← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 143158

النكاح العرفي في ميزان الإسلام

صلاح الدين عامر

Полный текст (214 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الجمهورية اليمنية وزارة التعليم العالي جامعة الإيمان الدراسات العليا النكاح العرفي في ميزان الإسلام بحث مقدم لنيل درجة المشيخة (الماجستير) في كلية الشريعة قسم الفقه وأصوله مقدم من الطالب: صلاح الدين أحمد محمد عامر إشراف الشيخ الدكتور: أمين علي مقبل

стр. 2

-[إهداء]- إلى شباب الأمة إلى فتيات المسلمين إليكم جميعا أهدي هذا العمل

стр. 3

-[شكر وعرفان]- الشكر لله تعالى على نعمه التي لا تحصى، ثم لوالدي العزيز الذي شجعني على إنجاز هذا العمل، وأعانني عليه، والشكر أيضاً لشيخي وأستاذي الدكتور أمين علي مقبل، الذي طالما وجهني وأرشدني، وأتعب نفسه من أجل إخراج هذا العمل، كما لا أنسى أن أشكر الأستاذ الفاضل عبد السلام شماسي، الذي أجهد نفسه معي، وأعارني من وقته، والشكر موصول لكل من قدم إلي نصيحةً, أو أرشدني، في سبيل إنجاز هذا العمل.

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, محمد بن عبد الله الصادق الأمين, وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ... وبعد .. فقد شرع الله تعالى في هذا الدين من الأحكام، ما يضمن للبشرية سعادتها في الدنيا والآخرة, ومن تلكم الأحكام الزواج, والذي نستطيع من خلاله الحفاظ على الوجود البشري والجنس الإنساني, وقد نظم الخالق سبحانه هذه الشعيرة نظاماً دقيقاً، ضمن من خلاله المصالح المشتركة بين بني البشر, وجعل العلاقة بين الزوجين علاقةً يسودها المودة والرحمة, وحرص كل الحرص على بقائها واستمرارها، وعدم انفراط عقدها، وأحاطها بسياج منيع في حالة التفكير لأي من الزوجين بخيانة الآخر، كل هذا حتى يستطيع الإنسان العيش بأمان، وعبادة ربه تعالى على ظهر هذه البسيطة، وتحقيق الخلافة فيها. سبب اختيار الموضوع سمعنا في الآونة الأخيرة بنوع من العلاقات التي يقيمها بعض الناس - (هداهم الله) -بما يسمونه (الزواج العرفي). فبعد النظر في مفردات هذه العلاقة، وسرعة انتشارها, وأثرها على المجتمع وخاصةً الشباب؛ قررت أن يكون هو موضوع بحثي لنيل درجة المشيخة (الماجستير) وقد وسمته بـ (النكاح العرفي في ميزان الإسلام). في محاولة مني أن أسهم في خدمة هذه الأمة بما أستطيع.

стр. 5

أهمية الموضوع أستطيع القول أن لهذا الموضوع أهمية كبيرة في المجتمع, وذلك لأنه يتعلق برابطة هي من أهم الروابط التي تبنى عليها المجتمعات, ويتربى عليها الأجيال, بل ويتوقف عليها بقاء النوع الإنساني بأسره ألا وهي الزواج. وبناءً على ذلك, فإنه لابد من بيان وتوضيح أحكام الشريعة فيما يستجده الناس في مفرداته، حفاظاً على المقاصد التي شرع من أجلها, وإخراجاً للمكلف عن دواعي هواه. ونحن اليوم أمام مشكلة حقيقية, لابد لنا من مواجهتها, وهي [العلاقات بين الجنسين تحت شعار مزعوم اسمه الزواج] فإن القطاع المنتشرة فيه هو عماد المستقبل, ويجب علينا أن نمد له يد العون بالتوعية, والنصيحة, وبيان الأحكام الشرعية, حتى لا يقع فيه شباب وفتيات المسلمين؛ وأن نمد يد العون كذلك لمن تورط في مثل هذه العلاقات, إما عن جهل, أو غير قصد, أو في حال غفلة؛ فهؤلاء هم أبناؤنا, أو إخواننا, ويستحقون منا كل الاهتمام. الدراسات السابقة بحسب علمي واطلاعي لم أجد دراسةً مفردةً لهذا الموضوع، تبين أحكامه وأنواعه وآثاره وما يتعلق به من جميع جوانبه, عدى بحوثاً مصغرةً وفتاوى منتشرةً هنا وهناك يمكن الاستفادة منها. منهجية البحث * سلكت في هذا الدراسة المنهج الاستقرائي لمفردات الموضوع، مصحوباً ببيان الحكم الشرعي وأهم ما يمكن أن يقال من مفردات لكل نوع، كما جعلت كل ذلك مصحوباً بالقانون اليمني، تكملة للفائدة المرجوة، وقد حاولت كذلك إيجاد الحلول المناسبة للأخطاء الواقعة أو المتوقعة جراء بعض العادات والممارسات داخل المجتمع. * كما عزوت الآيات القرآنية إلى سورها بأرقامها.

стр. 6

* وعزوت أيضاً الأحاديث النبوية إلى مخرجيها، من أصحاب الكتب الستة، أو المصنفات حالة كون الحديث ليس موجوداً فيها، مبيناً أقوال العلماء فيها صحةً أو ضعفاً، ما استطعت إلى ذلك، مقتصراً على الشيخين أو أحدهما في حال كونهما قد أخرجا الحديث، مقتصراً في تفاصيل الإحالة على ذكر الكتاب، والجزء، والصفحة، ورقم الحديث إن وجد، وفي حال كون الكتاب يحتوي على جزأين، تختلف ترقيم صفحاته، فإني أشير إلى المجلد بـ "م" وأشير إلى الجزء بـ "ج" ثم رقم الصفحة بـ "صـ"، كما ذكرت معلومات التوثيق عند ذكر المصدر أول مرة، مرجئاً معلومات توثيق كتب السنة إلى الفهارس، طلباً للاختصار. * كما نسبت الفتاوى إلى قائليها مبيناً مواضع ذكرها ومصادرها. * كما أنوه على أنني استعنت بشبكة الإنترنت في بعض جزئيات البحث نظراً لحداثة وجدة الموضوع مبيناً ذلك في مواطنه. هذا وقد قسمت البحث إلى فصل تمهيدي وفصلين بعده وخاتمة. على النحو التالي:

