← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

انظر ح وظاهر المصنف أيضًا إجزاء التطوّع عن الفرض سواء رجع لبلده أم لا وقيده بعضهم بالأول قال فإن كان بمكة طلب بالإعادة كما يفهم من ابن يونس وغيره وظاهر المصنف أيضًا أن إجزاء التطوّع عن غيره خاص بالحج قال بعض الشراح وانظر هل ينوب طواف التطوّع عن طواف العمرة (حلا) من ممنوعات الإحرام لأن كلا منهما حصل له التحلل الأول برمي العقبة وهذا حال من فاعل رجع المستفاد من التشبيه فهو راجع لقوله كطواف القدوم الخ ولقوله والإفاضة لا لقوله رجع الذي صرح به لمنافاته لقوله قبله حرما وإذا رجع كل منهما في هاتين الصورتين فيكمل ما بقي عليه بإحرامه الأول ولا يجدد إحرامًا لأنه باق على إحرامه الأول فيما بقي عليه ولا يلبي في طريقه لأن التلبية قد انقضت فالذي لم يصح طواف قدومه يعيد طواف الإفاضة ثم يسعى بعده والذي لم يصح طواف إفاضته يطوف للإفاضة فقط ولا يحلق واحد منهما لأنه قد حلق بمنى وإنما يرجع من فسد طواف قدومه أو إفاضته حلا (إلا من) شهوة (نساءو) تعرض إلى (صيد) فيجب أن يجتنبهما لأنهما لا يحلان إلا بالتحلل الأكبر وهو طواف الإفاضة كما يأتي عند قوله وحل به ما بقي (وكره الطيب) لأنه حصل منه التحلل الأصغر وهو رمي جمرة العقبة وتحلله به لا يخرجه عن الإحرام بالكلية وبه يعلم رد قول من قال إذا رجع حلا فكيف يسوغ له أن يدخل مكة بلا إحرام. تنبيه: ظاهر قوله ورجع إلى هنا أنه لا فرق في المسائل الثلاث بين من وقع منه ما ذكر عمدًا أو سهوًا وأنه لا قضاء لنسكه في العمه (و) إذا تبين أن طواف القدوم أو الإفاضة فاسد ورجع وكمله (اعتمر) بعد إكماله أي خرج ليأتي بعمرة مطلقًا حصل منه وطء أم لا وهو ظاهر كلام ابن الحاجب زاد ويهدي (والأكثر إن وطئ) أي إن كان قد حصل منه وطء فيكمله ثم يحرم بعمرة ليأتي بطواف صحيح ولا وطء قبله ويهدي ولا يحرم بها قبل إكمال طوافه لقوله فيما مر لتحلله وأما إن لم يطأ فلا عمرة هذا التفصيل على قول الأقل وقال جل الناس لا عمرة عليه مطلقًا فالخلاف إنما هو إذا وطئ وأما إذا لم يطأ فليس هناك من يقول إنه يأتي بعمرة فقول المصنف واعتمر ظاهره أنه يأتي بعمرة سواء وطئ أم لا وليس كذلك وقوله والأكثر إن وطئ ظاهره أن الأقل قائل بعدمها ــ وأصله للفيشي وهو غير صواب لأنه إن أجزأه طواف التطوّع عن طواف العمرة بقي عليه الرجوع للسعي لوقوعه بعد طواف فاسد ولا يقال يحمل على ما إذا سعى أيضًا بعد طواف التطوّع لما تقدم أنه لا يتطوع بالسعي (والأكثر إن وطىء) قول ز ظاهره أن الأقل قائل بعدمها الخ سبق قلم وصوابه أن يقول ظاهره أن الأقل قائل بالعمرة مطلقًا وليس كذلك الخ وقول ز فلو قال واعتمر أن وطئ الخ صحيح وقال طفى لو اقتصر على قوله واعتمر أن وطىء لكان أسعد بقولها حتى رجع وأصاب النساء والطيب إلى أن قالت والعمرة مع الهدي تجزئ عن ذلك كله وجل الناس يقولون لا عمرة عليه اهـ.

стр. 982

وليس كذلك فلو قال واعتمر إن وطئ والأكثر عدمها لوافق المذهب ويمكن الجواب عن قوله والأكثر أي خارج المذهب والأقل من المذهب (وللحج حضور جزء عرفة) أي الكون فيها مطمئنًا سواء وقف أو جلس أو اضطجع أو ركب علم أنها عرفة أم لا ولذا قال حضور دون وقوف وإضافة حضور إلى جزء بمعنى في وإضافة جزء إلى عرفة بمعنى اللام لا بمعنى من كما قيل به لعدم صحة الأخبار عن المضاف بالمضاف إليه نحو يد زيد فإنها لامية أي حضور في أي جزء منها لخبر عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرفة والأفضل محل وقوفه عليه والصلاة والسلام كما في الصحيح وهو عند الصخرات الكبار المفروشة في أسفل جبل الرحمة هي وسط عرفة (ساعة) أي قطعة من الزمان اعتبارية لا فلكية (ليلة النحر) وتدخل لغروب وهذا هو الركن فالواو للاستئناف وللحج متعلق الخبر أي وحضور جزء عرفة ركن للحج ساعة ليلة النحر وأما الوقوف نهارًا فواجب ينجبر بالدم بتركه عمدًا لغير عذر لا لعذر كمراهق ويدخل وقته من الزوال ويكفي أي جزء منه ويأتي فيه ما بالغ عليه في الركني بقوله (لو مر) من غير أن يطمئن بشرطين ذكر أحدهما منطوقًا بقوله (إن نواه) أي الوقوف المفهوم من المقام المعبر عنه بالحضور أو أن نوى الحضور أي نوى الحاضر الحضور فهو قيد في المار فقط وسيشير للثاني بمفهوم قوله لا الجاهل أي لا المار الجاهل فكأنه قال إن نواه وعرفه وإنما اشترطت نيته لأن فعل المار لا يشبه فعل الحاج بخلاف الواقف مطمئنًا فإنه يشبهه فلم يحتج لنية لاندراجها في نية الإحرام كالطواف والسعي على المار الناوي دم انظر ح وعطف على المبالغة ما هو في حيزها وهو شيآن أحدهما قوله (أو) كان الواقف محرمًا ملتبسًا (بإغماء) عليه (قبل الزوال) وأولى ــ ويحذف قوله والأكثر الخ لأنهم المراد بقول المدوّنة وجل الناس الخ وقد فسرهم أبو الحسن بسعيد بن المسيب والقاسم بن محمَّد وعطاء فلا حاجة لذكرهم لأنه خارج المذهب بل في ذكرهم إيهام أنهم من أهل المذهب والحاصل أن إثبات العمرة مع الوطء هو مذهب المدونة وبه تعلم أن قول ز ويمكن الجواب عن قوله والأكثر الخ غير صحيح. تنبيه: بقي على المصنف الهدي إذا أصاب النساء وقد تقدم في المدونة وهو ظاهر لأن من وطئ قبل التحلل الثاني وجب عليه الهدي مع العمرة كما يأتي في فصل الممنوعات فإن أخر ذلك إلى المحرم فالأقيس القول بأن عليه هديين وقال ابن القاسم هدي واحد انظر ح (وللحج حضور جزء عرفة) قول ز وأما الوقوف نهارًا فواجب الخ أي بخلاف الوقوف ساعة بعد الغروب فركن لا ينجبر وهذا مذهبنا وهو خلاف ما عليه الجمهور قال ابن عبد السلام والحاصل أن زمن الوقوف موسع وآخره طلوع الفجر واختلفوا في مبدئه فالجمهور أن مبدأه من صلاة الظهر ومالك يقول من الغروب وافق الجمهور اللخمي وابن العربي ومال إليه ابن عبد البر اهـ. نقله ح (ولو مر) ظاهره أن المقابل يقول بعد أجزاء المرور مطلقًا ونحوه قول ابن الحاجب ففي المار قولان اهـ.

стр. 983

بعده حتى انقضى الليل ولا دم عليه لأن الإغماء لا يبطل الإحرام وقد دخلت نية الوقوف في نية الإحرام إذا وقف به أصحابه جزءًا من الليل بل لا يحتاج إلى نية بخلاف المغمى عليه في الصوم قبل الفجر حتى طلع فيبطل صومه لاحتياجه إلى نية وإن ندبت فبطلت بالإغماء المذكور مثل الإغماء هنا الجنون والنوم والسكر الحلال لا الحرام فلا يجزئه وقوفه كالجاهل بل أولى انظر ح وقوله والنوم أي قبل الليل وانظر هل يقيد بما إذا كان يعلم أنه لا يستغرق أولًا لأنه نائم في عرفة ويكتفي ذلك وثانيهما قوله (أو أخطأ) في رؤية الهلال (الجم) أي جماعة الموقف لا أكثرهم وإن كان في اللغة كذلك فوقفوا (بعاشر) في نفس الأمر ظنًّا منهم أنه اليوم التاسع وأن الليلة عقبة ليلة العاشر بأن غم عليهم ليلة ثلاثين من القعدة فأكملوا العدة فإذا هو العاشر والليلة عقبة ليلة الحادي عشر فيجزئهم (فقط) قيد في قوله الجم وفي قوله بعاشر وعلى كل دم قاله ابن عبد السلام واحترز بالقيد الأول عن خطأ بعضهم ولو أكثرهم فوقف بعاشر ظنًّا أنه التاسع مخالفًا لظن غيره فلا يجزئه وبالثاني عن خطأ الجم فوقفوا في الثامن ظانين أنه التاسع ولم يذكروا خطأهم في التاسع ولا في العاشر ليعيدوا الوقوف فيه وإنما علموا بخطئهم يوم الحادي عشر فإنه لا يجزئهم وقوفهم في الثامن والفرق بين عدم إجزاء الوقوف فيه وبين إجزائه بالعاشر أن الذين وقفوا فيه فعلوا ما تعبدهم الله به على لسان نبيه ﵊ لأمره بإكمال العدة حيث حصل الغيم دون اجتهاد بخلافه بالثامن فإنه باجتهادهم أو بشهادة من شهد بالباطل وظاهر قوله أو أخطأ الجم بعاشر الإجزاء سواء تبين لهم الخطأ قبل وقوفهم ويؤمرون به كما قال ابن محرز أم بعده وهو كذلك على الراجح خلافًا لقول سند محل الإجزاء إن تبين لهم الخطأ بعد الوقوف قال فإن تبين يوم العاشر قبل الوقوف لم يجز لهم الوقوف حينئذ ولم يجزهم انتهى. انظر ح يمكن إدخال هذه الصورة في المصنف لأنه يصدق بما إذا تقدم منهم خطأ ــ واعترضه في ضيح بقوله لم أر قولًا بعدم الإجزاء مطلقًا كما هو ظاهر كلام المصنف ولذا جعل سند محل الخلاف إذا لم يعرفها فقال من مر بعرفة وعرفها أجزأه وإن لم يعرفها فقال محمَّد لا يجزئه والأشهر الإجزاء اهـ. وبحث ح في قوله والأشهر الإجزاء بأن سندًا لم يصرح بأنه الأشهر وإنما قال بعد أن حكي عن مالك الإجزاء وهو بين اهـ. ونقل ابن عرفة في الجاهل بها روايتين وفي العارف بها أربعة أقوال ونصه في العارف وفي أجزاء مرور من مر بعرفة عارفًا بها مطلقًا أو إن نوى به الوقوف ثالثها وذكر الله تعالى فإن نوى ولم يذكره لم يجزه ورابعها الوقوف انظر عزوها فيه (أو أخطأ الجم بعاشر) قول ز ولم يذكروا خطأهم في التاسع ولا في العاشر الصواب إسقاط قوله ولا في العاشر لأنه يقتضي أنهم إذا ذكروا في العاشر وقفوا وأجرأهم وليس بصحيح وعبارة ح الخلاف في أجزاء الوقوف في الثامن إنما هو إذا لم يعلموا بذلك حتى فات الوقوف اهـ.

стр. 984

بالثامن أيضًا ولم يعلموا به إلا في العاشر فوقفوا به هذا هو المعتمد دون ما في تت ود وظاهر المصنف أيضًا كان الخطأ من حصول غيم ليلة ثلاثين من القعدة أو في عدد الأيام ولكن مقتضى الفرق المتقدم أنه خاص بالأول كما قررته أولًا وأنه لا يجزيهم وقوفهم في العاشر في الفرض الثاني ويدل عليه ما ذكره غ في فصل الإحصار عند قوله أو أخطأ عدد ثم إذا وقفوا في العاشر على الوجه المجزئ صار في حقهم كالتاسع في بقية أفعال الحج فيصير اليوم الخامس آخر أيام الرمي. تنبيه: من رأى الهلال وردت شهادته لزمه الوقوف كالصوم قاله الجمهور وقال محمَّد بن الحسن وأصبغ يقف لرؤيته ويعيد الوقوف مع الناس انظر ح وانظر لو ثبت هلال ذي الحجة بواحد وحكم المخالف به هل ويلزم الوقوف بالتاسع على شهادته أو يجري فيه التردد السابق في الصوم وكذا لو ثبت بعدلين وكذا لعدم رؤيته بعد ثلاثين من ذي الحجة صحوا هل يكون حجهم باطلًا ويجري فيه ما جرى في الصوم أم لا (لا) المار (الجاهل) بأنه في عرفة فلا يجزئه بخلاف المغمى عليه لأن الإغماء أمر غالب والمار الجاهل مقصر وهو عطف على مقدر بعد قوله ولو مر أي ويجزئ الحضور ولو مر العارف بعرفة لا المار الجاهل ولا يقدر الواقف الجاهل لأن الواقف بها لا يشترط علمه بها ففي كلام الشارح وقت نظر وشبه ببطلانه قوله (كـ) وقوفه بـ (بطن عرنة) بعين مهملة مضمومة فراء مفتوحة فنون لا يجزئه الوقوف بها لأنها واد بين العلمين اللذين على حد عرفة والعلمين اللذين على حد الحرم فليست عرنة بالنون من عرفة بالفاء ولا من الحرم (وأجزأ بمسجدها) أي عرنة بالنون لأنه من عرفة بالفاء ونسب لذات النون لأنه لو سقط حائطه القبلي الذي من جهة الحرام لسقط في عرنة النون ولذاكره الوقوف به كما قال ــ وقول ز خلافًا لقول سند الخ مثله في ح قائلًا ما قاله سند غير ظاهر كما نص عليه مالك في العتبية في سماع يحيي من أنهم يمضون على عملهم سواء ثبت عندهم أنه العاشر في بقية يومهم أو بعده وقبله ابن رشد وغيره اهـ. ونحوه في الجواهر قال طفى وأنت إذا تأملت كلام سند وجدته غير مخالف لما في العتبية والجواهر لأن كلامهم فيمن وقف ثم تبين له في بقية يومه أو بعده أنه العاشر وكلام سند فيمن لم يذهب إلى الوقوف حتى تبين له أنه العاشر اهـ. وأصله للقاني في حواشي التوضيح وفرق بينهما بان الأول أوقع الوقوف في وقته المقدّر له شرعًا في ظنه اجتهادًا والثاني ليس له أن يوقع الوقوف في غير وقته المشروع قصدًا على وجه القضاء لأنه لا يقضي اهـ. قال اللقاني وهذا مصرح به في الطراز اهـ. (وأجزأ بمسجدها بكره) ما ذكره المصنف من الكراهة مع الإجزاء أخذه كما قال ح مما

стр. 985

(بكره) نظرا إلى أن له ارتباطًا بغير عرفة وإجزاء من غير دم لأنه منها (وصلى) العشاء أو المغرب إذا خشي عدم إدراك ركعة منها أو من الأخيرة بعد صلاة المغرب قبل أن يذهب لعرفة (ولو فات) الوقوف لأن ما رتب على تاركه القتل مقدم على ما ليس كذلك هذا هو المشهور كما في توضيحه واختار اللخمي وسند والقرافي وجمع تقديم عرفة في هذا الفرض وقولي قبل أن يذهب لعرفة هو محل الخلاف المذكور وأما لو أمكنه الذهاب لها مع صلاة العشاء بها إدراك ركعة منها بها لحصل الفرضان اتفافًا والتقييد بالعشاء أو المغرب مخرج لتذكر فائتة لا يمكنه فعلها بها فإنه يقدم الوقوف قطعًا وإن كان وقت الفائتة ذكرها كما في الخبر لضعف أمرها بالنسبة لي ما حضر وقته وهو الوقوف ثم الخلاف المتقدم جار على القول بفوريته وتراخيه وقول ابن رشد يقدم الصلاة على القول بالتراخي غير ظاهر لأن الفور والتراخي وإنما ينظر فيه قبل الدخول في الإحرام وأما بعده فصار إتمامه فرضًا على الفور إجماعًا بل لو كان تطوعًا وجب إتمامه فإن أفسده وجب قضاؤه فورًا انظر ح (والسنة) لمريد إحرام بحج أو عمرة أو بهما أو مطلق ولو كإحرام زيد أربع أحدها (غسل) لذكر وأنثى صغيرين أو كبيرين ولو لحائض أو نفساء وكذا قوله الآتي وللوقوف ولم يذكره هنا رعيًا لترتيب الفعل ولم يبالغ عليهما هنا ولا في الآتي لأنه لما قيد الغسل لدخول مكة بغير الحائض والنفساء علم أن هذين لا يتقيدان بذلك وجعل أكثر الشراح قوله (متصل) بالإحرام كغسل الجمعة في اتصاله بالرواح من تتمة السنة قبله وقيدا فيها فلو اغتسل أول النهار وأحرم في عشيته لم يجزه قاله في الموازية وكذا لو اغتسل غدوة وأخر الإحرام إلى الطهر لم يجزه غسله ولو اشتغل بعد غسله بشد رحله وإصلاح جهازه أجزأه وجعله بعضهم سنة ثانية أي يسن الغسل ويسن اتصاله بالإحرام فلا يفصل بينهما بفعل لا تعلق له به قال وجعله قيدًا في الغسل يصير السنة منصبة على الاتصال فلا يفيد كلامه حكم الغسل من أصله اهـ. (ولا دم) في تركه ولو عامدًا ثم ذكر ما هو كالاستثناء من قوله متصل فقال (وندب) ــ حكاه الجلاب عن المذهب وإن كان ابن عرفة لم يعرج عليه (وصلى ولو فات) قول ز والتقييد بالعشاء الخ صحيح وفي ذلك فرض ابن بشير الخلاف ولذا قال ح لا ينبغي أن يحمل المصنف على ظاهره ولو فائتة لأن هذا القول لم أقف عليه اهـ. ولا يرد بقول ابن عرفة محمَّد أن ذكر منسية أن صلى فاته الوقوف قبل الفجر وقف إن كان قرب عرفة والأصلي ابن عبد الحكم إن كان آفاقيًّا وقف والأصلي الصائغ يصلي إيماء كالمسايف ثم قال وفرضها ابن بشير في ذاكر عشاء ليلته اهـ. لأن كلامه محتمل لكون المنسية فائتة أم لا وإن كان ظاهرًا في الأول قاله طفى (متصل) قول ز لو اغتسل غدوة وأخر الإحرام إلى الظهر لم يجزه غسله الخ عبارة ابن يونس هي ما نصه غسل الإحرام كغسل الجمعة الذي هو متصل بالرواح قال في كتاب ابن المواز وإن اغتسل بكرة وتأخر خروجه إلى الظهر كرهته وهذا طويل اهـ.

