← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

رَفْعُ النِّقَابِ عَن تنقِيح الشّهابِ تأليف أبي عَلي حسَين بن علي بن طَلحة الرّجراجي الشوشَاوي المتوفى سنة ٨٩٩ هـ تحقيق أَحْمَد بن محمَّد السراح المُقَدِمَة إعداد: د. أَحْمَد بن محمَّد السراح - د. عَبد الرّحمن بن عَبد الله الجبرين مَكْتَبة الرُّشدِ نَاشِرُون

стр. 2

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م مكتبة الرشد للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية - الرياض شارع الأمير عبد الله بن عبد الرحمن (طريق الحجاز) ص. ب ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ - هاتف: ٤٥٩٣٤٥١ - فاكس: ٤٥٧٣٣٨١ E - mail: alrushd@alrushdryh.com www.rushd.com * فرع الرياض: طريق الملك فهد - غرب وزارة البلدية والقروية ت ٢٠٥١٥٠٠ * فرع مكة المكرمة: ت: ٥٥٨٥٤٠١ - ٥٥٨٣٥٠٦ * فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري - ت: ٨٣٤٠٦٠٠ - ٨٣٨٣٤٢٧ * فرع جدة: مقابل ميدان الطائرة - ت: ٦٧٧٦٣٣١ * فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة - ت: ٣٢٤٢٢١٤ - ف: ٢٢٤١٣٥٨ * فرع أبها: شارع الملك فيصل ت: ٢٣١٧٣٠٧ * فرع الدمام: شارع ابن خلدون ت: ٨٢٨٢١٧٥ وكلاؤنا في الخارج * القاهرة: مكتبة الرشد - مدينة نصر - ت: ٢٧٤٤٦٠٥ * الكويت: مكتبة الرشد - حولي - ت: ٢٦١٢٣٤٧ * بيروت: دار ابن حزم ت: ٧٠١٩٧٤ * المغرب: الدار البيضاء/ مكتبة العلم/ ت: ٣٠٣٦٠٩ * تونس: دار الكتب الشرقية/ ت: ٨٩٠٨٨٩ * اليمن - صنعاء: دار الآثار ت: ٦٠٣٧٥٦ * الأردن: دار الفكر/ ت: ٤٦٥٤٧٦١ * البحرين: مكتبة الغرباء/ ت: ٩٥٧٨٢٣ * الامارات - الشارقة: مكتبة الصحابة/ ت: ٥٦٣٢٥٧٥ * سوريا - دمشق: دار الفكر/ ت: ٢٢١١١٦ * قطر - مكتبة ابن القيم/ ت: ٤٨٦٣٥٣٢

стр. 3

رَفْعُ النِّقَابِ عَن تنقِيح الشّهابِ

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١). ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢). ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣)، أما بعد (٤).

стр. 6

فقد وقع اختيارنا على كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب وقمنا بتحقيقه لنيل درجة الماجستير في أصول الفقه - في كلية الشريعة بالرياض - وذلك لأسباب منها: ١ - المساهمة في إخراج كنوز التراث الإسلامي المخطوطة. ٢ - أهمية الكتاب في بابه؛ حيث إنه يشرح متنًا من أهم متون أصول الفقه الإسلامي، الذي هو تنقيح الفصول للقرافي. ٣ - جودة عرض المؤلف لمسائل الكتاب، وإحاطته بكثير من جوانب الأصول. ٤ - اهتمام المؤلف بالأمثلة والتطبيقات الفقهية. ٥ - قلة الكتب المحققة في أصول فقه المالكية. ٦ - أن هذا الكتاب يعتبر موسوعة فى أصول المالكية؛ حيث تجد فيه كثرة الأقوال والنقول عن علماء المالكية. وقد جعلنا لهذا الكتاب مقدمة للتعريف بالمؤلف والكتاب وتشتمل على ثلاثة فصول هي على النحو الآتي: الفصل الأول: التعريف بالمؤلف، ويشتمل هذا الفصل على ستة مباحث هي: المبحث الأول: الحالة السياسية لعصر المؤلف. المبحث الثاني: اسمه ونسبه.

стр. 7

المبحث الثالث: ولادته ونشأته. المبحث الرابع: طلبه للعلم وأقرانه. المبحث الخامس: جلوسه للتدريس - تلاميذه. المبحث السادس: وفاته وثناء العلماء عليه. الفصل الثاني: نظرة علمية إلى المؤلف، ويشتمل هذا الفصل على أربعة مباحث: المبحث الأول: عقيدته. المبحث الثاني: مذهبه الفقهي. المبحث الثالث: منزلته بين علماء عصره. المبحث الرابع: آثاره العلمية. الفصل الثالث: التعريف بالكتاب، ويشتمل هذا الفصل على ثمانية مباحث هي: المبحث الأول: نسبة الكتاب للمؤلف. المبحث الثاني: مصادر الكتاب. المبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب. المبحث الرابع: قيمة الكتاب العلمية وبيان وجوه الحسن والإجادة. المبحث الخامس: التعريف بشروح التنقيح. المبحث السادس: مقارنة بين هذا الكتاب وشرح التنقيح للقرافي.

