← Фикх малики

Фикх малики · id 14310

مسائل أبي الوليد ابن رشد

ابن رشد الجد

Полный текст (1 216 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وهذا الذى أختاره، وأتقلده مما قيل في ذلك. وبالله التوفيق بعزته. [١٧]- هل ينعزل «صاحب المناكح» يموت الذى ولاه ؟ وسئل ﵁ في مدينة فيها امير وليس فيها قاض، فكتب الامير إلى الأمير الأعلى ان المدينة ليس فيها قاض لينظر في أمور المسلمين فيها، وفيها فلان يصلح للقضاء، فكتب اليه الأمير الأعلى: أن يوليه القضاء، ففعل الأمير ما خوله له الامير الأعلى وولاه القضاء، وكتب له بذلك صحا عن أمر الامير الاعلى، فحكم القاضى المذكور، وفي البلد الموصوف. ثم بعد ذلك صاحب المناكح، وكتب له بذلك صحا، وجعل اليه النظر في المناكح وجميع احكامها. فحكم صاحب المناكح المذكور طول حياة القاضى المذكور فيما جعل اليه من ذلك، ويعلم ذلك الامير. فمات القاضى وبقى صاحب المناكح على خطته، يحكم كما كان يحكم في حياة القاضى الذى ولاه، ويشهد عنده فقهاء المصر وأعلامه في الطلاق وغير ذلك من احكام النكاح، ويزوج من أحب الزواج، ويطلق من وجب تطليقها، ويحكم على الحاضر والغائب، إذ رأى فقهاء البلد ان ذلك من الصلاح للبلد، واذ لا غنى لهم عمن يحكم في الطلاق.

стр. 37

فهل يجب، وفقك الله. أن تفسخ أحكامه بعد موت القاضى، والبلد محتاج إلى ذلك، ام لا؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله تعالى. فأجاب ايده الله: تأملت سؤالك ووفقت عليه. ولا ينتقض تقديم المقدم للمناكح بموت الذى قدمه، وهو على خطته حتى يعزله عنها الذى خلف بعده، فما حكم فيه أو قضى به مما جعل إليه بعد موت الذى قدمه لذلك، فهو كله جائز، نافذ لا يصح فسخ شىء منه ولا رده. وبالله التوفيق. [١٨]- دعوى على التركة بغلة حصة في الرحى المشتركة وسئل ﵁ في امرأة لها حصة معلومة في رحى مع رجل آخر، على الإشاعة، فغابت المرأة عن الجهة اعواما معلومة، وانبسطت يد الشريك على استغلال الرحى، ولم يدفع اليها ولا لاحد [١٠] بسببها / شيئاً وجب لها في حصتها عن غلة الرحى. فلما رجعت إلى البلد الذى فيه الرحى، طلبت نصيبها من الغلة، للمدة التى غابت عن الجهة، فسوف بها، وما طلها؛ تارة يقر، وتارة ينكر الاستغلال حتى ادركه حيفه فمات، وطلبها متماد، والشهود

стр. 38

العدول يشهدون لها بكل ذلك، وترك مالا تعدى فيه، وورثة. بين لنا ما يجب لهذه المرأة في حصتها من الغلة للاعوام المذكورة، وكيف وجه اعدائها على ماله بها، وسبب الوصول إلى ذلك. فأجاب ايده الله: إذا اثبتت المرأة حصتها من الرحى، وأن الشريك اغتلها، الاعوام المذكورة، وجب ان تعدى فيما تخلفه، بكراء حصتها، للأعوام التى اغلتها فيها، على ما يقدره به أهل البصر والمعرفة، الاعذار إلى الورثة، والعجز عن المدفع. وبالله التوفيق. [١٩]- هل يصح للزوج عوض الخلع مع ثبوت الاعتراض ؟ وسئل ﵁ في رجل تزوج امرأة بكرا في حجر ابيها، وله معها احد عشر شهرا، منذ ابنتى بها وهى تريد التخلى عنه ويأبى، الا ان تترك جميع مالها قبله، وهى لا تستطيع الصبر عما يلتحقها به من الضرر؛ فيما يرغب النساء من ازواجهن بين لنا، اكرامك الله ان كان ضررها يبين ام لا وان كان يجب له أن يطلقها، دون ان يؤدى مالها قبلة، مأجورا ان شاء الله. فأجاب ايده الله:

стр. 39

ان كان الضرر الذى تدعى: انه اعترض عنها، ولم يمسها منذ دخل بها، وهو منكر لذلك، فالقول قوله فيما يدعى، من اصابته لها. مع يمينه. وان اقر بالاعتراض عنها، ضرب له أجل سنة، فإن ألم بها فيها، والا فرق بينهما، ولا يلزمها ان تترك له من حقها شيئاً. وبالله التوفيق. [٢٠]- هل التنازل عن فضل ماء السقى يكسب حق الملكية للمستفيد؟ وسئل ﵁ في رجل حفر في حائطه بئرا، وسقى بها اعواما، وعلى مقربة منه حوائط، لقوم آخرين، من جيرانه، كانت غامرة فتحاسدوا معه، وشرعوا في حفر ماء في حوائطهم، وفي عمارتها مدة، غير ان ماءهم غير كاف لحاجتهم، ولا عميم لارضهم فرغبوا إلى جارهم ان يمدهم من فضل مائه، ليخلص لهم ما فعلوه من الخضر، فتوسع لهم مدة طويلة إلى ان جفوه بكثرة القذع منهم، ومن اولادهم، وعيالاتهم، فأندمه ذلك واحرجه، واشتد قلقه، وعاد صبره لهم وبالا عليه.

стр. 40

أترى صبره عليهم وتوسعته لهم، هذه المدة توجب لهم حجة بدعوى ملك ان ادعوه؛ وكيف ان احتجوا ببئر قديمة دائرة كانت لجميع المسلمين فوق حائطه وعلى مقربة منه وقد باد رسمها ودرس وخفي موضعها وطمس لتفاهتها ويسارة خطبها وقالوا له: هذا الماء الذي استجاب لك في حائطك انما هو ماء البئر القديمة التي كانت للمسلمين فوق حائطك فلا اثرة لك فيه علينا ونحن وأنت فيه سواء، ولا ندعك عليه وحدك دوننا؟ وجماعة المسلمين لا تطلب شيئاً من ذلك ولا تذكره لغناهم عنها مع علمهم بركاكتها وضعفها ويسارة خطرها مع انهم على غير يقين مما زعم هؤلاء. أترى لهم الكشف عن ذلك دون جماعة المسلمين وهم لا يريدون بذلك حسبة وانما هو على الوجه المذكور ام لا سبيل لهم إلى ذلك؟ يبين لنا ما يجب، مأجورا ان شاء الله تعالى. فأجاب ايده الله: لا يستحق جيران الرجل في بئر جارهم حقا، بانتفاعهم بفضل مائة على الوجه الذي ذكرت، وان طال زمان ذلك وله منعهم اياها إذا شاء. وان احتاج الناس إلى ماء البئر التي بفناء المسلمين ومن حقوقهم وثبت على هذا الرجل انه استفزع ماءها وصيره إلى نفسه، قضي عليه

стр. 41

بردم بئره، حتى يرجع الماء إلى البئر التي لجماعة المسلمين وبالله التوفيق. [٢١]- هل يورث الشوار المبتل عن المرأة إذا ماتت قبل الدخول ؟ وسئل ﵁ في رجل أنكح ابنته من رجل فتم ذلك [١١] بينهما على ما يلزم، فماتت الابنة المذكورة قبل الدخول / بها وقام الاب يطلب الزوج بصداقها وبالنفقة والكسوة، مدة حياتها، من يوم انكحها منه إلى أن ماتت. ثم قام الزوج يطلب أباها بما اكتسبه لها ليجهزها به إلى الزوج المذكور. هل يصح لهما، او لا حدهما شيء مما طلبه؟ بين لنا ما يلزمهما ويجب لهما وعليهما، ان شاء الله. فأجاب أيده الله: ان كان ما اكتسبه الاب ليجهز ابنته به، أمضاه لها وبتله فهو موروث عنها وكذلك ما سمي لها من الصداق، موروث عنها، ولا يلزم الزوج لها نفقة ولا كسوة. وبالله التوفيق.

стр. 42

[٢٢]- تبعيض اليمين بتبعيض " الحوز " في الدعوى الجماعية بين الحارات وسئل ﵁ في قرية تشتمل على حوائر كثيرة مفترقة وكل حارة منها منسوبة إلى قوم معروفة لهم ولآبائهم فقام اهل حارة من تلك الحوائر، على أهل حارة أخرى فادعوا عندهم املاكا وارتفعوا جميعا إلى صاحب احكامهم ووكل كل فريق منهم وكيلا مفوضا على الاقرار والانكار والخصام وقبض الايمان وردها وغير ذلك مما يتضمنه التوكيل الجامع لمعاني التوكيل واخذ وكيل منهما نسخة صاحبه. فقال وكيل المطلوبين لوكيل: قل لموكليك يحوزوا ما ادعوا به ويحلفوا عليه أنه لهم، ويستحقوه فعقد عليهم عقدا بالرضا بأيمنهم بعد الحيازة. فلما جاء الطالبون بعضوا تلك الأملاك المطلوبة: فقالوا عن بعضهم: هي لجميعنا وعن بعضها: هي لفلان ولأخيه فلان ابني فلان منا، وقالوا عن بعضها: هي لجميعنا ولفلان وفلان معنا ممن لم يخاصم معهم، ولا وكل بتوكلهم. بين لنا هل تجوز الحيازة على هذا التبعيض؟ وهل يلزم المطلوبين اسلامها بعد ايمان الطالبين، ام لا؟ وبالواجب في ذلك، يعظم الله أجرك.

стр. 43

فأجاب أيده الله: تصفحت سؤالك ووقفت عليه. واذا كان الامر على ما وصفته، فلمن شاء من الطالبين الذين وكلوا الوكيل ان يحلف على ما جازه وحده وادعاه، أو بعضه، ملكا لنفسه، فاذا حلف على ذلك استحق ما حلف عليه بيمينه، وليس ذلك لمن لم يخاصم معهم ولا دخل في توكيل وكيلهم. وبالله التوفيق. [٢٣]- شركة في الزراعة وسئل ﵁ في رجل قلب في أرض سكة واحدة ثم انه اشترك مع رجل آخر ليزرعا الارض المذكورة وغيرها، فقال له الشريك الداخل: أنت قد خرقت هذه الارض، اتركها لك، وأخرق أنا غيرها. فقال له: ثنها بزوجك المشترك بيننا، أنت مرة ثانية، وانا قد وهبتك ما خرقت فيها أولا. وبنيا على ذلك فثناها هذا الداخل ثم زرعاها جميعا بزريعتهما على الشركة، وزرعا غيرها. فلما حان الزرع وكمل، وحان حصاده أنكره في ذلك، قال له ليس لك في هذه الأرض التي خرقتها حق، إذا كنت أنا قد

стр. 44

خرقتها قبل ان أشركك، واستأثر بالزرع دون شريكه، ولم يعطه من ذلك شيئاً والزرع الذي زرعا به مشترك بينهما والزريعة منهما على حسب الشركة ولم يكن عليه شفوف في شيء منها الا ما كان من خرقه الارض سكة واحدة، التي كان وهبه اياها وأنكره في ذلك. فهل ترى - وفقك الله - حق هذا الشريك الثاني واجبا في الزرع المرتفع في الارض المذكورة أم لا؟ بين لنا الواجب فيه يعظم الله أجرك. فأجاب أيده الله: تصفحت، رحمنا الله واياك سؤالك هذا ووقفت عليه. واذا كان الامر على ما وصفته فيه، فالزرع بينهما على ما اشتركا عليه ويرجع الذي كان حرث الفدان على شريكه من قيمه حرثه، بقدر نصيبه، بعد يمينه، فيما ادعاه عليه من الهبة. وبالله التوفيق بعزته. [٢٤]- التداعي بين ملاكين مجاورين في أرض بينهما وسئل ﵁ في رجل له قرية تلاصقها فدادين غلب عليها الشعراء لطول ترك العمارة لها وكان لرجل جنان في

стр. 45

ناحية منها فعمر ناحية من تلك الفدادين فقال له رب القرية: من أين تدعى ان هذه الناحية ولم تكن لابيك؟ فقال: نعم لم تكن لأبي ولكن مالي وملكي وملكه لها حديث، يعرف انه لم يكن له [١٢] فيها قط ملك إلا على سبيل المغنم لما ملك منها. وقال له رب القرية: بل هي لي ومن فدادين قريتي، المتصلة بها. بين لنا هل للقائم المدعي ملكها، فيها حق ام هي لرب القرية؟ مأجورا ان شاء الله. إذا لم يعرف ذلك الموضع المتنازع فيه، في يد أحدهما واعتماره قبل، ولا له عليه بينة، فالواجب ان يقسم بينهما بنصفين بعد أيمانهما. وبالله التوفيق بعزته. [٢٥]- هل تنفذ المعاوضة على الأخ الغائب، في المال المشترك بالغرس والبناء وسئل ﵁ في اخوة كان بينهم مال فغاب أحدهم وساق الباقون لزوجاتهم من مالهم سياقة، ثم انهم عاوضوا ببعض الأملاك المشتركة بينهم وبين اخيهم الغائب وزوجاتهم. ثم ان الأخ الغائب قدم والرجل الذي عاوض أخوته قد بنى وغرس فطلب الأخ الغائب فقال له: ان أخوتك عاوضوني بنصيبك ونصيبهم، فقال: لا يلزمني هذا، وقالت زوجات الأخوة: انما عاوض أزواجنا بغير أمرنا وقال الأخوة: انما عاوضنا بانصبائنا، ولا بانصباء

стр. 46

زوجاتنا وأخينا وأعطانا هو عوض انصبائنا فدانا غرسناه وقد خرج نصفه لغيره وعاوضنا بما لم يكن له، وقال الرجل: انما عاوضتكم بالنصف الذي لي، لم أعاوضكم بما ليس لي. فجاوبنا على ذلك، موفقا ان شاء الله بما يتهيأ في نصيب الغائب الذي بنى فيه الرجل وغرس وقال الذي عاوض لزوجات الأخوة: قد علمتم بالعوض ورأيتموني أبني وأهدم ولم تغيروا على ذلك منذ خمسة أعوام. والله المستعان. فأجاب أيده الله: واذا كان الامر على ما وصفت، فللغائب الذي حصته مما اغترس وبني اخوة في نصيبه بعد ان يدفع اليه قيمة الغرس والبناء قائما الا ان يشاء أخوة المذكور ان يعطيه قيمة حصته من البقعة براحاً لا غرس فيها ولا بناء. وبالله التوفيق. [٢٦]- متى يعتبر عزل الوكيل ؟ وسئل ﵁ في رجل وكلته امرأة للخصام عنها وعن ابنتها البكر، التي تحت نظرها: بايصاء ابيها بها اليها في عهده، الذي توفي عنه والاقرار عليها والانكار عنها وجعلت اليه ان يوكل من رأى توكيله. فوكل الرجل المذكور غيره، بمثل توكيلها له.

стр. 47

ثم وقف وكيل الرجل المذكور على ملك: ان كان تركه فلان المتوفي ميراثا لورثته او صار إلى المرأة المذكورة عنه، أو إلى ابنتها منه اللتين هما زوج المتوفي وبنته؟ فقال الموقف المذكور: لم يترك المتوفي ميراثا ولا صار إلى المراة ولا إلى اليتيمة عنه وتقيد عليه القول عند الحكم. ثم استظهر وكيل المرأة بعقد، تضمن عزلته للوكيل الذي وكله لهما تقدم تاريخه تاريخ المقال المذكور. فهل العزلة المذكورة نافذة من حين تاريخها ويسقط المقال المذكور بسببها ام لا؟ وهل يجوز ان يوكل على اليتيمة من يقر عليها، أو ينكر عنها؟ بين لنا الواجب في ذلك كله موفقا ان شاء الله تعالى. فأجاب أدام الله تأييده: تصفحت، رحمنا الله وإياك سؤالك الواقع في بطن هذا الكتاب ووقفت عليه. ولا يلزم اليتيم اقرار وكيل مصيه عليه الا فيما يلزمه فيه اقرار الوصي مما يجوز له فعله ابتداء، فإن وكله على الإقرار عليه، فيما سوى ذلك، لم يجز. وما تقيد على وكيل الخصام من المقالات لازم لمن وكله ما لم يعزله عند الحكم الذي وكل عنده على الخصام. والله ولي التوفيق برحمته.

стр. 48

[٢٧]- القيام بالحسبة، على من تزوج مطلقته بالثلاث البته وسئل ﵁ في رجل كانت له زوجة فطلقها ثلاثة البتة واعتدت منه، وبقيت بعده عامين، ثم تزوجها رجل غيره وبنى عليها وأقام معها ما شاء الله، ثم باراها واعتدت منه ثم تزوجها الزوج الاول فقام عليه من طالبه ورفعهما إلى صاحب الأحكام فقال له: اثبت عندي ان كانت تزوجت بعدك زوجا غيرك وانه بنى عليها. فأثبت الزوج الأول صداقها المنعقد بالزوجية بينها وبين الزوج الثاني وأقر الزوج الثاني بالزوجية وانه بنى عليها وأقرت الزوجة بذلك. فكلفه الحكم اثبات البناء عليها فشهد ببناء الزوج الثاني عليها خمسة شهود ممن كان ساكنا معهما في دار واحدة، فقال له الحكم: لست أميزهم. بين لنا ما يجب في ذلك وهل يثبت النكاح للزوج الأول بعد الزوج الثاني على ما فسر ام لا؟ فعلت مأجورا ان شاء الله تعالى.

стр. 49

فأجاب أيده الله: لا تقر مع الزوج الأول ولا يثبت نكاحه معها إلا أن يثبت بناء الزوج الثاني بشهادة شاهدين عدلين او يكون بناؤه بها امرا معروفا فاشيا مشتهرا بالسماع من لفيف الرجال والنساء وان لم تعرف عدالتهم. وبالله التوفيق. [٢٨]- تداع في" سياقة" الأم وفي الميراث، لجهل تاريخ وفاة الأب والجد: وسئل ﵁ في رجل كان له بنون ذكور ثلاثة، فغاب احدهم وبقي الاثنان فتصدق الأب، على الأولاد الثلاثة، بثلاثة ارباع ماله واحتبس ربعه فساق الاثنان الحاضران لزوجتيهما نصف ما أعطاهما وساق الغائب، أيضا، لزوجته نصف ما أعطاه. ثم ان الأخ الغائب مات ومات أبوهم فقامت ابنة الغائب تطلب ما حصل لها من أبيها، فقال لها أعمامها: أثبتي ان والدنا مات قبل والدك، وحينئذ تأخذين مالك، فقالت المرأة: هذا صداق أمي بالسياقة التي ساق أبي وتصدق بها أبوكم، اعطوها لي، فقا الأخوة: لعل أباك كان لم يتزوج امك قبل موت ابينا، فقالت بنت

стр. 50

اخيهم ان كان مات أبي وترك أباه، فسياقة امي جائزة وان كان مات أبوكم قبله فوالدي يرث معكم فيما ترك والده لابد من هذا، والمرأة لا تقدر ان تثبت ذلك. فهل ترى رحمك الله ان أوقفتهما المرأة عند الحكم على ذلك أيلزمهما الجواب على " من مات قبل صاحبه، ان كان أبوهم أو ابوها؟ " اذ الأخوان يقولان: لا يدري من مات قبل صاحبه. بين لنا ذلك موفقا ان شاء الله تعالى. فأجاب أيده الله: إذا جهل ايهما مات قبل صاحبه فلا يورث بعضهما من بعض وتأخذ الابنة ما زجب لها بالميراث في أبيها من الصدقة إذا ثبتت على ما يجب، أو أقر بها الأعمام. وبالله التوفيق. [٢٩]- هل للسفيه ان يطالب المقدم عليه بما استغل من فؤائد المال المشترك قبل الحجر ؟ وسئل ﵁ في رجل كان له شريك في أملاك مشاعة وكان هذا الرجل اكثر دهره، غائبا، متصرفا في أسباب التجارات وكان هذا الشريك يضم جميع المال، ويستغل فؤائده وما يعود منه ثم انه ظهر من هذا الرجل الغائب سفه فقام حكم الجهة، فضرب على يده وقدم على النظر عليه شريكه في الاملاك، فأقام هذا الرجل

стр. 51

مولى عليه مدة ثلاثة اعوام، ثم يطلب شريكه المقدم عليه، في النظر له، بما استغل من فؤائد ماله، قبل أن يقدم عليه. هل له ان يطلبه في حال التحجير عليه؟ أو هل يكون هذا الشريك المقدم وصيا، ان ثبت انه أكل مال المحجور عليه، قبل التقديم؟ بين لنا وجه الحكم في ذلك، يعظم الله أجرك. فأجاب أيده الله: له ان يطلبه بحقه، فان جحده فيه وقامت عليه به البينة فتبين انه ذهب إلى استهضامه وأكل ماله عزل عن النظر له. وبالله التوفيق. [٣٠]- ترجيح ابن رشد لعقد شراء على عقد حبس لعدم تحديد الفندق المحبس أجاب أيده الله، على مسألة ابن زهر مع ابن ايمن بهذا الجواب تصفحت خطابك وما أدرجت إلينا بطيه ووقفت على ذلك كله والحيازة من تمام التحبيس التي لا يصح القضاء به دونها؛ اذ لا يصح لحاكم ان يحكم بمعين الا بعد ان يتعين عنده بالحيازة. هذا ما لا اختلاف فيه ولا ارتياب في صحته. فإذ قد باد شهود عقد التحبيس الذي قام به زهر بن عبد الملك،

стр. 52

ولم يبق من يعين هذا الفندق المقوم فيه، ويحوزه في جهاته الأربع، فيقول: هذا هو الفندق الذي أشهدنا المحبس محمد بن مروان على تحبيسه ولا تضمن عقد التحبيس من تحديده ما يعلم به أنه هو الفندق المقوم فيه على احمد بن عبد الله، فلم يثبت التحبيس بعد لاحتمال أن يكون للمحبس فندق سواه كان يوم التحبيس مشتهرا بتحويله إلى المحبس كما تضمنه كتاب التحبيس ثم حول بعد ذلك دارا أو غيره أو يكون هذا الا انه قد زيد فيه بعد التحبيس زيادة لم تكن منه يوم التحبيس ومن أصولهم: أنه لا يجوز ان يخرج من يد مالك شيء الا بيقين عليه بينة وتثبت فيه الشهادة، لا بأمر محتمل مشكوك فيه. وقد نزلت عندنا بقرطبة مثل هذه المسألة، أيام شيوخنا ﵏ قام رجل يسمى بعيسى بن أبي عبده وهو المعروف بالمنجل في دار محبسه عليه وعلى اخيه بكتاب حبس، عقده والده سنة تسع وعشرين وأربعمائة في دار كانت له قرب مسجد طرفة، فأثبت التحبيس وسأله الحاكم في القضية الحيازة، فعجز عنها ولم يجز له الا باب الدار منها، فشاور في ذلك، فاتفق جميع فقهاء ذلك الوقت على الا يقضي له بالحبس بعجزه عن الحيازة. فهذا هو الجواب في مسألتك التي استطلعت رأينا فيها إذ لا سبيل إلى سقوط الحيازة عن القائم زهر بن عبد الملك الا ان يقر له المقوم عليه، أحمد بن عبد الله: ان الفندق الذي قام عليه فيه بالتحبيس هو

стр. 53

الذى أشهد جده على تحبيسه إياه في كتاب التحبيس الذى قام به عليه، وهذا لم يقربه، فيما اظهرته الينا، ولا يقتضيه طلبه الاعذار في كتاب التحبيس دون ان يسأل تكليفه الحيازة، بل يقتضى ذلك انكاره للتحبيس وتكذيبه به، بدليل استظهاره بما أثبت على الشهود الذين ألفيت أسماءهم في كتاب التحبيس وأن الفندق لم يسمع فيه بتحبيس، حسبما تضمنه العقدان اللذان أظهرتهما الينا. فاذا لم يثبت التحبيس في الفندق، المقوم فيه، بتمام الشهادة بالحيازة له على ما يجب، ولا تقرر فيه باقرار المقوم عليه به، فلا منفعة للقائم زهر بن عبد الملك في اثبات ملك جده له، ولا في اقرار المقوم عليه أحمد بن عبد الله بابتياع سلفه منه، أوجب ذلك اليد أو الملك، اذ قد ارتفع وانتقل بالعقد الذى اثبته عليه احمد بن عبد الله ببيعه إياه من سلفه على السماع المستفيض. وان كان العقد المذكور لم يتضمن تسمية المبتاع من سلفة، بعينه فلا يبطله ذلك ولا يوهنه. وسواء كان الابتياع المذكور قبل تاريخ كتاب التحبيس او بعده لبطلان الحبس بالوجه الذى قدمته. فاستخر الله تعالى، ونفذ القضاء باطلاق يد المقوم عليه احمد بن عبد الله على الفندق، وقطع اعتراض زهر بن عبد الملك فيه، وتكرره بالخصام عليه، إلا أن يأتى بوجه غير ما أتى به فتنظر له بالواجب، إذ الاحباس مما لا يعجز فيه، وذلك بعد ان يحوز الفندق المذكور

стр. 54

الشهود على السماع بالابتياع المذكور، فهذا هو الجواب الذى يوجبه الاجتهاد والنظر. وبالله التوفيق. ترجيح بعض قرطبة لعقد الحبس: وجاوب الفقيهان المشاوران أبو محمد وأبو القاسم أبنا القاسم أبنا عتاب في مسألة ابن زهر هذه المتقدم جواب الفقيه الحافظ أبى الوليد عليها باسقاط الحيازة عن زهر في الفندق المذكور، وأن اقرار ابن أيمن أحمد بن عبد الله بابتياع سلفه للفندق من جد القائم عليه يوجب له الملك، فيقضى له بالحبس، الا ان يكون الشهادة على السماع بالابتياع أقدم من تاريخ التحبيس. وتابعهما على ذلك ابو محمد عبد الصمد وخالفهما الفقيه المشاور ابو القاسم أصبغ بن محمد. والصحيح ما جاوب به الفقيه الإمام الحافظ أبو الوليد ابن رشد، ﵁. [٣١]- دور الحيازة في الصدقة وسئل الفقيه الإمام الحافظ ابن رشد ﵁ في قوم قرابة، كانت لهم املاك مشتركة بينهم، مشاعة، يحرث كل واحد منهم ما امكنه، على سبيل التوسع والتغابن من بعضهم لبعض، ويتعاوره

стр. 55

بالحرث والانتجاع عاما بعد عام، مدة عشرة أعوام. فتوفيت منهم امرأة، واستظهر ابن اخيها، بعد موتها، بعقد تضمن صدقتها عليه، بما كان يتعاور بالحرث من الاملاك المشاعة المذكورة، بزعمه انها تصدقت عليه دون بنيها، ولا انفردت به دون احد من القرابة المذكورة، والتى هى الاملاك بينهم مشاعة، إلى هلم جرا. هل يجوز له هذه الصدقة المذكورة التى زعمها، أم كيف تراه؟ افتنا بما يجب في ذلك مأجورا ان شاء الله. وكيف ان كان بنوالمرأة المتوفاة يحرثون من الاملاك المذكورة [١٥] منزلا هو اغبط / من الملك الذى بيد مدعى الصدقة المكتوبة دون حيازة؟ أفتنا في جميع ذلك ان شاء الله. فأجاب أيده الله: إن كان قد حاز في حياة المتصدقة ما تصدقت به عليه، واعتمره من الشركاء، صحت له الصدقة، ونزل معهم في الإملاك بمنزلتها. وبالله التوفيق. [٣٢]- شرح خلافات المدونة والنوادر والتقريب في اجتماع الصرف والبيع وسئل ﵁ في حلى فيه جوهر كثير، له قيمة عالية

стр. 56

وفيه ذهب كثير، بثمن كثير، الا ان الجوهر في سلكه والجوهر غير مركب عليه الذهب، هل يجوز أن يباع جميع ذلك بفضة، على مذهب المدونة؟ فإنه وقع الحديث في كراهية صرف وبيع مجملا. وقد تكلم عبد الحق، وخلف مولى ابن بهلولفى التقريب على مسألة المدونة في كتاب العلم فيمن رد في فضة الطوق المبيع، عرضا: انه لا يجوز الا أن يكون العرض يسيرا، ولا ندرى ان كان هذا مذهب المدونة أم لا، وانما تكلمنا في ذلك على مسألة المدونة. ونقل في النوادر عن ابن حبيب: أن ذلك جائز في الحلى دون غيره، فلا أدرى ان كان قول ابن حبيب خلافا، أو على المدونة. وكذلك ما ذكره عبد الحق، وخلف، وان كان على المدونة، فإن الحديث اتى بكراهية صرف وبيع مجملا. فالرغبة اليك، وفقك الله، الجواب على مذهب المدونة وما به العمل، ولا نطلب الخلاف، فإنه كثير.

стр. 57

بين لنا ذلك مأجورا ان شاء الله. فأجاب أيده الله: تصفحت سؤالك ووقفت عليه. ولا يفترق الحلي عن غيره في جواز البيع والصرف عند من لا يجيزه الا إذا كان الذهب الذي فيه، مربوطا بما معه من الحجارة، فلا يجوز على مذهب ابن القاسم في المدونة، وروايته عن مالك: ان يباع الحلي الذي فيه الذهب الكثير، والجوهر الكثير، بالدراهم، وان كانا منظومين معا؛ ما لم يكن الذهب مركبا في الجوهر، لا يستطاع نزعه منه إلا بنقصه وكسره، وافساد صياغته لأن نثره من نظمه لافساد فيه، فهو كالمنثور غير المنظوم، وكالذهب مع العروض. وليس قول ابن حبيب بخلاف لهذا، لأنه انما نص في كتابه على جواز بيع الحلي الذي يكون فيه الذهب الكثير بالدراهم إذا كان مركبا في الحلي ومصوغا معه، لأن الصرف والبيع في الكثير يدخله، عند من لا يجيزه، التأخير في الصرف، وعدم المناجزة فيه، لعله طريان الاستحقاق في العروض، فلا يبيح ذلك الا عند الضرورة، وهى تشبث الذهب بالحجارة، كما يباح بيع الحلي، يكون فيه الذهب اليسير، بالذهب الا عند الضرورة وتشبث الذهب بالعروض. فإنما العلة في إباحة الوجهين الضرر الداخل على صاحب الحلي بنقصه وكسره وافساد صياغته، وأما النظم بالفرادى فلا تأثير له

стр. 58

في اباحة شىء من ذلك. واما إذا لم يكن الذهب مركبا فيه، ولا منظوما معه، فلا اشكال في انه بمنزلة الذهب المسكوك مع المعروض فيما يحل من ذلك ويحرم فيه. فقول عبد الحق في مسألة طوق الذهب المبيع بالدراهم يصالح عن العيب فيه بعرض: انه لا يجوز الا أن يكون العرض يسيرا صحيح على مذهب ابن القاسم لا ارتياب في صحته، لان الامر آل إلى بيع طوق ذهب، وعرض، بدراهم، فهو كبيع ذهب مسكوك وعرض بدراهم سواء. ومن ذهب إلى ان يفرق بين الحلي وغيره بغير العلة التى حكيناها وهى تشبث الذهب بالحجارة فقد اخطأ خطأ لائحا، اذ لا فرق عند احد من العلماء، فيما يجوز في الصرف ابتداء، مما لا يجوز فيه بين الذهب المصوغ والمسكوك، والتبر. فهذا بيان ما سألت عنه على مذهب ابن القاسم في المدونة. حكم اجتماع الصرف والبيع: وليس اجتماع الصرف والبيع في صفقة واحدة بالحرام البين، فقد اجازه جماعة من العلماء. والى ذلك ذهب اشهب، وانكر ان يكون مالك كرهه قال: انما البيع والصرف الذي قد كره؛ الذهب بالذهب

стр. 59

معهما سلعة، او الورق بالورق معهما سلعة؛ لمكان الحيلة في الفضل بين الذهبين او الورقين، وهو أظهر، لان ما عللوا به / البيع والصرف من دخول النسئية فيه وعدم المناجزة لعلة طريان استحقاق العرض يدخل علينا في بيع أصناف حلي الذهب أو الفضة صفقة واحدة، وقد أجمعوا على اجازة ذلك. وبالله التوفيق لا شريك له. [٣٣]- أخذ الأجرة على تعليم القرآن وسئل ﵁ عن اجازة معلم القرآن. فأجاب، ايده الله على ذلك بهذا الجواب: تصفحت، رحمنا الله واياك، سؤالك ووقفت عليه. ومذهب مالك، رحمة الله، وجل أهل العلم، أن أخذ الاجر على تعليم القرآن جائز، ومن لم يجز من اهل العلم للمعلم الاجر على تعليم القرآن اشترط ذلك او لم يشترطه، او لم يجزه له مع الشرط، محجوج بمن اجاز ذلك، لأنهم الجمهور والقدوة. والحجة لهم من طريق الاثر: الحديث الذي نصصته من سؤالك بالنص على اجازته، وما كان مثله، وفي معناه. ومن طريق النظر والقياس: أن هذا عمل لا يلزمه ان يعمله،

стр. 60

فجائز ان يأخذ الأجرة على عمله، وان كانت فيه قربة، اصل ذلك الاستئجار على بنيان المساجد، وما أشبه ذلك. وأما الحديث الذي ذكرته في سؤالك اولا، فلا حجة فيه لمن تعلق به في تحريم الأجرة على تعليم القرآن، إذ ليس بنص في ذلك، ومن اصحابنا المالكيين من تأوله لاحتماله التأويل، فقال: انما قال ذلك النبى ﷺ في القوس لشىء علمه فيها بعينها من غضب او ما أشبه ذلك. ويؤيد هذا التأويل ما في بعض الآثار ان رسول الله ﷺ قال له، حين رأى القوس بيده: أنى لك هذا؟ فقص عليه القصة، فابتدار النبى ﷺ إياه بالسؤال عنه لرؤيته في يده ظاهرة الانكار، قبل ان يعلم انه اخذه على تعليم القرآن. ومنهم من قال: معناه أن تعليمه كان لوجه الله، فكره له النبى ﷺ ان يأخذ أجرة على عمل نواه لله ، دون أن يأخذ عليه أجرا. ومن حمل الحديث على ظاهره في تحريم الأجرة على تعليم القرآن، قال: انما كان ذلك في أول الإسلام حين كان تعليم القرآن فرضا على الأعيان، فلما سقط الفرض بتعليمه، لفشوه وظهوره وكثرة حامليه، ولم يجب على أن يترك أشغاله ومنافعه، ويجلس لتعليم القرآن، كان له ان يأخذ الاجرة على ذلك. فهذا جواب ما سألت عنه. وبالله التوفيق.

стр. 61

[٣٤]- الاختلاف في اقامة الجمعة بين مسجدين: قديم وحديث وسئل ﵁، في حصن من حصون المسلمين له مسجد قديم داخله، وخارجه مسجد حديث، دعاهم الذين داخل الحصن لإقامة الجمعة في مسجدهم القديم، واعطاء الاجرة للامام، إذ لم يجدوا من يقيمها بهم بغير أجر. فأجاب، ايده الله: لا يلزم أهل المسجد الخارج المحدث إتيان الجامع القديم الا لصلاة الجمعةخاصة، ولا يلزمهم التزام الأجرة لامامه ولا اداؤها اليه، وانما تجب اجرة الإمام على من التزمها ورضى بادائها. فإن لم يريدوا ان يستأجروا من يقيم بهم الجمعة ولا وجدوا من يقيمها بهم، دون اجر؛ لم يصح لهم المقام بذلك البلد، ووجب عليهم الانتقال منه، والسكنى حيث تكون الجمعة، او بمكان لا يلزمهم فيه اتيان الجمعة، وكان حقا على الإمام ان يجبرهم على ذلك. وبالله التوفيق. [٣٥]- اجنماع النكاح والاجارة في عقد واحد وسئل، ﵁ من مدينة شلب، فيمن تزوج امرأة على ان ساق اليها نصف بقعة محدودة على ان يبنيها بنيانا تواصفاه، وتكون

стр. 62

فأجاب ايده الله: تصفحت، رحمنا الله واياك، سؤالك ووقفت عليه والنكاح جائز على مذهب ابن القاسم لأنه يجيز البيع والاجارة في نفس المبيع، إذا عرف وجه خروجه، فإذا جاز على مذهبه ان يبتاع الرجل البقعة على أن يبنيها البائع، وان يتزوج المرأة على ذلك، جاز ان يتزوجها بنصف البقعة على ان يبنيها البائع بناء موصوفا؛ لأن التحجير إذا لم يكن في الشىء المبيع على المبتاع، جاز على مذهبه ايضا. من ذلك مسألة كتاب كراء الدور والارضين من المدونة. فهذا وجه جواز المسألة، لا قول من قال: إنما جاز ذلك لأنه انما ساق اليها نصف هذه العرصة مبنية اذ لم تكن في وقت السياقة مبنية. وقد سأل بعض الاصحاب من عندكم عن هذه المسألة، فأجبت بنحو هذا الجواب ومعناه. وبالله التوفيق بعزته. بين ابن القاسم وابن الماجشون في الالتزام بالتحجير على حقوق الملكية ومسألة كتاب الأرضين من المدونة، التى اشرنا اليها، هى مسألة الرجل يكري ارضه من الرجل، السنة المقبلة، ولربها فيها زرع

стр. 63

ذلك العام، فأجاز ذلك ابن القاسم ومنع من ذلك ابن الماجشون، من اجل ان المكرى إذا اكرى ارضه، العام المقبل، وله فيها زرع في هذا العام، فقد حجر على نفسه بيع ارضه والتصرف فيها، بما يجوز لذى الملك في ملكة، من الهبة غير ذلك. وكذلك هذه المسألة، لا تجوز على قياس قول ابن الماجشون، من أجل أن الزوج لا يقدر على بيع نصف بقعته، الذى أبقى لنفسه، بما شرط على نفسه من بنيان جميعها، وذلك جائز على مذهب ابن القاسم. تنظيرات: ولو اشترى رجل من رجل نصف بقعته على الا يقسمها معه، ولا يبيعها ويشتركان في حرثها، لوجب ان يجوز البيع ويبطل الشرط. [١٩] فإذا لم يفسد البيع بالتحجير على البائع من جهة / الشرط، فأحرى ألا يفسد بالتحجير الذى يوجبة الحكم؛ إذ قد وجدنا اشياء كثيرة لا يجوز ان تشترط في العقد، وان كانت الأشياء قد يوجب الحكم مثلها في العقود، ولا تفسد بها: من ذلك ان رجلا لو باع من رجل شيئاً، على أن فلانا عليه بالخيار، لرجل قد سماه؛ ان شاء ان يأخذ منه ما اشترى بالثمن الذى وزنه فيه للبائع اخذه؛ لم يجز. واذا اشترى الرجل شقصا، له شفيع، فهو بالخيار عليه من جهة الحكم فيما اشترى، ان شاء ان يأخذه منه بالثمن، أخذه. ومثل هذا كثير.

стр. 64

وقد اجازوا ان يعامل الرجل الرجل على بنيان الرحى الخربة والبيت الخرب بالجزء من ذلك ولم يلتفتوا إلى حال ذلك في القسمة قبل البناء ولا بعده والباني مبتاع للجزء بعمله. فهذا أيضا، حجة في ترك الاعتبار بامتناع القسمة في ذلك. خلاصة: فلا فرق بين ابتياع البقعة على ان على البائع بنيانها وبين ابتياع نصفها، على ان على البائع بنيان جميعها ويكون للمبتاع نصفها، الا من جهة التحجير على البائع في النصف الذي يقع فيه بيع، وقد بينا ان ذلك جائز على مذهب ابن القاسم، خلافاً لابن الماجشون. وبالله التوفيق. [٣٦]- البيع في حالة الإكراه وأجاب ﵁، على مسألة مضغوط. تصفحت رحمنا الله واياك، سؤالك الواقع فوق هذا، وما انتسخته في بطنه وو قفت على ذلك كله. وليس ما تقيد على القائم احمد المذكور في المقالة المذكورة بمبطل للاسترعاء الذي قام به إذ لم يتضمن خلاف مقالته، لان من أضغطه

стр. 65

في الغرم بغير حق واكره على ذلك بما يصح الاكراه به ثم اطلق تحت الضمان، ليأتى بما الزم من المال، فلم يخرج من الضغط بعده، وبيعه في تلك الحال بيع مضغوط. وقد اختلف اهل العلم في بيع المضغوط في غير حق، اختلافا كثيرا. والذي أقول به من ذلك واتقلده: ما ذهب اليه سحنون ورواه عن مالك وهو ان يرد عليه ما باع من ماله، بعد غرم الثمن الذي قبض، الا أن يكون المبتاع عالما بضغطته، فيتبع الضاغط بالثمن ويرد على المضغوط ماله بغير ثمن. فالواجب عندي إذا عجزت المقوم عليها من الدفع، ولم يأت وكيلها بغير ما احتج به: أن يقضي للقائم احمد المذكور بالدار، التي قام بها، ويرد الثمن، الذي قبض فيها من المبتاع، إلى المبتاع لها، الا أن يثبت عليها، أو على الذي ابتاع لها العلم بحال البائع من الضغط والاكراه فترد الدار عليه بغير ثمن وتتبع المرأة بالثمن الضاغط، الا أن يكون الذي ابتاع لها الدار هو العالم بالضغط دونها، فيكون لها الرجوع بالثمن عليه لأنه أتلفه لها بتعديه عليها في ذلك. وان لم يثبت علم ذلك على احدهما ودعا البائع إلى تحليف من ادعى ذلك عليه منهما كان ذلك له على فلا يلزم أن يستفسر الشهود عن شيء من الوجوه التي ذكرت إذا كانوا من أهل الانتباه والمعرفة وشهادتهم جائزة عاملة.

стр. 66

وبالله التوفيق، لا شريك له. [٣٧]- شهادة النساء في الأحباس بين ابن القاسم وابن الماجشون وسأله ﵁، ابن حسون من مالقة في اجازة شهادة النساء في الأحباس. فأجاب: وقفت، أبقاك الله، على ما ضمنته من السؤال عما اختلف فيه عندك من اجازة شهادة النساء في الحبس وإعمالها. فالمشهور المعلوم من مذهب مالك ﵀ وأصحابه: ان شهادتين في ذلك عاملة، لأن الاحباس من الأموال ولا اختلاف ان شهادة النساء على الاموال جائزة، وانما اختلف فيما جر إلى الأموال، كالوكالة عليها، وشبه ذلك. وانما يتخرج ان شهادتين في ذلك غير عاملة على مذهب ابن الماجشون وسحنون، في ان شهادة النساء لا تجوز الإ حيث تجوز اليمين مع الشاهد، إذا قلنا: إن الحبس لا يستحق باليمين مع الشاهد، وفي ذلك بين اهل العلم اختلاف. فهذا ما عندي فيما سألت عنه. والله أساله التوفيق برحمته.

стр. 67

[٣٨]- هل ترك الصلاة كفر ؟ وسئل ﵁، من غرناطة فيمن قال بتكفير تارك [٢٠] الصلاة وضلل الأئمة المقتدي بأقوالهم، وتبرأ من مذهبهم وآرائهم. فأجاب أيده الله، بهذا الجواب: تصفحت - عصمنا الله واياك، من الخطأ والزلل ووفقنا لما يرضيه في القول والعمل - سؤالك ووقفت على مضمنه، وأحطت بمجمله ومفصله. وما حكيت فيه عن هذا الرجل من القول الذي أذاعه واستبصر فيه واحتج له وأبى من الرجوع عنه: وهو أن تارك الصلاة كافر، لأن الصلاة ايمان ومن ترك الصلاة فقد ترك الايمان ومن ترك الايمان مخلد في النيران هو قول من لم يتحقق بمعرفة عقائد الدين ولا تحصلت عنده معاني أقوال علماء المسلمين، فهو كما قالت عائشة ام المؤمنين ﵂، لأبي سلمة بن عبد الرحمن من التابعين: هل تدري ما مثلك يا أبا سلمة؟ مثل الفروج يسمع الديكة تصرخ، فيصرخ معها، أو قول من نكب عن سبيل المؤمنين فلم يصر اليها أو مال إلى أصل المبتدعين فلم يجد عنه لأن ما قاله لم يقل به أحد من علماء السنة ولا ذهب اليه احد من اهل الملة، لان الايمان عند اهل السنة هو التصديق الحاصل في القلب بالله وحده لا شريك له وبملائكته وكتبه ورسله وما جاءوا به من عنده وباليوم الآخر على

стр. 68

اختلاف بينهم: هل من شرط صحته العلم بذلك أم لا، على قولين الأصح منهما في النظر أن ذلك ليس بشرط في صحته، قال الله تعالى: وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين أي وما انت بمصدق لنا ولو كنا صادقين. ومنه قولهم: فلان يؤمن بالبعث ويؤمن بالشفاعة، ويؤمن بعذاب القبر، أي يصدق بذلك وفلان لا يؤمن بذلك، أي لا يصدق به، فهو من أفعال القلوب، لا اختلاف بين أحد من اهل السنة في ذلك. وما روي ان الصلاة من الايمان على قاله أهل التأويل في قول الله : ﴿وما كان الله لضيع ايمانكم﴾ [سورة البقرة الآية: ١٤٣] أي صلاتكم إلى بيت المقدس، صحيح، لأن الصلاة لا تصح الا مع الايمان، إذ من شرط صحتها النية، واعتقاد الوسيلة إلى الله بها، والقربة اليه وذلك لا يصح مع عدم الايمان. فلما كانت الصلاة لا تصح الا مع مقارنة الايمان لها، قيل فيها: إنها ايمان، ومن الايمان، لأنها لو تجردت عن الايمان لم تكن صلاة ولا طاعة فسميت باسم الاصل، الذي له الحكم والتسمية به وهو الايمان وكذلك ما لا يصح فعله الا بنية من الفرائض والسنن والنوافل هو ايمان ومن الايمان على هذا الوجه. يشهد بصحة ذلك قول النبي ﷺ الايمان بضع وسبعون خصلة،

стр. 69

أعلاها شهادة ان لا اله الا الله وأدناها اماطة الأذى عن الطريق. فإذا ترك الرجل الصلاة عامدا وهو مؤمن بالله تعالى معتقدا أنه أوجبها عليه فليس بكافر لوجود الايمان به، لأن الكفر، وهو الجهل بالله والحجة له ضد الإيمان، فوجود الايمان به ينفي الكفر عنه. هذا مالا يخفي على عاقل. تأويل احاديث الكفر فليس معنى قول من قال من أهل السنة. فإن تارك الصلاة عامداً كافر أنه بتركه الصلاة يكون تاركا للايمان فيصير بذلك كافرا مخلدا في النيران كما قاله هذا الانسان؛ لأن المؤمن لا يذهب ايمانه بتركه الايمان، الا ان يتركه لضده، وهو الكفر بالله تعالى، والجحد له وأما إذا تركه بغفلة عنه، او لنسيان له، او اشتغاله بما سواه ساعة من دهره، او ساعات، فليس بكافر، لانه إذا رجع إلى نفسه فتذكر الايمان وجده بقلبه دون الكفر ولم يكلف الله عباده استصحاب تذكر الايمان على كل حال من الاحوال، ولو كلفهم ذلك لكان تكليفهم اياه اعلاما منه بوجوب تخليدهم في النار، اذ ليس ذلك بداخل تحت قدرتهم واستطاعتهم، مثل قوله تعالى: ﴿ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾ [سورة الاعراف الآية: ٤٠]

стр. 70

وان معنى ما ذهبوا اليه أن من ترك الصلاة عمداً دون عذر ولا علة في الايمان ولم يصدق في ادعائه وحكم له بحكم الكافر، فقتل ولم يورث منه ورثته من المسلمين على ظاهر قول النبي ﷺ : ﴿من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله ورسوله ومن ابى فهو كافر وعليه الجزية﴾ يريد أنه يحكم له بحكم الكافر لا أن ترك الصلاة عندهم كفر على الحقيقة وانما هو عندهم دليل عليه. يبين ذلك من مذهبهم قول اسحق بن راهويه منهم وقد أجمعوا في الصلاة على شيء لم يجمعوا عليه في سائر الشرائع وهو أن من عرف بالكفر، ثم رئي يصلي الصلاة في وقتها حتى صلى صلوات كثيرة، في اوقاتها ولم يعلم أنه يعلم أنه أقر بلسانه بالتوحيد، فإنه يحكم له بحكم الإيمان، بخلاف الصوم والزكاة والحج، يريد انه يحكم له بفعل الصلاة، دون سائر الشرائع، بحكم الإيمان والاسلام، فكذلك يحكم له، إذا تركها، دون سائر الشرائع بحكم الكفر والارتداد. وقول أحمد بن حنبل ﵀: " لا يكفر احد من اهل القبلة بذنب إلا بترك الصلاة عامدا، أي لا يحكم له بحكم الكفر بذنب إلا

стр. 71

والى هذا نحا أصبغ من أصحابنا في العتبية، لأنه قال فتركه اياها واصراره على انه لا يصلي جحد لها فيقتل إذا قال: لا أُصلي ولن زعم أنه غير جاحد لها " فيقتل عندهم على الكفر بالمعنى الذي ذكرناه. ولا يرثه ورثته من المسلمين إذ لا يصدق عندهم فيما يدعي من الايمان كالزنديق الذي يقتل بما ثبت من كفره، ولا يصدق فيما يدعي من إيمانه وليس يقتل عند هؤلاء على ذنب من الذنوب كما ذهبت اليه من سؤالك ردا على المسؤول عن قوله، لانه لو قتل عندهم على ذنب من الذنوب لورثوا منه ورثته من المسلمين. وهذا المذهب يروي عن على بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وابي الدراء، من الصحابة، ﵃ اجمعين. ومن أهل العلم من يرى انه يضرب أبدا ويسجن، حتى يصلي، ولا يبلغ به القتل إذا أقر بفرضها. ترجيح ابن رشد: والذي نقول به ونعتقده ونوقن بصحته ونتبعه: أحسن الاقاويل في ذلك لقول الله : ﴿فبشر عبادي الذي يستمعون القول، فيتبعون احسنه، اولئك الذي هداهم الله واولئك هم اولوا الالباب﴾ [سورة الزمر الآية: ١٨] وهو ما ذهب اليه مالك ﵀ والشافعي وأكثر أهل العلم: أن ترك الصلاة عمدا ليس بكفر على الحقيقة ولا بدليل عليه، وان الحكم في

стр. 72

تاركها عمدا، وهو مقر بفرضها، ان يقتل إذا أبى من فعلها، على ذنب من الذنوب ويرثه ورثته من المسلمين. وانما قلنا ان هذا القول احسن الاقاويل واولاها بالاتباع لوجوب القتل عليه بقول أبي بكر الصديق ﵁، في جماعة من الصحابة من غير نكير عليه " والله لا قاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة " فقاتلهم ولم يسبهم لانهم قالوا: بعد ما كفرنا بعد إيماننا ولكننا شححنا على اموالنا. وبقول رسول الله ﷺ ﴿نهيت عن قتل المصلين﴾ فدل ذلك على أنه امر بقتل من لم يصل مع الحكم بالايمان - لا قراره به لانه من افعال القلوب فلا يعلم الا من جهته، فيحكم به لمن اظهره والله اعلم بما يبطله. وذهب ابن حبيب إلى ان تارك الصلاة عامدا لتركها أو مفرطا فيها أو متهاونا بها كافر على ظاهر قول النبي ﷺ ﴿من ترك الصلاة فقد كفر﴾ وقال ذلك ايضا في أخوات الصلاة كلها واحتج للمساواة بينها وبينهن بقول أبي بكر الصديق ﵁ " والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ". وقوله شاذ بعيد في النظر خطأ عند اهل التحصيل من العلماء،

стр. 73

لان الادلة تمنع من حمل الحديث على ظاهره، فالقياس عليه غير صحيح. المعتزلة وحكم تارك الصلاة وانما يتخرج ان ترك الصلاة كفر على الحقيقة كما ذهب اليه المسؤل عن قوله في سؤالك على مذهب المعتزلة الذين يزعمون ان الايمان في الشريعة هو فعل جميع فرائض الدين من العبادات وترك المحظورات وانه قد نقل هذا الاسم عن مقتضى اللغة، وجعل في الشرع اسما لجميع الواجبات. ومن ذهب مذهبهم لا يفرق بين الصلاة وبين سائر الواجبات كما فعل هذا القائل. فقوله بدعة، صار بانفراده به من بين جميع الامم، وحده أُمة. موجبات الكفر فان ثبت بما قلناه وأوضحناه: أن الايمان من أفعال القلوب، فلا يصح ان يحكم على احد بكفر الا من ثلاثة اوجه: الوجهان منهما متفق عليهما والثالث مختلف فيه. [٢٢] فأما الاثنان المتفق عليهما فاحدهما: أن يقر على نفسه بالكفر بالله تعالى والثاني: أن يقول قولا، أو يفعل فعلا، قد ورد السمع والتوقيف وانعقد الاجماع: ان ذلك لا يقع الا من كافر، وإن لم يكن ذلك في نفسه كفرا على الحقيقة، وذلك استحلال شرب الخمر، وغصب الاموال وترك فرائض الدين والقتل والزنا وعبادة الاوثان والاستخفاف بالرسل وجحد سورة من القرآن وأشباه ذلك كثير فصارت هذه الأقاويل، بانعقاد الاجماع على انها كفر، علما على الكفر، وان

стр. 74

لم تكن من جنس الكفر بمثابة ان لو قال النبي ﷺ : من أكل هذا الطعام أو دخل هذه الدار، فهو كافر لكان دخول تلك الدار وأكل ذلك الطعام علما على الكفر وان لم يكن من جنس الكفر وبهذا القسم يلحق تارك الصلاة من كفره من اهل السنة بتركها على ما ذكرناه وليس ذلك بصحيح اذ لا دليل عليه لقائله إلا ظواهر آثار محتملة للتأويل، نحو قوله ﷺ ﴿من ترك الصلاة فقد كفر﴾ ﴿ومن ترك الصلاة فقد حبط عمله﴾ وما اشبه ذلك من الاثار. والثالث المختلف فيه: ان يقول قولا يعلم ان قائله لا يمكنه مع اعتقاد التسمك به معرفة الله تعالى والتصديق به وان كان يزعم انه يعلم الله تعالى ويصدق به. فهذا الوجه حكم بالكفر به من كفر اهل البدع والزيغ بمال قولهم وعليه يدل قول مالك في قوله الواقع له في العتبية: ما آية أشد على أهل الاهواء من هذه الآية ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين استودت وجوهم﴾ [سورة آل العمران الآية: ١٠٦] وأما القطع على أحد بكفر او ايمان فلا يصح لاحتمال ان يبطن خلاف ما يظهر الا بتوقيف النبي ﷺ لنا على ذلك، اللهم الا ان يظهر

стр. 75

لنا عند مناظرة من نناظره على مذهبه: انه معتقد لما يناظر عليه ويذهب إلى نصرته ظهورا يقع لنا به العلم الضروري لما يظهر إلينا منه من حسن الأمارات والاسباب وقصد القاصد إلى ما يورده من الخطاب، الخجل والوجل والشجاعة والجبن والعقوق والبر. فهذا وجه القول فيما سألت عنه من تكفير تارك الصلاة، عمدا موعبا موجزا. ومن الواجب ان ينهى هذا الرجل عن الخوض فيما لا علم له به والتكلم فيما لا أصل عنده منه وان صح عليه ما ذكرت من تضليل الأئمة المقتدى بهم ولعنهم وتبريه من مذاهبهم فالواجب: أن يستتساب من ذلك فان تمادى على قوله ولم يتب، فعل به كما فعل عمر بن الخطاب بُصبيغ المتهم في اعتقاده، لسؤاله عن المشكلات. وبالله التوفيق. [٣٩]- بيع المال المغصوب، وهو حال البيع، بيد الغاصب . وسئل ﵁ من مالقة في بيع الاموال المنتزل عليها فأجاب أيده الله، بهذا الجواب.
следующие страницы →