← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 142

الاتصال والانقطاع

إبراهيم اللاحم

Полный текст (466 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

أن سعداً أتى النَّبِيّ ﷺ فقال: "أي الصدقة أعجب إليك؟ قال: الماء" (١). وكذا رواه مسلم بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، عن قتادة به (٢). ورواه شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن عبادة، قال: "قلت: يا رسول الله ... "، وفي بعض طرقه إلى شعبة: عن سعد بن عبادة أنه أتى النَّبِيّ .... (٣). وكذا رواه وكيع، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن عبادة قال ... ، وفي بعض طرقه إلى وكيع: عن سعد بن عبادة أنه أتى النَّبِيّ .. (٤). وسعيد بن المسيب لم يدرك سعد بن عبادة، كما هو ظاهر من ترجمتيهما، ومجموع هذه الروايات تدل على أن سعيد بن المسيب يروي قصة سعد، لا يرسل الحديث عنه رواية، وأن قتادة - أو من دونه - يتجوز في استعمال (عن) في غير موضع الرواية.

стр. 37

وروى الفضل بن موسى، عن سفيان الثوري، عن محمد بن عبدالرحمن مولى آل طلحة، عن سليمان بن يسار، عن الربيع بنت معوذ: "أنها اختلعت على عهد النَّبِيّ ﷺ ، فأمرها النَّبِيّ ﷺ أو أمرت - أن تعتد بحيضة" (١). ورواه وكيع، عن سفيان، عن محمد بن عبدالرحمن، عن سليمان بن يسار: "أن الربيع اختلعت، فأمرت بحيضة " (٢). دلت رواية وكيع أن قوله في رواية الفضل بن موسى: عن الربيع، أي عن قصتها، لا أن سليمان يرويه عنها. والقاعدة في جميع ما تقدم أن كل صيغة تبين أن الراوي قصد بها الرواية عن الشخص، أو من حضر قصته، سواء كان من ظاهر الصيغة، أو عرف ذلك بقرينة في المتن (٣)، فإنه يبحث في الاتصال بينهما، هل يثبت أولا؟ وكل صيغة تبين أن الراوي قصد بها حكاية قصة الشخص وليس الرواية عنه - سواء عرف ذلك من ظاهر لفظ الصيغة، أو من متن الحديث، أو من الطرق الأخرى - فإنه لا يبحث في اتصال الإسناد وانقطاعه بين الراوي وبين صاحب القصة، هل سمع منه أو لا؟ ، لأنه تبين أنه لم يرد الرواية عنه، وإنما يكون النظر في حاكي القصة هل أدرك زمانها أو لا؟ فإن لم يكن أدرك زمانها فالإسناد منقطع ابتداء،

стр. 38

وإن كان أدرك زمانها ويمكنه حضورها ومشاهدتها فيبحث في اتصال الإسناد. فإذا روى الصحابي قصة مرفوعة للنبي ﷺ مع بعض أصحابه، فإن كان الصحابي يمكنه إدراكها ومشاهدتها فهو متصل، وإلا - كأن تكون القصة في مكة وهو أنصاري، أو في أول الهجرة وقد تأخر إسلامه - فهو مرسل صحابي، وحكمه حكم الذي قبله، إذ ليس في قبول مراسيل الصحابة خلاف يذكر، وإن كان راوي القصة تابعياً فهو مرسل تابعي، ولا يلتفت إلى سماعه من ذلك الصحابي، لأنه لم يسندها إليه. وإن روى التابعي حكاية جرت لصحابي غير مرفوعة فإن كان يمكنه إدراكها وحضورها، وقد علم سماعه من ذلك الصحابي، فهو متصل، بشرط أن لا يعرف الراوي بالتدليس، وإن لم يمكنه حضورها فهو منقطع، حتى وإن كان قد سمع من ذلك الصحابي صاحب القصة، إذ قد يكون سمع منه، لكن تلك القصة وقعت في وقت لا يمكنه السماع منه وحضور قصة له، وهو لم يسندها إليه رواية (١). وكثيراً ما يتفق أن يروي الراوي القصة في بعض الطرق حاكياً لها، وفي بعض الطرق يسندها إلى صاحب القصة، وهو يمكنه حضورها، وقد سمع من صاحبها، فمثل هذا متصل على كل حال، لكن ينظر ما هو المحفوظ من جهة قواعد الرواية واختلافها، هل الصواب أنه يحكيها هو، أو الصواب أنه يسندها عن صاحبها، أو كلاهما صواب؟

стр. 39

ومن أمثلة ذلك حديث ابن عمر، عن عمر أنه سأل رسول الله ﷺ : ((أينام أحدنا وهو جنب ... )) الحديث، وفي بعض طرقه عن ابن عمر ((أن عمر قال: يا رسول الله .... )) الحديث (١). وحديث أنس في قصة زواج عبدالرحمن بن عوف في أول الهجرة، فقد حكى القصة أنس، وأسندها أيضاً عن عبدالرحمن (٢). والذي دعاني إلى إفراد هذا الموضوع - وهو الفرق بين رواية الراوي عن الشخص وبين حكايته لقصته - بمبحث مستقل هو أنني رأيت بعض من يتكلم على الأحاديث لا يراعي هذا الفرق، فربما بحث عن سماع الراوي ممن فوقه وقصد الرواية عنه غير موجود، كما وقع للحاكم حين ذكر قصة رؤيا عبدالله بن زيد للأذان، من رواية سعيد بن المسيب، عن عبدالله بن زيد، فقد تكلم على إثبات سماع سعيد بن المسيب من عبدالله بن زيد (٣). وبصرف النظر عن مناقشة الحاكم في إثبات سماعه منه، فإن جعله من رواية سعيد، عن عبدالله بن زيد جاء في رواية محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد، لكن أصل الرواية حكاية سعيد للقصة مرسلة لا يسندها إلى عبدالله بن زيد، هكذا رواه الحفاظ من أصحاب الزهري، وهم معمر، وشعيب بن

стр. 40

أبي حمزة، ويونس بن يزيد (١)، فدل على أن في رواية ابن إسحاق تجوزاً وتسامحاً، وأن المقصود بها عن قصة عبدالله بن زيد. وأخرج الترمذي من طريق مالك بن مغول، عن عبدالرحمن بن سعيد بن وهب، أن عائشة ﵂ زوج النَّبِيّ ﷺ قالت: "سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾ ... " الحديث، ثم قال الترمذي: " وقد روي هذا الحديث عن عبدالرحمن بن سعيد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ نحو هذا " (٢). فعلق أحد الباحثين على كلام الترمذي هذا بأنه لم يقف عليه من حديث أبي هريرة، وإنما وقف عليه من رواية أبي هريرة، عن عائشة، وذكر في ذلك ما أخرجه ابن جرير من طريق عمرو بن قيس الملائي، عن عبدالرحمن بن سعيد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: "قالت عائشة: يا رسول الله ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾ ... " الحديث (٣). ولم ينتبه الباحث إلى أن هذا الحديث لأبي هريرة، وليس لعائشة، فهو يحكي قصتها، لا يرويها عنها. ولما ذكر أحد الباحثين حديث محمد بن عمرو الواقفي، عن محمد بن

