← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

ذكر لحكم الفوائد الأربعة التي في ابن رشد وهي الكاملتان والناقصتان والأولى كاملة دون الثانية وعكسه فأشار للناقصتين وللأولى الناقصة وما بعدها كامل بقوله وتضم ناقصة الخ وأشار للأولى الكاملة دون الثانية بقوله إلا بعد حولها كاملة وللكاملتين بقوله كالكاملة أولًا (و) الفائدتان التامتان المختلفتان الحول كمحرم ورجب (إن نقصتا) أي رجعتا للنقص بعد التمام وجريان الزكاة في كل ولم يستمر على نقصهما حولًا كاملًا بل حركهما أو إحداهما (فربح فيهما أو في إحداهما) وعلم عينها (تمام نصاب) فلا يخلو وقت كمال النصاب من خمسة أوجه أشار لها بقوله فإن حصل الكمال (عند حول الأولى) محرم (أو قبله) كذي الحجة (فعلى حوليهما) محرم ورجب (وفض ربحهما) الحاصل فيهما على ــ وأجاب الشارح بأنا نلتزم الثاني ولا تكون فيه تزكية قبل الحول لانا إذا أخرجنا زكاة الأولى إنما نخرج ما يخصها فإذا جاء حول الثانية زكيناها ولسنا نزكي جميعهما في حول الأولى حتى يلزم ما قال ضيح اهـ. وفيه نظر تأمله وقول ز وهذا غير ما للشارح الخ أي هذا الجواب غير جواب الشارح وأما البحث فهو عينه ثم جوابه بالبناء على قول أشهب معترض بأن أشهب لا يقول بتعجيل زكاة الأولى قبل حول الثانية كما هنا وإنما يوجب الإخراج عن الأولى بعد مضي حول الثانية كما يأتي عنه وقول ز فإن نقص مجموعهما الخ هذا مفهوم قوله أولًا وفيها مع ما بعدها نصاب وهو فقه حسن وقول ز ويجري فيها الأوجه الخمسة الآتية الخ فيه نظر لأن الأوجه الخمسة المذكورة إنما هي ظاهرة في الناقصتين بعد التمام والحول كما يأتي وفي ذلك فرضها في المدونة وابن الحاجب وغيرهما وأما الناقصتان ابتداء أو بعد التمام وقبل الحول فلا تجري فيها تلك الأوجه إلا إذا حصل في الأولى من الربح ما كملها نصابًا بأن تجر فيها وحدها أو فيهما ونابها في الفض ما كملها نصابًا ويدل على ذلك قول المصنف وتضم ناقصة الخ ولذا قال ز هنا تصير به نصابًا إما أن تجر في الثانية فقط أو ناب الأولى أقل من نصاب فتضم للثانية قطعًا وقول ز وأشار للأولى الكاملة الخ هذا وما بعده فيهما نظر والظاهر ما تقدم له (إن نقصتا) أي نقص مجموعهما عن النصاب وأما أن نقصتا وبقي مجموعهما النصاب فكل على حولها وقول ز ولا يستمرا على نقصهما حولًا كاملًا الخ الصواب إسقاط هذا القيد لأنه لا يناسب الوجه الخامس أعني قوله كبعده (عند حول الأولى أو قبله) عد هذين وجهًا واحدًا وعد قوله وعند حول الثانية أوشك فيه لا يهما وجهين والظاهر العكس وقول ز أو بينهما أو بعدهما الصواب إسقاط قوله أو بعدهما لمنافاته لقوله فمنه إذ لو شك فيه هل حصل قبل حول الثانية أو بعده وجب انتقالهما معًا للأبعد وقول ز لاقتضاء ذلك أنهما يزكيان الخ هذا يصح في الناقصتين ابتداء وقبل جربان الزكاة كما قال غ وفيه فرضها في ضيح وابن عبد السلام لكن المناسب لموضوع المسألة هو ما قرر به ز من عود الضمير على الحولين ويفيده قول المصنف الآتي عكس الفوائت قال ح وهذا إذا فرض على هذا الوجه فالظاهر أنه يجعل عند حول الثانية ولم أقف عليه منصوصًا اهـ.

стр. 772

حسب عدديهما أن خلطا فيزكي ربح كل واحدة على حولها فإن لم يخلطا زكى كل واحدة بربحها كما قال ابن رشد فإن ربح في إحداهما فقط وعلمت اختصت به فإن جهل عينها جعله للثانية لا للأولى لئلا يلزم زكاته قبل حول محقق كذا ينبغي وذكر الثاني بقوله (و) إن حصل الربح (بعد شهر) من حول الأولى وقبل حول الثانية (فمنه) أي انتقل إليه حول الأولى وصار منه (و) تبقى (الثانية على حولها) وذكر الثالث بقوله (و) إن حصل الربح (عند حول الثانية) انتقلت الأولى إليه وزكيتا عند حول الثانية وذكر الرابع بقوله (أو) تجر في أحداهما وحصل فيه ربح أو فيهما معًا وحصل الربح في إحداهما فقط و (شك فيه) أي في وقت حصوله (لايهما) اللام بمعنى عند أي عند أيهما حصل هل عند حول الأولى أو الثانية أو بينهما أو بعدهما (فمنه) أي من حول الثانية أي يزكيان عند حول الثانية وليس المراد شك في الربح لأي الفائدتين أي شك هل حصل في الأولى أو الثانية لاقتضاء ذلك إنهما يزكيان لحول الثانية ولو علم وقت حصوله لأنه إذا علم وقته اعتبر ولو تحقق أنه لأحداهما فإذا تحقق أنه للثانية وحصل عند حول الأولى أو قبله فعلى حولهما إلى آخر ما مر وعن ذلك احترزنا بجعل اللام بمعنى عند وإن جعل ضمير لأيهما للحولين لا للفائدتين لم يحتج لجعله بمعنى عند لمساواته له حينئذ في المعنى وذكر الخامس بقوله (كبعده) أي كحصول الربح بعد حول الثانية فينتقل حولهما لذلك البعد كما قال غ لا للثانية فالتشبيه في مطلق الانتقال لا في المنتقل إليه وبما قررنا علم أن المجرور بالكاف محذوف وبعد منصوب على الظرفية لأنها من الظروف التي لا تجر إلا بمن أو بإلى قاله الرضي انظر د واعلم أن هذه الست صور التي ذكرها هنا في الناقصتين تجري فيما إذا نقصت الأولى فقط بعد جريان الزكاة فيها واستفاد بعدها بفائدة ناقصة لتقرر الحول لكل وحملنا نقصتا على أن معناه رجعتا للنقص بعد التمام لأن الكلام فيما إذا بقي كل مال على حوله ولا يكون ذلك في الناقصتين ابتداء لأن الأولى تضم الثانية وثالثة كما مر وقولي ولم يستمرا على نقصهما حولًا كاملًا احتراز عما لو استمرتا على نقصهما حولًا كاملًا فإن حولهما يبطل ويضمان لما بعدهما وكذا إذا حصل ذلك في أكثر من فائدتين (و) الفائدة الناقصة عن النصاب (إن حال حولها) أي مر عليها حول فنسبة الحول لها مع نقصها مجاز باعتبار مروره وكذا حل الشارح وتت وق تبعًا للتوضيح ورده د وحمل الأولى على الفائدة الكاملة المزكاة في حولها ثم أنفقها لذكر المصنف أن لها حولًا وقد علمت صحته مع التجوز وجعل ح كلامه شاملًا لهما (فأنفقها) أو ضاعت قبل حول الثانية ــ وقول ز لأنه إذا علم وقته الخ بقي لو قال وليس كذلك لأنه إذا علم وقته وقول ز واعلم أن هذه الست صور صوابه الخمس وقول ز وقولي ولم يستمر الخ تقدم ما فيه (وإن حال حولها أنفقها) وقول ز وجعل ح كلام المصنف شاملًا لهما الخ هذا هو الصواب كما يؤخذ من فرض اللخمي وابن شاس وقول ز إلا أن يفيد معها أو قبلها وبعد الأولى الخ مثله في المدونة ونصها قد

стр. 773

الناقصة أيضًا (ثم حال حول الثانية ناقصة) عن النصاب كما لو استفاد عشرة في محرم وعشرة في رجب فلما جاء المحرم أنفق العشرة وجاء رجب وعشرته معه (فلا زكاة) فيها عند ابن القاسم لاشتراطه اجتماع الفائدتين الناقصتين في الملك وكل الحول وقال أشهب يزكيها لأنه يشترط اجتماعهما في الملك وبعض الحول فإن كانت الأولى نصابًا تامًّا وحال حولها أو زكاها ثم أنفقها أو ضاعت قبل حول الثانية ناقصة لم يزك الثانية إلا أن يفيد معها أو قبله وبعد الأولى ما يكمل به النصاب وهو باق أو كانت الثانية كاملة فيزكيها باتفاق ابن القاسم وأشهب كما في التوضيح وهو محترز قوله ناقصة واحترز بقوله فأنفقها عما إذا أنفق الثانية أو ضاعت فلا زكاة في الأولى باتفاقهما وبقوله حال حولها فانفقا عما لو أنفقها أو ضاعت قبل حولها فلا زكاة فيها باتفاقهما أيضًا ولما أنهى الكلام وعلى الفوائد أتبعه بالكلام على الغلة عاطفًا على بفائدة فقال (و) استقبل (با) لنقد (المتجدد) الناشىء (عن سلع التجارة) أي المقصود بشرائها بيعها ليربح في ثمنها حال كون الناشىء عنها (بلا بيع) لسلعها أي قبل بيع رقابها لأنها لو بيعت لكان الزائد على ثمنها الأصلي ربحًا يزكى لحول أصله واستقبل أيضًا بالعرض المتجدد عن سلع التجارة بلا بيع لها لكن من يوم بيع ذلك العرض المتجدد قاله ح ومفهوم لتجارة استقباله بالأولى المتجدد عن سلع القنية أو السلع المكتراة للقنية وأما المكتراة للتجارة فغلتها كالربح تضم لأصله كما قدمه بقوله كغلة مكتري للتجارة ومثل لما هنا بقوله (كغلة عبد) مشترى للتجارة فاستغله بكراء وصوف غير تام في غنم ولبنها وسمنها وكراء مسكن بيت مشترى للتجارة كما في د (و) كنجوم (كتابته) أي العبد المشترى للتجارة فغلة بناء على إنها عتق لا ثمن مبيع حقيقة فلا ينافي قوله بلا بيع ولو كانت ثمنًا لأخذه العبد إذا عجز علم من المصنف أنه فرق كغيره بين غلة المشتري للتجارة فيستقبل بها كما قال هنا لأنه المقصود نفسه بالتجارة فغلته قبل التجارة به محض فائدة لعدم تقدير كمون غلته في الدراهم التي اشتراها به وبين غلة المكتري للتجارة فيضمها للأصل كما قدمه بقوله كغلة مكتري للتجارة كدار لأنه لم يملك عينه حتى يتجر ببيعه وإنما ملك المنفعة فقط ليتجر بها فكأن ما زاد عن دراهم ــ أفاد ما فيه الزكاة ثم أفاد بعده بستة أشهر ما لا زكاة فيه ثم زكى الأول لحوله ثم أنفقه قبل حول الثاني فإذا حال حول الثاني لم يزك إلا أن يكون عنده مال أفاده معه أو قبله أو بعده الأول ولم يتلفه وفي هذا الأوسط مع المال الثالث ما فيه الزكاة فليزكهما لحول آخرهما اهـ. فقولها أفاده معه أو قبله معناه والله أعلم أفاده مع إفادة الثاني أو قبله لا مع حوله ويدل على هذا قولها وفي هذا الأوسط الخ تأمله وقول ز وقال أشهب الخ قال طفى الحاصل أن الخلاف بين ابن القاسم وأشهب جار في الثانية إن كانت الأولى فقط كاملة وأنفقها بعد حولها في الأولى فقط إن كانت ناقصة والثانية كاملة فأنفق الأولى بعد حولها وفيهما معًا إن كانتا معًا ناقصتين وفي مجموعهما نصاب فأنفق الأولى بعد حولها وفيما عدا ذلك الاتفاق اهـ.

стр. 774

الكراء كان كامنًا فيها (وثمرة) أصل (مشترى) للتجارة ولا ثمر فيه فأثمر عنده أو فيه ثمر غير مؤبر ثم جذه وباعه منفردًا أو مع الأصل وسواء كان مما تزكى ثمرته كنخل وعنب أولًا كخوخ ورمان فيستقبل بثمنها سواء وجبت زكاة في عينها أم لا وقوله فيما يأتي وإن وجبت زكاة في عينها الخ لا يرجع لهذه وإنما يرجع كما يأتي لما بعد الاستثناء وأما ما ناب الأصل من الثمن فإنه يزكى لحول أصله وأما إن لم يجذه ولم تفارق الأصول فإن باعها مفردة فكذلك وإن باعها معها فهي تبع للأصول إن باعها قبل الطيب سواء كانت مما تزكى أم لا أو بعده وهي مما لا تزكى كخوخ أو مما تزكى وقصرت عن النصاب فإن بلغته فض الثمن عليها وعلى الأصول فاستقبل بما نابها وزكى ما ناب الأصل لحوله واستثنى من المتجدد قوله (إلا) الثمار (المؤبرة) يوم عقد اشتراء أصولها للتجارة فتجذ (و) إلا (الصوت التام) على ظهر الغنم المستحق للجز يوم عقد شراء أصوله للتجارة فيجزه ثم يبيع تلك الثمرة والصوف مفردين أو مع الأصل فلا يستقبل بثمنها بل يزكيه لحول الثمن الذي اشترى به الأصول لأن الثمرة المؤبرة والصوف التام كسلعة ثانية اشتراها للتجارة إذ لها حصة من الثمن بل لا يصدق عليهما متجدد عن سلع التجارة فلعل الاستثناء منقطع إلا أن يقال متجدد أن في الجملة وذلك باعتبار الأصل لا من حين الشراء المراد انظر د وهذا في الثمرة حيث لم تجز الزكاة في عينها عنده إما لكونها مما لا يزكي كخوخ أو قصرت عن النصاب فإن وجبت فسيذكره وانظر لو شك في كونها مؤبرة يوم الشراء وينبغي حملها ــ بمعناه وقول ز فلا زكاة في الأولى باتفاقهما أي إن كانت ناقصة كما هو ظاهر (وثمرة مشتري) قول ز لا يرجع لهذه الخ الذي يأتي له أنه يرجع لهذه ولما بعدها وإن الذي لا يرجع لهذه إنما هو قوله ثم زكى الثمن لحول التزكية لأنه هنا يستقبل بثمن ما زكى عينه على المشهور كما ذكره ابن عبد السلام وابن عرفة ومقابله تخريج ابن بشيره شهره ابن الحاجب واعترضه ابن عرفة ونصه ولو كانت أي الغلة مزكاة ففي تزكية ثمنها لحول من يوم بيعها أو زكاتها نقل الشيخ عن رواية محمد مع ظاهرها وتخريج ابن بشير على كون ثمر غير مزكاها ربحًا فجعله ابن الحاجب المشهور وهم اهـ. (إلا المؤبرة) اعترضه طفى بأن ما ذكره في المؤبرة إنما هو وتخريج ذكره عبد الحق عن بعض شيوخه قيد به المصنف كلام ابن الحاجب واعتمده هنا وأن الصواب خلافه لقول بعض المحققين من شراح ابن الحاجب المؤبرة حين الشراء المنصوص إنها غلة وقال ابن محرز أهل المذهب قالوا إنه يستقبل بثمن الثمرة وإن كانت مؤبرة يوم الشراء نعم إن كانت حين الشراء قد طابت فقال بعض شراح ابن الحاجب الظاهر أنها كسلعة اهـ. بح وكذا بما ذكره في الصوف التام قال أيضًا طفى هو أيضًا مخرج لابن يونس على قول ابن القاسم إنه إن اشترى الغنم وعليها صوف تام فجزه ثم ردها بعيب أنه يرد الصوف معها أو مثلها إن فاتت وقال أشهب أنه غلة ولا يرده قال لكن يسهل للمصنف الاعتماد على المخرج في هذه كون المسألة لا نص فيها فلم يخالف النص بخلاف الأولى والله تعالى أعلم اهـ.

стр. 775

على إنها غير مؤبرة نظير ما تقدم (وإن اكترى) أرضًا للتجارة (وزرع) فيها (للتجارة) أيضًا (زكى) لحول الأصل وأن دون نصاب ثمن ما حصل من غلتها إن كان ذلك الثمن نصابًا ولم تجب الزكاة في عينه وإلا فسيذكره (وهل) زكاته لحول أصله (بشرط كون البذر) أي المبذور (لها) أيضًا فإن بذرها مما اتخذه للقوت استقبل بثمن ما حصل من زرعها حولًا بعد قبضه أولًا يشترط ذلك لأن البذر مستهلك فلا يضر كونه لقوته فيزكى ذلك لحول الأصل (تردد) للشيوخ في فهم المدونة قاله البساطي فحقه تأويلان واعتراض تت عليه غير ظاهر وأجاب د عن المصنف بقوله وكأنه لما رأى أن تأويل ابن يونس لقول التهذيب بوجوب الزكاة وتأويل أبي عمران إنما هو من الأمهات من عدم وجوب الزكاة وكلام التهذيب عنده على ظاهره لم يجعلهما تأويلين لأنهما لم يؤولا لفظ التهذيب ولا لفظ الأمهات بل كل واحد أول كتابًا ولذا صرح في التوضيح بأنهما طريقتان واختصره هنا بتردد اهـ. (لا إن لم يكن أحدهما) أي الاكتراء أو الزرع (للتجارة) بأن كانا معًا للقنية فيستقبل بالثمن حولًا ولعل نكتة تصريحه بمفهوم الشرط دفع توهم أن الواو في وزرع بمعنى أو لكن مفهومه أنه إذا كان أحدهما فقط للقنية فإنه لا يستقبل وهو خلاف ما دل عليها منطوق اكترى وزرع للتجارة وهو المعتمد فلو قال لا إن كان أحدهما للقنية لطابق المعتمد ويفهم منه حينئذ بالأولى ما إذا كانا معا لقنية ومفهوم قوله وإن اكترى الخ أنه إذا اكترى أرضًا للقنية ثم بدا له وزرعها للتجارة فإنه يستقبل أيضًا حولًا من يوم قبضه بثمن ما باعه مما يخرج وإن باعه بعد أن وجبت الزكاة في عينه (وإن وجبت زكاة في عينها) أي لغلة المفهومة من السياق بأن حصل من الزرع نصاب (زكى) الغلة التي هي نصاب زرع لنفسه أو للتجارة بأرض اكتراها للتجارة أو للقنية وذكر هذا ليرتب عليه قوله (ثم زكى الثمن) إذا باعها (لحول التزكية) أي لحول من يوم تزكية الغلة لا من يوم حول أصل الثمن المشترى ــ قلت عبارة اللخمي التي في ح تقتضي أن ما ذكره المصنف في الصوف التام منصوص لا مخرج ونصها اختلف إذا اشترى الغنم وعليها صوف تام فجزه ثم باعه فقال ابن القاسم أنه مشترى يزكيه على الأصل في المال الذي اشتريت به الغنم وعند أشهب أنه غلة الأول أبين لأنه مشترى يزاد في الثمن لأجله اهـ. (وإن اكترى وزرع الخ) الظاهر أن هذه المسألة من أفراد قوله فيما تقدم كغلة مكتري للتجارة ويدل عليه كلام ح (تردد) قول ز لقول التهذيب بوجوب الزكاة وكذا قوله من عدم وجوب الزكاة الخ فيه نظر والصواب أن تأويل ابن يونس باشتراط كون البذر لها وتأويل أبي عمران بعدم اشتراط ذلك كما عبر المصنف وقول ز ولعل نكتة الخ لا معنى لهذه النكتة وقول ز منطوق اكترى صوابه أن يقول خلاف ما دل عليه مفهوم اكترى وقول ز فلو قال لا إن كان أحدهما للقنية الخ فيه نظر إذ لو قال ذلك لاقتضى أنه إذا لم ينو شيئًا فكالتجارة وليس كذلك بل كالقنية كما في ضيح وكان الصواب أن يقول كما في ح لا إن لم يكونا للتجارة وهو ظاهر

