وتأيد ما ذكره أبو زرعة بأن سعيداً هذا يروي عن مجاهد (١)، وهو من تلامذة ابن عباس.
ومن جهة ثانية يمكن لمعرفة إدراك الراوي من روى عنه الاستعانة بطبقة تلاميذه، فإذا كانوا من طبقة متأخرة عرف أنه صغير، لا يمكن أن يلحق من روى عنه، والعكس كذلك.
ومن أمثلته قول ابن معين في رواية الدوري: "حديث عبد الله بن نيار، عن عمرو بن شأس، ليس هو متصلاً، لأن عبد الله بن نيار يروي عن ابن أبي ذئب، أو قال: يروي عنه القاسم بن عباس - شك أبو الفضل -، لا يشبه أن يكون رأى عمرو بن شأس" (٢).
وهناك قرائن ودلائل تستخدم كثيراً في ترجيح أو نفي السماع، بعد ترجيح الإدراك والمعاصرة، وقد تستخدم أيضاً في النظر في الإدراك.
- فمنها اختلاف مكان الراويين، ولا رحلة لأحدهما إلى مكان الآخر حال وجوده فيه، وهي من أهم القرائن التي استخدمها الأئمة في نفي السماع، وتتأكد هذه القرينة مع صغر سن الراوي حين وفاة من روى عنه.
قال ابن رجب: "ومما يستدل به أحمد وغيره من الأئمة على عدم السماع والاتصال - أن يروي عن شيخ من غير أهل بلده، لم يُعلم أنه رحل إلى بلده،
стр. 72
ولا أن الشيخ قدم إلى بلد كان الراوي عنه فيه" (١).
فمن ذلك قول الشافعي: "لا نعلم عبدالرحمن بن أبي ليلى رأى بلالاً قط، عبدالرحمن بالكوفة، وبلال بالشام، وبعضهم يدخل بينه وبين عبدالرحمن رجلاً لا نعرفه، وليس يقبله أهل الحديث" (٢).
وقال أحمد حين سئل عن سماع الحسن البصري من ابن عباس: "لم يسمع الحسن من ابن عباس، إنما كان ابن عباس بالبصرة والياً أيام علي ﵄"- (٣).
ومراده أن الحسن وقتذاك كان بالمدينة كما قال ابن المديني: "الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط، كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة، استعمله عليها علي ﵁، وخرج إلى صفين" (٤).
وقال أبوحاتم لما سأله ابنه عن سماع ابن سيرين من أبي الدرداء: "قد أدركه، ولا أظنه سمع منه، ذاك بالشام، وهذا بالبصرة" (٥).
وهذه القرينة سهلة التطبيق بالنسبة للمتأخر، وقد استخدمها الأئمة
стр. 73
المتأخرون بكثرة.
فمن ذلك قول المنذري: "أبووائل أدرك معاذاً بالسن، وفي سماعه عندي نظر، وكان أبووائل بالكوفة، ومعاذ بالشام" (١).
وكذا قال ابن رجب: "لم يثبت سماع أبي وائل من معاذ، وإن كان قد أدركه بالسن، وكان معاذ بالشام، وأبووائل بالكوفة، ومازال الأئمة كأحمد وغيره يستدلون على انتفاء السماع بمثل هذا" (٢).
وقال أيضاً: "حكى أبو زرعة الدمشقي عن قوم أنهم توقفوا في سماع أبي وائل من عمر، أو نفوه، فسماعه من معاذ أبعد" (٣).
ولعل مراده أن سماع من بالكوفة ممن هو بالمدينة أقرب من سماعه ممن هو بالشام، فإذا انتفى الأقرب انتفى الأبعد، يضاف إلى ذلك أن معاذاً مات قبل عمر.
وقال العلائي في سفيان بن هاني الجيشاني: "هو تابعي سمع من علي، وأبي ذر ﵄ ومن غيرهما"، ثم استدرك قائلاً: "وأظن روايته عن أبي ذر مرسلة، لأنه مصري وفد على علي ﵁ في خلافته، وأبوذر مات في خلافة عثمان ﵄ " (٤).
стр. 74
ولهذا السبب يبحث النقاد عن مكان سماع الراوي ممن روى عنه إذا لم يكن من أهل بلده، ولم يرحل أحدهما إلى بلد الآخر، أو كانت رحلة أحدهما إلى بلد الآخر غير مشهورة، كما في قول سفيان بن عيينة: "قلت لابن سوقة: أين رأيت نافع بن جبير؟ قال: رأيته جاء إلى أبي، قال - سفيان -: وكان قدم الكوفة زمن الحجاج، وكان سوقة رجلاً بزازاً معروفاً يشتري لهم حوائجهم " (١).
وقال عبد الله بن أحمد: "سألت أبي: أين سمع قتادة من سالم بن أبي الجعد؟ قال: بالكوفة، أو بمكة، وأنكر أن يكون سمع منه بالشام، وقال: قد جاء قتادة إلى الكوفة، إلى الشعبي" (٢).
وقال عباس الدوري: "قلت ليحيى: إن ابن شبرمة يروي عن ابن سيرين، قال: دخل ابن سيرين الكوفة في وقت لم يكن ابن شبرمة، ولكن لعله سمع منه في الموسم" (٣).
وقال أبو زرعة: "لقي الشعبي فاطمة بنت قيس بالحيرة" (٤).
وكانت فاطمة قد وفدت على أخيها الضحاك بن قيس في ولايته على الكوفة (٥).
- ومن القرائن أيضاً أن يروي الراوي عن شخص ثم يروي عنه بواسطة،
стр. 75
فإن الأئمة قد استدلوا بهذا كثيراً على عدم السماع.
قال ابن رجب: "إن كان الثقة يروي عمن عاصره أحياناً، ولم يثبت لقيه له، ثم يدخل أحياناً بينه وبينه واسطة - فهذا يستدل به هؤلاء الأئمة على عدم السماع منه" (١).
فمن ذلك قول عبدالله بن أحمد: " سئل أبي عما روى سعيد بن جبير عن عائشة: على السماع؟ قال: لا أراه سمع منها، عن الثقة، عن عائشة ﵂" (٢).
وقال أحمد: "خيثمة (يعني ابن عبد الرحمن) لم يسمع من عبد الله بن مسعود شيئاً، روى عن الأسود، عن عبد الله " (٣).
وسئل أحمد هل سمع أبووائل من عائشة؟ فقال: "ما أدري، ربما أدخل بينه وبينها مسروق في غير شيء"، وذكر حديث: ((إذا أنفقت المرأة ... )) (٤).
وقال أحمد في الحجاج بن أرطاة: "لم يسمع من عكرمة شيئاً، إنما يحدث عن داود بن الحصين، عن عكرمة" (٥).
وسئل ابن معين هل سمع ثابت من أبي برزة؟ فقال: "لا، حدث عن
стр. 76
معاوية بن قرة، عن أبي برزة" (١).
وقال إسحاق بن منصور: "قلت ليحيى بن معين: عبدالله بن نجي سمع من علي؟ قال: لا، بينه وبين علي أبوه" (٢).
