← Фикх малики

Фикх малики · id 14310

مسائل أبي الوليد ابن رشد

ابن رشد الجد

Полный текст (1 216 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مَسَائِل أبي الوَليد ابن رُشِد (الجَدّ) تحقيق محمد الحبيب التجكاني الطبعة الثانية ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م دار الجيل - بيروت دار الآفاق الجديدة - المغرب

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما عونك اللهم! [١]- هل تقضي الصلاة المتروكة عمدا ؟. خواطب الفقه الإمام الحافظ الأوحد، قاضي الجماعة بقرطبة، أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد، ﵁، من مدينة المرية، بمسألة يسأل عنها، وهي: الجواب، رضي الله عنك، مع الرغبة إلى فضلك أن تقف على هذا السؤال، وتنظره، فقد وقع فيه ما أوجب الكشف عنه وذلك، أبقاك الله: ما تقول في الرجل العاصي، التارك للصلاة المفروضة، عامدا حتى خرج وقتها، هل تجب على تاركها، عمدا اعادتها، واجبا أم استحبابا؟ وان كان يجب عليه ذلك فرضا واجبا، هل يكون ذلك بالأمر الأول، أو بأمر ثان مبتدأ؟ وإن كان بأمر ثان، كما ذكر بعض الفقهاء، فبين صفته، والدليل على وجوبه، وان كان لا يوجد، بينة لنا، أيضا، يأجرك الله. ولقد قال بعض من ناظر في هذه المسألة: إن النبي ﷺ قضى الصلاة يوم الوادي، بعدما طلعت

стр. 3

الشمس، ويوم شغله المشركون عن الصلاة بعد غروب الشمس، هل يقال في الجميع قضى النبي ﷺ أو أداها؟ وبين لنا ما يجب في قول من قال: قضى النبي ﵇ إن كان يجب عليه شيء، أم لا، وفسر لنا الجميع نوعا نوعا، وفصلا فصلا، وما يجب في ذلك، فهذا أمر قد وقع، وأحببنا الوقوف على مذهبك على حقيقته، مَانّاَ متفضلا، والله يأجرك، ويحسن جزاءك. فأجاب، أدام الله توفيقه وتسديده، بجواب نصه: تصفحت أرشدنا الله واياك، سؤالك ووقفت عليه، ومن نام عن الصلاة أو تركها، ناسيا لها، أو متعمدا، لعذر أو لغير عذر، حتى خرج وقتها، فعليه أن يصليها بعد خروج وقتها، فرضا واجبا، ولا يسعه تأخيرها، عن وقت ذكره اياها، ان كان أنْسِيهَا، ولا عند وقت قدرته عليها، ان كان تركها لعذر غلبه عليها. وأما ان كان تركها متعمدا لتركها، متهاونا بها دون عذر

стр. 4

غلبه عليها، فهو عاص لله في تأخيرها عن وقتها، وفي تأخيرها بعد وقتها، بما أخرها. وهذا كله مما لا اختلاف فيه بين أحد من علماء المسلمين. هل قضاء الفوائت واجب الأول أم بالأمر الثاني؟ واختلف المتكلمون منهم في الاصول، هل وجب بالأمر الأول أو بأمر ثان ولا تأثير في وجوبه، إذ قد أجمعوا أن في الشرع أدلة كثيرة على ذلك. فمن قال: ان ذلك واجب بالأمر الأول، قال الأدلة الواردة في الشرع على ذلك مؤكدة له، ولو لم ترد، لا ستغنى عنها به. ومن قال: ان ذلك لا يجب بالأمر الأول جعل الأدلة الواردة في الشرع على وجوب ذلك استئناف شرع، لا مزية للأمر الأول عليها في انحتام الوجوب؛ كل منهما فيما وقع الأمر به. وهذا هو مذهب المالكيين من البغداديين، وهو الصحيح عندي. ومن الدليل على صحته أن من أمر أن يفعل فعلا في وقت بعينه، ففعله في غير ذلك الوقت، فقد عصى الأمر بترك ما أمره بفعله في

стр. 5

الوقت وفعل بعد الوقت ما لم يأمره بفعله، لأن الأمر، بالفعل في الوقت، لا يتناول الفعل بعد الوقت، بنص ولا بدليل بل تحديد الوقت لفعله يدل على أنه لا يفعل بعد الوقت عند من يقول بدليل الخطاب، وهو مذهب الإمام مالك ﵀. الا ترى انه استدل بقول الله ، ﴿ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ [سورة الحج الآية: ٢٨] على أنه لا يضحى بالليل. وأيضا فلو كان الأمر بفعل العبادة في الوقت يتناول فعلها بعد الوقت كما يتناول فعلها في الوقت، لا كتفى الله، في ايجاب صوم شهر رمضان، بقوله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [سورة البقرة الآية: ١٨٥] عن قوله: ﴿فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من أيام أخر﴾ [سورة البقرة الآية: ١٨٥] كما اكتفى بقوله: ﴿ولو أن قرآنا سُيرت الجبال، أو قطعت به الأرض، أو كلم به الموتى﴾ [سورة الرعد الآية: ١٨٤] عن ذكر الجواب بما دل عليه الكلام. [١] ومثل هذا في القرآن لا يحصى اذ من البلاغة في النطق الايجاز فيه وحذف ما يستغني الكلام عنه لدلالته عليه. أدلة وجوب قضاء الفوائت:

стр. 6

فاذا ثبت هذا، فالأدلة على وجوب قضاء الصلوات الفوائت، عمدا بعد الوقت كثيرة منها: صلاة النبي ﷺ الصبح بأصحابه بعد أن طلعت الشمس اذ نام عنها في الوادي. وصلاة العصر بعد غروب الشمس يوم الخندق. وقوله ﵊ ﴿إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها، ثم فزع إليها، فليصلها كما كان يصليها في وقتها الحديث﴾ وقوله ﷺ فيه: " أو نسيها "، يدخل فيه التارك لها عمدا: لأن النسيان، في اللغة هو الترك، فيحمل على عمومه في السهو والقصد، لا سيما وهو في العمد أظهر منه في السهو، لأنه حقيقة في العمد، ومجاز في السهو، اذ انما الحقيقة فيه، في السهو، أنسيت ولا نسيت. وقد روى عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: ﴿من نسي صلاة فليصل إذا ذكر، لا كفارة لها الا ذلك﴾ اذ الكفارة لا تكون الا فيما يلحق فيه الاثم، وهو العمد دون عذر، لأن الله قد تجاوز لامة محمد نبيه ﷺ عن النسيان والسهو، قال رسول الله ﷺ ﴿تجاوز الله لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهو عليه﴾.

стр. 7

وقوله في الحديث: ﴿فليصل إذا ذكر﴾ معناه: فليصل متى ذكر تركه الصلاة عمدا: لأن التارك في لها، عمدا، لا ينفعك من أن يعتريه الذهول عن ذكرها في بعض الأحيان على أغلب الأحوال. مصطلح الاداء والقضاء والأداء يستعمل فيما صلي من الصلوات في وقتها، والقضاء فيما صلي منها بعد فوات وقتها. والأصل في ذلك: ان الاداء لما جاء من الأمانات المعينات، قال : ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ [سورة النساء الآية: ٥٨] ، وقال ﴿ومن أهل الكتاب من ان تامنه بقنطار يؤده اليك، منهم من ان تامنه بدينار لا يؤده اليك الا ما دمت عليه قائما﴾ [سورة آل عمران الآية: ٧٥] وكانت الصلوات المفروضات موكولة إلى أمانات العبادة: قال الله : ﴿انا عرضنا الأمانة﴾ يريد ما تعبد به عبادة من الإيمان به وشرائع دينه، ﴿على السموات والأرض والجبال﴾ [سورة الاحزاب الآية: ٧٢] وكانت أوقاتها معنيات – سمي فاعلها في وقتها مؤديا لها. وأن القضاء. لما جاء في الديون الثابته في الذمة بالمعاوضات والمبادلات قال رسول الله ﷺ للتي سألته: هل تحج عن أبيها أرأيت لو كان على ابيك دين، أكنت قاضيته؟ قالت نعم. قال: فدين الله احق ان يقضى وكانت الصلوات المفعولة بعد الوقت

стр. 8

واجبة عن عوض وبدل، وهو الصلاة التى كانت عليه في الوقت – سمى فاعلها بعد الوقت قاضيا لما وجب عليه منها في وقتها، سواء تركها في وقتها مفرطا فيها، أو متهاونا بها، أو متعمدا لتركها أو ناسيا، أو كان قد نام عنها، أو غلبه على فعلها عذر غالب. فإذا لم تختص تسمية فعل الصلاة بعد الوقت بالقضاء، بأحد هذه الوجوه دون سائرها، لم يمتنع أن يقال في صلاة رسول الله ﷺ الصبح يوم الوادي، بعد الطلوع، والعصر يوم الخندق بعد الغروب – إن ذلك قضاء لا أداء. وقد تقرر وعلم: أن رسول الله ﷺ لم يترك صلاة العصر يوم الخندق إلى بعد غروب الشمس إلا لغلبة المشركين إياه على فعلها في الوقت بكل حال، أو نسيانه اياها، لاشتغاله بما دهمه من أمرهم، فلا يمتنع في اللسان، أن يسمى فعل الصلاة في وقتها (أو) بعد وقتها قضاء وأداء، لانها واجبة في الموضعين جميعا، والدين الواجب على الرجل يجوز أن يقال فيه أداه عن نفسه، وقضاه عنها، قبل حلوله، وبعد حلوله؛ الا أن الأولى تسمية فعل الصلاة في وقتها أداء، وبعد وقتها قضاء، لما ذكرته وشرحته. فالاداء لما وجب بالامر الاول، والقضاء لما وجب بالامر الثانى،

стр. 9

[٢] هذا هو المختار، وبالله تعالى / التوفيق، لا شريك له. [٢]- قسمة تركة بين ابن خنثى، وابن ابن خنثى، وعصبة وقال الفقيه الإمام الحافظ قاضى الجماعة ابو الوليد ابن رشد ﵁: وقع في نوازل سحنون من كتاب الولاء من العتيبة، في رجل توفي وترك ابنا خنثى، وابن ابن خنثى، ان للابن ثلاثة ارباع المال، أصلها من أربعة وعشرين، وخمسة أسهم لابن الابن، ويفضل سهم من اربعة وعشرين للعصبة. أساس بناء سحنون على نظرية التداعى لابن القاسم فقال أيده الله فيها: بنى سحنون جوابه هذا على مذهب ابن القاسم في التداعى، فأخطأ في بنائه عليه. وتفسير ما ذهب اليه: أن الابن يدعي جميع المال، لانه يقول: إنه ذكر، وأن ابن الابن أنثى، وابن الابن يدعي نصف المال، لأنه يقول: انه ذكر وأن الابن انثى، فيقال لابن الابن: قد أقررت للابن بالنصف، فادفعه اليه، والنصف الثاني يقسم بينكما بنصفين لتداعيكما فيه، فيحصل للابن ثلاثة ارباع المال، ولابن الابن الربع. ثم يقول العصبة لابن الابن: إنما لك من هذا الربع السدس، لأنكما جميعا انثيان، فيقول: بل هو لى كله، لأني ذكر، فيحصل

стр. 10

التداعى بينهما في نصف السدس، فيقسم بينهما، فيحصل للعصبة ربع السدس وهو سهم من اربعة وعشرين كما قال. سبب خطأ سحنون: انه اعتبر تداعي العصبة وابن الابن في نصف السدس ومكان الخطأ في هذا البناء تقديره فيه: ان العصبة تقول لابن الابن انما لك من هذا الربع السدس، لأنها لم تقر لابن الابن بالسدس من الربع الباقي بيده، وانما اقرت له بالسدس من النصف تكملة الثلثين: على انهما جميعا انثيان، فالسدس الذى أقرت له به قد أخذ منه الابن نصفه بدعواه انه ذكر، وهذا بين. تصحيح ابن رشد للخطأ على أساس تداعي العصبة وابن الابن في السدس والصحيح في بناء المسألة على مذهب ابن القاسم في التداعي: ان الأبن يقول لابن الابن وللعصبة: أنتما مقران لى بالنصف غير منازعين لى فيه لأني ان كنت انثى فلي النصف، كنت أنت ذكرا على ما تدعي، أو أنثى على ما تدعيه العصبة، فأسلماه إلى، فيأخذ النصف: ستة من انثى عشر. ثم يقول ابن الابن للعصبة: انتم مقرون لي من هذا النصف بالسدس تكملة الثلثين، لانكم تدعون أني أنثى، فأسلموه إلي، فيأخذ منه السدس سهمين، ويبقى بايدى العصبة الثلث: اربعة أسهم.

стр. 11

ثم يرجع الابن فيقول لابن الابن: هذا السدس الذي بيدك، هو لي لاني ذكر، فيقول له: بل هو لي، لانك أنثى، فيقسم بينهما فيأخذ منه سهما، ويبقى بيده سهم. ثم يرجع إلى العصبة فيقول لهم: هذا الثلث، بأيديكم، هو لي، لاني ذكر، فيقول له العصبة: بل هو لنا، لأنكما جميعا انثيان، فيقسم بينهما، فيأخذ منهم سهمين من الاربعة الاسهم، فيكمل له ثلاثة ارباع المال، لأنه كان بيده النصف ستة اسهم وأخذ من ابن الابن سهما. واحدا، ومن العصبة سهمين، فذلك تسعة أسهم من اثنى عشر سهما. ثم يرجع ابن الابن على العصبة، فيقول لهم: هذان السهمان اللذان بأيديكم، هما لي، لأني ذكر، فيقول له العصبة: بل هما لنا: لأنكما انثيان، فيقسم بينه وبينهم بنصفين، فيأخذ منهما ابن الابن سهما واحدا، فيصير بيده سهمان، وهو السدس، ويبقى بيد العصبة سهم واحد، وهو نصف السدس. يتم الحل بإقامة أربع فرائض: وكذا يجب لهم نصف السدس، والسدس لابن الابن، والثلاثة أرباع للابن، على ما رتبه أهل الفرائض في عمل الفريضة من إقامة اربع فرائض: فريضة على أنهما ذكران. وفريضة على أنهما انثيان. وفريضة على أن الابن ذكر، وابن الابن انثى.

стр. 12

وفريضة على أن الابن انثى، وابن الابن ذكر. وضرب الفرائض بعضها في بعض، الا ان تتداخل، واضعافها أربع مرات، وقسمتها على الفرائض، واعطاء كل واحد منهم ربع ما اجنمع له، لأن عملهم في مسائل الخنثى كلها انما تخرج على مذهب ابن القاسم في التداعى. التداعى لدى مالك على أساس العول ويأتي في هذه، على مذهب مالك في التداعي، الذي يرى القسمة فيه على حساب عول الفرائض؛ ان يقسم المال بينهم أجزاء من أحد عشر، لان الابن يدعي الكل، وابن الابن يدعي النصف، والعصبة تدعي الثلث. وعلى هذا القول قال ابن حبيب في ابن ذكر، وابن خنثى: أن المال يقسم بينهما أسباعا. فلا يصح في المسألة الا هذان القولان: احدهما على مذهب مالك، والثانى على مذهب ابن القاسم، وما سواهما، خطأ، وبالله التوفيق. [٣]- جرور الولاء في الميراث وقال الفقيه الإمام / الحافظ قاضي الجماعة ابو الوليد ابن رشد [٣]

стр. 13

رضي الله عنه: وقع في سماع أصبغ من كتاب العتق مسألة وهي: وسئل ابن وهب عن اختين اشترتا اباهما، فعتق عليهما وهما من حرة، كانت أمها حرة، فتوفيت احداهما، فورثها ابوها، ثم توفي الاب، قال: ترث الباقية النصف بالرحم والولادة، وترث نصف النصف الباقي بالولاء، ويبقى الربع فلهما النصف: نصف هذا الربع الباقي، لان اباها جر ولاء ولده، لانه حين عتق، جر ولاء ولده بعضهم إلى بعض، وكان مولاهما جميعا، فجر ولاء هذه إلى هذه، وولاء هذه إلى هذه، فصار لها ها هنا سبعة اثمان الميراث. (شرح مسألة العتبية بعد طلب) قال ابو الوليد بن رشد: فسألنى سائل ان أشرح له معنى هذه المسألة، الذى من أجله صار للباقية من الأختين من ميراث ابيها سبعة اثمان؛ لأنه قال فيها: " ان الاب جر ولاء هذه إلى هذه وولاء هذه إلى هذه ". ولم يبين وجه الجرور، كيف هو، ولا ما حكمه وما سأل عنه لا يخفى على من عرف كحم الميراث بالولاء، وأنا أذكر

стр. 14

من ذلك جملة ملخصة تبين له بها معنى ما أشكل عليه منها، إن شاء الله تعالى. قال رسول الله ﷺ : «انما الولاء لمن أعتق». ونفى به أن يكون أحد أحق من المعتق بولاء ما أما أعتق، ولم يكن فيه دليل على أنه لا ولاء الا لمن أعتق، فالولاء يجب للمعتق، ولمن يجب له بسبب المعتق، ممن ينجر اليه عن المعتق، أو يجره اليه المعتق، على ما أحكمته السنة عن النبي ﷺ . من ذلك أن الموالى ثلاثة: مولى الرجل الذى أعتقه، ومولى أبيه ومولى أمه. فالولاء ينجر عن السيد المعتق إلى ولده وعصبته، الأقرب فالاقرب، لقول رسول الله ﷺ : «الولاء للكبر». والعبد المعتق يجر ولاء ولده الذين لم يعتقوا، وولاء مواليهم إلى مواليه، والأمة المعتقة تجر ولاء ولدها، الذين لم يعتقوا، وولاء مواليهم إلى مواليها أيضا، إذا كان ولدها من زنا، او كان قد نفاهم أبوهم بلعان أو ان كان عبدا أو كافرا. فلما اعتقت الابنتان أباهما، في مسألتك التى سألت عنها وكانتا حرتين لم تعتقا، ثم توفى الاب بعد موت احدهما، وجب ان ترث الابنة

стр. 15

الباقية النصف بالرحم والولادة، وترث نصف النصف الباقى بالولاء، لانه أعتق عليها نصفه، ونرث نصف الربع الباقى بجرور الولاء، لان النصف الثانى الذى أعتق منه على اختها الميتة، ينجر اليها نصف ولائه، لأنها، أعنى الباقية، لما أعتق عليها نصف أبيها، جر إليها الأب نصف ولاء ابنته الميتة على ما بيناه، من أن العبد المعتق يجر، إلى مواليه، ولاء ولده. تنظير لجرور الولاء الا تعرف انها لو ماتت، بعد الأب لورثت أختها الباقية منها النصف بالرحم، ونصف النصف الباقى بجرور الولاء لانها ابنة مولى، لها نصف ولائه، واذا جر الأب اليها نصف ولاء اختها فهو يجر اليها، أيضا، نصف ولاء ما أعتقت على ما بيناه. والذى أعتقت انما هو نصف أبيها الثانى، فلها ولاء نصف هذا النصف، وهو فوجب لها ثلاثة أرباع ولاء ابيها، النصف بعتقها اياه. والربع يجر الولاء على ما بيناه، وهذا كله بين. تنظير آخر ومما يزيده بيانا وايضاحا ان الابنة الميتة، لو أعتقت عبدا أجنبيا لكان للابنة الباقية، نصف ولائه، لانه مولى ابنة رجل أعتق عليها نصفه، فذلك يكون لها نصف ولاء النصف الثانى، الذى أعتقه من أبيها، لأن المرأة ترث بالولاء من أعتق من أعتقت.

стр. 16

غلط ابن القاسم بإدخاله «شركة الولاء» كسبب للميراث وقد روى عن ابن القاسم في الاختين اللتين اشترتا أباهما فأعتق أن الأب ان توفى قبلهما فورثتاه ثم توفيت احداهما: ان الاخت الباقية ترث النصف بالنسب، ونصف النصف بشركة الولاء، ونصف الربع بجرور الولاء اليها. وهو غلط ظاهر، والصحيح ما ذكرناه من ان لها النصف بالنسب، ونصف النصف بجرور الولاء، وهو منصوص عليه لابن الماجشون. تنطير أوسع لجرور الولاء ولو ان امرأتين لم تعتقا اشترتا / اباهما، فعتق عليهما، ثم [٤] اشترت احداهما مع ابيها، أخا لهما لأبيهما، فعتق عليهما، ثم مات الاخ بعد موت ابيه واخته التى لم تشتره، لكان لأخته التى اشترته مع ابيها، من ميراثه سبعة اثمانه ونصف ثمنه، لانها ترث النصف بالنسب، ونصف النصف الباقى وهو الربع، بولاء العتاقة، لان نصفه أعتق عليها، فلها نصف ولائه بذلك ونصف الربع الباقى، هو الثمن، لان النصف الثانى الذى أعتق منه على ابيه لها نصف ولائه، لان اباه عتق عليها وعلى اختها الميتة، فصار نصفه مولى لمولى؛ لها من ولائه النصف، فوجب لها بذلك ربع ولائه، لان المرأة ترث بالولاء معتق معتقها، وترث

стр. 17

أيضا، نصف الثمن الباقي، لان الثمن، الذي وجب للاخت الميتة من ولائه، لها نصفه، لأنها ابنة لمولى، لها من ولائه النصف، والمرأة ترث بالولاء معتق معتق ولد من اعتقت. وبالله التوفيق، لا شريك له. [٤]- مغارسة بأجر مجهول وسئل الفقيه الإمام الحافظ قاضي الجماعة ابو الوليد ابن رشد ﵁، ع عقد إنزال. ونسخته، من أوله إلى آخره: عقد المغارسة " صلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليما " أنزل فلان بن فلان الفلاني فلان فلان بن فلان الفلانى في الجبل المشعر المحدد بكذا، بأن أعطاه نصفه مشاعا، على ان يحترق المنزل النصف الباقي بيد المنزل فلان، ويغرسه نقول شجر كذا من صنف كذا، على المتعارف من تقارب الغرس وتباعده، نقولا جيادا تكون من عند المنزل فلان، وعليه ان يعتمرها مدة عشرة اعوام، من تاريخ هذا الكتاب بحرثتين جيدتين، وحفرتين بليغتين، في كل عام من

стр. 18

الاعوام المذكورة في أوان العمارة، على أن يشرع المنزل فلان في ذلك كله في عام تاريخ هذا العقد وعند امكان ذلك، ونزل المنزل فلان في نصف الجبل المحدود منزلة المنزل له فيه وحل فيه محله، على سبيل الإجارة الصحيحة، ولهما ان يقتسما، متى احبا، أو دعا إلى ذلك احدهما، بعد ان اختبرا عمق الشعراء في الأرض، وأحاطا علما بمبلغ المؤنة في ذلك، وعلما أنهما متى اقتسماه بالقرعة، كان كل نصيب منهما مساويا للآخر في المؤنة والعمارة لتساويه وتقاربه. الجواب، رضي الله عنك في العقد المنعقد فوق هذا، هل هو صحيح على مضمنه، أو فاسد؟ وان كافاسدا، هل يصلح العقد بزيادة شرط فيه، خلا العقد منه، أو اسقاط شرط منه؟ وكيف لو أخذه بنصف فدان مشاع، على أن يحرث له نصف فدان متساو في القسمة؟ وان كان بين المسألتين فرق، فلك الفضل في بسط الفرق بينهما، وبيان وجه فساد الفاسد منهما، يعظم الله اجرك. تصفحت رحمنا الله واياك، سؤالك هذا، ونسخة العقد الواقع فوقه، ووقفت على ذلك كله الربا اساس فساد عقد المغارسة وهو عقد فاسد لانه لو استأجره على غرس نصف الجبل، بنصفه على الإشاعة، وان كان يعتدل في القسم، على ان يقتسماه قبل الغرس، على

стр. 19

ما يوجبه الحكم من القسم بالقرعة، على أن يغرس الاجير للمستأجر حظه الذ يحصل له من القسمة بالسهمة بالحظ، الذي يصير اليه بها، لكان غررا لا يجوز، لان الاجير لا يدرى اى الجهتين تخرج له بالسهمة فقد صارت اجرته مجهولة. ومما يدل على أنها مجهولة انه، لو اراد بيعها، لما جاز له ذلك. ولا يجوز، ان تكون الاجرة الا مما يجوز بيعه. ولو استأجر، أيضا، على غرس نصف الجبل المحدود بنصفه، على الاشاعة فإن كل واحد يعتدل في القسم، على ألا يقتسماه الا بعد الغرس، لكان غررا لا يجوز، أيضا، لأنه يعمل على أن تكون أجرته على عمله نصف الغرس بعد غرسه ولا يعلم كيف يكون حاله، وذلك من أعظم الغرر. فان لم تجز هذه الاجارة على شرط تعجيل القسمة قبل الغرس ولا على شرط تأخيرها إلى بعد الغرس، لتقرر الغرر في كلا الوجهين، فقد تبين، أيضا انها غير جائزة، على ما تضمنه العقد، من أن لهما أن [٥] يقتسماه، متى احبا ومن دعا منهما إلى ذلك فذلك / له، اذ لا يخرجان بذلك عن احد الوجهين الفاسدين. وكذلك ايضا لو وقعت الإجارة بينهما على هذا، وسكتا عن القسمة، لا يخرج فعلهما إلى وجه جائز.

стр. 20

مصير عقد المغارسة الفاسد فان وقعت الاجارة على ما تضمنه العقد، ولم يعثر عليها حتى فاتت، فغرس الاجير جميع الجبل مشاعا، كان على الاجير قيمة نصف الجبل مشاعا يوم قبضه، على حكم البيع الفاسد، إذا فات، وكان له نصف أجرة مثله، في غرس جميعه، فان كان لأحدهما في ذلك فضل على صاحبه، رجع بذلك عليه وكان الغرس مشتركا بينهما. وان لم يعثر على ذلك حتى اقتسما الجبل، وغرس الأجير حظه، وحظ المستأجر، كان على الاجير للمستأجر قيمة حظه الذي صار له مقسوما، وعلى المستأجر للأجير أجر مثله في غرسه حظه، وترادا الفضل بينهما. وان عثر على ذلك، بعد غرس الاجير حظه، وقبل أن يغرس حظ المستأجر، كان على الاجير قيمة حظه الذي فوته بالغرس. وان كان عثر على ذلك، بعد أن غرس الاجير حظ المستأجر وقبل أن يغرس حظه، زكان الجبل كله لصاحبه، وكان عليه للاجير اجرة مثله، في غرسه حظه وكذلك يكون الحكم بينهما إذا وقع الأمر مسكوتا عنه. ولو قال: أؤاجرك على أن تغرس جميع الجبل، ويكون لك نصفه إذا غرسته، لكان الحكم فيه إذا لم يعثر عليه حتى فات بالغرس، ان يكون للأجير اجر مثله في غرسه جميعه، ويكون جميع الجبل مغروسا لربه. تنظير وتفريق وهذه المسألة تشبه الرجل يدفع الجلود إلى الرجل ليدبغها على

стр. 21

النصف، في جميع وجوهها بخلاف مسألة الرجل يستأجر الرجل على حمل طعامه إلى بلد كذا بنصفه، فان ذلك جائز على مذهب ابن القاسم: إذا اشترط ابن القاسم له أن يأخذ حظه، متى شاء وأن ذلك جائز على مذهب سحنون، ما لم يشترط على ألا يأخذ نصيبه حتى يوصله إلى ذلك البلد والفرق بينهما ان الطعام يقسم على الكيل، من غير قرعة، فلا يدخله الفساد إذا اشترط انه يأخذ حظه منه متى شاء، والجلود تقسم بالقرعة، فلا تجوز بحال وان اشترط ان يأخذ حظه متى شاء. وأما المسألة التي ذكرت في سؤالك في استئجار الرجل على حرث نصف فدان مشاع، متساو في القسمة، بأصل نصف فدان آخر فهي مسألة جائزة لا اشكال فيها ولا في جوازها، ولا نسب بينها وبين التى سألت عنها لان هذه المسألة الاجرة فيها منفصلة مما يستوفي فيه العمل، وكلاهما معلوم، الا ترى ان نصف الفدان، الذي هو أجرة عمله معلوم، يجب له بالعقد، ويجوز له بيعه وما جاز بيعه جاز الاستئجار به والعمل ايضا مقدر معلوم، إذ إنما يلزم في الاجازة تقدير العمل لا تعيين ما يستوفي فيه، والمسألة التي سألت عنها، الاجرة فيها غير منفصلة مما يستوفي فيه العمل فدخلها ما قد بينته من الجهل والغرر. شروط جواز المغارسة فلا يجوز الاستئجار على غرس نصف الجبل بنصف أصله على الإشاعة إلا ان يكون متسويا، معتدلا في القسمة بالذرع، ويشترطان

стр. 22

قسمته قبل الغرس ويعنيان الجهه التي يأخذ الاجير منها النصف لنفسه في أجرته والجهه التي يغرسها لرب الجبل. وبالله التوفيق. [٥]- حبس معقب على البنت مع اشتراط المرجع وسئل ﵁ في مسألة من مدينة دانية وهي في رجل حبس املاكا له على ابنته وعقبها وشرط: إن ماتت ابنته وعقبها في حياته أو ماتت في حياته ولا عقب لها فالحبس راجع اليه وإن ماتت بعده ولا عقب لها أو ماتت ومات عقبها، رجع الحبس إلى أقرب الناس به. فوفيت الابنة المحبس عليها بعده ولا عقب لها وللمحبس ابن أخ وابن عم فثبت ابن العم، الحاجة وأراد الدخول في الحبس مع ابن الأخ هل ذلك له ام لا؟ ينفذ هذا الحبس من الثلث فأجاب أيده الله فيها: تصفحت / سؤالك هذا، ونسخة عقد التحبيس الواقعة فوقه، ووقفت على ذلك كله. وما تضمنه عقد التحبيس من اشتراط رجوع الحبس إلى

стр. 23

المحبس ان توفيت ابنته المحبس عليها، وعقبها في حياته، أو توفيت ولا عقب لها، يوجب الا ينفذ الحبس الا من ثلث مال المحبس، فان حمله الثلث نفذ، ولم يكن لابن العم دخول مع ابن الأخ، وان لم يحمله الثلث نفذ منه ما حمله الثلث، ولم يكن لابن العم فيه دخول مع ابن الاخ ايضا وكان ما بقي ميراثا بين جميع ورثة المحبس يوم مات وقد كان من حق سائر ورثة المحبس ان يدخلوا مع الابنة في غلة الحبس طول حياتها، وان حملها الثلث فلهم الرجوع بذلك في مالها. وبالله التوفيق، لا شريك له سبحانه. [٦]- هل تنتقض الحوالة بانتقاض البيع ؟ وسئل ﵁ رجل باع حصة له من كرم بثمن إلى أجل وأحال على المبتاع، بالثمن رجلا كان له عليه دين مثله، فدخل عليه وأشهد المستحيل على المحال عليه بالعدد المذكور. فأثبت رجل: انه ابتاع الحصة المذكورة من المحيل قبل بيعه اياها من المحال عليه واستحق الحصة، وحكم له بها وفسخ البيع الثاني فهل تنفسخ الحوالة، يرجع المستحيل بحقه على الذي أحاله أو يلزم المحال

стр. 24

عليه ان يدفع إلى المستحيل ما استحال عليه، ويرجع على البائع بما دفع اليه؟ أفتنا مأجورا موفقا ان شاء الله. فأجاب. وفقه الله: تصفحت، رحمنا الله واياك سؤالك هذا، ووقفت عليه وإذا كان الامر على ما وصفه فيه، فتنقض الإحالة ويرجع المحال بدينه على الذي احال به، ولا يكون له قبل المحال عليه شيء لسقوط الثمن عنه بما ذكرت من استحقاق الحصة من يده. وهذه المسألة عندي، خارجة من الاختلاف لكون الاستحقاق فيها من جهة المحيل بخلاف إذا لم يكن من جهته. وقد سئلت عن هذه المسألة منذ مدة، فأجبت فيها بمثل هذا الجواب في المعنى، وان خالفه في اللفظ. [٧]- رجوع في عقد التدبير بدعوى الاحتياط ضد ممثل السلطة المرابطية وسئل ﵁ في امرأة كانت لها خادم صفراء وعند دخول المرابطين اشبيليه تغلب على الخادم المذكورة، أحدهم وأخذها، وبقيت عنده مدة.

стр. 25

ثم انه تبين له: أن الخادم كانت للمرأة فصرفها عليها ومع ذلك لم تأمن من التسبب اليها فيها فعقدت لها عقد تدبير، وذهبت الان المرأة إلى فسخ التدبير إذ أمنت ما كانت تتوقعه من التسبب اليها: فأفتنا ان كان لها فسخ التدبير أم لا يعظم الله اجرك. فأجاب ايده الله: لا تصدق المرأة فيما ادعته، ولا يكون لها إلى فسخ التدبير سبيل، الا ان تكون قد أشهدت في السر، قبل تدبيرها: أنها دبرتها لما تتوقعه من التسبب اليها فيها بغير حق، لا لبر تقصده، وانها إذا أمنت من ذلك فهي أمتها، لا تدبير لها وتكون البينة عالمة بتوقيعها ما ذكرت من التسبب اليها بغير حق. والله ولي التوفيق. [٨]- ضرر الكشفة بين دارين مقابلتين وسئل أدام الله توفيقه في رجلين متجاورين، بينهما زقاق نافذ فأحدث الرجل الواحد منهما في داره بابا، وحانوتين، تقابل باب دار جاره، ولا يخرج أحد من أهله ولا يدخل الا على نظر من الذين يجلسون في الحانوتين المذكورين لعمل صناعتهم، وذلك ضرربين يثبته صاحب الدار وكشفة بينة لعياله؛ هل يجب على صاحب الحانوتين

стр. 26

غلقهما بسبب هذا الضرر البين، والكشفة، وسد باب الدار التي تقابل باب جاره المحدث عليه؟ أفتنا بالواجب في ذلك، مأجورا. فأجاب ادام الله تأييده. إذا كان الامر على ما وصفت فيؤمر ان ينكب ببابه وحوانيته عن مقابلة باب جاره، فان لم يقدر على ذلك ولا وجد اليه سبيلا، ترك، ولا يحكم عليه بغلقها وبالله التوفيق. [٩]- ترجيح بين عقدين بالملكية واثبات مجرى نهر وسئل ﵁ في رجل أقام رحى في أرضه، وأخرج / طرف السد في أرض جاره دون ان يأذن له جاره في ذلك، فقام عليه وأراد ان يهدم السد، فوقعت بينهما مخاصمة ومنازعة في الارض، وقال: انه ليس ارضك وانما هو حرف الوادي فعقد صاحب الارض عقدا تضمن ما تقف عليه: عقد بملكية ارض، أدخل جزء منها في سد " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " يشهد من تسمى في هذا الكتاب من الشهداء: انهم يعرفون الرحى المحدثة التي هي على وادي شبيرة ويعرفون المحدث لها: محمد بن يحيى ومن شركه فيها، وقد احدثوا سدّا في أرض محمد بن خلف، دون ان

стр. 27

يأذن لهم في ذلك، وهي الارض الجوفية من السد المذكورة ولا يعرفون محمدا رضي به، ولا أباحه لهم في عملهم. يشهد بذلك كله من علمه، حسبما ذكر فيه ويجوز الارض المذكورة المحدث فيها السد، بالوقوف عليها والنظر لها. واوقع شهادته بذلك في ربيع الأول من سنة ثمان وتسعين واربعامائة وثبت العقد على نصه بشهادة من جوزت شهادتهم. ثم ان القوم عليهم عقدوا عقدا تقف عليه. عقد باثبات مجرى النهر وان الجزء المأخوذ بالسد كان من تغيير المجرى " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " يشهد من تسمى في هذا الكتاب من الشهداء: أنهم يعرفون محمد ابن يحيى بعينه واسمه وان الذي احدث في الوادي بقرية شبيرة من صرفه على مجراه الان هو مجراه القديم، الذي كان عليه قد عرف وان الذي احدث فيه، منذ ثلاثة اعوام، انما احدثه الوادي لقوته وانه لم يكن ممره منذ عام الا بالوجه المذكور فيه. يشهد بذلك من علمه حسب نصه، واوقع شهادته على ما اختلف

стр. 28

فيه ممن يجوز الوادي المذكور، ويعلم مجراه القديم، بالنظر اليه والتعيين له. وكان ايقاعهم لشهادتهم إذ سئلت منهم، وذلك في منسلخ شهر ربيع الاول الذي من سنة ثمان وتسعين واربعمائة تأمل - رضي الله عنك - ما تضمنه العقدان، وأفتنا بالواجب في ذلك. ومن الشهود، وفقك الله، الذين شهدوا في الارض لصاحبها يشهدون على مجرى الوادي في العقد الذي انعقد فيه. بين لنا بيانا موضحا شافيا ترفع به الإ شكال ان شاء الله فأجاب، أيده الله: تصفحت، رحمنا الله واياك سؤالك هذا ووقفت عليه، وعلى العقدين المنتسخين فوقه. والعقد الاول هو الذي يجب الحكم والقضاء به إذا حاز شهوده ما شهدوا فيه، بعد ان يزيدوا في شهادتهم: أن الموضع الذي ابتنى فيه السد مال القائم وملكه، اذ لم يتضمن ذلك العقد بنص عليه، وبعد ان يعذر في شهادتهم إلى المقوم عليه، فيعجز عن المدفع فيها. والله ولي التوفيق بعزته.

стр. 29

[١٠]- تكرار اليمين بالطلاق وسئل ﵁ في رجل تزوج امرأة وشرط لها، عند عقد نكاحه اياها على الطوع منه: أن الداخلة عليها بنكاح طالق، فتزوج امرأة، فطلقت عليه، فانقضت عدتها، ثم إنه تزوجها ثانية أتتكرر عليه اليمين ام لا؟ بين لنا ما يجوز في ذلك يعظم الله اجرك، وبين لنا في هذا الاصل من تنازع عند ابن القاسم: مأجورا. فأجاب ايده الله: تتكرر عليه اليمين ويلزمه اتلطلاق فيها كلما تزوجها ولا اختلاف في ذلك اعلمه، وانما اختلف قول ابن القاسم في تكرر اليمين في المرأة المعنية إذا قال: ان تزوجت عليك فلانة فهي طالق، فتزوجها عليها مرة بعد اخرى. والله ولي التوفيق بعزته. [١١]- هل تلزم اليمين الناشئة عن اسباب مظنونة ؟ وسئل ﵁ في رجل وهبته امرأته هبة صحيحة،

стр. 30

وملكها اعواما، ثم اعمرها الزوجة طول حياتها وملكها لها فبقيت في ملكها ما شاء الله، ثم تشاجرا، فظن الزوج أن الزوجة منت عليه بتلك الهبة، فأقسم بالهبة صدقة على المساكين، إن قبلها طول حياة الزوجة، فأقسمت له الزوجة، انها ما منت عليه ولا عرضت له بمن. افتنا يرحمك الله: هل تتعلق اليمين بالهبة؟ وهل على الزوج فيها شيء إن امسكها؟ مأجورا إن شاء الله. فأجاب، أيده الله: تلزمه اليمين وتتعلق بالهبة وتجب عليه الصدقة بها على جميع المساكين ان ردتها اليه، فقبلها منها، الا انه لا يقضي عليه بذلك وبالله التوفيق بعزته. [١٢]- كيفية اعادة الصلاة، لنسيان مسح الرأس مرتين وسئل ﵁ عن مسألة من الصلاة جاءت من العدوة وهي: الجواب رضي الله عنك في رجل توضأ للصبح وصلى، ثم توضأ للظهر، من حدث، وصلى، ثم توضأ للعصر، من حدث وصلى، ثم توضأ للمغرب، من حدث، وصلى، ثم توضأ للعتمة من حدث وصلى. فلما صلى العتمة ذكر أنه نسي مسح رأسه ولايدري من أي

стр. 31

الأوضية تركه، فأمر بمسح رأسه واعادة الصلوات فنسي مسح رأسه وأعاد الصلوات كلها بغير مسح. أفتنا بالواجب في ذلك. فأجاب، أيده الله. تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه واذا كان الرجل قد اعاد الصلوات كلها بالوضوء الذي توضأ لصلاة العشاء الآخرة، قبل ان يفعل ما أفتي به من مسح الرأس، بفور ذكره، ناسيا لذلك؛ فالواجب عليه أن يتوضأ ان كان انتقض وضوءه أو فاته إصلاحه، ويعيد صلاة العشاء الآخرة لانه صلاها مرتين بوضوء واحد يشك في مسح رأسه منه ولا تصح الصلاة إلا بطهارة متيقنة ولا اعادة عليه لما سواها من الصلوات لانه لما اعادها بوضوء صلاة العشاء الآخرة حصلت كلها بطهارة كاملة لا شك فيها اذ صلى كل صلاة منها بالوضوء الذي توضأ لها مرة ثانية وبالوضوء الذي توضأ لصلاة العشاء الآخرة وهو موقن بكمال احد الوضوءين فصحت له احدى الصلاتين كرجل توضأ لصلاة من الصلوات فصلاها، ثم أحدث فتوضأ ونسي انه قد صلى، فصلى مرة ثانية، فلما فرغ من صلاته ذكر انه قد كان صلى وذكر انه نسي مسح رأسه، لا يدري من أي الوضوءين فلا إعادة عليه باجماع؛ إذ قد صحت له احدى الصلاتين.

стр. 32

وبالله التوفيق. [١٣]- العمرى بين الطوع والشرط في عقد النكاح وسئل ﵁ في رجل طاع لزوج ابنته عند عقد نكاحها معه بان يسكن معه بيتا معينا من دار سكناه امد الزوجية بينهما فلم يقم الزوج لأخذ سكناه ولا سكن البيت المذكور ولا قبضة، ولا دخل بالزوجة ولا خرج والد الزوجة المذكور من البيت المذكور ولا من شيء من داره المذكورة إلى أن مرض واتصل مرضه بموته. فهل ترى وفقك الله هذا الإسكان نافذا للزوج سائغا له أخذه بعد موت المسكن ام ترى ذلك غير جائز إذا لم يقبضه في حياة الطائع له وصحته فتكون عطية لم تقبض؟ وكيف الجواب ان كان المسكن والد الزوجة قد باع رقبة هذه الدار المبتاع من رجل أجنبي بعد الطواعية المذكورة وفوتها بالبيع وقبض ثمنها من المبتاع ثم اكتراها منه واتصل سكناه فيها إلى ان مات حسبما ذكر؟ فأجاب أيده الله: تصفحت سؤالك ووقفت عليه وان الاب انما طاع له بالاسكان المذكور ولم يكن شرطا انعقد عليه النكاح فهي عطية مفتقرة إلى

стр. 33

الحيازة تبطل ان كان لم يقبض البيت في حياته، ولا حاز عنه إلى ان توفي باع الدار او بقيت على ملكه إلى ان توفي عنها. وبالله التوفيق. [١٤]- شهادة رجل واربع نسوة في هبة نصف الصداق المؤجل وسئل ﵁ في امرأة وهبت لزوجها في صحتها نصف صداقها المنعقد لها، وقبل ذلك زوجها وأشهد على ذلك رجلا واحدا وأربعا من النساء قوابل ثم ان المرأة عاشت بعد ذلك نحو عام أو أكثر ومرضت واشهدت على نفسها رجالا سوى ذلك الرجل والنساء وقالت لهم: إني قد كنت وهبت لزوجي في صحتي وجواز فعلي نصف صداقي وانا أشهدكم الان: أني قد وهبت له ذلك وكنت أمضيت له ذلك وقبل الزوج، ايضا ذلك ثم ان المرأة توفيت. أتجوز الهبة ام لا تجوز؟ وهل تجوز شهادة النساء وشهادة الرجل الواحد معهن؟ فبين لنا ما يجب في ذلك يعظم الله اجرك ويجزل ثوابك فأجاب ﵁:

стр. 34

إن كان الرجل، عدلا، والنساء عدولا، أو اثنتان / منهن، ثبتت الهبة بشهادتهم، وجازت، ولا يلتفت إلى اشهادها على نفسها بذلك في مرضها الذى توفيت منه. وبالله التوفيق. [١٥]- هل الصلح على ابقاء النكاح الأول - بعد طلاق - يعد عقدا جديدا ؟ وسئل ﵁، في رجل أنكح ابنته بكرا، في حجرة، من رجل بصداق معجل ومؤجل، فغاب الناكح، قبل بنائه بها، مدة، وأثبت أبوها مغيبه عند حكم الجهة، وطلقها عليه الحاكم. وأن الناكح قدم في اثر ذلك واصطلحا على إبقاء النكاح، ووهبه المنكح موضعا كان الناكح التزم بدفعه إلى المرأة، على وجه السياقة، وعلى أن أنظره بضم ابنته والدخول بها ستة أشهر، وافترقا على ذلك، وتشاهدا، ثم غاب الناكح إلى حاجته، وطلب معاشه، بسبب المهلة التى أمهله بها المنكح، فلم يغب إلا يسيرا، وأنكح الأب ابنته من رجل آخر، وعقد نكاحه معها، فقدم الآن الزوج الأول، ويريد الدخول بزوجته، فبين لنا الجواب في ذلك، أعظم الله أجرك. فأجاب أيده الله:

стр. 35

ان كانا لم يجددا عقد النكاح بعد أن حكم عليه بالطلاق، وانما اصطلحا على ابقاء النكاح الأول، حسبما ذكرت، فلا يجوز ذلك، ويثبت النكاح الآخر. [١٦]- هل يكون فسخا أو طلاقا عدم التزام الابن عند البلوغ لما عقد عليه ابوه؟ وسئل ﵁ في رجل زوج ابنا له صغيرا من يتيمة بكر، بالغ، زوجها ابن عمها بمهر معجل ومؤجل، التزم الأب دفع المعجل عن ابنه، وضربا للمؤجل منه اجلا. فلما بلغ الابن ابى من التزام النكاح، والشروط. بين لنا ما يلزم الاب فيما التزمه من النقد؟ وهل يمضى النكاح ام ينفسخ؟ يعظم الله أجرك. فأجاب ايده الله. إذا بلغ الابن فابى من التزام ما عقده عليه أبوه، قبل الدخول، كان مخيرا بين أن يمضى النكاح على نفسه، فليزمه كل ما شرط عليه أبوه، أو يرد النكاح عن نفسه، فلا يكون عليه شىء ويسقط عن الأب، أيضا، ما التزمه عن ابنه، من معجل المهر، لان ذلك يكون فسخا بغير طلاق.

стр. 36

وهذا الذى أختاره، وأتقلده مما قيل في ذلك. وبالله التوفيق بعزته. [١٧]- هل ينعزل «صاحب المناكح» يموت الذى ولاه ؟ وسئل ﵁ في مدينة فيها امير وليس فيها قاض، فكتب الامير إلى الأمير الأعلى ان المدينة ليس فيها قاض لينظر في أمور المسلمين فيها، وفيها فلان يصلح للقضاء، فكتب اليه الأمير الأعلى: أن يوليه القضاء، ففعل الأمير ما خوله له الامير الأعلى وولاه القضاء، وكتب له بذلك صحا عن أمر الامير الاعلى، فحكم القاضى المذكور، وفي البلد الموصوف. ثم بعد ذلك صاحب المناكح، وكتب له بذلك صحا، وجعل اليه النظر في المناكح وجميع احكامها. فحكم صاحب المناكح المذكور طول حياة القاضى المذكور فيما جعل اليه من ذلك، ويعلم ذلك الامير. فمات القاضى وبقى صاحب المناكح على خطته، يحكم كما كان يحكم في حياة القاضى الذى ولاه، ويشهد عنده فقهاء المصر وأعلامه في الطلاق وغير ذلك من احكام النكاح، ويزوج من أحب الزواج، ويطلق من وجب تطليقها، ويحكم على الحاضر والغائب، إذ رأى فقهاء البلد ان ذلك من الصلاح للبلد، واذ لا غنى لهم عمن يحكم في الطلاق.

стр. 37

فهل يجب، وفقك الله. أن تفسخ أحكامه بعد موت القاضى، والبلد محتاج إلى ذلك، ام لا؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله تعالى. فأجاب ايده الله: تأملت سؤالك ووفقت عليه. ولا ينتقض تقديم المقدم للمناكح بموت الذى قدمه، وهو على خطته حتى يعزله عنها الذى خلف بعده، فما حكم فيه أو قضى به مما جعل إليه بعد موت الذى قدمه لذلك، فهو كله جائز، نافذ لا يصح فسخ شىء منه ولا رده. وبالله التوفيق. [١٨]- دعوى على التركة بغلة حصة في الرحى المشتركة وسئل ﵁ في امرأة لها حصة معلومة في رحى مع رجل آخر، على الإشاعة، فغابت المرأة عن الجهة اعواما معلومة، وانبسطت يد الشريك على استغلال الرحى، ولم يدفع اليها ولا لاحد [١٠] بسببها / شيئاً وجب لها في حصتها عن غلة الرحى. فلما رجعت إلى البلد الذى فيه الرحى، طلبت نصيبها من الغلة، للمدة التى غابت عن الجهة، فسوف بها، وما طلها؛ تارة يقر، وتارة ينكر الاستغلال حتى ادركه حيفه فمات، وطلبها متماد، والشهود

стр. 38

العدول يشهدون لها بكل ذلك، وترك مالا تعدى فيه، وورثة. بين لنا ما يجب لهذه المرأة في حصتها من الغلة للاعوام المذكورة، وكيف وجه اعدائها على ماله بها، وسبب الوصول إلى ذلك. فأجاب ايده الله: إذا اثبتت المرأة حصتها من الرحى، وأن الشريك اغتلها، الاعوام المذكورة، وجب ان تعدى فيما تخلفه، بكراء حصتها، للأعوام التى اغلتها فيها، على ما يقدره به أهل البصر والمعرفة، الاعذار إلى الورثة، والعجز عن المدفع. وبالله التوفيق. [١٩]- هل يصح للزوج عوض الخلع مع ثبوت الاعتراض ؟ وسئل ﵁ في رجل تزوج امرأة بكرا في حجر ابيها، وله معها احد عشر شهرا، منذ ابنتى بها وهى تريد التخلى عنه ويأبى، الا ان تترك جميع مالها قبله، وهى لا تستطيع الصبر عما يلتحقها به من الضرر؛ فيما يرغب النساء من ازواجهن بين لنا، اكرامك الله ان كان ضررها يبين ام لا وان كان يجب له أن يطلقها، دون ان يؤدى مالها قبلة، مأجورا ان شاء الله. فأجاب ايده الله:

стр. 39

ان كان الضرر الذى تدعى: انه اعترض عنها، ولم يمسها منذ دخل بها، وهو منكر لذلك، فالقول قوله فيما يدعى، من اصابته لها. مع يمينه. وان اقر بالاعتراض عنها، ضرب له أجل سنة، فإن ألم بها فيها، والا فرق بينهما، ولا يلزمها ان تترك له من حقها شيئاً. وبالله التوفيق. [٢٠]- هل التنازل عن فضل ماء السقى يكسب حق الملكية للمستفيد؟ وسئل ﵁ في رجل حفر في حائطه بئرا، وسقى بها اعواما، وعلى مقربة منه حوائط، لقوم آخرين، من جيرانه، كانت غامرة فتحاسدوا معه، وشرعوا في حفر ماء في حوائطهم، وفي عمارتها مدة، غير ان ماءهم غير كاف لحاجتهم، ولا عميم لارضهم فرغبوا إلى جارهم ان يمدهم من فضل مائه، ليخلص لهم ما فعلوه من الخضر، فتوسع لهم مدة طويلة إلى ان جفوه بكثرة القذع منهم، ومن اولادهم، وعيالاتهم، فأندمه ذلك واحرجه، واشتد قلقه، وعاد صبره لهم وبالا عليه.

стр. 40

أترى صبره عليهم وتوسعته لهم، هذه المدة توجب لهم حجة بدعوى ملك ان ادعوه؛ وكيف ان احتجوا ببئر قديمة دائرة كانت لجميع المسلمين فوق حائطه وعلى مقربة منه وقد باد رسمها ودرس وخفي موضعها وطمس لتفاهتها ويسارة خطبها وقالوا له: هذا الماء الذي استجاب لك في حائطك انما هو ماء البئر القديمة التي كانت للمسلمين فوق حائطك فلا اثرة لك فيه علينا ونحن وأنت فيه سواء، ولا ندعك عليه وحدك دوننا؟ وجماعة المسلمين لا تطلب شيئاً من ذلك ولا تذكره لغناهم عنها مع علمهم بركاكتها وضعفها ويسارة خطرها مع انهم على غير يقين مما زعم هؤلاء. أترى لهم الكشف عن ذلك دون جماعة المسلمين وهم لا يريدون بذلك حسبة وانما هو على الوجه المذكور ام لا سبيل لهم إلى ذلك؟ يبين لنا ما يجب، مأجورا ان شاء الله تعالى. فأجاب ايده الله: لا يستحق جيران الرجل في بئر جارهم حقا، بانتفاعهم بفضل مائة على الوجه الذي ذكرت، وان طال زمان ذلك وله منعهم اياها إذا شاء. وان احتاج الناس إلى ماء البئر التي بفناء المسلمين ومن حقوقهم وثبت على هذا الرجل انه استفزع ماءها وصيره إلى نفسه، قضي عليه
следующие страницы →