← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

نائب فاعل يوجد وعليه فلا يحتاج لتقديري أجير أي أنه إذا سمى قدرًا من المال وقالوا حجوا عني به فلم يوجد حج أي من يحج عنه من مكانه بما سمى من القدر (حج) عنه (من) المكان (الممكن ولو سمى) مكانًا ولا يرجع ميراثًا (إلا أن يمنع) الموصي أن يحج عنه بنص كلا تحجوا عني إلا من موضع كذا أو بقرينة (فميراث) ولا يحج عنه من الممكن (ولزمه) أي أجير الحج (الحج بنفسه) أن نص على تعيينه كاستأجرتك للحج بنفسك أو قامت قرينة على تعيينه ككونه ممن يرغب فيه لعلمه أو صلاحه ولا يجوز له استئجار غيره ولا يقوم وارثه مقامه وكذا إن لم ينص ولم تقم قرينة على ما شهره المصنف هنا بخلاف أجير غير الحج في هذا الأخير فقوله بنفسه توكيد للهاء في لزمه الأولى أن تكون الباء للاستعانة أي ولزمه الحج مستعينًا بنفسه لا زائدة كقولك جاء زيد بنفسه ثم أن النائب يصلي ركعتي الإحرام والطواف وليس هذا من النيابة في الأعمال البدنية لأن هذه ليست نيابة حقيقة قال في المدونة من حج عن ميت فالنية تجزئه وإن لم يقل لبيك عن فلان قال سند مقصوده أنه ينعقد عن الغير بمجرد النية كما ينعقد عن المحرم بمجردها (لا) يلزم الأجير (الإشهاد) عند الإحرام أنه أحرم عن فلان وهذا إذا قبض الأجرة مطلقًا أو لم يقبضها وكان غير متهم وحلف أنه أحرم عن المستأجر وظاهر سند تصديقه بغير يمين وأما إن كان متهمًا فلا بد من الشهادة عند الإحرام ولا يكفي منه اليمين وهذا التفصيل في إجارة الضمان فقط لا في البلاغ أيضًا لأن تأخير الأجرة فيها أو بعضها يفسدها (إلا أن يعرف) الإشهاد عند الناس أو يشترط فيلزمه الإشهاد عند الإجزاء ولا يصدق في دعواه ولو أمينًا وحلف ولا يستحق أجرة ولو قبضها ولما قدم أن الأجير العين بنص أو قرينة أو عند الإطلاق يلزمه الحج بنفسه وقيل بذمته وعليهما ينبني لو مات ــ محل موته ابن عرفة ويحج عنه من محل موته فإن قصر عنه المال فمن حيث أمكن اهـ. (ولو سمي) محل الخلاف كما في ق عن ابن رشد إذا قال حجوا عني من بلد كذا وبه مات اهـ. وعليه فتسميته غير ما مات به لغو قاله طفى ورد بلو قول ابن القاسم يرجع ميراثًا وإن لم يمنع وما عند المصنف هو قول أشهب وفي ضيح أنه روي أيضًا عن ابن القاسم (ولزمه الحج بنفسه) قول ز على ما شهره المصنف هنا الخ وقيل يتعلق بذمته واقتصر المصنف على الأول لقوله في توضيحه أنه الذي اختاره ابن عبد البر وغيره وينبني على الخلاف إذا أراد الأجير أن يستأجر من هو في مثل حاله ضيح ويخرج عليهما ما إذا مات الأجير في أثناء الطريق فعلى تعلقها بنفسه تنفسخ وعلى تعلقها بذمته يستأجر من ماله من يتم ويكون الفضل له والنقصان عليه اهـ. وقول ز والأولى أن تكون الباء للاستعانة الخ فيه نظر إذ كونه توكيدًا يوجب كون الباء زائدة كما ذكره المرادي وغيره فانظره (لا الإشهاد) قول ز لأن تأخير الأجرة فيها يفسدها الخ

стр. 947

أثناء الطريق كما مر بين أن هذا في الإجارة المضمونة بذاته أما المضمونة بذمته فإن وارثه يقوم مقامه إن شاء ويحج بنفسه أو يستأجر غيره ويكون الفضل له فقال (وقام وارثه) أي وارث الأجير غير المعين (مقامه) أي مقام مورثه (في) قول الموصي ادفعوا هذا القدر إلى (من يأخذه في حجة) مضمونة في ذمة أجير واستشكل قيامه مقامه بأن القاعدة أن تلف ما يستوفي منه المنفعة تنفسخ به الإجارة ولا شك أن الأجير تستوفى منه المنفعة وأجيب بأن المنفعة هو الثواب وهو لا يستوفي من الأجير بل يستوفي بسببه كذا قال بعض شيوخنا قاله د وحملنا كلام المصنف على وارث الأجير كما حمله عليه غ ظاهر لأنه الذي يفصل فيه بين كون الأجير معينًا أو غير معينًا أو غير معين بخلاف وارث الموصي فإنه لا يختلف فيه حال الموصى له العين من غيره وحمله تت عليهما ثم إذا قام وارث الأجير مقامه فإنه يبتدئ الحج ولا يكمل على فعل موروثه ويحرم من الوضع المشترط الإحرام منه أو من ميقات المستأجر حيث اتسع الوقت وإلا فمن موضع يدرك فيه قال غ الأولى كتب في منفصلة عن من اهـ. قال الهروي وغيره من أهل اللغة المسموع من العرب في واحدة الحج حجة بكسر الحاء أي وفي القاموس والصحاح أنه الأشهر خلافًا لتشهير ح فتحها قالوا والقياس فتحها لكونها اسما للمرة الواحدة وليست عبارة عن الهيئة حتى تكسر قالوا فيجوز الكسر بالسماع والفتح بالقياس اهـ. وهو صريح في أن ما جاء على خلاف القياس يجوز النطق فيه بالقياس قاله عج أي وهو ظاهر قول الفراء ومذهب سيبويه والأخفش والجمهور والوقوف عند السماع وإنما يقاس عند عدمه كما في شرح التوضيح والمرادي عند قول الألفية: فعل قياس مصدر المعدي وقال القسطلاني في باب الفتيا وهو واقف على الدابة في وقوفه ﵊ في حجة الوداع الفتح في حاء حجة هو الرواية ويجوز كسرها اهـ. وذو القعدة بفتح القاف على الأشهر كما في ح (ولا يسقط فرض من حج عنه) حيًّا أو ميتًا ولا يكتب له نافلة أيضًا فلو قال ولا يكتب لمن حج عنه غير أجر النفقة والدعاء ــ يعني إذا كان التأخير مدخولًا عليه كما تقدم (وقام وارثه الخ) قول ز واستشكل قيامه الخ هذا السؤال غير وارد إذ ما هنا الأجير غير معين كما في ح والفسخ بتلف ما يستوفي منه إنما هو في المعين كما يأتي وحينئذ فالجواب ساقط وقول ز وهو صريح في أن ما جاء الخ غير صحيح بل لا صراحة في ذلك والظاهر من قول القاموس والصحاح أن الكسر هو الأشهر وأن الفتح مسموع أيضًا (ولا يسقط فرض من حج عنه) قول ز وذكر عند قوله الخ فيه نظر بل ليس في كلام ح في الموضعين ما يخالف ما ذكر عنه هنا ونصه عند قوله كتمتع بقران الخ تنبيه صرح صاحب الطراز بأن من استؤجر على شيء فخالف ما استؤجر عليه أنه يقع عن نفسه وإن كان نواه عن غيره اهـ.

стр. 948

لأفاد ذلك ومفهوم فرض مفهوم موافقة إذ لا يسقط نفل من حج عنه أيضًا ويكتب فرض من حج عنه نافلة للأجير على ما يفيده ح هنا وذكر عند قوله أو خالف أفراد الغيره وعند قوله كتمتع بقران ما يفيدان ذلك على مقابل المشهور لا على المشهور الذي مشى عليه المصنف هناك وهو ظاهر لعموم خبر أنها الأعمال بالنيات ويعارض الضعيف الخبر المذكور لأن النائب لم ينوه عن نفسه وعلى كلامه هنا يستفاد منه أن المستنيب إذا كان شافعيًّا عنده الوقوف الركني من الزوال والنائب مالكي عنده الركني ساعة ليلة النحر فإن وقف نهارًا صح عن المستنيب ويقف جزءًا من الليل أيضًا ليقع الحج نافلة للنائب على قول وإن كان ضعيفًا كما ذكره ح كما علمت وقد سئلت عن هذه المسألة فأجبت بذلك أخذا من كلام المصنف المار ومما هنا لح قال عج وظاهر ما تقدم أن النائب لو نوى الحج عن نفسه لا يسقط عنه الفرض اهـ. من كبيره وإنما لم يسقط فرض من حج عنه لأن الحج من الأعمال البدنية التي لا تقبل النيابة كالصوم والصلاة وصحت النيابة فيه مع الكراهة الغير المستطيع ونفذت الوصية به مراعاة لما فيه من شائبة المال ففيه شائبتان فمن حيث كونه عبادة بدنية لم يسقط الفرض بفعل النائب ومن حيث كونه يصرف فيه مال صح عقد الإجارة عليه كنيابة إمام الصلاة شخصًا يصلي عنه فبالنيابة لا يسقط الفرض عن الأصلي وصحت النيابة مراعاة للمال وملازمة المحل الذي صلى فيه (وله أجر النفقة) إن أوصى أن يستأجر من ماله (و) له أجر (الدعاء) أن تطوع به أحد عنه كما في تت وأولى في الاستئجار ففيه له أجرهما وفي التطوع أجر الدعاء فقط والمراد بأجره في القسمين ثوابه ولو كان الدعاء لنفس الأجير بدنيوي فيحصل لمن حج عنه ثواب خضوعه وتضرعه لله كما في خبر الدعاء مخ العبادة ومتعلقة وهو مطلوب الأجير له وانظر هل يجري ما ذكره المصنف في الإجارة الممنوعة وفي النيابة الممنوعة كمن استناب غيره في الفرض ولم يطلع عليه حتى فعل الأجير ــ وما ذكره هنا نقله عن سند وابن فرحون ونقله ق عن القرافي واستشكل بأنه لا يثاب الإنسان إلا على ما نوى لقوله ﵊ إنما الأعمال بالنيات وأجيب بأن هذا مستثنى من الحديث وهو غير ظاهر قال مس والحق أن نية الحج هنا موجودة والخلل إنما وقع في متعلقها وهو كونه عن فلان وذلك لا يضر في أصل النية كما قالوا في قوله أو أخرج بعض المستباح اهـ. وقول ز فأجبت بذلك الخ الظاهر أن هذا الجواب غير صحيح وأن المعتبر مذهب النائب لا غير وقول ز لو نوى الحج عن نفسه لا يسقط عنه الفرض الخ فيه نظر وقد تقدم عند قوله أو صرفه لنفسه أنه يجزي عن فاعله بمنزلة من غصب مالًا وحج به وهو الظاهر (وله أجر النفقة والدعاء) قول ز نواب خضوعه وتضرعه الخ فيه نظر بل لا يصح على مذهبنا لأن الخضوع لا يقبل النيابة وعبارة ابن فرحون كما في ح وثواب الحج للحاج وإنما للمحجوج عنه بركة الدعاء وثواب المساعدة اهـ.

стр. 949

واستحق أجرة المثل ولا يقال المعصية لا ثواب فيها لأنا نقول المعصية من جهة والثواب من جهة كمن تنفل وعليه فريضة كما قال ابن رشد أولًا يجري فيهما حرره قاله عج في كبيره ثم ذكر أركان الحج والعمرة وكان الأولى تعبيره بأركانهما جمع قلة بدل قوله: (وركنهما الإحرام) ثم ذكر أن للإحرام بالحج ميقاتين زماني ومكاني وكذا العمرة والميقات إن كان مأخوذًا من الوقت الذي هو الزمان فإطلاقه على المكان إنما هو بالحقيقة الشرعية لخبر وقت لأهل المدينة ذا الحليفة الحديث وإن كان مأخوذًا من التأقيت ــ (وركنهما الإحرام) الأركان التي ذكرها المصنف أربعة ثلاثة منها مجمع عليها وهي الإحرام والوقوف والطواف والرابع السعي والمشهور أنه ركن في الحج والعمرة وروى ابن القصار أنه واجب ينجبر بالدم وليس بركن وبه قال أبو حنيفة وزاد ابن الماجشون في الأركان الوقوف بالمشعر ورمي العقبة والمشهور أنهما ليسا بركنين بل الأول مستحب والثاني واجب ينجبر بالدم وحكى ابن عبد البر قولًا بركنية طواف القدوم وليس بمعروف بل المذهب أنه واجب ينجبر بالدم واختلف في اثنين خارج المذهب وهما النزول بمزدلفة والحلاق والمذهب عندنا أنهما واجبان يجبران بدم فهذه تسعة أركان بين مجمع عليه ومختلف فيه في المذهب أو خارجه قال ح لكن ينبغي للإنسان إذا أتى بهذه الأشياء أن ينوي الركنية ليخرج من الخلاف وليكثر الثواب أشار له السيبي اهـ. باختصار واعلم أن أفعال الحج ثلاثة أقسام أركان وواجبات وسنن منهم من يقول فروض وسنن وفضائل ومنهم من يقول فروض وواجبات وسنن فالقسم الأول هو ما لا بد من فعله ولا يجزيء عنه بدل لا دم ولا غيره وهو ما تقدم ذكره وهو ثلاثة أقسام قسم يفوت الحج بتركه ولا يؤمر بشيء وهو الإحرام وقسم يفوت الحج بفواته ويؤمر بالتحلل بعمرة والقضاء في قابل وهو الوقوف وقسم لا يتحلل من الإحرام إلا بفعله ولو صار إلى أقصى المشرق والمغرب رجع إلى مكة ليفعله وهو طواف الإفاضة والسعي والقسم الثاني هو ما يطلب بالإتيان به فإن تركه لزمه الدم كطواف القدوم والتلبية ورمي العقبة وغير ذلك وجرم ابن الحاج بالتأثيم بتعمد ترك ذلك وكذا ابن فرحون وتردد في ذلك الطرطوشي وقال ابن عبد السلام من يقول بالوجوب يقول بالتأثيم ومن يقول بالسنية لا يقول به والقسم الثالث هو ما لا دم ولا إثم بتركه كغسل الإحرام وركوعه وغيرهما من المستحبات واعلم أن الإحرام مصدر أحرم إذا دخل الحرم أو في حرمة الحج أو العمرة أو الصلاة وعرفه ابن عرفة أنه صفة حكمية توجب لموصوفها حرمة مقدمات الوطء وإلقاء الشعث والطيب ولبس الذكور المخيط والصيد لغير ضرورة لا تبطل بما منعه اهـ. قال ح والظاهر أنه غير جامع لخروج من حصل منه التحلل الأول فقط مع أنه محرم كما صرح به صاحب الطراز وصاحب المعلم وغيرهما قال ولو اقتصر على قوله توجب حرمة مقدمات الوطء والصيد لدخل ذلك وعرفه غير ابن عرفه بأنه الدخول بالنية في حرمة أحد النسكين أو كليهما مع القول أو الفعل المتعلقين به قال ح وتعريف الجماعة للإحرام الذي هو ركن بهذا أولى من تعريفه بالصفة الناشئة عنه لأنهم بصدد بيان الأركان التي يطلب المكلف بالإتيان بها اهـ.

стр. 950

بمعنى التحديد فكل منهما حقيقة لغوية باقية على أصلها فقال (ووقته) أي وقت الإحرام والتحلل (للحج شوال لآخر الحجة) بمعنى أن بعض هذا الزمن وقت لجواز الإحرام به وهو ما يسعه مع الوقوف من شوال الفجر يوم النحر وبعضه وقت لجواز التحلل وهو من فجر يوم النحر لآخر الحجة فليس المراد أن جميع الزمن الذي ذكره المصنف وقت لجواز الإحرام فقط كما يوهمه لفظه ولا وقت لجواز التحلل فقط وبما قررته في كلامه من حذف عاطف ومعطوف وهما والتحلل سقط ما اعترض به عليه من أنه لا يصح فيما ذكره أن يكون بيانًا لوقت صحة الإحرام إذ يصح في غيره ولا لجوازه من غير كراهة إذ يكره بعد فجر يوم النحر لأنه حينئذ إحرام للعام القابل قبل وقته فيكره وجواب بعضهم بأنه أتى بقوله لآخر الحجة لبيان أنه لا دم على من أخر طواف الإفاضة وفعله قبل غروب الحجة إنما يلزمه دم إذا أخره لأول المحرم كما سيقول المصنف عاطفًا على ما فيه الدم أو الإفاضة للمحرم جواب عن الغاية فقط لا عن المبدأ أيضًا بخلاف حذف عاطف ومعطوف. تنبيه: الأفضل لأهل مكة الإحرام من أول الحجة على المعتمد وهو لمالك في المدونة وقيل يوم التروية وهو لمالك أيضًا ونحوه للشافعي (وكره) الإحرام (قبله) أي قبل زمانه وانعقد كما يذكره فإن نذره قبل زمانه لزم نظر المطلق الإحرام لا من حيث كونه مكروها إذ لا يلزم به إلا ما ندب كما يأتي (كمكانه) أي كما يكره الإحرام قبل مكانه الذي سيذكره (وفي) كراهة الإحرام بهما من (رابغ) وعليه صاحب المدخل قائلًا لأنه قبل الحجفة وعدم كراهته وعليه المنوفي في شيخ المصنف لأنه من أعمال الحجفة ومتصل بها (تردد) لمن ذكر (وصح) الإحرام برابغ وفي المكروهين المتقدمين وذكره وإن علم من الكراهة تبعًا لغيره وجواب بعضهم بأنه ذكره لإفادة أن الكراهة غير محمولة على التحريم فيه نظر إذ المصنف لم يطلقها في كتابة على التحريم وإنما يذكر في بعض الأحيان حمل ما في المدونة من الكراهة على التحريم والفرق بين صحته قبل وقته مع الكراهة وبين عدم ــ (ووقته للحج شوال) قول ز سقط ما اعترض به عليه الخ الاعتراض لا يسقط بمثل هذا إذ لا دليل عليه في كلام المصنف وقول ز وجواب بعضهم الخ معنى هذا الجواب أن مراد المصنف بيان وقت جواز التلبس بالإحرام من غير كراهة وهو صحيح لأن التلبس به بلا كراهة ينتهي لآخر الحجة وعلى هذا يكون المصنف ساكتًا عن تحديد وقت المبدأ ولذا قال ح وعلى كل حال ففيه مسامحة لأن المقصود بيان الوقت الذي يبتدأ فيه الإحرام بالحج لا وقت التحليل منه اهـ. (وفي رابغ تردد) رابغ بكسر الباء الموحدة كما في القاموس وغيره وقول ز وعن مالك عدم انعقاده قبل وقته الخ مثله في ح عن ابن فرحون قال ح ولم أر من عزاه لمالك غيره وقد نقله اللخمي ولم يعزه وقول ز وذكره وإن علم من الكراهة الخ الظاهر أن المصنف إنما أتى به دفعًا لتوهم عدم اللزوم كما تقدم فيمن أحرم بالصلاة في وقت نهي وإن المراد يصح لزم كقول المدونة فإن فعل الوجهين جميعًا لزمه اهـ.