وقال ابن معين أيضاً: "لم يسمع قتادة من سعيد بن جبير، ولا من مجاهد، ولا من سليمان شيئاً، ربما أدخل بينهم رجلاً، وربما أرسل، وأكثر ذلك لا يدخل، يرسلها" (٣).
وقال البخاري: "ما أرى يونس بن عبيد سمع من نافع، وروى يونس بن عبيد، عن ابن نافع، عن أبيه حديثاً" (٤).
وقال أيضاً: "لم يسمع الحسن من سلمة، بينهما قبيصة بن حريث" (٥).
وقال أبوحاتم: "أبووائل قد أدرك علياً، غير أن حبيب بن أبي ثابت روى عن أبي وائل، عن أبي الهياج، عن علي ﵁: ((أن النبي ﷺ بعثه: لا تدع قبراً مشرفاً إلا سويته)) " (٦).
وقال أيضاً: "أبوقلابة لم يسمع من أبي زيد عمرو بن أخطب، بينهما عمرو
стр. 77
ابن بجدان" (١).
وسئل أبوحاتم هل سمع ابن جريج من أبي سفيان طلحة بن نافع؟ فقال: "ما أراه، رأيت في موضع بينه وبين أبي سفيان: أباخالد - شيخاً له -" (٢).
وقال أبوحاتم أيضاً: "الشعبي عن عائشة مرسل، إنما يحدث عن مسروق عن عائشة" (٣).
ومثل هذا كثير جداً في كلام الأئمة، ويشبهه ما إذا قال في رواية: بلغني عنه، كما قال أبوحاتم: "كيف سمع (يعني الزهري) من أبان وهو يقول: بلغني عنه؟ " (٤)، أو يقول: نبئت عنه، كما قال أحمد: "لم يسمع محمد بن سيرين من ابن عباس شيئاً، كلها يقول: نبئت عن ابن عباس" (٥).
ويتأكد عدم السماع بهذه القرينة إذا كان إدخاله الواسطة وحذفها جاء عنه في حديث واحد، كما قال أبو حاتم: "سعيد بن يزيد الذي يحدث عنه أبو الخير: "أن رجلاً أتى النَّبِيّ ﷺ فقال: أوصني، قال: أوصيك أن تستحي من الله كما تستحي رجلاً صالحاً من قومك" - كنا لا ندري له صحبة أم لا، فروى عبدالحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن سعيد بن يزيد،
стр. 78
عن رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ ، بهذا الحديث بعينه، - يعني: فدلنا على أن لا صحبة له -" (١).
- ومنها أن يكون الراوي كثير الإرسال، فقد عرف بذلك جماعة من الرواة، فإذا احتيج إلى النظر في سماعه من راو، فلابد من اعتبار حاله عند الترجيح، فهذه القرينة من مرجحات أنه لم يسمع منه، ومن هؤلاء الرواة: الحسن البصري (٢)، وقتادة (٣)، وسالم بن أبي الجعد (٤)، والمطلب بن عبدالله (٥)، وسعيد بن أبي عروبة (٦)، وهشيم بن بشير (٧)، وغيرهم.
وقد اعتنى الحافظ ابن حجر بالنص على ذلك في كتابه "التقريب".
стр. 79
ويلتحق بذلك ما إذا كان الراوي من أهل بلد عرف أهله بكثرة الإرسال، وقد توارد عدد من الأئمة على وصف أهل الشام بذلك، فإن الإرسال يغلب على رواياتهم، قال أبو عوانة: "كنا يوماً عند الحكم فذكر حديثاً ليس بمسند، فقال: ليس هذا من بابة شعبة، قال: فقال شعبة: لا ينبغي أن تروي عن الشامي كثيراً" (١).
- ومنها أن يروي الراوي عن شخص أحاديث كثيرة، ولا يذكر في واحد منها سماعاً أو ما يدل عليه، فإن الأئمة يستدلون بذلك على أنه لم يسمع منه، كما قال أبوحاتم: "يحيى بن أبي كثير ما أراه سمع من عروة بن الزبير، لأنه يُدخل بينه وبينه رجل أو رجلان، ولا يُذكر سماع، ولا رؤية، ولا سؤاله عن مسألة" (٢).
والباحث في أحيان كثيرة يحتاج إلى النظر في القرائن، إذ تكون القرينة نفسها قد وقع فيها اختلاف، أو لم تتحرر كما ينبغي، فالباحث حينئذٍ ملزم بالنظر في ذلك، وهذا كما إذا كان هناك خلاف في وفاة المروي عنه، أو في ولادة الراوي، أو في صحة وضعف دخول واسطة بين الراوي والمروي عنه.
فمن ذلك أن سماع مسروق من أم رومان والدة عائشة ﵄ مختلف فيه، وسببه الاختلاف في وفاتها هل كان قبل موته ﷺ أو بعده؟ ، وأيضاً
стр. 80
الاختلاف في صحة تصريحه بالتحديث عنها (١).
وفوق القرائن العامة التي تقدمت قد يجد الناظر في الحالة المعينة التي يبحث فيها ما يعين على ترجيح السماع أو عدمه، فهذا لا يمكن حصره، وقد يكون بعضها من الدقة بحيث لا يقوم به إلا أئمة النقد.
وأعيد هنا ما تقدم ذكره من أن هذه القرائن واستخدامها في الإدراك والسماع لا يمكن فصلها عن التصريح بالتحديث، هل ورد عن الراوي أو لم يرد؟ وإذا كان قد ورد فهل يثبت عنه أولا؟ والناقد يستخدم دلائل النفي مع عدم ورود التصريح بالتحديث عنده لتأكيد الانقطاع، وتنبيهاً للناظر أن يتريث في حال وقوفه على تصريح، وقد يستخدمها مع ورود التصريح عنده ليدلل بذلك على أنه لا يثبت.
ويستخدم دلائل الإثبات مع ورود التصريح بالتحديث وثبوته عنده لتأكيد هذا الثبوت، كما يستخدمها وإن لم يقف على تصريح بالتحديث، وليس الغرض حينئذ إثبات السماع، وإنما الغرض تقريبه للناظر، فكأن الناقد يقول: في حال ورود السماع فالقرائن تؤيد ذلك.
وأعيد أيضاً ما أشرت إليه سابقاً، وهو أن جمع هذه الدلائل وإبرازها للباحث ليس المقصود به أن يعيد النظر في أحكام الأئمة، فما حكموا فيه قد انتهى، والحكم حكمهم، وإن بدا للباحث خلاف ذلك، وإنما يستفيد منها
стр. 81
الباحث في حال وقوع اختلاف قوي بينهم، أو في حال عدم وقوفه على كلام لهم نفياً أو إثباتاً.
وسأعرض الآن مثالين لكيفية استخدام المتأخر لهذه الدلائل في الموازنة بين أقوال النقاد حين اختلافهم.
أحدهما في سماع محمد بن المنكدر من عائشة، ذلك أن الترمذي سأل البخاري هل سمع محمد بن المنكدر من عائشة؟ فقال: "نعم، روى مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت عائشة ... " (١).
