هذه الأحاديث فصححها، يعني صرح بالتحديث فيها، أو لم يصححها، يعني أبى ذلك، أو صحح لي منها كذا، يعني صرح بالتحديث في بعضها دون بعضها الآخر، فهو لم يسمعه، ويقولون: أحاديث فلان عن فلان صحاح، يعني سمعها، أو ليست بصحاح، يعني لم يسمعها، ونحو هذه العبارات.
وفي بعض عباراتهم ما يشتبه بالتصحيح المطلق، وهو الحكم على الحديث، ولكن يفهم من السياق أو من عبارات أخرى أن ذلك خاصٌ بالسماع، ولا شك أنه بالنسبة للنفي يوافق عدم التصحيح المطلق، لأن معناه اختلال شرط من شروط الصحة، وهذا كافٍ في التضعيف، أما بالنسبة للإثبات فلا يلزم منه الصحة المطلقة، إذ يبقى النظر في باقي الإسناد، وفي بقية شروط الصحة للحديث.
وقد تقدم في هذا البحث نصوص كثيرة في التصحيح بهذا المعنى.
ومن نصوصهم في ذلك أيضاً قول شعبة: "هذه الأربعة التي يصححها الحكم، سماع من مقسم" (١).
وقال الآجري: "سألت أبا داود عن عمار بن أبي عمار، فقال: ثقة، روى عنه شعبة حديثاً، قال شعبة: وكان لا يصحح لي" (٢).
ومراد شعبة أنه لم يصرح له بالتحديث، وقد تقدم في المبحث الرابع من الفصل الثالث عن شعبة أن كل ما رواه عن شيوخه قد صرحوا فيه بالسماع، إلا
стр. 422
ما بينه شعبة.
وقال يحيى القطان: "كان عند عثمان بن غياث كتاب عن عكرمة، فلم يصححه لنا" (١).
وقال أيضاً: "قتادة لم يصحح عن معاذة" (٢)، ومراده أن قتادة لا يثبت له سماع من معاذة العدوية.
وقال ابن المديني: "قلت ليحيى: قول عامر في طلاق الصبي سمعه إسماعيل من عامر؟ قال: لا، قلت ليحيى: سألته عنه؟ قال: نعم ـ فيما أعلم ـ، فضعفه، قلت ليحيى: فطلاق السكران ـ قول عامر ـ من صحيح حديثه؟ قال: لا، قلت: سألته عنه؟ قال برأسه: أي نعم، قلت: فلم يصححه؟ قال: لا ... " (٣).
وقال ابن المديني أيضاً: "سمعت يحيى يقول: أخذت أطراف بحر بن مرار، عن عبدالرحمن بن أبي بكرة، فسألته عنها، فلم يصحح منها شيئاً، قلت ليحيى: أي شيء منها؟ قال: حديث: ((شهرا عيد لا ينقصان ... )) " (٤).
وذكر أحمد أن يحيى القطان كان لا يحدث عن قتادة، عن خلاس بن عمرو الهجري، عن علي، وكان يحدث عن قتادة، عن خلاس، عن غير علي، قال أحمد: "كأنه يتوقى حديث خلاس، عن علي وحده ـ يعني يقول: ليس هي
стр. 423
صحاحاً - أو لم يسمع منه -" (١).
وذكر ليحيى القطان حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، في (الجراحات أخماس)، فقال يحيى: "كان معي فلم يصححه إسماعيل" (٢)، يعني ذكر أنه لم يسمعه من الشعبي.
وقال عبد الرحمن بن مهدي في حديث الأعمش، عن إبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر: "من بنى لله مسجداً ... " الحديث: "ليس من صحيح حديث الأعمش" (٣).
ومراده أنه دلسه، فلم يسمعه من إبراهيم بن يزيد.
وقال أحمد: "إبراهيم بن سعد صحيح الحديث عن ابن إسحاق" (٤).
ومراد أحمد أن إبراهيم بن سعد يبين في روايته عن ابن إسحاق ما سمعه ابن إسحاق وصرح فيه بالتحديث مما ليس كذلك.
وقال حرب بن إسماعيل عن أحمد في عبدالله بن الوليد العدني: "سمع من سفيان، وجعل يصحح سماعه، ولكن لم يكن صاحب حديث، وحديثه حديث صحيح، وكان ربما أخطأ في الأسماء، وقد كتبت أنا عنه كثيراً" (٥).
стр. 424
ومراد أحمد ـ فيما يظهر ـ بصحة حديثه أنه يعتني بالتصريح بالتحديث، يوضح ذلك قول أحمد: "لم يكن يفصل ... بن القاسم، وبين المسعودي، ولكن كانت صدور أحاديثه صحاحاً، كتبت عنه شيئاً، صالح" (١).
وقال أحمد أيضاً: "كان ابن علية يقولون: عنده حديث واحد ـ يعني عن يحيى بن عتيق ـ، فلم يصح له، ولم يكن يحدث به، لم أدرك أحداً يحدث عن يحيى ابن عتيق" (٢).
ومراد أحمد أن هذا الحديث لم يسمعه ابن علية من يحيى بن عتيق، فلم يكن يحدث به، وقد كان حدث به أولاً وسمعه منه يعقوب بن إبراهيم الدورقي الحافظ، وتفرد به عن ابن علية، ثم سرقه منه بعض المتروكين، وسأل الإمام أحمد سائل عنه فقال: "لم أسمعه من ابن علية، وقد سمعه يعقوب الدروقي، فاسمعه منه".
وجاء عن أحمد أيضاً أنه نهى يعقوب أن يحدث به (٣).
وقال أحمد أيضاً: "الذي يُصَحِّح الحكم، عن مقسم أربعة أحاديث ... " (٤).
وذكر أحمد أن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان ولم يلقه، وقال: "بينهما
стр. 425
معدان بن أبي طلحة، وليست هذه الأحاديث بصحاح" (١).
وقال ابن المديني في هشام بن حسان بعد أن ذكر أنه يرسل عن الحسن: "وأما أحاديثه عن محمد فصحاح" (٢).
وقال أيضاً في حديث رواه ابن إسحاق: "كنت أرى أن هذا من صحيح حديث ابن إسحاق، فإذا هو قد دلسه" (٣).
وقال ابن معين: "إبراهيم بن سعد أحب إليّ من ابن أبي ذئب في الزهري، ابن أبي ذئب يقولون: لم يصحح عن الزهري شيئاً" (٤).
ومراد ابن معين أنه لم يسمع من الزهري سماعاً، ولكنه عرض عليه، وقيل إن الزهري كتب إليه أحاديث فكان يحدث بها (٥).
٣ - الخبر:
يطلق الخبر ويراد به متن الحديث، وجمعه أخبار، وهذا كثير، ويطلق ويراد
стр. 426
به التصريح بالسماع، فإذا قالوا: قد ذكر الخبر فيه، فمعناه أنه صرح بالتحديث، أو: لم يذكر الخبر، يعني لم يصرح بالتحديث، وإذا قالوا: في حديثه أخبار، فمعناه أنه يعتني بالتصريح بالتحديث منه وممن فوقه، أوليس في حديثه أخبار، أي لا يعتني بذلك.
وقد تقدم في هذا البحث نصوص كثيرة بهذا المعنى، وسيأتي في المصطلح الذي بعده نصوص أخرى.
ومن ذلك أيضاً قول عفان بن مسلم: "كنت أوقف شعبة على الأخبار" (١).
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن عبد الملك بن سليمان، والربيع بن صبيح أيهما أحب إليه في عطاء، فقال: "عبد الملك بن أبي سليمان، وهو أحب إلي من الحجاج ابن أرطاة، إلا أن يخبر الحجاج الخبر" (٢).
