← Тафсир

Тафсир · id 1429

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

أبو السعود

Полный текст (8 642 стр.). Показаны 7491–7530 · переход к 7496.

стр. 7491

﴿وَيَقُولُونَ﴾ من فَرْط عتوِّهم وعِنادِهم ﴿متى هذا الوعد﴾ أيِ الحشرُ الموعودُ كما ينبىء عنه قوله تعالى وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ يخاطبونَ بهِ النبيُّ ﷺ والمؤمنين حيث كانوا

стр. 7492

٦ سورة الملك (٢٦ ٢٩) مشاركينَ لهُ ﵊ في الوعدِ وتلاوةِ الآياتِ المتضمنةِ له وجوابُ الشرطِ محذوفٌ أي إنْ كنتُم صادقينَ فيما تخبرونَهُ من مجىءِ الساعةِ والحشرِ فبيِّنُوا وقتَهُ

стр. 7493

﴿قُلْ إِنَّمَا العلم﴾ أي العلمُ بوقتِهِ ﴿عَندَ الله﴾ لا يطلعُ عليهِ غيرُهُ كقولِهِ تعالَى قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى ﴿وَإِنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أنذركُم وقوعَ الموعودِ لا محالةَ وأما العلمُ بوقتِ وقوعِهِ فليسَ من وظائفِ الإنذارِ والفاءُ في قوله تعالى

стр. 7494

﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾ فصيحةٌ معربةٌ عن تقديرِ جملتينِ وترتيبِ الشرطيةِ عليهِمَا كأنَّه قيلَ وقد أتاهُم الموعودُ فرأَوهُ فلما رأوه الى آخر كما مرَّ تحقيقُهُ في قوله تعالى فَلَمَّا رَآهُ مُستقرّاً عِندَه إلَاّ أنَّ المقدرَ هُناكَ أمرٌ واقعٌ مرتبٌ على ما قبلَهُ بالفاءِ وهَهُنَا أمرٌ منزلٌ منزلةَ الواقعِ واردٌ على طريقةِ الاستئنافِ وقولُهُ تعالَى ﴿زُلْفَةً﴾ حالٌ من مفعولِ رَأَوْا إمَّا بتقديرِ المضافِ أيْ ذَا زُلفةٍ وقربٍ أو على أنَّه مصدرٌ بمَعْنَى الفاعلِ أي مُزدَلِفاً أو على أنَّه مصدرٌ نُعت بهِ مبالغةً أو ظرفٌ أيْ رَأَوهُ في مكانٍ ذِي زُلفةٍ ﴿سِيئَتْ وُجُوهُ الذين كَفَرُواْ﴾ بأنْ غشيتها الكآبة ورهفها القَترُ والذلةُ ووضعُ الموصولِ موضعَ ضميرِهِم لذمِّهِم بالكُفرِ وتعليلِ المساءةِ بهِ ﴿وَقِيلَ﴾ توبيخاً لهم وتشديداً لعذابِهِم ﴿وقيل هذا الذى كنتم به تَدَّعُونَ﴾ أي تطلبُونَهُ في الدُّنيا وتستعجلونَهُ إنكاراً واستهزاءً على أنَّه تفتعلونَ من الدعاءِ وقيلَ هو من الدَّعْوَى أي تدَّعُونَ أنْ لا بعثَ ولا حشرَ وقُرِىءَ تَدْعُون هَذا وقَدْ رُويَ عن مجاهدٍ أن الموعودَ عذابُ يومِ بدرٍ وهو بعيد

стр. 7495

﴿قل أرأيتم﴾ أي أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِىَ الله﴾ أي أماتَنِي والتعبيرُ عنه بالإهلاكِ لما كانُوا يدعون عليه ﷺ وعلى المؤمنينَ بالهلاكِ ﴿وَمَن مَّعِى﴾ مِنَ المؤمنينَ ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾ بتأخيرِ آجالِنَا فنحنُ في جوارِ رحمَتِهِ متربصونَ لإحدَى الحُسنيينِ ﴿فَمَن يُجِيرُ الكافرين مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي لا ينجِّيكُم منهُ أحدٌ مِتنا أو بَقِينا ووضعُ الكافرينَ موضعَ ضميرِهم للتسجيلِ عليهِم بالكفرِ وتعليلِ نَفي الإنجاءِ بهِ

