← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14299

عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد - ت القضاة

الجلال السيوطي

Полный текст (1 226 стр.). Показаны 1191–1226 · переход к 1196.

стр. 1191

قال أبو البقاء: يجوز في هذه الأسماء كلها الفتح على أنها مبنية مع (لا)، والخبر محذوف. مثل: فأنا ابن قيسٍ لا براحُ ويقوي الرفع ما فيه من التكرير. ١٦٦٠ - حديث عاشوراء: "فلما نزل رمضان، كان هو الفريضة ". قال أبو البقاء: يجوز في (الفريضة) الرفع على أن يكون (هو) مبتدأ و (الفريضة) خبره، والجملة في موضع نصب على أنه خبر كان، والنصب على أن يكون (هو) فصلاً لا موضع له، و (الفريضة) خبر (كان)، ومثله قوله تعالى: (إن كان هذا هو الحق من عندك) يقرأ بالرفع والنصب على ما ذكرنا. ١٦٦١ - حديث: "إن في العجوة العالية شفاءً وإنها ترياقٌ أول البكرة ".

стр. 1192

قال أبو البقاء: الصواب: (ترياق) بالرفع والتنوين على أنه خبر (إنّ)، و (أولَ) بالنصب على أنه ظرف، أي: في أول البكرة، ويعضد ذلك حديث الزبير: (من تصبّح بسبع تمرات عجوة مما بين لابتيها، لم يضره ذلك اليوم سمّ ولا سحر) وطريق لها أيضًا من جنس حديث الزبير وهو: (عجوة العالية أول البكرة على ريق النفس). وقال الطيبي: قوله: (أول البكرة) ظرف للخبر على تأويل أنها نافعة للسم، كقوله تعالى: (وهو الذي في السماء إله) [الزخرف: ٨٤]، أي: معبود فيها، وهذه الجملة معطوفة على الأولى، إما أنه على سبيل البيان، أو على أنه عطف الخاص على العام. ١٦٦٢ - حديث: "ادعوا لي بعض رفقائي قلت: أبو بكر قال: لا، قلت: ابن عمك عليًّا قال: لا ". قال أبو البقاء: كذا وقع في هذه الرواية، رفع (أبو بكر) ونصب (عليّ). ووجهه أن يقدر في الأول: المدعو أبو بكر أو المطلوب أو هو، وفي الثاني: أدعو. انتهى. وقال الحاكم في المستدرك: قد تواترت الأخبار أن اسم (أبي طالب) كنيته قال: ووجد بخط علي بن أبي طالب الذي لا شك فيه، وكتبه: علي بن أبو طالب. وقال محمد بن جرير الطبري: وذكر هذا الخط، كان (علي) أفضل وأفصح من أن يلحن، وإن كان كتبه كذلك، فيبقى أن يكون، لأن العرب تغفل ذلك في كتابتها

стр. 1193

وكلامها، فتجعل مكان الواو ياء، ومكان الياء واوًا فتقلب. ولذلك قرأ بعضهم: (الحي القيام)، والصوم والصيام والصوام في أشكال لذلك كثيرة، فقس أن جُعل مكان الياء من أبي واو. وقد فعلوا أكثر من ذلك، فكتبوا الصلاة وهي ألف بواو، وكذا الزكاة. وأما الذين قالوا إن ذلك اسمه فخطأ، فإن اسمه عبد مناة. انتهى. وقال الزمخشري في الفائق: كتب النبي ﷺ لوائل بن حجر: من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبو أمية، ترك في حال الجر على لفظه في حال الرفع لأنه اشتهر بذلك فجرى مجرى المثل الذي لا يغيّر، وكذلك قولهم: علي بن أبو طالب ومعاوية بن أبو سفيان. انتهى. وقال أبو بكر بن طلحة، في شرح الجمل: إنما كتب بالواو على الأصل، لأن أصل (أب): أبو، والقراءة فيه على غير الخط. ونظيره قوله تعالى: (الذي اؤتمن). قال: هذا أحسن ما رأيت أن ينزل عليه. وقال: وكذا قال ابن خروف في شرح سيبويه. قال: وقراءته بالخفض على الأصل. وقال الأستاذ أبو منصور: تكلم النحاة في رفع كنية أبيه في موضع الإضافة، فقالوا: لما جعلت رسمًا أجراها مجرى اسم واحد. وقال ابن هشام في تذكرته: من كتب وكتبه علي بن أبو طالب، ومعاوية بن أبو سفيان، ففيه أقوال، أحدها: ما ظهر لي أنه كتب على أصل لام الكلمة ولا ينطق به، لو تكلم به إلا بالياء، كما كتبت: الصلوة، والربو بالواو. والثاني: أن الواو في ذلك حشو، وأن الآخر طالب وأن الضمة والفتحة والكسرة تقع على الياء، لاختلاط الأب بما بعده، وكونه غير مضاف، وذلك لأن أبا طالب وأبا

стр. 1194

سفيان وأبا عمرو بن العلاء ليس لهم اسم غير ذلك. ومن قال: عبد مناة وصخر وزبان فقد غلط. والثالث: أنه لا أصل للواو خطًّا لا لفظًا، إنما هي واو كتبت بخط المصاحف، قائمة منتصبة معرفة تعريف الواو فظن أنها واو. حكى ذلك ابن الأنباري: أي: في كتاب المصاحف. والرابع: أنه على الحكاية، فكأن الرفع سابق في الأسماء، وهذه يغلب عليها الرفع فكتبت عليه، أي: الشخص الذي يقال له: أبو طالب. ١٦٦٣ - حديث: "فلما سمع أبو بكر حسّه ذهب ليتأخر فأومأ إليه رسول الله ﷺ أن قم كما أنت ". قال الأندلسي في شرح المفصل: قولهم: كن كما أنت فيه وجهان: أحدهما: أن تكون (ما) بمعنى الذي، والكاف حرف خطاب، وبعض الصلة محذوف، أي أنت عليه. والثاني: أن تكون كافة، وخبر المبتدأ محذوف أي: كما أنت كائن. ولو كان حرفًا لم يمتنع، لأن الحروف تكفّ بـ (ما). فإن قلت: ما معنى هذا التركيب؟ قلت: (ما موصولة)، و (أنت) مبتدأ، وخبره محذوف، أي: عليه أو فيه، والكاف للتشبيه، أي: كن مشابهًا لما أنت عليه. أي: يكون حالك في المستقبل مشابهًا لحالك في الماضي. أو الكاف زائدة، أي: الزم الذي أنت عليه وهو الإقامة، ومن هذا قول الشاعر: كما الحبطات شر بني تميم

