنا بخلافه وقول ز ورجح ابن عرفة الثاني فيه نظر بل لا ترجيح في كلام ابن عرفة الذي ذكره إلا ما يفيد عزوه لسماع القرينين تأمل (وجاز لمنفرد) قول ز واستشكل بأن المشهور الخ لا إشكال لأن ابن بشير وابن شاس وابن عطاء الله وابن الحاجب

стр. 598

(لمعتكف) أو غريب بات (بمسجد) تبعًا لهم ولذا إذا كان هو الإمام لم يجز له أن يصلي إمامًا واستخلف وجمع مأمومًا (كان انقطع المطر) ونحوه من الموانع السابقة (بعد الشروع) في الأولى فيجوز الجمع وظاهره ولو أمن عوده ولو لم يعقد منها ركعة ومثله إذا انقطع بعد تمام الأولى وقبل الدخول في الثانية وأما بعد الشروع فيها فيجب إتمامها دون قطعها أو شفعها وقول تت إذا شرع في الثانية له الجمع أيضًا معناه إذن له فيه فلا ينافي وجوبه وفي هذا الجواب عنه بعد مع قوله أيضًا وعطف على يجدهم قوله (لا) منفرد (أن فرغوا) من العشاء فلا يجوز له أن يجمع لنفسه ولا مع جماعة بإمام لأن فيه إعادة جماعة بعد الراتب وكفراغهم من دخل ولم يدرك معهم ركعة وينبغي أن يشفعها من غير خلاف لأنه لم يصل أولًا ما دخل مع الإمام فيه ولا يجري فيه ما جرى في معيد دخل مع إمام بدون ركعة من قولي القطع والإشفاع واستحسن ق الثاني (فيؤخر) العشاء (للشفق) أي لمغيبه ويجوز في يؤخر الرفع والنصب والجزم لأنه عطف على جواب الشرط بالفاء أي لا أن فرغوا فلا يجمع ويؤخر قال ابن مالك: والفعل من بعد الجزا أن يقترن ... بالفا أو الواو بتثليث فمن (إلا بالمساجد الثلاث) فيصلي العشاء فيها قبل دخول الشفق بنية الجمع حيث صلى المغرب بغيرها فإن لم يصله صلاة مع العشاء جمعًا أيضًا لعظم فضلها على الصلاة جماعة في غيرها وظاهر سياق المصنف أن هذا في حق من أتى أحد الثلاثة بعد أن جمع أمامها وهو واضح حينئذ أن دخلها وإلا فهل يطلب به أم لا لقوله فيما مر أن دخلوها وأما إذا لم يجمع أمامها ودخلها فلا يكون له هذا الحكم وقد يقال هو له بالأولى (ولا) يجوز الجمع (إن حدث السبب) المبيح للجمع من مطر بغير علامة قبله أو سفر (بعد) الشروع في (الأولى) لفوات محل النية بناء على أن محلها الأولى فلو جمع صحت صلاته (ولا) تجمع (المرأة والضيف ببيتهما) المجاور للمسجد إذ لا ضرر عليهما في عدم الجمع وقيل يجمعان فإن جمعا على الأول فهل تبطل العشاء لأنهما فعلاها قبل وقتها أم لا مراعاة ــ كلهم بنوا الجواز هنا على القول بأن نية الجمع تجزئ عند الثانية انظر ضيح وبنوا على مقابل القول قوله الآتي ولا إن حدث السبب بعد الأولى قال ابن عاشر ووجه اختلاف التشهير أن الأول اغتفر لأنه بالتبع دون الثاني (ولمعتكف بمسجد) قول ز واستخلف الخ نقل ابن عبد السلام وضيح أن استخلافه مستحب واعترضه ابن عرفة بأنه لا يعرف القول بالاستحباب وبأن ظاهر كلام عبد الحق الوجوب ومثل الأخير في ضيح وسلمه ح وغيره وقال الشيخ مس قد يقال جوابًا عن ابن عبد السلام أن مصب الاستحباب في كلامه هو استخلاف الإمام المعتكف لا تأخره عن الإمامة كما فهمه من اعترض عليه وكلامه ظاهر في ذلك لمن تأمله ونصه ولهذا استحب بعضهم للإمام المعتكف أن يستخلف من يصلي بالناس ويصلي وراء مستخلفه اهـ. ولا ريب أن الاستخلاف غير واجب عليه وإن كان تأخره واجبًا اهـ.