وقال أبو حاتم في حديث رواه ابن إسحاق فقال: ذكر الزهري، عن عطاء ابن أبي ميمونة، قال أبوحاتم: "الزهري لا يروي عن عطاء بن أبي ميمونة، وإنما يروي هذا الحديث شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، ولو ذكر ابن إسحاق في هذا الحديث خبراً لترك حديث ابن إسحاق" (٣).
ومراده أن ابن إسحاق لم يصرح بالتحديث، ودلسه عن الزهري، فالعهدة على من أسقطه ابن إسحاق.
стр. 427
وقد خفي استخدام هذه الكلمة بهذا المعنى على بعض الباحثين، فعلق أحدهم على قول أحد الأئمة: "أهل الكوفة ليس لحديثهم نور، لا يذكرون الأخبار"، وقد قرأ العبارة بحذف (لا)، فقال معلقاً: "في ذلك مغمز لحديث أهل الكوفة، وعلل ذلك بذكرهم الأخبار، لأن الأخبار يتساهل في قبولها، فكثرة التعامل معها يعطي في الغالب تساهلاً لا يتناسب مع دقة نقل الحديث، ونور الحديث إنما يستمد من ألفاظ النبوة، لا من الأخبار".
وعلق باحث آخر على قول إمام في نقده لحديث: "وهو حديث رواه الخلق عن الأعمش، عن أبي صالح، فلم يذكر الخبر في إسناده غير أبي أسامة، فإنه قال فيه: عن الأعمش، قال: حدثنا أبوصالح ... " ـ قال الباحث ـ معلقاً على كلمة (الخبر): "كذا قرأتها (يعني في المخطوط)، وكأنه يريد صيغة التحديث"، وهذا تعليق فيه برود، فلا تحتاج العبارة إلى تعليق.
٤ - الألفاظ:
تطلق هذه الكلمة ويراد بها ألفاظ متن الحديث، وتطلق ويراد بها الصيغ الصريحة في السماع، وقد مضى في هذا البحث عدة نصوص في استخدام هذه الكلمة بالمعنى الأخير.
ومن ذلك أيضاً قول أحمد: "ما رأيت الألفاظ في كتاب أحد من أصحاب شعبة أكثر منها عند عفان - يعني أنبأنا، وأخبرنا، وسمعت، وحدثنا، يعني شعبة -" (١).
стр. 428
وروى الفضل بن زياد قال: "وسألت أبا عبد الله: من تقدم من أصحاب شعبة؟ فقال: أما في العدد والكثرة فغندر، قال: صحبته عشرين سنة، ولكن كان يحيى بن سعيد أثبت، وكان غندر صحيح الكتاب، ولم يكن في كتبه تلك الأخبار، إلا أن بهزاً، ويحيى، وعفان، هؤلاء كانوا يكتبون الألفاظ والأخبار ... " (١).
وقال ابن المديني: "كان يحيى يقول: حفص (يعني ابن غياث) ثبت، فقلت: إنه يهم، فقال: كتابه صحيح ... ، فلما أخرج حفص كتبه كان كما قال يحيى، إذا فيها أخبار وألفاظ، كما قال يحيى" (٢).
وهذا المصطلح أقل استعمالاً من المصطلحات السابقة، وقد سئل أحد الأئمة عن رجل يعرف بالتدليس يحتج فيما لم يقل فيه سمعت، فقال: "لا أدري"، فقال له السائل: "الأعمش متى تصاد له الألفاظ؟ قال: يضيق هذا ـ أي إنك تحتج به ـ"، فعلق أحد الباحثين على كلمة (تصاد) بقوله: "هكذا في الأصل، ويحتمل أن تقرأ: (تعاد)، لأن رسمها قريب من ذلك، ولعل معناهما واحد، أي متى تصاد مروياته التي لم يصرح فيها بالسماع، وتعاد له، ولا يحتج به"، وعلق على عبارة (يضيق هذا ... ) بقوله: "أي يقل وجود التدليس في مروياته إذا قورنت بكثرتها، والرأي أنك تحتج به ولو لم يصرح بالسماع ... ".
وكلا التعليقين بعيد عن المراد، وسببه قلة استخدام هذا المصطلح وندرة
стр. 429
تداوله.
٥ - حديثه يهوي:
يعني أن أحاديثه مراسيل، وهو مصطلح نادر جداً، قال عبدالله بن أحمد: "قال أبي: كان شعبة يقول: فلان حديثه يهوي، قلت لأبي: ما يهوي؟ قال: مرسل" (١).
واستخدمه أحمد أيضاً، فقال في الحارث بن سليمان الفزاري: "لم يكن به بأس، حديثه يهوي ـ يعني مرسل ـ " (٢).
٦ - أحاديث بتر:
يعني مراسيل، والبتر هو القطع، قال يحيى القطان: "سألت شعبة كم سمعت من أبي معشر؟ قال: أربعة بتر ـ يعني مراسيل ـ " (٣).
وسئل أبو حاتم عن حديث روي عن ضمام بن إسماعيل، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله علي وسلم: "زر غباً تزدد حباً"، فقال: "ليس هذا الحديث بصحيح، إنما يرويه ضمام مبتراً" (٤).
فالظاهر أن مراد أبي حاتم أنه يرويه مرسلاً.
стр. 430
٧ - الإلزاق:
ومعناه أن الراوي لم يسمع الحديث ممن رواه عنه، وقد استخدم يحيى القطان هذا المصطلح، فقال: "كتبت عن الأعمش أحاديث عن مجاهد كلها ملزقة، لم يسمعها" (١).
وقال ابن المديني: "ذكرت ليحيى حديث ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي مجلز قال: ((كتب عمر إلى عثمان بن حنيف ... )) الحديث الطويل في الجزية، فقال يحيى: هذا ملزق عن أبي مجلز، قلت ليحيى: ليس هو من صحيح حديث قتادة؟ قال: لا" (٢).
стр. 431
المبحث الرابع
الحكم على الإسناد بعد دراسة الاتصال والانقطاع
بعد أن ينتهي الباحث من دراسة اتصال الإسناد يكون قد فرغ من النظر في ثلاثة شروط من شروط الحديث الصحيح، وهي: عدالة رواته، وضبطهم، واتصال الإسناد.
والباحث الآن بصدد تلخيص نتيجة هذه الدراسة بجملة مختصرة.
والألفاظ التي يمكن للباحث أن يلخص بها نتيجة دراسته للشروط الثلاثة تنقسم في الجملة ثلاثة أقسام:
القسم الأول: عبارة عن وصف للإسناد أكثر منه حكماً عليه، مثل أن يقول الباحث: رجاله ثقات، وإسناده متصل، فهو لم يحكم على الإسناد بشيء، لا بصحة ولا بضعف، وإنما وصف الإسناد بأن رجاله ثقات، وأن إسناده متصل.
وقد يقول: رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً بين فلان وفلان، وقد يقول مباشرة: هذا الحديث فيه فلان وهو ضعيف، أو فيه فلان وهو متروك، وباقي رواته ثقات، وإسناده متصل، أو يقول: هذا الإسناد فيه انقطاع بين فلان وفلان، ويسكت، فالنقد موجه للاتصال، ورجال الإسناد ثقات.
والألفاظ التي يوصف بها الإسناد لا نهاية لها، ولا يمكن أن يعطى الباحث ألفاظاً ويقال له: خذ هذه الألفاظ وصف بها الأسانيد، فكل باحث سيصف الإسناد بما توصل إليه بالعبارة التي يراها مناسبة.
