Полный текст (1 226 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
١٥٩٠ - حديث: "كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال: وأنا وأنا ".
قال الطيبي: عطف على قول المؤذن (أشهد) على تقدير العامل، لا الانسحاب إلى وأنا أشهد كما تشهد، والتكرير في (أنا) راجع إلى الشهادتين.
١٥٩١ - حديث: "كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم والعوالي، فقال النبي ﷺ : لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا ".
قال الزركشي: يجوز أن يكون (لو) للتمني، فلا جواب لها، أو للشرط فجوابها محذوف.
١٥٩٢ - حديث: "كان يصلي جالسًا فيقرأ وهو جالسٌ، فإذا بقي من قراءته نحوًا كذا ".
قال ابن مالك: من روى (نحو من كذا)، بالرفع فلا إشكال في روايته، وإنما الإشكال في رواية من روى (نحوًا) بالنصب. وفيه وجهان:
أحدهما: أن تكون (مِنْ) زائدة، ويكون التقدير: فإذا بقي قراءته نحوًا. ف "قراءته" فاعل "بقي". وهو مصدر مضاف إلى الفاعل ناصب "نحوًا" بمقتضى المفعولية. وزيادة "مِنْ" على هذا الوجه لا يراها سيبويه، لأنه يشترط في زيادتها شرطين: أحدهما: تقدم نهي أو نفي أو استفهام. والثاني: كون المجرور بها نكرة. والأخفش لا يشترط ذلك، وبقوله أقول، لثبوت زيادتها دون الشرطين نثرًا ونظمًا. فمن النثر قوله تعالى: (يحلون
стр. 1157
فيها من أساور) و (آمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم) [الأحقاف: ٣١].
ومن النظم قول عمر بن أبي ربيعة:
وينمى لها حبها عندنا ... فما قال من كاشح لم يضر
وقال جرير:
لما بلغت إمام العدل قلت لهم ... قدكان من طول إدلاجي وتهجيري
ومثله:
وكنت أرى كالموت من بين ساعة ... فكيف ببين كان موعده الحشر
ومثله:
يظل به الحرباء يمثل قائمًا ... ويكثر فيه من حنين الأباعد
والوجه الثاني: أن يجعل "من قراءته" صفة لفاعل "بقي" قامت مقامه لفظًا ونوى ثبوته، ويجعل "نحوًا" منصوبًا على الحال. والتقدير: فإذا بقي باق من قراءته نحوًا من
стр. 1158
كذا. وهذا الحذف يكثر قبل "مِنْ" لدلالتها على التبعيض. ومنه قوله ﷺ : (حتى يكون منهن ثلاثًا وثلاثين). ومنه على أحد الوجهين قوله تعالى: (ولقد جاءك من نبإ المرسلين) [الأنعام: ٣٤].
وتقدير الفاعل المحذوف باسم فاعل الفعل ك "باق" بعد "بقي" و "جاءٍ" بعد "جاء" أولى من تقدير غيره، لدلالة الفعل عليه معنى ولفظًا. ولا يفعل هذا الحذف غالبًا دون صفة مقرونة بـ "مِنْ" إلا بعد نفي أو نهي.
ومن وقوعه بعد النهي قراءة هشام: (ولايحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله) [آل عمران: ١٦٩].
معناه: ولا يحسبنّ حاسب. ومثله قوله ﷺ : (ولا تناجشوا، ولا يزيدن على بيع أخيه، ولا يخطبن على خطبة أخيه). ومثل ذلك، وإن لم يكن بصيغة النهي: (نهى رسول الله ﷺ أن يقيم الرجل من مجلسه ويجلس فيه). ومثله: (نهى رسول ﷺ عن بيعتين: عن اللماس والنباذ، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي في ثوب واحد). ومن حذف الفاعل بعد النفي قوله ﷺ : (لا يزني الزاني حين يزني وهو
مؤمن، ولا يشرب الخمرحين يشربها وهو مؤمن).
١٥٩٣ - حديث: "أنه ﷺ دخل إلى المسجد فأوجعه البرد، فقال: ادن مني، قلت: إني حائض، فقال: وإنْ ".
قال الشيخ ولي الدين العراقي في شرح أبي داود: أي: وإن كنت حائضًا، وهو كقوله:
стр. 1159
قالت بنات العم يا سلمى وإن ... كان فقيرًا معدمًا قالت: وإنْ
١٥٩٤ - حديث: "دخل علي النبي ﷺ وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي ﷺ ".
قال الكرماني: الهمزة مقدرة قبل (مزمارة).
وقوله: (فأقامني وراءه خدي على خده).
قال الكرماني: جملة اسمية حالية، فإن قلت: حقق لي هذه المسألة الزمخشري في الكشاف تارة يجعلها حالاً بدون الواو فصيحًا، وأخرى ضعيفًا.
قلت: إذا أمكن وضع مفرد مقامها استفصحه كقوله تعالى: (اهبطوا بعضكم لبعض عدو) [النور: ٣٦]، أي اهبطوا متعادين، وههنا أيضا ممكن، إذ تقديره: أقامني متلاحقين.
قوله: (دونكم يا بني أرفدة).
قال الكرماني: هي كلمة للإغراء بالشيء والمغرى به محذوف، أي ألزموا ما أنتم فيه وعليكم به.
وقال القرطبي ثم الزركشي: نصب على الظرف بمعنى الإغراء، والمغرى به محذوف دلت الحال عليه، وهو لعبهم بالحراب، والتقدير: دونكم اللعب.
стр. 1160
قوله: (حتى إذا مللت قال: حسبك قلت: نعم).
قال الكرماني: الاستفهام مقدر: أي أحسبك، والخبر محذوف، أي أكافيك هذا القدر؟
وكذا قال النووي والقرطبي: إن همزة الاستفهام مقدرة بدليل قولها: قلت: نعم.
وقوله في الحديث الآخر: (دعهم أمْنًا بني أرفدة).
قال الخطابي: (أمنًا) أقيم مقام الصفة نحو: رجل صوم أي صائم، وقد يكون معناه: ائمنوا أمنًا ولا تخافوا أحدًا ليس لأحد أن يمنعكم ونحوه.
وقال الزركشي: (بني أرفدة) إما منادى وإما مفعول مطلق لفعل أمر مشتق منه، وإما منصوب على الاختصاص، وإما حال بمعنى آمنين وإما بدل من المضمر.
١٥٩٥ - حديث: "إني امرأة أستحاض ".
قال ابن دقيق العيد: يقال: استحيضت المرأة مبنيًّا للمفعول. ولم يبن هذا الفعل للفاعل كما في قولهم نفست المرأة ونتجت الناقة.
١٥٩٦ - حديث: "اللهم صيبًا نافعًا ".
قال الطيبي: (صيّبًا) نصبه بفعل مضمر أي استقاء.
وقال الكرماني: (صيّبًا) منصوب بمقدر، أي اجعله، وروي (صيْبًا) أي: أصيبه.
стр. 1161
قال الحافظ ابن حجر: (نافعًا) صفة للصيب.
١٥٩٧ - حديث: "والله ما من أحد أغيرُ من الله أن يزنيَ عبدُه ".
قال الزركشي: برفع (أغير) على جعل (ما) تميمية فيكون خبرًا للمبتدأ الذي هو (أحد) وبنصبه على جعلها حجازية، و (من) زائدة مؤكدة و (أحد) اسم ما، ويجوز إذا فتحت الراء من (أغير) أن يكون في موضع خفض على الصفة لأحد على اللفظ. وكذلك إذا رفعت أن يكون صفة لأحد على الموضع والخبر محذوف في الوجهين، كأنه قيل: ما أحد أغير من الله موجود.
وقال الكرماني: (أن يزني) متعلق بأغير، وحذف الجار وهو (في) أو (على).
وفي رواية: (إن من أحد أغير من الله).
قال القرطبي: (إن) نافية بمعنى (ما) و (من) زائدة على اسم (إن) و (أغير) بالنصب خبر (إن) النافية فإنها تعمل عمل (ما) عند الحجازيين. وعلى التميمية هو مرفوع على أنه خبر المبتدأ الذي هو (أحد).
