[كتاب الزكاة]
[٩٤] قال تمام (٢/ رقم: ٥٢٠/ ص ١٣٠):
"أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث الرَّملي: نا عبد الله بن محمد بن نصر الرَّملي الحافظ: نا مُغيرة بن مُغيرة الرَّبعيُّ قال: سمعت أبي: مغيرة يُحدِّث عن الأوزاعي عن محمد بن شهاب الزُّهري عن سعيد بن المسيّب.
عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا فشا في هذه الأمة خمسٌ حَلَّ بها خمسٌ: إذا أكَلت الرِّبا كان الزلزلةُ والخسفُ، وإذا جارَ السلطانُ قحط المطرُ، وإذا تُعدِّي على أهل الذمِّة كانت الدولةُ، وإذا مُنِعت الزكاةُ ماتت البهائمُ، وإذا كَثُرَ الزِّنا كان الموت".
قلت: لم يخرج هذا الحديث الأخ الدوسري وقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٤٥) من طريق إسحاق بن عبد الله بن كيسان حدثني أبي عن الضحاك بن مزاحم عن مجاهد وطاوس عن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ : "خمس بخمس" قالوا يا رسول الله وما خمس بخمس؟ قال: "ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر، ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا طففوا المكيال إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر".
قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٦٥).
فيه إسحاق بن عبد الله المروزي لينه الحاكم، وبقية رجاله موثقون وفيهم كلام" أهـ.
стр. 107
وقال البخاري في إسحاق: "منكر الحديث" وقال ابن حبان في ترجمة أبيه عبد الله:
"يتقى حديثه من رواية ابنه عنه".
وأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (١/ ٣٠٥) عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عباس موقوفًا عليه بنحوه وإسناده ضعيف، لجهالة من بلّغ يحيى بن سعيد.
...
[٩٥] وقال الدوسري (٢/ ص ١٣١):
"وحاتم لم يوثقه غير ابن حبان".
قلت: يشير الأستاذ الدوسري إلى جهالته وهذا خطأ منه.
فقد قال الإمام أبو حاتم الرازي في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٦٠ - ٢٦١):
"نظرت في حديثه فلم أرَ في حديثه ما ينكر" أهـ.
ثم وقفت على توثيق له آخر غير توثيق ابن حبان.
قال الإمام أبو الشيخ بن حيان في "طبقات الأصبهانيين" (٢/ ١٨١): "كان من الثقات".
...
[٩٦] قال تمام الرازي (٢/ رقم: ٥٢٧ - ص ١٣٧):
"أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن حَسْنون: نا محمد بن حامد بن السَّري: نا عبد الرحمن بن واقد أبو مسلم الواقديُّ: نا سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحِيُّ: نا عُبيد الله بن عمر عن نافع.
عَن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ فَرضَ زكاة الفطْر من شهر رمضانَ صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير على كلّ حُر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين.
стр. 108
قال أحمد بن حنبل ﵀: ولم نسمعه عن أحد عن عُبيد الله يقول: "من المسلمين" غيرَ سعيد بن عبد الرحمن. قيل لأبي عبد الله ﵀: من الجُمَحيُّ؟. قال: الهاشميُّ (٢).
قال الدوسري في الهامش:
(٢) كذا بالأصول وهو مُشكل، فـ (جُمح) بطن مستقل من قريش وليسوا من بني هاشم، ولعل الصواب: (من [عن] الجمحي؟) أي من رواه عن الجمحي؟. وقد رواه عنه سليمان بن داود الهاشمي، والله أعلم.
قلت: هذا الإشكال من الأخ الدوسري مبني على تسرعّ وعجلة، ولو نظر في بعض الأصول الخطوطة من "الفوائد" لما وقع له مثل هذا (!)
فقد جاء في "مخطوطه الظاهرية" والتي يرمز لها الأخ الدوسري بـ (ظ): (ق ١٢٢/ أ):
"قيل لأبي عبد الله: [من عن الجمحي]؟ قال: الهاشمي" أهـ. فزال بذلك الإشكال.
والله الموفق.
...
[٩٧] وقال الدوسري (٢/ ص ١٣٩):
"زَين له ذكرٌ في "الإكمال" لابن ماكولا (٤/ ٢١) و"الأنساب" للسمعاني (٥/ ٢٦) و"المشتبه" للذهبي (١/ ٣٠٧) و "التبصير" للحافظ (٢/ ٥٩٠) ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا" أهـ.
قلت: أما زين بن شعيب فقد روى عنه جمع من الثقات كابن وهب وغيره، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٢٥٧).
стр. 109
وقال الحارث بن مسكين: كان من علْيَة أصحاب مالك.
وقال يحيى بن بكير: حدثنا زين بن شعيب وكان والله زينًا.
انظر "توضيح المشتبه" (٣/ ٣١) و"تاريخ الإسلام" (وفيات: ١٨١ - ١٩٠) (ص ١٦٥).
فهو صدوق حسن الحديث إن شاء الله.
...
[٩٨] وقال الدوسوي (٢/ ص ١٣٩):
"وعبد الأعلى بن عبد الواحد وعبد اللطيف بن نباتة لم أعثر على ترجمة لهما".
قلت: أما عبد الأعلى بن عبد الواحد فقد ترجم له الحافظ الذهبي في "تاريخ الإسلام" (وفيات: ٢٢١ - ٢٣٠ هـ) (ص ٢٤٩) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكر أنه يروي عن همام، وزين بن شعيب.
توفي سنة ثلاثين ومائتين.
...
[٩٩] قال تمام الرازي (٢/ رقم: ٥٣٨ - ص ١٥١):
"أخبرنا أبو الحسن محمد بن هميان البغدادي: نا أبو علي الحسن بن عَرَفة العبدي: نا شجاع بن الوليد: نا زائدة بن قدامة قال: سمعت منصور يُحدِّث عن طلحة بن مُصرِّف عن عبد الرحمن بن عَوسجة.
عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ مَنحَ منيحةَ لَبَنٍ أو منيحةَ وَرق، أو هدّا (١) زُقاقًا.
قال الدوسري في الهامش:
стр. 110
" (١) كذا في الأصول، وبهامش الأصل: (كذا في أصل تمام الرازيّ بخطه)، والمعروف عند مخرجي الحديث: (هدّى، أهدى)." انتهى
قلت: هنا ملاحظتان:
الأولى: ما جاء في الإسناد وهو قوله: "سمعت منصور يحدّث"
والصواب: "سمعت منصورًا يحدث" لأنه مفعول به منصوب، وقد جاء على الصواب في نسخة "الظاهرية".
الثانية: وهي قوله في الهامش: كذا في الأصول. . ." إلخ وهذا غير صحيح. فإن في مخطوطة تشستربتي (ق ٥٨/ أ): (هدّى) كما عند مخرجي الحديث. والله أعلم.
стр. 111
[كتاب الصوم]
[١٠٠] وقال الدوسري (٢/ ص ١٦٥):
"شيخ تمام وشيخه لم أر من ذكرهما".
قلت: أما شيخ تمام وهو عبد الرحمن بن جيش الفرغاني فقد ترجمه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٤/ ٢٦٢ - ٢٦٣ - ٢٦٤) وقال:
"روى عنه تمام بن محمد وأثنى عليه خيرًا".
