← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

أخرجها قبله لأنه فيما إذا بلغ بعد ذلك في عامه وما هنا تخلف كما هو مدلوله وقد تقدم ذلك (وإلا) يخرج مع تخلفه (عمل على المزيد والنقص) بعد تخلفه (للماضي) من الأعوام التي تخلف الساعي عن المجيء فيها أي أخذ عما مضى على حكم ما وجد من زيادة أو نقص حال مجيئه الآن كما أنه يأخذ من عام مجيئه على ما وجد اتفاقًا كما في تت بالأولى من العمل على ما وجد للماضي فلو تخلف عن خمسة من الإبل أربعة أعوام ثم جاء فوجدها عشرين أو تخلف وهي عشرون أربعة أعوام ثم وجدها خمسة ففي الأولى يأخذ ست عشرة شاة وفي الثانية أربع شاة (بتبدئة العام الأول) في الأخذ ثم بما بعده لآخر الأعوام ويأخذ لكل عام كاملًا كتخلفه عن ثلاث وأربعين ثلاثة أعوام ثم جاء وجدها كذلك فإنه يأخذ لكل عام شاة وفائدة تبدئته أشار لها بقوله (إلا أن ينقص الأخذ النصاب أو الصفة فيعتبر) فلو قال فإن نقص إلخ لا فهم التفريع الذي هو المقصود فإن نقص الأخذ النصاب اعتبر ما نقصه كتخلفه عن مائة وثلاثين شاة أربعة أعوام ثم جاء وجدها اثنين وأربعين فإنه يأخذ للعام الأول والثاني والثالث ثلاث شياه ويسقط الرابع لتنقيص ما أخذه عن النصاب ومثال تنقيص الصفة تخلفه عن ستين من الإبل خمسة أعوام وجاء وجدها سبعًا وأربعين فإنه يأخذ حقتين عن العام الأول والثاني لبقاء نصاب الحقاق وعن الثالث والرابع والخامس ثلاث بنات لبون لنقص النصاب عن الحقائق قال عج والاستثناء راجع لقوله عمل على المزيد والنقص للماضي ولا يصلح رجوعه لقوله بتبدئة العام الأول اهـ. وعدم صلاحيته له يناقض جعله أنه فائدة التبدئة وقد يجاب بأن معنى قوله لا يصلح الخ أي بصورة الاستثناء لأنه إذا بدأ في الأخذ بالعام الأول فلا يتأتى فيه أن يقال إلا أن ينقص الخ وإنما يتأتى الاستثناء فيما بعد الأول فتأمله (كتخلفه عن أقل) من نصاب (فكمل) بولادة أو بدل من نوعها نصابًا تشبيه في اعتبار وقت الكمال والأحسن بدلالة ــ فقد عن الاختيار اللخمي وجوب التقديم خلاف ما نسبه له المصنف إلا أن يجاب بأن ما لابن عرفة هو لاختيار اللخمي من عند نفسه كما يظهر من كلامه وما عند المصنف هو لاختياره من الخلاف كما يظهر من المصنف أيضًا وكما في نقل ق وضيح عنه فتأمله وعلى ما عند المصنف قال ح هل يجوز الإخراج ابتداء أم لا لم يصرح المصنف بحكمه ونقل عن الرجراجي ما يفيد الجواز قلت وهو صريح ابن عرفة إذ الذي اقتصر عليه المصنف هو الأول في كلامه وقد عبر فيه بالجواز (إلا أن ينقص الأخذ النصاب أو الصفة) في خش ما نصه وأو في قوله أو الصفة المانعة خلو لا مانعة جمع فيصدق بما نقص الأخذ النصاب والصفة معًا اهـ. وهو سهو ظاهر إذ لا يتصور اجتماع نقص النصاب والصفة ويمكن ارتفاعهما بأن لا ينقص واحد منهما كأن يتخلف عن الغنم أربع سنين ثم يجدها مائة وثلاثين فيأخذ عن الأربع سنين ثمانيًا ولا ينقص الأخذ نصابًا ولا صفة وهو واضح حيث أمكن ارتفاع نقص النصاب والصفة ولم يمكن اجتماعهما تعين أن أو مانعة جمع لا مانعة خلو عكس ما قاله فتأمله (كتخلفه عن أقل فكمل وصدق) قول ز بولادة أو بدل الخ لا يصح تقييده بهذا لأنه إن كمل

стр. 737

المصنف قبل أنه تشبيه بما تضمنه قوله وإلا عمل الخ من العمل على ما وجد وهو هنا الكمال وبقوله بتبدئة الأول أي من أعوام الكمال لأنه تشبيه بمذكور (وصدق) في تعيين وقت الكمال بغير يمين فإذا تخلف عنها ثلاثة أعوام وهي ثلاثون شاة فكملت فإنه يعتبر وقت الكمال ويصدق فيه ربها ويعمل على ما وجد إلا أن ينقص الخ كذا يفيده ح وهو المرتضى وليس المعنى أنه يزكي لكل سنة وما فيها وأخرج من قوله والنقص قوله (لا إن نقصت) ماشية المالك حال كونه (هاربًا) بها كاملة كثلاثمائة شاة فلا يعمل بعد مجيئه للماضي على ما وجد بل على ما هرب به ويراعي كون الأخذ بنقص النصاب أو الصفة بالنسبة لماضي الأعوام لا بالنسبة لعام القدرة عليه لعمله فيه على ما وجد قبل إخراج ما لماضي الأعوام إن كان فيه زكاة كوجدانها فيه خمسين فإن وجدها ثلاثين أخذ عن الأعوام الماضية فقط ومثال تنقيص الأخذ للنصاب أن يهرب بها وهي مائتان وشاتان ثم قدر عليه في العام الخامس وهي أربعون فتؤخذ واحدة عن عام الإطلاع وثلاث عن أول عام من الأربع سنين قبله ثم عن كل سنة من الثلاث سنين شاتان لتنقيص الأخذ نصاب الثلاث شياه بالنسبة للماضي مع تبدئة الأول وسواء فيما ذكر المصنف قدر عليه أو جاء تائبًا كما اختاره ابن عرفة خلافًا لقول ابن عبد السلام يصدق الآتي تائبًا اهـ. ــ بفائدة اعتبر من وقت الكمال أيضًا اتفاقًا كما لابن عرفة ونصه ولو تخلف عن دون نصاب فتمم بولادة أو بدل ففي عده كاملًا من يوم تخلفه أو كماله مصدقًا ربها في وقته قولًا أشهب وابن القاسم مع مالك ثم قال ولو كمل فائدة فالثاني اتفاقًا اهـ. (لا إن نقصت هاربًا) قول ز وأخرج من قوله والنقص الخ نحوه في الشارح وتت قال طفى والأولى أنه مخرج من قوله وصدق فيفهم منه أن هذا حيث لا بينة فإن قامت بينة على كل عام بما فيه عمل عليها كما في ق وح وقول ز لا بالنسبة لعام القدرة عليه لعمله فيه على ما وجد قبل إخراج ما وجب لماضي الأعوام الخ فيه نظر بل المراد بما مشى عليه المصنف من تبدئة الأول وهو المشهور كما لابن بشير أنه يبتدئ به حتى على عام الاطلاع وفي ق ما نصه اللخمي أن هرب بماشيته وهي أربعون شاة خمس سنين ثم جاء الساعي وهي بحالها فقال ابن القاسم يؤخذ منه شاة خاصة لأنه يبتدئ بأول عام والباقي تسعة وثلاثون فلا زكاة فيها اللخمي وهذا أحسن ثم قال اللخمي وعلى القول بأنه يبتدئ بآخر عام فتؤخذ من الأربعين خمس شياه اهـ. فهذا صريح في أنه على المشهور لا يبدأ بعام الإطلاع بل بالعام الأول وأنه يعتبر نقص الأخذ النصاب حتى بالنسبة لعام الإطلاع وقال ابن رشد في رسم العارية من سماع عيسى ما نصه قد اختلف قول ابن القاسم في الذي يهرب بماشيته عن الساعي فيجده بعد أعوام فمرة قال إنه يبدأ فيأخذ مما وجد بيده ما يجب لذلك العام ثم يأخذ منه زكاة ما مضى من الأعوام ومرة قال إنه يبدأ بالعام الأول فيأخذ منه ما وجب عليه فيه ثم يأخذ منه زكاة ما بقي للعام الذي بعده فلا يأخذ منه للعام الذي وجده فيه إلا زكاة ما بقي بيده بعد ما أخذ منه وهو قوله في رواية عيسى وقول سحنون اهـ.

стр. 738

وأما إن قامت له بينة بالنقص في الماضي فيعمل عليها كما في النوادر (وإن زادت) ماشية الهارب (له) عما كانت عليه قبل هروبه (فلكل) من الأعوام (ما فيه) يؤخذ (بتبدئة) العام (الأول) راجع للهارب بوجهيه من نقص وزيادة (وهل يصدق) في تعيين عام الزيادة دون بقية الأعوام وهو قول ابن القاسم واستحسنه اللخمي كما في ح وهو يفيد ترجيحه وعزو الشارح ومن تبعه لسحنون فيه قصور أو لا يصدق ولا بد من إثبات ما يدعيه ببينة قال د انظر هل يكفي هنا الشاهد واليمين أو لا بد من شاهدين ومقتضى القواعد الأول اهـ. فإن لم يثبت على هذا القول أخذ عن ماضي الأعوام على ما هي عليه الآن قاله ابن الماجشون كما في د ما عدا العام الذي هرب بها فيه (قولان) ويعتبر بتبدئة العام الأول على القولين فإن نقص الأخذ النصاب أو الصفة اعتبر ومحلهما ما لم يجيء تائبًا والأصدق باتفاق ابن عرفة وابن عبد السلام ولو قال المصنف وإن زادت له فهل يصدق فلكل ما فيه أولا قولان لكان أحسن لأن قوله فلكل الخ مفرع على القول بتصديقه قال د لقائل أن يقول لم لم يساو المصنف بين المتخلف عنه الساعي والفار في ذكر الخلاف في التصديق بل جعل الأول لا يصدق حيث قال عمل على المزيد الخ أي ولا يلتفت لقوله وحكى في الثاني قولين وكان ينبغي العكس اهـ. وقد يفرق بأن الهارب لما شدد عليه حال النقص خفف عليه حال الزيادة وبأنه لما جاء تائبا صدق ترغيبًا لكن هذا على ما لابن عبد السلام قاله عج في كبيره (وإن سأل) الساعي رب الماشية عن عددها فأخبره بعدد ثم عدها الساعي (فنقصت) عنه بذبح لم يقصد به فرارًا أو بموت قاله ابن المواز ونحوه لابن عبد السلام (أو زادت) عنه بولادة (فالموجود) هو المعتبر (إن لم يصدق) بكسر الدال أي الساعي لأن أخبار ربها أولًا ــ بلفظه ولا شك أن الثاني هو الذي شهره ابن بشير واختاره اللخمي كما في ق (وهل يصدق) قول ز فيه قصور الخ إن كان مراده أن القصور في نسبته لسحنون فغير صحيح بل هو لسحنون وابن القاسم وابن رشد واللخمي وابن حارث كما لابن عرفة وإن كان مراده القصور في اقتصاره على نسبته لسحنون مع أنه لغيره أيضًا فهذا لا يقال في مثله قصور وقول ز ما عدا العام الذي هرب بها فيه الخ يعني فيصدق فيه من غير هذا الخلاف كما في ح عن ابن عرفة وقال وهو ظاهر كلام ابن رشد وقول ز وإلا صدق باتفاق ابن عرفة وابن عبد السلام الخ فيه نظر بل كلام ابن عرفة يقتضي أن التائب لا يصدق في الموضعين ونصه وفيها القدرة عليه كتوبته ونقل ابن عبد السلام تصديق التائب دون من قدر عليه لا أعرفه إلا في عقوبة شاهد الزور والمال أشد من العقوبة لسقوط الحد بالشبهة دونه اهـ. وقول ز ولو قال المصنف الخ فيه نظر لأن قول ز وإن زادت له محله حيث قامت البينة على كل عام بما فيه وقول ز فهل يصدق الخ محله حيث لا بينة له تأمله وقول ز وقد يفرق الخ لا معنى لهذا الفرق تأمله بل الفرق بينهما هو أن الهارب ضامن زكاة كل سنة لتعديه

стр. 739

كالعدم ويحتمل فتح الدال قاله تت أي ونائب الفاعل ربها ويضبط قوله (أو صدق) بالبناء للفاعل على الأول وللمفعول على الثاني (ونقصت) عما أخبر فالمعتبر الموجود (و) في كون المعتبر (في الزيد) على القدر الناقص ما أخبر به ربها فصدقه إذ تصديقه له كالحكم أو المعتبر الزيد فيعمل على ما وجد وهو المعتمد ولا عبرة بتصديقه إذ ليس بتصديق كما في التي قبلها (تردد) فعلم أنه يعمل على ما وجد سواء ساوى عدد ما أخبره به ربها أو زاد أو نقص وسواء في الثلاثة صدقه أو كذبه. فرع: لو عزل من ماشية شاة مثلًا للساعي فولدت لم يلزمه دفع أولادها للساعي قاله سند أي لأن الواجب عليه الأصل لا الزائد ولأنه لا يلزم الساعي أخذ ما عزله المالك بل له أخذ غيره قال سند ولو عين طعامًا أي مما يجب عليه من الخمسة أوسق تعين ولا يبيعه فإن باعه ضمنه بمثله ولا يفسخ البيع لأن الزكاة في حكم الديون فجاز لمن هي في يده التصرف فيها بشرط الضمان كمتسلف الوديعة وتسلف الوصي من مال محجوره اهـ. من الشيخ سالم بإدخال بعض إيضاح فيه ولا يقال لم تعين المثلي كالطعام دون المقوّم كالشاة والقياس العكس لأنا نقول خلف ذلك لزوم الوسط في المقوم لا بعينه ولزوم المعين في المثلي لقوله تعالى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ﴾ [الأنعام: ١٤١] وعند تعيين المزكي له دون ساع تعين فتأمله (وأخذ الخوارج) على الإِمام جمع خارجة بمعنى طائفة خارجة (بالماضي) أي بزكاتهم من حين خروجهم كالمتخلف عنه ساعيه عند الباجي (إلا أن يزعموا الأداء) أي يدعوه لأن زعم مطية الكذب إلا أنه قد يستعمل كما قال السعد في القول بلا دليل قاله العجماوي فيصدقون في أدائها وظاهر ولو في عام أخذهم بعد حولها وهو كذلك (إلا أن يخرجوا لمنعها) فقط أو مع غيره فلا يصدقون في إخراجها ويعاملون معاملة الهارب حينئذ والمتغلبون كالخوارج كما في النص أي المتغلبون على بلاد أخذوا الزكاة من أربابها قهرًا عليهم وخروجًا على السلطان ثم قدر عليهم فلا يأخذها ثانيًا من الناس وإنما يأخذها من المتغلبين كالخوارج ولما فرغ من الكلام على زكاة الماشية ذكر ــ والذي تخلف عنه الساعي لا ضمان عليه إذ لو تلفت كلها ما أخذ شيء بخلاف الآخر كما في النوادر عن ابن القاسم ونقله ح (أو صدق ونقصت) قول ز فالمعتبر الموجود الخ محله إن كانت الزكاة من عينها فأما عشرون جملًا صدقه في عددها ثم مات أحدها قبل الأخذ فلا بد من أربع شياه راجع ق (وفي المزيد تردد) يعني زادت بولادة كما لابن بشير وابن الحاجب أو بفائدة كما لابن عبد السلام وذكر ح أن التردد يجري في الزيادة بعد العدو قبل الأخذ أيضًا وأن العد والتصديق سواء ونسبه للخمي واعترضه طفى بأن اللخمي إنما جعلهما سواء بالنسبة للنقص ونقله عن كتاب محمَّد وشبه النقص بعد العد بتلف جزء من المال بعد الحول وقبل إمكان الأخذ وهو ظاهر وأما الزيادة بعد العد فلم يتكلم عليها والظاهر من كلامهم إنها لغو من غير خلاف وأن التردد في التصديق فقط وقول ز لأنا نقول خلف ذلك الخ هذا الجواب

стр. 740

زكاة الحرث فقال (وفي خمسة أوسق) جمع وسق بفتح الواو على الأفصح مصدر بمعنى الجمع أي الضم لغة ومنه والليل وما وسق أي جمع قاله تت أي جمع ما دخل فيه من الدواب وغيرها قاله في الجلالين واصطلاحًا مكيال معروف هو ستون صاعًا وهو الذي أراده المصنف (فأكثر) أشار إلى أنه لا وقص في الحب (وإن بأرض خراجية) والصاع أربعة أمداد والمدمل اليدين المتوسطتين لا مقبوضتين ولا مبسوطتين فالنصاب بالكيل ثلاثمائة ضاع وهي ألف مد ومائتا مد وقدر ذلك بالإرادب المصرية مختلف بحسب صغرها وكبرها فكانت في القديم عشرة أرادب كما قال ابن القاسم لصغر الإرادب وفي زمن القاضي عبد الوهاب ثمانية أرادب وثلث وفي زمن المنوفي سنة سبع أو ثمان وأربعين وسبعمائة ستة أرادب ونصف أردب ونصف ويبة وفي زمننا سنة اثنتين وأربعين بعد الألف وقبله بيسير إلى سنة تسع وثمانين وألف لم يغير أربعة أرادب وويبة وأشار الضابط النصاب وزنًا أيضًا لأن العنب والتمر لا يكالان غالبًا وإنما يوزنان فقال (ألف) بالجر بدل من خمسة أوسق بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي وهو وزنًا ألف (وستمائة رطل) شرعي بغدادي بكسر الراء وفتحها والرطل (مائة) و (ثمانية وعشرون درهمًا مكيا) فحذف ــ غير ظاهر المعنى والظاهر في الجواب أن المقوّم لما كانت أفراده مقصودة لم يلزم الساعي ما عينه رب الماشية ولم تتعين الشاة بتعيينه بخلاف المثلى والله أعلم (وفي خمسة أوسق) قول ز واصطلاحًا مكيال الخ كونه اصطلاحًا غير صحيح بل هو معنى لغوي أيضًا ففي القاموس وسقه يسقه جمعه وحمله ومنه والليل وما وسق ثم قال والوسق ستون صاعًا أو حمل بعير ووسق الحنطة توسيقًا جعلها وسقًا وسقًا اهـ. (وإن بأرض خراجية) أي لا يضع الخراج الذي على الأرض زكاة ما خرج منها من الزرع كانت الأرض له أو لغيره قاله في المدونة قال ابن يونس لأن الخراج كراء قال ح والخراج نوعان الأول ما وضع على أرض العنوة الثاني ما يصالح به الكفار على أرضهم فيشتريها مسلم من الصلحي ويتحمل عنه الخراج بعد عقد البيع وكذا ما وضعه السلطان ظلمًا اهـ. باختصار (والرطل مائة وثمانية وعشرون درهمًا الخ) وهو بالميزان الصغير بفاس في وقتنا اثنتا عشرة أوقية وربع أوقية واعلم أن الشيخ زروقا في شرح الرسالة قال ما نصه قد ذكر شيوخ تونس أن النصاب عندهم في الزبيب ستة وثلاثون قنطارًا من العنب قالوا لأنها يابسة اثنا عشر قنطارًا وذلك خمسة أوسق وذكر لنا الشيخ أبو عبد الله القوري عن الفقيه أبي القاسم التازغدري وكأن له المام بالفلاحة أن النصاب في عنب مدينة فاس عشرون قنطارًا قلت وهو الظاهر لحر البلاد بتونس ورطوبتها بالأخرى اهـ. وقال ابن عرفة النصاب بعنب بلدنا ستة وثلاثون قنطارًا تونسيًّا لأنها يابسة اثنا عشر قنطارًا وهي خمسة أوسق قال غ ونحوه حفظت في عنب لمطة عن شيخنا أبي عبد الله القوري عن الشيخ أبي القاسم التازغدري أن نصابه ستة وثلاثون قنطارًا قاسيًا اهـ.

