المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
(٠٣٢)
كلية الشريعة
قسم الفقه
الاختيارات الفقهية للإمام محمد بن داود الصيدلاني
" ﵀ " (ت ٤٢٧ هـ)
(من بداية باب النكاح إلى نهاية باب أمهات الأولاد)
جمعًا ودراسةً
رسالة علمية مقدمة لنيل درجة العالمية العالية (الدكتوراه)
إعداد الطالب:
خالد بن عبد الله بن إبراهيم عفيف
إشراف:
أ. د. عبد العزيز بن مطيع الحجيلي
العام الجامعي
١٤٣٨ هـ -١٤٣٩ هـ
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3
المقدمة
وتشتمل على:
١) الافتتاحية.
٢) الأهمية العلمية للموضوع.
٣) أسباب اختيار الموضوع.
٤) الدراسات السابقة.
٥) خطة البحث.
٥) منهج البحث.
٦) شكر وتقدير.
стр. 4
الافتتاحية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١).
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢)، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣).
أما بعد: فإن علم الفقه من أشرف العلوم؛ إذ هو قوام حياة الناس، وإليه مرجعهم في عباداتهم ومعاملاتهم، ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (٤)، وهو من علامات توفيق الله لعبده، وإرادته به الخير «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» (٥).
فالاشتغال به من أفضل القربات، وأجل الطاعات، وهو خير ما تنفق في تعلمه الأوقات.
ومن كرم الله ومنِّه أن هيأ لهذا العلم رجالًا أفذاذًا، نذروا أنفسهم لخدمته، وصرفوا هممهم للتصنيف فيه، وشرح مختصراته، وتهذيب مطولاته، فيسروا قطوفه دانية لكل طالب
стр. 5
علم، وأثروا المكتبة الإسلامية بنفائس المصنفات، وتمموا بجهودهم ما بدأه أئمة المذاهب من قبلهم.
ومن علماء الشافعية المشهورين، محمد بن داوود بن محمد الداوودي المشهور بالصيدلاني المتوفى سنة ٤٢٧ هـ، شارح مختصر المزني، وهو عبارة عن تعليقة له على المزني، ويسمى هذا الشرح عند الخرسانيين (١)
بطريقة الصيدلاني، وهو تلميذ الإمام أبي بكر القفال المروزي، وتكمن أهمية البحث في معرفة آراء الصيدلاني أن الكثير من علماء الشافعية قد أكثروا النقل عنه وعن كتابه، ومن أبرز هؤلاء إمام الحرمين الجويني في كتابه نهاية المطلب، ويكاد يكون مَن بعده عيال عليه في النقل، كالإمام الرافعي في العزيز، والإمام النووي في كتابيه المجموع وروضة الطالبين، والإمام ابن الرفعة في كتابه المطلب العالي شرح وسيط الغزالي، وغيرهم ﵏؛ لذا أردت جمع اختياراته وأسميته الاختيارات الفقهية للإمام محمد بن داود الصيدلاني المتوفى سنة ٤٢٧ هـ ﵀ من بداية باب النكاح إلى نهاية باب أمهات الأولاد، وهو مشروع في قسم الفقه بالجامعة الإسلامية اشتركت فيه مع زميلي د. طارق حيدرة، وقد جمعت فيه إلى الآن (١٢٢) مسألة.
* * *
стр. 6
الأهمية العلمية للموضوع
تتلخص أهمية الموضوع في الآتي:
١ - أهمية هذه الشخصية في المذهب الشافعي.
٢ - كثرة النقل عنه من الأئمة المعتمدين في المذهب الشافعي كالإمام الجويني والنووي وغيرهم ﵏.
٣ - وجود الكثير من اختياراته الفقهية المتفرقة في كتب أتباع المذهب.
٤ - تطرق الأئمة لكثير من طرقه وتخريجاته في المذهب، وأبرز من تطرق لها الإمام الجويني ﵀.
* * *
أسباب اختيار الموضوع
١ - لأن اختيارات الإمام الصيدلاني ﵀ الفقهية لم تجمع في مكان واحد، فأردت المشاركة في جمعها.
٢ - معرفة ما لاختيارات الإمام الصيدلاني ﵀ من قيمة علمية عند المحققين.
٣ - الرغبة الشديدة في إثراء المكتبة الإسلامية بجمع اختيارات هذا العلم الجليل.
* * *
стр. 7
الدراسات السابقة للموضوع
حسب علمي لم يتطرق أحد لاختيارات الصيدلاني- في الأنكحة وما بعدها، وهذا من خلال تتبع فهرسة الرسائل العلمية في جامعة الإمام محمد بن سعود وجامعة الملك سعود، وأم القرى، ومركز الملك فيصل، وكذا لم أجد من تطرق إليه بعد مراجعة الشبكة العنكبوتية، والله أعلم.
وقد سبقني في بحث اختيارات الصيدلاني:
١ - د. طارق بن صالح حيدرة: اختيارات الإمام الصيدلاني في (العبادات والمعاملات) في الجامعة الإسلامية -مرحلة الدكتوراه -فقه، وقد شمل بحثه على (١٥٦) مسألة.
٢ - قيس ناظم جيجان: الآراء الفقهية لأبي بكر الصيدلاني، في بابي الطهارة والصلاة - رسالة ماجستير- جامعة الأنبار-الرمادي.
* * *
стр. 8
خطة البحث
يشتمل البحث على مقدمة وتمهيد وستة فصول وخاتمة وفهارس.
أولا: المقدمة، وتشتمل على:
١) الافتتاحية.
٢) الأهمية العلمية للموضوع.
٣) أسباب اختيار الموضوع.
٤) الدراسات السابقة.
٥) خطة البحث.
٥) منهج البحث.
٦) شكر وتقدير.
ثانيًا: التمهيد، في ترجمة موجزة للإمام الصيدلاني، والمقصود بالاختيار وفيه مبحثان:
المبحث الأول: في ترجمة الصيدلاني وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ولقبه.
المطلب الثاني: مولده، ونشأته، ووفاته.
المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه.
المطلب الرابع: مصنفاته.
المطلب الخامس: عقيدته ومذهبه الفقهي.
المطلب السادس: مآثره العلمية وثناء العلماء عليه.
المبحث الثاني: في الاختيارات وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: المقصود بالاختيار.
المطلب الثاني: منهج الصيدلاني في اختياراته.
стр. 9
المطلب الثالث: مصادر اختيارات الصيدلاني.
المطلب الرابع: الألفاظ ذات العلاقة بالاختيار.
المطلب الخامس: كيفية الترجيح بين هذه الألفاظ.
يتضمن البحث ستة فصول:
الفصل الأول: النكاح.
الفصل الثاني: الخلع والطلاق والإيلاء، والظهار، واللعان، والعدة والرضاع والنفقات والحضانة.
