Полный текст (8 642 стр.). Показаны 7771–7810 · переход к 7776.
стр. 7771
(فَإِذَا نُقِرَ فِى الناقور)
أي نفخَ في الصُّورِ وهو فاعل من النقر بمعنى التصويت وأصله القرع الذي هو سببُ الصَّوتِ والفاءُ للسببيةِ كأنَّه قيلَ اصبرْ عَلَى أذاهُم فبينَ أيديهِم يومٌ هائلٌ يلقونَ فيه عاقبة أذاهُم وتلقَى عاقبةَ صبرِك عليهِ والعاملُ فِي إذَا ما دل عليه قوله تعالى
стр. 7772
(فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ)
عَلَى الكافرينَ وذلكَ إشارةٌ إلى وقتِ النقرِ وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد مع قُرب العهدِ بالمُشار إليه للإيذان ببعد منزلتِه في الهولِ والفظاعةِ ومحلُه الرفعُ عَلى الابتداءِ ويومئذٍ
стр. 7773
٧٤ سورة المدثر (١١ ١٥)
بدلٌ منْهُ مبنيٌّ عَلى الفتحِ لإضافتِه إلى غيرِ متمكنٍ والخبرُ يومٌ عسيرٌ وقيلَ يومئذٍ ظرفٌ للخبرِ اذ التقدير وذلك الوقت وقوعِ يومٍ عسيرٍ وَعَلَى متعلقةٌ بعسيرٌ وقيلَ بمحذوفٍ هو صفةٌ لعسيرٌ أوْ حالٌ من المستكنِّ فيهِ وقولُه تعالى
غَيْرُ يَسِيرٍ
تأكيدٌ لعُسرِهِ عليهمْ مشعرٌ ييسره على المؤمنينَ واختلفَ في أنَّ المرادَ بِه يومُ النفخةِ الأولى أو الثانيةِ والحقُّ أنَّها الثانيةُ إذْ هيَ التي يختصُّ عسرُها بالكافرينَ وأما النفخةُ الأُولى فحكمُها الذي هو الإصعاقُ يعمُّ البرَّ والفاجرَ عَلى أنَّها مختصةٌ بمنَ كانَ حيَّا عندَ وقوعِها وقد جاءَ في الأخبار أنَّ في الصورِ ثقباً بعددِ الأرواحِ كلِّها وأنَّها تجمعُ في تلكَ الثقوبِ في النفخةِ الثانيةِ فتخرجُ عندَ النفخِ منْ كُلِّ ثقبةٍ روحٌ إلى الجسدِ الِّذي نزعت مِنْهُ فيعودُ الجسدُ حياً بإذنِ الله تعالَى
стр. 7774
ذرني ومن خلفت وَحِيداً
حَالٌ إمَّا منَ الياءِ أيْ ذرني وَحديِ معَهُ فَإنِّي أكفيكَهُ في الانتقامِ منْهُ أو منَ التاء اي خلفته وَحْدِي
لَمْ يُشركني فِي خلقِه أحدٌ أو منَ العائدِ المحذوفِ أيْ وَمَنْ خلقتُه وحيداً فريداً لا مالَ لَهُ وَلَا ولدٌ وقيل نزلت في الوليد بنِ المغيرةِ المخزومي وكانَ يلقب في قومه بالوحيد فهو تهكمٌ به وبلقبِه وصرفٌ لهُ عنْ الغرضِ الذي يؤمونَهُ من مدحِه إلى ١٢ جهةِ ذمهِ بكونهِ وحيداً من المَالِ والولدِ أو وحيداً من أبيهِ لأنَّه كانَ زنيماً كما مَرَّ أوْ وَحيداً في الشَّرارةِ
стр. 7775
وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً
مبسوطاً كثيراً أو ممداً بالنماءِ من مَدَّ النهرٌ ومدَّهُ نهرٌ آخرُ قيلَ كانَ لَهُ الضرعُ والزرعُ والتجارةُ وعنِ ابنِ عبَّاس ﵄ هو ما كانَ لَه بينَ مكةَ والطائفِ من صنوفِ الأموالِ وقيلَ كانَ لَهُ بالطائفِ بستانٌ لا ينقطعُ ثمارُهُ صيفاً وشتاءً وقالَ ابن عباسٍ ومجاهدٍ وسعيدِ بنِ جُبير كانَ لَهُ الف دينار وقال فتادة ستةُ آلافِ دينار وقال ٣ سفيان الثوري أربعة آلاف دينار وقال الثوريُّ أيضاً ألف ألف دينار
