← Тафсир

Тафсир · id 1429

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

أبو السعود

Полный текст (8 642 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

﴿مَا لَكُمْ لَا تناصرون﴾ بطريق التَّوبيخِ والتَّقريعِ والتَّهكُّمِ أي لا ينصرُ بعضُكم بعضاً كما كنتُم تزعمون في الدُّنيا وتأخيرُ هذا السُّؤالِ إلى ذلك الوقتِ لأنَّه وقتُ تنجُّزِ العذابِ وشدَّةِ الحاجةِ إلى النُّصرةِ وحالة انقطاعِ الرَّجاءِ عنها بالكُلِّية فالتَّوبيخُ والتَّقريعُ حينئذٍ اشد وقعا وتأثيرا وقرئ لا تَتَناصرون ولا تنَّاصرُون بالإدغامِ

стр. 5707

﴿بَلْ هُمُ اليوم مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُنقادون خاضعُون لظهورِ عجزهم وانسدادِ بابِ الحِيلِ عليهم أو أسلم بعضُهم بعضاً وخذله عن عجزٍ فكلُّهم مستسلم غيرُ منتصرٍ

стр. 5708

﴿وَأَقْبَلَ﴾ حينئذٍ ﴿بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ﴾ هم الأتباعُ والرؤساء أو الكفرةُ والقُرناء ﴿يَتَسَاءلُونَ﴾ يسألُ بعضُهم بعضاً سؤالَ توبيخٍ بطريقِ الخصومةِ والجدالِ

стр. 5709

﴿قَالُواْ﴾ استئنافٌ وقع جوابا عن سؤالٍ نشأَ من حكايةِ تساؤلهم كأنَّه قيل كيف تساءلوا فقيلَ قالوا أي الأتباعُ للرُّؤساء أو الكلُّ للقرناءِ ﴿إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا﴾ في الدُّنيا ﴿عَنِ اليمين﴾ عن أقوى الوجوهِ وأمتنِها أو عن الدِّينِ أو عن الخيرِ كأنَّكم تنفعوننا نفعَ السائح فتبعناكم فهلكنا مستعارٌ من يمينِ الإنسانِ الذي هو أشرفُ الجانبينِ وأقواهما وأنفعُهما ولذلك سُمِّي يميناً ويُتيمَّن بالسائح أو عن القوَّة والقَسْر فتقسروننا على الغَيِّ وهو الأوفقُ للجوابِ أو عن الحلفِ حيثُ كانُوا يحلفون انهم على الحق

стр. 5710

الصافات

стр. 5711

٢٩ - ٣٨ ﴿قَالُواْ﴾ استئنافٌ كما سبق أي قالَ الرُّؤساء أو القُرناء ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي لم نمنعكُم من الإيمانِ بل لم تُؤمنوا باختيارِكم وأعرضتُم عنه مع تمكُّنِكم منه وآثرتُم الكفرَ عليه

стр. 5712

﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مّن سلطان﴾ من قهرٍ وتسلُّطٍ نسلبكم به اختيارَكم ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طاغين﴾ مُختارين للطُّغيانِ مُصرِّين عليه

стр. 5713

﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾ أي لزمنا وثبتَ علينا ﴿قَوْلُ رَبّنَا﴾ وهو قوله تعالى لاملان جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿إِنَّا لَذَائِقُونَ﴾ أي العذابَ الذي وردَ به الوعيدُ

стр. 5714

﴿فأغويناكم﴾ فدَعوناكم إلى الغيِّ دعوة غير ملجئة فاستجببتم لنا باختيارِكم واستحبابِكم الغيَّ على الرُّشدِ ﴿إِنَّا كُنَّا غاوين﴾ فلا عتبَ علينا في تعرُّضِنا لإغوائِكم بتلك المرتبةِ من الدَّعوةِ لتكونُوا أمثالنا في الغوايةِ

стр. 5715

﴿فَإِنَّهُمْ﴾ أي الأتباعُ والمتبُوعينَ ﴿يَوْمَئِذٍ فِى العذاب مُشْتَرِكُونَ﴾ حسبما كانُوا مشتركينَ في الغواية

