حديث، وأسندها الأبهري في كتاب سماه مسالك الجلالة في إسناد أحاديث الرسالة" (١).
وقد انتشرت الرسالة في العالم الإسلامي شرقًا وغربًا في حياة مؤلفها، فلما فرغ ابن أبي زيد من تأليفها بعث بنسخة منها إلى أبي بكر الأبهري ببغداد "فأظهر الفرح بها، وأشاع خبرها بين الناس، وأثنى عليها وعلى مؤلفها، وأمر ببيعها؛ ليحسن بثمنها إلى الواصل بها، فبيعت بمائتي دينار دراهم. فقال: لا تباع إلا وزنًا بوزن، ففعل ذلك، فجاء وزنها ثلاثمائة دينار ونيفًا" (٢).
ولأهمية الرسالة قصدها القرافي في موسوعته الفقهية الشهيرة "الذخيرة" فقال: "وقد آثرت أن أجمع بين الكتب الخمسة التي عكف عليها المالكيون شرقًا وغربًا حتى لا يفوت أحدًا من الناس مطلبٌ، ولا يعوزه أرب؛ وهي المدونة والجواهر والتلقين والجلاب والرسالة جمعًا مرتبًا بحيث يستقر كلُّ فرع في مركزه، ولا يوجد في غيره حيزه " (٣).
ولمَّا تكلم الدكتور محمد إبراهيم عن مختصر خليل قال: "اعتنى الناس به شرحًا ودرسًا، وتركوا كل شيء سواه غير الرسالة للشيخ ابن أبي زيد" (٤)، وقد صدق فرسالة ابن أبي زيد بشرح أبي الحسن المنوفي مرحلة أساسية في تعليم الفقه المالكي في الأزهر الشريف إلى يومنا هذا.
_________
(١) يراجع: شرح ابن ناجي على الرسالة (١/ ١٦).
(٢) يراجع: معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان (٣/ ١١٢).
(٣) يراجع: الذخيرة، للشهاب القرافي (١/ ٣٦).
(٤) يراجع: اصطلاح المذهب المالكي، للدكتور محمد إبراهيم علي (ص ٤٣٩).
стр. 37
المطلب الرابع- المؤلفات على الرسالة:
١ - الشروح:
تعددت شروح الرسالة منذ حياة مؤلفها إلى يومنا هذا حتى قيل: إنها تزيد على مائة شرح؛ وقد ذكر بروكلمان أن بعضهم عدَّ ثمانية وعشرين شرحًا للرسالة، وذكر هو بعضها (١)، وأن أكتفي هنا بذكر ما راجعته أثناء إعداد هذه النسخة، وإليك أسماء هذه الشروح:
١ - شرح الرسالة للقاضي عبد الوهاب البغدادي (ت: ٤٢٢ هـ)، نشرته دار ابن حزم- بيروت.
٢ - شرح تاج الدين الفاكهاني (ت: ٧٣٤ هـ)، المسمى "التحرير والتحبير"، وقد نشره مركز نجيبويه حديثًا، لكني كنت اعتمدت على الجزء الذي حققته الباحثة رمضة صالح الدين.
٣ - شرح يوسف بن عمر الأنفاسي (ت: ٧٦١ هـ)، نشرته دار الكلمة- القاهرة.
٤ - شرح ابن ناجي التنوخي (ت: ٨٣٧ هـ)، نشرته دار الكتب العلمية- بيروت.
٥ - شرح زروق الفاسي (ت: ٨٩٩ هـ)، نشرته دار الكتب العلمية- بيروت.
٦ - كفاية الطالب الرباني، لأبي الحسن المنوفي (ت: ٩٣٩ هـ)، ومعه حاشية العدوي الصعيدي (ت: ١١٨٩ هـ)، تحقيق أحمد حمدي إمام، وإشراف السيد علي الهاشمي.
_________
(١) يراجع: تاريخ الأدب العربي، لبروكلمان (٣/ ٢٨٧).
стр. 38
٧ - الفواكه الدواني، للشيخ أحمد النفراوي (ت: ١١٢٦ هـ)، نشرته دار الكتب العلمية- بيروت.
٢ - تخريج أحاديث الرسالة:
١ - مسلك الجلالة في مسند الرسالة: تتبع الإمام الأبهري في كتابه مسلك الجلالة "جميع مسائلها التي تبلغ أربعة آلاف، فرفع لفظها أو معناها إلى رسول الله ﷺ أو إلى أصحابه ﵃، وبذلك دعم الفروع بحججها (١).
٢ - مسالك الدلالة على مسائل الرسالة، للحافظ أحمد بن الصديق الغماري، نشرته المكتبة العصرية ببيروت.