стр. 41

سيرين، عن محمد بن عبدالله بن زيد قال: ((أراد النبي ﷺ في الأذان شيئاً فجاء عمي عبدالله بن زيد .... )) الحديث (١) - عبر هذا الباحث عن هذا الإسناد حين أراد أن يبين الاختلاف على محمد بن عمرو حيث رواه على أوجه أخرى - بقوله: "فقال مرة: عن محمد بن سيرين، عن محمد بن عبدالله بن زيد، عن عمه عبدالله بن زيد، كما عند البخاري في تاريخه". والمؤاخذة على الباحث إن كان لا يدرك الفرق بين حكاية قصة الشخص، وبين الرواية عنه، أما إن كان يدرك ذلك، وأراد التسامح، دون أن يبني عليه شيئاً، فالخطب سهل، فإن الأئمة يتسامحون كثيراً في حكاية الرواية، كما يفعله الدارقطني في كتابه "العلل"، وذلك حين يسوق الاختلاف، يستخدم (عن)، وإن كان الراوي يحكي القصة، فإذا روى الدارقطني هذا رواية أتى بالإسناد كما هو (٢)، فينتبه لذلك. ولا شك أن الفرق بين الرواية عن الشخص، والرواية لقصته - من المواضيع الدقيقة في علم الرواية، فهو مزلة قدم، سواء للمتكلمين على الأسانيد، أو للرواة أنفسهم أيضاً، فحديث البهزي الذي تقدم التمثيل به قريباً جاء من رواية عباد بن العوام، ويونس بن راشد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، أن البهزي أخبره (٣). ولو صح هذا لم يستقم أن يقال: إن من قال فيه: عن عمير بن سلمة، عن

стр. 42

البهزي - أراد عن قصة البهزي، لأن في هذا الإسناد التصريح بتحديث البهزي به لعمير بن سلمة، لكن هذا التصريح لا يصح، ولذا قال ابن حجر: " يحتمل أن يكون ذلك وهماً منهما، ظنا أن قوله: عن البهزي على سبيل الرواية، فروياه بالمعنى، فقالا: حدثه " (١). ومن طريف ما وقع من ارتباك الباحث في فهم صيغة الرواية، أن أحد الباحثين سألني: هل سمع الحسن البصري، من الحسن بن علي ﵁؟ فسألته عن الباعث على سؤاله هذا، فذكر أن ابن أبي شيبة روى عن وكيع، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن، قال: "جاء رجل إلى الحسن فقال: إني طلقت امرأتي ألفاً، قال: بانت منك العجوز" (٢). فلما تأملت الإسناد تبين لي أن الحسن الثاني هو الأول، وهو الحسن البصري، فقول الفضل بن دلهم أولاً: عن الحسن، أي أروي عن الحسن قولاً له في قصة، ثم أنشأ الفضل يحكي القصة ومعها قول الحسن. ولا شك أن الباحث معذور في هذا، لغموضه، ويحتاج الباحث إلى كثرة قراءة في الأسانيد، فإن الرواة يتفننون في أساليب الرواية، وتكثر منهم الجمل المعترضة، وعطف الأسانيد بعضها على بعض دون تمييز (٣). وأما إذا كان الأمر ظاهراً، كما يصنع بعض الباحثين، حين يتكلمون عن الاتصال والانقطاع بين الراوي ونفسه، فيتكلمون على تدليس الراوي مع أن

стр. 43

النص من كلامه هو، أو القصة وقعت له هو يحكيها تلميذه، فلا عذر له فيه حينئذ.

стр. 44

الفصل الثاني سماع الراوي ممن روى عنه وفيه مبحثان: المبحث الأول: الطريق إلى معرفة سماع الراوي ممن روى عنه. المبحث الثاني: اشتراط العلم بالسماع في الإسناد المعنعن.

стр. 45

المبحث الأول الطريق إلى معرفة سماع الراوي ممن روى عنه . هناك ثلاث طرائق للتحقق من سماع الراوي ممن روى عنه يسلكها الباحثون، سأتناولها في هذا المبحث، موضحاً درجة الاعتماد على كل طريقة منها. الطريقة الأولى: النظر في ترجمة الراويين في كتب الجرح والتعديل، للوقوف على أنه يروي عنه ، فإن وجد الباحث في الترجمتين أو إحداهما أنه يروي عنه حكم بالاتصال بينهما، وإلا توقف في ذلك. ولما كان أشهر الكتب عناية بهذا الجانب كتاب "تهذيب الكمال" للمزي - الذي هذّب به كتاب "الكمال" لعبدالغني المقدسي - صار الاعتماد عليه، فنرى كثيراً من الباحثين يستدل على الاتصال بين راوٍ وآخر بأن المزي ذكر في ترجمته أنه يروي عنه، أو العكس، كما يستدل بعضهم على الحكم بالانقطاع بينهما أو بأن فلاناً ليست له رواية عن فلان بعدم ذكر المزي لذلك. وقد رأيت بعض الأئمة يفعل ذلك أيضاً بالنسبة للحكم بالاتصال، فقد ذكر البيهقي قول البخاري: "لا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعاً من قتادة" (١)، فتعقبه ابن التركماني بقوله: "ذكر صاحب "الكمال" أنه سمع من قتادة" (٢). والظاهر أن ابن التركماني يعني بذلك ذكر عبدالغني المقدسي لقتادة فيمن

стр. 46

روى عنه أبوخالد الدالاني، واعتبر ذلك حكماً منه بالسماع. ولما كان أشهر كتاب بيد الباحثين يعتني بمن روى عنه صاحب الترجمة أو روى عن صاحب الترجمة هو كتاب المزي فسأكتفي بالحديث عنه. وأبدأ بالقضية الثانية - وهي الحكم بالانقطاع بمجرد ذلك - إذ إن أمرها واضح جداً، فهي طريقة مخطئة تماماً، فالمزي وغيره لم يستوعبوا جميع من روى عن المترجم له، أو روى عنه المترجم له، ولا سبيل إلى استيعاب ذلك في أغلب الرواة، وقد حاول الإمام مغلطاي تتميم عمل المزي بإضافة ما يقف عليه ممن أغفلهم المزي في كتابه "إكمال تهذيب الكمال" فأفاد جداً، لكنه أيضاً لم يستوعب وابن حجر في مختصره "تهذيب التهذيب" توقف عند عمل مغلطاي، وأشار إلى أن الفائدة إنما تكون لو تم استقصاء ذلك، ولا سبيل إليه، فعمد إلى حذف كثير ممن ذكرهم المزي (١)، ولايشك أحد أنه لو تمم عمل مغلطاي بإضافة من يقف عليه لكان أجود من المنهج الذي اختاره، لكن الشاهد هنا هو قوله: إنه لا سبيل إلى استيعابهم، وهذا حق، فعلى سبيل المثال ذكر المزي في ترجمة حماد بن سلمة من روى عنهم حماد، فبلغوا مائة واثنين وعشرين راوياً، فذكر أحد الباحثين أنه وقف على نحو هذا العدد ممن يروي عنهم حماد، لكن بعضهم قد ذكر المزي في تراجمهم أنه يروي عنهم (٢). وعليه فلا يصح الحكم بالانقطاع بمجرد أن المزي وبعده مغلطاي لم يذكرا