стр. 776

به أو المكتري به وهذا خاص بقوله إلا المؤبرة وبقوله وإن اكترى الخ فإذا انتفى الاكتراء للتجارة أو الزرع لها فإنه يزكي عينها وإذا باع استقبل بالثمن حولًا كما في د فيعمم في قوله زكى ويخص قوله ثم زكى الثمن الخ بشيئين ولا يرجع لقوله وثمرة مشتري كما مر وإنما تبع الثمن هنا حول تزكية الثمرة لأن زكاة عينها أبطلت حول الثمن بخلاف ما مر ولما ذكر زكاة الربح ولفوائد الغلة شرع في زكاة الدين لسنة من أصله كان قرضًا من مدير أو محتكر أو من غيرهما أو عرضًا للتجارة فقال (وإنما يزكي دين) محتكر سواء كان عينًا أو عرضًا لسنة من أصله كما يأتي بشروط ينصب الحصر عليها فلا ينافي زكاة غيره أولها قوله (إن كان أصله عينًا بيده) أو يد وكيله فأقرضه فإن كان أصله هبة أو صدقة بيد واهبها أو متصدق بها أو صداقًا بيد زوج أو عوض خلع بيد دافعه أو أرش جناية بيد جابيه أو بيد وكيل كل فلا زكاة فيه إلا بعد حول من قبضه ولو أخره فرارا ولو بقيت العطية بيد معطيها قبل القبول والقبض سنين فلا زكاة فيها لماضي الأعوام على واحد منهما لا على المعطي بالفتح لعدم القبض ولا على المعطي بالكسر عند سحنون لأنه بقبول المعطى بالفتح تبين أنها على ملكه من يوم الصدقة ولذا تكون له غلتها من يوم العطية خلافًا لرواية سحنون عن ابن القاسم لا تسقط زكاتها لماضي الأعوام عن ربها لأنها لا تخرج عن ملكه إلا بالقبول ووجه قول سحنون أن الصدقة قبل القبول موقوفة فإذا قبل علم إنها خرجت عن ملك المتصدق من يوم الصدقة فإن لم يقبل الزكاة على المعطي بالكسر لماضي السنين انظر الشيخ سالم عند قوله وثمن مقتضى والغلة له حينئذ (أو عرض تجارة) لاحتكار أو إدارة على تفصيله الآتي (و) ثاني الشروط قوله (قبض) دين القرض والمحتكر فلا زكاة قبل قبض ربه خلافًا للشافعي وأما دين المدير غير القرض فيزكيه وإن لم يقبضه كما يأتي وثالثها أن يقبض (عينًا) فإن قبض عرضًا لم تجب فيه زكاة إلا إن كان مالكه مديرًا كما يأتي وظاهره عدم زكاة غير المدير فيما قبضه عرضًا ولو فرارًا من الزكاة وينبغي أن يجري فيه ما جرى في قبض ثمن عرض التجارة عرضًا قرارًا من الزكاة وسيأتي ثم بالغ على أن ــ (وإنما يزكي دين) انظر ق ولا بد فقد ذكر عن ابن رشد أن الدين على أربعة أقسام ومنها دين الفائدة وهو أيضًا أربعة أقسام وذلك محصول ما ذكره المصنف وقول ز كان قرضًا من مدير أو محتكر أو من غيرهما الخ غير صحيح على تأويل ابن رشد الآتي بل دين القرض يقيد بدين غير المدير كما أن دين التجارة كذلك ونص ق عن ابن رشد وأما دين القرض فيزكيه غير المدير إذا قبضه زكاة واحدة لما مضى من السنين وأما المدير فظاهر المدونة أنه يقومه كل عام انظر تمامه وإنما يصح هنا الإطلاق على التأويل الآخر (إن كان أصله عينًا بيده) لو قدم قوله بيده فيقول إن كان أصله بيده عينًا أو عرض تجارة الخ كان أولى (أو عرض تجارة) قول ز لاحتكار أو إدارة الخ الصواب قصره على دين الاحتكار كما قصره عليه في قوله وإنما يزكي دين لمحتكر كما قال ح وق وبه قرر في ضيح وابن عبد السلام لأن دين المدير لا

стр. 777

القبض الحكمي كالقبض الحسي بقوله (ولو) كان قبضه (بهبة) لغير المدين زكاه الواهب بقبض الموهوب له لأنها لا تتم إلا به ويزكيه من غيره إلا أن يقول الواهب وهبت ما زاد على حق الفقراء فصدق فإن وهبه للمدين فلا زكاة عليه لأنه لم يقبض منه وإنما هو إبراء ولا على المدين لا أن يكون عنده ما يجعل فيه وجعل المصنف الهبة اغياء للقبض بدل على إنها لغير المدين كما مر (أو إحالة) لمن له على المحيل دين فبمجرد الحوالة على المذهب يزكيه أي يخاطب المحيل بزكاته من غيره وانظر في تت وغيره خطاب ثلاثة بزكاته ورابعها قوله (كمل) المقبوض نصابًا (بنفسه) سواء كان أصله دون نصاب أو نصابًا لأنه يشبه الربح فيضم لأصله ولا يقال إنه ربا لما سيأتي أن ثمن المبيع العين يجوز قضاؤها بأكثر (ولو تلف المتم) اسم مفعول قبل اقتضاء متمه لجمعهما في ملك وحول ــ يشترط في تزكية القبض قاله ابن عبد السلام (ولو بهبة) أشار بلو لرد قول أشهب لا زكاة في الموهوب لغير من هو عليه انظر ضيح وأجرى ابن عبد السلام الخلاف على أن الزكاة هل هي واجبة في الدين وإنما يمنع من إخراجها خشية عدم الاقتضاء أو إنما تجب بالقبض اهـ. وقول ز ويزكيه من غيره إلا أن يقول الواهب الخ هذا الذي نقله في ضيح عن أبي الحسن القابسي وظاهر كلام ابن عرفة الزكاة من الدين سواء قال الواهب أردت ذلك أم لا واستظهره ابن رشد ونصه وفي زكاة واهب الدين لغير مدينه منه بقبضه وسقوطها قولا ابن القاسم وأشهب اهـ. وقول ز فبمجرد الحوالة على المذهب الخ مثله في ح ونص ابن عرفة وفي زكاة المحيل المليء ما أحال به بالحوالة أو قبض المحال قول ابن القاسم وتأويل ابن لبابة قول أصبغ وضعفه ابن رشد اهـ. قال ابن رشد وتجب على المحيل الزكاة بنفس الإحالة وتأول ابن لبابة إنها لا تجب حتى يقبضها وهو تأويل فاسد لا وجه له اهـ. فقول ق على المحيل زكاتها إذا قبضها المحال بها اهـ. فيه نظر (ولو تلف المتم) رد بلو قول ابن المواز بعدم الزكاة واستظهره ابن رشد لكن إذا تلف من غير سببه أما إذا تلف بسببه أو أنفقه فلا خلاف في وجوب الزكاة كما في ح وقول ز مقيد بما إذا تلف الخ بهذا قيده ابن رشد وهذ في تلف جزء النصاب المقبوض أولًا ومثله النصاب إذا تلف بالفور قبل إمكان تزكيته تسقط الزكاة اتفاقًا على نقل المازري لا بالبعد انظر طفى وأما إذا تلف بغير تفريط فإنه يزكي ما يقبض بعده من قليل أو كثير وهو قول ابن القاسم وأشهب وعند ابن المواز لا يزكي ما يقبض بعده حتى يكون نصابًا وهذا بعينه وهو الخلاف الذي عند المصنف فيما دون النصاب وذكره ح عند قول المصنف الآتي ثم زكى المقبوض وإن قل ونقله هنا عن الرجراجي قال وأما إذا تلف بتفريطه أو أنفقه فلا كلام في تزكيته ما يقبض بعده وإن قل اهـ. فتحصل أن في كل من صورتي قبض النصاب أولًا وما دونه ثلاث صور وهي على

стр. 778

وإنما أخرت زكاة المقبوض أولًا مخافة أنه لا يقتضي بعده شيئًا فيكون قد خوطب بزكاة ما قصر عن نصاب ثم إن قوله ولو تلف المتم مقيد بما إذا تلف بعد إمكان تزكيته أن لو كان نصابًا فإن تلف قبل ذلك لم يترك ما قبض بعده إلا أن يكون نصابًا وعطف على بنفسه قوله (أو) كمل (بفائدة) تجددت عن مال أو غيره فهي هنا أعم مما مر (جمعهما) أي الاقتضاء والفائدة (ملك حول) فلو مر لها عنده ثمانية أشهر واقتضى من دينه ما يصيرها نصابًا فأكثر زكى ما اقتضاه أن بقي لتمام حولها وبقيت لتمامه ليحصل جمع الحول والملك لهما فيه (أو) كمل المقبوض من الدين نصابًا (بمعدن) ولا يشترط فيه الحول كما يأتي (على المقول) وإنما يزكي الدين المذكور (السنة) واحدة (من) يوم تزكية (أصله) إن كان زكاة قبل إقراضه أو من يوم ملكه إن لم تجب فيه زكاة فإن وجبت قبل إقراضه ولم يخرجها زكاة لماضي السنين التي قبل إقراضه ويراعي فيه تنقيص الأخذ النصاب كما ذكره تت عن ابن القاسم وقوله لسنة من أصله أي لا من قبضه سواء أقام عند المدين سنين أو سنة أو بعضها فهو متعلق بيزكى ويقبض إذ ما قبض قبل مضي سنة من أصله لا يزكى ولا يضم لما قبض بعدها وظاهره ولو بقي (ولوفر بتأخيره) شرط حذف جوابه وهو استقبل (إن كان) الدين الذي ليس أصله بيده ترتب (عن كهبة) عند الواهب أو إرث أو مهر امرأة (أو أرش) بجناية ومفهومه عدم الاستقبال إن لم يكن عن ذلك وهو الزكاة لكل عام على ــ طرفين من واسطة (أو بفائدة) قول ز فهي هنا أعم مما مر الخ صحيح ولذا قال ابن عرفة ويضم المقتضي لما قارنه في ملكه حولا اهـ. (أو بمعدن) ابن عبد السلام لا خصوصية لهذا الفرع بباب زكاة الدين بل الخلاف في ضم العين التي حال حولها للمعدن وكذلك شرط اجتماع المالين في الملك والحول في باب زكاة العين بل في سائر أبواب الزكاة اهـ. ولذا قال ابن عرفة وفي ضم المعدني لغير مقتضى أو غيره قولا القاضي والصقلي عنها اهـ. ويأتي في ضم فائدة حال حولها تردد وقد ألزم ابن يونس على قول القاضي أن يضم أحد العرقين من المعدن إلى الآخر وهو خلاف المشهور الآتي في قوله لا عرق لآخر (لسنة من أصله) قول ز وظاهره ولو بقي الخ غير صحيح بل ما قبض قبل السنة إذا بقي يضم لما قبض بعدها قطعًا ويزكيهما حيث كمل بهما النصاب (ولو فر بتأخيره) يصح جعله مبالغة على دين القرض أو الاحتكار كما قال غ وقوله إن كان الخ على تقدير لا النافية أو على تقدير الكاف تشبيهًا في مجرد عدم اعتبار الفرار بالتأخير كما قال ابن عاشر لا فيما وراء ذلك من تزكيته لسنة من أصله قال ابن عرفة ولو أخره فارفقيها زكاة لعام واحد وسمع أصبغ ابن القاسم لكل عام اهـ. وقال ابن الحاجب بعد قوله زكاة بعد قبضه زكاة واحدة ما نصه وعن ابن القاسم ما لم يؤخر قبضه فرارًا وخولف اهـ. وقول ز وهو الزكاة لكل عام على قول ابن القاسم الخ قد علمت أن هذا هو الذي وقع

стр. 779

قول ابن القاسم وبهذا التقرير علم أن ما هنا مستأنف وهو الأحسن ويحتمل أن يكون مبالغة في المفهوم كما قيل وهو ظاهر أيضًا أي وإن لم يكن أصله عينًا بيده ولا عرض تجارة استقبل ولوفر بتأخيره إن كان عن كهبة انظر د (لا) إن كان الدين (عن) عرض (مشترى للقنية) بنقد (وباعه لأجل) وأخر قبضه فرارًا (فلكل) أي فيزكيه لكل عام مضى من الأعوام التي حل فيها والتي لم يحل لأن حوله من يوم بيعه لا من يوم استحقاق ربه قبضه وقوله فلكل طريقة ابن رشد ومذهب المدونة وهو المعتمد أن ثمن المشتري للقنية إنما يزكيه إذا قبضه ومر عليه حول من يوم القبض سواء باعه بنقد أو مؤجل وسواء قبضه فرارًا أم لا وحملنا قوله مشترى للقنية على أنه اشتراه بنقد لأنه الذي فيه كلام ابن رشد وإن كان ضعيفًا كما علم وأطلق اعتمادا على قوله الآتي أو عرض مفاد فإنه يدل على أنه هنا مشترى بنقد إذ من ملك عرضًا من ميراث أو هبة أو غيرهما من وجوه العطية فاشترى به عرضًا للقنية ثم باع ذلك العرض بدين مؤجل وأخر قبضه فرارًا فإنه يستقبل بعد قبضه عامًا حتى عند ابن رشد أيضًا (و) إن كان الذين الذي فر بتأخيره ترتب (عن إجارة) لعبد مثلًا أو عن كراء (أو) كان أصله عن (عرض مفاد) بكميراث أو هبة قبضه وباعه بثمن لم يقبضه (قولان) بالاستقبال به بعد قبضه عامًا وتزكيته لماضي الأعوام لا لسنة من أصله خلافًا لتقرير الشارح ومحلهما حيث أخر قبضه فرارًا وإلا استقبل حولًا بعد قبضه اتفاقًا والمذهب منهما الأول وبقولي في عرض مفاد قبضه علم أنه غير قوله فيما مر إن كان عن كهبة لأنه هناك غير مقبوض (وحول) ما دون النصاب المقتضى من الدين (المتم) بفتح التاء نصابًا بقبض شيء آخر (من) حين (التمام) نصابًا كان اقتضى عشرة في محرم ثم عشرة في ربيع تم بها النصاب وزكى وقت قبض الثانية فإن الحول في المستقبل من وقت قبض الثانية فقوله فيما مر ولو تلف المتم تنبيه على زكاة ذلك النصاب لسنة من أصله وما هنا ــ في أسماع أصبغ وهو خلاف ما في المدونة كما تقدم عن ابن عرفة من أنه يزكي لعام واحد فصوابه لو ذكر ما في المدونة لكن ذكر غ أن كلامها غير صريح فيما ذكره ابن عرفة انظره (وباعه لأجل فلكل) ح ظاهر كلام المصنف إنما يزكيه لكل عام إذا كان باعه لأجل ثم فر بالتأخير وظاهر كلام ابن رشد أنه إذا فر بالتأخير يزكيه لكل عام مطلقًا سواء كان باعه بحال أو مؤجل ولعل المصنف فهمه من ذكره بعد بيعه لأجل وظاهر كلامه أنه لا فرق والله أعلم اهـ. وانظر نص ابن رشد وابن عرفة في غ وق وحاصل ما لابن رشد أنه إما أن يبيعه بحال أو مؤجل وفي كل إما أن يترك قبضه فرارًا من الزكاة أولًا فإن باعه بحال ولم يؤخره فرارًا استقبل حولًا من قبضه وإن باعه بمؤجل ولم يؤخره فرارًا زكاة لعام من يوم بيعه وإن فر بتأخيره وزكاه لكل عام من يوم البيع مطلقًا باعه بحال أو مؤجل لكن ما قاله ابن رشد في قصد الفرار قال أبو الحسن هو خلاف ظاهر كلام ابن يونس وجزم ابن ناجي في شرح المدونة بأن قصد الفرار كعدمه وما قاله في البيع لأجل دون قصد فرار قال ابن عرفة طريقة

стр. 780

تنبيه على أنه يصير حوله ثاني عام من يوم التمام (لا إن) كان المقتضي أولًا نصابًا كعشرين في محرم زكاة فيه ثم (نقص) عن النصاب (بعد الوجوب) ثم قبض عشرة في ربيع وزكاها فيه ثم حال الحول الثاني والأول ناقص عن النصاب لكنه مع ما بعده نصاب فلا يكون حوله من التمام بل يزكى كلًّا على حوله فالتمام المثبت أولًا هو التمام الحاصل به الوجوب والتمام المنفي هو التمام للنقص الحاصل بعد الوجوب كما يدل عليه لفظه (ثم) بعد قبض نصاب من دينه في مرة أو مرات زكاة أم لا بقي أو أنفقه أو تلف بتفريط أو بغيره حيث يمكن الأداء منه كما مر (زكى المقبوض) من دينه بعد (وإن قل) ولو درهمًا أو دونه إن أمكن إخراج ربع عشره وإلا اشترى به طعام له ربع عشر صحيح كما مر في قوله وفي مائتي درهم (وإن اقتضى) رب دين لا يملك غيره أو يملك مالًا يتم معه نصاب ــ وهي خلاف طريقة اللخمي المشهور يستقبل بالثمن من قبضه انظر ق (ثم زكى المقبوض) قول ز أو بغيره حيث يمكن الأداء منه الخ صواب فإن تلف قبل أن يمكن الأداء فلا زكاة فيما يقتضي بعد اتفاقًا حتى يكون نصابًا كما تقدم وفي ح أنه إذا اقتضى النصاب ولم يزكه حتى ضاع بغير تفريطه فإنه يزكي ما اقتضى بعده من قليل أو كثير وهو قول ابن القاسم وأشهب وعند ابن المواز لا يزكيه حتى يقتضي نصابًا نقله عن الرجراجي قال أما إذا تلف بتفريطه أو أنفقه فلا كلام في تزكية ما يقتضي بعده وإن قل اهـ. باختصار واعترضه طفى بأنه إذا لم يزكه وضاع من غير تفريط فتقدم عن المازري الاتفاق على إلغائه وأقره ابن عرفة قال فالظاهر أنه وهم من الرجراجي أو طريقة قلت والجواب أن ما تقدم إنما هو فيما تلف قبل إمكان الأداء وما نقله ح يحمل على ما تلف بعد الإمكان من غير سببه كما يدل عليه كلامه فلا معارضة بينهما وقد التبس الموضعان على طفى فظنهما واحدًا حتى وهم الرجراجي أو الناقل عنه وفي بعض نسخ ز أو بغيره حيث لم يمكن الأداء منه الخ بنفي الإمكان وهو خطأ كما يعلم مما ذكرناه والله أعلم (وإن اقتضى الخ) قول ز ثم بعد اجتماع السلعتين عنده الخ هذا القيد لا يناسبه التفصيل الآتي فالصواب إسقاطه والله أعلم وقول ز تبع فيه ابن الحاجب الخ اقتصر المصنف على هذه الطريقة لأن ابن بشير وابن شاس شهراها وهو يتبع المشهور أينما وجده ووجها ذلك بحصول سبب الربح قبل وجوب الزكاة لا تجب إلا بعد البيع وسبب الربح وهو الشراء الحاصل قبل بيعهما وبيع إحداهما فمهما اجتمعت السلعتان عنده فكأنه اشتراهما معًا وبهذا تكون هذه الطريقة جارية على قول ابن القاسم لكن الطريقة الأخرى أرجح فكان على المصنف الاقتصار عليها كما قال طفى وهي مبنية على أصل ابن القاسم من تقدير الربح موجودًا مع أصله وقت الشراء وهو المشهور الذي بنى عليه قوله فيما مر والمنفق بعد حوله مع أصله الخ وأشهب يرى تقدير الربح موجودًا مع أصله وقت البيع وينبني عليه زكاة أربعين متى اتحد زمن البيع أو اتحد زمن الشراء وذلك خمس صور كما ذكره ابن عرفة لكن بناء صورتين على قوله وهما صورتا اتحاد زمن الشراء مع اختلاف زمن البيع مشكل تأمله وذكر ابن الحاجب أنهما يختلفان فيما إذا اختلف زمن الشراء واختلف زمن البيع ووهمه ابن عرفة في ذلك وزعم أيضًا أنهما يتفقان