стр. 1195

١٦٦٤ - حديث: "كان رجل يدخل على أزواج النبي ﷺ مخنث ". قال أبو البقاء: (مخنث) نعت لـ (رجل)، و (يدخل) خبر (كان). ويجوز تقديم الخبر على صفة المبتدأ. ويجوز أن تكون (كان) التامة، ويكون (يدخل) و (مخنث) صفتين لـ (رجل). ١٦٦٥ - حديث: "ذاكِ جبريلُ ". قال أبو البقاء: الجيد كسر الكاف لأن عائشة هي المخاطبة، والكاف تكون أبدًا في مثل هذا على قدر المخاطب إن كان مذكرًا فتحت، وإن كان مؤنثًا كسرت، وكذلك تثنى وتجمع على قدر المخاطب. ولو فتح الكاف في هذا الحديث جاز، لأن المؤنث إنسان فيكون التذكير راجعًا إلى معناه. ١٦٦٦ - حديث: "لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أسقطتها ". قال القرطبي: قال ابن السيد البطليوسي: (كذا وكذا)، كناية عن الأعداد حقه أن ينصب. قال: وإذا قال له: عندي كذا وكذا درهمًا، فهي كناية عن الأعداد المضافة إلى المفرد من مائة إلى تسعمائة. ولا يجيز البصريون إضافة (ذا) إلى ما بعد، لأن المبهم لا يضاف. انتهى. ١٦٦٧ - حديث: "يحشر الناس يوم القيامة حفاةً عراةً غرلاً، قلت: يا رسولَ الله

стр. 1196

النساء والرجال جميعًا ينظر بعضهم إلى بعض". قال الطيبي: (النساء والرجال) مبتدأ. و (جميعًا) حال ساد مسد الخبر، أي: مختلطون، ويجوز أن يكون الخبر (ينظر بعضهم إلى بعض)، وهو العامل في الحال قدم اهتمامًا كما في قوله تعالى: (والأرض جميعًا قبضته) [الزمر: ٦٧]. وفيه معنى الاستفهام. ١٦٦٨ - حديث: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بها ". قال الطيبي: (يستطيب) بالرفع مستأنف لأصله، والباء الأولى للتعدية، والثانية للآلة، كما في قولك: ضربت بالسوط. ١٦٦٩ - حديث: "كان لا يرقد فيستيقظ إلا تسوك ". قال الطيبي: (فيستيقظ) يجوز فيه الرفع للعطف ويكون النفي منصبًا عليهما معًا، والنصب جوابًا للنفي كقوله تعالى: (فتطردهم فتكونَ من الظالمين) [الأنعام: ٥٢]. فإنه جواب لقوله: (وما من حسابك عليهم من شيء) [الأنعام: ٥٢] لأن الاستيقاظ مسبوق بالنوم كأنه مسبب عنه. ١٦٧٠ - حديث: "إنما كان يجزئُك أن رأيته أن تغسل مكانه ".

стр. 1197

قال القرطبي: (أن رأيته) بفتح الهمزة روايتنا، ووجهها أنها مفعول بإسقاط حرف الجر تقديره: لأن رأيته، أو من أجل. وهي مع الفعل بتأويل المصدر. وكذلك (أن تغسل) مفتوحة أيضًا على تأويل المصدر، وهو الفاعل بـ (يجزئك). ١٦٧١ - حديث: "كان يغتسل من أربع ". قال الطيبي: (من) فيه لابتداء الغاية، أي: ابتداء اغتساله من جهة أربع. ١٦٧٢ - حديث: "ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة ". قال الطيبي: (ما) الثانية يجوز أن تكون مصدرية وموصولة، أي: ما غرت مثل غيرتي، أو مثل الذي غرتها. مسند ميمونة ﵂ ١٦٧٣ - حديث: "ما لك شعِثًا رأسُك ". قال أبو البقاء: (ما) اسم استفهام مبتدأ، و (لك) خبره. و (شعثًا) حال من الضمير في (لك)، أي: ما لك استقررت شعثًا و (رأسك) مرفوع (شعث).

стр. 1198

مسند أم جندب الأزدية ﵂ ١٦٧٤ - حديث: "قلت يا رسول الله إن ابني هذا ذاهب العقل فادع له، قال ائتني بماء ". قال أبو البقاء: وقع في هذه الرواية (ائتني) بغير ياء بعد التاء، والوجه إثباتها، لأنه أمر للمرأة، فهو مثل قولك: (ارمي يا مرأة). وإنما تحذف في خطاب المذكر، وقد يتكلف تصحيح هذا بأن تجري المرأة مجرى إنسان أو مخاطب كما قال الشاعر: قامت تبكيه على قبره ... من لي من بعدك يا عامر تركتني في الحي ذا غربة ... قد ذل من ليس له ناصر أرادت: إنسانًا ذا غربة، وكان القياس: ذات غربة. ويجوز أن يكون قد اكتفي بالكسرة عن الياء لدلالتها عليها.

стр. 1199

مسند أم حبيبة ﵂ ١٦٧٥ - حديث: "إني كنت عن هذا لغنية ". قال ابن مالك: فيه دخول لام الابتداء على خبر كان من أجل أنها واسمها وخبرها خبر (إنّ). وفيه شذوذ، لأن خبر (إنّ) إذا كان جملة فعلية، فموضع اللام منها صدرها نحو: (وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم) [النمل: ٧٤]، وإذا كانت اسمية جاز تصديرها باللام كقول الشاعر: إن الكريم لمن يرجوه ذو جدة ... ولو تعذر إيسارٌ وتنويل وتأخيرها كقول الآخر: فإنك من حاربته لمحاربٌ ... شقيٌّ، ومن سالمته لسعيد فكان موضع اللام من (كنت عن هذا لغنية)، صدر الجملة. لكن منع من ذلك كونه فعلاً ماضيًا متصرفًا. ومنع من مصاحبتها أول المعمولين كونه ضميرًا متصلاً،