стр. 47

أحد الراويين في ترجمة الآخر، ويمكن اعتبار ذلك قرينة ولكن بحذر شديد. وأما القضية الأولى - وهي الاستدلال بالذكر على الاتصال، فأما الجهة الأولى فلم أقف على نص عن المزي في هذا الموضوع، إلا أن هناك مواضع في كتابه قد يستدل بها على أنه يحكم بالاتصال بين الراويين، فمن ذلك أنه ربما تعقب صاحب الكتاب الأصل وهو عبدالغني المقدسي في ذكره لبعض من روى عنه المترجم له أو روى عن المترجم له، فقد ذكر عبدالغني في ترجمة (عبدالله بن نافع الصائغ) أنه يروي عن هشام بن عروة، ويروي عنه عبدالوهاب بن بخت - فتعقبه المزي قائلاً: "وذكر صاحب "الكمال" في شيوخه: هشام بن عروة، ولم يدركه، وفي الرواة عنه عبدالوهاب بن بخت، وفي ذلك - بل في إدراك الصائغ لزمانه - نظر ... " (١). وكذلك يفعل ابن حجر، يتعقب المزي أحياناً، من ذلك أن المزي ذكر فيمن روى عنهم عبدالله بن معقل بن مقرن: سالماً مولى أبي حذيفة، فقال ابن حجر: "وأطلق المؤلف روايته عن سالم مولى أبي حذيفة، والظاهر أنها مرسلة ... " (٢). وكل ما تقدم أرى أنه غير كافٍ لنسبة ذلك - أي الحكم بالاتصال - إلى المزي، حتى يوقف على نص له هو في ذلك، إذ تحول - في حال عدم الوقوف - دون نسبة ذلك إليه عقبات، فهو يعنون لمن يريد ذكرهم بقوله: ((روى عن)) و ((روى عنه))، وهذا لا يفيد سوى إثبات ورود روايته عنه، ولا إشكال في

стр. 48

ذلك، إذ هو قد روى عنه، أو في أقل الأحوال وردت الرواية عنه بذلك، لكن الكلام - بعد إثبات صحة الرواية عنه بذلك - في الاتصال، وقد جرت عادة الأئمة أن يعبروا بالرواية عن الشخص، ولا يريدون بذلك إثبات السماع والاتصال. من ذلك قول أحمد حين سأله أبوداود: عامر بن مسعود القرشي له صحبة؟ قال: "لا أدري، قد روى عن النبي ﷺ " (١). وقال أبوداود أيضاً: "قلت لأحمد: صالح مولى التوأمة؟ قال: لقيه مالك - زعموا - بعد ما كبر، قلت لأحمد: هو مقارب الحديث؟ قال: أما أنا فأحتمله وأروي عنه، وأما أن يقوم موضع حجة فلا" (٢)، وأحمد لم يدرك صالحاً مولى التوأمة، فمعنى روايته عنه أي بواسطة. وقال حرب بن إسماعيل: "قال أحمد بن حنبل: ابن جريج هو عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج، وأبوه يروي عن عائشة، وذهب أحمد إلى أنه لم يلق عائشة" (٣). وقال ابن معين: "عمر بن معروف، شيخ من أهل الرأي، روى عنه جرير، ليس بشيء، روى عن عكرمة ولم يسمع منه شيئاً" (٤).

стр. 49

وقال ابن المديني: "لم يسمع أبوقلابة من هشام بن عامر، وروى عنه" (١). وقال أيضاً: "روى قيس بن أبي حازم عن بلال، ولم يلقه، وروى عن عقبة بن عامر، فلا أدري سمع منه أم لا" (٢). وقال ابن أبي حاتم: "سئل أبوزرعة عن عنبسة بن سعيد بن غنيم الكلاعي المدني، روى عن عكرمة، روى عنه عمر بن بشر بن السرح - قال: لم يسمع من عكرمة شيئاً" (٣). وقال ابن أبي حاتم: "قلت لأبي: عدي بن عدي سمع من الصنابحي؟ قال: روى عنه، فلا ندري سمع منه أم لا" (٤). وقال أيضاً: "سألت أبي عن: الأعمش عن عبدالرحمن هل سمع منه؟ فقال: قد روى عنه، ولم يسمع منه" (٥). وأما استخدامهم لعبارة (روى عن فلان)، و (روى عنه فلان) في

стр. 50

المتصل فكثير جداً لا يحتاج إلى التمثيل له. ومثل ذلك يقال في عبارة: (حدث عن فلان)، و (حدث عنه فلان)، قد يطلقونهما ويريدون بهما التحديث عنه بواسطة، من ذلك قول أحمد في خالد الحذاء: "حدث عن الشعبي، وما أراه سمع منه" (١). وسئل ابن المديني عن القاسم بن عبدالرحمن هل لقي ابن عمر؟ فقال: "كان يحدث عن ابن عمر بحديثين، ولم يسمع من ابن عمر شيئاً" (٢). وقال أبوداود: "سمعت أحمد يحدث عن رباح بن أبي معروف" (٣)، وهو لم يدرك رباحاً، فالمراد التحديث بالواسطة. وقال أيضاً: "وسمعت أحمد يحدث عن المثنى بن الصباح" (٤)، وهذا مثل سابقه. وقال أبو داود: "حدث قتادة عن ثلاثين رجلاً لم يسمع منهم " (٥). وحينئذٍ فجعل صنيع المزي موافقاً لما عليه الأئمة، وأنه يريد مجرد الرواية، وقد تكون متصلة أو منقطعة - أولى، ما لم يقم دليل قوي على نقيض هذا. ومما يدل أيضاً على أن المزي يقصد مجرد الرواية أنه يعقب ذكر بعضهم بقوله: ((لم يدركه)) أو ((مرسلاً))، أو ((يقال: مرسل))، ونحو ذلك.