стр. 781

وحال حوله عنده أو عند المدين أو عندهما (دينارًا فآخر فاشترى بكل) منهما إما معه أو على ترتيب الاقتضاء أو عكسه (سلعة) ثم بعد اجتماع السلعتين عنده في الصور الثلاث (باعها) أي سلعة كل منهما (بعشرين) دينارًا (فإن باعهما) أي سلعة كل من الصور الثلاث (أو إحداهما بعد شراء الأخرى) بحيث اجتمع في الملك ثم باع الأخرى وتحت هذه صورتان لأن المبيعة أولًا إما سلعة الدينار الأول أو سلعة الثاني والشراء في كل من الصورتين إما بهما معًا أو الأول قبل الثاني أو بالعكس فهذه ثلاثة مضروبة في الاثنين قبلها بستة مع الثلاث الأول فيما إذا باعهما معًا بصورها الثلاث في شرائهما (زكى الأربعين) في الصور التسع حين بيعهما معًا بصورها الثلاث المتقدمة وأما قوله أو إحداهما الخ فيزكى حين يبيع الأول أحدًا وعشرين وحين يبيع الثانية تسعة عشر كما في د فصدق عليه أنه زكى الأربعين لكن لا في وقت واحد وحول الجميع من وقت بيع الأولى فلو كان الأول مع ربحه دون نصاب ضم للدينار الثاني مع ربحه وزكى الجميع من يوم بيع الثاني وصار الحول من يومئذ (وإلا) أي وإن انتفى بيعهما معًا وبيع إحداهما بعد شراء الأخرى بأن باع الأولى قبل شراء الثانية أو باع الثانية قبل شراء الأولى زكى (أحدًا وعشرين) فإن باع الأولى بنصاب نفلت الثانية لحول الأولى وبدونه نقلت لحول الثانية وبهذا التقرير علم اشتمال المصنف على إحدى عشرة صورة وتزكية الأربعين في تسع تبع فيه ابن الحاجب والقرافي واللخمي وابن شاس وابن بشير والذي لصاحب النوادر وابن يونس واختاره ابن عرفة إنه إنما يزكي الأربعين في ثلاث وهي شراؤه بهما معًا وبيعهما إما معًا أو بيع الأولى قبل الثانية أو الثانية قبل الأولى وما عدا هذه يزكي أحدًا وعشرين (وضم لاختلاط) أي التباس ونسيان (أحواله) أي أوقات الاقتضاء لدينه (آخر) أي متأخر في القبض عن زمن الأول ملتبس حوله وعلم تأخره عن الأول لا يلزم منه علم وقته (لأول) من الاقتضاء المحقق علم حوله فإن علم وقت اقتضاآت غير الأول وجهل قدر ما في كل واحد منها واختلف قدرها أو علم قدر ما اقتضى في بعضها دون بعض فحكم ما علم وقته وقدر ما اقتضى فيه ظاهر وأما ما علم وقته وجهل قدر ما اقتضى فيه فينبغي جعل أكثرها لأولها مراعاة لجانب الفقراء وما دونه لثانيها وما دونه لثالثها وهكذا فإن جهل الأول ضم لما بعده المعلوم كذا ينبغي (عكس الفوائد) الناسي أوقات كل ما عدا الأولى والأخرى فإنه ــ على أربعين إذا ما اتحد زمن البيع مطلقًا ورده أيضًا ابن عرفة والله تعالى أعلم والمغيرة يرى تقدير الربح موجودًا وقت الحول وينبني على قوله زكاة أحد وعشرين في الجميع كذا لابن عرفة وتأمل بناء ذلك على قوله أو بالجملة فالمسألة على الطريقة الثانية مبنية على الأقوال الثلاثة في وقت اعتبار الربح التي ذكرها ابن الحاجب في قوله وفي تقديره موجودًا في مال أنفق بعد أن حال حوله مع أصله حين الشراء أو حين الحصول أو حين الحول ثلاثة لابن القاسم وأشهب والمغيرة اهـ. (عكس الفوائد) أي في الحكم لا في التصوير فالحكم مختلف والتصوير واحد خلافًا

стр. 782

يضم الكل للآخر والفرق أن أول الفوائد لم تجر فيه الزكاة فلو ضم آخرها لأولها كان فيها الزكاة قبل الحول بخلاف الدين فإن الأصل فيه الزكاة لأنه مملوك وإنما منع منها وهو على المدين خوف عدم القبض وانظر إذا نسي وقت آخر الفوائد أيضًا والظاهر أنه يحتاط لنفسه لعدم الوجوب في الأصل (و) ضم (الاقتضاء لمثله) في الاقتضاآت وإن لم يماثله في القدر (مطلقًا) تخلل بينهما فائدة أم لا (والفائدة للمتأخر منه) كمل منهما نصاب أم لا لا للمتقدم (فإن اقتضى) من دينه (خمسة بعد حلول) من حين زكاته أو ملكه (ثم استفاد عشرة) وحال حولها عنده (وأنفقها بعد حولها) وأبقاها وذكر الإنفاق لأنه يتوهم عدم الضم معه (ثم اقتضى) من دينه أيضًا (عشره زكى العشرتين) الفائدة والتي اقتضاها بعدها ولا يزكي الخمسة الأولى لعدم كمال النصاب بالاقتضاءين والفائدة التي بعد الخمسة لا تضم لها (و) تزكى الخمسة الأولى (إذا اقتضى) من دينه (خمسة) أخرى مع تزكية هذه الخمسة ــ للبساطي وقت في تصويرهما الالتباس في الفوائد بأنه لم يعلم إلا زمن الأولى وفي الاقتضاء لم يعلم إلا زمن الأخيرة فأنه غير صحيح بل التصوير فيهما واحد ففي الفوائد يضم الأول للأخير وفي الاقتضاء العكس وقال ابن حبيب الفوائد كالديون ولو كان عكسًا في التصوير كما قال لم يأت ما قال ابن حبيب وكيفية التصوير فيهما هل الحول هذا الشهر أو الذي قبله فليس المراد الأول الحقيقي الذي قبل كل شيء ولا الأخير الحقيقي انظر طفى فقول ز قبل هذا وعلم تأخره عن الأول لا يلزم منه علم وقته فيه نظر إذ ما علم تأخره عن الأول لا يجوز ضمه للأول خلافًا لظاهر ضيح وإلا زكى قبل حوله وإنما شرط الضم إذا شك هل تأخرت الاقتضاآت غير الأول المحقق عن الأول أو اقتضيت معه فإنها تضم له (والاقتضاء لمثله) هذا الضم لتكميل النصاب وما قبله لجمع الأحوال وليس هذا الكلام بضروري الذكر مع قوله قبل كمل بنفسه أو بفائدة جمعهما ملك وحول ثم الصور هنا أربع ضم الاقتضاء لمثله ولو اتفق الأول أو ضاع قبل قبض الثاني لكن بشرط أن يبقى الأول إلى حول الثاني وضم الفائدة لمثلها أن بقيت الأولى بيده إلى حول الثانية كما تقدم وضم الفائدة للاقتضاء المتأخر عنها أن تأخر عن حولها ولو أنفقها بعد حولها وقبل قبضه وضم الفائدة للاقتضاء المتقدم عليها أن بقي بيده إلى حلول حولها فإن أنفق أوضاع قبل حصولها فلا تضم إليه اتفاقًا وإن أنفق أو ضاع بعد حصولها وقبل حولها لم تضم إليه عند ابن القاسم وضمت إليه عند أشهب لأنهما اجتمعا في بعض الحول اهـ. وحاصل ذلك أنه أن بقي الأول في الصور الأربع حتى حال حول الثاني فالزكاة وإن ذهب قبل حول الثاني فلا زكاة ونظم ذلك الشيخ سيدي عبد الواحد بن عاشر في قوله: فائدة والاقتضاء كل يضم ... لمثله أو غيره كيف انتظم إن كان الأول لدى حول الأخير ... باليد أو ضاع والاقتضا أخير لا منفق لفائد تأخرا ... لفقد جمع الملك حولًا قررا وههنا لطيفة جليه ... من نصهم إذ عللوا القضيه طردًا وعكسًا وهي أن المنفقا ... لحول أصل الدين يبقى حققا

стр. 783

المقتضاة أيضًا لحصول النصاب من مجموع الاقتضاآت ولما فرغ من الكلام على زكاة الدين أعقبه بالكلام على زكاة العروض لمشاركتها له في حكمه لأن أحد قسميها وهو المحتكر يقاس بزكاة الدين كما يأتي فقال (وإنما يزكي عرض) أي عوضه فلا ينافي حصره قوله (لا زكاة في عينه) وعوضه قيمته في المدير حيث يقوم وثمنه حيث باع كالمحتكر وتقدير بعض من حشاه ثمن قاصر ودخل في كلامه ما كان دون نصاب من ماشيه وحرث وكذا نصاب حرث بعد تزكيته وقت حصاده لصدق عدم زكاة عينه عليه ثاني عام ومثلا وخرج ما في عينه زكاة كماشية وحرث وحلي يزكي بلغ كل نصابًا فلا يقوم ولو كان ربه مديرًا سواء جاء وقت التقويم قبل حوله أو بعده وإذا باعه بعد تزكية عينه زكى الثمن لحول التزكية وإن باعه قبل جريان الزكاة فيه زكاة لحول الأصل كما في ابن الحاجب فإن قلت تقدم عند قوله وثمرة مشتري أن الثمرة غير المؤبرة وقت الشراء إذا وجبت زكاة في عينها زكى ثم إذا باعها استقبل بثمنها حولًا من قبضه ولا يزكي لحول التزكية فما الفرق قلت هو أن ما نشأ عن مشتري لتجارة بمنزلة فائدة فلذا إذا باعه يستقبل بثمنه حولًا من قبضه ولو زكى عينه بخلاف نفس المشتري لها فإن ثمنه إذا بيع بزائد عن أصله يقدر كأنه كامن فيه فلذا ضم كما مر وهذا أول شروط زكاته الستة وثانيها قوله (ملك بمعاوضة) عليه مالية لا موهوب أو موروث أو مملوك بمعاوضة خلع أو صداق أو جناية فيستقبل بثمن ــ وكتب عليه الشيخ ميارة ما حاصله إذا قيدت هاتان المسألتان يكون اتفاق المال الأول إنما كان بعد مرور حول الثاني فقد رجعت المسألتان إلى الثانية والثالثة من الأربع الأول أي وهما الاقتضاآن والفائدة تم الاقتضاء إذا كان الأول باقيًا باليد إلى حول الثاني وصار حاصل المسألة أنه إن بقي حال حول الثاني فالزكاة وإن ذهب قبل حول الثاني فلا زكاة وعلى هذا ففي نظم الشيخ رضي الله تعالى عنه طول قليل الجدوى فلو قال: فائدة والاقتضا كل يضم ... لمثله أو غيره كيف انتظم أن يبق أول لحول الثاني ... إلا فلا وتم ما تعاني ولو قال عوض الشطر الأخير وحال حول أول فعان لكان أولى ليفيد شرط مرور الحول على الأول أيضًا فيخرج ما إذا أفاد عشرة في رجب أثناء حول الدين ثم اقتضى عشرة من دينه في المحرم فلا زكاة حتى يمر حول الأولى كذا قيل وفيه نظر فإن العشرة التي اقتضاها في المحرم هي الأولى بحسب الاستفادة وبحسب الحول وليست المفادة في رجب هي الأولى كما زعم هذا القائل فلا بحث (لا زكاة في عينه) قول ز كماشية وحرث وحلي يزكى بلغ كل نصابًا الخ في اشتراطه النصاب في الحلي نظر بل الحلي لا يزكى إلا عينه ولو كان دون نصاب إذا كان عنده من السلع ما يكمل بقيمته النصاب (قوله بخلاف نفس المشتري لها الخ) صوابه أن يقول والله أعلم بخلاف نفس المشتري لها فإنه ليس بفائدة حتى يستقبل بثمنه بل كان الأصل أن يزكي ثمنه لحول أصله لكن لما زكيت عينه نسخ بها حول أصله فروعي

стр. 784

كل حولًا من قبضه وثالثها قوله وكان ملكه مصحوبًا (بنية تجر) منفردة (أو مع نية غلة) كنية كرائه عند شرائه وإن وجد ربحًا باع (أو) مع (قنية) كنية انتفاع بوطء أو خدمة عند نية بيعه أن وجد ربحًا أو لمنع الخلو لأن انضمامهما لنية تجر كانضمام أحدهما له (على المختار والمرجح لا) عرض ملك بمعاوضة مالية (بلا نية) لتجر ولا قنية فلا زكاة لأن الأصل في العرض القنية ولا الداخل عليها حرف الجر بمعنى غير ظهر إعرابها فيما بعدها لكونها على صورة الحرف ونية مجرور بإضافة لا إليه (أو) مع (نية قنية) فقط فلا زكاة اتفاقًا (أو) نية (نملة) فقط كشرائه بنية كرائه فلا زكاة كما رجع إليه مالك خلافًا لاختيار اللخمي الزكاة فيه قائلًا لا فرق بين التماس الربح من رقاب أو منافع (أو هما) أي القنية والغلة فلا زكاة اتفاقًا وأصله أو نيتهما فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فانفصل الضمير وحينئذ فهو في محل جر بطريق النيابة لا الأصالة قاله د وقد اشتمل كلام المصنف على سبعة أوجه ورابع الشروط قوله (وكان) العرض المذكور (كأصله) هذا من عكس التشبيه فكان حقه أن يقول وكان أصله كهو أي يكون أصله عرضًا ملك بمعاوضة سواء كان عرض قنية أو تجارة فإذا كان عنده عرض قنية فباعه بعرض نوى به التجارة ثم باعه فإنه يزكي ثمنه لحول أصله على المشهور لإعطاء حكم الثمن حكم أصله الثاني لا أصله الأول (أو) كان أصله (عينًا بيده) اشتراه بها والمعين للتصويب أمر أن كون كلامه فيه تشبيه معلوم بمجهول وهو عكس ما تقرر عندهم في زيد كالأسد وعدم صحة قوله أو عينًا بيده عند عدم التصويب إذ تقديره أو كان العرض عينًا ففيه قلب الحقيقة وأجاب د عن الأول بأنه لما قابله بالعين علم إنه العرض وعن الثاني بأن في الكلام حذفًا أي أو كان أصله عينًا اهـ. أي بيده اشتراه بها كما قررنا قيل في ذكر هذا الشرط حتى مع تصويبه نظر إذ ــ الحول منها (على المختار والأرجح) أي وفاقًا لأشهب وروايته وخلافًا لابن القاسم وابن المواز والاختيار والترجيح يرجعان للتجر مع القنية كما في ضيح قال غ وأما التجر مع الغلة فهذا الحكم فيه أبين فكأنه قطع به من غير احتياج للاستظهار عليه بقول من اختاره وهو اللخمي وأما ابن يونس فلم يذكر أصلًا اهـ. (أو هما) قوله فلا زكاة اتفاقًا الخ الاتفاق غير صحيح انظر ق وضيح (وكان كأصله) قوله سواء كان عرض قنية أو تجارة الخ هذا هو الصواب في تقرير المصنف كما ارتضاه ح وطفى خلاف ما اقتضاه ظاهره من أن الذي أصله عرض القنية لا يزكى لقول ابن عبد السلام أنه لا يكاد يقبل لشذوذه وضعفه وقوله لإعطاء حكم الثمن الخ الصواب إسقاط لفظ حكم ويقول لإعطاء الثمن حكم أصله الثاني الخ كما في عبارة ضيح وقول ز وأجاب عج ما أجاب به عج من تقييد العرض بكونه ملك بمعاوضة هو طريقة ابن حارث خلاف طريقة اللخمي وهي الإطلاق ابن عرفة وفي كون ما ملك لتجر بعرض قنية تجرا أو قنية طريقان الأولى للخمي فيه قولان والثانية لابن حارث إن كان أصل عرض القنية من شراء فالقولان لابن القاسم مع أحد قولي أشهب وقوله الآخر وإن كان بإرث فقنية اتفاقًا اهـ.

стр. 785

المشهور أن ما أصله عرض قنية باعه بعرض تجر ثم باع عرض التجر بدين فيزكيه لحول أصله أي العرض الذي نوى به التجر كما قدمته وقيل يستقبل فكان عليه حذف هذا الشرط كحذف قوله أو عينًا بيده إذ لا فائدة لذكره إذ لا محترز له وأجاب عج بأن مراده وكان أصله كهو في أنه عرض ملك بمعاوضة مالية سواء كان عرض قنية أو تجارة كما قدمته لما عرف من أنه إذا كان أصله عرضًا ملك بلا معارضة مالية كخلع وصداق وجناية فإنه يستقبل بثمنه حولًا من قبضه فلما شمل قوله ملك بمعاوضة المالية وغيرها قيد هنا ليخرج غير المالية ونحوه للشيخ سالم (وإن قل) الأصل عينًا أو عرضًا المشترى به هذا العرض عن نصاب فهو راجع إلى مجموع هذا الشرط كما قال بعض ولكنه لا فائدة فيه بالنسبة لقوله وكان كأصله لأنه لا يشترط في العرض أن يكون نصابًا فالأولى رجوعه للعين خاصة وخامس الشروط قوله (وبيع بعين) نصاب وهذان الشرطان وما قبلهما يعم المحتكر والمدير لكن المحتكر لا بد أن يبيع بعين وهي نصاب باع به في مرة أو مرتين فأكثر وبعد كمال النصاب يزكي ما بيع به ولو قل والمدير لا يقوم إلا أن نض له شيء ما ولو درهما إلا أقل فلا زكاة عليه ثم الذي نض له شيء ما ولو درهما يخرج عما قومه من العرض ثمنًا على المشهور لا عرضًا بقيمته وسواء نض له أول الحول أو وسطه أو آخره بقي ما نض أو ذهب وإذا لم ينض له شيء آخر الحول لم يزك قال د ثم على المشهور إذا نض له شيء بعد حول ولو قل فإنه يقوم الجميع ويكون حوله من يومئذ ويلغى الزائد أي الوقت الأول قاله في المدونة اهـ. واحترز بقوله بعير عن بيع عرض بعرض فلا زكاة عليه إلا أن يفعل ذلك فرارًا ويؤخذ من ذلك أن من يملك ماله قبل الحول لبعض ولده أو لعبده ثم ينتزعه منه بعد ــ نقله ح ونقل الطريقين أيضًا عن المازري وحاصل ذلك أن الصور ثلاث ما أصله عرض تجر وفيه الزكاة اتفاقًا وما أصله عرض قنية ملك بمعاوضة المشهور الزكاة وما أصله عرض مفاد فيه الطريقان وقول ز فلما شمل قوله ملك بمعاوضة الخ في هذا الكلام خلل يفهم مما قبله (وبيع بعين) قوله لا أقل فلا زكاة عليه الخ أصله لعج فهم من ذكرهم الدرهم كما في المدونة وغيرها أنه تحديد لأقل ما يكفي في النضوض ونصها وإذا نض للمدير في السنة درهم واحد في وسط السنة أو طرفيها قوم عروضه لتمام السنة وزكى اهـ. وفي فهمه نظر فإن كلام أبي الحسن عليها صريح في أن ذكر الدرهم مثال للقليل لا تحديد وأنه مهما نض له شيء وإن قل لزمته الزكاة وهو الصواب وقول ز إلا أن يفعل ذلك فرارًا أي فيؤخذ بالزكاة كما نقله ح عن الرجراجي وابن جزي وقول ز يعارض ما نقله ح أي عند قوله لا عن مشتري للقنية الخ قول ز لعل الفرق الخ فيه ونظر وربما ينتج خلاف المقصود ويجاب بأن مقصوده في الفرق أن ما أبدل بعرض قنية أبدل بما لا زكاة فيه بخلاف ما أبدل بعرض تجر فإنه أبدل بما فيه زكاة وقول ز وإذا اجتمع في العرض لإدارة أو احتكار الخ الصواب إسقاط قوله لإدارة أو احتكار لأجل التفصيل بعده وقوله ولا يغني عن دين التجر هنا الخ هذا الكلام لا معنى له وصوابه والله أعلم ولا يغني عن ذكر عرض التجارة هنا الخ