وأما البزار فقال بعد أن ذكر رواية لمحمد بن المنكدر عنها: "ابن المنكدر لم يسمع من عائشة" (٢).
وقد رجح المتأخرون - كالذهبي مرة، وابن حجر - أن روايته عنها مرسلة، وذكر ابن حجر ثلاث قرائن تدل على ذلك:
إحداها: أن محمد بن المنكدر توفي سنة ١٣٠ أو ١٣١، وكان عمره ستاً وسبعين سنة، فتكون ولادته قبل سنة ستين بيسير، يعني فلا يمكنه السماع من عائشة، لأنها ماتت سنة سبع وخمسين.
والثانية: أن ابن معين قال: إنه لم يسمع من أبي هريرة، وقال أبوزرعة: لم يلقه، وعائشة ماتت قبل أبي هريرة.
стр. 82
والثالثة: حكاية ذكرها في دخول المنكدر والد محمد على عائشة (١).
وعلى هذا فالتصريح بالتحديث في الإسناد الذي اعتمد عليه البخاري خطأ من أحد رواته، وفي سماع مخرمة بن بكير من أبيه كلام مشهور للعلماء، والأكثر على أنه لم يسمع منه، وإنما يروي من كتبه (٢)، فلا يبعد وقوع الخطأ حينئذٍ.
فهذه طريقة الموازنة والترجيح بين رأيين.
وقد سلك الذهبي مرة أخرى طريقة أخرى، فذكر أن ولادة محمد بن المنكدر سنة بضع وثلاثين، ثم عقب على كلام البخاري بقوله: "إن ثبت الإسناد إلى ابن المنكدر بهذا فجيد، وذلك ممكن، لأنه قرابتها، وخصيص بها، ولحقها وهو ابن نيف وعشرين سنة" (٣).
وكأن الطريقة الأولى أجود، فعلى الثانية يكون ابن المنكدر قد قارب عمره المائة، وهذا بعيد، مع كونه خلاف المشهور في ولادته، والله أعلم.
والمثال الثاني: اختلافهم في سماع أبان بن عثمان بن عفان من أبيه، فقد نفاه
стр. 83
أحمد، وأثبته أبوحاتم (١)، وأمكن ترجيح إثبات السماع بالوقوف على تصريحه بالتحديث في أسانيد صحيحة إليه (٢).
أما ما يفعله بعض المتأخرين من استخدام دلائل إثبات السماع أو عدمه في إعادة النظر في كلام النقاد حال اتفاقهم أو اتفاق جمهورهم على إثبات سماع أو نفيه، أو في حال ورود ذلك عن بعضهم دون معارض - فهذا فيما أرى - مزلة قدم، ولا ينبغي فعله، وقد رأيت من أقدم على ذلك، ثم بالتأمل تبين أنه لم يحكم صنيعه، وهذا أمر لا مفر منه، فمخالفة أصحاب الشأن، ومن بإمكانهم استخدام الدلائل على وجهها - كاف في معرفة النتيجة مسبقاً، وأنها مخطئة.
فمن ذلك أن الحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة، ولم يلقه، في قول جمهور النقاد، ومنهم من هو من تلامذة الحسن، وقد ورد تصريحه بالتحديث في أسانيد تكلم فيها النقاد (٣)، ومع هذا قال ابن حجر: "ووقع في "سنن النسائي" من طريق أيوب، عن الحسن، عن أبي هريرة في المختلعات، قال الحسن: لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث، أخرجه عن إسحاق بن راهويه، عن المغيرة بن
стр. 84
سلمة، عن وهيب، عن أيوب، وهذا إسناد لا مطعن في أحد من رواته، وهو يؤيد أنه سمع منه في الجملة، وقصته في هذا شبيهة بقصته في سمرة سواء" (١).
كذا وقعت العبارة عند ابن حجر، وجاءت العبارة في النسخ المطبوعة هكذا: "قال الحسن: لم أسمعه من غير أبي هريرة، قال أبو عبدالرحمن: الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئاً" (٢).
فهذه العبارة محتملة، فيحتمل أن يكون معناها: لم أسمعه من غير حديث أبي هريرة، يدل على ذلك تعقيب النسائي، وقد ذكر ابن حجر هذا التفسير لعبارة النسائي في "فتح الباري"، ورده بأنه تكلف، وأنه لا مانع أن يسمع هذا من أبي هريرة، ويرسل غيره (٣).
وقد بنى ابن حجر القول بأنه تكلف على لفظ العبارة التي وقعت عنده، وهو "لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث"، وقد تبين أن اللفظ ليس هكذا فلا تكلف إذاً.
ومما يضعف الاستدلال بالعبارة على مراد ابن حجر أيضاً أنها جاءت في بعض النسخ كلها من كلام النسائي مضعفاً الحديث، قال النسائي: "الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئاً، ومع هذا إني لم أسمع هذا إلا من حديث أبي هريرة" (٤).
стр. 85
وأخرج ابن حزم هذا الحديث من طريق النسائي، وجاءت العبارة عنده هكذا: "قال الحسن: لم أسمعه من أبي هريرة"، وعقب عليها ابن حزم بقوله: "فسقط بقول الحسن أن نحتج بذلك الخبر" (١).
وقد روى هذا الحديث عفان بن مسلم، وعبد الأعلى بن حماد، عن وهيب به، وليس في روايتهما قول الحسن أصلاً (٢)، مما يرجح أن العبارة كلها من كلام النسائي.
ورواه أبو الأشهب جعفر بن حيان، عن الحسن مرسلاً ليس فيه أبو هريرة (٣).
ويزيد الأمر وضوحاً، بأن اللفظ الذي اعتمده ابن حجر لا ينهض أبداً على رد قول الأئمة، أن ابن سعد روى عن عفان بن مسلم، عن وهيب، عن أيوب قوله: "لم يسمع الحسن من أبي هريرة" (٤).
وبعد أن كتبت هذا رأيت أحد المشايخ الفضلاء تكلم على هذه القضية بكلام غريب، رأيت أن أثبته هنا، ليتضح للقارئ خطورة التسرع في مناقشة النقاد، والتعقب عليهم، قال في كلامه على حديث أبي هريرة هذا بعد أن أورد العبارة من "سنن النسائي" بلفظ: "قال الحسن: لم أسمعه من غير أبي هريرة "-: "قلت: وهذا نص صريح منه أنه سمعه من أبي هريرة، وهو ثقة صادق، فلا
стр. 86
أدري وجه جزم النسائي رحمه الله تعالى بنفي سماعه منه، مع أن السند إليه صحيح على شرط مسلم، وقد قال الحافظ في "التهذيب" بعد أن ساقه في ترجمة الحسن: وهذا إسناد لا مطعن في أحد من رواته، وهو يؤيد أنه سمع من أبي هريرة في الجملة، وقصته في هذا شبيهة بقصته في سمرة سواء.
قلت: يعني أن الذي تحرر في اختلاف العلماء في سماع الحسن من سمرة أنه سمع منه شيئاً قليلاً، فكذلك سماعه من أبي هريرة ثابت، ولكنه قليل أيضاً، بدلالة هذا الحديث، والله أعلم.