стр. 51

وقد يقول قائل: هذا يصلح دليلاً على نقيض قولك، إذ هو يدل على أن ما سكت عنه فقد حكم عليه بالاتصال، أما ما نبه عليه فلا إشكال فيه - فما الجواب عن هذا الإيراد؟ والجواب: أن المزي بعد أن يفرغ من سرد المذكورين في ترجمة الراوي يأخذ في ذكر ما قيل في الراوي، ومن ذلك أحكام الأئمة على سماعه من بعض من ذكرهم المزي وسكت عنهم، فينقل عنهم أو عن بعضهم نفي إدراكه، أو نفي سماعه، ويبعد جداً أن يكون اجتهاد المزي قد خالف الأئمة في كل من صنع بهم ما تقدم، فإنه كثير جداً، وكثير منه ظاهر الانقطاع، ولو افترضنا أن المزي خالف اجتهاده اجتهاد الأئمة فأقل الأحوال أن ينبه عند ذكر اسمه أن هناك من قال بأنه لم يدركه، أو لم يسمع منه، وهو لم يفعل ذلك. فإن قال معترض: ما نقل المزي في سماعه ممن روى عنه كلاماً للأئمة ألحقناه بمن نص على ذلك عند ذكر اسمه، لكن ما لم ينقل في سماعه شيئاً لم لا نقول إنه حكم بالاتصال؟ والجواب: أن هذا يفعله بعض الباحثين، يجعل عدم اعتراض المزي على الرواية دليلاً على ثبوت السماع عنده، وهذا في رأيي غير سليم، ذلك أن عبارة ((روى عن)) و ((روى عنه)) لا تفيد سوى وجود الرواية، فيبقى ثبوتها، ويبقى ثبوت الاتصال، كما تقدم آنفاً، وحينئذٍ فتحميل المزي تبعة الحكم بالاتصال بمجرد أنه لم يعترض فيه بعد، فهو لم يدّع استيفاء أقوال الأئمة في إثبات السماع ونفيه، وإنما ذكر من ذلك نتفاً، وأضاف ابن حجر زيادات كثيرة، وترك ابن حجر أيضاً قدراً لا بأس به يجده الباحث هنا وهناك، وعليه فهذا ومن أثبت المزي الكلام فيه بابه واحد، لأن وقوف المزي على ما قيل في سماعه ممن

стр. 52

روى عنه أو عدم وقوفه لا يغير من الأمر شيئاً. ومما يؤكد ما تقدم أن جمع من روى عنه المترجم له، ومن روى عن المترجم له تم من الأسانيد التي في كتب الحديث المختلفة، فإذا وقف المزي على إسناد فيه رواية المترجم له عن شخص أثبت ذلك في ترجمته، وقد يكون اعتمد في ذلك على الإسناد الذي مع الباحث، وحينئذٍ فالباحث يستدل بشيء قد اعتمد أصلاً على ما يريد الباحث الاستدلال له، فيكون المستدل له عين الدليل، وهذا هو الدور، وهو خلل في الاستدلال. والافتراض بأن المزي درس جميع ما يثبته من ذلك ولم يكتف بوجود ذلك في الأسانيد - فيه بعد، كما تقدم في الاعتراض عليه من كلام ابن حجر. ومن ذلك أيضاً أن المزي ذكر في ترجمة (محمد بن قيس اليشكري) أن من الرواة عنه: حماد بن سلمة (١)، ويظهر أنه أخذ ذلك من بعض الأسانيد، فهو كذلك في إسناد عند الطبراني في "المعجم الكبير" (٢)، فتعقب ابن حجر المزي في ذلك، وذكر أن ابن المديني نص على أن هذا الراوي تفرد بالرواية عنه حميد الطويل (٣)، وعليه يكون حماد بن سلمة يروي عنه بواسطة خاله حميد، وسقط حميد من هذا الإسناد. فالخلاصة: أنه من الأهمية بمكان ألا يجعل الباحث ذكر الراوي فيمن روى عنه المترجم له دليلاً على الاتصال، وإنما يجعله قرينة على الاتصال فقط،

стр. 53

وتقوى هذه القرينة إذا كان صاحب الكتاب عرف عنه بالاستقراء حرصه على ذكر من سمع منهم المترجم له، ومن سمعوا منه، مثل "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم. الطريقة الثانية: كلام أئمة النقد في سماع بعض الرواة ممن رووا عنه نفياً وإثباتاً ، فقد تكلموا في هذا كثيراً، وتصدى أئمة للتأليف في هذا، وجمع كلامهم، فألف ابن أبي حاتم كتابه "المراسيل"، والعلائي كتابه "جامع التحصيل في أحكام المراسيل"، ثم أبوزرعة بن العراقي كتابه: "تحفة التحصيل بأحكام المراسيل"، وكلها مطبوعة. كما يوجد كلامهم في الكتب التي جمعت أقوالهم في الراوي مثل "تهذيب الكمال" للمزي، و " إكمال تهذيب الكمال " لمغلطاي، و"تهذيب التهذيب" لابن حجر. وبعض كلامهم في ذلك لا يزال منثوراً في كتب العلل، والسؤالات، وتواريخ الرجال، والجوامع، والسنن، وغيرها. وعلى الباحث أن يبذل جهده ما استطاع في الوقوف على كلامهم، فقد اختصروا لنا الطريق، ورأيت من بعض الباحثين الذي يتصدون للتصحيح والتضعيف تقصيراً واضحاً في هذا الجانب. وأعلى ذلك أن يقف الباحث على نص عن الراوي أنه لم يسمع ممن روى عنه، كما في قول عاصم بن أبي النجود: "قلت لأبي العالية: من أكبر من رأيت؟

стр. 54

قال: أبوأيوب، غير أني لم آخذ منه" (١). وقال مشاش: "قلت للضحاك: سمعت من ابن عباس؟ قال: لا، قلت: رأيته؟ قال: لا" (٢)، وقال عبدالملك بن ميسرة: "قلت للضحاك: سمعت من ابن عباس شيئاً؟ قال: لا، قلت: فهذا الذي تحدث به؟ قال: عنك، وعن ذا، وعن ذا" (٣). وقال سفيان بن عيينة: "قلت لعمرو بن دينار: رأيت الأسود بن يزيد؟ قال: نعم، قلت: حفظت عنه شيئاً؟ قال: لا" (٤). وقال شعبة: "كنت عند أبي إسحاق الهمداني فقال له رجل: إن شعبة يزعم أنك رأيت علقمة، ولم تسمع منه، قال: صدق شعبة" (٥). وروى حسين المعلم قال: "لما قدم علينا يحيى بن أبي كثير وَجَّه إليَّ مطر: أنِ احمل الدواة والقرطاس وتعال، قال: فأتيته، فأخرج إلينا صحيفة أبي سلام، فقلنا له: سمعت من أبي سلام؟ قال: لا، قلت: فمن رجل سمعه من أبي

стр. 55

سلام؟ قال: لا" (١). وقال هشيم: "قال لي الحجاج بن أرطاة: سمعت من الزهري؟ قلت: نعم، قال: لكني لم أسمع منه شيئاً" (٢). وروى أحمد عن سفيان بن عيينة قوله حين أراد أن يروي عن آدم بن علي: "ذُكر عن آدم بن علي، قال (يعني سفيان): وقد رأيته ولم أسمع منه" (٣). في أشياء كثيرة من هذا القبيل. ويلي ذلك أحكام أئمة النقد بأن فلاناً سمع من فلان، أو لم يسمع منه. وربما لم يقف الباحث على كلام لهم في خصوص رواية الراوي عمن روى عنه في إسناده المعين، لكن يجد من كلامهم ما يفيده في هذا، وذلك مثل الكلمات المجملة في بعض الرواة، كقول ابن معين حين سئل عن محمد بن إبراهيم بن الحارث هل لقي أحداً من أصحاب النبي ﵊؟ فقال: "لا، لم أسمعه" (٤)، فعلى هذا فكل ما يأتي عن محمد من روايته عن أحد من الصحابة فهو منقطع. ومثله قول ابن معين وسئل عن عطاء الخراساني هل لقي أحداً من أصحاب النبي ﵊؟ فقال: "ما سمعت" (٥)، وفي رواية:

стр. 56

"لا أعلمه" (١). وقول ابن المديني: "إبراهيم النخعي لم يلق أحداً من أصحاب النبي ﷺ ... ، وقد رأى أباجحيفة، وزيد بن أرقم، وابن أبي أوفى، ولم يسمع منهم" (٢). وكذا قال أبوحاتم في إبراهيم: "لم يلق أحداً من أصحاب النبي ﷺ إلا عائشة، ولم يسمع منها شيئاً، فإنه دخل عليها وهو صغير، وأدرك أنساً، ولم يسمع منه" (٣). وقال البخاري في سليمان بن موسى الدمشقي: "لم يدرك أحداً من أصحاب النَّبِيّ ﷺ " (٤). وقال أبوحاتم في محمد بن عبدالله الشعيثي: "لم يدرك من أصحاب رسول الله ﷺ أحداً" (٥). ويشبه هذا ما إذا نص الإمام على من سمع منهم الراوي ونفى من عداه، أو في قوة كلامه نفي ذلك، كما في قول أحمد حين سئل عن سماع أبي الزناد من أحد من أصحاب النبي ﷺ فقال: "نعم، سمع من ربيعة

стр. 57

بن عباد" (١). وقال ابن المديني: "لم يلق القاسم بن عبدالرحمن من أصحاب النبي ﷺ غير جابر بن سمرة" (٢). وقال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي يقول: قد سمع زرارة من عمران بن حصين، ومن أبي هريرة، ومن ابن عباس، قلت: ومَنْ أيضاً؟ قال: هذا ما صح له" (٣). وقال أبوحاتم أيضاً: "عمرو بن مرة لم يسمع من أحد من أصحاب رسول الله ﷺ إلا من ابن أبي أوفى" (٤). وإذا لم يجد الباحث نصاً لإمام يستفيد منه مباشرة في إثبات أو نفي السماع لراو ممن روى عنه فبإمكانه أن يستخدم طريقة التخريج على أقوال النقاد، وقد جاءت نصوص عن النقاد، استخدم النقاد أنفسهم فيها هذه الطريقة، والتخريج هنا له صورتان: الصورة الأولى: أن يعرف أنه لم يدرك راوياً ولم يسمع منه، فمن باب أولى أن لا يدرك من مات قبله، فقد سأل أبو طالب أحمد عن سماع محمد بن علي من أم سلمة، فقال: "لا يصح أنه سمع"، ثم سأله عن سماعه من عائشة، فقال: "لا،

стр. 58

ماتت عائشة قبل أم سلمة" (١). وقال البخاري لما سأله الترمذي عن سماع أبي البختري من سلمان: "لا، لم يدرك أبو البختري علياً، وسلمان مات قبل علي" (٢). ومراد البخاري أن عدم إدراك أبي البختري لعلي ثابت لا شك فيه - كما سيأتي قريباً في كلام شعبة، وكذا غيره من النقاد - (٣) فعدم إدراكه لسلمان - وقد مات قبل علي - من باب أولى. وعلى هذه الصورة في التخريج يعول المتأخرون كثيراً، كالعلائي، والذهبي، وابن رجب، وابن حجر، كما في قول العلائي بعد أن ذكر عن ابن معين أن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة، وعن أبي زرعة أنه لم يلقه (٤): "وروى له النسائي عن أبي أيوب، وأبي قتادة ﵄، والظاهر أن ذلك مرسل" (٥). وروى خليد بن عبد الله العصري، عن علي، وسلمان، وأبي ذر وغيرهم، فقال إسحاق بن منصور: "وسألته (يعني ابن معين) قلت: خليد العصري لقي

стр. 59

سلمان؟ قال: لا، قلت: إنه يقول: لما ورد علينا، قال: يعني البصرة" (١). قال ابن حجر بعد أن ساق هذا: "وعلى هذا فيبعد سماعه من علي، وأبي ذر" (٢). وذكر المزي في ترجمة (عمر بن الحكم بن ثوبان) أنه يروي عن أسامة بن زيد، وسعد بن أبي وقاص، وكعب بن مالك، وذكر جماعة (٣)، فنقل ابن حجر عن ابن المديني قوله: " لم يسمع من أسامة بن زيد، ولم يدركه "، ثم قال ابن حجر: " وإذا لم يدرك أسامة فهو لم يدرك سعد بن أبي وقاص أيضاً، ولا كعب بن مالك " (٤). وسماعه من سعد بن أبي وقاص جاء إنكاره عن يحيى بن سعيد القطان (٥)، فالظاهر أن ابن حجر لم يقف عليه، فاستدل عليه بكلمة ابن المديني. وأخرج ابن ماجه من طريق ميمون بن مهران، عن أبي هريرة، وعائشة: ((أن النبي ﷺ توضأ ثلاثاً ثلاثاً)) (٦). فمن السهل جداً تعليله بالانقطاع، وأن ميموناً لم يدركهما، أخذاً من قول

стр. 60

أحمد في نفي لقي ميمون لحكيم بن حزام، وأنه إنما يروي عن ابن عباس، وابن عمر (١). الصورة الثانية - وهي عكس التي قبلها -: أن يعلم أن شخصاً لم يدرك آخر، فيستدل بذلك على أن من هو أصغر منه لم يدركه من باب أولى، كما في قول شعبة: "كان أبو إسحاق أكبر من أبي البختري، لم يدرك أبو البختري علياً، ولم يره" (٢). ومراده أن أبا البختري لم يدرك علياً، بدلالة أن أبا إسحاق -وهو أكبر منه- لم يدركه. وقال ابن معين: " سعيد بن أبي عروبة لم يسمع من مجاهد، وقتادة لم يسمع من مجاهد فكيف يسمع منه سعيد؟ " (٣). ومن الأهمية بمكان أن يستحضر الباحث ضرورة اعتمادنا على أئمة النقد في معرفة الاتصال والانقطاع، وضرورة التسليم لهم في أحكامهم، كما هي الحال في باقي قضايا هذا الفن، ويتأكد هذا فيما إذا وقف الباحث على إجماع لهم، أو ما يشبه الإجماع، كأن يتوارد على الحكم بالاتصال أو الانقطاع أكثر من إمام، فيتجنب الباحث الاعتراض عليهم. ومن هذا الباب قول أبي حاتم: "الزهري لم يسمع من أبان بن عثمان شيئاً،