стр. 951

صحة الإحرام بصلاة لفرض قبل وقته مع أن كلًّا له إحرام تحليل في وقته معين أنه وإن أحرم به قبل وقته لا يمكن فراغه قبله إذ وقته عرفة أي بخلاف الصلاة فإنه يمكن فراغه منها قبل وقتها للمحرم بها حينئذ أشار له الأبهري وأجاب عبد الحق بمباينة الحج لها في أمور شتى ذكرهما تت ويقدح في الأول اقتضاؤه صحة إحرامه بالصلاة قبل وقتها بمقدار تكبيرة الإحرام فقط وفعل الركعات بوقتها وليس كذلك وفي الثاني بأنه وأن باينها لكن الجامع بينهما وهو أنه لكل إحرام وتحليل موجود ولما رأى الشيخ سالم ليونة هذين الجوابين قال عقب قوله وصح الإحرام قبل المكان اتفاقًا وقبل الزمان على المشهور لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] فإنه يقتضي بجعل الألف والسلام للعموم أن سائر الأهلة ميقات للحج وعن مالك عدم انعقاده أي قبل وقته لقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] لوجوب انحصار المبتدأ في الخبر فيجب حصر الحج في الأشهر فالإحرام به قبلها كالإحرام بالظهر قبل الزوال فلا ينعقد والجواب أن المحصور في الأشهر المعلومات الحج الكامل أي الذي لا كراهة فيه والذي في آية ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾ [البقرة: ١٨٩] الحج غير الكامل الذي فيه كراهة جمعًا بين الآيتين اهـ. باختصار وفيه جواب عن السؤال عن الفرق بينه وبين الصلاة أن الحج وقته مستحب والصلاة وقتها واجب (و) وقته (للعمرة أبدًا) أي في أي وقت من السنة (إلا لمحرم بحج) مفردًا أو قارنًا (فـ) يمنع إحرامه بها ويفسد ولا يلزمه قضاؤها ويستمرد منعا (لتحلله) من جميع أفعال الحج وأراد بتحلله منه فراغه من طوافه وسعيه ورمي الرابع لغير متعجل وقدره لمن تعجل في يومين وهو مجيء زوال الرابع ومضي قدر رميه مع كراهة الإحرام كما أشار له بقوله (وكره) الإحرام بها (بعدهما) أي التحللين (وقبل غروب الرابع) فإن أحرم صح إحرامه لكن لا يفعل منها شيئًا حتى تغرب الشمس وإلا لم يعتد به على المذهب حتى لو تحلل منها قبل غروب الرابع ووطيء أفسد عمرته أي ويقضيها بعد تمامها عبد الحق عن بعض شيوخه ويكون خارج الحرم حتى تغيب الشمس أي للرابع ولا يدخله لأن دخوله الحرم بسبب العمرة عمل لها وهو ممنوع من أن يعمل عملا من أعمالها حتى تغيب الشمس انتهى. وانظر لو دخل من الحل قبل الغروب والظاهر على بحثه أن دخوله لغو ويؤمر بالعود إلى الحل ليدخل منه بعد الغروب ولم أره منصوصا قاله ح وفي بعض النسخ لتحلليه بالتثنية أي الأصغر وهو رمي جمرة العقبة والأكبر وهو طواف الإفاضة هذا هو المتبادر من لفظه وفيه نظر لما مر من أن إحرامه بها قبل رمي الرابع أو مضي قدره فاسد ــ (إلا المحرم بحج) قول ز فيمنع إحرامه بها الخ ما ذكره من المنع مثله في مناسك المصنف وسيأتي لز عند قوله وألغى عمرة عليه الخ أنه مكروه (وكره بعدهما) قول ز ويدل على هذا المراد الخ غير صحيح بل لا دليل فيه تأمل وقول ز كما يأتي في قول المصنف

стр. 952

ولذا أخذ على المصنف هنا بوجهين أحدهما أنه يقتضي أن إحرامه بها يصح بعد الطواف الإفاضة والأمر بخلافه إلا أن يجاب بأنه أراد بالتحللين انقضاء رمي الرابع تحقيقًا لغير المتعجل أو تقديرًا له ويدل على هذا المراد قوله وكره الخ ثانيهما أن قوله بحج لا مفهوم له فمفهومه مفهوم موافقة كما في تت ويجاب عنه بأنه أراد مفهوم الموافقة بدليل قوله الآتي ولنا عمرة عليه كالثاني في حجتين أو عمرتين ويستثنى من عدم صحة الإحرام بها قبل إتمام أفعال الحج إحرامه بها قبل الحلاق منه فإنه صحيح كما يأتي في قول المصنف وصح بعد سعي وعطف على وقته قوله (مكانه) أي الإحرام (له) أي للحج غير قران (للمقيم) بمكة أي المتوطن وغيره سواء كانت إقامته تقطع حكم السفر أم لا كما هو ظاهر المدونة والشارح قاله عج وهو ظاهر المصنف وإن كان لا يسمى مقيمًا في قصر الصلاة إلا ما فيه قطع حكمه (مكة) أي أولى لغير ذي النفس لا متعين فإن أحرم من الحل أو من الحرم خارج مكة خالف الأولى ولا دم عليه وأما المتمتع فعليه دم لتمتعه لا لكونه أحرم به خارج مكة فليست مكة للمقيم بميقات بدليل أنه يحرم بالعمرة من الحل ولو كانت ميقاتًا لكان يحرم بها منه لاستواء الحج والعمرة في الميقات ومثل المقيم بها من منزله بالحرم كمنى ومزدلفة والظاهر أن المقيم بالبلاد المذكورة كأهلها (وندب بالمسجد) أي جوفه كما في المدونة خلافًا لقول ابن حبيب يحرم من بابه لأن المسجد وضع للصلاة لا للإحرام والظاهر أن المراد بجوفه ما قابل الباب بدليل القول المقابل المذكور وعلى ما فيها يحرم من موضع صلاته ويلبي وهو جالس في موضعه ولا يلزمه أن يقوم من مصلاه ولا أن يتقدم إلى جهة البيت كما يقول الشافعي ولا إلى تحت الميزاب كما يقول الحنابلة وشبه في الاستحباب قوله (كخروج ذي النفس) الآفاقي الداخل مكة بعمرة في أشهر الحج ومعه سعة زمان وهو المراد بذي النفس يندب له الخروج (لميقاته و) مكان الإحرام (لها) للعمرة للمقيم بمكة (وللقران الحل) فيجمع في إحرامه بين حل وحرم في الصورتين ولا يجوز الإحرام من الحرم ولكن ينعقدان وقع ولا دم عليه (والجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء المهملة وبكسر العين وشد الراء وعليه أكثر المحدثين وعن الشافعي هو خطأ وإن الأول متعين موضع بين مكة والطائف (أولى) لبعدها عن مكة من جهة الطائف ولاعتماره ﷺ منها وكان في ذي القعدة كما في الصحيح حين قسم غنائم حنين وقد قيل إنه اعتمر منها ثلاثمائة نبي (ثم التنعيم) ويعرف بمساجد عائشة وهذان راجعان للعمرة وأما القران فلا يطلب فيه مكان معين من الحل على ــ وصح بعد سعي الخ هكذا ذكره ح هنا وأحال على ما يأتي أيضًا ولم يأت لهما شيء مما ذكراه (ثم التنعيم) قال ح قوله هنا ثم التنعيم أحسن من قوله في مناسكه أو التنعيم لأنه لا يقتضي تفضيل الجعرانة على التنعيم وقد وقع التصريح بأفضليتها في كلام النوادر اهـ. واعترضه طفى بأن ما في المناسك هو الذي عليه الأكثر كما في الشارح وقد سوى

стр. 953

سبيل الأولى وقوله (وإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه بعده) أي بعد خروجه للحل راجع أيضًا لقوله ولها فقط فهو فيمن اعتمر من الحرم وأمر بالخروج ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم فلم يخرج حتى طاف لها وسعى لها وأما من أحرم قارنًا من الحرم فإنه يلزمه أن يخرج للحل كما قال سند وابن عرفة وغيرهما لكنه لا يطوف ويسعى بعد خروجه لأن طواف الإفاضة والسعي بعده يندرج فيهما طواف العمرة وسعيها فإن لم يخرج إلى الحل حتى خرج إلى عرفة ثم رجع فطاف للإفاضة وسعى فالظاهر أنه يجزئه كما يفهم من كلام ابن بشير وغيره وهو ظاهر قاله ح وقول بعض الشارحين وما رأيت من شراحه من أفصح عن القارن من الحرم هل هو كالمعتمر في إعادة ما ذكر بعد الخروج وهو الظاهر انتهى. قصور وما استظهره خلاف ما ذكرناه عن ح مع أنه ذكره بعد استظهاره قاله عج وقول الشيخ سالم من شراحه أراد لم ينقلوه بدليل ذكره استظهار ح بعد ذلك (وأهدى أن حلق) بعد سعيه الفاسد لأنه حلق وهو محرم وفي التعبير بأهدى تجوز من افتدى لأن الحلق مما يترفه به أو يزيل أذى كما سيذكر (وإلا) يكن مقيمًا بمكة وما في حكمها مما سبق (فلهما) أي فالميقات للحج والعمرة (ذو الحليفة) تصغير حلفة وكان بها مسجد يسمى مسجد الشجرة وقد خرب وبها بئر تسميه العوام بئر علي ويزعمون أنه قاتل بها الجن وهذه بالنسبة غير معروفة ولا يرمي بها حجر ولا غيره كما يفعله الجاهلون للمدني من وراءه (والجحفة) لأهل المغرب ومن وراءهم من أهل الأندلس وكذا الأهل الروم وبلاد التكرور ولأهل مصر والشام (ويلملم) لأهل اليمن والهند ويماني تهامة (وقرن) لأهل نجد اليمن ونجد الحجاز وأصل النجد بفتح فسكون ما ارتفع من الأرض وفي الإكمال أصل القرن الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير (وذات عرق) لأهل العراق والفارس وخراسان والمشرق ومن وراءهم (و) مكانه لهما (مسكن دونها) أي من مسكنه أقرب لمكة من هذه المواقيت كقديد وعسفان ومر الظهران فمسكنه أو مسجده ميقاته أن أحرم مفردًا كائن قرن أو اعتمر إن كان مسكنه بالحل فإن كان بالحرم أحرم من الحل فإن سافر قبل الإحرام من مسكنه دونها إلى وراء المواقيت ثم رجع مريد الإحرام فكمصري يمر بالحليفة وله أن يؤخر لمنزله فيحرم منه ويفعل في إحرامه منه حينئذ كما سبق قريبًا ومسكن بالتنوين ودونها صفة له مبني على الفتح في محل رفع لأنه ظرف غير ــ بينهما ابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم (وإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه بعده) قول ز وقول بعض الشارحين الخ ما ذكره هذا البعض وهو س مشكل إذ الموضوع هنا هو المقيم بمكة والمقيم إذا قرن لا يتصور أن يطوف ويسعى قبل عرفة حين يقال يعيدهما بعد الخروج إلى الحل أولًا لأن سعيه لا يكون إلا بعد الإفاضة إذ ليس له طواف قدوم إنما هو على الآفاقي تأمله (ومسكن دونها) قول ز مبني على الفتح الخ غير صحيح بل هو منصوب

стр. 954

متصرف لا بالإضافة وقوله دونها أي جهة مكة بأن يكون الميقات خلف مسكنه لا إلى جهة الذاهب إلى مكة وكذا يحرم من الميقات ولا يتجاوزه حيث كان يريد منزله وهو دون مكة إلا أنه لا يمكنه الوصول إليه إلا بالمرور على مكة لئلا يؤدي إلى دخولها بلا إحرام سواء كان يحرم بالعمرة أو بغيره قاله ح (و) مكانه لهما أيضًا (حيث) اسم مكان أوقعها المصنف في محل رفع معطوفة على ذو من قوله ذو الحليفة بناء على مذهب من يثبت لها التصرف والخروج عن الظرفية كما قيل به في قوله تعالى الله أعلم حيث يجعل رسالاته فإنها مفعول به ليعلم مقدر إلا بالمذكرر لأن أفعل التفضيل لا ينصب المفعول إجماعًا وتصرفها نادر ومنه نصبها على المفعولية كما في الآتي وليس نصبها على المفعولية من شبه الظرفية المشار له يقول الألفية وغير ذي التصرف الذي لزم ظرفية أو شبهها لأن المراد بشبهها الجر بمن خاصة فهي هنا مبنية على الضم محلها رفع مضافة إلى جملة (حاذى) ساوى بمقابلة أو ميامنة أو مياسرة (واحدًا أو مر) به من هذه المواقيت وإن لم يكن من أهله ومن منزله بعيد عن الميقات مشرقًا أو مغربًا عنه وإذا قصد مكة من موضعه لم ير ميقاتًا وإذا قصده شق ذلك عليه لإمكان أن تكون مسافته إليه مسافة بلده إلى مكة فإذا حاذى الميقات بالتقدير والتحري أحرم منه ولم يلزمه السير إلى الميقات وشمل كلامه المكي إذا خرج إلى وراء الميقات ثم عاد إليها يريد نسكًا فمر بميقات أو حاذاه فإن تعداه قدم وليس كالمصري يمر بالحليفة يجوز تأخيره لميقاته فيحرم على المكي تأخير الإحرام لمكة لئلا يدخلها حلا مع إرادته النسك (ولو) كان المحاذي مسافرًا (ببحر) فهو مبالغة في حاذى واحدًا فقط كما في د والعجماوي وزاد فلو قال المصنف وحيث مر بواحد أو حاذاه ولو ببحر لكان أدل على ذلك وظاهر قوله ولو ببحر سواء كان بحر القلزم أو عيذاب قال في منسكه وهو ظاهر المذهب انتهى. والمعتمد تقييده ببحر القلزم وهو من ناحية مصر حيث يحاذي به الجحفة فيجب عليه الإحرام منه فإن ترك منه إلى البر لزمه هدي وأما بحر عيذاب وهو من ناحية اليمن ــ على الظرفية معلق بمحذوف صفة أي كائن دونها (وحيث حاذى واحدًا) قول ز ساوى مقابلة الخ غير صحيح بل ميامنة ومياسرة فقط ولا تتصور المقابلة (ولو ببحر) قول ز والمعتمد تقييده ببحر القلزم الخ هذا التفصيل لسند نقله ضيح وح وغيرهما ولم يأت به ز على وجهه وحاصل ما نقلوه عنه أن المسافر في البحر مطلقًا يباح له تأخير الإحرام إلى البر للضرورة خوف أن ترده الريح فيبقى محرمًا لكن المسافر في بحر القلزم عليه الدم ما إذا أخر كسائر الممنوعات المباحة للضرورة بخلاف المسافر في بحر عيذاب فإنه لا دم عليه في التأخير لأن المسافر في القلزم يسافر مع الساحل فيمكنه النزول إلى البر فيحرم منه لكن فيه مضرة بمفارقة رحله والآخر يسافر في لجة البحر لا مع الساحل فلا يقدر عند الميقات على النزول إلى البر وما ذكره من أن هذا هو المعتمد مثله في ح لكن إذا حمل عليه المصنف تبقى لو غير مثار بها للخلاف إلا أن يقال أشار بها لرواية ابن نافع عن مالك لا يحرم المسافر في السفن ولم

стр. 955

والهند فلا يلزمه الإحرام فيه بمحاذاته الميقات لأن فيه خوفًا وخطرًا من أن ترده الريح بخلاف الأول فإنه ليس مثله ولا هدي عليه بتأخيره الإحرام إلى البر في هذا قاله ح (إلا كمصري) ومغربي وشامي ومن منزله دون ميقات وخرج إلى ورائه ثم أتى مريد النسك (يمر بالحليفة) مريدًا لمرور بالجحفة أو محاذاتها (فهو) أي إحرامه من ذي الحليفة (أولى) لا واجب لأن ميقاته أمامه (وإن لحيض) أو نفاس (رجي رفعه) أي أن إحرام الحائض من أهل مصر ونحوها من الحليفة أولى من تأخيرها الإحرام إلى الجحفة وإن أدى ذلك إلى إحرامها الآن من غير صلاة وكانت ترتجي إذا أخرت إلى الجحفة أن تطهر وتغتسل وتصلي للإحرام وإنما كان إحرامها من الحليفة أفضل لأنها تقيم في العبادة أيامًا قبل أن تصل إلى الجحفة فلا يفي ركوعها للإحرام بفضل تقدمة إحرامها من ميقاته ﵊ قاله ح فإن لم يرد المرور بالجحفة ولا محاذاتها وجب إحرامه بذي الحليفة كنجدي وعراقي ويمني وشبه في الأولوية قوله (كإحرامه) أي مريده من كل ميقات (أوله) لأنه من المبادرة إلى الطاعة وتستثنى ذو الحليفة فإن الأفضل الإحرام من مسجدها أو فنائه لا من أوله بخلاف غيره (وإزالة شعثه) بتقليم أظفاره وقص شاربه وحلق عانته ونتف إبطه واكتحاله وادهانه بغير مطيب وإزالة شعر بدنه إلا رأسه فالأفضل إبقاء شعره طلبًا للشعث في الحج ويلبده بصمغ أو غاسول ليلتصق بعضه على بعض وتقل دوابه والشعث الدرن والقشف والوسخ (وترك اللفظ به) أي بالإحرام فالاقتصار على النية أفضل على المعروف وعن مالك كراهة التلفظ وعن ابن وهب التسمية أحب إلي بأن يقول لبيك أو أحرمت بعمرة أو حجة أو بعمرة وحجة وقال الشيخ عبد الرحمن الثعالبي قيل التلفظ أولى للخروج من الخلاف لأن أبا حنيفة يقول إن لم ينطق لم ينعقد ولما أنهى الكلام على الميقات وأهله شرع في تقسيم المار به من عدم وجوب الإحرام به ووجوبه إلى أربعة أقسام لأن المار بالميقات إما أن يكون مريد الملكة أو لا والمريد لها إما أن يتردد أو لا وعلى كل إما أن يكون مخاطبًا بالحج أو لا وهو تقسيم بديع لم يسبق به فقال (والمار به إن لم يرد مكة) بأن كانت حاجته دونها أو في جهة أخرى ــ يفصل تفصيل سند نقلها في التوضيح (كإحرامه أوله) هنا نقل ح عن مناسك ابن مسدي ما نصه روينا عن معن بن عيسى قال سمعت مالكًا يقول إنما أنا بشر أخطىء وأصيب فانظر وافي رأيي ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به وما لم يوافق الكتاب والسنة من ذلك فاتركوه اهـ. قلت ومثله لعياض في المدارك بلفظه ثم قال ومعن هذا هو ربيب مالك قال ابن عبد البر كان أشد الناس ملازمة لمالك وقال الرازي أوثق أصحاب مالك وأثبتهم معن وهو أحب إلي من ابن نافع وابن وهب وقال الشافعي قال لي الحمدي حدثني من لم تر عيناك مثله وهو معن وقد روى عنه الأئمة أحمد وابن معين والحميدي وابن نمير وغيرهم وأخرج له البخاري ومسلم اهـ. (وترك اللفظ به) قول ز وعلى كل إما أن يكون مخاطبًا الغ صوابه وغير المتردد إما أن يكون مخاطبًا الخ كما في عبارة غيره (والمار به إن لم يرد مكة الخ) هذا نحوه