стр. 741

العاطف (كل) أي كل درهم منها (خمسون وخمسًا حبَّة من مطلق) أي متوسط (الشعير) لا من ممتلئة ولا من ضامرة مقطوع من طرفيه ما امتد خارجًا عن خلقته ولا يعتبر بحب القمح لأنه أخف عند التفصيل وإن كان أثقل عند التجميل لتداخله وهي ألف رطل وأربعمائة رطل وخمسة وثمانون رطلًا برطل مصر لكبره عن الشرعي (من حب) دخل فيه ثمانية عشر القطاني السبعة وهي حمص وفول ولوبياء وعدس وترمس وجلبان وبسيلة والقمح والشعير والسلت والعلس والأرز والذرة والدخن وذوات الزيوت الأربعة السمسم والزيتون وحب الفجل والقرطم (وتمر) بمثناة فوقية وألحق به الزبيب فهذه العشرون هي التي تجب فيها الزكاة (فقط) خلافًا لقول ابن الماجشون تجب في كل ذي أصل كرمان وتفاح ولا يعترض على عموم قوله حب بشموله غير ما ذكر ولا على تمران ضبط بالمثلثة لشموله لغير المراد أيضًا كرمان وإن ضبط بمثناة كما قدمته بخروج الزبيب لأنا نقول الزبيب ملحق بالتمر بمثناة ولا اعتراض عليه مع كون كلامه بعد فيه أشعار بهذه العشرين إذ قال وتضم القطاني كقمح وشعير وسلت فهذه عشرة قال لا لعلس ودخن وذرة وأرز أي أنها تزكى ولكن لا تضم ثم قال والسمسم وبذر الفجل والقرطم كالزيتون فهذه ثمانية أيضًا وقال إنما يخرص التمر والعنب (منقى) المذكور أي الحب والتمر من تبنه وصوانه الذي لا يخزن به كقشر القول الأعلى إلا اليسير الذي لا ينفك عنه غالبًا وأما قشرة الذي لا يزايله فإنه يحسب كما سيأتي في قوله وحسب قشر الأرز والعلس وأشار لما يشترط في بعض الحب وفي التمر ومثله العنب المأكول كل قبل يبسه بقوله (مقدر الجفاف) بالتخريص فيقال كم ينقص ذلك إذا جف كفول وحمص أخضرين وكشعير زمن مسغبة ونحوها فهو راجع لبعض ما يشمله قوله من حب ولما يؤكل من عنب وبلح قبل يبس كل وبعد طيبه وكذا زيتون بعد طيبه وقبل جفافه وأما ما ييبس أو يجف بالفعل ولم يؤكل قبل يبسه وجفافه فإنما يزكى بعد يبسه وجفافه من غير تقدير وكلامه ربما يقتضي أنه يقدر جفاف ما يجف بالفعل وإن لم يؤكل قبل جفافه وكذا يقال فيما ييبس بالفعل وليس بمراد فيحمل قوله مقدار الجفاف على ما يجف بالفعل ومثله ما ييبس بالفعل وأكل كل قبل جفافه ويبسه ويدل عليه قوله (وإن لم يجف) أصلًا ومثله ما لا ييبس أصلًا كعنب مصر وبلحها وزيتونها بعد الطيب لعدم يبسها وهو بكسر الجيم وفتحها بنقل حركة عين الكلمة ــ فانظر ما بين النقلين عن القوري من التعارض والله تعالى أعلم (من مطلق الشعير) لو قال من الشعير المطلق الخ كان أولى إذ المراد ما يصدق عليه اسم شعير من غير قيد سمن ولا ضمور وأحسن من ذلك لو قال من وسط الشعير (من حب) البسيلة هي كرفلة لا كرسنة لأنها أقرب إلى العلف والسلت وهو المعروف عندنا باشتيت والعلس وهو المعروف بالشغالية والدخن هو المعروف بالبشنة والقرطم هو حب العصفر كما ذكره ابن عرفة وما في خش غير صحيح (مقدر الجفاف) قول ز بالتخريص الخ ليس هذا هو

стр. 742

التي هي الفاء الأولى قبل الإدغام إلى فائها التي هي الجيم وذلك النقل في حالتي الكسر والفتح كما لا يخفى (نصف عشرة) مبتدأ خبره في خمسة أوسق ويحتمل تعلق في خمسة أوسق بقوله أول الباب تجب وقوله نصف عشرة معطوف على فاعله وهو زكاة فكأنه قال ويجب في خمسة أوسق نصف عشرة (كزيت ماله زيت) كزيتون وقرطم وجلجلان أي سمسم وحب فجل حيث بلغ حب كل خمسة أوسق فيخرج نصف عشر زيته ولو أقل من خمسة أوسق فإن لم يبلغ حبه خمسة أوسق لم يخرج من زيته ولو أكثر من خسمة أوسق وشمل كلامه أربع صور عصره وأكله قبل عصره وبيعه لمن يعصره أو يأكله والهبة لثواب كبيعه ولغيرها كأكله فإن عصره المزكي أخرج نصف عشر زيته وإن أكله حبًّا تحرى قدر ما يخرج منه وأخرج منه بحسبه فإن لم يكن تحريه سأل أهل المعرفة فإن لم يمكن أخرج من قيمته وأن باعه لمن يعصره سأل المشتري أن وثق به وإلا فأهل المعرفة كما في تت وغيره فإن تعذر سؤالهم زكى من ثمنه وظاهر تت أنه لا يعمل بتحريه وذكر بعض شيوخ عج أنه يعمل بتحريه بل قدمه على سؤال المشتري الصورة الرابعة أن يبيعه ذلك مع فرض وظاهر المصنف كالمدونة في موضع تعين إخراج زكاته من زيته وإن كان ببعد ذلك مع فرض بيعه لمن لا يعصره ويحتمل إخراجه من ثمنه كما في بيع العنب الذي يزبب لمن لا ييبسه أو من حبه كما في بيع الجلجلان حبًّا لمن يعصره على أحد قولين كما يأتي ولم أر في ذلك نصًّا صريحًا وظاهر المصنف تعين الإخراج من زيته في الصور الأربع المذكورة وهو واضح إذا عصره أو أكله قبله أو باعه لمن يعصره حيث كان غير جلجلان فإن باعه وهو جلجلان لمن يعصره فهل كذلك أو يجزئ إخراج زكاته من حبه ولو علم قدر ما فيه من الزيت لأنه يراد لغير الزيت من زراعة وأكله حبًّا فخف أمره كما فرق بذلك عياض بين الجلجلان وبين غيره قولان وهل له في ذلك الإخراج عنه من ثمنه مع معرفة قدر ما ــ التحريض الآتي (كزيت ماله زيت) قول ز ولو أكثر من خمسة أوسق الخ معناه والله أعلم ولو خرج أكثر مما يخرج في العادة من خمسة أوسق ولا يصح حمل كلامه على ظاهره وقول ز وذكر بعض شيوخ عج أنه يعمل بتحريه الخ هذا هو الصواب لقول المدونة ومن باع زيتونًا بزيت أو رطبًا بتمر أو عنبًا بزبيب فليأت بما لزمه زيتًا أو تمرًا أو زبيبًا ابن يونس قال مالك وإن لم يضبط خرصه ولا أن تتحراه أو يتحرى له فليؤد من ثمنه اهـ. وقول ز وإن كان يبعد ذلك الخ فيه نظر بل لا بعد في ذلك أصلًا إذ لا فرق بين تحريه في بيعه لمن يعصره ولمن لا يعصره وقول المدونة السابق ومن باع زيتونًا الخ يشملهما وقول ز ولم أر في ذلك نصًّا صريحًا الخ بل كلام المدونة وابن يونس المذكور نص صريح في ذلك إذ الظاهر نص عند الفقهاء وقول ز فإن باعه وهو جلجلان الخ انظر في ح كلام المدونة وعياض ونص ح عن المدونة بعدما تقدم عنها فإن كان قوم لا يعصرون الجلجلان وإنما يبيعونه حبًّا لزيت فأرجو إذا أخذ من حبه أن يكون خفيفًا اهـ.

стр. 743

يخرج من زيته من أهل المعرفة واختار الإخراج من الزيت دون الحب أم لا انظره قال جميعه عج (و) نصف عشر (ثمن غير ذي الزيت) وهو من جنس ماله زيت كزيتون مصر إذا بيعت الخمسة أوسق فيخرج نصف عشر ثمنها ولو قل ونصف عشر قيمته يوم طيبه أو إزهائه إن لم يبع (و) كذا القول في نصف عشر ثمن (ما لا يجف) كعنب مصر ورطبها كما يباع بمصره من بلح البركة والبرلس بعد ازهائه وقبل قطعة فيخرج نصف عشر ثمنه حيث عرف أن حبه خمسة أوسق ولا ينظر لتحري ما ييبس منه أو يجف وكذا كروم غرناطة كما في ق وظاهر المصنف تعين الإخراج من الثمن في هاتين المسألتين وهو كذلك ومفهوم قوله ما لا يجف أن ما يجف بالفعل لا يخرج من ثمنه بل من حبه إن أكله أو باعه لمن يحففه لا لمن لا يجففه فيجوز أن يزكي من ثمنه (و) نصف عشر ثمن (فول) بيع (أخضر) ولم يترك حتى ييبس كالمسقاوي بمصر وهو الذي يسقى بالسواقي ونصف عشر قيمته أن أكله أخضر بلا بيع وظاهره تعين الإخراج من ثمنه وقيمته كالمسألتين قبله وليس بمراد إذا المعتمد فيه أنه يخير بين إخراج ثمنه وقيمته وبين أن يخرج عنه حبًّا يابسًا بعد اعتبار جفاف الأصل كما نقله ابن يونس عن مالك والفرق بينه وبين المسألتين قبله إنه لما كان يمكن فيه اليبس جاز النظر له وإلى ما يشتري من أكله أخضر بخلاف المسألتين قبله فإن ترك المسقاوي حتى يبس أخرج من حبه وأما الفول الذي يترك دائمًا حتى ييبس بالفعل كالذي يزرع موضع البحر بمصر فيتعين الإخراج من حبه ولا يخرج من ثمنه ولو أكل أو بيع أخضر ومثل القول الأخضر الحمص الأخضر والفريك وما يشتري من ثمر النخل والعنب لا لليبس فإنه يجزئ الإخراج من حبه ومن ثمنه كالبلح المسمى بالخضاري لطيبه حينئذ ومثل ذلك الشعير الأخضر لكن إن كان زمن مسغبة لأنه يقصد بزمنها أكلًا ــ ابن ناجي وأشار بعض الأندلسيين إلى معارضة قولها بقولها عياض وقد يفرق بينهما بأن الجلجلان لا يخرج منه زيت إلا في بلاد يعصر فيها اهـ. (وما لا يجف) قول ز ولا ينظر لتحري ما ييبس منه أو يجف أي إذا كان في البلد ما يجف وما لا يجف فلا يحكم على ما لا يجف بحكم ما يجف بل كل على حكمه والله أعلم وقول ز وظاهره تعين الإخراج من الثمن في هاتين المسألتين وهو كذلك الخ ابن عرفة وما لا يتزبب قال محمَّد من ثمنه أو قيمته أن أكله لا زبيبًا التونسي ولم يقل هل يجزيه أن أخرج زبيبًا أم لا وروى علي وابن نافع من ثمنه إلا أن يجد زبيبًا فيلزم شراؤه ابن حبيب من ثمنه فإن أخرج عنبًا أجزأه وكذا الزيتون الذي لا زيت له والرطب الذي لا يتتمران أخرج من حبه أجزأه اهـ. والقول الأول وهو مذهب المدونة كما في ق قول ز لا لمن لا يجففه فيجوز أن يزكي من ثمنه الخ فيه نظر بل ما تقدم من كلام المدونة وابن يونس يدل على أنه ما يجف لا يخرج إلا من حبه إلا أن عجز عن التحري فمن ثمنه ولا فرق بين بيعه لمن يجففه أو لمن يجففه وما ذكره هذا من التفصيل أصله في ق أخذه من كلام ابن رشد وهو لا دليل فيه لأن ما ذكره ابن رشد إنما هو باعتبار الغالب (وفول أخضر) قول ز المعتمد فيه أنه يخير الخ الذي في

стр. 744

وثمنًا فلذا جاز من حبه وثمنه لحظ الفقراء بكل حينئذ بخلاف زمن غيرها لعدم قصده بالأكل حينئذ ولرخصه غالبًا فإنما يخرج من حبه وليس مثل البلح الخضاري الرامح إذا بيع أو أكل فلا يحسب ولو كثر لعدم الزكاة فيه إذ هو لم يطلب فلم يتعلق به وجوب ولا يقاس على القول الأخضر ونحوه لأنه تجب الزكاة فيه بالإفراك وقد حصل والبلح لا تجب الزكاة فيه إلا بالطيب وهو الزهو وما في معناه وهو لم يحصل وفي جد عج مثل الفول البلح أي الخضاري كما مر وليس في خطه الرامح كما ظن د فاعترض بأنه لا زكاة فيه لعدم زهوه ثم وجوب الزكاة في الفريك الأخضر والحمص والشعير الأخضرين موافق لقول المصنف والوجوب بإفراك الحب فهو مبني عليه وإن كان المعتمد أن الوجوب باليبس ولا غرابة في بناء مشهور على ضعيف فضلًا عما اعتمده المصنف وقيد نصف العشر بقوله (إن سقي) ذلك (بآلة) من بئر أو نهر ومنها نقالة من بحر كما في د ولو من متبرع له بها إن لم يغلب عليه تحقق المانية فإن أخرج من سقى بها العشر جهلًا وله زرع آخر لم يحسب ما زاد عن النصف من زكاة الزرع الآخر كما ذكره ابن الصائغ وفي رجوعه بما زاد عن زكاته على من دفعه له ما في رجوع من دفع الزكاة لغير مستحقها من عبد ونحوه قاله ح (وإلا) بأن سقي سيحًا كالسيل والأنهار والعيون (فالعشر ولو اشترى المسيح) له ممن نزل بأرضه (أو أنفق عليه) إلى أن جرى إلى أرضه لقلة المؤنة ومما فيه العشر ما يزرع من الذرة ويوضع عليه عند زرعه قليل ماء (وإن سقي) زرع واحد (بهما) وتساوى عدد السقي أو مدته أو قارب بأن لم يبلغ الثلثين (فعلى حكميهما) فيؤخذ لما سقي بالسيح العشر ولما سقي بآلة نصفه فيخرج من مجموع المصنفين ثلاثة أرباع العشر فإن لم يتساويا ــ العتبية عن مالك أنه يتعين الإخراج من الحب ابن رشد وهذا كما قال لأن الزكاة قد وجبت في ذلك بالإفراك فبيع ذلك أخضر بمنزلة بيع الحائط من النخل أو الكرم إذا أزهى ثم قال ولمالك في كتاب ابن المواز في الفول والحمص أنه إن أدى من ثمنه فلا بأس به ولم يقل ذلك في النخل والكرم ثم ذكر الفرق الذي في ق فتصديره بالأول مع توجيهه يفيد أنه المعتمد ولذا صدر به ابن عرفة فقال مالك ما أكل من قطنية خضراء أو باع أن بلغ خرصه يابسًا نصابًا زكاه بحب يابس وروى محمَّد أو من ثمنه أشهب من ثمنه اهـ. وقول ز وأما القول الذي يترك دائمًا الخ لا وجه لتفصيله في الفول الذي أكل أخضر بين ما شأنه ذلك أولًا بل الحكم سواء كما يفيده النقل السابق وقول ز وما يشتري من ثمر النخل والعنب الخ اعتمد فيه كلام ق وتقدم ما فيه (إن سقي بآلة) قول ز إن لم يغلب عليه تحقق المانية الخ هكذا رأيته في كثير من النسخ بتقديم النون على الياء التحتية ولم أدر له معنى ولعله بالهمزة بعد الألف بعدها الياء نسبة إلى الماء ويكون أشار به للتفصيل الآتي في كلام المصنف والله أعلم وقول ز ما في رجوع من دفع الزكاة الخ أي إن وجدها بأيديهم استرجعها وإن فاتت فلا وقول ز أو قارب بإن لم يبلغ الثلاثين الخ كذا في عبارة ابن رشد عن ابن القاسم أن الأكثر ما بلغ الثلثين والذي في عبارة ابن يونس عنه أن ما قارب الثلثين من

стр. 745

بأن كان بإحداهما الثلثان فأكثر عددًا أو مدة وبالآخر ثلث عددًا أو مدة فأشار له بقوله (وهل يغلب الأكثر) عند اجتماعهما فيخرج منه الجميع أو لإبل يعطي كل حكمه (خلاف) وهل المراد بالأكثر الأكثر مدة ولو كان السقي فيها كالسقي في الأقل أو دونه أو الأكثر سقيًا وإن قلت مدته كما لو كانت مدة السقي ستة أشهر منها شهران بالسيح وأربعة بآلة لكن سقيه بالسيح مرتان وبالآلة مرة فإنه يكون كله كما يسقى بالسيح دائمًا والأول ظاهر في ترجيحه ودرج عليه بعض الشراح وعزاه لابن عرفة والثاني قول الباجي وظاهر د ترجيحه وتقدم أن المراد بالأكثر الثلثان فما فوق عددًا أو مدة وليس المراد به أن يكون ما سقي من الزرع بأحداهما أكثر مما سقي منه بالآخر كما ذهب إليه تت على ما يتبادر منه ولما ذكر ما تجب زكاته وهو الحب والتمر وكان منه أجناس وأصناف بين أن الأجناس لا تضم والأصناف التي يجمعها جنس واحد تضم فقال (وتضم) أصناف التمر والزبيب (القطاني) لكونها هنا جنسًا واحدًا وإن جعلها في البيع أجناسًا ويخرج من كل بحسبه ويجزئ إخراج الأعلى أو المساوي عن الأدنى أو المساوي لا الأدنى عن الأعلى قاله ح وظاهره في القطاني وغيرها لكن في المقدمات ما يفيد تخصص الأعلى والأدنى بالصنف الواحد لا قمح عن عدس والظاهر أن الأدنى والأعلى والمساوي يعتبر بما عند أهل محل الإخراج ثم شبه في الضم ثلاثة بقوله (كقمح وشعير وسلت) أي يضم بعضها البعض لأن الثلاثة جنس واحد وسيذكر أن ما عداها هذين القسمين أجناس (وإن) كانت الأصناف المضمومة زرعت (ببلدان) شتى كالماشية المتفرقة لمالك وأفاد شرط الضم ببلدان أو بلد كما اختاره ابن عرفة على نقل تت خلافًا لقصره أول تقريره على الأول بقوله (إن زرع أحدهما) أي المضموم والمضموم إليه (قبل) استحقاق (حصاد الآخر) وهو وقت وجوب ــ الأكثر وما زاد على المصنف بقليل من المساوي انظر ابن عرفة (وهل يغلب الأكثر خلاف) الأول رواية شهرها ابن شاس والثاني رواية أيضًا منصوصة عن مالك كما في ضيح ولم يقف ق على ذلك فذكر أنه مخرج واعترض الشارح قوله خلاف بأن الثاني لم يشهر وأجاب ح بأن المصنف في ضيح نقل تشهيره عن صاحب الإرشاد قال ولعله سقط من نسخة الشارح من ضيح قلت وقد طالعت نسخًا كثيرة من ضيح فلم أجد فيها ما نقله ح عنه وقول ز والثاني وقول الباجي الخ هذا الثاني ظاهر فقط من كلام الباجي الذي في ق وليس بصريح فيه فالصواب رده للأول إذ هو الذي اقتصر عليه ابن عرفة وضيح وح وغيرهم وما رأيت من ذكر الخلاف (وتضم القطاني) ابن الحاجب والقطاني المشهور فيها الضم بخلاف الربا لما ثبت من ضم العينين وإن كانا في الربا جنسين اهـ. وقد وعد خش في القطاني الجلجلان وحب الفجل وهو غير صحيح ابن رشد المشهور في المذهب أن الجلجلان والأرز ليسا من القطنية وإنهما صنفان اهـ. (إن زرع أحدهما قبل حصاد الآخر) قول ز وبقي للضم شرط آخر الخ هذا الشرط ذكره ابن رشد ونسبه لابن القاسم وقول ز وكذا لا يضم أول زكى مع الثاني لثالث الخ صوابه لا