стр. 5716

﴿إِنَّا كَذَلِكَ﴾ أي مثلَ ذلك الفعلِ البديعِ الذي تقتضيهِ الحكمةُ التَّشريعيَّةُ ﴿نَفْعَلُ بالمجرمين﴾ المتناهينَ في الإجرامِ وهم المُشركون كما يُعرب عنه التَّعليلُ بقولهِ تعالى

стр. 5717

﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ بطريقِ الدَّعوةِ والتَّلقينِ ﴿لا إله إلا الله يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن القبولِ

стр. 5718

﴿ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾ ﴿بَلْ جَاء بالحق وَصَدَّقَ المرسلين﴾ ردٌّ عليهم وتكذيبٌ لهم ببيانِ أنَّ ما جاء به من التَّوحيدِ هو الحقُّ الذي قام به البُرهان وأجمعَ عليه كافَّةُ الرسلُ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ فأينَ الشِّعرُ والجنونُ من ساحتهِ الرَّفيعةِ

стр. 5719

﴿إِنَّكُمْ﴾ بما فعلتُم من الاشراك وتكذيب الرسول ﷺ والاستكبار ﴿لذائقوا العذاب الأليم﴾

стр. 5720

الصافات ٣٩ ٤٣ والالتفاتُ لإظهارِ كمالِ الغضبِ عليهم وقُرىء بنصبِ العذابِ على تقديرِ النُّون كقولهِ ولا ذاكرُ اللَّهَ إلا قليلاً وقُرىء لذائقونَ العذابَ على الأصلِ

стр. 5721

﴿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَاّ مَا كنتم تعملون﴾ أي إلا جزاءَ ما كنتُم تعملونه من السَّيئاتِ أو إلَاّ بما كنتُم تعملونَه منها

стр. 5722

﴿إِلَاّ عِبَادَ الله المخلصين﴾ استثناءٌ منقطعٌ من ضمير ذائقو وما بينهما اعتراضٌ جئ به مسارعة إلى تحقيق الحقِّ ببيان أنَّ ذوقهم العذاب ليس إلَاّ من جهتِهِم لا من جهة غيرهم أصلاً وجعله استثناء من ضمير تُجزون على معنى أنَّ الكفرة لا يُجزون إلا بقدر أعمالهم دون عباد الله المُخلصين فإنَّهم يجزون أضعافاً مضاعفة مما لا وجهَ لَهُ أصلاً لا سيَّما جعله استثناء متَّصلاً بتعميم الخطاب في تُجزون لجميع المكلَّفين فإنَّه ليس في حيِّزِ الاحتمال فالمعنى إنَّكم لذائقون العذاب الأليم لكنْ عباد الله المُخلصين الموحِّدين ليسُوا كذلك وقولُه تعالى

стр. 5723

﴿أولئك﴾ إشارةٌ إليهم للإيذان بأنَّهم ممتازون بما اتَّصفوا به من الإخلاص في عبادة الله تعالى عمَّن عداهم امتيازاً بالغاً منتظمون بسببه في سِلك الأمور المشاهدة وما فيه من معنى البعد مع قُرب العهدِ بالمُشار إليه للإشعار بعلوِّ طبقتِهم وبُعدِ منزلَتهِم في الفضلِ وهو مبتدأُ وقولُه تعالى ﴿لَهُمْ﴾ إمَّا خبرٌ له وقوله تعالى ﴿رزق﴾ مرتفع عل الفاعلية بما فيه من الاستقرارِ أو مبتدأٌ ولهم خبرٌ مقدّمٌ والجملةُ خبرُ لأولئك والجملةُ الكُبرى استئناف مبيِّنٌ لما أفاده الاستثناء إجمالاً بياناً تفصيليًّا وقيل هي خبر للاستثناء المنقطع على أنَّه متأوَّلٌ بالمبتدأ وقوله تعالى ﴿مَّعْلُومٌ﴾ أي معلومُ الخصائصِ من حُسن المنظر ولذَّةِ الطَّعمِ وطيب الرَّائحةِ ونحوها من نعوت الكمال وقيل معلوم الوقتِ كقوله تعالى وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً وقوله تعالى

