Полный текст (1 216 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
والى هذا نحا أصبغ من أصحابنا في العتبية، لأنه قال فتركه اياها واصراره على انه لا يصلي جحد لها فيقتل إذا قال: لا أُصلي ولن زعم أنه غير جاحد لها "
فيقتل عندهم على الكفر بالمعنى الذي ذكرناه.
ولا يرثه ورثته من المسلمين إذ لا يصدق عندهم فيما يدعي من الايمان كالزنديق الذي يقتل بما ثبت من كفره، ولا يصدق فيما يدعي من إيمانه وليس يقتل عند هؤلاء على ذنب من الذنوب كما ذهبت اليه من سؤالك ردا على المسؤول عن قوله، لانه لو قتل عندهم على ذنب من الذنوب لورثوا منه ورثته من المسلمين.
وهذا المذهب يروي عن على بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وابي الدراء، من الصحابة، ﵃ اجمعين.
ومن أهل العلم من يرى انه يضرب أبدا ويسجن، حتى يصلي، ولا يبلغ به القتل إذا أقر بفرضها.
ترجيح ابن رشد:
والذي نقول به ونعتقده ونوقن بصحته ونتبعه: أحسن الاقاويل في ذلك لقول الله : ﴿فبشر عبادي الذي يستمعون القول، فيتبعون احسنه، اولئك الذي هداهم الله واولئك هم اولوا الالباب﴾ [سورة الزمر الآية: ١٨]
وهو ما ذهب اليه مالك ﵀ والشافعي وأكثر أهل العلم: أن ترك الصلاة عمدا ليس بكفر على الحقيقة ولا بدليل عليه، وان الحكم في
стр. 72
تاركها عمدا، وهو مقر بفرضها، ان يقتل إذا أبى من فعلها، على ذنب من الذنوب ويرثه ورثته من المسلمين.
وانما قلنا ان هذا القول احسن الاقاويل واولاها بالاتباع لوجوب القتل عليه بقول أبي بكر الصديق ﵁، في جماعة من الصحابة من غير نكير عليه " والله لا قاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة " فقاتلهم ولم يسبهم لانهم قالوا: بعد ما كفرنا بعد إيماننا ولكننا شححنا على اموالنا.
وبقول رسول الله ﷺ ﴿نهيت عن قتل المصلين﴾ فدل ذلك على أنه امر بقتل من لم يصل مع الحكم بالايمان - لا قراره به لانه من افعال القلوب فلا يعلم الا من جهته، فيحكم به لمن اظهره والله اعلم بما يبطله.
وذهب ابن حبيب إلى ان تارك الصلاة عامدا لتركها أو مفرطا فيها أو متهاونا بها كافر على ظاهر قول النبي ﷺ ﴿من ترك الصلاة فقد كفر﴾ وقال ذلك ايضا في أخوات الصلاة كلها واحتج للمساواة بينها وبينهن بقول أبي بكر الصديق ﵁ " والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ".
وقوله شاذ بعيد في النظر خطأ عند اهل التحصيل من العلماء،
стр. 73
لان الادلة تمنع من حمل الحديث على ظاهره، فالقياس عليه غير صحيح.
المعتزلة وحكم تارك الصلاة
وانما يتخرج ان ترك الصلاة كفر على الحقيقة كما ذهب اليه المسؤل عن قوله في سؤالك على مذهب المعتزلة الذين يزعمون ان الايمان في الشريعة هو فعل جميع فرائض الدين من العبادات وترك المحظورات وانه قد نقل هذا الاسم عن مقتضى اللغة، وجعل في الشرع اسما لجميع الواجبات.
ومن ذهب مذهبهم لا يفرق بين الصلاة وبين سائر الواجبات كما فعل هذا القائل.
فقوله بدعة، صار بانفراده به من بين جميع الامم، وحده أُمة.
موجبات الكفر
فان ثبت بما قلناه وأوضحناه: أن الايمان من أفعال القلوب، فلا يصح ان يحكم على احد بكفر الا من ثلاثة اوجه: الوجهان منهما متفق عليهما والثالث مختلف فيه.
[٢٢] فأما الاثنان المتفق عليهما فاحدهما: أن يقر على نفسه بالكفر بالله تعالى والثاني: أن يقول قولا، أو يفعل فعلا، قد ورد السمع والتوقيف وانعقد الاجماع: ان ذلك لا يقع الا من كافر، وإن لم يكن ذلك في نفسه كفرا على الحقيقة، وذلك استحلال شرب الخمر، وغصب الاموال وترك فرائض الدين والقتل والزنا وعبادة الاوثان والاستخفاف بالرسل وجحد سورة من القرآن وأشباه ذلك كثير فصارت هذه الأقاويل، بانعقاد الاجماع على انها كفر، علما على الكفر، وان
стр. 74
لم تكن من جنس الكفر بمثابة ان لو قال النبي ﷺ : من أكل هذا الطعام أو دخل هذه الدار، فهو كافر لكان دخول تلك الدار وأكل ذلك الطعام علما على الكفر وان لم يكن من جنس الكفر وبهذا القسم يلحق تارك الصلاة من كفره من اهل السنة بتركها على ما ذكرناه وليس ذلك بصحيح اذ لا دليل عليه لقائله إلا ظواهر آثار محتملة للتأويل، نحو قوله ﷺ ﴿من ترك الصلاة فقد كفر﴾ ﴿ومن ترك الصلاة فقد حبط عمله﴾ وما اشبه ذلك من الاثار.
والثالث المختلف فيه: ان يقول قولا يعلم ان قائله لا يمكنه مع اعتقاد التسمك به معرفة الله تعالى والتصديق به وان كان يزعم انه يعلم الله تعالى ويصدق به.
فهذا الوجه حكم بالكفر به من كفر اهل البدع والزيغ بمال قولهم وعليه يدل قول مالك في قوله الواقع له في العتبية: ما آية أشد على أهل الاهواء من هذه الآية
﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين استودت وجوهم﴾
[سورة آل العمران الآية: ١٠٦]
وأما القطع على أحد بكفر او ايمان فلا يصح لاحتمال ان يبطن خلاف ما يظهر الا بتوقيف النبي ﷺ لنا على ذلك، اللهم الا ان يظهر
стр. 75
لنا عند مناظرة من نناظره على مذهبه: انه معتقد لما يناظر عليه ويذهب إلى نصرته ظهورا يقع لنا به العلم الضروري لما يظهر إلينا منه من حسن الأمارات والاسباب وقصد القاصد إلى ما يورده من الخطاب، الخجل والوجل والشجاعة والجبن والعقوق والبر.
فهذا وجه القول فيما سألت عنه من تكفير تارك الصلاة، عمدا موعبا موجزا.
ومن الواجب ان ينهى هذا الرجل عن الخوض فيما لا علم له به والتكلم فيما لا أصل عنده منه وان صح عليه ما ذكرت من تضليل الأئمة المقتدى بهم ولعنهم وتبريه من مذاهبهم فالواجب: أن يستتساب من ذلك فان تمادى على قوله ولم يتب، فعل به كما فعل عمر بن الخطاب بُصبيغ المتهم في اعتقاده، لسؤاله عن المشكلات.
وبالله التوفيق.
[٣٩]- بيع المال المغصوب، وهو حال البيع، بيد الغاصب .