الفصل الثالث: الجراح، ودعوى الدم والقسامة، والديات، والحدود.
الفصل الرابع: الجهاد والسير، والجزية، وما يجب على أهل الذمة وما يجب لهم، والأمان.
الفصل الخامس: الصيد والذبائح، والعقيقة، والأطعمة، والأيمان.
الفصل السادس: القضاء، والشهادات، والدعوى والبينات، والعتق وكتاب المكاتب وأمهات الأولاد.
- الفصل الأول: النكاح، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: شروط عقد النكاح، وادعاء كلِّ زوج سبقه بالنكاح وفيه مطلبان: المطلب الأول: شروط عقد النكاح، وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى: حكم اشتراط إذن السلطان في تولي الأب تزويج المجنونة البالغة الثيب.
المسألة الثانية: إذا كان ولي المرأة السلطان أو من ينوبه؛ فإذا دعت المرأة إلى تزويجها ممن لا يكافئها، فهل يزوجها السلطان؟
المسألة الثالثة: الوليان في نكاح المرأة إذا زوجاها باثنين، ولم يعلم السابق منهما.
стр. 10
المسألة الرابعة: الوليان في نكاح المرأة إذا زوجاها باثنين، ولم يعلم السابق منهما، وقلنا بوجوب إنشاء الفسخ هل يشترط أن يفسخ النكاح القاضي؟
المطلب الثاني: اختلاف الزوجين، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: إذا تنازع زوجان، وادعى كل زوج سبقه، وأنها زوجته.
المسألة الثانية: حكم النكاح فيما إذا اعترف الزوج بعلمه بفسق شاهدي النكاح حالة العقد، وأنكرت المرأة.
المبحث الثاني: ما يحرم من النكاح، ونكاح العبيد والإماء، والصداق والوليمة، والقسم، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: ما يحرم من النكاح، ونكاح العبيد والإماء، وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: أثر الملامسة في حرمة المصاهرة.
المسألة الثانية: إذا نكح العبد بإذن سيده نكاحًا صحيحًا، ولكن فسَدَ المهر، فهل يتعلق المهر بذمته، أم برقبته، أم بكسبه؟ (١)
المسألة الثالثة: حكم نكاح الأمة فيما لو لم يجد طَوْل حرة، ولكنه صادف حرة تسمح ببعض المهر، أو ترضى بمقدار من المهر؛ وثقلت عليه المِنّة.
المطلب الثاني: الصداق والوليمة، وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى: حكم الصداق فيما لو أصدقها بلفظ فاسد كقوله" أصدقتها هذا الحر"، أو قال: "أصدقتكِ هذه الخمر".
المسألة الثانية: الحكم فيما إذا قال: "أصدقتكِ هذا العصير"، وكانت خمرًا مشوبةً بالماء.
المسألة الثالثة: إذا طلّق زوجته قبل الدخول والمسيس، وكان المهر عينًا، وتلف
стр. 11
الصداق في يد الزوجة بعد الطلاق، ولم تعتد.
المسألة الرابعة: حكم دخول البيت الذي فيه الصور الممنوعة (١).
المطلب الثالث: القسْم، وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: إذا اجتمعت الرقيقة والحرة تحت حر، وكان القسم ليلتين للحرة وليلة للأمة فجرى العتق للأمة في الليلة الثانية، فأراد الزوج أن يفارق الحرة في بقية تلك الليلة ويبيت عند صاحبٍ له، ثم يبيت عند العتيقة ليلة ويدور إلى الحرة بليلة ويدير النوبتين كذلك.
المسألة الثانية: إذا قالت للزوج: وهبت نوبتي منك، فضعها حيث تشاء، وخَصِّصْ بها من تشاء من زوجاتك الأخريات.
المسألة الثالثة: من سافر وأخذ إحدى زوجاته بالقرعة ثم بلغ البلد الذي يقصده، فلو نوى الإقامة أربعة أيام، فهل عليه قضاء الليالي لزوجاته الباقيات؟
- الفصل الثاني: الخلع والطلاق والإيلاء، والظهار، واللعان، والعدة والرضاع والنفقات والحضانة، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الخلع والطلاق والإيلاء، والظهار واللعان، والعدة وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: الخلع، وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى: حكم انتظام الخلع فيما لو قال: "أنت طالق على ألف إن شئت".
المسألة الثانية: طريقة توزيع المال إذا قال الرجل لامرأتيه وكان يملك على كل واحدةٍ ثلاث طلقات: طلقتك يا زينب واحدةً، وطلقتك يا عَمْرة اثنتين بألف درهم.
المسألة الثالثة: لو قالت: طلقني ثلاثا بألف وهو يملك الثلاث فقال: أنت طالق واحدة بألف وثنتين مجانًا.
المسألة الرابعة: حكم الخلع فيما لو اختلعت نفسَها عن زوجها بغير إذن مولاها، بمالٍ في الذمة.
المطلب الثاني: الطلاق، والإيلاء وفيه خمس مسائل:
المسألة الأولى: لو قيل لرجل: طلقت امرأتك؟ فقال: نعم، طلقتها، ثم قال: إنما
стр. 12
قلت ذلك على ظن أن اللفظ الذي جرى طلاق، وقد سألت المفتين فقالوا: لا يقع به شيء. وقالت المرأة: بل أردت إنشاء الطلاق أو الاقرار به.
المسألة الثانية: الحكم فيما إذا قال لامرأته: متى وقع عليك طلاقي، أو إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثًا، ثم قال لها: أنت طالق.
المسألة الثالثة: إذا قال: أنت طالق لقدوم فلان-وزعم أنه أراد التعليق بوقت رضا زيد- (١) هل يقع الطلاق ناجزًا، أو معلقًا بقدومه؟
المسألة الرابعة: لو قال: أنت طالق لقدوم زيد، وكان زيدٌ غير قادم، وإنما يُنتظر قدومُه؛ ونحوها من الصيغ التي يظهر فيه قصد التأقيت، ولا يكرّ كرورَ الزمان.
المسألة الخامسة: لو قالت المرأة لزوجها: أسقطت حقي من طلب الفيئة سنة، وانقضت المدة، ورضيت بالمقام تحت الزوج، ثم عادت إلى الطلب بالاستمتاع، هل نضرب مدةً أخرى أربعة أشهر؟
المطلب الثالث: الظهار واللعان، وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: المراد بالعود في الظهار إذا كان مؤقتًا، إذا جعلنا العود بمعنى الوطء والوقاع.
المسألة الثانية: المعتبر في قدر الكفارة (الكيل أو الوزن).
المسألة الثالثة: حكم انتفاء الولد عمن لحقه ولد، وكان ممسوحًا (فاقد الذكر والأنثيين).