стр. 5724

﴿فواكه﴾ إمَّا بدل من رزقٌ أوْ خبرُ مبتدإٍ مضمرٍ أي ذلك الرزقُ فواكهُ وتخصيصُها بالذِّكر لأنَّ أرزاق أهل الجنَّة كلَّها فواكه أي ما يُؤكل لمجرد التلذذ دون الاقتياتِ لأنَّهم مستغنون عن القوت لكون خِلقتِهم مُحكمةً محفوظة من التَّحلُّلِ المُحوجِ إلى البدل وقيل لأنَّ الفواكه من أتباع سائرِ الأطعمةِ فذكرُها مُغنٍ عن ذكرِها ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ﴾ عند الله لا يلحقُهم هوانٌ وذلك أعظم المثوباتِ وأليقها بأُولي الهممِ وقيل مكرمون في نيله حيثُ يصلُ إليهم بغير تعبٍ وسؤالٍ كما هو شأنُ أرزاقِ الدُّنيا وقرئ مكرَّمون بالتَّشديدِ

стр. 5725

﴿فِي جنات النعيم﴾ أي في جناتٍ ليسَ فيها إلَاّ النَّعيمُ وهو ظرف أو حالٌ من المستكنِّ في مكرمون أو خبرٌ ثانٍ لأولئك

стр. 5726

الصافات ٤٤ ٥٠ وقوله تعالى

стр. 5727

﴿على سُرُرٍ﴾ محتمل للحاليَّةِ والخبريَّةِ فقولُه تعالى ﴿متقابلين﴾ حالٌ من المستكنِّ فيهِ أو في مُكرمون وقوله تعالى

стр. 5728

﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ﴾ إمَّا استئنافٌ مبني على سؤال نشأ من حكاية تكامن مجالسِ أُنسهم أو حال من الضَّميرِ في متقابلين أو في أحد الجارَّينِ وقد جُوِّز كونُه صفةً لمكرمون ﴿بِكَأْسٍ﴾ بإناء فيه خمر أو بخمرٍ فإنَّ الكأس تطلق على نفس الخمرِ كما في قول مَن قال وَكَأْسٍ شَرِبْتُ على لذَّة وأخرى تَدَاويتُ منها بها ﴿مّن مَّعِينٍ﴾ متعلِّقٌ بمضمرٍ هو صفة لكأس أي كائنةٌ من شرابٍ مَعينٍ أو من نهرٍ مَعينٍ وهو الجاري على وجه الأرضِ الظَّاهرُ للعُيونِ أو الخارجُ من العُيونِ من عان الماءُ إذا نبعَ وصف به الخمرُ وهو للماءِ لأنَّها تجري في الجنَّةِ في أنهارٍ كما يجري الماءُ قال تعالى وأنهارٍ من خمرٍ

стр. 5729

﴿بَيْضَاء لَذَّةٍ للشاربين﴾ صفتانِ أيضاً لكأسٍ ووصفها بلذَّةٍ إمَّا للمُبالغةِ كأنَّها نفسُ اللَّذةِ أو لأنَّها تأنيثُ اللَّذِّ بمعنى اللَّذيذِ ووزنه فعل قال ... ولذَ كطعمِ الصر خدى تركتُه ... بأرضِ العِدا مِنْ خيفة الحدثان ... يريد به النَّومَ