стр. 786

الحول أنه لا ينفعه ذلك ولا تسقط عنه قاله بعض الشارحين وقد تقدم مفصلًا عند قوله ومن هرب بإبدال ماشية فإن قلت قوله في بيع عرض بعرض فرارا فيه الزكاة يعارض ما نقله ح من أن من اشترى بماله عرضًا قبل الحول قاصدًا به الفرار فلا زكاة عليه إجماعًا كما حكى ابن رشد وقد قدمت ذلك قلت لعل الفرق أن ما لابن رشد في نقد اشترى به عرض قنية وما هنا في ثمن عرض تجر أبدل بعرض تجر ثم أن المصنف ترك من شروط زكاة عوض العرض أن يقبض عينًا لاستفادته من قوله فكالدين وذكر قوله وبيع بعين إلى قوله كالدين وإن استفيد كل ذلك أيضًا منه للإيضاح وقول د قوله وبيع بعين وإن لم يقبضه غير ظاهر ثم قال وقع السؤال عن محتكر لفلفل مكث عنده سنين كثيرة ثم باع ذلك بعين في ذمة المشتري حالة وأخذ عوضها عرضًا هل تجب عليه الزكاة أو لا زكاة عليه ويؤخذ مما تقدم الوجوب اهـ. أي إذا قصد بأخذ العرض الفرار من الزكاة فإن لم يقصده فلا شيء عليه حتى يبيع العرض المذكور كما في المدونة على ما في ق بل أطلق فيها ولم يقيد بقصد فرار إلا أنه ينبغي حمل كلامها على من لم يقصده (وإن لاستهلاك) مبالغة في قوله ملك بمعاوضة وفي قوله وبيع أي لا فرق بين المعاوضة الاختيارية والجبرية كان يستهلك شخص لآخر سلعة فيأخذ في قيمتها عرضًا ينوي به التجارة ولا فرق بين البيع اختيارًا أو اضطرارًا كمن استهلك عرض تجارة وأخذ منه قيمته فضمن بيع معنى عوض أو أريد البيع اللغوي كما في د وإذا اجتمع في العرض لإدارة أو احتكار ما ذكر من الشروط (فالكدين) أي يزكي العرض كزكاة الدين لسنة من أصله مع قبضه عينًا نصابًا كمل بنفسه أو بفائدة جمعهما ملك وحول أو بمعدن أن تم النصاب ولو تلف المتم بقوله فكالدين أي زكاة وحولًا وقبضًا واقتضاء وضمًّا واختلاطًا وتلفًا وإنفاقًا وفرارًا وبقاء انظر ح ولا يغني عن دين التجر هنا قوله في إنما يزكي دين أو عرض تجارة لأن ذاك فيما إذا باعه من مبتاعه بدين وما هنا ــ وحاصله أن العرض كما تقدم إنما يزكى عوضه وهو عين قوله فيما تقدم أو عرض تجارة فما فائدة ذكره هنا والجواب أن ما تقدم أن بيع بدين وما هنا أن بيع بنقد. تنبيه: قال ابن بشير وإن أقامت عروض الاحتكار أحوالًا لم تجب عليه إلا زكاة واحدة لأن الزكاة كما يفهم من الشريعة متعلقة بالنماء أو بالعير لا بالعروض فإذا أقامت أحوالًا ثم بيعت لم يحصل فيها النماء إلا مرة واحدة فلا تجب الزكاة إلا مرة واحدة ولا يجوز أن يتطوع بالإخراج قبل البيع فإن فعل يجزيه قولان والمشهور عدم الإجزاء لأن الزكاة لم تجب بعد وكذلك القولان عندنا في إخراج زكاة الدين قبل قبضه المشهور المنع لما قلناه اهـ. منه باختصار وقال ابن يونس واختلف إن هو زكى قبل البيع هل يجزيه ذلك أم لا كالاختلاف في مزكى الدين قبل قبضه فقال ابن القاسم في المدونة لا يجزيه يعني غير المدير وقال أشهب أني لآمره بذلك فإن فعل رأيته محسنًا وأجزأ ذلك عنه وإنما لم آمره به خوف أن يتلف الدين قبل قبضه فيكون قد أدى عما لا يلزمه اهـ.

стр. 787

فيما باعه منه بنقد والشرط السادس في زكاة عرض الاحتكار خاصة كالدين قوله (إن) كان محتكرًا بأن (رصد به السوق) أي ارتفاعه أي انتظر به ربحًا خاصًّا فالشروط السابقة عامة وهذا خاص بعرض الاحتكار خلافًا للشارح في جعل الجميع خاصًّا بالمحتكر تبعًا لظاهر صنيعه في توضيحه واعلم أن بعضهم جعل قول المصنف لا زكاة في عينه شرطًا كما ذكرنا وبعضهم كالشارح جعله موضوع المسألة وبعضهم يعد قوله وبيع بعين شرط واحدًا وبعضهم يعده شرطين وذلك قريب بعضه من بعض وبما قررنا في قوله فكالدين علم أنه جواب شرط مقدر ولو قيل إن قوله فكالدين أن رصد به السوق جملة شرطية قدم جوابها على رأي أو المقدم دليل جوابها على آخر لما بعد قال جميعه الشيخ سالم (وإلا) بأن لم يرصد بالعرض السوق بأن يبيع بالسعر الحاضر ويخلفه بغيره بل ربما باع بغير ربح خوف كساد كحناط وبزار وزيات ومجهز السلع إلى البلدان وكأرباب الحوانيت (زكى عينه) ولو حليًّا ويزكي وزنه تحقيقًا أو تحريًا على ما تقدم كما إذا كان عرض تجارة مرصعًا بذهب أو فضة (ودينه) أي عدده (النقد الحال المرجو) المعد للنماء لأنه يملك أخذه ويأتي مفهومه في قوله أو كان قرضًا (وإلا) يكن كذلك بأن كان عرضًا أو مؤجلًا مرجوين (قومه) ويأتي مفهوم المرجو وكيفية تقويم العين أن تقوم بعرض ثم العرض بنقد حال لأن الدين إنما يقوم بما يباع به قاله تت وهو تعليل للأمرين قبله أي إنما قوم العين بعرض لأن العين لاتباع بعين ثم قوم العرض ينقد لأن العرض الدين لا يباع بعرض وأما كيفية تقويم العرض الدين فبنقد فقوله قومه أي بما يباع به على المفلس العرض بنقد والنقض بعرض ثم بنقد وزكى تلك القيمة لأنها التي تملك لو قام غرماؤه (ولو) كان الدين (طعام سلم) إذ ــ وسيصرح المصنف بذلك (وإلا زكى عينه الخ) ابن عاشر الظاهر أن أرباب الصنائع كالحاكة والدباغين مديرون وقد نص في المدونة على أصحاب الأسفار الذين يجهزون الأمتعة إلى البلدان أنهم مديرون اهـ. وفي ق عند قوله ولا تقوم الأواني ما نصه وانظر بالنسبة إلى السباطريين رأيت فتيًّا لابن لب أنهم لا يقومون صناعتهم بل يستقبلون بأثمانها الحول لأنها فوائد كسبهم استفادوها وقت بيعهم اهـ. مس وقفت على فتيا ابن لب المذكورة ونص المراد منها الحكم أن الصناع يزكون ما حال الحول على أصله من مصنوعاتهم والنقد الذي بين أيديهم إذا كان نصابًا ولا يقومون صناعتهم إلى آخر ما نقله ق وقال أبو إسحاق الشاطبي أيضًا في مسألة الصانع المذكور حكمه حكم التاجر المدير لأنه يصنع ويبيع أو يعرض ما صنعه للبيع فيقوم كل عام ما بيده من السلع ويضيف القيمة إلى ما بيده من الناض ويزكى الجميع أن بلغ نصابًا اهـ. قلت وظاهرة يخالف فتيا ابن لب ويمكن رده إليه وقول ز وهو تعليل للأمرين الخ فيه نظر بل هو تعليل للأول فقط وأما الثاني فلا يحتاج فيه لذلك لأن العرض المقوم يضطر إلى تقويمه بالعين لأجل الزكاة فهو من جملة سائر عروضه وأما تعليله بذلك فغير صحيح لأن دين العرض يباع بعرض حال (ولو طعام سلم) كذا قال أبو بكر بن عبد الرحمن وصوبه ابن

стр. 788

ليس تقويمه لمعرفة قيمته بيعًا له حتى يؤدي إلى بيع الطعام قبل قبضه وقد يقوم ما لا يجوز بيعه ككلب الصيد وأم الولد إذا قتلا ثم شبه في التقويم ما هو المقصود من الإدارة قوله (كسلعة) أي المدير (ولو بارت) أي كسدت ومصدره بوار بالضم وأما بار بمعنى هلك فمصدره بالفتح كما في المصباح قال تعالى ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨)﴾ [إبراهيم: ٢٨] أي الهلاك فما في الطخيخي تحريف قاله شيخنا ق والذي في المصباح بار الشيء يبور بوارًا بالضم هلك وبار الشيء بوار كسد على الاستعارة لأنه إذا ترك صار غير منتفع به فأشبه الهالك من هذا الوجه اهـ. نصه والآية أيضًا على الاستعارة لأنهم لا يموتون في النار بل يبقون فإذا تركوا فيها صاروا غير منتفع بهم وظاهر المصنف ولو طال زمن بوارها ولا تنتقل به للقنية على المشهور وتقوّم بغير إجحاف بل بما تباع به غالبًا والفرق بين الاحتكار والبوار وإن كان في كل منهما انتظار السوق أن المنتظر في الاحتكار ربح خاص وفي البوار ربح أو بيع بغير خسارة ومما يقوم سفينة مشتراة للتجارة لا للكراء وظاهر المصنف أيضًا وجوب التقويم وهو ظاهر المدونة أيضًا ونحوه لابن رشد وقيل مندوب فله أن يتركه ويزكي كل ما نص له. فرع: أن أجبر رب سلع تجارة كبن علي بيعها وأخذ ثمنها ظلمًا لمكس زكى عما باع وأجره فيما ظلم على الله كذا أفتى به صر زاد ح عقبه وإن ظلم في أخذ السلع نفسها لم يلزمه تقويمها ولا زكاتها اهـ. وبحث البدر في فتوى صر بما يأتي من أن الجبر على سبب البيع كالجبر عليه فالجبر على بيع السلع بمنزلة أخذها بأعيانها وزاد أنه وقع السؤال عما يدفع من جانب السلطنة من الفضة ليؤخذ بدله ذهبًا وفي التبديل زيادة فهل يحسب له الزائد من الزكاة التي عليه فأجبت بعدم حسبان ذلك اهـ. ــ يونس ورد بلو قول الأبياني وأبي عمران بعد تقويمه (كسلعة) الذي يقومه المدير من سلعة هو ما دفع ثمنه وما حال عليه الحول عنده وإن لم يدفع ثمنه وحكمه في الثاني حكم من عليه دين وبيده مال وأما إن لم يدفع ثمنه ولم يحل عليه الحول عنده فلا زكاة عليه فيه ولا يسقط من زكاة ما حال حوله عنده شيئًا بسبب دين هذا العرض الذي لم يحل حوله إن لم يكن عنده ما يجعل في مقابلته نص عليه ابن رشد في المقدمات وقول ز والذي في المصباح الخ ما نقله عن المصباح كذلك هو فيه إلا أنه خلاف ما في الصحاح والقاموس من أن البوار بالفتح بمعنى الكساد والهلاك معًا وقول ز ولا تنتقل به للقنية على المشهور الخ صوابه للاحتكار إذ الخلاف إنما هو فيه كما في ابن الحاجب وغيره ومقابل المشهور لابن نافع وسحنون لا يقوم وينتقل إلى الاحتكار وخص اللخمي وابن يونس الخلاف بما إذا بار الأقل قال فإن بار النصف أو الأكثر لم يقوم اتفاقًا وقال ابن بشير بل الخلاف مطلقًا ببناء على أن الحكم للنية لأنه لو وجد ربحًا لباع أو للموجود وهو الاحتكار قاله في ضيح وما لابن بشير هو ظاهره هنا قال في ضيح وجعل ابن شاس قول ابن القاسم هو النص في المذهب وقول ز بما يأتي من

стр. 789

وهو ظاهر وإنما المتوهم هل يزكي الدافع الزيادة أو تسقط وظاهر فتوى صر وح الأول لكن في السوداني واختصار البرزلي كل ما يأخذه الظالم لا زكاة فيه لأنه كالجائحة اهـ. وظاهره أعيانًا أو ثمنها وهو يوافق في الأعيان فتوى ح وأما فتوى ابن اللباد بأجزاء ما يأخذه بنو عبيد الفاطميين الذين لا يقرون بوجوب الزكاة من زكوات أموال الناس مع نية المأخوذ منه الزكاة بما يأخذونه وتقييد ابن أبي زيد الأجزاء بما لم تصرف لكافر وإلا لم تجز فالظاهر أن الفتوى المذكورة ضعيفة لمخالفتها المحل الصرف ولأن فيها إخراج عرض عن عين وقد مر أنه يجب دفع المدير عن سلعة عينًا ولأنه لو طاع بدفعها لجائر في صرفها لم تجز كما يأتي للمصنف فلا يغتر بذكر عج لهذا هنا كأنه المعتمد (لا إن لم يرجه) بأن كان على معدم أو ظالم فلا يقوّمه ليزكيه كل عام وينبغي أن تجب زكاته ذا قبضه لعام واحد كالعين الضائعة والمغصوبة قاله الشيخ سالم فإن رجاه بنقص عن أصله زكى قدر ما رجا إن كان فيه زكاة كذا استظهر ابن رشد انظر ق (أو كان) الدين الذي للمدير (قرضًا) ولو على مليء لعدم النماء فيه فهو خارج عن حكم التجارة ويزكيه لعام واحد بعد قبضة إلا أن يؤخر قبضه فرارًا من الزكاة فيزكيه لكل سنة اتفاقًا قاله عبد الحق في تهذيبه نقله في توضيحه وانظر هل يزكيه قبل القبض كدين غير المدير قاله د ونظره فيما إذا أخر قبضه فرارًا من الزكاة كما هو ظاهره وأما إذا لم يقصده فيزكيه بعد قبضه لعام واحد كما في الشيخ سالم وغيره (وتؤولت أيضًا بتقويم القرض) والمعتمد الأول ثم فرع ــ أن الجبر على سبب البيع الخ استدلاله بهذا على بحثه بعيد فتأمله وقول ز لكن في السوداني واختصار البرزلي الخ قال بعض شيوخنا هذا الذي قاله السوداني والبرزلي هو الصواب إن شاء الله ويوافقه بحث البدر الذي قدمه ز عنه وقوله في فتوى ابن اللباد أنها ضعيفة فيه نظر وما أورده عليها كله ساقط فتأمله (أو كان قرضًا) استدل خش لهذا التأويل الأول تبعًا لتت وس بقولها ومن حال الحول على مال عنده لم يزكه حتى أقرضه ثم قبضه بعد سنين زكاة لعامين اهـ. قال طفى وهو استدلال غير صحيح لأن هذا الكلام إنما ذكره في المدونة في زكاة الدين لسنة من أصله وهو دين المحتكر قلت وقد قال أبو الحسن في شرح هذا الموضع وهذا في غير المدير اهـ. وقولها زكاة لعامين قال أبو الحسن لأن زكاة العام الأول قد تخلدت في ذمته لتعديه في ترك إخراجها عند وجوبها حتى أقرض المال وزكاة العام الثاني زكاة من له دين فقبضه بعد حول اهـ. وإنما محل التأويلين هو قولها في زكاة المدير فيزكي ذلك مع ما بيده من عين وماله من دين يرتجى قضاؤه اهـ. والتأويل الثاني لعياض وابن رشد وهو ظاهرها وقول ز نقله في ضيح الخ هو كذلك فيه إلا أنه مشكل مع ما تقدم من أن مذهب المدونة في دين الاحتكار أنه يزكي يوم القبض لعام

стр. 790

على الثاني وعلى المدير إذا نوى الإدارة نصف العام ودينه غير قرض فقال (وهل حوله) أي المدير الذي يقوم عند تمامه ما يجب تقويمه إذا تقدم وقت ملكه المال الذي أدار به أو تزكيته على وقت إدارته (للأصل) أي يكون أول حوله من يوم ملك الأصل أو زكاة ثم اتجر به وهو أسعد بظاهر الشرع (أو) حوله وقت (وسط منه) أي من حول الأصل (ومن) وقت (الإدارة) وهو ظاهر الروايات لقولها يجعل لنفسه شهرًا يقوم فيه عروضه والعدل أن يكون الوسط (تأويلان) مثاله أن يملك نصابًا أو زكاة في المحرم وأدار في رجب فعلى الأول يكون أول حوله المحرم وعلى الثاني أوله ابتداء ربيع الثاني كما لد وعج لا ربيع الأول كما لتت ووجه كلامهما أنه يحسب الأشهر من أول محرم لآخر جمادى الثانية فوسط ذلك ابتداء ربيع الثاني وحملنا الخلاف على الحول الذي يقوم عند تمامه للاحتراز عن حول نصه إذا بلغ نصابًا فإنه حول الأصل قطعًا (ثم) على كل قول إذا قوم المدير سلعه وقت تقويمها فلما باعها زاد ثمنها على ما قوم به (زيادته ملغاة) فلا يلزمه زكاة عنها لاحتمال ارتفاع سوق أو رغبة مشتر فلذا لو كانت لتحقق الخطأ لم تلغ (بخلاف) زيادة (حل التحري) المرصع بجوهر يضر نزعه إذا زكى وزنه تحريا ثم نزع فزاد وزن ما فيه فلا يغلى بل يزكى عن الزيادة لتحقق الخطأ والفرق بين هذه وبين الزيادة على تخريص عارف أن التخريص كحكم الحاكم ــ واحد ولو أخر فرارًا كما نقله ابن عرفة وقد علمت أن دين القرض هنا على هذا التأويل كدين الاحتكار وإن كان صاحبه مدبرًا (منه ومن الإدارة) قول ز ومن وقت الإدارة الخ صوابه ومن حول الإدارة كما يدل عليه مثاله بعد وهو الصواب تأمله (تأويلان) الأول للباجي وهو الراجح عند جماعة من الشيوخ وهو قول ملك واستحسنه ابن يونس ويؤيده قولها إن نض له شيء في وسط السنة أو طرفيها ولو درهمًا قوم لتمامها فكان من حق المصنف الاقتصار عليه قاله طفى والتأويل الثاني للخمي قال المازري وهو ظاهر الروايات وقول ز للاحتراز عن حول ناضه إذا بلغ نصابًا الخ فيه نظر بل التأويلان في الناض والعرض من كل ما يزكيه المدير كما يدل عليه عموم لفظها السابق ولم تفضل هي ولا شراحها بين الناض وغيره وإنما يعرف هذا لأشهب كما نقله اللخمي وابن عرفة وغيرهما وكلام اللخمي الذي نقله في ضيح لم ينقله على وجهه قاله طفى قلت وما في ضيح مثله في ق عن اللخمي ونص آخره وإن أتى رأس الحول وفي يديه نصاب من العين زكاة خاصة ثم يزكي ما ينض له فإن اختلط عليه جعل لنفسه شهرًا فقد يكثر ما ينض له فيقرب شهره أو يقل فيبعد اهـ. نقل ق ثم رأيت اللخمي عقبه ما نصه ثم قوم جميع ما في يده وأسقط من ذلك قدر ما ينوب ما كان زكاة فإذا مر عليه حول من يوم قوم زكى عن جميع ذلك وكان هذا حوله أبدًا ثم قال ولا يراعى ما كان من البيع بالعين في الحول الأول لأنه لم يكن مخاطبًا بزكاة وإنما يراعي الاختلاط إذا تم الأول ودخل في الثاني اهـ.