وترجم له أيضًا ابن ماكولا في "الإكمال" (٢/ ٣٥٥).
...
[١٠١] أخرج تمام (٢/ رقم: ٥٦٥/ ص ١٧٥) بإسناده إلى الأوزاعي أن يعيش بن الوليد بن هشام حدّثه عن أبيه أنّه حدّثه قال:
حدثني معدان أنّ أبا الدرداء حدّثه أنَّ رسول الله ﷺ قاء فأفطر.
فلَقِيتُ ثوبانَ مولى رسول الله ﷺ في مسجد دمشق، فقلتُ له: إنّ أبا الدرداء حدّثني أنّ رسول الله ﷺ قاء فأفطر. فقال: صَدَقَ، أنا صببتُ له وَضوءه.
قال الدوسري:
"ورواه أبو داود (٢٣٨١) عن أبي معمر لكن بدون زيادة (عن أبيه)، كذا في المطبوع من "السنن"، وفي "تحفة الأشراف" (٨/ ٢٣٣ - ٢٣٤) إثباتُها، والله أعلم بالصواب." أهـ
قلت: الصواب هو إثبات هذه الزيادة (عن أبيه) وهي موجودة في "سنن أبي داود" (٢٣٨١) ط الدعاس) و (٢٣٨١ - ط محيي الدين) و (٣/ ٢٣٧٣ - ط
стр. 112
محمد عوامه) وعون المعبود (٧/ ٨).
ولا أظن أن الأخ الدوسري قد اعتمد على طبعة "للسنن" غير ما ذكرت -عدا طبعة محمد عوامة- فلعله لم يتنبه إلى الإسناد جيدًا. والله أعلم.
...
[١٠٢] قال تمام (٢/ رقم: ٥٧٦ - ص ١٨٥).
"حدثنا خيثمة: نا محمد بن مسلمة، نا موسى الطويل. حدثني مولاي أنس ابن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من أفطر على تمر زيدَ في صلاته أربعمائة صلاة".
لم يُذكر (١) في الأصل: (أربعمائة صلاة).
قال الدوسري في الهامش:
" (١) في (ظ): (يكن)." أهـ.
قلت: وقع في الظاهرية (ق ١٥٦/ ب): (يذكر) كما في الأصول الأخرى، وليس (يكن) كما تحرف على الأخ الدوسري.
فَلتُشطبْ هذه التعليقة.
...
[١٠٣] قال تمام (٢/ رقم: ٥٧٧ - ص ١٨٦):
أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة: نا بكّار بن قتيبة نا مُؤمَّل بن إسماعيل: نا سفيان: نا سلمة بن قَزْعة.
عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن الوِصال.
قال سفيان: يعني به: الوِصالَ في الصيام.
قال الدوسري:
стр. 113
"مؤمّل سيئ الحفظ، وسلمة بن قزعة لم أر من ترجمه" أهـ.
قلت: أما مؤمل بن إسماعيل فقد توبع:
تابعه عبد الله بن الوليد -وهو صدوق- فرواه عن سفيان به.
أخرجه أحمد (٣/ ٦٢) وابن حبان (٣٥٧٨ - الإحسان).
وأما قول الدوسري: "وسلمة بن قزعة لم أر من ترجمه" فهو بناء على ما تحرف عنده.
فإن الإسناد هكذا: "سلمة عن قزعة" كما في "الفوائد" (٢/ ١٤٨٦ - ط حمدي) ونسخة تشستربتي (ق ١٠٣/ ب) ومسند الإمام أحمد وصحيح ابن حبان.
فسلمه هذا هو ابن كهيل الحضرمي ثقة كما في "التقريب".
وقزعة هو ابن يحيى البصري ثقة كما في "التقريب".
...
[١٠٤] قال تمام (٢/ رقم: ٥٨٠/ ص ١٨٧):
"حدثني أبو الوليد بكر بن شعيب بن بكر القرشي: نا أبو بكر القاسم بن عيسى القصار. . ." إلخ.
قلت: هكذا جعله الأخ الدوسري (القصار) وهو تحريف، وإنما هو (العصار) -بالعين المهملة-.
انظر: "الأسامي والكنى" (٢/ ٢٢٥) للحاكم، و"الأنساب" (٨/ ٤٦١)، و"الإكمال" (٦/ ٣٨٨) لابن ماكولا، و"تهذيب الكمال" (٢٣/ ٤٠٥) و"تاريخ دمشق" (٤٩/ ١٢٨)، و"توضيح المشتبه" (٦/ ٢٨٢)، و"تبصير المنتبه" (٣/ ١٠١٠).
стр. 114
[كتاب الحج]
[١٠٥] وقال الدوسري (٢/ ص ٢٠٨ - ٢٠٩):
"لكن للشطر الأول من الحديث شاهدٌ يتقوى به:
أخرجه ابن ماجه (٢٨٩٣) وابن حبان (٩٦٤) والطبراني في "الكبير" (١٣/ ٤٢٢) من طريق عمران بن عينية عن عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعًا: "الغازي في لسبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم".
قال البوصيوي في "الزوائد" (٢/ ١٢٧): "هذا إسناد حسن، عمران مختلف فيه".
قلت: عمران -أخو سفيان بن عينية- صالح الحديث كما قال ابن معين وأبو داود وغيرهما، لكن شيخه عطاء مختلط" انتهى كلام الدوسري.
قلت: وفاتك أيها الفاضل أيضًا أن عطاء بن السائب -مع اختلاطه- قد خولف:
خالفه منصور بق المعتمر -وهو ثقة ثبت- فرواه عن مجاهد، عن عبد الله ابن ضمرة، عن كعب موقوفًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١٩١) قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن منصور به.
وإسناده جيد.
فتبين من ذلك أن رواية عطاء بن السائب منكرة.
ولا تصلح أن تكون شاهدًا يتقوى به الحديث كما قال الدوسري!
стр. 115
[١٠٦] وقال الدوسري (٢/ ص ٢١٠):
"ابن ثوبان -عبد الرحمن بن ثابت- ليِّن، والراوي عنه لم أقف على ترجمته".
قلت: هو سليم بن صالح، وقد وقفت على ترجمته.
قال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٢٣٢):
"سَليم بن صالح، عن ابن ثوبان. لا يعرف" أهـ.
وترجم له ابن ماكولا في "الإكمال" (٤/ ٣٣٠) وابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" (٥/ ١٥٤) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
[تنبيه]
ضبط ابن ماكولا والذهبي وابن ناصر الدِّين الدمشقي (سَليم) بفتح السين، أما الأخ الدوسري فإنه ضبطه بضم السين (سُليم) فأخطأ.
ولا أدري لم هذا التصرف وهو لم يقف على ترجمته!
...
[١٠٧] وقال الدوسري (٢/ ص ٢١٥):
"وأخرجه أحمد (٢/ ١٨٢) من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده بلفظ: "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم مسيرة ثلاث".
قال الهيثمي (٣/ ٢١٣ - ٢١٤): "رجاله ثقات". أهـ.
قلت: فيه عنعنة ابن جريج وهو مدلس. انتهى كلامه.
