← Тафсир

Тафсир · id 1429

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

أبو السعود

Полный текст (8 642 стр.). Показаны 7736–7775 · переход к 7741.

стр. 7736

﴿لّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رسالات رَبّهِمْ﴾ متعلقٌ بيسلكُ غايةٌ لهُ من حيثُ إنَّه مترتبٌ على الإبلاغ المترتبِ عليه إذ المرادُ به العلمُ المتعلقُ بالإبلاغ الموجود بالفعلِ وأنْ مخففةٌ من النقيلة واسمها الذي هو ضميرُ الشأنِ محذوفٌ والجملةُ خبرُها ورسالاتِ ربِّهم عبارةٌ عن الغيبِ الذي أُريدَ إظهارُ المُرتضَى عليهِ والجمعُ باعتبار تعددِ أفرادِه وضميرُ أبلغُوا إمَّا للرصَدِ فالمَعْنى أنَّه تعالَى يسلُكهم من جميع جوانبِ المرتَضى ليعلمَ أنَّ الشأنَ قد أبلغُوه رسالاتِ ربِّهم سالمةً عن الاختطافِ والتخليط علماً مستتبعاً للجزاءِ وهُو أنْ يعلَمُه موجوداً حاصلاً بالفعل كَما في قولِه تعالى حتى نَعْلَمَ المجاهدين والغايةُ في الحقيقه هو الإبلاغُ والجهادُ وإيرادُ علمهِ تعالَى لإبراز اعتنائِه تعالى بأمرِهما والإشعار بترتيب الجزاءِ عليهما والمبالغة في الحثِّ عليهما والتحذير عن التفريط فيهما وإما لمن ارتضَى والجمعُ باعتبارِ مَعْنى من كما أن الإفراد في الضميرين السابقينِ باعتبار لفظهافالمعنى ليعلمَ أنَّه قد أبلغَ الرسلَ الموحَى إليهم رسالات ربِّهم إلى أُممهم كما هي من غير اخنطاف ولا تخليطِ بعد ما أبلغها الرصَدُ إليهم كذلكَ قولَه تعالى ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ أيْ بَما عندَ الرَّصَدِ أو الرُّسلِ ﵈ حالٌ من فاعلِ يسلكُ بإضمارِ قَدْ أو بدونه على الخلاف المشهور جيءَ بها لتحقيقِ استغنائِه تعالى في العلمِ بالإبلاغِ عمَّا ذُكِرَ من سلكِ الرصدِ على الوجِه المذكورِ أي يسلكُهم بينِ يَدَيْهِ وَمِنْ خلفِه ليترتب عليه علمَه تعالَى بما ذُكر والحالُ أنَّه تعالَى قد أحاطَ بما لديِهم من الأحوالِ جميعاً ﴿وأحصى كلِّ شيءٍ﴾ ممَّا كانَ وما سيكونُ عَدَدًا أي فرداً فرداً وهُو تمييزٌ منقولٌ من المفعول به كقوله تعالى وفجرنا الارض عُيُوناً والأصلُ أحصَى عددَ كلِّ شيءٍ وقيلَ هو حالٌ أي معدوداً محصوراً أو مصدرٌ بمَعْنى إحصاءً وأيَّا ما كان ففائدتُه بيانُ أنَّ علمَهُ تعالَى بالأشياء ليس على وجهٍ كليَ إجماليَ بلْ على وجهٍ جزئيَ تفصيليَ فإنَّ الإحصاءَ قد يرادُ به الإحاطةُ الإجماليةُ كما في قولِه تعالى وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لَا تُحْصُوهَا أي لا تقدروا على حصرها إجمالا فضلا عنى النفصيل وذلك أصلَ الإحصاءِ أنَّ الحاسبَ إذا بلغ عَقداً معيناً من عُقودِ الأعدادِ كالعشرةِ والمائةِ والألفِ وضعَ حصاةً ليحفظَ بها كميةً ذلكَ العقدِ فيبنِي عَلَى ذلكَ حسابَهُ هذا وأمَّا مَا قيلَ مِنْ أنَّ قولَه تعالى وأحاط بما لديهم الخ معطوفٌ على مقدرٍ يدلُّ عليه قوله تعالى ليعلمَ كأنه قيل قد علمَ ذلكَ وأحاطَ بما لديهم الخ فبمعزلٍ من السداد عنِ النبيِّ ﷺ مَنْ قرأَ سورةَ الجنِّ كانَ لهُ بعددِ كُلِّ جِنيَ صدَّقَ بمحمدا وَكذَّبَ به عتقُ رقبةٍ