١٥٩٨ - حديث: "أنها سألت النبي ﷺ أيعذّب الناس في قبورهم فقال: عائذًا بالله من ذلك ".
قال ابن السيد: هو منصوب على المصدر الذي يجيء على فاعل، أي مثل فاعل. كعوفي عافية، أو على الحال المؤكدة النائبة مناب المصدر، والعامل فيه محذوف، كأنه قال: أعوذ بالله عائذًا، وروي بالرفع، أي أنا عائذ.
стр. 1162
قال سيبويه: والنصب على الحال أكثر في كلامهم أي أقول قولي عائذًا بالله.
وقال الرضي: من المحذوف عامله وجوبًا، صفات قائمة مقام المصدر نحو: هنيئًا لك أي هناءة، وعائذًا بك أي عياذًا، وهي مثل: قم قائمًا، وتعال جائيًا. والفرق بينهما أن الأول لم يستعمل ناصبه، بخلاف الثاني، وقد قيل في هذا إنه نصب على الحال المؤكدة، كما قيل في: قم قائمًا.
وقال أبو حيان في الارتشاف: وينوب عن المصدر اللازم إضمار ناصبه، صفات نحو: عائذًا بك، وأقائمًا وقد قعد الناس، والصحيح أن انتصابها انتصاب المصادر، وجاءت على (فاعل)، ومن العرب من يقول: عائذ بالله بضمير مبتدأ أي: أنا عائذ بالله.
١٥٩٩ - حديث: "الصلاة أول ما فرضت ركعتان ".
قال الكرماني: (أول) بالرفع على أنه بدل من (الصلاة) أو مبتدأ ثان، ويجوز النصب على الظرف أي في (أول). و (ركعتان) روي بالألف على أنه خبر المبتدأ، وبالياء على أنه حال سادّ مسدّ الخبر، ومثله قول الشاعر:
الحرب أول ما تكون فتية ... تسعى ببزتها لكل جهول
١٦٠٠ - حديث: "أنه صلى ركعتين بين النداءين ولم يكن يدعهما أبدًا ".
стр. 1163
قال الحافظ ابن حجر: تقرر في كتب العربية أن (أبدًا) تستعمل للمستقبل وأما الماضي فيؤكد بقطّ.
قال: ويجاب عن الحديث المذكور بأنها ذكرت على سبيل المبالغة إجراء للماضي مجرى المستقبل، كأنّ ذلك دأبه لا يتركه.
١٦٠١ - حديث: "هو لها صدقة ".
قال ابن مالك: يجوز في " صدقة" الرفع على أنه خبر "هو"، و"لها" صفة قدمت فصارت حالاً، كقوله: (والصالحات عليها مغلقًا بابُ) فلو قصد بقاء الوصفية لقال: "والصالحات عليها باب مغلق".
وكذا الحديث، لو قصدت فيه الوصفية ب "لها" لقيل: هو صدقة لها، ويكون " لها"في موضع رفع. ويجوز أن ينصب "صدقة" على الحال، ويجعل الخبر "لها".
١٦٠٢ - حديث: "من كل الليل أوتر رسول الله ﷺ من أوله وأوسطه وآخره ".
قال الطيبي: (من) الأولى يجوز أن تكون تبعيضية منصوبة بـ (أوتر)، و (من) الثانية بدل منها، لأن الليل إذا قسم ثلاثة أقسام يكون لكل قسم منها جزء، ويجوز أن تكون الثانية بيانًا لمعنى البعضية، ويجوز أن تكون الأولى ابتدائية، والثانية بيانًا لـ (كل). وهذا أوجه. ويعتبر في الكل الإفراد بمنزلة اللام الاستغراقية، والثانية بدل، أو بيان.
стр. 1164
١٦٠٣ - حديث: "فقال هذا مكان عمرتك ".
قال الزركشي: المشهور رفع (مكان) على الخبر، أي: عوض عمرتك التي تركتيها لأجل حيضتك. وروي بالنصب على الظرف.
وقال بعضهم: لا يجوز غيره، والعامل محذوف تقديره: هذه كائنة مكان عمرتك، أو مجعولة مكانها.
ورجح القاضي عياض الرفع لأنه لم يرد به الظرف والمكان، وإنما أراد به عوض عمرتها الفائتة وقضاء عنها.
وقال السهيلي: (الوجه) النصب على الظرف لأن العمرة ليست بمكان العمرة الأولى. ولكن إن جعلت بمعنى العوض والبدل مجازًا أي هذه بدل عمرتك جاز الرفع.
١٦٠٤ - حديث: "أمر بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد ".
قال الطيبي: (في) هنا تجريد كقوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة) [الأحزاب: ٢١].
وقوله: (في البيضة عشرون رطلاً)، كذلك قوله: (يطأ في سواد)، معناه يطأ في الأرض بسواد قوائمه. جعل السواد ظرفًا ومحلاًّ لوطئه، وهو صفة القوائم. وكذلك جعل المنظور فيه سواد العين، وهو الناظر نفسه.
١٦٠٥ - حديث: "أن النبي ﷺ دخل عام الفتح من كدا وخرج من كُدا ".
стр. 1165
قال الخطابي: المحدثون قلما يقيمون هذين الاسمين، وإنما هما من كَداء وكُدى، قال الشاعر:
أنت ابن معتلج البِطا ... حِ كُدَيِّها وكدائِها
وقال التيمي: (كداء) بفتحها والمد والتنوين، و (كُدَيّ) بضمها والقصر والتنوين.
وقيل: كديّ بضمها وشدة الياء على التصغير.
وقال النووي: العليا عند الجماهير بفتحها وبالمد، وقيل بالقصر، والسفلى بضمها وبالقصر.
قال: وأما كُديّ بضمها وشدة الياء فهو طريق الخارج إلى اليمن. وليس هو من هذين الطريقين في شيء وهذا قول الأكثر.
١٦٠٦ - حديث: "إنها قالت يا رسول الله: وأفضلُ العمل أفلا نجاهد؟ قال: لكن أفضل الجهاد حجٌ مبرور ".
قال الحافظ ابن حجر: اختلف في ضبط (لكن) فالأكثر بضم الكاف خطاب للنسوة.
قال القابسي: وهو الذي تميل إليه نفسي، وفي رواية الجموي بكسر الكاف وزيادة ألف قبلها بلفظ الاستدراك.
قال الزركشي: (وأفضل) على الوجهين مرفوع على أنه مبتدأ (وحج مبرور) خبره.
стр. 1166
قال: ويجوز تشديد (لكنَّ) مع كسر الكاف فيكون (أفضل) منصوبًا على أنه اسمها.
قلت: لفظ رواية النسائي: (قال لا ولكن حج مبرور). أي أحسن الجهاد وأجمله حج مبرور.
١٦٠٧ - حديث: "إني ذاكرٌ لكِ أمرًا ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ".
قال الكرماني: (ولا عليك) أي لا بأس عليك في عدم التعجيل، أو (لا) زائدة، أي ليس عليك التعجيل.
وقال ابن مالك في شرح الكافية: من حذف اسم (لا) للعلم به قولهم: لا عليك، يريدون لا بأس عليك.
١٦٠٨ - حديث: "الصلاة جامعة ".
قال المظهري: (الصلاة) مبتدأ، و (جامعة) خبر. يعني: الصلاة تجمع الناس في المسجد، ويجوز أن يكون التقدير: الصلاة ذات جماعة، أي تصلي جماعة لا منفردًا كسنن الرواتب. فالإسناد مجازي، كـ (طريق سائر، ونهر جار).
١٦٠٩ - حديث: "أما بعدُ، ما بالُ أناسٍ يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله ".