стр. 1200

فتعينت مصاحبتها ثاني المعمولين مع أن (كان) صالحة لتقدير السقوط لصحة المعنى بدونها. فـ (كان غنية) بهذا الاعتبار خبر (إنّ) فتصحبه اللام لذلك. ١٦٧٦ - حديث: "فلا تعرضن عليّ بناتكن ولا أخواتكن ". قال الزركشي: ضبط بكسر الضاد وتشديد النون خطاب لأم حبيبة وسكون الضاد، وتخفيف النون خطاب لجماعة النسوة. مسند أم سلمة ﵂ ١٦٧٧ - حديث: "أنّ امرأة كانت تهراقُ الدماء على عهد رسول الله ﷺ ". وفي لفظ: (تهراق الدم). رواهما أبو داود. قال ابن مالك في شرح التسهيل: هذا من زيادة (أل) في التمييز. والأصل: تهراق دماؤها، فأسند الفعل إلى ضمير المرأة مبالغة. وصار المسند إليه منصوبًا على التمييز، ثم أدخل عليه حرف التعريف زائدًا. وقال الأندلسي في شرح المفصل: الأصل: تهراق دماؤها، فلما جعلت المرأة

стр. 1201

هي المهراقة مبالغة ورفع ضميرها (تهراق). نصب (الدماء) على التشبيه بالمفعول به، وعلى جهة البيان، بحقيقة المهراق، ومثله قول جرير: فلو ولدت قفيرة جرو كلب ... لسُبَّ بذلك الجرو الكلابا لما أضمر السب، وجعله المسبوب مبالغة واتساعًا في كثرة وقوع الفعل، وأخرج الكلاب على التفسير لبيان حقيقة المسبوب، نصب على التشبيه بالمفعول به. وقال ابن الحاجب في أماليه: يجوز في (الدماء) الرفع والنصب. أما الرفع: فعلى البدل من الضمير في (تهراق) كأنه قيل: تهراق دماؤها. فجعل الفعل أولاً لها ثم أبدل، كما تقول: أعجبني الجارية وجهها، وحذف الضمير للعلم به. وأما النصب: فوجهه أن يكون بفعل مقدر كأنه لما قيل: تهراق، قيل: ما تهريق؟ فقال: تهريق الدماء، مثل لبيك، يريد في التقدير، وإن اختلفا في الإعراب. ومثله كثير في كلامهم. ويجوز أن يكون منصوبًا على التمييز وإن كان معرفة، كما ينتصب مثل قولك منه: مهراق الدماء، كقولك: زيدٌ حسن الوجهَ. ويجوز أن يكون منصوبًا على توهم التعدي إلى مفعول آخر، كأن المعنى: جعلها غيرها مهريق الدماء. انتهى. وقال صاحب النهاية: قوله (تهراق) كذاجاء على ما لم يسم فاعله، أي: تهراق هي، و (الدم) منصوب على التمييز وإن كان معرفة، وله نظائر. أو يكون أجري مجرى: نُتج الفرس مهرًا، ونُفِست المرأة غلامًا. ويجوز رفع (الدم) على تقدير: تهراق دماؤها، وتكون الألف واللام بدلاً من الإضافة كقوله تعالى: (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) [البقرة: ٢٣٧] أي نكاحها.

стр. 1202

وقال أبو حيان في شرح التسهيل: اختلفوا في تشبيه الفعل اللازم بالفعل المتعدي، كما شبه وصفه باسم الفاعل المتعدي، فأجاز ذلك بعض المتأخرين. فنقول: زيد قد تفقأ الشحم، أصله: زيد تفقأ شحمه، فأضمرت في (تفقأ)، ونصبت (الشحم) تشبيهًا بالمفعول، واستدل بما روي في الحديث: (كانت امرأة تهراق الدماء). ومنع من ذلك الأستاذ أبو علي الشلوبين. قال: لا يكون ذلك إلا في الصفات وأسماء الفاعلين والمفعولين. وقد تأولوا الحديث على أنه إسقاط حرف الجر، أو على إضمار فعل. أي: بالدماء، أو يهريق الله الدماء منها، وهذا هو الصحيح، إذ لم يثبت ذلك من لسان العرب. انتهى. ١٦٧٨ - حديث: "فإذا هي قراءة مفسرة حرفًا حرفًا ". قال أبو البقاء: نصبها على الحال أي مرتلة نحو: أدخلتم رجلاً رجلاً، أي مترتبين. ١٦٧٩ - حديث: "فازدادت عليهم كرامةً ". قال أبو البقاء: هي تمييز، أي: ازدادت كرامتها، مثل: طيب به نفسًا. ١٦٨٠ - حديث: "ذيول النساء شبر. قلت: إذن تبدو أقدامهن، قال: فذراعًا ". قال أبو البقاء: رفع (شبر) على أنه خبر المبتدأ، ونصب (ذراعًا) بفعل محذوف، أي: فليجعلنه ذراعًا.

стр. 1203

١٦٨١ - حديث: "إنما يكفيك أن تحثين على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضي على جسدك ". كذا رواه النسائي، وفيه إهمال (أن) من النصب، حملاً على أختها (ما) المصدرية. ١٦٨٢ - حديث: "فبما يشبه الولد ". قال الزركشي: فيه إثبات الألف مع (ما) وهو خلاف الفصيح، وأنه من تغيير الرواة، وقد حذفت من بعض النسخ. ١٦٨٣ - حديث: "يا رب كاسيات في الدنيا عاريات في الآخرة ". قال أبو البقاء: الجيد جر (عاريات) على أنه نعت للمجرور بـ (ربّ) وأما الرفع فضعيف لأن (ربّ) ليست اسمًا يخبر عنه، بل هي حرف جر. وأجاز قوم الرفع وهو عندنا على تقدير حذف مبتدأ. أي: هن عاريات. وقال ابن مالك في توضيحه: أكثر النحويين يرون أن معنى "رب" التقليل، وأن معنى ما يصدر بها المضي. والصحيح أن معناها في الغالب التكثير، نص على ذلك سيبويه، ودلت شواهد النثر والنظم عليه. فأما نص سيبويه فقوله في باب "كم": (واعلم أن "كم" اسم، و"رب" غير اسم. فجعل معنى "رب" معنى "كم"الخبرية،

