Полный текст (8 642 стр.). Показаны 7631–7670 · переход к 7636.
стр. 7631
﴿ولا يسأل حَمِيمٌ حَمِيماً﴾ أي لا يسألُ قريبٌ قريباً عن أحوالِهِ ولا يُكلمه لابتلاءِ كلَ منهُم بما يشغلُهُ عن ذلكَ وقُرِىءَ على البناءِ للمفعولِ أيْ لا يُطلبُ منْ حميمٍ حميمٌ أولا يسألُ منْهُ حالةٌ
стр. 7632
﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ أي يُبصِرُ الأحماءُ الأحماءَ فلا يخفَونَ عليهم وما يمنعُهُم من التساؤلِ إلا تشاغلُهُم بحالِ أنفسِهِم وقيلَ ما يُغني عنهُ من مشاهدةِ الحالِ كبياضِ الوجهِ وسوادِهِ والأولُ أدخلُ في التَّهويلِ وجمعَ الضميرينِ لعمومِ الحميمِ وقُرِىءَ يُبْصِرُونَهُمْ والجملةُ استئنافٌ ﴿يَوَدُّ المجرم﴾ أي يتمنَّى الكافرُ وقيلَ كلُّ مذنبٍ وقولُهُ تعالَى ﴿لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ﴾ أي العذابَ الذي ابتلُوا بهِ يومئذٍ ﴿بِبَنِيهِ﴾
стр. 7633
﴿وصاحبته وَأَخِيهِ﴾ حكايةٌ لودادتِهم ولوُ في مَعْنَى التمنِّي وقيلَ هي بمنزلةِ أَن الناصبةِ فلا يكونُ لها جوابٌ وينْسبكُ منها ومما بعدها مصدرٌ يقع مفعولا ليودُّ والتقديرُ يودُّ افتداءَهُ ببنيهِ الخ والجملةُ استئنافٌ لبيانِ أنَّ اشتغالَ كلِّ مجرمٍ بنفسِهِ بلغَ إلى حيثُ يتمنَّى أن يفتدي بأقربِ الناسِ إليهِ وأعلقِهِم بقلبِهِ فضلاً أن يهتمَّ بحالِهِ ويسألَ عَنْهَا وقُرِىءَ يومَئذٍ بالفتحِ على البناءِ للإضافةِ إلى غيرِ متمكنٍ وبتنوينِ عذابٍ ونصبِ يومئذٍ وانتصابُهُ بعذابٍ لأنَّه في مَعْنَى تعذيبٍ
стр. 7634
﴿وَفَصِيلَتِهِ﴾ أي عشيرتِهِ التي فصل عنهم ﴿التي تؤويه﴾ اي تضمه في النسبِ أو عندَ الشدائدِ
стр. 7635
﴿وَمَن فِى الأرض جَمِيعاً﴾ من الثقلينِ والخلائقِ ومَنْ للتغليبِ ﴿ثُمَّ يُنجِيهِ﴾ عطفٌ على يفتدي اي يودُّ لو يفتدِي ثم لو ينجِيهِ الافتداءُ وثمَّ لاستبعادِ الإنجاءِ يعني يتمنَّى لو كانَ هؤلاءِ جميعاً تحتَ يدِه وبذلَهُم في فداءِ نفسِهِ ثمَّ ينجيهِ ذلكَ وهيهاتَ
стр. 7636
﴿كَلَاّ﴾ ردعٌ للمجرمِ عن الودادةِ وتصريحٌ بامتناعِ إنجاءِ الافتداءِ وضميرُ ﴿أَنَّهَا﴾ إما للنارِ المدلولِ عليها بذكرِ العذاب او مبهم ترجم عند
стр. 7637
٧٠ سورة المعارج (١٦ ٢٤)
الخبر الذي هو قوله تعالَى ﴿لظى﴾ وهي علمٌ للنارِ منقولٌ منَ اللَّظى بمَعْنَى اللهبِ
стр. 7638
﴿نَزَّاعَةً للشوى﴾ نُصب على الاختصاصِ أو حالٌ مؤكدةٌ والشَّوى الأطرافُ أو جمعُ شواةٍ وهي جلدةُ الرأسِ وقُرِىءَ نزاعةٌ بالرفعِ على أنه خبرُ ثاني لأنَّ أو هُو الخبرُ ولَظَى بدلٌ منَ الضميرِ أو الضميرُ للقصةِ ولَظَى مبتدأ ونزاعة خبره
стр. 7639
﴿تدعو﴾ اي تجذب وتحضر وقل تدعُو وتقولُ لهم إليَّ إليَّ يا كافرُ يا منافقُ وقيل تدعُو المنافقينَ والكافرينَ بلسانٍ فصيحٍ ثم تلتقطُهُم التقاطَ الحبِّ وقيلَ تدعُو تُهلكُ وقيلَ تدعُو زبانيتَهَا ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾ أي عنِ الحقِّ ﴿وتولى﴾ أعرضَ عن الطاعةِ
стр. 7640
﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ أي جمعَ المالَ فجعلَهُ في وعاءٍ وكنزَهُ ولم يؤدِ زكاتَهُ وحقوقَهُ وتشاغلَ بهِ عن الدينِ وزَهَى باقتنائِهِ حرصاً وتأميلاً
стр. 7641
﴿إِنَّ الإنسان خُلِقَ هَلُوعاً﴾ الهَلَعَ سرعةُ الجزعِ عند مسِّ المكروهِ وسرعةُ المنعِ عند مسِّ الخيرِ وقد فسَّرهُ أحسنَ تفسيرٍ قولُهُ تعالَى
стр. 7642
﴿إِذَا مَسَّهُ الشر﴾ أي الفقرُ والمرضُ ونحوهُما ﴿جَزُوعاً﴾ أي مبالغاً في الجزعِ مُكثراً منْهُ
стр. 7643
﴿وَإِذَا مَسَّهُ الخير﴾ أي السَّعةُ والصحةُ ﴿مَنُوعاً﴾ مبالغاً في المنعِ والإمساكِ والأوصافُ الثلاثةُ أحوالٌ مقدرةٌ أو محققةٌ لأنها طبائعُ جُبلَ الإنسانُ علَيها وإذَا الأولى ظرفٌ لجزوعَا والثانيةُ لمنوعَا
стр. 7644
﴿إِلَاّ المصلين﴾ استثناءٌ للمتصفينَ بالنعوتِ الجليلةِ الآتيةِ من المطبوعينَ على القبائحِ الماضيةِ لأنباءِ نعوتِهِم عن الاستغراقِ في طاعةِ الحقِّ والإشفاقِ على الخلقِ والإيمانِ بالجزاءِ والخوفِ من العقوبةِ وكسرِ الشهوةِ وإيثارِ الآجلِ على العاجلِ على خلافِ القبائحِ المذكورةِ الناشئةِ من الانهماكِ في حب العاجل وقصرِ النظرِ عليهِ
стр. 7645
﴿الذين هُمْ على صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ لا يشغَلهم عنها شاغلٌ
стр. 7646
﴿والذين فِى أموالهم حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾ أي نصيبٌ معينٌ يستوجبونه
стр. 7647
٧٠ سورة المعارج (٢٥ ٣٤)
على أنفسهم تقرُّباً إلى الله تعالى وإشفاقا على النَّاسِ من الزكاةِ المفروضةِ والصدقات الموظفة
стр. 7648
﴿للسائل﴾ الذي يسألَهُ ﴿والمحروم﴾ الذي لا يسألَهُ فيظُنُّ أنه غنيُّ فيحرمُ
стр. 7649
﴿والذين يُصَدّقُونَ بِيَوْمِ الدين﴾ أي بأعمالِهِم حيثُ يتعبونَ أنفسَهُم في الطاعاتِ البدنيةِ والماليةِ طمعاً في المثوبةِ الأخرويةِ بحيثُ يُستدلُّ بذلكَ على تصديقِهِم بيومِ الجزاءِ
стр. 7650
﴿والذين هُم مّنْ عَذَابِ رَبّهِم مُّشْفِقُونَ﴾ خائفونَ على انفسهم مع مالهم منَ الأعمالِ الفاضلةِ استقصاراً لها واستعظاماً لجنابِهِ كقوله تعالَى والذين يؤتون ما آتوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إلى رَبّهِمْ راجعون وقولِهِ تعالَى
стр. 7651
﴿إِنَّ عَذَابَ رَبّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ اعتراضٌ مؤذنٌ بأنه لا ينبغي لأحدٍ أنْ يأمنَ عذابَهُ تعالَى وإنْ بالغَ في الطاعةِ
стр. 7652
﴿والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافظون﴾ ﴿إِلَاّ على أزواجِهم أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهم فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ سلفَ تفسيرُهُ في سورةِ المؤمنينَ
стр. 7653
﴿فَمَنِ ابتغى﴾ أي طلبَ لنفسِهِ ﴿وَرَاء ذلك﴾ وراءَ ما ذُكِرَ من الأزواجِ والمملوكاتِ ﴿فَأُوْلَئِكَ﴾ المبتغونَ ﴿هُمُ العادون﴾ المتعدون لحدود الله تعالى
стр. 7654
﴿والذين هُمْ لاماناتهم وَعَهْدِهِمْ راعون﴾ لا يُخلُّونَ بشيءٍ من حقوقِهَا
стр. 7655
﴿وَالَّذِينَ هُمْ بشهاداتهم قَائِمُونَ﴾ أي مقيمونَ لها بالعدلِ إحياءً لحقوقِ الناسِ وتخصيصُها بالذِّكرِ مع اندراجها في الأماناتِ لإبانةِ فضلِهَا وقُرِىءَ لأمانتِهِم وبشهادَتِهِم على إرادةِ الجنسِ
стр. 7656
﴿وَالَّذِينَ هُمْ على صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ أي يراعونَ شرائطَهَا
стр. 7657
٧٠ سورة (٣٥ ٣٩)
ويكملونَ فرائضَهَا وسنَنَهَا ومستحباتِهَا وآدابِهَا وتكريرُ ذكرِ الصَّلاةِ ووصفِهِم بهَا أولاً وآخراً باعتبارينِ للدلالةِ على فضلِهَا وإنافتِهَا على سائرِ الطاعاتِ وتكريرُ الموصولاتِ لتنزيلِ اختلافِ الصفاتِ منزلةَ اختلافِ الذواتِ كما في قول من قالَ إِلَى الملكِ القَرْمِ وابنِ الهُمام وليثِ الكتائبِ في المُزْدَحَمْ إيذاناً بأنَّ كلَّ واحدٍ من الأوصافِ المذكورةِ نعتٌ جليلٌ على حِياله له شأنٌ خطيرٌ مستتبِعٌ لأحكامِ جَمةٍ حقيقٌ بأنْ يُفردَ له موصوفٌ مستقلٌّ ولا يجعلُ شيءٌ منها تتمةً للآخرِ
стр. 7658
﴿أولئك﴾ إشارةٌ إلى الموصوفينَ بما ذُكر من الصِّفاتِ وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشارِ إليهِم للإيذانِ بعلوِّ شأنِهِم وبُعدِ منزلَتهِم في الفضل وهو مبتدأ خبره ﴿فِي جنات﴾ أي مستقرونَ فى جنات لايقادر قَدرُهَا ولا يُدرَكُ كُنْهُهَا وقوله تعالَى ﴿مُّكْرَمُونَ﴾ خبرٌ آخرُ أو هو الخبر وفي جناتٍ متعلقٌ بهِ قُدِّم عليهِ لمراعاةِ الفواصلِ أو بمضمرٍ هو حالٌ من الضميرِ في الخبرِ أي مكرمونَ كائنينَ في جنَّاتٍ
стр. 7659
﴿فَمَالِ الذين كَفَرُواْ قَبْلِكَ﴾ حولَكَ ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مُسرعينَ نحوكَ مادِّي أعناقِهِم إليكَ مقبلينَ بأبصارِهِم عليكَ
стр. 7660
﴿عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال عِزِينَ﴾ أي فِرَقاً شتَّى جمعُ عِزَةٍ وأصلُهَا عِزْوَةٌ من العزو كأن كلَّ فرقةٍ تعتزِي إلى غيرِ من تعتزِي إليهِ الأُخرى كانَ المُشركونَ يحلّقونَ حول رسول الله ﷺ حلقا حلقا وفرقا وفرقا ويستهزؤن بكلامِهِ ﵊ ويقولونَ إنْ دخلَ هؤلاءِ الجنَّةَ كما يقولُ محمدٌ فلندخلنَّها قبلَهُم فنزلتْ
стр. 7661
﴿أيطمع كل امرئ مّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ بلا إيمانٍ
стр. 7662
﴿كَلَاّ﴾ ردعٌ لهم عن ذلكَ الطمعِ الفارغِ ﴿إِنَّا خلقناهم مّمَّا يَعْلَمُونَ﴾ قيلَ هو تعليلٌ للردعِ والمَعْنَى إنا خلقناهُم من أجلِ ما يعلمونَ كما في قولِ الأَعْشَى أَأَزْمَعْتَ مِنْ آل ليلى ابتكاراوشطت عَلَى ذِي هَوَى أنْ تزارا وهو تكميا النفسِ بالإيمانِ والطاعةِ فمنْ لَمْ يستكملْهَا بذلكَ فهو بمعزلٍ من أنْ يُبوأ مبوأَ الكاملينَ فمن أينَ لهُم أنْ يطمعُوا في دخولِ الجنةِ وهم مكبونَ على الكفرِ والفسوقِ وإنكارِ البعثِ وقيل معناهُ إنَّا خلقناهُم مما يعلمونَ من نطفةٍ مذِرةٍ فمن أينَ يتشرفونَ ويدّعُونَ التقدمَ ويقولونَ لندخلنَّ الجنةَ قبلَهُم وقيلَ إنهم مخلوقونَ من نطفةٍ قدرة لا تناسبُ عالمَ القدسِ فمتَى لم تستكملِ الإيمانَ والطاعة ولم تتخلق بأخلاق الملكيةِ لم تستعدَّ لدخولِهَا ولا يَخْفَى ما في الكلِّ من التمحلِ والأقربُ أنَّه كلامٌ مستأنفٌ قد سبقَ تمهيداً لما بعدَهُ من بيانِ قدرتَه تعالَى على أنَّ يُهلكهم لكُفرِهِم بالبعث والجزاء
стр. 7663
٧٠ سورة المعارج (٤٠ ٤٤)
واستهزائه برسولِ الله ﷺ وبما نزلَ عليهِ منَ الوحيِ وادعائِهِم دخولَ الجنةِ بطريق السخرية وينشء بدلَهُم قوماً آخرينَ فإن قدرَتَهُ تعالَى على ما يعلمونَ من النشأةِ الأُولى حجةٌ بينةٌ على قدرتِهِ تعالَى على ذَلكَ كما يُفصح عنهُ الفاءُ الفصيحةٌ في قوله تعالى
стр. 7664
﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبّ المشارق والمغارب﴾ والمَعْنَى إِذا كانَ الأمرُ كَما ذكر من إنا خلقناهم مما يعلمون فأقسمُ بربِّ المشارقِ والمغاربِ ﴿إِنَّا لقادرون﴾
стр. 7665
﴿على أَن نُّبَدّلَ خَيْراً مّنْهُمْ﴾ أيْ نُهلكهُم بالمرةِ حسبَما تقتضيهِ جناياتُهُم ونأتي بدلَهُم بخلقٍ آخرينَ ليسُوا على صفتِهِم ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ بمغلوبينَ إنْ أرَدْنَا ذلكَ لكنْ مشيئتُنا المبنيةُ على الحِكَمِ البالغةِ اقتضتْ تأخيرَ عقوباتِهِم
стр. 7666
﴿فَذَرْهُمْ﴾ فخلِّهِم وشأنَهُم ﴿يَخُوضُواْ﴾ في باطِلِهِم الذي من جُمْلَتِهِ ما حُكِيَ عنهُم ﴿وَيَلْعَبُواْ﴾ في دُنياهُم ﴿حتى يلاقوا يَوْمَهُمُ الذى يُوعَدُونَ﴾ وهو يومُ البعثِ عند النفخةِ الثانيةِ لا يومُ النفخةِ الأُولى كما توهمَ فإنَّ قولَهُ تعالَى
стр. 7667
﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث﴾ بدلٌ منْ يومِهِم وقُرِىءَ يُخرجونَ على البناءِ للمفعولِ من الإخراجِ ﴿سِرَاعاً﴾ حالٌ من مرفوعِ يخرجونَ أي مسرعينَ ﴿كَأَنَّهُمْ إلى نُصُبٍ﴾ وهو كلُّ ما نُصِبَ فعبدَ من دونِ الله تعالَى وقُرِىءَ بسكونِ الصَّادِ وبفتحِ النونِ وسكونِ الصادِ أيضاً ﴿يُوفِضُونَ﴾ يُسرعونَ
стр. 7668
﴿خاشعة أبصارهم﴾ وصفتْ أبصارُهُم بالخشوعِ معَ أنه وصفُ الكلِّ لغايةِ ظهورِ آثارِهِ فيها ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ تغشاهُم ذِلةٌ شديدةٌ ﴿ذلك﴾ الذي ذُكِرَ ما سيقعُ فيهِ من الأحوالِ الهائلةِ ﴿اليوم الذى كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾ في الدنيا عنِ النبيِّ ﷺ مَنْ قرأَ سورةَ سألَ سائلٌ أعطاهُ الله تعالى ثوابَ الذينَ هُم لأماناتِهِم وعهدهم راعون
стр. 7669
٧١ سورة نوحٍ ﵇ (١ ٤)
سورة نوحٍ ﵇ مكية وآياتها ثمان وعشرون
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرحيم﴾
стр. 7670
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحً ا إلى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾ أي بأنْ أنذرْهُم على أنَّ أنْ مصدريةٌ حُذِفَ منها الجارُّ وأُوصلَ إليها الفعلُ فإنَّ حذفَهُ معَ أنَّ وأنْ مطردٌ وجُعلتْ صلتِها أمراً كما في قولِهِ تعالَى وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لأنَّ مدارَ وصلِهَا بصيغِ الأفعالِ دلالتُها على المصدرِ وذلكَ لا يختلفُ بالخبريةِ والإنشائيةِ ووجوبُ كونِ الصلةِ خبريةً في الموصولِ الاسميِّ إنَّما هُو للتوصلِ إلى وصفِ المعارفِ بالجملِ الخبريةِ وليسَ الموصولُ الحرفيُّ كذلكَ وحيثُ استوى الخبرُ والإنشاءُ في الدلالةِ على المصدرِ استويا في صحةِ الوصلِ بهما فيتجردُ عند ذلكَ كلٌّ منهُمَا عن المَعْنَى الخاصِّ بصيغتِهِ فيبقَى الحدثُ المجردُ عن مَعْنَى الأمرِ والنَّهيِ والمُضيِّ والاستقبالِ كأنَّه قيلَ أرسلنَاهُ بالإنذارِ وقيلَ المَعْنَى أرسلناهُ بأنْ قُلْنَا لهُ أنذرْ أي أرسلناهُ بالأمرِ بالإنذارِ ويجوزُ أن تكونَ أنْ مفسرةً لما في الإرسالِ من معنى القولِ فلا يكونُ للجملةِ محلٌّ من الإعرابِ وعلى الأولِ محلُّها النصبُ عند سبويه والفرَّاءِ والجرُّ عند الخليلِ والكِسَائيِّ كما هُو المعروفُ وقُرِىءَ أنذرْ بغيرِ أنْ على إرادةِ القولِ ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ عاجِلٌ أو آجِلٌ لئلَاّ يبقَى لهُم عذرٌ مَا أصلاً
следующие страницы →