стр. 986

الغسل (بالمدينة للحليق) فكأنه قال إلا من يحرم من الخليقة وجوبًا أو ندبًا فيندب له إيقاع الغسل بالمدينة لفعله ﵊ ثم يأتي ذا الخليفة لابسًا لثيابه فإذا أحرم منها تجرد من ثيابه كما فعل ﵊ وعطف على للحليفي قوله (و) ندب الغسل (لدخول غير حائض) ونفساء (مكة) فهو مندوب كما في د لا سنة خلافًا لتت (بطوي) مثلث الطاء حقه أن يقول وبطوي لأنه مندوب ثان ولم يندب للحائض لأنه في الحقيقة للطواف فلا يندب إلا لمن يؤمر بالطواف (و) ندب أيضًا (للوقوف) كما في د ولو لحائض أو نفساء كما مر لا سنة خلافًا لتت ولا يتدلك في هذين بخلاف الأول (و) السنة الثانية (لبس إزار) يأتزر به في وسطه ويقلب طرفه الأعلى ويرشقه في وسطه من ناحية لحمه بأن يثني طرف حاشيته العليا على طرف الإزار ويرشق كل طرف من طرفيه في جهته كما يفيده ح في شرح المناسك وهذا يصدق بلف طرفيه في بعضهما وشدهما على لحمه ولا يربط بعضه ببعض ولا بحزام عليه فإن فعل اقتدى (ورداء) يجعله على كتفيه ولا يضر المئزر الفلقتان المحيط سواء وضعه على كتفيه أو في وسطه (ونعلين) وهما الحدوة والمداس وأما السرموجة والصرارة قال بعضهم وهي التاسومة فلا يجوز لبسهما إلا لضرورة وينبغي تقيد عدم الجواز بما إذا كان ساترهما عريضًا كسير لقبقاب فإن رق جاز لبسهما ثم معنى هذه السنة أن هذه الصفة الخاصة من سنن الإحرام وأما التجرد فواجب فقول الشارح وقت تبعًا لمنسك المصنف السنة الثالثة لإحرام الرجل التجرد معناه على تلك الكيفية المخصوصة والهيئة الاجتماعية فإن فعل غيرها كالتحافه برداء أو كسًا أجزأ ــ لكن قال ح في كلام محمَّد ما يقتضي عدم الإجزاء لأنه قال وهو طويل فهو موافق للمدونة في عدم الإجزاء وقول ز وجعله بعضهم سنة ثانية الخ البعض هو البساطي وما قاله قال طفى خلاف ظاهر نصوص المذهب من أن اتصاله من تمام السنة فإن لم يصله لم يجزه كما عليه الشراح وهو الذي يؤخذ من المدونة وقول ز يصير السنة منصبة على الاتصال الخ غير صحيح بل يفيدان الاتصال قيد في السنة بحيث إذا فقد يكون كمن لم يغتسل وهو كذلك (وندب بالمدينة للحليفي) قول ز ثم يأتي ذا الحليفة لابسًا لثيابه الخ فيه نظر بل يتجرد عقب غسله بالمدينة كما نقله ابن يونس ونصه ابن حبيب واستحب عبد الملك أن يغتسل بالمدينة ثم يتجرده مكانه فيحرم بذي الحليفة وذلك أفضل وبالمدينة اغتسل النبي ﷺ وتجرد ولبس ثوبي إحرامه قال سحنون إذا أردت الخروج من المدينة خروج انطلاق فأت القبر فسلم كما صنعت أول دخولك ثم اغتسل والبس ثوبي إحرامك ثم تأتي مسجد ذي الحليفة فتركع وتهل اهـ. بلفظة وقال سند من رأى أن تقديم الغسل بالمدينة فضيلة جعل التجرد من الثياب منها فضيلة ومن جعل ذلك رخصة جعل التجرد منها أيضًا رخصة اهـ. (ونعلين) في خش تبعًا لتت والنعلان عياض في قواعده كنعال التكرور التي لها عقب يستر بعض القدم اهـ.

стр. 987

وخالف السنة وأما أصل التجرد عند إرادة الإحرام فواجب وقول بعضهم التجرد بعد الإحرام واجب وقبل الدخول فيه سنة وعليه يحمل الشارح وتت غير ظاهر بل التجرد لإرادة الإحرام واجب كما في ح والتلقين وشرح الرسالة للقاضي عبد الوهاب (و) السنة لمريد الإحرام بعد ما تقدم (تقليد هدي) إن كان مما يقلد كإبل وبقر لا غنم كما يأتي له وكان معه لتطوع أو لعام مضى لا لهذا الإحرام بقران أو تمتع فلا يسن قبله بل غايته أنه يجزئ أن وقع كما قال قبل ودم التمتع يجب بإحرام الحج وأجزأ قبله على ما بيناه (ثم إشعاره) إن كان مما يشعر وعلم مما قررنا أنهما ليسا من سنن الإحرام مطلقًا خلافًا لبعضهم بل في تطوع أو لعام مضى نعم هما من سنن الحج ولم يذكر التجليل لأنه مستحب كما سيأتي لا سنة (ثم) السنة الثالثة للإحرام (ركعتان) والترتيب بين هذه الأفعال ــ وهو وهم لأن عياضًا ذكرها بالمنع لا بالجواز ونصه في قواعده والتجرد من المخيط والخفاف للرجال أو ما له جارك من النعال يستر بعض القدم اهـ. ونقله ابن فرحون وقال عقبة قوله ماله جارك من النعال أي كنعال التكرور التي لها عقب يستر بعض القدم اهـ. نقله ح عند قوله وجاز خف قطع الخ فلفظ كنعال التكرور ليس من كلام عياض فحرف تت كلامه وعزوه وقول ز ثم معنى هذه السنة أن هذه الصفة الخاصة الخ هذا العمل أصله لح وتبعه من بعده ومثله في ضيح وبحث فيه طفى بأنه يحتاج لمن نص على أن تلك الخصوصية سنة وأنه معتمد وقد جعلها ابن عرفة مستحبة انظره قال ونحوه قول البيان الاختيار للمحرم أن يحرم بثوبين يأتزر بأحدهما ويتقنع بالآخر اهـ. وما نسبه ضيح لابن شاس وصاحب الذخيرة من السنية قال طفى الظاهر منهما خلافة فليس في تلك الخصوصية إلا الاستحباب على أن ابن عبد السلام قال ظاهر كلام الأكثرين يقتضي أنه لا خصوصية للبس إزار ورداء بل يجوز ذلك ويجوز الالتفاف في ثوب واحد وإنما الخصوصية في اجتنابه المخيط اهـ. فالأولى حينئذ ما حمله عليه الشارح وتت من أن المراد بهذه السنة مطلق التجرد من المخيط قال طفى ومثله لعياض والقرافي وصاحب الجواهر وغير واحد وبهذا عبر في مناسكه وقول ح لا يعد التجرد من السنن لأنه واجب يأثم بتركه غير ظاهر لأن اصطلاح أهل المذهب في الأشياء المنجبرة بالدم مختلف فمنهم من يعبر عنها بالوجوب ومنهم من يعبر عنها بالسنية كما في ضيح تبعًا لابن عبد السلام ووجهه ظاهر وما ذكره طفى فيه نظر (ثم ركعتان) قول ز ثم السنة الثالثة ركعتان الخ عده الركعتين سنة ثالثة لا رابعة يقتضي أن التقليد والإشعار ليسا من سنن الإحرام وهو كذلك إذ لا يعد من سننه إلا ما كان متعلقًا به مطلوبًا عنده على كل حال إلا لعذر وهكذا فعل في الجواهر جعل السنة الثالثة في الإحرام الركعتين ولذا قال ز أولًا عند قوله ثم تقليد هدي الخ والسنة لمربد الإحرام الخ ولم يقل السنة الثالثة من سنن الإحرام ومثله في ح فالسنية منصبة على ترتيب التقليد والإشعار مع ما قبلهما وما بعدهما قال

стр. 988

سنة أي تقديم التقليد على الإشعار وتقديمهما على الركوع كما هو مذهب المدونة ولسند هو مستحب قاله بعض الشراح وعلى ما لسند اقتصر بعض أشياخي وهو ظاهر إذ ليس في المدونة دلالة على أن ذلك سنة ثم محل سنية ركعتي الإحرام إن كان وقت جواز وإلا انتظره بالإحرام إلا الخائف أو المراهق كما في تت أي فيحرم ولكن لا يركعهما حينئذ كما يفيده كلام أبي البقاء في مناسكه وكذا غير الخائف والمراهق لا يركعهما بوقت نهي حال إحرامه به خلافًا للداودي إذ قول المصنف فيما مر ومنع نفل الخ مع عدم استثناء ركعتيه كما استثنى غيرهما يفيد عدم إيقاعهما (والفرض) عقب الإحرام (مجز) في تحصيل السنة وقوعه عقب الركعتين أفضل وانظر هل أراد العيني أو ولو بالعروض كجنازة تعينت ونذر نفل وانظر السنن المؤكدة هل كركعتيه أو كالفرض الأصلي في أجزائها عن ركعتيه وبعد الفراغ من الصلاة والخروج من المسجد إن كانت فيه (يحرم الراكب إذا استوى) مركوبه أي استوت به دابته قائمة للسير لا قبل قيامها له ويحتمل جعل فاعل استوى الراكب أي على دابته وهي قائمة للسير ولا يتوقف على سيرها لا قبل قيامها إذ لا يقال استوى عليها إلا إذا قامت للسير وفيه حينئذ تلميح بقوله تعالى: ﴿إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: ١٣] (والماشي) في الحج يحرم (إذا مشى) عند تجرده ولا ينتظر الخروج إلى البيداء ثم ما ذكره هنا من هذين الأمرين بيان للوقت الذي يحرم فيه وما تقدم بيان لما ينعقد به والظاهر أن هذا على جهة الأولوية وأنه لو أحرم الراكب قبل أن يستوي والماشي قبل مشيه كفاه ذلك وقوله إذا استوى هو المشهور لخبر الموطأ صلى عليه والصلاة والسلام في مسجد ذي الحليفة فلما استوت به راحلته أهل وقال الأئمة يحزم عقب صلاته لخبر أبي داود بذلك ولنا أن حديث الموطأ معضود بالعمل من عمر وغيره من السلف (و) السنة الرابعة (تلبية) أي مقارنتها للإحرام واتصالها به فإن فصلها لم يكن آتيًا بهذه السنة ثم إن كان الفصل طويلًا لزمه دم كما سيقول وإن تركت أوله فدم أن طال فلا منافاة بينه وبين ما هنا من السنية فإن قل الفصل فلا دم فلو قال واتصال تلبية بإحرام وإلا فدم أن طال فصلها منه كتركها لكان أظهر واستغنى عما يأتي ويلبي الأعجمي بلسانه إن لم يجد من يعلمه العربية وتلبي الحائض والجنب كذكر الله ومن لا يتكلم لا يلبي عنه وانظر هل يكفي عنها التكبير لمن لا يقدر على حفظها أو كالعدم وأقلها مرة (وجددت لتغير حال) كقيام ــ طفى لكن يحتاج لمن نص على أن الترتيب المذكور سنة كما فعل المؤلف وقبله شراحه وكلام المدونة ظاهر في الاستحباب وصرح به سند وابن رشد وابن عرفة وما نصه ابن رشد الاختيار تقديم التقليد قبل الإشعار لأنه قبله أمكن وتقديمهما على الإحرام لئلا يشتغل بهما بعده فإن عكس شيئًا من ذلك فلا حرج اهـ. (وتلبية) قول ز أي مقارنتها للإحرام الخ مثله لح قائلًا وأما التلبية في نفسها فواجبة ويجب أيضًا أن لا يفصل بينها وبين الإحرام بطويل اهـ.

стр. 989

وقعود ونزول وركوب وصعود وهبوط وملاقاة رفاق وسماع ملب وفي تلبية من رجع لشيء نسيه في رجوعه روايتان (وخلف صلاة) ولو نافلة وقوله وجددت أي ندبًا كما في ق وفي نقل بعضهم ما يفيد الوجوب وقد يقال تجديدها لتغير حال وخلف صلاة مندوب وتجديدها بعد القطع لدخول مكة واجب (وهل) يستمر المحرم بحج مفردًا أو قارنا يلبي (لمكة) أي لابتداء دخولها (أو للطواف) أي لابتدائه ولابن الحاجب لرؤية البيت (خلاف) قال بعض انظر لو أقيمت عليه الصلاة وهو في أثناء الطواف وقطعه للصلاة وصلي هل يلبي بعد تلك الصلاة أم لا لأنه لم يكمل السعي وهو الظاهر لم أر فيه نصًّا اهـ. (وإن تركت) التلبية (أوله) أي أول الإحرام (فدم) واجب عليه (أن طال) ولو رجع ولبى لا يسقط عنه على المشهور وقوله تركت أوله أي عمدًا أو نسيانًا وطال فيهما ومثل الطول إذا تركها جملة (وندب توسط في علو صوته وفيها) فكل واحد من هذين مستحب لا سنة خلافًا لتت فيهما (وعاودها بعد) فراغ (سعي) وجوبًا كذا في عج وفيه مخالفة لما مر من أنها إنما هي واجبة أوله فقط إلا أن يدعي أن معاودتها بعد السعي كتجديد إحرام وفيه نظر (وإن بالمسجد) الحرام وكذا مسجد منى ولا يزال يلبي بعد معاودتها (لرواح مصلى عرفة) بعد الزوال كما يشعر به لفظ رواح فإن ذهب إليها قبل الزوال لبى إليه قال فإن أحرم بعرفة بعد الزوال لبى بهائم ثم قطع على المشهور كما صرح به القرافي بشرح الجلاب وقال ابن الجلاب يلبي إلى جمرة العقبة اهـ. واقتصر تت على الثاني وأما من أحرم بها قبل الزوال فإنه يلبي للزوال بمنزلة من أحرم من غيرها وأتاها قبل الزوال كذا ينبغي ومصلى عرفة هو الذي يقال له مصلى إبراهيم ومسجد عرفة بالنون ومسجد نمرة فهي أسماء لمسمى واحد وهو الذي على يمين الذاهب إلى عرفة ولما بين مبدأ المحرم بالتلبية لمحرم الميقات بحج ومنتهاه بين مبدأ المحرم به من مكة لمخالفته له دون منتهاه لموافقته فقال (ومحرم مكة) من أهلها أو مقيم بها ولا يكون إلا بحج مفردًا (يلبي بالمسجد) أي يبتدئها منه وحكم من أفسد الحج في قطع التلبية وغيرها حكم من لم يفسده ولما نوع محرم الحج المتمادي عليه إلى نوعين نوع محرم العمرة إليهما أيضًا بحسب طول المسافة وقصرها فقال (و) يلبي (معتمر ــ وحمله على ذلك ما مر قريبًا من كون الدم ينافي السنية وتقدم جوابه انظر طفى (خلاف) الأول مذهب الرسالة وشهره ابن بشير والثاني مذهب المدونة لقولها ويقطع التلبية حين يبتدئ الطواف اهـ. انظر ضيح (وإن تركت أوله فدم) مفهوم الظرف أنه إن تركها أثناءه لا شيء عليه كما في ضيح وصرح به عبد الحق والتونسي وصاحب التلقين وابن عطاء الله قالوا أقلها مرة فإن قالها ثم ترك فلا دم عليه قال ح وشهر ابن عرفة وجوب الدم ونصه فإن لبى حين أحرم وترك ففي الدم ثالثها إن لم يعوضها بتكبير وتهليل للمشهور وكتاب محمَّد واللخمي اهـ.

стр. 990

الميقات و) معتر (فائت الحج) أي أحرم بالحج ولم يتماد عليه بل فاته بحصر أو مرض وتحلل منه بعمرة (للحرم و) يلبي المعتمر من (الجعرانة و) من (التنعيم للبيوت) ولما ذكر سنن الإحرام ذكر سنن الطواف فقال (و) السنن (للطواف) أربع أيضًا منها ما يعم كل طواف وهي ثلاثة أولها (المشي) فيه نظر إذ هو واجب ينجبر بالدم كما قال (وإلا فدم لقادر لم يعده) فإن أعاده ماشيًا بعد رجوعه له من بلده فلا دم عليه فلو قال لقادر رجع لبلده ولم يعده لطابق النقل وأما إن كان بمكة فيطلب بإعادته ماشيًا ولو مع البعد ولا يجزئه دم وقوله وللطواف شامل للواجب وغيره خلافًا لتخصيص د له بالواجب وأما قوله وإلا فدم فخص بالواجب والسعي كالطواف في المشي في سائر ما مر وإذا ركب فيه وفي الطواف معًا فالظاهر أن عليه هديًا واحدًا للتداخل ويحتمل هديان كترك الرمي ومبيت منى قاله ح ومفهوم قول المصنف لقادر أن العاجز لا شيء عليه وهو كذلك قال مالك إلا أن يطيق فأحب إلى أن يعيد قاله تت (و) ثاني السنن العامة (تقبيل حجر) أسود (بفم) صفة كاشفة إذ لا يكون التقبيل إلا به (أوله) أي أول الطواف ومن سننه الطهارة لأنه كالجزء من الطواف المشترط فيه الطهارة ويسن أيضًا استلام اليماني بيده أوله ويضعها على فيه من غير تقبيل على المشهور كما قال ابن الحاجب ويندب تقبيل الحجر فيما بعد الأول ولمس اليماني بيده بعد الأول كما سيذكره المصنف والمس بالعود خاص بالحجر كما يأتي فإن لم يقدر على استلام اليماني بيده كبر فقط والحجر الأسود من الجنة وكان أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم الكفار لا المسلمين ففي البدور السافرة في باب حشر الإِسلام والأعمال أخرج ابن خزيمة عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من يواقيت الجنة وإنما سودته خطايا المشركين يبعث يوم القيامة مثل أحد يشهد لمن استلمه وقبله من أهل الدنيا اهـ. وعن ابن عباس أيضًا كما في الشيخ سالم يحشر الحجر الأسود يوم القيامة له عينان ــ وقال ابن العربي وإن ابتدأ بها ولم يعدها فعليه دم في أقوى القولين اهـ. وكأن المصنف اعتمد ما تقدم وهو ظاهر قاله ح (ومن الجعرانة والتنعيم للبيوت) أي لدخول البيوت كما في المدونة لقولها يقطع إذا دخل مكة أو المسجد الحرام وكل ذلك واسع اهـ. ومثله في ابن الحاجب وغيره قال طفى واقتصر المؤلف على البيوت لأنه لم ينقل عن المدونة إلا ذلك وكأنه سقط من نسخته أو المسجد اهـ. (وإلا فدم لقادر لم يعده) قول ز أن العاجز لا شيء عليه الخ لا يشترط في العاجز عدم القدرة بالكلية بل يكفي المرض الذي يشق معه المشي قاله في ضيح عن ابن عبد السلام (وتقبيل حجر) قول ز وثاني السنن في الطواف الواجب والتطوع وهو الذي نسبه ابن عرفة للتلقين ولنقل اللخمي عن المذهب وقد أطلق ابن شاس وابن الحاجب كالمصنف وذلك كله خلاف قول المدونة وليس عليه أن يستلم في ابتداء طوافه إلا من عند الطواف الواجب اهـ.