المطلب الرابع: العدة، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: حكم النكاح لكافر نكح في الشرك، ثم إن المرأة وُطئت بشبهة بعد جريان النكاح، وجرت في العدة، فلحق الإسلام النكاح والمرأة في عدة الشبهة.
المسألة الثانية: حكم النكاح فيمن نكح معتدة غيره، وأسلم أحدهما والعدة أو المدة باقية، ثم أسلم الآخر وقد انقضت العدة.
المبحث الثاني: الرضاع والحضانة، والنفقات، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الرضاع والحضانة، وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: حكم تصريح الشاهد في الرضاع بوصول اللبن إلى الجوف.
стр. 13
المسألة الثانية: حق الحضانة فيما لو امتنعت الأم عن الحضانة.
المسألة الثالثة: مَن أحقُّ بالولد في الحضانة، الخالة من الأم أم الخالة من الأب؟
المطلب الثاني: النفقات، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: إذا احتاجت الخادمة إلى إزالة الوسخ عن نفسها، ولو لم تفعل ذلك، لتأذت بالهوامّ والوسخ، ثم تأذت المخدومة بها، فهل يجب على الزوج أن يكفي الخادمة؟
المسألة الثانية: حكم سقوط حق المرأة لو أبرأت زوجها عن نفقة سنة مثلا، وانقضت المدة، ورضيت بالمقام تحت الزوج، ثم عادت إلى طلب النفقة.
- الفصل الثالث: الجراح، ودعوى الدم والقسامة، والديات، والحدود، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الجراح، ودعوى الدم والقسامة والديات، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الجراح، ودعوى الدم والقسامة، وفيه خمس مسائل:
المسألة الأولى: حكم القصاص فيما لو ألقى زيد رجلاً في النار، وكان من الممكن للرجل أن يتخطاها ويتعدّاها، فلبث حتى أحاط به الوهجُ واللّفحُ.
المسألة الثانية: نوع القتل فيما إذا رمى جماعةٌ حجرًا بالمنجنيق، وقصدوا شخصًا أو جماعة بأعيانهم فأصابوا من قصدوه.
المسألة الثالثة: لو سلمنا السيف إلى ولي القصاص في القتل، فضرب غير الرقبة؛ فلم يصبها السيف.
المسألة الرابعة: الضمان فيما قتل الجلاّدُ رجلًا بالجلد وقد أَخبر الإمامُ الجلادَ بأنه ظالم، فتابعه الجلاد.
المسألة الخامسة: حكم القسامة مع عدم وجود أثر القتل.
المطلب الثاني: الديات، وفيه ثماني مسائل:
المسألة الأولى: إن قال ولي الدم: "عفوت عن الدم على أنْ لا مال لي".
المسألة الثانية: إن عفا المبذِّر عن الدية.
المسألة الثالثة: إن قصر الزمان، ولم يمكن فيه الاندمال، فقال الوارث: مات بسبب آخر، ولم يمت بالجرح، ولم يذكر سببًا مفصلًا من سقطةٍ وغيرها، فهل يقبل قوله؟
المسألة الرابعة: إذا اختلف الجاني ومستحق الدم؛ فقال الجاني: مات بالسراية، أو قتلته أنا قبل الاندمال، وقال الولي: بل مات بسبب آخر، بأن قال: قتل نفسه، أو قتله
стр. 14
آخر، أو شرب سمًا قاتلًا، فإذا قلنا: يصدق الولي، فهل يلتفت إلى قوله إن قصر الزمان ولم يمكن فيه الاندمال؟
المسألة الخامسة: إذا شج رأس إنسان موضِحتين، فارتفع الحاجز بينهما، وقد طال الزمان، فقال المشجوج: رفعتَ الحاجز بعد الاندمال، واستقرار الأرشين، [وأُلزمك رفع الحاجز] أرشًا ثالثًا، وقال الشاج: رفعتُ الحاجزَ قبل الاندمال، وقد طال الزمان، هل يثبت الأرش الثالث الذي يتعلق برفع الحاجز بعد الاندمال؟
المسألة السادسة: لو طعن رجلًا في بطنه، فنفذ السنان من الظهر، على القول بأن من ضرب بطن إنسان بمشقص وأجافه في موضعين بينهما حائل [في الاتصال]، وجعلنا الطعنة النافذةَ جائفة واحدة، فهل في الزيادة حكومة؟ أم تجب الدية فقط؟
المسألة السابعة: إذا اندملت الجراحة، وبقي في موضعها أثر وحواليها شين (١).
المسألة الثامنة: وجوب الغرة فيما لو جُني على كافرة حامل بجناية أفضت إلى قتلها، وكان الجنين محكومًا له بالكفر والحرية.
المبحث الثاني: الحدود، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: حد الزنا، والقذف، وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى: لو حُكم عل زان بالجلد، وكان مريضًا مرضًا لا يرجى برؤه، أو كان ضعيفًا بالخلقة لا يحتمل السياط، هل يجلد؟ وإن جلد كيف يجلد؟
المسألة الثانية: هل يشترط أن يكون السيد عالماً عند إقامة الحد على مملوكه؟
المسألة الثالثة: إقامة مالك الرق الحد على من نصفه حر ونصفه مملوك.
المسألة الرابعة: إذا قال الرجل لزوجته: زنيت بكِ، أو قالت المرأة لزوجها: زنيتُ بكَ، فهل يكون قذفًا؟
المطلب الثاني: حد السرقة، وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: حكم إقامة حد السرقة فيما لو اشترك رجلان في نقب (٢) جدار، ثم
стр. 15
دخل أحدهما الحرز ووضع المتاع في وسط النقب، وأخذه الآخر من حيث وضعه الداخل.
المسألة الثانية: إذا أقر بالسرقة الموجبة للقطع، ثم رجع عن إقراره.
المسألة الثالثة: لو سرق عبد من مال ولد سيده أو والده، هل تقطع يده؟
المطلب الثالث: حد قطاع الطريق، وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: مدة الصلب فيما لو أخذ قاطع الطريق المال على وجهٍ يوجب القطع، والقتل، فإذا صلب قتيلًا، أو قتل مصلوبًا، فكم يترك على الصليب؟
المسألة الثانية: وقت غسله وكفنه والصلاة عليه إن قلنا: يترك على الصليب حتى يسيل ودكه.
المسألة الثالثة: حكم قتل السيد المحارب عبدَه، إذا كان العبد في الرفقة.
- الفصل الرابع: الجهاد والسير، والجزية، وما يجب على أهل الذمة وما يجب لهم، والأمان، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الجهاد والسير، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: استئجار المجاهد، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: حكم استئجار السلطان من أراد استئجاره من المسلمين في الجهاد، وإعطاءهم الأجرة من سهم المصالح.