القسم الثاني: ألفاظ تطلق والمقصود بها بيان درجة الإسناد، كأن يقول الباحث: هذا الإسناد صحيح، أو حسن، أو ضعيف، أو يقول: إسناده
стр. 432
صحيح لولا كذا، أو إسناده حسن لولا أن فيه فلاناً - مثلاً - وهو مختلط، وروى عنه فلان بعد الاختلاط، ونحو ذلك، ويقال فيها ما سبق في القسم الأول بأنها ألفاظ لا حصر لها، ويختار منها ما يناسب حديثه.
القسم الثالث: ما درج عليه كثير من العلماء والباحثين من مقارنة الأسانيد التي يدرسونها بأسانيد الصحيحين، فيكثر من العلماء والباحثين جداً أن يقول أحدهم: هذا الإسناد على شرط الشيخين، أو على شرط البخاري، أو على شرط مسلم، أو: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ... الخ.
وأخف الأقسام الثلاثة السابقة القسم الأول، إذ هو عبارة عن وصف للإسناد بتوافر ثلاثة شروط فيه، وهي العدالة، والضبط، واتصال الإسناد، أو عدم توافرها أو شيء منها، ليس فيه أكثر من ذلك، فليس فيه حكم على الإسناد، ولهذا فإنني أقول: إنه لابأس باستخدام هذه الأوصاف وإن كان الباحث لم يستكمل مراحل دراسة الحديث، باعتباره لم يقطع بشيء يتعلق بدرجة الحديث، واعتمد في ذلك على افتراض أن القارئ لم يأخذ حكماً على الحديث من هذا الوصف، وإلا لوجب أن يقال فيه ما يقال في القسم الثاني.
أما القسم الثاني فهو عبارة عن إصدار حكم على الإسناد بعد الفراغ من دراسة الشروط الثلاثة، ويوجد بكثرة في كلام الأئمة المتأخرين بعد عصر الرواية والنقد، مثل ابن الصلاح، والنووي، والمنذري، والذهبي، وابن كثير، والعراقي، والهيثمي، والبوصيري، وابن حجر، وعلى الأخص في كلام الأربعة الأخيرين، فقد اشتغلوا بالتخريج وما يتضمن ذلك من حكم على الأسانيد، ولما كانت الأحاديث التي حكموا عليها كثيرة جداً، فإنه من العسير جمع طرقها والنظر فيها، واستكمال مراحل الحكم على الحديث، وإلا لما تمكنوا
стр. 433
من إنجاز هذه المؤلفات، فلجؤوا إلى الأحكام الجزئية التي تفيد الفراغ من بعض مراحل الدراسة، فربما اكتفوا بالحكم على رواة الإسناد، وربما تجاوزوه إلى دراسة الاتصال والانقطاع، فيعطون الإسناد وصفاً كما في القسم الأول هنا، أو يصدرون حكماً كما في القسم الثاني هنا، فكثر من هؤلاء الأئمة كثرة بالغة لا حصر لها قولهم: إسناده صحيح، إسناده ضعيف، إسناه حسن، إسناده صحيح إن سلم من كذا ... الخ، وربما جمعوا بين هذا وبين القسم الأول فيقولون: إسناده صحيح، رجاله ثقات، وإسناده متصل.
ثم عمّ وطمّ هذا الصنيع في الوقت الحاضر، بحكم انتشار الرسائل العليا للماجستير والدكتوراه، ومطالبة الأقسام للباحثين بإصدار أحكام على الأسانيد، من متخصصين وغيرهم، والاكتفاء منهم بذلك، نظراً لصعوبة المراحل اللاحقة، يضاف إلى ذلك انتشار تحقيق الكتب وما يصاحب ذلك من عجلة في الإخراج.
لكن العلماء ـ في كتب علوم الحديث ـ نبّهوا إلى أن هذا الحكم ليس بحكم نهائي، وأنه ينبغي التفريق بين: إسناده صحيح، فهذا حكم بتوافر ثلاثة شروط فقط، وبين: حديث صحيح، فهذا حكم بعد استكمال خطوات تصحيحه، ومثله الحسن (١)، فما قال فيه الباحث: إسناده صحيح، في كثير من الأحيان يتبين له فيما بعد أن الإسناد ضعيف، إما لأن فيه انقطاعاً وإن كانت صورته صورة الاتصال، أو لأنه مخطئ في تسمية رجل وأنه ليس هذا الثقة وإنما هو شخص آخر ضعيف اشترك معه في الاسم، أو يتبين أن أحد هؤلاء الثقات وإن كان ثقة
стр. 434
لكنه في هذا الحديث بعينه نزل عن درجة الثقة فتبين أن حديثه ضعيف، وهذا يكثر في الأسانيد الحسنة، وكذلك يوجد في الأسانيد الصحيحة.
عكس ذلك أن يحكم على الإسناد بالضعف ويسكت فيقول: إسناده ضعيف، وقد تبين من خلال طرق أخرى أن الحديث صحيح أو حسن، وإن كان الإشكال الأهم هو في الأمر الأول، وهو في ما إذا حكم على الإسناد بالقوة ثم تبين غير ذلك.
وهذا التوسع في هذا الباب ـ وهو الحكم الجازم على الأسانيد مفردة ـ أرى أنه من الخطورة بمكان، وذلك من عدة أوجه:
١ - أن فيه إيهاماً، لأنه ليس كل القراء يعرفون أن الباحث إذا قال: إسناده صحيح، فهو حكم منه على الإسناد، وأنه توافر فيه عدالة الرواة وضبطهم واتصال الإسناد، فالعامي والقارئ غير المتخصص لا يخالطه شك أنه إذا قيل: إسناده صحيح ـ فهذا يعني صحة الحديث، وهذا فيه إيهام، ويخشى على صاحبه من الإثم إذا كان يعرف أن لهذا الإسناد علة وسكت عنها، وهو يظن أنه قد ألقى عن نفسه العهدة بناءً على أن الأئمة يصنعون مثل هذا، والخوف من الوقوع في الإثم يزداد إذا كان الحديث يوافق هوى في نفس الباحث، فقد يكون الحديث يستدل به لمذهبه، أو لرأي يقول به، أو يزين بحثه ومقاله بهذا الحديث، فلا يريد أن يضعفه، فيلجأ إلى الحكم على الإسناد المفرد، أما إذا لم يستكمل البحث لعدم قدرته أو لاستعجاله كما يفعله كثير من الأئمة ـ فهذا أخف الأمرين، وإن كان ينبغي سد الباب، فأما إذا عرف الباحث أن الإسناد فيه علة وسكت عنها، أو عرف أن الحديث صحيح وقال: إن الإسناد ضعيف، وهو يعرف أن له متابعات وليس الاعتماد على هذا الإسناد، فهذا هو الذي يخشى
стр. 435
عليه من الإثم.
٢ - الاعتناء بالحكم على الأسانيد مفردة جرأ كثيراً من الباحثين على أحاديث حكم عليها الأئمة بالصحة، ومنها أحاديث في "الصحيحين"، يأتون إليها ويأخذون أسانيدها واحداً واحداً ويحكمون عليها، وقد يكون في بعضها ـ لو نظر إليه وحده ـ ضعف، وقد قرأت رسالة تتعلق بـ"صحيح مسلم" مزق فيها الباحث أسانيد من هذا الكتاب بما يتعجب منه.
٣ - قال المشرفون على أقسام السنة في الجامعات: نعفي الطلاب من البحث في العلل، لصعوبتها، ولعدم تمرسهم وتمكنهم منها، ونلزمهم بإصدار الأحكام على الأسانيد مفردة.