стр. 5730

﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ أي غائلةٌ كما في خمور الدُّنيا من غالَه إذا أفسدَه وأهلكه ومنه الغُول ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾ يسكَرُون من نزف الشَّاربُ فهو نَزِيفٌ ومنزوفٌ إذا ذهب عقلُه ويقال للمطعونِ نزف فمات إذا خرج دمُه كلُّه أفرد هذا بالنَّفي مع اندراجه فيما قبله من نفي الغَول عنها لما أنَّه من معظم مفاسد الخمرِ كأنَّه جنس برأسهِ والمعنى لا فيها نوعٌ من أنواع الفسادِ من مغصٍ أو صُداعٍ أو خُمارٍ أو عَربدةٍ أو لغوٍ أو تأثيمٍ ولا هم يسكرون وقرئ يُنزفون بكسر الزَّاي من أنزفَ الشَّاربُ إذا نفدَ عقلُه أو شرابُه وقرئ ينزفون بضمِّ الزَّاي من نَزَف يَنزُف بضمِّ الزَّاي فيهما

стр. 5731

﴿وَعِندَهُمْ قاصرات الطرف﴾ قصرن أبصارَهنَّ على أزواجهنَّ لا يمددن طَرفاً إلى غيرهم ﴿عِينٌ﴾ نجُلُ العُيونِ جمع عَيْناءَ والنَّجَلُ سعةُ العينِ

стр. 5732

﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ﴾ شُبِّهن ببيض النَّعامِ المصونِ من الغبارِ ونحوه في الصَّفاءِ والبياض المخلوطِ بأدنى صُفرةٍ فإن ذلك أحسنُ ألوانِ الأبدانِ

стр. 5733

﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ﴾ معطوف على يُطاف أي يشربون فيتحادثُون على الشَّراب كما هو عادة الشرب قال ... وما

стр. 5734

الصافات ٥١ ٥٦ بَقِيَتْ مِن اللَّذاتِ إلا ... أحاديثُ الكرامِ على المُدامِ ... فيقبل بعضُهم على بعضٍ يَتَسَاءلُونَ عن الفضائلِ والمعارفِ وعمَّا جرى لهم وعليهم في الدُّنيا فالتَّعبيرُ عنه بصيغة الماضي للتَّأكيدِ والدِّلالةِ على تحقُّقِ الوقوع حتماً

стр. 5735

﴿قَالَ قَائِلٌ مّنْهُمْ﴾ في تضاعيف محاوراتهم ﴿إِنّى كَانَ لِى﴾ في الدُّنيا ﴿قَرِينٌ﴾ مصاحب

стр. 5736

﴿يِقُولُ﴾ لي على طريقة التَّوبيخِ بما كنت عليه من الإيمان والتَّصديقِ بالبعث ﴿أئنك لَمِنَ المصدقين﴾ أي بالبعث وقرئ بتشديدِ الصَّادِ من التَّصدُّقِ والأوَّلُ هو الأوفقُ لقولهِ تعالى

стр. 5737

﴿أئذا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وعظاما أئنا لَمَدِينُونَ﴾ أي لمبعوثون ومجزيُّون من الدِّينِ بمعنى الجزاء أو لمسوسُون يقال دانَه أي ساسَه ومنه الحديثُ العاقلُ من دانَ نفسَه وقيل كان رجلٌ تصدَّقَ بماله لوجه الله تعالى فاحتاج فاستجدَى بعضَ إخوانهِ فقال أين مالكُ قال تصدَّقتُ به ليعوضني الله تعالى في الآخرةِ خيراً منه فقال أئنَّك لمن المُصدِّقين بيوم الدِّينِ أو من المتصدِّقين لطلب الثَّوابِ والله لا أُعطيك شيئاً فيكون التَّعرُّضُ لذكر موتهم وكونِهم تُراباً وعظاماً حينئذٍ لتأكيدِ إنكار الجزاءِ المبني على إنكارِ البعث

стр. 5738

﴿قَالَ﴾ أي ذلك القائلُ بعد ما حكى لجلسائه مقالة قرينهِ في الدُّنيا ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾ أي إلى أهل النَّارِ لأريكم ذلك القرينَ يريد بذلك بيانَ صدقهِ فيما حكاه وقيل القائلُ هو اللَّهُ تعالى أو بعضُ الملائكة يقول لهم هل تُحبُّون أنْ تطَّلعوا على أهل النَّارِ لأريكم ذلك القرينَ فتعلموا أين منزلتُكم من منزلتهم قيل إنَّ في الجنَّة كُوى ينظر منها أهلُها إلى أهل النَّارِ