قال ابن مالك: "أما" حرف قائم مقام أداة الشرط، والفعل الذي يليها، فلذلك
стр. 1167
يقدرها النحويون بـ "مهما يكن من شيء" وحق المتصل بالمتصل بها أن تصحبه الفاء، نحو: (فأما عاد فاستكبروا في الأرض) [فصلت: ١٥]. ولا تحذف هذه الفاء غالبًا إلا في شعر، أومع قول أغنى عنه مقوله، نحو: (فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم) [آل عمران: ١٠٦]. أي: فيقال لهم: أكفرتم.
ومن حذفها في الشعر قول الشاعر:
فأما القتال لا قتال لديكم
أراد: فلا قتال لديكم، فحذف الفاء لإقامة الوزن. وقد خولفت القاعدة في هذا الحديث، ومثله قوله ﷺ : (أما موسى، كأني انظر إليه إذا انحدر في الوادي) وقول عائشة: (وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافًا واحدًا)، وقول البراء بن عازب: (أما رسول الله ﷺ لم يول يومئذ). فعلم بتحقيق عدم التضييق، وأن من خصه بالضرورة مقصر في فتواه، وعاجز عن نصرة دعواه.
وقال المظهري في شرح المصابيح: هاتان الكلمتان يقال لهما فعل الخطاب، وأكثر استعمالها بعد تقدم قصة أو حمد الله تعالى وصلاة على النبي ﷺ ، والأصل أن يقال: أما بعد قول الله تعالى، و (بعد) أضيفت إلى شيء، ولم يقدم عليه حرف جر، فهو منصوب على الظرف، وإذا قطع عنه المضاف إليه بني على الضم والفاء لازمة لما بعد (أمّا) من الكلام لما فيها من معنى الشرط.
стр. 1168
قال الطيبي: قوله: (وإنما الولاء لمن أعتق) حال من قوله: (يشترطون) مقررة لجهة الإشكال كقوله تعالى: (ونحن نسبح بحمدك) حيث وقعت لإنكار ما سبق من قوله: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء).
١٦١٠ - حديث الإفك: "قوله: يا رسول الله أهلك ولا نعلم إلا خيرًا ".
قال القاضي عياض: (أهلك) بالنصب على الإغراء أي: الزم أهلك أو أمسك.
قال الكرماني: روي بالرفع أي: هي أهلك أو: أهلُك غير مطعون عليها. ونحوه قولها: (آذن ليلة بالرحيل).
قال الكرماني: بالجر والنصب حكاية عن قولهم: (الرحيل) منصوبًا على الإغراء.
قولها: (وأمرنا أمر العرب الأول).
قال عياض: بضم الهمزة وكسر اللام على الجمع صفة للعرب لا للأمر.
وقال ابن الحاجب: الرواية المشهورة الإفراد. ومنه قولك: الرجال الأخر. قال: ووجه رواية الجمع أن يقدر اسم جمع تحته جموع كل واحد عرب أو جماعة فتصير مفردة بهذا التقدير.
قولها: (أقول ماذا).
قال الكرماني: فإن قلت: الاستفهام يقتضي الصدارة.
قلت: هو متعلق بفعل مقدر بعده.
стр. 1169
١٦١١ - حديث: "فإن الله لا يمل حتى تملوا ".
قال التوربشتي: إسناد الملال إلى الله تعالى على طريقة الازدواج والمشاكلة، والعرب تذكر إحدى اللفظتين موافقة للأخرى وإن خالفتها معنى. قال تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) [الشورى: ٤٠]، وقال الشاعر:
ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهلَ فوق جهل الجاهلينا
أراد: فنجازيه بجهله ونعاقبه على صنيعه.
ووجه آخر وهو: أن الله لا يمل أبدًا وإن مللتم، وذلك نظير قولهم: فلان لا ينقطع حتى ينقطع خصمه، أي: لا ينقطع بعد انقطاع خصمه، بل يكون على ما كان عليه قبل ذلك.
١٦١٢ - حديث الهجرة: "قولها: لقلّ يوم كان يأتي على النبي ﷺ لا يأتي فيه بيتَ أبي بكر ".
قال الكرماني: اللام جواب قسم محذوف و (قلّ) فعل ماض وفيه معنى النفي، أي: ما يأتي يوم عليه إلا يأتي فيه بيت أبي بكر.
وقال أبو علي الفارسي في الشيرازيات: (قلّ) على ضربين: أحدهما: أن يراد به خلاف كثُر، والآخر: أن يراد به النفي، فهذا الضرب يجري مجرى النفي. وحكى بعض البغداديين أنهم قالوا: أتيت بلادًا قلما تنبت إلا الكرّات والبصل. أي لا تنبت،
стр. 1170
(فقلّ) على هذا نفي. ولما كان معناه هذا أدخلوا عليه (ما) الكافة فجعلوها تلي الفعل ولم تكن تليه قبل. قالوا: قلما يقوم زيد، يريدون: ما يقوم زيد، فأدخلوا (قلّ) وإن كانت مثالاً ماضيًا من (أن يكون) مسندًا إلى فاعل، وجعلوه كحرف نفي. انتهى.
قوله: (هذا رسول الله مقبلاً متقنعاً).
قال الطيبي: حالان مترادفتان أو متداخلتان، والعامل معنى اسم الإشارة.
قال الزجاج: إذا قلت: هذا زيد قائمًا، إن قصدت أن تخبر به من لم يعرف زيدًا لم يجز، لأنه لا يكون زيدًا إلا ما دام قائمًا، فإذا زال عنه القيام فليس بزيد. وإنما: هذا زيد قائمًا، لمن يعرف زيدًا، فيعمل في الحال التنبيه، أي انتبه لزيد في حال قيامه، وأشير إلى زيد في حال قيامه، لأن (هذا) إشارة إلى ما حضر، وقال: هذا من لطيف النحو وغامضه.
قوله: (أخرج ما عندك).
قال الكرماني: هو على لغة من يقول: (ما) عامة للعقلاء ولغيرهم وروى: من عندك.
قوله: (قال: الصحبةُ يا رسولَ الله، قال: الصحبةُ)،
قال الكرماني: (الصحبة) بالنصب، أي: أنا أريد الصحبة، أو أطلب الصحبة، وبالرفع، أي مرادي أي مطلوبي. وكذا لفظ (الصحبة) الثانية بالنصب، أي: أنا أريد أو أطلب الصحبة أيضًا. أو ألزم صحبتك. وبالرفع أي: مطلوبي أيضًا الصحبة أو الصحبة مبذولة.
قوله: (صبح ثلاث).
قال الزركشي: نصب على الظرف.
١٦١٣ - حديث: "لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ وما لنا طعامٌ إلا الأسودان ".
стр. 1171
قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في التعليقة: أجمع النحاة على أنه إذا اتفق اللفظان والمعنيان جاز التثنية، كرجلين وزيدين، وإن اختلف اللفظان وقف على السماع، كالقمرين، وإن اختلف المعنيان، هل يجوز التثنية أم لا؟ اختلف في ذلك فذهب بعضهم إلى جواز ذلك ومنهم من منعه.
وذهب جماعة من متأخري المغاربة وغيرهم إلى أنهما إذا اتفقا في المعنى الموجب للتسمية، جازت التثنية وإن اختلفا في المعنى فلا، كالأسودين في الماء والتمر، لما سمي كل واحد منهما بذلك لسواده، والأحمرين في الخمر واللحم، أو الخمر والزعفران، لما سمي كل واحد منهما بذلك لحمرته.
وقال ابن فلاح في المغني: اختصت أفعال باب ظن وأخواتها بالجمع بين ضميري الفاعل والمفعول، ويكون ذلك في المتكلم، ومنه: (لقد رأيتُنا مع رسول الله ﷺ ، وفي المخاطب نحو: وجدتك عالمًا، أي: وجدت نفسك. وفي الغائب نحو: زيد رآه عظيمًا، أي: رأى نفسه، وفي التنزيل: (أنْ رآه استغنى) [العلق:٧]، أي: رأى نفسه، (فلا تحسبنهم بمفازة) [آل عمران: ١٨٨] أي: فلا يحسبن أنفسهم.