стр. 8

المبحث السابع: استدراكات المؤلف على القرافي. المبحث الثامن: منهج تحقيق هذا الكتاب ووصف النسخ. ***

стр. 9

الفصل الأول: التعريف بالمؤلف المبحث الأول: الحالة السياسية لعصر المؤلف الشوشاوي من علماء القرن التاسع، وكانت أهم الدول التي تحكم في ذلك العصر: ١ - دولة المماليك في مصر والشام والحجاز. ٢ - الدولة العثمانية في تركيا. ٣ - الدولة الزيانية بالمغرب الأوسط. ٤ - الدولة الحفصية بتونس. ٥ - الدولة المرينية والوطاسية بالمغرب. وسنقتصر في هذا المبحث على الكلام عن الدولة المرينية والوطاسية بالمغرب. أولاً: الدولة المرينية: تولى في هذه الفترة اثنان من ملوك الدولة المرينية؛ فقد تولى أبو سعيد عثمان الحكم سنة ٨٠٠ هـ إلى سنة ٨٢٣ هـ، وفي عهده ضعفت الدولة المرينية وقويت الدولة الحفصية بتونس؛ حيث إن أبا فارس وهو من أعظم ملوك الدولة الحفصية قد تمكن من احتلال تلمسان والزحف إلى فاس، فطلب أبو سعيد عقد

стр. 10

الصلح معه، ثم خطب له على منابر المغرب (١)، وهكذا صارت الدولة المرينية تخطب للملوك الحفصيين وترهب جانبهم. وفي عهده أيضًا بدأ الغزو الأجنبي على المدن والشواطئ المغربية، فقد قام الأسبان بالهجوم على مدينة تطوان سنة (٨٠٣ هـ) وخربوها، وبقيت خربة نحو تسعين سنة (٢). وقام البرتغال بالهجوم على سبتة واحتلالها سنة ٨١٨ هـ (٣)، وكان البرتغال قد اهتموا بتقوية أساطيلهم البحرية بجانب أن الدولة المرينية في المغرب ضعف اهتمامها بالأساطيل البحرية. واحتلال سبتة بموقعها الاستراتيجي الهام قد زاد في ضعف الدولة المرينية، فبدلاً من أن تكون سبتة قلعة حصينة شامخة تشرف على مواقع الأعداء أصبحت بداية خطر يهدد الدولة في أي وقت، هذا بالإضافة إلى الخسارة العلمية؛ حيث فقد المسلمون اثنتين وستين خزانة علمية مملوءة بالكتب. وفي سنة (٨٢٣ هـ) توفي أبو سعيد (٤)، وتولى الحكم في السنة نفسها ابنه عبد الحق بن أبي سعيد بن أحمد بن أبي الحسن بن أبي سعيد بن يعقوب بن عبد الحق المريني (٨٢٣ - ٨٦٩ هـ)، وهو آخر ملوك بني مرين وأطولهم عهدًا؛ إذ تولى العهد وهو صبي، وبذلك بدأ النفوذ الوطاسي وذلك بالوصاية على العرش، وسقطت الدولة المرينية بقتل آخر ملوكها وهو عبد الحق المريني

стр. 11

سنة ٨٦٩ هـ. والوطاسيون هم الوزراء وممن برز منهم في عهد عبد الحق أبو زكريا يحيى الوطاسي (١)، وعلي بن يوسف الوطاسي (٢)، ويحيى بن يحيى بن عمر الوطاسي (٣). ثانيًا: دولة الوطاسيين: لم يتول الوطاسيون الحكم بعد مقتل آخر ملوك بني مرين سنة ٨٦٩ هـ مباشرة بل كانت هناك فترة بين الدولتين من ٨٦٩ هـ إلى ٨٧٥ هـ. فقد تولى الحكم في هذه الفترة أبو عبد الله الحفيد نقيب الشرفاء، واسمه محمد بن علي الجوطي الإدريسي العمراني، وهو من أسرة تولت نقابة الشرفاء مدة طويلة، وكان بنو مرين يُجِلُّونهم ويتوددون إليهم (٤)، وقد بايعه