стр. 746

الزكاة فيه ولو بقربه كما هو ظاهره كظاهر كلامهم خلافًا لرأي اللخمي أن ما زرع قبل الحصاد بقربه لا يضم وهو بفتح الحاء لغة نجد وكسرها لغة الحجازيين وبقي للضم شرط آخر وهو أن يبقى من حب الأول إلى استحقاق حصاد الثاني وإن لم يحصد بالفعل ما يكمل به النصاب لأنهما كفائدتين جمعهما ملك وحول وكذا يقال في قوله (فيضم الوسط لها) على البدلية إذا كان فيه مع كل منهما نصاب مثل أن يكون فيه ثلاثة وفي كل منهما وسقان ولم يخرج زكاة الأولين حتى حصل الثالث فيزكى الجميع زكاة واحدة فإن لم يكن في الوسط مع كلا الطرفين على البدلية نصاب وفيه معهما على المعية نصاب فقال اللخمي وابن رشد لا زكاة في الجميع وإليه أشار بقوله (لا أول لثالث) مثل أن يكون في كل وسقان وزرع أحدهما قبل حصاد الآخر وكذا لا يضم أول زكى مع الثاني الثالث لم يحصل إلا بعد زكاة الأولين فلا زكاة عليه في الثالث وكذا لا يضم للثالث الثاني يعد زكاته مع الأول حيث لم يحصل من ضمه للثالث نصاب لنقصه عن وسقين بما أدى من زكاته مع الأول فإن حصل من ضمه له نصاب بأن كان الثاني يزيد على وسقين أو الثالث على ثلاثة زكي الثالث أيضًا كما لو زرع الثلاثة دفعة واحدة وكان في جملتها نصاب فيزكيها واحترزت بقولي مع كل منهما نصاب وبقولي وفيه معهما على المعية نصاب عما إذا كان يكمل من الوسط مع أحد الطرفين فقط نصاب فإنه يضم له ما يكمله نصابًا ولا زكاة في الآخر كما لو كان الأول ثلاثة أوسق والثاني وسقين والثالث وسقين فيزكي الأول والثاني دون الثالث واختار ابن عرفة من عند نفسه زكاة الثالث في الفرض المذكور فإن كمل النصاب من الوسط والثالث فقط زكاهما دون الأول قال بعض ولعل الفرق أنه إذا كمل من الأول والثاني فالأول مضموم للثاني فالحول للثاني وهو خليط الثالث وإذا كمل من الثاني والثالث فالمضموم الثاني للثالث فالحول للثالث ولا خلطة للأول به وهو فرق جيد تنبيه: قوله لا أول لثالث محله ما لم يزرع الثالث بعد حصاد الثاني وقبل حصاد الأول وإلا ضم الأول للثالث لأن الأول صار وسطًا حكمًا وهو ظاهر وعطف على معنى كقمح أي كضم قمح لشعير قوله (لا) ضم قمح وما معه (لعلس) حب طويل باليمن يشبه خلقة البر ونص عليه لتوهم ضمه له لشبهه له (ودخن) بدال مهملة (وذرة) بذال معجمة (وأرز) فلا يضم قمح لواحد من هذه الأربعة وإن أكلت أحيانًا كهو وأفاد عدم ضم بعضها لبعض أيضًا لعدم استفادته مما قبله بقوله: (وهي أجناس) فلا تضم لبعضها لتباعد منافعها ثم لما كان أظهر ذوات الزيوت الزيتون وأدراجه في قوله من حب تبعًا لابن يونس أظهر ــ يضم ثان زكى مع أول لثالث ويكون هو ما ذكره بعده ووجه عدم الضم أن الثاني لما زكي أولًا حصل فيه نقص بسبب الزكاة في المثال المذكور فلم يبق من الثاني ما يكمل به النصاب إذا ضم للثالث لما تقدم في الشرط الثاني فإن كان الوسط يزيد على وسقين بحيث لا تنقصه الزكاة عنهما أو الثالث يزيد على ثلاثة كذلك وجبت الزكاة انظر بسط ذلك في ق (لا لعلس) عدم ضم العلس للقمح هو قول ابن القاسم وابن وهب وأصبغ وضمه إليه هو قول مالك

стр. 747

من أدراج بقيتها نص على وجوب الزكاة فيها مشبهًا للخفي بالجلي بقوله: (والسمسم) بكسر المهملتين وهو الجلجلان (وبزر) بكسر الموحدة أفصح من فتحها (الفجل) الأحمر بضم الفاء وسكون الجيم وبضمها وهو السيمقاء على ما ارتضاه بعض شيوخ عج أو هي موافقة للأحمر صفة وطعمًا ولونًا وريحًا فتوافقه في الحكم وأما بزر الفجل الأبيض فلا زكاة فيه لأنه غير طعام ولا زيت فيه (والقرطم) بضم القاف وكسرها مع شد الميم وتخفيفها فيهما حب العصفر (كالزيتون) ظاهره أن القصد من هذا التشبيه أنه يخرج من زيته مع أنه قد تقدم ما يفيد ذلك من قوله كزيت ماله زيت ويمكن أن يقال الغرض هذا مع إفادة عدم ضم بعضها لبعض من المقام قاله د وقال الشيخ سالم التشبيه في وجوب الزكاة ولا يغني عن هذه قوله كزيت ماله زيت لأن ذلك إنما هو بصدد بيان كيفية الإخراج لا في وجوبه وإلا لبطل عمومه لشموله لزيت ما لا زكاة فيه كزريعة الكتان وغيره كزيت سلجم وزيت جوز وبهذا التقرير يخف الاعتراض على كلام المصنف وإن كان الأليق بسياقه أن لو قال والسمسم وبزر الفجل والقرطم أجناس لأنه بصدد بيان ما يضم مما لا يضم اهـ. (لا) بزر (الكتان) بالفتح فلا زكاة فيه ولا في زيته وليس واحد منهما بطعام (وحسب) على المالك في النصاب الشرعي ليزكي (قشر الأرز والعلس) الذي يخزنان به ويخرج العشر أو نصفه بقشره وله أن يخرج عشر أو نصف عشر ما أزيل قشره وإن كان دون نصاب إذا كان بقشره نصابًا كما في زيت ماله زيت خلافًا لما في د عن بعض شيوخه مما يوهم تعين الثاني (و) حسب (ما تصدق به) على الفقراء أو أهداه أو وهبه لأحد وهذا وما قبله وما بعده فيما فعل بعد الطيب ولم ينو بما تصدق به الزكاة وأما ما كان قبل الطيب فلا يحسب فتسقط عنه زكاته (و) حسب كل ما (استأجر) به بعد طيبه في حصاده أو دراسه أو جذاذه أو لقط زيتون كان ذلك (قتا) وهي الحزم التي تعمل عند الحصاد أو غيرها من قيل أو جزء كثلث وربع (لا أكل دابة) بفيها (في) حال (درسها) فلا يحسب بل تسقط زكاته لمشقة التحرز منه فنزل منزلة الآفات السماوية وأكل الوحوش والطيور وأما أكل الدابة في حال استراحتها فيحسب كعلفها (والوجوب بإفراك الحب) المذهب يبسه لأنه الذي يحل به بيعه وإن مضى قبله يقبضه كما يأتي له في البيع من قوله ومضى بيع حب أفرك قبل يبسه بقبضه فما أكل بعد الإفراك وقبل اليبس لا زكاة فيه وعلل ما مشى عليه المصنف بمراعاة حق الفقراء وباتهام ربه لو أكله بعد إفراكه على منعهم (وطيب الثمر) بفتح الميم عبر بطيب ليعم ــ وأصحابه إلا ابن القاسم وهو قول ابن كنانة ومختار ابن يونس واستقر به ضيح (وما تصدق به) استثنى ابن يونس وابن رشد الشيء التافه اليسير فإنه لا يحسب قال أبو الحسن وهو تفسير للمدونة انظر ح (والوجوب بإفراك الحب وطيب الثمر) قول ز المذهب يبسه الخ اعتمد في اعتراضه على المصنف تبعًا لعج كلام ابن عرفة ونصه وما تجب به اللخمي وابن رشد المشهور الطيب المبيح للبيع قلت في الجلاب ما أكل من الزرع بعد إفراكه حسب خلافه لأنه لا يباع له إلا أن يريد بعد تناهي إفراكه اهـ.

стр. 748

إزهاء ثمر النخل وطيب الكرم واسوداد الزيتون أو مقاربته وهو الزهر وظهور الحلاوة والتهيؤ للنضج (فلا شيء على وارث) مات مورثه (قبلهما لم يصر له نصاب) إلا أن يكون ــ واعترضه طفى من وجوه أحدها أن الواقع في كلام اللخمي وابن رشد في الحب خلاف ما نقل عنهما ونص اللخمي الزكاة تجب عند مالك بالطيب فإذا أزهى النحل وطاب الكرم وحل بيعه وأفرك الزرع واستغنى عن الماء واسود الزيتون أو قارب الاسوداد وجبت فيه الزكاة اهـ. فاقتصر في الزرع على الإفراك وذكر إباحة البيع في غيره قال ولعل كلام ابن رشد كذلك وإلا فهو مصرح في كتابه في غير ما موضع بأن الوجوب يتعلق بالإفراك وبإحصاء ما أكل أخضر من الفريك اهـ. قلت قول طفى ولعل كلام ابن رشد كذلك فيه نظر إذ كلام ابن رشد في أول زكاة الماشية صريح فيما قاله ابن عرفة ونصه لو أخذت منه زكاة زرع لم يبد صلاحه لوجب أن لا تجزئة باتفاق إذ لا خلاف إنها لا تجب في الزرع حتى يبدو صلاحه اهـ. نقله ح بعد هذا وقد علم أن بدو الصلاح في الزرع إنما هو باليبس كما يأتي في البيوع نعم في ق عن ابن رشد عند قول المصنف بعد والزكاة على البائع بعدهما الخ أن الزرع إذا افرك واستغنى عن الماء فقد وجبت فيه الزكاة على صاحبه اهـ. فكلام ابن رشد متعارض الثاني أن ما ذكره من تعلق الوجوب في الزرع بإباحة البيع خلاف قول المدونة ومن مات وقد زهى حائطه وطاب كرمه وأفرك الزرع واستغنى عن الماء فزكاة ذلك على الميت في رأس ماله اهـ. ومثله في الجواهر وابن الحاجب الثالث أن ابن عرفة عارض بين كلام ابن رشد والجلاب وقد وقع مثل ما في الجلاب في المدونة وابن رشد كما تقدم ولم يعارض به وقد نقل عن ابن رشد اعتبار الإفراك مرتضيًا له ولم يعارضه مع كلامه ونصه ابن رشد في وجوب إحصاء ما أكل أخضر بعد وجوب الزكاة ثالثها في الحبوب لا الثمار لمالك والليث وابن حبيب اهـ. فجعل أكله أخضر واقعًا بعد الوجوب الرابع أن قول ابن عرفة إلا أن يريد بعد تناهي إفراكه يبطله قول ابن رشد ما أكل أخضر بعد وجوب الزكاة الخ لأن تناهي الإفراك هو اليبس فيقتضي أنه لا يحسب ما أكل أخضر وهو خلاف المذهب كما علمت فلم يبق إلا أن يحمل الإفراك على حقيقته اهـ. فتحصل أن المشهور تعلق الوجوب بالإفراك كما للمصنف وابن الحاجب وابن شاس والمدونة وصرح ابن الحاجب بتشهيره وأن ما لابن عرفة ضعيف وأما قول المدونة ومن باع زرعه بعد أن أفرك ويبس فليأت بما لزمه حبًّا ولا شيء على المبتاع اهـ. فلا يدل على اشتراط اليبس قال طفى لاحتمال أنه فرض مسألة قلت بل إنما ذكرت اليبس لأجل لبيع لأنه شرط فيه وقد صرح في الأمهات بأن الوجوب في الحب بالإفراك وقول ز وظهور الحلاوة والتهيؤ للنضج لو أسقط هذين لكان أولى لأنهما في المقاث وليست في محل الزكاة (فلا شيء على وارث قبلهما لم يصر له نصاب) أي لأنها حينئذ تزكى على

стр. 749

عنده زرع فيضمه له ويزكي ولو قال قبله أي الوجوب كان أخصر ومفهوم الظرف وجوبها حصل لكل نصاب أم لا حيث كان المجموع نصابًا لتعلق الزكاة بالمورث قبل موته أوصى بها أم لا فإن كان المجموع أقل من نصاب فلا زكاة على الوارث فيما ينو به إلا إذا كان عنده من الزرع أو التمر ما يكمل به النصاب وانظر لو اختلف زمن طيب زرع الوارث والموروث هل يضمان أوان زرع أحدهما قبل حصاد الآخر أو قرب زمن طيبهما ضمًّا وإلا فلا حرره نقلًا ومفهوم لم يصر له نصاب أن من حصل له نصاب من الورثة يزكي كالشركاء كما في ابن الحاجب ومثل الوارث عبد عتق وكافر أسلم وموهوب معين ومستحق جزء وسيد انتزع (والزكاة) واجبة (على البائع) أو الواهب أو المتصدق (بعدهما) أي الإفراك والطيب ولو باعه جزافًا كبيعه قائمًا يزكي بأخبار المشتري بقدره لأنه مؤتمن على ذلك وأقرب الطرف فإن كان كافرًا أو فاسقًا حزر قدره انظر تت ودل كلام المصنف صريحًا على أنه لا يجب إخراج زكاة الزرع من عينه ونص عليه ابن جماعة أيضًا ويجوز اشتراطها على المشتري إن كان ثقة لا يتهم في إخراجها (إلا أن يعدم) البائع بضم أوله وكسر ثالثه من أعلم وبفتحهما من عدم بكسر ثانيه بمعنى افتقر فيهما ولعدم المجرد معنى آخر غير مراد هنا وهو فقد كما يفيد ذلك كله مختصر الصحاح ولم يرد الثالث هنا لأنه لا يلزم من فقد المال فقد الملاء (فعلى المشتري) الزكاة نيابة أن بقي المبيع بعينه عنده أو أتلفه هو ثم يرجع على البائع بثمن ما أدى من زكاته وبنفقة ما أنفقه على حمله فإن تلف بسماوي أو أتلفه أجنبي لم يتبع بزكاته المشتري واتبع بها البائع إذا أيسر وما في تت مما يخالف ذلك لا يعول عليه ويجوز للبائع أن يستثني عند البيع جزء الزكاة فإن وجب كان للمساكين وإلا كان له (والنفقة) على الزرع أو الثمر الموصى به قبل طيبه أو بعده أي السقي والعلاج (على الموصى له المعين) كزيد (بجزء) شائع كنصف ودخل في بجزء وصيته بزكاة زرعه لزيد مثلًا وصرح به في المدونة وقد حل د كلام المصنف بها وذكر محترز المعين بقوله (لا المساكين) فإنها على الموصي كان الموصى لهم به جزءًا أو كيلًا وذكر محترز الجزء بقوله (أو) أوصى لمعين (بكيل) كعشرة أرادب من زرعي لزيد لا لغيره معين أيضًا كما للبساطي لتكرره فيما ــ ملك الوارث وقيده عبد الحق بما إذا حصل للوارث شيء أما لو مات قبلهما وقد اغترق ذمته دين لوجب أن يزكى على ملك الميت لأنه باق على ملكه لا ميراث للوارث فيه لتقدم الدين نقله ح وقول ز فإن كان المجموع الخ ظاهره أن هذا في مفهوم الظرف أي مات الموروث بعدهما والحكم إنها حينئذ ليست مزكاة على ملك الوارث كان عنده ما يضمها له أم لا هذا الذي يفيده النقل فقوله إلا إذا كان عنده من الزرع الخ غير صحيح وقول ز وانظر لو اختلف زمن طيب الخ الظاهر أن لا وجه لهذا التنظير وأنه يتعين القيد السابق (إلا أن يعدم فعلى المشتري) قول ز بثمن ما أدى من زكاته وبنفقة ما أنفق على حمله الخ في العبارة نظر والصواب عبارة ابن رشد ونصه ويرجع على البائع بما ينوب ذلك من الثمن وبما ينوبه من النفقة في عمله لأن العمل كان على البائع فلا يخسره المبتاع اهـ.

стр. 750

دخل في قوله لا المساكين (فعلى الميت) النفقة محسوبة من ثلثة في المسائل الثلاث وعلة الثالثة أن فيه حق توفية ولأن ذكر الكيل قرينة على القيام بالمؤنة وتسليمه للموصى له من غير نقص ويفترقان في الجزء والفرق أن المعين استحقه بالوفاة وله النظر فيه وأما غيره فلا يتأتى منه نظر فكان ذلك قرينة دالة على إرادة الموصي دفع الجزء الموصى به بعد طيبه ابن أبي زيد فإن زادت النفقة على الثلث أخرج محمل الثلث وإن لم يكن للميت مال قيل للورثة أنفقوا وقاصصوهم فإن أبوا دفعوه مساقاة فيأخذ المساقي جزءاه ثم يقسمون ما بقي وسكت المصنف عن الزكاة وكان الأولى بالباب ذكرها فإن كانت الوصية بعد الوجوب فعلى الموصي مطلقًا وإن كانت قبله ففي ماله أيضًا إن كانت بكيل لمساكين أو لمعين فإن كانت بجزء كرب لمعين زكاها المعين إن كانت نصابًا ولو بانضمامه لما له ولمساكين زكيت على ذمتهم إن كانت نصابًا ولا يرجع على الورثة بما أخذ من الزكاة وقولي وإن كانت قبله ففي ماله غير مشكل مع ما مر من أنه لا زكاة عليه بموته قبل الوجوب لأن ما مر لم يتعلق به ــ وقول ز وما في تت مما يخالف ذلك لا يعول عليه الخ أصله لعج وهو الصواب وما ذكره طفى غير ظاهر وذلك لأن ما ذكره عج من التفصيل أصله لأبي الحسن إذ قال تؤخذ من المشتري إن كان قائمًا بعينه أو أتلفه وإن تلف بسماوي أو أتلفه أجنبي فلا تؤخذ من المشتري اهـ. وهو موافق لتوجيه قول ابن القاسم في الرجوع على المشتري ففي الأمهات قال ابن القاسم فإن لم يكن عند البائع شيء يأخذ منه لمصدق ووجد المصدق الطعام بعينه عند المشتري أخذ المصدق منه الصدقة ورجع المشتري على البائع بقدر ذلك من الثمن قال سحنون وقد وقع بعض أصحاب مالك ليس على المشتري شيء لأن البائع كان البيع له جائزًا اهـ. بلفظه والقول الثاني هو قول أشهب وصوبه سحنون والتونسي وقال اللخمي هذا أي قول أشهب أن باع ليخرج الزكاة وإن كان البائع ممن يعلم أنه لا يخرج الزكاة أخذ من المشتري قائمًا كان أو فائتًا اهـ. قال طفى وهو خلاف ما قال أبو الحسن والمدونة محتملة لما قال أبو الحسن ولما قال اللخمي كما قال تت وهذا خلاف قول عج ما في تت لا يعول عليه اهـ. قلت موضوع ما لأبي الحسن غير موضوع اللخمي فلا يصح ما ذكره تت من الاحتمال والصواب ما قاله عج والله أعلم وقول ز وإن لم يكن للميت مال قيل للورثة أنفقوا إلى آخر كلام ابن أبي زيد وهكذا نقله في ضيح لكن وقع فيه اختصار كثير أجحف بمعناه ونص أبي الحسن عن أبي يونس قال ابن حبيب جميع ما يحتاج إليه نصيب المساكين من سقي وعمل غيره في جملة مال الميت وحكاه عن ابن القاسم وأشهب وأبو محمَّد ذلك من ثلث الموصي فإن تلف ذلك الزرع بنفقته على الثلث أخرج منه محمل الثلث الشيخ يعني بالزرع العشر الموصى به لا جميع الزرع فالألف واللام للعهد وهو الذي أوصى أن يخرج للمساكين فإن لم يكن للميت مال غير الزرع قيل للورثة أنفقوا عليه وقاصوهم بنفقتكم في ثلث الزرع الموصى بعشر لهم فإن بقي من ثلث الزرع بعد إخراج نفقتكم منه أكثر من عشر جميعه كان لهم العشر