وهذا الكلام لا يصح من جهتين، أما الأولى فكما قال السخاوي: "الإذاً بالحكم على الإسناد قبل استكمال البحث في علله وفي شذوذه سيؤدي إلى أن يدخل إلى التصحيح والتضعيف من لا يحسنه " (١)، وهذا هو الواقع، فإن كثيراً ممن يصحح ويضعف لا يعرف أصلاً أن هناك شذوذاً وعللاً، وبعضهم إذا شرحت له العلة يقول: هذا الإسناد صحيح، فكيف تعودون وتقولون: إنه معلول؟ وقد مكثت زماناً أحاول إقناع بعض الباحثين بذلك فسلم لي مجاملة.
وأما الجهة الثانية فإن الاعتذار عن عدم المطالبة ببحث الشذوذ والعلة لعدم تمكن الطلاب - لست أفهم معناه، فإن كان المقصود أن لا يتعرضوا له أبداً طيلة حياتهم العلمية ـ وهذا مع الأسف هو حال كثير من المنتسبين لهذا
стр. 436
العلم ـ فالسؤال هو: ما معنى انتسابهم لهذا العلم وقد تركوا أهم ما فيه، وما به يتميزون عن غيرهم؟ وإن كان المقصود تأجيل ذلك إلى أمد، فكيف يصح هذا وهو عند مطالبته بالدخول فيه عري عنه لم يتدرب عليه؟
فالمنهج الأسلم في هذا هو تدريب الطلاب والباحثين على النظر في خطوات التصحيح والتضعيف كلها دون استثناء، وإعدادهم لتحمل المسؤولية، تحت إشراف أساتذتهم ومشرفيهم، فأقل ما يحصلون عليه إدراك عظم الخطورة من الحكم على الأسانيد مفردة قبل استكمال خطوات البحث، ويمكن تعويضهم بالتخفيف عنهم في القدر المطلوب إنجازه، فقليل متقن محرر يخرج منه الطالب بالفائدة المهمة في تخصصه خير من كثير تقل فيه الفائدة.
وعطفاً على هذا فإنني أرى أن ما يشيع في بعض الأقسام العلمية من تقسيم لأنواع البحوث إلى أحاديث معللة وغير معللة ... الخ ينبغي أن لا يؤخذ على ظاهره، فمن بحثه يدخل تحت القسم غير المعلل لا يصح إعفاؤه من النظر في هذا الفن والتدرب عليه، والوصول إلى نتيجة نهائية في الحديث تعتمد على المقارنة ودراسة الطرق وعرض المرويات، فإخلاء بحثه من هذا جناية عليه هو قبل أن يكون جناية على غيره.
فالمقصود أن الورع يقتضي سد هذا الباب ـ أعني الاكتفاء بالحكم على الإسناد مفرداً ـ ولا يلجأ إليه إلا عند الضرورة، كإسناد ليس له متابعات ولا شواهد، ولا يود الباحث ـ ورعاً ـ أن يحكم على الحديث كله، فيحكم فقط على الإسناد الذي أمامه، أما إسناد طرقه كُثُر، وقد تكلم عليه العلماء، وقد يكون فيه علل، ويسكت عليه الباحث، أو يكتفي ببحث أولي، فهذا إن صح للتدريب وليكتبه الباحث لنفسه فهذا أمر مسلّم، أما غير ذلك بأن ينشر، وقد
стр. 437
يجادل عليه، أو يُعمل به، أو ينقل كدليل ونحو ذلك، فهذا هو الذي يحذر منه.
وغير خافٍ على المشتغلين بهذا العلم أن من أهم الأبواب التي دخل منها الضعف إلى تصحيح الأحاديث وتضعيفها قضية الأسانيد المفردة، والحكم عليها، فقد حُكم الآن على أسانيد كثيرة جداً بالصحة لم تكن معروفة، فلا فرق عند كثير من الباحثين بين إسناد تداوله الأئمة في عصرهم، وأخرجوه في كتبهم، وبين إسناد عثر عليه الباحث في أحد "معاجم الطبراني"، أو في "الكامل" لابن عدي، أو في بعض كتب الغرائب، بل حكم على أسانيد بالصحة قد ضعفها الأئمة وفرغوا منها، وكأننا ننشئ علماً جديداً.
والكلام السابق كله مبني على افتراض أن الباحث حين حكم على الإسناد مفرداً قد أجاد النظر في الشروط الثلاثة: عدالة الرواة، وضبطهم، واتصال الإسناد. أما إذا كان قد ضم إلى إغفال النظر في الشرطين الآخرين تساهلاً في النظر في الشروط الثلاثة الأولى فالخطب أعظم، وهو أمر قد كثر جداً - وهذا شيء يؤسف له - لدى المشتغلين بنقد السنة.
فقد يشتبه عليه رواة الإسناد، فلا يستطيع تمييز رواته أو بعضهم، أو لا يحسن النظر في أقوال النقاد في الجرح والتعديل، أو لا يراعي التوثيق والتضعيف المقيد في الراوي، أو لا يدقق النظر في الإرسال والتدليس، وتقدم في ثنايا هذا الكتاب أمثلة على هذا.
وبإدراك ما تقدم أظنني لست بحاجة إلى القول بأن استخدام القسم الثالث من الألفاظ التي تطلق على الأسانيد مفردة، وذلك بمقارنة الإسناد موضع الدراسة بشرط الشيخين أو أحدهما ـ أعظم وأشد خطورة من إطلاق الأحكام غير مقارنة، رغم أن هذا الأمر قد كثر جداً من أئمة سابقين، ومن
стр. 438
باحثين معاصرين، وإن كانت كثرته في العصر الحاضر قد تجاوزت حدود المعقول، فابتذل الباحثون هذا المصطلح ابتذالاً ليس وراءه ابتذال، فلم تحفظ له كرامة، ولم يقدر حق قدره، فلم يعد يفرح به، ولأهمية الموضوع أستميح القارئ عذراً في الإطالة عليه في بيان المراد بشرط الشيخين، ثم أعرج على واقع الحال في تطبيقه.
أحسن ما قيل في المقصود بشرط الشيخين أن يكون الإسناد موجوداً بتمامه وعلى صفته في الكتابين، أو في أحدهما إن كان الكلام في شرطه، يضاف إلى ذلك اشتراط خلو الحديث من الشذوذ والعلة.
وهذه بعض الأوجه التي يمكن من خلالها أن يتطرق الخلل إلى دعوى أن الحديث على شرط الشيخين أو أحدهما:
أولاً: أن يوجد راوٍ في الإسناد أو أكثر لم يخرج له الشيخان، وحينئذٍ فلا يكون الإسناد على شرطهما ولا على شرط واحد منهما، وهذا الخلل كثيراً ما يقع للحاكم في "المستدرك"، إذ يعقب على أحاديث بأنها على شرط الشيخين أو أحدهما، وفي رواتها من لم يخرجا له، ويقع هذا لغير الحاكم أيضاً.
ثانياً: أن يوجد في الإسناد راوٍ قد أخرج له مسلم عن راوٍ آخر قد أخرج له البخاري أو العكس، فلا يصح أن يقال عن هذا الإسناد إنه على شرط الشيخين، ويمثل لذلك بأحاديث سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس، فإن سماك بن حرب قد أخرج له مسلم ولم يخرج له البخاري، وعكرمة قد أخرج له البخاري ولم يخرج له مسلم ـ وقد تكلم العلماء في رواية سماك عن
стр. 439
عكرمة (١)، وحينئذٍ فالإسناد الذي اجتمعا فيه ليس على شرطهما ولا على شرط واحد منهما.