وبالجملة فهذا الإسناد متصل صحيح، فلا يلتفت إلى إعلال النسائي بالانقطاع، لأنه يلزم منه أحد أمرين: إما تكذيب الحسن البصري في قوله المذكور، وإما توهيم أحد الرواة الذين رووا ذلك عنه، وكل منهما مما لا سبيل إليه، أما الأول فواضح، وأما الآخر فلأنه لا يجوز توهيم الثقات بدون حجة أو بينة، وهذا واضح بين".
هذا كلام الشيخ، ولا أظنني بحاجة إلى التعقيب عليه.
وصرح جماعة من النقاد منهم ابن المديني، ويحيى بن معين، وأبو داود، والبزار، وغيرهم، بأن الحسن لم يسمع من الأسود بن سريع (١).
ولم أقف على قول ناقد يذهب فيه إلى سماع الحسن من الأسود بن سريع.
стр. 87
ومع هذا كله تصدى أحد الباحثين لهذه القضية، وخالف النقاد في ذلك، فذهب إلى أن الحسن سمع من الأسود بن سريع، وأطال - بما لا طائل تحته - في إثبات إدراكه له بالبصرة، وفي تصحيح ما ورد من التصريح بالتحديث عنه، مما لم يلتفت له النقاد.
وفي ختام هذا المبحث أود أن أشير إلى أن ما ذكرته من أن منهج الأئمة في طريقة إثبات السماع أو نفيه قد نسبه إليهم أئمة كبار، ممن يحررون منهجهم وطريقتهم في عموم مسائل النقد، ورأيت - بالتتبع - أن هذه النسبة صحيحة لا إشكال فيها، غير أن بعض الأئمة قد نسب إليهم أنهم لا يشترطون العلم بالسماع لإثباته، ولما كانت هذه النسبة تحتاج إلى شيء من البسط رأيت أن أجعل هذا المبحث خالياً عن ذلك، متضمناً - فقط - إيضاح منهجهم وطريقة عملهم، فهو الذي يحتاجه الباحث، وأما الاستدلال لذلك من كلامهم وتطبيقاتهم، ومناقشة ما نسب إلى أئمة النقد بخلاف ما ذكرته فسأتعرض له في المبحث التالي، لينظر فيه من أراده، والله أعلم.
стр. 88
المبحث الثاني
اشتراط العلم بالسماع في الإسناد المعنعن
لا يختلف اثنان على أن مقدمة مسلم ل-"صحيحه" تعتبر من أوائل ما دون في علوم الحديث وقواعده، فقد خالف نهج من سبقه من الأئمة الذين ألفوا في السنة النبوية، فوضع لكتابه مقدمة ضافية، كتبها بأسلوب أدبي بليغ، تطرق فيها لموضوعات متعددة، مثل سبب تأليفه للكتاب، وضرورة تنقية الأحاديث التي تلقى إلى العامة، والإسناد المعنعن، وجواز جرح الرواة، وشرطه في كتابه، وغير ذلك.
غير أن كلام مسلم ﵀ عن بعض هذه الموضوعات أثار إشكالاً واسعاً، وجدلاً عريضاً، عند من جاء بعده، في بعض الموضوعات التي تعرض لها، ومن هذه الموضوعات: الإسناد المعنعن، وعلى التحديد كما يصوره مسلم بقوله: "كل إسناد لحديث فيه: فلان عن فلان، وقد أحاط العلم بأنهما كانا في عصر واحد، وجائز أن يكون الحديث الذي روى الراوي عمن روى عنه قد سمعه منه وشافهه به، غير أنه لا نعلم منه سماعاً، ولم نجد في شيء من الروايات أنهما التقيا قط، أو تشافها بحديث" (١).
ثم ذكر أن هناك من ذهب إلى أن الحكم بأن الرواية بينهما منقطعة والحالة هذه، ولم يسم من ذهب إلى ذلك، لكنه حمل عليه حملة عنيفة، ونسبه إلى اختراع
стр. 89
قول لم يسبق إليه، و"أن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والروايات قديماً وحديثاً: أن كل رجل ثقة روى عن مثله حديثاً، وجائز ممكن له لقاؤه والسماع منه، لكونهما جميعاً كانا في عصر واحد، وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا، ولا تشافها بكلام - فالرواية ثابتة، والحجة لازمة، إلا أن يكون هناك دلالة بينة أن هذا الراوي لم يلق من روى عنه، أو لم يسمع منه شيئاً، فأما والأمر مبهم على الإمكان الذي فسرنا، فالرواية على السماع أبداً، حتى تكون الدلالة التي بيّنا" (١).
وقال أيضاً: "وما علمنا أحداً من أئمة السلف ممن يستعمل الأخبار، ويتفقد صحة الأسانيد وسقمها، مثل أيوب السختياني، وابن عون، ومالك بن أنس، وشعبة بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان، وعبدالرحمن بن مهدي، ومن بعدهم من أهل الحديث - فتشوا عن موضع السماع في الأسانيد، كما ادعاه الذي وصفنا قوله من قبل، وإنما كان تفقد من تفقد منهم سماع رواة الحديث ممن روى عنهم: إذا كان الراوي ممن عرف بالتدليس في الحديث وشهر به، فحينئذٍ يبحثون عن سماعه في روايته، ويتفقدون ذلك منه، كي تنزاح عنهم علة التدليس، فمن ابتغى ذلك من غير مدلس - على الوجه الذي زعم من حكينا قوله - فما سمعنا ذلك عن أحد ممن سمينا ولم نسم من الأئمة" (٢).
وحينئذٍ فحجة مسلم التي اتكأ عليها هي أن القائل بعدم الاتصال قد اخترع قولاً جديداً لم يسبق إليه، وأنه زاد شرطاً في شروط الحديث الصحيح لم
стр. 90
يكن معروفاً من قبل، فالأئمة النقاد لم يكونوا يفتشون عن السماع إذا كان الراوي ثقة غير مدلس، وأمكن له اللقي.
وساق مسلم لهذا الغرض عدداً من الأسانيد على هذه الصفة، جاءت بها أحاديث، "وهي أسانيد عند ذوي المعرفة بالأخبار والروايات من صحاح الأسانيد، لا نعلمهم وهنوا منها شيئاً قط، ولا التمسوا فيها سماع بعضهم من بعض" (١).
وذكر مسلم للقول الآخر حجة واحدة وهي خشية أن يكون مرسلاً حيث لم يثبت السماع، ثم نقض هذه الحجة عن طريق الإلزام، فقد ألزم من قال بذلك أن لا يحكم بالاتصال إذا كانت الرواية معنعنة وإن ثبت السماع بين الراويين، لاحتمال الإرسال أيضاً، وساق من أجل ذلك جملة من الأحاديث، جاءت من طرق عن رواة غير مدلسين سمعوا ممن رووا عنه بدون واسطة، وجاءت من طرق أخرى عنهم بواسطة بينهم وبين من رووا عنه، والراجح - كما يقول مسلم - أن إسقاط الواسطة منها إرسال، فالاحتمال في كل عنعنة موجود إذاً، فيلزم حينئذٍ - من أجل احتمال الإرسال - أن لا تقبل العنعنة أصلاً.