стр. 7

خطة البحث الفصل الأولـ: النكاح وصوره وتحته ثلاثة مباحث المبحث الأول: تعريف النكاح وتحته ثلاثة مطالب المطلب الأول: تعريف النكاح لغة المطلب الثاني: تعريف النكاح اصطلاحا المطلب الثالث: تعريف النكاح في القانون اليمني المبحث الثاني: أهمية النكاح وحكمه وتحته ثلاثة مطالب المطلب الأول: أهمية النكاح وحكمته المطلب الثاني: حكمة النكاح في القانون اليمني المطلب الثالث: مشروعية النكاح وحكمه المبحث الثالث: أنواع النكاح وصوره وتحته ثلاثة مطالب المطلب الأول: أنواع النكاح في الجاهلية المطلب الثاني: ما أقره الإسلام منها وما أبطله المطلب الثالث: صورة النكاح المشروع المطلب الرابع: أركان وشروط عقد النكاح في القانون اليمني

стр. 8

الفصل الثاني: النكاح العرفي وتحته خمسة مباحث المبحث الأول: التعريف والأنواع وتحته ثلاثة مطالب المطلب الأول: تعريف لفظة العرفي لغةً المطلب الثاني: سبب تسمية هذا النكاح بالعرفي المطلب الثالث: أنواع النكاح العرفي المبحث الثاني: النكاح المكتمل الأركان غير الموثق وتحته خمسة مطالب المطلب الأول: تعريفه المطلب الثاني: لمحة تاريخية في توثيق العقود بالكتابة المطلب الثالث: نظرة في القانون اليمني المطلب الرابع: شرعيته المطلب الخامس: الآثار الشرعية المترتبة عليه مقارنة مع القانون اليمني المبحث الثالث: النكاح بنية الطلاق (السياحي) وتحته سبعة مطالب المطلب الأول: تعريفه المطلب الثاني: علاقته بالنكاح المؤقت المطلب الثالث: أسباب الانتشار المطلب الرابع: الآثار الناتجة عنه المطلب الخامس: حكمه الشرعي المطلب السادس: نظرة في القانون اليمني المطلب السابع: الآثار الشرعية المترتبة عليه

стр. 9

المبحث الرابع: النكاح بغير علم الولي وتحته ستة مطالب المطلب الأول: تعريفه المطلب الثاني: أسباب الانتشار المطلب الثالث: الأضرار الناتجة عنه المطلب الرابع: حكمه الشرعي المطلب الخامس: نظرة في القانون اليمني المطلب السادس: الآثار الشرعية المترتبة عليه المبحث الخامس: النكاح السري وتحته أربعة مطالب المطلب الأول: تعريفه المطلب الثاني: أقسامه وصوره المطلب الثالث: حكمه الشرعي المطلب الرابع: الآثار الشرعية والقانونية الناتجة عنه

стр. 10

الفصل الثالث: نماذج, وحلول وتحته مبحثان المبحث الأول: نماذج ميدانية وتحته ثلاثة مطالب المطلب الأول: نماذج من النكاح غير الموثق المطلب الثاني: نماذج من النكاح السياحي المطلب الثالث: نماذج من النكاح بغير علم الولي ومن النكاح السري المبحث الثاني: حلول مقترحة وتحته ثلاثة مطالب المطلب الأول: حلول للنكاح السياحي المطلب الثاني: حلول للنكاح بغير علم الولي وللنكاح السري المطلب الثالث: حلول عامة الخاتمة فهرست الآيات القرآنية فهرست الأحاديث النبوية فهرست الأعلام فهرست المصادر والمراجع

стр. 11

الفصل الأول

стр. 12

النكاح وصوره

стр. 13

تمهيد إن الزواج من أهم الروابط الاجتماعية، والتي لابد منها في حياة الإنسان، ليبقى النوع البشري والجنس الإنساني؛ وقد ميز الله تعالى الإنسان عن الحيوان بميزات عديدة، وكرمه بكرامات فريدة، أخرجه بها عن الحياة البهيمية، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ (١) ولهذا فإن الذين يعيشون في هذه الحياة لإشباع الشهوات ونيل الرغبات فحسب، غير متقيدين بالقوانين الربانية، والتشريعات السماوية، هؤلاء يُخرجون أنفسهم عن هذا التكريم، ويأبون إلا أن يعيشوا الحياة البهيمية الحيوانية، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ (٢) وقد نظم الله تعالى رابطة الزواج نظاماً دقيقاً، ضمن الناس من خلالها اختلاط الأنساب، وظلم بعضهم بعضاً، وجعل الله تعالى اختراق هذا النظام الرباني جريمة يعاقب عليها الشرع، بما يسمى بالحدود الشرعية، حتى يتسنى لهذا الإنسان أن يعبد ربه وخالقه بعيداً عن تجاذب الشهوات والتصارع عليها، ومن ثم قيام الأسرة العفيفة والنظيفة عن الدخلاء، والأدعياء في أنسابهم وأحسابهم، ونحن نرى المجتمعات التي تفسخت أخلاقها، وانتشرت فيها الفاحشة، والرذيلة، مجتمعات متصارعة، تسودها الخيانة وعدم الثقة، وكل مجتمع تحايل أفراده على ذلك النظام الرباني المنيع، معرض للهلاك، والتصارع، ما لم يناد المصلحون، ويصحوا الغافلون، عبر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد انتشرت في زمننا هذا أنواع كثيرة من الأنكحة، واختلط فيها الصحيح بالباطل، حتى التبس على كثير من الناس أمرها، فكان لزاماً على العلماء والدعاة تبيين أمرها للناس، وتمييز الصحيح النافع من الباطل الضار، وخاصة أن هذه الأنكحة تنتشر بشكل مخيف، وبسرعة كبيرة، وكان الأمثل أن نقوم أولاً بعرض سريع، لضوابط وقوانين النظام الرباني في هذه الرابطة المقدسة، وأهم ما يمكن أن يقال في هذه الرابطة العظيمة من تعريفات، وأحكام، وصور، وهذا ما سنتكلم عنه في هذا الفصل بإذن الله تعالى.