٣ - نظم الرسالة:
١ - نظم رسالة ابن أبي زيد القيرواني، لعبد الله بن الحاج حماه الله القلاوي المالكي، وعليه شروح: منها شرح الناظم، وهو شرح لطيف سماه "توضيح المقالة"، و"العذاق الحواني على نظم رسالة القيرواني" للشيخ زايد الأذان الشنقيطي، نشرته مجلة الوعي الإسلامي في ثلاثة مجلدات.
_________
(١) يراجع: الرسالة الفقهية (ص ٤٣).
стр. 39
٢ - ونظم نظائرها فقط محمد بن أحمد بن عبد الله الفاسى العثمانى المكناسى (المتوفى ٩١٩ هـ ١٥١٣ م) (١)، وشرحه شمس الدين الحطاب (ت: ٩٥٢ هـ) بشرح سماه تحرير المقالة.
٣ - وقد نُظِمت عقيدة الرسالة وحدها، نظمها الشيخ أحمد بن مشرف الإحسائي فزادت عن تسعين بيتا (٢).
٤ - ترجمة الرسالة إلى اللغات الأخرى:
١ - ترجمت الرسالة إلى الإنجليزية على يد رسل وعبد الله المأمون السهروردى.
٢ - وترجمت إلى اللغة الفرنسية على يد فانيان، ونشر نصها العربي وترجمها إلى الفرنسية برشيه الجزائر ١٩٤٥ م (٣).
المطلب الخامس- مدح الرسالة:
قال أبو طاهر السلفي: أنشدني الفقيه أبو محمد عبد الله بن موسى بن إسماعيل الغرناطي بالإسكندرية للقاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي في رسالة أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني:
رسالةُ علمٍ صاغها العَلَمُ النَّهْدُ ........ قدِ اجتمعتْ فيها الفرائضُ والزهدُ.
أصولٌ أضاءتْ بالهدى فكأنَّما ........ بدا لعيونِ الناظرينَ بها الرُّشْدُ.
_________
(١) يراجع: تاريخ التراث العربي، للدكتور فؤاد سزكين (٣/ ١٧٢).
(٢) يراجع: الرسالة الفقهية (ص ٤٨).
(٣) يراجع: تاريخ التراث العربي، للدكتور فؤاد سزكين (٣/ ١٦٨).
стр. 40
لقدْ أمَّ بانيها السدادَ فذِكْرُهُ ........ بها خالدٌ ما حجَّ واعتمرَ الوفدُ.
وفي صدرِها علمُ الدِّيانةِ واضحٌ ........ وآدابُ خيرٍ ليس فيها لها نِدُّ (١).
المطلب السادس- الرسالة مرحلة مستقلة:
ذكرنا في السبب الباعث على تأليف الرسالة أن ابن أبي زيد ألفها لتكون المرحلة الأولى في البناء الفقهي؛ ليتعلمها الوُلْدان في الكتاتيب؛ لهذا ينبغي أن يحافظ على حجمها وعلى الغرض منها كمرحلة علمية مستقلة؛ والقارئ لها أو الدارس لا يحتاج في الوقوف على معانيها إلا إلى ضبط ألفاظها وفهم غريبها والمسائل المهمات من إعرابها، وهذا ما حاولت الاقتصار عليه.
وتمثل شروح الرسالة في الحقيقة مرحلة أخرى تالية لمرحلة تعلُّم الرسالة؛ لأن ابن أبي زيد ما تعرض للخلاف في المذهب إلا في مواضع قليلة منها، وقد جمع ابن ناجي ما فيه ثلاثة أقوال من مسائل الرسالة في قوله: "اعلم أن هذه المسألة (٢) إحدى المسائل التي ذكر في الرسالة أن فيها ثلاثة أقوال: وثانيتها: من ترك الفاتحة من ركعة. وثالثتها: هل يتيمم لكل صلاة أم لا؟ رابعتها: في تغليظ الدية على الأب إذا ضرب ابنه بحديدة. وخامستها: في كفن الزوجة هل هو على الزوجة أم لا؟ وسادستها: في تقديم الظهر وتأخيرها" (٣)، أما شروح الرسالة فقد ذكرت الخلاف في المذهب، واحتجت لأقوال الرسالة بالأدلة من الكتاب والسنة وقواعد الفقه، وأظهرت مفهوم الرسالة كما تكلمت على ظاهر المنطوق، بل إن شرحًا مثل شرح التتائي حاول الربط بين الرسالة
_________
(١) الأبيات من بحر الطويل. يراجع: معجم السفر، لأبي طاهر السلفي، تح عبد الله عمر البارودي (ص ١٦٧) ومعالم الإيمان (ص ١١٢).
(٢) يريد قول ابن أبي زيد: "ومن استحق أمة قد ولدت قيمتها وقيمة الولد يوم الحكم".
(٣) يراجع: شرح ابن ناجي (٢/ ٣٧٩).
стр. 41
ومختصر خليل؛ لأن التتائي كثيرًا ما يوازن بين نص الرسالة وعبارة المختصر.