وقد تعرض لهذه المسألة بعد مسلم أئمة كثيرون، وباحثون معاصرون، بل من الأئمة والباحثين من أفرد لها مؤلفاً خاصاً، فابن رشيد ألف فيها كتابه: "السنن الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الإمامين في الإسناد المعنعن" أحكمه أيما إحكام، وقد طبع الكتاب.
стр. 91
والشيخ عبدالرحمن المعلمي كتب رسالة في الأسانيد التي ساقها مسلم محتجاً بها على رأيه الذي اختاره، وفي الأحاديث التي نقض بها حجة خصمه، وطبعت هذه الرسالة أيضاً.
كما تحدث عن الموضوع أيضاً في كتابه "التنكيل"، وفي رسالته "عمارة القبور"، وكلاهما مطبوع.
وخصص الباحث الأخ خالد الدريس رسالته في الماجستير لهذه المسألة بعنوان: "موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين"، بذل فيها جهداً مشكوراً.
وقد تناولت هذه الكتابات كل كلمة قالها مسلم ﵀، بدءاً من تعيين المخالف الذي عناه مسلم، هل هو البخاري وشيخه ابن المديني، أو أحدهما، أو ليس واحداً منهما؟ وهل ما نقله مسلم من إجماع أئمة النقد على أن الإسناد في هذه الحالة محمول على الاتصال - دقيق أو لا؟ ثم ما احتج به مسلم من الأسانيد التي ساقها هل يصلح حجة له؟ وهل ما نقض به على خصمه من أحاديث يسلم له هذا النقض؟ وقبل ذلك كله الطريقة التي عالج بها مسلم هذه القضية وهجومه العنيف على المخالف هل هو لائق من الناحية العلمية؟
والمتأمل فيما كتب بعد مسلم حول هذه المسألة يرى أن الأئمة والباحثين على أربعة أقسام:
الأول: جماعة من الأئمة وغيرهم خالفوا مسلماً في القول الذي اختاره، ورجحوا أن الإسناد في هذه الحالة غير متصل، وأيضاً خالفوه في دعواه أن الإجماع قائم على الحكم بالاتصال، وبينوا أن مذهب جمهور أئمة النقد قبل مسلم على عدم الاكتفاء بإمكان اللقي، بل منهم من قلب المسألة على مسلم،
стр. 92
فقال: إنه لو ادعى مدعٍ أن الإجماع قائم على هذا قبل مسلم لم يكن قوله بعيداً.
واشتغل بعض هؤلاء - وهم الذي أطالوا في بحث هذه المسألة - بنقض الحجج التي ذكرها مسلم، وأنه لا يسلم له الاحتجاج بها، وصنيعه في سرد أسانيد قال إنها صحيحة عند الأئمة ولم يثبت فيها سماع - غير دقيق، فبعضها قد ثبت فيها السماع، وقد يكون ذلك عند مسلم في "صحيحه"، وبعضها له طرق أخرى صحيحة غير هذه، وغفل عنه، وبعضها قد تكلم فيه الأئمة فلم يصححوه.
ومن هؤلاء: ابن الصلاح، والنووي، وابن رشيد، والعلائي، وابن رجب، وابن حجر، وغيرهم من الأئمة والباحثين (١).
الثاني: من سلم لمسلم أن الحكم بالاتصال في هذه الحالة هو قول الجمهور، لكنه اختار القول المخالف الذي شنع مسلم على قائله، وهو عدم ثبوت الاتصال، ومن هؤلاء ابن القطان الفاسي، قال: "البخاري وعلي بن المديني يريان رأياً قد تولى رده عليهما مسلم، وهو أن المتعاصرين لا يحمل معنعن
стр. 93
أحدهما عن الآخر على الاتصال، ما لم يثبت أنهما التقيا، وخالفهما الجمهور في ذلك، وعندي أن الصواب ما قالاه ... " (١).
ويمكن أن يفهم هذا من صنيع الذهبي، فإنه اكتفى بنسبة القول بعدم الاتصال إلى علي بن المديني والبخاري، فقال عن مسلم: "افتتح الكتاب بالحط على من اشترط اللقي لمن روى عنه بصيغة (عن)، وادعى الإجماع في أن المعاصرة كافية، ولا يتوقف في ذلك على العلم بالتقائهما، ووبّخَ من اشترط ذلك، وإنما يقول ذلك أبوعبدالله البخاري، وشيخه علي بن المديني، وهو الأصوب الأقوى" (٢).
الثالث: من وافق مسلماً على ما ذهب إليه من الحكم بالاتصال، ونصر قوله، وجعل بعضهم الاختلاف بين مسلم وجمهور الأئمة، وجعل بعضهم قول مسلم هو قول الجمهور، والمخالف هو البخاري.
ومن هؤلاء: المزّي، فقد قال بعد أن نقل عن البخاري قوله في إسناد حديث من رواية سالم بن أبي الجعد، عن نبيط، عن جابان، عن عبدالله بن عمرو - وقيل: عن سالم، بإسقاط نبيط -: "لا يعرف لجابان سماع من عبدالله ولا لسالم من جابان، ولا من نبيط" (٣) - قال: "وهذه طريقة سلكها البخاري في مواضع كثيرة، وعلل بها كثيراً من الأحاديث الصحيحة، وليست هذه علة قادحة، وقد أحسن مسلم وأجاد في الرد على من ذهب هذا المذهب في مقدمة
стр. 94
كتابه بما فيه كفاية، وبالله التوفيق" (١).
ونسبه ابن رجب إلى كثير من العلماء المتأخرين فقال: "وكثير من العلماء المتأخرين على ما قاله مسلم ﵀ من أن إمكان اللقي كافٍ في الاتصال، من الثقة غير المدلس" (٢).
واختار هذا المذهب كثير من المشايخ المعاصرين، كعبدالرحمن المعلمي، وأحمد شاكر (٣).
الرابع: جمع من الباحثين، ذهب إلى أن ما ذكره مسلم من الإجماع على الاكتفاء بإمكان اللقي صحيح، والمخالف الذي يعنيه مسلم بالرد ليس من أهل الحديث.
ثم من هؤلاء الباحثين من يوجد فرقاً بين مذهب مسلم، وبين مذهب جمهور النقاد من جهة إعمال القرائن في إثبات السماع أو نفيه، فمسلم يكتفي بإمكان اللقاء، وجمهور النقاد يعملون هذه القرائن، وهذا سمعته من بعض الباحثين.
ومنهم من يقول: بل مذهب الجميع واحد، وهو عدم اشتراط العلم بالسماع، مع إعمال القرائن لإثبات السماع أو نفيه، ومن هؤلاء الباحث الأخ حاتم الشريف في رسالته: "إجماع المحدثين على عدم اشتراط العلم بالسماع في الحديث المعنعن بين المتعاصرين".