стр. 751

وصية هنا تعلق به وصية فهذا زكى من ماله والدين كالوصية (وإنما يخرص التمر) الذي لو بقي تتمر بالفعل (والعنب) الذي يترتب بالفعل أن لو بقي فخرج بلح مصر وعنها فإنه لا بد من تخريصها ولو لم تدع حاجة أكل ونحوه له لتوقف زكاتهما على تخريصهما مع حل بيعهما واعترض حصر المصنف بالشعير الأخضر إذا أفرك وأكل أو بيع زمن المسغبة وبالفول الأخضر والحمص الأخضر وبالبلح المسمى بالخضاري فإن كلا يخرص كما مر أكلت الثلاثة أو بيعت زمن مسغبة أم لا عن المشهور في كل وإن كان قبل يبسه بناء على ما مشى عليه المصنف من أن الوجوب بالإفراك وأجيب بأن حصره إضافي أي لا الزيتون على ما سنذكره فيه وبأن حصره منصب على أول شروطه وهو قوله (إذا حل بيعهما) فلا ينافي تخريص ما مر وأشار لعلة تخريصهما بجعلهما شرطًا لتوقف وجود المعلول عليها معطوفًا على الشرط بقوله (واختلفت حاجة أهلهما) الأكل واهداء وبيع آخر وتبقية آخر واعترض ق قوله اختلفت بأن هذا إنما ذكر في البيع وأما هنا فالعلة الحاجة كما في نص المدونة وإن لم تختلف اهـ. فالمتعين أن يقول واحتاج أهلهما أو لاحتياج أهلهما وعلل اللخمي والباجي بغير هذه العلة فقال الأول لأنه عادة فيهما ولا يكاد يعرف في غيرهما والباجي لأن حبهما ظاهر وغيرهما مستور اهـ. وشمل غيرهما الزيتون فلا يخرص قبل طيبه على المشهور كما قال ابن عرفة قال بل يبقى حتى يجف على قول أو يتم جفافه على آخر اهـ. فما لابن رشد أنما أكل منه بعد طيبه وقبل جفافه يحرز بالخرص ويزكى طريقه مخالفة للمشهور ولا قرب نصيب قوله (نخلة نخلة) في التمر على الحال بتأويل مفصلًا مثل بابابابا أي لا يجمع الخارص الحائط في الحرز ولا يجزيه بل تحرز كل نخلة على حدة لأن الجمع أقرب إلى الخطأ وكذا يحزر شجرة شجرة في العنب لا أزيد من واحدة ــ وما بقي فلكم وإن بقي العشر فأقل لم يكن لهم غيره لأنه باقي ثلث الميت بعد إخراج نفقتكم وإن أبى الورثة أن ينفقوا أو لم يكن لهما مال دفعوه مساقاة وكان للموصى لهم بالعشر عشر الجميع يأخذونه من حصة الورثة التي وقعت لهم في المساقاة إلا أن يكون عشر الجميع أكثر من ثلث ما وقع في حصتهم من المساقاة فلا يزاد الموصى لهم على ثلث ذلك وذلك أن الزرع إذا كان يخرج جميعه عشرة أوسق فقد حصل للموصى لهم بعشرة وسن فهم أبدًا يأخذونه مما رجع إلى الورثة بعد المساقاة ما لم يكن الوسق وهو عشر جميع الزرع أكثر من ثلث ما حصل للورثة في المساقاة فلا يزاد الموصى لهم على ثلث ذلك إذ كأنه جميع ما خلفه الميت اهـ. من النكت اهـ. من أبي الحسن وبه تعلم أن قول ز فيأخذ المساقي جزأه ثم يقسمون ما بقي الخ ليس بظاهر والله أعلم وقول ز وإن كانت قبله الخ أي ومات قبل الوجوب فإن مات بعده فكما إذا أوصى بعده (وإنما يخرص التمر والعنب) قول ز فخرج بلح مصر وعنبها الخ مراده أن ما ذكر خرج عن التقييد

стр. 752

ولو علم ما فيهما جملة إن اختلفت في الجفاف ولو في صنف واحد فإن اتحدت في الجفاف ولو اختلفت في الأصناف جمع الخارص ولو عشرة ففي مفهومه تفصيل (بإسقاط نقصها) أي يقدر إنها تنقص بالجفاف إذا يبست فيحسب ذلك لتسقط زكاته (لا) بإسقاط (سقطها) بهواء أو طير تغليبًا لحق الفقراء (وكفى) في الأجزاء والجواز الخارص (الواحد) لأنه حاكم قاله الباجي أي فيما ولى فيه من التخريص وروي علي لا يكون الخارص إلا عدلًا عارفًا اهـ. ويفهم منه اشتراط إسلامه (وإن) تعدد الخارص واتفقوا فلا إشكال وإن (اختلفوا) في الخرص بزمن واحد في شيء واحد فقال أحدهم ستة والآخر ثمانية والآخر عشرة (فالأعرف) هو المعمول بقوله إن كان فيهم أعرف سواء رأى الأقل أو الأكثر خلافًا لقصر ابن عبد السلام له على الثاني فإن اختلفوا بأوقات مختلفة فالأول (وإلا) يكن أعرف (فمن) قول (كل جزء) يؤخذ بنسبة عددهم فإن كانوا ثلاثة أخذ من قول كل الثلث وأربعة الربع وهكذا فيكون عليه زكاة ثمانية في المثال السابق ولو رأى أحدهم مائة وآخر تسعين وآخر ثمانين زكى عن تسعين أو أحدهم مائة آخر ثمانين وآخر ستين زكى ثمانين وليس ذلك أخذًا بقول من رأى تسعين أو ثمانين إنما هو لموافقته ثلث مجموع ما قالوه وعبارة المصنف تصدق بغير المراد إذ تصدق بأخذ الثلث من قول أحدهما والثلثين مثلًا من قول ــ بحاجة الأهل بدليل قوله فإنه لا بد من تخريصهما مع حل بيعهما أي وإن لم تدع له حاجة من الأكل ونحوه لتوقف الزكاة عليه وهو كما قال طفى غير صحيح بل كلام المصنف يشمل ما بتمر أو بزبيب وما لا يتمروه بزبيب وصرح بذلك في الجواهر وقول ز لا بد من تخريصها غير صحيح أيضًا لأن الذي لا يتمر والذي لا يزبب إذا لم يحتج أهلهما للأكل مثلًا استغنى عن تخريصهما أيضًا بإحصاء الكيل في الرطب والوزن في العنب نعم الذي لا بد منه تقدير جفافهما وفرق بين تقدير الجفاف والتخريص فالزيتون ونحوه لا يخرص ويقدر جفافه فعنب مصر ورطبها إن خرصا فعلى رؤوس الشجر وإن لم يخرصا فإنهما يكالان ثم يقدر جفافهما اهـ. وهذا كله إذا شك فيما لا يتمر أو يزبب هل يبلغ النصاب أم لا إما أن تحقق بلوغه النصاب فلا يخرص أصلًا لأن المزكي حينئذ ثمنه كما تقدم وقول ز وبالبلح المسمى بالخضار الخ في ذكر هذا مع الشعير والفول الخ نظر لأنه إن كان مزهيًا دخل في كلام المصنف وإن كان غير مزه فلا زكاة فيه أصلا حتى يحتاج إلى الخرص فكيف يعترض به على المصنف تأمله وقول ز فإن كلا يخرص كما مر الخ فيه نظر بل الذي تقدم في الفول ونحوه إذا أكل أخضر أنه يحسب ما أكل منه وفرق بين إحصاء ما أكل بالتحري وبين خرص الشيء قائمًا على أصوله فتأمله قاله طفى وبه يسقط البحث ويبطل الجوابان وقول ز إنما ذكر في البيع في صوابه في القسمة حيث قال المصنف فيها إلا التمر والعنب إذا اختلفت حاجة أهلهما وإن بكثرة أكل وقول ز أو لاحتياج أهلهما أي فيكون تعليلًا لا شرطًا وقد قال غ ليس هذا شرطًا فلو قال لحاجة أهلهما لكان أصوب اهـ. ويصح أن تكون الواو هنا للتعليل كما ذكره بعضهم فيها وهو تعليل بالمظنة فيتعلق

стр. 753

الآخر فكان ينبغي أن يقول وإلا فمن كل بنسبة قائله لمجموعهم (وإن أصابته) أي ما خرص من تمر أو عنب بدليل لفظ (جائحة) بعد التخريص وقبل جفافه (اعتبرت) في جانب السقوط فإن بقي بعدها ما تجب فيه الزكاة فيه زكى وإلا فلا وسواء في هذين كانت ثلثا أم لا لأن الجميع على ملكه بخلاف ما إذا بيع بعد الوجوب فإن كانت ثلثًا فأكثر سقط عن البائع ما اجيح لوجوب رجوع المشتري بحصته من الثمن على البائع ونظر لما بقي فإن كان نصابًا زكاة وإلا فلا وإن كانت دون ثلث زكى جميع ما باع وظاهره ولو كان الباقي بعدها دون نصاب وقولي لوجوب رجوع المشتري ظاهره وإن لم يرجع بالفعل ووقع في عبارة أثناء كلام ح حتى يرجع المشتري ومقتضاها الرجوع بالفعل وأنه إن لم يرجع بالفعل لم يسقط عن البائع زكاة ما أجيح فانظره وانظر أيضًا إذا أخرج البائع زكاة الجميع وحصل عند المشتري جائحة توجب له الرجوع ورجع بالفعل فهل يرجع حينئذ على الفقراء بثلث ما أعطاهم وينزعه بالقرعة أن بين لهم حال الإعطاء قياسًا على ما يأتي وهو الظاهر أم لا قرره عج الباجي ويصدق في الجائحة أبو عمر ما لم يتبين كذبه فإن اتهم حلف (وإن زادت على تخريص) عدل (عارف فالأحب الإخراج) كما في المدونة لقلة إصابة الخراص اليوم (وهل على ظاهره) وهو فهم عياض وابن رشد لأنه حكم مضى (أو) الأحب محمول على (الوجوب) لأنه حكم تبين خطؤه وهو تأويل الأكثر (تأويلان) قاله تت ويفهم من عزوه ترجيح الثاني ومفهوم زادت أنها إن نقصت لم يكن الحكم ــ الحكم بالحاجة وإن لم توجد بالفعل قاله طفى وقوله ز طريقة مخالفة للمشهور غير صحيح بل هو عين ما تقدم إذ معنى خرصه بعد أكله إن يتحرى قدره بعد أكله إن كان لم يحسبه وهذا ليس هو التخريص المار على رؤوس الأشجار وقول ز إن اختلفت في الجفاف ولو في صنف واحد أصل هذا القيد لح نقله عن سند والصواب أن لا يقيد به كلام المصنف بل يبقى كلامه على إطلاقه لأن معنى ما نقله ح أن النخيل تخرص أولا نخلة نخلة باعتبار ما فيها من الرطب أي سواء اختلفت في الجفاف أو استوت ولا معنى للتقييد المذكور هنا ثم يحزر ما تنقص حين تتمر جملة واحدة أن استوت في المائية واللحم وواحدة واحدة أن اختلفت في ذلك وحينئذ فالصواب إطلاق قول المصنف نخلة نخلة ويجعل هذا التقييد في قوله بإسقاط نقصها وهكذا فعل س وعيب على ح نقل كلام سند عند قوله نخلة نخلة فتأمله (فلا عرف) قول ز خلافًا لقصر ابن عبد السلام الخ زاد ابن عبد السلام وأما إذا رأى الأقل ففي هذا الأصل اختلاف في الشهادات إذا أثبت شاهدان ونفى شاهدان وقول ز فإن اختلفوا بأوقات الخ أشار به لما نقله ح عن الأخيرة ونصه قال ابن القاسم وإذا ادعى رب الحائط حيف الخارص وأتى بخارص آخر لم يوافق لأن الخارص حاكم اهـ. (وإن أصابته جائحة اعتبرت) قول ز ظاهره وإن لم يرجع بالفعل الخ هو ظاهر ما نقل ق عن فتوى ابن القاسم ووجه أن المشتري إذا لم يرجع بالفعل فكأنه قد وهب البائع ذلك القدر الذي ملك الرجوع به والتعليل الذي لابن رشد يوافقه انظر ق (وإن زادت على تخريص عارف) مفهومه

стр. 754

كذلك وهو كذلك فيعمل بتخريصه لا بما وجدت عليه هذا ما تجب به الفتوى لأنه لم يتبين خطؤه لاحتمال كون النقص من أهل الثمرة ولا يقبل قولهم ومقتضى هذا التعليل أنه لو تحقق أن النقص من خطأ المخرص لنقصت الزكاة انظر تت وفي ح بعد ذكر الخلاف أن ابن جماعة ونحوه كابن رشد قال يلزمه الأكثر في ظاهر الحكم لا فيما بينه وبين الله قال ح وهو ظاهر يجمع به بين النقول ولما قدم أن رب الماشية يكلف الوسط وكانت زكاة الحرث تخالفها تارة وتوافقها أخرى بين ذلك مبتدئًا بما يخالفها بقوله (وأخذ) القدر الواجب (من الحب) العشر أو نصفه (كيف كان) نوعًا واحدًا كقمح أو نوعين كمع شعير أو ثلاثة كهما مع سلت أو أكثر كأصناف القطاني أعلى أو أدنى ويخرج من كل بقدرة كما في المدونة وليس عليه أن يشتري الوسط فيعطيه عن الأعلى أو الأدنى وشبه التمر بالحب في الحكم المذكور لكن على تفصيل بقوله (كالتمر) حال كونه (نوعًا) كصيحاني أو برني أو جعروري (أو نوعين) كصيحاني وبرني أو صيحاني وجعروري أو برني وجعروري وكل مما ذكر صنف واحد فإن كان النوع الواحد أصنافًا كالبلح البرلسي أخذ من كل صنف بحسبه لا من أوسط أصناف ذلك النوع الواحد (وإلا) يكن نوعين بل أنواعًا (فمن أوسطها) أي الأنواع تساوت أو زاد بعضها على بعض زيادة يسيرة فإن كثرت أخرجت الزكاة منه قاله المصنف عن عيسى وظاهره ولو كان الكثير أدنى وانظره مع ما مر من أنه لا يجوز إخراج الأدنى عن الأعلى وإنما خالف التمر الحب في هذا لأنه لو أخذ من كل صنف ما ينوبه لشق ذلك لاختلاف أنواع الحائط فأخذ من الوسط وانظر إذا تعدد الوسط كما إذا كان نوع أعلى ونوع أدنى وثم نوعان كل منهما دون الأعلى وفوق الأدنى وهما مختلفان جودة ورداءة فهل يخرج من كل إن تساويًا قدرًا وإلا فمن الأكثر أو يخرج من كل مطلقًا فإن كان الوسط ثلاثة أنواع فالظاهر أنه يخرج من أوسطها لأن وسط الوسط ــ إن كان غير عارف على ما تبين اتفاقًا نقله في ضيح عن ابن بشير (وإلا فمن أوسطها) غ لم أر هذا التفصيل على هذا الوجه لأحد وإنما المساعد للنقول قول ابن الحاجب وفي الثمار ثالثها المشهور إن كانت مختلفة فمن الوسط وإن كان واحدًا فمنه وهذا الثالث مذهب الكتاب إلا أنه قيده في ضيح فقال وهذا إذا كانت الأنواع متساوية وإن كان أحدها أكثر كثرة ظاهرة فقال عيسى بن دينار يؤخذ منه قال في الجواهر ولأشهب أنه يؤخذ من كل واحد قسطه واعلم أنه في المدونة إنما ذكر أنه يؤخذ من الوسط مع الاختلاف في الثلاثة الأنواع وأما أن اختلف النوع على صنفين فقال في الجواهر أخذ من كل صنف بقسطه ولا ينظر إلى الأكثر وقال عيسى بن دينار إن كان فيها أكثر أخذ منه اهـ. فإن كان يحوم في مختصره على ما فهم في توضيحه عن الجواهر فعبارته غير وافية به وبالجملة فكلامه في الكتابين مفتقر إلى تأمل اهـ. كلام غ وسلم ح وتت كلام غ وأجاب عنه بما لا دليل لهما فيه والظاهر كما في طفى أن المصنف قصد ما في الجواهر وأن عبارته وافية به وقد قرر به ق وهو صواب ولا اختلاف بينهما إلا في تعبير المصنف بالنوعين عما عبر عنه في الجواهر بالصنفين وهذا لا مشاحة فيه

стр. 755

وسط وهل الزبيب كالحب أو كالتمر نقلا اللخمي وابن رشد عن المذهب كما في ابن عرفة وقول عج أن تت ود يفيدان ترجيح الثاني وجهه النظر لقاعدة تقديم ما لابن رشد على ما للخمي وفيه نظر فإن القاعدة في قولهما إلا في نقلهما عن المذهب كما هنا فإن المستفاد منه تساويهما (وفي مائتي درهم شرعي) أي بوزن مكة وهو بدراهم مصر لبكرها عن الشرعية مائة وخمسة وثمانون درهمًا ونصف درهم وثمنه قاله في الشامل كما في د قال عج وهي بالفضة العديدة ستمائة نصف وتسعة وأربعون نصفًا فضة وخمسة جدد ودرهم نحاس إن كانت العشرة دراهم المصرية بخمسة وثلاثين نصفًا أي وإن كانت بأربعين فضة كما في زمننا لسنة خمسة وسبعين وألف وقبل تيسير فيكون النصاب سبعمائة بتقديم السين واثنين وأربعين فضة وعثماني والظاهر أن ذلك كالاختلاف في شهادة إذ المدار على وزن المائة وخمسة وثمانين ونصف وثمن درهم فما يعادلها من فضة عددية أو قروش تجب فيه الزكاة من غير نظر لبيع الدرهم هذا هو الذي يتعين المصير له قيل ووزن القرش الكلب الآن تسعة دراهم مصرية (أو عشرين دينارًا) شرعية وهي بدنانير مصر لصغرها عن الشرعية ثلاثة وعشرون دينارًا ونصف دينار وخروبة وسبعًا خروبة فأكثر من مائتي درهم أو عشرين دينارًا فهو راجع لهما وحذفه من الأول لدلالة الثاني قل أو كثر فلا وقص في العين على المشهور كما مر في الحرث ولعل الفرق بينهما وبين الماشية احتياجها لمؤنة أكثر مما يحتاجه لحرث مع أن فيه عند مؤنته نصف عشرة كما مر والعين لا مؤنة لها بالكلية قال تت وعلى المشهور يشتري بما لا يمكن إخراج ربع العشرة منه طعام أو غيره مما يمكن قسمه على أربعين جزءًا قاله بعض شيوخ ابن عبد السلام ولعل حكمة هذا العدد كونه له ربع عشر صحيح اهـ. ــ كما يظهر من عبارات الفقهاء وبه تعلم أن قول ز فإن كان النوع الواحد أصنافًا أخذ من كل صنف الخ غير ظاهر وقول ز نقلا اللخمي وابن رشد عن المذهب الخ الذي رأيته في ابن عرفة وغ عز والقول الثاني لابن بشير لا لابن رشد فانظره (وفي مائتي درهم شرعي) غ هذا الدرهم هو المسمى بدرهم الكيل لأنه تقدر به مكاييل الشرع من أوقية ورطل ومد وصاع حكاه ابن رشد القفصي عن بعضهم وقد ذكر المصنف قدره قبل هذا إذا قال كل درهم خمسون وخمسًا حبة من مطلق الشعير ومنه يعلم أن الدينار اثنان وسبعون حبَّة إذ الدينار مثل الدرهم وثلاثة أسباع مثله والدرهم سبعة أعشار الدينار فإن الدرهم من وزن سبعة كما في الرسالة اهـ. أي الدرهم المعتبر في الزكاة هو من الدراهم التي وزن عشرة منها كوزن سبعة دنانير كما يعلم من عدد حبات كل وقال ابن ناجي سمي درهم الكيل لأنه بتكبيل عبد الملك بن مروان أي بتقديره وتحقيقه وذلك أن الدراهم التي كان الناس يتعاملون بها نوعان نوع عليه نقش فارس والآخر عليه نقش الروم فكان الناس يتعاملون بها على النصف من هذه والنصف من هذه عند الإطلاق وكذلك كانوا يؤدون الزكاة أول الإِسلام باعتبار مائة من هذه ومائة من هذه في النصاب ذكر ذلك أبو عبيدة وغيره إلى زمن عبد الملك بن مروان اهـ.