стр. 956

وهو ممن يلزمه الإحرام لو أرادها (أو) أرادها إلا أنه ممن لا يخاطب بالحج (كعبد) أوصى أو يخاطب به ولكنه كافر (فلا إحرام عليه) جواب أن وقرن بالفاء لكونه جملة اسمية قاله د وعليه فيختلف في خبر المبتدأ وهو قوله والمار ما هو هل هو الشرط أو الجزاء أو هما وهو الراجح وأما على جعله خبر المبتدأ أي فهو لا إحرام عليه وقرن بالفاء لما في المبتدأ من معنى العموم فلا خفاء ويكون حذف جواب الشرط للعلم به من خبر المبتدأ (ولا دم) في مجاوزة الميقات حلالًا (وإن) بدا له في دخولها بعد مجاوزته أو أذن الولي للعبد أو الصبي أو عتق أو بلغ أو أفاق المجنون أو المغمى عليه أو أسلم الكافر و (أحرم) واحد منهم بفرض أو نفل ويسقط عنهم الفرض وإنما كان لا دم على واحد منهم في مجاوزة الميقات لأنهم جاوزوه قبل توجه الفرض عليهم في غير الكافر (إلا الصرورة المستطيع فتأويلان) في لزوم الدم لأنه بإحرامه صار بمنزلة مريدة أو تبين أنه مريده وعدم لزومه رعيًا لحال مروره عليه فهما راجعان للمبالغ عليه فقط وهما فيمن أحرم في أشهر الحج وإلا فلا دم عليه اتفاقًا وهما كما علمت فيمن أحرم بعد تعديه الميقات حلا وكان حال مروره غير مخاطب بالإحرام لعدم إرادة دخوله مكة على ما يأتي فإن انتفى واحد من قيدي الصرورة المستطيع فلا دم عليه قطعًا وهو ما قبل الاستثناء وذكر مفهوم إن لم يرد وإن كان مفهوم شرط لما فيه من التفصيل بقوله (ومريدها أن تردد) لها متسببًا بفاكهة وحطب ونحوهما الإحرام عليه ولا دم (أو عادلها) من قريب كمسافة قصر بعد أن خرج منها لا يريد العود (لأمر) عاقه عن السفر أو بريد العود ورجع من مكان قريب ولم يقم فيه كثيرًا ولو لغير عائق مثل فعل ابن عمر حيث خرج من مكة إلى قديد فبلغه فتنة المدينة فرجع فدخل مكة بلا إحرام (فكذلك) ــ قول ابن عرفة وتعديه حلالًا لغير دخول مكة ولا لحج ولا لعمرة عفو اهـ. ولا يعارضه قول المدونة وإن جاوز الميقات غير مريد الحج فلا دم عليه وقد أساء حين دخل الحرم حلالًا من أيّ الآفاق كان اهـ. كما زعمه طفى حيث توهم أن قولها وقد أساء ينافي ما أفاده المصنف وابن عرفة من جواز ترك الإحرام قائلًا إلا أن يقال عفو عن الدم أو العفو لا ينافي الإساءة اهـ. لانا نقول كلام المدونة في مريد مكة لغير نسك فلذا قالت فلا دم عليه وقد أساء وسيأتي وأساء تاركه ولا دم إن لم يقصد نسكًا وبه تعلم ما في طفى (ومريدها أن تردد) اللخمي يحرم أول مرة استحبابًا كما صرح به ابن عرفة وضيح واعلم أن قول المصنف ومريدها الخ ليس هو في متعدي الميقات كما هو المتبادر منه وإنما هو في دخول مكة من غير إحرام من مكان قريب وأما المار على الميقات إن أراد مكة فيجب عليه الإحرام من غير تفصيل بين المتردد وغيره كما تفيده المدونة انظر ضيح وقول ز لأمر عاقه الخ أي فإن خرج لا يريد العود ورجع من قريب لغير عائق أحرم وإلا وجب الدم بخلاف من خرج يريد العود هذا ما حصله ابن رشد انظر ح وقول ز مثل فعل ابن عمر مثال لقول المصنف أو عاد لها

стр. 957

أي كالمار الذي لم يردها لا يلزمه إحرام ولا دم وانظر هل يأتي هنا إلا الصرورة المستطيع فتأويلان أم لا ويحلق بقوله فكذلك من خاف سلطانًا أو جورًا يلحقه كما لسند أي خارجها اللخمي وغيره ويلحق بذلك أيضًا دخولها لقتال جائز كما في توضيحه وهذا إذا رجع بسبب من هذه الأسباب وهو لا يريد نسكًا وإلا تعين عليه الإحرام من موضع إرادته إن كان دون ميقات كحدة وعسفان فإن أخره عن موضعه فالدم كما صرحوا به فيمن جاوز الميقات لا يريد نسكًا ثم أراد دخولها بأحد النسكين فإنه يلزمه الإحرام من موضع إرادته وأن جاوزه فالدم وبذلك شاهدت والدي يفتي به غير مرة فيمن خرج لجدة بالجيم بنية العود ثم لما رجع أخر الإحرام إلى حدة بحاء مهملة قرية بين مكة وجدة ولم يحرم مما خرج إليه وعرضه على جمع من المشايخ فوافقوه وخالفه في ذلك بعض مشايخنا فكلمه والدي فلا أدري رجع إليه أم لا قاله ح (وإلا) يكن مريدها من المترددين ولا ممن عاد لها الأمر بل أرادها لنسك أو تجارة أو لأنها بلده ولا عاد عن قرب بل عن بعد بأن زاد على مسافة القصر سواء خرج منها بنية العود أو عدمه أو عاد ناويًا الإقامة وترك السفر (وجب) عليه (الإحرام) من الميقات الذي يأتي عليه لأن دخولها حلالًا من خصائصه ﷺ (وأساء) أي أثم (تاركه) المجاوز له من أي الآفاق ولا يغني عنه قوله وجب لأن الوجوب قد يستعمل في المتأكد كقولهم الوتر واجب والأذان واجب أي متأكد لا في خصوص ما يثاب على فعله ويعاقب ــ لأمر فحقه لو قدمه عنده والله أعلم (فكذلك) قول ز كما لسند أي خارجها الخ الصواب إسقاط قوله أي خارجها لأنه تحريف لكلام الناس ونص ح ويلحق به على ما قاله صاحب الطراز من كان خائفًا من سلطانها ولا يمكنه أن يظهر أو خائفًا من جور يلحقه بوجه قال فهذا لا يكره له دخولها حلالًا في ظاهر المذهب لأن ذلك يجوز مع عذر التكرار فكيف بعذر المخافة وقاله الشافعي وغيره اهـ. (وإلا وجب الإحرام) قول ز من الميقات الذي يأتي عليه الخ قال طفى الأولى تقرير ح وجب عليه الإحرام لدخول مكة لأن ما قبله في دخول مكة بغير إحرام وبه قرر ابن عبد السلام وضيح وقول ابن الحاجب بخلاف غيرهم فقالا أي بخلاف غير المترددين ومن رجع لفتنة كالتجار فالأشهر وجوب الإحرام عليهم إذا دخلوها فتحصل أن مريد مكة من مكان قريب إذا كان مترددًا أو رجع لها لكفتنة فلا إحرام عليه وإلا وجب الإحرام وأن المار بالميقات إن لم يرد مكة أو كان كعبد فلا إحرام عليه ولا دم وإلا بأن أرادها وكان مخاطبًا به وجب عليه الإحرام من غير تفصيل وإنما التفصيل في الدم إن لم يحرم ابن عرفة تعديه حلال لغير دخول ولا حج ولا عمرة عفو ثم قال ولأحدهما ممنوع اهـ. ثم ذكر التفصيل في الدم وانظر في ق كلام المناسك قال طفى لكن التفصيل المذكور في قوله إن لم يقصد نسكًا الخ في متعدي الميقات لأن من دخل حلالًا غير متعدي الميقات لا دم عليه ولو قصد النسك عند ابن القاسم وهو مذهب المدونة قال والحاصل أن المصنف أداه الاختصار إلى عدم ترتيب هذه المسائل وعلى ما قرره ح يبقى على المؤلف حكم تعدي الميقات

стр. 958

على تركه فنبه على أن هذا الأخير هو المراد هنا (ولا دم) عليه بتركه صرورة أم لا (إن لم يقصد نسكًا) أو دخول مكة فقصد دخولها كقصد النسك (وإلا) بأن قصد مريد مكة نسكًا يحج أو عمرة ولم يكن مترددا وتعدى الميقات جاهلًا به أو عالمًا ولم يحرم منه (رجع) وجوبًا للميقات وأحرم منه (وإن شارفها) أي قارب مكة بل يرجع وإن دخلها كما هو ظاهر المدونة وبه أفتى صر خلافًا لما يوهمه المصنف ما لم يحرم قاله ح (ولا دم) عليه إذا رجع قبل إحرامه لأنه لما رجع إليه وأحرم منه فكأنه أحرم منه ابتداء وظاهره رجع من قرب أو بعد خلافًا لقول ابن الحاجب فإن عاد قبل البعد فلا دم عليه للميقات وأحرم منه أن جهل أن مجاوزته حلا ممنوعة بل (وإن علم) ذلك وأخرج من قوله رجع قوله (ما لم يخف) قاصد النسك برجوعه (فوتًا) لحجه أو رفقته ولا مرضًا شاقًّا فإن خاف شيئًا من ذلك (فالدم) ويحرم من مكانه ويتمادى لأن محظورات الإحرام تستباح بالأعذار بالهدي وهذا إن لم يخف فوات الحج فإن خاف فواته وفاته بالفعل وتحلل منه فلا دم عليه كما أشار له بقوله الآتي لا فات كما في د وبما قررنا علم أن الصور ثمان لأنه إما أن يخرج ليعود أولًا وفي كل إما أن يعود عن قرب أو بعد فهذه أربعة وفي كل إما أن تطول إقامته قبل العود أم لا فمتى خرج لا ليعود فلا يدخلها إلا محرمًا عاد عن قرب أو بعد طالت بالعرف إقامته قبل العود أم لا إلا أن يرجع لأمر عاقه كما وقع لابن عمرو متى خرج ليعود فلا بد من إحرامه أن عاد عن بعد مطلقًا أو عن قرب وطالب إقامته لا إن لم تطل فيدخلها محرمًا في سبع وغير محرم في واحدة وكذا في قوله ما لم يخف فوتًا فالدم وشبه في وجوب الدم قوله (كراجع) إلى الميقات (بعد إحرامه) في محل جاوز الميقات حلًا وظاهره أن الدم مترتب على رجوعه وليس كذلك وإنما هو مترتب على إحرامه بعد مجاوزة الميقات ولا يسقط برجوعه قاله تت ود وقد أشرنا في التقرير لرده وأجاب عنه عج بقوله إنما قال كراجع لأن غير الراجع أولى (ولو أفسد) ظاهره أنه متعلق بالرجوع وليس كذلك أيضًا بل هو مرتبط بمن جاوز الميقات وأحرم بعده قاله بعض الشراح قاله د أي فلا يسقط الدم عن المحرم بعد الميقات ولو أفسد إحرامه بجماع ونحوه لتماديه عليه قال بعض ولا أعلم فيه خلافًا كما هو ظاهر كلام المصنف إنما الخلاف في قوله (لا) أن (فات) وتحلل منه بفعل عمرة فيسقط عنه دم التعدي لأنه بتحلله صار بمنزلة من لم يحرم أصلًا ولأنه لم يتسبب فيه بخلاف الأول لتسببه في إفساده فإن بقي على إحرامه لقابل فعليه الدم لأنه حينئذ بمنزلة من لم يفته وتكلم ــ حلالًا هل هو ممنوع أم لا فالأولى التعميم في قوله وإلا وجب الإحرام أما وجوبه لدخول مكة فظاهر وأما عند الميقات فقال ابن عرفة تعديه حلال لدخول مكة ممنوع فصرح بالمنع اهـ. وانظر قوله لأن من دخل مكة حلالًا الخ فإنه خلاف ما قاله ح ونقله ز عنه قبل وإلا وجب الإحرام وعلى ما ذكر ح يكون قوله وإلا وجب الإحرام عامًا وكذا التفصيل الذي بعده لحسن سياق كلام المصنف والله أعلم (إن لم يقصد نسكًا) قول ز أو دخول مكة فقصد دخولها

стр. 959

هنا على سقوط دم التعدي في الفوات بشرطه وعلى لزومه في الفساد ولم يتكلم على دم الفوات والفساد معًا لأنه يذكره أثناء فصل محرمات الإحرام وفصل الحصر ولما قدم أن الإحرام ركن في النسكين ذكر ما ينعقد به فقال (وإنما ينعقد) الإحرام بحج أو عمرة (بالنية) والحصر منصب على قوله الآتي مع قول الخ (وإن خالفها لفظه) عمدًا لقوته على الصلاة بعدم رفضه (ولا دم) إذا كان ما أحرم به فيه لو قصده كنيته الإفراد فتلفظ بتمتع أو قران وأما أن نوى أحدهما فلفظ بإفراد فعليه دم بالشروط الآتية في المصنف كما في د وينعقد بالنية (وإن) كانت أو حصلت (بجماع) أي أحرم وهو يجامع والباء بمعنى مع فينعقد فاسدًا ويتمه ويقضيه ويهدي وأما لو نوى حين الإحرام أن يجامع أي وجامع حينئذ فلا ينعقد كما في ح عن طرر التلقين فإن قلت قد قارن المانع الإحرام في المسألتين فلم انعقد في الأولى دون الأخرى قلت لأن الدخول على المقارنة مع وجود الفعل عند استصحاب نيته أشد من حصول المقارنة بالفعل من غير نية دخول لأنه اجتمع فيما لا ينعقد شيآن نية الإحرام في الجماع قبل دخوله فيه ونية الإحرام وقته وأولى منه أن ينوي أن لا يحرم إلا حال الجماع وأحرم حينه قال بعض أن قيل لم لزمه في الحج القضاء ولا يلزمه قضاء الصوم إذا نزع فرجه طلوع الفجر قيل لإدخاله الحج على نفسه وفي الصوم لا اختيار له في طلوع الفجر والظاهر أنه يجب عليه النزع كما في الصوم ولم أر من نص عليه قاله لشيخ سالم وعلق بالنية ما هو حال منها وإن فصل بينه وبينها بأجنبي لأنهم يتوسعون في الظروف ما لا ــ الخ فيه نظر بل غير صحيح إذ من لم يقصد دخول مكة لا يجب عليه إحرام وهو القسم الأول المتقدم وليس الكلام الآن فيه (وإن خالفها لفظه ولا دم) هذا قول مالك المرجوع عنه والذي رجع إليه أن عليه الدم وقاله ابن القاسم لكن قال المصنف في مناسكه الأول أقيس وعلى الثاني فهل الدم أن أوجبه اللفظ فيكون مقصورًا على ما إذا لفظ بقران أو مطلقًا احتمالان لابن عبد السلام وعلى الأول منهما يدل كلام الجواهر وبه تعلم أن الصواب في قول ز فقط بتمتع أو قران أن يسقط لفظ تمتع لقول ابن عبد السلام على الاحتمال الأول يكون الجواب مقصورًا على ما إذا لفظ بقران وهو ظاهر لأن لفظ التمتع ولو قصده لا يوجب الدم إنما يوجبه الحج بعد العمرة تأمله والله أعلم (وإن بجماع) قول ز أي وجامع حينه الخ ليس هذا من كلام الطرر وإنما ز تأوله عليه وبنى عليه سؤاله وجوابه بعده ونص ح عن طرر التلقين وشرط صحة انعقاد الإحرام أن لا ينوي عند الدخول فيه وطأ ولا إنزالًا فإن نوى ذلك مع إحرامه لم ينعقد ولم يكن عليه من أفعال الحج والعمرة ولا من لوازم الإحرام بهما شيء اهـ. وما تأوله عليه ز غير ظاهر فإن حاصله على تأويله أنه نوى قبل الدخول في الإحرام أن يحرم حين الوطء ثم بعد نيته أحرم عند الوطء كما يدل عليه قول ز في الجواب اجتمع فيما لا ينعقد شياآن نية الإحرام في الجماع قبل الدخول فيه ونية الإحرام وقته الخ وهذه هي صورة المصنف لا غيرها لا نيته قبل الدخول في الإحرام لا أثر لها وإنما المعتبر الإحرام وقد حصل حين الوطء فيبقى الإشكال بحاله والظاهر كما قال بعض شيوخنا أن معنى قول الطرر فإن نوى ذلك مع

стр. 960

يتوسعون في غيرها فقال حال كون النية (مع قول أو فعل تعلقًا به) أي بالإحرام كما هو ظاهره وقال ق الضمير المفرد للحج والعمرة مقيسة عليه أو للنسك لا للإحرام لأن الفعل والقول لا يتعلقان بالإحرام أي لأنه لا ينعقد إلا بذلك وطابق النعت بقوله تعلقًا به مع أن العطف بأو واحترز به من غير المتعلق به كالبيع ونحوه وتبع المصنف في قوله مع الخ قول ابن شاس أنه المنصوص وشهره في منسكه والذي لصاحب التلقين والمعلم والقبس وسند أن النية كافية في انعقاده وهو ظاهر المدونة بل قال ق إنه نصها وقال شيخنا ق وهذا مرتبط بقوله بالنية وبقوله وإن بجماع ويمكن الجماع مع قول بأن يجامع وهو يلبي أو فعل بأن يجامع وهو على دابته وهي متوجهة أي سائرة أو معهما بأن يجامع على دابته وهي متوجهة وهو يلبي وبهذا التقرير يكون ماشيًا على الطريقة الراجحة التي مشى عليه المصنف بقوله مع قول أو فعل لا على المرجوحة وهي انعقاده بمجرد النية فيندفع اعتراض غ وطخ وغيرهما انتهى. وفي قوله وبهذا التقرير نظر لأنه صورة المصنف لا زائد عليها سواء كان هو الراجح كما شهره في منسكه أو لا كما يفيده كلام ق وقت لا أنه بهذا التقرير يندفع الاعتراض على المصنف دون غير هذا التقرير ويجوز الدخول في الإحرام سواء (بين أو أبهم) ــ إحرامه الخ أنه أحرم على شرط أن لا يحرم عليه وطء ولا إنزال فهذا الذي لا ينعقد إحرامه لأن شرطه مناقض لمقتضى العقد وهذا مثل قول ابن القصار المقابل للمشهور في قوله في الاعتكاف وإن اشترط سقوط القضاء لم يفده والله أعلم (مع قول أو فعل) قول ز مع أن العطف بأو الخ فيه نظر بل كلام الرضي يفيدان المطابقة هنا واجبة كما فعل المؤلف لأن المراد هنا ثبوت التعلق بالحجج لهما معًا وقد قال الله تعالى ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: ١٣٥] بالمطابقة لأن المعنى أن الله أولى بالغني والفقير معًا وقول ز وهو ظاهر المدونة الخ لفظ المدونة الذي احتج به ابن عرفة للانعقاد بالنية فقط كما في غ قولها من قال أنا محرم يوم أكلم فلانًا فهو يوم يكلمه محرم قال فقول ابن عبد السلام لم أر لمتقدم في انعقاده بمجرد النية نصًّا قصور اهـ. واعترضه ح بأن كلامه يقتضي أنه في المسألة المذكورة محرم من غير تجديد إحرام وليس كذلك إذ هذا قول سحنون وهو خلاف مذهب ابن القاسم ومالك أنه لا يكون محرمًا حتى ينشيء الإحرام قال في ضيح واستشكل اللخمي قول سحنون قال وهو حقيق بالإشكال فإن الإحرام عبادة تفتقر إلى نية اهـ. وحينئذ فلا دليل فيه لابن عرفة ومما يؤيد الطريقة التي مشى عليها المصنف قول ابن عرفة وفيه بالتقليد والإشعار معها قولا إسماعيل عن المذهب والأكثر عنه اهـ. أي في الانعقاد بالتقليد والإشعار مع النية القولان وإن الأكثر نقلوا عن المذهب عدم الانعقاد بهما مع النية فعدم الانعقاد بالنية وحدها أحرى وأما قول ز بل قال ق أنه نصها الخ فكلام ق هو ما نصه القرافي صرح ابن شاس وابن بشير واللخمي أن النية إذا تجردت عن القول والفعل المتعلق بالحج وتقدم تصريح المدونة أن النية كافية وبه صرح في التلقين والمعلم والقبس اهـ.