стр. 95
وأقرب هذه الأقسام إلى الصواب هو الأول منها، وأبعدها - بلا تردد - هو الأخير منها، فلا ذكر للقرائن في كلام مسلم، ومذهب جمهور النقاد واضح لا خفاء فيه، وهو اشتراط العلم بالسماع والتصريح بالتحديث، وسأكتفي هنا بذكر ما يثبت ذلك من نصوصهم، والجواب عما يعترض به على الاستدلال بهذه النصوص، فإن بحث المسألة من جميع جوانبها لا يحتمله هذا الموضع، وكنت قد بحثت ذلك في رسالة خاصة بعنوان: "اشتراط العلم بالسماع في الإسناد المعنعن" (١)،
وأقتطع منها هنا ما يتعلق بالنصوص التي أشرت إليها، وهي تنقسم في الجملة إلى أربعة أقسام:
стр. 96
القسم الأول: ما يفيد تفتيشهم عن السماع مع غير المدلس، حتى مع ثبوت سماعه ممن روى عنه، وهذا ينقض قول من يقول إنهم كانوا لا يفتشون عن السماع إلا مع المدلس.
فمن هذه النصوص توقيفهم لشيوخهم على السماع، فقد تقدم في المبحث الأول من الفصل الأول رأي شعبة في قبول الإسناد المعنعن بصفة عامة، وانزعاجه من كثرة الإرسال عند الرواة، وهو وإن كان قد حكي عنه رجوعه عن عدم قبول الإسناد المعنعن إلا أنه كان كثير التفتيش عن السماع مع المدلسين وغيرهم، حتى من عرف بسماعه من شيخه، فإنه كان يوقفه في كل حديث، فقد ورد عنه قوله: "كل شيء حدثتكم به عن رجل فهو حدثني به، قال: سمعت، أو حدثني، إلا ما بينته لكم"، قال ابن المديني تعليقاً على هذا النص: "وإنما تعلم شعبة هذا التوقيف من أبي مريم عبدالغفار بن القاسم" (١).
وقال يحيى بن سعيد القطان: "كل شيء يحدث به شعبة عن رجل فلا
стр. 97
تحتاج أن تقول عن ذاك الرجل إنه سمع فلاناً، قد كفاك أمره" (١).
وقال أبوداود الطيالسي: "رأيت رجلاً يقول لشعبة: قل: حدثني أو أخبرني، فقال له شعبة: فقدتك وعدمتك، وهل جاء أحد بهذا قبلي؟ " (٢).
وجاء عنه قوله لعدي بن ثابت حين روى له حديثاً عن البراء بن عازب: "أنت سمعته من البراء؟ قال: إياي حدث" (٣).
وسمع شعبة عبدالرحمن بن القاسم يحدث عن أبيه عن عائشة بحديث قصص بريرة الثلاث، قال شعبة: "قلت لسماك بن حرب: إني أتقي أن أسأله عن الإسناد فسله أنت - قال: وكان في خلقه ... - فقال له سماك بعدما حدث: أحدثك هذا أبوك عن عائشة؟ قال عبدالرحمن: نعم، فلما خرج قال لي سماك: يا شعبة استوثقت لك منه" (٤).
وربما وصل به الأمر إلى تحليف شيخه أنه سمع، كما في قصته مع عبدالله بن دينار حين روى له حديثاً عن ابن عمر (٥).
وحدث أبو داود السجستاني بحديث شعبة، عن أبي زياد الطحان، عن أبي هريرة: "رأى النَّبِيّ ﷺ رجلاً يشرب قائماً ... " الحديث، ثم قال: "أبو زياد
стр. 98
الطحان حلَّفه شعبة، فقال: والرحمن لقد سمعت أبا هريرة" (١).
ومثل ما جاء عن شعبة جاء عن سفيان الثوري (٢)، وهشام بن عروة، وعن تلميذهم يحيى بن سعيد القطان (٣)، إلا أن شعبة اشتهر أيضاً بأنه يؤديها بألفاظ السماع أيضاً، ولا يختصرها بإبدال (عن) بها، قال عبدالله بن أحمد: "قلت لأبي: أبومعاوية فوق شعبة - أعني في حديث الأعمش -؟ فقال: أبومعاوية في الكثرة والعلم - يعني علمه بالأعمش - شعبة صاحب حديث، يؤدي الألفاظ والأخبار، أبومعاوية: عن، عن ... " (٤).
ولهذا كان الأئمة يعدون رواية شعبة بمثابة ترجيح السماع، فقد سئل أحمد: هل سمع عمرو بن دينار من سليمان اليشكري؟ قال: "قتل سليمان في فتنة ابن الزبير، وعمرو رجل قديم، قد حدث عنه شعبة: عن عمرو، عن سليمان، وأراه قد سمع منه" (٥)، والظاهر أنه رجح سماعه برواية شعبة، وليس بوجود التصريح بالسماع، فقد سئل مرة أخرى عن سماع عمرو منه فقال: "لعل عمراً أدركه" (٦).
стр. 99
القسم الثاني: ما فيه إثبات السماع أو اللقي لوجود التصريح به، أو نفي ذلك لعدم وجوده .
فمن ذلك أن علي بن المديني سأل يحيى بن سعيد القطان: هل سمع زرارة (يعني ابن أوفى) من ابن عباس؟ فقال: "ليس فيها شيء: سمعت" (١).
وقال عبدالله بن أحمد في شأن سليمان بن قيس اليشكري: "قال أبي: وقد حدث عنه الجعد أبوعثمان، فقلت له: سمع منه؟ قال: يقول الجعد: حدث سليمان، حدث سليمان، فلا أدري - يعني سمع منه أم لا -" (٢).
وسئل ابن معين عن وهب بن منبه هل لقي النعمان بن بشير؟ فقال: "يُروى عنه في حديث أنه لقيه" (٣).
وقيل له: ثابت سمع من ابن عمر؟ قال: "نعم، قال: سمعت ابن عمر" (٤).
وقال أيضاً: "قالوا: إن عطاء بن أبي رباح لم يسمع من ابن عمر شيئاً، ولكنه قد رآه، ولا يصحح له سماع" (٥).
وقال ابن المديني: " قيس بن أبي حازم سمع من أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ... "، قيل له: هؤلاء كلهم سمع منهم قيس بن أبي حازم سماعاً؟ قال:
стр. 100
"نعم، سمع منهم سماعاً، ولولا ذلك لم نعد له سماعاً " (١).
وقال أيضاً في همام بن الحارث: "روى عن أبي الدرداء، ولا ينكر لقاؤه عندنا، وقد لقيه، ولم يقل: سمعت" (٢).
وسئل ابن المديني عن سماع سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف من عبدالله بن جعفر؟ فقال: "ليس فيه سماع"، ثم قال: " لم يلق سعد بن إبراهيم أحداً من أصحاب النبي ﷺ " (٣).
وقال الفلاس في ميمون بن أبي شبيب: "كان يحدث عن أصحاب النَّبِيّ ﷺ .... ، وليس عندنا في شيء منه يقول: سمعت، ولم أخبر أن أحداً يزعم أنه سمع من أصحاب النبي ﷺ " (٤).
وسئل محمد بن عوف الحمصي الحافظ عن سماع شريح بن عبيد من أحد من أصحاب النبي ﷺ ، فقال: "ما أظن ذلك، وذلك أنه لا يقول في شيء: سمعت، وهو ثقة" (٥).