стр. 12

أهل فاس بالخلافة بعدما خلعوا طاعة المرينيين في ثورتهم التي كانت بقيادة خطيب القرويين عبد العزيز الورياغلي، وذلك في سنة ٨٦٩ هـ وهي السنة التي قتل فيها عبد الحق، وقد اضطربت أحوال المغرب في عهده غاية الاضطراب، فتمردت القبائل الشاوية وهددت كلاً من مكناس وفاس في زحفها شمالاً (١). وانتهت فترة حكمه بخلعه سنة ٨٧٦ هـ. وبعد خلع أبي عبد الله الحفيد انتقل الحكم إلى محمد بن الشيخ الوطاسي (٨٧٦ - ٩١٠ هـ). وقصة توليه الحكم أنه نجا من بطش عبد الحق بن أبي سعيد المريني سنة ٨٦٣ هـ، ومعه محمد الحلو من بني وطاس، وكان محمد الشيخ قد وجه همه منذ البداية إلى محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الاحتلال الأجنبي، فاستولى على مدينة أصيلا التي كان البرتغال يطلعون إلى الاستيلاء عليها، ثم خرج من أصيلا زاحفًا نحو فاس سنة ٨٧٢ هـ، فالتقت به جيوش أبي عبد الله الحفيد وهزمته، ثم عاد مرة أخرى وضرب الحصار على مدينة فاس مدة سنتين إلى أن دخلها ظافرًا سنة ٨٧٦ هـ, واستمر حكمه إلى أن توفي سنة ٩١٠ هـ. (٢) ولقد وقع في عهد محمد الشيخ الوطاسي عدة حوادث أهمها ما يلي: ١ - احتلال البرتغال لمدينة أصيلا سنة ٨٧٦ هـ، فبينما محمد الشيخ يحاصر فاسًا ولم تقم الدولة الوطاسية على قدميها بعد، احتل البرتغال أصيلا بأسطول يتكون من (٣٠٨) باخرة وثلاثين ألف مقاتل، وفور احتلالهم

стр. 13

لأصيلا حولوا مسجدها الأعظم إلى كنيسة (١). ٢ - ثورة عمرو بن سليمان السياف (٢) ببلاد سوس، وهذه الثورة من الحوادث والفتن التي حدثت في عهد محمد الشيخ وعاصرها الشوشاوي؛ حيث إنها وقعت في زمنه وفي بلده سوس وتمس الفقهاء. وقصة هذه الفتنة أنه لما قتل الشيخ محمد بن سليمان الجزولي (٣) سنة ٨٧٠ هـ، وقيل: إنه مات مسمومًا على يد بعض الفقهاء، وكان عمرو السياف أحد تلامذته، فلما سمع بمقتله قام يطالب بثأره ممن سمه من الفقهاء، فانتقم منهم ثم أخذ يدعو إلى الصلاة ويقاتل عليها، ولم يقف عند هذا الحد، بل دعا إلى نفسه وادعى علم الغيب، وربما ادعى النبوة وقاتل كل من ينكر عليه ذلك، وسمى أتباعه بالمريدين ومخالفيه بالجاحدين، واستمرت ثورته هذه عشرين سنة من حين قتل شيخه محمد الجزولي سنة ٨٧٠ هـ إلى أن قتل هو سنة ٨٩٠ هـ، فاستراح الناس من شره.

стр. 14

ولم يظهر أثر لتدخل محمد الشيخ الوطاسي في هذه الفتنة بالرغم من قوتها وخطورتها (١). حالة سوس السياسية: كانت سوس في آخر العهد المريني وفي العهد الوطاسي تعيش حالة من الفوضى والاضطراب السياسي والإداري؛ حيث إنها لم تكن خاضعة للحكم المريني والوطاسي مباشرة، بل أخذت نوعًا من الاستقلال الذاتي، وكان يحكمها مباشرة الأشراف والوجهاء ورؤساء القبائل والقضاة والفقهاء، وقامت في سوس بعض الحروب بين القبائل البربرية والعربية. ومن أبرز من أعطى صورة للحالة السياسية لسوس الرحالة والمؤرخ حسن الوزان (٢) الذي كان سفيرًا للدولة الوطاسية في سوس، وسنذكر نماذج لوصفه. يقول الحسن الوزان عن بلاد حاحه: لا يوجد في هذه البلاد أي مظهر من مظاهر القضاء ولا سيما في الجبل؛ حيث لا يوجد أمير ولا موظف، ويتمكن

стр. 15

النبلاء الوجهاء من الاحتفاظ بشبه سلطة في داخل المدن، وهذه المدن نادرة (١). ويقول عن مدينة تاكوليت إحدى مدن حاحه: وفي الزمن الذي قصدت فيه هذه البلاد كان يقوم فيها وجيه منزلته كمنزلة رئيس الوزارة، وكان يقوم بجميع مهام الإدارة (٢). ويقول عن مدينة تارودانت: ويحكم تارودانت وجهاؤها؛ إذ يتسلم أربعة منهم سويًا السلطة التي لا يحتفظون بها أكثر من ستة أشهر (٣). وأما وصفه للحروب الأهلية القائمة بين قبائل سوس فيقول عن بلاد حاحه: بأن سكانها في حالة حرب لا تهدأ، ولكنها حرب أهلية لا تحمل أي أذى للأجانب (٤). ويقول عن مدينة تيوت من بلاد السوس: إنهم يعيشون باستمرار في حالة حرب فيما بينهم، ومن النادر أن يقيموا في سلام (٥). هذه النماذج لوصف حسن الوزان لبعض مدن سوس تعطي صورة عن الحالة السياسية والإدارية لسوس، وأنها تتمتع بشبه استقلال عن الحكومة المرينية والوطاسية في فاس، لكنه استقلال اتسم بالفوضى الإدارية؛ حيث لا يوجد حاكم موحد يسيطر على البلاد وينظم شؤونها ويخمد الفتن والحروب القائمة بين الأهالي.

стр. 16

ومن العوامل التي ساعدت على وجود هذا الوضع لسوس ما يلي: ١ - ضعف الدولتين المرينية والوطاسية وانشغالهما بالاعتداءات الخارجية من الأسبان والبرتغال عن تنظيم الوضع الداخلي للبلاد. ٢ - بُعد منطقة سوس عن عاصمة الدولة فاس، وهذا الوضع لسوس هيأ ومهد لقيام الدولة السعدية في هذه المنطقة، بالإضافة إلى شعور الأهالي بضرورة تغيير الأوضاع وضرورة حمل السلاح لتحرير الأراضي التي سقطت في أيدي المحتلين النصارى، وقد اتخذ السعديون تارودانت عاصمة لهم، وبدأ نفوذهم في سوس مع وجود الدولة الوطاسية في فاس (١). ...

стр. 17

المبحث الثاني: اسمه ونسبه أما اسمه فهو: حسين بن علي بن طلحة الرجراجي، الشوشاوي، وكنيته: أبو علي. وقد اتفقت أغلب مراجع ترجمته على اسمه هذا، وكنيته، ولقبه (١). وبعض المراجع ورد فيها أن اسمه حسن (٢)، وبعضها كناه بأبي عبد الله (٣)، والبعض الآخر زاد في لقبه: الوصيلي (٤).

стр. 18

وأما نسبه فيقتضي بيان نسبه إلى رجراجة، ونسبه إلى شيشاوة. فأما الرجراجي: فنسبة إلى قبيلة رجراجة، وهي من قبائل المصامدة، والمصامدة هم: أقحاح البربر الذين لم يختلطوا بسواهم إلا نادرًا، وأهل المغرب الأقصى الأولون المختصون بسكنى جباله منذ الأحقاب المتطاولة (١). والمصامدة كما قال ابن خلدون (٢): هم من ولد مصمود بن يونس من شعوب البربر والبرانس، وهم أكثر قبائل البربر (٣). وذكر ابن خلدون أن رجراجة من المصامدة. يقول ابن خلدون: إن من قبائل المصامدة هزميرة (٤) ورجراجة وكلاوة (٥) (٦).

стр. 19

وذكر المختار السوسي (١) أن الرجراجيين فخذ من أفخاذ البربر (٢). فتبين بهذا أن المؤلف بربري النسب، ولكن أين مواطن رجراجة؟ رجراجة مواطنهم على عدوة وادي "تانسيفت" في جنوب المغرب (٣). وبيّن لنا المختار السوسي مواطنهم فقال: ومواطنهم الأصلية ما بين "شيشاوة" إلى "أحمر" و"الشياظمة"؛ حيث أضرحة أسلافهم، ثم امتدت فروع منهم إلى سوس (٤). ولكن هل بقي الرجراجيون في مواطنهم أو تفرقوا؟ بيّن لنا عبد الوهاب بن منصور (٥) ذلك فقال: وكانت مواطنهم على عدوتي وادي نسيفة "تانسيفت" عند مصبه في البحر، ثم تلاشوا في القبائل، فبعضهم بسوس، وبعضهم بالسراغنة، وبعض آخر في جهات أخرى، ولم يبق منهم في مواطنهم الأولى إلا قبيلة صغيرة مندمجة في شعب الشياظمة (٦). والبيت الرجراجي من أغنى البيوت رجالاً، كانت لهم سابقة في الدعوة

стр. 20

إلى الإسلام، والجهاد في سبيل الله، ومحاربة الكفر والضلال، فقد عرفوا بمقاومة البرغواطيين الذين أتوا بديانة جديدة ودعوا إليها. يقول ابن خلدون: وكان لهؤلاء المصامدة، صدر الإسلام بهذه الجبال، عدد وقوة وطاعة للدين ومخالفة لإخوانهم برغواطة في نحلة كفرهم (١). وذكر المختار السوسي أن الرجراجيين من أوائل المعتنقين للإسلام في جنوب المغرب وعرفوا بمقاومة البرغواطيين (٢). والبيت الرجراجي من أغنى البيوت رجالاً؛ فهم بالإضافة إلى جهادهم ونضالهم فقد نبغ منهم علماء، وقد ذكر العبدي بعضهم في كتابه آسفي وما إليه. وفصل القول في كتابه الياقوتة الوهاجة في مفاخر رجراجة، وقال إنه ذكر فيه من تراجم البيت الرجراجي مائة وخمسين ترجمة فأكثر (٣). والشوشاوي:

стр. 21

نسبة إلى "شيشاوة" وتقال بالياء، وبالواو "شوشاوة"، واشتهرت نسبة المؤلف إليها بالواو وهي بلدة في جنوب المغرب تبعد عن مراكش حوالي اثنين وسبعين كيلوا مترًا في اتجاه الصويرة، ومنها يفترق الطريق إلى أغادير. وهي من مواطن الرجراجيين الأصلية الواقعة جنوب وادي "تانسيفت". يقول المختار السوسي في حديثه عن الرجراجيين: ومواطنهم ما بين "شيشاوة" إلى "أحمر" والشياظمة (١)؛ حيث أضرحة أسلافهم، ثم امتدت فروع منهم إلى سوس (٢).