وسئل ﵁ من مالقة في بيع الاموال المنتزل عليها فأجاب أيده الله، بهذا الجواب.
стр. 76
تصفحت، رحمنا الله واياك، سؤالك ووقفت عليه.
وبيع الأموال التي قد تنزل على اربابها فيها ومنعوا منها بيع فاسد يفتيه ما يفيت البيع الفاسد.
وقد نص على ذلك ابن حبيب في الواضحة وهو مذهب مالك ﵀ وجميع اصحابه، ولا اختلاف بينهم وبينه؛ فإن كانت الأملاك المبيع منها القطيع المذكور بيد رجل منزل قد منع منها أهلها وحال بينهم وبين استغلالها.
وأثبت المبتاع: انه غارس في القطيع الذي ابتاعه منها، قبل قيام البائعين عليه فيه بفسخ البيع كان القول قول البائعين بعد ايمانها فيما اقرأ ببيعه منه، لأن المبتاع مدعى عليه في الزائد وصحح البيع في ذلك بالقيمة يوم القبض بعد ارتفاع الانزال، لفواته بالمغارسة.
وان كان لم يثبت المبتاع ما ادعاه من أن مغارسته فيه كانت قبل قيام البائعين عليه بفسخ البيع فيه فسخ البيع فيه.
ويفسخ البيع في حظ الايتام منه، قائما كان أو فائتا، ان كانت قيمته يوم وقع البيع فيه اكثر من الثمن الذي بيع به بمالا يشبه ان يتغابن الناس فيه في البيوع.
стр. 77
وأما البيع عليهما فيه دون فاقة ولا حاجة، فلا تأثير له فيما يوجبه الحكم من تصحيحه بالقيمة إذا فات، لعله الاشتراك.
ومن قال: ان بيع المال المنتزل عليه يفسخ على كل حال ويرد
[٢٣] بعينه إلى البائع، قائما كان أو فائتا، على مذهب مالك، فقد أخطا خطأ ظاهرا.
وما قول أحمد بن خالد الا خارج عن مذهب مالك وجار على غير أصوله، فإن كان أحمد بناه على مذهبه فما أنعم النظر؛ إذ من قول مالك ﵀ وجميع أصحابه في بيع العبد الآبق: ان البيع فيه يفوت بالقبض مع حوالة الاسواق فما فوقه مما يفوت به البيع الفاسد.
ولا يخفي على ذي نظر: ان لا فرق بين المسألتين لا ستواء علة الفساد فيهما: وهو كون البائع ممنوعا مما باعه، لا يقدر على تسليمه إلى المبتاع ولا يقدر المبتاع على قبضه والوصول التي الانتفاع منه فيدخلهما الغرر قولا واحدا فإذا وجب الا يرد الآبق بعد القبض والفوت ويصحح بالقيمة من أجل انه بيع ما لا يملك فكذلك الاموال المنتزل عليها بل هي احرى بذلك، للجهل بصفة الآبق،
стр. 78
والمعرفة بصفة المال المنتزل عليه
وقد كان بعض شيوخنا يجيزه، ويقيم اجازته من كتاب الصرف وكتاب الغصب من المدونة وان كنا لا نقول بذلك، ولكنه يدل على فساد قول من يجعله أشد في الفساد من بيع العبد الآبق.
أنواع البيع الفاسد:
وما احتج به من أن النبي ﷺ نهى عن بيع ما لا يملك واذا صح النهي عن بيعه فلا ينعقد للمبتاع فيه عقد إلى آخر ما ذكره، لا حجة له فيه لأن النبي ﷺ نهى عن بيع أشياء كثيرة وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
[١]
فمنها ما ينفسخ البيع فيه ما كان المبيع قائما ويصحح بالقيمة إذا فات وهي ما نهى عن بيعه من أجل غرر أو فساد، يكون في ثمنه أو مثمونه، كبيع الثمر قبل أن يبدو وصلاحها وبيع حبل الحبلة وما أشبه ذلك.
ومنها ما يختلف في فساد العقد فيه، لمطابقة النهي له كالبيع في
стр. 79
وقت صلاة الجمعة وبيع الحاضر للبادي وبيع المتلقي وما أشبه ذلك مما لا فساد ولا غرر في ثمنه ولا في مثمونه ومنها ما يفسخ على كل حال، وهو ما لا يصح بيعه على حال، كبيع الحر وام الولد وجلود الميتة، ولحوم الضحايا، وما أشبه ذلك.
ونهى النبي ﷺ عن بيع ما لا يملك يحتمل ان يكون أراد به: ما لا يتقرر للبائع عليه ملك كالحر، وام الولد ومال غيره وما أشبه ذلك.
فإن كان النبي ﷺ أراد ذلك فلا يصح الاحتجاج به في بيع الشيء المغصوب المنتزل عليه.
ويحتمل ان يكون أراد به ملا يملكه في تلك الحال الا أن ملكه باق عليه في الحقيقة، كبيع الشيء المغصوب وهو في يد الغاصب الممتنع به وبيع العبد والجمل الشارد وما أشبه ذلك.
فإن كان أراد ذلك فالمعنى في نهيه عنه ما يدخله من الغرر، إذ لا يعلم البائع ولا المبتاع متى تزول يد الغاصب ولا متى يرجع العبد الآبق ويؤخذ الجمل الشارد ويمكنه قبض ذلك وهو من القسم الاول الذي يفسخ ما كان المبيع قائما ويصحح بالقيمة إذا فات، باجماع من مالك وأصحابه.
стр. 80
وهذا كله بين لا اشكال فيه، ولا ارتياب في صحته ولا حجة لمن ذهب إلى مثل قوله فيما روي عن مالك ﵀ من أن المبيع الحرام من الربا وغيره من يرد إلى أهله أبدا، فات او لم بفت، لأنه قد نص في غير ما موضع من المدونة وغيرها، على أن البيع الحرام إذا فات تراد المتبايعان القيمة فيه ولم ترد السلعة المبيعة بعينها.
ولم يقل احد من أهل النظر: إن ذلك اختلاف من قوله، بل تأولوه على ما يصح فقالوا: ان معنى قوله: يرد البيع فات أو لم يفت: أن يرد المبيع بعينه ما كان قائما وترد القيمة إذا فات ويكون رد قيمته كرد عينه لما في رد عينه بعد الفوات، من الظلم لأحد المتبايعين وقد قال الله تعالى: ﴿وان تبتم فلك رؤوس اموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾ [سورة البقرة الآية: ٢٧٩]
ورد قيمته في الفوات هو المراد بعينه وهو التصحيح بالقيمة، وان اختلفت العبارة في ذلك.
فهذا حكم البيع الفاسد، لما دخله من الربا، أو الفساد في الثمن، أو المثمون ويطلق عليه: انه بيع حرام.
[٢]
وأما البيع المكروه، فإنه ما يختلف اهل العلم في جوازه، وهو ينقسم على أقسام:
стр. 81
فمنه ما يكره ابتداء / فاذا وقع مضي ولم يفسخ.
ومنه ما يفسخ ما لم يقبض.
ومنه ما يفسخ وان قبض ما لم يفت وكان قائما فان فات، مضي بالثمن.