стр. 1204

ولا خلاف في أن معنى "كم" التكثير، ولا معارض لهذا الكلام في كتابه، فصح أن مذهبه كون "رب" للتكثير لا للتقليل. وأما الشواهد على صحة ذلك فمنها نثر ومنها نظم. فمن النثر قول النبي ﷺ " يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة"، فليس المراد أن ذلك قليل، بل المراد أن الصنف المتصف بهذا من النساء كثير. ولذلك لو جعلت "كم" موضع "رب" لحسن. ونظائره كثيرة. ومن شواهد هذا من النظم قول حسان: رب حلم أضاعه عدم الـ ... مال وجهل غطى عليه النعيم وقول ضابئ البرجمي: ورب أمور لا تضيرك ضيرة ... وللقلب من مخشاتهن وجيب وقول عدي بن زيد: رب مأمول وراج أملا ... قد ثناه الدهر عن ذاك الأمل واحترزت بقولي: "في الغالب " من استعمالها فيما لا تكثير فيه، كقوله:

стр. 1205

ألا رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان يعني عيسى وآدم ﵉. والصحيح أيضًا أن ما يصدر بـ "رب" لا يلزم كونه ماضي المعنى، بل يجوز مضيه وحضوره واستقباله. وقد اجتمع الحضور والاستقبال في: "يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة). وقد اجتمع المضي والاستقبال في ما حكى الكسائي من قول بعض العرب بعد الفطر لاستكمال رمضان: رب صائمة لن تصومه، ورب قائمة لن تقومه. وقد انفرد الاستقبال في قول أم معاوية: يا رب قائلة غدًا ... يا ويح أم معاويه وقول الآخر: فان أهلك فرب فتى سيبكي ... على مهذب رخص البنان وقول الراجز: يارب يوم لي لا أظلله ... أرمض من تحت وأضحى من عله

стр. 1206

ومع ذلك فالمضي أكثر من الحضور والاستقبال. ومن شواهده قول امرئ القيس: ألا رب يوم لك منهما صالح ... ولا سيما يوم بدارة جلجل وقال الأندلسي في شرح المفصل: اعلم أن أصل (رب) للتقليل، ثم يعرض لها المجاز للمبالغة وغيرها، فتحمل على (كم) في التكثير، ويحمل عليها. أيضًا (كم) في التقليل، وذلك لا يخرجها عن حقيقة أصل وضعها، حتى تجعل للتقليل والتكثير معًا، لأن المجاز عارض. هذا كما أن الذم قد يستعمل في موضع المدح كقولهم: ما أشعره قاتله الله. ولا يخرج ذلك عن الحقيقة. وقال القاضي عياض: أكثر الروايات بخفض (عارية) على الوصف. وقال غيره: الأولى الرفع. وقال السهيلي: الأحسن عند سيبويه الخفض على النعت، لأن (ربّ) عنده حرف جر تلزم صدر الكلام. ويجوز الرفع على إضمار مبتدأ، والجملة في موضع النعت، أي: هي عارية، والفعل الذي يتعلق به (رب) محذوف. واختار الكسائي أن يكون (رب) اسمًا مبتدأ، والمرفوع خبرها. وإليه كان يذهب شيخنا ابن الطراوة. انتهى. وقوله أول الحديث: (استيقظ النبي ﷺ ذات ليلة). قال الكرماني: أي: في ليلة ولفظ "ذات" مقدم للتأكيد. الزمخشري: هو من باب إضافة المسمى إلى اسمه. الجوهري: أما قولهم: ذات مرة، وذو صباح فهو من باب ظروف الزمان التي لا تتمكن. تقول: لقيته ذات يوم وذات ليلة.

стр. 1207

وقوله: (سبحان الله)، العرب تقوله في ذلك في مقام التعجب، وقال بعض: إنه من ألفاظ التعجب. وقوله: (ماذا أنزل الليلة من الفتن؟)، (ما) استفهامية متضمنة لمعنى التعجب والتعظيم. ويحتمل أن تكون نكرة موصوفة، والليلة بالنصب. انتهى. وقال ابن هشام في المغني: (ماذا) تأتي في العربية على أوجه، أحدها: أن تكون (ما) استفهامًا. و (ذا) إشارة نحو: ماذا التواني. والثاني: أن تكون (ما) استفهامًا و (ذا) موصولة نحو: ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... الثالث: أن تكون (ماذا) كله استفهامًا على التركيب كقولك: لماذا جئت؟ الرابع: أن يكون (ماذا) كله اسم جنس بمعنى شيء، أو موصولاً بمعنى الذي، على خلاف في تخريج قول الشاعر: دعي ماذا علمت سأتّقيه ... الخامس: أن تكون (ما) زائدة و (ذا) للإشارة كقوله: أنورًا سرع ماذا يا فروق ...

стр. 1208

السادس: أن يكون (ما) استفهامًا و (ذا) زائدة. واختاره جماعة منهم ابن مالك في نحو: ماذا صنعت. ١٦٨٤ - حديث: "أنّ امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها ". قال الزركشي: يجوز ضم النون على أن (العين) هي المشتكية، وفتحها، ويكون في (اشتكى) ضمير الفاعل، وهي المرأة الحادّة. وقد رجح الأول بما وقع في رواية (عيناها). قولها: (ثم تؤتى بدابة حمار أو شاه) بدل من دابة. قولها: (قلّما تفتض بشيء إلا مات). قال الطيبي: (ما) في (قلّما) مصدرية، ويجوز أن تكون كافة. قولها: (فحشوا عينها) أصله: (حَشُيُوا) بوزن عَمِلوا فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت. واجتمع ساكنان الياء والواو، فحذفت الياء لاجتماع الساكنين وضمت الشين لتصبح العين. قولها: (فلا أربعةَ أشهرٍ وعشرًا). قال الزركشي: لا: نفي للكلام السابق، ويجب الوقف عليه، لأنه نهي عن الرخصة التي سألت. ثم أكد ثانيًا، فقال: أربعة أشهر وعشرًا، وهو منصوب بفعل مضمر، أي: لتكتمل أو لتقعد. ١٦٨٥ - حديث: "الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في جهنم بطنه نارًا ".