المسألة الثانية: لو قهر الإمام طائفةً من المسلمين، وأخرجهم إلى الجهاد، هل يستحقون أجر المثل؟
المطلب الثاني: الغنائم، والتولي يوم الزحف، وحكم تحكيم الإمام مسلمًا على العدو، وفيه خمس مسائل:
المسألة الأولى: لو أخذ بعض الغانمين شيئًا من الطعام، وأقرضه غانمًا آخر، فهل الإقراض يتعلق به حكم؟
المسألة الثانية: لو أخذ بعض الغانمين شيئًا من الطعام، وباعه غانمًا آخر، فهل البيع يتعلق به حكم؟
المسألة الثالثة: الحكم فيما إذا أخذ الإمام من المقترض ما استقرضه من غنيمة غانم، وكانت العين باقية، وتفرق الجند وعسر فضّ مُدٍّ من طعامٍ على مائة ألف.
المسألة الرابعة: طُرق التحيُّز الجائزة في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
стр. 16
إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦)﴾.
المسألة الخامسة: إذا حاصر صاحب الراية قلعة، فرضُوا بأن ينزلهم على حكم رجل عيّنوه، فأنزلهم الإمام على حكم أمين عدل، وحكم المحكَّم بالقتل، فأراد الإمام أن يَسْترِق.
المبحث الثاني: الجزية، وما يجب على أهل الذمة وما يجب لهم، والأمان، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الجزية، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: الفرق بين منع الجزية والامتناعَ عنها.
المسألة الثانية: نقض العهد عند المنع أو الامتناع عن أداء الجزية.
المطلب الثاني: فيما يجب على أهل الذمة وما يجب لهم، وفيه ثمان مسائل:
المسألة الأولى: الحكم عند امتناع أهل الذمة عن إجراء أحكام الإسلام عليهم.
المسألة الثانية: الحكم عند نصبِهم القتال من غير شبهة.
المسألة الثالثة: الحكم فيما لو زنى ذمي بمسلمة أو أصابها بنكاح، أو دل أهل الحرب على عورة للمسلمين، أو فَتَنَ مسلمًا عن دينه لم يجرِ شرطٌ بانتقاض العهد بها (١).
المسألة الرابعة: حكم الذمة إذا قال عاقد الذمة: إن أظهرتم خموركم، فلا عهد، أو انتقض العهد.
المسألة الخامسة: لو تعرض أهل الذمة لرسولنا ﷺ بسوء، وقدحوا في الإسلام، وأظهروا ذلك.
المسألة السادسة: حكم المسلم إذا سبّ رسول الله ﷺ بما هو قذفٌ صريح، ولم يتب.
المسألة السابعة: حكم من سبّ رسول الله ﷺ بما هو قذفٌ صريح، ثم تاب.
المسألة الثامنة: حكم منع الذمي من إطالة ارتفاع الدار إذا كان داره في طرف البلد لا تجاور أبنية المسلمين.
стр. 17
المطلب الثالث: الأمان، وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: إقامة الكافر في موضع من جزيرة العرب (الحجاز) (١) أكثر من ثلاثة أيام.
المسألة الثانية: إن أقام الكافر في موضع من جزيرة العرب ثلاثة أيام، ثم انتقل منه إلى موضع آخر، وأقام فيه ثلاثة أيام، ثم كذلك يقيم في كل موضع ثلاثًا فما دون.
المسألة الثالثة: بذل الإمام مالًا للكفار إذا خاف استئصال المسلمين وإبادتهم.
الفصل الخامس: الصيد والذبائح، والعقيقة، والأطعمة، والأيمان، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الصيد والذبائح، والعقيقة، والأطعمة، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الصيد والذبائح، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: إذا رمى صيدًا، أو أرسل كلبه المعلَّم، ولم يبلغ سلاحه أو معلمه ما يبلغ الذبح من الصيد، ويمكن ذبحه، فهل يلزمه أن يعدوَ، أم يكفيه أن يمشي، حتى تحل؟
المسألة الثانية: ملك صاحب الأرض الصيد فيما لو سقى الرجل أرضًا له، أو وقع الماء على أرضه من غير قصده، فتخطى فيها صيدٌ وتوحَّل، وصار مقدورًا عليه.
المطلب الثاني: العقيقة، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: كسر عظم العقيقة.
المسألة الثانية: طبخ لحم العقيقة.
المطلب الثالث: الأطعمة، وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: على القول بتحريم الجلَّالة، إذا مُنعت من تعاطي القاذورات، ورُدَّت إلى العلف النقي، وزال ما بلحمها من أثر النجاسة، وطاب لحمها.
المسألة الثانية: على القول بتحريم الجلاّلة، هل جلدها نجس؟ (أضيفت)
المسألة الثالثة: على القول بتحريم الجلاّلة، هل يطهر جلدها بالدباغ إذا ذُبحت؟
المبحث الثاني: الأيمان، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: اليمين المنعقدة، وفيه عشر مسائل:
المسألة الأولى: من حلف لا يأكل اللحم، وأكل لحم الحيتان.
стр. 18
المسألة الثانية: من حلف لا يأكل اللحم، وأكل القلب.
المسألة الثالثة: لو حلف لا يأكل الخبز، هل يحنث بأي خبز كان؟
المسألة الرابعة: إذا حلف لا يأكل طعامًا اشتراه زيد، أو من طعام اشتراه زيد، ثم ملكه زيد بالصلح.
المسألة الخامسة: لو قال: "والله لا أكلم امرأة تزوجها زيد"، فوكل زيد من يقبل له نكاح امرأة، فكلمها الحالف.
المسألة السادسة: لو حلف: لا يتزوج، أو لا ينكح، فوكل من قبل له نكاح امرأة.
المسألة السابعة: لو حلف لا يبيع بيعًا فاسدًا، فباع فاسدًا.
المسألة الثامنة: لو حلف عمرو لا يدخل دار زيد، فباعها زيد، واشترى دارًا أخرى، ثم دخلها عمرو.
المسألة التاسعة: لو حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه منه، ففارقه الغريم وفر منه.
المسألة العاشرة: لو قال: لأقضين حقك إلى أيام.
المطلب الثاني: كفارة اليمين، وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: من عقد يمينه على مباح، فهل الأولى أن يبرّ بيمينه، أو يحنث ويفعل المباح ويكفر؟
المسألة الثانية: لو ملَّك عبده عبدًا، وأذن له في أن يعتقه عن كفارته، وقلنا: أن ولاء ذلك المعتَق موقوف: فإن عَتَق هذا العبدُ الذي أعتقه، فيكون ولاء ذلك المعتَق له تبينًا، وإن مات رقيقًا، فيكون ولاؤه لسيده. فهل الكفارة موقوفة أيضًا؟
المسألة الثالثة: ولو أعتق المكاتب عن كفارته بإذن سيده، وصححنا تبرعاته بإذن سيده، هل تبرأ ذمته عن الكفارة؟
الفصل السادس: القضاء، والشهادات، والدعوى والبينات، والعتق وكتاب المكاتب وأمهات الأولاد، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: القضاء، والشهادات، والدعوى والبينات، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: القضاء، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: حكم سماع الدعوى والبينة على المدعى عليه إذا كان في البلد، ولم يحضر مجلس القضاء مع القدرة على إحضاره.