стр. 791

(والقمح) المنوي به وببقية المشعرات التجارة كغيره من عروضها فيقوّمه في العام الذي لا تجب زكاة عينه فيه لا في لعام الذي وجبت فيه وزكى من عينه فلا يقوم كما أن الماشية التي وجبت في عينها زكاة كذلك كما مر عند قوله لا زكاة في عينه وفي بعض النسخ والفسخ بفاء فسين مهملة فحاء معجمة وهي المتوهمة ومعناها ما وقع فيه الفسخ من سلع التجارة ورجع لبائعه كغيره مما لم يبع فرجع لما كان عليه قبل البيع من إدارة واحتكار بناء على أن الفسخ نقض للبيع لا ابتداؤه (و) عرض التجارة (المرتجع) لمالكه (من مفلس) اشتراه لأنه أحق بعين ماله حينئذ فيعود لما كان عليه قبل البيع لأنه حل للبيع لا ابتداؤه (و) العبد المشترى للتجارة (المكاتب يعجز) فيرجع (كغيره) من عروض التجارة لأن عجزه عن الكتابة ليس باستئناف ملك بل كاستغلاله فلا يحتاج واحد من الثلاثة إلى نية تجارة به ثانيًا لأن نية التجارة لا تبطل إلا بنية القنية كما يأتي والضمير في غيره يرجع لكل من الثلاثة أو حذفه من الأولين لدلالة الثالث عليه وظاهر المصنف وإن لم يحصل واحد منها لا بعد عام أو أكثر فيزكيه لماضي الأعوام احتياطًا للفقراء كذا يظهر قرره عج وهو ظاهر في المكاتب يعجز وكذا في الفسخ والمرتجع من مفلس وإن كان دينهما غير مرجو لعدم زكاته حينئذ لا إن كان مرجو التقديم المدير له عند غيبته فلا يطلب عند رجوعه بزكاة ماضي أعوامه ولو رجعت سلع التجارة بإقالة أو هبة أو صدقة بطلت نية التجارة وكانت قنية لا أن ينوي بالمقال منه التجارة ثانيًا قاله الشيخ سالم أي وأما بالهبة والصدقة فيستقبل لفقد شرط من شروط عرض التجارة وهو كون أصله كهو (وانتقل) العرض (المدار للاحتكار) بالنية إلا لقصد فرار (وهما للقنية بالنية) متعلق بانتقل لأنها وإن كانت سببًا ضعيفًا نقلت بمجردها لرجوعهما إلى الأصل في العرض (لا العكس) أي أن مال الاحتكار لا ينتقل للإدارة بالنية ومال القنية لا ينتقل للتجارة بالنية (ولو كان أولًا للتجارة) ــ منه وهو يدل لما قاله طفى والله أعلم (والقمح والمرتجع من مفلس) قول ز وفي بعض النسخ والفسخ الخ نما تظهره فائدة التنبيه على الفسخ والمرتجع من المفلس فيما إذا لم ينوبه شيئًا عند رجوعه إليه فعلى أنه حل بيع يرجع للإدارة وهو المشهور على أنه ابتداء بيع يحمل على القنية كما تقدم وأما إن نوى به القنية أو التجارة فالأمر واضح (وانتقل المدار للاحتكار) قول ز وإلا لقصد فرار الخ أي إذا ثبت عليه ذلك بإقراره أما مجرد التهمة فلا كما في ق ونصه قال ابن القاسم لو نوى حكرته قبل حوله بشهر صار محتكرًا وتعقبه المازري بتهمة الفرار وأجاب بأن الأصل سقوط زكاة العرض اهـ. (ولو كان أولًا للتجارة) هذا قول مالك وابن القاسم ورد بلو قول أشهب كما في ضيح ونحوه لابن رشد في رسم الزكاة من سماع القرينين وهذا لعزو يفيد أن ما درج عليه المصنف هو الراجح إذ موافقة ابن القاسم لمالك كافية في الترجيح فقول ق وانظر من رجح هذا القول والذي لابن بشير وما نقل ابن عرفة غيره أن في المسألتين قولين اهـ.

стр. 792

ثم نوى به القنية فيصير كسلع القنية أصالة لا ينتقل عنها بالغية لأنها سبب ضعيف تنقل للأصل ولا تنقل عنه والأصل في العروض القنية والحكرة تشبههًا لدوام ذات العرض معها ولم يدخل الشارح في قوله لا العكس إلا أن عرض القنية لا ينتقل بالتجارة بالنية وقال فيما كان للاحتكار فنوى به الإدارة لا يبعد انتقاله كالأول لأن كلًّا منهما ضرب من التجارة وهذا القسم لم يذكره الشيخ اهـ. وما ذكره في هذا القسم فيه خلاف والراجح عدم الانتقال فيرجع قوله لا العكس لقوله وانتقل المدار للاحتكار أيضًا على الراجح ويفيده تكميل التقييد وبه جزم في الشامل فقول البساطي لو ساعده النقل لرجع له أيضًا فيه قصور وقوله ولو كان أولًا للتجارة راجع لبعض ما صدق عليه قوله لا العكس وهو قوله وهما للقنية بالنية ولا يرجع للمسألة الأولى الداخلة أيضًا في المخرج وانظر هل يقيد قوله وهما للقنية بالنية بغير قصد الفرار كما قيدت التي قبلها أولًا وهو ظاهر بعض الشراح (وإن اجتمع) عند شخص (إدارة) في عرض (واحتكار) في آخر (وتساويا أو احتكر الأكثر) وأدار الأقل (فكل على حكمه) يزكي المدار كل عام والمحتكر بعد بيعه عند ابن القاسم وقال ابن الماجشون الجميع على حكم الاحتكار (وإلا) بأن لم يتساويا ولا احتكر الأكثر بل أدير الأكثر (فالجميع للإدارة) فيقوم الجميع كل عام ويزكيه مع ما بيده من العين (ولا تقوم الأواني) التي تدار فيها البضائع كعطار وزيات وآلات حائك وإلا بل التي تحمل التجارة أو الحرث لبقاء عينها فأشبهت القنية ويزكي عينها إن كان فيها نصاب كما مر في قوله أو الباب وعاملة ولا تقوم كتابة مكاتب ولا خدمة مخدم (وفي تقويم الكافر) المدير كما يشعر به لفظ تقويم لعروضه وديونه إذا أسلم ونض له شيء ما ولو درهما (لحول من) يوم (إسلامه) وكان يوم إسلامه هو يوم شرائه (واستقباله بالثمن) النصاب على هذا القول لأنه كفائدة (حولا) من قبضه لا بيعه خلافًا لتت (قولان) وأما المحتكر الكافر يسلم فيستقبل الثمن حولًا من يوم القبض اتفاقًا (والقراض) أي ماله لا عقدة لمناسبة الأول لقوله (الحاضر) ببلد ربه ولو حاكمًا كعلم حاله بقاء وربحًا وقدرًا في غيبته ولقوله (يزكيه ربه) أي يزكي رأس ماله وحصته من ــ غير ظاهر وقول ز وبه جزم في الشامل الخ فيه نظر إنما جزم في الشامل بالنقل ونصه والنية تنقل المدار للاحتكار والعكس اهـ. وهكذا نقله خش وابن عاشر (أو احتكر الأكثر فكل على حكمه) الأقوال إن لم يتساويا ثلاثة المشهور ما عند المصنف وهو قول ابن القاسم وعيسى بن دينار في العتبية وقال ابن الماجشون يتبع الأقل الأكثر مطلقًا وقال هو ومطرف كل على حكمه مطلقًا وتأول ابن لبابة المدونة على أن الجميع للإدارة مطلقًا أدبر الأقل أو النصف أو الأكثر وهو ظاهر سماع أصبغ فهو قول رابع والله تعالى أعلم (والقراض الحاضر يزكيه ربه) أي قبل المفاصلة بدليل ما بعده وما يذهب إليه أحد أقوال ثلاثة وهو طريقة ابن يونس وعزاه اللخمي لابن حبيب كما في ق

стр. 793

الربح كل عام فإن تلف لزمته زكاته وأما العامل فإنما يزكي حصته من الربح بعد المفاصلة لسنة واحدة ولو كانا مديرين وأما شرط تزكية ربه فأشار له بقوله (إن أدارا أو العامل) وكان ما بيده من مال رب المال أكثر وما بيد ربه المحتكر أقل ومثله ما إذا كان ما بيد رب المال أكثر وهو مدير فلو قال إن أدارا أو من بيده أكثره وإلا فلكل على حكمه أو قال بعد قوله أو العامل كان احتكر وما بيده أقل مما بيد رب المال لاستغنى عن قوله الآتي وإن احتكرا الخ وعن تقييد قوله هنا أو العامل بما ذكر وهذا على القول بأن ما هنا يجري على المسألة وأن اجتمع إدارة الخ وصدر به ابن محرز ويزكيه ربه (من غيره) لا منه لئلا ينقصه ــ قال في ضيح وهو ظاهر المذهب قال طفى لا أدري كيف يكون ظاهر المذهب مع كون ابن رشد لم يعرج عليه والثاني وهو المعتمد أنه لا يزكي إلا بعد المفاصلة ويزكي حينئذ للسنين الماضية كلها كالغائب فيأتي فيه قوله فزكى لسنة الفصل ما فيها الخ وهذا القول هو الذي اقتصر عليه ابن رشد وعزاه لقراض المدونة الواضحة ولرواية أبي زيد وسماع عيسى من ابن القاسم وعزاه اللخمي لابن القاسم وسحنون كما ذكره ابن عرفة قال طفى وقد اشتهر عند الشيوخ أنه لا يعدل عن قول ابن القاسم مع سحنون اهـ. الثالث أنه لا يزكي إلا بعد المفاصلة ولكن يزكي لسنة واحدة كالدين حكاه ابن بشير وابن شاس وانظر ضيح قلت وما ذكره طفى من أن ابن رشد لم يعرج على القول الأول أصله لابن عرفة ومثله في غ وهو ظاهر إذا كان العامل مديرًا وأما إن كان محتكرًا وربه مدير فإن ابن رشد لم يذكر فيه إلا القول الأول ونص ابن رشد في الزكاة الأول من سماع أصبغ بعد ما نقل ق عنه هنا وقد جاء لابن حبيب في هذا المعنى اضطراب ومن قوله أيضًا إن رب المال إذا كان يدير والعامل لا يدير وهو حاضر معه أو غائب عنه وهو يعلم ما في يده فإنه يقوم كل سنة ما بيد العامل فيزكي جميعه رأس المال وجميع الربح خلاف رواية أصبغ هذه أنه يزكي رأس المال وحصته من الربح يخرج زكاة ذلك من ماله لا من مال القراض على قولهما جميعًا وأما إذا كان العامل مديرًا فلا خلاف في أنه يزكي رأس المال وجميع الربح من مال القراض ولا في أنه لا يزكيه حتى يرجع إليه فيزكيه للأعوام الماضية اهـ. فقد حكي قول ابن حبيب وهو الأول لكن خصه بما إذا كان العامل محتكرًا ومثل ذلك له أيضًا في سماع عيسى من كتاب القراض جاز ما يقول ابن حبيب في الصورة المذكورة كأنه المذهب والله أعلم وقول ز لسنة واحدة الخ مثله في ق عن ابن يونس ويأتي ما فيه (أن أدارا أو العامل) قول ز وكان ما بيده من مال ربه أكثر الخ الصواب إسقاط هذا التقييد إذ لا حاجة إليه والإطلاق هو الصواب كما يدل عليه تصويبه وقد أطلق غ وقال وهذا مساعد لما ذكر قبل من اجتماع إدارة واحتكار بخلاف إطلاقه فيما يأتي اهـ. وقد صرح ابن رشد بالإطلاق كما في ق وقول ز وصدر به ابن محرز أي تخريجًا منه على المال الواحد بيد ربه وعلى هذا التخريج درج ابن الحاجب والذي صوبه ابن عرفة إعطاء كل من المالين حكم نفسه ونحوه للتونسي وهو ظاهر إطلاق المصنف فيما يأتي (من غيره) قول ز وفي

стр. 794

على العامل إلا أن يرضى وفي كلام صر ما يفيد أن له تزكيته من غيره وكذا منه ويحسبه على نفسه الرجراجي وزكاته من عند ربه أو من مال القراض مشكل إذ في إخراجها من عنده زيادة في القراض ومن مال القراض نقص منه قاله ح ويجاب بأن هذا أمر مدخول عليه شرعًا بدليل جواز اشتراط جزء الزكاة على أحدهما كما سيذكره المصنف في باب القراض وإن اقتصر هنا على أن ربه هو الذي يزكيه من غيره (وصبر) ربه بزكاته ولو سنين (إن غاب) المال بحيث لا يعرف حاله حتى يعلمه أو يرجع إليه فإن تلف قبله فلا تلزمه زكاته وتعبيره بالفعل يدل على أنه يطلب بذلك وكلام ابن رشد لا يدل على ذلك كما في د أي وإنما يدل على أنه لا يلزمه زكاته وقد يقال ما سلكه المصنف أولى لئلا يزكيه قبل معرفة ما يلزمه إلا أن يدعي التحري في ذلك فإن زكى قبل علمه فالظاهر الأجزاء ثم أن تبين زيادة المال على ما زكى أخرج عن الزيادة وإن تبين نقصه عما أخرج فالظاهر أنه لا يرجع به على من دفعه له ولو بقي بيده لأنه مفرط بالإخراج قبل علم قدره ولا يزكيه العامل عن ربه لاحتمال دينه أو موته إلا أن يأمره بذلك أو يؤخذ بالزكاة فتجزيه ويحسبه العامل على ربه من رأس المال ثم بعد حضوره لا تخلو السنون قبل سنة المفاصلة من وجوه إما أن يكون ما فيها مساويًا لها أو زائدًا عنها أو ناقصًا عنها أو زائدًا وناقصًا وأشار إليها بقوله (فزكى لسنة الفصل) أي علم حال جميعه وإن لم يحصل مفاصلة ولا نضوض (ما فيها) في جميع الوجوه ثم إن كان ما قبلها مساويًا لها زكى ما قبلها على حكمه ولوضوحه تركه وإن كان أزيد منها فأشار له بقوله (وسقط) عنه بالنسبة لزكاة ما قبلها (ما زاد قبلها) لأنه لم يصل ليده ولم ينتفع به ولو زكاة العامل عن ربه لم يرجع به عليه لأنه لما أذن له الشرع في الصبر ولم يصبر لم يكن للعامل رجوع به ويبدأ في الإخراج بسنة ــ كلام صر إلى آخر ما حكاه عن صر من التخيير لم أره فيه وما للمصنف هو الذي ذكره ابن يونس ونصه ويزكي رأس ماله وحصة ربحه ويزكيه من مال نفسه ولا ينقص من مال القراض اهـ. نقله ح وق وقول ز عن الرجراجي وزكاته من عند ربه أو من المال مشكل الخ هذا الإشكال سبقه به ابن يونس وأجاب عنه بأن الزيادة التي لا تجوز هي التي تصل ليد العامل وينتفع بها وهذه بخلاف ذلك اهـ. نقله ح عند قوله وهل عبيده كذلك الخ فلا حاجة لما ذكره ز فتأمله (وصبر إن غاب) قول ز فالظاهر أنه لا يرجع به على من دفعه له الخ فيه نظر بل الظاهر أن ذلك ما لم يكن باقيًا بيد الفقير والأرجح به قاله مس (وسقط ما زاد قبلها) قول ز ويبدأ في الإخراج بسنة الفصل الخ هذا ظاهر المصنف واعترضه طفى بأن الذي قاله ابن رشد وغيره أنه يبدأ بالأولى فالأولى فيزكي عن الأولى في المثال المذكور عن مائتين وخمسين ويسقط عنه في الثانية والثالثة ما نقصته الزكاة فيما قبلها قلت والظاهر كما قاله بعض الشيوخ أن المآل واحد سواء بدأنا بالسنة الأولى أو بسنة المفاصلة ومثل هذا يقال في بقية الصور والله تعالى أعلم وقول ز

стр. 795

الفصل ثم بما قبلها وهكذا ويراعي في غير سنة الفصل تنقيص الأخذ النصاب كان يكون في العام الأول أربعمائة وفي الثاني ثلاثمائة وفي الثالث مائتين وخمسين فإذا زكى عنها عام الفصل فإنه يزكي عن العام الذي قبله عن مائتين وخمسين إلا ستة دنانير وربعًا عن العام الأول عن مائتي وخمسين إلا اثني عشر دينارًا ونصف دينار كما يفيده د (وإن نقص فلكل) من السنين الماضية (وما فيها و) إن كان ما قبل سنة الفصل (أزيد) مما فيها (وانقص) منه (قضى بالنقص على ما قبله) كما إذا كان في سنة الفصل أربعمائة وفي التي قبلها مائتين وفي التي قبلها خمسمائة فيزكي سنة الفصل عن أربعمائة ومائتين مائتين عن اللتين قبلها لأن الزائد لم يصل لرب المال ولا انتفع به وفي مثال الشارح نظر وإنما يصلح أن يكون مثالًا لقوله وسقط ما زاد قبلها وهذا التقرير هو الذي عليه الجادة ومثله في الحكم إذا كان جميع ما قبل سنة الفصل أنقص مما فيها وفيه أزيد وأنقص وهو متأخر عن الأزيد فإنه يقضي بالنقص على ما قبله فإن تقدم على الأزيد فلكل ما فيها كما إذا تساوى النقص فشمل قوله وإن نقص صورتين وكذا قوله وأزيد قال بعض الشراح ينبغي أن يكون مرادهم بقولهم ما قبل سنة الانفصال أزيد وأنقص قدر رأس المال وحصة ربه من الربح فقط مما نض ومن قيمة السلع لا جميعه إذ لا زكاة في حصة العامل حضر أو غاب وانظر بماذا يعرف ذلك والظاهر أنه يعمل على قول العامل كان كذا إذ لا سبيل إلى ذلك إلا بذلك اهـ. ببعض إيضاح وتنظيره في غير سنة الانفصال يفيد أنه إنما ينظر في سنته لجميع المال ولعله لأن العامل لما زكى حصته فيها نظر لجميعه دون ما قبلها وظاهر كلامهم خلاف ما استظهره قاله عج وفرق بين النظر لجميعه في ذلك وبين كون الزكاة من رأس المال وحصة ربه فقط والظاهر ما استظهره الشيخ سالم ويدل له ما يأتي في زكاة حصة العامل وعلى بحث عج يلزم رب المال زكاة ماضي السنين على العامل والأمر بخلافه (وإن احتكرا) أي عامل القراض في مال القراض ورب المال فيما بيده منه (أو العامل) وما بيده مساو لما بيد رب المال أو أكثر كما مر التنبيه عليه وأفاد بقوله (فكالدين) فائدتين إحداهما أنه لا يزكي قبل رجوعه ليدر به بالانفصال ولو نض بيد العامل والثانية إنما يزكي ــ ويراعي في غير سنة الفصل تنقيص الخ لا يقال إن هذا حيث لم يكن له ما يجعل في مقابلة دين الزكاة وإلا فيزكي عن الجميع كل عام كما هو المعهود في دين الزكاة لأنا نقول لا يجري ذلك هنا لأن هذا لم يقع فيه تفريط فلم يتعلق بالذمة بل بالمال فيعتبر نقصه مطلقًا ويدل على عدم تعلقها بالذمة وعلى اعتبار النقص مطلقًا قوله وسقط وما زاد قبلها وما ذكره ح عن ابن القاسم وغيره من أنه إن تلف قبل عام المفاصلة فلا زكاة (وأزيد وأنقص الخ) قول ز وقال بعض الشراح ينبغي أن يكون مرادهم الخ هذا وإنما يجري على ما لابن يونس وأصله في العتبية من أن العامل إنما يزكي ربحه بعد المفاصلة لسنة واحدة كما في ق وظاهره في الحاضر والغائب محتكرًا كان العامل أو مديرًا لكنه خلاف ما في المدونة وكلام ابن رشد من أن ربح العامل يزكى لكل عام إذا كان مديرًا وحاصل ماله في البيان والمقدمات أنهما إن كانا مديرين أو العامل وحده مديرًا زكي جميع المال