стр. 5739

﴿فاطلع﴾ أي عليهم ﴿فرآه﴾ أي قربنه ﴿فِى سَوَاء الجحيم﴾ أي في وسطها وقرئ فأطَّلِعَ على لفظ المضارع المنصوب وقرئ مُطَّلعون فأطَّلع وفأطْلُعَ بالتَّخفيف على لفظ الماضي والمضارعِ المنصوبِ يقال طلعَ علينا فلان واطلع واطلع بمعنى واحد والمعنى هل أنتُم مطلعون الى القرن فأطَّلع أنا أيضاً أو عرض عليهم الاطِّلاعَ فقبلوا ما عرضَه فاطَّلع هو بعد ذلك وإن جُعل الاطِّلاعُ متعدِّياً فالمعنى أنَّه لما شرط في إطِّلاعه إطِّلاعهم كما هو ديدن الجُلساءِ فكأنَّهم مُطْلِعُوه وقيل الخطاب على هذا للملائكةِ وقُرىء مطلعون بكسر النون اراد مطلعونَ إيَّاي فوضع المتَّصلَ موضع المنفصل كقولهم هم الفاعلونَ الخيرَ والآمرونه اوشبه اسمُ الفاعل بالمضارع لما بينهما من التَّآخِي

стр. 5740

﴿قَالَ﴾ أي القائلُ مخاطباً لقرينهِ ﴿تالله إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ أي لتُهلكني بالإغواءِ وقرىء

стр. 5741

الصافات ٥٧ ٦٢ لتُغوينِ والتَّاءُ فيه معنى التَّعجُّبِ وإنْ هي المخففةُ من أنَّ وضميرُ الشأنِ الذي هو اسمها محذوف واللَاّمُ فارقةٌ أي تاللَّهِ ان الشأن كدت لنردين

стр. 5742

﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبّى﴾ بالهدايةِ والعصمة ﴿لَكُنتُ مِنَ المحضرين﴾ أي من الذين أُحضروا العذابَ كما أُحضِرْته أنتَ وأضرابُك وقوله تعالى

стр. 5743

﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيّتِينَ﴾ رجوع إلى محاورةِ جلسائه بعد إتمامِ الكلام مع قرينه تبجُّحاً وابتهاجاً بما أتاحَ الله لهم من الفضلِ العظيمِ والنَّعيمِ المقيمِ والهمزة للتَّقريرِ وفيها معنى التَّعجُّبِ والفاء للعطف على مقدَّرٍ يقتضيه نظمُ الكلام أي أنحنُ مخلَّدون منعَّمون فما نحنُ بميِّتين أي بمن شأنه الموت وقُرىء بمائتينَ

стр. 5744

﴿إِلَاّ مَوْتَتَنَا الاولى﴾ التي كانت في الدُّنيا وهي متناولةٌ لما في القبر بعد الإحياء للسُّؤالِ قاله تصديقاً لقوله تعالى لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلَاّ الموتة الأولى وقيل إنَّ أهلَ الجنَّةِ أوَّلَ ما دخلُوا الجنَّة لا يعلمون أنَّهم لا يموتون فإذا جِيء بالموت على صُورة كبشٍ أملحَ فذُبح ونُودي يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت يعلمونه فيقولون ذلك تحدُّثاً بنعمة الله تعالى واغنباطا بها ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ كالكُفَّار فإنَّ النَّجاةَ من العذاب أيضاً نعمة جليلة مستوجبة للتَّحدثِ بها

стр. 5745

﴿إِنَّ هَذَا﴾ أي الأمرُ العظيم الذي نحن فيه ﴿لَهُوَ الفوز العظيم﴾ وقيل هو من قولُ اللَّهِ تقريراً لقولهم وتصديقاً له وقرىء لهو الرِّزقُ العظيم وهو ما رُزقوه من السَّعادةِ العظمى
следующие страницы →