стр. 7737

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 7738

﴿يا أيها المزمل﴾ أي المتزمل بثيابِه إذَا تلفّف بهَا فأدغم التاء في الزاء وقد قرىء على الأصل وقُرِىءَ المُزَمِّلُ من زمَّلَة مبنيا للمفعول ومبنيا للفاعل قيل خوطب به النبيُّ ﷺ تهجيناً لما كانَ عليهِ من الحالةِ حيثُ كانَ ﵊ متلففاً بقطيفة مستعد للنومِ كما يفعلهُ مَنْ لا يَهمُّهُ أمرٌ ولا يعنيهِ شأنٌ فأُمرَ بأنْ يتركَ التزملَ إلى التشمر للعبادةِ والهجودِ إلى التهجدِ وقيلَ دخلَ ﵊ على خديجةَ وقد جَئِثَ فرقاً أولَ ما أتاهُ جبريلُ ﵉ وبوادُره ترعدُ فقالَ زَمِّلوني زَمِّلونِي فحسبَ أنَّه عرضَ له فبينَا هو على ذلك إذْ نادَاهُ جبريلُ فقال يأيها المزمِّلُ فيكونُ تخصيصُ وصفِ التزمُّلِ بالخطابِ للملاطفةِ والتأنيس كما في قولِه ﵊ لعلي ﵁ حينَ غاضبَ فاطمة ﵂ فأتاهُ وهو نائمٌ وقد لصقَ بجنبهِ الترابُ قُمْ يا أبا تُرابٍ ملاطفةً وإشعاراً بأنَّه غيرُ عاتبٍ عليه وقيل المعنى يأيها الذي زُمِّلَ أمْراً عظيماً هُو أمرُ النبوةِ أي حملَه والزملُ الحملُ وازدملَهُ أي احتملَهُ فالتعرضُ للوصفِ حينئذٍ للإشعارِ بعلِّيتهِ للقيامِ أو للأمرِ به فإنَّ تحميلَهُ ﵊ لأعباءِ النبوةِ مما يوجبُ الاجتهادَ في العبادةِ

стр. 7739

﴿قم الليل﴾ أيْ قُمْ إلى الصلاِة وانتصابُ الليلِ على الظرفيةِ وقيل القيامُ مستعارٌ للصلاةِ ومَعْنى قُمْ صَلِّ وقُرِىءَ بضم الميم وفتحها ﴿إِلَاّ قَلِيلاً﴾ استثناءٌ من الليلِ وقولُه تعالى

стр. 7740

نصفه بدل من الليل الباقي بعدَ الثُّنْيا بدلَ الكُلِّ أيْ قُمْ نصفَهُ والتعبيرُ عن النصفِ المُخرَجِ بالقليل لإظهارِ كمالِ الاعتدادِ بشأنِ الجزءِ المُقَارِنِ للقيامِ والإيذانِ بفضلِه وكونِ القيامِ فيهِ بمنزلةِ القيامِ في أكثرِه في كثرةِ الثوابِ واعتبارُ قلتهِ بالنسبةِ إلى الكلِّ مع عرائِه عن الفائدةِ خلافُ الظَّاهرِ ﴿أَوِ انقص مِنْهُ﴾ أي أنقُص القيامَ من النصفِ المقارنِ له في الصُّورة الأولى

стр. 7741

سورة المزمل (٤ ٦) قَلِيلاً أي نقصاً قليلاً أو مقداراً قليلاً بحيثُ لا ينحطُّ إلى نصف النصفِ