ثالثاً: أن يوجد في الإسناد راوٍ قد أخرج له البخاري ومسلم، وشيخه في هذا الإسناد قد أخرجا له أيضاً، لكن لم يخرجا لهما على الاجتماع، بل أخرجا لكل واحد من هذين الراويين منفرداً عن الآخر، مثال ذلك: سفيان بن حسين أخرج له الشيخان، والزهري قد أخرجا له أيضاً، لكنهما لم يخرجا لسفيان بن حسين من روايته عن الزهري شيئاً، فإذا جاء إسناد فيه رواية سفيان بن حسين، عن الزهري فلا يكون على شرط البخاري ومسلم، ولا على شرط واحد منهما، وإنما لم يخرجا لسفيان عن الزهري لأنه ضعيف في الزهري، وإن كان ثقة في غيره (٢)، ومثل هذا يقال في رواية هشيم بن بشير عن الزهري، فإنه ضعيف فيه، ولم يخرجا له من روايته عن الزهري شيئاً (٣).
رابعاً: أن يوجد راوٍ في الإسناد قد أخرج له الشيخان أو أحدهما مقروناً بغيره، أو في المتابعات والشواهد لا في الأصول، بمعنى أنهما لم يعتمدا عليه، وحينئذٍ فلا يكون الإسناد الذي فيه هذا الراوي على شرطهما ولا على شرط واحد منهما، إذا كان الحديث أصلاً في بابه، والذين أخرج لهم الشيخان أو أحدهما بهذه الصفة كثيرون جداً، بل هناك رواة جاء ذكرهم في الإسناد،
стр. 440
فأبقاهم الشيخان دون قصد التخريج فيما يظهر، كعبدالكريم بن أبي المخارق عند البخاري، وكابن لهيعة، وعلي بن زيد، وشهر بن حوشب، وبقية بن الوليد، وعبد الله بن عمر العمري، عند مسلم.
خامساً: أن يوجد راوٍ في الإسناد متكلم فيه، وقد أخرج له البخاري ومسلم أو أحدهما في الأصول محتجاً به، ويكون الشيخان قد أخذا صحيح حديثه وتركا ما أخطأ فيه، فلا يكون الإسناد الموجود فيه هذا الراوي وهو خارج "الصحيحين" على شرط الشيخين، مثال ذلك: إسماعيل بن أبي أويس أخرج له الشيخان، وهو متكلم فيه، لكن صح عن البخاري أنه طلب من إسماعيل أن يخرج له أصوله (يعني نسخه التي يرويها)، فانتقى منها أحاديث أودعها في "صحيحه"، فما كان من خارج "الصحيحين" لإسماعيل لا يلتحق بشرطهما من أجل الكلام فيه (١).
ومثله العلاء بن عبدالرحمن بالنسبة لمسلم خاصة، فالعلاء متكلم فيه من قبل حفظه، وقد أخرج له مسلم انتقاءً (٢).
سادساً ـ وهو أدقها ـ: أن يكون الإسناد ظاهراً على شرط الشيخين،
بمعنى أنه لم يتطرق الخلل إليه من جهة الأمور الخمسة السابقة، فلأول وهلة يظن أنه على شرطهما، لكن بعد التفتيش وجمع طرق الحديث يتبين أن له علة من أجلها ترك الشيخان أو أحدهما تخريج الحديث، فلا يصح حينئذٍ أن يدعى أنه
стр. 441
على شرطهما، أو على شرط واحد منهما (١).
وقد يقول قائل: ما حظ مراعاة هذه الشروط في وصف إسناد بأنه على شرط الشيخين أو أحدهما من التطبيق؟
والجواب ـ بكل أسف ـ: لا أكون مبالغاً إذا قلت: إن مراعاة هذه الشروط معدومة تماماً أو شبه معدومة، فهذه حقيقة الحال، ولاسيما في عصرنا الحاضر، فكل ـ أو جلّ ـ دعاوى أن الإسناد الفلاني على شرط الشيخين، أو أن الإسناد الفلاني على شرط البخاري أو على شرط مسلم ـ هي خلل في خلل، وذلك إذا لم يكن الحديث في "الصحيحين" أو أحدهما، فإن بعض الباحثين يطلق هذه العبارة على أحاديث موجودة فيهما أو في أحدهما، وغرضه من ذلك الإسناد، ولو ذهبت أسوق ما وقفتُ عليه من الخلل في صنيع بعض الأئمة والباحثين لطال المقام جداً، ولذا سأكتفي ببعض الأمثلة، ومنها يدرك ما وراءها، وليس شيء من هذه الأمثلة مما وقع للحاكم في "المستدرك"، فإن أمره أظهر من أن يذكر له أمثلة.
قال النووي عن حديث أخرجه أبوداود من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في أمره للمسبل بإعادة صلاته (٢): "أخرجه أبوداود بإسناد صحيح على شرط مسلم" (٣).
стр. 442
وأبوجعفر الذي في الإسناد ليس من رجال مسلم، بل هو شبيه بالمجهول (١).
وذكر النووي حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليخرجن وهن تفلات)) (٢)، ثم قال: "رواه أبوداود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم" (٣).
وأبوداود قد أخرجه من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وحماد ليس من رجال البخاري، وإنما أخرج له شيئاً يسيراً معلقاً، وهو من رجال مسلم لكن لم يخرج له مسلم عن محمد بن عمرو شيئاً (٤)، ومحمد بن عمرو أخرج له البخاري حديثاً واحداً مقروناً بغيره، وعلق له، وأخرج له مسلم عدة أحاديث في المتابعات فقط، وقد تكلم فيه من قبل حفظه (٥)، فكيف يكون هذا على شرط الشيخين؟
وذكر المنذري ما رواه عبدالله بن صالح، عن يحيى بن أيوب، عن ابن
стр. 443
جريج، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: ((من إذاً اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة ... ))، ثم ذكر المنذري أن الحاكم صححه على شرط البخاري، وعقبه المنذري بقوله: "وهو كما قال، فإن عبدالله بن صالح ـ كاتب الليث ـ وإن كان فيه كلام فقد روى عنه البخاري في "الصحيح"، " (١).
كذا قال المنذري، وعبدالله بن صالح لم يخرج له البخاري من روايته عن يحيى بن أيوب شيئاً (٢)، ولا أخرج ليحيى بن أيوب من روايته عن ابن جريج شيئاً، وهو متكلم فيه كثيراً (٣)، ثم في الإسناد تدليس ابن جريج، وقد رواه مرة أخرى عمن حدثه، عن نافع به (٤).
وذكر ابن كثير ما رواه أسود بن عامر، عن أبي بكر بن عياش، عن هشام ابن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الشمس لم تحبس على بشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس" (٥)، ثم قال: "انفرد به أحمد من هذا الوجه، وهو على شرط البخاري" (٦).
وكذا قال باحث معاصر نظر في هذا الإسناد، وعبارته: "إسناده صحيح على شرط البخاري".
стр. 444
والبخاري لم يخرج لأسود بن عامر، عن أبي بكر بن عياش، ولا لأبي بكر، عن هشام بن حسان، وقد قال أحمد حين سئل عن هذا الحديث: "أبو بكر - يعني ابن عياش - كان يضطرب في حديث هؤلاء الصغار، فأما عن أولئك الكبار ما أقربه" (١).
وقال العقيلي: "يروي أبو بكر عن البصريين: عن حميد، وهشام، غير حديث منكر" (٢).
وذكر أحد الباحثين ما أخرجه النسائي، وابن ماجه، وأحمد من طريق إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ: ((اغتسل النبي ﷺ وميمونة من إناء واحد قصعة فيها أثر العجين)) (٣)، ثم قال الباحث: "هذا سند صحيح على شرط الشيخين ... ".
كذا قال، والبخاري ومسلم لم يخرجا لمجاهد عن أم هانئ شيئاً (٤)، بل قد نص البخاري على أنه لا يعرف لمجاهد من أم هانئ سماعاً (٥)، وكذا قال جماعة من الأئمة: إن مجاهداً لم يسمع منها (٦).