стр. 991

ولسان يشهد لمن استلمه بحق (وفي) كراهة (الصوت) وإباحته (قولان) وكره مالك السجود عليه وتمريغ الوجه وعليه (وللزحمة لمس) الحجر (بيد) أن قدر (ثم) إن عجز عن مسه بها مس بـ (عود) أي به حيث لم يؤذ أحدًا (ووضعًا على فيه) من غير تقبيل (ثم) إن تعذر (كبر) فقط ومضى من غير إشارة إليه بيده ولا رفع لها على مذهب المدوّنة ثم المعتمد أنه يكبر مع تقبيله بفيه أو وضع يده أو العود ثم ما ذكره المصنف من المراتب كما يجري في الشوط الأول يجري فيما عداه وإذا جمع بين التكبير والاستلام فظاهر المدونة أو صريحها أن التكبير بعد التقبيل وهو ظاهر المصنف وظاهر ابن فرحون أنه قبل التقبيل ويجري مثل ذلك في اللمس بيد ثم عود ويكره تقبيل المصحف والخبز والمعتمد أن امتهان الخبز مكروه أي حتى يوضع الرجل عليه أو وضعه عليها (و) ثالث السنن العامة للطواف (الدعاء) فيه (بلا حد) أي يكره أن يكون بشيء معين (و) رابع السنن وهي مختصة بمن أحرم من الميقات بحج أو عمرة وهو للحاج طواف القدوم وللعمرة طوافها الركني (رمل رجل في الثلاثة) إلا طواف (الأول) فلا رمل فيما بقي ولو لتاركه منها عمدًا أو نسيانًا كتارك سورة في الأوليين لا يقرأها في الأخيرتين (و) يسن الرمل و (لو) كان الطائف (مريضًا وصبيًّا حملًا) على دابة أو غيرها فيرمل الحامل ويحرك الدابة كما يحرك في بطن محسر والسعي في بطن المسيل والرمل أن يشب في مشيه وثبًا خفيفًا يهز منكبيه وليس بالوثب الشديد (وللزحمة الطاقة) وأما طواف الإفاضة فالرمل فيه مستحب كما يأتي للمصنف من قوله ورمل محرم من كالتنعيم أو بالإفاضة لمراهق لا تطوع ووداع وقوله رجل أي إذا طاف عن نفسه أو عن رجل آخر لا عن امرأة فلا يسن له الرمل اعتبارًا بالمنوب عنه واحترز به عن المرأة فلا يسن لها ولو ثابت عن رجل اعتبارًا بفعلها والفرق بين مراعاة المنوب عنه في الأول دون الثاني إنها عورة (و) السنن (للسعي) أربع على ما ذكره هنا وتقدم أن من سننه المشي فيه أحداها (تقبيل الحجر) الأسود بعد فراغه من الطواف وركعتيه إذا كان على وضوء إذ لا يقبله إلا متوض قاله ح ويجري فيه التفصيل المتقدم من أنه للزحمة يمس بيد ثم عود ووضعًا على فيه ثم كبر وجعل هذه السنة للسعي مع تعلقها بالحجر لكونها بعد ركعتي الطواف كما علمت ويخرج للسعي من أي باب شاء والمستحب من باب بني مخزوم وهو باب الصفا لقربه بعد شربه من ماء زمزم (و) لسنة الثانية للسعي (رقيه) أي الرجل (عليهما) معًا كلما يصل لأحدهما لا عليهما مرة فقط ولا على أحدهما فإنه بعض سنة وفي المدونة يستحب أن يصعد أعلاهما بحيث يرى الكعبة منه اهـ. ــ (وفي الصوت قولان) في ح عن زروق ورجح غير واحد الجواز (ثم كبر) قول ز ثم المعتمد أنه يكبر مع تقبيله الخ هذا هو الصواب خلاف ظاهر المصنف من أنه إنما يكبر مع تعذر الاستلام وهو الذي فهمه في توضيحه من المدونة معترضًا به كلام ابن الحاجب مغترًا بظاهر التهذيب والصواب ما لابن الحاجب من الجمع بينهما كما يدل عليه كلام التهذيب

стр. 992

وما فيها من الندب قدر زائد على السنة في المصنف فليس مخالفًا لها (كمرأة أن خلا) موضع الرقي من الرجال أو من مزاحمتهم وإلا وقفت أسفلهما ابن فرحون السنة القيام عليهما إلا من عذر فإن جلس في أعلى الصفا فلا شيء عليه اهـ. ولو عبر بقيامه عليهما لكان أولى إذ لا يلزم من الرقي القيام المندوب (و) السنة الثالثة له للرجال فقط (إسراع بين) الميلين (الأخضرين) للذهاب للمروة فقط كما هو ظاهر سند وق لا في العود منها إلى الصفا ولا يرد أن سببه قضية هاجر أم إسمعيل تقتضي عمومه لأنا نقول يحتمل أن إسراعها كان حين توجهها إلى المروة لا منها (فوق الرمل) في الأطواف الأربعة (و) السنة الرابعة (دعاء) عند الصفا والمروة وإن لم يرق عليهما وظاهر المدونة عند الرقي على كل منهما ولعله محمول على الأكمل (وفي سنية ركعتي الطواف) الواجب وغيره (ووجوبهما) مطلقًا (تردد) المشهور وجوبهما في الواجب قاله ح وظاهره أن التردد على حد سواء في التطوع والظاهر أنه أراد بالواجب ما يشمل الركن قال د وبقي قول ثالث للأبهري وهو وجوبهما في الطواف الواجب وندبهما في المندوب وتركه المصنف لأن الأبهري ليس من المتأخرين حتى يدخله في التردد اهـ. ووجه وجوبهما على القول به مع ندب الطواف أنهما لما كانتا تابعتين له فكأنهما من تتمته وبالشروع فيه كأنه شارع فيهما فلذا وجب الإتيان بهما على هذا القول وأخر الكلام على ركعتي الطواف إلى فراغ سنن السعي مع تقدمهما عليه فعلًا كما مر للاختلاف في حكمهما فقدم السنة قطعًا متعلقة بالطواف والسعي وأخر المختلف فيها. تنبيه: فإن ترك الركعتين حتى تباعد أو رجع لبلده فعلهما مطلقًا وأهدى إن كانتا من فرض فقط فإن لم يتباعد ولا رجع لبلده ركعهما فقط من فرض أو نفل إن لم تنتقض طهارته وإلا أعاد الطواف ولو غير فرض وصلى ركعتيه وأعاد السعي إن تعمد النقض وإلا أعاد الطواف الفرض وصلى ركعتيه وأعاد السعي فإن كان نفلًا صلى ركعتيه وخير فيه قاله اللخمي وقبله ابن عرفة. تنبيه آخر: ظاهر كلام المصنف هنا وقوله الآتي وركوعه للطواف بعد المغرب قبل ــ نفسه وكلام الرسالة وأبي الحسن انظر ح (وإسراع بين الأخضرين) ذكر ح عن سند أن ابتداء الإسراع يكون قبل الميل الأول بنحو ستة أذرع خلاف ما يوهمه المصنف وقول ز للذهاب للمروة فقط كما هو ظاهر كلام سند الخ فيه نظر ولم أر من ذكر هذا القيد مثل ما ذكره وعزوه لظاهر سند غير ظاهر وإنما فيه كما نقل ح عنه أنه صدر بالبدء من الصفا وسكت عن بيان العود إليه وظاهره أنه مثله وإلا بينه وكذلك وقع في عبارة غيره وقد صرح في شرح المرشد بهما فقال بعد أن ذكر حكم البدء من الصفا ما نصه ثم ينزل من المروة ويفعل كما وصفنا من الذكر والدعاء والصلاة على النبي ﷺ والخبب اهـ. ويفيده نقل ق عن أبي إسحق يعني ابن شعبان (وفي سنية ركعتي الطواف الخ) الأول

стр. 993

تنفله أن الفرض لا يجزي عنهما فلذا لم يقل هنا ذلك كما قاله في ركعتي الإحرام ولعل الفرق أنه قيل بوجوبهما هنا بخلاف ركعتي الإحرام وكره جمع أسابيع وصلاة ركعتين فقط لها أن أو لكل أسبوع ركعتان عقب أسبوعين أو أكثر ويقطع الثاني أن شرع فيه قبل ركعتي الأول فإن أتمه فلكل ركعتان على المشهور ولا ركعتان فقط للجميع اللخمي وقياس المذهب أن الثاني طول يوجب استئناف ما تقدم من طواف. تتمة: في الذخيرة الشروع في طواف التطوّع يوجب إتمامه وكذا الحج والعمرة والصلاة والصوم والاعتكاف والائتمام فهذه التطوعات السبعة التي يجب إتمامها بالشروع فيها ولا يوجد لها ثامن وقول المالكية التطوع يجب تكميله محمول على هذه وقد نصوا على أن الشروع في تجديد الوضوء وغيره من قراءة القرآن وبناء المساجد وغيرها من القربات لا يجب إتمامها بالشروع فيها وأنشد ابن عرفة في ذلك: صلاة وصوم ثم حج وعمرة ... عكوف وطواف وائتمام تحتما وفي غيرها كالوقف والطهر خيرن ... فمن شاء فليقطع ومن شاء تمما ويعني بالوقف بناء الأوقاف كالمساجد والقناطر والسقايات وحفر الآبار وغير ذلك قاله الشيخ سالم (وندبا كالإحرام) أي ندب قراءتهما فحذف المضاف أي المدلول عليه بقوله (بالكافرون والإخلاص) إذ المندوب القراءة لا الركعتان وأقيم المضاف إليه مقامه واتصل بالفعل ولقائل أن يقول كان الواجب هنا التأنيث لأن الفعل قد رفع ضميرًا مجازي التأنيث قاله د وتبعه بشيخنا ق وفيه تعريض بأن قول تت ولم يقل ندبتا اختصارًا ولأن التأنيث غير حقيقي فيه نظر وقال شيخنا ق وجواب تت الثاني هو الظاهر وليس لك أن تقول هذا ضمير والضمير لا يجوز ترك التأنيث منه وإن كان غير حقيقي لأن ذاك في الضمير المستتر وأما البارز فلا يمتنع حذف التاء معه من غير الحقيقي كما إذا أسند إلى الظاهر وأما جوابه الأول فغير سديد إذ لا يجوز اختصار التاء هنا كما زعم اهـ. (و) ندب إيقاع ركعتي الطواف (بالمقام) أي خلف مقام إبراهيم وذلك المقام هو الحجر الذي قام عليه إبراهيم حين أمره الله أن يؤذن في الناس بالحج ويقال من أجاب حج بعدد إجابته والحجر بفتح الحاء والجيم وقلنا خلف لأنه المراد لا ظاهره من إيقاعهما على البناء المحيط وما مر من سبب قيامه أحد أقوال ثلاثة ثانيها أنه وقف عليه حين غسلت له زوجة ابنه رأسه في قصة طويلة ثالثها قام عليها لبناء البيت وكان إسمعيل يناوله ــ اختاره عبد الوهاب والثاني اختاره الباجي وقال سند أنه المذهب والثالث الذي زاده ز للأبهري وابن رشد واقتصر عليه ابن بشير في التنبيه قال ح وهو الظاهر وقول ز وتركه المصنف لأن الأبهري ليس من المتأخرين الخ فيه نظر فإن الأبهري في طبقة ابن أبي زيد والقابسي وفي عصرهما وقد ذكروا أن هذه أول طبقة المتأخرين (وندبًا كالإحرام الخ) قول ز

стр. 994

الحجارة (و) ندب (دعاء بالملتزم) بعد الطواف ركعتيه (واستلام الحجر) الأسود بكل شوط غير الأول وكذا قوله (و) لمس الركن (اليماني بعد الأول) بعد مرور الطائف على الشاميين المحاذيين للحجر بكسر الحاء ونحوه قول تت وهو الذي يتوسط بينه وبين الحجر بفتح الحاء ركنان يتوسطان عند طواف الطائف فاليماني منتهى الأربعة في كل شوط آخره الحجر الأسود فليس المراد بعد الأول في المرور وأطلق الاستلام على التقبيل بالنسبة للحجز وعلى اللمس باليد بالنسبة لليماني (واقتصار على تلبية الرسول) وهي لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك أن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وكره مالك الزيادة عليها ومعنى لبيك إجابة بعد إجابة والإجابة الأولى إشارة لقوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] والثانية لقوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [الحج: ٢٧] فيقال إن إبراهيم ﵊ لما أذن بالحج أجابه الناس في أصلاب آبائهم فمن أجابه مرة حج مرة ومن زاد له فالمعنى أجبتك في هذا كما أجبتك في الأول وأول من لبى الملائكة وكذا أول من طاف وتكره الإجابة في غير الإحرام وأما إجابة الصحابة للنبي ﷺ فمن خصائصه (ودخول مكة نهارًا) أي ضحى قال زروق يستحب للآتي مكة أربع نزوله بذي طوى وهو الوادي الذي تحت الثنية العليا ويسمى الزاهر واغتساله فيه ونزوله مكة من الثنية العليا ومبيته بالوادي المذكور فيأتي مكة ضحى اهـ. (و) دخول (البيت) ليلًا أو نهارًا كما في النقل ولذا آخره عن الظرف والأصل عدم الحذف من الثاني لدلالة الأول ثم مقتضى كون ستة أذرع من الحجر من البيت أن من دخل في ذلك المقدار قد أتى بهذا المستحب قاله الجيزي (و) ندب دخول مكة (من كداء) بفتح ــ وأما البارز فلا يمتنع حذف التاء الخ فيه نظر بل حكم الضمير في التأنيث واحد لا فرق بين البارز والمستتر وكلام تت واللقاني كلاهما غير صحيح والدرك باق على المصنف في إسقاط التاء والله أعلم (ودعاء بالملتزم) هو ما بين الباب والحجر الأسعد أبو عمر وكان النبي ﷺ يلصق صدره ووجه بالملتزم اهـ. زروق ويستحب له أن يدعو في طوافه بما تيسر وكذا في المقام والحطيم والملتزم وعند الحجر الأسود والركن اليماني وفي المستجار وهو المستعاذ أعني ما بين الركن اليماني والباب المغلق الذي كان فتحه ابن الزبير ﵄ وفي الحجر تحت الميزاب ولا حد في ذلك كله اهـ. ح (واليماني بعد الأول) قول ز فليس المراد بعد الأول في المرور الخ فيه نظر بل هذا هو المراد لأن استلامه في الشوط الأول سنة كما ذكره غ وح وغيرهما وقد تقدم له ذلك وخالفه هنا وليس بصواب (واقتصار على تلبية الرسول) قول ز أن الحمد والنعمة لك الخ روي بكسر الهمزة على الاستئناف وبفتحها على التعليل والكسر أجود عند الجمهور وقال ثعلب لأن من كسر جعل معناه أن الحمد لك على كل حال ومن فتح قال معناه لبيك لهذا السبب والأول أعم فهو أكثر فائدة قاله ابن حجر والمشهور في النعمة النصب على العطف

стр. 995

الكاف والمدمنونا إن لم يؤد لزحمة أو ضيق أو أذية أحد وإلا تعين ترك الدخول منه كما قال ابن جماعة وغيره (لمدني) أي آت من طريق المدينة كما في المدونة لا المدني فقط ولا يندب لآت من غيرها وأن مدنيًّا وللفاكهاني المشهور أنه يندب لكل حاج أن يدخل من كداء وإن لم تكن طريقه لاستقبال الداخل وجه الكعبة ولأنه الموضع الذي دعا فيه إبراهيم ربه بأن يجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم فقيل له أذن في الناس بالحج الآية ولذا قال يأتوك دون يأتوني (والمسجد من باب بني شيبة) المعروف بباب السلام وإن لم يكن في طريق الداخل (و) ندب (خروجه) أي المدني أيضًا وهو ظاهر كلامهم ومن جهة المعنى أيضًا من مكة للسفر (من كدى) بالضم والقصر وفيه مناسبة لطيفة الفتح للدخول والضم للخروج وتقدم ندب خروجه للسعي من باب الصفا (و) ندب (ركوعه للطواف) بعد العصر حين دخوله مكة مخالفًا للأولى من إقامته للغروب بذي طوى كما للخمي عن محمَّد (بعد) صلاة (المغرب) لا قبلها (قبل تنفله) مع بقائه على طهارته والندب منصب على الظرف الثاني وأما كونه بعد صلاة المغرب فاستحبابه معلوم من كراهة النافلة قبل الغروب ولابن رشد الأظهر تقديمهما على المغرب لاتصالهما حينئذ بالطواف ولا يفوتانه فضيلة أول الوقت لخفتهما اهـ. وفي المصنف رد عليه (و) كذا يندب ركوعه للطواف (بعد طلوع الشمس) قبل تنفله وأن يؤخر دخول مكة حتى تطلع الشمس كما قال مالك انظر الشارح فإن دخل قبله أمسك لطلوعها ولو على القول بوجوبهما مراعاة للسنية ويعلم مما هنا أن الطواف ولو واجبًا ــ عياض ويجوز فيها الرفع على الابتداء والخبر محذوف ابن الأنباري وإن شئت جعلت المحذوف خبران ومثل ذلك يقال في قوله والملك وقول ز ومعنى لبيك الخ لفظ لبيك مثنى عند سيبويه والجمهور منصوب على أنه مفعول مطلق ولا يكون عامله إلا مضمرًا أو معناه وليست التثنية فيه حقيقية بل للتكثير والمبالغة ومعناه إجابة بعد إجابة قال ابن عبد البر قال جماعة من أهل العلم معنى التلبية إجابة دعوة إبراهيم حين أذن في الناس بالحج قال ابن المنبر وفي مشروعية التلبية تنبيه على إكرام الله تعالى لعباده بأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعاء منه سبحانه اهـ. نقله ابن حجر وقول ز وتكره الإجابة في غير الإحرام الخ لقول التهذيب وكره مالك أن يلبي من لا يريد الحج ورآه خرفًا لمن فعله اهـ. والخرف بضم الخاء الحمق وسخافة العقل وقوله وأما إجابة الصحابة الخ ما أجاب به من أن ذلك من خصائصه ﷺ أصله للشيخ ابن أبي جمرة مستدلًا عليه بأن الصحابة لم يفعلوه فيما بينهم وبكونه ﷺ لم يفعل ذلك معهم وسلمه في ضيح وهو غير مسلم والظاهر ما أجاب به ابن هارون ونقله ح من أن الذي كرهه مالك إنما هو تلبية الحج وأما مجرد قول الرجل لمن ناداه لبيك فلا بأس به بل هو أحسن أدبًا وفي الشفاء عن عائشة ﵂ ما ناداه ﷺ أحد من أصحابه ولا أهل بيته إلا قال لبيك اهـ. وبه يرد قول ابن أبي جمرة أنه ﷺ لم يفعل ذلك معهم (وركوعه للطواف) قول ز حين