ومن خصائص الرسالة أنها لا تتقيَّد بمشهور المذهب، وقد نص على هذا التتائي في غير موضع من شرحه (١)؛ لهذا حرص التتائي وغيره على ذكر ما خالفت الرسالة فيه المشهور.
المطلب السابع- إعادة النظر في غريب الرسالة:
قال ابن عرفة ﵀ - في حديث: (أو علم ينتفع به بعده) -: "إنما تدخل التآليف في ذلك إذا اشتملت على فوائد زائدة وإلا فهو تخسير للكاغد"، ويريد بالفائدة الزائدة على ما في الكتب السابقة عليه، أما إن لم يشتمل التأليف إلا على نقل ما في الكتب فهو الذي قال فيه: تخسير للكاغد (٢)؛ وإن للعصر لأحكامًا، وإن البيئة الاجتماعية والثقافية التي نحياها قد توجب علينا إعادة النظر في أشياء إذا كنا نريد الإفادة منها، وإعادة النظر في شيء من تراث أمتنا لا تعني بالضرورة إهماله أو الانتقاص منه، بل هي إحياء له وتزيين له وتقديم له في صورة جديدة توجب له جاذبية وقبولًا في عقول شباب الأمة، ومن هذا الباب جاءت إعادة النظر في غريب الرسالة.
والنظر في غريب الرسالة والكلام على مشكل إعرابها أداة معرفية عظيمة في السلم التعليمي الإسلامي، وأهمية ذلك معروفة، فتقديم ما هو من علوم اللسان على غيره من العلوم ظاهر عند السلف؛ ومن ذلك ما ذكره السيوطي ﵀ عن الحسن أنه قيل له: يا أبا سعيد، الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق ويقيم بها قراءته؟ قال:
_________
(١) يراجع: تنوير المقالة خ (٢١٨).
(٢) يراجع: نيل الابتهاج، للتنبكتي (ص ٤٦٥).
стр. 42
حسنٌ يا ابنَ أخي فتعلمها؛ فإن الرجل يقرأ الآية فيعيا بوجهها فيهلك فيها (١).
ومن ذلك أيضًا ما أخرجه حافظ المغرب ابن عبد البر المالكي عن عياش بن المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، عن أبيه: " أنه جاءه الدراوردي عبد العزيز بن محمد يعرض عليه الحديث فجعل يقرأ ويلحن لحنًا منكرًا؛ فقال له المغيرة: ويحك يا دراوردي، كنت بإقامة لسانك قبل طلب هذا الشأن أحرى (٢)، فحضَّه ﵀ على ما يخلصه من اللحن في الحديث قبل طلب الحديث.
وتدبَّر -رعاك الله- قول أحد كبار الأصحاب وفارس علم مقاصد الشريعة: "الشريعة عربية، وإذا كانت عربية؛ فلا يفهمها حق الفهم إلا من فهم اللغة العربية حق الفهم؛ لأنهما سيان في النمط ما عدا وجوه الإعجاز، فإذا فرضنا مبتدئا في فهم العربية فهو مبتدئ في فهم الشريعة، أو متوسطا؛ فهو متوسط في فهم الشريعة والمتوسط لم يبلغ درجة النهاية، فإن انتهى إلى درجة الغاية في العربية كان كذلك في الشريعة؛ فكان فهمه فيها حجة كما كان فهم الصحابة وغيرهم من الفصحاء الذين فهموا القرآن حجة، فمن لم يبلغ شأوهم؛ فقد نقصه من فهم الشريعة بمقدار التقصير عنهم، وكل من قصر فهمه لم يعد حجة، ولا كان قوله فيها مقبولا" (٣).
وقد دلَّك الإمام السيوطي على طريق التفقه في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وهو طريق التفهم لنصوص أئمة الفقه أيضًا فقال: "وعلى الناظر في كتاب الله تعالى الكاشف عن أسراره النظر في الكلمة وصيغتها ومحلها ككونها مبتدأ أو خبرًا
_________
(١) يراجع: الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي (٢/ ٢٦٠).
(٢) يراجع: جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر (١/ ٣٥٣).
(٣) يراجع: الموافقات، للشاطبي، تح أبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان (٥/ ٥٣).
стр. 43
أو فاعلًا أو مفعولًا أو في مبادئ الكلام أو في جواب إلى غير ذلك" (١).
وقد نصح علماؤنا بهذا التدرج في الطلب حرصًا منهم على نقل الشريعة بكل أمانة ودقة؛ لهذا إذا وقع خطأ من أحد الرواة نبَّه عليه الجهابذة؛ وكذلك الأمر بالنسبة لكتب الفقه؛ فاختلاف نسخ الكتاب أو تعدُّدها أوجب على الشراح التنبيه على ما وقع في بعض نسخه من تحريف أو لحن؛ وذلك لأن الغاية من اللغة نقل المعاني، فإذا تحرفت الكلمات وضاع إعرابها ضاعت معانيها؛ لهذا وجب على طالب العلم الحرص على ضبط ما يحفظه من الفقه أو الحديث؛ ليكون ضابطًا للمعاني عارفًا بما يحيل هذه المعاني عن مواضعها (٢).