стр. 19
المسألة الثانية: لو قال الإمام للقاضي: "إذا قرأت كتابي، فأنت معزول" فلم يقرأه بنفسه، وقرئ عليه.
المطلب الثاني: الشهادات، وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: حكم خروج الشاعر إلى حد الكذب في وصفٍ، أو مدح وإطراء (بدون أن يهجو، ولا يتعرض لعرضٍ، ولا يشبب بامرأة معيّنة).
المسألة الثانية: هل تقبل شهادة الحسبة في الوقف إن كان على معيّنين، وقلنا: الملك في الرقبة لله تعالى؟
المسألة الثالثة: حكم قبول البيِّنة حسبة إذا شهد شاهدان أن المرأة ولدت الولد على فراش زوجها لستة أشهر فصاعدًا، والزوج يقول: أتت به لأقل من ستة أشهر.
المطلب الثالث: الدعوى والبينات، وفي مسألتان:
المسألة الأولى: لو أقام المدعي بينة على الملك المطلق، وأقام صاحب اليد بينة على أن الدار ملكُه اشتراها من المدعي.
المسألة الثانية: إذا ادعى الرجل جهةً في الاستحقاق على شخص، فلم يتعرض المدَّعَى عليه لها، واقتصر على قوله لا يلزمني تسليمُ شيء إليك.
المبحث الثاني: العتق وكتاب المكاتب وأمهات الأولاد، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: العتق، وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: عبد يملكه اثنان بالسوية، فأعتق أحدهما نصيبه من العبد، فطالب الشريكُ المعتقَ بالقيمة، فتعذرت القيمة بإفلاس أو هرب، فهل يثبت العتق؟
المسألة الثانية: إن أعتق في مرض موته عبدًا لا مال له سواه، ومات قبل موت السيد، فهل يموت كله رقيقًا، أم كله حرًا، أم ثلثه حرًا وباقيه رقيقًا؟
المسألة الثالثة: الحكم فيما لو أوصى بعتق عبيد، وكان الثلث لا يفي بهم، ولم يوص بتقديم بعضهم.
المطلب الثاني: كتاب المكاتب، وفيه ثلاث عشرة مسألة:
المسألة الأولى: حكم الكتابة على دم أو ميتة.
المسألة الثانية: إذا كاتب السيد المكاتب كتابة فاسدة، ثم أوصى برقبته، وكان عالماً بفساد الكتابة، فهل تصح الوصية فتفسخ الكتابة.
المسألة الثالثة: حكم الكتابة فيما إذا مات رجل وخلف ابنين وعبدًا، فادعى العبد
стр. 20
عليهما أن أباهما كاتبه، فصدقه أحدهما وكذبه الثاني، فشهد المصدِّق بالكتابة، وانضم إليه شاهد آخر.
المسألة الرابعة: حكم العتق فيما إذا قبض السيد النجم الأخير للمكاتبة، وتلف ما قبضه، ثم اطلع على ما كان به من نقص، ورضي به.
المسألة الخامسة: إذا أتى المكاتب بالنجوم، فقال السيد: هذا حرام، أو مغصوب، وأقام بينة بذلك.
المسألة السادسة: إذا حل النجم، والمكاتب غائب، أو غاب بعد حلوله بغير إذن السيد، فإذا قلنا: (إن للسيد الفسخ إن شاء بنفسه، وإن شاء بالحاكم، وإن رفع إلى الحاكم، فلا بد أن يثبت عنده حلول النجم وتعذر التحصيل، ويحلفه الحاكم مع ذلك)، فكيف يحلفه الحاكم؟
المسألة السابعة: حكم الأروش لو مات المكاتب قبل قسمة ما في يده، وانفسخت الكتابة، وسقطت النجوم.
المسألة الثامنة: إذا كاتب السيد عبدين من عبيده في صفقتين أو في صفقة، وقلنا بجواز الصفقة، فإذا أقرَّ السيد أنه استوفى نجوم أحدهما، أو أنه أبرأ أحدهما، ثم مات، فلو ادعى أحد المكاتبين على الوارث الأداء أو الإبراء، فأنكر وقال: لست المؤدي، فهل يحصل بإنكاره الإقرار للآخر؟ (١)
المسألة التاسعة: إذا اجتمع للسيد على مكاتبه نجومُ الكتابة، وأرشُ جنايةٍ كانت صدرت منه على السيد، أو على ماله، وأدى المكاتب ما في يده إلى سيده مطلقًا، ولم يتعرض واحد منهما للجهة، فإذا قال المكاتب: نويت به أداء النجوم، وأنكر السيد ذلك، وقال: بل قبضته عن الأرش.
المسألة العاشرة: إذا ثبت دين المعاملة لأجنبي على مكاتب، وضاق ما في يده،
стр. 21
فهل للأجنبي حقُّ تعجيزه؟ (١)
المسألة الحادية عشرة: إذا جنى العبد المرهون على طرف من يرثه السيد كأبيه وابنه خطأ، ومات المجني عليه قبل الاستيفاء وورثه السيد.
المسألة الثانية عشرة: حكم ولد المكاتبة وقيمته.
المكاتبة المشتركة بين اثنين، إذا وطئها أحدهما، وقد كان موسرًا، ثم أحبلها، وانفصل الولد حيًا، فما حكم ولد المكاتبة وقيمته؟
المسألة الثالثة عشر: لو قال لورثته: ضعوا عن هذا المكاتب أكثرَ ما بقي عليه، ووفى الثلثُ واتَّسع، فإن زاد الورثة ووضعوا أكثر من الوصية فهل كل ما يضعونه محمول على الوصية، أو هو تبرع منهم؟
المطلب الثالث: أمهات الأولاد، وفيه أربع مسائل (٢):
المسألة الأولى: حكم بيع أم الولد في حياة المولى.
المسألة الثانية: حكم تزويج الكافر المستولدة إذا جوزنا تزويجها.
المسألة الثالثة: عتق أم الولد بموت المولى.
المسألة الرابعة: على القول بجواز بيع المستولدة (أم الولد)، فهل تعتق بموت السيد؟
الخاتمة: وفيها أهم النتائج.
الفهارس وتحتوي على:
أ/فهرس الآيات القرآنية.
ب/فهرس الأحاديث.
ج/فهرس الآثار.
د/فهرس الأعلام.
هـ/فهرس الكلمات الغريبة.
و/فهرس المصطلحات العلمية.
ز/فهرس الأماكن والبلدان.
стр. 22
ح/قائمة المراجع والمصادر.