стр. 961

كأحرمت لله ولا يفعل شيئًا إلا بعد التعيين ولهذا قال (وصرفه الحج) وجوبًا أن وقع الصرف بعد طواف قدوم سواء كان في أشهر الحج أم لا وندبًا إن كان قبله ووقع الإحرام منه في أشهر الحج ويؤخر سعيه في الثلاث صور لإفاضته فإن كان في غير أشهر الحج كره صرفه الحج لأنه أحرم به من قبل وقته يصرفه لعمرة فعلم أن الصور أربع وإنما وجب صرفه له في الأولين لأن الطواف الذي وقع منه يجعل للقدوم وهو غير ركن فلا ينوب عن طواف العمرة الركني لو صرف لها بغير نية النيابة إذ قد وقع منه بغير نية العمرة وأشار له سند والأولى أن يقول المصنف بدل الحج لأفراد لأن الحج شامل للأقسام الثلاثة والمراد الأفراد (والقياس) صرفه (لقران) لأنه أحوط لاشتماله على النسكين (وإن) أحرم بمعين ثم (نسي) ما أحرم به فلم يدر أهو حج مفرد أو عمرة أو قران (فقران) أي يعمل عمله لأنه أجمع ويهدي له لا أنه ينوي القران وإلا نافي قوله (ونوى) وقت عمله (الحج) وجوبًا بأعمال القران وقال غ أي يحدث نية الحج الآن ليتم القران إن كان الواقع في نفس الأمر هو العمرة فيكون على هذا التقدير قد أردف الحج على العمرة قبل الطواف انتهى. ــ قيل إنه أشار إلى لفظ المدونة الذي نقله عند قول المصنف وترك اللفظ به ونصه فيها يجزئ من أراد الإحرام التلبية وينوي بها ما أراد من حج أو عمرة وتكفيه النية في الإحرام ولا يسمى عمرة ولا حجة اهـ. قلت ولا دليل فيه للانعقاد بمجرد النية لأن مرادها أن نية العمرة أو الحجة تكفي عن تسميتهما واللفظ بهما كما يدل عليه آخر الكلام والله أعلم وقول ز فيندفع اعتراض غ الخ نص اعتراض غ الذي أشار إليه هو قوله سلم المصنف هذا في قوله وإن بجماع مع أنه يقول لا ينعقد بمجرد النية الخ ونحوه في ق وأجاب ح عنه بما في ز من قوله ويمكن الجماع مع قول الخ وهو ظاهر وأما قول ز وفي قوله وبهذا التقرير نظر الخ فكلام ركيك صدر من غير تأمل (وصرفه لحج) قول ز وجوبًا أن وقع الصرف الخ فيه نظر إذا هذا الفرع الذي وقع الصرف بعد الطواف إنما نقلوه عن سند والقرافي وهما لم يذكرا فيه وجوب الصرف لحج وإنما قالا الصواب أن يجعل حجا الخ وذلك لا يقتضي الوجوب وكذا تعليله الآتي لا يقتضيه وقول ز ويؤخر سعيه في الثلاث صور لإفاضته الخ فيه نظر أما إذا صرفه قبل الطواف وقد أحرم من الحل فلا بد من طواف القدوم ويسعى بعده ولا قائل بتأخير السعي هنا وأما إذا صرفه بعد الطواف فقد قال سند يؤخر سعيه للإفاضة أي لأن الطواف لم ينو به القدوم وبحث فيه ح بأنه تكلف وقول ز لأن الطواف الذي وقع الخ لا يخفى ما في هذا التعليل من الخلل والانحلال وعبارة الذخيرة ولو أحرم مطلقًا ولم يعين حتى طاف فالصواب أن يجعل حجا ويكون هذا طواف القدوم لأن طواف القدوم ليس ركنًا في الحج والطواف ركن في العمرة وقد وقع قبل تعيينها اهـ. نقله في ضيح وأصرح منه كلام سند انظره في ح (ونوى الحج) قول ز وجوبًا الخ فيه نظر بل الذي يدل عليه كلامه أنه أراد البراءة من الحج أحدث نيته صرورة كان أولا وإن ترك نيته برئ من عهدة الإحرام فقط وليس محققًا عنده إلا عمرة انظر غ وح وقول ز وإن كانت

стр. 962

وهذا حيث حصل شكه في وقت يصح فيه الارداف كما لو وقع قبل الطواف أو في أثنائه أو بعده وقبل الركوع على المشهور أما لو كان بعد الركوع أو في أثناء السعي فلا ينوي الحج إذ لا يصح إردافه على العمرة إذ ذاك بل يستمر على ما هو عليه فإذا فرغ من سعيه أحرم بالحج وكان متمتعًا إن كان في أشهر الحج وكذا إن كان إحرامه بعد السعي وينبغي أن يهدي احتياطًا لخوف تأخير الحلاق قاله سند (و) إذا نوى الحج (برىء منه) وأعلم أن مفاد النقل أن عمل القران لازم له سواء نوى الحج أم لا وبراءته من الحج إنما تكون إذا نواه (فقط) لا من العمرة أيضًا فيأتي بها الاحتمال أن يكون إحرامه أولًا بحج ثم شبه في أصل نية الحج وإن كانت فيما مر واجبة وهنا مندوبة في البراءة من الحج فقط ويأتي فيه ما قدمناه عن سند قوله (كشكه أفرد أو تمتع) أي اعتمر هذا مراده بدليل أن الشك حاصل عقب إحرامه والتمتع إنما يتحقق بفراغه عن العمرة ثم إحرامه بالحج في أشهره ولم يوجد الآن فقوله أو تمتع فيه مجاز الأول أي فعل ما يصيره متمتعًا وذلك الفعل هو الاعتمار الآن وتبع ابن الحاجب وفي توضيحه الأولى أو اعتمر والظاهر أن عدوله هنا أولى لأنه ليس معنى أو اعتمر أنه قصد العمرة فقط من غير أن يردف عليها حجًّا وإنما معناه كما في كلامهم أنه شك هل أحرم الحج مفردًا أو بعمرة قاصدًا حجًّا بعدها فلو قال أو اعتمر لشمل شكه هل أحرم بالحج مفردًا أو بعمرة لم يقصد حجًّا بعدها فعدل عنها وفي غ ما يشير لهذا لكن الظاهر أن الحكم كذلك إذا لم يقصد حجًّا بعدها اللخمي أن شك هل أفرد أو قرن تمادى على نية القران وحده قال بعض وانظر لو شك هل قرن أو تمتع والظاهر أنه يمضي على القران أيضًا قلت وينبغي في هذه أن يحدث نية الحج ليتحقق القران لأن حاصل أمره أنه شك هل أحرم بهما معًا أو بالعمرة فقط وهو معنى التمتع كما سبق فينوي الحج ليرتدف على العمرة إن كان أحرم بها أولًا وينبغي في هذه إن يبرأ منهما معًا وإن لم يحدث نية الحج لم يبرأ إلا من العمرة فقط قاله الشيخ سالم (ولغا) فعل لازم فاعله (عمرة) أردفت (عليه) أي بطلت ولم يؤنث الفعل لكونه مجازي التأنيث ومضارعه يلغي مفتوح الغين لأن لامه من حروف الحلق بخلاف لغا يلغو ــ فيما مر واجبة الخ فيه نظر كما تقدم وتأمل كلام ح وما نقله عن اللخمي يظهر لك أن لا وجوب في المسألتين (كشكه أفرد أو تمتع) قول ز والظاهر أن عدوله هنا أولى الخ وكذا قوله وإنما معناه في كلامهم الخ فيه نظر بل ما ذكره ليس بظاهر وليس هو معنى كلامهم بل الحكم واحد قصد حجًّا أم لا كما سيرجع إليه وما ذكره غ قد حكم ح بسهوه فيه ونص غ قوله كشكه أفرد أو تمتع ليس بمثال لأصل المسألة فإن الذي قبله نسي ما أحرم به من كل الوجوه وهذا جزم بأنه لم يحرم بعمرة ولا بقران وشك هل أحرم بالإفراد أو التمتع اهـ. قال ح ونحوه لابن عبد السلام وهو سهو ظاهر لأن الإحرام بالعمرة هو التمتع ويظهر من كلام ابن عبد السلام أن بينهما فرقًا وليس كذلك انتهى.

стр. 963

من اللغو قاله د وقوله لأن لامه من حروف الحلق صوابه عينه كما هو ظاهر وإنما لم ترتدف العمرة على الحج لضعفها وقوته (كالثاني في حجتين أو عمرتين) لأن المقصود من الثاني في كل منهما حاصل بالأول وأما إرداف الحج على العمرة فيصح لقوته وضعفها ولأنه يحصل منه ما لا يحصل منها والقسمة رباعية تصح منها المسألة الأخيرة ومعنى اللغو في الثلاثة عدم الانعقاد ولم يذكر حكم إقدامه على ما يلغي وهو الكراهة في الثلاثة كما في ح وعطف على عمرة قوله (و) لغا (رفضه) بعد الفراغ أو في الأثناء وأتى ببقيته بنية متعلقة به كالطواف ولا يلزمه هدي ولا شيء وأما إن كان في الأثناء ولم يأت ببقيته أصلًا أو أتى به بغير نية كالطواف فإنه يرتفض وفي نص ق وتت ما يفيد هذا والظاهر أن العمرة كالحج (وفي كإحرام زيد تردد) للصواب قولان أحدهما نقل سند والقرافي عن أشهب الجواز والثاني نقل صاحب المفهم عن مالك المنع أشار له د فإن قلت حيث اختلف هؤلاء المتأخرون في النقل عن هذين المتقدمين صح تعبيره بتردد لأن قول المصنف لتردد المتأخرين في النقل أي عن المتقدمين أو في الحكم وما هنا من القسم الأول قلت معنى تردد المتأخرين في النقل عن المتقدمين أن يختلف المتأخرون في النقل عن واحد أو أكثر فينقل جماعة عنه الجواز وآخرون عنه المنع وما هنا ليس كذلك وإنما نقل جماعة عن واحد الجواز وآخرون عن آخر المنع فتأمله وعلم من هذا إنهما بالجواز والمنع ونحوه في تت وجمع جعلهما الشارح وح والشيخ سالم في الصحة وعدمها لعدم الجزم في النية والحال أنه لم يعلم حين قوله المذكور ما أحرم به زيد قال عج والأولى ما لد وتت اهـ. ولا يخفى أن مآل الكلامين واحد لأن الجواز يستلزم الصحة والمنع يستلزم عدمها غالبًا وإذا قلنا يتبع زيدًا في إحرامه فالظاهر أنه إنما يتبعه في أوجه الإحرام خاصة وأما كل شخص فهو على ما نواه من فرض أو نفل فلو تبين أن زيدًا لم يحرم لزمه هو الإحرام أي يقع إحرامه مطلقًا ويخير في صرفه فيما شاء وكذا لو مات زيدًا ولم يعلم ما أحرم به أو وجده محرمًا بالإطلاق كذا ينبغي والنص للمخالف كذلك قاله ح ولعل صحة إحرامه وصرفه فيما شاء فيما إذا تبين أن زيدًا لم يحرم بالنظر إلى وجود الإحراز من الناوي في ــ والله أعلم (ورفضه) قول ز وفي نص ق وتت ما يفيد هذا الخ فيه نظر والذي يظهر مما نقلاه عن عبد الحق أنه إن رفض إحرامه في الأثناء ثم أتى ببقيته لم يرتفض مطلقًا أتى بها بنية أو بغير نية ونص عبد الحق فإذا رفض إحرامه ثم عاد إلى المواضع التي يخاطب بها ففعلها لم يحصل لرفضه حكم وأما إن كان في حين الأفعال التي تجب عليه نوى الرفض وفعلها بغير نية كالطواف ونحوه فهو رافض يعد كالتارك لذلك اهـ. فقوله ثم عاد إلى المواضع الخ ظاهره مطلقًا وقوله وأما إن كان الخ فهو مسألة أخرى وهي إذا رفض الطواف في أثنائه أو السعي مثلًا فتأمله والله أعلم (وفي كإحرام زيد تردد) قول ز نقل سند والقرافي عن أشهب الخ مثله في ضيح والمواق والذي في ح نقل سند والقرافي

стр. 964

الجملة فهو كالنظر إلى المقيد بدون قيده فلا يقال إذا كان إحرامه معلقًا على إحرام زيد ولم يوجد منه إحرام فالقياس أن لا يلزم هذا إحرام وانظر لو تبين له بعد تعيين شيء ما أحرم به زيد وتبين أنه مخالف لما عينه هو فهل يرجع لما أحرم به زيد أو يبقى على ما نواه. تنبيه: إنما جرى هنا التردد في جواز إحرامه بما أحرم به زيد وجزم بجوازه في الصلاة بقوله وجاز له دخول على ما أحرم به الإِمام لشدة ارتباط صلاة المأموم بصلاة إمامه وتبعيته له لكون الاقتداء في الصلاة مطلوبًا ولا كذلك الحج أجيب أيضًا بأن الصلاة لتكررها جزم فيها بالجواز بخلاف هذا لعدم تكرره وبأن الحج له أنواع ولا قرينة تصرفه لأحدها بخلاف الصلاة فإن الوقت قرينة على إرادة ما دخل وقته (وندب) أي فضل (أفراد) على قران وتمتع لأنه لا هدي فيه إذ الهدي للنقص وعبادة لا نقص فيها أفضل قاله تت ولا ينتقض ذلك بالصلاة المرقعة لأن السجود فيها المقتضي لفضلها إنما هو لترغيم الشيطان ولأن المصلي يدخل عليه السهو من غير قصده بخلاف ما هنا فإنه فعل قصدًا ما يوجب الهدي وظاهر المصنف كظاهر أهل المذهب أفضليته على الأمرين بعده وإن لم ينو فعل عمره بعده ونقل سند عن الشافعية أن أفضلية الإفراد إذا كان بعده عمرة وإلا فالقران أفضل (ثم قران) يلي الإفراد في الفضل لأن القارن في عمله كالمفرد والمشابه للأفضل ــ عن المذهب وعليه يكون التردد في كلام المصنف على حقيقته وقول ز تنبيه إنما جرى هنا التردد الخ نقل ق فيما تقدم في الصلاة عن ابن رشد ما يفيد أن الإبهام في الحج أصل للإبهام في الصلاة (وندب أفراد) قول ز ولا ينتقض ذلك بالصلاة المرقعة الخ هذا الكلام مبني على ما قدمه أول السهو من أن الصلاة المرقعة أفضل من غيرها وتقدم ما فيه وبه يبطل ما هنا والله أعلم وقول ز ونقل سند عن الشافعية الخ ما نقله سند عنهم نقله المقري في قواعده عن مالك ومحمد قال ح ولم أر من صرح بذلك من المالكية غيره اهـ. تنبيه: قد اختلفت أحاديث الصحيح فيما فعله النبي ﷺ من ذلك وحاصل الروايات أنه ﵊ أحرم بالإفراد ثم استقر أمره على القران لما بات بوادي العقيق وقيل له قل عمرة في حجة فأحرم بعمرة وقد روي عنه ﵊ القران بضعة عشر صحابيًّا ورواياتهم لا تحتمل التأويل إلا بتعسف ولم يختلف عنهم في ذلك كما اختلف عمن روى الإفراد والتمتع ومع ذلك فهذا يجمع بين الروايات فمن قال بالإفراد أخبر عن أول أمره ومن قال بالقران أخبر عن آخره ومن قال متمتعًا فمعناه أنه أمر به لا فعله فإنه ثبت عنه ﵊ إنه لم يحل حتى أتم حجه وفي البخاري التصريح بأنه أهل بعمرة ثم أهل بحج فالبداءة كانت بالعمرة ثم أردف عليها الحج بعد أن أفرد العمرة فآل الأمر إلى القران وإن كان أول أمره مفردًا باعتبار العمرة هذا ملخص ما نقله ابن حجر عن الطحاوي وابن حبان وغيرهما والذي اختاره عياض أنه ﵊ أحرم أولًا بالحج مفردًا ثم أردف عليه العمرة بوادي العقيق فآل أمره إلى القران قال ابن حجر وهذا الجمع هو المعتمد وقد سبق إليه ابن المنذر وابن حزم والطبري اهـ.

стр. 965

يعقبه في الفضل وترك تعريف الإفراد لعدم خفائه بخلاف القرآن والتمتع لخفائهما فذكر أن القران يقع على وجهين أولهما قوله (بأن يحرم بهما) معًا بنية واحدة بأن يقصدهما أو بنية مرتبة (وقدمها) أي قدم نيتها وجوبًا فيما إذا أحرم بهما مترتبين ليرتدف الحج عليها ولا يتصور ذلك فيما إذا أحرم بهما معا لكن يتصور فيه تقديم لفظها وهو حينئذ مستحب وثانيهما قوله (أو) يحرم بالعمرة مفردة و (يردفه) أي يردف الحج على العمرة وله صور جواز وكراهة مع صحة وكراهة لا مع صحة فمن الأول أن يقع بعد إحرامه وقبل أن يعمل من أعمالها شيئًا أو بعد عمل شيء وقبل طوافها اتفاقًا أو (بطوافها) قبل تمامه عند ابن القاسم خلافًا لأشهب فلو قال المصنف ولو بطوافها لكان أبين للإشارة إلى الخلاف في أرادفه بطوافها وحيث حصل الإرداف قبله فإنه لا يطوف ولا يسعى ويؤخر ذلك ليأتي به بعد الإفاضة قاله في التوضيح وهذا من ثمرات اندراجها (أن صحت) العمرة المردف عليها وهو شرط في صحة الإرداف مطلقًا في جميع صوره فإن فسدت لم يصح الإرداف ولم ينعقد إحرامه به ولا قضاء عليه فيه وهو باق على عمرته ولا يحج حتى يقضيها فإن أحرم به قبل قضائها أي وبعد إتمام الفاسدة فتمتع وحجه تام وعليه قضاء عمرته (و) إذا أردف الحج في أثناء طواف العمرة الصحيحة (كمله) وقول الشارح في الأوسط والصغير في الفاسدة سبق قلم قاله تت والضمير البارز للطواف قال طخ وقت أي كمله جوازًا ومقتضى قوله وكمله أنه يأتي بركعتي الطواف وهو كذلك وذكر بعض الشراح عن التوضيح أن إكماله واجب على ظاهر المدونة والذي لأبي الحسن شارحها أن إكماله مستحب (ولا يسعى) في الصحيحة أيضًا خلافًا للأوسط والصغير قاله تت أي لا يسعى ــ باختصار قلت لكن فيه إرداف العمرة على الحج ولم يأخذ به الإِمام انظر ابن حجر والله أعلم (وقدمها) أي إذا أحرم بهما معًا يقدم العمرة في نيته استحبابًا وقول ز ولا يتصور ذلك الخ فيه نظر وفي العتبية قال مالك فيمن أراد أن يقرن بين الحج والعمرة إذا أحرم بالتلبية أن يقول لبيك بعمرة وحجة يبدأ بالعمرة قبل الحجة هذا وجه الصواب فيه ابن رشد يريد أنه يقدمها في نيته قبل الحجة لا أنه يتكلم بذلك إذ النية تجزئ في ذلك عنده كالصلاة ومثل هذا في الحج الأول من المدونة وهو مما لا اختلاف فيه في المذهب اهـ. (أو يردفه بطوافها) قول ز أو بعد عمل شيء وقبل طوافها الخ انظر أي عمل قبل الطواف اللهم إلا أن يريد بالعمل الدخول من الحل إلى الحرم وقول ز وحيث حصل الإرداف قبله الخ هذا مقيد بما إذا وقع الإرداف في الحرم وأما إذا أردف في الحل فإنه يطوف للقدوم ويسعى بعده كما يأتي في قول المصنف ولم يردفه بحرم (وكمله) قول ز والذي لأبي الحسن الخ ما لأبي الحسن قال طفى خلاف ظاهر كلامهم وخلاف أصل المذهب من أن الطواف يجب إتمامه بالشروع وفيه حينئذ فما في ضيح من وجوب إكماله هو الصواب وإن كان إكماله ليس شرطًا في صحة الإرداف عند ابن القاسم وقول ز بإثبات الياء الخ صوابه الألف وقول ز وإن قصد العمرة فقط لم يجزه الخ يعني أن ذكر ذلك وهو بمكة فيؤمر بالإعادة كما في ح فإن