стр. 599

للقول الآخر (ولا منفرد بمسجد) إلا أن يكون راتبًا (كجماعة) منقطعين بمدرسة أو تربة (لا حرج) أي لا مشقة (عليهم) في صلاتهم كل صلاة لوقتها كأهل الزوايا والربط والجمع إنما هو لذلك إلا أن جمعوا تبعًا للإمام الساكن خارجًا وكذا يجمع أهل الترب إذا كانوا في أماكن متفرقة كأهل تربة قايتباي وإن لم يكثروا خلافًا لكراهة هذا. فصل شرط صحة صلاة (الجمعة وقوع كلها) واستعمال كل المضافة للضمير في غير الابتداء والتأكيد رأي بعض وعلى الآخر فالمؤكد محذوف على قلة أي وقوعها كلها وباء (بالخطبة) بمعنى مع واللام للجنس أو الاستغراق أي إيقاع الصلاة جميعها مع جميع الخطبتين (وقت الظهر) فلو أوقع شيئًا من ذلك قبل الزوال لم تصح ويمتد وقتها من الزوال (للغروب) حقيقة على الثاني الآتي أو قبله بركعة على الأول فأطلق الغروب على ما يشمله وما قبله بركعة ويدل لذلك قوله (وهل أن أدرك ركعة من العصر) بعد صلاتها بخطبتها فالوقت المذكور ليس جميعه اختياريًّا للجمعة بل هي فيه وفي الضروري كالظهر بناء على القول بأنها بدل منه إذ البدل يعطي حكم المبدل منه وكذا على إنها فرض يومها (وصحح) هذا القول فإن لم يدرك منه ركعة سقط وجوبها عنهم وبما قررنا سقط ما قيل جعله الغاية أولًا الغروب ينافي القول الأول بعده (أو لا) يشترط إدراك شيء من العصر قبل الغروب بل حيث أدرك فعلها بخطبتيها وجبت قولان (رويت) المدونة (عليهما) ــ (كجماعة لا حرج عليهم) أفتى الشيخ مس ﵀ بأن أهل المدارس يجمعون في المسجد الذي في المدرسة استقلالا وإن الساكن بها يجوز له الجمع بها إمامًا قال لأنهم ليسوا كالمعتكف مقيمين في المسجد بل هم جوار المسجد فقط وقال ابن عرفة يجمع جار المسجد كما في ق ولم يقيده بتبعية قال ولا يعارض قول المصنف كجماعة لا حرج عليهم لأن موضوعه في الجماعة المقيمين في المسجد واستدل على ما قال بما ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ جمع إمامًا وحجرته ملتصقة بالمسجد ولها خوخة إليه وعليه فقول ز منقطعين بمدرسة يحمل على مدرسة اتحد محل السكنى بها ومحل الصلاة كما في الجامع الأزهر بمصر قلت وفيما قاله نظر إذ قد نص ابن يونس على أن قريب الدار من المسجد إنما يجمع تبعًا للبعيد ونصه وإنما أبيح الجمع لقريب الدار والمعتكف لإدراك فضيلة الجماعة اهـ. نقله أبو الحسن. (الجمعة) ابن عرفة صلاة الجمعة ركعتان تمنعان وجوب ظهر على رأي أو تسقطها على آخر اهـ. (شرط الجمعة وقوع كلها الخ) قول ز فالمؤكد محذوف على قلة الخ جواز حذف المؤكد بالفتح هو مذهب الخليل وسيبويه ووافقهما الصفار خلافًا للأخفش والفارسي وابن جني وابن مالك انظر المغني (وهل أن أدرك ركعة الخ) صححه عياض (رويت عليهما) ففي رواية ابن عتاب للمدونة وإذا أخر الإمام الصلاة حتى دخل وقت العصر فليصل الجمعة بهم