وقد سبقني إلى الكلام على غريب الرسالة أعلام، منهم:
١ - أبو بكر بن العربي المعافري (ت: ٥٤٣ هـ): ولم أقف عليه (٣)، لكن نقل عنه التتائي في غير موضع من تنوير المقالة كقوله: "أمَّا الوَدْيُ" بالدالِ المهملةِ؛ ابنُ العربيِّ: وإعجامُها شاذٌّ" (٤)، وكقوله: "وقال ابنُ العربيِّ: المرفقُ معلومٌ بكسرِ الميمِ وفتحِ الفاءِ لا غيرُ، وأمَّا المرفق منَ الارتفاقِ ففيه
_________
(١) يراجع: الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي (٢/ ٢٦٠).
(٢) هذا تمهيد للمراد من حاشيتي على الرسالة، أما منزلة علوم العربية من علوم الشريعة فهو موضوع عنيت به مؤلفات عظيمة النفع، منها كتاب ابن الأزرق الغرناطي المالكي (ت: ٨٩٦ هـ) المسمى: "روضة الإعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام"، وهو مطبوع بتحقيق الأستاذة سعيدة العليمى، ونشرته كلية الدعوة الإسلامية بطرابلس الغرب.
(٣) يراجع: مقدمة قانون التأويل، لابن العربي، تح محمد السليماني (ص ١٥٠).
(٤) يراجع: تنوير المقالة مخطوطة خ (٦٨).
стр. 44
اللغتانِ" (١)، ونص على كتابه في قوله: "وقال ابنُ العربيِّ في غريبِ الرسالةِ: القشبُ هو الحشيشُ وغيرُه ممَّا يعلقُ بالخفِّ، وهو بقافٍ فشينٍ معجمةٍ ساكنةٍ، وبالمهملةِ ضَرْبٌ منَ التمرِ" (٢).
٢ - أبو عبد الله محمد بن منصور بن حمامة المغراوي الوهراني (من علماء القرن السادس الهجري): في كتابه "غرر المقالة في شرح غريب الرسالة"، وهو رافد رئيس في كلامي على غريب الرسالة وإعرابها، وكتابه مطبوع مع الرسالة الفقهية، وهي أيضًا من مصادري في إخراج نص الرسالة، والظاهر أن المغراوي قد أفاد من كتاب ابن العربي، ويظهر هذا من مقارنة كلام ابن العربي في الموضع الأخير -الذي ذكرته في الفقرة السابقة- بما قاله المغراوي في هذا الموضع (٣).
٣ - أبو الفضل السجلماسي (من علماء القرن الثامن الهجري): وكتابه "شرح غريب الرسالة (٤)، ولم أقف عليه.
والناظر في تاريخ هذه المؤلفات يرى أنها قد مضى عليها قرون طويلة، وقد ظهر بعدها معاجم هي أيسر في تأليفها وترتيبها من تلك التي اعتمد عليها هؤلاء الأعلام؛ لهذا سيجد القارئ فروقًا بين كتاب المغراوي وما قصدناه من الغريب ألخصها فأقول:
_________
(١) يراجع: تنوير المقالة مخطوطة خ (١٠٣).
(٢) يراجع: تنوير المقالة مخطوطة خ (١٠٧).
(٣) يراجع: غرر المقالة في شرح غريب الرسالة (ص ١٠٥).
(٤) يراجع: تحصيل ثلج اليقين في حل معقدات التلقين، لأبي الفضل السلجلماسي (ص ١٠٥).
стр. 45
١ - أضفتُ موادَّ لم يتعرض لها المغراوي مما يحتاجه طالب العلم في أيامنا هذه.
٢ - لم أتعرض لذكر شواهد اللغة التي يحرص على ذكرها المغراوي في كتابه، ومثل هذا لا يليق -في تقديري- بكتاب مختصر كالرسالة يحتاج قارئه إلى فهم المادة اللغوية ومعناها دون إسهاب.
٣ - وقد رجعت إلى المعاجم المختصرة كالمصباح المنير والقاموس المحيط والمعجم الوسيط في أكثر هذه المواد، ولم أنقل عن المطولات كلسان العرب وتاج العروس إلا لفائدة أو شرح مهم.
٤ - زدت من النكت الإعرابية الكاشفة للمعاني، وبيَّنت اختلاف الشراح في وجوه الإعراب ليظهر علاقة ذلك بفقه الفروع، رزقنا الله -وإياك- الفقه في كتابه وسنة رسوله ﷺ ، وجعل هذا العمل ذخيرتي للعقبى وسببًا للقربى.