وإنما اختصت هذه الأفعال بهذا الحكم دون غيرها لوجهين، أحدهما: أن تعلقها فيه للعلم والظن والشك، لأن تعلقها بالمفعول الثاني لا بالأول على الحقيقة، لأن الثاني هو الذي يقع فيه العلم والظن والشك فكأن الأول غير موجود، بخلاف: ضربتني فإن المفعول هو تعلق الفعل، فلا يتوهم وجوده.
والوجه الثاني: أن كون الفاعل والمفعول في هذه الأفعال كشيء واحد حملاً على الأكثر وجودًا. فإن علم الإنسان وظنه بأمور نفسه أكثر وقوعًا من علمه بغيره وظنه بغيره.
стр. 1172
وأما غيرها من الأفعال، فالأعم الأغلب. ولم يقو المضمر على دفع هذا اللبس لقيام الغالب، فأبدلوا المفعول بالنفس فقالوا: ضربت نفسي، وضربت نفسك، وفي ذلك وجهان: أحدهما: إيذان بالعدول عن الأعم الأغلب.
والثاني: أنها نزلت منزلة الأجنبي، لأن فيها زيادة لفظ ليس بالمضمر، ولذلك تخاطب مخاطبة الأجنبي، قال:
أقول للنفس تأساءً وتعزية ... إحدى يديّ أصابتني ولم ترد
وقال ابن مالك في توضيحه: في قول عائشة: (لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ وما لنا من طعام إلا الأسودان، وقول حذيفة: لقد رأيتني أنا ورسول الله ﷺ : (نتوضأ من إناء واحد). شاهدان على إجراء (رأى) البصرية مجرى (رأى) القلبية، في أن يجمع لها بين ضميري فاعل ومفعول لمسمى واحد. كـ (رأيتنا ورأيتني)، وكان حقه أن لا يجوز: أبصرتُنا وأبصرتُني، لكن حملت رأى البصرية على رأى القلبية لشبهها بها لفظًا ومعنىً.
ومن الشواهد الشعرية على ذلك قول قطري بن الفجاءة:
ولقد أُراني للرماح دريئة ... من عن يميني تارة وأمامي
стр. 1173
وقول عنترة:
فرأيتُنا ما بيننا من حاجزٍ ... إلا المِجَنُّ ونصلُ أبيضَ مفصلِ
انتهى.
قلت: قد كثر ورود ذلك في الأحاديث، منها حديث سعد بن أبي وقاص: (لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله ﷺ وما لنا طعام إلاّ ورق الحبلة). وحديث علي: (لقد رأيتني مع رسول الله ﷺ وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع).
١٦١٤ - حديث: "ما رأيتُ أحدًا الوجعُ عليه أشدُّ من رسول الله ﷺ ".
قال الطيبي: (الوجع) مبتدأ وخبره (أشد)، والجملة بمنزلة المفعول الثاني لـ (رأيت)، لأنها من دواخل المبتدأ والخبر. والخبر قد يكون جملة.
المعنى: ما رأيت أحدًا أشد وجعًا من رسول الله ﷺ .
قال الطيبي: (الوجع) مبتدأ وخبره (أشد)، والجملة بمنزلة المفعول الثاني لـ (رأيت)، لأنها من دواخل المبتدأ والخبر. والخبر قد يكون جملة.
المعنى: ما رأيت أحدًا أشدّ وجعًا من رسول الله ﷺ .
١٦١٥ - حديث: "ليس من أحدٍ يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرًا محتسبًا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كُتِب له إلا ما كان ".
قال الطيبي: قوله: (ليس من أحد) الجملة بيان لقوله: (جعله رحمة للمؤمنين)، و (من) زائدة، و (يقع الطاعون) صفة لأحد والراجع محذوف، أي: يقع في بلده. و (فيمكث) عطف على (يقع)، و (صابرًا ومحتسبًا) حالان من فاعل (يمكث) وكذا (يعلم) وإلا خبر (ليس).
стр. 1174
١٦١٦ - حديث: "سئل النبي ﷺ بما أفضلت الحمر، فقال: وبما أفضلت السباع". رواه الدارقطني .
قال الشيخ شمس الدين بن الصائغ في تذكرته: الواو عاطفة على مضمر تقديره: نعم، ومثله قولك: وفقيه، في جواب من قال: زيد شاعر، أي: نعم هو كذلك وفقيه. وقوله تعالى: (ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) [الكهف: ٢٢]، تقديره: نعم وثامنهم.
قلت: وقد صرح بذلك في رواية الترمذي ولفظه فقال: (نعم وبما أفضلت السباع).
١٦١٧ - حديث: "إن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها ".
قال أبو البقاء: وقع في هذه الرواية (رأينها) وهو ضمير جمع المؤنث، فيكون أجرى الاثنين مجرى الجمع.
١٦١٨ - حديث: "فإن خلق رسول الله ﷺ كان القرآن ".
قال أبو البقاء: اسم (كان) مضمر فيها يرجع إلى (الخلق)، و (القرآن) خبر (كان) منصوب.
وقولها: (فلما أسنّ وأخذ اللحم)، يجوز نصب (اللحم) على أنه مفعول
стр. 1175
(أخذ) ورفعه على معنى: أخذ اللحم منه مأخذه.
١٦١٩ - حديث: "لخُلوف فم الصائم "
قال أبو البقاء: الخاء مضمومة لا غير، وهو مصدر خلف فوه يخلف، إذا تغيرت ريحه. وهو مثل: قعد قعودًا، وخرج خروجًا، والفتح خطأ.
١٦٢٠ - حديث: "تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا ".
قال أبو البقاء: هو منصوب على الحال، والتقدير: فيزيد صاعدًا، انتهى.
وقال ابن الحاجب في أماليه: قولهم: أخذته بدرهم فصاعدًا، هذا إنما يكون في أشياء متعددة أشتري أقلها وبعضها بدرهم، وبعضها بأكثر، فذكر أقل الأثمان أولاً، ثم أتبع ذكر الزائد منصوبًا على أن المعنى: فذهب الثمن في بعضه زائدًا على الدرهم، واختصر الكلام لكثرته وعلمهم به، ولو خفضت لم يستقم لما فيها من التعقيب على العطف، فيؤدي إلى أن يكون الثمن في وقت أكثر من وقت البيع. وأيضًا لو سلم من التعقيب أدى إلى أن يكون الثمن زائدًا، فيفسد المعنى من حيث أن يصير الثمنان كشيء واحد، وليس هو المراد، وإنما المراد ما تقدم. ولا تستقيم الواو لا خفضًا ولا نصبًا، أما الخفض فلفساد الجمع بين الثمنين كشيء واحد، والنصب لما فيها من الجمعية، وغرض المتكلم أن يتبع ذلك الثمن ثمنًا آخر. وهذا إنما يحصل بالفاء. وأما (ثم) فقد جاءت قليلاً لما فيها من معنى الاتباع إلا أن الفاء أولى منها لأمرين: أحدهما: أنها أخفّ. والآخر: أن في (ثمّ) دليل المهلة ولا حاجة إليه.
стр. 1176
١٦٢١ - حديث: "كان رسول الله ﷺ كلما كان ليلتها يخرج من آخر الليل إلى البقيع، فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون ".
قال الطيبي: قوله: (كلما) ظرف فيه معنى الشرط لعمومه، وجوابه: (يخرج) وهو العامل فيه، والجملة خبر (كان) وهو حكاية معنى قولها لا لفظها الذي تلفظت به.
قال: وقوله: (مؤجلون) إعرابه مشكل، وإن حمل على الحال المؤكدة من واو (توعدون) على حذف الواو، والمبتدأ كان فيه شذوذان، ويجوز حمله على الإبدال من (ما توعدون) أي أتاكم مؤجلونه أنتم.
وقال ابن مالك: في قول عائشة: (أقول ماذا) شاهد على أن (ما) الاستفهامية إذا ركبت مع (ذا) تفارق وجوب التصدير، فيعمل فيها ما قبلها رفعًا ونصبًا. فالرفع كقولهم: كان ماذا، والنصب كقول عائشة ﵂: أقول ماذا. وأجاز بعض العلماء وقوعها تمييزًا، كقولك لمن قال: عندي عشرون. عشرون ماذا؟
قولها: (وكنت ما كنت غضبًا).