стр. 966

للعمرة بعد هذا الطواف بل بعد الإفاضة لوجوب إيقاع السعي بعد طواف واجب وقد سقط طواف القدوم لأنه كمن أنشأ الحج وهو بمكة أو الحرم فيؤخر السعي للإفاضة وكذا لو أردف بعد الطواف وقبل الركوع فيركع له ويسعى بعد الإفاضة وهو بإثبات الياء لأن ما يقع للمصنف وغيره من العمل أخبار من الأحكام والأمر والنهي من الشارع قال تت عن غ في باب الباغية عند قول المصنف ولا يسترقون ما نصه أن الغالب في عبارة الفقهاء الأخبار وفي عبارة الشارح الطلب ولما كان القارن إنما يقصد بأفعاله التي يأتي بها الحج لا العمرة بخصوصها ولا التشريك بينهما أشار إلى ذلك بقوله (وتندرج) في الحج أي تستغنى بطوافه وسعيه وحلاقه عما وافق ذلك من عملها حتى لو كان هذا القارن مراهقًا جاز له ترك طواف القدوم ويقع حلاقه قبل طوافه وسعيه وقاله ابن عبد السلام أي لأن حلاقه حينئذ يقع بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر وقبل طواف الإفاضة الذي يسعى بعده قال بعض عقب كلام ابن عبد السلام فينوي بطوافه الأول طواف القدوم الواجب عليه في إحرامه الذي أحرم به بالحج والعمرة بالسعي بعده السعي الذي هو ركن للإحرام المذكور وبالوقوف الوقوف الذي هو ركن للإحرام المذكور وبالطواف الذي بعده طواف الإفاضة الذي هو ركن للإحرام المذكور اهـ. وقوله حتى لو كان هذا القارن مراهقًا الخ أي ولو لمن تندرج أفعال العمرة في الحج لوجب أن يطوف لها ويسعى كمن أحرم بعمرة فقط فإنه يجب عليه أن يطوف ويسعى لها سواء كان مراهقًا أو غير مراهق ويتفرع على اندراجها أيضًا فيه أن ذلك القارن لو لم يستشعر العمرة حال فعل شيء من أعمال الحج فإنه يجزئه ذلك بل لا يطلب أن يقصد التشريك بين الحج والعمرة فإن قصد ذلك لم يضره وإن قصد العمرة فقط لم يجزه فمسائل القارن ثلاثة قصد الحج بالأعمال وهذا هو الأولى له وقصدهما وقصده به العمرة فقط بالعمل وفي هذه لا يجزئ بخلاف الأولين وقصد بقوله وتندرج أي فلا يبقى لها فعل ظاهر يخصها رد قول أبي حنيفة يجب على القارن طوافان وسعيان اهـ. (وكره) الإرداف بعد الطواف و (قبل الركوع) ويصير قارنًا ويصح إردافه (لا بعده) فلا يصح إردافه ولا ينعقد فالمعطوف عليه بلا مقدر كما ذكرنا أو معطوف على بطوافها والضمير للركوع أي لا يردف الحج بعد الركوع ولا يصح الإرداف حينئذ ولا يكون قارنًا وكذا لو أردف في أثناء السعي ويكره إقدامه في الصورتين على ذلك فليس النفي في كلامه راجعًا للكراهة ولا قضاء عليه فيما لم يصح إردافه ولا دم عليه لأنه كالعدم ووجب ــ لم يذكر حتى رجع لبلده أجزأه قاله ح (لا بعده) قول ز ولا قضاء عليه الخ ذكر ح أن سقوط القضاء هو المشهور كما صرح به ابن يونس وغيره وهو الذي اعتمده في ضيح والذي عزاه عياض للأكثر وقال إنه ظاهر المدونة هو لزوم القضاء ابن عرفة وفيها يكره بعد ركوعه وفي سعيه فإن فعل أتم سعيه وحل واستأنف عياض ألزمه بذلك الأكثر ونفاه يحيى بن عمر اهـ.

стр. 967

ابتداؤه بعد ذلك إن كان صرورة وسقط إن كان تطوعًا قاله في توضيحه وأشعر قوله لا بعده بصحته في الركوع (وصح) إحرام الحج المفهوم من قوله بأن يحرم بهما (بعد سعي) للعمرة قبل حلاقه منها فليس فاعل صح الإرداف إذ لا يرتدف بعد سعيها بالأولى من عدم إردافه بعد ركوعها وإنما هو ابتداء إحرام به ثم أنه إن أتم عمرته قبل أشهر الحج يكون مفردًا وإن فعل بعض ركنها في وقته يكون متمتعًا وعبر بصح لأنه لا يجوز له الإقدام عليه لاستلزامه تأخير الحلق أو سقوطه كما قال (وحرم الحلق) للعمرة حتى يفرغ من حجه (وأهدى لتأخره) أي لما أوجب تأخر حلاقها وهو الإحرام بالحج هذا مراده أنه يتطلب بتقديمه فإن أخره أهدى لأنه يطلب بتأخيره كما أفاده بقوله وحرم الحلق أي بسبب الإحرام (ولو فعله) مبالغة في أنه يهدي إذا فعله من غير تأخير وعليه حينئذ هدي وفدية (ثم) ندب (تمتع) أي تقديمه على مرتبة الإحرام مطلقًا إذ أوجه الإحرام خمسة أفراد وقران وتمتع وإطلاق وكإحرام زيد والثلاثة الأول على هذا الترتيب في الأفضلية والرابع لا فضل فيه كالخامس وهما يرجعان إلى الثلاثة فلا ينبغي عدهما وجهين أشار له الشيخ سالم وقال بعضهم قوله ثم تمتع من عطف الجمل (بأن) يحرم بعمرة يحل منها في أشهر الحج ثم (يحج بعدها) با فزاد بل (وإن بقران) فيصير متمتعًا قارنًا ولزمه هديان واحد لتمتعه وآخر لقرانه وسواء كانت تلك العمرة صحيحة أو فاسدة لأنه بعد الإحلال منها ولا إرداف عليها بخلاف القران لما كان فيه إرداف عليها اشترط صحتها كما قدم المصنف ولو تكرر منه فعل العمرة في أشهر الحج ثم حج من عامه فهدى واحد بجزئه قاله في النوادر وسمي المتمتع متمتعًا لأنه تمتع بإسقاط أحد السفرين وقيل لأنه تمتع بعد تمام عمرته بالنساء والطيب وغير ذلك (وشرط دمهما) أي التمتع والقران (عدم إقامة بمكة) وما في حكمها مما لا يقصر المسافر حتى يجاوزه (أو ذي طوى) مثلث الطاء موضع بين الثنية التي يهبط منها إلى مقبرة مكة المسماة بالمعلاة والثنية الأخرى التي إلى جهة الزاهر ويسمى عند أهل مكة بين الحجونين وقول البساطي بفتح الطاء وهو الذي يعبر عنه الآن ببطن مر وفيه نظر لأن بطن مر وهو مر الظهران وقد صرح في المدونة بأن أهله ليسوا من حاضري المسجدي الحرام انظر ح وقوله بفتح الطاء قصور بل هو مثلث وأما طوى الواقع ــ (وأهدى لتأخره) ظاهره ولو حلق بالقرب كمن اعتمر في آخر يوم عرفة ثم أحرم بالحج ولم يحلق حتى وصل إلى منى يوم النحر فحلق وهو كذلك فيلزمه الدم ولا يسقط عنه لأن الحلق للنسك الثاني كما نقله ح عن الطراز (ولو فعله) رد بلو قول بعض أصحاب ابن يونس أنه لا دم عليه تخريجًا على قول ابن القاسم فيمن قام من اثنتين في الصلاة ثم رجع فجلس أنه يسجد بعد السلام قاله في ضيح ابن عرفة وفي سقوط دم تأخيره قولًا المتأخرين كقولي سقوط دم محرم تعدى الميقات رجع إليه وكقولي ابن القاسم وأشهب في سجود من قام من اثنتين في رجوعه اهـ.

стр. 968

في القرآن فبضم الطاء فقط في السبع منونًا وغير منون وهو موضع بالشأم وقول عج بضم الطاء وكسرها وبهما قرئ في السبع صوابه في غير السبع فإنها قراءة الحسن والأعمش في الأربعة عشر كما في حل الرموز للقباقبي (وقت فعلهما) أي وقت الإحرام بالقران والتمتع والمراد وقت الإحرام بالعمرة فيهما كما يفيده ابن عرفة وغيره كما نقله تت عند قوله وفعل بعض ركنها قال تت ولو قدم آفاقي بعمرة في أشهر الحج ونيته السكنى ثم حج من عامه فإنه ليس كالمقيم بل يجب عليه دم التمتع على الأصح لأنه لم يكن وقت فعل العمرة من الحاضرين اهـ. ثم بالغ على مفهوم قوله عدم إقامة فقال إن من كان مقيمًا بها لا دم عليه لأن ميقاته مكة فلم يتمتع بإسقاط أحد السفرين (وإن) كانت إقامته (بانقطاع بها) بمكة أو ذي طوى وأنثه باعتبار البقعة وأفرده لأن العطف بأو قال بعض ويصح عوده لمكة خاصة تنبيهًا على أن حكمها مع ذي طوى حكم البلد الواحد أي سكناه بنية عدم الانتقال رافضًا سكنى غيرها وقول التوضيح المجاور بها المنقطع كأهلها أي المجاور بها بنية عدم الانتقال لا المجاورة بنية الانتقال أو بلا نية فإن عليه الدم (أو خرج) من هو من أهلها أو غيرهم ممن استوطنها قبل ذلك بأهله أو بغيرهم (لحاجة) من غزو أو رباط أو تجارة أو أمر عرض له طالت إقامته أو قصرت ثم قدمها بعمرة في أشهر الحج فليس بمتمتع ولا دم عليه كما ليس على أهل مكة متعة فقوله خرج عطف على ما في حيز إن (لا انقطع بغيرها) أي بغير مكة وما في حكمها رافضًا سكناها (أو) بمعنى الواو (قدم بها) أي بالعمرة (ينوي الإقامة) وأولى إن لم ينوها فعليه دم أن قرن أو تمتع وأما أن انقطع بغيرها غير رافض سكناها أي مكة ثم قدم بها ينوي الإقامة فتمتع أو قرن فلا دم عليه على المعتمد (وندب) دم التمتع (لذي أهلين) أهل بمكة وما في حكمها وأهل بغير ما في حكمها وانظر هل القارن كذلك قاله الشيخ سالم (وهل) ندب دم التمتع مطلقًا أو (إلا أن يقيم بأحدهما أكثر فيعتبر) فيجب إن كان الأكثر بغير مكة وما ألحق بها لأنه ليس من أهله وإن كانت إقامته بمكة أكثر فلا يجب لأنه من أهل المسجد الحرام (تأويلان) والمذهب الأول فالندب مطلق (و) شرطه فيهما (حج من عامه) متمتعًا أو قارنًا أو بقاء بعام ثان حيث فاته الحج ولم يتحلل منه بفعل عمرة فإن فاته وحل منه بفعل عمرة كما هو الأفضل فلا دم عليه (و) يشترط (للتمتع) زيادة على الشرطين السابقين المشتركين بينه وبين القرآن (عدم عود لبلده أو مثله) في البعد (ولو) كان مثل بلده (بالحجاز) فإن عاد إلى مثله بعد أن حل من عمرته بمكة ودخلها محرمًا يحج في ذلك العام فلا يلزمه دم التمتع لأنه لم يتمتع بإسقاط أحد السفرين ــ أي قال ابن القاسم يسجد بعد السلام وقال أشهب قبله (تأويلان) الإطلاق للتونسي والتقييد للخمي وقول ز والمذهب الأول مثله في خش واعترضه أبو علي قائلًا لم أر من ذكره (ولو بالحجاز) قول ز ولو كان مثل بلده الخ هذا هو الصواب وجعل تت المبالغة راجعة لكل

стр. 969

وأما العود إلى أفقه أو بلده فمسقط اتفاقًا (لا) أن عاد إلى (أقل) من أفقه أو بلده أو مثله فيلزمه الدم لأن عوده لما ذكر كالعدم وكذا لو أحرم بالحج قبل عوده لبلده أو مثله ثم عاد فعليه الدم لأن سفره لم يكن للحج وفي بعض النسخ لا بأقل بالباء وهي للملابسة والمعطوف محذوف أي لا عدم العود ملتبسًا بأقل من بلده أو مثله أي تكون مسافته أقل مما ذكر. تنبيه: قال المصنف أطلق المتقدمون في هذا الشرط أي قوله وعدم عود الخ وقيده أبو محمَّد بمن كان أفقه إذا ذهب إليه وعاد يدرك الحج من عامه وأما من أفقه بعيد كإفريقية يرجع إلى مصر فهذا عندي يسقط التمتع لأن موضعه لا يدرك أن ذهب إليه ثم عاد من عامه انظر ح وقت زاد تت ولم يعتبر المصنف هنا هذا القيد اهـ. قلت قد يقال بل اعتبره هنا إذ قد شرط في الدم الحج من عامه (و) شرطه لتمتعه (فعل بعض ركنها في وقته) ويدخل بغروب الشمس من آخر رمضان فإن حل منها قبل غروبه ثم أحرم في شوال أو بعده بالحج لم يكن متمتعًا فلا دم عليه بخلاف تأخيره ولو سعيها لشوال فمتمتع (وفي شرط كونهما) أي العمرة والحج (عن واحد) فلو كانا عن اثنين كل واحد عن واحد لم يجب الدم وعدم شرطه (تردد) والراجح الثاني فيجب ولو كان كل واحد عن واحد (ودم التمتع يجب) موسعًا (بإحرام الحج) ويتحتم برمي جمرة العقبة كما سيقول وإن مات متمتع فالهدي من رأس ماله أن رمى العقبة فإن لم يرمها قبل موته لم يلزمه هدي من رأس ماله ولا من ثلثه ومثل رميها بالفعل فوات وقته أو فعل طواف الإفاضة فما ذكره هنا بيان لمبدأ الوجوب وما في أواخر محرمات الإحرام بيان لتقرره وتخلده في الذمة فلا اعتراض عليه وبأن ما مشى عليه المصنف هنا طريقة اللخمي ومن تبعه وطريقة ابن رشد وابن العربي وصاحب الطراز وابن عرفة أنه إنما يجب برمي جمرة ــ من بلده ومثله ونحوه للشارح وأصله لابن عبد السلام واعترضه ح انظره ورد المصنف بلو قول ابن المواز باشتراط الرجوع إلى أفقه أو الخروج من الحجاز (لا أقل) قول ز أي لا عدم العود ملتبسًا بأقل الخ لا معنى لهذا التقدير وصوابه لا أن عاد ملتبسًا بأقل الخ وقول ز قد يقال بل اعتبره هنا الخ غير صحيح لأن من بلده إفريقية ورجع إلى مصر وحج من عامة يصدق عليه أنه لم يرجع لبلده ولا لمثله وإنما رجع لأقل من ذلك فيلزمه الدم لقوله لا أقل (وفي شرط كونهما عن واحد تردد) ح أشار بالتردد لتردد المتأخرين في النقل فالذي نقله في النوادر وابن يونس واللخمي عدم اشتراط ذلك وقال ابن الحاجب الأشهر اشتراط كونهما عن واحد وحكى ابن شاس في ذلك قولين لم يعزهما وأنكر ابن عرفة والمصنف في المناسك وجود القول بالاشتراط من أصله (ودم التمتع يجب بإحرام الحج) قول ز وبأن ما مشى عليه المصنف الخ اعترضه طفى بأنه يقتضي أن أهل هذه الطريقة يطالب عندهم به إذا مات قبل رمي العقبة وليس كذلك إذ لو كان كذلك لسلمها ابن عرفة كعادته في عزو الطرق مع أنه اعترض على ابن الحاجب بقوله قول ابن الحاجب فيجب بإحرام الحج يوهم وجوبه على من مات قبل وقوفه ولا أعلم في سقوطه خلافًا اهـ.

стр. 970

العقبة انظر ح أو بفوات وقته أو بفعل طواف الإفاضة فإذا مات بعد فوات وقت رميها وقبل الرمي بالفعل أو بعد طوافه للإفاضة وإن لم يرمها ولا فات وقته كما إذا دخل مكة ليلة النحر فطاف للإفاضة ثم مات قبل رمي جمرة العقبة وقبل فوات وقتها فالهدي من رأس ماله أيضًا على المعتمد (وأجزأ) دم التمتع بمعنى تقليد وإشعاره (قبله) أي قبل الإحرام بالحج ولو عند إحرام العمرة بل ولو ساقه فيها ثم حج من عامه كما يأتي له وليس مراده أجزاء نحو الهدي أو ذبحه قبل إحرامه بالحج لعدم صحته قبله (ثم الطواف) معطوف على الإحرام أي وركنهما الطواف وحينئذ فلا يحتاج لقوله (لهما) فلو أسقطه كان أحسن كما قاله بعض الشراح ولذلك أسقطه من قوله ثم السعي قاله د وأراد ببعض الشراح البساطي وقول تت قد يقال لو أسقطه لتوهم أنه ركن للحج لا للعمرة فيه شيء إذ عطفه على الإحرام يمنع هذا التوهم بل على إثباته يلزم في الكلام شبه تكرار لأنه يصير التقدير حينئذ وركنهما الطواف لهما قاله عج وقوله شبه تكرار أي لا تكرار حقيقة لأنه يغتفر في التقدير ما لا يغتفر في المنطوق به كما يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في المتبوعات ولعله إنما أعاده لطول الفصل وأسقطه من السعي لقرب ذكره وثم للترتيب الذكري والرتبي جميعًا والمراد أن رتبة الطواف متأخرة عن رتبة الإحرام وأما الطواف في أي وقت فشيء آخر يأتي وللطواف مطلقًا ركنًا أو واجبًا أو مندوبًا في أحد النسكين أو غيرهما شروط أولها كونه أشواطًا (سبعًا) تمييز موزع ــ فالصواب إذًا في المسألة هو الجواب الأول وقول ز كما في إذا دخل مكة ليلة النحر فطاف للإفاضة الخ صوابه أن يقول صبيحة النحر بدل ليلة النحر لأن طواف الإفاضة إنما يدخل وقته بطلوع فجر يوم النحر (وأجزأ قبله) قول ز بمعنى تقيده وإشعاره الخ ثم قال وليس مراده أجزاء نحو الهدي الخ طبق من يعتد به من الشراح على هذا التأويل في كلام المصنف محتجين بأنه لم يصرح أحد من أهل المذهب بأن نحر الهدي قبل الإحرام بالحج مجزئ وهو غير ظاهر لقول الأبي في شرح مسلم على أحاديث الاشتراك في الهدي على قول الراوي فأمرنا إذا أحللنا أن نهدي ما نصه عياض وفي الحديث حجة لمن يجيز نحو الهدي للتمتع بعد التحلل بالعمرة وقبل الإحرام بالحج هو إحدى الروايتين عندنا والأخرى أنه لا يجوز إلا بعد الإحرام بالحج لأنه بذلك يصير متمتعًا والقول الأول جار على تقديم الكفارة على الحنث وعلى تقديم الزكاة على الحول وقد يفرق بين هذه الأصول والأول ظاهر الأحاديث لقوله إذا أحللنا أن نهدي المازري مذهبنا أن هدي التمتع إنما يجب بالإحرام بالحج في وقت جواز نحره ثلاثة أوجه فالصحيح والذي عليه الجمهور أنه يجوز نحره بعد الفراغ من العمرة وقيل الإحرام بالحج والثاني لا يجوز حتى يحرم بالحج والثالث أنه يجوز بعد الإحرام بالعمرة اهـ. وبه تعلم أنه يتعين صحة حمل كلام المصنف على ظاهره وسقوط تعقب الشراح عليه وتأولهم له من غير داع لذلك والله أعلم (ثم الطواف لهما) قول ز وثم للترتيب الذكري الخ فيه نظر بل هي للترتيب المعنوي لا غير لأنها لا تكون للترتيب الذكري إلا في عطف الجمل وهي هنا قد عطفت المفرد (سبعًا) قول ز تمييز الخ لا معنى لكونه تمييزًا والصواب أنه

