التَّحبير لإيضَاح مَعَاني التَّيسير (*)
تَأليف
العَلاّمَة محمَّد بن إسمَاعيل الأمير
حَقّقه وعَلقّ عَليه وَخَرّجَ أحَاديثَه وَضبَط نصَّه
محَمَّد صُبْحي بن حَسَن حَلّاق أبو مَصْعَب
الجُزء الأول
مَكتَبَةُ الرُّشد
ناشرون
стр. 2
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
مَكتَبَةُ الرُّشد - ناشرون
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض
الإدارة: مركز البستان - طريق الملك فهد هاتف ٤٦٠٤٨١٨
ص. ب. ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ - فاكس ٤٦٠٢٤٩٧
E-mail:info@rushd.com.sa
Website:www.rushd.com.sa
فروع المكتبة داخل المملكة
- الرياض: المركز الرئيسي: الدائري الغربي، بين مخرجي ٢٧ و٢٨ هاتف: ٤٣٢٩٣٣٢
- الرياض: فرع طريق عثمان بن عفان، هاتف: ٢٦٩٠٤٤٤ - ٢٠٥١٥٠٠
- فرع مكة المكرمة: شارع الطائف هاتف: ٥٥٨٥٤٠١ فاكس: ٥٥٨٣٥٠٦
- فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري هاتف: ٨٣٤٠٦٠٠ فاكس: ٨٣٨٣٤٢٧
- فرع جدة: مقابل ميدان الطائرة هاتف: ٦٧٧٦٣٣١ فاكس: ٦٧٧٦٣٥٤
- فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة هاتف: ٣٢٤٢٢١٤ فاكس: ٣٢٤١٣٥٨
- فرع أبها: شارع الملك فيصل: هاتف: ٢٣١٧٣٠٧ فاكس: ٢٢٤٢٤٠٢
- فرع الدمام: شارع الخزان هاتف: ٨١٥٠٥٦٦ فاكس: ٨٤١٨٤٧٣
- فرع حائل: هاتف: ٥٣٢٢٢٤٦ فاكس: ٥٦٦٢٢٤٦
- فرع الإحساء: هاتف: ٥٨١٣٠٢٨ فاكس: ٥٨١٣١١٥
- فرع تبوك: هاتف: ٤٢٤١٦٤٠ فاكس: ٤٢٣٨٩٢٧
- فرع القاهرة: شارع إبراهيم أبو النجا - مدينه نصر: هاتف: ٢٢٧٢٨٩١١ - فاكس: ٢٢٧١٢٦٢٥
مكاتبنا بالخارج
- القاهرة: مدينة نصر هاتف: ٢٧٤٤٦٠٥ - موبايل: ٠١٠٠١٦٢٢٦٥٣
- بيروت: بئر حسن موبايل: ٥٥٤٣٥٣/ ٠٣ - تلفاكس: ٤٦٢٨٩٥/ ٠٥
стр. 3
التَّحبير
لإيضَاح مَعَاني التَّيسير
- ١ -
الجزء الأول
стр. 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 5
أولاً: مقدمة المحقق
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢]
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١]
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وبعد:
فالسنة النبوية هي التي فصلت الفروع، وأتمت بيان الكثير منها، وهي التي وضعت القواعد ليبنى عليها ما يَجّد للناس من أحداث.
وقد أجمع المسلمون على أن السنة النبوية متى ثبتت عن النبي ﷺ كانت حجة في الدين ودليلاً من أدلة الأحكام، وجب اتباعها، والرجوع إليها، والعمل بمقتضاها.
فلأهمية السنة النبوية وضرورتها، اعتنى العلماء اعتناءً بالغاً بالحفاظ عليها فألفوا المصنفات العديدة فيها، كالجوامع والسنن والمسانيد والمستخرجات وغيرها ... كما صنفوا
стр. 6
كتباً تبين قواعد وقوانين قبول ورد الروايات المذكورة في كتب السنة، وتوضيح مختلف العلوم المتعلقة بأسانيدها ومتونها، وسميت بكتب علم أصول الحديث.
والسنة لغة: السيرة حسنة كانت أو قبيحة (١)، قال خالد بن عُتبة الهذلي:
فلا تجزعَنْ من سيرة أنت سِرتها ... فأوَّلُ راضٍ سنة من يسيرُها
وفي التنزيل العزيز: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ (٢) قال الزجاج: سنة الأولين أنهم عاينوا العذاب، فطلب المشركون أن قالوا: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ (٣).
وفي الحديث: "من سَنَّ في الإسلام سنةً حسنةً فله أجرُهَا، وأجرُ من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء" (٤).
وإذا أطلقت في الشرع فإنما يراد بها ما أمَر به النبي ﷺ ، ونَهى عنه وندب إليه قولاً وفعلاً مما لم ينطق به الكتاب العزيز، ولهذا يقال في أدلة الشرع: الكتاب والسنة، أي: القرآن والحديث.
стр. 7
فلذا أوجب الله على المسلمين اتباع الرسول ﷺ فيما يأمر وينهى، فقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١)، أي: ما أعطاكم الرسول ﷺ من الفيء فخذوه لكم حلال، وما نهاكم عن أخذه فانتهوا، واتقوا الله في أمر الفيء، إن الله شديد العقاب على ما نهاكم عنه الرسول. هذا هو المعنى الأصلي للآية الذي يدلّ عليه السياق.
ولكن الآية عامّة في كل شيء يأتي به رسول الله ﷺ من أمر أو نهي أو قول أو فعل، وإن كان السبب خاصاً فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وكل شيء أتانا به من الشرع فقد أعطانا إيّاه وأوصله إلينا.
فهذه الآية الكريمة نصٌ صريح في أن كل ما أتانا به رسول الله ﷺ وبلغه إلينا من الأوامر وغيرها، سواء كانت مذكورة في الكتاب، أي: القرآن المجيد، أو السنة، أي: كل ما صحّ رفعه إلى النبي ﷺ ، واجب علينا قبوله، وكذا كل ما نهانا عنه من المنهيات والمنكرات المبينة في الكتاب أو السنة، واجب علينا اجتنابه والانتهاء عنه (٢).
وعن عبد الله بن مسعود قال: "لعن الله الواشمات والمستوشمات (٣)، والنامصات والمتنمصات (٤)، والمتفلجات (٥) للحسن المغيرات خلق الله، قال: فبلغ ذلك امرأة من بني أسد
стр. 8
يقال لها: أم يعقوب، وكانت تقرأ القرآن، فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات، والمستوشمات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، فقال عبد الله: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله، فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، قال الله : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾، فقالت المرأة: فإنّي أرى شيئاً من هذا على امرأتك الآن قال: اذهبي فانظري، قال: فدخلت على امرأة عبد الله فلم تر شيئاً فجاءت إليه، فقالت: ما رأيت شيئاً فقال: أما لو كان ذلك لم نجامعها (١) " (٢).
وقال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٣)، والمعنى: إن اختلفتم أيها المؤمنون في شيء من أمر دينكم، فردوه إلى الله - أي فارتادوا معرفة حكم ذلك الذي استجرتم فيه من كتاب الله، فإن لم تجدوا علم ذلك في كتاب الله، فارتادوا معرفة ذلك عند رسول الله ﷺ إن كان حياً، أو بالنظر في سنته إن كان ميتاً (٤).
وحدَّث أبو هريرة ﵁ أنه سمعَ رسول الله ﷺ يقول: "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم" (٥).
стр. 9
وقد حذر الله تعالى من مخالفة أمر رسول الله ﷺ فقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ (١).