قلت: فاتك أيها الأخ الفاضل، أن ابن جريج صرح بالتحديث عند عبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه" (٦/ رقم: ١٠٧٥٠)، فانتفى بذلك شبهة التدليس، والله الموفق للصواب.
стр. 116
[١٠٨] وقال الدوسري (٢/ ص ٢٢٣):
"عيسى بن سليمان الحجازي لم أقف على ترجمته".
قلت: قد وقفت على ترجمته.
وهو عيسى بن سليمان الحجازي الشيرازي الحمصي أبو موسى.
قال أبو حاتم الرازي في "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٧٨):
"شيخ حمصي يدل حديثه على الصدق".
وقال الطبراني في "المعجم الصغير" (رقم: ٢١٢): "ثقة".
وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٩٤).
...
[١٠٩] وقال تمّام (٢/ رقم: ٦١٥/ ص ٢٢٣ - ٢٢٤):
"حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الدمشقي: نا أبو حصين محمد بن إسماعيل بن محمد التميمي: نا أبي: نا هُشيم، قال: حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد العزيز بن صهيب، وحُميد الطويل كلّهم يذكره.
عن أنس بن مالك أنهم سمعوه يقول: سمعت رسول الله ﷺ يُلَبِّي بهما جميعًا: "لبيك عمرةً وحجًا، لبيك عمرةً وحجًا".
قال الدوسري:
أخرجه مسلم (٢/ ٩١٥) من طريق هشيم به، لكن عنده (يحيى بن أبي إسحاق) بدل (يحى بن سعيد الأنصاري). انتهى.
قلت: ما هكذا يكون التحقيق عفا الله عنك!
стр. 117
فإن في إسناد تمام الرازي: محمد بن إسماعيل التميمي ترجم له ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٢/ ١٠٥) وابن ماكولا في "الإكمال" (٢/ ٤٨٠ - ٤٨١) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. ومع ذلك فقد خولف أبوه: خالفه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" (رقم: ٣٣٥).
والإمام أحمد في "مسنده" (٤/ ١٩٩) - وعنه أبو داود (١٧٩٥).
ويحيى بن يحيى عند مسلم (٢/ ٩١٠).
وعلي بن حجر عند ابن خزيمة (٢٦١٩).
ومجاهد بن موسى ويعقوب بن إبراهيم عند النسائي (٥/ ١٥٠).
فرووه ستتهم (أبو عبيد، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن يحيى، وعلي بن حجر، ومجاهد بن موسى، ويعقوب بن إبراهيم) عن هشيم به.
وعندهم جميعًا (يحيى بن أبي إسحاق).
وهذا هو المحفوظ عن هشيم، وأما ذكر (يحيى بن سعيد الأنصاري) فهو ليس بمحفوظ على أن الإسناد لا يصح إليه كما سبق.
ثم وقفت -بحمد الله- على ما يؤيد ما ذكرت.
فقد أخرج الحديث الإمام ابن عساكر في "تاريخه" (٥٢/ ١٠٦) عن الخطيب البغدادي بإسناده إلى أبي الحصين محمد بن إسماعيل بن محمد به برواية تمام الرازي نفسها.
ثم نقل عن الخطيب البغدادي قوله: وليس يثبت عن هشيم عن يحيى بن سعيد، والمحفوظ الصحيح عن هشيم عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس" أهـ. والله تعالى أعلم.
стр. 118
[١١١] وقال الدوسري (٢/ ص ٢٤٩):
"لكن أخرجه مسلم (٢/ ٩٠٣، ٩٠٤) من طرقٍ عن نافع عن ابن عمر أنه طاف بالبيتِ وبالصفا والمروة ولم يزد على ذلك، ولم ينحرْ ولم يحلق ولم يقصّر ولم يحلل من شيء حَرُمَ منه حتى كان يوم النّحر فنحر وحلَق، ورأى أنّه قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول. وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله ﷺ ." انتهى.
قلت: وقد أخرجه أيضًا من طريق نافع البخاري في "صحيحه" (١٦٤٠ - ١٧٠٨) فالعزو لكليهما أولى من العزو لأحدهما.
...
[١١٢] وقال الدوسري (٢/ ص ٢٥١):
"٣ - وحديث أنس:
أخرجه ابن منيع -كما في "المطالب العالية" (ق ٤٣/ ب) - وأبو يعلى (المقصد العلي: ٥٤٦) من طريق صالح المرّي عن يزيد الرقاشي عنه، وصالح ضعيف، وشيخه متروك، وبالأوّل أعلّ الهيثمي (٢/ ٢٥٧) الحديث، وبالثاني أعله البوصيري في "مختصر الإتحاف" (١/ ق ١٦٥/ أ). وأعلّه بهما جميعًا الحافظ في "قوة الحجاج" (ص ١٨). انتهى.
قلت: وفاتك أيها الأخ الفاضل أن حديث أنس بن مالك في عموم المغفرة للحاج قد جاء بإسناد صحيح.
فقد رواه ابن المبارك عن سفيان الثوري عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك.
هكذا ساق إسناده الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ١٢٨).
стр. 119
وقد أورده العلامة الألباني ﵀ في كتابه "صحيح الترغيب والترهيب" (٢/ ٣٣) وقال:
"إنما أوردته هنا لجزم المؤلف ﵀ بنسبته إلى ابن المبارك، وهو إمام من أئمة الحديث, ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، ولذلك قال الحافظ ابن حجر: "فإن ثبت سنده إلى ابن المبارك فهو على شرط الصحيح"، نقله السيوطي في "اللآلىء" (٢/ ٦٩).
قلت -القائل هو الشيخ الألباني-: وظني أنه لو لم يثبت سنده إلى ابن المبارك، ما جزم المؤلف بنسبته إليه كما هو ظاهر. ومع ذلك فله شواهد خرجتها في "الصحيحة" (١٦٢٤) والله تعالى أعلم".
...
[١١٣] قال الدوسري (٢/ ص ٢٥٣):
"أما الشطر الثاني: "إن الله باهى. . . الحديث". فقد روي من حديث ابن عبّاس، وعقبة بن عامر، وأبي سعيد وأبي هريرة.
١ - أما حديث ابن عبّاس:
فأخرجه السهمي في "تاريخ جُرجان" (ص ١٧١) وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٣٠٧) من طريق بكر بن سهل الدمياطي: نا عبد الغني بن سعيد: نا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني عن ابن جريج عن عطاء عنه.
قال ابن الجوزي: لا يصحُّ، قال ابن حبّان: موسى بن عبد الرحمن دجّال يضع الحديث". أهـ. قلت: وبكر ضعّفه النسائي -كما في "اللسان" (٢/ ٥١) -، وعبد الغني ضغفه ابن يونس كما في "اللسان" (٤/ ٤٥).
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ١٨٢) من طريق رِشْدين بن سعد عن
стр. 120
أبي حفص المكي عن ابن جريج عن عطاء عنه.
رِشْدين ضعيف مع صلاحه، وأبو حفص المكي أظنه عمر بن قيس المعروف بـ (سندل) وهو متروك الحديث. وأعلّه الهيثمي (٩/ ٧٠) برِشْدين. انتهى.