стр. 61

لا أنه لم يدركه، قد أدركه، وأدرك من هو أكبر منه، ولكن لا يثبت له السماع منه، كما أن حبيب بن أبي ثابت لا يثبت له السماع من عروة بن الزبير، وهو قد سمع ممن هو أكبر منه، غير أن أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة" (١). وأرى أنه يلتحق بهذا ما إذا وقف الباحث على كلام إمام واحد من أئمة النقد، في إثبات الاتصال أو نفيه، فإنه ينبغي له التسليم بهذا، وإن بدا للباحث أن الأمر محتمل لغير ذلك، من خلال دراسة قام بها، وذلك في حال عدم وجود قول من إمام آخر معارض له. وإذا وقف الباحث على كلام لإمام أو أكثر من أئمة النقد فعليه أن يتحقق جيداً من صحة نسبة القول إلى صاحبه، إذ قد يقع في النقل اضطراب، لسبب من الأسباب، يلزم معه البحث والتحري في نسبة القول إلى من روى عنه، مثل ما أخرجه ابن أبي حاتم بإسناده إلى بهز بن أسد أنه قال في الحسن البصري: "لم يسمع من عمران بن حصين شيئاً" (٢)، ثم أخرج فيما ثبت للحسن البصري سماعه من أصحاب رسول الله ﷺ بالإسناد نفسه عن بهز قوله: "وسمع من عمران بن حصين شيئاً" (٣). وجاء في "سؤالات أبي داود للإمام أحمد" ما نصه: "حفص - أعني ابن غياث - لم يسمع من أشعث بن عبدالملك؟ قال: نعم، وأشعث بن سوار،

стр. 62

وربما لم يبين" (١). وبسبب هذا النص كدت أذكر في كلام على حديث أن أحمد نص على أن حفص بن غياث لم يسمع من أشعث بن سوار، ثم تبين لي أن النص وقع فيه اضطراب، فإن حفص بن غياث قد سمع منهما جميعاً وإن كانت روايته عن أشعث بن سوار أكثر وأشهر (٢). ومراد أحمد أنه ربما حدث عن أحدهما ولم ينسبه، فهذا معنى عدم البيان، ويكون صواب النص: "حفص - أعني ابن غياث - سمع من أشعث بن عبدالملك؟ قال: نعم، وأشعث بن سوار، وربما لم يبين". وأخرج ابن أبي حاتم عن حرب بن إسماعيل قوله: "قلت لأبي حفص - يعني عمرو بن علي -: القاسم بن عبدالرحمن لقي أحداً من الصحابة؟ قال: لا، ولكنه يروي عن ابن عمر، ولا أشك إلا أنه قد لقيه"، كذا في إحدى المطبوعات من "المراسيل" (٣)، وفي أخرى "ولا أشك أنه ما لقيه" (٤). ومن هذا الباب أيضاً ما وقع في المصادر من اختلاف في حكاية أقوال ثلاثة من الأئمة، وهم: أحمد، وابن معين، ومصعب الزبيري، في عامر بن

стр. 63

مسعود الجمحي هل هو صحابي أو تابعي؟ (١). ومن ذلك أيضاً ما وقع في "علل ابن المديني" في حكاية قوله عن لقي سعيد بن المسيب لزيد بن ثابت، ففي مكان إثبات لقائه له، وفي مكان آخر نفي ذلك (٢). ونحو ذلك اضطراب المصادر في تحرير رأي ابن المديني في سماع عكرمة مولى ابن عباس من عائشة (٣)، وفي سماع أبي قلابة من سمرة بن جندب (٤). وذكر ابن أبي حاتم في كتاب "المراسيل" عن أبيه أن عكرمة لم يسمع من عائشة، وفي "الجرح والتعديل" أنه سمع منها (٥). وحينئذٍ فعلى الباحث أن يجيل نظره في المصادر، ويتحقق جيداً من صواب النقل عن الإمام، وأنه لم يقع تحريف في النص. ومن جانب آخر على الباحث أن يدرك أن هذه المسألة كغيرها من مسائل

стр. 64

هذا الفن مبنية أحكامهم فيها على الاجتهاد بحسب ما يتوافر للإمام من قرائن، وبسبب هذا يقع بينهم اختلاف في سماع بعض الرواة ممن رووا عنه، بل قد يكون عن الإمام الواحد روايتان ظاهرهما التعارض، كما في سماع الحسن البصري من عمرو بن تغلب، فقد أثبت أحمد له السماع منه في رواية، وتوقف في سماعه منه في رواية أخرى (١)، وكذا في سماع قتادة من عبدالله بن سرجس، عن أحمد روايتان (٢)، وفي سماع عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود من أبيه روايتان عن ابن معين (٣)، ومثله كثير. وحينئذٍ فعلى الباحث أن يبالغ في الفحص عن كلامهم وتتبعه، وألا يكتفي بأول حكم يقف عليه، فقد يكون لهذا الإمام قول آخر، أو يكون قد خالفه غيره. وإذا وقف الباحث على خلاف في سماع راوٍ من آخر وتحقق من نسبة الأقوال إلى أصحابها فعليه أن يقوم بدراسة الاختلاف جيداً، ويتمعن فيه، فيحتمل أن لا يكون خلافاً حقيقياً، بأن يكون مراد إمام بالإثبات شيئاً، ومراد إمام آخر بالنفي شيئاً آخر. ومثال ذلك أن ينفي إمام صحبة راوٍ ويريد بها الصحبة الخاصة، ويثبتها إمام آخر ويريد بها ثبوت الرؤية، فمرد الاختلاف حينئذٍ إلى الاختلاف في

стр. 65

مصطلح (الصحابي). ومن ذلك أن يثبت إمام لقي راوٍ لآخر، ويريد به اللقي المجرد عن السماع، وينفيه إمام آخر، ويريد به اللقي بمعنى السماع. ومن ذلك أيضاً أن ينفي إمام السماع ويريد به معناه الخاص، وهو أن يكون سمع منه حديثاً أو أكثر، ويثبته إمام آخر على معنى التوسع في مصطلح (السماع) فقد يكون عرض عليه أحاديث فأقر بها، أو غير ذلك من وجوه التحمل. وإذا كان الاختلاف حقيقياً فقد يكون ضعيفاً، بمعنى أن جمهور الأئمة على قول، ويخالفهم واحد أو اثنان، كما في سماع الحسن البصري من أبي هريرة، فالجمهور على أنه لم يسمع منه (١). وكذا سماع الزهري من أبان بن عثمان بن عفان، فلقوة القول بأنه لم يسمع منه، وكثرة القائلين به عده أبوحاتم اتفاقاً من أهل الحديث، كما تقدم آنفاً، مع وجود من خالف فأثبت ذلك (٢). وإذا كان الاختلاف قوياً فيمكن للناظر الترجيح بالكثرة، فالقول الذي يذهب إليه اثنان أو ثلاثة، أقوى مما ينفرد به الواحد منهم، كما في سماع يحيى بن

стр. 66

أبي كثير من السائب بن يزيد، فقد نفاه ابن معين، والبخاري، وأبوحاتم، وابن حبان، وأثبته أحمد (١). ويتأكد هذا إذا كان الأقل قد اختلف رأيه، أو تردد، كما في سماع يونس بن عبيد من نافع مولى ابن عمر، فقد جزم أحمد، والبخاري، وأبوحاتم بأنه لم يسمع منه شيئاً، واختلفت الرواية عن ابن معين، وأما أبوزرعة فقال: "أتوهم أن في حديثه شيئاً يدل على أنه سمع منه" (٢). ومن أهم ما يطالب الباحث بالانتباه له وهو ينظر في أقوال النقاد في سماع راو من آخر، أو حين يريد التخريج على أقوالهم أن لا يغيب عن باله ما تقدم في قسم "الجرح والتعديل" من وقوع الاشتباه في بعض الرواة على النقاد، فيقع بينهم اختلاف هل هو راو واحد أو اثنان؟ فلهذا أثر كبير في معالجة الاختلاف في السماع. ومن أمثلة ذلك في التخريج، أن موسى بن عبيدة الربذي روى عن عمر بن الحكم، قال: سمعت سعداً ... ، فسئل عن ذلك يحيى بن سعيد القطان، فأنكر أن يكون عمر بن الحكم سمع من سعد، ولم يرض موسى ابن عبيدة (٣).