стр. 1209

قال النووي: المشهور في (النار) النصب، فالفاعل ضمير الشارب، والنار المشروب. يقال: جرجر فلان الماء، إذا جرعه جرعًا بصوت. أي: كأنما يجرع نار جهنم، وأما بالرفع فمجاز، لأن نار جهنم لا تجرجر في جوفه حقيقة. وقال الزركشي: روي بالنصب والرفع، فمن نصب جعل الجرجرة بمعنى الصبّ أي، إنما يصب في بطنه نار جهنم، ومن رفع فالجرجرة الصوت وفي رواية (يجرجر نارًا من جهنم) وهو يقوي رواية النصب. وقال ابن السيد: من رفع فعلى خبر (إنّ)، وجعل (ما) بمعنى الذي، كأنه قال: الذي يجرجر في بطنه نار جهنم. ومن نصب، جعل (ما) صلة. لأن قوله تعالى: (إنما صنعوا كيد ساحر) برفعه ونصبه على الوجهين. قال: ويجب إذا جعلت (ما) بمعنى الذي أن تكتب منفصلة من (أن). ١٦٨٦ - حديث: "كان يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر أولها الاثنين والخميس ". قال الأشرفي: القياس من جهة العربية: الاثنان بالألف مرفوعًا على أنه خبر للمبتدأ الذي هو (أولها). لكن يمكن أن يقال: جعل اللفظ المثنى علمًا لذلك اليوم، فأعرب بالحركة لا بالحرف. أو يقال: تقديره: أولهما يوم الاثنين، فحذف المضاف، وأبقي المضاف إليه على حاله.

стр. 1210

وقال الطيبي: يمكن أن يقال: إن (أولها) منصوب. وكذا (الاثنين) بفعل مضمر، أي: أولها الاثنين. ١٦٨٧ - حديث: "شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي ". قال الطيبي: (أني أشتكي) مفعول (شكوت مرضي). ١٦٨٨ - حديث: "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتّق الأمعاء من الثدي ". قال الطيبي: (ما) في قوله: (إلا ما فتق) موصولة، وضمير الفاعل حال مقدرة، كقوله تعالى: (وتنحتون الجبالَ بيوتًا) [الأعراف: ٧٤]، أي: حال كونه ممتلئًا في الثدي فائضًا منها، ولو قيل: من الثدي، لم يفد هذه الفائدة. مسند أم شريك ﵂ ١٦٨٩ - حديث: "أمرنا أن نخرج الحيّض يوم العيدين ". قال ابن مالك: في هذا الحديث اليوم المضاف إلى العيدين، وهو في المعنى مثنى. ولو روي بلفظ التثنية، على الأصل، وبلفظ الجمع - لأمن اللبس - لجاز. ففيه

стр. 1211

وفي أمثاله ثلاثة أوجه: فمن الوارد بالإفراد ما في حديث الوضوء من قول الراوي: (ومسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما). ومنه ما حكى الفراء من قول بعض العرب: (أكلت رأس شاتين). ومنه قول الشاعر: حمامة بطن الواديين ترنمي ... . . . . . . ومن الوارد بلفظ التثنية قول الشاعر: فتخالسا نفسيهما بنوافذ ... كنوافذ العبط التي لا ترقع) ومن الوارد بلفظ الجمع قوله تعالى (ربنا ظلمنا أنفسنا) [الأعراف: ٢٣] و (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) [التحريم: ٤]، وقوله ﷺ : (أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه). وقد اجتمعت التثنية والجمع في قول الراجز: ومهمهين قذفين مرتين ... ظهراهما مثل ظهور الترسين ويلحق بهذا توحيد خبر المثنى المعبر عنه بواحد، كالتعبير عن الأذنين والعينين بحاسة، فإجراء هذا النوع مجرى الواحد جائز، كقوله ﷺ : (من أفرى الفرى أن يرى عينيه ما لم تر) ولو راعى اللفظ لقال: ما لم تريا. ومثل الحديث قول الشاعر:

стр. 1212

وكأن في العينين حب قرنفل ... أوسنبلا كحلت به فانهلت ١٧٠٠ - (*) حديث: "أنه ﷺ دخل على عائشة فقال: أعندكم شيء؟ قالت: لا، إلا شيء بعثت به إلينا نسيبة ". قال ابن مالك: فيه شاهد على إبدال ما بعد (إلا) من محذوف، لأن الأصل: لا شيء عندنا إلا شيء بعثت به. ١٧٠١ - حديث: "نهى النبي ﷺ ولا تمس طيبًا ". قال الكرماني: (ولا تمس طيبًا) إلا أدنى طهرها. أي في أول طهرها. وقولها: (نبذة منصوب بفعل مقدر، أي: تمس نبذة، أو بدل عن (طيبًا). مسند أم عطية ﵂ ١٧٠٢ - حديث: "أن حفصة قالت لها: أسمعت رسول الله ﷺ قالت: بأبي نعم ". قال ابن مالك في توضيحه: فيه أربعة أوجه، أحدهما: سلامة الياء، الثاني:

стр. 1213

ليس في أصل المحقق [؟؟]. والثالث: سلامة الهمزة وإبدال الياء ألفًا. والرابع: إبدال الهمزة ياء والياء ألفًا. ١٧٠٣ - حديث: "لا تحدّ امرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا ". قال الطيبي: الاستثناء في قوله: (إلا على زوج) متصل إذا جعل قوله: (أربعة أشهر) منصوبًا بمقدر بيانًا لقوله: (فوق ثلاث) أي أعني أو أذكر، فهو من باب قولك: ما اخترت إلا منكم رفيقا؛ لكون ما بعد (إلا) مستثنى، فيقدم المفسر أي: أعني أربعة أشهر إلا على زوج، أو من باب قولك: ما ضرب أحد أحدَا إلا زيد عمرَا، وإذا جعل معمولاً بفعل مضمر، كان منقطعًا. فالتقدير: لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث، لكن تحد على زوج أربعة أشهر وعشرًا. مسند أم فروة ﵂ ١٧٠٤ - حديث: "أفضل الأعمال الصلاة لوقتها ". قال الطيبي: اللام للتأكيد، وليس كما في قوله: (قدمت لحياتي) [الفجر: ٢٤]، أو وقت حياتي، لأن الوقت مذكور، ولا كما في قوله (فطلقوهن لعدتهن) [الطلاق:١] أي: قبل عدتهن، لذكر لفظه الأول، فيكون تأكيدًا.