[٣]
ومنه بيوع الشروط التي يسمونها بيوع الثنيا ويفسخ ما دام مشترط الشرط متمسكا بشرطه، فان ترك الشرط جاز البيع هذا هو الصحيح لا قول من ذهب إلى أن البيع الحرام يفسخ، عند مالك في القيام والفوات، وان البيع المكروه هو الذي تكلم عليه في البيوع الفاسدة.
وقد سئلت عن هذه المسألة، منذ مدة فأجبت فيها بجواب مجرد عن الحجة، هذا معناه ووجب في هذا السؤال أن أدل صحة جوابي بما يتبين به الفصل بين المختلفين عليه فذكرت من ذلك ما حضرني، على سبيل الايجاز.
والله ولي التوفيق.
[٤٠]- هل يجوز ان يستطلع الغيب بواسطة الخط ؟.
وسئل ﵁، فيمن ذهب إلى تصحيح علم الغيب من جهة الخط، لما روي في ذلك من الاحاديث، ووجه تأويلها.
ونص السؤال: ما تقول، وفقك الله، في هذا الخط الذي يخطه
стр. 82
الحساب في التراب وفي ضرب القرعة، هل أخذ الأجرة عليه حلال ام لا؟ وهل ضربها بغير أجر مباح أم لا؟ وعن هذه الحجج التي يحتجون بها هل تصح أم لا؟ وهي ما روي عن ابن عباس أنه قال سألت رسول الله ﷺ في علم الخط في التراب فقال: كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه علم ومن رواية معاوية بن الحكم كذلك عن النبي ﷺ ، فمن وافق فهو الخط.
ويقال: ان النبي ﷺ الذي كان يخط في الرمل، كان هو ادريس ويقال: ابراهيم، على نبينا وعليهما السلام،
في قوله: ﴿فنظر نظرة في النجوم فقال اني سقيم﴾ [سورة الصافات الآية: ٨٩]
معناه في الخط.
وذكر عن اسماعيل القاضي وعلي بن المثني وسفيان بن عيينه وصفوان بن سليم عن عطاه بن يسار وسئل رسول الله ﷺ عن الخط في التراب
فقال: علم علمه نبي من الأنبياء عليهم
стр. 83
السلام فمن وافق علمه علم. فقال صفوان: فحدثت به أبا سلمة بن عبد الرحمن، فقال: حدثني به ابن عباس.
وروي عن سفيان أنه كان أمر رجلا أن يخط له في الرمل فسئل عن ذلك فقال: لحديث صفوان، اقترحت عليه بأن يخط لي وقال على بن المثني: حدثت سفيان: أن محمد بن صدقة كان يخط في الرمل لحديث صفوان.
وقيل في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾
أنه: الخط في الرمل وقيل في قوله تعالى ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ انه الخط في الرمل. قاله ابن عباس وأكثر المفسرين.
كمال السؤال.
فأجاب أيده الله، على ذلك بهذا الجواب:
تصفحت - عصمنا الله واياك من الاعتقادات المضلة ولا عدل بنا وبك عن سواء المحجة وجعلنا لكتابه متبعين ويهدي أهل السنة والجماعة مهتدين - سؤالك ووقفت عليه.
وادعاء مشاركة الله تعالى في علم غيبه وما استأثر بمعرفته من ذلك دون غيره ولم يطلع عليه الا أنبياؤه ورسله بواسطة زجر، أو تنجيم أو بخط في غبار أو غير ذلك أو بغير واسطة والتصديق بشيء منه: كفر.
стр. 84
وقد كذب الله مدعي علم غيبه وأخيرا أنه المستبد بعلم ما كان وما يكون في غير ما آية من كتابه، فقال تعالى ﴿عالم الغيب، فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا﴾ [سورة الجن الآية: ٨٩]
وقال تعالى: ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير﴾ [سورة لقمان الآية: ٣٤]
وقال: ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب الا الله وما يشعرون﴾ [سورة النمل الآية: ٦٥]
وقال تعالى في قصة عيسى ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [سورة آل عمران الآية: ٤٩]
فجعل ذلك في دليل النبوة وما لا يطلع عليه الا ما أوحي به اليه. فادعاء معرفة ما يستتر الناس به من أسرارهم وما ينطوون عليه من أخبارهم، أو مايحدثه الله من غلاء الأسعار ورخصها ونزول المطر ووقوع القتل وحلول الفتن وارتفاعها وغير ذلك من المغيبات: ابطال لدلائل النبوات وتكذيب للآيات المنزلات.
وقد روى عنه النبي ﷺ انه قال: ﴿من صدق كاهنا أو عرافا وفي بعض الأخبار: أو منجما، فقد كفر بما أنزل الله على قلب محمد﴾.
стр. 85
وقال ﷺ : «أصبح من عبادى مؤمن بى وكافر بى، فأما من قال: مطرنا بفضل الله، فذلك مؤمن بى كافر بالكوكب. وأما من قال: مطرنا بكوكب كذا وكذا، فذلك كافر بى، مؤمن بالكوكب.
في مثال هذه الرواية، يطول جلبها.
فلا جائز أن يخبر أحد بشىء من المغيبات اخبارا متواليا، من غير أن يتخلله غلط أو كذب، الا من يخبر عن الله من نبى أو رسول.
فاحذر ان تشكك في ذلك، أو يخلط عليك فيه. ان من يدعى علم ذلك يخبر عن الشيء، فيكون على ما يقول، فانما يمكنه أن يصادف المغيب في بعض الجمل، وأكثرها يواقع فيها الغلط والكذب.
وأما تفصيل شىء منها فلا يعرفه، ولا يدريه ولا يمكنه تعاطيه.
وهذه صفة الحرز والتخمين التى يشاركهم فيها جميع الناس، كمثل ما روى أن النبي ﷺ خبأ لصاف بن صياد، وكان
стр. 86
رجلا يتكهن، (من سورة الدخان: ١٠) «يوم تأتى السماء بدخان مبين»
فقال: هو الدخ. فقال له النبي ﷺ : اخسأ فلن تعدو قدرك. يريد أتك لا يمكنك الاخبار بالاشياء على تفاصيلها، كما يخبر بها الأنبياء ﵈.
ومثل ما روى عن هرقل أنه أخبر أنه نظر في النجوم فرأى ملك الختان قد ظهر، فانما أخبر بهده الجملة المنغلقة التى أهمته وحيرته، وكدرت حاله، وخشى ان يكون ذلك سببا إلى خلع مملكته، ولم يعلم من جهة نظره في النجوم، وتخرصه في علم الغيوب، شيئاً من حال النبي ﷺ ، وبعثه وظهور أمره، وما ينتهى اليه شأنه، حتى يخبر به على وجهة، لأن الله ﵎ لم يجعل شيئاً من خلقه دليلا على غيبه. وما يحدثه من فعله، كما يعتقد من أضله الله وأعواه، ولم يرد هداه، أعاذنا الله من الشيطان الرجيم، ولا نكب بنا عن المنهج المستقيم، برحمته، انه هو الغفور الرحيم.
