Полный текст (8 642 стр.). Показаны 7596–7635 · переход к 7601.
стр. 7596
﴿ثُمَّ الجحيم صَلُّوهُ﴾ أي لا تُصلُّوه إلا الجحيمَ وهي النارُ العظيمةُ ليكونَ الجزاءُ على وفقِ المعصيةِ حيثُ كانَ يتعاظمُ على الناسِ
стр. 7597
﴿ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا﴾ أي طولُهَا ﴿سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاْسْلُكُوهُ﴾ فأدخلُوه فيها بأنْ تلفّوهَا على جسدِهِ فهو فيما بينَهَا مرهقٌ لا يستطع حرا كاما وتقديمُ السلسلةِ كتقديمِ الجحيمِ للدلالةِ على الاختصاصِ والاهتمامِ بذكرِ ألوانِ ما يعذبُ ألوانِ ما يعذبُ بهِ وثمَّ لتفاوتِ ما بينَ الغُلِّ والتصليةِ وما بينهُمَا وبينَ السلكِ في السلسلةِ في الشدَّةِ
стр. 7598
﴿إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بالله العظيم﴾ تعليلٌ بطريقِ الاستئنافِ التحقيقيِّ ووصفُه تعالَى بالعِظَمِ للإيذانِ بأنَّه المُستحقُّ للعظمةِ فحسبُ فمَنْ نسبَها إلى نفسِهِ استحقَّ أعظمَ العُقوباتِ
стр. 7599
﴿وَلَا يَحُضُّ على طَعَامِ المسكين﴾ ولا يحثُّ على بذلِ طعامِهِ أوْ عَلَى إطعامِهِ فضلاً أنْ يبذلَ ما مِن مالِهِ وقيلَ ذُكِرَ الحضُّ للتنبيهِ على أنَّ تاركَ الحضِّ بهذهِ المنزلةِ فما ظنُّكَ بتاركِ الفعلِ وفيه دلالة على أن الكفار مخاطبون بالفروع في حق المؤخذة قالُوا تخصيصُ الأمرينِ بالذكرِ لما أنَّ أقبحَ العقائدِ الكفرُ وأشنعَ الرذائلِ البخلُ وَقَسوةُ القلبِ
стр. 7600
﴿فليس له اليوم ها هنا حميم﴾ اي قريب يحيمه ويدفعُ عنْهُ ويحزَنُ عليهِ لأنَّ أولياءَهُ يتحامونَهُ ويُفرُّونَ منْهُ
стр. 7601
﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَاّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ أي من غُسالةِ اهل النار
стр. 7602
٦٩ سورة الحاقة (٣٧ ٤٤)
وصديدِهِم فِعلين من الغُسْلِ
стр. 7603
﴿لَاّ يَأْكُلُهُ إِلَاّ الخاطئون﴾ أصحابُ الخَطَايَا منْ خَطِىءَ الرِجلُ إذَا تعمَّدَ الذنبَ لا من الخطإِ المقابلِ للصوابِ دونَ المقابلِ للعمدِ عن ابن عباس ﵄ أنَّهم المشركونَ وقُرِىءَ الخَاطِيُونَ بإبدالِ الهمزةِ ياءً وقُرِىءَ بطرحِهَا وقدْ جُوِّز أن يراد بهم الذينَ يتخطَّونَ الحقَّ إلى الباطلِ ويتعدّونَ حدودَ الله
стр. 7604
﴿فلا أقسم﴾ أي فأقسم على أنَّ لَا مزيدةٌ للتأكيدِ وأمَّا حملُه على مَعْنَى نفيِ الإقسامِ لظهورِ الأمرِ واستغنائِهِ عن التحقيقِ فيردُّه تعيينُ المقسمِ بهِ بقولِهِ تعالَى ﴿بِمَا تُبْصِرُونَ﴾
стр. 7605
﴿وَمَا لَا تُبْصِرُونَ﴾ كما مرَّ في سورةِ الواقعةِ أي أقسمُ بالمُشاهداتِ والمغيباتِ وقيلَ بالدُّنيا والآخرةِ وقيلَ بالأجسام والأرواح والانسن والجِنِّ والخلقِ والخالقِ والنعمِ الظاهرةِ والباطنةِ والأولُ منتظمٌ للكلِّ