стр. 67

قال أبو زرعة العراقي: "روايته عن أم حبيبة في "صحيح ابن حبان"، وقال والدي في "أطراف ابن حبان": الظاهر أنه لم يسمع منها، وقد أُنكر سماعه من سعد بن أبي وقاص، وقد ماتت أم حبيبة قبله بأكثر من عشر سنين، وكانا جميعاً بالمدينة، وأيضاً فعمر بن الحكم يستصغر عن ذلك، فإن مولده سنة سبع وثلاثين، وماتت أم حبيبة سنة أربع وأربعين، فسماعه منها فيه نظر، ولكنه ممكن" (١). وكلام العراقي إنما يتم إذا كان عمر بن الحكم الذي روى عنه موسى بن عبيدة، هو عمر بن الحكم الذي روى عن أم حبيبة، وفي القضية اختلاف، وفيها غموض شديد (٢). وإذا لم يكن هناك ملجأ للناظر عن الموازنة والترجيح فبإمكانه أن يسلك الطريقة الثالثة، وهي الطريقة التي بنى عليها الأئمة أحكامهم في الاتصال والانقطاع، فينظر بنفسه في دلائل ثبوت السماع أو عدمه، ويفعل ذلك أيضاً فيما إذا لم يجد للأئمة كلاماً في سماع راوٍ من آخر، ولا جدال أنه محتاج - في الحالتين - إلى كثير من الخبرة والمران والتدرب، والتحلي بالصبر والمثابرة، ولزوم الأناة، وعدم التعجل. الطريقة الثالثة: النظر في دلائل ثبوت السماع أو نفيه:

стр. 68

بذل الأئمة جهوداً كبيرة جداً في سبيل معرفة سماع الراوي ممن روى عنه، وسخروا من أجل ذلك جميع ما يلزمه من وسائل، من نظر في الطرق، وتتبع لسير الرواة، ورحلاتهم، وولادتهم ووفاتهم، وكيفية رواية الراوي عن شخص بعينه، إلى غير ذلك. والباحث حين يجد في نفسه القدرة على الخوض فيما خاضوا فيه، وقد استعد لذلك بكثرة النظر والتأمل في صنيعهم وتطبيقاتهم، وتدرب هو أيضاً على ذلك - بإمكانه أن يسلك سبيلهم، فيوازن بين أقوالهم حين اختلافهم، ويرجح ما يراه راجحاً، وينظر في رواة لم يقف على كلام للأئمة في سماعهم ممن رووا عنه. وغير خاف أن سماع راو ممن روى عنه مبني على إدراكه له، أي أن يكون ولد قبل وفاة من روى عنه، فهذا القدر لا يجادل فيه أحد، وهو أول ما يبدأ به الباحث، فمتى وجد أن الراوي ولد بعد وفاة من روى عنه حكم حينئذٍ بالانقطاع بينهما. ويلتحق به ما إذا كان أدرك من عمره شيئاً يسيراً، كأن يكون ولد قبل وفاته بسنوات قليلة، فالحكم حينئذ هو الانقطاع بينهما. وهذه الحالة هي التي يعبر عنها الأئمة بقولهم عن راو: لم يدرك فلاناً، فإذا قالوا ذلك فالغالب بأنهم يريدون أنه لم يعاصره، أو عاصره في جزءٍ يسيرٍ من حياته. وما نراه من عناية الأئمة بتحديد ولادة الراوي ووفاته الغرض الأول منه هذا، أي معرفة من أدركه ومن لم يدركه. وكثيراً ما يواجه الباحث صعوبة في معرفة إدراك الراوي لمن روى عنه، إما

стр. 69

لأن ولادته أو وفاة من روى عنه لم يتفق عليها، بل اختلف فيها، وربما كان الاختلاف واسعاً، فالبحث الآن ينصب على معرفة الراجح من الأقوال إن أمكن. وإما لأن الأئمة لم يذكروا على وجه التحديد ولادة الراوي، أو وفاة من روى عنه، وفي هذه الحالة يستعان بكتب الطبقات، لمعرفة طبقة الراوي ومن روى عنه، مثل: "الطبقات" لمحمد بن سعد، ولخليفة بن خياط، ولمسلم بن الحجاج، ومن أهمها وأكثرها فائدة - وإن لم يسم بالطبقات - كتاب البخاري: المطبوع باسم: "التاريخ الصغير"، ثم طبع باسم " التاريخ الأوسط"، فقد جعله على فصول، كل فصل يتضمن وفيات عشر سنوات، تحديداً أو تقريباً. فإذا وجد الباحث أن الراوي مذكور - مثلاً - في طبقة صغار التابعين، وشيخه في الإسناد من كبار الصحابة، أو من أواسطهم - استدل بذلك على أنه لم يدركه، وعكسه كذلك، لو كان هو من طبقة كبار التابعين، أو من صغارهم وشيخه من صغار الصحابة، كان ذلك قرينة على الإدراك. لكن الحالة الثانية هذه غير مأمونة، إذ قد يكون ذكر الراوي أصلاً في الطبقة المعينة مبنياً على رواية جاءت عنه، وقد تكون هي التي مع الباحث، فالاستدلال بالطبقة حينئذٍ فيه دور، ولابد من دليل خارجي، فيمكن تأكيد ذلك أو نفيه بالنظر في بقية شيوخه، إن كان له شيوخ آخرون. والنقاد أنفسهم قد استخدموا هذه الطريقة - أعني النظر في شيوخ الراوي -، فمن ذلك قول أحمد حين سئل عن ميمون بن مهران هل لقي حكيم بن حزام؟

стр. 70

فقال: "لا، من أين لقيه؟ لم يرو إلا عن ابن عباس، وابن عمر" (١). ومراد أحمد أنه لم يثبت له لقي إلا لهذين، وهما من صغار الصحابة. وقال ابن أبي حاتم: " سألت أبي عن الحسن بن الحكم هل لقي أنس بن مالك، فإنه يروي عنه؟ فقال: لم يلق أنساً، إنما يحدث عن التابعين" (٢). وقال أبوحاتم أيضاً: "المسيب بن رافع لم يلق ابن مسعود، ولم يلق علياً، إنما يروي عن مجاهد ونحوه" (٣). وقال أيضاً: "موسى بن يسار الدمشقي، روى عن أبي هريرة، مرسل، ولم يدرك أباهريرة، يروي عن مكحول، وعطاء، ونافع، والزهري" (٤). وذكر العلائي أن إبراهيم بن مهاجر روى عن ابن مسعود حديث: ((عليكم بالباءة))، ثم قال: "وإرساله ظاهر، لأن إبراهيم هذا يروي عن إبراهيم النخعي، وطارق بن شهاب، ونحوهما" (٥). وذكر أبو زرعة أن سعيداً العلاف يروي عن ابن عباس، ثم قال: "هو لين الحديث، لا أظنه سمع من ابن عباس" (٦).