وأما ما ذكرت أنه روى عن النبي ﷺ في الخط، فلا يصح عنه من طريق صحيح، وان صح، فلا بد ان يتأول على ما يطابق القرأن، ولا
стр. 87
يخرج عما انعقد عليه أهل السنة، الإجماع، فنقول: ان معنى قوله: «فمن وافق خطه علم» الانكار لا الاخبار. وذلك أن الحديث خرج على سؤال سائل، سمع ان نبيا من الأنبياء كان يخط، فاعتقد صحة معرفة المغيبات من جهة الخط، على ما كانت تعتقده العرب، فأجاب، ﷺ ، بكلام معناه الإنكار لاعتقاده، والانباء ان ذلك من خواص ذلك النبى ومعجزاته، الدالة على نبوته، وهو قوله: ((كان نبى من الانبياء يخط، فمن وافق خطه علم)) فقوله: ((كان نبى من الانبياء يخط)) اعلام منه بذلك واخبار به. وقوله: فمن وافق خطه علم معناه: أي لا يكون ذلك، فهو كلام ظاهرة الاخبار، والمراد به النهى عن اعتقاد ذلك، والانكار له.
ومثل هذا في القرآن وفي السنن الواردة عن النبى ﷺ ، كثير: من ذلك قوله تعالى: ﴿قل: الله اعبد مخلصا له دينى فاعبدوا ما شئتم من دونه﴾
[سورة الزمر: ١٥]
فظاهر هذا الكلام الامر بعباده ما شاؤوا من دون الله والمراد به النهى عن ذلك والوعيد عليه.
ومنه قوله تعالى لا بليس: ﴿واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الاموال والاولاد وعدهم، وما يعدهم، الشيطان الا غرورا﴾
[سورة الاسراء: ٦٤]
فظاهره ايضا الامر، والمراد به النهى والوعيد عليه.
ومن ذلك ما روى عن النبى ﷺ انه قال ﴿نحن احق بالشك من ابراهيم)) فظاهر هذا الكلام من النبى ﷺ الاخبار بتحقيق الشك
стр. 88
عليه في قدرة الله تعالى على احياء الموتى، اذ شك ابراهيم في ذلك، والمراد به: تحقيق نفى الشك عن ابراهيم اذ لا يشك هو في ذلك.
فلو لم يعدل بهذه الالفاظ الواردة في القرآن والسنن وما شاكلها عن ظاهرها بالتأويل، إلى ما يصح من معانيها، لعاد الإسلام، شركا، والدين لعبا.
ومما يبطل حمل قوله ﵇: ﴿فمن وافق خطه علم﴾ على ظاهرة، ابطالا لائحا، ويويد تأولينا فيه: انه ليس على طريق الاخبار، تأييدا ظاهرا، انه قد روى في بعض الاخبار: فمن وافق خطه، علم الذي علم وفي بعضها ان نبيا من الانبياء كان يأتيه امره في الخط. فلو كان على سبيل الاخبار لوجب، إذا وافق خطه، ان يعلم من جهته الأشياء المغيبات باعيانها التي علم ذلك النبي من جهة ذلك الخط، في وقته الذي كان فيه، لقوله ((علم الذي علم))، ولوجب ايضا، اذ وافق خطه الذي يعلم منه ان الله امره بكذا أو نهاه عن كذا أو احل له كذا أو حرم عليه كذا، على ما روى انه ياتيه أمره في الخط ان يعلم هو من جهته إذا وافقه انه مأمور بمثل ذلك، ومنهى عما نهى عنه، ومحلل ما احل له، ومحرم عليه ما حرم عليه، فيكون بمنزلته في النبوة.
فلما بطل هذا بطل ان يحمل الكلام على ظاهره، ولزم ان يتأول
стр. 89
على ما قلناه، وعلم، ان صحت هذه الاحاديث، ان الله خص ذلك النبي بالخط، وجعل له فيه علامات على أشياء من المغيبات، وعلى ما يأمره به من العبادات، كما جعل فور التنور علامة لموسى ﷺ على لقاء الخضر، وكما جعل منع زكرياء من تكليم الناس ثلاثة ايام الا رمزا علامة له على هبة الولد له، وكما جعل الله تعالى لنبينا ﵇ نصره اياه والفتح عليه، ودخول الناس في الدين افواجا علامة له على حلول اجله المغيب عنه، على ما روى في تفسير سورة النصر.
ومثل هذا، لو تتبع كثير وهي كلها من خواص الانبياء ومعجزاتهم الدالة على صحة نبواتهم.
وأما قولك: وقيل في قوله تعالى: ﴿او اثارة من علم﴾
[سورة الاحقاف: ٤]
انه الخط في الرمل، فقد يصح هذا التأويل على معنى نبأ، وهو أن العرب كانوا أهل عيافة، وهو الخط وزجر، وكهانة، فقال تعالى لنبيه ﵇: ﴿قل لهم يامحمد أرايتم ما تدعون من دون الله﴾ يريد: آلهتم التي كانوا يعبدون من دون الله ((أرونى ماذا خلقوا من الارض أم لهم شرك في السماوات، ايتونى بكتاب من قبل هذا، الكتاب يشهدلكم أن الهتكم خلقت لكم شيئاً من ذلك، فاستحقت من اجله عبادتكم لها ((أو
стр. 90
أثاره من علم)) وهو الخط على اعتقادكم الذي تعتقدونه، ومذهبكم الذي تدينون به أي انكم لا تقدرون على اقامة حجة على دعواكم، أن آلهتكم تستحق العبادة بوجه من الوجوه، والدعوى، إذا لم تكن معها حجة، بطلت
فيصح هذا التأويل على هذا المعنى: لان الذي ننكر، ولا نصححه: ان يكون الخط في التراب والرمل يعلم به علم الغيب، من جهة نبوة نبي، او بتأويل شىء من القرآن، لان النصوص الواردة فيه، التي لا تحتمل التأويل، تبطل ذلك.
وقد قيل في قوله تعالى او أثره من علم ((معناه: او خاصة من علم خصصتم بها.
وقيل معناه: او علم توثرونه، أي تستخرجونه.
وقيل معناه: او علم توثرونه عن احد من قبلكم.
وقيل معناه: او بينة من الامر.
وقيل معناه او بقية من علم وهذا التأويل أبين، لان العرب تسمى البقية أثاره كما قال الشاعر:
وذات اثارة اكلت عليه ... نباتا، في اكمته فغارا
стр. 91
يريد: ناقة ذلت من شحم:
وبعض هذه التأويلات قريب من بعض؛ لان البقية شىء يؤثر، وقرىء، ايضا اثره، وأثره.
وأما قوله ، في قصة ابراهيم: ((فنظر نظرة في النجوم فقال: اني سقيم)) فلأهل العلم بالتأويل في ذلك غير ما تأويل واحد، تركت ذكرها اختصارا، ولا أعلم من قال معناه الخط، وان قيل، فقد دللنا على خطئه.
واما قوله ((ولا يحيطون بشىء من علمه الا بما شاء وسع كرسيه)) فمعناه عند اهل العلم بالتأويل، الا بما شاء ان يطلع عليه انبياءه ورسله، فلا يجوز الاشتغال يضرب القرعة في التراب، وهي من حبائل الشيطان، وأخذ الاجرة عليها حرام.
والله أساله التوفيق، / والهدي، واعوذ به من الضلال والعمى، برحمته، انه ولى ذلك.