стр. 22

المبحث الثالث: ولادته و نشأته ولادته: لم تذكر المراجع التي ترجمت للشوشاوي السنة التي ولد فيها، واتفقت على أنه عاش في القرن التاسع، وحددت وفاته في آخر القرن (١)، فنستنتج من هذا أن ولادته في الغالب تكون في أول القرن التاسع؛ وذلك أن أول تأليف له هو كتاب الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة، فرغ من تصنيفه سنة ٨٤١ هـ (٢). نشأته: نشأ وترعرع منذ أيام طفولته في بادية رجراجة الواسعة الهادئة؛ حيث يسكن والده، وبعد ذلك انتقل إلى شيشاوة وإليها نسب. ومما يؤكد انتقاله إلى شيشاوة ما ورد في مشجر نسبه الذي لخصه المختار السوسي، وفيه:

стр. 23

وكان سيدي حسين انتقل من المحل الذي يسكن فيه والده إلى "شيشاوة" (١). إذًا الشوشاوي نشأ في بيت من بيوت العلم وهو البيت الرجراجي الذي أنجب عشرات الأعلام في مختلف ميادين المعرفة، واستمر في هذا البيت العلم والصلاح قرونًا طويلة، واستقر به المقام في أول حياته ونشأته في "شيشاوة" وهي من أهم مواطن رجراجة كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وعلماء "شيشاوة" يهتمون بعلم القراءات ووالد المؤلف كان ممن اهتم بهذا العلم. يقول المختار السوسي: وأبوه علي بن طلحة مشهور في "شيشاوة" وله مؤلف في القراءات (٢). وهذا الاهتمام من علماء شيشاوة بالقراءات، وبالأخص والد المؤلف، له أثر على المؤلف في تكوينه العلمي واهتماماته العلمية، ويلاحظ هذا الأثر في أن أغلب مؤلفاته في علم القراءات. وشيشاوة قريبة من مراكش، ومراكش تعتبر معقلاً من معاقل العلم في تلك الفترة. وصفها العبدي الكانوني فقال: هي المدينة الغنية عن التعريف بعظمتها التاريخية وآثارها العالية الشهيرة بما حوته من حضارة وعلوم وفنون، كانت مهد الحضارة وعاصمة الدولة اللمتونية والوحدية والسعدية، وبعض ملوك العلوية. وقد تسربت إليها الحضارة الأندلسية في الدولتين الأوليين حتى صارت

стр. 24

مركز العلوم والفنون، وأشرقت بأفقها شمس الحكمة والمعارف وشيدت بها المعاهد الدينية الكبرى والمدارس العلمية والمصانع والقصور والبساتين والرياض الأنيقة (١).

стр. 25

المبحث الرابع: طلبه للعلم وأقرانه استقر الشوشاوي في بداية حياته في شيشاوة وطلب العلم فيها وليس ببعيد أن يكون قد رحل إلى مراكش بدليل وروده ضمن المترجم لهم في كتاب الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام (١). ومن شيشاوة انتقل إلى إيفسفاس في بلاد السوس. وقد جاء في المشجر الذي لخصه المختار السوسي ما يلي: وكان سيدي حسين انتقل من المحل الذي يسكن به والده إلى شيشاوة ثم إلى "إيفسفاس"؛ حيث بنى زاوية ثم بنى الأخرى بأولاد برحيل (٢). وما ورد في هذا المشجر في بيان تنقلاته فيه اختصار شديد، وقد استدرك عزوزي إدريس في مقدمته لتحقيق كتاب الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة للشوشاوي، هذا النقص، وبين أماكن أخرى انتقل إليها الشوشاوي فتكون تنقلاته كالآتي: رحل من "شيشاوة" إلى "تيديلي" بآيت وزكيت قيادة "أغرم". ومن "تيديلي" إلى وادي قبيلة "تفنوت" قيادة "إسكاون".

стр. 26

ومن "تفنوت" إلى دوار "إيفسفاس" قيادة تفنكولت. ومن "إيفسفاس" إلى أولاد برحيل (١). وسوس كانت في تلك الفترة مزدهرة بالعلوم قد تضاهي مدينتي مراكش وفاس. بين لنا المختار السوسي مكانة سوس فقال: سوس دائمًا تسير في قافلة المغرب العلمي بعد القرون الأولى إلى التاسع، فإن لم تتقدم قط فإنها ما تأخرت قط، بحسب ما توتاه من جهد المستطاع، فيجتهد سوس أن يتمشى على خطا المشيخة في فاس وأن يكون خير تلميذ لأفضل أستاذ (٢). وذكر المختار السوسي أيضًا أن سوس امتازت بالاستقلال في العلوم. يقول المختار السوسي: إن هذه العلوم تبلغ من التمكن في سوس أحيانًا حتى تتخذ لها وجهة مستقلة وحتى تهيئ لها في الشعب قوة يمكن بها الاستمرار والاستقرار، ثم الاستقلال في الفهم (٣). أقرانه: لم تذكر لنا مراجع ترجمته شيوخه، وإنما أشارت بعض المراجع إلى اثنين من أقرانه ربما أنه قد استفاد منهما واستفادا منه وهما: الأول: وهو: عبد الواحد بن حسين الرجراجي، أبو مالك شيخ وادي