стр. 7776
وَبَنِينَ شُهُوداً
حضوراً معَهُ بمكةَ يتمتعُ بمشاهدتِهم لا يفارقونَهُ للتصرف في عملٍ أو تجارةٍ لكونِهم مكفيينَ لوفورِ نعمِهم وكثرةِ خدمِهم أو حضوراً فِي الأنديةِ والمحافل لوجاهتِهم واعتبارِهم قيلَ كانَ له عشرةُ بنينَ وقيلَ ثلاثةَ عشرَ وقيلَ سبعةٌ كلُّهم رجالٌ الوليدُ بن الوليد وخالدٌ وعمارةٌ وهشامٌ والعاصُ والقيسُ وعبدُ شمسٍ أسلَم منهْم ثلاثةٌ خالدٌ ١٤ وهشامٌ وعمارةُ
стр. 7777
وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً
وبسطتُ لهُ الرياسةَ والجاهَ العريضُ حَتَّى لقبَ ١٥ ريحانةَ قريشٍ
стр. 7778
ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ
عَلى ما أوتيهِ وهو استبعادٌ واستنكارٌ لطمِعه وحرصِه إما لأنهُ لا مزيدَ
стр. 7779
٧٤ سورة المدثر (١٦ ١٩)
عَلى ما أُوتيَ سعة وكثرةً أو لأنَّه منافٍ لما هُوَ عليهِ منْ كُفرانِ النعمِ ومعاندةِ المنعمِ وقيلَ إنَّه كانَ يقول إن كان محمدٌ صادقاً فما خلقت الجنة الالى
стр. 7780
كَلَاّ
ردعٌ وزجرٌ لَهُ عنْ طمعه الفارغِ وقطعٌ لرجائه الخائبِ وقولُه تعالَى
إِنَّهُ كان لأياتنا عَنِيداً
تعليلٌ ١٦ لذلكَ على وَجْه الاستئنافِ التحقيقيِّ فإنَّ معاندةَ آياتِ المنعمِ معَ وضوحِها وكفران نعمته مع سبوغها مما يوجبُ حرمانَهُ بالكليةِ وإنما أوتَي ما أوتَي استدراجا قيلَ ما زالَ بعدَ نزولِ هذهِ الآيةِ في نقصانٍ منْ مالِه حتَّى هلكَ
стр. 7781
سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
سأغشيهِ بدلَ ١٧ ما يطمُعه منَ الزيادةِ أو الجنةِ عقبةً شاقةً المصعدِ وهو مثلٌ لما يَلْقى منَ العذابِ الصعبِ الذَّي لا يطاقُ وعنِ النبيِّ ﷺ يكلفُ أنْ يصعدَ عقبةً في النارِ كلمَا وضعَ يَدهُ عليَها ذابتْ فإذَا رفعَها عادتْ وإذَا وضعَ رجَلُه ذابتْ فإذَا رفعَها عادتْ وعنْهُ ﵊ الصَّعودُ جبلٌ منْ نار يصعد فيها سبعين خريفا ثمَّ يهوِي فيهِ كذلكَ أبداً
стр. 7782
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ
تعليلٌ للوعيدِ واستحقاقِه لَهُ أو بيانٌ لعناده لآياته تعالَى ١٨ أيْ فكرَّ ماذَا يقولُ في شأنِ القرآنِ وقدرَ فِي نفسِه ما يقولُه
стр. 7783
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
تعجيبٌ ١٩ منْ تقديرِه وإصابتِه فيهِ الغرضَ الذي كانَ ينتحيهِ قريشٌ قاتلَهم الله أو ثناءٌ عليهِ بطريقِ الاستهزاءِ به أو حكايةٌ لما كررُوه من قولِهم قتلَ كيفَ قدرَ تهكماً بِهم وبإعجابِهم بتقديره واستعظامهم لقوله ومعنى قولِهم قتلَهُ الله ما أشجَعهُ أو أخزاهُ الله ما أشعرَهُ الإشعارُ بأنَّه قد بلغَ منَ الشجاعةِ والشعرِ مبلغاً حقيقياً بأنْ يدعَو عليهِ حاسدُهُ بذلكَ رُويَ أنَّ الوليدَ قالَ لبني مخزومٍ والله لقد سمعتُ من محمدٍ آنِفاً كلاماً ما هُو منْ كلامِ الإنسِ ولا منْ كلامِ الجنِّ إنَّ لَهُ لحلاوةً وإنَّ عليهِ لطلاوةً وإنَّ أعلاهُ لمثمرٌ وإنَّ أسفلَهُ لمغدِقٌ وإنَّه يعلو وما يُعلى فقالتْ قريشٌ صبأَ والله الوليدُ والله لتصبأنَّ قريشٌ كُلُّهم فقالَ ابْنُ أخيهِ أبوُ جهلٍ أنَا أكفيكمُوهُ فقعَد عندَهُ حزيناً وكلَّمهُ بما أحماهُ فقامَ فأتاهم فقال تزعمونَ أنَّ محمداً مجنونٌ فهل رأيتمُوه يخنقُ وتقولونَ إنه كاهنٌ فَهلْ رأيتمُوه يتكهنُ وتزعمونَ أنه شاعرٌ فهل رأيتمُوه يتعاطَى شِعراً قطُّ وتزعمونَ أنه كذابٌ فَهَلْ جربتُم عليهِ شيئاً من الكذبِ فقالُوا في كُلِّ ذلكَ اللهمَّ لَا ثمَّ قالُوا فَما هُو ففكَّر فقالَ مَا هُو إلا ساحرٌ أما رأيتمُوه يفرقُ بينَ الرجلِ وأهلِه وولدِه ومواليهِ وما الذي يقولُه إلا سحرٌ يأثرُهُ عنْ أهلِ بابلَ فارتجَّ النادِي فرحاً وتفرقُوا معجبينَ بقوله متعجبين منه
стр. 7784
٧٤ سورة المدثر (٢٠ ٢٩) ٢٠
стр. 7785
ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
تكريرٌ للمبالغةِ وثمَّ للدَّلالة على أنَّ الثانيةَ أبلغُ منَ الأُولى ٢٢ ٢١ وفيمَا بعدُ عَلى أصلِها منْ التراخِي الزمانيِّ
стр. 7786
ثُمَّ نَظَرَ
أي في القرآنِ مرةً بعدَ مرةٍ
стр. 7787
ثُمَّ عَبَسَ
قطَّبَ وجهَهُ لما لم يجد فيها مطعناً ولمْ يدرِ ماذَا يقولُ وقيلَ نظرَ في وجوهِ النَّاسِ ثم قطَّبَ وجهَهُ وقيلَ نظرَ إلى رسول الله ﷺ ثم قطَّبَ في وجهِهِ ٢٣
وَبَسَرَ
اتباعٌ لعبسَ
стр. 7788
ثُمَّ أَدْبَرَ
عنِ الحقِّ أوْ عنْ رسولِ الله ﷺ ٢٤
واستكبر
عن اتباعِه
стр. 7789
فَقَالَ إِنْ هذا إِلَاّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ
أيْ يُروى ويُتعلمُ والفاءُ للدِلالة على أن هذه الكلمة لمَّا خطرتْ بباله تفوه بها من غير تلعثمٍ وتلبثٍ وقولُه تعالى ٢٥
стр. 7790
إِنْ هذا إِلَاّ قَوْلُ البشر
تأكيدٌ لما قبلَهُ ولذلكَ أُخليَ عنِ العاطفِ
стр. 7791
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
بدلٌ منْ سأُرهقُه صَعُوداً
стр. 7792
وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ
أيْ أيُّ شيءٍ أعلمكَ ما سقرُ على أنَّ مَا الأوُلى مبتدأٌ وأدراكَ خبرُه ومَا الثانيةُ خبرٌ لأنها المفيدةُ لِما قُصد إفادتُه منَ التهويل والتفظيعِ وسقرُ مبتدأٌ أيْ أيُّ شيءٍ هيَ في وصفِها لما مر مرارا من أَنَّ مَا قَدْ يطلبُ بَها الوصفُ وإنْ كانَ الغالبُ أنْ يطلبَ بَها الاسمُ والحقيقةُ وقولُه تعالَى
стр. 7793
لَا تُبقي وَلَا تَذَرُ
بيانٌ لوصفِها وحالِها وإنجازٌ للوعد الضمني الذي يلوح به وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ وقيل حال من سقر وليس بذاك أيْ لا تُبقي شيئاً يلقي فها إلا أهلكتْهُ وإذا هلكَ لم تذَرْهُ هالكاً حتَّى يعادَ أوْ لا تُبقي على شيءٍ ولا تدعَهُ منَ الهلاكِ بلْ كلُّ ما يطرحُ فيَها هالكٌ لا محالة
стр. 7794
لَوَّاحَةٌ لّلْبَشَرِ