قال الكرماني: هو نحو قولهم: أخطب ما يكون الأمير قائمًا.
١٦٢٢ - حديث: "كنت أدخل البيت فأضع ثوبي وأقول إنما هو زوجي ".
قال الطيبي: العطف على التقدير: أي إنما هو أبي والآخر زوجي، ويجوز أن يكون هو ضمير الشأن، أبي وزوجي مدفونان.
١٦٢٣ - حديث: "أنها رأت أرادت أن تعتق مملوكين لها زوج ".
стр. 1177
قال الطيبي: قوله: (لها زوج)، في إعرابه إشكال. وفي رواية: (لها زوجين). وهو صفة لـ (مملوكين)، والضمير لعائشة إن يقدر أحدهما زوج الآخر، أو بينهما زواج، ويجوز أن يكون الضمير للجارية، لما يفهم من قوله: (مملوكين) في هذا السياق، فحينئذ يجوز أن يكون (زوج) مبتدأ، والجار والمجرور خبره، وأن يكون عامله لاعتماده على الموصوف، ويؤيده ما في بعض الروايات: (مملوكة لها زوج).
١٦٢٤ - حديث: "كان صداقه ﷺ لأزواجه ثنتي عشرة أوقيةً ونشّ ".
قال القرطبي: (نش) هو معرب منون، غير أنه وقع هنا (نش) على لغة من يقف على المنون بالسكون بغير ألف.
وقال الطيبي: قوله (ونش) بالرفع على تقدير: ومعها نش، أو يزاد نش، وبالنصب عطفًا على (أوقية).
١٦٢٥ - حديث: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتِهم إلا الحدود ".
قال البيضاوي: إن أريد (العثرات) صغائر الذنوب، وما يندر عنهم من الخطايا، فالاستثناء منقطع. أو الذنوب مطلقًا، وبالحدود ما يوجبها فالاستثناء متصل.
١٦٢٦ - حديث: "ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن الإمام إنْ يخطئ في العفو خيرٌ من أن يخطئ في العقوبة ".
قال الطيبي: (أنْ) في (أن يخطئ) مصدرية، وهو خبر (إن)، أي: إن الإمام خطؤه في العفو خير من خطئه في العقوبة.
١٦٢٧ - حديث: "أنهم قالوا لابن الدغنّة، مُرْ أبا بكر فليعبد ربَّه في بيته ".
стр. 1178
قال الكرماني: فإن قلت: لا معنى للفاء هنا قلت تقديره: مر أبا بكر ليعبد ربه، فليعبد ربه.
وكذا قول عمر: (ادع الله فليوسع على أمتك). كان يقتضي الظاهر أن يقال ادع الله أن يوسع، وتقديره: ادع الله ليوسع فليوسع. فكرر لفظ الأمر الذي هو بمعنى الدعاء للتأكيد. انتهى.
١٦٢٨ - حديث: "اللهم من وَلِيَ من أمر أمتي شيئًا فشقّ عليهم ".
قال الطيبي: قوله: (من أمر أمتي) بيان، (شيئًا). قدمت فصارت حالاً.
١٦٢٩ - حديث: "إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزيرَ صدق ".
قال الطيبي: أصله: وزير صادق، ثم (وزير صدق) على الوصف به، ذهابًا إلى أنه نفس الصدق، ثم أضيف لمزيد الاختصاص به. ولم يرد بـ (الصدق): الاختصاص بالقول فقط، بل بالأفعال والأقوال.
قال الراغب: يعبر عن كل فعل، ظاهرًا أو باطنًا بالصدق، ويضاف إليه ذلك الفعل الذي يوصف به، نحو (في مقعد صدق) [القمر: ٥٥] وقدم صدق. وعلى عكس ذلك: وزير شهرة.
١٦٣٠ - حديث: "من أعمر أرضًا ليست لأحد فهو أحقّ ".
قال الكرماني: فإن قلت: المستعمل (عمر) بدون الهمز. قلت: جاء أعمر الله
стр. 1179
بك منزلك. فمعناه: من أعمر أرضًا بالإحياء فهو أحق بها من غيره. وحذف متعلق أفعل التفضيل للعلم به.
وقال في التنقيح: (أعمر) بضم الهمزة أجود من الفتح.
وقال القاضي: كذا وقع رباعيًّا، والصواب عمر ثلاثيًا. قال تعالى: (وعمروها أكثر مما عمروها) [الروم: ٩]، إلا أن يريد أنه جعل فيها: عمّارًا.
وقال ابن بطال: ذكر صاحب العين: أعمرت الأرض وجدتها عامرة، وليس هو بمراد هنا. وإنما يجيء هنا الثلاثة، ويمكن أن يكون: من اعتمر أرضًا، وسقطت التاء من الأصل.
١٦٣١ - حديث: "كان يكون عليّ الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيَه إلا في شعبان، من الشغل برسول الله ﷺ ".
قال ابن مالك في شرح التسهيل: (من) فيه للتعليل، أي: يمنعني الشغل من أجل رسول الله ﷺ .
١٦٣٢ - حديث أم زرع: "قولها: زوجي لحمُ جمل غثّ ".
قال الزركشي: يجوز في (غث) الرفع وصفًا للحم، والجر وصفًا لـ (جمل).
وقولها: (لا سهل) فيه ثلاثة أوجه: الفتح بلا تنوين، والرفع والجر مع التنوين، وإعرابها بالرفع على خبر مبتدأ مضمر. أي: لا هو. والنصب على إعمال (لا) مع حذف الخبر، أي: لا سهل فيه، والجر على الصفة لـ (جمل).
وقولها: (ولا سمين) بالرفع صفة لـ (لحم). وبالجر صفة لـ (جمل).
стр. 1180
قولها: (زوجي لا أبث خبره، إني أخاف أنْ لا أذره).
قيل: الهاء عائدة على الخبر، أي: إنه لطوله وكثرته، إن ذكرته لم أقدر على إتمامه. وإليه ذهب ابن السكيت. وقال غيره: إنها عائدة على (الزوج)، وكأنها خشيت فراقه إن ذكرته.
وتكون (لا) زائدة.
وقولها: (زوجي كليل تهامة لا حرّ ولا قرّ، ولا مخافة سآمة).
يجوز في الأربعة الفتح على أنها مبنية مع (لا) والخبر محذوف، أي: لا حر فيها. وكذا ما بعده، ويجوز الرفع.
قال أبو البقاء: وكأنه أشبه بالمعنى، أي: ليس فيه حر فهو إما اسم (ليس) وخبرها محذوف. ويقوي الرفع ما فيه من التكرير.
قولها: (زوجي إذا دخل فَهِد)، بكسر الهاء وفتح الدال، فعل ماض، أي: نام وغفل عن معائب البيت التي يلزمني إصلاحها، مشتق من الفهد لاتصافه بوصفه، فإن الفهد يوصف بكثرة النوم، ويحتمل أنه هنا اسم. ويكون خبر المبتدأ مضمرًا أي: فهذا كقوله: (الحمو الموت).
قولها: (إذا خرج أَسِدَ) بكسر السين وفتح الدال، فعل ماض، أي: فَعَلَ فِعْل الأسد، لمدحه بالشجاعة.
قولها: (زوجي المسُّ مسُّ أرنب، والريحُ ريح زرنب)، في (المس) و (الريح) ضمير مجرور محذوف، أي: منه، إذ لا بدّ من رابط، كقولهم: السمن منوان بدرهم. أي: منه، هذا إذا لم نقل: إن (أل) نائبة عن الضمير.
стр. 1181
قولها: (زوجي مالك وما مالك؟)، (ما) استفهامية بمعنى التعظيم مبتدأ وما بعده خبر.