[٤١]- نزع الملكية لتوسيع مسجد سبتة الجامع:
وسأله ﵁، الفقيه القاضى ابو عبد الله ابن عيسى بمدينة سبتة، أيام قضائه بها، في الزيادة في جامعها، اذ اختلف اهل العلم، بهذا السؤال؛
стр. 92
ونصه: ما تقول رضي الله عنك في مسجد جامع مصر من الامصار، ضاق عن أهله وعمن يصلى فيه، واحتيج إلى الزيادة فيه، وحواليه حوانيت لقوم شتى، طلبنا منهم البيع في تلك الحوانيت لتزاد في الجامع، فامتنعوا، فهل يجبرون على البيع بالقيمة؟ وكيف ان ادعى بعضهم التحبيس في ذلك، وأثبته، او لم يثبته، فهل يجبر على البيع، لاجل الضرورة المذكورة، او يناقل في ذلك بربع الجامع المذكور، ان ثبت التحبيس؛ وقد فضل للجامع من كراء ربعه ما تشرى به الحوانيت المذكورة وأكثر؟
وقد علمت - وفقك الله - ما ذكر ابن حبيب وابو الفرج وغيرهما في هذا المعنى بين لنا ذلك ان شاء الله.
فأجاب ايده الله، بهذا الجواب ونصه:
تصفحت، رحمنا الله واياك، سؤالك، ووقفت عليه:
واذا ضاق المسجد الجامع عن اهل الموضع، واحتيج إلى الزيادة فيه، كما وصفت، ولم يكن حواليه ما يزاد فيه الا من الحوانيت التي أبي اربابها من بيعها، فالواجب في ذلك ان توخذ منهم بالقيمة، ويحكم عليهم بذلك، على ما أحبوا او كرهوا، لمنفعة الناس بذلك وضرورتهم اليه، وهو قول ابن الماجشون (روى ذلك ابو زيد عنه) في الثمانية.
стр. 93
واليه ذهب اكثر شيوخنا المتقدمين وبذلك قضى عثمان بن عفان ﵁ على من أبى البيع من ارباب الدور، التي زادها في مسجد النبى ﵇ المحبسة وغيرها.
وقد روى ابن عبدوس عن سحنون انه قال في نهر إلى جانب طريق الناس، والى جانب الطريق أرض لرجل، فمال النهر على الطريق، فهدمها، قال: ان كان للناس طريق قريبة يسلكونها، ولا ضرر عليهم في ذلك، فلا ارى لهم على هذا الرجل طريقا، وان كان يدخل عليهم في ذلك ضرر، رأيت ان يأخذ لهم الإمام طريقا من أرضه ويعطيه قيمتها من بيت المال.
وهذه مثل مسألتك بعينها لا فرق بينهما وهذا الحكم هو من باب القضاء على الخاصة لمنفعة العامة كقول مالك وغيره من اهل العلم: ان الطعام إذا غلا، واحتيج اليه، وكان في البلد طعام، ان الإمام يامر اهله باخراجه إلى السوق، وبيعه من الناس لحاجتهم اليه.
ومما يشبه ذلك من منفعته العامة قول النبى ﷺ ﴿لا بيع حاضر لباد، ولا تلقوا السلع، حتى يهبط بها إلى الاسواق﴾: فلما رأى النبى ﷺ أن ذلك مما يصلح العامة امر بذلك فيه
стр. 94
ولهذا المعنى ضمن أهل العلم الصناع، وأخرجوهم عن حكم الاجراء في ألاضمان عليهم. ومثل هذا كثير.
وقد كان بعض الشيوخ يخالف في هذا، ويقول: لا سبيل إلى ان يكره الإمام احدا على بيع داره للزيادة في الجامع، ولا يخرجه عنها الا بطيب نفس، ويحتج لذلك بحديث مروي لا حجة له فيه، لاحتماله وجوها من التأويل. وقد احتج بعض من ذهب إلى هذا بقول النبي ﷺ : ﴿لا يحل مال امرىء مسلم الا عن طيب نفس منه﴾ وليس ذلك بصحيح؛ لان الحديث ليس على عمومه، وانما هو مخصوص بما يخصصه من أدلة الشرع. وكذلك ما كان في معناه، مما ورد في القرآن والسنة بألفاظ عامة، الا ترى ان رسول الله ﷺ قضى بالشفعة للشفيع على المبتاع، وقال ﴿من اعتق شركا له في عبد قوم عليه قيمة العدل﴾. الحديث فلم يكن اخذ الشفيع الشقص من المبتاع بغير طيب نفس منه، ان أبي ان يعطيه اياه بقيمته ولا أخذ شقص الشريك من العبد بقيمته بغير طيب نفس منه، ان ابى ان يعطيه اياه بقيمته، او يعتق نصيبه منه، معاضا لقول النبى ﷺ : ﴿لا يحل مال امرىء مسلم بغير نفس منه﴾ بل كان مفسرا له، ومبينا لمعناه، اذ جعل ذلك رسول الله ﷺ في الشفعة حقا للشفيع على المشترى، لعله الانتفاع بخط شريكه وازالة ضرر الشركة عن نفسه، / وفي العبد المعتق حقا للعبد، لازالة ضرر الرق عن نفسه وللا نتفاع بكمال حريته.
стр. 95
واذا ثبتت الاحكام بالسنن للمعاني والعلل، وجب القياس عليها، وقد قال مالك ﵀ وجميع أصحابه، قياسا على ذلك: ان من بنى في بقعة رجل بغير امره، أو بأمره إلى مدة، فانقضت، ان لصاحب البقعة ان يأخذ نقض الباني بقيمته، ان شاء الله ذلك الباني أو أباه للعلة الجامعة بين ذلك وهي الانتفاع ونفي الضرر.
فإذا وجب بالسنن الثابته في هذه المسائل التي ذكرناه، ان يخرج الرجل عما يملكه من الأموال بغير طيب نفسه ان أبي ان يطوع بذلك لمنفعة رجل واحد، وازالة الضرر عنه، فذلك أوجب في منفعة عامة المسلمين، وازاحة الضرر عن جميعهم، إذ لا يشك احد ولا يتمري ان منفعة الناس بالزيادة في جامعهم الذي يضطرون إلى صلاة الجمعة فيه ولا تجزيهم فيما سواه من المساجد، أكثر وأن الضرر الداخل عليهم في الصلاة في الرحاب المتصلة والطرق المتصلة به إذا ضاق المسجد عليهم، لا سيما عند الطين والمطر، اشد وابين.
وكذلك يجب إذا أدعى أرباب الحوانيت المذكورة انها محبسة عليهم، أثبتوا ذلك أو لم يثبتوه، إذا ابوا من بيعها، ان تؤخذ عنهم بالقيمة، جبرا على ما احبوا أو كرهوا ويؤمرون أن يجعلوا القيمة، التي يأخذونها فيها في حبس مثله؛ من غير ان يقضي بذلك عليهم، على ما روى ابن القاسم عن مالك ﵀، اذ لم يختلف قول مالك وجميع اصحابه المتقدمين والمتأخرين ان بيع الحبس القائم جائز؛ ليتوسع به في المسجد الجامع إذا احتيج إلى ذلك، وانما اختلفوا فيما سواه من المساجد، على ما اتت به الروايات عنهم في العتبية والواضحة وغيرها.
стр. 96
وما حكاه أبو الفرج عن مالك وذكره ابن حبيب في الواضحة يشهد لما ذهبنا اليه إذا اعتبر.
وإذا فضل للجامع من كراء ريعه ما تشترى به الحوانيت المذكورات، فلا تصح المعاوضة فيها بشىء من احباسه. وبالله التوفيق.
[٤٢]- توجيه روايات حديث الموطأ: ((يا نساء المؤمنات))
وسئل ﵁ من جيان في مسألة وقع الاختلاف فيها بين الفقهاء.
ونص المسألة: ما تقول، رحمك الله، في قول النبى ﷺ : ((يانساء المؤمنات إلى آخر الحديث: كيف قيدته وحملته عن الشيوخ، اعلى الدعاء المفرد في نساء، ورفع ((المؤمنات)) بعده ام كيف؟ وبين لنا، ان كان يحمل على ما يجوز في العربية، أم يقتصر على الرواية؟ وكيف وقع في غير الموطأ؟ وأين وقع؟ ومن تكلم عليه؟ وان كان بلغك من اين ارتفع المؤمنات؟
فأجاب ايده الله:
تصفحت، أرشدنا الله وإياك، سؤالك ووقفت عليه.
واكثر الشيوخ يروون الحديث: ((يانساء المؤمنات)) بنصب النساء)) وخفض المؤمنات على حكم النداء المضاف.
ووجه ذلك: ان خطاب النبى ﷺ توجه إلى نساء بأعيانهن، أقبل
стр. 97
بندائه عليهن، فقال: ((يانساء المؤمنات)) فعمت الاضافة على معنى المدح لهن، والترفيع لاقدراهن، كما تقول: يارجال القوم، ويافوارس العرب، فيكون معنى الكلام: ياخيرات المؤمنات، لا تحقرن احداكن لجارتها الحديث، وهو معنى صحيح يصح الكلام على ظاهره، دون تفسير ولا اضمار، ويتضمن المدح، وهو زيادة فائدة في الحديث.
ورواه بعض الشيوخ ((يلنساء الؤمنات)) والمؤمنات برفع النساء على النداء المفرد، ورفع المؤمنات على النعت للنساء على اللفظ، ونصبها على الموضع وقال: المعنى ياأيها النساء المؤمنات.
وممن ذهب إلى ذلك، وقال: ان الاضافة في ذلك لا تصح: ابن عبد البر رحمة الله، ومعنى ما ذهب اليه: ان ذلك لا يجوز من جهة المعنى، لما كان المؤمانت بعض النساء، ولا يصح في المعنى أن يضاف الشىء إلى بعضه، لا يقال قأت قرآن الأم، ولا رأيت رجل اليد، وانما يصح ان يقال، قرأت ام القرآن، ورأيت يد الرجل، فكذلك يصح في الكلام ان يقال: رأيت مؤمنات النساء، ولا يصح ان يقال: رأيت / نساء المؤمنات.
هذا ما احتج به من ذهب إلى أن ذلك لا يجوز من جهة المعنى، وأن جاز من جهة اللفظ، وهو جائز من جهة المعنى واللفظ على الوجه الذي بيناه.
فرواية من روى الحديث على الاضافة أظهر أكثر لصحة معناه مع حمله على ظاهره، دون تقدير ولا اضمار، مع ما يتضمن من مدحهن، وهما زيادة فائدة.
стр. 98
وبالله التوفيق.
[٤٣]- زكاة المال بين العملة الخالصة والمشوبة بالنحاس
وسئل ﵁ فيمن تملك عشرين مثقالا فأزيد من ذهب شرقية وما أشبهها، هل ان يزكي من عينها، من حساب ربع العشر، كما عليه في الذهب الطيبة، ام عليه ان يقومها كما يفعل بسائر العروض، إذا كان مديرا أم يراعي اجتماع وزن عشرين مثقالا مما فيها من الذهب الخالصة، فيزكي ذلك فما زاد، ام لا يجب عليه زكاة في هذه الصفة من الأذهاب الا ان تكون طيبة خالصة؟
بين لنا الجواب في ذلك يعظم الله أجرك:
فأجاب أيده الله: تصفحت - رحمنا الله واياك - سؤالك ووقفت عليه.
ولا تجب عليه زكاة في الذهب الشرقية، وما أشبهها من الذهب المشوبة بالنحاس حتى يبلغ ما يملك منها ما يكون فيه وزن عشرين مثقالا من ذهب خالصة، فاذا بلغت ذلك أخرجت زكاتها ربع
стр. 99
العشر منها أو دارهم بقيمتها ولا يقومها المدير لأن العين لا تقوم وانما يزكي عدده؛ إذا بلغ ما تجب فيه الزكاة على ما بيناه.
وبالله التوفيق.
[٤٤]- بين الوصي ومشاوره في عقد النكاح
وسئل ﵁، من مدينة بطليوس في مسألة من النكاح نزلت عندهم فاختلف فيها فقهاؤها.
ونص المسألة من اولها إلى أخرها:
الجواب، رضي الله عنك، في رجل مات، وترك ولدا، وابنة بكرا، واوصى بهما إلى رجل، وجعل معه رجلا آخر، يشرف على جميع افعاله فيما يتولاه من أمر ابنته، ولا ينفذ الوصي امراً من نكاح او غيره الا بأمر المشرف المذكور.
ثم مات المشرف المفوض اليه الامر، فقام الوصي وقدم على انكاح اليتيمة اخاها الذي في الولاية معها، فعقد النكاح بينها وبين رجل. ثم مات الزوج قبل الدخول بها فطلب الوصي الصداق والميراث وامتنع ورثة الزوج من دفع الصداق، واحتجوا بأن النكاح لا يصح في عدم المشرف، الا بمن يقوم مقامه، وقالوا: هو بمنزلة الاب، في عدم الاب، وقالوا ايضا: انما يجب الصداق في مثل هذا النكاح بالدخول إذ هو عوض عن البضع، بخلاف النكاح الصحيح.
стр. 100
واستظهروا على قولهم بما في الجزء الاول من نكاح النوادر حيث قال مالك، في المرأة لها وليان فزوجها كل واحد منهما على حدة من رجل: " فإن لم يول كل منهما صاحبه، لم يجز نكاح كل واحد منهما وان أمر كل واحد منهما صاحبه، فنكاح أولهما أولى، إلا ان يبني الآخر "
قال محمد: وهذا في الوصيين والسيدين، فجعل محمد الأوصياء بمنزلة السيدين.
وقد جاءت الروايات في المدونة وغيرها: ان انكاح احدهما لا يجوز بغير اذن السيد الآخر، وان اجازة الآخر، ويفسخ قبل البناء وبعده وذلك الفسخ انما هو لفساد العقد.
فكذلك احد الأوصياء إذا نكح اليتيمة البكر، فساده في عقده والنكاح، إذا فسد لعقده، لا يجب فيه صداق الا بالبناء،، كذلك في ثالث نكاح النوادر في باب احكام النكاح الفاسد، وان كان يقع فيه الطلاق.
بين لنا الجواب في ذلك وما تقتضي الروايات فيه، هل الموت والفسخ بمنزلة واحدة في سقوط الصداق فيما فسد عقده مما يقع فيه الطلاق على ظاهر الروايات التي في ثالث نكاح النوادر مأجورا ان شاء الله تعالى.
فأجاب أيده الله بهذا الجواب: تصفحت رحمنا الله واياك سؤالك ووقفت عليه.
стр. 101
وليس انكاح احد الوصيين دون صاحبه اليتيمة التي إلى نظرهما بمنزلة انكاح الوصي اياها دون اذن المشاور؛ لان الوصيين وليان لها جميعا، كالسيدين في الامة، لا يجوز لأحدهما ان ينفرد بعقد النكاح عليها دون صاحبه الا ان يوكله على ذلك، فان فعل كان العقد فاسدا كنكاح عقده غير ولي.
[٣٠] وأما المشاور فليس بوصي ولا ولي ولا إليه من ولاية العقد شيء وانما له المشورة، التي جعلت اليه خاصة، فاذا شاوره الوصي في النكاح، فرآه سدادا ونظرا لها انفرد هو بالعقد فإن أنكحه الوصي دون إذن المشاور فالعقد في نفسه صحيح، إلا انه موقوف على نظره فان رأى ان يجيزه أجازة وان رأى ان يرده رده كالسفيه يتزوج بغير إذن وصيه والصغير بغير اذن ابيه، والولي يزوج وثم من هو أولى منه حاضر على مذهب من يرى الخيار في الرد او الاجازة للولي الاقرب.
فانكاح الوصي في مسألتك التي سألت عنها اليتيمة التي إلى نظره، بعد موت المشاور، ليس بعقد فاسد، وانما موقوف على نظر القاضي؛ إن رأى ان يجيزه اجازه، وإن رأى ان يرده رده بوجه النظر.
فان لم يعثر على الأمر ولا رفع اليه حتى مات الزوج فقد فات موضع النظر ووجب للزوجة الصداق المسمى والميراث، اذ لاحظ لها في
стр. 102
الرد بعد موت الزوج لان ذلك يسقط ما وجب لها من الصداق والميراث لغير وجه نظر.
ولو كان العقد فاسدا، لوجب لها ايضا، الصداق المسمى، على مذهب من يرى الميراث والطلاق في العقد الفاسد، الذي لم يتفق على فساده.
وكذلك لو طلق قبل الفسخ، لوجب لها بالطلاق نصف الصداق المسمى على هذا القول، لان الصداق المسمى يجب جميعه بالموت، ونصفه بالطلاق، بنص القرآن.
فإذا وجب الا يسقط الميراث المتفق على وجوبه الا بعقد متفق على فساده، فكذلك يجب الا يسقط جميع الصداق المسمى بالموت ولا نصفه بالطلاق، اذ قد نص الله على وجوبه واجمعت الأمة على لزومه الا في عقد متفق على فساده.
وما وقع في النوادر من كتاب محمد بن المواز من سقوط الصداق في العقد الفاسد، إذا فسخ قبل الدخول، فليس بخلاف لما قلناه والفرق بينهما ان الزوج في الفسخ مغلوب على الفراق، بخلاف الطلاق فوجب الا يكون لها شيء من الصداق؛ كالذي يجن او يجزم قبل دخوله بامرأته، فيفرق بينهما، أنه لا شيء لها من الصداق المسمى
وأيضا، فإن الله تعالى لما نص على وجوب نصف الصداق المسمى بالطلاق فقال تعالى: ﴿وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن، وقد فرضتم
стр. 103
لهن فريضة فنصف ما فرضتم، الا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقد النكاح الآية تيقن وجوبه، وما ثبت بيقين، وجب الا يسقط الا بيقين مثله وهو الاتفاق على فساد العقد.
ولما لم يوجد في محكم القرآن ولا في شيء من السنن والاثار نص ولا دليل، على وجوب نصف الصداق المسمى في الفسخ، وجب الا يثبت فيه إذ الاصل براءة الذمة والا يثبت فيها شيء الا بيقين
هذا الذي يأتي في أصولهم، ولا أعرف نص الرواية في سقوط الصداق المسمى في النكاح الذي فسد لعقده حقيقة إذا لم يعثر عليه حتى مات أحد الزوجين على مذهب من يرى الميراث بينهما.
وانما أعرف ذلك لعيسى بن دينار في سماعه من كتاب النكاح من العتبية في الذي يتزوج المرأة على ألا ميراث بينهما، أو على ألا نفقة لها.
وهذا النكاح لم يفسد لعقده حقيقة وانما فسد للشرط الفاسد المقترن به فله تأثير في فساد الصداق فهو كالنكاح الذي فسد لصداقه؛ ترى أنه يكون لها بعد الدخول، صداق المثل، لا المسمى.
ولقد روى عن أصبغ في النكاح الذي فسد لصداقه، أنه راعى التسمية الفاسدة، فأوجب للمرأة صداق المثل، إذا مات الزوج قبل
стр. 104
الدخول فكيف إذا فسد حقيقة، والصداق صحيح لا فساد فيه!
وقد سئلت عن هذه المسألة منذ مدة فأخبر سائق السؤال انها نزلت بيطليوس فأجبت فيها بايجاب الصداق، والمراث، وكان في السؤال، زيادة على هذا السؤال، تقوى وجوب الصداق، وبالله التوفيق، لا شريك له. [٣١]
[٤٥]- الصداق في الانكحة الفاسدة
وسئل ﵁ في مسألة من النكاح، جرت باشبيلية فاختلف فيها فقهاؤها.
ونص المسألة: الجواب / رضي الله عنك، في رجل تزوج، وهو محرم، أو تزوجها نكاح شغار، أو وقع نكاحه فاسد العقد، صحيح الصداق، الا أنه مما يقع فيه الطلاق، والميراث قبل فسخه؛ لاختلاف الناس فيه، وهو مما يفسخ قبل الدخول وبعده، لفساد عقده، هل يجب فيه صداق، ان مات الزوج، أو ماتت المرأة قبل الفسخ، أو فسخ النكاح، والصداق في ذلك كله انما هو عوض عن البضع في مثل هذا النكاح.
بين لنا الواجب في ذلك، مأجورا ان شاء الله.
فأجاب أيده الله، بهذا الجواب، تصفحت سؤالك ووقفت عليه.
стр. 105
والانكحة الفاسدة تنقسم على قسمين: نكاح فسد لصداقه ونكاح فسد لعقده.
[١]- النكاح الفاسد للصداق:
فأما الذي فسد لصداقه فالصحيح في المذهب المنصوص عليه لأصحابنا: ألا شيء للمرأة الا بالدخول.
وقد روي عن اصبغ فيمن تزوج بغرر، ثم مات قبل الدخول: ان لها صداق مثلها، وان طلق فلا شيء لها؛ فراعى التسمية الفاسدة، وجعله كنكاح التفويض التفويض على مذهب من رأى أن بالموت يجب في التفويض صداق المثل، وليس هذا معروفا في مذهبنا.
[٢]- النكاح الفاسد للعقد:
وأما ما فسد لعقده فإنه ينقسم على قسمين: نكاح متفق على فساده، ونكاح مختلف في فساده.
فأما ما اتفق على فساده مثل نكاح ذوات المحارم ونكاح المرأة في عدتها، أو على أمها، او بنتها أو أختها، أو عمتها، أو خالتها، أو ما أشبه ذلك؛ فلا اختلاف أنه لا يجب الصداق المسمى فيه بالموت ولا نصفه، لأنه لا ميراث فيه، وانما يوجبه، الدخول.