стр. 7496

﴿قُلْ هُوَ الرحمن﴾ أي الذي أدعُوكم إلى عبادَتِهِ مولى النعم كلها ﴿آمنا بِهِ﴾ وحدَهُ لَمَّا علمنَا أنَّ كلَّ ما سواهُ إما نعمةٌ أو مُنعَمٌ عليهِ ﴿وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ لا على غيرِه أصلاً لعلِمنا بأنَّ ما عداهُ كائناً ما كانَ بمعزلٍ من النفعِ والضُّرِّ ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾ عن قريبٍ البتةَ ﴿مَنْ هُوَ فِى ضلال مُّبِينٍ﴾ منَّا ومنكُم وقُرِىءَ فسيعلمُونَ بالياءِ التحتانية

стр. 7497

﴿قل أرأيتم﴾ أي أخبرونِي ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً﴾ أي غائراً في الأرضِ بالكليةِ وقيلَ بحيثُ لا تنالُهُ الدِّلاءُ وهو مصدر

стр. 7498

٦٨ سور القلم (١ ٢) وُصِفَ بِهِ ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَاء مَّعِينٍ﴾ جارٍ أو ظاهرٍ سهلِ المأخذِ عن النبيِّ ﷺ مَنْ قرأَ سورةَ المُلكِ فكأنَّهُ أحيَا ليلةَ القدر سورة القلم مكية الا من آية ١٧ الى آية ٣٣ ومن آية ٤٨ الى آية ٥٠ فمدنية وآياتها اثنتان وخمسون ﴿بسم الله الرحمن الرحيم

стр. 7499

! (ن) بالسُّكون على الوقفِ وقُرىء بالكسرِ وبالفتحِ لالتقاءِ السَّاكنينِ ويجوزُ أنْ يكونَ الفتحُ بإضمارِ حرفِ القسمِ في موضعِ الجرِّ كقولِهم الله لأفعلنَّ بالجرِّ وأنْ يكونَ ذلك نصباً أذكُرْ لا فتحاً كما سبقَ في فاتحةِ سُورةِ البقرةِ وامتناعُ الصرَّفِ للتَّعريفِ والتَّانيثِ على أنَّهُ علمٌ للسورةِ ثمَّ إنْ جُعل إسماً للحرفِ مسروداً على نمطِ التعديدِ للتحدِّي بأحدِ الطريقينِ المذكورينِ في موقِعِه أو إسماً للسورةِ منصوباً على الوجهِ المذكورِ أو مرفوعاً على أنه خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ فالواوُ في قولِه تعالَى ﴿و القلم﴾ للقسمِ وإنْ جعلَ مُقسَماً بهِ فهي للعطفِ عليهِ وأيَّاً ما كانَ فإنْ أُريدَ بهِ قلمُ اللوحِ والكرامِ الكاتبينَ فاستحقاقُهُ للإعظامِ بالإقسامِ بهِ ظاهرٌ وإنْ أُريدَ بهِ الجنسُ فاستحقاقُ ما في أيدي النَّاسِ لذلكَ لكثرةِ منافعِهِ ولو لم يكُنْ له مزيةٌ سوى كونِهِ آلةً لتحريرِ كتبِ الله عزَّ قائلاً لكَفَى بهِ فضلاً موجباً لتعظيمِهِ وقُرِىءَ بإدغامِ النونِ في الواوِ ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ الضميرُ لأصحابِ القلمِ المدلول عليهم بذكره وقيل للقلم على أن المرادَ به أصحابه كأنه قيل وأصحاب القلم ومسطوراتِهِم على أنَّ ما موصولةٌ او وسطرهم على أنَّها مصدريةٌ وقيلَ للقلمِ نفسِهِ بإسنادِ الفعلِ إلى الآلةِ وإجرائِهِ مَجْرَى العقلاءِ لإقامتِهِ مقامَهُم وقيلَ المرادُ بالقلمِ ما خُطَّ اللوحِ خاصَّةً والجمعُ للتعظيمِ وقولُهُ تعالَى

стр. 7500

﴿مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ جوابُ القسمِ والباءُ متعلقةٌ بمضمرٍ هو حالٌ من الضميرِ في خبرِهَا والعاملُ فيها مَعْنَى النَّفي كأنَّه قيلَ أنتَ بريءٌ من الجنونِ ملتبساً بنعمةِ الله التي هيَ النبوةُ والرياسةُ العامةُ والتعرضُ لوصفِ الربوبيةِ المنبئةِ عن التبليغِ إلى معارجِ الكمالِ مع الإضافة إلى ضميره ﷺ لتشريفه ﷺ والإيذانِ بأنَّه تعالَى يُتمُّ نعمتَهُ عليهِ ويبلغُه من العلوِّ إلى غايةٍ لا غايةَ وراءَهَا والمرادُ تنزيهُهُ ﷺ عما كانوا ينسبونه ﷺ إليهِ من الجنونِ حَسَداً وعداوةً ومكابرةً مع جزمِهِم بأنه ﷺ في غايةُ الغاياتِ القاصيةِ ونهايةُ