وعن أبي موسى ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إنما مثلي ومثلُ ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوماً فقال: يا قوم! إني رأيتُ الجيش بعينيَّ، وإني أنا النذير العُرْيان (٢)، فالنجاء، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا (٣)، فانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذبت طائفة منهم، فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به، ومثلُ من عصاني وكذب بما جئت به من الحق" (٤).
واعتبر من علامات النفاق، الإعراض عن تحكيم الرسول ﷺ في مواطن الخلاف، فقال تعالى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (٤٨) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (٤٩) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٥٠)﴾ (٥).
стр. 10
وأقسم تعالى على نفي إيمان من لم يحكم الرسول ﷺ ، فقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ (١).
وأخيراً فمهمة الرسول ﷺ بالنسبة للقرآن الكريم تبيين المجمل، وتفسير المشكل، وتخصيص العام، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ (٢). فبيان الرسول وتفسيره ﷺ في أحاديثه، ومن المعلوم أن الأخذ بهذه الأحاديث والعمل بمقتضاها واجب علينا.
واعلم أخي المسلم علماً جازماً لا يداخله الشك أننا لن نضل عن الطريق المستقيم، ولن نتيه في شعاب الباطل، ما دمنا متمسكين بكتاب الله العزيز، وبسنة الرسول الكريم. قال ﷺ : "أيها الناس! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين (٣): (أولهما): كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: وأهل بيتي (٤) أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي" (٥).
стр. 11
وقال ﷺ : "يا أيها الناس! إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً كتاب الله وسنة نبيه ﷺ "، وهو حديث صحيح (١).
ومن خالف الكتاب والسنة فقد ضل ضلالاً بعيداً، وخسر خسراناً مبيناً.
وأن العاقد عليهما بكلتا يديه مستمسك بالعروة الوثقى، ظافر بكل الخير دنيا وأخرى.
وإن السنة النبوية من الذكر، وإنها محفوظة عن الضياع، ومأمونة من الاختلاط بغيرها، بالأدلة الآتية:
١ - قال تعالى واصفاً رسول الله ﷺ : ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ (٢). فصح لنا بذلك أن الوحي من الله إلى رسوله ﷺ ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: وحي متلو مؤلف تأليفاً معجز النظم والتأليف وهو القرآن الكريم.
والثاني: وحي موحىً بمعناه، غير معجز النظم ولا متعبَّد بتلاوته، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ﴾ (٣)، فأخبر تعالى كما قدمنا أنّ كلام نبيه ﷺ كله وحي، والوحي بلا خلاف ذكر، والذكر محفوظ بنصّ القرآن.
قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ (٤)، فثبت بذلك أنّ كلامه ﷺ محفوظ بحفظ الله، مضمون لنا، وأنه لا يضيع منه شيء ولا يحرَّف منه شيء أبداً تحريفاً لا يأتي البيان ببطلانه.
стр. 12
٢ - الرسول ﷺ مأمور ببيان القرآن للناس بنصّ القرآن الصريح، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (١)؛ لأن في القرآن مجملاً ومطلقاً وعاماً ومشكلاً، فلا بد من تفصيل المجمل، وتقييد المطلق، وتخصيص العام، وتوضيح المشكل بأحاديث رسول الله ﷺ وبيانه، فإن كان بيانه ﷺ غير محفوظ فقد بطل الانتفاع بنص القرآن، وبالتالي بطلت أكثر الشرائع المفروضة علينا فيه, لجهلنا بمراد الله تعالى منها.
٣ - إن الله تعالى جعل محمداً ﷺ خاتم أنبيائه ورسله، وجعل شريعته الشريعة الخاتمة، وكلف الناس بالإيمان به، واتّباع شريعته إلى يوم القيامة، ونسخ كل شريعة تخالفها، فمما تقتضيه إقامة حجة الله على خلقه أن يبقى دينه ﷺ ، ويحفظ شرعه، إذ من المحال أن يكلف الله عباده بأن يتبعوا شريعة معرضة للزوال أو الضياع، ومعلوم أنّ المرجعين الأساسيين للشريعة الإسلامية هما القرآن والسنة، قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٢). فحجة الله على عباده لا تقوم إلا بحفظ رسالته وشرعه، وهذا الحفظ لا يتم إلا بحفظ الكتاب والسنة (٣).
واعلم أخي المسلم: أن المسلمين حفظوا السنة في صدورهم وصحفهم، فساهمت الذاكرة والأقلام والصحف في حفظ السنة المطهرة, وسار الحفظ في الصدور وفي الصحف جنباً إلى جنب في سبيل هذه الغاية.
فحفظت السنة على أسلم القواعد العلمية، واهتم بها المسلمون اهتمامهم بالقرآن الكريم، لأنها المصدر الثاني للتشريع، وستبقى محفوظة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
стр. 13
والكتاب الذي أقدمه القراء - هو أحد تلك المؤلفات الطيبة المفيدة للإمام العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الذي شرح فيه كتاب "تيسير الوصول إلى جامع الأصول" للشيخ العلامة ابن الديبع، والذي اختصره من "جامع الأصول" لابن الأثير. والتي جمع فيها الأصول الستة المعتمدة عند الفقهاء والمحدثين: الموطأ - صحيح البخاري - صحيح مسلم - سنن أبي داود - سنن الترمذي - سنن النسائي - التي حوت معظم ما صح عن النبي الكريم، فجمعها وأدمجها كلها في مؤلف واحد، بعد أن رتَّبها وهذَّبها، وذلل صعابها، وقرب نفعها، وافتتحه بمقدمة ضافية فصل فيها الطريقة التي اتبعها في تصنيف الكتاب، وذكر جل قواعد مصطلح الحديث التي تمس الحاجة إلى معرفتها، وختمها بتراجم الأئمة الستة الذين جمع كتبهم في تأليفه هذا.
فجاء فذّاً في بابه، لم ينسج أحد - فيما نعلم على منواله.
ولكن العلامة محمد بن إسماعيل الأمير لم يكمل الشرح، فقد وافته المنية قبل إتمامه، نسأل الله لنا وله وللمسلمين أجمعين العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدنيا والآخرة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وكتبه:
محمد صبحي بن حسن حلاق
أبو مصعب
صنعاء ١٣/ ١١/ ١٤٢٨ هـ
الموافق ٢٣/ ١١/ ٢٠٠٧ م
стр. 14
ثانياً: ترجمة المؤلف محمد بن إسماعيل الأمير
١ - اسمه ونسبه:
هو محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد بن علي بن حفظ الدين بن شرف الدين بن صلاح بن الحسن بن المهدي بن محمد بن إدريس بن علي بن محمد بن أحمد بن يحيى بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين (١) بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (٢).
٢ - مولده:
ولد بمدينة كحلان (٣)، وإليها ينسب، فيقال: الكحلاني، ليلة الجمعة منتصف جمادى الآخرة، سنة تسع وتسعين وألف (١٠٩٩ هـ) (٤).
٣ - نشأته:
قال الشوكاني (٥): لما كان عام (١١٠٧ هـ) سبعة ومائة وألف من الهجرة، انتقل والده وأهله إلى صنعاء، وسنه ثمان سنوات، فنشأ بها، وتعهده أبوه بالتربية والتعليم، وأسلمه إلى النحارير من أهل العلم، حتى تخرج عليهم عالماً فاضلاً يشار إليه بالبنان.