стр. 971

أي الطواف للحج سبعًا وللعمرة سبعًا فقوله لهما أي لكل واحد منهما سبعًا وإلا فظاهر العبارة أن لكل واحد منهما ثلاثة ونصفًا فإن ترك شيئًا منها يقينًا أو شكًّا ولو بعض شوط لم يجزه ولم ينسب عنه دم في الطواف الركني ويجب رجوعه له ولو من بلده أو أبعد منه كما يأتي له تفصيله في قوله ورجع إن لم يصح طواف عمرة الخ وفي قوله وابتدأ أن قطع لجنازة إلى قوله أو نسي بعضه أن فرغ سعيه فإن زاد على السبع فيه أو في السعي فمقتضى قول تت والعدد شرط باتفاق كعدد ركعات الصلاة وسواء كان واجبًا أو غيره اهـ. أنه يبطل بالزيادة عمدًا ولو قلت كبعض شوط وبزيادة مثله عليه سهوًا أو جهلًا إذ الجاهل في الصلاة كالناسي في ذلك وابتداء الطواف من الحجر الأسود واجب ينجبر بالدم فإن ابتدأه من الركن اليماني أتم إليه وعليه دم وإن ابتدأ من بين الباب والحجر الأسود بالشيء اليسير أتم إليه وأجزأه ولا دم إن لم يتعمد ذلك وإلا أجزأ أيضًا وعليه دم وقولنا إن لم يتعمد ذلك أي إذا أتم إلى المحل الذي ابتدأ منه كما قدمنا فإن أتم إلى الحجر الأسود فقط لم يجزه خلافًا لبعض طلبة العلم في قوله لا يتمه ويغتفر ذلك ليسارته انظر ح وفيه أيضًا إلحاق الجاهل هنا بالناسي لا بالعامد كما في غالب العبادات وينظر ما الفرق (بالطهرين والستر) فإن شك في أثنائه ثم بان الطهر لم يعد كما في الصلاة والباء للمعية أي ثم الطواف لهما بشروط أولها كونه سبعًا وكونه مع الطهرين والستر للعورة ولو قال بالطهارتين كان أحسن لأنه كثر في لسان الفقهاء استعمال الطهرين في الحدث الأصغر والأكبر فيصير الخبث مسكوتًا عنه وكثر في لسانهم استعمال الطهارتين في الحدث والخبث وتعليل بعضهم الأحسنية بأن الطهر هو الفعل والطهارة صفه قائمة بالفاعل نظر ــ مفعول مطلق وقول ز فمقتضى قول تت والعدد شرط الخ هذا المقتضى غير صحيح ولا أظن تمت أراده والتمسك به قصور فقد نقل ح عند قوله وركوعه للطواف بعد المغرب ما نصه وقال التادلي قال الباجي ومن سها في طوافه فبلغ ثمانية أو أكثر فإنه يقطع ويركع ركعتين للأسبوع الكامل ويلغي ما زاد عليه ولا يعتد به وهكذا حكم العامة في ذلك اهـ. مختصرًا وقول ز إذ الجاهل في الصلاة كالناسي الخ قد تقدم عند ح وز في باب السهو عن ابن رشد أن المذهب إلحاق الجاهل بالعامد في العبادة فانظره وقول ز فإن ابتدأه من الركن اليماني أتم إليه وعليه دم الخ في هذا الكلام خلل وفي ضيح قال ابن المواز ولو بدأ في طوافه من الركن اليماني فليلغ ذلك ويتم إلى الركن الأسود وإذا لم يتذكر حتى رجع إلى بلده أجزأه ويبعث بهدي وكذلك أن بدأ الطواف من باب البيت فليلغ ما مشى من باب البيت إلى الركن الأسود قيل فلو ابتدأ الطواف من بين الحجر الأسود والباب قال هذا يسير يجزئه ولا شيء عليه سند والبداءة عند مالك من الحجر الأسود سنة فلو بدأ من الركن اليماني تمادي إلى الحجر الأسود وإن خرج من مكة أجزأه وعليه الهدي لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] وهذا قد طاف اهـ.

стр. 972

فيه بعض بأن الفعل ينشأ عنه الصفة وأراد المصنف بالطهرين أعم من الوضوء والتيمم ولامه للعهد المتقدم في الصلاة (وبطل يحدث بناء) على ما مضى من الأشواط وأراد أنه إن أحدث فلا بناء لا ظاهره أن هنا بناء بطل مع أنه لا بناء هنا بل المراد البناء الحاصل مع الخروج على تقديره وإنما لم يقل وبطل يحدث ويكون الضمير عائدًا على الطواف لاحتمال أن يكون معنى بطلانه قطعه والبناء قاله د وسواء كان حدثه غلبة أو سهوًا أو عمدًا كان الطواف واجبًا أو تطوعًا وتوضأ واستأنف في الواجب كالنفل أن تعمد فيه الحدث وإلا لم يطلب بإعادته وأولى في البطلان طوافه ابتداء محدثًا عمدًا أو نسيانًا أو غلبة (وجعل البيت عن يساره) ولا بد أن يمشي مستقيمًا فلو مشى القهقرى لم يصح (وخروج كل البدن عن الشاذروان) بفتح الذال المعجمة وكسرها وهو أقوى واشترط الخروح عنه لأنه من البيت (وستة أذرع) بإثبات التاء في عدده لأن ذراع اليد يذكر ويؤنث (من الحجر) بكسر فسكون سمي حجرًا لاستدارته وهو محوط مدور على صورة نصف دائرة خارج عن جدار الكعبة في جهة الشام جعله إبراهيم ﵇ عريشًا من أراك تقتحمه الغنم وكان زر بالغنم إسماعيل ﵇ ثم أن قريشًا أدخلت فيه أو ذرعًا من الكعبة وتبع المصنف في التحديد بستة أذرع اللخمي ولكن الظاهر من قول مالك في المدونة ولا يعتد بما طاف داخل الحجر أنه لا بد من الخروج عن جميع الحجر لأن ذلك شامل للستة أذرع وما زاد عليه وهو الذي يظهر من كلام أصحابنا ولطوافه كع من ورائه وقال خذوا عني مناسككم انظر ح (ونصب المقبل) للحجر ومستلم اليماني (قامته) ويعتدل قائمًا على قدميه ثم يطوف لأنه لو طاف مطأطئًا ورأسه أو يده في هواء الشاذروان ــ فقول ز أتم إليه أن أراد إلى الركن اليماني كما هو المتبادر منه فهو غير صحيح لقول الإِمام تمادى إلى الحجر الأسود وإن أراد إلى الحجر الأسود بطل قوله وعليه دم لما علمت من أن الدم لا يلزم إلا إذا لم يتم إلى الأسود ولم يتذكر حتى رجع لبلده وفي ح وعن ابن الموازنة أن تذكر وهو بمكة أعاد الطواف والسعي إن طال أو انتقض وضوءه وإلا بنى هذا كله في النسيان والجهل وأما إن بدأ منه عمدًا وأتم إليه فإنه لا يبني إلا أن رجع بالقرب جدًّا ولم يخرج من المسجد انظر ح (وبطل بحدث بناء) قول ز لاحتمال أن يكون معنى بطلانه الخ فيه نظر إذ البطلان لا يطلق على ما فيه البناء (وجعل البيت عن يساره) قال ح حكمة جعل الطائف البيت عن يساره ليكون قلبه إلى جهة البيت وفي الذخيرة أن باب البيت هو وجهه فلو جعل الطائف البيت عن يمينه لأعرض عن باب البيت الذي هو وجهه ولا يليق بالأدب الإعراض عن وجوه الأماثل اهـ بخ (وخروج كل البدن عن الشاذروان) هو بناء لطيف خارج في أسفل جدار الكعبة واعتمد المصنف فيما ذكره على كلام سند وابن شاس ومن تبعهما كالقرافي وابن جزي وابن جماعة وابن الحاجب وابن عبد السلام وابن هارون وابن راشد ولم يتعقبه ابن عرفة وهو المعتمد عند الشافعية قال ح وقد أنكر جماعة من العلماء المتأخرين من المالكية والشافعية كون الشاذروان من البيت منهم ابن رشيد

стр. 973

أو وطئه برجله لم يصح طوافه وكثير من الناس يرجعون بلا حج بسبب الجهل بذلك قاله ابن المعلى في منسكه ونازعه غيره في قوله ويرجعون بلا حج وكون الطواف (داخل المسجد) فلا يجزئه خارجه ولا في سطحه على ما يظهر وصرح الحنفية والشافعية بجوازه في سطحه قاله ح وداخل منصوب على الحال من الطواف ويندب للطائف الدنو من البيت كالصف الأول في الصلاة (وولاء) أي لا يفرق بين أجزائه وإلا ابتدأ إلا أن يكون يسيرًا أو لعذر وهو على طهارته فلا يضر قاله اللخمي ولسند أيضًا أن التفريق اليسير لا يضر ولكنه إن كان لغير عذر كره وندب له أن يبتدئه. تتمة: أن انتقض وضوءه قبل أن يصلي ركعتي الطواف توضأ وأعاده قبل صلاتهما فإن توضأ وصلاهما وسعى بعدهما أعاد الطواف والركعتين والسعي ما دام بمكة أو قريبًا منها فإن تباعد عنها فليركعهما بموضعه ويبعثه بهدي ابن المواز ولا تجزئه الركعتان الأوليان قاله ابن يونس انظر ح وظاهر كلامه سواء انتقض عمدًا أولًا وقوله فإن تباعد الخ انظر ما حد التباعد والظاهر أن تعذر الرجوع مع القرب تباعد (وابتدأ) الطواف واجبًا أو تطوعًا (أن قطع لجنازة) ولو قل الفصل لأنها فعل آخر غير ما هو فيه ويمتنع القطع لها ما لم تتعين فإن تعينت وخشي تغير الميت ولم يوجد سوى الطائف فالظاهر وجوب القطع كالفريضة والظاهر أنه حينئذ يبنى كالفريضة وأما أن تعينت ولم يخش تغيرها فلا يقطعه لها (أو) خرج من المسجد لأجل (نفقة) نسيها ويمنع القطع لها ابتداء كما هو ظاهر المدونة فإن قطع لها ولم يخرج من المسجد بنى ذكره ح بحثًا قال المصنف ولو قيل بجواز الخروج للنفقة كان أظهر كما أجاز واقطع الصلاة لمن أخذ له مال له بال وهي أشد حرمة اهـ. وبحث فيه المدني شارح الشامل بالفرق بأن الصلاة لما لم يبح فيها إلا يسير الكلام لإصلاحها فقط لم يكن له مندوحة في القطع لحفظ ماله ولا كذلك الطواف فعدم حرمة الكلام فيه يقتضي أنه يوكل في عود نفقته له بدون قطع فلذا بطل أن قطع لها وخرج من المسجد (أو نسي بعضه) ولو بعض شوط والجهل مثله (أن فرغ سعيه) وطال الأمر بالعرف بعد فراغه أو انتقض وضوءه وإلا بنى قال سند إن قيل كيف يبني بعد فراغ السعي وهذا تفريق كثير يمنع مثله البناء في الصلاة قلنا لما كان السعي مرتبطًا بالطواف حتى لا يصح دونه جرى معه مجرى الصلاة الواحدة كمن ترك السجود من الركعة الأولى ثم قرأ ــ بالتصغير في رحلته وأبو العباس القباب في شرح قواعد عياض وابن فرحون ثم قال ح وبالجملة فقد كثر الاضطراب في الشاذروان وصرح جماعة من الأئمة المقتدى بهم بأنه من البيت فيجب على الشخص الاحتراز منه في طوافه وأنه إن طاف وبعض بدنه في هوائه أنه يعيد ما دام بمكة فإن لم يذكر ذلك حتى بعد عن مكة فينبغي أن لا يلزم الرجوع لذلك مراعاة لمن يقول إنه ليس من البيت والله أعلم اهـ بخ. (وولاء) قول ز ولا تجزئه الركعتان الأوليان الخ لعله لكونه صلاهما في وقت يطلب

стр. 974

في الثانية البقرة فتذكر سجود الأولى رجع له من غير جعل قراءة البقرة طولًا وأشعر قول المصنف أن فرغ سعيه أن ذلك في طواف قدوم وهو كذلك فإن كان لا سعي بعده كطواف الإفاضة والوداع والتطوع روعي القرب والبعد من فراغه من الطواف فإن قرب بنى وإن بعد ابتدأه (وقطعه) وجوبًا أي الطواف الركني إذ الكلام فيه وأولى الواجب أو النفل (للفريضة) أي لإقامتها عليه ولزمه الدخول مع الإِمام الراتب بأي محل على رأي أو بمقام إبراهيم على آخران لم يكن صلاها أصلًا أو صلاها منفردًا ببيته أو بالمسجد الحرام أو جماعة بغيره فإن كان قد صلاها جماعة فيه وأقيمت للراتب فهل يقطعه ويخرج لأن في بقائه طعنًا عليه كما مر في الصلاة أولًا لأن تلبسه بالطواف يدفع الطعن ومثل الفريضة المقامة فريضة حاضرة تذكرها وخشي خروج وقتها ولو الضروري لو أتم الطواف الفرض كما ذكره ح قال وأما طواف التطوع فلا إشكال في قطعه لا تذكر الفائتة فلا يقطعه لها وظاهره ولو كان ذلك الطواف مندوبًا وانظر ما الفرق بينه وبين الصلاة ومفهوم قوله للفريضة أنه لا يقطعه ركنًا أو واجبًا لغيرها كركعتي الفجر والوتر والضحى فإن كان مندوبًا فله قطعه لركعتي الفجر أن خاف أن تقام الصلاة عليه فلا يقدر أن يركع ركعتي الفجر قال ح ويبني وانظر هل مثلهما صلاة الضحى إذا خاف خروج وقتها أم لا وعموم عبارة البيان يقتضي أنها كذلك وانظر قوله أولًا فله قطعه ولم يندب له حيث خشي خروج وقت تلك العبادة والظاهر قطع غير الطواف الواجب أيضًا للوتر إذا خشي خروج وقته الاختياري وإيقاعه في الضروري والظاهر أن المراد بالنفل هنا ما يشمل الوتر كما مر أي فقط دون الشفع بأن يكون قدم الشفع قبل الطواف أو أراد الاقتصار على الوتر مع الكراهة والظاهر أن سجود التلاوة للسامع بشرطه أو للقارىء وإن كره له القراءة في الطواف لا يطلب به ابتداء وانظر السجود البعدي (وندب) له قبل خروجه (كمال الشوط) الذي أقيمت عليه أثناءه ولو أحرم الإِمام قبل قطعه بأن يخرج من عند الحجر الأسود ليحصل البداءة من أول الشوط فإن لم يكمله فقال ابن جبيب يدخل من موضع خرج والمستحب أن يبتدئ ذلك الشوط اهـ. ولا منافاة بين كلاميه لأنه أخبر أولًا بما يفهم من ظاهر المدونة والموازية ثم ذكر مختاره وهو الاستحباب (وبنى أن رعف) حقه أن يقول كأن رعف ليفيد أنه إذا قطعه للفريضة يبني قبل تنفله قاله في الموازية فإن تنفل قبل أن يتم طوافه ابتدأ قال بعض وكذا ــ منه فيه إعادة الطواف قاله بعضهم (وقطعة للفريضة) قول ز وانظر ما الفرق بينه وبين الصلاة الخ قلت الفرق بينهما ظاهر لأن الصلاة الحاضرة يجب ترتيبها مع يسير الفوائت بخلاف الطواف فلم يقل أحد بترتيبه مع الفائتة وقطعه للحاضرة خوف خروج وقتها لا للترتيب (وندب كمال الشوط) قول ز فقال ابن حبيب يدخل من موضع خرج الخ عبارة ضيح ظاهر المدّونة والموازية يبني من حيث قطع واستحب ابن حبيب أن يبتدئ ذلك الشوط ولذا كان المستحب أن يخرج على كمال الشوط اهـ.

стр. 975

أن جلس بعد الصلاة طويلًا لذكر أو حديث لترك الموالاة ولو قال المصنف كان رعف كان أولى كما مر لكن لا يكون التشبيه في ندب كمال الشوط في مسألة الرعاف أيضًا لأن الباني في الرعاف يخرج بمجرد حصوله وينبغي أن يشترط هنا أن لا يجاوز مكانًا ممكنًا قرب وإن لا يبعد جدًّا وإن لا يطأ نجسًا وجزم تت بالأول والأخير عن البساطي وأما استقبال القبلة وعدم الكلام فغير معتبرين لعدم اعتبارهما هنا (أو علم) في أثنائه (ينجس) في بدنه أو ثوبه فطرحها أو غسلها ويبني على ما تقدم على طوافه إن لم يطل وإلا بطل لعدم الموالاة وتبع المصنف ابن الحاجب واعترضه ابن عرفة بأنه لا يبني بل يبتدىء كما ذكره ابن أبي زيد عن أشهب ولم يحك مقابله وجواب ح بأنه تبع استظهار أبي إسحق التونسي لا يعادل ذلك (و) إذا لم يعلم بالنجس إلا بعد فراغ الطواف فلا يعيده كمن علم بنجاسة ثوبه مثلًا بعد فراغه من الصلاة فإن علم به بعد فراغه منه ومن ركعتيه (أعاد) ندبًا ركعتيه) فقط (بالقرب) بالعرف فإن طال فلا إعادة عليه الخروج الوقت بالفراغ منها ونقض الوضوء كالطول (وعلى الأقل أن شك) وهو مطلق التردد فيما يظهر فيشمل الوهم كما في الصلاة لشبه بها كما في خبر الطواف كالصلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام لا كالوضوء الذي يلغي فيه الوهم ومحل بنائه على الأقل إن لم يكن مستنكحًا وإلا بنى على الأكثر ويعمل بإخبار غيره ولو واحدًا ليس معه في الطواف كما ذكره ح عن مالك وما في تت من أنه لا يرجع لإخبار غيره ولو اثنين مقابل (وجار بسقائف) ووراء زمزم وقبة الشراب ولا يضر ــ قال ح وينبغي أن يحمل كلام ابن حبيب على الوفاق وهو ظاهر كلامه في الطراز اهـ. (وبنى أن رعف) قول ز ليفيد أنه إذا قطعه للفريضة يبني قبل تنفله قاله في الموازية الخ بل قال ابن رشد في سماع القرينين كونه إذا أقيمت الصلاة وهو في الطواف يدخل مع الإِمام في الصلاة ثم يبني على طوافه هو قول مالك في الموطأ والمدوّنة ولا اختلاف أعلمه في ذلك اهـ. فنسبته للموازية مع أنه مذهب الموطأ والمدونة والعتبية وحكى ابن رشد عليه الاتفاق قصور وقول ز وينبغي أن يشترط هنا الخ صحيح وقد استظهر ح الأولين وطفى الثالث (أو علم بنجس) قول ز ولم يحك مقابله الخ فيه نظر وقد ذكر ابن رشد في سماع القرينين ثلاثة أقوال أحدها لمالك في السماع المذكور وهو كراهة الطواف بالثوب النجس قال ابن رشد وعليه لا تجب عليه الإعادة وإن كان متعمدًا الثاني لابن القاسم إذا لم يعلم به إلا بعد الطواف لا إعادة إليه والثالث لأشهب أن علم به أثناءه ابتدأه وبعد كماله أعاده وأعاد السعي أن قرب اهـ بخ. فقد علمت أن قول أشهب مقابل لقول مالك وابن القاسم وعلى قول ابن القاسم لا إعادة عليه بعد كماله قال التونسي يشبه أن يبني إن علم أثناءه بعد غسلها أو طرحها الحاصل الموافق لقول مالك وابن القاسم هو ما جرى عليه المصنف وابن الحاجب (وعلى الأقل أن شك) قال ح المنصوص عن مالك أنه يبني على الأقل سواء شك وهو في الطواف أو بعد فراغه منه بل في الموازية أنه إذا شك في إكمال طوافه بعد رجوعه لبلده أنه يرجع لذلك من بلده اهـ.