стр. 756

ومن خطة نقلت وصحيح بالرفع صفة لربع ووقع في بعض نسخة له عشر صحيح واعترض بأن كلًّا من العشرة والعشرين والثلاثين له عشر صحيح ويجاب بفرض ثبوتها بأن قوله له عشر صحيح أي فيكون ربع عشره صحيحًا (و) في نصاب (مجمع منهم) الأحسن عطفه بأو كالذي قبله قاله تت قال الفيشي الظاهر إن الذي فعله المصنف في غاية الحسن لأن لو أو لمطلق الجمع ولو قال أو مجمع لربما يفهم منه إذا كان معه أقل من نصاب الذهب أو الفضة ومعه ما يكمله من الآخر أنه لا يضمه له فقال ومجمع منهما ليشمل ذلك فاعتراض تت عليه غير ظاهر اهـ. باختصار قلت فيه نظر فإن ما ذكره هذا حل قوله مجمع ومدلوله فقط سواء عطف بالواو أو بأو فليس فيه رد على تت وقوله فاعتراض تت فيه أنه لم يعترض وإنما قال الأحسن ويجب في المجمع (بالجزء) أي بالتجزئة والمقابلة بأن يجعل كل دينار في مقابلة عشرة دراهم بالوزن لا بالجودة والرداءة ولا بالقيمة سواء كانت أقل من ذلك أو أكثر فلا زكاة في مائة درهم وتسعة دنانير قيمتها مائة درهم (ربع العشر) مبتدأ خبره وفي مائتي درهم وأشعر اقتصاره على الورق والذهب بأنه لا زكاة في الفلوس لنحاس قال في الطراز وهو المذهب لأنها لا يعتبر وزنها ولا عددها وإنما المعتبر قيمتها اهـ. ــ قال غيره كأن أحد الدرهمين وزنه ثمانية دوانق وكان وزن الآخر أربعة دوانق فجمعهما عبد الملك بن مروان وأخذ نصفهما وضرب درهما وزنة ستة دوانق والدانق ثمانية حبوب وخمسًا حبَّة من وسط الشعير ابن عرفة ومعرفة نصاب كل درهم أو دينار غيرهما بقسم مسطح عدد النصاب المعلوم وحبات درهمه أو ديناره على حبات المجهول نصابه والخارج النصاب اهـ. قلت فالدرهم الجاري الآن بمدينة فاس وعملها المسمى بالدرهم الإسماعيلي وزنه خمس عشرة حبَّة من الشعير الوسط وهو ربع مثقال الذهب الجاري بها فالمثقال إذا ستون حبَّة فإذا أخذ المسطح القائم من ضرب نصاب الفضة المعلوم في حبات درهمه وهو عشرة آلاف وثمانون فقسم على حبات الدرهم الوفق وهي خمس عشرة كان الخارج ستمائة درهم اثنين وسبعين درهمًا وهي مبلغ النصاب بالدراهم الإسماعيلية فهذا قسم على أربعين وهي المثقال الفضي كان الخارج ستة عشرة مثقالًا وثمان أواق والأوقية اليوم أربعة دراهم وإذا أخذ المسطح القائم من ضرب نصاب الذهب المعلوم في حبوب ديناره وذلك ألف وأربعمائة وأربعون فقسم على حبوب المثقال الفاسي وهي ستون كان الخارج أربعًا وعشرين وهو نصاب الذهب بالمثاقيل الفاسية اليوم بتقريب (فأكثر) قول ز فلا وقص في العين على المشهور الخ لم ينقل أهل المذهب خلاف هذا إلا عن أبي حنيفة قال لا شيء في الزائد حتى يبلغ أربعة دنانير في الذهب وأربعين درهمًا في الفضة فقوله على المشهور فيه نظر اللهم إلا أن عني بمقابله قول عبد الوهاب الآتي إذا حملناه على أنه خلاف حقيقي انظره وقول ز وعلى المشهور الخ مقابلة يقيد بالإمكان وهو قول عبد الوهاب في المتقين فما زاد فبحسابه في كل ممكن وجرى تت على أنه خلاف حقيقي وتبعه ز وهو خلاف المرتضى قال ابن ناجي

стр. 757

وتعليله المذكور يقتضي الوجوب في عينها لأنها يتعامل بها تارة عددًا وتارة وزنًا قاله تت وقول الطراز المذهب نحوه لح عن المدونة وقول تت يتعامل بها تارة الخ لعله في زمنه في القرن التاسع وأما في الحادي عشر سنة خمس وسبعين وألف وقبله بيسير فإنما يتعامل بها عددًا فقط وتروج رواج الفضة وإن لم يقبلها بائع بن ونحوه مما يباع بنقد كثير ولا يدل على وجوبها ما يأتي لتت في قوله وجاز إخراج ذهب من ورق من جواز إخراج الفلوس عنهما لأنه قد يرعى فيه القول بجواز العرض عن النقد ولا ما يأتي في الصرف عن ابن عرفة وفي السلم من عدم جواز سلم أحد النقدين في فلوس لأنه رخصة ورد فيه ذلك فلا تقاس الزكاة عليه وإلا لوجبت في الودع المتعامل به في البر (وإن لطفل أو مجنون) لأنها من خطاب الوضع لا لتكليف ولكن العبرة بمذهب الوصي في الوجوب وعدمه لأن التصرف في المال منوط به لا بمذهب أبي الطفل لموته وانتقال المال عنه ولا بمذهب الطفل لأنه غير مخاطب بها كما في ح أي تكليفًا فلا ينافي خطابه بها من حيث الوضع كما مر فلا يزكيها إن كان مذهبه سقوطها على الطفل وإلا أخرجها إن لم يكن حاكم أو كان مالكي فقط أو مالكي وحنفي وخفي أمر الصبي عليه وإلا رفع للمالكي فإن لم يكن الأحنفي أخرجها الوصي المالكي أن خفي أمر الصبي على الحنفي وإلا ترك وقبل ــ قال ابن عبد السلام وكان بعض أشياخي يجعله خلافًا للأول ويرى أن الإمكان المراد به انقسام الزائد على النصاب إلى جزء الزكاة وتأتي ذلك فيه قال ويحتمل أن يقال الإمكان المأخوذ من هذا القول هو الذي أوجبه في القول الآخر لأنه ربما زاد النصاب زيادة محسوسة لا يمكن أن يشتري بهما ينقسم على أربعين جزءًا اهـ. وعلى هذا الاحتمال الثاني يكون الخلاف لفظيًّا غير حقيقي وهو الذي استظهره في ضيح وقال أبو الحسن حمل الشيوخ كلام عبد الوهاب على التفسير نقله ح وقول ز ويجاب الخ لا معنى لهذا الجواب وقول ز وتعليله المذكور يقتضي الخ فيه نظر اد مراد صاحب الطراز أن العدد والوزن لا يعتبران ولو وجدا بالفعل كما هو ظاهر من عبارته فكيف يقتضي ما ذكر وقول ز لأنه رخصة ورد فيه ذلك تأمل هذا التعليل والصواب أن ما في الصرف والسلم مبني على أن الفلوس نقود كما يدل عليه نقل أبي الحسن عن عبد الحق قال في المدونة ومن حال الحول على فلوس عنده قيمتها مائتا درهم فلا زكاة عليه فيها إلا أن يكون مديرًا فيقومها كالعروض اهـ. أبو الحسن انظره جعل الفلوس هنا تقدم وأنها كالعروض وقد اضطرب قوله فيها انظر عبد الحق تأملها في كتاب الصرف اهـ. (وإن لطفل أو مجنون) قول ز وإلا ترك أي ولا يلزمه الرفع إلى الحنفي ولا يجب عليه بل يؤخر إخراجها حتى يبلغ الصبي وينظر فإن قلد من يقول بسقوطها عن الأطفال لم يلزمه شيء وإلا لزمه إخراجها قاله ح ونقل عن النوادر ما نصه قال ابن القاسم وأشهب وإن كان وصي اليتيم لا يزكى ماله فيلزم اليتيم إذا قبضه لزكاة الماضي السنين ولو كان الوصي سلفه أو تسلفه سنين لم يزكه إلا لعام واحد من يوم ضمنه الوصي اهـ.

стр. 758

قوله في إخراجها حيث وجب عليه بلا يمين إن لم يتهم وإلا فبيمين وانظر إذا كان مذهب الوصي وجوبها ولم يخرجها حتى بلغ الصبي رشيدًا ومذهبه سقوطها وانفك عنه الحجر هل تؤخذ عن الأعوام الماضية من المال أو لولي أو تسقط وانظر في عكسه أيضًا هل تؤخذ من المال أو تسقط قاله عج وأما إن كان مذهب الوصي وجوبها ولم يخرجها وبلغ الصبي وهو مالكي فتؤخذ منه عن الأعوام الماضية وفي الشيخ سالم وإذا رفع الولي لحاكم يرى سقوطها فحكم بسقوطها ثم بلغ الصبي وقلد من يقول بوجوبها فالذي يظهر أن ذلك لا يسقط الزكاة عنه اهـ. وانظر إذا أطلع الحاكم الحنفي حيث لم يكن ثم غيره على الوصي في الحالة التي يخرج فيها الزكاة وهي خفاء أمر الصبي عليه وحكم بردها له هل تكون مصيبة بالوصي وهو الظاهر أو يرجع بها على الصبي أو على الفقراء إن بين لهم وانظر لو كان له وليان مالكي وحنفي والكلام في المجنون كالصبي ومبالغته على النقدين لرد قول أبي حنيفة بالسقوط تفيد أن حرثهما وماشيتهما فيهما الزكاة اتفاقًا وهو كذلك لنموهم بنفسهما وعطف على المبالغة قوله (أو نقصت) العين في الوزن نقصًا لا يحطها كحبة أو حبتين كان التعامل بها وزنًا أو عددًا وأما لو نقصت عددًا والوزن كامل أي كالذهب المجوز فالزكاة وإن نقص الوزن أيضًا فلا زكاة إن كان التعامل عددًا باتفاق وإن كان التعامل وزنًا فكنا قصة الوزن في الرواج ككاملة وعدمه قاله الشيخ سالم وقول تت حكى ابن بشير الاتفاق على سقوط الزكاة مع نقص العدد يريد مع نقص الوزن أيضًا (أو) نقصت في الصفة (برداءة أصل) من معدنها (أو إضافة) كمغشوشة برصاص أو نحاس فإن قلت الإضافة ليست سببًا في النقص بل في الكمال فالجواب إنها ناقصة في نفس الأمر فلم تكمل فيه والكمال إنما هو بحسب الظاهر (وراجت) كل واحدة من ناقصة الوزن من ــ وبذلك تعلم أن تنظير ز أولا وثانيًا قصور ما ذكره س هو في ح وقول ز أو يرجع بها على الصبي أي إذا بلغ مالكيًّا والرجوع على الصبي هو الظاهر ويدل عليه كلام س المتقدم (أو نقصت) قول ز نقصًا لا يحطها كحبة أو حبتين الخ على هذا حمله الشارح وقت فقيدا وجوب الزكاة يكون النقص قليلًا وإلا سقطت وهو الصواب إذ هو قول مالك وابن القاسم وسحنون وقال ابن هارون وهو المشهور نقله ابن ناجي في شرح الرسالة ثم قال وجعل ابن الحاجب المشهور الوجوب مطلقًا قل النقص أو كثر قال ابن هارون وليس كما قال اهـ. وبه تعلم أن ما ارتضاه طفى من حمل المصنف على ظاهره من الإطلاق في النقص اعتمادًا على تشهير ابن الحاجب قائلًا لم أر من شهر القول بالتفصيل خلاف الصواب لاعتراض ابن هارون تشهير ابن الحاجب كما علمت وقصور بعدم إطلاعه على ذلك ثم قال ابن ناجي واختلف في حد اليسير فقال عبد الوهاب هو كالحبة والحبتين وإن اتفقت الموازين عليه وقال ابن القصار والأبهري إنما ذلك إذا اختلفت الموازين في النقص وأما إذا اتفقت عليه فهو كالكثير اهـ.

стр. 759

المضافة (ككاملة) فتجب الزكاة فيه فهذا راجع للطرفين (وإلا حسب الخالص) بالتصفية فإن بلغ نصابًا زكى وإلا فلا وقوله وإلا راجع للمضافة فقط وإما ناقصة الوزن كالمقصصة وهي عدد النصاب فقط ولا تروج ككاملة فتسقط زكاتها إذ لا تبلغ وزنه ولا يعقل فيها قوله حسب الخالص فإن بلغت وزنه أو زادت اعتبر منها كل نصاب وزكيت وكذا لا يعقل خلوص في ناقصة الصفة برداءة أصل إذ ليس فيها دخيل حتى تخلص منه بالتصفية فالمذهب وجوب زكاتها راجت ككاملة أم لا حيث وجد فيها وزن النصاب الشرعي بل لا يقال فيها ككاملة وإنما يقال راجت كجيدة أن لو اعتبر فيها قيد فالصواب كما بالغ والبساطي ما مر أن راجت راجع للطرفين فقط وأما رديئة الأصل فتزكى مطلقًا ذا وجد فيها ليصاب وما بعده للمضافة فقط واعتراض تت عليهما غير ظاهر كما كتب عليه شيخنا ق وأشار لشرط وجوبها في النقدين وجعله القرافي سببًا بقوله (إن تم الملك) وهو مركب من أمرين الملك وتمامه وزاد بعض قراره فلا زكاة على غاصب ومودع وملتقط لعدم الملك وعبد ومدين لعدم تمامه ولا في غنيمة قبل قسمها لعدم قراره ولا زكاة على سيد في مال عبده لأن من ملك أن يملك لا يعد مالكًا ولا على العبد كما سيذكره لعدم تمام تصرفه ولا يعلل بتسلط سيده على انتزاعه كما في تت لعدم شمول العبد حينئذ للمكاتب ومن في معناه ممن ليس للسيد انتزاع ماله ذكره الشيخ سالم عند قوله ولا مال رقيق عن التوضيح (و) إن تم (حول غير المعدن) والركاز فلا زكاة فيما لم يتم حوله وأما هما فحولهما الوجود في الركاز وأما في المعدن فسيأتي التردد في تغلق الوجوب بإخراجه أو تصفيته وكلام تت هنا كاف (وتعددت) الزكاة على المالك (بتعدده) أي الحول (في) عين (مودعة ومتجر فيها بأجر) وأولى بغيره لكن إنما يزكي المودعة بعد قبضها بخلاف المتجر فيها بأجر فيزكيها وهي عند التاجر حيث علم قدرها ولو بالتحري وكان مديرًا ولو احتكر العامل وكان أجره أكثر والفرق بينه وبين القراض أنه هنا كالوكيل عن ربها فتحريكه فيها ــ وقول ز يريد مع نقص الوزن أيضًا أي والتعامل بالعدد (إن تم الملك) قول ز فلا زكاة على غاصب الخ مثله في ضيح وقيده ح بما إذا لم يكن عنده وفاء يعوضه به وإلا زكاة وعلى هذا يحمل ما في ق ونصه قال ابن القاسم المال المغصوب في ضمان الغاصب حين غصبه فعلى الغاصب فيه الزكاة اهـ. وقول ز والركاز الخ ذكره ابن الحاجب واعترضه ابن عبد السلام بأن فيه الخمس وليس بزكاة وأجاب في ضيح بأن فيه الزكاة في بعض صوره كما يأتي (وتعددت بتعدده الخ) قول ز إنما يزكي المودعة بعد قبضها الخ استظهر ابن عاشر أن يزكيها لكل عام وقت الوجوب من عنده وقول ز ولو احتكر العامل وكان أجره أكثر الخ هكذا وجدته في نسخ كثيرة ولم يظهر لي معنى قوله وكان أجره أكثر والظاهر أن صوابه ولو احتكر العامل وكان مال ربه أكثر وذلك لأن العامل هنا أجير وهو وكيل عن رب المال فيده كيده كما في ضيح فإذا احتكر العامل وأدار رب المال فإن تساويا أو كان ما بيد العامل أكثر فكل على حكمه وإلا فالجميع للإدارة

стр. 760

كتحريك ربها وأما القراض فتارة يعتبر كونه شريكًا وتارة أجيرًا كما يأتي فإن لم يعلم قدرها صبر لعلمه وزكى محتكر لعام واحد ويراعي في المودعة والمتجر فيها بأجر تبدئة العام الأول إلا أن ينقص الأخذ النصاب بالأولى من الماشية قاله عج وجعله د محل نظر فذكر بعد نحو ما لعج ما نصه أولًا يعتبر فيه ذلك لأن الزكاة هنا تتعلق بذمته اهـ. ويؤخذ من كلام عج أن المتجرد فيها بدون أجر تتعدد فيها لكن إنما يزكيها بعد قبضها وظاهر المصنف تعددها في المودعة ولو غاب المودع بها وهو المشهور كما في الشيخ سالم ومقتضى تعليل التعدد بقدرة ربها على تنميتها تخصيص التعدد بحضور المودع وهو رواية عيسى عن ابن نافع لكنها ضعيفة كما علمت وشمل كلام المصنف من بعث ببعض ماله ليشتري به طعامًا لعياله فمر الحول قبل صرفها ولا تأثير لما نوى من صرفها لقوّته وإن بعث لشراء كسوة لعياله أو زوجته فإن لم ينو تبتيلها وجبت عليه زكاته لأنه وعد وإن نوى تبتيلها لم تجب ثم محل المصنف كما في ح ما لم يتدانيها المودع بالفتح أو يداينها المغيرة تعديًا أو بإذن ربها فإنه إنما يزكيها كالدين لعام واحد بعد قبضه (لا) عين (مغصوبة) فلا تتعدد الزكاة بتعدد الأعوام الماضية وإنما يزكيها لعام قبضها فقط ولو رد الغاصب ربحها معها وأما الماشية إذا غصبت ثم ردت بعد أعوام فالمشهور أنه يزكيها لكل عام ماض إلا أن تكون السعاة قد زكتها هذا ما رجع إليه مالك ورجحه ابن عبد السلام قال الشيخ عبد الرحمن وصوبه ابن يونس كما ذكره ق وذكر ابن عرفة إنها ــ كما يأتي في قوله وإن اجتمع إدارة واحتكار الخ وبهذا يظهر الفرق الذي ذكره بين هذا وبين مسألة انقراض لأن العامل في القراض يزكى كالدين إذا احتكر وإن كان ما بيد ربه أكثر بناء على ما صوبه ابن عرفة وهو ظاهر إطلاق قول المصنف وإن احتكرا أو العامل فكالدين وأما على ما لابن محرز من أن ما بيد عامل القراض وبيد ربه كالمال الواحد وبه قرر عج ومن تبعه فيما يأتي فلا فرق بين البضاعة والقراض وقول ز أو لا يعتبر فيه ذلك الخ بهذا جزم طفى قائلًا فيزكي لماضي السنين ولا عبرة بالنقص لتعلق الزكاة بالذمة لا بعين المال وهو مذهب المدونة لكن هذا إذا كان عنده عرض يجعل فيه دين الزكاة وإلا اعتبر النقص كما في المدونة انظر طفى وقول ز ويؤخذ من كلام عج الخ فيه نظر والصواب أن قوله بأجر لا مفهوم له كما يفيده كلام ابن رشد ونقله ق وقول ز وهو رواية عيسى عن ابن نافع الخ وقع له تحريف في الراوي والمروي عنه والمنقول وذلك لأن المسألة لرواية ابن نافع عن مالك نقلها ابن رشد في سماع عيسى كما في ح وليس عيسى هو الذي رواها عن ابن نافع والذي رواه ابن نافع هو أن المودعة تزكى بعد القبض لعام واحد قال ابن رشد وهذا إغراق إلا أن يكون معناه أن المودع غائب عنه فيكون لذلك وجه اهـ. فالتفصيل لم يقع في الرواية وإنما ابن رشد تأولها عليه وقال ابن عرفة بعد ذكر الرواية لعله يريد تضيع ثم يرجع (لا مغصوبة) أبو الحسن المسألة على طرفين وواسطة الثمار طرف يزكيها بها لكل عام مضى والعين طرف لا يزكيها إلا لعام واحد وفي الماشية قولان ابن يونس