وقال أبوحاتم حين سئل عن خالد بن معدان عن أبي هريرة، هل هو متصل؟ : "قد أدرك أباهريرة، ولا يُذكر سماعٌ" (٦).
стр. 101
وقال في سماع أبي عبدالرحمن السلمي من عثمان بن عفان: "قد روى عنه، ولم يذكر سماعاً" (١).
وقال في رواية مجاهد عن علي: "أدرك علياً، لا يُذكر رؤيةٌ ولا سماعٌ" (٢).
وأما البخاري فقد أكثر من نقد الأسانيد بعدم ذكر السماع، أو الحكم بالاتصال لذكر السماع، ويصفو منه شيء كثير في محل النزاع (٣)، وقد كان البخاري في كتابه: "التاريخ الكبير" شديد الحرص على بيان كيفية رواية المترجم له عن شيوخه، فينص على التصريح بالتحديث، وعلى من ذكر عنه رؤية، وعلى من روى عنه بالعنعنة، أو بصيغة أن (٤).
القسم الثالث: ما فيه إثبات إدراك الراوي لمن روى عنه، ونفي سماعه منه، وفوق ذلك أن يثبتوا رؤيته له أو دخوله عليه وينفوا سماعه منه، فمن ذلك قول شعبة: "قد أدرك رفيع أبوالعالية: علي بن أبي طالب، ولم يسمع منه شيئاً" (٥).
стр. 102
ونقل ابن المديني عن يحيى القطان قوله في الرواة عن زيد بن ثابت: "ومن أهل المدينة ممن روى عنه ممن أدركه، ولا يثبت له لقاؤه، ولا يثبت له السماع منه"، ثم عد جماعة (١).
وقال أحمد: "عطاء - يعني ابن أبي رباح - قد رأى ابن عمر، ولم يسمع منه" (٢).
وسئل أحمد عن ابن عون هل سمع من أنس؟ فقال: " قد رآه، وأما سماع فلا أعلم" (٣).
وقال الدوري: "سمعت يحيى بن معين يقول في حديث عبدالجبار بن الورد، عن عبيدالله بن أبي يزيد - قال: دخلت على أبي لبابة بن عبدالمنذر، فقلت ليحيى: سمع من أبي لبابة؟ فقال: لا أدري" (٤).
وقال أبوحاتم في إبراهيم النخعي: "أدرك أنساً، ولم يسمع منه" (٥).
وقال أيضاً: "حصين بن جندب أبوظبيان قد أدرك ابن مسعود، ولا أظنه سمع منه" (٦).
وقال أبوحاتم أيضاً: "أيوب السختياني رأى أنس بن مالك، ولم يسمع
стр. 103
منه، وهو مثل الأعمش" (١).
وقال أيضاً: "جماعة بالبصرة قد رأوا أنس بن مالك، ولم يسمعوا منه"، وذكر منهم: ابن عون، وقرة بن خالد (٢).
وقال أيضاً: "مكحول لم يسمع من واثلة، دخل عليه " (٣).
وقال أيضاً: "طاوس لم يسمع من عثمان شيئاً، وقد أدرك - يعني زمن عثمان - لأنه قديم" (٤).
القسم الرابع: ما جاء عنهم من نفي السماع دون النص على الإدراك، لكن يعرف ذلك وأن اللقاء بينهما ممكن من ترجمتي الراويين .
وهو كثير، فمن ذلك نفي شعبة لسماع أبي عبدالرحمن السلمي من عثمان (٥)، ومجاهد من عائشة (٦)، وجعفر بن أبي وحشية من مجاهد (٧)، ومن
стр. 104
حبيب بن سالم (١).
وقال مالك: "لم يسمع سعيد بن المسيب من زيد بن ثابت" (٢).
وقال أحمد حين سئل عن سماع أبان بن عثمان بن عفان من أبيه: "لم يسمع من أبيه، من أين سمع منه؟ " (٣)، وعلق ابن رجب على كلمة أحمد هذه بقوله: "ومراده: من أين صحت الرواية بسماعه منه؟ وإلا فإن إمكان ذلك واحتماله غير مستبعد" (٤).
وقال أبوزرعة في أبي أمامة بن سهل بن حنيف: "لم يسمع من عمر" (٥)، وعلق ابن رجب على كلامه هذا بقوله: "هذا مع أن أبا أمامة رأى النبي ﷺ " (٦).
وقال البخاري: " أبو الزناد لم يسمع من أنس بن مالك " (٧).
فهذه نصوص عن الأئمة قبل عصر مسلم، وفي عصره، تدل دلالة ظاهرة على أنهم يشترطون العلم بالسماع للحكم بالاتصال.
وأما من بعد مسلم من الحفاظ كالبزار، والدارقطني، فالنصوص عنهم
стр. 105
كثيرة أيضاً (١).
والنصوص التطبيقية هذه اعترض على الاستدلال بها، وذلك من ثلاثة أوجه أذكرها مع الجواب عنها:
الوجه الأول: أن ما يتعلق منها بنفي السماع ليس مرجعه إلى أن السماع لم يرد، ولكن قد يكون لأن نفي السماع قد ورد، فقد قال يحيى بن معين في رواية الدوري: "قد رأى حاتم بن إسماعيل: محمد بن المنكدر، وزيد بن أسلم، ولم يسمع منهما شيئاً" (٢)، ونقله عنه هكذا ابن أبي حاتم (٣)، لكنه قال مرة أخرى في رواية الدوري أيضاً: "قد أدرك حاتم بن إسماعيل محمد بن المنكدر، وزيد بن أسلم، وقال لنا: قد رأيتهما، ولم أسمع منهما شيئاً" (٤).
ومثله قول ابن معين أيضاً: "لم يسمع أبوإسحاق من علقمة شيئاً، ولكنه قد رآه" (٥)، فإن نفي السماع ثابت عن أبي إسحاق نفسه (٦).
وكذا عدم سماع الأعمش من أنس فإنه قد جاء عنه قوله: "رأيت أنساً، وما منعني أن أسمع منه إلا استغنائي بأصحابي" (٧).
стр. 106
ونفى أحمد أن يكون عمار الدهني قد سمع من سعيد بن جبير شيئاً (١)، وقد جاء النفي عن عمار نفسه، قال أبو بكر بن عياش: " مَرَّ بي عمار الدهني فدعوته، فقلت: سمعت من سعيد بن جبير؟ قال: لا، قلت: فاذهب " (٢).
فمثل هذا يدل على أنهم إنما ينفون السماع حين يرد النفي، ولا كلام في ذلك، فإن محل النزاع فيما إذا لم يرد ذلك.
والجواب أن ما ذكره المعترض قد يتهيأ في بعض النصوص، لكنه لا يتهيأ فيها كلها، كما في النص السابق عن ابن معين في عبيدالله بن أبي يزيد مع أبي لبابة، فلم يثبت السماع لكونه لم يرد، لا لوجود نفيه، وقد تقدم مثله عن الأئمة مع عدم وجود الرؤية، فقد نفوا السماع لكونه لم يرد، وأثبتوه لوروده.