стр. 7606
﴿أَنَّهُ﴾ أيِ القرآنَ ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ﴾ يبلغُهُ عن الله تعالَى فإنَّ الرسولَ لا يقولُ عن نفسِهِ ﴿كَرِيمٌ﴾ على الله تعالَى وهو النبيُّ أو جبريلُ عليهما السَّلامُ
стр. 7607
﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ﴾ كما تزعمونَ تارةً ﴿قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ﴾ إيماناً قليلاً تؤمنونَ
стр. 7608
﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ﴾ كما تدَّعُونَ ذلكَ تارةً أُخرى ﴿قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ أي تذكراً قليلاً أو زماناً قليلاً تتذكرونَ على أنَّ القِلَّةَ بمَعْنَى النَّفي أيْ لا تُؤمنونَ ولا تتذكرونَ أصْلاً قيلَ ذُكِرَ الإيمانُ معَ نَفي الشاعريةِ والتذكرُ مع نَفي الكاهنيةِ لما أنَّ عدمَ مشابهةِ القُرآنِ الشعرَ أمرٌ بينٌ لا يُنكرهُ إلا معاندٌ بخلافِ مباينتِهِ للكهانةِ فإنَّها تتوقفُ على تذكرِ أحوالِهِ ﵊ ومعانِي القُرآنِ المنافيةِ لطريقةِ الكَهَنَةِ ومعانِي أقوالِهِم وأنتُ خبيرٌ بأنَّ ذلكَ أيضاً مما لا يتوقفُ على تأملٍ قطعاً وقُرِىءَ بالياءِ فيهما
стр. 7609
﴿تنزيلٌ مّن ربِّ العالمينَ﴾ نزلَّهُ على لسانِ جبريلَ عليهِ السَّلامُ
стр. 7610
﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاقاويل﴾ سُمِّي الافتراءُ تقوُّلاً لأنَّه قولٌ متكلفٌ والأقوالُ المُفتراةُ أقاويلُ تحقيراً لها كأنَّها جمعُ أُفْعُولةٍ من القول كالأضاحيك
стр. 7611
﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين﴾ أي بيمينِهِ
стр. 7612
﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين﴾ أي نياطَ قلبِهِ بضربِ عنقِهِ وهو تصويرٌ لإهلاكِهِ بأفظعِ ما يفعلُهُ الملوكُ بمن يغضبونَ عليهِ وهو أن يأخذ القتَّالُ بيمينه ويكفَحُه بالسيفِ ويضربَ عُنقَهُ وقيلَ اليمينُ بمعنى القوةِ قال قائلُهُم إذَا مَا رايةٌ رُفعتْ لِمَجْد تَلقَّاها عُرابةُ باليمينِ
стр. 7613
﴿فَمَا مِنكُم﴾ أيُّها الناسُ ﴿مّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾ عن القتلِ أو المقتولِ ﴿حاجزين﴾ دافعينَ وصفٌ لأحدٍ فإنَّهُ عامٌّ
стр. 7614
﴿وَإِنَّهُ﴾ أي وإنَّ القُرآنَ ﴿لَتَذْكِرَةٌ لّلْمُتَّقِينَ﴾ لأنهم المنتفعونَ بهِ
стр. 7615
﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مكذبين﴾ فنجازيهم على تكذبيهم
стр. 7616
﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الكافرين﴾ عند مشاهدتهم لثوابِ المؤمنينَ
стр. 7617
﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ اليقين﴾ الذي لا يحومُ حولَهُ ريبٌ مَا
стр. 7618
﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ أي فسبحْ بذكرِ اسمهِ العظيمِ تنزيهاً لهُ عن الرِّضا بالتقولِ عليهِ وشكراً على ما أُوحِيَ إليكَ عنِ النبيِّ ﷺ مَنْ قرأَ سورةَ الحَاقَّةِ حاسبَهُ الله حسابا يسيرا
стр. 7619
٧٠ سورة المعارج (١ ٤)
سورة المعارج مكية وآياتها اربع وأربعون
﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾
стр. 7620
﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ أي دَعَا داعٍ ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ أي استدعاهُ وطلبَهُ وهُو النَّضرُ بن الحرث حيثُ قالَ إنكاراً واستهزاءً إِن كَانَ هَذا هُوَ الحقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السماءِ أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وقيلَ أبُو جهلٍ حيثُ قالَ أسقطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مّنَ السماءِ وقيلَ هو الحرث بنِ النعمانِ الفهريُّ وذلكَ أنَّه لما بلغَهُ قولُ رسول الله ﷺ في عليَ ﵁ من كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاهُ قالَ اللهمَّ إنْ كانَ ما يقولُ محمدٌ حقاً فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السماءِ فما لبثَ حَتَّى رماهُ الله تعالَى بحجرٍ فوقعَ على دماغه مخرج من أسفلِهِ فهلكَ من ساعتِهِ وقيلَ هُو الرسولُ ﷺ استعجلَ عذابَهُمْ وقُرِىءَ سَأَلَ وهو إمَّا من السؤالِ على لُغةِ قُريشٍ فالمَعْنَى ما مرَّ أو من السَّيلانِ ويؤيدُهُ أنَّهُ قُرِىءَ سالَ سيلٌ أي اندفعَ وادٍ بعذابٍ واقعٍ وصيغةُ الماضِي للدلالةِ على تحققِ وقوعِهِ إمَّا في الدُّنيا وهو عذابُ يومِ بدرٍ فإنَّ النضرَ قُتِلَ يومئذٍ صَبْراً وقد مرَّ حالُ الفهريِّ وإمَّا في الآخرةِ فهو عذابُ النارِ والله أعلمُ
стр. 7621
﴿للكافرين﴾ صفةٌ أُخرى لعذابٍ أي كائنٍ للكافرينَ أو صلةٌ لواقعٍ أو متعلقٌ بسألَ أي دَعَا للكافرينَ بعذابٍ واقعٍ وقولُهُ تعالَى ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾ صفةٌ أُخرى لعذابٍ أو حالٌ منهُ لتخصُّصه بالصفةِ أو بالعملِ أو من الضميرِ في الكافرين على تقديرِ كونِه صفةً لعذابٍ أو استئنافٌ
стр. 7622
﴿مِنَ الله﴾ متعلقٌ بواقعٍ أو بدافعٌ أي ليسَ له دافعٌ من جهتِهِ تعالَى ﴿ذِي المعارج﴾ ذِي المصاعدِ التي يصعدُ فيها الملائكةُ بالأوامرِ والنَّواهِي أو هي عبارةٌ عن السمواتِ المترتبةِ بعضِهَا فوقَ بعضٍ
стр. 7623
﴿تَعْرُجُ الملائكة والروح﴾ أي جبريلُ ﵇ أفردَ بالذكرِ لتميزِهِ وفضلِهِ وقيلَ الروحُ خلقٌ هم حفظة على الملائكةِ كما أنَّ الملائكةَ حفظةٌ على الناسِ ﴿إِلَيْهِ﴾ إلى عرشِهِ تعالَى وإلى حيثُ تهبطُ منهُ أوامرُهُ تعالَى وقيلَ هو من قبيلِ قولِ إبراهيمَ
стр. 7624
٧٠ سورة المعارج (٥ ٨)
﵇ إِنّى ذَاهِبٌ إلى رَبّى أي إلى حيثُ أمرنِي بهِ ﴿فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ مما يعدُّه الناسُ وهو بيانٌ لغايةِ ارتفاعِ تلكَ المعارجِ وبُعدِ مَداها على منهاجِ التمثيلِ والتخييلِ والمَعْنَى أنَّها من الارتفاعِ بحيثُ لو قُدِّرَ قطعُها في زمانٍ لكانَ ذلكَ الزمانُ مقدارَ خمسينَ ألفَ سنةٍ من سِني الدُّنيا وقيلَ معناهُ تعرُجُ الملائكةُ والروحُ إلى عرشِهِ تعالَى فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ كمقدارِ خمسينَ ألفَ سنةٍ أي يقطعونَ في يومٍ ما يقطعُهُ الإنسانُ في خمسينَ ألفَ سنةٍ لو فُرضَ ذلكَ وقيلَ في يومٍ متعلقٌ بواقعٍ وقيل بسال على تقديرِ كونِه من السَّيلانِ فالمرادُ به يومُ القيامةِ واستطالتُهُ إمَّا لأنَّه كذلكَ في الحقيقةِ أو لشدتِهِ على الكفارِ أوْ لكثرةِ ما فيهِ من الحالاتِ والمحاسباتِ وأيَّاً ما كانَ فذلكَ في حقِّ الكافرِ وأمَّا في حقِّ المؤمنِ فلَا لِمَا رَوَى أبو سعيدٍ الخدريُّ ﵁ أنَّه قيلَ لرسولِ الله ﷺ ما أطولَ هذا اليومَ فقال ﵊ والذي نفسِي بيدِهِ أنَّهُ ليخِفُّ على المؤمنِ حتى إنَّهُ يكونُ أخفَّ من صلاةٍ مكتوبةٍ يُصلِّيها في الدُّنيا وقولُه تعالَى
стр. 7625
﴿فاصبر صَبْراً جَمِيلاً﴾ متعلقٌ بسألَ لأنَّ السؤالَ كانَ عن استهزاءٍ وتعنتٍ وتكذيبٍ بالوحيِ وذلكَ ممَّا يُضجره ﵊ أو كانَ عن تضجرٍ واستبطاءٍ للنصرِ أو بسألَ سائلٌ أو سالَ سيلٌ فمعناهُ جاءَ العذابُ لقُربِ وقوعِهِ فقد شارفتَ الانتقامَ
стр. 7626
﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾ أيِ العذابَ الواقعَ أو يومَ القيامةِ على تقديرِ تعلقِ في يومٍ بواقعٍ ﴿بَعِيداً﴾ أي يستبعدونَهُ بطريقِ الإحالةِ فلذلكَ يسألونَ بهِ
стр. 7627
﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾ هيناً في قُدرتِنَا غيرَ بعيدٍ علينا ولا متعذرٍ على أنَّ البُعدَ والقُربَ معتبرانِ بالنسبةِ إلى الإمكانِ والجملةُ تعليلٌ للأمرِ بالصبرِ وقولُه تعالَى
стр. 7628
﴿يوم تكون السماء كالمهل﴾ متعلقٌ بقريباً أيْ يمكنُ ولا يعتذر في ذلكَ اليومِ أو بمضمرٍ دلَّ عليهِ واقعٍ أو بمضمرٍ مؤخرٍ أي يوم تكون السماء كالمهل الخ يكونُ من الأحوالُ والأهوالُ ما لا يُوصفُ أو بدلٌ منْ في يومٍ على تقديرِ تعلقِهِ بواقعٍ هذا ما قالُوا ولعلَّ الأقربَ أنَّ قولَهُ تعالَى سأل سائلٌ حكايةٌ لسؤالِهِم المعهودِ على طريقةِ قوله تعالى يسألونك عَنِ الساعة وقولِهِ تعالَى وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد ونحوهِما إذْ هُو المعهودُ بالوقوعِ على الكافرينَ لا ما دَعَا بهِ النضرُ او ابو جهل الفهريُّ فالسؤالُ بمعناهُ والباءُ بمَعْنَى عنْ كَما في قولِهِ تعالَى فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً وقولُه تعالَى لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ الخ استئنافٌ مسوف لبيان وقوع المسؤل عنهُ لا محالةَ وقولُه تعالَى فاصبر صَبْراً جَمِيلاً مترتبٌ عليهِ وقولُه تعالَى إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً تعليلٌ للأمرِ بالصبرِ كما ذُكِرَ وقولُهُ تعالَى يَوْمَ تَكُونُ الخ متعلقٌ بليسَ له دافعٌ أو بما يدلُّ هو عليهِ أي يقعُ يومَ تكونُ السماء
стр. 7629
٧٠ سورة المعارج (٩ ١٥)
كالمهلِ وهو ما أُذيبَ على مَهَلٍ من الفلزاتِ وقيلَ دُرْدِيُّ الزيتِ
стр. 7630
﴿وَتَكُونُ الجبال كالعهن﴾ كالصوفِ المصبوغِ ألواناً لاختلافِ ألوانِ الجبالِ منها جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ ألوانها وَغَرَابِيبُ سُودٌ فإذا بُسَّتْ وطيّرتْ في الجوِّ أشبهتِ العهنَ المنفوشَ إذَا طيرته الريحُ
стр. 7631
﴿ولا يسأل حَمِيمٌ حَمِيماً﴾ أي لا يسألُ قريبٌ قريباً عن أحوالِهِ ولا يُكلمه لابتلاءِ كلَ منهُم بما يشغلُهُ عن ذلكَ وقُرِىءَ على البناءِ للمفعولِ أيْ لا يُطلبُ منْ حميمٍ حميمٌ أولا يسألُ منْهُ حالةٌ
стр. 7632
﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ أي يُبصِرُ الأحماءُ الأحماءَ فلا يخفَونَ عليهم وما يمنعُهُم من التساؤلِ إلا تشاغلُهُم بحالِ أنفسِهِم وقيلَ ما يُغني عنهُ من مشاهدةِ الحالِ كبياضِ الوجهِ وسوادِهِ والأولُ أدخلُ في التَّهويلِ وجمعَ الضميرينِ لعمومِ الحميمِ وقُرِىءَ يُبْصِرُونَهُمْ والجملةُ استئنافٌ ﴿يَوَدُّ المجرم﴾ أي يتمنَّى الكافرُ وقيلَ كلُّ مذنبٍ وقولُهُ تعالَى ﴿لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ﴾ أي العذابَ الذي ابتلُوا بهِ يومئذٍ ﴿بِبَنِيهِ﴾
стр. 7633
﴿وصاحبته وَأَخِيهِ﴾ حكايةٌ لودادتِهم ولوُ في مَعْنَى التمنِّي وقيلَ هي بمنزلةِ أَن الناصبةِ فلا يكونُ لها جوابٌ وينْسبكُ منها ومما بعدها مصدرٌ يقع مفعولا ليودُّ والتقديرُ يودُّ افتداءَهُ ببنيهِ الخ والجملةُ استئنافٌ لبيانِ أنَّ اشتغالَ كلِّ مجرمٍ بنفسِهِ بلغَ إلى حيثُ يتمنَّى أن يفتدي بأقربِ الناسِ إليهِ وأعلقِهِم بقلبِهِ فضلاً أن يهتمَّ بحالِهِ ويسألَ عَنْهَا وقُرِىءَ يومَئذٍ بالفتحِ على البناءِ للإضافةِ إلى غيرِ متمكنٍ وبتنوينِ عذابٍ ونصبِ يومئذٍ وانتصابُهُ بعذابٍ لأنَّه في مَعْنَى تعذيبٍ
стр. 7634
﴿وَفَصِيلَتِهِ﴾ أي عشيرتِهِ التي فصل عنهم ﴿التي تؤويه﴾ اي تضمه في النسبِ أو عندَ الشدائدِ
стр. 7635
﴿وَمَن فِى الأرض جَمِيعاً﴾ من الثقلينِ والخلائقِ ومَنْ للتغليبِ ﴿ثُمَّ يُنجِيهِ﴾ عطفٌ على يفتدي اي يودُّ لو يفتدِي ثم لو ينجِيهِ الافتداءُ وثمَّ لاستبعادِ الإنجاءِ يعني يتمنَّى لو كانَ هؤلاءِ جميعاً تحتَ يدِه وبذلَهُم في فداءِ نفسِهِ ثمَّ ينجيهِ ذلكَ وهيهاتَ
следующие страницы →