стр. 761

تزكى لعام واحد وعزاه لها فقال والنعم المغصوبة فيها لابن القاسم تزكى لعام فقط وله مع أشهب تزكى لكل عام وأما النخل المغصوبة سنين فيزكيها لكل عام بلا خلاف إن لم تكن زكيت وردها الغاصب مع جميع ثمار ما حصل فيها سني الغصب حيث علم أن فيها كل سنة النصاب ولو أخذ قيمته لجد الغاصب له بعد طيبه أو لجهل مكيلته زكى قيمته لا أن أخذه قبل طيبه لأن قيمة حينئذ كبيعه قبل طيبه فإن رد بعض ثمارها وكان حصل في كل سنة نصاب ولم يرد جميعه بل رد منه قدر نصاب فأكثر وكان بحيث لو قسم على سني الغصب لم يبلغ كل سنة نصابًا ففي زكاته قولان ثانيهما لابن الكاتب ثم رجع أي ابن الكاتب إلى أنه لو قبض ثمانية أوسق زكى خمسة وترك الثلاث حتى يقبض وسقين انظر ابن عرفة فلو رد ما جملته نصاب ولم يعلم هل الثمر بلغ نصابًا في كل سنة أم لا فانظر هل يتفق على عدم زكاته أو يجري فيه الخلاف (ومدفونة) بصحراء أو عمران ضل عنها ثم وجدها بعد أعوام زكاها لعام واحد وفي بعض التقارير أن محل المصنف إذا ضل عنه لغير أمر حادث فإن ضل عنها لجنون حدث فإنها تكون كمال مجنون فتزكى كل عام وفيه نظر إذ مال المجنون الذي تتعدد فيه بتعدد الأعوام ما يمكن تنميته لا ما لا يمكن (وضائعة) سقطت من ربها دون دفن ولم تلتقط أو التقطت فيزكيها ربها لعام واحد مطلقًا ومن قيد بالالتقاط فإنما هو لئلا يتكرر مع قوله ومدفونة مع أنه لا مفهوم لمدفونة إذ المراد وضعها في محل وضل عنها وأما الضائعة فلم يضعها في محل بل سقطت منه ولا زكاة على الملتقط أن حبسها لربها أو للتصدق عنه ولم يتصدق بها فإن حبسها بنية تملكها أو ليأكلها صارت دينًا عليه فيزكيها بعد عام من يوم من نيته إن كان عنده ما يجعل في الدين وعلة الثلاثة في المصنف عدم القدرة على تنميتها وينبغي أن يكون حكم الماشية الضائعة حكم ــ قال ابن المواز لم يختلفوا في العين وإنما اختلفوا في الماشية ولم يختلفوا في الماشية ولم يختلفوا في الثمرة ترد إليه أنه يزكيها لكل عام مضى اهـ. وقول إن ز فإن رد بعض ثمارها وكان حصل في كل سنة نصاب الخ حاصل ذلك أن يقال إذا رد الغاصب بعض الثمار بعد سنين فإما أن يكون حصل في كل سنة نصاب أولا الثاني ولا زكاة فيه الأول إما أن يكون مجموع ما رده الآن نصابًا أولًا الثاني لا زكاة فيه والأول وإما أن ينوب كل سنة من هذا المردود نصاب لو قسم على سني الغصب أولًا في الأول الزكاة وفي الثاني القولان المذكوران الأول لابن محرز والتونسي وابن عبد الرحمن والثاني لابن الكاتب (ومدفونة) ابن يونس وابن المواز من سقط له مال أوضاع أو غصبه ثم وجده بعد أعوام فليزكه لعام واحد قاله مالك وأصحابه وأما لو دفنه أو رفعه فنسي موضعه ثم وجده بعد سنين فليزكه لكل سنة قال محمَّد إلا أن يدفنه في صحراء أو في موضع لا يحاط به فليزكه لعام واحد كالمال المغصوب ثم قال ابن يونس ولا يختلف في المال يدفنه بموضع يحاط به ثم يجده أنه يزكيه لسائر السنين اهـ.

стр. 762

الماشية المغصوبة (ومدفوعة) قراضًا (على أن الربح) كله (للعامل بلا ضمان) واشتراط جميع الربح له لا يخرجها عن كونها قراضًا وإن كان إطلاقه عليها حينئذ مجازًا فيزكيها ربها لعام واحد وإن أقامت أعوامًا كالدين إن لم يكن مديرًا وإلا فلكل عام مع ما عنده حيث علم بقاؤها على حالها ومفهوم على أن الربح للعامل سيأتي في قوله والقراض الحاضر الخ ومفهوم بلا ضمان إنها معه ليس لها هذا الحكم من أن حكمها زكاتها لعام أحد أيضًا لأنها خرجت عن القراض إلى القرض وصارت سلفًا في ذمته ودين لقرض لا يختلف فيه المدير والمحتكر كما يأتي (ولا زكاة في عين فقط ورثت) وأقامت أعوامًا (إن لم يعلم بها) الوارث (أو) بمعنى الواو كما في نسخة الشارح في الصغير (لم توقف) أي لم يوقفها الحاكم له (إلا بعد حول) يمضي (بعد قسمها) إن كان له شريك فيها من الورثة (أو) بعد قبضها بنفسه أو وكيله إن لم يكن له شريك فيها صغيرًا كان الوارث أو كبيرًا وعلى نسخة أو لم توقف في كلامه تخالف كما في د إذ مقتضى منطوق الشرط الأول أنه إذا لم يعلم بها فلا زكاة وظاهره سواء وقفت له أم لا ومنطوق الشرط الثاني إنها إذا لم ــ منه فانظر مع هذا قول ز بصحراء أو عمران الخ (ومدفوعة على أن الربح للعامل بلا ضمان) أي وأما العامل فيستقبل بالربح بلا خلاف كما في ح وقول ز إن لم يكن مديرًا وإلا فلكل عام الخ هكذا في السماع كما نقل ح وبه اعترض طفى وغيره كلام المصنف فقال إن هذه المسألة مساوية لقول ز ومتجر فيها بأجر في أن المدير يزكي كل عام دون غيره فلا وجه لتفريق المصنف بينهما اهـ. قلت بينهما فرق وذلك أن المدفوعة على أن الربح للعامل لا يعتبر فيها حال العامل من إدارة أو احتكار بل هي كالدين إن كان ربها مديرًا زكاها على حكم الإدارة مطلقًا وإن كان محتكرًا زكاها لعام واحد على حكم الاحتكار مطلقًا بخلاف السابقة فيراعي فيها حال كل منهما هذا ما يدل عليه كلام ضيح وغيره ونص ضيح إعطاء المال للتجر على ثلاثة أقسام قسم يعطية قراضًا وقسم يعطيه لمن يتجر فيه بأجر وهذا كالوكيل فيكون حكمه حكم شرائه بنفسه وقسم يدفعه على أن الربح كله للعامل ولا ضمن فهو كالدين عند ابن القاسم يزكيه لعام واحد خلافًا لابن شعبان اهـ. (ولا زكاة في عين فقط ورثت) قول ز في كلامه تخالف كما في أحمد الخ فيه نظر بل لا تخالف ولا تدافع في كلامه لأن العطف بأو يفيد أن المراد نفي أحدهما فيصدق منطوقه بثلاث صور نفي العلم دون الإيقاف وعكسه ونفيهما معًا ومفهومه صورة واحدة هي وجودهما فدل كلامه على نفي الزكاة في صور المنطوق الثلاث وهو صحيح ودل على وجوبها في صورة المفهوم وهو محل الاعتراض عليه إذ خالف به مذهب المدونة وقول ز والمذهب اعتبار القبض فقط الخ هذا هو الصواب وهو مذهب المدونة فلا يعتبر القسم فيها ولو كانوا فيها شركاء وقبضوها من غير قسم كما يدل عليه قول المدونة وكذلك الوصي يقبض للأصاغر عينًا أو ثمن عرض باعه لهم فليزك ذلك لحول من يوم قبضه الوصي اهـ.

стр. 763

توقف فلا زكاة وظاهره سواء علم بها أم لا ويفيد مفهوم الأول أنه إذا علم بها زكيت سواء وقفت له أم لا ويفيد مفهوم الثاني إنها إذا وقفت له تزكى سواء علم بها أم لا فمنطوق الأول يخالف مفهوم الثاني ومنطوق الثاني يخالف مفهوم الأول والجواب أن أو بمعنى الواو ثم بعد ذلك الشرطان في كلامه ضعيفان والمذهب اعتبار القبض فقط فيستقبل بها حولًا من قبضه لأنها فائدة ولو أسقط الشرطين المذكورين واقتصر على ما قبلهما ووصله بقوله إلا بعد حول الخ لوافق مذهب المدونة وعبارة الشامل في غاية الحسن فإنه قال وإن ورث عينًا استقبل بها حولًا من قبضه أو قبض رسوله ولو أقام أي الموروث أعوامًا أي قبل القبض أو علم أي الوارث به أو وقف له على المشهور ويزكى الحرث والماشية مطلقًا اهـ. ومفهوم فقط تزكية الحرث والماشية علم بها أولًا وقفت له أم لا كما مر عن الشامل وتقدم في الماشية وقوله وقبله يستقبل الوارث وفي الحرث قوله فلا شيء على وارث قبلهما لم يصر له نصاب فإن صار له نصاب فأكثر زكاة لعام واحد وإن لم يقبضه إلا بعد أعوام وإن لم يوقف له ولا يتوهم زكاته لكل لعام إذ الحرث المزكى عند حصاده لا زكاة على ربه فيه بعد الأولى ولو أقام عنده أعوامًا نعم ما يظهر ذلك في النخل والزيتون لأنهما يثمران كل سنة فيزكيان لماضي الأعوام واستقبال الوراث في الماشية حولًا من يوم موت مورثه لا ينافي زكاتها كل عام بعد الحول الأول قبل قبضها وقسمها كما توهم (ولا) زكاة في ذات عين أو حرث أو ماشية (موصي بتفرقتها) على معينين أو غيرهم أوصى في الصحة أو في المرض ومر عليها بيد الوصي حول قبل تفرقتها ومات الموصي قبل الحول لأنها خرجت عن ملكه بموته وكذا أن مات بعده ولكن كانت فرقت قبل الحول فإن فرقت ــ وقبض الشركاء البالغين لأنفسهم كقبض الوصي لمن في حجره بل أقوى نعم إذا كان في الورثة صغار وكبار فقبض الوصي كلا قبض كما في المدونة وبه تعلم أن ما ذكره أحمد وعج من اعتبار القسم إن كانوا شركاء وعج أنه المعتمد من المذهب غير ظاهر بل القبض كاف قاله طفى وقول ز عن الشامل أو وقف له على المشهور الخ هذا ظاهر أن وقف للقسم وأما أن أوقفه القاضي للقبض فالذي صوبه ابن يونس أنه يزكيه كما نقله ق (ولا موصي بتفرقتها) قول ز ولا زكاة في ذات عين أو حرث أو ماشية الخ في إدخاله الحرث والماشية في كلام المصنف نظر والصواب حمله على العين فقط كما هو ظاهره وأما الماشية ففيها تفصيل أن وقفها لتفرق على غير معينين فلا زكاة فيها ولمعنين يزكيها من نابه نصاب كالخلطاء هذا قول أشهب وهو مذهب المدونة كما نقله ق وابن عرفة وقد سوى ح بين العين والماشية وعزا ذلك لابن القاسم خلافًا لأشهب وتبعه عج قال طفى وهو غير ظاهر لأن خلاف مذهب المدونة وإنما هو لابن القاسم في غيرها اهـ. وأما الحرث الموصى به فقد تقدم عند قول ز والنفقة على الموصى له المعين الخ أنه يزكي وهو الصواب فإدخاله هنا لا يصح والله أعلم وقول ز ومات الموصي قبل الحول الخ الفرض إنها قد حيزت عن صاحبها التفرق وقد عبرت المدونة بلفظ وقفت العين الخ وهكذا

стр. 764

بعده في حياة الموصي زكاها على ملكه إن كانت هي أو مع ما عنده نصابًا واستقبل المعين بما ينوبه نصابًا أوصى بتفرقة أعيانها أو أثمانها (ولا) في (مال رفيق) وإن بشائبة عينًا أو ماشية أو حرثًا أو تجارة لعدم تمام تصرفه فإن أعتق استقبل حولًا بالنقد والماشية كسيد انتزعهما وإن أعتق قبل وجوبها فيزكيها في الحرث عند طيبه وكذا أن انتزع منه سيده الحرث قبل وجوب فيزكيه عند طيبه (و) وإلا زكاة على (مدين) عنده عين قدر دينه حالًا أو مؤجلًا وليس عنده ما يجعله في قدره (و) ولا زكاة في قيمة (سكة وصباغة وجودة) فلا يكمل بقيمته كل واحد منها لنصاب ولا يزكي زيادتها على أن زادت عليه وهذا تخصيص لقوله وراجت ككاملة أي محل كون الرائجة تزكى ما لم يكن رواجها بسبب سكة وصياغة وجودة ولولا ذلك لا استغنى عما هنا بقوله بالجزء ولا ينافي ما هنا ما يأتي من قوله بصرف وقته مطلقًا لأنه في المخرج وما هنا في المخرج عنه (و) لا زكاة في (حلي) بفتح الحاء وسكون اللام وتخفيف الياء جمعه حلى بضم الحاء أو كسرها وبكسر اللام وشد التحتية والمراد الأول لتذكيره ضميره في قوله (وإن تكسر) وما بعده وهذا إن جاز اتخاذه بدليل ما يأتي كان لرجل أو امرأة (إن لم يتهشم) فإن تهشم بحيث لا يستطاع إصلاحه إلا بسبكه وجبت فيه لحول بعد تهشيمه لأنه به انتقل انتقالًا بعيدًا قرب به من العين فصار كالتبر وسواء نوى إصلاحه أم لا وأما قوله (ولم ينو عدم إصلاحه) فشرط في المكسر لا في المتهشم ومنطوقة صادق بأن ينوي إصلاحه أو لا نية له والمعتمد الزكاة في الثانية فلو قال ونوى إصلاحه لحسن وعطف على تكسر للتشريك في المبالغة مسألتين لا زكاة فيهما فقال (أو كان) الحلي (لرجل) اتخذه لامرأته أو ابنته أو أمته الموجودات عنده حالًا وصلح كل للتزين به لكبره فلا زكاة فإن اتخذه لمن يحدث أو يصلح بعدلا الآن لصغره عن التزين به فالزكاة عند مالك وابن القاسم خلافًا لأشهب ويدخل ذلك في معد لعاقبة بخلاف اتخاذ المرأة ذلك لمن يحدث لها من بنت أو حتى تكبر فلا زكاة عليها كما في الشامل ويدخل في كلام المصنف ما اتخذه الرجل لنفسه من خاتم وأنف وأسنان وحلية لمصحف أو سيف اتصلت بالنصل كالقبضة أولًا كالغمد وانظر لو كان السيف محلى واتخذته المرأة لزوجها هل لا زكاة عليها فيه كما استظهره صر قياسًا على ما اتخذه لنسائه أم لا (أو) كان متخذًا من رجل أو امرأة لأجل (كراء) أو إعارة فلا زكاة وبالغ على ــ في عبارة النوادر وابن رشد واللخمي وابن عرفة ولم يذكروا هذا القيد فانظر هل يصح أولًا وقول ز ولكن كانت فرقت قبل الحول مع قوله فإن فرقت بعده الخ هاتان المسألتان ليستا بوصية كما يوهمه (وسكة وصياغة وجودة) قول ز وهذا تخصيص لقوله الخ هذا والله أعلم أولى مما فهمه ابن عاشر من عمل ما هنا على ناقص العدد والوزن وما مر على كامل العدد الناقص الوزن يروج ككاملة وإن الرواج فيما تقدم سواء كان بسبب السكة أو غيرها لأن إطلاقهم هنا يدل على إلغاء السكة والصياغة والجودة مطلقًا (أو كراء) قول ز ومحل كلامه إذا

стр. 765

هذه لتوهم الزكاة فيها كالمنوي به التجارة ومحل كلامه إذا أبيح اتخاذه لمكريه من رجل أو امرأة كحلية سيف ومصحف وخاتم فضة وإلا دخل في وقوله (إلا محرمًا) كخاتم ذهب ودملج وسوار ذهب لرجل وكذا مردود أو مكحلة لرجل أو امرأة فالزكاة ويقع في كثير من النسخ زيادة اللبس وزيادتها مضرة لقصور كلامه معها عن إفادة الحكم في الأواني وما أشبهها بطريق النص قاله تت وهو حسن وما في د من أن ما اتخذه الرجل للكراء لا زكاة فيه ولو كان مما يحزم استعماله وحمل قوله إلا محرم اللبس بالنسبة للرجل على ما إذا كان يلبسه لا للكراء غير ظاهر لمخالفته المعتمد أن المحرم المتخذ للكراء فيه الزكاة كان لرجل أو امرأة ومن المحرم تحلية غير المصحف من الكتب ابن شعبان وما جعل في ثوب الرجل أو الجدر من النقد فإن كان يمكن أن يخرج منه قدر يفضل عن أجرة عامله زكي إن كان فيه نصاب أو كمل به النصاب ذهبًا أو ورقًا اهـ. (أو) كان الحلي (معد العاقبة) كحاجة تعرض له فالزكاة ودخل في ذلك عصابة المرأة التي تلصق عليها أنصافًا فضة مسكوكة للتزين أو لحاجة تعرض لها فتصرف منها ففيها الزكاة حيث كانت الفضة أو مع ما عندها نصابًا ولا تقاس على الحلي في عدم الزكاة إذ يمنع من ذلك كون الفضة سكة نقد متعامل به فالمراد عاقبة ابتداء أو انتهاء (أو صداق) لمن يريد ــ أبيح اتخاذه لمكريه الخ مثله في خش ومعتمدهما في القيد المذكور ما في ق ونصه الذي حكاه ابن حبيب عن مالك وأصحابه أن الرجل يزكي والمرأة لا تزكي قال لأنه من لباسهن وهو لو شئن أن يلبسنه للبسنه ومقضى كلام الباجي أن هذا هو المشهور أعني الفرق بين أن تتخذه المرأة للكراء أو الرجل وهو خلاف ما في ضيح عن الباجي وذلك لما قال ابن الحاجب واتخذ لكراء أو لصداق أو لعاقبة فثالثها المشهور لا يزكي ما للكراء اهـ. قال في ضيح ما نصه وحكى المصنف ثلاثة أقوال سقوط الزكاة ووجوب الزكاة والفرق بين ما اتخذ للكراء فتسقط وبين غيره فتجب وهو المشهور وهو مذهب المدونة والباجي يرى أن الخلاف في الكراء إنما هو إذا اتخذه لذلك من لا يحل له لبسه كما إذا اتخذ الرجل حلي النساء للكراء أو اتخذت المرأة السيوف ونحوها للكراء وأما إن اتخذت المرأة حلي النساء فلا يدخله خلاف في سقوط الزكاة اهـ. لكن ما ذكره عن الباجي تبع فيه نقل عياض عنه واعترضه ابن عرفة ونصه وللباجي عن ابن حبيب سقوطها فيما هو من حلي لباس الحابس أي حابس الحلي للكراء وقول عياض عن الباجي إنما الخلاف في إكراء النساء حلي الرجال والعكس لا أعرفه إنما نقل قول ابن حبيب ولم يحك غيره اهـ. فتلخص أن المعتمد ما عند هذا الشارح ومن وافقه قاله الشيخ مس وهو ظاهر المدونة أيضًا وبه تعلم أن ما ذكره طفى من أن المعتمد هو الإطلاق غير صواب إذ لا مستند له إلا ما في ضيح وظاهر ابن الحاجب وأبي الحسن وقد علمت ما في ذلك والله الموفق للصواب (أو معد العاقبة) قول ز ولا تقاس على الحلي الخ أفاد كلامه أن ما اتخذ للتزين مما هو مسكوك