стр. 46
المبحث الرابع- وصف النسخ التي اعتمدت عليها في استخراج نسخة التتائي
نسخ رسالة ابن أبي زيد القيراوني:
الأولى- هو مخطوط عليه العلامة المائية لجامعة الملك سعود، وقد نشرته مكتبة الألوكة على موقعها، وهي نسخة جيدة، مكتوبة بخط مغربي، وضُبِطتْ كلامتها بالحركات ضبطًا كاملًا، لكن بها أوهامًا من تحريف وسقط وزيادة أحيانًا، وقد أشرت لشيء من ذلك في حاشية التحقيق، وعليها خاتم قديم فيه: مكتبة [ابن] (١) غازي، مكناس المغرب الأقصى ١٣٦٦، تاريخ نسخها -كما في الصفحة الأخيرة من المخطوط- ١٠٩٩ هـ، يقع في ٦٣ ورقة، لكن ترقيمها يبدأ بصفحة رقم (٧٧)؛ فالظاهر أن مخطوطها كان يجمع أكثر من كتاب مختصر، وبكل صفحة واحد وعشرون سطرًا، وتمتاز بوجود التعقيبة، ورمزنا لها بالرمز (أ).
الثانية- هو مخطوط نشرته جامعة الملك سعود على موقعها، رقمه العام (٨٦٧)، وهي نسخة جيدة بها ترميم، مكتوبة بخط نسخ معتاد، تاريخ نسخها -كما في موقع الجامعة- ١٠٩٩ هـ، لكن التاريخ الذي يظهر في الصفحة الأخيرة هو جماد أول ست وألف ومائتين، يقع في ١٢٠ ورقة، بكل صفحة أحد عشر سطرًا، ويمتاز بوجود التعقيبة، ورمزنا له بالرمز (ج).
_________
(١) كذا قرأتها؛ لأن الختم به أجزاء ممسوحة، والله أعلم.
стр. 47
نسخ تنوير المقالة لشمس الدين التتائي:
نسخ الجزء الأول:
الأولى- مخطوطة (٣٩٤٥) من المكتبة الأزهرية، وهي مخطوطة للكتاب كاملًا، تقع في (٦٩٦) لوحة، مؤرخة بسنة ١١٠٠ هـ، وعليها تحبيس لفقراء الأزهر باسم عبد الفتاح الصعيدي، ورمزنا لها بالرمز (ز)، وبها سقط كبير يُقدَّر بعشرين لوحة من نسخة (س) بعد ص (أ) من اللوحة (٤٢)، وبها سقط كبير آخر من لوحة (١٣٨ - ١٥٢).
الثانية- مخطوطة (٧٤٢) من المكتبة الأزهرية، وهي مخطوطة للكتاب كاملًا، تقع في (٦٣٥) لوحة، مؤرخة النسخ بيوم الأربعاء سادس شهر رجب المحرم من سنة ثلاث وسبعين وألف، واسم ناسخها أحمد بن عيسى المالكي الأحمدي أبو حامد، وعليها تحبيس باسم علي المناواتي الرفاعي، والمناوات قرية تابعة لمحافظة الجيزة، وعليها خاتم الكتبخانة الأزهرية، ورمزنا لها بالرمز (خ).
الثالثة- الفرنسية، وهي نسخة المكتبة الوطنية الفرنسية، رقمها ٥٣٢٧ عربي، وهي نسخة كاملة للكتاب، وهي (٣٣٥) لوحة، وبها خرم في آخرها، فتنتهي النسخة أثناء الكلام على المواريث، وهي نسخة مصورة، لا يظهر فيها مداد المتن من مداد الشرح، وفي صفحتها الأولى تقييد إعارة للكتاب، لعله من التتائي للشيخ ابن عثمان غاب، وختمه بقوله: "كتبه الشيخ بيده"، بخط مغربي أيضًا، وهو مخالف لخط النسخة، وقد انتهى الجزء الأول بسياق يظهر منه أنه كلام التتائي، وأرخت برجب سنة ٩٣٣ هـ، أي أثناء حياة التتائي، والظاهر أنها أقدم النسخ؛ وقد اعتمدنا سياقها في بداية ونهاية الجزء الأول من الكتاب؛ لأنه يظهر منها أنها عبارات التتائي ﵀.
الرابعة- تشستربيتي (٤٦٥٦)، وهي نسخة كاملة للكتاب، وهي (٣١٠) لوحة، بخط نسخ واضح، مؤرخة بالثاني والعشرين من ذي الحجة سنة (١٠٤٦ هـ)، كتبها محمد دياب
стр. 48
بن شحاتة ابن دياب الأتليدي بلدًا المالكي مذهبًا (١)، وقد ترجم للتتائي في صفحة العنوان، ويقابلها صفحة الفهرسة لأبواب الكتاب وذكر رقم الورقة التي يبدأ فيها الباب.
الخامسة - مخطوطة المكتبة الوطنية التونسية (٣١١٣)، وهي مكتوبة بخط مغربي جيد، وهي نسخة مصورة، لم يظهر فيها أثر الحمرة، لكنه يمكن تمييز خط المتن عن الشرح في كثير من المواضع، وتمتاز النسخة بوجود التعقيبة، ويضع ناسخها تراجم في هامش النسخة للأبواب والمسائل المذكورة بقوله: (قف) ثم يذكر العنوان أو الترجمة لما يأتي من مسائل، وعدد أوراقها (٢٣٨)، ناسخها عمر بن القاسم الكركي، مؤرخة بربيع الأول لسنة ١١٤٨ هـ، وعليها تمليك مؤرخ بسنة ١٢٠١ هـ للسيد محمد الطيب بن محمد بوعتور القرشي العثماني، وهو جد الوزير محمد العزيز بوعتور، والوزير هو والدُ أمِّ العلامة الطاهر بن عاشور (عليهم رحمة الله)، ومؤرخ الفراغ من مقابلتها بسنة ١١٦٨ هـ، ورمزها (ر)، وبها سقط للوحة (٢٣١)، انتهت النسخة - في الجزء الثاني منها- عند دعوى الصلح من كتاب الأقضية.
السادسة - مخطوطة وزارة الأوقاف (٤٩٥٨) مؤرخة بسنة ١١٢٠ هـ، نسخها محمد الساوي رمزها (س)، وفيها سقط بمقدار لوحة كاملة قبل (س ٧)، وسقط بعد (س ١٢) بمقدار لوحة كاملة أيضًا، وسقط بعد (س ١٢٧) بمقدار لوحة، وسقط بعد لوحة (٢٥٢)
_________
(١) لعله هو صاحب كتاب (إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس)، وهو كما في مقدمة كتابه من منية ابن الخصيب، وهي بمحافظة المنيا، ومعلوم أن أكثر أهل الصعيد مالكية، وقرية (أتليدم) من قرى مركز (أبو قرقاص)، وله ترجمة صغيرة في الأعلام لخير الدين الزركلي (٦/ ١٢٢) توفي قريبًا (١١٠٠ هـ). يراجع: إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس، لمحمد دياب الأتليدي، دار صادر-بيروت (ص ٧).
стр. 49
بمقدار لوحة، وهي نسخة جيدة مقابلة، يثبت ناسخها أحيانًا نسخًا أخرى من الشرح فيقول في هامشها: "في نسخة كذا"، وضبطنا منها الزيادات المدرجة في شرح التتائي من تعليقات القراء؛ لأن ناسخها يضبط ذلك في الهامش بقوله: (حش) أو حاشية، ويضع على التعليقات ضبة، فإن ذكر شيئًا من نص الشرح في الهامش أتبعه بلفظ (صح)، وتمتاز هذه النسخة أيضًا بذكر التعقيبة، ويصرح بإثبات المقابلة، فيكتب في الهامش: "بَلَغَ مُقَابلة" (١)، وتزيَّن هامش النسخة بتعليقات يظهر منها علم الناسخ ويقظته، فيُنبِّه على تقييد ما أطلقه التتائي في شرحه، أو توضيح ما كان موهِمًا من كلامه وما شابه ذلك، وقد ذكرنا الضروريَّ من هذه التعليقات، وأتبعناه بما يؤيده من كتب الأصحاب تأكيدًا له وتأييدًا.
السابعة- نسخة جامعة المدينة المنورة، ورقمها (١٢٦٥)، عدد أوراقها (٢١٥)، وهي مكتوبة بخط مغربي جميل، واسم ناسخها جابر بن سليمان بن أحمد، وتاريخها ١٠٣٠ هـ، وبها خرم في آخرها، فانتهت النسخة عند ذكر العقيقة، ومتن الرسالة فيها بالمداد الأحمر، مفهرسة الموضوعات في أول صفحة منها، وعليها تحبيس محمد العزيز الوزير على المدينة المنورة مؤرخ بغرة رجب ١٣٢٠ هـ.
الثامنة - نسخة وزارة الأوقاف (٤١٠١) مؤرخة ١١٥٤ هـ، نسخها عبد القادر بن الحاج علي المغربي، عدد أوراقها (٢٣٦)، ورمزها (ق)، وهي مكتوبة بخط مغربي جيد، قد كتب فيها متن الرسالة بالحمرة، وقد سقطت منها اللوحة (١٣١)، وبها سقط بعد اللوحة (١٤١) بمقدار لوحة كاملة، وبها سقط في اللوحة (٢١٤ أ) بمقدار فقرتين كبيرتين عن طواف القدوم.
_________
(١) كما في لوحة (١٤٩ أ)، (١٨٤ أ).
стр. 50
التاسعة- نسخة وزارة الأوقاف (٤١٠٥) عدد أوراقها (٣٧١) غير مؤرخة ورمزنا لها بالرمز (ع)، مكتوبة بخط حديث، وقد كتب فيها متن الرسالة بالحمرة، وأكثر ناسخها من التعليقات في هامش، وأكثرها عن النفراوي، وهذا يؤكد أنها نسخة متأخرة عن سابقتها، ويذكر ناسخها المقابلة أحيانًا كما في لوحة (٢٧٦)، وقد سقط منها لوحة (٣٦٧)، وليست كاملة، فقد انتهت عند ذكر ذبيحة المجوسي.
نسخ الجزء الثاني:
النسخ الخمس الأول كاملة للجزأين معًا، ويزاد للجزء الثاني وحده نسختان هما:
الأولى- نسخة جامعة المدينة المنورة، رقمها (١٢٦٦)، عدد أوراقها (١٦٠)، وهي مكتوبة بخط مغربي جميل، واسم ناسخها جابر بن سليمان بن أحمد، ومؤرخة بثالث ذي القعدة ١٠٣٠ هـ، ومتن الرسالة فيها بالمداد الأحمر، مفهرسة الموضوعات في أول صفحة منها، وعليها تحبيس محمد العزيز الوزير على المدينة المنورة مؤرخ بغرة رجب ١٣٢٠ هـ، ورمزنا لها بالرمز (م).
الثانية- نسخة دار الكتب (١٣٧) فقه مالك، وهي (٢٩٣) ورقة، وفي صفحة العنوان كتب اسم الكتاب كاملًا، لكن الناسخ أخطأ في اسم التتائي، نسي لفظة (أبو) في كنيته، وعليه تحبيس على جامع محمد بك أبو الذهب، مؤرخة بسنة ١١٣٤ هـ، وكتبها حجازي بنِ موسى الشفاوي المالكي، ورمزنا لها بالرمز (ك).
стр. 51
نسبة نسخة مجهولة المؤلف:
نشرت جامعة الملك سعود على موقعها شرحًا لرسالة ابن أبي زيد القيراوني برقم (٤٦٢٨)، المؤلف: لم يعلم الشارح، تاريخ النسخ: الثاني عشر الهجري تقديرًا، عدد الأوراق (٢٩٩)، وهي نسخة بأولها نقص، ثم يتلوها ورقة، بها أن الناسخ يونس بن الحاج عمر الجربي سنة ٧٧٢ هـ، وهذا التاريخ هو المسطور على صفحة الموقع، وهو موجود في الورقة الأخيرة من المخطوط، والتاريخ المقدَّر للنسخة أظهر من المكتوب في النسخة؛ والتاريخ المكتوب فيها هو تاريخ الأصل المنقول منه، لكن الناسخ لم يستطع قراءتها أو كتبها هكذا سهوًا أو سبق قلم، فهو تحريف، والصواب "تسعمائة" بدلًا من سبعمائة، وهو تاريخ واقع بعد وفاة التتائي.
والمخطوط هو يقينًا تنوير المقالة في حل ألفاظ الرسالة لشمس الدين التتائي الذي انتهيت من تحقيقه منذ شهور قليلة، وهو يعد للنشر بعون الله تعالى وتيسيره، ويمكن التأكد من هذا بمراجعة الصفحة الأولى من المخطوط عند قوله: "والإقامة وتر" سيجدها تقع عند الصفحة (٢/ ٦) من الجزء الذي نشره فضيلة الدكتور محمد عايش شبير، وتحقيقه مصور على شبكة الإنترنت، وكذلك يمكن مقارنة الصفحة الأخيرة من هذا المخطوط بصور المخطوطات الكاملة التي أرفقتها بالبحث كنسخة تشستربيتي، وقد ذكرت هذا التنبيه هنا؛ لأني أخشى أن لا يُلتفت إلى رسالتي الإلكترونية إليهم بذكر اسم المؤلف، فأردت أن ينتفع بهذا التنبيه مَنْ وقف عليه.
وإليك الصفحة الأخيرة من المخطوط المجهول المؤلف فقارنه بآخر صفحة من نسخة تشستربيتي.
стр. 52
صورة نسخة جامعة الملك سعود رقم (٤٦٢٨) مجهولة المؤلف.
стр. 53
صور نسخ رسالة ابن أبي زيد.
الصفحة الأولى من مخطوط الرسالة (أ) وتظهر به التعقيبة.
стр. 54
الصفحة الأخيرة من مخطوط الرسالة (أ) ويظهر به خاتم المكتبة المكناسية المغربية.
стр. 55
الصفحة الأولى من مخطوط الرسالة لجامعة الملك سعود (ج).
стр. 56
صورة الصفحة الأخيرة من مخطوط الرسالة لجامعة الملك سعود (ج).