ط/فهرس الموضوعات
* * *
стр. 23
منهج البحث
أولًا: جمعت الآراء الفقهية التي اختارها الإمام الصيدلاني من كتب المذهب الشافعي.
ثانيًا: اعتمدت في تبويب الرسالة على ترتيب كتاب المنهاج للإمام النووي.
ثالثًا: وثَّقت الآراء الفقهية التي صرح بها الناقل أن هذه اختيارات الصيدلاني، وذلك من خلال قولهم: صرح به، جزم به، اختاره، مال إليه، أو نص الناقل بقوله: قال الصيدلاني كذا: وما إلى ذلك من الألفاظ التي تدل على اختياره.
رابعًا: نقلت اختيار الصيدلاني، ووثقت المرجع، ونقلت العبارة التي ورد فيها الاختيار في الحاشية.
خامسًا: درست هذا الاختيار دراسة فقهية مقارنة من خلال المذاهب الفقهية الأربعة المعتمدة مع ذكر أقوال الصحابة والتابعين في المسألة.
سادسًا: عزوت الآيات القرآنية الواردة في البحث بذكر اسم السورة ورقم الآية مع كتابتها بالرسم العثماني.
سابعًا: خرّجت الأحاديث، فما كان منها في الصحيحين، أو أحدهما اكتفيت بالتخريج منهما أو من أحدهما، وما كان في غيرهما أخرجته من كتب السنة، مع بيان درجة كل حديث، صحة أو ضعفًا من كلام أئمة هذا الفن إن وُجد.
ثامنًا: وثقت آثار الصحابة من مظانها.
تاسعًا: ترجمت للأعلام المذكورين في صلب البحث ترجمة موجزة، عدا المشهورين منهم.
عاشرًا: عرَّفت الكلمات الغريبة والمصطلحات العلمية.
حادي عشر: وضعت خاتمة في نهاية البحث، وبينت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها، ووضعت جدولًا في اختيارات الإمام الصيدلاني ﵀.
ثاني عشر: ذيَّلت الرسالة بفهارس علمية كما هو مورود في الخطة.
* * *
стр. 24
شكر وتقدير
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن تبعه وبعد:
فلا يسعني بعد إكمال هذه الرسالة إلا أن أحمد الله ﵎ وأشكره على عظيم نعمته، وجليل منَّته، وأسأله تعالى أن يبارك لي فيها، وأن يجعلها عونًا لي على طَاعَته، ومحبته، ومرضاته وأتوجه بالشكر الجزيل والدعاء الجليل بالرحمة والمغفرة لوالدِي الرحيم الذي حرص على تعليمي، وأدخلني في صروح التعليم، ﵀ رحمة واسعة، ورضي عنه، وبلغه الفردوس الأعلى. وإلى والدتي العزيزة-أطال الله عمرها في صحة وإيمان- والتي ما فتأت تنصحي وتدعو لي وتحثني على العلم النافع. فجزاهما الله خيرًا، وجعلني خيرَ ولد لوالده.
وأشكر شيخي وشقيقي أبا عبد الله ابن أبي الفرج العفيفي على لمساته العلمية والتربوية عليّ، وأشكر إخوتي وأهلي وأولادي وجيراني على ما بذلوه لي من ملحوظات وتهيئة للبحث. فجزاهم الله خير الجزاء.
ثم أتوجه بالشكر والدعاء لشيحي العلامة/محمد بن صالح العثيمين ﵀ والذي كان سببًا في دخولي في المرحلة الجامعية.
وإنني لأشكر بعد شكر الله الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية على عظيم ما تقدمه من تعليم وتوجيه، سائلًا المولى أن يبقيها صرحًا من صروح العلم والإيمان، ومعقلًا من معاقل المعرفة والبيان.
وأشكر كل من شجعني ودفعني إلى أن توصلت إلى هذه المرحلة.
ولأخي الدكتور/طارق بن حيدرة شكرٌ خاص، فقد أرشدني إلى بحث اختيارات الصيدلاني، أسأل الله أن يتقبل منه، ويجزيه خير الجزاء.
وأشكر فضيلة شيخي الجليل ومشرفي على الرسالة الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن مطيع الحجيلي، الذي أفادني من علمه، وخلقه وسمته، سائلًا الله أن يحفظه وأن يبارك في علمه، وأن يجزيه عنا خير الجزاء.
стр. 25
كما أتوجه بالشكر والدعاء إلى لجنة المناقشة (د. سلمان بن صالح الدِّخيل ود. محمد بن عليثة الفزي) على قراءتهم الرسالة، وما أبدوه من ملاحظات وتوجيهات.
وإلى كل من كان له فضل عليَّ في العلم والعمل، فلهم مني جزيل الشكر، ومن الله عظيم المثوبة والأجر.
ولا أنسى من لهم فضل عليّ بعد الله في مرحلتي العلمية عمومًا وبالرسالة خصوصًا، ومنهم معالي العلامة د. محمد بن محمد المختار الشنقيطي، ود. فضل الحارقي وشيخي فضيلة الشيخ محمود بن أحمد الحازمي، ود. يحيى بن إبراهيم اليحيى، وأ. د محمد العواجي، ود. فيصل البعداني، ود. جمعان الزهراني، وفضيلة الشيخ عبد الرحمن الجميزي، وفضيلة الشيخ أبو عبد الرحمن جويل وابنه الدكتور عبد الرحمن والشيخ حسن العدوي وابنه الأستاذ محمد ود. عمر بابكر .. أسأل الله لهم القبول وأن يجزيهم خير الجزاء.
وختامًا أسأل الله العظيم أن يتقبل مني هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، موجبًا للفوز بجنانه ورضوانه العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وعلى آله وصحبه.
* * *
стр. 26
التمهيد:
في ترجمة موجزة للإمام الصيدلاني، والمقصود بالاختيار
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: في ترجمة الصيدلاني
المبحث الثاني: في الاختيارات
стр. 27
المبحث الأول: في ترجمة الصيدلاني
وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ولقبه.
المطلب الثاني: مولده، ونشأته، ووفاته.
المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه.
المطلب الرابع: مصنفاته.
المطلب الخامس: عقيدته ومذهبه الفقهي.
المطلب السادس: مآثره العلمية وثناء العلماء عليه.
стр. 28
المطلب الأول (١): اسمه، ونسبه ، و كنيته ، و لقبه
اسمه ونسبه:
هو محمد بن داود بن محمد الداودي المروزي، المعروف بالصيدلاني (٢).
كنيته:
يكنى بأبي بكر (٣)، وهي الكنية التي اشتهر بها، ولم تطلق عليه كنىً غيرها.