стр. 445
وذكر أحد الباحثين حديث الأعمش عن أبي صالح، عن أبي سعيد في قصة صفوان بن معطل وامرأته الماضي ذكره في التدليس، ثم قال: "إسناده صحيح على شرط الشيخين"، وبهذه العبارة حكم باحث آخر على الإسناد في تعليقه على هذا الحديث، مع أن البخاري نفسه قد تكلم في هذا الحديث واستنكر متنه (١)، فكيف يكون على شرطهما؟
ولما مر أحد الباحثين بحديث عبدالعزيز الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: ((إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال ... )) (٢) ـ قال: "إسناده قوي على شرط البخاري".
كذا قال، والبخاري لم يخرج للدراوردي عن هشام بن عروة سوى حديثين معلقين غير موصولين، قد تابعه عليهما جماعة (٣)، وعبدالعزيز تكلم الأئمة فيه من قبل حفظه (٤)، وحديثه هذا على وجه الخصوص جزم جماعة من الأئمة بأنه انقلب عليه، وأن الصواب عن عائشة ـ وهو الذي في "الصحيحين" ـ أن الذي يؤذن بليل هو بلال، وكذا هو الصواب عن غير عائشة، نعم قد صحح حديث الدراوردي بعض الأئمة، وراموا الجمع بينه وبين ما في
стр. 446
الأحاديث الصحيحة (١)، لكن الشأن في كونه على شرط البخاري، ودون ذلك خرط القتاد.
وحكم أحد الباحثين على حديث يرويه الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس في صلاة النبي ﷺ بمنى خمس صلوات قبل ذهابه إلى عرفة ـ (٢)، بقوله: "إسناده صحيح على شرط البخاري".
كذا قال، وهو أمر عجيب، فإن البخاري لم يخرج للأعمش، عن الحكم، ولا للحكم، عن مقسم شيئاً (٣)، ومقسم متكلم فيه، ولم يخرج له البخاري إلا حديثاً واحداً من قول ابن عباس في تفسير آية (٤)، ثم هذا الحديث لم يسمعه الحكم من مقسم كما تقدم هذا في المبحث الثالث من الفصل الثالث.
وفي كلامه على حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((الإمام ضامن ... ))، قال أحد الباحثين: "إسناده صحيح على شرط الشيخين"، مع أن جماعة كثيرين من الأئمة ذهبوا إلى أن الأعمش لم يسمعه من
стр. 447
أبي صالح، وأقاموا الدليل على ذلك، وقد سبق هذا في المبحث الخامس من الفصل الثالث.
وتكلم باحث على ما رواه سفيان الثوري، عن السدي، عن أبي هبيرة، عن أنس بن مالك حديث الأمر بإهراق خمر لأيتام (١)، قال: "إسناده حسن، من أجل السدي - وهو إسماعيل بن عبد الرحمن - وهو وإن كان من رجال مسلم فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وباقي رجال الإسناد ثقات".
ثم مر عليه هذا الإسناد بعينه من طريق إسرائيل بن يونس، عن السدي، فقال فيه - وقد عرَّف برجال الإسناد -: "إسناده صحيح على شرط الشيخين".
وذكر أحد الباحثين ما أخرجه ابن عدي من طريق زياد بن الربيع، عن هشام بن حسان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعاً: ((عليكم بالإثمد عند النوم، فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر))، ثم قال: "هذا إسناد صحيح على شرط البخاري".
وزياد بن الربيع لم يخرج له البخاري عن هشام بن حسان (٢)، ولم يخرج لهشام عن محمد بن المنكدر، بل لم يسمع منه أصلاً، فبينهما في هذا الحديث إسماعيل بن مسلم المكي أحد الضعفاء (٣)، فالإسناد واهٍ جداً.
ومثل ذلك حديث ثمامة بن عبدالله بن أنس، عن أبي هريرة مرفوعاً في
стр. 448
(الذباب إذا وقع في الشراب) (١) ـ قال عنه الباحث: "سنده صحيح على شرط مسلم".
وثمامة بن عبدالله لم يخرج له مسلم عن أبي هريرة شيئاً (٢)، وهو لم يدرك أباهريرة (٣)، فالإسناد منقطع.
ويلتحق بدعوى أن الإسناد على شرط الشيخين أو أحدهما ما درج عليه بعض العلماء من نقل حكم إمام على إسناد ورد به حديث معين، إلى هذا الإسناد في حديث آخر، فيقول مثلاً: قد صحح أحمد هذا الإسناد في حديث كذا، ولا تلازم بين صحة إسناد في حديث، وصحته في حديث آخر، فقد يصح هنا، ولا يصح هناك، لتطرق الشذوذ أو العلل إليه، فلينتبه لذلك.
стр. 449
فهرس
المصادر والمراجع
стр. 450
المصادر المراجع
١ - إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة، لابن حجر العسقلاني، تحقيق زهير الناصر وآخرون، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ، نشر مركز خدمة السنة بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية.
٢ - الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي، الطبعة الثالثة ١٣٧٠ هـ، نشر مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة.
٣ - الإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم الظاهري، ت ٤٥٧، تحقيق محمد عبدالعزيز، نشر مكتبة عاطف، القاهرة، الطبعة الأولى، سنة ١٣٩٨ هـ.
٤ - أحوال الرجال، للجوزجاني، تحقيق عبدالعليم البستوي، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ، نشر حديث أكاديمي، باكستان.
٥ - أخبار المكيين، التاريخ اللكبير، لابن أبي خيثمة، تحقيق إسماعيل حسين، الطبعة لأولى ١٤١٨ هـ، نشر دار الوطن، الرياض.
٦ - الأدب المفرد، للبخاري، تحقيق كمال الحوت، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ، نشر عالم الكتب، بيروت.
٧ - أطراف مسند الإمام أحمد، لابن حجر العسقلاني، تحقيق زهير الناصر، نشر دار ابن كثير، ودار الكلم الطيب، دمشق، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ.
٨ - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق، للنووي، تحقيق نور الدين عتر، نشر دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الثانية عام ١٤١١ هـ.
٩ - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق، للنووي ت ٦٧٦،
стр. 451
تحقيق نور الدين عتر، نشر دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الثانية عام ١٤١١ هـ.
١٠ - الإرشاد في معرفة علماء الحديث، لأبي يعلى الخليلي، تحقيق محمد سعيد عمر، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ، نشر مكتبة الرشد، الرياض.
١١ - أسئلة البرذعي، لأبي زرعة الرازي، مطبوع ضمن كتاب: (أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية)، لسعدي الهاشمي، الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٢ هـ، نشر المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية.
١٢ - الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلاني من تحقيق طه الزيني، نشر كطتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، الطبعة الأولى، .
١٣ - إكمال تهذيب الكمال، لمغلطاي، تحقيق عادل محمد وأسامة إبراهيم، نشر الفاروق الحديثة، القاهرة.
١٤ - الإلزامات والتتبع، للدراقطني ت ٣٨٥ هـ، تحقيق مقبل الوادعي، نشر دار الخلفاء، الكويت.
١٥ - الأنساب، للسمعاني، نشر محمد أمين دمج، بيروت.
١٦ - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، لابن المنذر، تحقيق أبي حماد صغير، الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٥ هـ، نشر دار طيبة، الرياض.
١٧ - البحر المحيط في أصول الفقه، للزركشي، تحقيق عمر الأشقر، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ، نشر دار الصفوة، القاهرة.
١٨ - بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام، لابن القطان الفاسي، تحقيق حسين سعيد، نشر دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى
١٤١٨ هـ.
١٩ - التابعون الثقاتالمتكلم في سماعهم من الصحابة، لمبارك الهاجري،
стр. 452
رسالتا ماجستير ودكتوراه.