стр. 976

حيلولة الأسطوانات وزمزم والقبة (لزحمة) انتهت إليها وقول تت يعلم جوازه وراء زمزم بالأولى قد يقال يتوهم مما اقتصر عليه المصنف جوازه خلف زمزم ولو لغير زحمة وليس كذلك وقد جمع في المدونة بين الأمرين فإن ذهبت أثناءه كمله بمكانه المعتاد ولا يجوز تجاوزه فيما بقي من أشواطه لأنه كان لضرورة وقد زالت فإن طاف في السقائف حين زوالها فانظر هل يعيد ما طافه بها إن كان قريبًا وإلا أعاد الجميع أو يعيد الجميع لفصله بما طافه بها حين لا زحام (وإلا) بأن طاف فيما ذكر لا لزحام بل لحر أو مطر أو نحوه (أعاد) وجوبًا ما دام بمكة بدليل قوله (و) أن خرج منها (لم يرجع له) من بلده ونحوه مما يتعذر الرجوع منه (ولا دم) المذهب وجوبه قال د قوله وجاز بسقائف الخ هذا في الطواف الواجب أي ولو كان وجوبه بالنذر ومقتضاه أنه في التطوع يجوز في السقائف لزحمة أو غيرها وانظر النقل في ذلك والذي يظهر أنه لا يجوز بالسقائف واجبًا كان أو غيره إلا لزحمة فإن فعل ذلك لغيرها أعاد في الواجب لا في غيره في قوله وجاز بسقائف محمول على غير زمننا هذا فإن السقائف كانت من المسجد الحرام في الصدر الأول وأما في زمننا هذا وبدّلها الأروام بعقود كما هو الآن فخارجة لأنها مزيدة فيه فالطواف فيها طواف خارج المسجد وهو باطل كان لزحمة أم لا كما يفيده قوله أولًا داخل المسجد وقد أخبرت أن على طرف المسجد الأصلي علامة وهي اثنان وثلاثون عمودًا من النحاس وعمودان من الرخام فما وراء هذه العواميد هو الزيادة قال سحنون ولا يمكن أن ينتهي الزحام إلى السقائف انتهى. ولم نسمع قط أن الزحام انتهى. إليها بل لا يجاوز الناس محل الطواف المعتاد قاله ح ولما ذكر شروط الطواف مطلقًا ذكر أنه في الحج ثلاثة طواف قدوم وهو المذكور هنا وإفاضة وقد تقدم ووداع سيأتي فالأول واجب على المشهور وإليه أشار بقوله (ووجب) أي طواف القدوم هذا مراده بدليل قوله قبل عرفة وإن كان كلامه أولًا في الركني لأنه بعد عرفة كما يأتي له أي يجب أن يكون طواف القدوم (كالسعي) أي كوجوب تقديم السعي الركني (قبل عرفة) ــ وقول ز ولو واحدًا ليس معه في الطواف الخ فيه نظر بل لا يرجع إليه إلا إذا كان قد طاف معه كما نقله ابن عرفة عن سماع ابن القاسم ونصه وسمع ابن القاسم تخفيف مالك للشاك في قبول خبر رجلين طافا معه الشيخ وفي رواية قبول خبر رجل معه الباجي عن الأبهري القياس لغو قول غيره وبناؤه على يقينه كالصلاة وقاله عبد الحق اهـ. ونقله ح (ولم يرجع له ولا دم) قول ز وقد أخبره أن على طرف المسجد الخ ما أخبر به غير صحيح بالمشاهدة لأن هذه العواميد إنما هي على طرف المحل المعتاد للطواف لا على طرف المسجد الأصلي وفي ح فهم من كلام سند أن الطواف خلف المقام لا يؤثر وهو ظاهر وكذلك الطواف خلف الأساطين التي في حاشية الطواف لا يؤثر فيما يظهر اهـ. (كالسعي قبل عرفة) قول ز ولهذا الحكم الثاني فيهما شروط الخ بل الشروط المذكورة

стр. 977

وإنما يجب طواف القدوم في حق غير حائض ونفساء ومجنون ومغمى عليه وناسي إلا أن يزول مانع كل ويتسع الزمن فيجب فالظرف متعلق بهما وليس التشبيه تامًّا إذ طواف القدوم واجب والسعي ركن فقول تت ثم شبه في الوجوب فقال كالسعي مراده وجوب تقديمه قبل عرفة وإن كان ركنًا فأفاد المصنف كما قال بعض شيئين وجوب طواف القدوم في نفسه لا سنيته كما عبر بها بعضهم ووجوب قبليته لعرفة الذي هو وجه الشبه بينه وبين السعي ولهذا الحكم الثاني فيهما شروط ثلاثة أفادها بقوله (إن أحرم) مفردًا أو قارنًا (من الحل) ولو حاضر اخرج إليه (ولم يراهق) يصح كسره هاء كما اقتصر عليه الشارح أي لم يقارب الوقت بحيث يخشى فوات الخروج لمعرفة أن اشتغل بطواف القدوم من قولهم غلام مراهق إذا قارب الحلم ويصح فتح الهاء كما اقتصر عليه تت أي لم يزاحمه الوقت (ولم يردف) الحج على العمرة بعد فراغها (بحرم وإلا) بأن اختل شرط من الثلاثة التي لما قبل الكاف ولما بعدها (سعى) السعي الركني (بعد الإفاضة) ولا طواف قدوم عليه حينئذ ففيه حذف الواو وما عطفت ولا دم في تركه لفقد ما اشترط لوجوبه وقوله وسعى بعد الإفاضة مثله ناس وحائض ونفساء ومجنون ومغمى عليه لم يزل عذرهم ليمكنهم القدوم والسعي قبل عرفة وقد يدخلون في المراهق (وإلا) بأن طاف المردف بحرم أو المحرم منه غير المراهق تطوعًا أو فرضًا بأن نذره (قدم) لمخالفته لما وجب عليه من تأخيره بشرطين (إن قدم) سعيه بعد ذلك الطواف على الإفاضة (و) الحال أنه (لم يعده) بعد الإفاضة حتى رجع لبلده لمخالفته لما وجب عليه من تأخيره عن الإفاضة كما مر كذا قرر بعضهم فجعل وجوب الدم ولو أوقعه بعد طواف واجب بالنذر كما قررنا وجعل بعض الشراح وجوب الدم لوقوع السعي بعد طواف تطوع وعليه فلو وقع بعد طواف واجب بالنذر لم يجب عليه دم وهذا بناء على أن الطواف المنذور يصير كطواف القدوم في قوع السعي بعده ولا يدخل تحت وإلا ما إذا قدم السعي من غير طواف بالكلية ولم يعده بعد طواف الإفاضة لحكمه بوجوب الدم عليه وهو في هذه الحالة لا يكتفي بالدم بل يجب عليه الرجوع من أي محل إذ سعيه في هذه الحالة كلا سعى لقوله وصحته بتقدم طواف الخ ولا يدخل أيضًا تحت قوله وإلا فدم المراهق المحرم من الحل ولم يردف بحرم إذا تحمل المشقة وفعل طواف القدوم وسعى بعده فلا إعادة عليه ولا دم لأنه أتى بما هو الأصل في حقه بخلاف غيره ممن أحرم بحرم أو أردفه به فإنه لم يشرع له طواف قدوم ولعل المصنف لوح لهذا ــ شروط في الحكمين معًا لا في الثاني فقط كما ذكره تأمل (ولم يراهق) قال في ضيح ومتى يكون الحاج مراهقًا قال أشهب أن قدم يوم عرفة أحببت تأخير طوافه وإن قدم يوم التروية أحببت تعجيله وله في التأخير سعة انظر ح (ولم يردفه بحرم) هذا الشرط يغني عنه قوله إن أحرم من الحل (وإلا فدم إن قدم) قول ز قاله الشارح وقت إلى آخر ما قالاه قال ابن عاشر أنه في غاية البعد من اللفظ وأن استظهره ح اهـ.

стр. 978

بقوله إن قدم إذ هذا لم يقدم بل أوقعه في محله الذي خوطب به في الأصل قاله الشارح وقت ولما كان من شرط الركن الثالث تقدم طواف كما سيأتي عطف عليه بما يفيد الترتيب من حروف العطف فقال (ثم) الركن الثالث (السعي) أي لهما وحذفه استغناء بذكره في المعطوف عليه وإنما قلنا إنه معطوف على الطواف ولم نجعله معطوفًا على الإحرام وإن كانت المعطوفات إذا تعددت فإنما تكون على الأول على الصحيح لتخصيص بعضهم ذلك بمعطوف غير الفاء وثم (سبعا بين الصفا والمروة منه البدء مرة) فإن بدأ من المروة لم يحتسب به وأعاد فإن لم يعده بطل سعيه قال د والجار والمجرور حال أي حال كون السعي مبتدأ من الصفا والبدء مبتدأ ومرة خبره وقوله (والعود أخرى) مبتدأ وخبر اهـ. وجوز عج غير ذلك قال تت ذكر الصفا لوقوف آدم عليه أي ذكره بتذكير مرجعه وهو منه البدء فلا يقال لم لم تجعل ألفه كألف حبلى فلم يذكره. تنبيه: من شروطه موالاته في نفسه ويغتفر التفريق اليسير كصلاته أثناءه على جنازة أو بيعه أو اشترائه شيئًا أو جلس مع أحد أو وقف معه يحدثه ولم يطل فيبنى معه ولا ينبغي شيء من ذلك كما في المدونة فإن كثر التفريق لم يبن وابتدأه فإن أقيمت عليه الصلاة وهو فيه لم يقطع بخلاف الطائف كما مر لأنه بالمسجد وعدم قطعه فيه طعن علي الإِمام نقله في توضيحه عن مالك في العتبية والموازية وأما الموالاة بينه وبين الطواف ففي ح أن اتصاله بالطواف شرط وفي شرح الرسالة سنة (وصحته) أي شرط صحة السعي في الحج والعمرة كائنة (بتقدم طواف) واجب أو نفل ثم إن كان واجبًا كطواف القدوم صح السعي صحة تامة لا يحتاج معها إلى شيء وإن كان نفلًا أعاد الطواف ثم السعي إن كان بمكة فإن تباعد فعليه دم فقوله (ونوى فرضيته) غير شرط في صحة السعي كما يوهمه وإنما شرط لعدم إعادته وعدم ترتب دم عليه (وإلا) بأن طاف قبله ولم ينو فرضًا ولا تطوعًا وهو ممن يعتقد عدم لزوم الإتيان به ولا يتأتى ذلك إلا لبعض الجهلة في طواف القدوم أو نوى به تطوعًا كذلك (فدم) أن تباعد على مكة وإلا أعاده مع السعي فقوله وإلا قدم فيه مسامحة لأن ظاهره عدم الأمر بالإعادة ولو كان قريبًا وليس كذلك والمراد بنية فرضيته نية وجوبه إذ لو كان فرضًا حقيقة لما انجبر بدم أن تباعد أيضًا الطواف الفرض ــ (منه البدء مرة) يجوز فيه ما ذكره أحمد ويجوز أيضًا أن يكون منه البدء مبتدأ وخبرًا وقوله مرة حال من ضمير الخبر والعدو مبتدأ وخبره محذوف أي وله العود حال كونه مرة وقول تت ذكر الصفا لوقوف آدم لا معنى لهذا التعليل ولا يتوهم كون ألفه للتأنيث لأنها ثالثة كألف فتى وعصا وألف التأنيث لا تكون إلا رابعة فأعلى (ونوى فرضيته) قول ز غير شرط في صحة السعي كما يوهمه الخ فيه نظر بل كلام المصنف لا يوهم شرطيته لقوله وإلا فدم إذ لو كان شرطًا للزم من فقده عدم صحة السعي وأن يرجع من بلده دون جبره بالدم وقد قال الشارح ظاهر كلام المصنف عدم اشتراط كون الطواف واجبًا وهو ظاهر المدونة اهـ.

стр. 979

الذي هو ركن إنما هو طواف الإفاضة بعد عرفة كما يأتي له واعلم أنه متى نوى وجوبه أو سنيته بمعنى أنه غير ركن بل واجب ينجبر بدم أو لم يستحضر عند فعله إحدى هاتين لنيتين لكنه كان ممن يعتقد وجوبه أو سنيته بمعنى أنه واجب ينجبر بالدم فإنه يصح بعده السعي في هذه الصور الثلاث ومتى نوى سنيته بمعنى أن له تركه وفعله أو لم ينو شيئًا وكان يعتقد ذلك كان من الطواف النفل الذي لا بد في السعي الواقع بعده من دم حيث تباعد عن مكة أو رجع لبلده ولم يعده هذا هو التحرير خلاف ما في ح وبعض الشراح ولما قدم الشروط الطواف وهي عامة في الواجب وغيره في الحج والعمرة وأشار إلى عدم صحته حيث اختل شيء من أجزائه شرع في بيان حكم ما وقع منه في حج أو عمرة غير مستوف لما اعتبر في صحته مبتدئًا من ذلك بطواف العمرة فقال (ورجع) معتمر من أي موضع بلغ من الأرض (إن لم يصح طواف عمره) اعتمرها كفعله بغير وضوء أو ترك بعضه (حرمًا) أي محرما متجردًا عن المخيط كما كان عند إحرامه لأنه ليس معه إلا الإحرام فيحرم عليه ما يحرم على المحرم ويجب عليه ما يجب على المحرم في ارتكاب شيء فإن كان قد أصاب النساء فسدت فيتمها ثم يقضيها من الميقات الذي أحرم منه ويهدي وعليه لكل صيد أصابه الجزاء قاله في المدونة وعليه فدية للبسه وطيبه وهو مما تتحد فيه أو تتعدد على ما يأتي في قوله واتحدت أن ظن الإباحة الخ فإذا وصل إلى مكة طاف وسعى وحلق أو قصر وظاهره أنه لا فرق بين وقوع ذلك منه في هذه المسألة وفيما بعدها عمدًا أو سهوًا وأنه لا يقضي النسك في العمد (وافتدى لحلقه) إن كان قد تحلل به أولًا ولا بد من حلقه ثانيًا لأن حلقه لم يصادف محلا (وإن) كان (أحرم) من لم يصح طواف عمرته (بعد سعيه) الذي أتى به بعد الطواف الفاسد (بحج فقارن) لأن طوافه الفاسد كالعدم وسعيه عقبه كذلك لفوات شرطه وهو صحة الطواف فلم يبق معه غير إحرامها والإرداف عليه صحيح ومفهوم بعد سعيه أخروي قاله تت وقوله فلم يبق مع غير إحرامها ــ وقال المصنف في منسكه ولا يشترط أن يكون الطواف واجبًا على المشهور اهـ. وقال ابن عرفة وفي شرط وجوبه قولان لابن عبد الحكم ولها اهـ. فنسب للمدونة عدم شرط وجوبه وقول ز هذا هو التحرير خلاف ما في ح الخ فيه نظر بل ما ذكرته عين ما في ح لا غيره ومنه أخذته وقول ز وهي عامة في الواجب وغيره الخ هذا يقتضي أن السعي يكون فرضًا ويكون نافلة كالطواف وفيه نظر لما نقله ح عند قوله كطواف القدوم أن سعى بعده عن ابن يونس أن السعي لا يتطوّع به وإنما يفعل في حج أو عمرة اهـ. ونقل ح أيضًا في باب النذر عن اللخمي ما نصه ونادر السعي يختلف فيه قيل يسقط نذره أو يأتي بعمرة ولأن السعي ليس قربة بانفراده فيصح نذره بحسب الإمكان اهـ. (وإن أحرم بعد سعيه) قول ز ويكون مفردًا لا قارنًا ولا متمتعًا الخ الصواب ما تقدم له هناك من التفصيل وهو أنه إن وقعت العمرة أو بعض أركانها في أشهر الحج فمتمتع وإلا

стр. 980

أي فهو قد أردفه قبل طوافها مع كونها صحيحة في نفسها بالنظر لإحرامها فيوافق قول المصنف فيما مر أن صحت لا بالنظر لعدم صحة طوافها وقول د قوله وإن أحرم الخ أي وإن أحرم بعد سعيه الواقع بعد الطواف غير الصحيح فهو قارن لأن الطواف الفاسد كالعدم فالإحرام حينئذ واقع قبل الطواف وحيث وقع قبله يكون قارنا وبهذا ظهر الفرق بين هذا وبين ما تقدم من أنه يصح بعد السعي ويكون متمتعًا انتهى. فيه نظر أي في قوله يكون متمتعًا بل معنى قوله وصح بعد سعي أي الإحرام لا الإرداف قال تت هناك ويكون مفردًا لا قارنًا ولا متمتعًا ومفهوم قوله بحج لو أحرم بعمرة لكان تحلله من الثانية تحللًا من الأولى وشبه في الرجوع لا في صفته ما إذا فسد القدوم بقوله (كطواف القدوم) الفاسد لكن الرجوع هنا في الحقيقة ليس لطواف القدوم بل للسعي فلهذا قال (إن سعى بعده واقتصر) عليه ولم يعده بعد طواف الإفاضة قلت أو بعد طواف تطوع على ما مر في قوله ونوى فرضيته قال سند يطوف أوّلًا ثم يسعى فيتم تحلله من الحج قال بعض وينوي بطوافه الذي يأتي به قبل السعي طواف الإفاضة لأن طواف القدوم فات محله بالوقوف بعرفة ولزمه إعادة السعي بعد طواف الإفاضة فلما لم يعده بعد طوافها بطل طوافها قال أبو إسحاق التونسي وصار كمن فرق بين طواف الإفاضة والسعي فيعيد طواف الإفاضة ويسعى بعده (و) كذا يرجع وجوبًا حلا لطواف (الإفاضة) الفاسد أو المنسي كله أو بعضه (إلا أن يتطوع بعده) بطواف صحيح فيجزئه عن الفاسد ولا يرجع له من بلده لأن تطوع الحج يجزئ عن واجب جنسه كطواف عن مثله وسعي كذلك لا طواف عن سعي وعكسه قاله تت وقوله وسعى كذلك انظر كيف يتصور السعي النفل (ولا دم) عليه إذا تطوع بعده وظاهره ولو فعل ذلك عمدًا ولكن الظاهر حمله على النسيان لقول الجزولي في باب جمل من الفرائض لا خلاف فيما إذا طاف للوداع وهو ذاكر للإفاضة أنه لا يجزئه اهـ. ــ فمفرد فما قاله تت غير صواب وما قاله أحمد قريب لما قاله في شروط التمتع والله أعلم (إن سعى بعده واقتصر) أي لم يعده بعد طواف الإفاضة فإن أعاده بعده أجزأه لكن إن علم بفساد طواف القدوم فأعاد السعي بعد الإفاضة فظاهر وأما إن أعاده مع اعتقاد صحة القدوم والسعي بعده فإنه يجزئه أن رجع لبلده أو تطاول وعليه دم وأما إن ذكره قبل أن يرجع فإنه يعيده لأنه لم ينو بسعيه الركن انظر ح (ولا دم) قول ز وظاهر المصنف أيضًا أن أجزاء التطوع عن الفرض سواء رجع لبلده أم لا الخ فيه نظر بل ظاهر المصنف هو التقييد بما إذا رجع لبلده وفي ح لا إشكال أن المسألة إنما هي مفروضة فيمن رجع إلى بلده وأما إن كان بمكة فلا شك أنه مطلوب بالإعادة تطوع بعده أم لا كما في كلام ابن يونس وصاحب النكت وقول ز قال بعض الشراح وانظر هل ينوب الخ جزم خش بذلك فقال وينبغي أن يقيد قوله ورجع إن لم يصح طواف عمرة الخ بما إذا لم يتطوع بطواف بعد طواف العمرة وإلا فيجزئ ولا يرجع كما قيل في الإفاضة اهـ.