стр. 996

كصلاة النفل في كراهته بعد صلاة الصبح والعصر إلى أن ترتفع قيد رمح وتصلي المغرب (و) ندب إيقاع ركعتي الطواف (بالمسجد) وبالمقام ولما كان الرمل بالنسبة للطائفين ثلاثة أقسام متفق عليه في حق المحرم من الميقات وهو أوكدها وتقدم ومختلف فيه والمشهور مشروعيته ندبًا لا سنة وهو ما ذكره بقوله (و) ندب (رمل) رجل (محرم) بحج أو عمرة أو بهما في موضعين أحدهما من أحرم (من كالتنعيم) والجعرانة فهو صلة لمحرم أي الذي أحرم من كالتنعيم يندب له أن يرمل في طوافه وتوهم بعض الناس أن من كالتنعيم متعلق برمل فصار يرمل من كالتنعيم في تلك الأماكن الشريفة متمسكًا بالمصنف على ما فهمه غافلًا عن أن الرمل إنما يكون في الطواف في الثلاثة الأول كما قدم المصنف فحصلت له مشقة عظيمة وثانيهما قوله (أو بالإفاضة) أي يندب رمل محرم بطواف الإفاضة (لمراهق) ونحوه وهو كل من لم يطف للقدوم لضيق الوقت عن فعله لخشية فوات وقوف عرفة أو لنسيانه فلو أدخل الكاف على مراهق لكان أحسن وأما لو كان غير مراهق بأن طاف ورمل فيه كما في د أو تركه لو عمدًا فلا يرمل بالإفاضة ومتفق على عدم مشروعيته وهو ما ذكره بقوله (لا) في طواف (تطوّع) لا في الطواف (وداع) وتقدم رمل الصبي والمريض وهو من القسم المختلف فيه فاستوفى المصنف الأقسام الثلاثة بأوجز عبارة وألطف إشارة والظاهر كراهته في هذين وعطف الثاني على الأول عطف خاص على عام (و) من المندوب المطلق لكل من بمكة (كثرة شرب ماء زمزم و) ندب (نفله) وخصوصيته باقية مع نقله وإلا لما ندب وتعليقه الندب بكثرته ربما يفهم منه أن أصله قليلًا غير مندوب (و) ندب (للسعي شروط الصلاة) الممكنة فلا يندب له استقبال لعدم إمكانه ولو انتقض وضوءه أو ــ دخوله مكة الخ فيه نظر ولا وجه لهذا التقييد بل كلامه عام في كل طواف بعد العصر (وكثرة شرب ماء زمزم) قال غ أما شربه فذكره غير واحد ففي الذخيرة عن ابن حبيب يستحب الإكثار من شرب ماء زمزم والوضوء منه ما أقام بها قال ابن عباس ﵄ وليقل اللهم إني أسألك علمًا نافعًا وشفاء من كل داء قال وهو لما شرب له فقد جعله الله تعالى لإسماعيل ولأمه هاجر طعامًا وشرابًا اهـ. ومن الغرائب ما حدثني به شيخنا القوري قال حدثنا أبو عبد الله بن عزون المكناسي أنه سمع الإمام الأوحد الرباني أبا عبد الله البلالي بالديار المصرية يرجح حديث الباذنجان لما أكل له على حديث ماء زمزم لما شرب له قال وهذا خلاف المعروف اهـ. قال ح ولا شك أنه أغرب الغرائب بل هو من الأمور التي لا يجوز نقلها إلا مع التنبيه على بطلانها وقال السخاوي أنه باطل لا أصل له وقال الحافظ ابن حجر لم أقف عليه وقال بعض الحفاظ أنه من وضع الزنادقة وقال الزركشي كل ما روي فيه باطل اهـ. وأما حديث ماء زمزم لما شرب له فقد صححه غير واحد من الأئمة كالحاكم والبيهقي في شعب الإيمان والدمياطي من المتأخرين وابن عيينة من المتقدمين اهـ.

стр. 997

تذكر خبثًا أو أصابه حقن أو جنابة ندب له أن يتطهر ويبني وليس ذلك مخلا بالموالاة الواجبة فيه ليسارته واستشكل تصور جنابة في حج صحيح مع ما مر وباتصال السعي بالركوع وأجيب يتصوره في احتلام نوم خفيف عقب سلامه من ركوع طوافه وعدّ الشارح وقت من شروط الصلاة هنا ستر العورة فيه توقف مع وجوب سترها قاله البدر عن شيخه ولا يدعي أن محل ندب ستر العورة في السعي محمول على حالة خلوه عن الناس لأنه يقدح في ذلك أنه يندب سترها بخلوة كما قدم المصنف وإن لم يكن سعى (و) ندب للإمام (خطبة بعد ظهر) اليوم (السابع) ذكر ح أن من هنا إلى قوله ودعاء وتضرع بإخراج الغاية من السنن لا من المندوبات قال وهل يفتتح أولاها بالتكبير أو بالتلبية قولان والظاهر أن محلهما إن كان الخطيب محرمًا وإن الأولى القول بالتلبية لأنها مشروعة الآن وهي شعار المحرم فإن كان غير محرم تعين عليه أي في تحصيل المندوب التكبير اهـ. (بمكة) لا بغيرها (واحدة) فلا يجلس في وسطها ولكن الراجح أنه يجلس في وسطها فهما ثنتان انظر ح ويجوز رفع واحدة صفة لخطبة ونصبه على الحال منها وإن كان نكرة لوصفها بالظرف قاله البدر (يخبر) أي يذكر من كان عارفًا ويعلم الجاهل فهو شامل لهذين القسمين (فيها بالمناسك) التي تفعل منها إلى الخطبة الثانية من خروجهم لعرفة (و) ندب (خروجه لمنى) يوم الثامن ويسمى يوم التروية بدليل قوله (قدر ما يدرك بها الظهر) قصرًا بوقته المختار ولو وافق جمعة عند الجمهور إذ الظهر أفضل للمسافرين ويصلي بها العصر والمغرب والعشاء ويكره الخروج لها قبل يومها (و) ندب (بياته بها) ليلة عرفة ــ قلت انظر ما ذكره غ عن البلالي مع ما ذكره البلالي نفسه في اختصاره لإحياء الغزالي بعد ذكره من صحح حديث ماء زمزم قائلًا فلا عبرة بمن ضعفه ما نصه وحديث الباذنجان وضعته الزنادقة لكثرة مضاره ليطعنوا في نبوة نبينا محمد ﷺ ومن شفي به فلحسن ظنه اهـ. من خط الشيخ أحمد بابا وأما نقله فقال ح صرح باستحبابه في الواضحة قال في مختصرها واستحب لمن حج أن يتزود منه إلى بلده فإنه شفاء لمن استشفى به ونقله ابن المعلى والتادلي وغيرهم اهـ. (وخطبة بعد ظهر السابع) قول ز ذكر ح أن من هنا الخ ما ذكره ح تعقبه عج بقول سند أن النزول بنمرة مستحب وبأن المبيت بمزدلفة سنة وكلامه يقتضي سنية الأول وندب الثاني (واحدة) قول ز ولكن الراجح أنه يجلس الخ فيه نظر إذ لم يقل ح أن هذا هو الراجح ونصه قوله واحدة قال المصنف في مناسكه وتوضيحه تبعًا لابن الحاجب هو المشهور وما شهره هو قول ابن المواز عزاه له ابن عرفة وعزا القول بالجلوس في وسطها لابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون قال سند وهو الموافق لرواية المدونة فعلم أن القول بالجلوس في وسطها قوي اهـ. فعلم منه أن المشهور هو الأول وإن كان الثاني قويًّا لكن عز وابن عرفة للمدونة الثاني يفيد أنه أرجح من الأول فإنه لما ذكر القولين قال وفي صلاتها أي المدونة يجلس أول كل خطبة ووسطها اهـ.

стр. 998

وصلاته الصبح بها (و) ندب (سيره) منها (لعرفة بعد الطلوع) ولا يجاوز بطن محسر قبله لأنه في حكم منى (و) ندب (نزوله بنمرة) موضع بعرفة لنزوله به ﵊ ويعلمهم جميع ذلك في هذه الخطبة كما مر (و) ندب (خطبتان بعد الزوال) يوم عرفة بجامع نمرة أي واحدة تشتمل عليهما يجلس فيها بينهما يعلم الناس فيها صلاتهم بعرفة ووقوفهم بها ومبيتهم بمزدلفة وجمعهم بها بين المغرب والعشاء ووقوفهم بالمشعر الحرام وإسراعهم بوادي محسر ورمي جمرة العقبة والحلق والتقصير والنحر والذبح طواف الإفاضة وأما ما يفعل بعرفة بعد العصر فدعاء لا خطبة (ثم) بعد فراغ الخطبتين (أذن) بالبناء للمفعول ويقيم للأولى والإمام جالس على المنبر كالأذان بعد فراغ خطبتيه لا عند جلوسه ولا قبلها ولا في آخرها بحيث يفرغ من الأذان مع فراغ الخطبة خلافًا لزاعمي ذلك (وجمع) إذا نزل (بين الظهرين) جمع تقديم بأذان ثان للعصر مع إقامة كما هو مذهب المدونة ابن الجلاب وهو الأشهر وقيل أذان واحد وبه قال ابن القاسم وابن الماجشون وابن المواز ويحتمله كلام المصنف لإطلاقه الأذان ويصلي الظهر (أثر الزوال) أي بعده والإتيان بثم يدل على تأخير الأذان مع الجمع على الخطبتين وأظهر منه لو قال أثر النزول وكلامه ظاهر في أن الخطبة قبل الأذان وبعد الزوال ونحوه في شرح الرسالة ولا تنفل بينهما ولم يمنعه وفي تغيير المصنف هنا أسلوب المندوبات إشارة إلى أن حكم الأذان والجمع مخالف لحكم ما قبله وما بعده وهو كذلك إذ الحكم في كل منهما السنية فإن فاته الجمع مع الإِمام جمعهما وحده فإن تركه جملة فعليه دم كما في للمع قال البدر قف على قوله فعليه دم أي فإنه يستغرب أن الدم في ترك سنة فلعله ضعيف (و) ندب بعد فراغه من الصلاتين (دعاء وتضرع للغروب) بعرفة (و) ندب (وقوف) أي حضور (وبوضوء) فلا ينافي قوله (وركوبه به) أي بالوقوف أي الحضور وندب الركوب هنا مستثنى من النهي عن اتخاذ ظهور الدواب مساطب كما في خبر (ثم) بعد الركوب (قيام) ــ (وخطبتان بعد الزوال) قول ز أي واحدة تشتمل عليهما الخ مثله في تت قال طفى انظر ما المحوج لهذا التكلف مع أنهما خطبتان حقيقة كما صرح به الأئمة اهـ. (ثم أذن) قول ز ولا في آخرها بحيث يفرغ من الأذان الخ فيه نظر ولفظ المدونة ويؤذن المؤذن إن شاء في الخطبة أو بعد فراغها اهـ. ولفظ الأمهات قال ابن القاسم وسئل مالك عن المؤذن متى يؤذن يوم عرفة أبعد فراغ الإِمام من خطبته أو وهو يخطب قال ذلك واسع إن شاء والإمام يخطب وإن شاء بعد ما يفرغ من خطبته قال ابن القاسم إنما الأذان والإمام يخطب أو بعد فراغ الإمام من خطبته قال مالك وذلك واسع اهـ. فقول المصنف ثم أذن يحمل على معنى ثم بعد الشروع في الخطبة أذن والله أعلم (أثر الزوال) قول ز مخالف لحكم ما قبله وما بعده الخ فيه نظر إذ ما قبله سنة أيضًا كما نقله فيما تقدم عن ح وقد اعترضه طفى بذلك وقد يجاب بأن ما ذكر هنا بيان لما اقتضاه صنيع

стр. 999

للرجال فقط وكره للنساء (إلا لتعب) من قيام أو لدابة أو من ركوبها أو من وضوء فيكون عدم ذلك أفضل في هذه الأربعة (و) ندب (صلاته بمزدلفة العشاءين) وتسمى جمعًا بفتح الجيم وسكون الميم لاجتماع الناس إليها أو لاجتماع آدم وحواء بها أو لجمع الصلاة بها قاله تت والمذهب أنه سنة أن وقف مع الإِمام فإن لم يقف معه بأن لم يقف أصلًا أو وقف وحده لم يجمع بالمزدلفة ولا بغيرها ويصلي كل صلاة لوقتها كما يأتي للمصنف لا يقال لم يستفد من كلامه هنا أن المقصود الجمع بين العشاءين إذ لفظ صلاته الخ يشمل جمعهما وصلاتهما فرادى وإنما يفيد الجمع بينهما قوله الآتي وجمع قصر لأنا نقول صلاتهما غير مجموعتين مخالف للسنة فيكون مكروهًا فلا يكون مندوبًا (و) ندب (بياته بها) أي بمزدلفة وأما النزول بها بقدر حط الرحال سواء حطت بالفعل أم لا وإن لم يجز لتعذيب الحيوان فواجب كما أشار له بقوله (وإن لم ينزل) بها حتى طلع الفجر (فالدم) لازم له وأن تركه لعذر فلا شيء عليه ولو جاء بعد الشمس عند ابن القاسم فيهما ويحصل الواجب بحط الرحال أو بقدره كما مر قال في منسكه والظاهر أنه لا يكفي في النزول أي الواجب إناخة البعير واستثنى المصنف فيما يأتي من ندب بياته بها من يرخص لهم من الضعفاء ونحوهم في التقديم عن الناس إلى منى ليلة النحر لكون بياتهم بها أرفق من بياتهم بمزدلفة (وجمع وقصر) فعلان ماضيان ليفيد أن كلا منهما بانفراده سنة والمراد جمع العشاءين جمع تأخير وهذا كالتفسير لقوله وصلاته بمزدلفة العشاءين كما قدمناه وإن كان جعله له كالتفسير يفيد أنه يقرأ كل من اللفظين اسمًا ويعطف على المندوب كما فعل تت مراعاة لظاهره وقد علمت أن كلا منهما سنة كما في جمع الظهرين بعرفة جمع تقديم كما تقدم (إلا أهلها) أي مزدلفة فيتمون قاله تت وظاهره أنهم يجمعون مع التمام وجعله ح راجعًا لقوله أيضًا وجمع أي إلا أهلها فلا يجمعون ولا يقصرون لكن النقل الذي ذكره هو عن المدونة وغيرها يدل على تقرير تت وشبه في الحكم قوله (كمنى وعرفة) والمحصب فيتم أهلها مع الجمع في عرفة لا في منى إذ لا جمع قبل خروجهم منها ولو عملوا بها نسكًا ويقصرون بغيرها إذا رجعوا لبلدهم بعد تمام النسك أو قبله وينقضي ببلدهم كمنوي أتم في رجوعه لها فإن لم ينقض بها قصر حال رجوعه قبل دخوله بلده كمكي ينزل بالمحصب قبل دخوله مكة وليس المراد يقصر في بلده بل حال رجوعه وهذا مكرر مع ما قدمه في السفر من قوله إلا كمكي في خروجه لمعرفة ورجوعه ولما كان الجمع بمزدلفة خاصًّا بمن دفع بدفع الإِمام من عرفة وهو يسير بسيره ذكر من تخلف عنه ونوعه إلى نوعين فقال (وإن عجز) من نفر مع الناس عن لحاقهم في السير لعلة به أو ــ المصنف وما تقدم بيان لما في الخارج تأمله (وجمع وقصر) قول ز يفيد أنه يقرأ كل من اللفظين اسمًا الخ أي ويعترض بهما حينئذ على ما ذكره ح فيما تقدم عند قوله وخطبة بعد ظهر السابع الخ (كمنى وعرفة) قول ز أتم في رجوعه لها الخ تقدم في مبحث القصر أن هذا

стр. 1000

بدابته (فبعد الشق) يجمع بينهما ولو بغير مزدلفة وهذا (إن) كان وقف بعرفة و (نفر) منها أي سار (مع الإمام) وتأخر عنه لعجز به أو بدابته (وإلا) يقف معه أو لم ينفر أي لم يسر معه بل بعده (فكل لوقته) أي يصلي كل صلاة في وقتها من غير جمع فهذه ثلاثة أقسام في كلامه ومفهومه عجز أن من وقف معه وتأخر عنه لغير عجز فإنه يجمع أيضًا على المعتمد لكن في مزدلفة خاصة فالأقسام أربعة وإنما جمع في هذا الرابع مع عدم عجزه لوجود بسبب الرخصة في الجملة وهو وقوفه مع الإِمام وشدد عليه حيث لم يسر معه لغير عذر وعجز في أنه لا يجمع إلا في مزدلفة خاصة بخلاف من عجز (وإن قدمتا عليه) أي على الشفق أو على النزول بمزدلفة لمن يجمع بها وهو من وقف مع الإِمام ولا عجز به (أعادهما) العشاء أبدأ أي لصلاتها قبل وقتها والمغرب ندبًا أن بقي وقتها كما في د وإن وقعتا بعد الشفق وقبل محل الجمع الذي هو المزدلفة أعادهما ندبًا (و) ندب (ارتحاله) من مزدلفة (بعد) صلاة (الصبح) أول وقتها حال كونه (مغلسًا و) ندب (وقوفه بالمشعر) الحرام بفتح الميم أشهر من كسرها وهو ما بين جبل المزدلفة وقزح بقاف مضمومة فزاي مفتوحة خفيفة فحاء مهملة سمي مشعرًا لما فيه من الشعائر وهي معالم الدين والطاعة ومعنى الحرام المحرم الذي يحرم فيه الصيد وغيره لأنه من الحرم (يكبر) ويهلل (ويدعو) في وقوفه (للأسفار) متعلق بوقوفه بإخراج الغاية قاله د (واستقباله) أي استقبال الواقف القبلة (به) أي عند المشعر الحرام ويجعله عن يساره (ولا وقوف) مشروع (بعده) أي الأسفار بل يفوت به لمخالفة الجاهلية فإنهم كانوا يقفون به لطلوع الشمس كذا في الشارح في صغيره ومثله للبساطي مستظهرًا له على ما في كبيره من عود ضميره على الإِمام أي لا يقف أحد بعده إذا نفر قاله تت واستظهر عج ما للشارح في كبيره قائلًا أن عدم الوقوف بعد إسفار مستفاد من إغيائه أولًا بقوله للأسفار لكن فيه أنه ليس للإمام ذكر (ولا قبل الصبح) أي يكره لأنه خلاف السنة فهو كمن لم يقف (و) ندب (إسراع) بدابته والماشي بخطوته ذهابًا عليه وإيابًا (ببطن محسر) بميم مضمومة فحاء مهملة مفتوحة فسين مهملة مكسورة مشددة فراء مهملة وهو واديين مزدلفة ومنى قدر رمية حجر ليس من واحد منهما قاله النووي والطبري وفي خبر الصحيحين ما يدل على أنه من منى في نقل صاحب المطالع وصوبه أن بعضه من منى وبعضه من مزدلفة سمي محسرًا لحسر فيل أصحاب الفيل فيه أي أعيائه وقيل نزل عليهم فيه العذاب (و) ندب (رميه العقبة حين وصوله) لمنى ــ خلاف ما رجع إليه مالك من أن المكي يقصر في رجوعه لمكة بعد انقضاء حجه وهو الموافق لإطلاق المصنف (إن نفر مع الإمام) طفى الصواب أن يقول إن وقف مع الإِمام كما لابن الحاجب والمناسك إذ هو المطابق للنقل اهـ. ومثله في خش وهو الموفق لما في ضيح وق وبه تعلم ما في تقرير ز (وإن قدمنا عليه) قول ز أو على النزول بمزدلفة الخ على حمل ح كلام المصنف فجعل الضمير عائدًا على