مُغيِّرةٌ لأَعَالي الجلد مسودة
стр. 7795
٧٤ سورة المدثر (٣٠ ٣١) لَها قيلَ تلفحُ الجلدَ لفحةً فتدَعُه أشدَّ سواداً منَ الليلِ وقيلَ تلوحُ للناسِ كقولِه تعالى ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليقين وقُرِىءَ لواحةً بالنصبِ على الاختصاصِ للتهويلِ
стр. 7796
عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ
أيْ مَلَكاً أو صِنْفاً أو صفاً أو نقيباً من الملائكةِ يلونَ أمرَهَا ويتسلطونَ على أهلِها وقُرِىءَ بسكونِ عين عشر حذارا من توالِي الحركاتِ فيما هو في حكم اسمٍ واحدٍ وقرىء تسعةُ أَعْشُرٍ جمعُ عشيرٍ مثلُ يمينٍ وأَيْمُنٍ
стр. 7797
وَمَا جَعَلْنَا أصحاب النار
أيْ المدبرينَ لأمرِها القائمينَ بتعذيبِ أهلِها
إِلَاّ ملائكة
ليخالفُوا جنسَ المعذبينَ فلا يَرِقّوا لهُم ولَا يستروحُوا اليهم لأنهم أَقْوى الخلقِ وأقومُهُم بحقِّ الله وبالغضبِ له تعالى وأشدُّهم بأساً عنِ النبيِّ ﷺ لأحدِهم مثلُ قوةِ الثقلينِ يسوقُ أحدُهم الأمةَ وعلى رقبتِه جبلٌ فيرمِي بهم في النارِ ويرمِي بالجبلِ عليهم ورُوي أنَّه لمَّا نزلَ عليها تسعةَ عشرَ قال أبُو جهلٍ لقريشٍ أيعجزُ كلُّ عشرةٍ منكم أنْ يبطشُوا برجلٍ منُهم فقالَ أبُو الاشدِّ بنُ أسيدِ بْنِ كِلْدةَ الجُمَحيُّ وكان شديدَ البطشِ أنا أكفيكُم سبعةَ عشرَ فاكفونِي أنتُم اثنينِ فنزلتْ أيْ ما جعلناهُم رجالاً منْ جنسِكم
وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَاّ فِتْنَةً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ
أي ما جعلنا عددَهُم إلا العددَ الذي تسببَ لافتنانهم وهو التسعةَ عشرَ فعبرَ بالأثرِ عن المؤثر تنبيهاً على التلازم بينهما وليس المرادُ مجردَ جعلِ عددِهم ذلكَ العددَ المعينَ في نفسِ الأمرِ بلْ جعلَه في القرآنِ أيضاً كذلكَ وهو الحكمُ بأنَّ عليها تسعةَ عشرَ إذْ بذلكَ يتحققُ افتتانُهم باستقلالِهم له واستبعادِهم لتولي هذا العددِ القليلِ لتعذيبِ أكثر الثقلينِ واستهزائِهم بهِ حسبما ذكرَ وعليهِ يدورُ ما سيأتِي من استيقان أهلِ الكتابِ وازديادِ المؤمنينَ إيماناً قالُوا المخصصُ لهذَا العددِ أنَّ اختلافَ النفوسِ البشريةِ في النظرِ والعملِ بسببِ القُوى الحيوانيةِ الاثنتي عشرةَ والطبيعيةِ السبعِ أو أن جهنَم سبعُ دركاتَ ستٌ منها لأصنافِ الكفرةِ كلُّ صنفٍ يعذبُ بتركِ الاعتقادِ والاقرارِ والعملِ أنواعاً من العذابِ يناسبُها وعلى كلِّ نوعٍ ملكٌ أو صنفٌ أوْ صفٌّ يتولاهُ وواحدةٌ لعُصاةِ الأمةِ يعذبونَ فيها بتركِ العملِ نوعاً يناسبُه ويتولاّه واحدٌ أو أنَّ الساعاتِ أربعٌ وعشرونَ خمسةٌ منها مصروفةٌ للصلواتِ الخمسِ فيبقى تسعةَ عشرَ قد تصرفُ إلى ما يؤاخذُ به بأنواعِ العذابِ يتولَاّها الزبانيةُ
لِيَسْتَيْقِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب
متعلقٌ بالجعل على المَعْنى المذكورِ أيْ ليكتسبُوا اليقينَ بنبوتِه ﵊ وصدقِ القرآنِ لما شاهدُوا ما فيه موافقاً لما في كتابِهم
وَيَزْدَادَ الذين آمنوا إيمانا
أيْ يزدادُ إيمانُهم كيفيةً بما رأَوا من تسليم اهل الكتاب
стр. 7798
٧٤ سورة المدثر (٣٢ ٣٥) وتصديقِهم أنه كذلكَ أو كميةً بانضمامِ إيمانِهم بذلكَ إلى إيمانِهم بسائرِ ما أنزلَ
وَلَا يَرْتَابَ الذين أُوتُواْ الكتاب والمؤمنون
تأكيدٌ لما قبله من الاستقيان وإزديادِ الإيمانِ ونفيٌ لما قد يعترِي المستيقنَ من شبهةٍ ما وإنما لم يُنظمِ المؤمنونَ في سلكِ أهلِ الكتابِ في نفي الارتيابِ حيث لم يقل ولا يرتابوا للتنبيه على تباين النفيين حالاً فإن انتفاء الارتياب من أهل الكتابِ مقارنٌ لما ينافيهِ من الجحود ومن المؤمنينَ مقارنٌ لما يقتضيه من الإيمان وكم بينهما والتعبيرُ عنهم باسم الفاعلِ بعد ذكرِهم بالموصول والصلةِ الفعليةِ المنبئةِ عن الحدوث للإيذان بثباتهم على الإيمان بعدَ ازديادِه ورسوخِهم في ذلك
وَلِيَقُولَ الذين فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ
شكٌّ أو نفاقٌ فيكون اخبترا بَما سيكونُ في المدينةِ بعد الهجرةِ
والكافرون
المُصرّون على التكذيبِ
مَاذَا أَرَادَ الله بهذا مَثَلاً
أيْ أيُّ شيءٍ أرادَ بهذَا العددِ المستغربِ استغرابَ المثلِ وقيلَ لما استبعدُوه حسبُوا أنه مثلٌ مضروِبٌ وإفرادُ قولِهم هذا بالتعليلِ مع كونِه من باب فتنتِهم للإشعارِ باستقلالِه في الشناعةِ
كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَن يَشَاء
ذلكَ إشارةٌ إلى ما قبلَهُ من مَعْنى الإضلالِ والهدايةِ ومحلُّ الكافِ في الأصلِ النصبُ على أنَّها صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ وأصلُ التقديرِ يضلُّ الله منْ يشاءُ
وَيَهْدِى مَن يَشَاء
إضلالاً وهدايةً كائنينِ مثلُ ما ذكر من الإضلالِ والهدايةِ فحذفَ المصدرُ وأقيمَ وصفُه مقامَه ثم قُدّم على الفعلِ لإفادةِ القصِر فصارَ النظمُ مثلُ ذلكَ الإضلالِ وتلك الهدايةِ يضل الله مَن يَشَاء إضلالَه لصرفِ اختيارِه إلى جانبِ الضلالِ عندَ مشاهدتِه لآيات إلى جانبِ الهُدى لا إضلالاً وهدايةً أدنى منهما
وما يلعم جُنُودَ رَبّكَ
أيْ جموعَ خلقهِ التي من جُمْلتِها الملائكةُ المذكورونَ
إِلَاّ هُوَ
إذْ لَا سبيلَ لأحدٍ إلى حصر الممكناتِ والوقوفِ على حقائِقها وصفاتِها ولوْ إجمالاً فضلاً عن الاطلاع على تفاصيل أحوالِها من كمٍ وكيفٍ ونسبةٍ
وَمَا هِىَ
أي سقرُ أو عدة خزنتها او الآيات الناطقةُ بأحوالِها
إِلَاّ ذكرى لِلْبَشَرِ
إلا تذكرةً لهم
стр. 7799
كَلَاّ
ردعٌ لمن أنكرهَا أو إنكارٌ ونفيٌ لأن يكونَ لهم تذكرٌ
والقمر
стр. 7800
والليل اذ ادبر
وقرىء اذا دَبَر بمعنى أدبرَ كقَبِلَ بمَعْنى أَقْبَلَ ومنْهُ قولِهم صاروا كأمس الدار وقيل هُو من دَبِرَ الليلُ النهارَ إذَا خلفَهُ
стр. 7801