قولها: (عكومها رداح)، قيل: لا يجوز أن يكون (رداح) خبر لـ (عكومها)، لأنه مفرد و (عكومها) جمع عِكْم، كجلد وجلود، بل هو خبر لمبتدأ مضمر. أي: كل عظم منها رداح. وتعقب بأنه مصدر كالذهاب والطلاق، فيجوز أن يكون خبرًا، أو يكون على طريق النسبة، كقوله تعالى: (السماء منفطر به) [المزمل: ١٨]، أي: ذات انفطار.
قولها: (طوع أبيها، وطوع أمها، وملء كسائها، وغيظ جارتها) في هذا من الألفاظ دليل لسيبويه في إجازته: مررت برجل حسن وجهه، خلافًا للمبرد والزجاج.
قولها: (والأوطاب تمخض)، هو من نادر جمع الوطب، والمشهور: (وطاب) في الكثرة، و (أوطب) في القلة.
قولها: (وأراح عليّ نعمًا ثريّا): حقه أن يقول ثرية، ولكن وجهه أن كل ما ليس بحقيقي التأنيث، لك فيه وجهان في إظهار علامة تأنيثه في الفعل واسم الفاعل والصفة، وتركها.
١٦٣٣ - حديث: "ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفّر الله بها عنه حتى الشوكة يُشاكها ".
قال الكرماني: (يشاكها) بالضم لما لم يسم فاعله.
قال الكسائي: يقال: شكت الرجل، أي: أدخلت في جسده شوكة، وشيك هو يشاك.
стр. 1182
فإن قلت: هو متعدّ إلى مفعول واحد، فما هذا الضمير؟ قلت: هو من باب وصل الفعل، أي: يشاك بها، فحذف الجار وأوصل الفعل الضمير.
(الشوكة) مبتدأ، و (يشاكها) خبره. ورواية الجر ظاهرة، والضمير في (يشاكها) مفعوله الثاني، والمفعول الأول مضمر، أي: يشاك المسلم تلك الشوكة.
١٦٣٤ - حديث: "ليأتينّ على القاضي العدل يوم القيامة يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة ".
قال الطيبي: (يوم القيامة) قيل: هو فاعل (ليأتين)، و ((يتمنى)) حال من المجرور. والأوجه أن يكون حالاً من الفاعل، والراجع محذوف، أي: يتمنى فيه. ويجوز أن يكون (يوم القيامة) منصوبًا على الظرف، أي ليأتين عليه يوم القيامة من البلاء ما يتمنى أنه لم يقض، فإذن (يتمنى) بتقدير: ((أن))، وقد عبر عن السبب بالمسبب، لأن البلاء سبب التمني.
١٦٣٥ - حديث: "كيف تجدك ".
قال الزركشي: بالتاء المثناة في أوله، أي: كيف ترى نفسك من مرضك وهو من (وجدت) بمعنى (علمت)، ولذلك عداها إلى ضمير المخاطب، تقديره: كيف تجد نفسك، ولا يستعمل ذلك إلا مع هذه الأفعال القلبية خاصة، ولا يقال: ضربتُني ولا تضربُك، وإنما يقال: ضربت نفسي، وتضرب نفسك، ويقال: وجدتُني، وتجدُك، وظننتُني، وتظنُّك.
وقال الطيبي: (تجد) من أفعال القلوب، ولذلك تجد فيه الفاعل والمفعول، و (كيف) سؤال عن الحال، أي: على أي حال تجد نفسك.
стр. 1183
١٦٣٦ - حديث: "بل أنا وارأساه ".
قال الكرماني: أي أضرب أنا عن حكاية وجع رأسك وأسبقك بوجع رأسي، إذ لا بأس وأنت تعيش بعدي.
قال: وقولها: (واثكلياه) مندوب، إما المصدر فاللام مكسورة، وإما (الثكلى) صفة، فاللام مفتوحة.
١٦٣٧ - حديث: "كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ".
قال المظهري: حقه أن يقول بالمعوذتين، لأنهما سورتان، ولكن أتى بلفظ الجمع، إما على إجراء التثنية مجرى الجمع، أو لأنها تعني (المعوذات) هاتين السورتين، وكل ما يشبههما من الآيات.
١٦٣٨ - حديث: "أذهب الباس ربَّ الناس ".
قال الكرماني: هو منادى مضاف. و (لا شفاء إلا شفاؤك)، حصرتا تأكيدًا لقوله: (أنت الشافي)، لأن خبر المبتدأ إذا كان معرفًا باللام أفاد الحصر، لأن الدواء لا ينفع إذا لم يخلق الله فيه الشفاء. و (شفاء لا يغادر سقمًا) مكمل لقوله: (اشف)، والجملتان معترضتان بين الفعل والمفعول المطلق.
وقال الزركشي: (لا شفاء) بالبناء على الفتح، والخبر محذوف، أي: لا شفاء لنا، و (إلا شفاؤك) مرفوع بدلاً من موضع (لا شفاء). ومثله: (لا إله إلا الله)، و (شفاء) بالنصب مصدر (اشف)، وبالرفع على أنه خبر مبتدأ، أي: هو شفاء.
стр. 1184
١٦٣٩ - حديث: "من يلي من هذه البنات شيئًا فأحسنَ إليهنّ كن له سترًا من النار ".
قال الكرماني: (شيئًا) منصوب بنزع الخافض أي: بشيء.
١٦٤٠ - حديث: "إذا أكل أحدكم فنسي أن يذكر الله في طعامه، فليقل باسم الله أوله وآخره ".
قال الطيبي: أي: آكل أوله وآخره باسم الله ويكون الجار والمجرور حالاً من فاعل الفعل المقدر.
١٦٤١ - حديث: "جاء أعرابيٌّ إلى النبي ﷺ فقال: تقبّلون الصبيان فما نقبّلهم، فقال: أو أملكُ لك أن نزع الله من قلبك الرحمة ".
قال الزركشي: بفتح الواو على أن الهمزة للاستفهام التوبيخي، ومعناه النفي، أي: لا أملك، أي: لا أقدر أن أضع الرحمة في قلبك، ولم يضعها الله فيه. رواه مسلم. و (أملك) بغير ألف الاستفهام.
وقال الكرماني: الهمزة للاستفهام، والواو للعطف على مقدر بعدها، نحو: يقول: (وأنْ نزع) بفتح الهمزة مفعول (أملك)، أي: لا أملك النزع وإلا ما كنت أنزعه، أو حرف الجر مقدر، أي: لا أملك لك شيئًا، لأن نزع الله الرحمة من قلبك. وروي بكسرها.
١٦٤٢ - حديث: "الملائكة تحدث في العنان الأمر يكون في الأرض، فتستمع
стр. 1185
الشياطين الكلمة فتُقِرُّها في أذن الكاهن".
قال الزركشي: بضم أوله، وكسر القاف، وقيل: إنه بضم القاف، وفتح أوله. لأن كل فعل متعد مضعف، بالضم وصححه السفاقسي.
وقال الطيبي: قوله: (يكون في الأرض)، يحتمل أن يكون حالاً من (الأمر)، أو صفة له على تأويل إرادة الجنس كقوله:
ولقد أمرُّ على اللئيم يسبُّني ...
وقوله: (قرّ الزجاجة) مفعول مطلق.
١٦٤٣ - حديث: "كان يأتي علينا الشهر ما توقد فيه نار إلا أنْ نؤتى ".
قال المظهري: أي: لا نطبخ إلا أن نؤتى، فحينئذ توقد النار. ولو قيل: (أن نؤتى) منصوب بنزع اللام، على أنه مفعول له، لكان وجهًا حسنًا، لا غبار عليه، أي: لا نوقد لشيء من الأشياء إلا أن نؤتى، ولا حملنا على ذلك إلا إتيان اللحم، وإنما لم نقل إنه منصوب على المفعول مطلقًا، بل قيدنا بنزع الخافض لفقدان الشرط، وهو انتفاء كونه فعلاً لفاعل الفعل المعلل.