стр. 796

بعد الانفصال لسنة واحدة أما إذا كان ما بيد العامل هو الأقل فلا يكون كالدين ويكون الأقل تبعًا للأكثر فقد نص ابن رشد على أن الحكم فيه حينئذ كالحكم فيما إذا كانا مديرين أي فالجميع للإدارة على ما قدمه المصنف وإنما يعتبر ما بيد رب المال حيث كان يتجر به وإلا فالعبرة بما بيد العامل فقط وما اقتصر عليه المصنف من قوله فكالدين عليه اقتصر صاحب المقدمات وغيره وقيل يزكيه لماضي الأعوام وصححه ابن راشد القفصي واستقر به ابن عبد السلام وكان ينبغي أن يشير للثاني أيضًا ووقع في خط تت ابن رشد بدل ابن رشد وهو تصحيف (وعجلت زكاة ماشية) مال (القراض) المشتراة به أو منه ولا تنتظر المفاصلة (مطلقًا) حضر أو غاب أدارا أو احتكرا أو أحدهما وكذا زكاة حرثه من حب وتمر (و) إن غاب أخذت من رقابها و (حسبت على ربه) من رأس ماله فلا تجبر بالربح ولا تلغى كالخسارة خلافًا لأشهب فإذا كان رأس المال أربعين دينارًا واشترى بها العامل أربعين شاة وأخذ الساعي منها شاة تساوي دينارًا ثم باع الباقي بستين فالربح على المشهور أحد وعشرون ورأس المال تسعة وثلاثون وعلى مقابله الربح عشرون ويجبر رأس المال وأما أن حضر فهل كذلك أو من عند ربها تأويلان (وهل عبيده) أي زكاة فطر رقيق القراض إذا غشيهم العيد بيد العامل وأخرجها عنهم (كذلك) تحسب على ربه ولا تجبر بالربح ويحتمل أن التشبيه في ذلك وفي تعجيلها ومقابل هذا القول على هذا الاحتمال يوافق على التعجيل ويخالف في كونه يحسب على ربه ولذا صرح بمجمل المخالفة بقوله (أو تلغى كالنفقة) عليهم والخسر وتجبر بالربح (تأويلان) هذا تقرير كلامه بحسب ظاهره وهو غير صحيح لقول المدونة زكاة الفطر عن عبد القراض على رب المال خاصة وأما نفقتهم فمن مال القراض اهـ. فهذا صريح لا يقبل التأويل وإنما التأويلان في زكاة ماشية القراض الحاضر هل يزكيها ربها منها أو من ماله وإن غاب أخرجها العامل وحسبها على ربها كما قدمت هذين الأمرين فلو قال وعجلت زكاة ماشية القراض مطلقًا وأخذت من رقابها أن غاب وحسبت على ربه وهل كذلك أن حضرا ومن عند ربه كزكاة فطر عبيده تأويلان لوافق النقل قال الشيخ سالم انظر قد صرحوا في القراض غير الماشية بأن حصة العامل لا تزكى قبل المفاصلة مطلقًا وعللوا ذلك بأنها لم تستقر ولأن الخسر يجبر بها وسكتوا عن ذلك في الماشية بل ظاهر كلامهم زكاة جميع ماشية القراض من غير نظر إلى حصة العامل فيها ولم يظهر لي وجه الفرق بينهما اهـ. ــ وجميع ربحه لكل سنة مضت قال في البيان فتكون الزكاة قد حصلت على العامل في حظه من الربح كما حصلت على رب المال في رأس ماله وحظه من الربح وإن كان العامل وحده غير مدير ورب المال مدير يعني وبيده أكثر فقال ابن حبيب يزكي ما بيد العامل لكل عام بجميع ربحه وقال ابن القاسم في سماع أصبغ من كتاب الزكاة يزكيه مع حصة ربه فقط من الربح قال ويخرج الزكاة على قولهما جميعًا من ماله لا من مال القراض اهـ.

стр. 797

قلت الفرق أن زكاة الماشية تتعلق بعينها فلا يسقطها الدين والفقد والأسر بخلاف زكاة العين قاله عج وهو ظاهر على أنه لا شريك لا أجير (وزكى) للبناء المفعول ونائبه (ربح العامل) أي زكى العامل ربحه وعدل عن ذلك لأن ما ذكره أخصر منه بحرف (وإن قل) بناءً على أنه أجير ولا يلزمه أن يضمها لما عنده كما يأتي عن ابن القاسم أي زكاه لعام واحد عند المفاصلة ولو مديرًا أقام بيده أعوامًا وهو مدير كذا يفيده نص ق وفي ابن عرفة أنه يلزم العامل زكاة حصته كل عام إذا كان هو ورب المال مديرين لكن إنما يزكيها لكل عام حين المفاصلة (أن أقام) مال القراض لا الربح (بيده) من يوم التجربة (حولًا) فأكثر يتجر فيه بناءً على أنه شريك (وكانا حرين مسلمين بلا دين) عليهما واشتراط هذه الثلاثة في رب المال بناءً على أن العامل أجبر وفي العامل بناءً على أنه شريك (وحصة ربه) أي مجموع منابه من رأس ماله الذي هو المراد بالحصة (بربحه) أي معه (نصاب) فلو نقص منابه عن النصاب لم يزك العامل وإن نابه نصاب فأكثر ويستقبل حولًا كالفائدة بناءً على أنه أجير فالجملة الحالية شرط في زكاة ربح العامل أيضًا فإذا كان رأس المال عشرة دنانير ودفعه للعامل على أن يكون لربه جزء من مائة جزء من الربح وربح المال مائة فإن ربه لا يزكي وكذا العامل ابن القاسم ولا يضم العامل ما ربح إلى مال له آخر فيزكي بخلاف رب المال اهـ. ــ من البيان بلفظه وقال في الصورتين الأوليين أن القراض يزكى بجميعه لكل سنة منه أي لا من عند رب المال وبه تعلم أن بحث عج مع س صحيح وقول ز وعلى بحث عج يلزم رب المال زكاة ماضي السنين عن العامل الخ غير صحيح إذ لا يلزم على ذلك إلا أن ربح العامل يزكى مع مال رب المال لكن ما ينوبه من الزكاة على العامل على المشهور (وزكى ربح العامل) قول ز لأن ما ذكره أخصر منه بحرف أي في الكتابة وأما في النطق فمتساويان على أنه لو قال وزكى العامل ربحه لكان أولى لتصريحه بأن ما ينوبه من الزكاة على العامل كما هو مذهب المدونة لا على رب المال لأنه خلاف المشهور كما في ح (وإن قل) لو عبر بلو كان أولى لرد قول الموازية لا زكاة فيما قل وقصر عن النصاب ضيح والمشهور مبني على أنه أجير ومقابله على أنه شريك اهـ. قال صر وفيه بحث ظاهر لأن كونه أجيرًا يقتضي استقباله لا زكاته وكونه شريكًا يقتضي سقوط الزكاة أصلًا عنه وعن رب المال في حصة العامل إذ لا زكاة على شريك حتى تبلغ حصته نصابًا اهـ. قلت أصل الزكاة في ربح العامل مع قطع النظر عن قلته مبني على أنه شريك ووجوبها في القليل مع قطع النظر عن كونها على العامل مبني على أنه أجير هذا الذي عناه في ضيح والله أعلم فلا بحث ويدل على ذلك أن الزكاة كما علم مبنية على أنه شريك وبعض شروطها مبني على أنه أجير وما ذاك إلا لقطع النظر عن كونها على العامل تأمل وقول ز وفي ابن عرفة الخ قد علمت أن هذا هو المعتمد لأنه الذي في المدونة وابن رشد (وحصة ربه بربحه نصاب) قول ز ابن القاسم ولا يضم العامل الخ هكذا في نقل ابن يونس ونصه قال ابن المواز

стр. 798

أي فيضم فإذا كانت حصة ربه بربحه دون نصاب وعنده ما لو ضمه له لصار نصابًا وقد حال حوله فإنه يزكي ويزكي العامل ربحه وإن قل في هذه أيضًا ففي مفهوم قوله وحصة ربه بربحه نصاب تفصيل فلا يعترض به وبقي لزكاة العامل ربحه شرط سادس وهو أن ينض ويقبضه (وفي كونه) أي عامل القراض (شريكًا) لكون يضمن حصته من الربح لو تلف فلا يرجع على رب المال بشيء ولو اشترى من يعتق عليه عتق ولا حد عليه أن وطئ أمة القراض ويلحقه الولد وتقوم عليه ويشترط فيه أهلية الزكاة بالنسبة لزكاة حصته وغير ذلك (أو أجيرًا) إذ ليس له في أصل المال شرك وحول ربح المال حول أصله ويزكي نصيبه وإن قل وتسقط عنه الزكاة تبعًا لسقوطها عن رب المال وغير ذلك (خلاف) لكن في توضيحه جعل الخلاف في المسائل الآتية على كونه شريكًا أو أجيرًا لا في كونه شريكًا أو أجيرًا ففي كلامه هنا تجوز قاله الشيخ سالم تبعًا للشارح ورد عج له بأن قوله على كونه شريكًا أو أجيرًا يقتضي أن معناه على القول ممنوع باحتمال أن معناه على مقتضى كونه شريكًا أو أجيرا والخلاف في المصنف للاختلاف في التشهير ولم يوجد ذلك هنا (ولا تسقط زكاة حرث) أي حب وثمار حرثت أم لا (ومعدن وماشية بدين) ولو تسلفه فيما أحيى به الحرث وقوي به على المعدن (أو فقد أو أسر) ومثل المعدن الركاز إذا وجبت فيه الزكاة وفي سقوط زكاة الفطر بدين أو فقد أو أسر قولان مشهوران وربما يؤيد عدم سقوطها قول المصنف وإن بتسلف وإن قيد برجاء الوفاء وانظر لو أخرجت زكاة ماشيته أو حرثه وهو مفقود أو مأمور هل تجزيه أم لا لفقد نية الزكاة منه وبالغ على عدم سقوط الزكاة بما ذكر بقوله (وإن ساوى) الدين (ما بيده) من ذلك كمن عليه خمسة أوسق أو خمسة من الإبل وبيده مثلها وأحرى لو خالف ما عليه ما بيده كمن عليه حرث وبيده ماشية أو عكسه وكذا أن زاد عما بيده كما في د ولم يبالغ على الزيادة لتكون المساواة مفهومة بطريق الإحرورية لئلا يتوهم أن المساواة متفق عليها مع أن اللخمي قال فيها القياس سقوط الزكاة لأنه فقير أو غارم اهـ. وجواب المشهور أن ما ذكره في بيان من تصرف له ولا يلزم منه عدم وجوبها عليه (لا زكاة فطر) فإنها ساقطة (عن عبد) في ملكه و (عليه مثله) وليس عنده شيء يجعل في ــ قال أشهب فيمن أخذ عشرة دنانير فربح فيها خمسة ولرب المال مال حال حوله أن ضمه إلى هذا صار ما فيه الزكاة يريد وقد حال على أصل هذا المال حول فليزك العامل حصته لأن المال وجبت فيه الزكاة وبه أخذ سحنون قال أبو محمَّد قال ابن القاسم ولا يضم العامل ما ربحه إلى مال له آخر ليزكى بخلاف رب المال وقاله أصبغ في العتبية اهـ. (ولا تسقط زكاة حرث الخ) قول ز وفي سقوط زكاة الفطر الخ لو زاد المصنف هذا الفرع كان أولى ليكون الاستثناء بعده متصلًا (وإن ساوى ما بيده) قول ز ولم يبالغ على الزيادة الخ هذا البحث ساقط إذا حملنا كلام المصنف على المساواة في المصنف كما حمله عليه أولًا وهو الصواب كما في ابن الحاجب (إلا زكاة فطر عن عبد عليه مثله) قال في

стр. 799

مقابلته ويصح قضاؤه في السلم إن كان من سلم وفي القرض إن كان من قرض والاستثناء منقطع والفرق بينه وبين الماشية مع وجود العلة فيهما أن في عينها الزكاة دون العبد (بخلاف) زكاة (العين ولو) كان الدين عرضًا أو طعامًا أو ماشية أو (دين زكاة) ترتبت في ذمته ولو فطرة كما هو ظاهره فتسقط بالدين أو النقد أو الأسر وظاهره ولو جاء المفقود وتخلص الأسير فلا يطالب مدة فقده أو أسره ولا يزكيها بعد زوال المانع لسنة وإن كان تعليل سقوطها مدته بأن ربها مغلوب على عدم تنميتها فهي كالضائعة يقتضي زكاتها لسنة بعد زوال المانع فإنه خلاف ظاهر كلامهم والفرق بينها وبين الضائعة ونحوها أن رب الضائعة عنده من التفريط ما ليس عند المفقود والمأسور وإنما سقطت زكاة العين دون الحرث والماشية للعمل ولأنهما أموال ظاهرة ودخل في قوله بخلاف العين عرض التجارة لأن المزكى ثمنه أو قيمته وكلاهما عين وانظر لو أعطيت زكاة عين المفقود والمأسور هل يرجع بها على الدافع أو الآخذ إن كانت بيده (أو) كان الدين الذي عليه (مؤجلًا) ويعتبر ــ المدونة ومن له عبد وعليه عبد مثله في صفته فلا يزكى للفطر عنه إن لم يكن له مال أبو الحسن قولها إن لم يكن له مال ظاهره ليس له مال يقابل به الدين وإن كان له ما يخرج منه زكاة الفطر عبد الحق وفيه نظر لأن العبد ليس كمستحق العين إنما عليه عبد في ذمته ولو هلك لطولب به فيجب أن تكون عليه زكاة الفطر أن قدر أن يزكيها وأما إن لم يكن عنده شيء فليس عليه شيء لأنه إن باعه ليؤدي عنه زكاة الفطر من ثمنه فالدين أولى به وقد قال ابن القاسم في الذي جنى عبده فمضى عليه يوم الفطر قبل أن يسلمه أن عليه زكاة الفطر مع كون عين العبد كالمستحقة لما كانت الجناية متعلقة به لا بالذمة فلما لم يدفعه فعليه زكاة الفطر فكيف هذا الذي هو غير مستحق ولو هلك لبقي الدين في ذمته ولعل ابن القاسم إنما أراد أنه ليس له مال يؤدي منه زكاة الفطر اهـ. فقد ناقض كلام المدونة أن حملت على ظاهرها بمسألة الجناية ويظهر من كلامه وكلام المدونة أن المسألة مخصوصة بما إذا كان في ذمته عبد مثله فأما إن كان في ذمته مثل قيمته فلا تسقط عنه زكاة فطره لما عللوه به فيما تقدم من أن العبد الذي في يده كعين مستحقة وليس كذلك إذا كانت عليه قيمته وقد تردد ابن عاشر في ذلك فتأمله (ولو دين زكاة) قول ز ولا يزكيها بعد زوال المانع لسنة الخ تبع فيه عج وهو خلاف ما استظهره خش مع أنه يزكيها لسنة من أصله يوم القبض كالضائعة والذي استظهره طفى إنها تزكى للسنين الماضية كلها وذلك لأن الفقد والأسر ليسا بمسقطين وإنما يوجبان التوقف عن الزكاة مخافة حدوث دين أو موت كما يدل عليه كلام ابن رشد وغيره فإن تبين انتفاء ذلك زكى لماضي السنين ولا وجه لسقوطها قال طفى إلا أن يخرج على الخلاف في المال المعجوز عن تنميته كما علل به اللخمي وهو تخريج ضعيف اهـ. وقد استشكل ابن عرفة تعليلهم سقوطها عن مال المفقود والأسير باحتمال الدين قال لأنه شك في مانع وهو لا يؤثر واستظهر تعليله باحتمال الموت لأنه شك في الشرط (أو مؤجلًا) قول ز

стр. 800

عدده لا قيمته فإذا كان بيده أحد وعشرون دينارًا وعليه ديناران مؤجلان فإن الزكاة تسقط عنه ولو كانت قيمتهما دينارًا واحدًا قاله د (أو كمهر) لزوجته ولو مؤجلًا لموت أو فراق على يد حاكم حنفي ولو باقية في عصمته ودخل بالكاف دين الزوجة غير المهر ودين لا يطلب به إلا لمشاحة أو موت كدين ابن أو أب أو صديق (أو نفقة زوجة مطلقًا) حكم بها حاكم أم لا لأنها عوض عن استمتاعه بها (أو ولد إن حكم) أي قضى (بها) ولو غير مالكي متجمدة لأن الحكم صيرها كالدين تقدم للولد يسرًا أم لا باتفاق ابن القاسم وأشهب فإن لم يحكم بها ولو فرضها خلافًا للبساطي لم تسقط بها زكاة مال الأب عند ابن القاسم لأنها كالمواساة وقال أشهب تسقط وفرع على مفهوم الشرط قوله (وهل) السقوط عند أشهب عند عدم الحكم بها (إن لم يتقدم له) أي للولد (يسر) فإن تقدم له يسر لم تسقط زكاة مال أبيه عنده كما عند ابن القاسم أو السقوط عند أشهب مطلقًا (تأويلان) فالمذكور في كلامه تأويل الخلاف ومفهوم شرطه يتفقان عليه وفي بعض النسخ وهل أن تقدم له يسر تأويلان وهي مفرعة على مفهوم الشرط أيضًا ويكون المذكور في كلامه حينئذ تأويل الوفاق لأنه متى تقدم له يسر فلا تسقط زكاة مال الأب حيث لم يحكم بها باتفاق ابن القاسم وأشهب والمطوى وهو إن لم يتقدم له يسر تأويل الخلاف فأشهب تسقط الزكاة وابن القاسم لا فكلتا النسختين صحيح خلافًا لقول جد عج أن الصواب الثانية أوضح من المصنف أو ولد إن حكم بها وإلا فلا وهل أن تقدم له يسر أو مطلقًا تأويلان ويكون الأول حينئذ إشارة للوفاق والثاني للخلاف (أو) كان الدين تجمد من نفقة ــ ويعتبر عدده لا قيمته الخ مثله في ق وهذا بخلاف دين له مؤجل على غيره فإنما يجعل ما عليه في قيمته كما يأتي وعلة ذلك فيهما كما لابن يونس أنه لو مات أو فلس لحل الدين الذي عليه وبيع دينه المؤجل لغرمائه انظر ق (أو ولدان حكم بها) قول ز خلافًا للبساطي الخ فيه نظر بل قول البساطي أن المراد بالحكم الفرض هو الصواب كما يدل عليه تعبيرهم انظر طفى وكذا قال الشيخ أبو علي ظاهر كلامهم أو صريحه أن المراد بالحكم الفرض قال خلاف ما ذكره الفيشي من أن المراد بالحكم إنها تجمدت على الوالد وحكم بها حاكم يرى إنها لا تسقط بمضي زمنها قائلًا لأن حكم الحاكم لا يدخل المستقبلات وهو غير صحيح اهـ. بخ وقول ز وفرع على مفهوم الشرط الخ فيه نظر بل هو مفرع على مقابل المفهوم كما يدل عليه تقريره إذ المفهوم هو عدم السقوط لابن القاسم ومقابله السقوط لأشهب نعم لو قال المصنف وهل وإن لم يتقدم بالواو لكان مفرعًا على المفهوم ويكون المصرح به تأويل الخلاف وهو الإطلاق وقول ز فالمذكور في كلامه تأويل الخلاف الخ صوابه تأويل الوفاق كما هو واضح وهو لبعض القرويين والتأويل المطوي هو تأويل الخلاف وهو الإطلاق لعبد الحق وقول ز والمطوي وهو إن لم يتقدم له يسر تأويل الخلاف الخ غير صحيح بل هو كلام متهافت إذ هذا من تمام التأويل الأول وهو تأويل الوفاق وإنما التأويل المطوي هو الإطلاق وهو تأويل الخلاف والتقدير وهل أن تقدم يسر أو مطلقًا الخ الحاصل في كلام ز