والصبح إِذَا أَسْفَرَ
أي أضاءَ وانكشفَ
стр. 7802
إِنَّهَا لإِحْدَى الكبر
جوابٌ للقسمِ أوْ تعليلٌ لكَلَاّ والقسمُ معترضٌ للتوكيدِ والكُبرَ جمعُ الكُبْرى جعلتْ ألفُ التأنيثِ كتائِها فكَما جُمعتْ فُعْلَة على فُعَلٍ جُمعتْ فُعْلَى عَليها ونظيرُها القواصعُ في جمع القاصعاء
стр. 7803
٧٤ سورة المدثر (٣٦ ٤١) كأنها جمعُ قاصعةٍ أي لإِحْدى البَلايا أو لإِحْدَى الدَّواهِي الكُبرَ على مَعْنى أنَّ البلايا الكبرَ أو الدواهِيَ الكبرَ كثيرةٌ وهذهِ واحدة في العظم لا نظيرة لَها
стр. 7804
نذيرا للبشر
تمييز أي لإحدى الكبرِ إنذاراً أو حالٌ مما دلتْ عليهِ الجملةُ أي كبرتْ منذرةً وقُرِىءَ نذيرٌ بالرفعِ على أنه خبرُ بعدَ خبرِ لأنَّ أو لمبتدإٍ محذوفٍ
стр. 7805
لمَنْ شاءَ منكُم أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ
بدلٌ من للبشر أي نذيراً لمن شاءَ منكم أن يسبقَ إلى الخير فيهديَه الله تعالى أو لم يشأْ ذلكَ فيضلَّه وقيلَ لمن شاء خبرٌ وأنْ يتقدمَ أو يتأخرَ مبتدأٌ فيكونُ في معنى قوله تعالى فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن ومنْ شاءَ فليكفرُ
стр. 7806
كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
مرهونةٌ عندَ الله تعالى بكسبِها والرهينةُ اسمٌ بَمعْنى الرهنِ كالشتيمةِ بمعنى الشتمِ لا صفةٌ وإلا لقيلَ رهينٌ لأن فعيلاً بمعنى مفعولٍ لا يدخلُه التاءُ
стр. 7807
إِلَاّ أصحاب اليمين
فإنهم فاكُّون رقابَهم بما أحسنُوا من أعمالِهم كما يفكُّ الراهنُ رهنَهُ بأداءِ الدينِ وقيلَ هم الملائكةُ وقيل الأطفالُ وقيل هم الذين سبقتْ لهم من الله تعالى الحُسنى وقيلَ الذين كانُوا عن يمينِ آدمٍ ﵇ يومَ الميثاقِ وقيل الذين يُعطون كتُبَهم بأيمانِهم
стр. 7808
فِى جنات
لا يُكتنه كُنُهَها ولا يُدرك وصفُها وهو خبر لمتبدأ محذوفٍ والجملةُ استئنافٌ وقعَ جوابا عن سؤال نشأ مما قبَلُه من استثناء أصحابِ اليمين كأنه قيلَ ما بالُهم فقيلَ هم في جناتٍ وقيل حالٌ من أصحاب اليمين وقيل من ضميرهم في قوله تعالى
يَتَسَاءلُونَ
وقيل ظرفٌ للتساؤلِ وليس المرادُ بتساؤلهم أنْ يسألَ بعضُهم بعضاً على أنْ يكون كلُّ واحد منهم سائلا ومسؤلا معاً بلْ صدورُ السؤالِ عنْهم مجرداً عن وقوعه عليهم فإن صيغةَ التفاعلِ وإن وضعتْ في الأصل للدلالةِ على صدورِ الفعلِ عن المتعدد ووقوعه عليه معاً بحيثُ يصير كلُّ واحدٍ من ذلك فاعلا ومفعولاً معاً كما في قولك تراءى القوم أي رأى كلُّ واحد منهم الآخَرَ لكنها قد تجردُ عن المَعْنى الثانِي ويقصد بها الدلالةُ على الأولِ فقط فيذكرُ للفعلِ حينئذٍ مفعولُ كما في قولِك تراءوا الهلالَ فمعنى يتساءلونَ
стр. 7809
عَنِ المجرمين
يسألونُهم عن أحوالهم وقد حذف المسؤل لكونه عين المسؤل عنه
стр. 7810
٧٤ سورة المدثر (٤٢ ٥٠) وقولُه تعالى
следующие страницы →