стр. 1001

قبل حط رحله فالندب منصب على الظرف لأنها تحية الحرم وأما رميها فواجب كما يأتي (و) يرميها حين وصوله (أن راكبًا) وقدرنا يرميها دون ندب لأنه ليس المراد يندب رميها في حال الركوب وأن رميها في غير هذه الحالة غير مندوب كما ذهب إليه بعض أشياخي قاله عج ويدخل وقت رميها بطلوع الفجر وسيأتي له مزيد بيان عند قوله ورمي العقبة أول يوم طلوع الشمس وإلا أثر الزوال ثم قوله ورميه العقبة الخ في حق من لم يرخص له في التقديم من مزدلفة لمنى لأن هؤلاء يدخلون منى قبل الفجر ولا يصح رميها حينئذ فينتظر حتى يطلع الفجر والمستحب بعد الشمس جيزي قاله البدر واعترض الشارح في كبيره قوله وإن راكبًا بأن ظاهره أن الركوب في جمرة العقبة مرجوح وهو خلاف قول المدونة الشأن أن يرمي جمرة العقبة ضحوة راكبًا وإن مشى فلا شيء عليه اهـ. وأجيب بأنه ليس مراد المدونة أن الماشي إذا وصل العقبة يركب لرميها بل يرميها على حالته التي وصل عليها ماشيًا فلا يشتغل بالركوب بل الأفضل تركه لأن فيه عدم الاستعجال برميها قال مجموعة تت وحلولو (والمشي في غيرها) أي في غير جمرة العقبة يوم النحر فيشمل المشي في جمرة العقبة في غير يوم النحر وهو الثلاثة الأيام لغير المتعجل واليومان للمتعجل (وحل بها) أو بخروج وقت أدائها (غير) قربان (نساء) بجماع ومقدماته وعقد نكاح قال د وظاهر ما سيأتي أن العقد حينئذ يفسخ مطلقًا اهـ. (و) غير (صيد) فحرمتهما باقية وسيأتي الواجب فيهما (وكره الطيب) فلا فدية في فعله وهذا هو التحلل الأصغر للحج وسيأتي الأكبر في قول ثم يفيض وأشعر قوله غير نساء أن الحاج رجل ومثله المرأة فيحل برميها العقبة غير رجال وصيد (و) ندب (تكبيره مع) رمي (كل حصاة) تكبيرة واحدة وظاهر المدونة أنه سنة وقوله مع أي لا قبل ولا بعد ويفوت المندوب بمفارقة الحصاة ليده قبل النطق به كما هو الظاهر ولو قبل وصولها محلها (ونتابعها) أي الحصيات أي يتبع الثانية للأولى وهكذا من غير تربص إلا بمقدار يتميز به كونهما رميتين وتصل الحصاة للجمرة لا في الأرض حولها ويأتي ما يخالف ذلك عند قوله على الجمرة ويرمي بأصابعه لا بقبضته (و) ندب (لقطها) أي جميع الحصيات التي يرمي بها يوم النحر وفي جميع الأيام هذا مراده كما يفيده الشارح وغيره وإن كان كلامه هنا في جمرة العقبة يوم النحر فقط فكسرها خلاف المندوب وله أن يأخذ حصى الجمار من منزله بمنى أو من حيث شاء إلا جمرة العقبة فيستحب أخذها من المزدلفة قاله ابن القاسم وغيره (و) ندب (ذبح قبل الزوال) ولو قبل الشمس سند بخلاف الأضحية ــ محل الجمع وهو المزدلفة بعد الشفق قال طفى وهو الصواب أي لأنه هو محل الخلاف عند ابن عبد السلام وابن عرفة (ووقوفه بالمشعر) قول ز وندب وقوفه الخ هذا ظاهر المصنف والذي لابن رشد وشهره القلشاني أنه سنة وقال ابن الماجشون فريضة ولذا جعل البساطي الاستحباب متعلقًا بالقيد قاله طفى (ولقطها) قول ز وله أن يأخذ حصى الجمار الخ هكذا نقل

стр. 1002

لتعلقها بالصلاة ولا صلاة عيد على أهل منى (وطلب بدنته) أن ضلت (له) أي للزوال لا حقيقة بل لقربه فلو قال ليبقى له قدر حلقه قبله لوافق النقل (ليحلق) قبل الزوال بعد نحرها فكلاهما مستحب قبل الزوال مكروه بعده فإن لم يصبها وخشي الزوال حلق لئلا تفوته الفضيلتان والأصل في تقديم الذبح على الحلق قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ﴾ [البقرة: ١٩٦] ومحله ودلت السنة من قوله ﵊ لمن سأله عمن حلق قبل الذبح افعل ولا حرج فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج على أن النهي في الآية للتنزيه والترتيب المفاد بقوله (ثم حلق) قال بعض أما أن يرجع إلى تقديم الحلق على التقصير أو إلى إيقاع الحلق عقب الذبح أما الحلق نفسه أو التقصير فواجب وقال آخر لا يريد بثم هنا أنه بعده في الفضيلة وإنما يريد أن الفضيلة على هذا الوجه أي يستحب كون الحلق بعد الذبح أي أن الذي يفعل بمنى يوم النحر ثلاثة على الترتيب رمي فنحر فحلق ولا فرق في استحباب إيقاع الحلق عقب الذبح بين المفرد والقارن على المشهور وقال ابن الجهم أن المكي القارن لا يحلق حتى يطوف ويسعى ويلزمه ذلك في حق كل من أخر السعي إلى طواف الإفاضة وحكم الصبي حكم الرجل قال مالك ومن برأسه وجع لا يقدر على الحلاق أهدى قال بعض فإن صح فالظاهر أنه يجب عليه الحلق اهـ. ويبدأ في الحلق من الشق الأيمن لخبر مسلم بذلك قال بعض والظاهر أن الراد للمحلوق اهـ. واستعمل المصنف الحلق في مطلق الإزالة بدليل قوله (ولو بنورة) إذ الحلق إنما هو بالموسى والضمير للرجل ومثله البنت الصغيرة وهي من عمرها دون تسع سنين كما يأتي عن تت وهو صريح في أنه يجوز للصغيرة الحلق والتقصير وذكر البدر ما يقتضي أن الحلق لها أفضل قال والظاهر أن المبالغة في الجواز فقط لا في الأفضلية فهو مثل قوله في التيمم كتراب وهو الأفضل ولو نقل اهـ. ــ في ضيح هذا التفصيل عن غير واحد (ثم حلق) قول ز ويلزمه ذلك الخ مثله في ضيح وهو غير ظاهر لأن ابن الجهم إنما قاله في القارن لأصل إحرامه بالعمرة مع الحج وهي لا حلق فيها إلا بعد الطواف والسعي بخلاف الحج وحده فتأمله ونص ابن حجر ولأبي دواد رمى ثم نحر ثم حلق وقد أجمع العلماء على مطلوبية هذا الترتيب إلا أن ابن الجهم المالكي استثنى القارن فقال لا يحلق حتى يطوف كأنه لاحظ أنه في عمل العمرة والعمرة يتأخر فيها الحلق عن الطواف ورد عليه النووي بالإجماع ونازعه ابن دقيق العيد اهـ. ابن عرفة ومؤخر السعي لكونه مراهقًا كغيره اتفاقًا ولكونه قارنًا في كونه كذلك وتأخير حلقه حتى يسعى المشهور وقول ابن الجهم بناء على اضمحلال العمرة في القران واعتبارها اهـ. (ولو بنورة) رد بلو قول أشهب لا يجزئ الحلق بها للتعبد والنورة بالضم كما في القاموس وفسرها غير واحد بالجير وهو مقتضى كلام القاموس قال بعضهم وقد يسمى بهذا الاسم الخلط المتخذ منها ومن الزرنيخ لحلق الشعر اهـ.

стр. 1003

(إن عم) الحلق المذكور فهو راجع للنورة وغيرها قاله البدر لا النور فقط أي عم بكل مزيل (رأسه) فبعضه كالعدم (والتقصير) لمن له العلائي أفضل (مجز) إلا لمتمتع فالتقصير في حقه أفضل حين يحل من العمرة ويحج من عامه لبقاء الشعث عليه في الحج قاله تت وغيره وأجزاء التقصير محله إن لم يكن الشعر عقص أو ضفر أو تلبيد وإلا لم يجزه وعليه الحلق كما في المدونة (وهو سنة المرأة) ولو بنت تسع فما فوق كما في تت عن اللخمي وقال أيضًا ولم يعلم من كلام المؤلف حكم مخالفتها سنتها وفيه قولان بالمنع والكراهة اللخمي لا يجوز لها أن تحلق لأنه مثله إلا إن كان برأسها أذى (تأخذ) من جميع شعرها (قدر الأنملة) أو أزيد أو أنقص بيسير فليس تحديده أمرًا لا بد منه (و) يأخذ (الرجل من قرب أصله) أي من جميع شعره كما في المدونة وهذا على سبيل الندب فإن أخذ من أطرافه أخطأ كما في الموازنة أي خالف المندوب وأجزأ كما فيها أيضًا والمدونة وظاهرها ولو أخذ قدر ما تأخذ المرأة ولم يزد عليها وانظره وانظر أيضًا ما يفعل من يبقى بعض شعر رأسه ويحلق باقيه كفعل شبان مصر ونحوهم هل يجب عليه حلق ما أبقى من الشعر مع حلق غيره أوله أن يحلق ويقصر فيما أبقاه من الشعر وهو الذي يفيده ــ وقول ز وذكر البدر ما يقتضي الخ نقل ابن عرفة القولين فقال الشيخ روى محمَّد حلق الصغيرة أحب إلي من تقصيرها وسمع ابن القاسم التخيير اللخمي بنت تسع كالكبيرة ويجوز في الصغير الأمران اهـ. (والتقصير مجز) قول ز وإلا لم يجزه وعليه الحلق كما في المدونة الخ نص المدونة ومن ضفر أو عقص أو لبد فعليه الحلاق اهـ. ومثله في الموطأ التونسي الخلاف على هؤلاء واجب وعلله ابن الحاجب تبعًا لابن شاس بعدم إمكان التقصير قال في ضيح وفيه نظر لإمكان أن يغسله ثم يقصر وإنما علل علماؤنا تعين الحلق في حق هؤلاء بالسنة ويحقق لك ذلك أن المرأة لو لبدت فليس عليها إلا التقصير قاله في الموازية اهـ. ابن عرفة وليس على النساء إلا التقصير روى محمَّد ولو لبدت الباجي بعد زوال تلبيدها بامتشاطها اهـ. والتلبيد أن يجعل الصمغ في الغاسول ثم يلطخ به رأسه عند الإحرام قاله الباجي وقول ز إلا المتمتع فالتقصير في حقه أفضل الخ مثله في ضيح وهو مقيد بأن يقع الحج عقب العمرة كما نقله ابن عرفة ونصه سمع ابن القاسم حلق المعتمر أفضل من تقصيره إلا أن يعقبه الحج بيسير أيام فتقصيره أحب إليّ اهـ. والمراد والله أعلم أن يعقبه حلق الحج بدليل التعليل ببقاء الشعث (تأخذ قدر الأنملة) قول ز من جميع شعرها الخ مثله قول ابن فرحون في مناسكه ولا بد أن تعم المرأة الشعر كله طويله وقصيره بالتقصير ونقل الباجي اهـ.

стр. 1004

ابن عرفة مع الكراهة ولعله إذا كان إبقاؤه لغير غرض قبيح وإلا وجب حلقه حتى في غير النسك (ثم) بعد رمي العقبة والنحر أو الذبح إن كان والحلق أو التقصير (يفيض) أي يطوف للإفاضة ويندب فعله في ثوبي إحرامه وعقب حلقه ولا يؤخره إلا قدر ما يقضي حوائجه قال ابن ح في مناسكه ويدخل وقته بطلوع الفجر من يوم النحر قاله البدر أي ولكن يلزم في تقديمه على ما يقدم عليه دم كما يأتي للمصنف وهو التحلل الأكبر مما كان ممنوعًا أو مكروهًا فلذا قال (وحل به ما بقي أن حلق) أو قصر وكان قدم السعي عقب طواف القدوم وقد تم حجه وإلا لم يحل ما بقي إلا بفعله بعد الإفاضة وتركه المصنف لظهوره وأتى بقوله أن حلق مع علمه من قوله ثم حلق لأنه لم يجعل الترتيب فيما مر واجبًا فلو لم ينبه هنا على أن الحل يتوقف على تقدم الحلق لشمل تأخره عن الإفاضة ولذا قال (وإن) طاف للإفاضة ولم يحلق و (وطئ قبله) أي الحلق (فدم) لأنه من تمام التحلل (بخلاف الصيد) وأولى الطيب فلا دم لخفتهما عن الوطء وأما أن وطئ قبل السعي فيهدي أيضًا أوصاه فعليه الجزاء ثم شبه في وجوب الدم مسائل أشار للأولى بقوله (كتأخير الحلق) عامدًا أو جاهلًا أو ناسيًا (لبلده) ولو قربت ولو فعله بذي الحجة ومثل تأخيره لبلده تأخيره طويلًا بأن يحلق بعد أيام منى الثلاثة كما تفيده المدونة كما في عج (أو) تأخير طواف (الإفاضة) وحده أو مع السعي أو السعي وحده (للمحرم) فيأتي بالإفاضة في الأولى وبه مع السعي أو بالسعي في الأخيرين وعليه هدي واحد في الجميع قاله سند في تأخيرهما فأحرى أحدهما ومفهوم للمحرم أنه لو أفاض قبل غروب آخر يوم ــ ومن ح (ثم يفيض) قول ز ولكن يلزم في تقديمه على ما يقدم عليه الخ فيه نظر بل إنما يلزم الدم بتقديمه على الرمي فقط أما أن قدم على الحلق أو النحر فلا شيء فيه كما يأتي (وإن وطئ قبله فدم) قول ز أي الحلق الخ هذا هو الصواب مثل قول ابن الحاجب فإن وطئ قبل الحلق فعليه هدي اهـ. خلاف ما فهمه ق من عود ضمير قبله على طواف الإفاضة لأنه يمنعه قوله بخلاف الصيد إذ الصيد قبل الإفاضة فيه الجزاء على المشهور (كتأخير الحلق لبلده) قول ز بأن يحلق بعد أيام منى الثلاثة كما تفيده المدونة الخ فيه نظر بل المدونة تفيد خلافه ونص التهذيب والحلاق يوم النحر بمنى أحب إليّ وأفضل وإن حلق بمكة أيام التشريق أو بعدها أو حلق في الحل في أيام منى فلا شيء عليه وإن أخر الحلاق حتى رجع إلى بلده جاهلًا أو ناسيًا حلق أو قصر وأهدى اهـ. التونسي قوله وإن أخر ذلك حتى بلغ بلده فعليه دم يريد أو طال ذلك وقيل إن خرجت أيام منى ولم يحلق فعليه دم قاله في ضيح فعلم أن قوله وقيل إن خرجت الخ مقابل لمذهب المدونة خلافًا لعج فلو حذف ز قوله بأن يحلق بعد أيام منى الخ واقتصر على ما قبله كما فعل خش لأفاد مذهب المدونة وتقييد التونسي والله أعلم وقيد خش الطول بمن بلده بعيدة وهو غير صواب بل الطول عند التونسي يكفي في لزوم الدم مطلقًا (أو الإفاضة للمحرم) قول

стр. 1005

من الحجة وصلى الركعتين بعد الغروب كان كمن فعلهما في الحجة وأن فصل بينهما أو بينه جرى على ما تقدم عند قوله وفي سنية ركعتي الطواف الخ (و) كتأخير (رمي كل حصاة) واحدة من العقبة أو غيرها (أو) تأخير حصيات جمرة كاملة أو الجمار (الجميع) عن وقت الأداء وهو النهار (الليل) وهو وقت القضاء كما يأتي فأولى لو فات الوقتان فدم واحد لتأخيره حصاة أو أكثر (وإن) كان التأخير (لـ) رمي (صغير) يحسن الرمي فلم يرم أو (لا يحسن الرمي) أو مجنون أخره لهما والدم على من أحجهم وأن رمي عنهما في الوقت فلا دم (أو) تأخير رمي (عاجز) بنفسه لكبر أو مرض ولو إغماء طرأ ولم يكن له من يحمله والدم في ماله وهذا عطف على المبالغ عليه فهو داخل في حيز المبالغة (ويستنيب) جملة حالية والربط فيها بالواو قليل والأولى أن تكون الجملة استئنافية لبيان الحكم أي وحكمه أنه يستنب ولو أسقط الواو لتكون الجملة صفة كان أولى وفائدة الاستنابة الإثم وعدمه أي الإثم إن لم يرم عنه النائب وقت الأداء وعدمه أن رمى عنه وقت الأداء وإلا فالدم عليه استناب أم لا وإنما وجب عليه الدم دون الصغير ومن ألحق به لأنه المخاطب بسائر الأركان بخلاف الصغير فإن المخاطب بالرمي في الحقيقة هو الولي كذا فرق الباجي لأن الولي هو الذي أدخله في الإحرام وهو أحسن من فرق الأبهري بأن عذر لمريض غير محقق لأنه قد يعتقد أنه لا يقدر ولو تحامل لقدر وأنكره الباجي بأن بعض الناس لا يشك أحد في عدم قدرته وإن رمى النائب عن العاجز في غير وقته فدمان واحد للنيابة على المستنيب وآخر للرمي في غير وقته على النائب إلا لعذر في تأخيره فعلى المستنيب أيضًا فيما يظهر ويجوز للعاجز الاستنابة في أيام الرمي الثلاثة ولو رجا الصحة فيها وليس له ذلك يوم النحر حيث رجا الصحة والفرق قوتها لأن بها التحلل الأصغر (فيتحرى) العاجز (وقت الرمي) عنه (ويكبر) لكل حصاة تكبيرة كما يتحرى وقت دعاء نائبه ويدعو قاله في المدونة (وأعاد) وجوبًا فيما يظهر قاله ح المريض أو المغمى عليه ما كان رمي عنه (أن صح) كل منهما (قبل الفوات) الحاصل (بالغروب من) اليوم (الرابع) فإذا أعاد قبل الغروب من اليوم الأول فلا دم عليه بسبب النيابة لأنه ليس مترتبًا عليها فقط بل عليها وعلى عدم حصوله من المرمى عنه في وقته فإذا صح يومها أعاد ولا دم لأن جميع يومها وقت أدائها وأفضله من طلوع الشمس للزوال فإن صح ليلا أعاد ــ ز وبه مع السعي أو بالسعي في الأخيرين الخ مثله في خش والصواب إسقاط قوله أو بالسعي لأنه يوهم أنه في الصورة الأخيرة يأتي بالسعي وحده وليس كذلك بل لا بد أن يعيد طواف الإفاضة ويسعى بعده كما نقله ح عن سند وكما تقدم عند قوله كطواف القدوم أن سعى بعده عن التونسي أن من فرق بين طواف الإفاضة والسعي بعيد طواف الإفاضة ويسعى بعده وأيضًا قد مر أن السعي لا يصح إلا بعد طواف ينوي فرضيته (ورمي كل حصاة) الأول إسقاط لفظة كل لأنه هو ما بعده (ويستنيب) قول ز أي الإثم إن لم يرم عنه النائب الخ صوابه كما في