قال الطيبي: ظاهره يشعر بأنه استثناء منقطع، والأظهر أن يكون متصلاً، لأن:
стр. 1186
(أن نؤتى) مصدر والوقت مقدر، فيكون المستثنى منه المجرور في (فيه) العائد إلى (الشهر)، ويجوز أن يكون مستثنى مما يفهم من قوله: (إنما هو التمر والماء). والمعنى: ما المأكول إلا تمر وماء، إلا أن نؤتى بلحم، فحينئذ يكون المأكول لحمًا.
١٦٤٤ - حديث: "شخص بصر النبي ﷺ ثم قال: في الرفيق الأعلى ".
قال الكرماني: هو متعلق بمحذوف يدل عليه السياق، نحو: أدخلوني فيهم، وفي رواية: (اللهم الرفيق الأعلى).
قال الزركشي: منصوب بإضمار فعل: أي: أختار، ويجوز رفعه على أنه مبتدأ محذوف، أي: اختياري.
١٦٤٥ - حديث: "فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري ".
قال الزركشي: فيه الضم على خبر المبتدأ، وهو (هذا)، والنصب على الظرف، وقيل: لا يجوز فيه إلا ذلك، وبني لإضافته إلى مبني، وهو الفعل الماضي، لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد.
١٦٤٦ - حديث: "ما رأيت النبي ﷺ مستجمعًا ضاحكًا ".
قال الطيبي: (ضاحكًا) وضع موضع ضحكًا، على أنه نصب على التمييز، وإن كان مشتقًّا، كقولهم: لله درّه فارسًا، أي: ما رأيته مستجمعًا من جهة الضحك.
قال في المقرب: استجمع السيل، اجتمع من كل موضع، واستجمعت للمرء أموره، اجتمع له ما يحبّه. وهو لازم كما ترى. واستجمع الفرس جريًا، نصب على التمييز، وأما قول الفقهاء: مستجمعًا شرائط الصحة فليس بثابت.
стр. 1187
١٦٤٧ - حديث: "كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد ونحن جنبان ".
قال النووي: هذا جاء على أحد اللغتين في الجنب، أنه يثنى ويجمع، واللغة الأخرى أن يقال: رجل جنب ورجلان جنب، ورجال جنب، ونساء جنب. بلفظ واحد. قال تعالى: (وإن كنتم جنبًا) [المائدة: ٦]، وهذه اللغة أفصح وأشهر.
١٦٤٨ - حديث:" الدنيا دار من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له ".
قال الطيبي: قدم الظرف على عامله في قوله: (ولها يجمع) دلالة على أن الجمع للدار الآخرة، التزود وهو محمود، ويحتمل أن يكون (لها) مفعول به لـ (يجمع) كقولك: لزيد ضربت، فإن المفعول بغير واسطة إذا قدم على الفعل جاز اقتران اللام لضعف العمل إذ ذاك.
١٦٤٩ - حديث: "إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبًا ".
قال الطيبي: هو من باب التجريد كقوله: وفي الرحمن للضعفاء كافٍ.
١٦٥٠ - حديث: "كان يذكر الله على كل حياته ".
قال الشيخ ولي الدين العراقي: (على) هنا بمعنى (في)، وهو للظرفية كما في قوله تعالى: (ودخل المدينة على حين غفلة) [القصص: ١٥]، أي: في حين غفلة، (واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان) [البقرة: ١٠٢]، أي: زمن ملكه.
стр. 1188
١٦٥١ - حديث: "إن أول ما يُكفأ كما يُكفأ الإناء الخمرُ ".
قال الطيبي: خبر إن (الخمر)، والكاف في (كما يكفأ)، صفة مصدر محذوف: يعني ما يكفأ في الإسلام إكفاء ما في الإناء الخمر.
١٦٥٢ - حديث: "لا يجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا القانع لأهل البيت ".
قال الطيبي: اللام هنا بمعنى مع، فيكون حالاً من (القانع) والقائل الشهادة، أي: لا يجوز شهادة القانع، مقارنة لأهل البيت، ويجوز أن يكون صفة للقانع، واللام موصولة، وصلة الشهادة محذوفة، أي: لا يجوز شهادة الذي يقنع مع أهل البيت.
١٦٥٣ - حديث: "مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظٌ له مع السفرة الكرام ".
قال الكرماني: فإن قلت: (مثل) مبتدأ و (مع السفرة) خبره، ولا ربط بينهما. وكذا في قوله: (ومثل الذي يقرؤه وهو يتعاهده وهو عليه شديد أجران). قلت: لفظ المثل زائد، والمثل بمعنى المثيل، يعني شبيهه مع السفرة، فكيف به؟.
١٦٥٤ - حديث: "كان إذا اشتكى إنسان الشيء منه أو كانت به قرحة قال بأصبعه باسم الله بتربة أرضنا بريقة بعضنا ليشفي سقيمنا ".
قال البيضاوي: قوله: (بأصبعه) في موضع الحال من فاعل (قال)، و (بتربة أرضنا) خبر مبتدأ محذوف أي: هذه، والباء متعلقة بمحذوف خبر ثان أو حال منها، العامل فيها معنى الإشارة، والتقدير: قال النبي ﷺ مشيرًا بأصبعه باسم الله هذه تربة
стр. 1189
أرضنا معجونة بريقة بعضنا، قلنا هذا القول، أو صنعنا هذا الصنيع ليشفي سقيمنا.
قال الطيبي: وعلى هذا (باسم الله) إلخ ... مقول للقول صريحًا، ويمكن أن يقال: إن قوله (باسم الله) حال أخرى متداخلة، أو مترادفة على تقدير: قال متبركًا باسم الله، ويلزم منه أن يكون مقولاً، والقول الصريح: هذه تربة أرضنا.
١٦٥٥ - حديث: "عشرٌ من الفطرة: قصُّ الشارب ... " الحديث .
قال الشيخ ولي الدين العراقي: يجوز أن يكون (عشر) مبتدأ و (من الفطرة) خبره، و (قص الشارب) وما بعده بدل من عشر أو خبر لمبتدأ محذوف أي: هو. ويجوز أن يكون (قص الشارب) مبتدأ، و (عشر) خبر مقدم، و (من الفطرة) في موضع الصفة له.
قوله: (وانتقاص الماء).
قال الزمخشري في الفائق: انتقاص الماء أن يغسل مذاكيره ليرتد البول. فإن أريد بالماء البول، فيكون المصدر مضافًا إلى المفعول، وإن أريد به الماء الذي يغسل به فيكون مضافًا إلى الفاعل على معنى التعدية، والانتقاص يكون متعديًا ولازمًا.
١٦٥٦ - حديث: "سبّوح قدّوس ".
قال النووي: هما بفتح السين والقاف وضمهما، والضم أفصح وأكثر.
قال الجوهري: كان سيبويه يقولهم بالفتح.
وقال الجوهري: كل اسم على فعّول، فهو مفتوح العين، أي: الأول إلا السبوح والقدوس، فإن الضم فيهما أكثر.
стр. 1190
قال القرطبي: وهما مرفوعان على خبر المبتدأ المضمر تقديره: أنت.
قال القاضي عياض: وقيل فيه: سبوحًا قدوسًا على تقدير: أسبح، أو أذكر أو أعظم، أو أعبد.
١٦٥٧ - حديث: "كان إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك ".
قال في النهاية: هو مصدر منصوب بفعل مضمر تقديره: أطلب غفرانك.
قال النووي في شرح المهذب: (غفرانك) منصوب بتقدير: أسألك غفرانك.
والوجهان مقولان في قول الله تعالى: (غفرانك ربنا) [البقرة: ٢٨٥]، والأول أجود.
١٦٥٨ - حديث: "فأشار أن لا تلدّوني قلنا: كراهية المريض الدواء ".
قال أبو البقاء: (كراهية) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا الامتناع كراهية. ويحتمل أن يكون بالنصب على أنه مفعول له، أي: نهانا لكراهية الدواء، أو مصدر، أي: كره كراهية الدواء.
قال عياض: الرفع أوجه من النصب.
١٦٥٩ - حديث: "زوجي كليل تهامة، لا حرّ ولا قرّ ولا مخافة ولا سآمة ".