стр. 7501

٦٨ سورة القلم (٣ ٨) النهاياتِ النائيةِ من حَصانةِ العقلِ ورَزَانَةِ الرأيِ

стр. 7502

﴿وَإِنَّ لَكَ﴾ بمقابلةِ مقاساتِكَ ألوانَ الشدائدِ منْ جهتِهِم وتحملِك لأعباءِ الرسالةِ ﴿لأَجْرًا﴾ لثواباً عظيماً لا يُقادَرُ قَدرُهُ ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ معَ عظمِهِ كقولِهِ تعالَى عَطَاء غير مجذوذ او غير ممنونٍ عليكَ من جهةِ الناسِ فإنَّهُ عطاؤُه تعالى بلَا توسطٍ

стр. 7503

﴿وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ لا يُدرِكُ شأوَهُ أحدٌ منَ الخلقِ ولذلكَ تحتملُ من جهتهم مالا يكادُ يحتملُهُ البشرُ وسُئلتْ عائشةَ ﵂ عن خلقه ﷺ فقالتْ كان خُلُقه القُرآنَ ألستَ تقرأُ القُرآنَ قَدْ افلح المؤمنون والجملتان معطوفتنا على جوابِ القسمِ

стр. 7504

﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾ قالَ ابنُ عباس ﵄ فستعلمُ ويعلمونَ يومَ القيامةِ حينَ يتبينَ الحقُّ من الباطلِ وقيل فستبصرُ ويبصرونَ في الدُّنيا بظهورِ عاقبةِ أمرِكُم بغلبةِ الإسلامِ واستيلائِكَ عليهِم بالقتلِ والنهبِ وصيرورتِكَ مهيباً مُعظماً في قلوبِ العالمينَ وكونِهِم أذلةً صاغرينَ قالَ مقاتلٌ هَذا وعيدٌ بعذابِ يومِ بدرٍ

стр. 7505

﴿بِأَيّكُمُ المفتون﴾ أي أيكم الذي فُتنَ بالجنونِ والباءُ مزيدةٌ أو بأيكم الجنونُ على أنَّ المفتونَ مصدرٌ كالمعقولِ والمجلودِ أو بأيِّ الفريقينِ منكُم المجنونُ أبفريقِ المؤمنينَ أم بفريقِ الكافرينَ أي في أيِّهما يوجدُ من يستحقُّ هَذا الإسمَ وهو تعريضٌ بأبي جهلِ بن هشام والوليد ابن المغيرة واضربهما كقولِهِ تعالَى سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ الكذاب الأشر وقولُه تعالَى

стр. 7506

﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾ تعليلٌ لما ينبىءُ عنهُ ما قبلَهُ من ظهورِ جنونِهِم بحيثُ لا يَخْفى على أحد وتأكيدا لما فيهِ من الوعدِ والوعيدِ أي هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عن سبيله تعالَى المؤدِّي إلى سعادةِ الدارينِ وهامَ في تيهِ الضلالِ متوجهاً إلى ما يفيضه إلى الشقاوةِ الأبديةِ وهذا هُو المجنونُ الذي لا يفرقُ بين النفعِ والضررِ بل يحسبُ الضررَ نفعاً فيؤثرهُ والنفعَ ضرراً فيهجُرهُ ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين﴾ إلى سبيلِهِ الفائزينَ بكلِّ مطلوبٍ الناجين عن كل محذوروهم العقلاءُ المراجيحُ فيجزِي كلاً من الفريقينِ حسبَما يستحقُّهُ من العقابِ والثوابِ وإعادةُ هو أعلمُ لزيادةِ التقريرِ والفاء في قوله تعالى

стр. 7507

﴿فَلَا تُطِعِ المكذبين﴾ لترتيبِ النهْيِ على ما يُنبىء عنهُ ما قبلَه من اهتدائه ﷺ وضلالِهِم أو على جميعِ ما فُصّل من أوَّلِ السورة وهذا