стр. 1214

مسند أم قيس بنت محصن الأسدية ﵂ ١٧٠٥ - حديث: "أنها أتت النبي ﷺ بابنٍ لها قد أعلقت عليه من العذرة ". قال الخطابي: أكثر المحدثين يروونه هكذا، والصواب رواية سفيان: أعلقت عنه. قال ابن العربي: يقال: أعلقت عن الصبي: إذا عالجته من العذرة، وذلك بأن تحنكه بالإصبع، أي: ترفع حنكه بإصبعك. وقال غيره: قد يجيء (على) بمعنى (عن)، كقوله تعالى: (إذا اكتالوا على الناس يستوفون) [المطففين: ٢]، أي: عنهم. وقوله: (علام تدغرن أولادكنّ بهذا العلاق) بفتح العين. وفي رواية: (الأعلاق). قال بعضهم: وهو الصواب، لأنه مصدر: أعلقت عنه، وقال ابن الأثير: يجوز أن يكون العلاق هو الاسم منه. مسند أم كلثوم القرشية ﵂

стр. 1215

١٧٠٦ - حديث: "إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواقٍ من مسك ". قال أبو البقاء: الوجه (وأواقيّ)، بفتح الياء وتشديدها، لأن الواحدة (أوقيّة) بالتشديد، وقد سمع بتخفيف الياء. قالوا: أوقية وأواقي، وعلى (كلا) الوجهين ينبغي أن يكتب بالياء، ويفتح في الوصل، لأنه منصوب معطوف على "حلة"، ولا وجه لحذف الياء بحال. فإن قيل: لم لا يكون مبتدأ والخبر محذوف، والتقدير: ومعهما أواق، فعند ذلك يجوز أن تكتب بغير ياء؟. قيل: هذا إضمار وتأويل لا يحتاج إليه، لضعفه في المعنى؛ لأنك إذا قدرت ذلك لم يلزم أن تكون (الأواقي) هدية من الرسول ﷺ ، كما كانت (الحلة) منه، بل يجوز أن تكون صحبت الحلة، ولم تكن هدية. ١٧٠٧ - حديث: "ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس كذب ". قال الطيبي: (كذب) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف مقول للقول. و (مما يقول) بيان لقوله: (في شيء)، أي: في شيء من أقوال الناس هو كذب. وإن روي منصوبًا، كان مفعولاً مطلقًا، أي: يقول قولاً كذبًا. وإن روي مجرورًا كان صفة أخرى لـ (شيء). مسند أم معبد ﵂ ١٧٠٨ - حديث: "فإنك تعلم خائنة الأعين ".

стр. 1216

قال في الكشاف: الخائنة صفة للنظرة، أو مصدر بمعنى الخيانة، العافية بمعنى المعافاة، ولا يحسن أن يراد الخائنة من (الأعين)، لأن قوله: (وما تخفي الصدور) لا يساعد عليه. قال الطيبي: يريد أنه لا يجوز أن يجعل الإضافة محضة، بل تكون إضافة العامل إلى معموله، ليناسب قرينته في العمل، كأنه قيل: يعلم نظرة الأعين وخيانتها وما تخفي الصدور. مسند أم هانئ ﵂ ١٧٠٩ - حديث: "دخل علينا رسول الله ﷺ فقال: عندك شيء؟ فقلت: لا إلا كسر يابسة وخل ". قال الطيبي: المستثنى منه محذوف، والمستثنى بدل منه، ونظيره: (ما أقفر بيت من أدم فيه خل)، (من أدم) متعلق بـ (أقفر) وقوله: (فيه خل) صفة (بيت) وقطّ فصل بين الموصوف والصفة بأجنبي، ولا يجوز. ويمكن أن يقال إنه حال، وذو الحال على تقدير الموصوفية، أي: بيت من البيوت.

стр. 1217

مسند امرأة من غفار ﵂ ١٧١٠ - حديث: "فوالله لنزل رسول الله ﷺ إلى الصبح ". قال أبو البقاء: تقديره: لقد نزل، وهو جواب القسم، كقول امرئ القيس: حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صال وقولها: (إلى الصبح) أي: إلى صلاة الصبح ليصليها. أحاديث مرسلة لم يقف على صحابتها، ولا على أسانيدها، وآثار ١٧١١ - حديث: "أنا أفصح العرب بيد أني من قريش ". قال ابن النحاس في التعليقة: غير أني من قريش. وقيل: معناه: على أني من قريش. ١٧١٢ - حديث: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين ". قال الطيبي: يحتمل أن تكون (من) تبعيضية، في موضع فاعل (يحمل)،

стр. 1218

و (عدوله) بدل منه، وأن تكون بيانية على طريقة: لقيني منك الأسد. جر من الخلف الصالح العدول، وهم كقوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير). وقوله: (ينفون)، إما حال من الفاعل، أو استئناف، وهو الأوجه. كأنه قيل: (لم اختص هؤلاء بهذه المنقبة العلية؟ فأجيب: لأنهم يحمون مشارع الشريعة، ومتون الروايات من تحريف الذين يغلون في الدين. ١٧١٣ - حديث: "الفكاهة مقودة إلى الأذى ". قال ابن يعيش في شرح المفصل: قالوا: مشورة وهي مفعلة من الشورى وهو شاذ، والقياس: "مشارة" كـ"مقالة"، وهي مفعلة من الشورى كمقالة ومعانة. وقالوا: وقع الصيد في (مصيدتنا)، وقالوا: مقودة وهي مفعلة من القود، وفي الحديث: "الفكاهة مقودة إلى الأذى"، وقرأ قتادة: (لمَثُوبة) [البقرة: ١٠٣] وهي "مفعلة" من الثواب، والقياس: "مثابة". وحكى أبو زيد: "هذا شيء مطيبة للنفس"، و"هذا شراب مبولة"، فهذا في الاسم كـ"استحوذ"، و"أغيلت المرأة" في الفعل، كأنهم أخرجوا بعض المعتل عن أصله تنبيهًا عليه، ومحافظة على الأصول المغيرة. وكان المبرد لا يجعل ذلك من الشاذ، لأنه كان لا يعل إلا ما كان مصدرًا جاريًا على الفعل. فأما ما صيغ منها اسمًا لا تريد به مكانًا من الفعل، ولا زمانًا، ولا مصدرًا كـ "مقودة"، وجميع ما كان من ذلك، فإنه على الأصل لبعده من الفعل، انتهى. ١٧١٤ - حديث: "قال ابن هشام في تذكرته: من ندبة المضاف ما رواه المبرد في كتابه متشابه القرآن: (أن النبي ﷺ استسقى ربه على المنبر وقال: يا أبا طالباه، لو رأيت ابن أخيك على المنبر إذ تقول:

стр. 1219

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل ولم يقل: لسررت بذلك، ففي ذلك ثلاثة مسائل: ندبة المضاف، والندبة إليها لعدم اللبس، وحذف جواب (لو) اللهم إلا أن تجعل للتمني، ووجه رابع: وهو عدم كناية المتكلم عن نفسه، ولم يقل: لو رأيتني. انتهى. ١٧١٥ - حديث: "قال ابن الشجري في أماليه: قال أبو عبيدة في حديث النبي ﷺ : " إن المهاجرين قالوا: يا رسول الله، إن الأنصار قد فضلونا، إنهم آوونا وفعلوا بنا وفعلوا، فقال: ألستم تعرفون ذلك لهم؟ قالوا: بلى، قال: فإن ذلك ". قوله: "فإن ذلك"، معناه: فإن ذلك مكافأة منكم لهم، أي معرفتكم بصنيعهم وإحسانهم مكافأة لهم. فقوله ﵇: "فإن ذلك" يريد به هذا المعنى ﷺ . قال أبو عبيدة: وهذا اختصار من كلام العرب، يكتفى منه بالضمير، لأنه قد علم ما أراد به قائله. وروى أن رجلاً جاء إلى عمر بن عبد العزيز فجعل يمت بقرابته، فقال عمر: فإن ذاك. ثم ذكر حاجته فقال: لعل ذاك. لم يزده على أن قال: فإن ذاك ولعل ذاك. أي: إن ذاك كما قلت، ولعل حاجتك أن تقضى. وقال ابن الرقيات: بكرت علي عواذلي ... يلحينني وألومهنه ويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت فقلت: إنّه

стр. 1220

أي: إنه قد كان ما يقلن. انتهى كلام أبي عبيدة. ١٧١٦ - حديث: "ظلم دون ظلم ". قال الكرماني: (دون) بمعنى غير، يعني: أنواع الظلم مختلفة متغايرة، وإما بمعنى الأدنى يعني: بعضها أشد في المظلمية وسوء عاقبتها. ١٧١٧ - حديث: "نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ". قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: له أربعة أجوبة: الأول: أن (لو) تستعمل بمعنى أن، ولا يلزم أنه خاف وعصى، كما يفهم من (لو) إذا قلنا: لو لم يقم زيد ما قام عمرو، أنهما قاما، لأن (لو) لا تفيد ذلك. الثاني: أن (لو) في لغة العرب لمجرد الارتباط فقط وإنما غلب عليها الاستعمال في ارتباط العدم بالوجود. الثالث: أن الجواب محذوف تقديره: لو لم يخف الله لخرقت له العادة، فإن العادة أن العصيان لا ينتفي إلا عند وجود الخوف، فيدل الكلام بمفهومه على أنه خاف وما خرقت له عادة، ويدل عليه منطوق اللفظ، والعرب تحذف إذا دل الدليل. الرابع: أن المسببات على قسمين: ماله سبب واحد، ماله سببان فأكثر، ففي الأول يصدق لو انتفى هذا السبب، لانتفى المسبب بخلاف الثاني. فكأنه يقول: النفي معصيته سببان: الإجلال والخوف، فلو انتفى الخوف، لثبت المسبب بالسبب

стр. 1221

الآخر، وهذا يلزم منه تخصيص قول النحاة، لأنهم يقولون: لا يصدق قوله على هذا التقدير، إلا فيما اتحد سببه. ومن هذا هرب صاحب الجواب الثالث. والرابع أرجح من جهة المعنى. ١٧١٨ - حديث: "قال ابن فلاح في المغني: "وأما قوله ﵊ في صفة المهدي: إنه قرشي يمانٍ ليس من ذوي ولا ذوو ". فإما رفع الثاني نسقًا على مجرور حرصًا لإزالة اللبس عند السامع لأنه إن ألبس اللفظ الأول لم يلتبس الثاني، أي: هو من الأذواء، وهم ملوك اليمن، ذو يزن، وذو جدن وذو فائش، وذو الكلاع. ١٧١٩ - حديث: "المؤمنون هيّنون ليّنون، كالجمل الأنِف ". قال في النهاية: هما تخفيف الهيّن والليّن، وهيّن فيعل، من الهون، كما يقال: مصدور، ومبطون، للذي يشتكي صدره وبطنه، وإنما جاز شاذًّا. ويروى الآنف بالمدّ وهو بمعناه. ١٧٢٠ - حديث: "وقال الزمخشري في المفصل: تقلب ألف ما الاستفهامية هاء، جاء في حديث أبي ذؤيب: قدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج، أهلّوا بالإحرام، فقلت: مه، فقيل: قد قبض رسول الله ﷺ ".

стр. 1222

قال الخوارزمي: إنما قلبت ألف (ما) هاء، استعظامًا للواقعة العجيبة على أسرع حال. ١٧٢١ - حديث: "قال ابن القواس في شرح الدرة: قد جاء بدل المضمر الغائب مثل قوله ﵇، لعمر ﵁: (لا ولكن انحرها إياها) ". ١٧٢٢ - حديث: "حزقة حزقة، ترق عين بقة ". قال في النهاية: (حزقة) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره أنت حزقة، و (حزقة) الثاني كذلك، أو أنه خبر مكرر. ومن لم ينون (حزقة) فحذف حرف النداء وهو في الشذوذ، كقولهم: أطرِقْ كَرَا، لأن حرف النداء إنما يحذف من العلم المضموم أو المضاف، و (ترق) بمعنى: اصعد، و (عين بقة) كناية عن صغر العين. ١٧٢٣ - حديث: "اغزوا قزوين فإنه من أعلى أبواب الجنة ". قال الرافعي: يجوز رد الكناية إلى الغزو، ويجوز ردها إلى (قزوين)، والتذكير على تقدير الصرف إلى البلد والموضع. ١٧٢٤ - حديث: "ومن زنى مم بكر فاصفعوه ". قال ابن الأثير في النهاية: قوله: (مم بكر) لغة أهل اليمن يبدلون لام التعريف ميمًا، فعلى هذا تكون راء (بكر) مكسورة من غير تنوين، لأن أصله من البكر، فلما أبدل اللام ميمًا بقيت الحركة بحالها، كقولهم: بلحارث، في بني الحارث، يكون قد استعمل البكر في موضع الإبكار.