لقبه:
لُقّب بالداودي نسبة إلى أبيه (٤)، ولُقّب بالصيدلاني، نسبة إلى بيع العطر (٥)، وهذا اللقب يكون لمن يبيع الأدوية والعقاقير (٦)، وقد أطلق عليه الإمام الجويني لقب الشيخ، فتارة يقول: الشيخ أبو بكر الصيدلاني، وتارة يقول: شيخنا أبو بكر الصيدلاني (٧).
* * *
стр. 29
المطلب الثاني: مولده ، و نشأته ، ووفاته .
مولده: لم تذكر كتب التراجم مولده.
نشأته: نشأ في خراسان (١)، وهو من أهل مرو (٢).
وقد اختلفوا في سنة وفاته، والأقرب أنه توفي سنة ٤٢٧ هـ (٣)؛ لأمرين:
الأول: لقول ابن هداية الله: "وفاته متأخرة عن القفال بنحو عشر سنين، ولم أعرف في أي سنة كانت وفاته" (٤). والقفال كانت وفاته سنة ٤١٧ هـ (٥).
الثاني: قول ابن القاضي شهبة: "لم أقف على تاريخ وفاته، ويحتمل أن يكون من هذه الطبقة - وهم الذين كانوا في العشرين الثانية من المائة الخامسة -، ويحتمل أن يكون من الطبقة الآتية" (٦). وقال الإسنوي: "لم أقف على تاريخ وفاته" (٧).
* * *
стр. 30
المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه .
ذكرَت كتب التراجم أنه من تلاميذ الإمام أبي بكر القفال المروزي (١)، ولم تذكر له شيوخًا غيره، كما أنها لم تتطرق إلى تلامذته.
والإمام أبو بكر القفال المروزي هو عبد الله بن أحمد المروزي، أبو بكر، فقيه شافعي، فقيه زمانه حفظًا وفقهًا وزهدًا، كثير الآثار في مذهب الإمام الشافعي، وكانت صناعته عمل الأقفال قبل أن يشتغل في الفقه، ويقال له القفال الصغير تمييزًا له عن القفال (محمد بن علي)، تفقه على أبي زيد الفاشاني (ت ٣٧١ هـ)، وغيره حتى صار إمامًا يقتدى به.
قال الفقيه ناصر العمري: "لم يكن في زمان أبي بكر القفال أفقه منه، ولا يكون بعده مثله، وكنا نقول: إنه ملك في صورة الإنسان، حدَّث، وأملى، وكان رأسًا في الفقه، قدوة في الزهد". توفي سنة ٤١٧ هـ (٢).
* * *
стр. 31
المطلب الرابع: مصنفاته .
من مصنفاته:
١) شرح الفروع (١)، وهو شرح لفروع ابن الحداد، قال عنه الإسنوي: "وهو شرح جليل عزيز الوجود" (٢).
٢) تعليق على مختصر المزني (٣)، ويسمى عند الخرسانيين بطريقة الصيدلاني؛ لأنه علقه على طريقة القفال التي كان يسمعها عنه مع زيادات يذكرها من قبله (٤)، ويقع في جزءين ضخمين (٥).
* * *
المطلب الخامس: عقيدته ومذهبه الفقهي:
يعتبر من أصحاب الوجوه عند الشافعية ومن الطبقة الرابعة (٦) عندهم، ولم تتطرق كتب الترجمة لعقيدته.
* * *
стр. 32
المطلب السادس: مآثره العلمية وثناء العلماء عليه:
قال عنه ابن هداية الله: "كان إمامًا في الفقه والحديث وله مصنفات جليلة" (١).
وقال السبكي: "إمام جليل القدر، عظيم الشأن، من أئمة أصحاب الوجوه الخرسانيين ومن عظماء تلامذة القفال المروزي" (٢).
ومما يدل على قيمة هذا الإمام العلمية كثرة نقل أقواله، وتقريراته واختياراته فقد ذكره الإمام الجويني صاحب نهاية المطلب في أكثر من ستمائة موضع في جميع أبواب الفقه، وكذلك الإمام الغزالي في الوسيط والوجيز، وكذلك أكثر النقل عنه الإمام الرافعي في كتابه فتح العزيز، والإمام النووي في المجموع وروضة الطالبين، وهما من هما في المذهب الشافعي. وقد قال الإسنوي في الْمُهِمَّات: "من الكتب التي وقف عليها الرافعي وفاتته كتاب الصيدلاني، وهو مطول" (٣). وهذا دليل على اهتمام أئمة المذهب بكتب الصيدلاني.
ومع ذلك كله ليست هناك ترجمة شافية كاملة للإمام الصيدلاني حيث لم تذكر كتب التراجم مولده ولا تلاميذه ولا تعرضت لعقيدته، وكذلك الاختلاف في تاريخ وفاته
ومع شهرة الإمام الصيدلاني عند الشافعية، وكثرة النقول عنه، فليس هناك -على حسب علمي- ترجمة شافية كاملة له ﵀.
قال الإسنوي: "فإني لم أر لأحد من أصحابنا المؤلفين في الطبقات تعرّضًا إلى شرح حال الصيدلاني ولا للداوودي بالكليّة" (٤).
* * *
стр. 33
المبحث الثاني: في الاختيارات
وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: المقصود بالاختيار.
المطلب الثاني: منهج الصيدلاني في اختياراته.
المطلب الثالث: مصادر اختيارات الصيدلاني.
المطلب الرابع: الألفاظ ذات العلاقة بالاختيار.
المطلب الخامس: كيفية الترجيح بين هذه الألفاظ.
стр. 34
المطلب الأول: المقصود بالاختيار
الاختيار لغة: من الانتقاء والاصطفاء، وتفضيل الشيء على غيره، ومنه قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ (١).
وقال بعض أهل اللغة: "والاختيار: طلب ما هو خير وفعله، وقد يقال لما يراه الإنسان خيرًا، وإن لم يكن خيرًا.
وقال بعضهم: الاختيار: الإرادة مع ملاحظة ما للطرف الآخر، كأن المختار ينظر إلى الطرفين ويميل إلى أحدهما والمريد ينظر إلى الطرف الذي يريده.
ويطلق الاختيار على ضد الإكراه" (٢).
والاختيار اصطلاحًا: ترجيح الشيء وتخصيصه وتقديمه على غيره (٣).
وهذا التعريف الاصطلاحي عام في كل فن.
والاختيار الفقهي هو: اجتهاد الفقيه في معرفة الحكم الشرعي الصحيح في المسائل المختلف فيها (٤).
وأردت بالاختيارات الفقهية في بحثي:
هي اجتهاداته وأقواله وآراؤه الفقهية، سواء وافق مذهب الشافعية أو خالفهم، كما هي طريقة كثير من الرسائل الفقهية في الجامعة الإسلامية.