قلت: وفاتك أيها الأخ أن له طريقًا صحيحًا عن ابن عباس ولكنه موقوف عليه وليس بمرفوع إلى النبي ﷺ .
أخرجه مسدد في "مسنده" -كما في "المطالب العالية" (٧/ ٢٦ - ط العاصمة) - قال حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثني عياش الكلبي، عن عبد الله ابن باباه، قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول:
"إن الله يباهي بأهل عرفة الملائكة".
وإسناده صحيح (١).
وهذا هو الثابت عن ابن عباس، وأما الرفع فإنه لا يثبت، والله الموفق.
...
[١١٤] وقال الدوسري (٢/ ص ٢٥٤):
"٤ - وأما حديث أبي هريرة:
فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٦٤/ ب- نسخة الحرم) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه، قال الهثيمي (٩/ ٧٠): "وفيه عبد الرحمن بن إبراهيم القاص، وثّقه أحمد وضعّفه الجمهور" أهـ.
قلت: حديث أبي هريرة ثابت بلفظ: "إن الله ليباهي الملائكة بأهل عرفات
стр. 121
يقول: انظروا إلى عبادي شعثًا غُبرًا".
وأما الزيادة التي في رواية الطبراني: (ويباهي بعمر بن الخطاب خاصة) فهي منكرة.
وكان ينبغي على الأخ الدوسري أن يشير إلى ثبوت صدر الحديث وهو مباهاة الله ملائكته بأهل عرفة من حديث أبي هريرة. وقد سقت لفظه آنفًا، وقد أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٣٠٥) وابن خزيمة (٢٨٣٩) وابن حبان (٨٠٤٧) والحاكم (١/ ٤٦٥) والبيهقي (٥/ ٥٨). وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٠٦) وفي "تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن الفضل بن دكين" (رقم: ٢٣) وأبو القاسم الحرفي في "فوائده" وابن سيد الناس في "عواليه" -كما في "المداوي" (٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥) - والباغندي في "ستة مجالس" (٤٣) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة مرفوعًا. وإسناده جيد.
...
[١١٥] وقال الدوسري (٢/ ص ٢٦٢):
"أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٥٩/ أ) من طريق عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر (في الأصل: محمد. وهو تحريف) الوابصي الرقي عن أبيه عبد الرحمن بن صخر عن جعفر بن برقان عن سيار مولى وابصة عن وابصة.
وعبد الرحمن مجهول كما في "التقريب"، وسيار لم أعثر على ترجمته" انتهى.
قلت: وقع في إحدى نسخ "مجمع البحرين" (٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩ - ط
стр. 122
الرشد): (سيار مولى عياض) بدل (مولى وابصة) وقد تصحف إلى (سيار) وإنما هو (شداد مولى عياض) فقد ذكروا في ترجمة وابصة بن معبد أنه روى عنه شداد مولى عياض.
ويزيد الأمر وضوحًا وبيانًا:
أن الحديث أخرجه أبو يعلى (١٥٨٦ - ١٥٨٧) وتمّام الرازي (٦٥٦) والبزار (١/ ١٤٥ - كشف) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢/ ١٠٥٢ - ١٠٥٣) والقشيري في "تاريخ الرقة" (٣٩ - ٤٠) من طريق جعفر بن برقان، عن شداد مولى عياض به.
وأما ما وقع في بعض نسخ "المجمع": (سيار مولى وابصة) فهو محرف، ولم يتنبّه لذلك الأخ الدوسري فجعل هذه الرواية المحرفة طريقًا رابعًا للحديث، وأما قوله: "سيار لم أعثر على ترجمته" فهو مبني على ما سبق بيانه من التحريف الواقع في الإسناد والله أعلم.
...
[١١٦] وقال الدوسري (٢/ ص ٢٦٥ - ٢٦٦):
"وأخرجه الخطيب (١١/ ٢٢٨) من حديث جابر، وفيه عمر بن إبراهيم بن القاسم ذكر الخطيب هذا الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلا، ومحمد بن حفص بن عمر لم أقف على ترجمته" انتهى.
قلت: وفاتك -حفظك الله- أن للحديث طريقًا آخر.
أخرجه الإمام أحمد (٣/ ٣٨٩) وأبو يعلى (١٧٨٤) والبزار (١١٩٦ - كشف) والخطيب في "التاريخ" (٣/ ٣٦٠) من طريق هشيم بن بشير، أخبرنا علي بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله "الحديث".
стр. 123
وعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف كما "التقريب" وقد توبع:
تابعه يونس بن عبيد- وهو ثقة فرواه عن محمد بن المنكدر به.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٦). والبيهقي في "الشعب" (٤١٦٣) والخطيب (١١/ ٣٩٠) ولكن في الإسناد محمد بن يونس الكديمي وهو متهم.
فإذا ضُمّ الطريق الذي ذكره الأخ الدوسري مع الطريق الآخر صار الحديث حسنًا لغيره إن شاء الله تعالى.
وللحديث شواهد كثيرة في "الصحيحين" وغيرهما.
...
[١١٧] وقال الدوسري (٢/ ص ٢٦٦):
"وأخرجه البزّار (كشف-١١٩٥) والطبراني في "الكبير" (١/ ١١٠) والخطيب (١١/ ٢٩٠) من طريق إسحاق بن محمد الفروي عن عبيدة بنت نابل عن عائشة بنت سعد عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: "ما بين قبري ومنبري. . ." لفظ الخطيب، ولفظ البزّار على الشك: "ما بين بيتي ومنبري -أو: قبري ومنبري". ."، ولفظ الطبراني "ما بين بيتي ومصلاي. . .".
قال الهيثمي (٤/ ٩) والحافظ في "الفتح" (٤/ ١٠٠): "رجاله ثقات". أهـ.
قلت: الفروي تركه النسائي، وضعّفه الدارقطني والساجي، ووهّاه أبو داود جدًّا، وقال أبو حاتم: صدوق لكن ذهب بصره فربّما لُقن. وعابوا على البخاري إخراج حديثه. (التهذيب: ١/ ١٤٨).
وعبيدة بنت نابل لم يوثقها غير ابن حبّان." انتهى.
قلت: وقد وجدت له طريقًا أصح من هذا. فقد أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٤٥ - ٢٧٧) والدارقطني في "الأفراد" (٥٧/ ٢ - أطرافه) (١) من
стр. 124
طريق جناح مولى ليلى، عن عائشة بنت سعد عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا.
وجناح مولى ليلى روى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات".
فإذا ضُمّ هذا الطريق إلى الطريق السابق صار حسنًا لغيره.
والحديث له شواهد في الصحيحين وغيرهما. (١)
стр. 125
[كتاب البيوع]
[١١٨] وقال الدوسري (٢/ ص ٢٨٢) في حديث: "اللهم بارك لأمتي في بكورها".
"وأخرجه الدارقطني -ومن طريقه ابن الجوزي (٥٢٢) - من طريق أسيد بن زيد الجمال، عن الفضل، عن حميد، عن أنس.
قال ابن الجوزي: "تفرد به أسيد بن زيد، قال يحيى: هو كذاب" انتهى.
قلت: وهذه هوَّة من الأخ الدوسري.