стр. 801

(والد) أب أو أم فتسقط زكاة مال الابن بشرطين أشار لهما بقوله (بحكم أن تسلف) الأب ما ينفقه حتى يأخذ بدله من ولده فإنه يسقطها باتفاق ابن القاسم وأشهب لأنها صارت كالدين على الولد في ذمته فإن لم يحكم بها له ولو تسلف أو حكم بها ولم يتسلف لكنه تحيل في الإنفاق على نفسه أو بهبة له لم تسقط زكاة مال الابن في الحالين وأولى انتفاء الشرطين معًا وفرق في التوضيح بين نفقته ونفقة الولد بقوله وإنما كانت نفقة الوالدين أخف من نفقة الولد لأن الوالد يسامح ولده أكثر من مسامحة الولد للوالد وفرق في المدونة بأن نفقة الابن لم تسقط عن الأب المليء مذ كان حتى يبلغ ونفقة الأبوين كانت ساقطة عنه وإنما تلزمه بالقضاء اهـ. وهذا يقتضي أن الولد الموسر إذا علم فقر والده وترك إعطاءه النفقة لا يأثم لأنها إنما تلزمه بالقضاء مع أنه يأتي في باب النفقات ما يفيد أن نفقة الوالد تجب على ولده الموسر بمجرد عسر الأب وكذا عكسه وهو المعتمد وعطف على ما تضمنه قوله بخلاف العين أي فتسقط بالدين وفي الإخراج من قوله ولو دين زكاة لا من قوله بخلاف العين فقال (لا بدين كفارة أو هدي) وجب عليه لنقص في حج أو عمرة فلا تسقط زكاة العين بهما والفرق بينهما وبين دين الزكاة أن دينها يتوجه الطلب فيه للإمام العدل ويقاتل عليها بخلافهما ولأن الصوم يجزى في الكفارة فلم تتعين المالية في جنسها ولما قدم أن الدين يسقط زكاة العين استثنى من عموم ذلك مع ملاحظة المقدر المتقدم مسائل فقال (إلا أن يكون عنده) أي المدين (معشر) أو نعم أو ما يباع على مفلس حتى خدمة ولد أم ولده (زكى) وأولى إن لم يزك ونص على زكاته لأنه يتوهم أنه لا يحسبه بعدها في دينه ليزكي ما معه من العين وكذا يقال في النعم زكى أم لا (أو معدن) عين (أو قيمة كتابة) لكاتب ــ تخليط كثير (بحكم أن تسلف) قول ز وهذا يقتضي أن الولد الموسر الخ جوابه أن الحكم إنما يعتبر في كون دينها يسقط الزكاة لا في أن وجوبها يتوقف عليه ويأتي هذا في كلامه (لا بدين كفارة أو هدي) قول ز والفرق بينهما وبين دين الزكاة الخ هذا الفرق نقله في ضيح عن ابن رشد وسلمه هو جميع شراح هذا الكتاب وتعقبه أبو عبد الله بن عقاب من أكابر أصحاب ابن عرفة قائلًا لا فرق بين دين الزكاة ودين الكفارة والهدي في مطالبة الإِمام بهما ونقل ذلك عن اللخمي والمازري كما في المعيار قلت ونص اللخمي الذي يقتضيه المذهب أن الكفارات مما يجبر الإنسان على إخراجها ولا توكل إلى أمانته قال وهذا هو الأصل في الحقوق التي لله في الأموال فمن كان لا يؤدي زكاته أو وجبت عليه كفارات أو هدي فامتنع من أداء ذلك فإنه يجبر على إنفاذه وقال ابن المواز فيمن وجبت عليه كفارات فمات قبل إخراجها إنها تؤخذ من تركته إذا لم يفرط اهـ. نقله ح في كفارة الصوم وقول ز وفي الإخراج من قوله ولو دين زكاة الخ لا معنى لهذا والصواب إسقاطه (أو معدن) ليس المراد ذات المعدن بل المراد أن ما أخرجه من المعدن

стр. 802

على المشهور لا قيمته مكاتبًا ولا عبدًا وعلى المشهور تقوم الكتابة بعين إن كانت عرضًا وبعرض إن كانت عينًا ثم يقوم العرض بعين فإن عجز فرقبته (أو) قيمة (رقبة مدبر) على أنه قن بناءً على القول بجواز بيعه وهذا أن سبق الدين التدبير فإن تأخر عن التدبير فلا تسلط له على رقبته في حياة السيد كما هو الفرض وقد يقال ما هنا مراعاة لمن يرى بيع المدبر كالقن (أو) قيمة (خدمة معتق لأجل) على غررها (أو) قيمة خدمة (مخدم) أخدمه له الغير سنين أو حياته المخدم بالفتح دينه في قيمتها (أو) قيمة (رقبته) وذلك (لمن مرجعها) ببيع أو هبة (له) بأن أخدمه لإنسان سنين معينة وجعل مرجعه بعدها لآخر فإن من مرجعها له يجعل قيمته في مقابلة الدين ويزكي ما معه من العين وجعل قيمتها بأن يقال كم تساوي هذه الرقبة على أن يأخذها المبتاع أو الموهوب له بعد استيفاء الخدمة انظر تت وجعلنا لمن خبر مبتدأ محذوف ليظهر هذا التركيب كما في د (أو) يكون له (عدد دين حل) ورجي لكونه على مليء فهو محذوف من هذا ويدل عليه قوله (أو قيمة) دين (مرجو أو) يكون له (عرض) يجعله في دين بشرطين أحدهما أن يكون (حل حوله) عنده والشرط الثاني قوله (إن بيع) أي كان مما يباع على المدين كعرض ودار وسلاح وثياب جمعته إن كانت لها قيمة لا ثياب جسده (وقوم) العرض الذي يجعل في الدين ــ يجعله في دينه ابن الحاجب اتفاقًا (أو رقبة مدبر) قول ز وهذا أن سبق الدين التدبير الخ هذا يقتضي أن صورة تقدم الدين على التدبير هي محل الخلاف وليس كذلك وإنما محل الخلاف ما إذا تقدم التدبير على الدين قال ابن الحاجب وفي المدبر قبل الدين قولان وعلى جعله فيه ففي كونه في رقبته أو في خدمته قولان لابن القاسم وأشهب اهـ. فدل على أن مذهب ابن القاسم جعل دينه في رقبة المدبر قبل الدين وهو المشهور قال في ضيح وكأنه راعى في المشهور قول من قال بجواز بيعه اهـ. وقال أيضًا في ضيح واحترز يعني ابن الحاجب بقوله قبل الدين من المدبر بعد الدين فإنه لا يختلف في أنه يجعل دينه في رقبته اهـ. فتبين أن قول المصنف أو رقبة مدبر على إطلاقه اتفاقًا في تأخر التدبير عن الدين وعلى المشهور في تقدمه عليه (أو مخدم) قول ز سنين أو حياته الخ هكذا في نص ابن المواز كما في ضيح لكن قال اللخمي قوله يجعل في الخدمة إذا كانت حياته ليس بحسن لأن ذلك مما لا يجوز بيعه بنقض ولا بغيره وأظنه قاس ذلك على المدبر وليس مثله ولأن الجواز في المدبر مراعاة للخلاف في جواز بيعه في الحياة ولا خلاف أنه لا يجوز للمخدم أن يبيع تلك الخدمة حياته فكذلك لا يجوز أن يجعل فيه الدين لأن بيعه لا يجوز اهـ. (حل حوله) إنما يشترط مضي الحول على ما يجعل في الدين إذا مر الحول على الدين وإلا فلا انظر ابن عاشر وقول ز فحول المعشر طيبه والمعدن خروجه الخ فيه نظر كما في طفى إذا كلامهم في الخلاف بين ابن القاسم وأشهب في العرض هل يشترط فيه الحول أم لا

стр. 803

ليزكي ما معه من العين (وقت الوجوب) أي وجوب الزكاة وهو آخر الحول نقصت قيمته أو زادت (على مفلس) متعلق بقوله ببيع والجملة قبله اعتراضية بين بيع ومتعلقه ولعله من مخرج المبيضة ثم الشرط الأول لا خصوصية للعرض به كم هو سياقه بل كل ما يجعل في الدين من عين وغيرها شرطه مرور الحول قال الشيخ سالم ويمكن عود الضمير في حل حوله لجميع ما سبق وأفرد وذكر لمراعاة ما ذكر وحول كل شيء بحسبه فحول المعشر طيبه والمعدن خروجه اهـ. وهو في خدمة المعتق لأجل وخدمة المخدم ونحوهما أن يمر حول للعبد المعتق لأجل أو المخدم في ملك مالكه ومرجعه له أو لغيره فإذا كان الجاعل له في الدين المخدم بكسر الدال فلا بد أن يمر له في ملكه حول سواء كان قبل الإخدام أو قبل رجوع ملكه لغيره وإن كان غير ربه فلا بد من مرور حول من وقت جعله له في ملكه قبل جعله في الدين وإن لم يصل إليه حين الجعل (لا) إن كان له (آبق) وبعير شارد (وإن رجى) فلا يجعل ذلك في دينه ليزكي ما معه من النقد لعدم جواز بيعه بحال فلا يرد المدبر لأنه يباع في بعض الأحوال (أو دين لم يرج) لعدم مدينه أو ظلمه (وإن وهب الدين) الذي تسقط زكاة العين بسببه لمن هو عليه ولم يحل حول الموهوب فلا زكاة عليه (أو) وهب لمالك النصاب المدين (ما) أي شيء (يجعل فيه) الدين (ولم يحل) بكسر الحاء (حوله) عنده فلا زكاة عليه فيما بيده من العين لأنه يشترط في العرض الذي يجعل في مقابلة الدين أن يملكه حولًا فهذه الثانية مستغنى عنها بقوله أو عرض حل حوله وقال د قوله أو ما يجعل فيه الخ تصريح بمفهوم قوله أو عرض حل حوله فلا تكرار اهـ. وقال غ ولم يحل حوله راجع للمسألتين وأفرد ضميره لأن العطف بأو اهـ. وإنما لم يزك العين حيث لم يحل حول ما ذكر لأنه كان في مقابلة الدين فلما وهب صارت العين كأنها فائدة يستقبل بها من يوم ملك مقابلها (أو مر لكمؤجر نفسه بستين دينارًا ثلاث سنين) وقبضها معجلة ولا شيء له غيرها (حول فلا زكاة) عليه في شيء منها لأن عشري السنة الأولى لم يتحقق ملكه لها إلا الآن فلم يملكها حولًا كاملًا والأربعون ــ يدل على أن المراد بالحول مرور السنة لأنهم بنوا الخلاف كما في ضيح على أن ملك العرض في آخر الحول منشيء لملك العين التي بيده فلا زكاة عليه فيها لفقره قبل العرض أو كاشف أنه كان مالكًا فيزكي وذلك يوجب عموم شرط الحول في المعدن والمعشر وغيرهما ولذلك انظر ق على اشتراط الحول بعدم اشتراطهم مرور الحال في المعشر والمعدن وبما يأتي فيمن له مائة محرمية الخ قال ابن عاشر وكان المصنف حكى المسائل كما وجدها مع أن بعضها مبني على اشتراط كمال الحول وبعضها مبني على عدمه اهـ. (أو مر لكمؤجر نفسه بستين دينارًا ثلاث سنين حول فلا زكاة) قول ز فإن تمت الثلاثة زكى عن الحول الثاني أيضًا الخ الظاهر على قياس ما بعده أنه بمضي شهر من الثالث يزكي

стр. 804

الباقية دين عليه ومفهوم قوله حول أنه أن مر له حولان فإنه يزكي عن عشري الحول الأول فإن تت الثلاثة زكى عن الحول الثاني أيضًا ساعتئذ واستقبل بعشري الثالث عامًا ومفهوم مؤجر نفسه أنه لو أجر عبده أو داره لكان له ما يجعله في الدين أو بعضه فيزكي ما ينوب العام الأول وهل بمجرد مضيه أو بمضي شهر من العام الثاني يزكي مناب الشهر الأول من العام الأول وهكذا إلى تمام العام الثاني فيتم عشر والأول وهكذا يفعل في العام الثاني في دخول العام الثالث طريقان ثم على الطريق الثاني إذا تمت زكاة العام الأول بفراغ العام الثاني فإنه يصل حوله في المستقبل بجملته من يومئذ ولا يقال يزكيه في العام الثالث على حكم زكاته في العام الثاني لأنه استقر له حول وهكذا يقال فيما بعده وتقوم الدار وقت الوجوب مهدومة عند ابن القاسم بناءً على مراعاة الطوارىء وقال سحنون تقوم سالمة عبد الحق محل خلافهما في دار يخشى سقوطها في المدة فإن لم يخش اتفقا على تقويمها سالمة وقد يبحث في هذا بأن الأولى تقويمها وسطًا وما ذكره المصنف من سقوط الزكاة عن الستين مشهور وقال مالك كما في الشارح يزكي العشرين التي حل حولها لأن الغيب كشف أنه كان مالكًا لها من أول الحول اهـ. وفي ق ما يفيد أنه هو الذي تجب به الفتوى لا ما اقتصر عليه المصنف ولا ما صوّبه ابن يونس من زكاة الستين عند مرور حول وإن صدر به ابن عرفة ثم على القول بزكاة العشرين بعد مضي حول يزكي عن الأربعين الباقية كل ما مضى شيء من المدة له بآل كشهر ما ينوبه من الكراء إلى أن يزكي جميع الستين بانقضاء الأعوام الثلاثة ولا يشكل على هذا القول أنه مدين بأربعين فكيف يزكي عن عشرين لأنا نقول بيده قدر ما عليه كذا ذكروا وهو يقتضي أنه لو عدمت الأربعون لم يترك عن العشرين التي مر لها حول وهي بيده على هذا القول. تنبيه: قال البدر الظاهر أن الكاف في مؤجر داخلة على نفسه فأدخل بها ولده وأما إدخالها على مؤجر فلم يظهر لنا ما أراده فإن قلت أدخل مسألة الدار وفيها الأقوال التي في مسألة إيجار نفسه قلت المذهب فيها عدم المساواة للمؤجر نفسه اهـ. وقال عج أدخلت الجعل إذا حدد بثلاث سنين واشترط له الترك متى شاء وجعل كل ــ مناب مثله من الثاني وهكذا وقول ز فيزكي ما ينوب العام الأول الخ وقع في هذا الكلام نقص وذلك أنه عند العام الأول يزكي قدر قيمة الدار لأنها تجعل في الدين ثم ما بقي من الستين يزكي منه ما ينوب العام الأول وكونه يزكيه مفصلًا بمضي شهر من العام الثاني يزكي مناب مثله من العام الأول قال ابن رشد هو الآتي على قول مالك في المدونة انظر ق وقول ز وما ذكره المصنف من سقوط الزكاة مشهور الخ اعتمد المصنف في سقوط الزكاة قول ابن رشد في البيان أنه الذي يأتي على مذهب الإِمام مالك في المدونة في الذي وهب له الدين بعد حلول الحول على المال الذي بيده أو أفاد ما لا يستقبل اهـ.

стр. 805

سنة تستحق بآخرها وأما إن كان لا يستحق إلا بتمام المدة فإنه إذا مرت الثلاثة على الستين فلا يجب عليه زكاة في شيء من الأعوام المذكورة ولما قدم إن الدين لا يجعل إلا فيما ملك حولًا ذكر ما يناقض ذلك وهو قوله: (ومدين مائة) الإضافة على معنى اللام أو في وهي بمعنى الباء أي مدين بمائة أي عليه مائة (له) أي وفي ملكه مائتان (مائة محرمية) ابتداء حوالها محرم (ومائة رجبية) ابتداء حولها رجب (يزكي) المائة (الأولى) المحرمية ويجعل الرجبية في الدين على المشهور قبل حلول حولها بناء على ضعيف وهو عدم اشتراط حول ما يجعل في الدين (وزكيت عين) منها (وقفت) على معينين أو غيرهم (للسلف) بمرور حول من يوم زكاها لواقف أو ملكها وهي أو مع ما لم يوقف نصاب ووقفها لا يسقط زكاتها عليه منها كل عام إن لم تتسلف فإن تسلفها شخص زكيت إن قبضت منه نصابًا ولو بعد أعوام لحول واحد ويزكيها المتسلف أيضًا إن كان عنده ما يجعل في الدين ويزكي أيضًاً ربحها إن مر لها حول عنده من يوم تسلفها ولو ردها قبل أن يتم لربحها حول عنده كما تقدم من قوله وضم الربح لأصله ولو ربح دين لا عوض له عنده وهذه بخلاف ربح القراض إذا رد العامل رأس المال قبل السنة فإنه يستقبل بمنابه من الربح حولًا من المفاصلة بناء على أنه أجير واحترز بقوله وقفت للسلف عن الوصي بتفرقة أعيانها على معينين أو غيرهم فلا زكاة فيها كما تقدم في قوله ولا موصي بتفرقتها أو كذا لا زكاة في الموصي بتفرقة أعيانها في سبيل الله وقوله كنبات الخ فيه تصريح بضعف التردد الآتي في باب الوقف وهو قوله وفي وقف كطعام تردد (كنبات) وقف ليزرع ويفرق ما يخرج منه للفقراء أو لمسجد مثلًا وكذا حوائط وقفت لتسقي وتعالج وتفرق ثمرتها (وحيوان) من الأنعام وقف لغير تفرقة نسله بل لتفرقة لبنه وصوفه أو للحمل عليه في السبيل ونسله تبع له ولو سكت عنه (أو) لتفرقة (نسله) ويصح أن يكون المعنى أن ــ نقله في ضيح وقول ز وفي ق ما يفيد الخ ما نقله عن ق إنما وقع له في بعض نسخه اعتمد فيه ما نقله عن المقدمات وقد وقع له فيه تصحيف كما ذكره طفى وفي كثير من نسخ ق اقتصر فيها عن نقل كلام ضيح السابق على البيان وهو الصواب (ومدين مائة له مائة محرمية) قول ز بناء على ضعيف الخ هذا نحو ما تقدم قريبًا عن ابن عاشر ويمكن إجراء هذه المسألة على المشهور بأن تحمل على أنه تداين بعد أن ملك المائة الأخيرة قاله بعض الشيوخ ويشهد له ما تقدم عن المقدمات عند قوله كسلعة ولو بارث (وزكيت عين وقفت للسلف) وقول ز ولو ردها قبل أن يتم لربحها الخ في عبارته قلق ظاهر ومراده أن حول ربحها معتبر من يوم تسلفها كحولها ولو ردها قبل حولها لقوله فيما تقدم وضم الربح الخ وقول ز فيه تصريح بضعف التردد الآتي الخ فيه نظر بل لا دليل فيه على ذلك أصلًا كيف ولم يفسر غ وق قوله كنبات إلا بقول المدونة وتؤدي الزكاة عن الحوائط المحبسة في سبيل الله وقول ز أو لتفرقة نسله الخ هذا الحمل هان كان صحيحًا في نفسه إلا أنه في غاية البعد كلام المصنف