стр. 600

محلهما كما يشعر به قوله إن أدرك الخ حيث كانت العصر عليهم فإن تقدموها ناسين للجمعة فوقتها للغروب باتفاقهما ثم ظاهر قوله وقوع كلها أنهم لو شرعوا فيها معتقدين إدراكها كلها قبل الغروب مع إدراك ركعة من العصر على الأول أو بدونها على الثاني فغربت بعد تمام ركعة منها إنها لا تصح وأنهم لا يتمونها جمعة مع أن المشهور وهو قول ابن القاسم أنهم يتمونها جمعة وهو ظاهر لأن الضروري يدرك بركعة كما قدمه المصنف والجمعة لا تخرج عن الوقتين وظاهر كلامه أيضًا أنهم إذا شرعوا فيها معتقدين إدراك ركعة فقط منها قبل الغروب إنها لا تصح مع أنها تصح أيضًا ويكملونها جمعة عند ابن القاسم أيضًا وإن كانوا لا يطلبون بها في هذه الثانية لأنه لا يلزم من الصحة الطلب إلا أن يقال الوقت سبب كما للقرافي لا شرط أو يدعي أن ما للمصنف هنا شرط وجوبها وإن كان خلاف كلامهم أو وصحتها كما في تت عن ابن عرفة من أن ما هو شرط في الوجوب شرط في الصحة وإلا أجزأ الفعل قبل وجوبه ولا يراد بهما هنا حقيقتهما المقررة من أن الأول ما لا يطلب من المكلف تحصيله كالمذكورة لعدم إمكانة والثاني ما يطلب منه تحصيله لإمكانه منه لاستحالة اجتماعهما ضرورة تنافيهما بل يراد هنا الوجوب والصحة في الجملة فوقوعها كلها قبل الغروب واجب وتصح به ووقوع ركعة منها قبله لا يوجبها وإن صحت به وكملت جمعة وأجيب أيضًا كما في د بأن المراد وقوع كلها بالنسبة للتقدير أولًا فإذا صح التقدير وصلى منها ركعة فغربت فكما قال أبو عمر عن ابن القاسم اهـ. ــ ما لم تغب الشمس وإن كان لا يدرك العصر إلا بعد الغروب وفي رواية غير ابن عتاب وأن كان لا يدرك بعض العصر إلا بعد الغروب عياض وهذه أصح وأشبه برواية ابن القاسم عن مالك اهـ. انظر ح وقول ز محلهما كما يشعر به الخ تبع فيه عج ووجهه ظاهر وإن اعترضه طفى قائلًا لم أره لغيره وظاهر كلامهم الإطلاق وقول ز فغربت بعد تمام ركعة الخ هو نحو قول ابن شاس قال الشيخ أبو بكر أن عقد ركعة بسجدتيها قبل خروج وقتها أتمها جمعة وإن لم يعقد ذلك بنى وأتمها ظهرًا اهـ. وقول ز وظاهر كلامه أيضًا الخ ما ذكره من صحة الجمعة في هذه الصورة أيضًا تبع فيه ح واعترضه طفى بأن صاحب الجواهر حكى في آخر وقتها الذي تفوت بفواته سبعة أقوال ذكرها وكلها تدل على فوات الجمعة إذا لم يبق للغروب إلا ركعة وأنها لا تصلى حينئذ وأن من أحرم بها لا يعتد بإحرامه ولو أدرك ركعة أو يعتد به ويكملها أربعًا بناء على الخلاف في عدد الركعات قال ولا دليل لح فيما استدل به من قول ابن عرفة ما نصه أبو عمر عن ابن القاسم أن صلى ركعة فغربت الشمس أتمها اهـ. أي لظهوره في الصورة الأولى وإذا لم تصح الجمعة في هذه الصورة لم يبق وأردا على المصنف إلا الصورة الأولى وجوابها هو ما ذكره ز آخرا عن أحمد وهو جواب مس وأما
следующие страницы →