стр. 1223

قال: والأشبه أن يكون (بكر) نكرة منونة، وقد أبدلت النون ميمًا، لأن النون الساكنة إذا كان بعدها باء قلبت في اللفظ ميمًا، نحو: (منبر) و (عنبر)، فيكون التقدير: من زنى من بكر فاصفعوه. ١٧٢٥ - حديث: "قول عمر: أيّما رجلٍ بايع آخر فإنه لا يؤمَّر واحد منهما تغِرَّة أن يقتلا ". قال في النهاية: التغرة: مصدر غرّرته، وهي من التغرير، كالتعلة من التعليل، وفي الكلام مضاف محذوف، تقديره: خوف تغرّة أن يقتلا، أي: خوف وقوعهما في القتل، فحذف المضاف الذي هو (الخوف)، وأقام المضاف إليه الذي هو (تغرة) مقامه، وانتصب على أنه مفعول له. ويجوز أن يكون قوله: (أن يقتلا) بدلاً من (تغرة)، ويكون محذوفًا كالأول، ومن أضاف (تغرّة) إلى (أن يقتلا) فمعناه: خوف تغرّته قتلهما. ١٧٢٦ - حديث: "إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة ". قال في النهاية: الضمير في (نشأت) للسحابة فتكون (بحرية) منصوبة، أو (للبحرية) فتكون مرفوعة. ١٧٢٧ - حديث: "قول عروة: أما إنّ جبريل نزل فصلى أمام رسول الله ﷺ ". قال ابن مالك: (أما) حرف استفتاح بمنزلة (ألَا)، ولا إشكال في فتح همزة (أمام) بل في كسرها. لأن إضافة (أمام) معرفة، والموضع موضع الحال، فيوجب

стр. 1224

جعله نكرة بالتأويل، كغيره من المعارف الواقعة أحوالاً، كأرسلها العراك، وجاؤوا قضّهم بقضيضهم. ١٧٢٨ - حديث ابن أبي مليكة: "كاد الخيّران يهلكا ". قال السفاقسي: كذا وقع بغير نون، وكأنه نصب بتقدير: أنْ، ورواه بعضهم: أن يهلكا، بلا حذف على الأصل. ١٧٢٩ - حديث القاسم بن محمد: "كان في بريرة ثلاث سنن، أرادت عائشة أن تشتريها، فتعتقها، فقال أهلها: ولنا الولاء ". قال الكرماني: فإن قلت: لا تدخل الواو بين القول والمقول، قلت: هذا عطف على مقدر، أي: قال أهلها: نبيعها ولنا الولاء. قوله: فقال رسول الله ﷺ : (لو شئت)، شرطية، هو جواب (لو) والياء حاصلة من إشباع الكسرة. قوله: (وأعتقت فخيّرت في أن تقرّ تحت زوجها). قال الكرماني: بكسر القاف وفتحها. وجوز السفاقسي فيه ثلاثة أوجه: هذان، وتخفيف الراء، و (قرّ) إذا جلس. ١٧٣٠ - حديث: قال ابن الأثير في النهاية في الحديث: "الحجامة على الريق فيها شفاء وبركة فمن احتجم فيوم الأحد والخميس كذَباك ". معنى (كذباك)، أي: عليك بهما، يعني اليومين المذكورين.

стр. 1225

قال الزمخشري: هذه كلمة جرت مجرى المثل في كلامهم، ولذلك لم تتصرف، ولزمت طريقة واحدة، في كونها فعلاً ماضيًا معلقًا بالمخاطب وحده، وهي في معنى الأمر، كقولهم في الدعاء: رحمك الله، أي: ليرحمك الله. والمراد بالكذب الترغيب والبعث من قول العرب كذبته نفسه، إذا أمنته الأماني، وخيلت إليه من الآمال ما لا يكاد يكون، وذلك مما يرغب الرجل في الأمور، ويبعثه على التعرض لها، ويقولون في عكسه: صدقته نفسه، وحببت إليه العجز والكد في الطلب. أي: ليكذباك، ولينشطاك على الفعل، ويبعثاك عليه. وقال ابن السكيت: كأن (كذب) هنا إغراء، أي: عليك بهذا الأمر، وهي كلمة نادرة جاءت على غير قياس. ومنه حديث عمر: (كذب عليكم الحج، كذب عليكم العمرة، كذب عليكم الجهاد، ثلاثة أسفار كذبن عليكم)، معناه الإغراء: أي عليكم بهذه الأشياء الثلاثة. وكان وجهه النصب على الإغراء، ولكنه جاء شاذًّا مرفوعًا. وقيل: معناه: إن قيل: لا حج عليكم، فهو كذب. وقيل: معناه: وجب عليكم الحج. وقيل: معناه الحث والحض. يقول: إن الحج ظن بكم حرصًا عليه ورغبة فيه، فكذب ظنه. وقال الزمخشري: معنى (كذب عليكم الحج) على كلامين، كأنه قال: كذب الحج، عليك الحج، أي: ليرغبك الحج، هو واجب عليك، فأضمر الأول لدلالة الثاني عليه. ومن نصب (الحج) فقد جعل (عليك) اسم فعل، وفي (كذب) ضمير (الحج). وقال الأخفش: (الحج) مرفوع بكذب، ومعناه نصب، لأنه يريد أن يأمره بالحج، كما يقال: أمكنك الصيد، يريد ارمه. ومنه حديث عمر (كذبتك الظهائر) أي عليك بالمشي فيها، وهي شدة الحر،

стр. 1226

وفي رواية: (كذب عليك الظواهر)، جمع ظاهرة، وهي ما ظهر من الأرض وارتفع. ومنه حديثه الآخر (أن عمرو بن معديكرب شكا إليه المعص فقال: كذب عليك العسل، يريد العسلان، وهو مشي الذئب: أي عليك بسرعة المشي. و (المعص) بالعين المهملة: التواء في عصب الرجل. ومنه حديث علي: (كذبتك الحارقة) أي عليك بمثلها. انتهى. وهذا آخر الكتاب، والحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبي الرحمة، وآله وصحبه أجمعين، وذلك في شهر صفر سنة ثمانين وثمانمائة. اللهم اغفر لكاتبه ومؤلفه وقارئه ولكل المسلمين. والحمد لله رب العالمين. كتبه أصغر الناس جِرْمًا، وأكبرهم جُرْمًا، غفر الله له ولوالده يوم العرض عليه، وغفر الله جل وعلا لمن قال: (آمين).