стр. 7508

٦٨ سورة القلم (٩ ١٣) تهييجٌ وإلهابٌ للتصميمِ على معاصاتِهِم أيْ دُمْ على ما أنت عليه من عدمِ طاعتِهِم وتصلَّبْ في ذَلك أو نهيٌ عن مداهنَتِهِم ومداراتِهِم بإظهارِ خلافِ ما في ضميرِه ﷺ استجلاباً لقلوبِهِم لا عن طاعتهم كما ينبىء عنه قوله تعالَى

стр. 7509

﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾ فإنَّه تعليلٌ للنهي أو الانتهاءِ وإنما عبَّر عنها بالطاعةِ للمبالغةِ في الزجرِ والتنفيرِ أيْ أَحبُوا لو تلاينُهُم وتسامحُهُم في بعضِ الأمورِ ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾ أي فهُم يُدهِنُونَ حينئذٍ أو فهُم الآنَ يُدْهِنُونَ طمعاً في إدهانِكَ وقيل هو معطوفٌ على تُدهنُ داخلٌ في حيزِ لَوْ والمَعْنَى ودُّوا لو يُدهنُونَ عقيبَ إدهانِكَ ويأباهُ ما سيأتِي من بدئِهِم بالادهان على إدهانَهُم أمرٌ محققٌ لا يناسبُ إدخالَهُ تحت التمنِّي وأيَّاً ما كانَ فالمعتبرُ في جانبِهِم حقيقةُ الإدهانِ الذي هُو إظهارُ الملاينةِ وإضمارُ خلافِهَا وأمَّا في جانبه ﷺ فالمعتبرُ بالنسبةِ إلى ودادتِهِم هو إظهارُ الملاينةِ فَقَطْ وأمَّا إضمارُ خلافِهَا فليسَ في حيزِ الاعتبارِ بلْ هُم في غايةِ الكراهةِ له وانما اعتباره بالنسبة اليه ﷺ وفي بعضِ المصاحفِ فيُدهنُوا على أنَّه جواب التمني المفهوم من ودُّوا أو أن ما بعده حكاية لودادتهم وقيل على أنَّه عطفٌ على تُدهنُ بناءً على أنَّ لَوْ بمنزلةِ أَن الناصبةِ فلا يكونُ لها جوابٌ وينْسبكُ منها ومما بعدها مصدرٌ يقع مفعولا لو دوا كأنَّه قيلَ ودُّوا أنْ تُدهنَ فيدهنوا وقيلَ لَوْ على حقيقتها وجوابُها محذوف وكذا مفعولُ ودُّوا أي ودُّوا إدهانَكَ لو تُدهنُ فيدهنون لسرُّوا بذلكَ

стр. 7510

﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَاّفٍ﴾ كثيرِ الحِلفِ في الحقِّ والباطِلِ تقديمُ هذا الوصفِ على سائرِ الأوصافِ الزاجرةِ عن الطاعةِ لكونِهِ أدخلَ في الزجرِ ﴿مُّهِينٌ﴾ حقيرِ الرَّأي والتدبيرِ

стр. 7511

﴿هَمَّازٍ﴾ عيابٍ طعَّانٍ ﴿مَّشَّاء بِنَمِيمٍ﴾ مضربٍ نقالٍ للحديثِ من قومٍ إلى قومٍ على وجهِ السِّعايةِ والإفسادِ بينهُم فإنَّ النميمِ والنميمةَ السِّعايةُ

стр. 7512

﴿مَّنَّاعٍ لّلْخَيْرِ﴾ أي بخيلٍ أو مناعٍ للناسِ من الخيرِ الذي هُو الإيمانُ والطاعةُ والإنفاقُ ﴿مُعْتَدٍ﴾ متجاوزٍ في الظلمِ ﴿أَثِيمٍ﴾ كثيرِ الآثامِ

стр. 7513

﴿عُتُلٍ﴾ جافٍ غليظٍ من عتلَهُ إذَا قادَهُ بعنفٍ وغلظةٍ ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ بعدَ ما عُدّ من مثالبهِ ﴿زَنِيمٍ﴾ دَعيَ مأخوذٌ من الزَّنمَةِ وهي الهَنةُ من جلد الماعزة تُقطعُ فتخلَّى متدليةً في حَلقِهَا وفي قولِه تعالَى بعد ذلكَ دلالةٌ على أنَّ دعوتَهُ أشدُّ معايبِهِ وأقبحُ قبائِحِه قيلَ هُو الوليدُ بنُ المغيرةِ فإنَّهُ كانَ دَعِيَّاً في قريشٍ وليسَ من سِنْخِهِم ادعاهُ المغيرةُ بعد ثمانِي عشرةَ من مولِدِه وقيلَ هو الأخنسُ بنُ شُريقٍ أصلُه من ثقيفٍ وعدادُه في زهرة