стр. 14

المبحث الأول: تعريف النكاح وتحته ثلاثة مطالب: المطلب الأول: تعريف النكاح لغةً النكاح في اللغة: الضم، والجمع، والاختلاط. قال في المصباح المنير: (يقال مأخوذٌ من نكحه الدواء إذا خامره وغلبه, أو من تناكحت الأشجارُ إذا انضم بعضها إلى بعض, أو من نكح المطر الأرض إذا اختلط بثراها). (١) وسمي النكاح نكاحاً؛ لما فيه من ضم أحد الزوجين إلى الآخر شرعاً, إما وطئاً, أو عقداً، حتى صارا فيه كمصراعي باب. (٢) وتستعمل العرب لفظ النكاح بمعنى الوطء والعقد جميعاً, على سبيل الاشتراك، ويعرف المراد منهما بقرينة تدل عليه. قال في لسان العرب: (نكح فلان امرأةً ينكحها إذا تزوجها، ونكح ينكح إذا باضعها أيضاً) (٣) وقال في القاموس المحيط: (النكاح: الوطء، والعقد له. (٤) وقال صاحب العين: نكح ينكح نكحاً، وهو البضع, ويجري أيضاً مجرى التزويج). (٥)

стр. 15

وقال في المطلع على أبواب المقنع: قال الزجاج (١): النكاح في كلام العرب بمعنى العقد والوطء جميعاً, وموضوع (ن - ك - ح) في كلامهم للزوم الشيء راكباً عليه؛ ... قال ابن جني (٢): سألت أبا علي الفارسي (٣) عن قوله نكحها قال: فرقت العرب فرقاً لطيفاً تَعِرف به موضع العقد من الوطء, فإذا قالوا نكح فلانة أو بنت فلان أرادوا تزوجها وعقد عليها, وإذا قالوا نكح امرأته وزوجته لم يريدوا إلا المجامعة؛ لأن بذكر امرأته وزوجته يُستغنى عن العقد. (٤) وقد قيل إن النكاح حقيقة في الوطء، مجاز في العقد؛ ... قال في لسان العرب: قال الأزهري (٥): أصل النكاح في كلام العرب الوطء, وقيل للتزويج نكاحاً لأنه سبب للوطء المباح. (٦)

стр. 16

وللنكاح أسماءٌ كثيرة عند العرب: قال الثعلبي" (١) وابن القطان (٢): له ألف اسم، وقال علي ابن جعفر اللغوي (٣): له ألف وأربعون اسماً، وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى (٤).

стр. 17

المطلب الثاني: تعريف النكاح اصطلاحاً أولاً: حده اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف النكاح, فبعضهم يعرفه بأنه: عقد يفيد ملك المتعة قصداً. (١) وبعضهم يعرفه بقوله: عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ إنكاح, أو تزويج, أو ترجمة. (٢) وبعضهم يقول: هو عقد يُعتبر فيه لفظ انكاح أو تزويج في الجملة, والمعقود عليه منفعة الاستمتاع. (٣) فظاهر هذه التعاريف الاتفاق في أن الرجلَ لا يملك المنفعة من البضع, وإنما يملك الانتفاعَ به والفرق بين ملك الانتفاع وملك المنفعة, هو أن ملك المنفعةِ يستلزم أن ينتفع الزوجُ بكل ما يترتب على البضع من المنافع, وليس كذلك. (٤) توضيح ذلك, أن المرأةَ لو وُطئت بشبهة يكون المهرُ لها اتفاقاً (٥)، ولا يأخذ الزوج شيئاً؛ لأنه لا يملك منفعةَ البضع, وإنما يملك الانتفاعَ به. أما إباحةُ الوطء, فإنه يلزم منه ملك الانتفاعِ للزوج؛ لأنها إباحةٌ مخصوصةٌ ومقصورةٌ عليه، فتكون التعاريف بذلك متحدةَ المعنى وإن اختلفت عباراتها. قال صاحب أنيس الفقهاء: ومعناه شرعاً، "عقدٌ موضوع لملك المتعة, أي لحل استمتاع الرجل من المرأة, وهو احترازٌ عن البيع, فإنه عقدٌ موضوع لملك اليمين" (٦) هذا هو المشهور في مذاهب الفقهاء في تعريف النكاح، في كون الرجل مختصاً بملك الانتفاع بالمرأة, وأن المعقود عليه هي المرأةُ فقط، وعلى ذلك لا يلزم الرجل وطء زوجته إلا مرةً واحدةً فقط, ولا يصح لها مطالبته بذلك, لأن ذلك يكون من حقه فقط، ولكن إذا نظرنا إلى مقصد النكاح وبقية مباحثه (٧) فإنه يلزم الرجلُ إعفافَ زوجته وصونها عن الوقوع في الحرام.