стр. 1191
قال أبو البقاء: يجوز في هذه الأسماء كلها الفتح على أنها مبنية مع (لا)، والخبر محذوف. مثل:
فأنا ابن قيسٍ لا براحُ
ويقوي الرفع ما فيه من التكرير.
١٦٦٠ - حديث عاشوراء: "فلما نزل رمضان، كان هو الفريضة ".
قال أبو البقاء: يجوز في (الفريضة) الرفع على أن يكون (هو) مبتدأ و (الفريضة) خبره، والجملة في موضع نصب على أنه خبر كان، والنصب على أن يكون (هو) فصلاً لا موضع له، و (الفريضة) خبر (كان)، ومثله قوله تعالى: (إن كان هذا هو الحق من عندك) يقرأ بالرفع والنصب على ما ذكرنا.
١٦٦١ - حديث: "إن في العجوة العالية شفاءً وإنها ترياقٌ أول البكرة ".
стр. 1192
قال أبو البقاء: الصواب: (ترياق) بالرفع والتنوين على أنه خبر (إنّ)، و (أولَ) بالنصب على أنه ظرف، أي: في أول البكرة، ويعضد ذلك حديث الزبير: (من تصبّح بسبع تمرات عجوة مما بين لابتيها، لم يضره ذلك اليوم سمّ ولا سحر) وطريق لها أيضًا من جنس حديث الزبير وهو: (عجوة العالية أول البكرة على ريق النفس).
وقال الطيبي: قوله: (أول البكرة) ظرف للخبر على تأويل أنها نافعة للسم، كقوله تعالى: (وهو الذي في السماء إله) [الزخرف: ٨٤]، أي: معبود فيها، وهذه الجملة معطوفة على الأولى، إما أنه على سبيل البيان، أو على أنه عطف الخاص على العام.
١٦٦٢ - حديث: "ادعوا لي بعض رفقائي قلت: أبو بكر قال: لا، قلت: ابن عمك عليًّا قال: لا ".
قال أبو البقاء: كذا وقع في هذه الرواية، رفع (أبو بكر) ونصب (عليّ). ووجهه أن يقدر في الأول: المدعو أبو بكر أو المطلوب أو هو، وفي الثاني: أدعو. انتهى.
وقال الحاكم في المستدرك: قد تواترت الأخبار أن اسم (أبي طالب) كنيته قال: ووجد بخط علي بن أبي طالب الذي لا شك فيه، وكتبه: علي بن أبو طالب.
وقال محمد بن جرير الطبري: وذكر هذا الخط، كان (علي) أفضل وأفصح من أن يلحن، وإن كان كتبه كذلك، فيبقى أن يكون، لأن العرب تغفل ذلك في كتابتها
стр. 1193
وكلامها، فتجعل مكان الواو ياء، ومكان الياء واوًا فتقلب. ولذلك قرأ بعضهم: (الحي القيام)، والصوم والصيام والصوام في أشكال لذلك كثيرة، فقس أن جُعل مكان الياء من أبي واو. وقد فعلوا أكثر من ذلك، فكتبوا الصلاة وهي ألف بواو، وكذا الزكاة. وأما الذين قالوا إن ذلك اسمه فخطأ، فإن اسمه عبد مناة. انتهى.
وقال الزمخشري في الفائق: كتب النبي ﷺ لوائل بن حجر: من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبو أمية، ترك في حال الجر على لفظه في حال الرفع لأنه اشتهر بذلك فجرى مجرى المثل الذي لا يغيّر، وكذلك قولهم: علي بن أبو طالب ومعاوية بن أبو سفيان. انتهى.
وقال أبو بكر بن طلحة، في شرح الجمل: إنما كتب بالواو على الأصل، لأن أصل (أب): أبو، والقراءة فيه على غير الخط. ونظيره قوله تعالى: (الذي اؤتمن).
قال: هذا أحسن ما رأيت أن ينزل عليه.
وقال: وكذا قال ابن خروف في شرح سيبويه.
قال: وقراءته بالخفض على الأصل.
وقال الأستاذ أبو منصور: تكلم النحاة في رفع كنية أبيه في موضع الإضافة، فقالوا: لما جعلت رسمًا أجراها مجرى اسم واحد.
وقال ابن هشام في تذكرته: من كتب وكتبه علي بن أبو طالب، ومعاوية بن أبو سفيان، ففيه أقوال، أحدها: ما ظهر لي أنه كتب على أصل لام الكلمة ولا ينطق به، لو تكلم به إلا بالياء، كما كتبت: الصلوة، والربو بالواو.
والثاني: أن الواو في ذلك حشو، وأن الآخر طالب وأن الضمة والفتحة والكسرة تقع على الياء، لاختلاط الأب بما بعده، وكونه غير مضاف، وذلك لأن أبا طالب وأبا
стр. 1194
سفيان وأبا عمرو بن العلاء ليس لهم اسم غير ذلك. ومن قال: عبد مناة وصخر وزبان فقد غلط.
والثالث: أنه لا أصل للواو خطًّا لا لفظًا، إنما هي واو كتبت بخط المصاحف، قائمة منتصبة معرفة تعريف الواو فظن أنها واو. حكى ذلك ابن الأنباري: أي: في كتاب المصاحف.
والرابع: أنه على الحكاية، فكأن الرفع سابق في الأسماء، وهذه يغلب عليها الرفع فكتبت عليه، أي: الشخص الذي يقال له: أبو طالب.
١٦٦٣ - حديث: "فلما سمع أبو بكر حسّه ذهب ليتأخر فأومأ إليه رسول الله ﷺ أن قم كما أنت ".
قال الأندلسي في شرح المفصل: قولهم: كن كما أنت فيه وجهان: أحدهما: أن تكون (ما) بمعنى الذي، والكاف حرف خطاب، وبعض الصلة محذوف، أي أنت عليه.
والثاني: أن تكون كافة، وخبر المبتدأ محذوف أي: كما أنت كائن. ولو كان حرفًا لم يمتنع، لأن الحروف تكفّ بـ (ما). فإن قلت: ما معنى هذا التركيب؟
قلت: (ما موصولة)، و (أنت) مبتدأ، وخبره محذوف، أي: عليه أو فيه، والكاف للتشبيه، أي: كن مشابهًا لما أنت عليه. أي: يكون حالك في المستقبل مشابهًا لحالك في الماضي. أو الكاف زائدة، أي: الزم الذي أنت عليه وهو الإقامة، ومن هذا قول الشاعر:
كما الحبطات شر بني تميم
стр. 1195
١٦٦٤ - حديث: "كان رجل يدخل على أزواج النبي ﷺ مخنث ".
قال أبو البقاء: (مخنث) نعت لـ (رجل)، و (يدخل) خبر (كان). ويجوز تقديم الخبر على صفة المبتدأ. ويجوز أن تكون (كان) التامة، ويكون (يدخل) و (مخنث) صفتين لـ (رجل).
١٦٦٥ - حديث: "ذاكِ جبريلُ ".
قال أبو البقاء: الجيد كسر الكاف لأن عائشة هي المخاطبة، والكاف تكون أبدًا في مثل هذا على قدر المخاطب إن كان مذكرًا فتحت، وإن كان مؤنثًا كسرت، وكذلك تثنى وتجمع على قدر المخاطب. ولو فتح الكاف في هذا الحديث جاز، لأن المؤنث إنسان فيكون التذكير راجعًا إلى معناه.
١٦٦٦ - حديث: "لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أسقطتها ".
قال القرطبي: قال ابن السيد البطليوسي: (كذا وكذا)، كناية عن الأعداد حقه أن ينصب.
قال: وإذا قال له: عندي كذا وكذا درهمًا، فهي كناية عن الأعداد المضافة إلى المفرد من مائة إلى تسعمائة. ولا يجيز البصريون إضافة (ذا) إلى ما بعد، لأن المبهم لا يضاف. انتهى.
١٦٦٧ - حديث: "يحشر الناس يوم القيامة حفاةً عراةً غرلاً، قلت: يا رسولَ الله
следующие страницы →