стр. 1006

وعليه الدم (وقضاء كل) من الجمرات العقبة وغيرها من غروب شمس كل يوم (إليه) أي إلى غروب الرابع فقضاء جمرة العقبة ينتهي بثلاثة أيام كبقية الجمار ولا قضاء لليوم الرابع لفوات الرمي بغروب شمسه قاله تت ووجب الدم (والليل) عقب كل يوم (قضاء) لذلك اليوم يجب به الدم على المشهور مع الرمي إلى غروب الرابع لا يقال هذا مستغنى عنه بقوله وقضاء كل إليه لأنه جعل انتهاء وقت القضاء بغروب الشمس من الرابع ولا شك في دخول الليل في هذا الوقت لأنا نقول لما كان النهار وقت أداء للرمي فربما يتوهم أنه لا يقضي إلا في مثل وقت الأداء وهو النهار فنبه على أنه يقضي ليلًا قاله البدر أو قصد الرد على قول ضعيف أن الليل أداء كما في الشارح واستفيد من المشهور أن قول المصنف والليل قضاء مثله النهار الذي بعد يوم الأداء وما بعده إلى غروب الرابع (وحمل) مريض (مطيق) للرمي وجد حاملًا (ورمى) بنفسه وجوبًا (ولا يرمي) الحصاة (في كف غيره) ليرميها عنه ولا يجزي عنه أن وقع في كثير من النسخ يرم بإسقاط الياء قال عج وأنا أحفظ بالياء وهو المطابق لما قدمناه في قول المصنف ولا يسعى وسنحققه عند قول المصنف ولا يستودعه عطف على تأخيره من قوله وكتأخير الحلق لبلده ما فيه الدم فقال (وتقديم الحلق) أي على رمي جمرة العقبة فتلزمه الفدية لوقوعه قبل شيء من التحلل كما في المدونة لا هدي كما يعطيه كلام المصنف لأن الدم إنما ينصرف للهدي فإذا رمى العقبة بعد أمر الموسى على رأسه لأن الحلق الأول وقع قبله محله (أو) تقديم (الإفاضة على الرمي) فالدم على حقيقته وهو الهدي فلو قدمهما معًا على الرمي فعليه فدية وهدي ولا يصدق قوله أو الإفاضة بتقديمها على يوم النحر لأن فعلها قبله كلا فعل إذ هو فعل لها قبل وقتها كما يفيده قوله ثم يفيض وظاهر قوله أو الإفاضة على الرمي وجوب الدم ولو أعاد الإفاضة بعد الرمي واستظهره ح قائلًا ويدل عليه كلام الطراز ولم أر فيه نصًّا صريحًا قال عج بل ظاهر الشارح أنه لا يطلب بإعادة الإفاضة على ما مشى عليه المصنف لأنه جعل قول أصبغ بإعادتها مقابلًا وفي ق مذهب المدوّنة إعادتها بعد الرمي ولا دم عليه وإن فعله قبل الرمي كلا فعل لأنه فعل له قبل محله وفهم عج أن قول ح ما مشى عليه المصنف رواه ابن القاسم عن مالك اهـ. معناه في غير المدونة فلا يقدم على ما في ق عنها مع أن في ح بعد ذلك أن ما رواه ابن القاسم عن مالك هو مذهب المدونة (لا أن خالف) عمدًا أو جهلًا أو نسيانًا (في ــ عبارة غيره الإثم إن لم يستنب وعدمه أن استناب وهو ظاهر (أو الإفاضة على الرمي) قول ز وفي ق مذهب المدونة الخ ما ذكره ق اعترضه طفى ونصه ووقع لق تورك على المؤلف إذ نسب عدم الإجزاء للمدونة ونقل كلامه عج مقلدًا له وما نسبه للمدونة غير صحيح واللفظ الذي أتى به ليس هو لفظها ولم أر أحدًا نسب إليها عدم الإجزاء وكيف يصح وهي تقول ولو وطىء يوم النحر أو بعده قبل الرمي وبعد الإفاضة فإنما عليه الهدي وحجه تام وقد جعل ح لقول بعدم الإجزاء مخالفًا لمذهب المدونة فتأمله اهـ.

стр. 1007

غير) من الصورتين المتقدمتين كان حلق قبل أن يذبح أو ذبح قبل أن يرمي أو أفاض قبل الذبح أو الحلق أو قبلهما معًا فلا دم عليه في واحدة من هذه الخمس على الأصح لخبر حجة الوداع جعلوا يسألونه فقال رجل لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح فقال أذبح ولا حرج وقال آخر لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج فما سأل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج اهـ. وقوله ﵊ اذبح وارم أي اعتد بفعلك بصيغة افعل هنا بمعنى اعتد بفعلك لأن الفرض أن السائل فعل الأمرين اللذين قدم ثانيهما على أولهما ووجه الدلالة عندنا على عدم الدم في الصور الخمس المذكور من الخبر مع أن ما مر خاص بالأوليين من الخمس أن قول الصحابي فما سئل عن شيء الخ في حكم المرفوع فيشمل غير ما بينه من سؤال السائلين لكنه يشمل الصورتين اللتين قدم المصنف أن فيهما الدم ولذا قال ابن حجر عن الطبري فيه رد على مالك في حمله نفي الحرج على نفي الإثم مع لزوم الدم فيهما أي الفدية في الأولى والدم في الثانية وعلى نفي الإثم والدم فيما عداهما مع أن قوله ولا حرج ظاهر في نفي الإثم والدم إذ اسم الضيق يشملهما والتخصيص يحتاج لدليل ولم يبينه ﵊ في ذلك الوقت مع الحاجة إليه اهـ. وأجاب الأبي عن مالك بأن الدم أي الفدية في الأولى تخص عموم الخبر المار لقاعدة أخرى وهي أن في تقديم الحلق على الإفاضة إلقاء التفث عن المحرم وأجاب القسطلاني عن الصورتين في باب الفتيا وهو واقف على الدابة بعد ذكر حديث حجة الوداع ونصه قال مالك أبو حنيفة الترتيب واجب يجبر بدم لما روي عن ابن عباس أنه قال من قدم شيئًا في حجه أو أخره فليهرق لذلك دمًا وتأولو الحديث أي لا إثم عليكم فيما فعلتموه من هذا لأنكم فعلمتوه على الجهل منكم لا على القصد فأسقط عنهم الحرج أو عذرهم لأجل النسيان وعدم العلم ويدل له قول السائل لم أشعر ويؤيده أن في رواية علي عند الطحاوي بإسناد صحيح بلفظ رميت وحلقت ونسيت أن أنحر اهـ. ــ (لا أن خالف في غير) قول ز أي اعتد بفعلك الخ فيه نظر إذ لا محوج لهذا التأويل في الحديث والظاهر أن الأمر فيه على حقيقته وقول ز لأن الفرض أن السائل الخ غير صواب لأن قوله في الحديث حلقت قبل أن أذبح لا يدل على أنه كان ذبح قبل السؤال لاحتمال أن يكون سأل بعد الحلق وقبل أن يذبح بل هو الظاهر وكذا قوله حلقت قبل أن أرمي والله أعلم وقول ز في تقديم الحلق على الإفاضة الخ صوابه على الرمي كما يؤخذ من كلامه وقول ز وأجاب القسطلاني الخ قد أشار ابن حجر إلى رد هذا الجواب بأن الطريق بذلك إلى ابن عباس فيها ضعف فإن ابن أبي شيبة خرجها وفيها إبراهيم بن مهاجر وفيه مقال قال وعلى تقدير الصحة فيلزم من يأخذ يقول ابن عباس أن يوجب الدم في كل شيء من الأربعة المذكورة ولا يخصه بالحلق أو الإفاضة قبل الرمي اهـ.

стр. 1008

لا يقال يجاب أيضًا بأن في تقديم الصورتين اللتين فيهما الدم عندنا على الرمي مخالفة لفعله ﵊ وقد قال خذوا عني مناسككم ولم يثبت أنه أباحهما لأحد فيخص عموم قول الصحابي بغيرهما لأنا نقول يرده حديث ابن عمر عند الدارقطني أفضت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج نقله في التوضيح عن ابن عبد السلام (وعاد) لزومًا بعد طواف الإفاضة يوم النحر (للمبيت بمنى) أي فيها فلا يجب فورًا بل يجوز التأخير نهارًا بعد الإفاضة والفور أفضل ولا يمضي من من منى إلى مكة في أيام منى ويلزم مسجد الخيف للصلوات أفضل فلو طاف للإفاضة يوم الجمعة فالأفضل له أن يرجع إلى منى ولا يصلي الجمعة (فوق) جمرة (العقبة) بيان لقوله منى لا لقوله بمنى قلنا ذلك ليفيدان منى هي ما فوق العقبة لا أن فوق العقبة بعض منى وهو ظاهر ويدل له ما يأتي من أن العقبة حدّ منى من جهة مكة فليس له المبيت مواجهًا لها ولا أسفل منها الجهة مكة لأنه ليس منها وحدها من جهة عرفة وادي محسر (ثلاثًا) إن لم يتعجل وحذف التاء لأنها ليال كما نشعر به قوله للمبيت (وإن ترك) المبيت بها وبات دونها جهة مكة (جل ليلة فدم) وكذا ليلة كاملة أو أكثر وظاهره ولو كان الترك لضرورة كخوف على متاعه وهو الذي يقتضيه مذهب مالك حسبما روى عنه ابن نافع فيمن حبسه مرض فبات بمكة أن عليه هديا (أو) عاد للمبيت بمنى (ليلتين أن تعجل) ويأتي فيه قوله وإن ترك جل ليلة قدم وبالغ على جواز التعجيل المقدر بقوله (ولو بات) المتعجل (بمكة) وسواء كان المتعجل آفاقيًّا (أو مكيًّا) وهذا في غير الإمام وأما هو فيكره له التعجيل كما في ابن عرفة وأن تعجيل فيكون ذلك بمجاورة العقبة (قبل الغروب) للشمس (من) اليوم (الثاني) من أيام الرمي فإن غربت وهو بمنى لم يبح له التعجيل بل يلزمه المبيت بمنى ورمي الثالث لأنه لم يصدق عليه أنه تعجل في يومين وبين ثمرة التعجيل بقوله (فيسقط عنه رمي الثالث) من أيام الرمي ومبيت ليلته ولو بات بمكة ليلة لحادي عشر ثم إن لم يكن بات بها ليلته فيبيت بمنى ليلتين إن تعجل وإن كان قد بات بمكة ليلة الحادي عشر فيبيت بمنى ليلة الثاني عشر فقط لا ليلتين لتعجله ونزوله منها ليلة الثالث عشر وسقط الرمي عنه فيها كما قال المصنف (ورخص) ــ (فوق العقبة) قول ز بيان لقوله منى الخ أصله للبساطي كما نقله تت وهو لا يناسب المضاف الذي قدره أولًا أي فوق جمرة العقبة لأن جمرة العقبة من منى وما دون الجمرة ليس من منى كما في ضيح ومناسك الحج (ولو بات بمكة أو مكيًّا) رد بلو في الأولى قول عبد الملك وابن حبيب من بات بمكة فقد خرج به عن سنة التعجيل ويلزمه أن يرجع فيرمي في اليوم الثالث وعليه الدم لمبيته بمكة ورد بلو في الثاني ما رواه ابن القاسم عن مالك لا أرى التعجيل لأهل مكة إلا أن يكون لهم عذر من تجارة أو مرض قال ابن القاسم في العتبية وقد كان قال لي قبل ذلك لا بأس به وهم كأهل الآفاق وهو أحب إليّ ودليله عموم قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] انظر ضيح (ورخص لراع بعد

стр. 1009

جوازًا (لراع بعد) رمي جمرة (العقبة) يوم النحر (أن ينصرف) عن منى لرعيه ولا يذهب منى (و) ويستمر في رعيه إلى أن (يأتي) لمنى اليوم (الثالث) من أيام النحر (فيرمي) فيه (لليومين) اليوم الثاني الذي مضى وهو في رعيه والثالث الذي حضر فيه ثم إن شاؤوا أقاموا لرمي ثالث أيام الرمي وإن شاؤوا تعجلوا فيسقط عنهم رمي الثالث وقصرنا الثالث في كلام المصنف على ثالث النحر تبعًا للشيخ تت لأنه الرخصة لا ثالث أيام الرمي إذ لو أخر له لم يجزه فأن وقع وأتى ثالثه رمى لليومين قبله ثم يرمي للثالث الحاضر في وقته وعليه دم للتأخير وظاهر المصنف كانوا رعاة إبل لحاج أو غيره أو رعاة غيرها ووقع في نص رعاة إبل حجاج ثم كلامه كالمستثنى من قوله وعاد للمبيت الخ من قوله أو ليلتين إن تعجل وأما أهل السقاية فيرخص لهم في ترك المبيت بمنى فقط لا في ترك ليوم الأول من أيام الرمي فيبيتون بمكة ويرمون الجمار نهارًا ويعودون لمكة قاله في الطراز فليسوا كالرعاة في تأخير الرمي يومًا بل في ترك المبيت وكلامه في مناسكه يقتضي إنهما سواء ولكنه معترض. تنبيه: يجوز للرعاة أن يأتوا ليلًا فيرموا ما فاتهم رميه نهارًا وبه قال محمَّد قال ح والظاهر أنه وفاق لأنه إذا رخص لهم في تأخير اليوم الثاني فرميهم ليلًا أولى (و) رخص ندبًا (تقديم الضعفة في الرد للمزدلفة) اللام بمعنى من متعلقة بالرد ومتعلق تقديم محذوف وهو إلى منى أي من رد أي رجع من عرفة بعد غروب ليلة النحر إلى المزدلفة يرخص له تقديمه منها إلى منى ليبيت بها إن كان ضعيفًا ونحوه كنساء وصبيان ومن تلحقه مشقة عظيمة في بياته بمزدلفة والمراد بالتقديم بمعنى التقدم عدم البيات بالمزدلفة لضرورة تلحقه فيها لا التقديم الذي هو عدم النزول بالكلية لما تقدم من قوله وإن لم ينزل فالدم فالرخصة لهم إنما هي في ترك ما زاد على النزول الواجب وهي هنا مستحبة كما علمت فلا يقال إنهم تركوا مستحبًّا وهو المبيت بل فعلوا مستحبًّا في حقهم قال عج وانظر هل يحصل لها ثواب المبيت كما ذكروه في الجمع الصوري للمريض ونحوه من حصول فضيلة أول الوقت دون الصحيح أم لا اهـ. قلت قوله ثواب المبيت أي زيادة على ثواب الرخصة وجزم بحصول ثوابه في ــ العقبة) قول ز وظاهر المصنف كانوا رعاة إبل الخ قال طفى أطلق المصنف في الراعي كصاحب الجواهر وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم من أهل المذهب مع أن الرخصة في الموطأ عن أنس عن النبي ﷺ لرعاء الإبل فقال الباجي للرعاء عذر في الكون مع الظهر الذي لا بد من مراعاته والرعي له للحاجة إليه في الانصراف وقد قال الله تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ﴾ [النحل: ٧] الآية فظاهر هذا أنه خاص بالإبل لا سيما الرخصة لا تتعدى محلها وفي القياس عليها نزاع اهـ. وقول ز قال ح والظاهر أنه وفاق الخ اعترضه طفى وذكر من كلام الباجي ما يدل على أنه خلاف انظره (وتقديم الضعفة في الرد للمزدلفة) الظاهر أن اللام في قوله للمزدلفة بمعنى

стр. 1010

الجمع الصوري المقيس عليه لأنه جائز لا مندوب ثم أنه كما رخص لهم في تقديمهم رخص لهم أيضًا في تأخيرهم فلو قال المصنف وتقديم الضعفة أو تأخيرهم من المزدلفة لمنى لكان أشمل وأحسن انظر تت (و) رخص (ترك التحصيب) أي ترك النزول بالمحصب ليلة الرابع عشر (لغير مقتدي به) وهذه الرخصة خلاف الأولى لما يأتي للمصنف من قوله عاطفًا على المندوب وتحصيب الراجح ليصلي به أربع صلوات اهـ. (و) إذا أعاد الحاج للمبيت بمنى (رمي) الجمار (كل يوم) بعد يوم النحر (الثلاث) جمرات كل واحدة بسبع حصيات بادئًا بالتي تلي مسجد منى ثم الوسطى التي بالسوق (وختم بالعقبة) فيرتبهن هكذا كما يأتي له وجملة الحصيات سبعون لغير المتعجل وتسعة وأربعون للمتعجل كما هو ظاهر ووقت أداء كل يوم من أيام منى (من الزوال للغروب) قال ح المختار للاصفرار ومنه للغروب ضروري والظاهر كراهة الرمي به وإلا لزمه فيه الدم وقوله به أي بالضروري أي لا الحرمة وإلا بأن لم نقل بكراهته بل بحرمته لزمه فيه أي في الرمي الدم مع أنه لا يلزمه وفيه بحث إذ وجوب الدم ليس بلازم لفعل كل محرم كما يأتي في محرمات الإحرام قال تت والفضيلة متعلقة بعقب الزوال من هذه الأيام اهـ. وسينص المصنف على ذلك بقوله ورميه العقبة أول يوم طلوع الشمس وإلا أثر الزوال قبل الظهر (وصحته) أي لرمي مطلقًا أمور أربعة كونه (بحجر) أي جنس ما يسمى حجرًا من حصى أو برام أو رخام وفي القدر (كحصى الخذف) بخاء وذال معجمتين وهي الرمي بالحصى بالأصابع وذلك الحصى فوق الفستق ودون البندق ولا يجزي الصغير جدًّا كالقمحة أو الحمصة لأنه كالعدم ويكره الكبير خوف الأذية ولمخالفة السنة ويجزي لأن فيه الواجب وزيادة ودخل في الحجر الزلط ونحوه خلافًا لتت (ورمي) منون مجرور عطف على حجر أي والثاني من الشروط كونه برمي لا وضع أو طرح فلا يجزي قاله في المدونة ــ من كما في ح وكما يدل عليه تصويب ز انظره (وصحته بحجر) قول ز من حصى أو برام الخ البرام في الأصل القدور المتخذة من الحجارة المعروفة بالحجاز واليمن قاله طفى فلعل مراده حجارة من ذلك المعدن (كحصى الخذف) هكذا في الصحيح واستحب الإمام في المدونة أن تكون أكبر من حصى الخذف قال الباجي لعل مالكًا لم يبلغه الحديث ولو بلغه ما استحب ما هو أكبر منه انظر ح والخذف قال ابن خير قال الليث هو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك أو تجعل مخذفة ترمي بها بين إبهامك وسبابتك اهـ. من حاشية أبي زيد وقول ز وذلك الحصى فوق الفستق ودون البندق الخ هكذا في ح عن ابن ناجي ونصه قال ابن ناجي قال غير واحد فوق الفستق ودون البندق اهـ. قلت ولعله معكوس وإن الصواب (١) فوق البندق ودون الفستق والله أعلم وقول ز