стр. 15
٤ - مشايخه:
ذكر الشوكاني (١): أربعة من مشائخه بصنعاء وهم:
١ - السيد العلّامة - زيد بن محمد بن الحسن بن القاسم بن محمد، المحقق الكبير شيخ مشايخ صنعاء في عصره في العلوم (١٠٧٥ - ١١٢٣ هـ) (٢).
٢ - السيد العلامة - صلاح بن الحسين الأخفش الصنعاني، العالم المحقق الزاهد المشهور المتقشف المتعفف، كان لا يأكل إلا من عمل يده, وله في إنكار المنكر مقامات محمودة، وهو مقبول القول، عظيم الحرمة، مهاب الجناب، وكان لا يخاف في الله لومة لائم. (ت: ١١٤٢ هـ) (٣).
٣ - السيد العلّامة - عبد الله بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الإله بن أحمد بن إبراهيم، برع في العلوم الآلية والتفسير (١٠٧٤ - ١١٤٧ هـ)، وقيل: (ت: ١١٤٤ هـ) (٤).
٤ - القاضي العلامة - علي بن محمد بن أحمد العنسي الصنعاني الشاعر البليغ القاضي المشهور، كان له تعلق بالعلم وتدريس في فنون قرأ عليه في النحو والمنطق. (ت: ١١٣٩ هـ) (٥).
- ولم يذكر الشوكاني من مشايخه غير هؤلاء الأربعة, كما لم يذكر بالتفصيل العلوم التي درسها عليهم، ولعلَّه اقتصر على أشهر مشايخه أو أوائل من تلقى العلم عنهم، حيث قد ذكر غيره غيرهم.
стр. 16
- ففي ترجمته في مقدمة "ضوء النهار" (١) قال:
- أخذ عن السيد - صلاح بن حسين في "شرح الأزهار" قبل انتقاله مع أبيه إلى صنعاء.
- وأخذ عن زيد بن محمد بن الحسين - في علوم شتى.
- وأخذ عن السيد الحافظ - هاشم بن يحيى بن أحمد الشامي، أحد العلماء المشاهير والأدباء المجدين (١١٠٤ - ١١٥٨ هـ) (٢).
- وأخذ عن الشيخ عبد الخالق بن الزين الزجاجي الحنفي الزبيدي.
وقد ارتحل إلى مكة والمدينة وغيرها من المناطق، والتقى خلالها بعلماء أفاضل كعبد الرحمن بن أبي الغيث - خطيب المسجد النبوي - وطاهر بن إبراهيم بن حسين الكردي المدني، ومحمد بن عبد الهادي السندي، ومحمد بن أحمد الأسدي، وكان من شيوخه بالحرمين: سالم بن عبد الله البصري. (ت:١١٣٤ هـ).
٥ - تلامذته:
وقد كثر أتباع الصنعاني من الخاصة والعامة، وعملوا باجتهاده، وتظهروا بذلك، وقرءوا عليه كتب الحديث (٣).
وله تلامذة نبلاء علماء منهم:
١ - السيد العلامة: عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر بن الناصر، وهو الإمام المحدث الحافظ المسند المجتهد المطلق (١١٣٥ - ١٢٠٧ هـ) (٤).
стр. 17
٢ - القاضي العلامة: أحمد بن محمد بن عبد الهادي بن صالح بن عبد الله بن أحمد قاطن. قال الشوكاني: وكان له شغف بالعلم، وله عرفان تام بفنون الاجتهاد على اختلاف أنواعها، وكان له عناية كاملة بعلم السنة. (١١١٨ - ١١٩٩ هـ) (١).
٣ - القاضي العلامة: أحمد بن صالح بن محمد بن أحمد بن صالح، المعروف بابن أبي الرجال، الصنعاني، ولد يوم السبت خامس شهر محرم (١١٤٠ هـ) أربعين ومائة وألف. ومات سنة (١١٩١ هـ) إحدى وتسعين ومائة وألف (٢).
٤ - السيد العلامة: الحسن بن إسحاق بن المهدي. (١٠٩٣ - ١١٦٠ هـ) (٣).
٥ - السيد العلامة: محمد بن إسحاق بن الإمام المهدي أحمد بن الحسن.
قال الشوكاني: هو من أئمة العلم المجمع على جلالتهم، ونبالتهم، وإحاطتهم بعلوم الاجتهاد. ولد سنة (١٠٩٠ هـ) (٤).
٦ - السيد العلامة: الحسين بن عبد القادر بن الناصر بن الناصر بن عبد الرب بن علي. قال الشوكاني: الشاعر المشهور المجيد المكثر المبدع الفائق في الأدب، أشعاره كلها غرر، وكلماته جميعها درر، وهو من محاسن اليمن، ومفاخر الزمن. مات سنة (١١١٢ هـ) (٥).
وقد أكمل منظومة الصنعاني لبلوغ المرام.
- وكان من تلاميذه أبناؤه:
٧ - إبراهيم بن محمد بن إسماعيل:
стр. 18
قال الشوكاني عنه: هو من أعيان العلماء، وأكابر الفضلاء، عارف بفنون من العلم لا سيما الحديث والتفسير. (١١٤١ - ١٢١٣ هـ) (١).
٨ - عبد الله بن محمد بن إسماعيل:
قال الشوكاني: برع في النحو والصرف والمعاني والبيان والأصول والحديث والتفسير، وهو أحد علماء العصر المفيدين العاملين بالأدلة، الراغبين عن التقليد، ولا شغلة له بغير العلم والإكباب على كتب الحديث. ولد سنة (١١٦٠ هـ) (٢).
٩ - القاسم بن محمد بن إسماعيل:
قال الشوكاني: وقد برع في علوم الاجتهاد، وعمل بالأدلة، وقال: الحاصل أنه من حسنات الزمان في جميع خصاله. (١١٦٦ - ١٢٤٦ هـ) (٣).
٦ - ورعه وزهده:
إن الصنعاني ﵀ يمثل العالم الورع الزاهد، حاله كحال العلماء الأجلاء ﵏، لا همَّ لهم إلا مغفرة الله وطلب رضوانه، ولا يعني الزهد والورع عدم ممارسة الحياة والبحث عن الرزق، ولكنه يعني الارتفاع من أن تكون الدنيا غرضه وقصده, فيتهافت عليها كتهافت الفراش على النار.
وهو القائل:
وعففت عن أموالهم لا قطعة ... أقطعت أو مكس من الأسواق
أو كيلة من أي مخزان فلا ... أشكو من الخزان والسواق
عرضوا عليَّ وزارة وولاية ... فوقاني الرحمن أفضل واق
стр. 19
جعل الوزارة والولاية لذتي ... في العلم ربي صادق الميثاق (١)
٧ - وفاته:
مات ﵀ بصنعاء في يوم الثلاثاء، ثالث شعبان، سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف، (١١٨٢ هـ - ١٧٦٩ م) (٢).
وقد دفن غربي منارة جامع المدرسة بأعلى صنعاء عن ثلاث وثمانين سنة.
٨ - ثناء العلماء عليه:
- قال عنه الإمام الشوكاني في البدر الطالع (٣): "الإمام الكبير المجتهد المطلق صاحب التصانيف" اهـ.
- وقال الشوكاني عنه أيضاً في البدر الطالع (٤): "برع في جميع العلوم، وفاق الأقران، وتفرد برئاسة العلم في صنعاء، وتظهر بالاجتهاد، وعمل بالأدلة، ونفر عن التقليد، وزيَّف ما لا دليل عليه من الآراء الفقهية" اهـ.
- وقال (٥): "وبالجملة فهو من الأئمة المجددين لمعالم الدّين".
- ووصفه علاّمة زبيد عبد الرحمن بن سليمان الأهدل: بأمير المؤمنين في حديث سيد المرسلين (٦).