فلم يتفرد به أسيد بن زيد -الكذاب- كما قال ابن الجوزي، بل تابعه الحسن ابن علي بن عفان العامري -وهو صدوق- فرواه عن الفضل بن الربيع به.
أخرجه تمّام الرازي في "مسند المقلين من الأمراء والسلاطين" (رقم: ١٧).
والفضل بن الربيع ترجم له الذهبي في "السير" (١٠/ ١٠٩) والخطيب (١٢/ ٣٤٣) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا.
...
[١١٩] وقال تمام (٢/ رقم: ٦٩٤/ ص ٣٠٦):
"أخبرنا أبو الحسن إبراهيم بن أحمد. . .".
قلت: كذا وقع (أبو الحسن) وهو تحريف، صوابه (أبو الحسن) كما في ترجمته في أول الكتاب عند ذكر شيوخ الحافظ تمام الرازي.
...
[١٢٠] وقال الدوسري (٢/ ص ٣٠٩):
"أخرجه ابن حبان (١١٢٣) عن آدم بن موسى عن الحسين بن عيسى
стр. 126
البسطامي عنه. لكن شيخ ابن حبان لم أقف على ترجمته" أهـ.
قلت: وقفت على ترجمته، وهو آدم بن موسى الخُواريّ ترجم له الحافظ الذهبي في "تاريخ الإسلام" (حوادث ووفيات: ٣٠١ - ٣٢٠) هـ) (ص ١٥٦) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.
...
[١٢١] أخرج تمام (٢/ رقم ٧١١ - ص ٣٢٩) بإسناده إلى ابن شهاب الزُّهري عن عُروة بن الزُّبير.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "العجماءُ جُرْحُها جُبَار، والمعدنُ جُبَار، والبئرُ جُبار، وفي الرّكاز الخُمُسُ".
وإنّ ناقةً لآل البَرَاء بن عازِب أفسدت على قومٍ في حوائطهم فتقاضوا إلى رسول الله ﷺ ، فقضى رسولُ الله ﷺ على أهل الحوائطِ حفظُ حوائطهم بالنَّهار، وعلى أهلِ المواشي حفظُ مواشيهم بالليلِ. . . وذكر حديثًا فيه طُول.
قال الدوسري:
"أما الشطر الثاني: "وإن ناقة لآل البراء. . .": فأخرجه مالك (٢/ ٧٤٧ - ٧٤٨) عن الزهري، عن حرام بن سعد بن مُحَيِّصة مرسلا.
ثم ذكر الأستاذ الدوسري بعض المتابعات ثم قال:
"ومدار الحديث على حرام بن سعد بن محيصة ولم يوثقه غير ابن سعد وابن حبان ولا يخفى تساهلهما". انتهى.
قلت: بل وثقه كذلك ابن خلفون كما في "الإكمال" (٤/ ٢١) لمغلطاي. ووثقه أيضًا الذهبي في "الكاشف" (١/ ٢١١).
стр. 127
والحافظ ابن حجر العسقلاني في "التقريب".
ثم قال الأخ الدوسري:
"وأخرجه الروياني في "مسنده" (ق ٩٦/ أ) من طريق زمعة بن صالح عن الزهري عن ابن المسيب وحرام مرسلًا، وزمعة ضعيف" انتهى.
قلت: لم يتفرد به زمعة هذا الضعيف فقد تابعه الإمام الثقة الثبت سفيان بن عينية فرواه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحرام مرسلا.
أخرجه أحمد (٥/ ٤٣٦) والبيهقي (٨/ ٣٤٢).
...
[١٢٢] وقال الدوسري (٢/ ص ٣٣٦):
"بدر بن الهيثم الهاشمي لم أقف على ترجمته".
قلت: قد وقفت عليهما.
ترجم له الحافظ الذهبي في "تاريخ الإسلام" (حوادث ووفيات ٢٦١ - ٢٨٠ هـ) (ص ٣١١) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.
стр. 128
[كتاب العتق]
[١٢٣] وقال الدوسري (٢/ ص ٣٥٧):
"وعيسى بن غيلان وشيخه لم أعثر على ترجمة لهما".
قلت: أما شيخه وهو حاضر بن مطهر فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٢١٩).
وقال: يروي عنه عيسى بن غيلان البغدادي.
стр. 129
[كتاب النّكاح]
[١٢٤] قال تمام الرازي (٢/ رقم: ٧٣٦/ ص ٣٦٩):
"حدثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذلم: نا بكّار بن قتيبة: نا عبد الله بن حُمْران الحرّاني: أنا أشعث عن الحسن عن سعد بن هشام.
عن عائشة ﵂ عن النّبيِّ ﷺ أنّه نهى عن التَّبتُّلِ.
قال الدوسري:
"إسناده ضعيف: أشعث هو ابن سوّار ضعيف كما في "التقريب"، والحسن مدلّس ولم يُصرّح بالسماع. ويغني عنه حديث سعد. انتهى.
قلت: حديث عائشة هذا لم يذكر الأخ الدوسري من أخرجه، وكأنه لم يجده، وقد وجدته عند غير تمام:
أخرجه إسحاق بن راهويه (١٣١١) والدارمي (٢/ ١٣٣) وأحمد (٦/ ١٢٥، ١٥٧) والنسائي (٦/ ٥٨ - ٥٩) من طريق الحسن البصري به.
فلو بحث في هذه المصادر لوجده جيدًا، والله الموفق.
...
[١٢٥] وقال (٢/ رقم: ٧٤٠/ ص ٣٧٢):
"قال رسول الله ﷺ : "أول ما خلق الله من الإنسان فرجه، ثم قال: هذه أمانة استودعتكها -أو قال: خبأتها - عنك. . ." إلخ.
قلت: كذا وقع عند الأستاذ الدوسري (عنك) وهو تحريف. والصواب: ". . .أستودعتكها أو قال خبأتها عندك" وليس (عنك).
انظر مخطوطة الظاهرية (ق ١٤٤/ أ) و (١/ ١٩٠ - ط حمدي) و (١/ ١٩٠ - ط التميمي).
стр. 130
[١٢٦] قال تمام (٢/ رقم: ٧٤١/ ص ٣٧٣):
"حدثنا أبو عبد الرحمن ضحّاك بن يزيد السَّكْسكي ببيت لَهْيا: نا أبو هاشم وَريزة بن محمد الغسّالي، قال: حدثني عبدالعظيم بن إبراهيم: نا محمد بن عبدالملك: نا سفيان بن عُيينة عن زياد بن سعد عن الزُّهري.
عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "تَخيَّروا لنُطَفِكم" (١).
قال الدوسري في الحاشية:
(١) نقل الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٢/ ١٦٠) هذا الحديث من "الفوائد"، لكن الإسناد عنده (حدثنا أبو عبد الرحمن ضحاك بن يزيد السكسكي بـ (بيت لَهْيا): ثنا محمد بن عبد الملك) فأسقط منه وريزة وعبد العظيم. انتهى.
قلت: وهذا تدليس قبيح من الأستاذ الدوسري الذي همّه تخطئة الشيخ الألباني لأي فرصة سنحت له وإن كان بالتضليل والتدليس! وعليه فإن العلامة الألباني ﵀ لم ينقل هذا الحديث من "فوائد تمام" أبدًا وإنما عزاه للضياء المقدسي.