الوجه الثاني: نرى الأئمة - وقد تقدم هذا في المبحث الأول من هذا الفصل - حين يسألون عن سماع راوٍ من آخر يقيمون الدليل على أنه لم يسمع منه، فيذكرون مثلاً أنه يدخل بينه وبينه رجلاً، أو أكثر، أو يقولون: إن هذا كان في بلد، والمروي عنه في بلد آخر، أو يذكرون أنه يقول في بعض رواياته عنه: نبئت، أو بلغني عنه، وحينئذٍ فلو كانوا يتطلبون ثبوت السماع للحكم بالاتصال لاكتفوا بالقول: إنه لم يثبت السماع، ولا حاجة لإقامة دليل آخر على ذلك.
والجواب عن هذا سهل جداً، ذلك أنهم يفعلون هذا لسببين:
стр. 107
الأول: أن وجود قرينة على عدم السماع أقوى في نفي السماع من عدم وجودها، وكلما كثرت القرائن ازداد النفي قوة، لا يجادل في ذلك أحد، فعدم وجود قرينة على النفي مع إمكان السماع لا يكفي لإثبات السماع، وحينئذٍ فعملهم هذا من باب تأكيد حكم ثابت، ويجلي هذا بوضوح نصوص عن النقاد في هذا.
فمن ذلك ما تقدم عن أبي حاتم في إدخال واسطة بين سعيد بن يزيد، والنَّبِيّ ﷺ ، فقد تأكد بها أن لا صحبة له، لكن قبل الوقوف عليها لم تثبت له صحبة بمجرد ذلك، ولهذا قال أبو حاتم: "كنا لا ندري له صحبة أم لا " (١).
وقال ابن الجنيد: "قلت ليحيى بن معين: تعلم محمد بن سيرين يدخل بينه وبين عقبة بن أوس أحداً، أو عقبة بن أوس يدخل بينه وبين عبدالله بن عمرو أحداً؟ فقال: لا أعلمه، وعقبة بن أوس يقال له أيضاً: يعقوب بن أوس، قال ابن الغلابي: يزعمون أن عقبة بن أوس السدوسي لم يسمع من عبدالله بن عمرو، إنما يقول: قال عبدالله بن عمرو" (٢).
فنلاحظ في هذا النص البحث عن قرينة تدل على عدم السماع، فكان السؤال عن أشهر قرينة في ذلك، وهي إدخال راو بين راويين، وعدم الوقوف عليها لم يغير من الحكم شيئاً، وهو عدم السماع.
ومثل هذا النص قول أحمد حين سئل: هل سمع حميد بن هلال من هشام
стр. 108
ابن عامر؟ فقال: "ما أراه سمع منه، وذاك أنه يُدخل بينهما رجل، وبعضهم يقول: أبوالدهماء" (١).
وأما أبوحاتم فقال: "حميد بن هلال لم يلق هشام بن عامر، يدخل بينه وبين هشام: أبوقتادة العدوي، وبعضهم يقول: عن أبي الدهماء، والحفاظ لا يدخلون بينهم أحداً: حميد، عن هشام"، قيل له: فأي ذلك أصح؟ قال: "ما رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد، عن هشام" (٢).
فنلاحظ أن أباحاتم يرجح رواية من لم يدخل بينهما أحداً، ومع ذلك وافق أحمد على أنه لم يسمع منه ولم يلقه، فاتضح أن القرينة التي ذكرها أحمد قصد بها تأكيد عدم السماع وعدم اللقي، والحكم بذلك باقٍ حتى مع انتفائها.
السبب الثاني: وجود أخطاء كثيرة في التصريح بالتحديث، فيحرص الأئمة على ذكر القرائن على أنه لم يسمع خشية وقوع خطأ في التصريح بالتحديث، وقد وقع ذلك كثيراً فعالجوه بهذه الطريقة.
فمن ذلك قول علي بن المديني: "قلت ليحيى بن سعيد القطان: الفزاري روى عن ابن أبي خالد، عن هلال بن يساف قال: سمعت أبامسعود، قال يحيى: أنكر أن يكون هلال سمع من أبي مسعود، قال يحيى: مات أبومسعود أيام علي" (٣).
стр. 109
وروى الأثرم قال: "قال أبوعبدالله أحمد بن حنبل: عبدالله البهي سمع من عائشة! ! ما أرى في هذا شيئاً، إنما يروي عن عروة، وقال (يعني أحمد):
في حديث زائدة، عن السدي، عن البهي قال: حدثتني عائشة - في حديث الخمرة -، وكان عبدالرحمن (يعني ابن مهدي) قد سمعه من زائدة، فكان يدع فيه: حدثتني عائشة، وينكره" (١).
وقال عبد الله بن أحمد: "حدثني أبي، قال: حدثنا حجاج، عن شريك، عن عاصم بن كليب، عن محمد بن كعب، قال: سمعت علي بن أبي طالب، قال أبي: هذا وهم، محمد بن كعب يحدث عن عبدالله بن شداد، عن علي، وعن شبث بن ربعي، عن علي، ولم أر أبي يصحح أن محمد بن كعب سمع من علي" (٢).
وروى الأثرم قال: "سمعت أباعبدالله وذكر حديث خالد بن الصلت، عن عراك بن مالك، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: ((حولي مقعدي إلى القبلة))، فقال: مرسل، فقلت له: عراك ابن مالك قال: سمعت عائشة ﵂، فأنكره، وقال: عراك بن مالك من أين سمع من عائشة؟ ماله ولعائشة، إنما يروي عن عروة، هذا خطأ، قال لي: من روى هذا؟ قلت: حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، فقال: رواه غير واحد عن خالد الحذاء ليس فيه: سمعت، وقال غير واحد أيضاً عن حماد
стр. 110
ابن سلمة، ليس فيه سمعت" (١).
وقال الأثرم أيضاً: "قلت لأبي عبدالله - يعني أحمد بن حنبل -: الزهري سمع من عبدالرحمن بن أزهر؟ قال: ما أراه سمع من عبدالرحمن بن أزهر، ثم قال: إنما يقول الزهري: كان عبدالرحمن بن أزهر يحدث، كذا يقول معمر وأسامة: سمعت عبدالرحمن بن أزهر، ولم يصنعا عندي شيئاً، ما أراه حُفظ، وقد أدخل بينه وبينه: طلحة بن عبدالله بن عوف" (٢).
وقال محمد بن البراء: "سئل (يعني ابن المديني) عن حديث الأسود - وهو ابن سريع -: ((بعث رسول الله ﷺ سرية فأكثروا القتل ... )) - فقال: إسناده منقطع، رواية الحسن عن الأسود بن سريع، والحسن عندنا لم يسمع من الأسود، لأن الأسود خرج من البصرة أيام علي، وكان الحسن بالمدينة، فقلت له: فإن المبارك يقول في حديث الحسن، عن الأسود: ((أتيت رسول الله ﷺ فقلت: إني حمدت ربي بمحامد ... )) -: أخبرني الأسود، فلم يعتمد على المبارك في ذلك" (٣).