стр. 806

الموقوف النسل الموجود للحمل عليه كما أشار له غ أو للثلاثة أو لاثنين وحول نسله حول أصله وقوله: (على مساجد أو) على (غير معينين) كالفقراء والمساكين وبني تميم وبني زهرة راجع لقوله: كنبات ولقوله أو نسله فقط فهو راجع للطرفين دون الوسط أي قوله حيوان وكذا يرجع لهما فقط قوله مشبهًا له في تزكية الجملة (كعليهم) أي المعينين (إن تولى المالك تفرقته) وسقيه وعلاجه بنفسه أو نائبه كما في النقل وقال الشارح لم أر هذا القيد لا في النبات خاصة وظاهر ما هنا أنه في جميع ما تقدم وليس كذلك اهـ. أي ويقاس عليه أي على النبات النسل فيزكي النصاب منه الموقوف عليه المعين لدخوله في ملكه من يوم الولادة والحيوان الموقوف لتفرقة نسله يزكي جملته على ملك واقفه (وإلا) يتول المالك تفرقة النبات ولا سقيه ولا علاجه بل تولاها الموقوف عليهم المعينون وحازوا الحبس اعتبر ما ينوب كل واحد فيزكى (إن حصل لكل نصاب) وإلا لم يجب عليه وانظر ولو تولى المالك بعض هذه الثلاثة والموقوف عليه بعضها هل يغلب الأكثر إن كان وإلا فهل يجعل في الزكاة نصفين لكل نصف أم كيف الحال وقولي وحازوا الحبس احتراز عما إذا تولوها ولم يحوزوه بأن كان تحت يد مالكه فيزكي على ملك ربه من غير تفصيل ثم ما ذكره من قوله على مساجد الخ من التفصيل ضعيف والمذهب أن النبات كالحيوان تزكى جملته على ملك الواقف أن بلغ نصابًا أو كان دونه والواقف حي وعنده ما يصيره نصابًا سواء تولى تفرقته أم لا وقف على معينين أو على غيرهم فإن مات زكيت أيضًا على ملكه إذ الملك للواقف حيث بلغت نصابًا فإن تطوع أحد بإخراج الزكاة ــ فالصواب حمله على الوجه الثاني في كلامه (على مساجد أو غير معينين) قول ز فهو راجع للطرفين الخ يعني إذا حمل قوله أو نسله على الوجه الأول في كلامه لأن ابن رشد جعل الحيوان المحبس لتفرق أولاده كالنبات في التفصيل والخلاف الآتي وأشار إليه ابن عرفة بقوله ابن رشد نسلها كثمر النبات اهـ. ونص المقدمات والحكم في زكاة أولاد الماشية المحبسة الموقوفة إن كانت وقفت للانتفاع بنسلها أو غلتها كالحكم في زكاة ثمار الحوائط المحبسة الموقوفة إن كانت مع الأمهات على حولها ملك المحبس لها إن كانت محبسة على قوم غير معينين قولًا واحدًا وكذلك إن كانت محبسة على قوم معينين على ما في المدونة وأما على ما في كتاب ابن المواز فتزكى على ملك المحبس عليهم إذا حال الحول على ما بيد كل واحد منهم من يوم الولادة وفيه ما تجب فيه الزكاة اهـ. منها وأما إن حمل على الوجه الثاني فالتفصيل خاص بالنبات دون النسل وعليه حمله غ وح (كعليهم الخ) قول ز وقال الشارح لم أر هذا القيد إلا في النبات الخ ذكر س أن العوفي نقل القيد المذكور عن اللخمي في الحيوان كالنبات وقول ز وقولي وحازوا لحبس الخ قيد الحوز ذكره ح ونقله عن ابن عرفة لكن قال طفى الظاهر وهو الذي فصله الأشياخ أن الحوز أو عدمه هو مراد اللخمي بتولي المالك أو المحبس عليه اهـ.

стр. 807

عنها أو كان في إجارة الإبل مثلًا ما يشتري منه زكاتها فعل ذلك بها وهو بمنزلة غلتها وإن لم يكن لها إجارة ولا تطوع أحد بما يخرج عنها بيع منها واحد واشترى منه شاة ويشتري بباقي الثمن بعير دون البعير أو يشارك به فيه ولم يتعرض المصنف لصحة وقف نسل الحيوان قبل وجوده وربما يفيدها صريح غ وح وكذا يقال في وقف الثمرة قبل وجودها وعلى مفاد كلامهما وإن كان خلاف ظاهر قوله في الوقف صح وقف مملوك فليس للمالك التصرف في شيء من الأصول ببيع ونحوه إلا عند اليأس من نسله وأما قوله في الوقف كمن سيولد فكلام على الموقوف عليه لا على الموقوف وعلم مما مر أن قوله وحيوان معناه وقف للحمل عليه في السبيل ونحوه قال د وأما إذا وقف لتفرق عينه أو يباع ويفرق ثمنه فلا زكاة كذا في المدونة وينبغي أن يكون الإيصاء بالتفرقة أي للحيوان كالوقف أي في الجواز وإن كان لا زكاة فيها كما قدم المصنف وتقدم ذلك أيضًا قريبًا والفرق بين الحيوان الموقوف للتفرقة والنبات أن غرض الواقف للنبات تفرقته بعد خروجه والزكاة تتعلق به قبل ذلك بخلاف الحيوان فإن الغرض تفرقته بمجرد قوله وعدم تأخيره كذا قال بعض شيوخنا اهـ. فرع: من حبس ثمرة على شخصين ومات أحدهما قل طيبها لم يورث نصيبه عنه ويرجع لصاحبه وإن مات بعد طيبها ورثه عنه وارثه كما في المدونة قال الشيخ سالم ينبغي حمل هذا على ما إذا كان الحبس لا في مقابلة عمل فإن كان في مقابلته فإنه يستحق على حسب عمله ويورث عنه اهـ. ويأتي في الوقف بسطه ولا يعارض هذا قوله في الوقف وعلى اثنين وبعدهما على الفقراء نصيب من مات لهم لأنه لم يقل هنا وبعدهما على الفقراء وإنما هي قريبة من قوله إلا كعلى عشرة حياتهم فيملك بعدهم (وفي الحاق) الحبس على (ولد فلان) كولد زيد (بـ) الحبس على (المعينين) لأن ولد المعين وإن كان مجهولًا كالمعين لانحصاره في المعين فيزكي على ملك الواقف أن تولى تفرقته وإلا زكى منهم من حصل له نصاب (أو) الحاقه (بـ) بالحبس على (غيرهم) فيزكي جملته على ملك المحبس لجهلهم وإن انحصروا ــ بمعناه فالحوز هو تولي المحبس عليه الحبس لا أنه قيد زائد عليه كما فهمه ز فإنه غير ظاهر وقول ز وما ذكره من قوله على مساجد ضعيف الخ هذا الذي درج عليه المصنف من التفصيل بين المعينين وغيرهم تبع فيه تشهير ابن الحاجب مع قوله في ضيح لم أر من صرح بمشهوريته كما فعل المصنف ونسبه في الجواهر لابن القاسم ونسبه اللخمي وغيره لابن المواز واقتصر عليه التونسي واللخمي ثم قيد اللخمي ما ذكره من اعتبار الأنصباء في المعينين بما إذا كانوا يسقون ويكون النظر لهم لأنها طابت على أملاكهم وذكره المصنف تبعًا له وأما مقابل ما درج عليه من التفصيل فهو لسحنون والمدنيين وفهم صاحب المقدمات وأبو عمران المدونة عليه انظر ح وقول ز وأما إذا وقف لتفرق عينه إلى قوله فلا زكاة الخ ظاهره مطلقًا

стр. 808

في معين (قولان) وأما بنو زهرة أو بنو تميم فمن غير المعينين كالفقراء اتفاقًا وجعل تت بني تميم مثالًا لقوله ولد فلان سبق قلم ولما سبق ذكر المعدن في قوله إن تم الملك وحول غير المعدن وفي قوله ولا تسقط زكاة حرث ومعدن وماشية بدين ذكر بقية أحكامه فقال (وإنما يزكي معدن) بفتح الميم وكسر الدال المال المخلوق من الأرض تنبته كالزرع من عدن يعدن كضرب يضرب عدونا إذا أقام ومنه جنات عدن أي إقامة سمي به لإقامة النقد فيه أو الناس صيفًا وشتاءً وقياسه فتح الدال إن كان اسم مكان فكسره سماعي (عين) ذهب أو فضة لا معدن رصاص أو نحاس أو حديد وقصدير وكحل وعقيق وزئبق وزرنيخ وطين أحمر وتسمية المأخوذ منه زكاة تؤذن بشروطها من حرية وإسلام ونصاب ومقدارها وهو ربع العشر ومصرفها وهو الأصناف الثمانية إلا الندرة كما يأتي وإلا الحول (وحكمه) أي المعدن من حيث هو وإن لم يكن عينًا (للإمام) أو نائبه في ذلك ولا منافاة بين وجوب زكاته إذا كان عينًا وكون حكمه للإمام لأن المعنى إذا أقطع أرض معدن عين لشخص وجب عليه زكاته أن خرج منه نصاب إن كان المعدن بأرض غير مملوكة لأحد بل بفيافي أو بأرض حرب مملوكة لغير معين بل (ولو بأرض) رجل (معين) فيقطعه الإِمام لمن شاء بعد فتحها أو بتقدير فتحها عنوة وكذا ما انجلى بغير قتال عنه أهله الكفار لا المسلمون إذ لا يزول ملكهم بانجلائهم عنه ثم إقطاعه المعدن في الأراضي الأربع المتقدمة يفتقر لحيازة على المشهور كما يأتي في الموات فإن مات الإِمام قبلها بطلت العطية على المشهور وقولها أو بتقدير فتحها به يسقط استشكال بعضهم تصوير المسألة بأنها إن بقيت في حكم أهل الحرب فكيف يتصور نظر الإِمام فيها وإن زال حكمهم عنها فأما بصلح ــ وكذا أطلق فيما تقدم تبعًا لح وتقدم اعتراضه بأن مذهب المدونة أن عدم زكاتها إنما هو إذا وقفت لتفرق على غير معينين وأما إن وقفت لتفرق على معينين فإن من نابه منهم نصاب في حصته زكاة وتقدم أن قوله ولا موصي بتفرقتها خاص بالعين (وإنما يزكي معدن) قول ز وقياسه فتح الدال إن كان اسم مكان فكسره سماعي الخ كلام غير صحيح إذ الذي في اللامية والتسهيل وغيرهما القياس في أن اسم المكان والزمان مما مضارعه مكسور العين مفعل بكسر العين والمصدر بفتحها ولما ذكر في اللامية ما مضارعه غير مكسور العين قال: في غير ذا عينه افتح مصدرًا وسوا ... ما كسر وشذا الذي عن ذلك اعتزلا اهـ. وقد رجع ز إلى الصواب في مصرف الزكاة وقول ز بشروطها من حرية وإسلام الخ هذا الذي اقتصر عليه ابن الحاجب وقيل لا تشترط حرية ولا إسلام وأن الشركاء فيه كالواحد قال الجزولي في الكبير وهو المشهور ونقله ح (وحكمه للإمام) في ح عن ابن عرفة ما نصه حيث يكون نظر المعدن للإمام فإنه ينظر فيه بالأصلح جباية وإقطاعًا الباجي إنما يقطعه انتفاعًا لا تمليكًا فلا يجوز بيعه من أقطعه ابن القاسم ولا يورث عمن أقطعه لأن ما لا يملك لا يورث وفي إرث نيل أدرك قول أشهب ونص شركتها اهـ.

стр. 809

فسيأتي أو عنوة أو انجلاء فلا يخرج عما سبق فجوابه أنا نختار بقاءها في حكم ملكهم ولا يمنع ذلك تصرف الإِمام وإقطاعها بتقدير فتحها واستثنى من الأمرين وهما قوله يزكي وقوله وحكمه للإمام أو مما بالغ عليه قوله (إلا) أرضًا (مملوكة لصالح) عليها معين أو غيره (فله) أو لوارثه لا للإمام وربما أشعر قوله لمصالح بزوال ملكه عنه بإسلامه ويرجع حكمه للإمام وهو مذهب المدونة أي لأن العلة الصلح وقد زال بالإِسلام وقال سحنون تبقى له ولا ترجع للإمام قاله تت ونحو ما لسحنون لرواية ابن المواز عن مالك ولظاهر قول ابن القاسم قاله ح. تنبيه: إقطاعه ﷺ تميمًا الداري بعض أراض بنواحي بيت المقدس قبل فتحه من خصائصه ﵊ كما في خصائص السيوطي الصغرى ونصه وكان يقطع الأراضي قبل فتحها لأن الله ملكه الأرض كلها وأفتى الغزالي بكفر من عارض أولاد تميم الداري فيما أقطعهم اهـ. زاد المناوي في شرحها ونقله ابن العربي عنه في القانون وأقره اهـ. وقول عج راجعت الخصائص فما وقفت على ذلك فيها اهـ. معناه لم يتنزلوا في الخصائص للتعبير بأنه أقطع تميمًا بتقدير الفتح لأن الله ملكه الدنيا والجنة يقطع منهما من أراد وأراه جميع ما يفتح عليه وعلى أمته فلا يقال أقطعه بتقدير الفتح كما تقدم في الإِمام ولا يشكل على ما مر من أن المشهور افتقار عطيته لحوز قبل موته ولا بطلت بأن تميمًا لم يحز إلا بعد موته ﵊ وإمضاؤها عمر له لأجل الخصوصية إذ لم يتصور وجودها التميم إلا بعد موته ﵊ فهو من تمام الخصوصية أو أنه كما قال الشيخ سالم اكتفى بالإشهاد على الحوز لأنه غاية المقدور اهـ. وهو حسن موافق للواقع في القصة واعتراض عج عليه بأن كلامهم فيما يفتقر ــ وقول ز أو بأرض حرب مملوكة لغيره معين الخ هذا كلام مختل غير مستقيم لو قال بأرض حرب أو مملوكة الخ بزيادة أو قبل مملوكة لاستقام والله أعلم والحاصل أن مواضع المعدن خمسة أرض غير مملوكة لأحد كالفيافي وما انجلى عنه أهله وأرض مملوكة لغير معين كأرض العنوة وأرض الحرب وأرض مملوكة لمعين وأرض الصلح فالثلاث الأول داخلة قبل لو والرابعة محل الخلاف والخامسة المستثناة وفرض الشارح الأرض المملوكة لمعين في أرض العنوة واعترضه ح بأنه بعيد على المشهور فيها إنها وقف وقول ز يفتقر لحيازة على المشهور الخ فيه نظر من قول المتيطي في النهاية في باب ما يقطعه الإِمام ما نصه ولا يحتاج الإقطاع إلى حيازة بخلاف الهبة وقيل لا بد فيه من الحيازة وبالأول العمل اهـ. فظاهره أن عدم افتقاره إلى الحيازة هو المشهور المعمول به قال أبو علي وهو ظاهر لأن الإِمام ليس بواهب حقيقة إنما هو نائب عن المسلمين وهم أحياء ولذا قالوا لا ينعزل القاضي بموت الأمير اهـ.

стр. 810

للحوز يخالف ذلك وإن الأولى أن اختصاص تميم بها مبنى على ضعيف وهو عدم افتقار العطية لحوز أو أن إمضاء عمر لفعله ﵊ ابتداء عطية من الإِمام اهـ. غير ظاهر لما علمت من الخصوصية فلا يرد فعل المصطفى إلى المقرر في الذهب وكذا اعتراض تلميذه الشيخ سالم ق عليه بقوله هذا الجواب على غير المذهب لأن المذهب أن الإِمام لا يتصرف في أرض الحرب لأن مالكًا لم يأخذ بهذه الأحاديث لأن عمل أهل المدينة على خلافها اهـ. (وضم) في الزكاة (بقية عرقه) المتصل في معدن واحد وهو المسمى بالنيل والنول والنوال لما خرج منه أولًا وإن تلف عند ابن القاسم أن انقطع العمل لعارض كفساد آلة ومرض عامل بل (وإن تراخى العمل) اختيار الغير علة بأن كان يعمل تارة فيخرج منه ويبطل أخرى كما للبساطي لأن النيل إذا ظهر أوله كان كله ظاهرًا ومحوزا فأراد بالتراخي الانقطاع وبالعمل الاشتغال بإخراجه من المعدن وفسر الشارح تراخيه بأن يعمل بالهوينى قال وليس المراد أن يعمل تارة ويبطل أخرى ويمكن حمل كلامهما على الوفاق بأن يكون مراد بهرام إذا طال اليرك ومراد البساطي إذا لم يطل قاله تت واقتصر عج على ما للبساطي لأنه ظاهر ما للمازري ولأن العمل بالهوينى ليس فيه إنقطاع وجمع تت هو المعقول وقال أيضًا وفي قوله ضم إشارة إلى بقاء ما أخرجه أولًا بيده اهـ. وفي ح يضمه ولو تلف منه وهو قول ابن القاسم كما مر ولما كانت الأقسام أربعة بالنظر إلى العرق والعمل وهي اتصالهما وانقطاعهما واتصال العرق دون العمل وعكسه ــ باختصار وبهذا يسقط البحث في معدن أرض الحرب ولا يحتاج إلى جواب س وقول ز به يسقط استشكال بعضهم الخ المراد بالبعض ح ونصه وزاد الشارح في شروحه وشامله في مواضع المعدن ما وجد بأرض الحرب ولم أر أحدًا ذكره ولا معنى له الخ فقد استشكله من جهتي النقل والتصور وجواب الثاني ما ذكره ز وأصله لس وجواب الأول أن ما ذكره الشارح ذكره في ضيح عن ابن يونس ونصه الاتفاق على ما ظهر من المعادن في أرض الحرب أن التصرف فيه للإمام اهـ. وقول ز بزوال ملكه عنه بإسلامه الخ أي بزوال ملك المعدن عنه فالمعدن هو محل الخلاف المذكور وأما أرض الصلحي إذا أسلم فإنها له كما يأتي وقول ز من خصائصه ﷺ الخ كونه خصوصية ليس هو مذهبنا كما يدل عليه ما تقدم عن ابن يونس من الاتفاق على أن المعدن في أرض الحرب حكمه للإمام ولذا جعله س دليلًا على ما تقدم وكذا ما ذكره عن الغزالي ليس مذهبنا لمخالفته لما تقدم ابن عرفة من أن من أقطعه الإِمام معدنا لا يورث عنه إلا أن يكون هذا القدر خصوصية بتميم قوله عن اللقائي المذهب أن الإِمام لا يتصرف في أرض الحرب الخ غير صحيح لما تقدم عن ابن يونس (وإن تراخى العمل) قول ز واقتصر عج على ما للبساطي الخ عليه اقتصر ح قائلًا يتعين حمل كلام المصنف عليه ونقل نحوه عن المازري والذخيرة لكن ما نقله عن المازري نسب نقله لضيح ولم أجده فيه في عدة نسخ
следующие страницы →