стр. 20
- وقال عنه إبراهيم بن عبد الله الحوثي في كتابه "نفحات العنبر في تراجم أعيان القرن الثاني عشر":
"الإمام العلاّمة المجتهد المتقن المتفنن المحدث الحافظ الضابط خاتمة المحققين، سلطان الجهابذة، وأستاذ الأساتذة، صاحب المصنفات المشهورة، سيد العلماء، قدوة العاملين، فخر المفاخرين، المعروف بالبدر الأمير (١).
- وقال عنه العلامة محمد بن إسحاق المهدي، قصيدة تصل إلى أربعة عشر بيتاً منها:
الله درّك يا بن إسماعيلا ... لم تتركن فتى سواك نبيلا
حزت الفخار قليله وكثيره ... هلاّ تركت من الفخار قليلا
وسلكت نهج الحق وحدك جاعلاً ... نور البصيرة لا سواه دليلا
٩ - عقيدة محمد بن إسماعيل الأمير:
ابن الأمير من الأعلام الناشرين لعلوم الكتاب والسنة في كثير من الأقطار الإسلامية. فقد كان مؤمناً بالله كل الإيمان:
أنا مؤمنٌ بالله ثم بِرُسْلِه ... وبكُتْبه وببعثه ولقائه (٢)
لا يشوب إيمانه نفاق أو تزوير، وأنعم بهذا الإيمان زاداً بنير الطريق في الدنيا والآخرة، ويستوجب الشكر لله على إنعامه به عليه:
والزاد كل الزاد في التوحيد والـ ... إيمان بالراقي لسبع طباق
وأنا بحمد الله ربي مؤمن ... ما شِيْبَ إيماني بشرب نفاق
стр. 21
وبذا أجيب مسائلي في حفرتي ... وبه ختام القول عند سياقي
هذا بفضل الله ربي وحده ... أتت النصوص به على الإطلاق (١)
بل فضله بعد الممات مضاع ... والفضل عند الموت منه باقي
فهو يؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره من الله تعالى، إيمان رسول الله ﷺ وأتباعه بذلك، لا يحيد عنه إلى غير طريق السلف الصالح، من الطرق الأخرى الملتوية في عقيدتها، المطعون في إيمانها من الفرق الضالة كالجهمية والناصبة والرافضة والجبرية وغيرها، بل اعتماده على الكتاب والسنة، ومن أجل ذلك نجده يقول:
ألم يعلموا أنا اتحدنا عقيدة ... فما أنا جهميُّ ولا أنا بالكسب
وقد طالما فتشتُ كل دقيقة ... وساءلت عنها كل ذي فكرة ندب (٢)
ما عندنا نَصْبٌ ولارَفْضٌ ولا ... جبر ولا لي بالهوى إلمام
عندي كتاب الله أشرف منزل ... والمصطفى حسبي بذين إمام (٣)
والدارس لمؤلفات ابن الأمير يلحظ غلبة الطابع السلفي عليه وتأثره به، ومما يرجح ذلك: رسالة "تطهير الاعتقاد" المتضمنة على ذلك بوضوح.
وقال البدر في "حاشية الأنوار على الإيثار" - ولم تكمل هذه الحاشية -:
قد جاءنا برد اليقين من الـ ... مختار في القرآن والسنن
فاقنع به ودع الوقوف على ... أطلال أهل الشرك والدمن
آي الكتاب كفت دلالتها ... صحب الرسول وعابدي الوثن
стр. 22
وانقاد كل بالزمام لها ... أهل الذكاء والفهم والفطن
لكن طلبت الحق من طرقٍ ... معوجة ليست على سنن
قد كان فيها الجبائي سلفاً ... والأشعري أيضاً أبو الحسن
والجعد قبلهما وجهم لقد ... باعا الهدى جهلاً بلا ثمن
أفضت إلى تضليل سالكها ... وإلى التباغض فيه وإلا حن
فسلكت مسلكهم فحرت كما ... قد قلته في شعرك الحسن
فضللت في تيه بلا علم ... وغرقت في بحر بلا سفن (١)
وقال البدر في رسالته "الإشاعة في بيان من نهى عن فراقه الجماعة" رقم (٦٨): " ... ولأنه معلوم أن الأشعرية قد ابتدعت بدعاً في علم الكلام مذمومة مخالفة لما كان عليه سلف الأمة، ففراق ما هم عليه من الابتداع مأمور به، لا منهي عنه، فليسوا بأهل السنة ولا بالجماعة.
وقد بسطنا هذا في "الأنفاس اليمنية الرحمانية قي الرد على بعض علماء الأشعرية" (٢).
وقد مدح البدر الصحابة والتابعين وأهل الحديث كالإمام البخاري ومسلم رضوان الله عليهم أجمعين:
سلام على أهل الحديث فإنني ... نشأت على حب الأحاديث من مهدي
هم بذلوا في حفظ سنة أحمد ... وتنقيحها من جهدهم غاية الجهد
وأعني بهم أسلاف أمةِ أحمدَ .... أولئك في بيت القصيد هُمُ قصدي
أولئك أمثال البخاري ومسلم ... وأحمد أهل الجدَ في العلم والجد
стр. 23
بحور وحاشاهم عن الجزر إنما ... لهم مدد يأتي من الله بالمَد
كفاهم كتاب الله والسنة التي ... وأهل الكساهيهات ما الشوك كالورد
أولئك أهدى في الطريقة منكم ... فهم قدوتي حتى أوسَّد في لحدي (١)
وهناك بعض الانتقادات توجه إلى ابن الأمير، لا بد من البحث فيها والوصول إلى الحق، مع حبي وتقديري لهذا الإمام الذي عشت معه أكثر من عشرين سنة، دارساً لكتبه، متعلماً من علومه وآرائه, وفي النهاية محققاً لتراثه الذي ظل حبيس خزائن المخطوطات الخاصة والعامة، ينتظر أيدي الباحثين الحانية؛ لتفك عنه أسره؛ وتمسح عنه غبار الأزمان، وتقدمه للناس ليستفاد منه.
لكن هذا الحب لهذا الإمام الجليل لن يدفعني إن شاء الله إلى تعصب مذموم، ولا إلى حب يطغى على حق.
وإن تذكرت هنا شيئاً فإني أتذكر قول ابن قيم الجوزية ﵀، وهو يعلق على أبي الحسن الهروي حيث قال: "أبو الحسن حبيب إلينا ولكن الحق أحب إلينا منه".
وإنها العبارة نفسها: "ابن الأمير حبيب إليَّ، ولكن الحق أحب إليَّ منه".
إنها مشكاة واحدة لا نتعصب لقول، ولا نرجح رأي، إلا إذا كان الحق والدليل يدعمانه ويوجهانه.
كما أنني لا أدعي العصمة لابن الأمير، ولا أقول عنه إلا أنه من البشر، والبشر يخطئون ويصيبون.
أما الانتقادات فهي:
١ - قوله بعد ذكر اسم علي ﵁ (﵇ -):
стр. 24
لقد تعارف بعض العلماء على أن هذا القول يقال إما للملائكة، فتقول مثلاً - جبريل ﵇. أو - رضوان ﵇. أو يقال للأنبياء فتقول: نوح ﵇. أو صالح ﵇.
أما أصحابه رضوان الله عليهم فإنه يقال: عمر: ﵁. الحسن: ﵁. وكذلك التابعون وتابعوهم ومن جاء بعدهم من الأئمة والعلماء والصالحين، يدعى لهم بالرحمة. فيقال: ﵀ ..