стр. 1011

والمراد رمي لكل حصاة بانفرادها فإن رمى السبع في مرة واحدة احتسب منها بواحدة قاله ح وانظر هل يشترط أن يكون الرمي بيده أو يجزي ولو رمى بقوس أو برجله أو فمه والأول هو الظاهر وفي حاشية الشيخ خضر ما نصه من مستحبات الرمي أن يكون بالأصابع لا بالقبضة وإن يكون باليد اليمنى إلا أن يكون أعسر لا يحسن الرمي باليمنى اهـ. فإن قلت يلزم على ما تقدم من جره أن يكون التقدير صحة الرمي برمي ففيه شرط الشيء في نفسه قلت يراد بالرمي الأول الإيصال وبالثاني الاندفاع أي صحة الإيصال باندفاع (وإن بمتنجس) ولكنه يكره وندب إعادته بظاهر كما في الطراز ولا يفهمان من المصنف وعلق برمي قوله: (على الجمرة) وهي البناء وما تحته من موضع الحصى وإن كان المطلوب الرمي على الثاني كما يفيده قوله منسكه ولا ترم في البناء بل ارم أسفله بموضع الحصى أي وسيقول المصنف وفي إجزاء ما وقف بالبناء تردد فالمطلوب ابتداء أنه لا يرمي في البناء فإن رمى فيه ووقع المرمى أسفله من بطن الوادي أجزأه فإن رمى فيه ووقف في شقوق البناء ففي أجزائه تردد كما يأتي ولا يجزي ما وقع في ظهرها قطعًا وقال ابن فرحون ليس المراد بالجمرة البناء القائم فإن ذلك البناء علامة على موضعها ونحوه قول الباجي وغيره الجمرة اسم لموضع الرمي سميت بذلك باسم ما يرمي فيها والجمار الحجارة اهـ. وتلخص من د عند قوله ورميه لعقبة الشيخ سالم أن صور هذه المسألة تسع وهي رميها ببطن الوادي وهو المطلوب كان الرامي نفسه ببطنه أو ظهره أو فوق البناء ورميها بظهر الوادي ولا يجزي كان الرامي بظهره أو بطنه أو فوق البناء ورميها على البناء أي الحائط ووقفت في شقوقه فيه تردد كان الرامي فوق رأس الحائط أو بظهر الوادي أو بطنه تأمل (وإن أصابت) الحصاة (غيرها) أي الجمرة ثم ذهبت لها أجزأت (أن ذهبت) لها (بقوة) من الرامي لاتصال الرمي بها (لا) أن وقعت (دونها) ولم تصل لها فلا تجزي ومفهوم دون مفهوم موافقة كما لو رماها فتجاوزتها ووقعت بالبعد منها سند لأن رميه لم يتصل بها اهـ. فإن وقفت دونها وتدحرجت لها أجزأه لأنه من فعله وإن لم تبلغ الرأس كما في المدونة فإن شك في وصولها فالظاهر عدم الإجزاء قاله الشيخ سالم ثم بالغ على عدم إجزاء وقوعها دونها بقوله (وإن طارت) التي وقعت دونها حصاة (غيرها) فوصلت (لها) أي للجمرة لم تجز (ولا) يجزى (طين) لأن صحته بحجر كما قدمه المصنف والظاهر أن مثل الطين الطفل أو هو من جملته (و) لا يجزي (معدن) مستطرق كذهب وفضة ورصاص وحديد ونحاس أو غير مستطرق كزرنيخ وكبريت (وفي إجزاء ما وقف) من الحصيات ــ ودخل في الحجر الزلط الخ لعله الزناط بالنون وكسر الزاي وهو الرخام قاله في القاموس (لا دونها) قول ز فإن وقفت دونها وتدحرجت الخ هكذا في ضيح عن سند ثم قال ولو تدحرجت من مكان عال فرجعت إليها فالظاهر عدم الإجزاء لأن الرجوع ليس من فعله اهـ.

стр. 1012

(بالبناء) على الجمرة ولم ينزل أسفلها مما يلي ممر الناس وهو الذي كان يميل إليه المنوفي شيخ المصنف وهو المناسب لتفسير الجمرة بالبناء وما تحته وعدم إجزائه وهو الذي كان يفتي به سيدي خليل شيخ المصنف والشارح أيضًا ولعل الجمرة عنده اسم للمكان المجتمع فيه الحصى فقط (تردد) لهذين الشيخين المتأخرين لعدم نص المتقدمين (و) الثالث من شروط الرمي فيما بعد يوم النحر أن يقع (بترتبهن) أي الجمار بأن يبدأ بالتي تلي مسجد منى ويثني بالوسطى ويختم بالعقبة وهو عطف على بحجر وفي بعض النسخ بدون باء عطفًا على حجر فإن نكس ولو سهوًا لم يجزه ما دام يوم الجمرة فإن تذكر بعد خروج يومها فأشار له بقوله (وأعاد ما حضر) وقته ندبًا وإعادته تكون (بعد) فعل (المنسية) وجوبًا (و) أعاد (ما بعدها) وجوبًا أيضًا لوجوب الترتيب مما هو (في) أي من (يومها فقط) وليست في على بابها لإيهامها أنها ظرف لأعاد مع أنه فات بل المراد أنه يعيد ما حضر وقته بعد أن يفعل المنسية ويفعل ما بعدها مما هو من يومها ولو ذكرها من يوم آخر كأن ينسى ثاني النحر الجمرة الأولى فقط ويفعل فيه الثانية والثالثة ويرمي لليوم الثالث جمراته كلها ثم يتذكر بعد رمي اليوم الرابع فيفعل المنسية ويعيد ما بعدها مما هو من يومها وجوبًا لوجوب ترتيب المنسي مع ما هو في يومه ويعيد اليوم الرابع الحاضر استحبابًا لأنه واجب مع الذكر لا مع النسيان فلذا ندب فقط ولا يعيد جمرات اليوم الثالث هذا إذا كان الوقت متسعًا وأما لو ضاق وعليه أداء وقضاء فقال ح سئلت عنه فأجبت بأني لا أحفظ فيه نصًّا والذي يظهر لي في غير اليوم الثالث أنه يقدم القضاء وإن أدى لفوات الأداء كما في الصلاة الحاضرة مع الفائتة أي اليسيرة وأما في الثالث الذي هو رابع النحر فالذي يظهر لي أنه يقدم الأداء وقد فات وقت القضاء حيث لم يبق للغروب إلا ما يسع رمي اليوم الرابع اهـ. قلت وما قاله ظاهر يؤيده قولهم في أرباب الأعذار إذا ضاق الوقت اختص بالأخيرة إن لم تفعل مع اتفاقًا وإن فعلت فخلاف قاله الشيخ سالم قال عج وانظر لو ضاق الوقت عن بعض القضاء مع إمكان رمي جميع اليوم الرابع هل يقدمه ثم يقضي ما أمكن من بعض الماضي أو يقدم البعض الماضي ثم يفعل اليوم الرابع ولما ذكر أن ترتبهن شرط صحة ذكر أن الفورية مندوبة على عكس الوضوء فقال (وندب تتابعه) أي الرمي في حصى كل جمرة من الجمرات الثلاث وما تقدم في قوله وتتابعها في تتابع حصيات جمرة العقبة قاله د وعج أو أن ما هنا في تتابع رمي الجمرات بات يرمي الثانية عقب الأولى بكمالها والثالثة عقب الثانية بكمالها وما مر في تتابع الحصيات في كل جمرة كما هو الأنسب ــ (تردد) الظاهر الإجزاء كما في ح (وما بعدها في يومها فقط) قول ز وأعاد ما بعدها الخ هذا يقتضي أن قوله وما بعدها معطوف على ما حضر وليس كذلك والصواب أنه معطوف على المنسية والتقدير بعد فعل المنسية وبعد فعل ما بعدها وقول ز وليست في على بابها فيه

стр. 1013

بقوله ولقطها ولذا ذكر هنا الضمير ولا يقال كان يؤنثه لاكتسابه التأنيث من إضافته للجمرات لأنا نقول لم يضف إليه لفظًا على أنه ولو أضيف لفظًا فاكتسابه خلاف الأصل كما يفيده قول الخلاصة. وربما أكسب ثان أولًا. تأنيثًا حيث عبر بربما وأنثه فيما مر على قلة ولا يقال كيف يؤنثه مع أنه مضاف لرمي لأنا نقول رمي مضاف إلى ضمير جمرات ولما ذكر أن ترتيب رمي الجمرات شرط صحة وأن الفور مستحب رتب عليهما قوله (فإن رمى) الجمار الثلاث في ثاني النحر أو بعده كل جمرة (بخمس خمس) وترك من كل جمرة حصاتين ثم ذكر في يومه أو غيره (اعتد بالخمس الأول) من الجمرة وكملها بحصاتين ورمى الثانية والثالثة بسبع سبع وسواء كان ذلك سهوًا أو عمدًا بناء على أن الفور ليس بواجب ولا هدي عليه أن ذكر في يومه عليه الهدي أن ذكر من الغد قاله في التهذيب فمفهوم قوله الآتي لم يدر مفهوم موافقة إذ لو درى أنها من الأولى أو بعدها كمنها بحصاة ولا يستأنف على المشهور وإنما لم يعتد بما بعدها لأنه لم يكمل الأولى فلم يحصل الترتيب فبطل رمي الثانية والثالثة ولما لم تكن الفورية واجبة كان له البناء على الخمس الأول وما ذكره المصنف من ندب تتابعه طريقة شهرها الباجي وابن بشير وابن راشد وصدر بها ابن شاس وحمل أبو الحسن المدونة عليه وطريقة سند وابن عبد السلام وابن هارون ودرج عليها ابن الحاجب أن الفور شرط مع الذكر اتفاقًا واختلف فيه مع النسيان وعليها فلا يعتد بشيء (وإن) رمى الجمرات الثلاث ثم (لم يدر موضع حصاة) تركت من أيها تيقن تركها أو شك فيه بقيت بيده حصاة أم لا (اعتد بست من الأولى) إذا كان الشك في الجمرات الثلاث فإن تحقق إتمام الأولى وشك في الثانية والثالثة اعتد بست من الثانية فإن شك مع ذلك في كونها من الجمرة الأولى من اليوم الأول أو اليوم الثاني اعتد بست من الأولى من كلا اليومين ويكمل عليها وقوله موضع حصاة وكذا إن لم يدر موضع حصاتين فيعتد بخمس من الأولى وهكذا كما زاد الشك اعتد بغير المشكوك فيه وهذا أيضًا مبني على ندب التتابع وأما على وجوبه فلا يعتد بشيء (وأجزأ) الرمي المتفرق كرميه (عنه) سبعًا في جمرة (وعن صبي) ونحوه ممن يرمي عنه ولو نيابة سبعًا فيه وكذا الثانية والثالثة وهذا كالاستدراك على قوله وتتابعه (ولو) كان ــ نظر بل هي على بابها للظرفية لكنها متعلقة بصلة الموصول قبلها (فإن رمى بخمس خمس) قول ز فمفهوم قوله الآتي لم يدر مفهوم موافقة الخ هذا الكلام إلى قوله على المشهور ليس هذا محله بل محله النص الذي بعد هذا فتأمله والله أعلم (وإن لم يدر موضع حصاة) قول ز بقيت بيده حصاة أم لا الخ أما إذا لم يبق بيده شيء فقد اختلف فيها قول الإمام في المدونة والذي رجع إليه أنه لا يعتد بشيء بل يرمي كل حصاة بسبع سبع لكن قوله الأول وهو الذي عند الصنف به أخذ ابن القاسم وصرح الباجي وغيره بأنه المشهور وأما من بقيت بيده حصاة لم يدر موضعها فذكر الأبهري فيه

стр. 1014

التفريق بأن رمى في كل جمرة (حصاة) عن نفسه ثم (حصاة) عن غيره أو عكسه إلى آخر الجمار أو كل جمرة وهذا أيضًا كالاستدراك على قوله وتتابعها وفي الحقيقة ليس كالاستدراك لأن الإجزاء يقتضي خلاف الندب وقوله ولو حصاة حصاة أي حصاة بعد حصاة أي حصاة له وحصاة عن الصبي كما مر وهذا حكمه تكرار حصاة وليس المراد حصاة بعد حصاة وكلاهما له لأن ذلك في كل رمي وبهذا مع مراعاة ما قبل المبالغة سقط تورك البساطي على المصنف بأنه يشمل ما إذا كان كل حصاة عنه وعن الصبي معًا وليس بمراد وما قبل المبالغة أن يرمي جمرة كاملة عن نفسه ثم جمرة عن الصبي أو عكسه فهذا يجزي بلا كلام وأشعر المصنف بأنه لو رمى عنه حصاتين أو أكثر وعن الآخر مثله أو أكثر أو دون أو عكس ذلك فالظاهر الإجزاء أيضًا وانظر هل هذا من محل الخلاف أيضًا أم لا وأنه لو رمى رميًا واحدًا بحصاة أو حصاتين عنه وعن الصبي ولم يعتد بواحد منهما ولما قدم أنه يندب رميه العقبة حين وصوله وإن راكبًا ولم يصرح هناك يندب ذلك وقت طلوع الشمس بينه هنا بقوله (و) ندب (رمي) جمرة (العقبة أول يوم) من أيام النحر (طلوع الشمس) أي وقت طلوعها وقال الشارح بعد طلوعها وفي المدونة ضحوة قاله د ونحوه في الشارح عند قول المصنف ورميه العقبة حين وصوله (وإلا) يكن الرمي أول يوم بل ثانيه أو ثالثه أو رابعه (أثر الزوال قبل) صلاة (الظهر) ولا يدخل في وإلا بأن فاته رميها عند طلوع الشمس كما ذكره تت عن البساطي وتبعه بعض الشراح لأنه يمتد وقت استحبابها للزوال كما في تت عقب قوله طلوع الشمس وظاهره كغيره أن فعلها بعد الزوال ولو أثره فعل لها في غير وقتها المستحب بل يكره كفعلها بعد الفجر قبل طلوع (و) ندب (وقوفه) أي مكثه ولو جالسًا (أثر) رمى كل واحدة من الجمرتين (الأوليين) للذكر والدعاء من غير رفع يديه (قدر إسراع) القارئ بسورة (البقرة) لا أثر الثانية فقط دون الأولى وإن صدق عليه أنه أثر الأوليين وهذا كالاستدراك على قوله وتتابعها (و) ندب (تياسره في) وقوفه للدعاء عند الجمرة (الثانية) والمراد أنه يتقدم أمامها بحيث تكون جهة يساره حال ــ الخلاف المذكور أيضًا نقله ضيح وطفى خلاف ما يقتضيه كلام تت من الاتفاق فيه على ما عند المصنف (ولو حصاة حصاة) رد بلو قول القايسي يعيد عن نفسه ولا يعتد من ذلك إلا بحصاة واحدة قال ابن يونس وليس بصحيح لأن التفريق فيه يسير وقول ز وانظر هل هذا من محل الخلاف الخ الظاهر أنه منه لأنه القابسي يمنع التفريق بين الحصيات وهذا منه فتأمله (وإلا أثر الزوال) قول ز لأنه يمتد وقت استحبابها الخ نحوه قول ابن الحاجب فأداء جمرة يوم النحر من طلوع الفجر إلى الغروب ثم قال وأفضله طلوع الشمس إلى الزوال اهـ. (وتياسره في الثانية) قول ز بحيث تكون جهة يساره الخ تبع عج وفيه نظر والصواب أن المراد أنه يقف في جهة يسارها كما في عبارة ابن المواز ونصها ثم يرمي الوسطى وينصرف منها إلى الشمال في بطن المسيل فيقف أمامها مما يلي يسارها اهـ.

стр. 1015

وقوفه للدعاء بعد رميها لا أنه يجعلها مقابلة يساره ولا يرفع يديه ولا يجعلها خلف ظهره للسنة ويستقبل الكعبة في وقوفه ولم يذكر صفة وقوفه لرميها وهو أن يقف له مما يلي مسجد منى قاله تت (وتحصيب الراجع) من منى لمكة أي نزوله بالمحصب وهو ما بين الجبلين منتهيًا للمقبرة التي بأعلى مكة سمي بذلك لكثرة الحصباء فيه من السيل ويسمى أيضًا الأبطح لانبطاحه (ليصلي به أربع صلوات) الظهر والعشاء وما بينهما واللام للغاية لا للتعليل فإن علة النزول به فعله ﷺ وهذا في غير المتعجل على الأصح وأما هو فلا يندب له وظاهره ولو مقتدى به وفي غير يوم الجمعة وإلا تركه ودخل لصلاتها (و) ندب لكل خارج من مكة مكيًّا أو غيره قدم بنسك أو تجارة (طواف الوداع أن خرج) أي أرداه (لكالجحفة) ونحوها من بقية المواقيت أراد العود أم لا إلا لقصد تردده لها لحطب ونحوه فلا وداع عليهم ولو خرجوا لمكان بعيد وكذا المتعجل (لا) قريب (كالتنعيم) والجعرانة ــ ونص ابن عرفة يرمي الوسطى ذات الشمال لبطن المسيل يقف أمامها مما يلي يسارها اهـ. ومثله في عبارة ابن شاس وابن الحاجب ومستند هذه الكيفية كما في ضيح الاتباع وفي البخاري من حديث ابن عمر ثم يرمي الوسطى فيأخذ بذات الشمال فيسأل الخ قال ابن حجر قوله يأخذ بذات الشمال أي يمشي إلى جهة شماله ليقف داعيًا في مكان لا يصيبه الرمي اهـ. ويلزم من كونه في جهة يسارها أن تكون هي في جهة يمينه وقول ز ولا يرفع يديه الخ نحوه قول المدونة وترك الرفع في كل شيء أحب إلى مالك إلا في ابتداء الصلاة فإنه يرفع ولا يرفع يديه في المقامين عند الجمرتين اهـ. وقال ابن الحاجب وضعف مالك رفع اليدين في جميع المشاعر اهـ. فانظره مع ما في البخاري من ثبوت رفع اليدين في الجمرتين الأوليين ولذا قال ابن المنذر فيما نقل عنه ابن حجر لا نعلم أحدًا أنكر رفع اليدين في الدعاء عند الجمرة إلا ما حكاه ابن القاسم عن مالك اهـ. وقول ز وهو أن يقف له فيما يلي مسجد منى أي في الجمرتين الأوليين ونحوه قول المدونة ويرمى الجمرتين جميعًا من فوقهما والعقبة من أسفلهما اهـ. (وتحصيب الراجع) القرافي وليس التحصيب بنسك عياض أجمعوا على أنه ليس من المناسك أي ليس بمتأكد على وجه السنية أو الوجوب حتى يلزم الدم بتركه انظر طفى (وطواف الوداع) ابن السيد يقال وداع بفتح الواو وكسرها وكأن الوداع بالكسر مصدر وادع بالفتح الاسم اهـ. وحاصل ما ذكروه مع كلام المصنف أن الخارج من مكة أن قصد التردد لها فلا وداع مطلقًا وإن قصد مسكه أو الإقامة طويلًا فعليه الوداع مطلقًا وإن خرج لاقتضاء دين أو زيارة أهل نظر فإن خرج لنحو أحد المواقيت ودع ولدونها كالتنعيم لا وداع ويدل ح على ذلك كله وقول ز وكذا المتعجل الخ مثله قول خش وكذا يستثنى منه المتعجل اهـ.