* * *
стр. 35
المطلب الثاني: منهج الصيدلاني في اختياراته
يعتبر الصيدلاني من أصحاب الوجوه في المذهب الشافعي (١)، وقد يختلف أئمة الشافعية في تخريج قول الإمام اختلافًا بينًا، والإمام الصيدلاني هو أحد هؤلاء، فيوافق المذهب تارة، ويخالفه تارة، وربما تفرد برأي لا يُعلم من قال به من الأئمة وهو نادر، ولعل من أسباب ذلك دقة المسائل التي تفرد بها، ولا يَبعد أن يكون هو أول من أبرزها وخرَّجها في كتب الشافعية، وسيتضح هذا من خلال الدراسة، ويعتمد في اختياره على الدليل، وفي كثير من الأحيان على القياس والعلل، فيمعن النظر ويحكم العلة، ويظهر من البحث أن في فقهه غورًا، وفي أخذه للمسائل عقلية مستقلة، والله أعلم.
وسيأتي في خاتمة البحث -إن شاء الله- بعض الأمثلة في مخالفته للمذهب والجمهور، وهي قليلة بالنسبة للموافقات.
* * *
стр. 36
المطلب الثالث: مصادر اختيارات الصيدلاني
المصادر التي نقلت منها اختيارات الصيدلاني هي:
١) نهاية المطلب في دراية المذهب للإمام أبي المعالي عبد الملك الجويني.
٢) فتح العزيز للإمام الرافعي.
٣) روضة الطالبين للإمام النووي.
٤) البيان للعمراني.
٥) الوسيط للغزالي.
وهناك مصادر أخرى ذكرت أقوال الصيدلاني واختياراته إلا أنها ناقلة لاختياراته من المراجع السابقة الذكر، ولم تأت بجديد من الاختيارات، وهي كتب متأخرة عن سابقاتها من المراجع، ولذا أكتفي أحيانًا بالعزو عن المصدر المنقول منه.
ومن الكتب الناقلة بالواسطة: المطلب العالي لابن الرفعة، ونهاية المحتاج للرملي، ومغني المحتاج للشربيني، وتحفة المحتاج لابن حجر الهيثمي، وأسنى المطالب لزكريا الأنصاري وغيرها، والله أعلم.
* * *
стр. 37
المطلب الرابع: الألفاظ ذات العلاقة بالاختيار
من الألفاظ الواردة في كتب الفقه، والتي تدل على الاختيار كثيرة، منها:
اختاره، وقطع به، والأصح عند الصيدلاني، وصححه، وأصح القولين، وقال الصيدلاني، ولفظ الصيدلاني، ويأتي بيانه في محله بإذن الله.
اختار: وقد وردت في مسائل عدة منها: هل يجب أو يشترط إذن السلطان في تولي الأب تزويج المجنونة البالغة الثيب؟ (١)، وفي حكم نكاح الأمة فيما لو لم يجد طَوْل حرة، ولكنه صادف حرة تسمح ببعض المهر، أو ترضى بمقدار من المهر؛ وثقلت عليه المِنّة (٢)، وحكم قتل السيد المحارب عبدَه، إذا كان العبد مع الرفقة المهجوم عليها (٣).
قطع به: من المسائل المختارة بهذا اللفظ: الطلاق المعلق بقدوم زيد، فلا تطلق إلا بقدوم زيد (٤)، وفيمن يلي الأم مباشرة في الحضانة فيما لو امتنعت عن الحضانة (٥)، ومَن أحقُّ بالولد في الحضانة، الخالة من الأم أم الخالة من الأب؟ (٦)، ولو جنى شخص على امرأةٍ حرةٍ حاملٍ ذمية تحت ذميٍّ بجناية أفضت إلى قتلها وموت الجنين، وكان الجنين محكومًا له بالكفر والحرية، هل تجب فيه الغرة؟ (٧)، وحكم منع الذمي من إطالة ارتفاع الدار إذا كان داره في طرف البلد لا تجاور أبنية المسلمين (٨)، وإذا رمى الصائد صيدًا، أو أرسل كلبه المعلَّم وأمكن ذبحه، فهل يلزمه أن يعدوَ ويسرع في سيره، أم يكفيه أن يمشي،
стр. 38
حتى تحل؟ (١)، وغيرها من المسائل.
الأصح عند الصيدلاني: وقد وردت في مسائل عدة منها: إن أعتق في مرض موته عبدًا لا مال له سواه، ومات العبد قبل موت السيد، فهل يموت كله رقيقًا، أم كله حرًا، أم ثلثه حرًا وباقيه رقيقًا؟ (٢)، وإذا جنى العبد المرهون على طرف من يرثه السيد كأبيه وابنه خطأ، ومات المجني عليه قبل الاستيفاء وورثه السيد (٣).
صححه: ومن المسائل: حكم مِلك صاحب الأرض الصيد فيما لو سقى الرجل أرضًا له، أو وقع الماء على أرضه من غير قصده، فتخطى فيها صيدٌ وتوحَّل، وصار مقدورًا عليه (٤).
قال الصيدلاني: ومن أمثلة ذلك: تزويج وليين مستويين في ولاية التزويج لرجلين، ولم يُعلم السابق منهما (٥)، والمرأة المولى منها إذا حل أجل الإيلاء فرضيت بالمقام معه بلا وطء، وأسقطت حقها من الفيئة سنة وانقضت المدة، ورضيت بالمقام تحت الزوج، ثم عادت إلى الطلب بالاستمتاع، هل نضرب مدةً أخرى أربعة أشهر؟ (٦)، وما المراد بالعود في الظهار إذا كان مؤقتًا، وجعلنا العود بمعنى الوطء والوقاع (٧)، ولو قهر الإمام طائفةً من المسلمين، وأخرجهم إلى الجهاد، هل يستحقون أجر المثل؟ (٨)، وعلى القول بتحريم الجلاّلة، هل جلدها نجس؟ (٩)، وغيرها من المسائل.
لفظ الصيدلاني: كمسألة طُرق التحيُّز الجائزة في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ
стр. 39
دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦)﴾ (١).
ومسألة الحكم عند امتناع أهل الذمة عن إجراء أحكام الإسلام عليهم (٢).
* * *
المطلب الخامس: كيفية الترجيح بين هذه الألفاظ
اختيارات الصيدلاني وردت بألفاظ مختلفة كما سبق، وأقواها هو: ما قطع به، ثم ما اختاره، ثم ما صححه، وهذا أصح القولين، والأصح، وهذه الثلاثة بمرتبة واحدة، ثم ما قاله الصيدلاني في المسألة بأن يقول الناقل: قال الصيدلاني كذا، أو ولفظه كذا. والله تعالى أعلم (٣).
* * *
стр. 40
الفصل الأول:
النكاح
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: شروط عقد النكاح، وادعاء كلِّ زوج سبقه بالنكاح.
المبحث الثاني: ما يحرم من النكاح، ونكاح العبيد والإماء، والصداق والوليمة، والقَسْم.