стр. 7514

٦٨ سورة القلم (١٤ ١٩)

стр. 7515

﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ متعلقٌ بقولِه تعالَى لا تُطِعْ أي لا تُطِعْ من هَذِه مثالبُه لأن كان متمو لا مستظهراً بالبنينَ وقولُه تعالَى

стр. 7516

﴿إذا تتلى عليه آياتنا قَالَ أساطير الأولين﴾ استئنافٌ جارٍ مَجْرَى التَّعليلِ للنَّهي وقيلَ متعلقٌ بما دلَّ عليهِ الجملةُ الشرطيةُ من معنى الجحود ذو التكذيب لا بجوابِ الشرطِ لأنَّ ما بعدَ الشَّرطِ لا يعملُ فيما قبله كأنه قيلَ لكونِه مُستظهراً بالمالِ والبنينَ كذَّبَ بآياتِنَا وفيهِ انه بدل أنَّ مدارَ تكذيبِهِ كونُه ذا مالٍ وبنينَ من غيرِ أنْ يكونَ لسائرِ قبائِحِه دخلٌ في ذلكَ وقُرِىءَ أَأَنْ كانَ على مَعْنَى ألأنْ كانَ ذَا مالٍ كذَّبَ بهَا أو أتطيعُه لأن كانَ ذا مالٍ وقُرِىءَ إِنْ كانَ بالكسرِ والشرطُ للمخاطبِ أي لا تُطعْ كلَّ حلَاّفٍ شارطاً يسارَهُ لأنَّ إطاعةَ الكافرِ لغناهُ بمنزلةِ اشتراطِ غناهُ في الطاعةِ

стр. 7517

﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الخرطوم﴾ بالكَيِّ على أكرمِ مواضعِه لغايةِ إهانتِه وإذلالِه قيلَ أصابَ أنفَ الوليدِ جراحةٌ يومَ بدرٍ فبقيتْ علامتُهَا وقيلَ معناهُ سنعلِّمُه يومَ القيامةِ بعلامةٍ مشوِّهةٍ يُعلم بها عن سائرِ الكفرةِ

стр. 7518

﴿إِنَّا بلوناهم﴾ أي أهلَ مكةَ بالقحطِ بدعوةِ رسولِ الله ﷺ ﴿كَمَا بَلَوْنَآ أصحاب الجنة﴾ وهم قومٌ من أهلِ الصلاةِ كانتْ لأبيهِم هذِه الجنَّةُ دونَ صنعاءَ بفرسخينِ فكانَ يأخذُ منها قوتَ سنةٍ ويتصدقُ بالباقي وكانَ يُنادِي الفقراءَ وقتَ الصِّرامِ ويتركُ لهم ما أخطأهُ المنجلُ وما في أسفلِ الأكداسِ وما أخطأهُ القطافُ من العنبِ وما بقيَ على البساطِ الذي يُبسطُ تحتَ النخلةِ إذَا صُرمتْ فكانَ يجتمعُ لهم شيءٌ كثيرٌ فلمَّا ماتَ أبُوهُم قال بنُوه إنْ فعلنَا ما كانَ يفعلُ أبُونا ضاقَ علينا الأمرُ فحلفُوا فيمَا بينهُم وذلكَ قولُه تعالى ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ ليقطَعُنَّها داخلينَ في الصباحِ

стр. 7519

﴿وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ أي لا يقولونَ إنْ شاءَ الله وتسميتُه استثناءٌ مع أنَّه شرطٌ من حيثُ أنَّ مؤدَّاهُ مُؤدَّى الاستثناءِ فإن قولَكَ لأخرُجنَّ إنْ شاءَ الله ولا أخرجُ إلا أنْ يشاءُ الله بمَعْنَى واحد او ولا يستثنُونَ حِصَّةَ المساكينِ كما كانَ يفعلُهُ أبُوهُم والجملةُ مستأنفةٌ

стр. 7520

﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾ أي على الجنَّةِ ﴿طَآئِفٌ﴾ بلاءٌ طائفٌ وقُرِىءَ طيفٌ ﴿مِن رَبّكَ﴾ مبتدأ من جهته تعالى ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾ غافلونَ عمَّا جرت به المقادير