стр. 1016

مما دون المواقيت لزيارة أهل أو اقتضاء دين فلا يندب له الوداع لأنه ليس في إعداد المفارق والتارك للبيت إلا أن يكون مسكنه أو يريد الإقامة به طويلًا فيودع (وإن صغيرًا) ظاهره ولو غير مميز أو عبدًا أو امرأة قال تت ابن فرحون ولم يذكروا أنه يقبل الحجر بعد طواف الوداع قبل خروجه من المسجد كما قالوه عند خروجه للسعي وهو حسن اهـ. من كبيره وفي صغيره وفي تقبيله للحجر بعد طواف وداعه وعدمه رأيان لسند وابن فرحون اهـ. بالمعنى ويمكن أن يكون قول ابن فرحون وهو أي التقبيل فيوافق ما لسند (و) ندب للوداع ركعتان و (تأدى) طواف الوداع (بالإفاضة و) يطوف (العمرة) ولا يكون سعيه لها طولًا حيث لم يقم بعدهما إقامة تبطل حكم التوديع ويأتي بيانها ويحصل له الثواب أن نواه بهما قياسًا على تحية المسجد بفرضه (ولا يرجع القهقرى) أي يكره أو خلاف الأولى لعدم ورود ذلك بل يجعل ظهره للبيت وكذا يقال في القهقرى في زيارته ﵊ (وبطل) كونه للوداع مع صحته في نفسه وعدم بطلان ثوابه (بإقامة بعض يوم) بمكة وهو ما فوق الساعة الفلكية فإن أقام بذي طوى أو الأبطح لم يبطل وداعه (لا) بإقامته بمكة (لشغل خف) فلا يبطل كونه وداعًا (و) إذا تركه بالكلية أو بطل حكمًا كمن أتى به على غير وضوء أو ترك ركعتيه حتى انتقض وضوءه أو بطل كونه توديعًا كالإقامة السابقة وخرج من مكة قال مالك ولم يبعد (رجع) ندبًا (له) أي لطواف الوداع (إن لم يخف فوات أصحابه) أو منعًا من كريّ (وحبس الكويّ والولي) من زوج أو محرم أي جبر على إقامته (لحيض أو نفاس قدره) سواء علم الكري بحملها أولًا حملت عند الكراء أو بعده وليس هذا في طواف الوداع الذي الكلام فيه وإنما هو في طواف الإفاضة وليس عليها شيء من نفقته ولا نفقة دوابه كما ذكره ق وح وزاد ويستحب لها في النفاس أن تعينه بالعلف لا في الحيض اهـ. ــ ولم أر ذلك لغيرهما وهو غير صحيح إذ لا تعلق لطواف الوداع بالحج ولا هو من المناسك حتى يفرق فيه بين المتعجل وغيره لاتفاقهم على أن من قصد الإقامة بمكة لا يؤمر به وفي ضيح وليس من شرط الأمر به أن يكون مع أحد النسكين بل يؤمر به كل من أراد سفرًا مكيًّا كان أو غيره اهـ. وفي الصحيح أنه ﷺ قال لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت (وأن صغيرًا) قول ز ابن فرحون ولم يذكروا الخ كلام ابن فرحون قصور والتقبيل بعد طواف الوداع ذكره في الواضحة ونقله ح عند قوله ودعاء بالملتزم انظره (وحبس الكريّ والولي لحيض) فإذا مضى قدر حيضها والاستظهار ولم ينقطع الدم فظاهر المدونة تطوف لأنها مستحاضة ابن عرفة وعلى حبس كريها لها معتاد حيضها والاستظهار فإن زاد دمها فظاهرها تطوف كمستحاضة وتأولها الشيخ بمنعه وفسخ كراؤها كرواية ابن وهب بالاحتياط اهـ.

стр. 1017

أي لقصر زمنه (وقيد) حبس من ذكر أي جبره على بقائه لأجل المرأة المذكورة (أن أمن) أي أن وجد أمن الطريق حال رجوعهم بعد طوافها للإفاضة حين طهرها فإن لم يؤمن كما في هذا الزمن يفسخ الكراء اتفاقًا كما لعياض ولا يحبس هو ولا ولي لأجل طوافها ومكثت وحدها للطواف أن أمكنها المقام بمكة وإلا رجعت لبلدها وهي على حالها ثم تعود في القابل قال الشيخ هذا هو الظاهر وطواف العمرة كطواف الإفاضة قاله الوالد ثم فسخ الكراء في عدم الأمن يعارض ما سيأتي من أنه لا تنفسخ الإجارة بتلف ما يستوفي به إلا في مسائل ليس هذا منها والقياس أن للكري جميع الأجرة إن لم تجد من يركب مكانها وقال تت عن عياض أنها في مثل هذا الزمن الذي لا يمكنها السير إلا مع الركب تفسير كالمحصرة بالعدو أي فلها التحلل بنحر هدي أو ذبحه يجزئ ضحية كما يأتي ويأتي أنه لا يعارض قول المصنف ولا دم وإن كانت صرورة بقي الفرض في ذمتها على المشهور عندنا في المحصر كما يأتي للمصنف وهذا كله حيث لم ينقطع عنها الدم أصلًا أو انقطع بعض يوم وعلمت أنه يأتيها قبل انقضاء وقت الصلاة لأن حكمها حكم الحائض إذ هو يوم حيض فلا يصح طوافها بل تتحلل كما مر وأما أن انقطع عنها يومًا وعلمت أنه لا يعود قبل انقضاء وقت الصلاة أو لم تعلم بعوده ولا بعدمه فيصح طوافها حينئذ لأن المذهب أن النقاء أيام التقطع طهر فيصح طوافها في هاتين الحالتين هذا تقرير المذهب مع تحريره وفيه من المشقة خصوصًا على من بلادها بعيدة ما لا يخفى ومقتضى يسر الدين أن لها أن تقلد أما ما رواه البصريون المالكية عن الإمام مالك من أن طاف للقدوم وسعى ورجع لبلده قبل طواف الإفاضة جاهلًا أو ناسيًا أجزأه عن طواف الإفاضة خلاف ما نقل البغداديون عنه من عدم الإجزاء وإن كان هو المذهب ولا شك أن عذر الحائض والنفساء أبلغ من عذر الجاهل والناسي وأما أبا حنيفة أن للحائض أن تطوف لأنه لا يشترط عنده في الطواف طهارة حدث وخبث وكذا هو إحدى الروايتين عن أحمد ويلزمها ذبح بدنة ويتم حجها لصحة طوافها وإن كانت تأثم عندهما أو عند أحمد فقط بدخول المسجد حائضًا والله أعلم بالصواب (و) حبست (الرفقة) مع كريها إن كان يزول عذرها (في كيومين) لعله مع إلا من كما سبق قاله بعض ولا يحبسون فيما زاد على ذلك ــ قال طفى ورواية ابن وهب بالاحتياط بعد الاستظهار فيما بين عادتها وخمسة عشر يومًا كما تقدم في الحيض قال فظهر للفسخ وعدم الطواف وجه وهو مراعاة رواية ابن وهب بالاحتياط فقول ضيح بعد حكاية القولين والظاهر إنها تطوف ولا وجه للفسخ لأن مدة الحبس هي أقصى أمد الحيض غير ظاهر فتأمله اهـ. بخ (وقيدان أمن) التقييد لابن اللباد وابن أبي زيد والتونسي وقول ز يفسخ الكراء اتفاقًا كما لعياض الخ هكذا نقله تت وهو خلاف نقل ابن عرفة عن اللخمي ونصه قال اللخمي ويختلف هل يفسخ أو يكري عليها اهـ.

стр. 1018

بل الكري وحده ومقتضى ما في الذخيرة عن مالك أن الكاف استقصائية ومقتضى ما في الموازية عنه إدخال ما زاد عليهما (وكره رمي بمرمى به) منه أو من غيره رمى به في يومه أو غيره في مثل ما رمى به أولًا كحج وحج مفردًا فيهما أو في أحدهما فقط وظاهره الكراهة ولو في حصاة واحدة التونسي ويعيد ندبًا ما لم تمض أيام الرمي فلا شيء عليه وخفف مالك الحصاة الواحدة وظاهر المصنف أيضًا الكراهة ولو في ثاني عام (كان يقال للإفاضة طواف الزيارة) أي تكره التسمية المذكورة لأنه لفظ يقتضي التخيير وهو ركن لا تخيير فيه ولا ينجبر بالدم فكأنه تكلم بالكذب (أو زرنا قبره ﵊ وكذا لو أسقط لفظ قبره كما في توضيحه عن سند وإنما يقال قصدناه وحججنا إلى قبره ولا يقال استعمل لفظ الزيارة فيما مر حيث قال أو ترك الزيارة ورجع بقسطها لأنا نقول لم يذكره بصيغة التكلم وعللت الكراهة بأنه من أعظم القرب فلا تخيير فيه أو لأن للزائر فضلًا على المزور ورد عياض الثاني بحديث زيادة أهل الجنة لربهم قاله تت أي ويرد أيضًا بحديث من زار قبري وجبت له شفاعتي لكن لا دليل فيه لإطلاق لفظ زيارة من غيره (و) كره (رقي البيت) الحرام ــ وذكرهما سند احتمالين ونصه أما أهل الآفاق الكبيرة الذين لا يروحون الأحمية فأمره محمول على زمن الحج عادة ولا يحبس عليها بعد ذلك وهي كالمحصرة بالعدو ولا يلزمها جميع الأجرة ويحتمل أن يقال يلزمها لأن الامتناع منها اهـ. نقله تت في الكبير وقول ز وقال تت عن عياض صوابه عن سند كما تقدم عن تت لا عن عياض وقول ز أي فلها التحلل الخ خطأ بل مراده بقوله كالمحصرة بالعدو ما سيأتي عند المصنف من قوله وإن وقف وحصر عن البيت فحجة تم ولا يحل إلا بالإفاضة وهذا هو الذي استظهره أولًا فتحصل أنه حيث قلنا لا يحبس لها مع الخوف فهي كالمحصرة لا تحل إلا بالإفاضة ثم إن أمكنها المقام بمكة فسخ الكراء وقيل لا يفسخ وإن لم يمكنها لم ينفسخ ورجعت لبلدها ثم تعود في القابل اهـ. وقول ز أو انقطع بعض يوم إلى قوله فلا يصح طوافها الخ غير صحيح لأنه مهما انقطع عنها الدم وجب أن تغتسل وتطوف وإن علمت أنه يعود قبل انقضاء وقت الصلاة وتأخيرها الطواف أو الصلاة لعلمها إنها تحيض لا يجوز بل مكروه أو ممنوع كما تقدم في فصل الحيض فراجعه (وكره رمي بمرمى به) قول ز في مثل ما رمى به أولًا الخ يحتمل أن يكون المراد في مثل ما رمى به الغير من كون كل منهما رمى بها عن نفسه أو نيابة أولًا ويحتمل في مثل ما رمى به هو أو الغير من أفراد أو قران أولًا وقول ز وحج مفردا فيهما الخ يعني فيما إذا رمى بما رمى به في حجة أخرى ولو أسقط هذا وما قبله كان أولى لما فيه من الإغلاق والتشويش مع قلة الجدوى وقول ز وخفف مالك الحصاة الواحدة الخ ما ذكره من التخفيف نقله الباجي عن رواية ابن القاسم كما في ضيح والمشهور إطلاق الكراهة كظاهر المصنف لقول ابن القاسم في المدونة سقطت مني حصاة فلم أعرفها فرميت بحصاة من حصى الجمرة فقال لي مالك أنه لمكروه وما أرى عليك شيئًا اهـ.

стр. 1019

أي دخوله لا رقي درجة فقط وسمي دخوله رقيًا لارتفاع بابه والإضافة لأدنى ملابسة (أو عليه) أي على ظهره (أو على منبره) ولو على منبره الآن (بنعل) محقق الطهارة وهو متعلق بالمسائل الثلاث ومثله الخف ويحرم وضع المصحف على واحد منهما لعظم حرمة القرآن قال ق ويكره جعل نعله في البيت إذا جاء للدعاء وليجعله في حجزته اهـ. وانظر مفهوم قوله إذا جاء للدعاء (بخلاف الطواف) بالبيت (و) دخول (الحجر) بكسر الحاء بنعل فلا يكره بالنعل الطاهر وظاهره ولو مشى به في الستة أذرع من الحجر التي من البيت لعدم تواتره على رأي (وإن) طاف حامل شخصًا طوافًا واحدًا و (قصد بطوافه نفسه مع محموله) صبي أو مجنون واحد أو متعدد أو مريض نوى عن نفسه والحامل عن نفسه (لم يجز عن واحد منهما) لأن الطواف صلاة وهي لا تكون عن اثنين كذا قرره الشيخ سالم وانظر إدخاله في المصنف ما إذا نوى المريض عن نفسه والحامل عن نفسه أي فقط والذي يدل عليه قول المصنف مع محموله صحته في هذه عن الحامل فقط وهو القياس (وأجزأ السعي) الذي نوى به الحامل نفسه مع محموله (عنهما) لخفة أمر السعي إذ لا يشترط فيه طهارة (كمحمولين) فأكثر لشخص نوى بطوافه أو سعيه عنهما فيجزي (فيهما) كان المحمول معذورًا أم لا لكن الدم على غير المعذور في الطواف إذا لم يعده كما تقدم في قوله وإلا فدم لقادر لم يعده وكذا غير المعذور في السعي كما لمالك في الموازية والفرق بين ما إذا نوى بطوافه عن نفسه وعن محموله وبين جوازه إذا نوى به عن محموليه أن المحمولين صارا بمنزلة الشيء الواحد وفهم من المصنف أنه إذا قصد بالطواف المحمول فقط يجزي عنه وهو كذلك والمعتبر طهارة الحامل وكذا يقال في قوله كمحمولين إن كان المحمول في المسألتين غير مميز فإن كان مميزًا فالمعتبر طهارة المحمول لا الحامل انظر عج. فصل حرم بالإحرام بحج أو عمرة أي بسببه أو فيه قاله تت في كبيره زاد في صغيره أو معه والأول ــ فقوله إنه لمكروه صريح في الكراهة انظر ضيح (لم يجز عن واحد منهما) تبع تشهير ابن الحاجب قال في ضيح ولم أر من شهرة قال ح وظاهر الطراز ترجيح القول بالإجزاء عن الصبي لابن القاسم وقول ز وانظر إدخاله في المصنف الخ هذه الصورة التي أدخلها س في كلام المصنف تبع فيها ح ونصه وظاهر المصنف أنه لا فرق بين كون المحمول صغيرًا نوى الحامل عنه وعن نفسه أو كبيرًا ينوي هو لنفسه وينوي الحامل لنفسه والله أعلم اهـ. وفيه نظر والظاهر ما ذكره ز. ممنوعات الإحرام وهي ضربان ضرب غير مفسد كاللبس والتطيب وفيه الفدية وضرب مفسد كالجماع ومقدماته وبدأ بالأول فقال (حرم بالإحرام) قول ز وكذا الثاني بجعل الباء سببية الخ لا يخفى

стр. 1020

والأخير يفيدان أن مبدأ الحرمة مجرد الإحرام وهو المقصود وكذا الثاني بجعل الباء سببية لا ظرفية لعدم إفادتها ذلك (على المرأة) ولو أمة أو خنثى مشكلًا أو صغيرة وتتعلق بوليها (لبس) محيط بيديها نحو (قفاز) بوزن رمان شيء يعمل لليدين يحشى بقطن تلبسهما المرأة للبرد خصه للخلاف فيه وإلا فغيره مما تعده لستر يديها مخيطًا أو مربوطًا كذلك قاله تت وكذا ستر أصابعها فإن أدخلت يديها في قميصها فلا شيء عليها ولبس بضم اللام مصدر ماضيه لبس بكسر الباء ومضارعه بفتحها وأما اللبس مصدرًا بمعنى التخليط فبفتح اللام من باب ضرب يضرب ومنه وللبسنا عليهم ما يلبسون (وستر وجه) أو بعضه ترفها أو لحر أو دبر ولو لم تلاصقه واستثنى منقطعًا قوله (إلا لستر) عن أعين الناس فلا يحرم عليها ستره ولو لاصقته له بل يجب أن علمت أو ظننت أنه يخشى منها الفتنة أو ينظر لها بقصد لذة وحينئذ فلا يقال كيف تترك واجبًا وهو ترك الستر في الإحرام وتفعل محرمًا وهو الستر لأجل أمر لا يطلب منها إذ وجهها ليس بعورة فالجواب أنه عورة يجب ستره فيما إذا علمت إلى آخر ما مر وانظر إذا خشي الفتنة من وجه الذكر هل يجب عليه ستره إن كان بالغًا وعلى وليّه إن كان غير بالغ أو يجري في الفدية الآتية أم لا (بلا غرز) بإبرة ونحوها (و) لا (ربط وإلا) بأن لبست قفازًا أو سترت كفيها أو وجهها أو بعضه لغير ستر أو غرزت ما سدلته أو عقدته (ففدية) أن طال (وعلى الرجل) أي الذكر ولو رقيقًا أو صغيرًا وهي متعلقة بوليه (محيط) بضم أوله وبالمهملة كما ضبطه بعض تلامذته عنه فيشمل المخيط بفتح أوله والمعجمة وغيره (بعضو) يدخل فيه الصرارة وهي التاسومة والقبقاب ولعله إذا كان سيره غليظًا أي عريضًا وإلا فلا قاله ح ولا يدخل المداس لما تقدم أن المحرم يلبسه (وإن) كانت إحاطته (بـ) سبب (نسج) على صورة المخيط كدرع ــ ما في هذا الكلام من الركاكة إذ لا تكون الباء بمعنى في ألا للظرفية وأما السببية فهي أصل في الباء دون في على أن الظرفية تفيد أيضًا أن مبدأ الحرمة مجرد الإحرام خلافًا لما زعمه (على المرأة) قول ز ولو أمة أو خنثى مشكلًا الخ مقتضى الاحتياط إلحاق الخنثى بالرجل لا بالمرأة لأن كل ما يحرم على المرأة يحرم على الرجل دون العكس إلا أن يقال احتمال الأنوثة يقتضي الاحتياط في ستر العورة وأن حكمه كالمرأة والله أعلم (وستر وجه) قول ز أو بعضه الخ جزم في بعض وجه المرأة بأنه كجمعيه تبعًا لح وحكي فيما يأتي في بعض وجه الرجل تأويلين وكلام ضيح وابن عبد السلام يفيدانهما سواء وإن التأويلين في كل منهما واعتمده طفى وقول ز واستثنى منقطعًا الخ غير صواب بل هو متصل لدخول ما بعد إلا فيما قبلها لولا الاستثناء وقول ز فالجواب أنه عورة الخ فيه نظر إذ الجواب المذكور ينتج ما هو أخص من الدعوى فيقتضي أنه لا يجوز لها الستر إلا إذا علمت أو ظنت أنه يخشى منها الفتنة وليس كذلك بل متى أرادت الستر عن الرجال جاز لها مطلقًا كما هو ظاهر المصنف قال في المدونة ووسع لها مالك أن تسدل رداءها من فوق رأسها على وجهها إذا أرادت سترا فإن لم ترد سترا فلا تسدل اهـ.
следующие страницы →