قال الشيخ الألباني في "الضعيفة" (٢/ ١٦٠):
"رواه الضياء في "المختارة" (٢٢٣/ ٢) من طريق تمام الرازي: ثنا أبو عبد الرحمن ضحاك بن زيد السكسكي بـ (بيت لهيا) ثنا محمد بن عبد الملك، ثنا سفيان بن عينية به. . ." إلخ.
فأنت ترى أن الشيخ لم ينقله من الفوائد وإنما عزاه للضياء المقدسي وهو أخرجه من طريق تمام. فالعهدة على الضياء أو على نسخة المختارة لا على الألباني.
وقول الدوسري: "فأسقط منه -يعني الألباني- وريزة وعبد العظيم" فيه
стр. 131
إشارة إلى ادعاء تعمّد الشيخ الألباني في إسقاطهما وهذا ليس من الأدب والله المستعان.
...
[١٢٧] وقال الدوسري (٢/ ص ٤١٦):
"عمرو بن ثور لم أقف على ترجمته".
قلت: وقفت على ترجمته.
ذكره ابن ناصر الدين الدمشقي في "توضيح المشتبه" (٢/ ٢٥٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
...
[١٢٨] وقال الدوسري (٢/ ص ٤٣٠):
"وذكر الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥٩٣) أنَّ سماع علي بن المديني وأقرانه من قريش كان قبل اختلاطه. وابن معين من أقران ابن المديني، لكن لم يذكر الحافظ مستنده في ذلك" انتهى.
قلت: مستنده في ذلك قد بيَّنه العلامة الإمام شيخ الإسلام ناصر الدين الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٤/ ١٨٤٥) حيث قال:
"وقريش بن أنس احتج به الشيخان مع أنه كان اختلط، وذكر البخاري نفسه عن إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد أنه اختلط ست سنين في البيت، ومع ذلك فقد أخرج له في "الصحيح" حديث سمرة في العقيقة من رواية عبد الله بن أبي الأسود عنه، وهو عبد الله بن محمد بن حميد بن الأسود بن أبي الأسود، ثقة حافظ مات سنة (٢٢٣)، فكأنه عند البخاري إنما سمعه منه قبل اختلاطه، وهو الذي جزم به الحافظ في شرحه "الفتح" (٩/ ٤٨٧)، وذكر أن الترمذي
стр. 132
أخرجه من طريق علي بن المديني عن ابن أبي الأسود وقال:
"فسماع علي بن المديني وأقرانه من قريش كان قبل اختلاطه".
قلت: وعلي بن المديني مات سنة (٢٣٤)، ومن الرواة الحديث الترجمة عن قريش بن أنس يحيى بن معين عند أبي نعيم، وقد مات سنة (٢٣٣)، فهو إذن قد سمع منه قبل الاختلاط أيضًا، وقد أشار إلى ذلك الحافظ في ترجمة قريش بن أنس من "التهذيب". والله أعلم." انتهى كلامه ﵀.
...
[١٢٩] وقال الدوسري (٢/ ص ٤٣٢):
٣ - عبد الله بن عمرو:
أخرج حديثه ابن ماجه (١٩٧٨) من طريق أبي خالد الأحمر عن الأعمش عن شقيق عن مسروق عنه بلفظ: "خياركم خياركم لنسائهم".
قال البوصيري (١/ ٣٤٥): "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات". أهـ. وهو كما قال." انتهى.
قلت: ولكنه معلول.
قال الشيخ الألباني في "الصحيحة" (١/ ٥٧٧) -متعقبًا قول البوصيري- ما نصه:
"وهو عندي معلول بالمخالفة والوهم من قبل أبي خالد، واسمه سليمان بن حيان الأحمر، وهو وإن كان ثقة محتجًّا به في "الصحيحين"، فإن في حفظه ضعفًا، كما يتبيَّن لمن راجع أقوال الأئمة فيه من "التهذيب"، وقد لخَّصها الحافظ -كعادته- في كتابه "التقريب"، فقال:
"صدوق يخطىء".
стр. 133
وخالفه جماعة من الثقات، فرووه عن الأعمش بلفظ:
"خياركم أحاسنكم أخلاقًا".
ووافقهم عليه أبو خالد نفسه في رواية عنه كما يأتي.
فالظاهر أنه كان يضطرب فيه، فتارة يرويه بهذا اللفظ، وتارة على الصواب، فإليك بيان الطرق التي أشرنا إليها باللفظ الصحيح، وهو:
"خياركم أحاسنكم أخلاقًا".
أخرجه البخاري (٤/ ١٢١) عن حفص بن غياث، وفي "الأدب المفرد" (٢٧١) عن سفيان، ومسلم (٧/ ٧٨) عن أبي معاوية ووكيع وابن نمير وأبي خالد الأحمر، والطيالسي (٢٢٤٦) عن شعبة، ومن طريقة الترمذي (١/ ٣٥٧)، وأحمد (٢/ ١٦١) عن أبي معاوية أيضًا كلهم عن الأعمش قال: سمعت أبا وائل يحدث عن مسروق عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : (فذكره)، وزاد:
"ولم يكن النبي ﷺ فاحشًا ولا متفحشًا".
وقال الترمذي:
"هذا حديث حسن صحيح". انتهى.
...
[١٣٠] قال تمام (٢/ رقم: ٧٩٦/ ص ٤٤١ - ٤٤٢):
"أخبرنا إبراهيم بن محمد، ومحمد بن إبراهيم، قالا: نا أبو طالب بن سوادة، قال: حدثني محمد بن عثمان بن كرامة: نا عُبيد الله بن موسى: أنا عنبسة بن سعيد عن حمّاد مولى بني أميّة عن جناح مولى الوليد.
عن واثلة قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس للمرأةِ أن تنتهك شيئًا من
стр. 134
مالها إلاّ بإذن زوجها".
قال الدوسري:
"أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٤/ ق١٣/ب) من طريق تمام.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٨٣) من طريق محمد بن عثمان به.
وإسناده واه: عنبسة ضعيف كما في "التقريب"، وحماد قال الأزدي: متروك. (اللسان: ٢/ ٣٥٥)، وجناح ضعّفه الأزدي، ووثّقه ابن حبّان (اللسان: ٢/ ١٣٨ - ١٣٩).
وبهذا يُعلم ما في قول الهيثمي (٤/ ٣١٥): "وفيه جماعةٌ لم أعرفهم". من القُصور!. انتهى
قلت: وفاتك أيها الأستاذ الفاضل أن للحديث شواهد صحيحة.
فقد أخرجه أبو داود (٣٥٤٧) والنسائي (٢٥٣٩) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده بلفظ: "لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها".
وأخرجه ابن ماجه (٢٣٨٨) من هذا الوجه، ولكن بلفظ: "لا يجوز لامرأة فى مالها، إلا بإذن زوجها، إذا هو ملك عصمتها".
وإسناده حسن للخلاف المشهور في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه" (٩/ ١٢٥) عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يجوز لامرأة شيء في مالها إلا بإذن زوجها إذا هو ملك عصمتها".