стр. 71

وتأيد ما ذكره أبو زرعة بأن سعيداً هذا يروي عن مجاهد (١)، وهو من تلامذة ابن عباس. ومن جهة ثانية يمكن لمعرفة إدراك الراوي من روى عنه الاستعانة بطبقة تلاميذه، فإذا كانوا من طبقة متأخرة عرف أنه صغير، لا يمكن أن يلحق من روى عنه، والعكس كذلك. ومن أمثلته قول ابن معين في رواية الدوري: "حديث عبد الله بن نيار، عن عمرو بن شأس، ليس هو متصلاً، لأن عبد الله بن نيار يروي عن ابن أبي ذئب، أو قال: يروي عنه القاسم بن عباس - شك أبو الفضل -، لا يشبه أن يكون رأى عمرو بن شأس" (٢). وهناك قرائن ودلائل تستخدم كثيراً في ترجيح أو نفي السماع، بعد ترجيح الإدراك والمعاصرة، وقد تستخدم أيضاً في النظر في الإدراك. - فمنها اختلاف مكان الراويين، ولا رحلة لأحدهما إلى مكان الآخر حال وجوده فيه، وهي من أهم القرائن التي استخدمها الأئمة في نفي السماع، وتتأكد هذه القرينة مع صغر سن الراوي حين وفاة من روى عنه. قال ابن رجب: "ومما يستدل به أحمد وغيره من الأئمة على عدم السماع والاتصال - أن يروي عن شيخ من غير أهل بلده، لم يُعلم أنه رحل إلى بلده،

стр. 72

ولا أن الشيخ قدم إلى بلد كان الراوي عنه فيه" (١). فمن ذلك قول الشافعي: "لا نعلم عبدالرحمن بن أبي ليلى رأى بلالاً قط، عبدالرحمن بالكوفة، وبلال بالشام، وبعضهم يدخل بينه وبين عبدالرحمن رجلاً لا نعرفه، وليس يقبله أهل الحديث" (٢). وقال أحمد حين سئل عن سماع الحسن البصري من ابن عباس: "لم يسمع الحسن من ابن عباس، إنما كان ابن عباس بالبصرة والياً أيام علي ﵄"- (٣). ومراده أن الحسن وقتذاك كان بالمدينة كما قال ابن المديني: "الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط، كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة، استعمله عليها علي ﵁، وخرج إلى صفين" (٤). وقال أبوحاتم لما سأله ابنه عن سماع ابن سيرين من أبي الدرداء: "قد أدركه، ولا أظنه سمع منه، ذاك بالشام، وهذا بالبصرة" (٥). وهذه القرينة سهلة التطبيق بالنسبة للمتأخر، وقد استخدمها الأئمة

стр. 73

المتأخرون بكثرة. فمن ذلك قول المنذري: "أبووائل أدرك معاذاً بالسن، وفي سماعه عندي نظر، وكان أبووائل بالكوفة، ومعاذ بالشام" (١). وكذا قال ابن رجب: "لم يثبت سماع أبي وائل من معاذ، وإن كان قد أدركه بالسن، وكان معاذ بالشام، وأبووائل بالكوفة، ومازال الأئمة كأحمد وغيره يستدلون على انتفاء السماع بمثل هذا" (٢). وقال أيضاً: "حكى أبو زرعة الدمشقي عن قوم أنهم توقفوا في سماع أبي وائل من عمر، أو نفوه، فسماعه من معاذ أبعد" (٣). ولعل مراده أن سماع من بالكوفة ممن هو بالمدينة أقرب من سماعه ممن هو بالشام، فإذا انتفى الأقرب انتفى الأبعد، يضاف إلى ذلك أن معاذاً مات قبل عمر. وقال العلائي في سفيان بن هاني الجيشاني: "هو تابعي سمع من علي، وأبي ذر ﵄ ومن غيرهما"، ثم استدرك قائلاً: "وأظن روايته عن أبي ذر مرسلة، لأنه مصري وفد على علي ﵁ في خلافته، وأبوذر مات في خلافة عثمان ﵄ " (٤).

стр. 74

ولهذا السبب يبحث النقاد عن مكان سماع الراوي ممن روى عنه إذا لم يكن من أهل بلده، ولم يرحل أحدهما إلى بلد الآخر، أو كانت رحلة أحدهما إلى بلد الآخر غير مشهورة، كما في قول سفيان بن عيينة: "قلت لابن سوقة: أين رأيت نافع بن جبير؟ قال: رأيته جاء إلى أبي، قال - سفيان -: وكان قدم الكوفة زمن الحجاج، وكان سوقة رجلاً بزازاً معروفاً يشتري لهم حوائجهم " (١). وقال عبد الله بن أحمد: "سألت أبي: أين سمع قتادة من سالم بن أبي الجعد؟ قال: بالكوفة، أو بمكة، وأنكر أن يكون سمع منه بالشام، وقال: قد جاء قتادة إلى الكوفة، إلى الشعبي" (٢). وقال عباس الدوري: "قلت ليحيى: إن ابن شبرمة يروي عن ابن سيرين، قال: دخل ابن سيرين الكوفة في وقت لم يكن ابن شبرمة، ولكن لعله سمع منه في الموسم" (٣). وقال أبو زرعة: "لقي الشعبي فاطمة بنت قيس بالحيرة" (٤). وكانت فاطمة قد وفدت على أخيها الضحاك بن قيس في ولايته على الكوفة (٥). - ومن القرائن أيضاً أن يروي الراوي عن شخص ثم يروي عنه بواسطة،

стр. 75

فإن الأئمة قد استدلوا بهذا كثيراً على عدم السماع. قال ابن رجب: "إن كان الثقة يروي عمن عاصره أحياناً، ولم يثبت لقيه له، ثم يدخل أحياناً بينه وبينه واسطة - فهذا يستدل به هؤلاء الأئمة على عدم السماع منه" (١). فمن ذلك قول عبدالله بن أحمد: " سئل أبي عما روى سعيد بن جبير عن عائشة: على السماع؟ قال: لا أراه سمع منها، عن الثقة، عن عائشة ﵂" (٢). وقال أحمد: "خيثمة (يعني ابن عبد الرحمن) لم يسمع من عبد الله بن مسعود شيئاً، روى عن الأسود، عن عبد الله " (٣). وسئل أحمد هل سمع أبووائل من عائشة؟ فقال: "ما أدري، ربما أدخل بينه وبينها مسروق في غير شيء"، وذكر حديث: ((إذا أنفقت المرأة ... )) (٤). وقال أحمد في الحجاج بن أرطاة: "لم يسمع من عكرمة شيئاً، إنما يحدث عن داود بن الحصين، عن عكرمة" (٥). وسئل ابن معين هل سمع ثابت من أبي برزة؟ فقال: "لا، حدث عن
следующие страницы →