стр. 7521

٦٨ سورة القلم (٢٠ ٢٦)

стр. 7522

﴿فَأَصْبَحَتْ كالصريم﴾ كالبستانِ الذي صُرمتْ ثمارُه بحيثُ لم يبقَ منها شيءٌ فعيلٌ بمَعْنَى مفعولٍ وقيلَ كالليلِ أي احترقتْ فاسودَّتْ وقيلَ كالنَّهارِ أي يبستْ وابيضتْ سُمِّيا بذلكَ لأنَّ كلاً منهُما ينصرمُ عن صاحبِهِ وقيلَ الصَّريمُ الرمالُ

стр. 7523

﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ أي نادَى بعضُهُم بعضاً ﴿مُّصْبِحِينَ﴾ داخلينَ في الصَّباحِ

стр. 7524

﴿أَنِ اغدوا﴾ أي اغدُوا على أنَّ أنْ مفسرةٌ أو بأنِ اغدُوا على أنَّها مصدريةٌ أي اخرجُوا غُدوةً ﴿على حَرْثِكُمْ﴾ بستانِكُم وضَيعتِكُم وتعديةُ الغدوِّ بعَلَى لتضمينِه مَعْنَى الإقبالِ أو الاستيلاءِ ﴿إِن كُنتُمْ صارمين﴾ قاصدينَ للصَّرمِ

стр. 7525

﴿فانطلقوا وَهُمْ يتخافتون﴾ أي يتشاورُون فيما بينَهُم بطريقِ المُخافتةِ وخَفيَ وخَفتَ وخَفَدَ ثلاثتُهَا في مَعْنَى الكتمِ ومنْهُ الخُفْدودُ للخُفَّاشِ

стр. 7526

﴿أَن لَاّ يَدْخُلَنَّهَا﴾ أي الجنةَ ﴿اليوم عَلَيْكُمْ مّسْكِينٌ﴾ أن مفسرة لما في التخافتِ من مَعْنَى القولِ وقُرِىءَ بطرحِهَا على إضمارِ القولِ والمرادُ بنهيِ المسكينِ عن الدخولِ المبالغةُ في النَّهيِ عن تمكينِه من الدخولِ كقولِهم لا أرينَّك هَهُنا

стр. 7527

﴿وَغَدَوْاْ على حَرْدٍ قادرين﴾ أي على نكدٍ لا غير من جاردت السَّنةُ إذَا لم يكُنْ فيها مطرٌ وحاردتِ الإبلُ إذا منعتْ دَرَّهَا والمَعْنَى أنَّهم أرادُوا أنْ يتنكدُوا على المساكينِ ويحرمُوهُم وهم قادرونَ على نفعِهِم فغَدوا بحالٍ لا يقدرونَ فيها إلا على النكدِ والحرمانِ وذلكَ أنَّهُم طلبُوا حرمانَ المساكينِ فتعجلُوا الحرمانَ والمسكنَةَ أوْ وغَدَوا على مُحاردةِ جَنَّتِهِم وذهابِ خيرِهَا قادرينَ بدلَ كونِهِم قادرينَ على إصابةِ خيرِهَا ومنافِعِهَا أي غَدَوا حاصلينَ على النكدِ والحرمانِ مكانَ كونِهِم قادرينَ على الانتفاعِ وقيلَ الحردِ الحردِ وقدْ قُرِىءَ بذلكَ أي لم يقدرُوا إلا على حنقِ بعضِهِم لبعضٍ لقولِه تعالَى يتلاومون وقيل الحرْدُ القصدُ والسرعةُ أي غَدَوا قاصدينَ إلى جنتهِم بسرعةٍ قادرينَ عند أنفسِهِم على صِرامِهَا وقيلَ هو علمٌ للجنةِ

стр. 7528

﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُواْ﴾ في بديهةِ رؤيتِهِم ﴿إِنَّا لَضَالُّونَ﴾ أي طريقَ جنتِنَا وما هي بها

стр. 7529

٦٨ سورة القلم (٢٧ ٣٢)

стр. 7530

﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالُوه بعد ما تأملوا ووقفوا على حقيقةِ الأمرِ مُضربينَ عن قولِهِم الأولِ أي لسنا ضالينَ بل نحنُ محرمون حُرِمنَا خيرَهَا بجنايتِنَا على أنفسِنَا
следующие страницы →