٢٠ - تاريخ أبي زرعة الدمشقي، تحقيق شكر اللَّه قوجاني، من مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق.
٢١ - تاريخ الإسلام، للذهبي، تحقيق عمر تدمري، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ، نشر دار الكتاب العربي، بيروت.
٢٢ - تاريخ الدارمي عن ابن معين، تحقيق أحمد نور سيف، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ، نشر مركز البحث لعلمي، جامعة أم القرى، مكة المكرمة.
٢٣ - تاريخ الدوري، عن ابن معين، تحقيق نور سيف (ضمن كتاب: يحيى بن معين وكتابه التاريخ)، نشر جامعة أم القرى، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، سنة ١٣٩٩ هـ.
٢٤ - التاريخ الصغير، للبخاري، تحقيق محمود زايد، الطبعة الأولى، ١٣٩٧ هـ، نشر دارالوعي، حلب.
٢٥ - التاريخ الكبير، للبخاري، تحقيق عبدالرحمن المعلمي، نشر دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد.
٢٦ - تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، نشر دار الكتاب العربي، بيروت.
٢٧ - تاريخ دمشق، لابن عساكر، الطبعة الأولى، .
٢٨ - التاريخ وأسماء المحدثين وكناهم، للمقدمي، تحقيق محمد اللحيدان، الطبعة الأولى، ١٤٥ هـ، نشر دار الكتاب والسنة، باكستان.
٢٩ - النكت على كتاب ابن الصلاح، لابن حجر العسقلاني، تحقيق ربيع هادي، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ، نشر الجامعة الإسلامية، المدينة
стр. 453
النبوية.
٣٠ - التتبع = الإلزامات والتتبع.
٣١ - تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، للمزي، تحقيق عبدالصمد شرف الدين، نشر المكتب الإسلامي، بيروت، والدار القيمة، الهند، الطبعة الثانية سنة ١٤٠٣ هـ.
٣٢ - تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل، لأبي زرعة العراقي، تحقيق عبدالله نوارة، الطبعة الولى ١٤١٥ هـ، نشر مكتبة الرشد، الرياض.
٣٣ - التحقيق في أحاديث التعليق، لابن الجوزي، تحقيق مسعد السعدني، نشر دار الكتب العلمية نبيروت.
٣٤ - التدليس في الحديث، لمسفر الدميني، الطبعة الأولى، ١٤١٢ هـ.
٣٥ - تذكرة الحفاظ، للذهبي، تحقيق عبدالرحمن المعلمي، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٣٦ - تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، لابن حجر العسقلاني، تحقيق عبدالغفار البنداري، ومحمد عبدالعزيز، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ، نشر دار الكتب العلمية، بيروت.
٣٧ - التغريب والترهيب للمنذري، تعليق محمد عمارة، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ.
٣٨ - تفسير ابن جرير = جامع البيان.
٣٩ - تقريب التهذيب، لابن حجر، تحقيق محمد عوامة، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ، طبع دار البشائر الإسلامية، بيروت.
٤٠ - تقييد المهمل وتمييز المشكل، للجياني، تحقيق علي العمران، ومحمد عزيز، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ، نشر دار عالم الفوائد، مكة.
стр. 454
٤١ - التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح، للعراقي، تحقيق عبدالرحمن عثمان، نشر المكتبة السلفية، المدينة النبوية، سنة ١٣٨٩ هـ.
٤٢ - التلخيص الحبير، لابن حجر، نشر مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، ١٣٩٩ هـ.
٤٣ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لابن عبدالبر، تحقيق جماعة من المحققين، نشر وزارة الأوقاف، المغرب.
٤٤ - التمييز، لمسلم بن الحجاج، تحقيق محمد مصطفى الأعظمي، الرياض، الطبعة الثانية، سنة ١٤٠٢ هـ.
٤٥ - تنقيح التحقيق، لابن عبدالهادي، تحقيق أيمن شعبان، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ، نشر دار الكتب العلمية، بيروت.
٤٦ - تنقيح التحقيق، للذهبي، مخطوط.
٤٧ - التنكيل لما ورد في تأنيب الكوثري من الأباطيل، لعبدالرحمن المعلمي، نشر دار الكتب السلفية، القاهرة.
٤٨ - تهذيب التهذيب، لابن حجرن نشر دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الطبعة الأولى، سنة ١٣٢٧ هـ.
٤٩ - تهذيب الكمال في اسماء الرجال، للمزي، تحقيق بشار عواد، نشر مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ.
٥٠ - الثقات للعجلي = معرفة الثقات.
٥١ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن، لابن جرير الطبريت ٣١٠ هـ، نشر مكتبة مصطفى الحلبي، القاهرة، الطبعة الثالثة سنة ١٣٨٨ هـ.
٥٢ - جامع التحصيل في أحكام المراسيل، للعلائي، تحقيق حمدي السلفي،
стр. 455
الطبعة الأولى، ١٣٩٨ هـ، نشر الدار العربية، بغداد.
٥٣ - الجامع الصحيح، للبخاري، ترقيم محمد فؤاد عبدالباقي، نشر المكتبة السلفية، القاهرة، الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٠ هـ.
٥٤ - جامع العلوم والحكم، لابن رجب الحنبلي، الطبعة الرابعة ١٣٩٣ هـ، نشر مكتبة مصطفى الحلبي، القاهرة.
٥٥ - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب البغدادي، تحقيق محمود الطحان، نشر مكتبة المعارف، الرياض، ١٤٠٣ هـ.
٥٦ - الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، تحقيق عبدالرحمن المعلمي، الطبعة الأولى، ١٣٧١ هـ، طبع دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد.
٥٧ - الجعديات (حديث علي بن الجعد الجوهري)، لآبي القاسم البغوي، تحقيق رفعت فوزي، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ، نشر مكتبة الخانجي، القاهرة.
٥٨ - الجليب الصالح الكافي، للمعافى النهرواني، تحقيق محمد مرسي الخولي، الطبعة الأولى، نشر عالم الكتب، بيروت.
٥٩ - الجوهر النقي، لابن التركماني، (مطبوع مع كتاب سنن البيهقي) نشر دار الفكر، بيروت، عن الطبعة الأولى، عن دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، سنة ١٣٤٤ هـ.
٦٠ - الحلاصة في أصول الحديث، للطيبي ت ٧٤٣، تحقيق صبحي السامرائي، نشر عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٥ هـ.
٦١ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبي نعيم الأصبهاني، الطبعة الثانية ١٣٨٧ هـ، نشر دار الكتاب العربي، بيروت.
٦٢ - حماد بن سلمة ومروياته في مسند أحمد عن غيرثابت، لمحمد بن سليمان
стр. 456
الفوزان، رسالة دكتوراه.
٦٣ - الدعاء، للطبراني، تحقيق محمد سعيد، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ، نشر دار البشائر الإسلامية، بيروت.
٦٤ - دلائل النبوة، للبيهقي، تحقيق عبدالمعطي قلعجي، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ، نشر دار الكتب العلمية، بيروت.
٦٥ - دلائل النبوة للبيهقي، تحقيق عبدالمعطي قلعجي، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ، نشر دار الكتب العلمية، بيروت.
٦٦ - الرسالة، للإمام الشافعي، تحقيق أحمد شاكر.
٦٧ - رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه، لأبي داود السجستاني ت ٢٧٥، تحقيق محمد لطفي الصباغ، نشر المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة، سنة ١٤٠٥ هـ.
٦٨ - رياض الصالحين، للنووي، مطبوع مع شرحه دليل الفالحين لابن علان، تعليق محمود ربيع، نشر مكتبة مصطفى البابي الحلبي،
القاهرة ١٣٩٧ هـ.