стр. 766

نكاحها فالزكاة وكذا الأمة يريد شراءها (أو) كان الحلي (منويًا به التجارة) أي البيع لا الكراء أيضًا لما مر من أن ما للكراء لا زكاة فيه وسواء في كلام المصنف اشتراه لها أو نواها بعد كونه للقنية أو موروثًا فالزكاة إذا مضى له حول من يوم نيته به التجارة بخلاف العرض والفرق أن الأصل في الحلى الزكاة والأصل في العرض عدمها والنية سبب ضعيف تنقل إلى الأصل ولا تنقل عنه فإن نوى بالحلي القنية فلا زكاة وإن لم ينو شيئًا فالراجح وجوبها وهو قول ابن القاسم خلافًا لأشهب وظاهر المصنف يوافقه إذ مفهومه صادق بصورتين قال تت وربما أشعرت أي عبارة المصنف بعد الزكاة فيما لو كبرت امرأة من لبس حليها فنوت بيعه إن احتاجت وهو قول غير الصقلي وللصقلي عن ابن حبيب تزكيه احتياطًا وانظر ابن عرفة اهـ. بالمعنى وبالغ على وجوب زكاة الحلي بقوله (وإن رصع) أي ألزق (بجوهر) وهو هنا ما له من الأجسام جوهرية كياقوت ولؤلؤ مقابل العرض (وزكى الزنة) أي وزن ما فيه من العين ذهب أو فضة كل عام إن كان نصابًا أو عنده ما يضيفه إليه (أن نزع) جوهره (بلا ضرر) كفساد أو غرم (وإلا) بأن لم يمكن نزعه أو أمكن مع ضرر قاله تت وظاهره ولو قل جدًّا (تحرى) قدر ما فيه كل سنة إن كان يستعمل وينقصه الاستعمال وإلا اكتفى بأول عام وزكى فإن أمكن تحقق وزنه كما ذكر القرافي عن أهل الهندسة أنهم يتوصلون إلى معرفة قدر ما فيه من النقد تحقيقًا لم يحتج للتحري ولو بأجرة بلا مشقة قال تت وسكت عن حكم الجوهر وحكمه في المسألتين أنه يزكى كالعرض المدار والمحتكر وظاهر كلامه كان الحلي تبعًا للجوهر أو متبوعًا وهو كذلك وقيل الأقل منهما تبع للأكثر اهـ. وما ذكره من زكاة الجوهر في المسألتين ظاهر فيما إذا نوى به التجارة كما يدل عليه لفظه وأما ما زكى لكونه معد العاقبة ونحوه فحكم عرضه حكم عرض القنية فلا يزكيه وسكت المصنف أيضًا عن زكاة حلية الكعبة ونحوها وفي خلاف فاقتصر في الشامل على الزكاة فقال عاطفًا على ما فيه الزكاة أو كان لتجر أو حلية كعبة أو مسجد على المعروف وإن قنديلًا ونحوه أو صفيحة بجدار ونحوه لا حليه صبي على المشهور اهـ. ونحوه لابن شعبان قائلًا كالأنعام الموقوفة والعين الموقوفة للسلف وبه جزم الشيخ زروق في شرح الإرشاد وقال عبد الحق الصواب عندي لا زكاة في شيء مما ذكر من موقوف على من لا عبادة عليه من مسجد ونحوه اهـ. ــ لا تسقط زكاته بخلاف الحلي لأن كونه مسكوكًا يدل على أنه معد للحاجة وإن لم ينوها وانظر النص في ذلك (أو منويًا به التجارة) قول ز فإن نوى بالحلي القنية فلا زكاة الخ أي أن نوى به القنية ابتداء وأما إن كان منويًا به التجارة ثم نوى به القنية فلا ينتقل بها لقول ضيح بعد أن ذكر أن النية تنقل إلى الأصل ولا تنقل عنه ما نصه وينبغي على هذا أنه إذا اشترى الحلي بنية التجارة ثم نوى به القنية أن النية لا تؤثر لكونها ناقلة عن الأصل اهـ. (وإلا تحرى) قول ز ولو بأجرة الخ ينافي ما ذكر أولًا من أن الغرم من الضرر

стр. 767

ولما فرغ من الكلام على زكاة النقد تكلم على زكاة نمائه وهو ثلاثة ربح وغلة وفائدة وبدأ بالأول فقال (وضم الربح) أي ربح غير الفوائد إذ ربحها يستقبل به كأصلها كما يأتي له في قوله وإن نقصتا فربح الخ (لأصله) ولو أقل من نصاب كمن عنده عشرة دنانير دون حول فتجر فيها فصارت بربحها عشرين قبل الحول فيزكيها لتمام الحول عند ابن القاسم لأن حول ربح المال حول أصله فإن حصل الربح بعد الحول ضمة أيضًا وزكى ساعتئذ وصار حولها فيما يأتي من يوم التمام ولما كانت غلة ما اكترى للتجارة ربحًا حكمًا فتضم لأصله لا فائدة على المشهور أفاد حكمه مشبهًا له بما قبله بقوله (كغلة) أي كضم غلة (مكتري للتجارة) للأصل بمعنى أنه يكون حولها من حول أصلها نصابًا أو دونه فتضم لحول ما نقد من كرائها إلا من يوم اكترائها فإذا كان في يده نصاب زكاة في رمضان أو ملك فيه دونه ثم اكترى به دارًا للتجارة في القعدة فأكراها في الحجة بأربعين دينارًا مثلًا فالحول رمضان ومفهوم لتجارة أنه لو اكتراها للسكنى ثم أكراها لأمر حدث له فلا تضم غلتها وإن كثرت للأصل بل يزكيها لحول من قبضها ومفهومه أيضًا أن غلة ما اشترى للتجارة لا تضم بل يستقبل بها كما سيصرح به وبالغ على ضم الربح لأصله بعد فصله بمسألة الغلة للاختصار فقال (ولو) كان الربح (ربح دين) أي عين تسلفها أو أتجر بها أو عرض تسلفه للتجارة أو اشتراه لها في ذمته أو للقنية ثم بدا له التجر فيه (لا عوض له عنده) وأولى إن كان عنده عوضه أي ما يجعل في مقابلته فالأول كاشترائه سلعة بعشرين دينارًا في ذمته ثم باعها بعد حول بخمسين فيزكي الثلاثين الربح من يوم اشترائه في ذمته ــ (وضم الربح لأصله) ابن عرفة الربح زائد ثمن مبيع تجر على ثمنه الأول ذهبًا أو فضة اهـ. واحترز بثمن من زيادة ذات المبيع كنموه كما إذا اشترى صغيرًا للتجارة ثم باعه بعد كبره زكى من الثمن قدر ما يباع به الآن لو بقي صغيرًا وما بقي ينوب نماؤه لا يزكيه لأنه غلة ولا ربح وقول ز أي غير الفوائد إذ ربحها يستقبل به كاصلها الخ مثله في خش وأصله لعج هو وهم منهم أوقعهم في ذلك ما ذكره ح هنا في التنبيه لرابع وسيأتي عند قوله وتضم ناقصة من أن الفائدة إذا حال حولها دون نصاب ثم كملت بالربح بعد شهر أو شهرين تزكى يوم التمام ويكون حولها من يومئذ وهو صحيح ذكره ابن عرفة وغيره فتوهموا منه أن الفائدة هي التي تضم لربحها لأن حولها انتقل ليوم التمام وهو غير صحيح بل ربحها هو الذي ضم لها ولذا زكي الجميع يومئذ اعتبارًا بحول الفائدة وإنما انتقل الحول لأنه لما مر عليها الحول أولا وهي دون نصاب لم يعتبر لعدم الوجوب حينئذ فالغي واعتبر من يوم الوجوب وقول ز ولما كانت غلة ما اكترى للتجارة ربحًا حكمًا الخ فيه نظر بل هي ربح حقيقة عند ابن القاسم خلافًا لقول أشهب يستقبل بها ضيح قال التونسي وقول ابن القاسم أبين لأنه إنما اشترى منافع الدار بقصد الربح والتجارة فإذا أكراها فقد باع ما اشتراه بخلاف غلة ما اشترى اهـ. فبان به أنه ربح حقيقة لا حكمًا فقوله مشبهًا له الخ الصواب أنه مثال الأحسن لو قال المصنف كربح مكتري الخ (لا عوض له عنده) قول ز وأولى إن كان عنده عوضه الخ هذا

стр. 768

في الفرض المذكور ويشترط فيما يزكيه من الربح كونه نصابًا كما مثلنا وإلا لم يزكه ولو كان مع أصله نصابًا والحول فيما إذا تسلف الثمن فاشترى به من يوم تسلفه والحول فيما إذا اشترى أو تسلف عرض القنية ثم بداله التجر فيه فباعه وربح من يوم البيع فإن تسلفه ليتجر فيه فتجر وربح فأول حوله من يوم التجر فإن اشتراه لتجر وتحر به وربح فأول حوله من يوم الشراء وقد نظم ذلك عج بقوله: وحول القرض من يوم اقتراض ... إذا عينًا يكون بلا خفاء ويوم التجر أول حول عرض ... تسلفه لتجر للغناء ومن يكن اشترى عرضًا لتجر ... فإن الحول من يوم الشراء وأن عرضًا لقنية اشتراه ... ويبدو التجر فيه للنماء فأول حوله من يوم بيع ... له فاحفظ وقيت من الرداء (و) كما يضم الربح لأصله يضم لمال (منفق) بشرطين أن يكون أنفق (بعد) تمام (حوله) أي المنفق وعلق بحوله وقوله (مع أصله) أي الربح المقدر بالعطف كما في د ــ داخل فيما قبل المبالغة وليس داخلًا فيها كما توهم تت لأن القائلين بضم الربح لأصله إنما اختلفوا فيما ليس له أصل ولذا بالغ عليه المصنف ردًّا على أشهب قاله طفى وقول ز من يوم البيع الخ فيه نظر بل عرض القنية إذا باعه بحال فحوله من يوم القبض اتفاقًا وإن باعه بمؤجل ففيه طريقان إحداهما أن حوله من يوم القبض أيضًا وهذا مذهب المدونة والثانية إن حوله من يوم البيع وهذه طريقة ابن رشد في عرض القنية لكن إذا باعه لأجل وهي ضعيفة لأنها خلاف مذهب المدونة أن الحول من يوم القبض مطلقًا وقد خطأ بعض الشيوخ ابن رشد في هذه المسألة كما في ق عند قوله وإنما يزكي دين وما في ز أصله لح وقد أجاب بعض شيوخنا بأن ما ذكره هنا فيما إذا بداله في العرض التحر وباعه بنيته وما يأتي من الطريقين وتخطئة ابن رشد إنما ذلك إذا باع عرض القنية غير ناو به التجارة فبينهما فرق والله أعلم (ولمنفق بعد حوله الخ) هذا قول ابن القاسم بناء على تقدير الربح موجودًا وقت الشراء وذكر ابن الحاجب الخلاف فقال في تقديره أي الربح موجودًا مع مال أنفق بعد أن حال حوله مع أصله حين الشراء أو حين الحصول أو حين الحول ثلاثة لابن القاسم وأشهب والمغيرة اهـ. وقال ابن عرفة في الحكم بملكه أي الربح من حين ملك أصله أو قبضه أو الشراء ثلاثة للمغيرة وأشهب وابن القاسم وعليها في تزكية من أنفق خمسة من عشرة حولية اشترى ببعضها لتجر ما باعه بخمسة عشر ثالثها أن أنفق بعد الشراء لهم اهـ. وقول ز وقت أي بعد الشراء الخ الأولى أن يكون قوله مع أصله وقوله وقت الشراء متعلقين بمحذوف حال من منفق أو صفة له والمعنى وضم الربح لمال منفق بعد مرور حوله موجودًا مع أصله وقت الشراء وبالضرورة أنه إذا كان موجودًا وقت الشراء كان إنفاقه بعد الشراء لا محالة وعليه فلا يحتاج إلى جعل وقت بمعنى بعد وهذا الوجه أسهل وأظهره من غيره اهـ.

стр. 769

وقول تت الذي اشترى به السلعة في المثال الآتي تفسير للأصل نفسه وما لد تفسير لضميره والشرط الثاني أن يكون إنفاقه (وقت) أي بعد (الشراء) فبعد ووقت متعلقًا باسم المفعول وهو منفق أي ضم الربح لمال أنفق بعد حوله وبعد الشراء ويوضحه تمثيله في المدونة بمن عنده عشرة دنانير حال عليها حول فاشترى منها بخمسة سلعة ثم أنفق الخمسة الباقية ثم باع السلعة بخمسة عشر فإنه يزكي عشرين منها الخمسة المنفقة لحولان الحول عليها مع الخمسة التي هي أصل الربح تقدير الوجود الربح يوم الشراء فالشراء والإنفاق بعد الحول والإنفاق متأخر عن الشراء ومفهوم كلامه أنه لو أنفق الخمسة قبل مرور الحول أو بعده وقبل شراء السلعة ثم اشتراها بالخمسة الباقية فباعها بالخمسة عشر فلا ضم لأن المال المنفق والمشتري به لم يجمعهما الحول ولا زكاة عليه في الخمسة عشر أيضًا (واستقبل بفائدة) نصابًا في مرة أو مرات حولًا من يوم قبضه أو تمامه ومنها فيما يظهر ما يقبض من وظائف أو جوالي لم يشترها وإلا فمن الاقتضاآت ويحتمل ولو اشتراها لأن المبذول فيها في مقابلة رفع يد مالكه كالمعدن لا شراء حقيقي ومن الفائدة أيضًا نصاب من عمل يده زاد عن نفقته فيستقبل به من حين تمامه ويدخل ذلك في قوله الآتي وعن إجارة وعرض مفاد قولان والمذهب منهما الاستقبال وما زاد بعد ذلك مما ذكر في وقت آخر أو أوقات فإنه يضبطه ليمر حوله وفي كلامهم عند قوله أو مر لكمؤجر نفسه الخ ما يوافق هذا فإن نسي أوقات مازاد مما تقدم أنه يجعل فائدة أو اقتضاء جرى فيه قوله الآتي وضم لاختلاط أحواله آخر لأول عكس الفوائد كذا ظهر لعج بعد عرضي عليه سؤالًا في ذلك وعرفها بقوله وهي ما (تجددت لا عن مال) فخرج بهذا القيد الربح والغلة ومثل للفائدة بقوله (كعطية) وميراث (أو) تجددت عن مال (غير مزكى كثمن) عرض (مقتنى) باعه فيستقبل به حولًا من يوم قبضه وقول تت من يوم بيعه يحمل على ما وافق يومه يوم القبض بدليل ما قدمه عند قوله بفائدة فالمعتبر يوم قبض ثمنه سواء باعه بنقد وقبض ثمنه فورًا أو أخر قبضة ولو فرارًا أو باعه بمؤجل ولو أخر قبضه فرارًا هذا هو ظاهر كلام المصنف هنا كظاهر المدونة وقوله بعدلًا عن المشتري للقنية وباعه لأجل فلكل طريقة لابن رشد مخالفة لظاهر المدونة واحترز بثمن المقتنى غير المزكى لجعله ــ من خط الشيخ مس عن الشيخ المزوار وقول ز لم يجمعهما الحول الخ إنما يصح رجوعه لصورة ما إذا أنفق الخمسة قبل مرور الحول وأما بعده وقبل الشراء فقد جمعهما الحول لكن لم يزك لتأخر الشراء عن الإنفاق فلم يجتمع المنفق مع الربح المقدر وقت الشراء فتأمل (أو غير مزكى) قال طفى معطوف على معنى قوله لا عن مال أي تجددت عن غير مال أو عن مال غير مزكى (كثمن مقتنى) قال طفى يرد على حد المصنف المعشرات بعد إخراج عشرها فإنها إذا بيعت يكون ثمنها فائدة وهو ثمن مزكى إلا أن يقال بعد إخراج عشره صار غير مزكى لأن المراد بالمزكى ما تكرر زكاته كل سنة اهـ.

стр. 770

مثالًا عما إذا كان المقتنى ماشية وأبدلها بنوعها نصابًا فإنه يبني على ما حول الأصل وهو المبدل كان نصابًا أو دونه كما تقدم فإن أبدلها بعين استقبل (وتضم) الفائدة الأولى حال كونها (ناقصة) عن نصاب ابتداء بل (وإن بعد تمام) لها ونقصت قبل أن حال عليها الحول بدليل الاستثناء (لثانية) فيها نصاب أو دونه وحصل من مجموعهما نصاب فيصيران كالشيء الواحد وتبقى الثالثة على حولها كما في د عن التوضيح (أو لثالثة) إن لم يحصل من مجموع الأولين نصاب وهكذا (إلا) أن تنقص الأولى عن النصاب (بعد حولها كاملة) وبعد تزكيتها وفيها مع ما بعدها نصاب (فعلى حولها) الأول ولا تضم لما بعدها وتزكى كل واحدة أو أكثر في حولها بالنظر للأخرى ما دام في مجموعهما نصاب كعشرة محرمية ومثلها رجبية قال د وما حصل بعدها من الفوائد فعلى حوله ولا تضم الثانية الناقصة للثالثة لأن الأولى لما استقر لها حول صار ما بعدها مستقلًا في حوله لتقدم ملك النصاب فلم يلزم اعتبار الحول فيما هو دون النصاب اهـ. ثم يشكل على مسألة المصنف أن الأولى والثانية لم يجمعهما ملك وحول ولعله مبني على قول أشهب وهذا غير ما للشارح فإن نقص مجموعهما عن نصاب فإن مر عليهما حول وهما ناقصتان كانتا كالناقصتين ابتداء فيضمان لما بعدهما وإن كملتا قبل مروره بقيت كل على حولها فعلم من هذا أن ضم الناقصة أصالة أو عروضًا لما بعدها محله إذا استمر بها النقص حتى أتى حول الثانية أما أن حصل فيها ربح تصير به نصابًا قبل تمام حولها أو عنده فلا ضم ويجري فيها الأوجه الخمسة الآتية في الراجعتين (كالكاملة أولًا) وبقيت على كمالها لحولها فلا تضم لكاملة بعدها وربما يستغنى عن هذه بقوله إلا بعد حولها كاملة لاستفادة هذه منها بالأولى إلا أن يقال كما في د هذه كالدليل للأولى فإن قلت يستغني عنها بمفهوم وتضم ناقصة قلت هو مفهوم صفة لا يعتبره المصنف وأشار بما ــ وقول ز فإن أبدلها بعين استقبل الخ فيه نظر بل إذا كانت نصابًا وأبدلها بعين نصاب فإنه يبني على حول المبدلة كما تقدم في قوله كنصاب قنية وهذا هو محترز قوله غير مزكى فإن كانت الماشية دون نصاب وأبدلها بعين استقبل لأنها من غير مزكى وأما إذا أبدلها بنوعها فلا يحترز عنه هنا لأنه ليس من زكاة العين وإلا لورد على قوله غير مزكى إذا أبدلها بمخالفها فإنه يستقبل بالبدل مع أنه ثمن مزكى تأمله وقول ز ثم يشكل على مسألة المصنف أن الأولى والثانية لم يجمعهما حول أي إذا تجددت الثانية بعد حول الأولى ونقصانها بعد الكمال فتبقى الأول على حولها وتزكى في الحول الثاني باعتبار الثانية مع إنهما لم يجمعهما حول كامل ولذا استظهر في ضيح قول ابن مسلمة بضم الأولى حينئذ للثانية كما لو نقصت قبل حولها قائلًا لما رجحه ابن رشد وابن عبد السلام لانا إذا لم نقل بانتقال الأولى إلى الثانية لزم أحد أمرين أما زكاة ما دون النصاب أو زكاته قبل حوله وكلاهما لا يصح لأنهم إما أن يقولوا بزكاة الفائدة الأولى مع قطع النظر عن الثانية أو لا فإن قالوا بها مع قطع النظر لزم زكاة ما دون النصاب وإن قالوا بها لا مع قطع النظر لزم تزكية المال قبل حوله إذ الفرض أن الثانية لم يحل حولها والله أعلم اهـ.