стр. 27

"نون" تصدر للإقراء، له شرح على المدونة، وألف في ظاءات القرآن وطاءاته ودالاته، توفي سنة ٩٠٠ هـ، ودفن في وادي "نون" (١). وذكره عبد العزيز بن عبد الله في كتابه معجم المحدثين والمفسرين والقراء بالمغرب الأقصى، وأن له أرجوزة في الرسم القرآني (٢). ونسب المختار السوسي هذه الأرجوزة له وذكر أنها تبلغ مائتي بيت، وأنها معروفة عند القراء السوسيين (٣). وقد وردت رفقة عبد الواحد الرجراجي بالشوشاوي في درة الحجال (٤) وفي نيل الابتهاج (٥) ولعل تخصص كل منهما بعلم القراءات هو سبب هذه الرفقة. يقول عبد الله كنون معقبًا على كلام ابن القاضي في إثبات هذه الرفقة: فأرى أن رفيقه هذا كان من طبقة القراء وهو اختصاص يشاركه فيه المترجم وذلك مما جمع بينهما وقوى رفقتهما (٦). الثاني: هو: يحيى بن مخلوف السوسي، الفقيه بمدينة فاس ونزيلها الأستاذ النحوي، رحل إلى فاس وأخذ عن الونشريسي، وعن أصحاب

стр. 28

السنوسي، توفي سنة ٩٢٧ هـ (١). وقد أثبت هذه الرفقة المختار السوسي فقال: ومن أقران الشوشاوي، وإن كان هذا أكبر منه، العلامة يحيى بن مخلوف السوسي (٢). ...

стр. 29

المبحث الخامس: جلوسه للتدريس وتلاميذه قبل الحديث عن مدرسة الشوشاوي وتدريسه نحب أن نذكر نبذة عن: تاريخ المدارس بسوس: اهتم المرينيون ببناء المدارس، وكان القصد من بناء هذه المدارس إيواء الطلبة، وللمدرسة مسجد في داخلها، وله إمام راتب من الطلبة أو غيرهم، ويتولى الإشراف على المدرسة مشرف يخضع لمراقبة القاضي بعد أن يختاره الطلبة، وكان عليه أن يجمع بين مهام المقتصد والمؤذن والبواب والخادم (١). وكانت الهدايا والتبرعات من المحسنين تصل هذه المدارس، وكان للطلبة مؤونة يومية، كما تقام على شرف الطلبة مآدب داخل المدرسة بمناسبة احتفال عائلي أو عيد، فكان الطلبة يحظون بعطف سكان الحي، ويقوم بالتدريس في هذه المدارس علماء أجلاء، ولكل مدرسة خزانة علمية. وقد ازدهرت المدارس وكثرت في عهد بني مرين الذين أنشأوا مدارس (٢)

стр. 30

كبيرة مشهورة وأغلبها في فاس والمدن الكبيرة. هذا عن المدارس في العهد المريني، أما في العهد الوطاسي فلم يكن هناك اهتمام من الدولة في بناء الدارس، بل إن بناءها قائم على يد العلماء والأغنياء المحسنين وأغلبها في سوس. يقول إبراهيم حركات: عرف هذا العهد انتشار المدارس بسوس خاصة، على يد عدد من العلماء والأغنياء المحسنين. أما الدولة الوطاسية فلم يكن لها نشاط ملموس في بناء المدارس التي كانت في العاصمة قد بلغت الكفاية منذ عهد المرينيين، ولم تكن مدارس سوس ذات بناء نموذجي، وإنما كان انتشارها يدل على مدى الإقبال على العلم بهذه الناحية التي ازداد نشاطها الثقافي (١). وفي القرن التاسع أزدهرت الحركة العلمية بسوس، وقد وصف هذا الازدهار العلمي المختار السوسي بقوله: فقد جاء التاسع بفاتحة خير وطلع بفجر منير وسفر عن وجه يقطر بشاشة وبشرًا، حقًا كان القرن التاسع قرنًا مجيدًا في سوس، ففيه ابتدأت النهضة العلمية العجيبة التي رأينا آثارها في التدريس والتأليف وكثرة تداول الفنون (٢). ولقد انتشرت المدارس بسوس انتشارًا واسعًا وهي مدارس أهلية متواضعة لا تتلقى إعانات من الحكومة.

стр. 31

يقول المختار السوسي في وصفها: وهي مدارس شعبية يقوم بها الشعب بجهوده الخاصة، ولم تعرف قط إعانة حكومية، وكثيرًا ما تكون في كل قبيلة مدرسة أو مدارس متعددة، وإن كانت القبيلة كثيرة الأفخاذ، فتبني كل فخذ مدرستها على حدة، وهذه المدارس تسمى مدارس علمية ليكون فرق بينها وبين كتاتيب القرآن التي لا تخلو منها كل قرية وإن صغرت (١). وبيَّن السوسي موارد هذه المدارس المالية فقال: وأما المدارس التي تقرأ فيها القراءات السبع أو فنون العلوم، فإن لها نظامًا؛ إذ تشارط القبيلة الأستاذ الفقيه على أجرة معلومة من محصولهم: حبوبًا وإدامًا: زيتًا أو سمنًا أو هما معًا. ومؤونة الطلبة تكون من مخزن المدرسة الذي يجمع فيه ثلث الأعشار من أصحاب المدرسة (٢). وكان لأستاذ المدرسة منزلة كبيرة في المدرسة والمجتمع. يقول المختار السوسي: أما إدارة المدرسة والتكلم في شئون الطلبة فإنها في يد الأستاذ الذي يحترم احترامًا كبيرًا، وهو مفتي القبيلة وقاضيها الطبيعي (٣). ويدرس بهذه المدارس القراءات والحديث والتفسير والفقه والنحو وغير ذلك من الفنون، ولكن مدارس سوس اشتهرت بالقراءات. يقول المختار السوسي: وفن القراءات وإتقانه والقيام عليه من الفنون

стр. 32

السوسية التي سايرت عصرهم العلمي من قديم، وهو فن شريف مؤسس على قواعد علمية (١). ثم ذكر المؤلفات المعتمدة في هذا الفن (٢) ومؤلفات السوسيين (٣) وأبرز العلماء السوسيين (٤) المبرزين في هذا الفن (٥). وسبب اهتمام سوس بعلم القراءات واشتهارها به: اعتناء أهالي سوس بحفظ القرآن وتربية أولادهم على ذلك، وعنايتهم بالمساجد وجعلها هي المقر لتحفيظ القرآن. يقول المختار السوسي: للقرآن من نواحي فنونه الشتى اعتناء متفاوت من السوسيين وما سبب ذلك إلا لقيامهم بمساجد القرى أتم قيام بنظام خاص محافظ عليه. ثم نجد كثيرًا في كل القرى من يحرص على أن يحفظ ولده القرآن بكل ما أمكن فيبذل جهده في ذلك إما بالرضا وإما بالرغم، وهذا هو السبب الباعث على تلك السيول الجرارة المتموجة من حفظة القرآن، وقلما نجد قرية في غالب نواحي سوس إلا وكان ربع سكانها أو ما يقرب من ذلك من حفظة

стр. 33

القرآن، وقد كانت مساجد للقرى مواضع حفظ القرآن وفي كبرياتها مواضع لإتقان رسمه المصحفي يرتحل إليها، ثم هناك مدارس كثيرة للمرتبة الثالثة وهي تعاطي فن القراءات السبع (١). أ - مدرسة الشوشاوي البرحيلية: بعد تنقلاته ورحلاته العلمية، وبعد أن استكمل علومه، استقر به المقام في أولاد برحيل، وأسس مدرسته البرحيلية المشهورة، وأمضى بهذه المدرسة حياته يدرس ويفتي ويؤلف، وقد ذكرها السوسي ضمن المدارس العتيقة بسوس. يقول المختار السوسي: المدرسة البرحيلية تقع هذه المدرسة بقرية أولاد برحيل من قبيلة المنابهة (٢) بضاحية تارودانت (٣)، وفيها أمضى العلامة الأصولي حسين الشوشاوي حياته، وهو صاحب المؤلفات المفيدة في الأصول والتفسير والقراءات والطب (٤). وذكرها إبراهيم حركات ضمن المدارس التي لمع اسمها في العصر الوطاسي، وقال عنها: المدرسة البرحيلية قريبًا من تارودانت بأولاد برحيل (وهم عرب) ومن أوائل علمائها: حسين الشوشاوي العالم الأصولي (٥). ويبدو أن الشوشاوي كان يدرس الفنون التي ألف فيها وهي: الأصول

стр. 34

والفقه والقراءات، وفي مقدمة هذه الفنون علم القراءات، وذلك لاهتمام أهل سوس بهذا الفن. يقول المختار السوسي: وللسوسيين مؤلفات في الموضوع ونعرف من أساطين هذا الفن كثيرين في الحياة العلمية السوسية منهم: حسين الشوشاوي (١). واستمر التدريس بهذه المدرسة البرحيلية حتى أول القرن الثالث عشر الهجري. يقول المختار أيضًا: ثم تتابعت الدراسة في المدرسة فمر فيها العلامة عبد الله الطاطائي (٢) من أهل أوائل القرن الثالث عشر (٣). وذكر المختار أن أستاذًا شابًا درس بها في القرن الرابع عشر الهجري، ولكن لم يبق معه سوى ثلاثة من الطلاب فقط (٤). وهكذا أدت هذه المدرسة رسالتها العلمية طيلة خمسة قرون، كانت في البداية قوية شامخة إلى أن بدأ بها النقص في الكم والكيف شيئًا فشيئًا فآل أمرها إلى التلاشي نهائيًا (٥).