стр. 7742

﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ أي زدِ القيامَ على النصف المقارِنِ له فالمَعْنى تخييرُه ﵊ بينَ أنْ يقومَ نصفَهُ أو أقلَّ منه أو أكثرَ وقيلَ قولُه تعالَى نصفَهُ بدلٌ من قليلاً والتخييرُ بحالهِ وليس بسديدٍ أمَّا أولاً فلأنَّ الحقيقَ بالاعتناءِ الذي ينبىءُ عنْهُ الإبدالُ هو الجزاء الباقي بعد الثُّنيا المقارِنُ للقيامِ لا الجزءُ المُخَرجُ العارِي عنه وأمَّا ثانياً فلأَنَّ نقصَ القيامِ وزيادتَهُ إنما يُعتبرانِ بالقياسِ إلى معياره الذي هو النصفُ المقارِنُ له فلو جُعلَ نصفَهُ بدلاً من قليلاً لزمَ اعتبارُ نقصِ القيامِ وزيادتِه بالقياسِ إلى ما هُو عارٍ عنه بالكُليَّةِ والاعتذارُ بتساوي النصفينِ مع كونِه تمحلاً ظاهراً اعترافٌ بأنَّ الحقَّ هو الأولُ وقيلَ نصفَهُ بدل من الليل وإلَاّ قليلاً استثناءٌ من النصف والضميرُ في منه وعليه للنصف والمعنى التخيير بين أمرين أن يقومَ أقلَّ من نصف الليلِ على البتاتِ وبينَ أنْ يختارَ أحدَ الأمرينِ وهُمَا النقصانُ من النصفِ والزيادةُ عليهِ وقيلَ الضميرانِ للأقلِّ منَ النصفِ كأنَّه قيلَ قُم أقلَّ من نصفهِ أو قُم أنقصَ من ذلكَ الأقلِّ أو أزيدَ منهُ قليلاً وقيل وقيلَ والذي يليقُ بجزالة التنزيلِ هو الأولُ والله أعلمُ بما في كتابه الجليل ورتل القرآن وفي أثناءِ ما ذُكِرَ من القيامِ أي اقرأْهُ على تُؤدةٍ وتبيين حروفٍ تَرْتِيلاً بليغاً بحيثُ يتمكنُ السامعُ من عدِّها من قولِهم ثغر رتل إذا كانَ مُفلَّجاً

стр. 7743

(إنا سنلقي عليك) أي سنُوحي إليكَ وإيثارُ الإلقاءِ عليه لقوله تعالى قَوْلاً ثقيلا وهو القرى ن العظيمُ المنطوِي على تكاليفَ شاقةٍ ثقيلةٍ على المُكلفينَ لا سيَّما على الرسولِ ﷺ فإنه مأمورٌ بتحملها وتحميلها للأمة والجملةُ اعتراضٌ بين الأمرِ وتعليله لتسهيل كا كلَّفه ﵊ من القيامِ وقيلَ مَعْنَى كونه ثقيلا أنه رضين لرزانة لفظهِ ومتانة معناهُ أو ثقيلٌ على المتأمل فيهِ لافتقارِه إلى مزيد تصفيةٍ للسرِّ وتجريدٍ للنظرِ أو ثقيلٌ في الميزان أو على الكفار والفجارِ أو ثقيلٌ تلقيه عن ابن عباس ﵄ كانَ إذا نزلَ عليه الوحي ثقلا عليه وتربدله جلدُه وعنْ عائشةَ ﵂ رأيتُه ينزلُ عليه الوحيُ في اليومِ الشديدِ البردِ فيفصمُ عنه وإن جبينَهُ ليرفضُّ عرقاً

стр. 7744

﴿إن ناشئة الليل﴾ أي إنَّ النفسَ التي تنشأ من مضجعِها إلى العبادةِ أي تنهضُ من نَشَأ من مكانه إذا نهضَ أو إنَّ قيامَ الليلِ على أنَّ الناشئةَ مصدرٌ من نشَأ كالعافية أو إنَّ العبادةَ التي تنشأُ بالليلِ أي تحدثُ أو إن ساعاتِ الليلِ فإنَّها تحدثُ واحدةً بعدَ واحدةٍ أو ساعاتها الأولُ من نَشأ إذا ابتدأ ﴿هِىَ أَشَدُّ وَطْأً﴾ أي هي خاصَّةٌ أشدُّ ثباتَ قدمٍ أو كلفةً فلا بدَّ من الاعتناءِ بالقيامِ وقرىءَ وطاءً أي أشدُّ مواطأةً يواطىءُ قلبها لسانَها إن أريدَ بها النفسُ أو يواطىءُ فيها قلبُ القائمِ لسانَه إنْ أريد

стр. 7745

سورة المزمل (٧ ١٣) بها القيامُ أو العبادةُ أو الساعاتُ أو أشدُّ موافقةً لما يرادُ من الخشوعِ والإخلاصِ وَأَقْوَمُ قِيلاً وأسدُّ مقالاً وأثبتُ قراءةً لحضور القلب وهدو الأصواتِ

стр. 7746

﴿إِنَّ لَكَ فِى النهار سَبْحَاً طَوِيلاً﴾ أي تقلباً وتصرفاً في مهمَّاتِك واشتغالاً بشواغلك فلا يستطيع أن تتفرغَ للعبادةِ فعليكَ بها في الليلِ وهذا بيانٌ للداعي الخارجي إلى قيامِ الليلِ بعدَ بيانِ ما في نفسِه من الدَّاعي وقُرِىءَ سَبْخاً أي تفرق قلبٍ بالشواغلِ مستعارٌ من سبخِ الصوفِ وهو نفشُه ونشرُ أجزائِه

стр. 7747

﴿واذكر اسم رَبّكَ﴾ ودُمْ على ذِكرِه تعالى ليلاً ونهاراً على أيِّ وجهٍ كانَ من تسبيحٍ وتهليلٍ وتحميدٍ وصلاةً وقراءةِ قُرآنِ ودراسةِ علمٍ ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ﴾ أيْ وانقطعْ إليهِ بمجامعِ الهمةِ واستغراقِ العزيمةِ في مراقبتِه وحيثُ لم يكن ذلك إلا بتجريدِ نفسهِ ﵊ عن العوائقِ الصَّادةِ عن مراقبةِ اله تعالى وقطعِ العلائقِ عمَّا سواهُ قيلَ تَبْتِيلاً مكان تبتلاً مع ما فيهِ من رعايةِ الفواصلِ

стр. 7748

﴿رَّبُّ المشرق والمغرب﴾ مرفوعٌ على المدح وقيلَ على الأبتداء خبرُهُ لَا إله إِلَاّ هُوَ وقُرِىءَ بالجرِّ على أنَّه بدلُ من ربِّكَ وقيلَ على إضمارِ حرفِ القسمِ جوابُه لا إله إلَاّ هُو والفاءُ في قوله تعالى ﴿فاتخذه وَكِيلاً﴾ لترتيب الأمرِ وموجبهِ على اختصاصِ الألوهيةِ والربوبيةِ به تعالَى

стр. 7749

﴿واصبر على مَا يَقُولُونَ﴾ مما لا خير فيه منَ الخُرافاتِ ﴿واهجرهم هَجْراً جَمِيلاً﴾ بأنْ تجانبَهم وتداريَهم ولا تكافئَهم وتكلَ أمورَهُم إلى ربِّهم كما يعربُ عنه قولُه تَعالَى

стр. 7750

﴿وَذَرْنِى والمكذبين﴾ أي دعني وإيَّاهم وكلْ أمرَهُم إليَّ فإنِّي أكفيكَهُمْ ﴿أُوْلِى النعمة﴾ أربابِ التنعمِ وهم صناديدُ قريش ﴿ومهلهم قليلا﴾ زمنا قليلاً

стр. 7751

﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً﴾ جمعُ نِكْلٍ وهو القيدُ الثقيلُ والجملةُ تعليلٌ للأمرِ أيْ إنَّ لدينا أموراً مضادة لتنعمهم جحيما

стр. 7752

(وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ) ينشَبُ في الحُلوقِ ولا يكادُ يُسَاغُ كالضَّريعِ والزقُّوم وَعَذَاباً أَلِيماً ونوعاً آخرَ من العذابِ مُؤلماً لا يُقادرُ قدره ولا يُدْرك كنهه كلُّ ذلك معدٌّ لهم ومرصدٌ

стр. 7753

سورة المزمل (١٤ ١٩) وقولُه تعالى

стр. 7754

(يَوْمَ تَرْجُفُ الأرض والجبال) أي تضطربُ وتتزلزلُ ظرفٌ للاستقرار الذي تعلقَ به لدينا وقيلَ متعلق بمضمر هو صفة لعذابنا أي عذاباً واقعاً يومَ ترجفُ ﴿وَكَانَتِ الجبال﴾ مع صلابتها وارتفاعها كَثِيباً رملاً مجتمعاً من كثب الشيء إذا جَمَعَهُ كأنَّه فعِيلٌ بمعنى مفعولٍ مَّهِيلاً منثوراً من هِيلَ هَيلاً إذا نُثرَ وأُسيلَ

стр. 7755

﴿إنا أرسلنا إليكم﴾ يأهل مكةَ ﴿رَسُولاً شاهدا عَلَيْكُمْ﴾ يشهدُ يومَ القيامةِ بما صدرَ عنكُم من الكفرِ والعصيانِ كَمَا أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً هو مُوسى ﵇ وعدمُ تعيينهِ لعدمِ دخلِه في التشبيهِ

стр. 7756

(فعصى فِرْعَوْنُ الرسول) الذي أرسلناهُ إليهِ ومحلُّ الكافِ النصب على أنها صفةٌ لمصدر محذوفٍ أي أناأرسلنا إليكم رسولاً فعصيتموه كما يعرب عنه قوله تعالى شاهدا عليكم إرسالا كأننا كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً فعصاه وقولُه تعالى ﴿فأخذناه أَخْذاً وَبِيلاً﴾ خاج من التشبيه جئ به للتنبيه على أنَّه سيحيقُ بهؤلاءِ ما حاقَ بأولئكَ لا محالةَ والوبيلُ الثقيلُ الغليظُ من قولِهم كلأٌ وبيلٌ أي وخيمٌ لا يستمرأُ لثقلهِ والوبيلُ العَصا الضخمةُ

стр. 7757

﴿فكيف تتقون﴾ أي كيق تقونَ أنفسكمُ ﴿إِن كَفَرْتُمْ﴾ أي بِقيتُم على الكفرِ ﴿يوما﴾ أي عذاب يو ﴿يَجْعَلُ الولدان﴾ من شدةِ هولِه وفظاعةِ ما فيهِ من الدَّواهي شِيباً شيوخاً جمعُ أشيبَ إما حقيقةً أو تمثيلاً وأصلهُ أنَّ الهمومَ والأحزانَ إذا تفاقمتْ على المرء ضعفتْ قُواه وأسرعَ فيه الشيبُ وقد جوز أن يكون ذلك وصفاً لليومِ بالطولِ وليس بذاكَ

стр. 7758

﴿السَّمَاء مُنفَطِرٌ﴾ أي منشقٌّ وقرئ مُتَفَطِّر أي متشققٌ والتذكيرُ لإجرائه على موصوفٍ مذكرٍ أي شئ منفطر عز عنها بذلك للتنبيه على أنَّه تبدلتْ حقيقتُها وزالَ عنها اسمها ورسمها ولم يبقَ منها إلا ما يعبر عنه بالشئ وقيلَ لتأويلِ السماءِ بالسقفِ وقيلَ هو من باب النسبِ أي ذاتُ انفطارٍ والباء في به مثلها في فطر ت العودَ بالقَدُومِ ﴿كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً﴾ الضَّميرُ لله والمصدرُ مضافٌ إلى فاعله أو لليوم وهو مضافٌ إلى مفعولهِ

стр. 7759

﴿إِنَّ هذه﴾ إشارةٌ إلى الآيات المنطويةِ على القوارع المذكورةِ تَذْكِرَةٌ موعظةٌ ﴿فَمَن شَاء اتخذ إلى رَبّهِ سبيلا﴾ بالتقريب إليه بالإيمان والطاعة فإنها المنهاج

стр. 7760

سورة المزمل آية (٢٠) الموصلُ إلى مرضاتِه

стр. 7761

﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أدنى مِن ثُلُثَىِ الليل﴾ أي أقلَّ منهما استعير له الأدنى لما أنَّ المسافةَ بين الشيئينِ إذا دنت قل ما بينهما من الأحيازِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ بالنصب وعطفا على أدْنَى وقُرئا بالجرِّ عطفاً على ثُلثي الليلِ ﴿وَطَائِفَةٌ مّنَ الذين مَعَكَ﴾ أي يقوم معكَ طائفةٌ من أصحابكَ ﴿والله يقدر الليل والنهار﴾ وحده لايقدر على تقديرهما أحدٌ أصلاً فإنَّ تقديم الاسمِ الجليلِ مبتدأٌ وبناءِ يقدرُ عليهِ موجبٌ للاختصاصِ قطعاً كما يعرب عنه قوله تعالى ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾ أي علمَ أنَّ الشأنَ لن تقدروا على تقدير الأوقاتِ ولن تستطيعوا ضبطَ الساعاتِ أبداً فَتَابَ عَلَيْكُمْ بالترخيص في ترك القيام المقدر ورفعِ التبعةِ عنكُم في تركة فاقرؤا ما تيسر من القرآن فصلوا ما تيسرَ لكُم من صلاة الليلِ عبرَ عن الصلاة بالقراءة كا عبَّر عنها بسائر أركانِها فيل كان التجهد واجباً على التخيير المذكورِ فعسُرَ عليهم القيامُ به فنُسخَ به ثم نُسخَ هذا بالصلوات الخمسِ وقيلَ هي قراءة القُرآنِ بعينها قالُوا مَنْ قَرأَ مائةَ آيةٍ من القرآنِ في ليلةٍ لم يحاجَّهُ وقيلَ من قرأ مائة آية كتب من القانتين ة وقيلَ خمسينَ آية ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مرضى﴾ استئنافٌ مبينٌ لحكمةٍ أخرى داعيةٍ إلى الترخيصِ والتخفيفِ ﴿وآخرون يَضْرِبُونَ فِى الأرض﴾ يسافرونَ فيها للتجارةِ ﴿يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ الله﴾ وهو الربحُ وقد عُمِّمَ ابتغاءَ الفضلِ لتحصيل العلم وآخرون يَضْرِبُونَ فِى الأرض يسافرونَ فيها للتجارةِ (يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ الله وهو الربحُ قد عُمِّمَ ابتغاءَ الفضلِ لتحصيل العلم وآخرون يقاتلون فِى سَبِيلِ الله وإذا كان الأمر كما ذُكِرَ وتعاضدت الدواعي إلى الترخيص فاقرؤا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ من غيرَ تحملِ المشاقِّ ﴿وَأَقِيمُواْ الصلاة﴾ أى المفروضة ﴿وآتوا الزكاة﴾ الواجبة وقيل هي هى زكاة الفطر إذا لم يكن بمكةَ زكاةٌ ومن فسرهَا بالزكاةِ المفروضةِ جعَلَ آخرَ السورةِ مدنياً ﴿وَأَقْرِضُواُ الله قَرْضاً حَسَناً﴾ أُريدَ به الإنفاقاتُ في سبل الخيراتِ أو أداءِ الزكاةِ على أحسنِ الوجوهِ وأنفعها للفقراءِ وَمَا تُقَدّمُواْ لانْفُسِكُم مّنْ خير أي خَيْرٍ كانَ ممَّا ذُكر ومَا لم يُذكرْ ﴿تَجِدُوهُ عند الله هو خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾ منَ الذي نؤخرونه إلى الوصيةِ عند الموتِ وخيراً ثاني مفعولَيْ تجدُوا وهو تأكيدا أو فصلٌ وإنْ لم يقعْ بينَ معرفتينِ فإن أفعلَ من في حُكمِ المعرفةِ ولذلكَ يمتنعُ من حرف التعريف وقرئ هو خيرٌ على الابتداءِ والخبرِ واستغفروا الله في كافة أحوالِكم فإنَّ الإنسانَ قلما يخلو من التفريط ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ عنِ النبيِّ ﷺ ومن قَرأ سورةَ المزملِ دفعَ الله عنه العُسرَ في الدنيا والآخرة

стр. 7762

سورة المدثر آية (١ ٤) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 7763

﴿يا أيها المدثر﴾ أي المتدثر وهو لابسُ الدثارِ وهُوَ مَا يُلبسُ فوقَ الشِّعارِ الَّذي يلي الجسدَ قيلَ هيَ أولُ سورةٍ نزلتْ رُويَ عنْ جابرٌ ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ أنَّه قالَ كُنت عَلى جبلِ حراءٍ فنوديتُ يا محمدُ إنَّكَ رسولُ الله فنظرتُ عنْ يميني وَيسارِي فلمْ أرَ شيئاً فنظرتُ فوقِي فإذَا بهِ قاعدٌ عَلَى عرشٍ بينَ السماءِ والأرضِ يعنيَ المَلكَ الَّذي ناداهُ فرعبتُ ورجعتُ إلى خديجة فقلت دثروني دثرونِي فنزلَ جبريلُ وقال يا أيها المدثر وعن الزهري أنَّ أولَ ما نزلَ سورةُ اقرأْ إلى قوله تعالى مَا لَمْ يَعْلَمْ فحزنَ رسولُ الله ﷺ وجعلَ يعلو شواهقَ الجبالِ فأتاهُ جبريلُ ﵇ وقالَ إنكَ نبيُّ الله فرجِعَ إلى خديجةَ فقالَ دثرونِي وصُبُّوا عليَّ ماءً بارداً فنزلَ جبريلُ فقالَ يأيها المدثر وثيل سمعَ منْ قريشٍ ما كرهَهُ فاغتمَّ فتغطّى بثوبِه متفكراً كَمَا يفعلُ المغمومُ فأمر أن لايدع إنذارهم وأن سمعوه وآذوه وقيلَ كانَ نائماً متدثراً وقيلَ المرادُ المتدثرُ بلباسِ النبوةِ والمعارفِ الإلهيةِ وقرئ المُدَثَّرُ علَى صيغةِ اسمِ المفعولِ منْ دَثَرَهُ أي الَّذي دثرَ هذا الأمرَ العظيمَ وعصبَ به وفي حرف أبي المنذر يأيها المتدثرُ عَلى الأصْلِ

стр. 7764

(قُمِ) أي من مضجعكَ أوْ قُمْ قيامَ عَزْمٍ وَتصميمٍ فَأَنذِرْ أي افعلِ الإنذارَ وَأَحْدِثْهُ وقيلَ أنذرْ قومَكَ كقولِه تعالَى وَأَنذِرْ عشيرتك الأقربيتن أو جميعَ النَّاسِ حسبَمَا ينبىء عنه قوله تعالى وما أرسلناك الإكافة لّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً

стр. 7765

﴿وَرَبَّكَ فَكَبّرْ﴾ واختصَّ ربَّك بالتكبيرِ وهو وَصْفُهُ تعالى بالكبرياءِ اعتقاداً وقولاً ويُروى أنه لما نزل قالَ رسولُ الله الله أكبرُ فكبرتْ خديجةُ وفرحتُ وأيقت أنَّه الوحيُ وقدْ يحملُ على تكبيرِ الصَّلاةِ والفاءُ لمعنى الشرطِ كأنَّه قيلَ ما كان أيْ أيُّ شئ حدث فلا تدعُ تكبيرَهُ أوْ للدلالةِ عَلى أنَّ المقصودَ لأولى من الأمرِ بالقيامِ أنْ يكبرَ رَبَّه وينزهَهُ منَ الشركِ فإنَّ أولَ ما يجبُ معرفةُ الصانعِ ﷻ ثم تنزيهِه عَمَّا لا يليقُ بجنابهِ

стр. 7766

﴿وثيابك فطهر﴾

стр. 7767

سورة المدثر (٥ ١٠) ! مما ليس فإنه واجب الصلاة الأولى وأولى وأحبُّ في غيرِها وذلكَ بصيانتها وحفظها عن النجاساتِ وغسلِها بعد تلطخِها وبتقصيرها أيضاً فإنَّ طولَها يؤدي إلى جرِّ الذيولِ على القاذوراتِ وهُوَ أولُ ما أُمر بهِ ﵊ منْ رفضِ العاداتِ المذمومةِ وقيلَ هُو أمر بتطيهر النفسِ مما يستقذرُ منَ الأفعالِ ويُستهجنُ منَ الأحوالِ يقالُ فلانُ طاهرُ الذيلِ والأردانِ إذا وصفُوه بالنقاءِ من المعايبِ ومدانسِ الأخلاقَ

стр. 7768

﴿والرجز فاهجر﴾ أي واهجُر العذابَ بالثباتِ على هَجْرِ يُؤدي إليه من المآثمِ وقُرِىءَ بكسرِ الراءِ وهُمَا لُغتانِ كالذُّكرِ والذِّكرِ

стр. 7769

﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ ولا تُعطِ مُستكثراً أي رائياً لِمَا تعطيهِ كثيراً أو طالباً للكثيرِ على أنَّه أنهى عنْ الاستغزارِ وهُوَ أنْ يهبَ شيئاً وهو يطمعُ أنْ يتعوضَ منَ الموهوبِ لَهُ أكثرَ ممَّا أعطاهُ وهُو جائزٌ ومنْهُ الحديثُ المستغرر يثابُ من هبتِه فالنهيُ إمَّا للتحريمِ وهو خاصٌّ برسولِ الله ﷺ لأنَّ الله تعالى اختارَ له أشرفَ الأخلاقِ وأحسنَ الآدابِ أو للتنزيهِ للكُلِّ وقرئ تستكثرْ بالسكونِ اعتباراً بحالِ الوقفِ أوْ إبدالاً منْ تمنن كأنَّه قيلَ ولا تمنُنْ ولا تستكثرْ على أنَّه منَ المَنِّ الَّذي في قولِه تعالى منَّا ولا أذى لأن منْ يمنَّ بِمَا يُعطي يستكثره ويعتد بِه وقُرِىءَ بالنصبِ بإضمارِ أنْ معَ إبقاءِ عملِها كقولِ منْ قالَ أَلَا أيُّهذا الزَّاجِرِي أَحْضُرَ الوَغَى وقدْ قُرِىءَ بإثباتِها ويجوزُ في قراءةِ الرفعِ أنْ يحذفَ أنْ ويبطلَ عملُها كَمَا يُروى أحضرُ الوَغَى بالرفعِ

стр. 7770

(وَلِرَبّكَ) أي لوجههِ تعالى او لأمره فاصبر فاستعمل الصبرَ وقيلَ على أذيةِ المشركينَ وقيلَ عَلى أداءِ الفرائضِ

стр. 7771

(فَإِذَا نُقِرَ فِى الناقور) أي نفخَ في الصُّورِ وهو فاعل من النقر بمعنى التصويت وأصله القرع الذي هو سببُ الصَّوتِ والفاءُ للسببيةِ كأنَّه قيلَ اصبرْ عَلَى أذاهُم فبينَ أيديهِم يومٌ هائلٌ يلقونَ فيه عاقبة أذاهُم وتلقَى عاقبةَ صبرِك عليهِ والعاملُ فِي إذَا ما دل عليه قوله تعالى

стр. 7772

(فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ) عَلَى الكافرينَ وذلكَ إشارةٌ إلى وقتِ النقرِ وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد مع قُرب العهدِ بالمُشار إليه للإيذان ببعد منزلتِه في الهولِ والفظاعةِ ومحلُه الرفعُ عَلى الابتداءِ ويومئذٍ

стр. 7773

٧٤ سورة المدثر (١١ ١٥) بدلٌ منْهُ مبنيٌّ عَلى الفتحِ لإضافتِه إلى غيرِ متمكنٍ والخبرُ يومٌ عسيرٌ وقيلَ يومئذٍ ظرفٌ للخبرِ اذ التقدير وذلك الوقت وقوعِ يومٍ عسيرٍ وَعَلَى متعلقةٌ بعسيرٌ وقيلَ بمحذوفٍ هو صفةٌ لعسيرٌ أوْ حالٌ من المستكنِّ فيهِ وقولُه تعالى غَيْرُ يَسِيرٍ تأكيدٌ لعُسرِهِ عليهمْ مشعرٌ ييسره على المؤمنينَ واختلفَ في أنَّ المرادَ بِه يومُ النفخةِ الأولى أو الثانيةِ والحقُّ أنَّها الثانيةُ إذْ هيَ التي يختصُّ عسرُها بالكافرينَ وأما النفخةُ الأُولى فحكمُها الذي هو الإصعاقُ يعمُّ البرَّ والفاجرَ عَلى أنَّها مختصةٌ بمنَ كانَ حيَّا عندَ وقوعِها وقد جاءَ في الأخبار أنَّ في الصورِ ثقباً بعددِ الأرواحِ كلِّها وأنَّها تجمعُ في تلكَ الثقوبِ في النفخةِ الثانيةِ فتخرجُ عندَ النفخِ منْ كُلِّ ثقبةٍ روحٌ إلى الجسدِ الِّذي نزعت مِنْهُ فيعودُ الجسدُ حياً بإذنِ الله تعالَى

стр. 7774

ذرني ومن خلفت وَحِيداً حَالٌ إمَّا منَ الياءِ أيْ ذرني وَحديِ معَهُ فَإنِّي أكفيكَهُ في الانتقامِ منْهُ أو منَ التاء اي خلفته وَحْدِي لَمْ يُشركني فِي خلقِه أحدٌ أو منَ العائدِ المحذوفِ أيْ وَمَنْ خلقتُه وحيداً فريداً لا مالَ لَهُ وَلَا ولدٌ وقيل نزلت في الوليد بنِ المغيرةِ المخزومي وكانَ يلقب في قومه بالوحيد فهو تهكمٌ به وبلقبِه وصرفٌ لهُ عنْ الغرضِ الذي يؤمونَهُ من مدحِه إلى ١٢ جهةِ ذمهِ بكونهِ وحيداً من المَالِ والولدِ أو وحيداً من أبيهِ لأنَّه كانَ زنيماً كما مَرَّ أوْ وَحيداً في الشَّرارةِ

стр. 7775

وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً مبسوطاً كثيراً أو ممداً بالنماءِ من مَدَّ النهرٌ ومدَّهُ نهرٌ آخرُ قيلَ كانَ لَهُ الضرعُ والزرعُ والتجارةُ وعنِ ابنِ عبَّاس ﵄ هو ما كانَ لَه بينَ مكةَ والطائفِ من صنوفِ الأموالِ وقيلَ كانَ لَهُ بالطائفِ بستانٌ لا ينقطعُ ثمارُهُ صيفاً وشتاءً وقالَ ابن عباسٍ ومجاهدٍ وسعيدِ بنِ جُبير كانَ لَهُ الف دينار وقال فتادة ستةُ آلافِ دينار وقال ٣ سفيان الثوري أربعة آلاف دينار وقال الثوريُّ أيضاً ألف ألف دينار
следующие страницы →