стр. 771

ذكر لحكم الفوائد الأربعة التي في ابن رشد وهي الكاملتان والناقصتان والأولى كاملة دون الثانية وعكسه فأشار للناقصتين وللأولى الناقصة وما بعدها كامل بقوله وتضم ناقصة الخ وأشار للأولى الكاملة دون الثانية بقوله إلا بعد حولها كاملة وللكاملتين بقوله كالكاملة أولًا (و) الفائدتان التامتان المختلفتان الحول كمحرم ورجب (إن نقصتا) أي رجعتا للنقص بعد التمام وجريان الزكاة في كل ولم يستمر على نقصهما حولًا كاملًا بل حركهما أو إحداهما (فربح فيهما أو في إحداهما) وعلم عينها (تمام نصاب) فلا يخلو وقت كمال النصاب من خمسة أوجه أشار لها بقوله فإن حصل الكمال (عند حول الأولى) محرم (أو قبله) كذي الحجة (فعلى حوليهما) محرم ورجب (وفض ربحهما) الحاصل فيهما على ــ وأجاب الشارح بأنا نلتزم الثاني ولا تكون فيه تزكية قبل الحول لانا إذا أخرجنا زكاة الأولى إنما نخرج ما يخصها فإذا جاء حول الثانية زكيناها ولسنا نزكي جميعهما في حول الأولى حتى يلزم ما قال ضيح اهـ. وفيه نظر تأمله وقول ز وهذا غير ما للشارح الخ أي هذا الجواب غير جواب الشارح وأما البحث فهو عينه ثم جوابه بالبناء على قول أشهب معترض بأن أشهب لا يقول بتعجيل زكاة الأولى قبل حول الثانية كما هنا وإنما يوجب الإخراج عن الأولى بعد مضي حول الثانية كما يأتي عنه وقول ز فإن نقص مجموعهما الخ هذا مفهوم قوله أولًا وفيها مع ما بعدها نصاب وهو فقه حسن وقول ز ويجري فيها الأوجه الخمسة الآتية الخ فيه نظر لأن الأوجه الخمسة المذكورة إنما هي ظاهرة في الناقصتين بعد التمام والحول كما يأتي وفي ذلك فرضها في المدونة وابن الحاجب وغيرهما وأما الناقصتان ابتداء أو بعد التمام وقبل الحول فلا تجري فيها تلك الأوجه إلا إذا حصل في الأولى من الربح ما كملها نصابًا بأن تجر فيها وحدها أو فيهما ونابها في الفض ما كملها نصابًا ويدل على ذلك قول المصنف وتضم ناقصة الخ ولذا قال ز هنا تصير به نصابًا إما أن تجر في الثانية فقط أو ناب الأولى أقل من نصاب فتضم للثانية قطعًا وقول ز وأشار للأولى الكاملة الخ هذا وما بعده فيهما نظر والظاهر ما تقدم له (إن نقصتا) أي نقص مجموعهما عن النصاب وأما أن نقصتا وبقي مجموعهما النصاب فكل على حولها وقول ز ولا يستمرا على نقصهما حولًا كاملًا الخ الصواب إسقاط هذا القيد لأنه لا يناسب الوجه الخامس أعني قوله كبعده (عند حول الأولى أو قبله) عد هذين وجهًا واحدًا وعد قوله وعند حول الثانية أوشك فيه لا يهما وجهين والظاهر العكس وقول ز أو بينهما أو بعدهما الصواب إسقاط قوله أو بعدهما لمنافاته لقوله فمنه إذ لو شك فيه هل حصل قبل حول الثانية أو بعده وجب انتقالهما معًا للأبعد وقول ز لاقتضاء ذلك أنهما يزكيان الخ هذا يصح في الناقصتين ابتداء وقبل جربان الزكاة كما قال غ وفيه فرضها في ضيح وابن عبد السلام لكن المناسب لموضوع المسألة هو ما قرر به ز من عود الضمير على الحولين ويفيده قول المصنف الآتي عكس الفوائت قال ح وهذا إذا فرض على هذا الوجه فالظاهر أنه يجعل عند حول الثانية ولم أقف عليه منصوصًا اهـ.

стр. 772

حسب عدديهما أن خلطا فيزكي ربح كل واحدة على حولها فإن لم يخلطا زكى كل واحدة بربحها كما قال ابن رشد فإن ربح في إحداهما فقط وعلمت اختصت به فإن جهل عينها جعله للثانية لا للأولى لئلا يلزم زكاته قبل حول محقق كذا ينبغي وذكر الثاني بقوله (و) إن حصل الربح (بعد شهر) من حول الأولى وقبل حول الثانية (فمنه) أي انتقل إليه حول الأولى وصار منه (و) تبقى (الثانية على حولها) وذكر الثالث بقوله (و) إن حصل الربح (عند حول الثانية) انتقلت الأولى إليه وزكيتا عند حول الثانية وذكر الرابع بقوله (أو) تجر في أحداهما وحصل فيه ربح أو فيهما معًا وحصل الربح في إحداهما فقط و (شك فيه) أي في وقت حصوله (لايهما) اللام بمعنى عند أي عند أيهما حصل هل عند حول الأولى أو الثانية أو بينهما أو بعدهما (فمنه) أي من حول الثانية أي يزكيان عند حول الثانية وليس المراد شك في الربح لأي الفائدتين أي شك هل حصل في الأولى أو الثانية لاقتضاء ذلك إنهما يزكيان لحول الثانية ولو علم وقت حصوله لأنه إذا علم وقته اعتبر ولو تحقق أنه لأحداهما فإذا تحقق أنه للثانية وحصل عند حول الأولى أو قبله فعلى حولهما إلى آخر ما مر وعن ذلك احترزنا بجعل اللام بمعنى عند وإن جعل ضمير لأيهما للحولين لا للفائدتين لم يحتج لجعله بمعنى عند لمساواته له حينئذ في المعنى وذكر الخامس بقوله (كبعده) أي كحصول الربح بعد حول الثانية فينتقل حولهما لذلك البعد كما قال غ لا للثانية فالتشبيه في مطلق الانتقال لا في المنتقل إليه وبما قررنا علم أن المجرور بالكاف محذوف وبعد منصوب على الظرفية لأنها من الظروف التي لا تجر إلا بمن أو بإلى قاله الرضي انظر د واعلم أن هذه الست صور التي ذكرها هنا في الناقصتين تجري فيما إذا نقصت الأولى فقط بعد جريان الزكاة فيها واستفاد بعدها بفائدة ناقصة لتقرر الحول لكل وحملنا نقصتا على أن معناه رجعتا للنقص بعد التمام لأن الكلام فيما إذا بقي كل مال على حوله ولا يكون ذلك في الناقصتين ابتداء لأن الأولى تضم الثانية وثالثة كما مر وقولي ولم يستمرا على نقصهما حولًا كاملًا احتراز عما لو استمرتا على نقصهما حولًا كاملًا فإن حولهما يبطل ويضمان لما بعدهما وكذا إذا حصل ذلك في أكثر من فائدتين (و) الفائدة الناقصة عن النصاب (إن حال حولها) أي مر عليها حول فنسبة الحول لها مع نقصها مجاز باعتبار مروره وكذا حل الشارح وتت وق تبعًا للتوضيح ورده د وحمل الأولى على الفائدة الكاملة المزكاة في حولها ثم أنفقها لذكر المصنف أن لها حولًا وقد علمت صحته مع التجوز وجعل ح كلامه شاملًا لهما (فأنفقها) أو ضاعت قبل حول الثانية ــ وقول ز لأنه إذا علم وقته الخ بقي لو قال وليس كذلك لأنه إذا علم وقته وقول ز واعلم أن هذه الست صور صوابه الخمس وقول ز وقولي ولم يستمر الخ تقدم ما فيه (وإن حال حولها أنفقها) وقول ز وجعل ح كلام المصنف شاملًا لهما الخ هذا هو الصواب كما يؤخذ من فرض اللخمي وابن شاس وقول ز إلا أن يفيد معها أو قبلها وبعد الأولى الخ مثله في المدونة ونصها قد

стр. 773

الناقصة أيضًا (ثم حال حول الثانية ناقصة) عن النصاب كما لو استفاد عشرة في محرم وعشرة في رجب فلما جاء المحرم أنفق العشرة وجاء رجب وعشرته معه (فلا زكاة) فيها عند ابن القاسم لاشتراطه اجتماع الفائدتين الناقصتين في الملك وكل الحول وقال أشهب يزكيها لأنه يشترط اجتماعهما في الملك وبعض الحول فإن كانت الأولى نصابًا تامًّا وحال حولها أو زكاها ثم أنفقها أو ضاعت قبل حول الثانية ناقصة لم يزك الثانية إلا أن يفيد معها أو قبله وبعد الأولى ما يكمل به النصاب وهو باق أو كانت الثانية كاملة فيزكيها باتفاق ابن القاسم وأشهب كما في التوضيح وهو محترز قوله ناقصة واحترز بقوله فأنفقها عما إذا أنفق الثانية أو ضاعت فلا زكاة في الأولى باتفاقهما وبقوله حال حولها فانفقا عما لو أنفقها أو ضاعت قبل حولها فلا زكاة فيها باتفاقهما أيضًا ولما أنهى الكلام وعلى الفوائد أتبعه بالكلام على الغلة عاطفًا على بفائدة فقال (و) استقبل (با) لنقد (المتجدد) الناشىء (عن سلع التجارة) أي المقصود بشرائها بيعها ليربح في ثمنها حال كون الناشىء عنها (بلا بيع) لسلعها أي قبل بيع رقابها لأنها لو بيعت لكان الزائد على ثمنها الأصلي ربحًا يزكى لحول أصله واستقبل أيضًا بالعرض المتجدد عن سلع التجارة بلا بيع لها لكن من يوم بيع ذلك العرض المتجدد قاله ح ومفهوم لتجارة استقباله بالأولى المتجدد عن سلع القنية أو السلع المكتراة للقنية وأما المكتراة للتجارة فغلتها كالربح تضم لأصله كما قدمه بقوله كغلة مكتري للتجارة ومثل لما هنا بقوله (كغلة عبد) مشترى للتجارة فاستغله بكراء وصوف غير تام في غنم ولبنها وسمنها وكراء مسكن بيت مشترى للتجارة كما في د (و) كنجوم (كتابته) أي العبد المشترى للتجارة فغلة بناء على إنها عتق لا ثمن مبيع حقيقة فلا ينافي قوله بلا بيع ولو كانت ثمنًا لأخذه العبد إذا عجز علم من المصنف أنه فرق كغيره بين غلة المشتري للتجارة فيستقبل بها كما قال هنا لأنه المقصود نفسه بالتجارة فغلته قبل التجارة به محض فائدة لعدم تقدير كمون غلته في الدراهم التي اشتراها به وبين غلة المكتري للتجارة فيضمها للأصل كما قدمه بقوله كغلة مكتري للتجارة كدار لأنه لم يملك عينه حتى يتجر ببيعه وإنما ملك المنفعة فقط ليتجر بها فكأن ما زاد عن دراهم ــ أفاد ما فيه الزكاة ثم أفاد بعده بستة أشهر ما لا زكاة فيه ثم زكى الأول لحوله ثم أنفقه قبل حول الثاني فإذا حال حول الثاني لم يزك إلا أن يكون عنده مال أفاده معه أو قبله أو بعده الأول ولم يتلفه وفي هذا الأوسط مع المال الثالث ما فيه الزكاة فليزكهما لحول آخرهما اهـ. فقولها أفاده معه أو قبله معناه والله أعلم أفاده مع إفادة الثاني أو قبله لا مع حوله ويدل على هذا قولها وفي هذا الأوسط الخ تأمله وقول ز وقال أشهب الخ قال طفى الحاصل أن الخلاف بين ابن القاسم وأشهب جار في الثانية إن كانت الأولى فقط كاملة وأنفقها بعد حولها في الأولى فقط إن كانت ناقصة والثانية كاملة فأنفق الأولى بعد حولها وفيهما معًا إن كانتا معًا ناقصتين وفي مجموعهما نصاب فأنفق الأولى بعد حولها وفيما عدا ذلك الاتفاق اهـ.

стр. 774

الكراء كان كامنًا فيها (وثمرة) أصل (مشترى) للتجارة ولا ثمر فيه فأثمر عنده أو فيه ثمر غير مؤبر ثم جذه وباعه منفردًا أو مع الأصل وسواء كان مما تزكى ثمرته كنخل وعنب أولًا كخوخ ورمان فيستقبل بثمنها سواء وجبت زكاة في عينها أم لا وقوله فيما يأتي وإن وجبت زكاة في عينها الخ لا يرجع لهذه وإنما يرجع كما يأتي لما بعد الاستثناء وأما ما ناب الأصل من الثمن فإنه يزكى لحول أصله وأما إن لم يجذه ولم تفارق الأصول فإن باعها مفردة فكذلك وإن باعها معها فهي تبع للأصول إن باعها قبل الطيب سواء كانت مما تزكى أم لا أو بعده وهي مما لا تزكى كخوخ أو مما تزكى وقصرت عن النصاب فإن بلغته فض الثمن عليها وعلى الأصول فاستقبل بما نابها وزكى ما ناب الأصل لحوله واستثنى من المتجدد قوله (إلا) الثمار (المؤبرة) يوم عقد اشتراء أصولها للتجارة فتجذ (و) إلا (الصوت التام) على ظهر الغنم المستحق للجز يوم عقد شراء أصوله للتجارة فيجزه ثم يبيع تلك الثمرة والصوف مفردين أو مع الأصل فلا يستقبل بثمنها بل يزكيه لحول الثمن الذي اشترى به الأصول لأن الثمرة المؤبرة والصوف التام كسلعة ثانية اشتراها للتجارة إذ لها حصة من الثمن بل لا يصدق عليهما متجدد عن سلع التجارة فلعل الاستثناء منقطع إلا أن يقال متجدد أن في الجملة وذلك باعتبار الأصل لا من حين الشراء المراد انظر د وهذا في الثمرة حيث لم تجز الزكاة في عينها عنده إما لكونها مما لا يزكي كخوخ أو قصرت عن النصاب فإن وجبت فسيذكره وانظر لو شك في كونها مؤبرة يوم الشراء وينبغي حملها ــ بمعناه وقول ز فلا زكاة في الأولى باتفاقهما أي إن كانت ناقصة كما هو ظاهر (وثمرة مشتري) قول ز لا يرجع لهذه الخ الذي يأتي له أنه يرجع لهذه ولما بعدها وإن الذي لا يرجع لهذه إنما هو قوله ثم زكى الثمن لحول التزكية لأنه هنا يستقبل بثمن ما زكى عينه على المشهور كما ذكره ابن عبد السلام وابن عرفة ومقابله تخريج ابن بشيره شهره ابن الحاجب واعترضه ابن عرفة ونصه ولو كانت أي الغلة مزكاة ففي تزكية ثمنها لحول من يوم بيعها أو زكاتها نقل الشيخ عن رواية محمد مع ظاهرها وتخريج ابن بشير على كون ثمر غير مزكاها ربحًا فجعله ابن الحاجب المشهور وهم اهـ. (إلا المؤبرة) اعترضه طفى بأن ما ذكره في المؤبرة إنما هو وتخريج ذكره عبد الحق عن بعض شيوخه قيد به المصنف كلام ابن الحاجب واعتمده هنا وأن الصواب خلافه لقول بعض المحققين من شراح ابن الحاجب المؤبرة حين الشراء المنصوص إنها غلة وقال ابن محرز أهل المذهب قالوا إنه يستقبل بثمن الثمرة وإن كانت مؤبرة يوم الشراء نعم إن كانت حين الشراء قد طابت فقال بعض شراح ابن الحاجب الظاهر أنها كسلعة اهـ. بح وكذا بما ذكره في الصوف التام قال أيضًا طفى هو أيضًا مخرج لابن يونس على قول ابن القاسم إنه إن اشترى الغنم وعليها صوف تام فجزه ثم ردها بعيب أنه يرد الصوف معها أو مثلها إن فاتت وقال أشهب أنه غلة ولا يرده قال لكن يسهل للمصنف الاعتماد على المخرج في هذه كون المسألة لا نص فيها فلم يخالف النص بخلاف الأولى والله تعالى أعلم اهـ.

стр. 775

على إنها غير مؤبرة نظير ما تقدم (وإن اكترى) أرضًا للتجارة (وزرع) فيها (للتجارة) أيضًا (زكى) لحول الأصل وأن دون نصاب ثمن ما حصل من غلتها إن كان ذلك الثمن نصابًا ولم تجب الزكاة في عينه وإلا فسيذكره (وهل) زكاته لحول أصله (بشرط كون البذر) أي المبذور (لها) أيضًا فإن بذرها مما اتخذه للقوت استقبل بثمن ما حصل من زرعها حولًا بعد قبضه أولًا يشترط ذلك لأن البذر مستهلك فلا يضر كونه لقوته فيزكى ذلك لحول الأصل (تردد) للشيوخ في فهم المدونة قاله البساطي فحقه تأويلان واعتراض تت عليه غير ظاهر وأجاب د عن المصنف بقوله وكأنه لما رأى أن تأويل ابن يونس لقول التهذيب بوجوب الزكاة وتأويل أبي عمران إنما هو من الأمهات من عدم وجوب الزكاة وكلام التهذيب عنده على ظاهره لم يجعلهما تأويلين لأنهما لم يؤولا لفظ التهذيب ولا لفظ الأمهات بل كل واحد أول كتابًا ولذا صرح في التوضيح بأنهما طريقتان واختصره هنا بتردد اهـ. (لا إن لم يكن أحدهما) أي الاكتراء أو الزرع (للتجارة) بأن كانا معًا للقنية فيستقبل بالثمن حولًا ولعل نكتة تصريحه بمفهوم الشرط دفع توهم أن الواو في وزرع بمعنى أو لكن مفهومه أنه إذا كان أحدهما فقط للقنية فإنه لا يستقبل وهو خلاف ما دل عليها منطوق اكترى وزرع للتجارة وهو المعتمد فلو قال لا إن كان أحدهما للقنية لطابق المعتمد ويفهم منه حينئذ بالأولى ما إذا كانا معا لقنية ومفهوم قوله وإن اكترى الخ أنه إذا اكترى أرضًا للقنية ثم بدا له وزرعها للتجارة فإنه يستقبل أيضًا حولًا من يوم قبضه بثمن ما باعه مما يخرج وإن باعه بعد أن وجبت الزكاة في عينه (وإن وجبت زكاة في عينها) أي لغلة المفهومة من السياق بأن حصل من الزرع نصاب (زكى) الغلة التي هي نصاب زرع لنفسه أو للتجارة بأرض اكتراها للتجارة أو للقنية وذكر هذا ليرتب عليه قوله (ثم زكى الثمن) إذا باعها (لحول التزكية) أي لحول من يوم تزكية الغلة لا من يوم حول أصل الثمن المشترى ــ قلت عبارة اللخمي التي في ح تقتضي أن ما ذكره المصنف في الصوف التام منصوص لا مخرج ونصها اختلف إذا اشترى الغنم وعليها صوف تام فجزه ثم باعه فقال ابن القاسم أنه مشترى يزكيه على الأصل في المال الذي اشتريت به الغنم وعند أشهب أنه غلة الأول أبين لأنه مشترى يزاد في الثمن لأجله اهـ. (وإن اكترى وزرع الخ) الظاهر أن هذه المسألة من أفراد قوله فيما تقدم كغلة مكتري للتجارة ويدل عليه كلام ح (تردد) قول ز لقول التهذيب بوجوب الزكاة وكذا قوله من عدم وجوب الزكاة الخ فيه نظر والصواب أن تأويل ابن يونس باشتراط كون البذر لها وتأويل أبي عمران بعدم اشتراط ذلك كما عبر المصنف وقول ز ولعل نكتة الخ لا معنى لهذه النكتة وقول ز منطوق اكترى صوابه أن يقول خلاف ما دل عليه مفهوم اكترى وقول ز فلو قال لا إن كان أحدهما للقنية الخ فيه نظر إذ لو قال ذلك لاقتضى أنه إذا لم ينو شيئًا فكالتجارة وليس كذلك بل كالقنية كما في ضيح وكان الصواب أن يقول كما في ح لا إن لم يكونا للتجارة وهو ظاهر
следующие страницы →