стр. 35

يقول المختار في وصفها: وبقرية أولاد برحيل مسجد نقي نظيف واسع حسن البناء إلا أن المدرسة العلمية القديمة إزاءه متلاشية من بناء قديم (١). ب - تلاميذه: أمضى الشوشاوي حياته في مدرسته البرحيلية يدرس فيها مختلف الفنون وخصوصًا فن القراءات، وهذا أكبر دليل على أنه قد تخرج على يديه عدد لا يستهان به من التلاميذ، ولكن مراجع ترجمته لم تذكر لنا مِنْ هؤلاء التلاميذ سوى تلميذ واحد تفقه به وأخذ عنه علومه وهو داود بن محمد بن عبد الحق التملي. يقول الحضيكي في طبقاته: وممن أخذ عنه وتفقه على يده ﵁ داود بن محمد بن عبد الحق التملي صاحب أمهات الوثائق (٢). ويقول في ترجمة داود: أخذ ﵁ عن العالم الجليل سيدي حسين الشوشاوي وبه تفقه (٣). ويقول المختار السوسي في المعسول: الفقيه العالم المتفنن سيدي داود بن محمد بن علي التملي فقيه عصره تفقه بالفقيه سيدي حسين الشوشاوي (٤). ويقول في موضع آخر بعد ذكره لترجمته: وشيخه حسين الشوشاوي العلامة الأصولي رجراجي النسب (٥).

стр. 36

وقد كان داود بن محمد بن عبد الحق التملي فقيهًا عالمًا عاملاً ورعًا صالحًا أخذ عن الشوشاوي وعن عبد الواحد الرجراجي (١) وغيرهما، وتخرج على يده جماعة منهم: حسين بن داود الرسموكي (٢)، توفي ﵀ سنة ٨٩٩ هـ (٣). من أشهر مصنفاته: أمهات الوثائق (٤) ولشهرة كتابه هذا يقال في ترجمته صاحب أمهات الوثائق، وله كتاب أجوبة لتلميذه حسين الرسموكي (٥)، وكتاب وسيلة النشأة (٦) شرح أرجوزة عبد الواحد الرجراجي في القراءات (٧)،

стр. 37

وله فتاوى (١). ...

стр. 38

المبحث السادس: وفاته وثناء العلماء عليه وفاته: اتفقت كتب التراجم على أن الشوشاوي - رحمه الله تعالى - توفي في آخر القرن التاسع (١)، وبعضها جزم بأنه توفي سنة ٨٩٩ هـ (٢). وقيل: إن سبب موته سقوط كتبه عليه. يقول المختار السوسي: وقد شاع أن سبب موته سقوط كتبه عليه (٣). وهذا دليل على ملازمة الشوشاوي لكتبه للمذاكرة والتأليف حتى آخر لحظة من حياته، حتى كانت سببًا في وفاته ﵀، وقد دفن بأولاد برحيل وقبره مشهور هناك.

стр. 39

يقول المختار السوسي: حسين بن علي الشوشاوي دفين أولاد برحيل (١). ويقول الحضيكي: وقبره ﵁ مشهور برأس وادي سوس (٢). وأكثر مراجع ترجمته ذكرت أنه توفي بتارودانت؛ وذلك أن بعضها نقل من بعض. يقول المختار: والحقيقة أنه بعيد القبر من تارودانت (٣). وقبره موجود الآن في أولاد برحيل (٤). يقول المختار السوسي: مشهد سيدي حسين الشوشاوي من علماء التاسع، ويقرب مكانه من دار حيدة بأولاد برحيل وقد بنى عليه القائد الحاج حماد بن حيدة (٥) قبة (٦). ثناء العلماء عليه: الشوشاوي هو العالم الأصولي المقرئ المفسر الطبيب الزاهد الورع، آثاره تدل على علمه وتقواه ﵀، وقد أثنى عليه أكثر من ترجم له أو نظر في كتبه.

стр. 40

وممن أثنى عليه الحضيكي (١) في طبقاته؛ حيث قال: كان ﵁ من أولياء الله الصالحين وعباده المتقين والمشهورين بالعلم والدين والمتبعين لسنة سيد المرسلين (٢). وأثنى عليه المختار السوسي وقال في معرض حديثه عن مدرسته: وفيها أمضى العلامة الأصولي حسين الشوشاوي حياته وهو صاحب المؤلفات في الأصول والتفسير والقراءات والطب (٣). وقد أثنى عليه محمد بن أحمد العبدي الكانوني فقال: الإمام الأستاذ المقرئ النظار أبو علي حسين بن علي بن طلحة الرجراجي (٤). وأثنى عليه عزوزي إدريس وبرهن على أن الشوشاوي نظار بقوله: والواقع أن الناظر في كتبه يلمس هذه الحقيقة وخاصة الكتاب الذي بين أيدينا الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة؛ فهو ينهج فيه طريقة السؤال والجواب بحيث يورد سؤالاً حول مسألة ثم يتولى الجواب عنه، فتراه يعلل ويناقش ويعترض، ويورد آراء العلماء، فمن تأمل طريقة تأليفه يدرك أنه من النظار الأولين، ومما يدلنا دلالة قاطعة على أنه كان نظارًا البابان اللذان عقدهما في
следующие страницы →