أما تخصيص بعض الأفراد من الصحابة أو التابعين أو غيرهم بقوله: "﵇" فإن هذا مما يدل على تشيعه لكون ذلك قد صار شعاراً للرافضة.
ورد ابن الأمير هذه التهمة حيث قال في سبل السلام (٨/ ٢٩٩ - ٣٠٠) بتحقيقي: "اختلفوا أيضاً في السلام على غير الأنبياء بعد الاتفاق على مشروعيته في تحية الحيِّ فقيلَ: يُشرعُ مطلقاً، وقيل: تبعاً، ولا يفردُ بواحدٍ لكونه صارَ شعاراً للرافضة. ونقله النووي عن الشيخ محمد الجوينيِّ.
قلت: هذا التعليلُ بكونِه صار شعاراً لا ينهضُ على المنع، والسلامُ على الموتى قد شرعه الله على لسانِ رسول الله ﷺ : "السلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤمنين" [مسلم رقم (٢٤٩)، وأحمد (٢/ ٣٠٠، ٤٠٨)]، وكان ثابتاً في الجاهلية كما قال الشاعر:
"عليكَ سلامُ الله قيسَ بنَ عاصمٍ ... ورحمتُه ما شاءَ أن يترحَّمَا
فما كانَ قيسٌ موتُه موتُ واحدٍ ... ولكنه بنيانُ قومٍ تهدَّما" اهـ
ويقول الدكتور أحمد محمد العليمي في كتابه "الصنعاني وكتابه: توضيح الأفكار" (ص ٩٨ - ٩٩): "إن قول الصنعاني وغيره (﵇) بعد ذكر علي لا تعني أكثر من معناها الذي تدل عليه اللغة، ولا ينبغي تحميلها أكثر من ذلك؛ لأن الصنعاني وغيره كابن الوزير لم يستعملاها لعلي فقط، بل يطلقانها على غيره وذلك ثابت".
стр. 25
ثم إني أؤكد أن يداً مست هذه المسألة وأمثالها بالتغيير والشطب والإضافة، ولا تتحقق هذه القضية إلا برؤية أصل مخطوطة المؤلف التي كتبها بيده، ولم يتوفر لنا منها شيء.
- قلت: وقد توفر لديَّ مخطوطة لكتاب "التحبير شرح التيسر" بخط المؤلف، وكذا رسائل عدة ولله الحمد والمنة. وفيها بعد ذكر علي ﵁ قول الصنعاني ﵇.
٢ - ما نسب إليه من سبه الصحابة:
لقد ورد في بعض كتب محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني سباً لمعاوية وابنه يزيد. فقد وجد في الديوان (ص ١٦٥):
لقد نسب الأنام إليَّ قولاً ... عليهم ربنا فيه شهيد
وقالوا قد رضينا بابن هند .. وقلنا إنه رجل رشيد
كذبتم إنه والله عندي ... لفسِّيقٌ وشيطان مريد
وملعون بما كسبت يداه ... كذلك نجله الطاغي يزيد
ورد الدكتور أحمد محمد العليمي في كتابه "الصنعاني وكتابه توضيح الأفكار" (ص ١٠٢): "وهذا مما لا شك في أن الصنعاني لم يقله بل هو مدسوس عليه، مكذوب في نسبته إليه، وإلا كيف تجمع بين ترجمته له وهذا القول؟ ولو وضعنا هذا النص أمام آرائه وكلامه لوجدنا أن هذا التشيع الشديد لم يظهر على تلك الأقوال والترجيحات. .".
ثم قال: "إن الظروف والأجواء التي عاشها ابن الأمير والتي جاءت بعده تجعل قضية الدس والإضافة سهلة ميسورة مقبولة، فإذا لم يستطع أعداؤه أن ينالوا منه في حياته، فإنهم على الأقل ينالون منه بعد وفاته بوضعهم القول الشائن بين أقواله".
стр. 26
٣ - ما ورد في كتابه "الروضة الندية شرح التحفة العلوية ":
إن ما ورد في هذا الكتاب المذكور يدل دلالة واضحة على تشيعه المفرط، ولا سيما أنه وقع منه ثلبه وانتقاصه لبعض الصحابة ﵃ كمعاوية، وعمرو بن العاص، وابن مسلمة، وغيرهم.
قال الدكتور عبد الله محمد مشبب الفرازي في كتابه "ابن الأمير الصنعاني ومنهجه في كتابه سبل السلام" (ص ١٠٦ - ١٠٧):
"والحقيقة أنه لا يستبعد امتداد يد التحريف والتزوير إلى هذا الكتاب كما امتدت إلى غيره من كتب ابن الأمير، ومما يقوي هذا الظن كثرة الروايات الضعيفة والموضوعة التي امتلأ بها هذا الكتاب، مما يتنافى مع ما عرف عن ابن الأمير ﵀ من الدقة والحيطة والتثبت في قبول الروايات والعمل بها ولا سيما في أمور العقائد".
ثم قال الدكتور أحمد محمد العليمي في كتابه "الصنعاني وكتابه توضيح الأفكار" (ص ١٠٢): "والذي مارس التحريف والإضافة في كتب الصنعاني لن يجد فرصة مثل هذا الكتاب - أي الروضة الندية - ليخلط فيه ويضع ما يريد، مع أن صحة هذا القول تحتاج إلى بحث عن أصول الكتاب المخطوطة بخط المؤلف".
قلت: لم أجد مخطوط بخط ابن الأمير حتى الآن بعد البحث الشديد لأكثر من عشرين عاماً.
وخلاصة القول: يتضح لنا أن عقيدة ابن الأمير الصنعاني عقيدة سلفية، وليست شيعية، ولا أشعرية، ولا اعتزالية.
стр. 27
١٠ - مؤلفاته:
كانت حياة ابن الأمير الطويلة - على الرغم من انشغاله بالدعوة والإصلاح والتدريس والإفتاء - مليئة بالإنتاج العلمي الغزير، من مجلدات، وكتب، ورسائل لا تتجاوز بضع صفحات.
وإليك سرد مؤلفات ابن الأمير مشيراً إلى المطبوع منها والمخطوط:
١ - "سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام" مطبوع، بتحقيقي على مخطوطات ثلاث، في دار ابن الجوزي - الدمام - " (٨) أجزاء بـ (٤) مجلدات".
٢ - "التنوير لشرح الجامع الصغير" على مخطوطات أربع. بـ (٨) مجلدات. يحقق لصالح دار ابن الجوزي - الدمام.
٣ - "إيقاظ الفكرة بمراجعة الفطرة" مطبوع، بتحقيقي على مخطوطتين في دار ابن حزم - بيروت - بـ مجلد واحد.
٤ - "تفسير غريب القرآن" مطبوع، بتحقيقي على مخطوطة واحدة في دار ابن كثير - دمشق - بيروت - بمجلد واحد.
٥ - "إجابة السائل شرح بغية الآمل" مطبوع، بتحقيقي على مخطوطات أربع، في دار ابن كثير - دمشق - بيروت - بـ مجلد واحد.
٦ - "فتح الخالق لشرح مجمع الحقائق والرقائق في ممادح رب الخلائق".
تم تحقيقه على مخطوطات أربع بـ مجلدين. لصالح المكتبة الإسلامية - القاهرة.
٧ - التحبير لإيضاح معاني التيسير، ثم تحقيقه على مخطوطات ثلاث بـ (٥) مجلدات. وهو كتابنا هذا.
٨ - الإحراز لما في أساس البلاغة من كناية ومجاز. "مخطوط" ثم تحقيقه لصالح دار الرشد - الرياض.