وأما المختلف في فساده فإنه ينقسم، أيضا، على قسمين: قسم لا تأثير لفساد عقده في الصداق، وقسم لفساد تأثير في الصداق.
فأما مالا تأثير لفساد عقده في الصداق، مثل نكاح المحرم، ونكاح
стр. 106
المرأة بغير ولي وما أشبه ذلك، فقيل إنه لا طلاق فيه ولا ميراث، ولا يكون فسخه طلاقا.
وقيل: ان الطلاق والميراث يكون فيه، وان فسخه طلاق: مراعاة للاختلاف فمن راعى الاختلاف وأوجب الطلاق والميراث فيه، فيجب على أصله، ايجاب الصداق المسمى في الموت، ونصفه في الطلاق قبل الدخول؛ إذ لا يصح لأحد أن يفرق بين الميراث والصداق الصحيح المسمى، فيوجب احدهما ويسقط الآخر، إذ لا مزية لأحدهما على صاحبه في الوجوب، لأن الله ﵎ نص على وجوب الصداق للزوجة على الزوج كما نص على وجوب الميراث بينهما وأجمعت الامة على ذلك لا خلاف بين احد أهل العلم: أن الصداق المسمى يجب للمرأة نصفه بالطلاق وجميعه بالموت وان لم يدخل بها كما لا اختلاف بينهم في ايجاب الميراث بينهما
وأما ان أدرك هذا النكاح قبل الدخول ففسخ، فلا اختلاف أعلمه انه لا شيء لها من الصداق، وان كان فسخه بطلاق؛ لان النكاح الصحيح إذا فرق بين الزوجين فيه قبل الدخول، لسبب يعلم انه ليس من جهته، كالذي يجذم او يجن، لا شيء لها من الصداق في قول اصحابنا المتقدمين، وإن كان للمرأة الرضا بالمقام على الزوج فكيف بمالا رضا في المقام عليه لأحد الزوجين.
وأما ما لفساده تأثير في الصداق، مثل نكاح المحلل، ونكاح الامة
стр. 107
على ان ولدها حر، والنكاح على الا ميراث بينهما، وما أشبه ذلك فاختلف فيما يكون للزوجة فيه ان فات بالدخول: فقيل صداق المثل، لان للفساد تأثير في الصداق، وقيل الصداق المسمى، لأنه نكاح فسد لعقده، والصداق فيه صحيح.
فهذا الضرب من الأنكحة الفاسدة المنصوص فيها الا يجب للمرأة من الصداق المسمى شيء إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول وهذا بين على قول من يوجب للمرأة في هذا النكاح صداق المثل، الا ما حكيناه عن أصبغ، فيمن تزوج بغرر فمات قبل الدخول ان لها صداق مثلها.
وأما على مذهب من يوجب المرأة بالدخول الصداق المسمى فالأمر [٣٢] محتمل والا ظهر أن لا شيء لها من الصداق الا بالدخول.
طبيعة المهر:
وليس الصداق عوضا عن البضع، كما قلت، ان كان لا يستباح الفرج الا به وانما هو نحلة من الله ، فرضا للزوجات على ازواجهن لا عن عوض الاستمتاع، لانها تستمتع به، ويلحقه في ذلك مثل الذي يلحقها، لان المباضعة فيما بينها وبين زوجها واحدة، قال الله تعالى ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾
[سورة النساء الآية: ٤]
والنحلة: مالم تعوض عليه. فمتى وجب الميراث فالصدق المسمى واجب كان العقد فاسدا.
стр. 108
وبالله التوفيق بعزته.
[٤٦]- تقديم الخال على النكاح مع وجود ابن العم
وسئل ﵁ في رجل توفي وترك زوجة وبنات فقدم حكم الجهة الأم على البنات ثم تزوجت الام بعد ذلك، ثم بعد عقد نكاحها، زوجت الام احدى البنات، وقدمت على عقد نكاح الابنة اخاها: خال الابنة المذكورة؛ وللابنة اولاد عم غيب عن البلد على مسافة يومين، لم يحضروا عقد النكاح ولا شووروا فيه، فلما علموا به ارادوا فسخه، وزعموا ان الام سفيهة وان الزوج غير كفء لها.
بين لنا ما توجبه السنة في ذلك، ان شاء الله تعالى.
فأجاب أيده الله تعالى: تصفحت - رحمنا الله واياك - سؤالك ووقفت عليه.
والنكاح صحيح، جائز، لا سبيل إلى فسخه، الا ان يثبت الاولياء ما ادعوه من أن الزوج غير كفء لها وان تزويجها منه ضرر بها وغير نظر لها، ببينة عدلة، ويعذر في ذلك إلى الزوج والام، فلا يكون عندهما في ذلك مدفع وبالله التوفيق.
стр. 109
[٤٧]- هل تستعمل " الحيل " في مضمون الايمان اللازمة ؟
وسئل ﵁ في رجل له فدان، يجاوره فيه رجل آخر فتعدى المجاور المذكور وحرث له فدانه تعديا.
فلما جاء رب الفدان ووجده محروثا، عوز عليه وحلف بالايمان له لازمة وقال: أنت الذي حرثته بغير حق، لا بد ان يثنيه.
فلما جاء وقت الثناء جاء معهما حائز يجوز لهما أرضهما، ثم ان الحائز رغب لرب الفدان المذكور ان يتركه لجاره.
فقال صاحب الفدان: قد حلفت فثنى فيه خطين؟
أتراه قد بر في يمينه ام لا؟
بين لنا الواجب في ذلك ان شاء الله تعالى:
فأجاب وفقه الله: تصفحت رحمنا الله وإياك، سؤالك هذا ووقفت عليه.
ولا بر لحالف الا أن يثنى جميع الفدان، فإن كان لم يفعل ذلك فقد حنث وبانت منه امرأته، بثلاث تطليقات، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ولزمه سائر ما يلزم في الأيمان اللازمة.
وبالله التوفيق.
стр. 110
[٤٨]- هل تبطل العمرى حيازة الصدقة ؟
وسئل ﵁ في رجل تصدق بداره على رجل آخر وحازها المتصدق عليه ثم ان المتصدق عليه أعمر المتصدق فيها حياة المتصدق، وأسكنه اياها.
بين لنا وفقك الله ان كان المعمر تصح له الصدقة ام لا؟ وان كانت تبطل بالحديث " العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه " أولا يدخل الحديث ههنا متفضلا ان شاء الله تعالى.
فأجاب وفقه الله: تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك ووقفت عليه.
وان كان المتصدق عليه أعمر المتصدق الدار، التي تصدق به عليه قبل ان يتم، لحيازته اياها العام، ونحوه فالصدقة باطلة ليس من أجل الحديث الذي ذكرت، لأنه ليس من هذا المعنى، ولكن من أجل أن المتصدق، إذا لم تجز عنه الصدقة في صحته، اتهم في ابطال حق الوارث، وقد قال ابو بكر الصديق ﵁، فيما كان وهبه لابنته عائشة ﵂: " لو كنت حزته لكان لك، وانما هو اليوم مال وارث " ليكون ذلك سنة لمن بعده، لأنه ليس ممن يتهم.
وبالله التوفيق.
следующие страницы →