стр. 18

وفي ذلك يقول صاحب الفقه على المذاهب الأربعة: وإن كان المشهور في المذاهب أن المعقود عليه هو الانتفاعُ بالمرأة دون الرجل كما ذُكر, ولكن ستعرف من مبحث أحكام النكاح أنه يحرم الانصرافُ عن المرأة إذا ترتب عليه إضرار بها, أو إفساد لأخلاقها, وعدم إحصانها, كما أنه يحرم على الرجل أن تتلذذ به أجنبيه عنه, فقواعد المذاهب تجعل الرجل مقصوراً على من تحل له كما تجعل المرأة مقصورة عليه, وتحتم على الرجل أن يعفها بقدر ما يستطيع، كما تحتم عليها أن تطيعه فيما يأمرها به من استمتاع إلا لعذر صحيح. (١) ثانياً: موضوعه الشرعي وحقيقةُ المعنى فيه اختلف الفقهاء في ما وضعت له كلمة (النكاح) شرعاً، هل تكون حقيقة في العقد مجازاً في الوطء, أم عكس ذلك، أم تكون مشتركاً بينهما، في أصل الوضع؟ فعند الشافعية الثلاثة الأوجه, أصحها أنها حقيقة في العقد، مجازٌ في الوطء. (٢) واحتجوا بأنه لم يأتِ لفظ النكاح في القرآن إلا ويكون معناه العقد، لا الوطء، قالوا: ولا يرد على ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (٣) لأن المراد بها العقد، والوطء مستفادٌ من خبر (٤) الصحيحين (٥) قالوا: ومحالٌ أن يكون في الأصل للجماع, ثم اُستعير للعقد؛ لأن أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره كتعاطيه, ومحال أن يستعملوا ما يستعظمونه لما يستحسنونه. (٦)

стр. 19

وعند الحنفية, أن النكاح حقيقةٌ في الوطء، مجازٌ في العقد. (١) واحتجوا بقوله تعالى: ... ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (٢) يعني الاحتلام, فالمحتلم يرى في منامه صورة الوطء. وقوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ (٣) والمراد الوطء، أما في الآيات التي ترد فيها ويكون معناها العقد, فذلك لدليل اقترن بها من ذكر العقد, أو خطاب الأولياء, كما في قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (٤) أو اشتراط إذن الأهل, كما في قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾. (٥) أما عند أحمد, فالنكاح لفظ مشترك بين العقد والوطء على سبيل الحقيقة فيهما جميعاً. قال أبن هبيرة: وقال مالك وأحمد رحمهما الله تعالى: هو حقيقة في العقد والوطء جميعاً, وليس أحدهما أخص منه بالآخر (٦)

стр. 20

فائدة الخلاف تظهر فائدة الخلاف بين الشافعية ومن وافقهم، والأحناف ومن وافقهم؛ في كون من زنى بامرأةٍ فإنها لا تحرمُ على والده ولا على ولده, عند الشافعية؛ لأنه وطءٌ بغير عقد, ولا يكون التحريم إلا بالعقد, فالنكاح عندهم في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاء سَبِيلاً﴾ (١) بمعنى العقد؛ وعند الأحناف تحرم لأن النكاح في الآية بمعنى الوطء, فيتناول الوطءَ بعقد أو بغيره (٢)، أما عند مالك ففي الموطأ عنه (٣) مثلَ قول الشافعي، وروى عنه ابنُ القاسم مثلَ قول أبي حنيفة (٤)، وأما الحنابلة فالآيةُ عندهم تتناول من وطء بعقد، أو بغير عقد، مثل قول أبي حنيفة؛ لأن لفظ النكاح عندهم لفظٌ مشترك بين العقد والوطء، فيثبت التحريم (٥).

стр. 21

المطلب الثالث: تعريف النكاح في القانون اليمني قال في الأحوال الشخصية: الزواج هو ارتباط بين زوجين, بعقد شرعي تحل به المرأةُ للرجل شرعاً (١)، فنحن نرى أن القانون يعرف النكاح بتعريف لا يختلف فيه مع التعاريف السابقة الذكر, بل يتوافق معها في كون المرأةِ هي المعقودُ عليها, وأنه يحل للرجل الاستمتاعُ والانتفاع بها. (٢)

стр. 22

المبحث الثاني: أهمية النكاح وحكمه وتحته ثلاثة مطالب: المطلب الأول: أهمية النكاح وحكمته أولاً: أهمية النكاح اقتضت حكمة الله تعالى أن يجعل الإنسانَ خليفته في الأرض, قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (١) وهذه الخلافةُ لا يمكن تحقيقها على وجه الاستدامة إلا ببقاء الجنس الإنساني؛ ولمّا كان ذلك متوقفاً على التناسل والتكاثر, كان ذلك دليلاً على أهمية التناسل لتحقيق تلك الخلافة؛ ولولا هذا التناسل لانقرض النوعُ البشري وفني الإنسان ولهذا عبر الفقهاء عنه بأنه إحدى الضروريات الخمس، المراعاةُ في كل ملة، والضروريات معناها أنه لابد منها في قيام مصالح الدين، والدنيا, بحيثُ إذا فُقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة, بل على فساد، وتهارج وفوت حياة, وفي الآخرة فوتُ النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين. (٢) لذلك جعله الله تعالى فطرةً بين البشر, يميل الرجلُ إلى المرأة والمرأةُ إلى الرجل, بفطرة فطر الله الجميع عليها, بل جعل ذلك الميلَ مصحوباً بشهوة، ورغبة عارمة لكلا النوعين, الرجلُ والمرأة؛ وما ذلك إلا ليكون طريق بقاء الجنس الإنساني وسيلةً سهلة ميسورة على بني البشر, بل مرغوبةً عندهم، ولنتأمل قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ (٣)

стр. 23

وفي الحديث قال: ﷺ "حبب إلي من الدنيا النساء, والطيب, وجُعلت قرة عيني في الصلاة (١) " وهذا التزيين والتحبيبُ, اللذان جعلهما الله تعالى بين الجنسين, يدل على رحمة الله ... تعالى لهذا الإنسان الضعيف, حيث جعل طريقَ التناسل وبقاء النوع الإنساني محبباً مزيناً لهم، ثم إن هذا الاستخلاف لا يمكن أن يتحقق على الوجه المطلوب إلا إذا كان هذا النسل منظماً ومبنياً على قوانين سماوية لا يتطرقُ إليها الخلل، وإلا فمجرد بقاء النسل يمكن تحقيقه بأي اتصال بين الرجل والمرأة، ولكنَّ مثلَ هذا النسل لا يمكنه تحقيقُ الهدف، والغاية التي من أجلها خلق الله الإنسان؛ فالنسلُ المطلوب إذاً هو ذلك النسل الناتج عن اجتماع بين الجنسين، مباركٌ هذا الاجتماع بقوانين سماوية، وحكم ربانية وهو ما يسمى بـ (الزواج). ثانياً: حكمة النكاح الحفاظ على النسل إحدى الضروريات الخمس، التي قيل أنها مراعاةٌ في كل ملة، وبالنسل يمكن الحفاظُ على الدين, إذ لو انعدم النسلُ لانعدم التدين، والحفاظ عليه يكون من جانبين: ١) ما يقيم أركانه ويثبت قواعده, وهو ما يعبر عنه بالحفاظ عليه من جانب الوجود. ٢) ما يدرأ الاختلال الواقع أوالمتوقع عنه, وهو ما يعبر عنه بالحفاظ عليه من جانب العدم. (٢) فبالزواج تتحقق إقامةُ النسل، وتتثبت أركانه وقواعده، وهذا من الجانب الأول؛ وبالعشرة الحسنة للنساء، والصبر عليهن يتحقق الحفاظُ على النسل من الجانب الآخر؛ إذاً فالزواج طريق إلى حفظ مقصد ضروري من المقاصد الخمسة, ألا وهو بقاء النسل. وإذا تكلمنا عن حِكم النكاح, إنما نقصد الحِكم الناتجة عن النكاح الشرعي, إذ أن النكاح غير الشرعي, أو السفاح, لا حكم من ورائه, بل ينتج عنه أضرارٌ تحل محل تلك الحكم؛ وإن كنا لا نستطيع إحصاءً لتلك الحكم على سبيل الحصر, لكننا سنذكر أهمها على سبيل الإشارة، فمنها: ـ

стр. 24

أولاً: تحقيقُ عبادة الله تعالى, وإعمارُ الأرض ببقاء النسل, إذ لو انعدم النسلُ لانعدم التدين من بني البشر، كما بينا. ثانياً: بناء الأسرة التي هي مأوى الرجل من عنائه وتعبه, وهي محلُ استقراره ومحط رحاله, وإفراغ عواطفه, قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (١) , وهي كذلك الحصنُ الذي تلوذ به المرأةُ من ذئاب البشر, فتحتمي بحماها وتستظل بظلالها, وهي كذلك المدرسةُ التي من خلالها يتربى الأجيال، ويتعلم الأبناء. ثالثاً: إشباعُ الفطرة، وتحصين الفرج، فهذه الفطرة التي أودعها الله في الرجل والمرأة، والتي تجعل كلاً منهما يميل إلى الآخر قسراً؛ بالزواج تُشبع، وعن طريقه تتحصن الفروج والجوارح، فإنه عندما يشعر كلٌ من الرجل والمرأة، أنه تحت تصرف صاحبه، ورغبته, تهدأ نفسه, وتسكن شهوته, وفي ذلك يقول المصطفى ﷺ : "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج, فإنه أغض للبصر وأحصنُ للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" (٢) وبالتالي يكون النكاحُ قيداً وثيقاً للثوران الجنسي في الرجل والمرأة. رابعاً: تكثيرُ الأمة بالتناسل، والتكاثر، ليعلو هذا الدين, وتتحقق بذلك مباهاةُ نبينا صلى الله عليه وأله وسلم لسائر الأمم يومَ القيامة إذ يقول ﷺ : " تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة". (٣) خامساً: تقوية الروابط بين المسلمين بالمصاهرة، الحاصلة من وراء الزواج قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً﴾. (٤)

стр. 25

سادساً: تحصيل السعادةِ, والزينة, وقرة العين, وأنواع اللذائذ، لهذا الإنسان في هذا الكون من خلال الزواج وإنجاب الأبناء قال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً﴾ (١) وقال ﷺ : " الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة". (٢) وبعد .. فإن الذين يجعلون هذه الشعيرةَ عبارة عن طريق لقضاء الشهوات, ونيل الأوطار وحصول اللذائذ فحسب ـ ضاربين بالحكم الشرعية ومقاصد الشريعة عرض الحائط ـ ويتخذون الحيل التي تفوت المصالح الشرعية, والمقاصد الربانية، سبيلاً وسلماً لهم لتحقيق الشهوات، وإشباع الغرائز, هؤلاء نقول لهم, اتقوا الله في أنفسكم وأمتكم قال تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾. (٣)

стр. 26

المطلب الثاني: حكمة النكاح في القانون اليمني قال: في الأحوال الشخصية "وغايته تحصينُ الفرج وإنشاءُ أسرة قوامها حسن العشرة " (١) فالواضح أن القانونَ يحدد هدفاً من هذه العلاقة بين الرجل والمرأة, ولا يجعلها علاقة قائمة على قضاء الوطر، ونيل اللذة فحسب. فتحصين الفرج من مقاصد الشريعة الغراء التي جاءت من عند الخالق, الذي خلق هذا الإنسان, ويعلم ما يصلح له من الأحكام؛ لأنه الذي خلق فهو الذي يعلم، ولا يمكن تحصين الفروج على الوجه المطلوب إلا بالنكاح الذي يكون على سبيل الديمومة والبقاء، لذلك حافظ الشرع على العلاقة والعشرة الزوجية حفاظاً عظيماً (٢) , وجعل سبيلَ فكاك رباطها حلاً أخيراً واضطرارياً, بعد نفاد السبل كلها لتفادي الفرقة (٣). ونرى كذلك القانون ينص على إنشاء الأسرة، التي هي نواةُ المجتمع الأولى، والركيزة الأهم في بنائه؛ فهذه غايات الزواج التي نص عليها القانون، تحصين الفرج, وإنشاء الأسرة، وذلك لا يعني انحصارها بهاتين الغايتين فحسب.

стр. 27

المطلب الثالث: مشروعية النكاح وحكمه أولاً: مشروعية النكاح الأصل في مشروعية النكاح الكتابُ، والسنة، وإجماع الأمة. (١) * فمن الكتاب: قول الله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٣) فالأمرُ مفاده الوجوب، إلا أن يصرفه صارف، وأقل درجاته السنية، فتثبت بهذا المشروعية من باب الأولى. *ومن السنة: قول النبي ﷺ : "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " (٤) وقول النبي ﷺ : "تناكحوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة" (٥) وقول النبي ﷺ : "الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة" (٦) وقول النبي ﷺ : " ولكني أصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" (٧) وقول النبي ﷺ : " من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الآخر" (٨) وما جاء من حديث سعد أن النبي ﷺ رد على عثمان ابن مضعون

стр. 28

التبتلَ قال ولو أذن له لاختصينا" (١) وغيرها (٢) قال البلقيني: النكاح شُرع من عهد آدمَ ﵇, واستمرت مشروعيته, بل هو مستمر في الجنة, ولا نظير له فيما يُتعبد به من العقود بعد الإيمان، قال: قلت ذلك بفتح الكريم المنان (٣) وأقل درجات الأمر في هذه الأحاديث السنية، فتثبت بذلك مشروعية النكاح. *وأما الإجماع فقد أجمع المسلمون على أن النكاحَ مشروعٌ. (٤)

стр. 29

ثانياً: حُكم النكاح اختلف الفقهاءُ في حكم النكاح, وذلك حسب فهمهم لما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة, على ثلاثة مذاهب نوجزها فيما يلي: المذهب الأول: الوجوب واختلف أصحاب هذا القول هل يكون واجباً عينياً, أو على سبيل الكفاية؟ فقيل هو على سبيل الكفاية, لا يسوغ لمجموع الأمة الإعراضَ عنه؛ لبقاء النسل (١) وقيل بل هو واجب على سبيل التعيين لمن قدر عليه وهو قول أهل الظاهر، (٢) ورواية لأحمد. (٣) أدلتهم احتج أصحاب هذا القول بظواهر النصوص من الكتاب والسنة, وحملوها على الإيجاب فمن *الكتاب: ـ قول الله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (٤) وقوله تعالى: ... ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا﴾ (٥) وظاهر الأمر الإيجاب، ألا أن يصرفه صارف. *ومن السنة: ـ حديث عبد الله بن مسعود ﵃ قال: قال لنا رسول الله ﷺ : " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" (٦) وحديث سعد بن أبي وقاص ﵃ قال: أراد عثمان بن مضعون أن يتبتل فنهاه رسول الله ﷺ (٧) وحديث," تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" (٨) وحديث

стр. 30

أنس بن مالك ﵃ إذ جاء فيه " ولكني أصوم وأفطر وأنام وأقوم وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" (١) قالوا: وظاهر هذه النصوص تقتضي الوجوب، وقد قال إبراهيم بن ميسرة: قال لي طاووس: لتنكحن أو لأقولن لك ما قال عمر بن الخطاب لأبي الزوائد, ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور. (٢) قالوا: ولأن الامتناع عن الزنا واجب, ولا يتم هذا الواجب إلا بالنكاح ـ فيصير النكاح واجبا ـ لأنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. (٣) قالوا: وليس ذلك واجباً على النساء؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٤) فقوله لا يرجون نكاحاً، هو موضع الاستدلال، فإنه أسند الرجاء في النكاح ـوهي الرغبة ـ إلى النساء، فكأنه قال لا يرغبن في النكاح، وذلك دليل على عدم الإيجاب، وكذلك لحديث جابر بن عتيك, أن رسول الله ﷺ قال: "الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله فذكر ﵌ فيها المرأة تموت بجمع شهيد" (٥) قال أبو محمد: وهي المرأة التي تموت في نفاسها، والتي تموت بكراً لم تطمث. (٦) وتوجيه الدليل، أن الشهادة لما كانت عزيزة، وكان من أسبابها، موت المرأة بكراً، كان ذلك دليلاً على الترغيب في سبب الشهادة، فيكون ذلك دليلاً على أن الزواج ليس بواجب على المرأة؛ لأنه مفوت لسبب من أسباب الشهادة. والله أعلم. وقد نُقل عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى, أنه قال في رواية المروذي, ليست العزوبة من أمر الإسلام في شيء, وقال: من دعاك إلى غير التزويج فقد دعاك إلى غير الإسلام, ولو تزوج بشرٌ كان قد تم أمره. (٧) قالوا فهذه النصوص تدل على وجوبه لمن قدر عليه لأن الأمر مفاده الوجوب.

стр. 31

المذهب الثاني: السنية قال أصحاب هذا القول: النكاحُ سنة, في حق الرجل والمرأة، على السواء, وحملوا النصوصَ فيه على الندب وهو قولُ جماهير العلماء. (١) أدلتهم استدل أصحاب هذا القول كذلك بالكتاب والسنة *فمن الكتاب: ـ قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا﴾ (٢) قالوا: فإن اللهَ علق الأمر بالنكاح على الاستطابة، والواجبُ لا يقف على الاستطابة. (٣) وقال أيضاً: ﴿مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ ولا يجب ذلك العدد بالاتفاق, فدل على أن المراد بالأمر الندب. (٤) وقد بوب البخاري لذلك بقوله: (باب الترغيب في النكاح لقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾) وعلق ابن حجر بقوله: وجه الاستدلال بالآيةِ، أنها صيغة أمر تقتضي الطلب, وأقل درجاته الندب، فثبت الترغيب. (٥) *ومن السنة: ـ حديث أنس ﵃ عن النبي ﷺ أنه قال: "حبب إلي من الدنيا النساء, والطيب, وجعلت قرة عيني في الصلاة" (٦) وتوجيه الدليل, أنَّ النبي ﵌ قرن النساء بالطيب، بلفظ واحد, فدل ذلك على اتحاد الحكم.

стр. 32

وعن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس: هل تزوجت, قلت لا, قال: تزوج, فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء. (١) يعني بذلك النبي ﵌، وحديث أبي أيوب قال: " قال رسول الله ﷺ أربع من سنن المرسلين, الحياء, والتعطر, والسواك, والنكاح" (٢) فهذه النصوص تدل على أن النكاح سنة, ومرغب فيه, وأنه ليس بواجب. والله أعلم المذهب الثالث: التفصيل والتفصيلُ يعني أنه لا يُطلق القول بالوجوب ولا بالسنية, بل تردُ عليه الأحكام الخمسة (٣) كالتالي: *الوجوب: ـ يكون النكاح واجباً على من يخاف بتركه مواقعة المحظور. (٤) وقال بعض الأحناف: أن من تاقت نفسه إلى النساء, بحيث لا يمكنه الصبر عنهن، وهو قادرٌ على المهر والنفقة ولم يتزوج, يأثم. (٥) وكذلك الحالُ في المرأة التي عجزت عن قوتها, وكانت عُرضة لمطامع المفسدين, وتوقف على الزواج سترها وصيانتها. (٦) *السنية: ـ ويكون سنة في حق من كان له فيه رغبة, ولم يخش على نفسه الوقوع في المحذور, من رجل وامرأة. (٧)

стр. 33

*الإباحة: ـ ويباحُ لغير الراغب إذا لم يؤدِّ به إلى قطع مندوب. (١) وقيل يباح لمن له فيه رغبة, ولا يخاف الوقوع في الزنا, ولا يتيقنه, بل يتزوج لمجرد قضاء الشهوة. (٢) *الكراهة: ـ ويكره لغير الراغب الذي يؤدي به إلى قطع مندوب (٣) أو لمن يجدُ مؤنةَ النكاح ولكنه غير محتاج إليه, إما لعجز بجَب, أو تعنين, أو كان به مرضٌ دائم (٤) إذا علمت بذلك المرأة ورضيت. *الحرمة: ـ قال ابن دقيق العيد: والتحريمُ في حق من يُخل بالزوجة في الوطء والإنفاق, مع عدم قدرته عليه وتوقانه إليه. (٥) بمعنى أن الزواجَ يحرم إذا أدى إلى حرام. (٦) فالحاصل أن الزواج تجري عليه جميع هذه الأحكام وذلك بحسب حال المرء والمصلحة المعتبرة له شرعاً. أما أدلتهم فهي الأدلةُ السابقة الذكر، لكنهم أعملوا كلَ دليل في موطن، مع النظر والالتفات إلى المصلحة.

стр. 34

المناقشة والترجيح لا شكَ أن اختلاف الفقهاءِ في حُكم النكاح دليلٌ على أهميته, ولكن هذا لا يعني الوقوف عند هذا الخلاف, وعدم الخروج برؤيةٍ واضحة في حكمه الشرعي؛ فمن قال بوجوبه نظر إلى ظواهر النصوصِ الداعية إليه, والناهية عن التبتل, وحملها على الوجوب كما أسلفنا؛ ومن قال بسنيته, نظر إلى مجموع النصوص الحاثة عليه, والمرغبة فيه, وفهم منها الندبَ, وجعلها صارفة للنصوص التي يُفهم من ظاهرها الوجوب. فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (١) نصٌ ظاهره الوجوب، صرفته الآيةُ الأخرى بقوله: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ (٢) فإنه أناط الحكمَ باختيارنا واستطابتنا، والواجبُ ليس كذلك. (٣) وكذا قوله: ﴿مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ وهذا العددُ ليس واجباً على الناكح بالإجماع. (٤) بمعنى أن الأمرَ لو كان للإيجاب؛ لاشتمل على وجوب النكاح, وكذا وجوب التعدد معاً، إذ الأمرُ بهما واحدٌ وفي آية واحدة. وكذلك قوله في نهاية الآية: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا﴾ فإنه جعلَ نكاحَ ملك اليمين الذي ليس بواجب, مقروناً بنكاح الحرة. (٥) بمعنى أنه لو كان نكاح الحرة واجباً؛ لما قرنه بما ليس بواجب. وقد احتج الشافعي رحمه الله تعالى بقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ (٦) ـ بعد أن سرد المحرمات من النساء ـ قال: أخبر عن إحلال ما دون المحرمات, والمحللُ والمباح من الأسماء المترادفة، وكذلك قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم﴾ ولفظة لكم تستعمل في المباحات. (٧) وعلى ذلك تكون النصوصُ دالة على ندبية النكاح, والترغيب فيه, من غير وجوب.

стр. 35

لكنَّ القائلين بالتفصيل راموا الجمعَ بين القولين, وإعمال جميع الأدلة؛ فأعملوا ما ظاهرها الوجوب في مواطنَ بينوها, وكذلك أعملوا ما ظاهرها السنية في مواطن أخرى؛ وهذا تقسيمٌ حسن, لأن فيه إعمال جميع الأدلة, والجمعُ أولى من الترجيح، مع ما في ذلك من الالتفات إلى المصلحة المعتبرة شرعاً في حق المكلفين. فإطلاق القول بالوجوب قد لا يتجه في حق من لم يكن تائقاً إليه, ولا يخاف على نفسه الوقوع في الحرام, لاسيما إن كان المكلف منشغلاً بعلم أو عبادة؛ وكذا إطلاقه بالسنية لا يتجه في حق من كان يخل بحقوق الزوجة بوطء, أو نفقة أو غيره, أو في حق من يخاف على نفسه الوقوع في العنت, وكان قادراً عليه, تائقاً إليه. وبهذا يكون أصحاب هذا القول أدقُ في الحكم, فيتعين القول به. والله أعلم

стр. 36

المبحث الثالث: أنواع النكاح وصوره وتحته أربعة مطالب: المطلب الأول: أنواع النكاح في الجاهلية لا شك أن غياب الدين عن واقع الإنسان يجعله يتخبط في ظلمات الشهوات, فهو يسعى لقضاء شهواته, سواءً كانت من حلال أو حرام, بل لا يعرف الحلالَ من الحرام، ولا الخيرَ من الشر, في مجتمعٍ الدينُ غائب عن واقعه, ففي الجاهلية كانت سائدة أنكحة بين الناس, نذكر منها ما يلي: أولاً: نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليتَه، أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها. (١) وهو ما أقره الإسلامُ وأبقاه كما سنعرف. الثاني: نكاح الإستبضاع كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها, أرسلي إلى فلان, فاستبضعي منه ـ بمعنى اطلبي منه الجماع ـ ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبداً, حتى يتبينَ حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب, وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد.