стр. 981

انظر ح وظاهر المصنف أيضًا إجزاء التطوّع عن الفرض سواء رجع لبلده أم لا وقيده بعضهم بالأول قال فإن كان بمكة طلب بالإعادة كما يفهم من ابن يونس وغيره وظاهر المصنف أيضًا أن إجزاء التطوّع عن غيره خاص بالحج قال بعض الشراح وانظر هل ينوب طواف التطوّع عن طواف العمرة (حلا) من ممنوعات الإحرام لأن كلا منهما حصل له التحلل الأول برمي العقبة وهذا حال من فاعل رجع المستفاد من التشبيه فهو راجع لقوله كطواف القدوم الخ ولقوله والإفاضة لا لقوله رجع الذي صرح به لمنافاته لقوله قبله حرما وإذا رجع كل منهما في هاتين الصورتين فيكمل ما بقي عليه بإحرامه الأول ولا يجدد إحرامًا لأنه باق على إحرامه الأول فيما بقي عليه ولا يلبي في طريقه لأن التلبية قد انقضت فالذي لم يصح طواف قدومه يعيد طواف الإفاضة ثم يسعى بعده والذي لم يصح طواف إفاضته يطوف للإفاضة فقط ولا يحلق واحد منهما لأنه قد حلق بمنى وإنما يرجع من فسد طواف قدومه أو إفاضته حلا (إلا من) شهوة (نساءو) تعرض إلى (صيد) فيجب أن يجتنبهما لأنهما لا يحلان إلا بالتحلل الأكبر وهو طواف الإفاضة كما يأتي عند قوله وحل به ما بقي (وكره الطيب) لأنه حصل منه التحلل الأصغر وهو رمي جمرة العقبة وتحلله به لا يخرجه عن الإحرام بالكلية وبه يعلم رد قول من قال إذا رجع حلا فكيف يسوغ له أن يدخل مكة بلا إحرام. تنبيه: ظاهر قوله ورجع إلى هنا أنه لا فرق في المسائل الثلاث بين من وقع منه ما ذكر عمدًا أو سهوًا وأنه لا قضاء لنسكه في العمه (و) إذا تبين أن طواف القدوم أو الإفاضة فاسد ورجع وكمله (اعتمر) بعد إكماله أي خرج ليأتي بعمرة مطلقًا حصل منه وطء أم لا وهو ظاهر كلام ابن الحاجب زاد ويهدي (والأكثر إن وطئ) أي إن كان قد حصل منه وطء فيكمله ثم يحرم بعمرة ليأتي بطواف صحيح ولا وطء قبله ويهدي ولا يحرم بها قبل إكمال طوافه لقوله فيما مر لتحلله وأما إن لم يطأ فلا عمرة هذا التفصيل على قول الأقل وقال جل الناس لا عمرة عليه مطلقًا فالخلاف إنما هو إذا وطئ وأما إذا لم يطأ فليس هناك من يقول إنه يأتي بعمرة فقول المصنف واعتمر ظاهره أنه يأتي بعمرة سواء وطئ أم لا وليس كذلك وقوله والأكثر إن وطئ ظاهره أن الأقل قائل بعدمها ــ وأصله للفيشي وهو غير صواب لأنه إن أجزأه طواف التطوّع عن طواف العمرة بقي عليه الرجوع للسعي لوقوعه بعد طواف فاسد ولا يقال يحمل على ما إذا سعى أيضًا بعد طواف التطوّع لما تقدم أنه لا يتطوع بالسعي (والأكثر إن وطىء) قول ز ظاهره أن الأقل قائل بعدمها الخ سبق قلم وصوابه أن يقول ظاهره أن الأقل قائل بالعمرة مطلقًا وليس كذلك الخ وقول ز فلو قال واعتمر أن وطئ الخ صحيح وقال طفى لو اقتصر على قوله واعتمر أن وطىء لكان أسعد بقولها حتى رجع وأصاب النساء والطيب إلى أن قالت والعمرة مع الهدي تجزئ عن ذلك كله وجل الناس يقولون لا عمرة عليه اهـ.

стр. 982

وليس كذلك فلو قال واعتمر إن وطئ والأكثر عدمها لوافق المذهب ويمكن الجواب عن قوله والأكثر أي خارج المذهب والأقل من المذهب (وللحج حضور جزء عرفة) أي الكون فيها مطمئنًا سواء وقف أو جلس أو اضطجع أو ركب علم أنها عرفة أم لا ولذا قال حضور دون وقوف وإضافة حضور إلى جزء بمعنى في وإضافة جزء إلى عرفة بمعنى اللام لا بمعنى من كما قيل به لعدم صحة الأخبار عن المضاف بالمضاف إليه نحو يد زيد فإنها لامية أي حضور في أي جزء منها لخبر عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرفة والأفضل محل وقوفه عليه والصلاة والسلام كما في الصحيح وهو عند الصخرات الكبار المفروشة في أسفل جبل الرحمة هي وسط عرفة (ساعة) أي قطعة من الزمان اعتبارية لا فلكية (ليلة النحر) وتدخل لغروب وهذا هو الركن فالواو للاستئناف وللحج متعلق الخبر أي وحضور جزء عرفة ركن للحج ساعة ليلة النحر وأما الوقوف نهارًا فواجب ينجبر بالدم بتركه عمدًا لغير عذر لا لعذر كمراهق ويدخل وقته من الزوال ويكفي أي جزء منه ويأتي فيه ما بالغ عليه في الركني بقوله (لو مر) من غير أن يطمئن بشرطين ذكر أحدهما منطوقًا بقوله (إن نواه) أي الوقوف المفهوم من المقام المعبر عنه بالحضور أو أن نوى الحضور أي نوى الحاضر الحضور فهو قيد في المار فقط وسيشير للثاني بمفهوم قوله لا الجاهل أي لا المار الجاهل فكأنه قال إن نواه وعرفه وإنما اشترطت نيته لأن فعل المار لا يشبه فعل الحاج بخلاف الواقف مطمئنًا فإنه يشبهه فلم يحتج لنية لاندراجها في نية الإحرام كالطواف والسعي على المار الناوي دم انظر ح وعطف على المبالغة ما هو في حيزها وهو شيآن أحدهما قوله (أو) كان الواقف محرمًا ملتبسًا (بإغماء) عليه (قبل الزوال) وأولى ــ ويحذف قوله والأكثر الخ لأنهم المراد بقول المدوّنة وجل الناس الخ وقد فسرهم أبو الحسن بسعيد بن المسيب والقاسم بن محمَّد وعطاء فلا حاجة لذكرهم لأنه خارج المذهب بل في ذكرهم إيهام أنهم من أهل المذهب والحاصل أن إثبات العمرة مع الوطء هو مذهب المدونة وبه تعلم أن قول ز ويمكن الجواب عن قوله والأكثر الخ غير صحيح. تنبيه: بقي على المصنف الهدي إذا أصاب النساء وقد تقدم في المدونة وهو ظاهر لأن من وطئ قبل التحلل الثاني وجب عليه الهدي مع العمرة كما يأتي في فصل الممنوعات فإن أخر ذلك إلى المحرم فالأقيس القول بأن عليه هديين وقال ابن القاسم هدي واحد انظر ح (وللحج حضور جزء عرفة) قول ز وأما الوقوف نهارًا فواجب الخ أي بخلاف الوقوف ساعة بعد الغروب فركن لا ينجبر وهذا مذهبنا وهو خلاف ما عليه الجمهور قال ابن عبد السلام والحاصل أن زمن الوقوف موسع وآخره طلوع الفجر واختلفوا في مبدئه فالجمهور أن مبدأه من صلاة الظهر ومالك يقول من الغروب وافق الجمهور اللخمي وابن العربي ومال إليه ابن عبد البر اهـ. نقله ح (ولو مر) ظاهره أن المقابل يقول بعد أجزاء المرور مطلقًا ونحوه قول ابن الحاجب ففي المار قولان اهـ.

стр. 983

بعده حتى انقضى الليل ولا دم عليه لأن الإغماء لا يبطل الإحرام وقد دخلت نية الوقوف في نية الإحرام إذا وقف به أصحابه جزءًا من الليل بل لا يحتاج إلى نية بخلاف المغمى عليه في الصوم قبل الفجر حتى طلع فيبطل صومه لاحتياجه إلى نية وإن ندبت فبطلت بالإغماء المذكور مثل الإغماء هنا الجنون والنوم والسكر الحلال لا الحرام فلا يجزئه وقوفه كالجاهل بل أولى انظر ح وقوله والنوم أي قبل الليل وانظر هل يقيد بما إذا كان يعلم أنه لا يستغرق أولًا لأنه نائم في عرفة ويكتفي ذلك وثانيهما قوله (أو أخطأ) في رؤية الهلال (الجم) أي جماعة الموقف لا أكثرهم وإن كان في اللغة كذلك فوقفوا (بعاشر) في نفس الأمر ظنًّا منهم أنه اليوم التاسع وأن الليلة عقبة ليلة العاشر بأن غم عليهم ليلة ثلاثين من القعدة فأكملوا العدة فإذا هو العاشر والليلة عقبة ليلة الحادي عشر فيجزئهم (فقط) قيد في قوله الجم وفي قوله بعاشر وعلى كل دم قاله ابن عبد السلام واحترز بالقيد الأول عن خطأ بعضهم ولو أكثرهم فوقف بعاشر ظنًّا أنه التاسع مخالفًا لظن غيره فلا يجزئه وبالثاني عن خطأ الجم فوقفوا في الثامن ظانين أنه التاسع ولم يذكروا خطأهم في التاسع ولا في العاشر ليعيدوا الوقوف فيه وإنما علموا بخطئهم يوم الحادي عشر فإنه لا يجزئهم وقوفهم في الثامن والفرق بين عدم إجزاء الوقوف فيه وبين إجزائه بالعاشر أن الذين وقفوا فيه فعلوا ما تعبدهم الله به على لسان نبيه ﵊ لأمره بإكمال العدة حيث حصل الغيم دون اجتهاد بخلافه بالثامن فإنه باجتهادهم أو بشهادة من شهد بالباطل وظاهر قوله أو أخطأ الجم بعاشر الإجزاء سواء تبين لهم الخطأ قبل وقوفهم ويؤمرون به كما قال ابن محرز أم بعده وهو كذلك على الراجح خلافًا لقول سند محل الإجزاء إن تبين لهم الخطأ بعد الوقوف قال فإن تبين يوم العاشر قبل الوقوف لم يجز لهم الوقوف حينئذ ولم يجزهم انتهى. انظر ح يمكن إدخال هذه الصورة في المصنف لأنه يصدق بما إذا تقدم منهم خطأ ــ واعترضه في ضيح بقوله لم أر قولًا بعدم الإجزاء مطلقًا كما هو ظاهر كلام المصنف ولذا جعل سند محل الخلاف إذا لم يعرفها فقال من مر بعرفة وعرفها أجزأه وإن لم يعرفها فقال محمَّد لا يجزئه والأشهر الإجزاء اهـ. وبحث ح في قوله والأشهر الإجزاء بأن سندًا لم يصرح بأنه الأشهر وإنما قال بعد أن حكي عن مالك الإجزاء وهو بين اهـ. ونقل ابن عرفة في الجاهل بها روايتين وفي العارف بها أربعة أقوال ونصه في العارف وفي أجزاء مرور من مر بعرفة عارفًا بها مطلقًا أو إن نوى به الوقوف ثالثها وذكر الله تعالى فإن نوى ولم يذكره لم يجزه ورابعها الوقوف انظر عزوها فيه (أو أخطأ الجم بعاشر) قول ز ولم يذكروا خطأهم في التاسع ولا في العاشر الصواب إسقاط قوله ولا في العاشر لأنه يقتضي أنهم إذا ذكروا في العاشر وقفوا وأجرأهم وليس بصحيح وعبارة ح الخلاف في أجزاء الوقوف في الثامن إنما هو إذا لم يعلموا بذلك حتى فات الوقوف اهـ.

стр. 984

بالثامن أيضًا ولم يعلموا به إلا في العاشر فوقفوا به هذا هو المعتمد دون ما في تت ود وظاهر المصنف أيضًا كان الخطأ من حصول غيم ليلة ثلاثين من القعدة أو في عدد الأيام ولكن مقتضى الفرق المتقدم أنه خاص بالأول كما قررته أولًا وأنه لا يجزيهم وقوفهم في العاشر في الفرض الثاني ويدل عليه ما ذكره غ في فصل الإحصار عند قوله أو أخطأ عدد ثم إذا وقفوا في العاشر على الوجه المجزئ صار في حقهم كالتاسع في بقية أفعال الحج فيصير اليوم الخامس آخر أيام الرمي. تنبيه: من رأى الهلال وردت شهادته لزمه الوقوف كالصوم قاله الجمهور وقال محمَّد بن الحسن وأصبغ يقف لرؤيته ويعيد الوقوف مع الناس انظر ح وانظر لو ثبت هلال ذي الحجة بواحد وحكم المخالف به هل ويلزم الوقوف بالتاسع على شهادته أو يجري فيه التردد السابق في الصوم وكذا لو ثبت بعدلين وكذا لعدم رؤيته بعد ثلاثين من ذي الحجة صحوا هل يكون حجهم باطلًا ويجري فيه ما جرى في الصوم أم لا (لا) المار (الجاهل) بأنه في عرفة فلا يجزئه بخلاف المغمى عليه لأن الإغماء أمر غالب والمار الجاهل مقصر وهو عطف على مقدر بعد قوله ولو مر أي ويجزئ الحضور ولو مر العارف بعرفة لا المار الجاهل ولا يقدر الواقف الجاهل لأن الواقف بها لا يشترط علمه بها ففي كلام الشارح وقت نظر وشبه ببطلانه قوله (كـ) وقوفه بـ (بطن عرنة) بعين مهملة مضمومة فراء مفتوحة فنون لا يجزئه الوقوف بها لأنها واد بين العلمين اللذين على حد عرفة والعلمين اللذين على حد الحرم فليست عرنة بالنون من عرفة بالفاء ولا من الحرم (وأجزأ بمسجدها) أي عرنة بالنون لأنه من عرفة بالفاء ونسب لذات النون لأنه لو سقط حائطه القبلي الذي من جهة الحرام لسقط في عرنة النون ولذاكره الوقوف به كما قال ــ وقول ز خلافًا لقول سند الخ مثله في ح قائلًا ما قاله سند غير ظاهر كما نص عليه مالك في العتبية في سماع يحيي من أنهم يمضون على عملهم سواء ثبت عندهم أنه العاشر في بقية يومهم أو بعده وقبله ابن رشد وغيره اهـ. ونحوه في الجواهر قال طفى وأنت إذا تأملت كلام سند وجدته غير مخالف لما في العتبية والجواهر لأن كلامهم فيمن وقف ثم تبين له في بقية يومه أو بعده أنه العاشر وكلام سند فيمن لم يذهب إلى الوقوف حتى تبين له أنه العاشر اهـ. وأصله للقاني في حواشي التوضيح وفرق بينهما بان الأول أوقع الوقوف في وقته المقدّر له شرعًا في ظنه اجتهادًا والثاني ليس له أن يوقع الوقوف في غير وقته المشروع قصدًا على وجه القضاء لأنه لا يقضي اهـ. قال اللقاني وهذا مصرح به في الطراز اهـ. (وأجزأ بمسجدها بكره) ما ذكره المصنف من الكراهة مع الإجزاء أخذه كما قال ح مما

стр. 985

(بكره) نظرا إلى أن له ارتباطًا بغير عرفة وإجزاء من غير دم لأنه منها (وصلى) العشاء أو المغرب إذا خشي عدم إدراك ركعة منها أو من الأخيرة بعد صلاة المغرب قبل أن يذهب لعرفة (ولو فات) الوقوف لأن ما رتب على تاركه القتل مقدم على ما ليس كذلك هذا هو المشهور كما في توضيحه واختار اللخمي وسند والقرافي وجمع تقديم عرفة في هذا الفرض وقولي قبل أن يذهب لعرفة هو محل الخلاف المذكور وأما لو أمكنه الذهاب لها مع صلاة العشاء بها إدراك ركعة منها بها لحصل الفرضان اتفافًا والتقييد بالعشاء أو المغرب مخرج لتذكر فائتة لا يمكنه فعلها بها فإنه يقدم الوقوف قطعًا وإن كان وقت الفائتة ذكرها كما في الخبر لضعف أمرها بالنسبة لي ما حضر وقته وهو الوقوف ثم الخلاف المتقدم جار على القول بفوريته وتراخيه وقول ابن رشد يقدم الصلاة على القول بالتراخي غير ظاهر لأن الفور والتراخي وإنما ينظر فيه قبل الدخول في الإحرام وأما بعده فصار إتمامه فرضًا على الفور إجماعًا بل لو كان تطوعًا وجب إتمامه فإن أفسده وجب قضاؤه فورًا انظر ح (والسنة) لمريد إحرام بحج أو عمرة أو بهما أو مطلق ولو كإحرام زيد أربع أحدها (غسل) لذكر وأنثى صغيرين أو كبيرين ولو لحائض أو نفساء وكذا قوله الآتي وللوقوف ولم يذكره هنا رعيًا لترتيب الفعل ولم يبالغ عليهما هنا ولا في الآتي لأنه لما قيد الغسل لدخول مكة بغير الحائض والنفساء علم أن هذين لا يتقيدان بذلك وجعل أكثر الشراح قوله (متصل) بالإحرام كغسل الجمعة في اتصاله بالرواح من تتمة السنة قبله وقيدا فيها فلو اغتسل أول النهار وأحرم في عشيته لم يجزه قاله في الموازية وكذا لو اغتسل غدوة وأخر الإحرام إلى الطهر لم يجزه غسله ولو اشتغل بعد غسله بشد رحله وإصلاح جهازه أجزأه وجعله بعضهم سنة ثانية أي يسن الغسل ويسن اتصاله بالإحرام فلا يفصل بينهما بفعل لا تعلق له به قال وجعله قيدًا في الغسل يصير السنة منصبة على الاتصال فلا يفيد كلامه حكم الغسل من أصله اهـ. (ولا دم) في تركه ولو عامدًا ثم ذكر ما هو كالاستثناء من قوله متصل فقال (وندب) ــ حكاه الجلاب عن المذهب وإن كان ابن عرفة لم يعرج عليه (وصلى ولو فات) قول ز والتقييد بالعشاء الخ صحيح وفي ذلك فرض ابن بشير الخلاف ولذا قال ح لا ينبغي أن يحمل المصنف على ظاهره ولو فائتة لأن هذا القول لم أقف عليه اهـ. ولا يرد بقول ابن عرفة محمَّد أن ذكر منسية أن صلى فاته الوقوف قبل الفجر وقف إن كان قرب عرفة والأصلي ابن عبد الحكم إن كان آفاقيًّا وقف والأصلي الصائغ يصلي إيماء كالمسايف ثم قال وفرضها ابن بشير في ذاكر عشاء ليلته اهـ. لأن كلامه محتمل لكون المنسية فائتة أم لا وإن كان ظاهرًا في الأول قاله طفى (متصل) قول ز لو اغتسل غدوة وأخر الإحرام إلى الظهر لم يجزه غسله الخ عبارة ابن يونس هي ما نصه غسل الإحرام كغسل الجمعة الذي هو متصل بالرواح قال في كتاب ابن المواز وإن اغتسل بكرة وتأخر خروجه إلى الظهر كرهته وهذا طويل اهـ.
следующие страницы →