стр. 28
٩ - "الروض النضير في خطب السيد محمد الأمير" "مخطوط" تم تحقيقه لدار النهضة العلمية - دمشق.
١٠ - "توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار في علوم الحديث والآثار" مطبوع.
وبحوزتي مخطوطتين لهذا الكتاب، وهو قيد التحقيق.
١١ - "العدة، حاشية على إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام"، مطبوع، وبحوزتي مخطوطتين لهذا الكتاب، وهو قيد التحقيق.
١٢ - "نظم بلوغ المرام من أحاديث الأحكام" مطبوع. وقد تم تحقيقه ودعم أحكامه بالأدلة على مخطوط واحد.
١٣ - منحة الغفار حاشية على ضوء النهار للجلال. مطبوع. وتم تحقيقه مع "ضوء النهار" لمكتبة الجيل الجديد - صنعاء.
١٤ - ديوان الأمير الصنعاني، مطبوع، جمعه ابنه عبد الله بعد وفاته.
١٥ - الروضة الندية شرح التحفة العلوية (١) مطبوع.
لم أتمكن من الحصول على مخطوط بخط المؤلف حتى الآن.
١٦ - "در النظم المنير من فوائد البحر النمير" مخطوط. وبحوزتي مخطوطتين لهذا الكتاب.
١٧ - حاشية ابن الأمير على الكشاف للزمخشري، بخطه. مخطوط. وبحوزتي مخطوط واحد لهذه الحاشية.
١٨ - "حاشية على البحر الزخار" مخطوط (من الطهارة إلى الزكاة).
стр. 29
١٩ - "حاشية على شرح الرضي على الكافية" مخطوط. وصل إلى بحث المنادى، ولم يتمه.
٢٠ - الأنوار شرح إيثار الحق على الخلق للسيد محمد بن إبراهيم الوزير. مخطوط.
٢١ - هوامش على فتح الباري. مخطوط.
٢٢ - الدراية شرح العناية في نظم الهداية، وهو مطبوع بهامش كتاب هداية العقول شرح غاية السول في علم الأصول، للحسين بن القاسم بن محمد - صنعاء - ١٣٥٩ هـ
٢٣ - عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير. (١٩١) رسالة. تم تحقيقه لدار ابن كثير - دمشق.
القسم الأول: العقيدة (١ - ٢٩)
المجلد الأول (١ - ١٩).
١ - أبيات في فضل لا إله إلا الله (خ ١).
٢ - سؤال للقاضي صالح المقبلي ﵀ في آية المشيئة وأجوبة من علماء مكة وتعقبات لها وجواب للسيد محمد بن إسماعيل الأمير (خ ٢).
٣ - كلام شريف على قوله تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ (خ ١).
٤ - نصرة المعبود في الرد على أهل وحدة الوجود (خ ١).
٥ - تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد (خ ٣).
٦ - الفيوضات النبوية في حل الألغاز البركوية لأبي الحسن السندي (خ ١).
٧ - حل الإشكال الذي أورده البركاوي في كلمة التوحيد لابن الأمير (خ ١).
٨ - أسئلة عن:
- خصوصية نبينا محمد ﷺ بعموم الرسالة.
стр. 30
- وعن قول موسى ﵇ إنه أرسل إلى قارون كما أرسل إلى فرعون، وأنه لم ينذره ولا دعاه.
- وعن أمر الرسول ﷺ للأرض بأن تأخذ سراقة بن مالك.
- وكيف راج للكفار وصف محمد ﷺ بكونه شاعراً مع علمهم بأنه ليس بشاعر، ولا قال شعراً، ولا ما جاء به من أوزان الشعر في شيء (خ ١).
٩ - إقامة البرهان على بقاء حجة نبوة سيد المرسلين على العباد أجمعين إلى يوم الدين (خ ٢).
١٠ - الإنصاف في حقيقة الأولياء وما لهم من الكرامات والألطاف (خ ٣).
١١ - السهم الصائب للقول الكاذب (خ ١).
١٢ - مسألة في الذبائح على القبور وغيرها (خ ١).
١٣ - رسالة شريفة فيما يتعلق بـ:
١ - الأعداد للحروف.
٢ - والأوفاق.
٣ - وكم مدة الباقي من عمر الدنيا.
ويليها تمام جواب السؤال وهو في ذكر المهدي المنتظر (خ ١).
١٤ - غاية التنقيح في أبحاث تعلقت بالتحسين والتقبيح (خ ١).
١٥ - الإفاضة المدنية في الإرادة الجزئية (خ ١).
١٦ - الأنفاس الرحمانية اليمنية في أبحاث الإفاضة المدنية (خ ١).
١٧ - سؤال عن إخراج الكفار من أهل الكتاب وغيرهم من قطر اليمن (خ ١).
ويليها:
- ما كتبه السيد الجليل عبد الله بن علي الوزير ﵀ (خ ١).
стр. 31
- ما نقله السيد الجليل العلامة صلاح بن الحسين الأخفش ﵀ (خ ١).
- فائدة في حد جزيرة العرب (خ ١).
١٨ - الرسالة النجدية (خ ٣).
١٩ - تقسيم أنواع الكفر المطلق في السنة والكتاب وهو نافع لذوي الألباب (خ ٣).
المجلد الثاني (٢٠ - ٢٩)
٢٠ - إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير التأويل (خ ٢).
٢١ - جمع الشتيت شرح أبيات التثبيت.
ويليه: تأنيس الغريب وشرحه بشرى الكليب (خ ٣).
٢٢ - شرح حديث "ثلاث إذا خرجن ... " (خ ١).
٢٣ - مسألة في تحقيق الشفاعة (خ ١).
٢٤ - إبانة الصواب في معنى اقتصاص الجمَّا من القرنا في يوم الحساب (خ ١).
٢٥ - تعليق على حاشية أبي الحسن السندي في تعذيب أطفال المشركين مع فوائد أخرى (خ ١).
٢٦ - مسألة شريفة في إيتاء الناس كتبهم يوم القيامة باليمين أو بالشمال (خ ١).
٢٧ - بحث شريف في الإعادة بعد الموت (خ ١).
٢٨ - رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار (خ ٢).
٢٩ - سؤال فيما ورد من صفات الحور العين (خ ١).
القسم الثاني: القرآن وعلومه (٣٠ - ٤٤)
المجلد الثالث/ ١
٣٠ - كلمة في صفة كتاب الله وسنة رسوله ﷺ (خ ١).
٣١ - الإيضاح والبيان في تحقيق عبارات قصص القرآن (خ ٣).
стр. 32
٣٢ - رفع إشكال الآيات القاضية بتقديم خلق السموات (خ ١).
٣٣ - سؤال عن قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ﴾ (خ ١).
٣٤ - سؤال عن النكتة قي قوله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى﴾ (خ ١).
٣٥ - سؤال وجواب عن تكرار اللفظين في الآية: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ علماً بأن أحد اللفظين كافٍ في المقصود، إذ لا وساطة وإن كان من الإطناب فلا بد من توضيحه (خ ١).
٣٦ - سؤال وجواب في تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ (خ ٢).
٣٧ - بحث في قصة الخضر وموسى.
يتلوه أبيات لمحمد بن إسحاق وأخيه الحسن بن إسحاق إلى محمد الأمير تتعلق بما سبق من بحث بين البدر والسندي وجواب ابن الأمير عليهما (خ ١).
٣٨ - بحث في أن معنى سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن (خ ١).
٣٩ - تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى﴾ (خ ١).
٤٠ - شفاء الصدور بنكتة تقديم الرحيم على الغفور (خ ١).
٤١ - سؤال شريف في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (خ ١).
٤٢ - بحث يتضمن خمسة أسئلة:
الأول: في الحديث الوارد في القصاص بين سائر الحيوانات.
الثاني: عن تقديم الرحيم على الغفور في آية سبأ.
الثالث: متى كان تبليغ الرسول ﷺ إلى يأجوج ومأجوج ودعائهم إلى الإسلام؟.
الرابع: ما ورد عنه ﷺ في الصحيح في حديث جابر في حضِّه على التزوج بالبكر.
стр. 33
الخامس: معنى التعليق في قوله تعالى: ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾ ما وجه الربط والملازمة بين الجزاء والشرط؟ (خ ١).
٤٣ - ذيل الأبحاث المسددة في فنون متعددة (خ ١).
٤٤ - مفتاح - مفاتح - الرضوان في تفسير الذكر بالآثار والقرآن (خ ١).
القسم الأول:
المجلد الثالث/ ٢
٤٤ - مفتاح الرضوان في تفسير الذكر بالآثار والقرآن (خ ١)، القسم الثاني، والثالث.
القسم الثالث: الحديث وعلومه (٤٥ - ٦٨)
المجلد الرابع (٤٥ - ٦٨)
٤٥ - سؤال يتعلق بعلم الحديث (خ ٢).
٤٦ - سؤال عن السنة التي أمرنا الله باتباعها، وعن قبول قول إمام من أئمة الحديث في صفة حديث صحيح ونحو ذلك؟.
وما هو الصحيح؟ وأن العقل يحكم بأن الصحيح ما قال به اللسان النبوي أو فعلته الجوارح المعصومة.
وعن تسمية الصحيحين هل هو صحيح؟ لأنهم قد رووا في ذلك عن غير عدول (خ ٢).
٤٧ - الديباج المذهب في معرفة أصول الحديث (خ ١).
٤٨ - قصب السكر نظم نخبة الفكر (خ ١).
٤٩ - إسبال المطر على قصب السكر (خ ٢).
٥٠ - ثمرات النظر في علم الأثر (خ ٢).
٥١ - الكلام على حديث: "ولاية اثني عشر رجلاً" (خ ٣).
стр. 34
٥٢ - بحث حول حديث: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله" (خ ١).
٥٣ - بحث في الثقلين الكتاب والعترة (خ ١).
٥٤ - تعليق ابن الأمير على حديث بدء الوحي (خ ١).
٥٥ - غاية البيان لخصائص رمضان (خ ٢).
٥٦ - مسألة عقدت للكلام على الحديث الصحيح: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد" (خ ٢).
٥٧ - بحث في حديث: "إنما الولاء لمن أعتق" (خ ١).
٥٨ - الكلام على حديث: "أنت ومالك لأبيك" (خ ١).
٥٩ - سؤال: ما الفائدة في نقل أحاديث: "أنه ﷺ كان يحب البطيخ"؟ والجواب عليها (خ ١).
٦٠ - جواب سؤال فيما يتعلق بأحاديث التسمية في الاكل (خ ١).
٦١ - سؤال حول حديث جويرية في الأذكار من العراسي (خ ٤).
٦٢ - الإصابة في الدعوات المجابة (خ ٣).
٦٣ - تفسير لحديث رسول الله: "الدنيا ملعونة ملعون ما فيها" (خ ١).
٦٤ - القول المتين في بشرى من بلغ سن الثمانين (خ ١).
٦٥ - سؤال عن حديث: "من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"، وجوابه (خ ١).
٦٦ - بحث موجز في قوله ﷺ : "لو لم تذنبوا" (خ ١).
٦٧ - حديث افتراق الأمة إلى نيف وسبعون فرقة (خ ٢).
٦٨ - الإشاعة في بيان من نهى عن فراقه من الجماعة (خ ٢).
стр. 35
القسم الرابع: الفقه وأصوله (٦٩ - ١٧٢)
المجلد الخامس (٦٩ - ٩٣)
٦٩ - الأجوبة المرضيَّة على الأسئلة الصعدية (خ ٤).
٧٠ - سؤال عن دلالة المفاهيم من أي أقسام الدلالة هي؟ (خ ١).
٧١ - بحث في تحقيق مفهوم الصفة (خ ١).
٧٢ - سؤال عن تعارض المطلق والمقيد وجوابه (خ ٢).
٧٣ - الاقتباس لمعرفة الحق من أنواع القياس (خ ٢).
٧٤ - إرشاد النقَّاد إلى تيسير الاجتهاد (خ ٢).
٧٥ - مسألة في تحقيق بناء جميع الشرائع على قاعدتين: جلب المصالح، ودفع المفاسد (خ ١).
٧٦ - نهاية التحرير في رد قولهم ليس في مختلف فيه نكير (خ ١).
٧٧ - بحث يتعلق بمسألة: هل الكفار مخاطبون بالفروع ويعاقبون عليها (خ ٢).
٧٨ - بحث حول قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ (خ ١).
٧٩ - اليواقيت في تحقيق المواقيت (خ ٢).
٨٠ - ما المراد بالدلوك في الآية: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (خ ١).
٨١ - إعلام الأنباه بعدم شرطية عدالة الإمام في الصلاة (خ ٣).
٨٢ - جواب سؤال في صحة صلاة المفترض خلف المتنفل، وهل يعتد اللاحق بركعة لم يدرك إلا ركوعها مع الإمام (خ ٢).
٨٣ - سؤال في قوله ﷺ : "لا يشغلن قارئكم مصليكم" (خ ٢).
٨٤ - إرشاد القاصد لأدلة قضاء العامد (خ ٢).
٨٥ - المسائل المرضية في بيان اتفاق أهل السنة على سنن الصلاة والزيدية (خ ٣).
стр. 36
٨٦ - اللمعة في تحقيق شرائط الجمعة (خ ١).
٨٧ - أجوبة سؤالات تتعلق بصلاة الجمعة وشرائطها وصلاتها يوم العيد إن كان جمعة (خ ١).
٨٨ - هذه الخطبة أول خطبة خطب بها المولى العلامة البدر المنير السيد الشهير محمد بن إسماعيل الأمير بعد وفاة المولي الإمام المنصور بالله الحسين بن القاسم وبعد دعوة ولده العباس المتكني بالمهدي لدين الله (٢٨/ ٣/ ١١٦١) (خ ١).
٨٩ - مسألة في كون قصر الصلاة رخصة (خ ١).
٩٠ - سؤال في مسألة التداوي بالمحرم وتحقيق البحث فيها (خ ١).
٩١ - بحث في لزوم الضمان في نقل الجدري والتحري من العدوى (خ ١).
٩٢ - بحث فيما يتلى من كتاب الله على الأموات، وما يبلغهم من أجر بعد الموت (خ ١).
٩٣ - سؤال عن الاستعاذة من الهدم والتردي (خ ٣).
المجلد السادس (٩٤ - ١٢١)
٩٤ - سؤال في شأن الزكاة وجوابه (خ ١).
٩٥ - أسئلة حول:
هل يجوز صرف بعض سهم سبيل الله في المصالح؟
هل يجوز العمل بالأحاديث الضعيفة؟
هل يجوز صيام شهر رجب؟
ما هي حقيقة الفقير (خ ١).
٩٦ - حل العقال عما في رسالة الزكاة للجلال من إشكال (خ ١).
٩٧ - سؤال عن زكاة الخضروات وجوابه (خ ٣).