وإسناده جيد، إلا أنه مرسل.
وللحديث شواهد أخرى خرجها العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٢/ رقم: ٧٧٥ و ٨٢٥) فالحديث ثابت لا شك في ذلك. والله الموفق.
стр. 135
[١٣١] قال تمام (٢/ ص ٤٤٥):
حدثنا أبو زُرعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله بن عمرو النَّصْري في آخرين، قالوا: نا عبد العريز بن المهرجان النَّيسْابوري: نا محمد بن يزيد السّلمي: نا علي بن يونس البَلْخي الزاهد: نا هشام بن الغاز عن نافع.
عن ابن عمر عن النَّبي ﷺ قال: "لا تُشدُّ المطيُّ إلَا إلى ثلاثةِ مساجد: مسجدِ الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى".
قال الدوسري:
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٢٥٦) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين) من طريقين عن علي بن يونس به. وتحرّف لفظ الحديث في مطبوعة "الضعفاء" إلى: "لا يشدُّ المصلّى"!
قال العقيلي: "علي بن يونس لا يُتابع على حديثه، والمتنُ معروفٌ بغير هذا الإسناد".
وله طريق آخر:
أخرجه الطبراني في "الكبير". . .وإسناده واه. . .إلخ.
قلت: وفاتك أيها الأخ الحبيب أن هذا الحديث ثابت عن ابن عمر موقوفًا.
أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في "المصنف" (٥/ ١٣٥) وابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥) (١).
والبخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٢٠٤) من طريق علي بن المديني، وعمر ابن شبة في "أخبار المدينة" -كما في "الصارم المنكي" (ص ٣٤٢) - من طريق إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير، والفاكهي في "أخبار مكة" (٢/ ٩٤) من طريق
стр. 136
محمد بن أبي عمر العدني.
خمستهم - عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وابن المديني، وابن أبي الوزير، والعدني - عن سفيان بن عينية، عن عمرو بن دينار، عن طلق بن حبيب، عن قزعة قال: قلت لابن عمر: إني أريد أن آتي الطور؟ قال: "إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد. . .".
وهذا وإن كان موقوفًا على ابن عمر إلا أن له حكم الرفع لأنه لا يقال من قبل الرأي.
وانظر كتاب "الأحاديث الواردة في فضائل المدينة" (ص ٤٤٩ - ٤٥٠) للشيخ الفاضل صالح الرفاعي حفظه الله.
стр. 137
الملاحظات على الجزء الثالث
стр. 138
[كتاب الطلاق]
[١٣٢] وقع عند تمام (٣/ رقم: ٨٠٠/ ص ١٠):
". .نا أبو عمرو ناشب بن عمرو الشيباني".
قلت: كذا وقع (الشيباني) بالشين المعجمة، والصواب أنه (السيباني) بالسين المهملة.
وقد وقع الأخ الدوسري في نفس الخطأ في الجزء الأول من "الروض" (رقم: ٣٦٠) ثم تنبه في الجزء الثاني (رقم: ٦٧٥) فذكره على الصواب وتكلم في الهامش على بعض النسخ التي وقع فيها هذا الخطأ.
ثم في الجزء الثالث وهو في هذا الموضع وقع له نفس الخطأ، والله المستعان.
...
[١٣٣] أخرج تمام الرازي (٣/ رقم: ٨٠٦/ ص ١٣ - ١٤) بإسناده إلى عائشة ﵂ قالت: آلى رسول الله ﷺ وحرَّج (١). . ." إلخ.
قلت: وقعت زيادة في الحديث، وذلك في نسخة الظاهرية (٢/ ١٦٥٢ - ط حمدي) و (٢/ ١٦٤٧) - تحقيق عبد الغني التميمي) قالت عائشة: آلى رسول الله ﷺ [من نسائه] وحرم. . ." إلخ.
فقولها: "من نسائه" لم يذكره الأخ الدوسري.
стр. 139
[كتاب القصاص والحدود]
[١٣٤] وقال الدوسري (٣/ ص ٢٦):
"وأخرجه البيهقي في "السنن" (٨/ ٢٢) من طريق يزيد بن زياد -أو: ابن أبي زياد- الشامي، عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا" أهـ.
قلت: وفاتك أن ابن ماجه أخرجه في "السنن" (٢٦٢٠) من طريق يزيد بن زياد أيضًا.
والعزو إليه أولى من العزو للبيهقي كما هو معلوم.
...
[١٣٥] قال تمام الرازي (٣/ رقم: ٨١٥/ ص ٢٦ - ٢٧):
"أخبرنا أبو القاسم علي بن الحُسين بن محمد بن السّفر البزّاز، وأبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَليُّ، قالا: نا بكّار بن قُتيبة: نا صفوان بن عيسى: نا ثور بن يزيد عن أبي عون عن أبي إدريس قال:
سمعت معاوية- وكان قليل الحديث عن رسول الله ﷺ يقول: "كلُّ ذنب عسى اللهُ أن يغفرَه إلا رجل يموتُ كافرًا، أو الرجلُ يقتل مؤمنًا متعمّدًا".
قال الدوسري:
"أخرجه أحمد (٤/ ٩٩) والنسائي (٣٩٨٤) وابن أبي عاصم في "الديّات" (ص ٢٨) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣٦٤) والحاكم (٤/ ٣٥١) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- والمزّي في "تهذيب الكمال" (٣/ ١٦٣٤) من طريق صفوان بن عيسى به.
وأبو عون لم يُوثّقه غير ابن حبان، وبقيّة رجاله ثقات.
стр. 140
وقد تابعه راشد بن سعد -وهو ثقة- عند أبي، نعيم في "الحلية" (٦/ ٩٩)، لكنّ في السند إليه: متروكًا وضعيفًا ومجهولًا! " انتهى.
قلت: قد وجدت متابعة قوية لأبي عون فقد أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٢/ ٩٩٤) من طريق ثور بن يريد، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي إدريس به.
وأبو عبد الرحمن هذا هو القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي صاحب أبي أمامة وقد ذكروه في شيوخ ثور بن يزيد وهو حسن الحديث.
...
[١٣٦] وقال الدوسري (٣/ ص ٣٥):
"قلت: بقية قد صرّح بالتحديث عند الطبراني، وقد تابعه عمّار بن نصر المروزي -عند ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي"- وهو صدوق، وقد أدخل بين عنبسة ومكحول: أبا العلاء، وعُلمَ من هذا أن بقية قد سوّى الإسناد، فما نفعنا تصريحه بالتحديث! وأبو العلاء هذه نكرة غير معروف، فهذه علة والعلّة الأخرى هي الانقطاع بين مكحول وواثلة، فإنه لم يسمع منه كما قال البخاري وأبو حاتم." انتهى.
قلت: وعلى كلامه ملاحظات.
الأولى: قوله: "وقد أدخل بين عنبسة ومكحول: أبا العلاء" ولا أدري من أين جاء الأخ الدوسري بأبي العلاء هذا فإن المذكور في إسناد ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (ق ١٤٩/ ب) (١) هو العلاء وليس أبو العلاء.