стр. 37

الثالث: نكاح الرهط يجتمع الرهط ما دون العشرة, فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها, فإذا حملت ووضعت, ومرعليها ليالٍ بعد أن تضع حملها, أرسلت إليهم فلم يستطع رجل أن يمتنع, حتى يجتمعون عندها؛ تقول لهم قد علمتم الذي كان من أمركم, وقد ولدت فهو ابنك يا فلان, تسمي من أحبت باسمه, فيلحق به ولدها, لا يستطيع أن يمتنع منه الرجل. الرابع: نكاح البغايا يجتمع أُناس كثيرون فيدخلون على المرأة, لا تمتنع ممن جاءها, وهن البغايا, كن ينصبن على أبوابهنَّ رايات تكون علماً, فمن أراد دخل عليهن, فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا القافة, ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون, فالتاط به ودُعي ابنه, لا يمتنع من ذلك. الخامس: نكاح الشغار يقال شغرت المرأة رفعت رجلها للنكاح، وشغر الكلب رفع إحدى رجليه ليبول. (١) وسمي شغاراً لارتفاع المهر بينهما. (٢) قال ابن قتيبة: كان الشغار من نكاح الجاهلية, وهو أن يزوج الرجلُ ـ الرجلَ ـ ابنته على أن يزوجه ابنته وليس بينهما صداق. (٣) قال النووي: وأجمعوا على أن غير البنات من الأخوات، وبنات الأخ، والعمات، وبنات الأعمام، والإماء كالبنات في هذا. (٤) السادس: نكاح البدل نكاح البدل بمعنى المبادلة في الزوجات, وقد كان هذا حاصل في الجاهلية؛ فعن أبي هريرة ﵃ قال: كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجلُ للرجلِ تنزل عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي وأزيدك؛ قال فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾.

стр. 38

(١) السابع: نكاح المقت قال ابن عرفة, كانت العرب إذا تزوج الرجل امرأة أبيه فأولدها؛ قيل للولد المقتي وأصل المقت البغض, من مقته يمقته مقتا فهو ممقوت ومقيت, فكانت العرب تقول للرجل من امرأة أبيه مقيت, فسمى تعالى هذا النكاح مقتا, إذ هو ذا مقت. (٢) وكان ذلك جائز قبل الإسلام, حكاه السهيلي عن ابن العربي. (٣) وقد ذكر في ترجمة منظور (٤) بن زبان بن سيار أنه كان ... ممن تزوج امرأت أبيه, وفرق بينهما عمر ابن الخطاب في خلافته. (٥) الثامن: نكاح المتعة ونكاح المتعة، أن يقول الرجل لامرأة: متعيني نفسك بهذه العشرة من الدراهم، مدةَ كذا فتقول له متعتك نفسي. (٦) ونكاح المتعة كان في الجاهلية، واستمر في بداية الإسلام, ثم حُرم. التاسع: نكاح الخدن الخدن والخدين, الصديق, والصاحب المحدث, والجمع أخدان وخدناء ... وكانوا في الجاهلية لا يمتنعون من خدن يحدث الجارية ... والمخادنة المصاحبة وفي التنزيل العزيز: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ يعني أن يتخذن أصدقاء. (٧) قال الداوودي:

стр. 39

كانوا يقولون ما استتر فلا بأس به، وما ظهر فهو لوم. (١) ونكاح الخدن هو نكاح الأصدقاء والأصحاب, وهو الزنا.

стр. 40

المطلب الثاني: ما أقره الإسلام منها وما أبطله جاء الإسلام والناس في تلك الشهوات, وعلى تلك الصور من الأنكحة, التي يؤدي بعضها إلى اختلاط الأنساب وهضم حقوق المرأة, ومفاسد عظيمة, فألغاها جميعاً إلا نكاحاً واحداً, ضمن فيه صفاء ونقاء النسب, وحقوق الجنسين, وهو النوع الأول من الأنكحة. النكاح الأول: نكاح الناس اليوم نكاح الناس اليوم هذا ما عبرت عنه عائشة أم المؤمنين في حديثها، كان النكاح في الجاهلية على أربعة أنحاء, فنكاح منها نكاح الناس اليوم, يخطب الرجلُ إلى الرجل وليته, أو ابنته فيصدقها, ثم ينكحها، وهذا هو النكاح الذي أقره الإسلام وأبقاه إلى يومنا هذا. النكاح الثاني: نكاح الإستبضاع أبطل الإسلام هذا النوع من النكاح, وجعله زناً محرماً، فقد قالت عائشة أم المؤمنين ﵂: "فلما بعث الله النبي ﷺ بالحق, هدم نكاح الجاهلية كله". النكاح الثالث: نكاح الرهط وهو الذي يجتمع فيه الرهط ما دون العشرة, فيدخلون على المرأة؛ قد أبطله الإسلام أيضاً, وهو داخل تحت عموم قول عائشة السابق. النكاح الرابع: نكاح البغايا وهو نكاح من كُن ينصبن على أبوابهن الرايات، كذلك هو من نكاح الجاهلية, الذي أبطله الإسلام, وهو يدخل تحت عموم قول عائشة السابق, وعموم أدلة تحريم الزنا. النكاح الخامس: نكاح الشغار فقد ورد النهي عنه في السنة النبوية, من حديث ابن عمر ﵃ عنه أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار. (١) النكاح السادس: نكاح البدل فقد ورد بذلك الخبر, عن أبي هريرة ﵃ عنه قال: كان البدل في الجاهلية, أن يقول الرجل للرجل, تنزل عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي, وأزيدك؛ قال: فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا أَن
следующие страницы →