стр. 37
٩٨ - بحث موجز في قتال أبي بكر ﵁ لمانعي الزكاة (خ ١).
٩٩ - مسألة: الفطرة من البر الراجح (خ ١).
١٠٠ - جواب سؤال عن العام الذي فرض الله فيه الحج على عباده (خ ٢).
١٠١ - بحث حول ما ورد من إشكالات في حج أبي بكر (خ ١).
١٠٢ - مناسك الحج ويليه قصيد في ذكر الحج وبركاته (خ ١).
١٠٣ - أبحاث حول فسخ الحج الواقع في حجة الوداع (خ ١).
١٠٤ - مسألة شريفة في الرد على ابن تيمية في زعمه تحريم التأجر والتأجير على الحج (خ ١).
١٠٥ - الأدلة الجلية في تحريم نظر الأجنبية (خ ٣).
١٠٦ - بحث في تحريم الاستمناء (خ ١).
١٠٧ - مسألة في أخوين متزوجين أختين ثم إن أحدهما عقد بطفلة أرضعتها زوجة أخيه (خ ١).
١٠٨ - كشف القناع في حل الجمع بين الزوجة وعمتها وخالتها من الرضاع، وفيه بيان حل الجمع بين الربيبة وأخت الزوجة من الرضاع (خ ١).
١٠٩ - بحث في تحقيق مدة أكثر الحمل، وكلام العلماء في ذلك وأدلتهم، وتحقيق الحق (خ ٣).
١١٠ - المسألة الثاقبة الأنظار في تصحيح أدلة امرأة المعسر بالإعسار.
ويليها جواب سؤال في مسألة فسخ امرأة المعسر (خ ٤).
١١١ - بذل الموجود في امرأة المفقود (خ ١).
١١٢ - مسألة في طلاق التحبيس والدور (خ ١).
١١٣ - بحث مفيد في توجيه صحة الطلاق بلفظ التحريم (خ ١).
стр. 38
١١٤ - بحث حول مسألة من قال: عليه حرام، هل يكون طلاقاً أم لا؟ (خ ١).
١١٥ - سؤال عن شأن رجل قال لزوجته: (الله يجعلها مثل أمي) قاصداً بذلك الطلاق (خ ١).
١١٦ - بحث يتعلق بقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ (خ ١).
١١٧ - جواب سؤال في مسألة فسخ الصغيرة إذا زوجها غير أبيها ثم بلغت هل لها الفسخ؟ (خ ١).
١١٨ - استيفاء الاستدلال في بيان تحريم إسبال الثياب على الرجال (خ ٦).
١١٩ - سؤال وجواب عن سدل الثياب (خ ١).
١٢٠ - إيقاظ ذوي الألباب من سنة الغفلة عن أحكام الخضاب (خ ٢).
١٢١ - نهاية التحرير في المحرم من لبس الحرير.
المجلد السابع (١٢٢ - ١٥٣)
١٢٢ - بحث فيما أسقط المشتري كل خيار في السلعة التي اشتراها هل يصح أو لا؟ (خ ١).
١٢٣ - سؤال في حديث: "الناس شركاء في ثلاث" وجوابه (خ ١).
١٢٤ - بحث في بيع الوقف (خ ١).
١٢٥ - سؤال ورد من زبيد وجوابه في المزارعة (خ ١).
١٢٦ - الوفا بتحقيق حل بيع النِّسا (خ ٢).
١٢٧ - القول المجتبى في تحقيق ما يحرم من الربا (خ ١).
١٢٨ - حسن البِنا في مسائل تعم الربا (خ ١).
١٢٩ - التحيل لإسقاط الشفعة (خ ١).
١٣٠ - بحث في التحيل لإسقاط الشفعة (خ ١).
стр. 39
١٣١ - سؤال في الغيل الذي استخرجه السيد علي مصطفى إلى الروضة (خ ١).
١٣٢ - جواب العلامة محمد بن إسماعيل الأمير على القاضي العلامة عبد الجبار فيما يستحسن من توظيف الخارجين لتعليم الصلاة إلى البوادي (خ ١).
١٣٣ - إقامة البرهان على جواز أخذ الأجرة على تلاوة القرآن (خ ٢).
١٣٤ - سؤال في أخذ الأجرة على الصلاة والأذان وغيرهما التي جعلها الواقفون (خ ٢).
١٣٥ - سؤال عما يقبضه عمَّال أوقاف صنعاء من أجرة (خ ١).
١٣٦ - رسالة الإدراك لضعف أدلة تحريم التنباك (خ ٢).
١٣٧ - المسائل المهمة فيما تعم به البلوى حكام الأمة (خ ٣).
١٣٨ - إزالة التهمة ببيان ما يجوز ويحرم من مخالطة الظلمة (خ ٣).
١٣٩ - القول المتين في قبول عطية السلاطين (خ ١).
١٤٠ - تنبيه ذوي الفطن على حسن السعي لإطفاء نار الفتنة (خ ١).
١٤١ - بحث حول مسألة من أعطى شيئاً وفرض عليه قبوله من غير مسألة، (خ ١).
١٤٢ - سؤالات وأجوبتها وهي:
١ - في اعتماد الشهادة أو الظن في إمضاء الأحكام.
٢ - في طلب الأحكام من المدعى ما يسمى كف الطلب ويمين صحاح الدعوى.
٣ - في تحليف المدعى عليه بعد إنكاره وإبطال يمينه بعد إتيان المدعي بالشهادة.
٤ - في تمليك الرجل بعض أولاده دون بعض، وتخصيص الذكور دون الإناث، وكذلك التشريك في كسب المال.
٥ - في العمل بالخط في الأموال إذا ثبت بالشهادة عليه (خ ١).
١٤٣ - بحث في العمل بالخط إذا حفَّته القرائن (خ ١).
стр. 40
١٤٤ - بحث في الضرب على التهمة (خ ١).
١٤٥ - جواب سؤال عن سبب تأخير القصاص من القاتل إذا كان بعض ورثة القتيل صغيراً (خ ١).
١٤٦ - بحث هل يقتل الجماعة بالواحد؟ (خ ١).
١٤٧ - رسالة في أحكام الكفار من أهل الكتاب والمعاهدين الحربيين هل تقبل شهادتهم أم لا؟ (خ ١).
١٤٨ - بحث في قتال الكفار (خ ١).
١٤٩ - سؤال: هل الكفار يملكون علينا ما غنموه من المسلمين؟ وهل حكم القرامطة وأشباههم حكم الكفار أم لا؟ والجواب عليه (خ ١).
١٥٠ - بحث حول الجزية هل هي من المشتبهات (خ ١).
١٥١ - بحث في حكم لعن المعين ويليه رد لبعض العلماء (خ ١).
١٥٢ - سؤال عن الحبس رهينة وجوابه (خ ١).
١٥٣ - سؤال عن ماهية دار الكفر (خ ١).
المجلد الثامن (١٥٤ - ١٧٨)
١٥٤ - سؤال عن الوقف على القرابة مع بيانهم (خ ١).
١٥٥ - بحث حول تأجير أرض الوقف المسلوبة المنافع (خ ١).
١٥٦ - سؤال في اغتصاب المال وجوابه (خ ١).
١٥٧ - مسألة رفع الالتباس عن تنازع الوصي والعباس (خ ١).
١٥٨ - مسألة عن رجل مات وخلف أمه وثلاثة أولاد وابن ابن (خ ٢).
١٥٩ - سؤال عن رجل مات وخلف ولدين أمهما مملوكة لمن الميراث؟ (خ ١).
١٦٠ - مسألة شريفة تتعلق بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (خ ١).