стр. 57
صور نسخ تنوير المقالة لشمس الدين التتائي:
الصفحة الأولى من النسخة الفرنسية
стр. 58
نهاية الجزء الأول من النسخة الفرنسية وفيه تاريخ كتابة تنوير المقالة
стр. 59
اللوحة الأولى من الأزهرية (٣٩٤٥) (ز)
стр. 60
صفحة العنوان من مخطوطة المكتبة الأزهرية (٧٤٢) (خ)
стр. 61
الصفحة الأولى من تشستربيتي (٤٦٥٦)
стр. 62
الصفحة الأخيرة من تشستربيتي (٤٦٥٦)
стр. 63
الصفحة الأولى من مخطوطة المكتبة الوطنية التونسية (٣١١٣) (ر)
стр. 64
صفحة العنوان من مخطوطة المكتبة الوطنية التونسية (٣١١٣) (ر)
ويظهر فيه تمليك السيد محمد الطيب بوعتور
стр. 65
الصفحة الأولى من مخطوطة وزارة الأوقاف (٤٩٥٨) (س)
стр. 66
الصفحة الأولى نسخة جامعة المدينة المنورة (١٢٦٥)
стр. 67
صفحة الفهرس من نسخة جامعة المدينة المنورة (١٢٦٥)
وعلى يسار الصفحة تحبيس محمد العزيز الوزير التونسي على المدينة المنورة
стр. 68
من مخطوطة وزارة الأوقاف (٤١٠١) (ق)
стр. 69
من مخطوطة وزارة الأوقاف (٤١٠٥) (ع)
стр. 70
صور نسخ الجزء الثاني:
صفحة العنوان من نسخة جامعة المدينة المنورة، رقمها (١٢٦٦) (م) وفيها تحبيس محمد العزيز الوزير والد السيدة الكريمة والدة العلامة الطاهر بن عاشور
стр. 71
الصفحة الأخيرة من نسخة جامعة المدينة المنورة، رقمها (١٢٦٦) (م)
стр. 72
صفحة العنوان من نسخة دار الكتب (١٣٧) فقه مالك (ك)
стр. 73
الصفحة الأخيرة من نسخة دار الكتب (١٣٧) فقه مالك (ك)
стр. 74
الرموز والاختصارات المستعملة:
وهي بخلاف رموز النسخ التي سبق ذكرها.
أ: بعد رقم (اللوحة) تعني الصفحة اليمنى.
ب: بعد رقم (اللوحة) تعني الصفحة اليسرى التي عليها ترقيم المخطوط.
ت: توفي.
تت: التتائي في عبارة العدوي وغيره من الأصحاب.
تح: تحقيق.
د. دكتور.
س: سطر
ص: صفحة.
ل: لوحة أي من المخطوط المصور.
م: ميلادية.
هـ: هجرية
الكفاية: يراد بها شرح أبي الحسن المنوفي المسمى "كفاية الطالب الرباني".
=: لبيان ركني الجملة الطويلة أو جواب الشرط البعيد عن أداة الشرط.
стр. 75
[مقدمة الرسالة]
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ،
وصلى اللهُ على سيدِنا محمدٍ وآلِه وصحبِه وسلم.
قال (١) أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ أبي زيدٍ (٢): الحمدُ للهِ الذي ابتدأ الإنسانَ بنعمتِه، وصوَّره فِي الأرحامِ بحِكْمَتِه، وأبرزه إلى رِفْقِه، وَمَا يسَّر (٣) له من رِزْقِه، وعلَّمَهُ ما لم يكنْ يَعْلَمُ، وكان فضلُ اللهِ عليه عظيمًا، ونبَّهه بآثارِ صنعتِه، وأَعْذَر إليهِ على ألسنةِ المرسلينَ الخِيَرةِ مِنْ خَلْقِه، فهدى مَنْ وفَّقه بفضلِه، وأضلَّ مَنْ خَذَلَهُ بعَدْلِه، ويسَّر المؤمنينَ لليسرى، وشرح صدورَهم للذِّكْرَى، فآمنوا باللهِ بألسنتِهم ناطقين، وبقلوبِهم مخلصين، وبما أتتْهم به رسلُه وكتبُه عاملين، وتعلَّموا ما علَّمهم، ووقفوا عندَ ما حدَّ لهم، واستغْنَوْا بِمَا أحلَّ لهم عمَّا حرَّم عليهم.
[السبب الباعث على تأليف الرسالة:]
أمَّا بعدُ -أعانَنَا اللهُ وإيَّاك على رعايةِ ودائعِه، وَحِفْظِ مَا أودعَنا مِنْ شَرَائِعِه- فإنَّكَ سألتَني أنْ أكتبَ لكَ جُمْلَةً مُخْتصَرةً مِنْ وَاجِبِ أُمُورِ الدِّيَانَة (٤)، ممَّا تنطقُ به الألسنة،