٦٩ - زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن قيم الجوزية، تحقيق شعيب الأرناؤوط وأخيه عبدالقادر، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ، نشر مؤسسة الرسالة، بيروت.
٧٠ - سؤالات أبي داود للإمام أحمد، تحقيق زياد منصور، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ، نشر مكتبة العلوم والحكم، المدينة النبوية.
٧١ - سؤالات ابن أبي شيبة لعلي ابن المديني، تحقيق موفق عبدالقادر، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ، نشر مكتبة المعارف، الرياض.
٧٢ - سؤالات ابن الجنيد، ليحيى بت معين، تحقيق أحمد نور سيف، نشر
стр. 457
مكتبة الدار، المدينة النبوية، الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٨ هـ.
٧٣ - سؤالات الآجري، لأبي داود، تحقيق عبدالعليم البستوي، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ، نشر دار الاستقامة، مكة المكرمة.
٧٤ - سؤالات البرقاني، للدارقطني، تحقيق عبدالرحيم القشقري، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ، نشر في لاهور، باكستان.
٧٥ - سؤالات السلمي، للدارقطني، تحقيق سليمان آتش، ١٤٠٨ هـ، نشر دار العلوم، الرياض.
٧٦ - السنن، لابن ماجه، حقيق محمد فؤاد عبدالباقي، طبع عيسى الحلبي، القاهرة.
٧٧ - السنن، لأبي داود السجستاني، تحقيق عزت عبيدالدعاس، نشر محمد السيد حمص الطبعة الأولى، سنة ١٣٨٨ هـ.
٧٨ - السنن، للترمذي، تحقيق أحمد شاكر، ومحمد عبدالباقي، وإبراهيم عطوة، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٧٩ - السنن، للدارقطني، تحقيق عبدالله هاشم، طبع دار المحاسن، القاهرة، سنة ١٣٨٦ هـ.
٨٠ - السنن، للدارمي، تحقيق عبدالله هاشم، نشر حديث أكاديمي، باكستان، سنة ١٣٨٦ هـ.
٨١ - السنن الأبين والمورد الأمعن للمحاكمة بين الإمامين في السند المعنعن، لابن رشيد الفهرس ت ٧٢١ هـ، تحقيق صلاح المصراتي، نشر مكتبة الغرباء، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، سنة ١٤١٧ هـ.
٨٢ - السنن الصغرى، للنسائي، تحقيق مكتب تحقيق التراث الإسلامي، نشر دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية، سنة ١٤١٢ هـ.
стр. 458
٨٣ - السنن الكبرى، للبيهقي، نشر دار الفكر، بيروت.
٨٤ - السنن الكبرى، للنسائي، تحقيق عبدالغفار البنداري، وسيد كسروي، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، سنة ١٤١١ هـ.
٨٥ - سير أعلام النبلاء، للذهبي، تحقيق مجموعة من المحققين، الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ، نشر مؤسسة الرسالة، بيروت.
٨٦ - السيرة النبوية، لابن هشام، تعليق خليل هراس، نشر مكتبة الجمهورية، القاهرة.
٨٧ - شرح السنة، للبغوي، تحقيق شعيب الأرناؤوط، وزهير الشاويش، الطبعة الأولى، ١٣٩٠ هـ، نشر المكتب الإسلامي، بيروت.
٨٨ - شرح العمدة، لابن تيمية، تحقيق سعود العطيشان، رسالة ماجستير.
٨٩ - شرح صحيح مسلم، للنووي، نشر دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٢ هـ.
٩٠ - شرح علل الترمذي، لابن رجب الحنبلي، تحقيق همام عبدالرحيم، نشر مكتبة المنار، الأردن، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ.
٩١ - شرح مشكل الآثار، للطحاوي، تحقيق شعيب الأرناؤوط، نشر مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ.
٩٢ - شرح معاني الآثار، للطحاوي، تحقيق محمد النجار، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ.
٩٣ - شعب الإيمان، للبيهقي، تحقيق مختار الندوي، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ، نشر الدار السلفية، الهند.
٩٤ - الشمائل المحمدية، للترمذي، تحقيق محمد الزعبي، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ، نشر دار العلم للطباعة، جدة.
стр. 459
٩٥ - الصحيح، لابن حبان ت ٣٥٤ هـ، ترتيب علاء الدين بن بلبان الفارسي، تحقيق شعيب الأرناؤوط، نشر مؤسسة الرسالة ت الطبعة الثانية، سنة ١٤١٤ هـ.
٩٦ - الصحيح، لمسلم بن الحجاج، تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي، نشر إدارة البحوث بالمملكة العربية السعودية، سنة ١٤٠٠ هـ.
٩٧ - صحيح البخاري = الجامع الصحيح.
٩٨ - صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط، لابن الصلاح ت ٦٤٣، تحقيق موفق عبدالقادر، نشر دار الغرب الإسلامي.
٩٩ - الضعفاء الكبير، للعقيلي، تحقيق عبدالمعطي قلعجي، نشر إدارة البحوث بالمملكة العربية السعودية، سنة ١٤٠٤ هـ.
١٠٠ - الضعفاء والمتروكون، للدارقطني، تحقيق موفق عبدالقادر، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ، نشر مكتبة المعارف، الرياض.
١٠١ - الضعفاء والمتروكين، للنسائي، تحقيق محمود زايد، نشر دار الوعي، حلب.
١٠٢ - طبقات الحنابلة، للقاضي أبي يعلى، نشر دار المعرفة، بيروت.
١٠٣ - الطبقات الكبرى، لابن سعد، نشر دار صادر، بيروت، وجزء منه، وهو (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم)، تحقيق زياد منصور، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ، نشر المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية.
١٠٤ - طبقات خليفة بن خياط، تحقيق أكرم العمري، نشر جامعة بغداد.
١٠٥ - العدة في أصول الفقه، لأبي يعلى الحنبلي، ت ٤٥٨، تحقيق أحم مسير، نشر مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٠ هـ.
стр. 460
١٠٦ - العلل، لعلي بن المديني، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي.
١٠٧ - علل الحديث، لابن أبي حاتم، نشر مكتبة المثنى، بغداد.
١٠٨ - العلل الكبير، للترمذي، تحقيق حمزة مصطفى، نشر مكتبة الأقصى، عمان، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ.
١٠٩ - العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، لابن الجوزي، تحقيق إرشاد الحق الأثري، الطبعة الثانية ١٤٠١ هـ، نشر إدارة العلوم الأثرية، باكستان.
١١٠ - علل المروذي، العلل ومعرفة الرجال.
١١١ - العلل الواردة في الأحاديث النبوية، للدارقطني، تحقيق محفوظ الرحمن السلفي، نشر دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٥ هـ.
١١٢ - العلل ومعرفة الرجال، للإمام أحمد، رواية ابنه عبدالله، تحقيق وصي اللَّه عباس، نشر المكتب الإسلامي، بيروت، ودار الخاني، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ.
١١٣ - العلل ومعرفة الرجال، للإمام أحمد، رواية المروذي، تحقيق وصي اله عباس، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ، نشر الدار السلفية، الهند.
١١٤ - عمارة القبور، لعبدالرحمن المعلمي، أعدها للنشر ماجد الزيادي، نشر المكتبة المكية، مكة المكرمة، سنة ١٤١٨ هـ.
١١٥ - عمدة القاري، شرح صحيح البخاري، للعيني ت ٨٥٥، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت.
١١٦ - عمل اليوم والليلة، لابن السني، تحقيق عبدالقادر عطا، نشر دار المعرفة، بيروت ١٣٩٩ هـ.
١١٧ - عمل اليوم والليلة، للنسائي، تحقيق فاروق حمادة، الطبعة الثانية