ويؤيد ذلك أيضًا. أن الآجري أخرجه في "تحريم اللواط" (٢٣٢) والبيهقي
стр. 141
في "الشعب" (٤/ ٣٧٦) وابن الجوزي في "ذم الهوى" (رقم: ٥٨٠) من طريق عمار بن نصر، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن العلاء، عن مكحول به.
فتبين من ذلك أن الصواب هو (العلاء).
الثانية: قوله: "وأبو العلاء هذه (كذا) نكره غير معروف".
قلت: وقوله هذا بناء على ما تحرف عنده، والعلاء معروف ولكن بالضعف فقد رماه ابن حبان بالوضع كذا في "التقريب".
وقال أبو زرعة: "يحدث عن مكحول عن واثلة بمناكير" (التهذيب ٨/ ١٩١).
وقال الحافظ في "التقريب": "متروك".
...
[١٣٧] قال تمام (٣/ رقم: ٨٣٨/ ص ٤٠):
"حدّثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علان الحافظ: أنا المُفضل بن محمد الجندي: نا علي بن زياد اللّحْجي: نا أبو قُرة عن ابن جُريج، قال: أخبرني إسماعيل -يعني: ابن عُليّة- عن معمر عن أيّوب عن عكرمة مولى ابن عبّاس.
عن ابن عباس أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ بدَّل دينَه أو رجَعَ عن دينه فاقتلوه ولا تُعذّبوا بعذاب الله أحدًا". يعني: النارَ.
قال: ونهى رسول الله ﷺ عن المثلة.
قال الدوسري:
"وأما الشطر الثاني: (نهى عن المثلة) فلم أر من خرجه عن ابن عباس غير تمام وإسناده جيد" انتهى.
стр. 142
قلت: بل أخرجه الإمام أحمد (١/ ٣٠٠). وأبو يعلى (٤/ ٢٥٤٩) والبزار (١٦٧٧ - كشف) والطبراني في "الكبير" (١١/ ١١٥٦٢) والبيهقي (٩/ ٩٠) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث جيوشه قال: ". . .الحديث" وفيه: "ولا تمثلوا".
وإسناده ضعيف، لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وداود بن الحصين ثقة في غير عكرمة.
стр. 143
[كتاب الجهاد]
[١٣٨] قال تمام (٣/ رقم: ٨٤٣/ ص ٤٦):
"أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن الوليد المرّي المقرئ: نا أبو القاسم أخطل بن الحكم بن جابر القرشي: نا الفريابي: نا ابن ثوبان عن حسّان ابن عطيّة عن أبي مُنيب الجُرَشيّ.
عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "بُعثتُ بين يَدي الساعة بالسيف حتى يُعبدَ اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وجُعل رزقي تحتَ ظلّ رُمحي، وجُعل الذلُّ على من خالفَ أمري، ومن تشبّه بقومٍ فهو منهم".
قال الدوسري (٣/ ص ٤٧):
"وأخرجه الطحاوي في "المشكل" (١/ ٨٨) من طريق الوليد بن مسلم قال: ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية به.
وهذا إسنادٌ جيّد إن سلم من تسوية الوليد، فإنه -كما هو مذكور في ترجمته من "التهذيب" (١١/ ١٥٤) - كان يحذف شيوخ الأوزاعي الضعفاء من الإسناد، إجلالًا منه للأوزاعي عن الرواية عنهم! لكن يوهّن هذا الاحتمال أن الأوزاعي معروف بكثرة الرواية عن حسّان، كما أنهما من بلد واحد (الشام)، ولا حاجة بالتالي إلى واسطة بينهما." انتهى.
قلت: وقول الدوسري: "هذا إسناد جيد" ليس بجيد، فإنه معلول بعلل قادحة.
أولًا: أن الوليد بن مسلم وهو وإن كان ثقة إلا أنه يدلس ويسوي، لاسيما في حديثه عن الأوزاعي، فهو يدلس عن شيوخه وشيوخ شيوخه كما قال الحافظ ابن
стр. 144
حجر في كتابه "النكت" (١/ ٢٩٣) - فلا يؤمن تدليسه إذا لم يصرح بالتحديث في كل طبقات السند.
ثانيًا: أن في الإسناد أبا أميه شيخ الطحاوي واسمه: محمد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي وهو صدوق كثير الوهم كما قال الحاكم.
ثالثًا: أن الوليد بن مسلم خالفه ثلاثة من الثقات وهم:
١ - عبد الله بن المبارك عند القضاعي (٣٩٠) مقتصرًا على الفقرة الأخيرة من الحديث.
٢ - سفيان الثوري عند ابن أبي شيبة (١٢/ ٣٥٠).
٣ - عيسى بن يونس عند ابن أبي شيبة (٥/ ٣٢٢) و (١٢/ ٣٤٩).
فرووه ثلاثتهم (ابن المبارك وسفيان وعيسى) عن الأوزاعي عن سعيد بن جبلة عن طاوس مرسلًا.
وهذا أشبه.
وقد حسن هذا الطريق الحافظ في "الفتح" (٦/ ١١٦) وفي "تغليق التعليق" (٣/ ٤٤٦) وليس كما قال ﵀، لأن في الإسناد سعيد بن جبلة وقد قال عنه محمد بن خفيف الشيرازي: "ليس هو عندهم بذاك" (اللسان: ٣/ ٣٠).
أما الحديث فله طرق وشواهد يحسن بها، والله أعلم.
...
[١٣٩] قال تمام (٣/ رقم: ٨٥٦/ ص ٥٨):
"أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الرازي: نا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر، نا مالك بن أنس عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه.
عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "السفر قطعة من العذاب: يمنع
стр. 145
أحدكم نومه وطعامه وشرابه. فإذا قضى أحدكم نهمته من سفره فليُعجِّل إلى أهله".
قلت: خرّج هذا الحديث الأستاذ الدوسري وذكر أن الصواب إنما هو رواية مالك كما في "الموطأ" (٢/ ٩٨٠) عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة.
وأخرجه البخاري (٣/ ٦٢٢ و ٦/ ١٣٩ و ٩/ ٥٥٥) عن القعنبي وعبد الله بن يوسف التنيسي وأبو نعيم (١)، وأخرجه مسلم (٣/ ١٥٢٦) عن القعنبي -أيضًا- وإسماعيل بن أبي أويس وأبو (١) مصعب ومنصور بن أبي مزاحم وقتيبة بن سعيد ويحيى بن يحيى ثمانيتهم عن مالك عن سمي به.
ثم قال الدوسري:
"ورواه إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي عن أبي مصعب عن مالك عن سُهيل، أخرجه ابن عساكر (٤١/ ق ٣٧٨/ ب).
وقد وهم فيه الهاشمي، وقد تكلم في صحة سماعه للموطأ من أبي مصعب، وقال الذهبي: لا بأس به إن شاء الله. (الميزان: ١/ ٤٦) ولم أرَ من وثّقه من المتقدمين". انتهى كلامه.
قلت: ونسبتك الوهم في الإسناد إلى الهاشمي فيها نظر.
فإن إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي قد روى هذا الحديث في "الجزء الأول من أماليه". (رقم: ١١ - تحقيق القشقري) -على الصواب- من طريق أبي مصعب، عن مالك بن أنس، عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا.