قال الدوسري:
"وأخرجه الطبراني (٢/ ١٣١) والحاكم (١/ ٨٧) من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو عن محمد بن جبير به.
وفيه تدليس ابن إسحاق، وعمرو ليس بالقوي". اهـ.
قلت: وعلى كلام الأخ الدوسري مؤاخذتان:
الأولى: أن الحاكم أخرجه في "المستدرك" (١/ ٨٧) من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو عن عبد الرحمن بن الحويرث عن محمد بن جبير به.
وهكذا أخرجه: الإمام أحمد (٤/ ٨٢) وأبو سعد سعيد بن محمد الشعبي في "الجزء الثاني من الفوائد المخرّجة من أصول مسموعات أبي عثمان" (مخطوط/ ق ٦ - ب).
أما الطبراني فأخرجه من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو عن محمد بن جبير به. (ولم يذكر عبد الرحمن بن الحويرث).
وهكذا أخرجه الإمام ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (ص ١٠).
فأخطأ الأستاذ الدوسري حينما جمع بين رواية الطبراني ورواية الحاكم وجعلهما رواية واحدة.
وعليه فإن رواية الطبراني وابن أبي حاتم أرجح من رواية الحاكم كما سيأتي بيانه.
الثانية: قول الأستاذ الدوسري: "وفيه تدليس ابن إسحاق وعمرو ليس بالقوي" اهـ.
أقول: أما محمد بن إسحاق فقد صرح بالتحديث من شيخه عمرو بن أبي عمرو في رواية الإمام أحمد (٤/ ٨٢) فزالت بذلك شبهة التدليس.
стр. 37
ومع ذلك فقد توبع، تابعه إسماعيل بن جعفر، فرواه عن عمرو بن أبي عمرو عن ابن الحويرث عن محمد بن جبير به.
أخرجه الدارمي (٢٣١)
وإسماعيل بن جعفر ثقة ثبت كما في التقريب (٤٣٥).
وقد نوّه الإمام العلائي بهذا الطريق في "بغية الملتمس" (ص ٣١).
وقال: "هذا إسناد حسن جيد".
قلت: وفاته أن عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث ضعفه بعض الأئمة كمالك وأبي حاتم وابن معين في إحدى الروايات عنه.
وقال ابن عدي: "ليس له كثير حديث، ومالك أعلم به لأنه مدني".
فقول العلائي: "هذا إسناد حسن" ليس بحسن.
وأما قول الدوسري: "وعمرو ليس بالقوي" فليس بصواب أيضًا، وذلك أن الأخ الدوسري قد اضطرب رأيه في عمرو بن أبي عمرو، فمرة يعلُّ الحديث به كما في هذا الموضع، وفي موضع آخر يمشّيه كما في (٣/ ٢١٥) وفي موضع ثالث (٢/ ص ١٨٣) يقول:
"وعمرو بن أبي عمرو صدوق تكلموا فيه من أجل حديث: "من أتى بهيمة. . . ."، وقد احتجّ به الستة، وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٢٨١ - ٢٨٢): "صدوق، حديثه صالح حسنٌ، ينحطُّ عن الدرجة العليا (١) من الصحيح". اهـ. وقال الحافظ: ثقة ربّما وهم.
فالإسناد جيد" انتهى كلام الأخ الدوسري وهو كلام جيد.
стр. 38
وعمرو بن أبي عمرو قد سمع من أنس بن مالك، وسعيد بن جبير وسعيد المقبري فسماعه من محمد بن جبير أولى، وهو لا يعرف بتدليس، فروايته هذه أرجح من روايته عن ابن الحويرث، والله أعلم.
...
[٢١] قال الدوسري (١/ ص ١٥٩) في التعليق على الحديث السابق:
"وأخرجه ابن عبد البر (١/ ٤٢) من طريق عبد الله بن محمد القدامي [تحرف اسمه في الأصل] عن مالك. . . . ." إلخ.
قلت: لم يتحرف اسمه، وإنما سقطت أداة التحديث بين محمد بن عبد الرحمن وبين القدامي -واسمه عبد الله بن محمد- فجاء في المطبوعة:
". . . . ثنا محمد بن عبد الرحمن بن يونس القدامي. . . ." فليس في الراوي محمد بن عبد الرحمن أي تحريف وإنما سقطت أداة التحديث بينه وبين القدامي.
وقد نبه على ذلك الأستاذ الزهيري في تحقيقه لكتاب ابن عبد البر "جامع بيان العلم وفضله" (١/ ص ١٨٧) فجزاه الله خيرًا.
وكذلك نبّه عليه شيخنا العلامة الكبير عبد المحسن العباد في كتابه العظيم "دراسة حديث نضر الله امرءًا. ." (ص ١١٧) حيث قال: "وفي المطبوعة تسمية القدامي في صدر الكلام عبد الله بن محمد بن ربيعة وفي أثناء الإسناد محمد بن عبد الرحمن بن يونس والتسمية في الإسناد خطأ اللهم إلا أن يكون قد أدمج اسم القدامي مع اسم الراوي عنه. والتصحيف والتحريف كثير في هذه الطبعة وخاصة في الأسانيد كما تقدم له أمثلة كثيرة. . . ." إلخ
وهو كما قال الشيخ قد أدمج اسم القدامي مع اسم الراوي عنه، والله الموفق.
стр. 39
[٢٢] أخرج تمام الرازي (١/ رقم: ١٠٦) بإسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : يا معشر إخواني! تناصحوا في العلم، ولا يكتم بعضكم بعضا. . . ." إلخ.
قلت: هناك ملاحظتان على تخريج الأخ الدوسري:
الأولى: أن تخريجه الحديث مأخوذٌ ومستقى من كتاب "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٢/ ٧٨٣) للشيخ الإمام العلامة ناصر الدين الألباني ﵀ وغفر له- فكان ينبغي على الأستاذ الدوسري أن يشير إلى ذلك، وقد بوّب على الحديث السابق (باب التناصح في العلم والترهيب من كتمه) فمن التناصح في العلم عزو القول إلى قائله والعلم إلى عالمه، والتحقيق إلى صانعه والترهيب من كتم ذلك.
والنبي ﷺ يقول: في المتشبِّع بما لم يعط: "كلابس ثوبي زور".
الثانية: قوله: وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٢٠) من طريق الحسن بن زياد، عن يحيى بن سعيد الحمصي، عن إبراهيم بن محمد. . ." إلخ
قلت: هكذا وقع في "الحلية" (إبراهيم بن محمد) بينما ساق الحافظ السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٠٨) إسناد أبي نعيم.
ووقع عنده (إبراهيم بن المختار) وقال السيوطي:
"إبراهيم روى له الترمذي وابن ماجه، وقال أبو حاتم: صالح الحديث وقال أبو داود: لا بأس به. وقال ابن معين: ليس بذاك".
ثم وقفت على كتاب الحافظ الهيثمي الذي رتب فيه أحاديث "حلية الأولياء" وسماه "تقريب البغية في ترتيب أحاديث الحلية" فجاء فيه -كما في
стр. 40
(١/ رقم: ٢١٢) - إبراهيم بن المختار.
فتبين أن ما وقع في "الحلية" إنما هو تحريف. والله أعلم.
...
[٢٣] قال الدوسري (١/ ص ١٦٣):
"وأبو إسماعيل لم أتبيّنه"
قلت: هو عمر بن يحيى بن نافع الأبليُّ،
وقد ذكره الإمام المزّي في "تهذيب الكمال" (٢٨/ ص ٢٠٠) من جملة من روى عن معاوية بن عبد الكريم. كما وقع في إسناد المصنف.
...
[٢٤] قال تمام (١/ رقم: ١١١/ ص ١٧٣):
"أخبرني أبو يعقوب الأذرعي: نا يحيى بن أيوب: نا سعيد بن أبي مريم: أنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن أبي الزبير.
عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا تماروا به السفهاء، ولا لتخيروا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنارُ فالنارُ".
قال الدوسري:
"أخرجه ابن ماجة (٢٥٤) وابن حبان (٩٠) وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٧٢) والأجري في "أخلاق العلماء" (١٢٦) و. . . من طريق سعيد بن أبي مريم به.
قال المنذري في الترغيب (١/ ١١٦): "رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي كلهم من رواية يحيى بن أيوب الغافقي عن ابن جريج عن أبي
стр. 41
الزبير عنه، ويحيى هذا ثقة احتجّ به الشيخان وغيرهما، ولا يُلتفت إلى من شذَّ فيه". اهـ.
ثم نقل الأخ الدوسري بعض أقوال أهل العلم في تصحيحه ثم قال متعقبًا لهم:
"قلت: فيه تدليس ابن جريج وأبي الزبير" انتهى كلامه.
قلت: وفات الأخ الدوسري أن الإمام عبد الله بن وهب قد خالف يحيى بن أيوب، فرواه عن ابن جريج معضلا.
أخرجه الحاكم (١/ ٨٦) وعنه البيهقي في "المدخل" (٤٧٩).
وعبد الله بن وهب ثقة ثبت إمام، أما يحيى بن أيوب فقد قال الإمام أحمد: سيئ الحفظ. وقال ابن سعيد: منكر الحديث.
وقال ابن صالح: له أشياء يخالف فيها (التهذيب: ١١/ ١٦٤)
فرواية ابن وهب أرجح، والله أعلم.
وأمّا ما ذكر عن بعض العلماء أنهم تكلموا في رواية ابن وهب عن ابن جريج، فقد أطال في نقض هذه المقالة والرد عليها الأستاذ الجليل والمحقق النبيل صالح بن حامد الرفاعي -حفظه الله- في كتابه النافع "الثِّقات الّذين ضُعِّفُوا في بعض شيُوخهم" (ص ١١٧ - ١٢٠). فانظره فإنه مهم.
...
[٢٥] قال الدوسري (١/ ص ١٧٤):
"حديث ابن عمر: أخرجه ابن ماجه (٢٥٣) من طريق حماد بن عبد الرحمن عن أبي كرب الأزدي عن نافع عنه.
قال البوصيري (١/ ٣٧): "هذا إسناد ضعيف لضعف حماد بن عبد الرحمن
стр. 42
وأبي كرب" اهـ.
قلت -والكلام لا يزال للدوسري-: الأولى أن يقال: (وجهالة أبي كرب) فقد جهّله أبو حاتم، ولم يضعفه أحد، اللهم إلا أن يقال: إن الجهالة من أسباب الضعف. اهـ.
أقول: عفا الله عنك يا أخانا، فإن الجزم بأنه لم يضعفه أحد خطأ محض، ولا ينبغي أن يصدر إلا من أهل الاستقراء والتتبع. وعليه فإن أبا كرب الأزدي ضعيف، قال ابن حبان في كتابه "المجروحين" (٣/ ١٥٠ - ١٥١):
"أبو كرب الأزدي يروي عن نافع ما ليس من حديثه، روى عنه حماد بن عبد الرحمن الأزدي، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد" اهـ
وهذه الكلمة من الإمام ابن حبان تفيد تضعيف الأزدي لا أنه مجهول فحسب.
...
[٢٦] قال تمام (١/ رقم: ١٣٣/ ص ١٨٢):
"أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي ببغداد: نا عمرو بن خليفة: نا محمد بن عمرو عن أبي سلمة
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال عليَّ ما لم أقُلْ فليتبوأ مقعده من النار".
قال الدوسري:
"وأخرجه مسلم (١/ ١٠) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة" انتهى.
قلت: وعلى كلام الدّوسري مؤاخذتان:
الأولى: أن الحديث أخرجه البخاري في صحيحه (١١٠ - ٦١٩٧) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة.
стр. 43
فالعزو إليهما أولى من العزو إلى أحدهما.
الثانية: أن قوله: "أخرجه مسلم" هكذا على إطلاقه ليس بصواب، فإن الإمام مسلمًا أخرجه في "مقدمة صحيحه" وليس في "صحيحه" ومقدمة الصحيح ليست على شرطه ففيها الصحيح والضعيف والمقبول والمعلول والله تعالى أعلم.
...
[٢٧] قال الدوسري (١/ ص ١٨٤):
"وعبيد الله هذا لم أقف على ترجمته". انتهى.
قلت: قد وقفت على ترجمته وهو عبيد الله بن جرير بن جبلة.
قال الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/ ٣٢٥):
"ثقة"
وجاء في حاشية "المجمع" (١) ما نصّه:
"فائدة: قلت: وعبيد الله ثقة" اهـ
...
[٢٨] قال تمام (١/ رقم: ١٣٠/ ص ١٨٦):
أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد السلام البيروتي: نا إسحاق بن إبراهيم بن نُبيط بن شريط بالجيزة في ذي الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين -وذكر أن مولده سنة سبعين ومائة- قال: حدثني أبي إسحاق بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم
стр. 44
عن أبيه نُبيط بن شريط قال: قال رسول الله ﷺ : "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار".
قال الدوسري:
هكذا وقع في الإسناد (نا إسحاق بن إبراهيم بن نبيط) وقد أخطأ فيه شيخ تمام، والصواب (أحمد بن إسحاق) كما رواه الآخرون، ودليل خطأه قوله بعد ذلك (حدثني أبي إسحاق)، فعلم أن المحدّث أحمد بن إسحاق. اهـ
قلت: نسبتك الخطأ إلى شيخ تمّام خطأ منك -حفظك الله- وذلك أن الإمام ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥/ ٣٨٦ - ٣٨٧) أخرجه من طريق تمّام الرازي قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد السلام البيروتي، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم قال: حدثني أبي إسحاق به.
فأنت ترى أنه قد ذكر في رواية تمام (أحمد بن إسحاق) فلعلّ ثمّة سقطًا وقع في "الفوائد" ودليل ذلك قوله بعد ذلك (حدثني أبي: إسحاق). والله تعالى أعلم.
...
[٢٩] قال تمام الرازي (١/ رقم ١٣٥ - ص ١٨٨)
"أخبرنا أبو مضر يحيى بن أحمد بن بسطام العبسي قراءة عليه: نا عمر بن مضر: نا أبو صالح عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث بن سعد قال: حدثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة
عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا ينزعُ العلمَ من الناس انتزاعًا بعد أن يؤتيَهم إيّاه، ولكنَّه يَذهبُ بالعلماء، كلما ذهب بالعالم ذهب بما معه من العلم، حتى يبقى من لا يعلم فيضلُّوا ويُضلوا".
قال الدوسري:
стр. 45
"أخرجه البزار (كشف الأستار: ٢٣٣) عن شيخه أحمد بن منصور عن عبد الله بن صالح به. وقال: تفرّد به يونس، ورواه معمر عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن عمرو. اهـ.
قال الهيثمي (١/ ٢٠١): "وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف، ووثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث. . .". اهـ.
قال العلامة الزبيدي في شرح الإحياء (١/ ١٠٨) عن حديث قبض العلم: "وقد جمع في طرق هذا الحديث الحافظ أبو بكر الخطيب جزءًا حافلًا". اهـ.
قلت: إعلال الحديث بعبد الله بن صالح خطأ، فقد أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٣١١) من طريق عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة.
وتابع ابن وهب عنبسة بن خالد عند الآجري في "أخلاق العلماء" (٣٩)
فإعلالك الحديث بعبد الله بن صالح ليس له وجه. وبخاصة بعد متابعة ابن وهب وعنبسة لشيخ عبد الله بن صالح وهو الليث بن سعد.
لكن يونس بن يزيد الأيلي وهو وإن كان ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا كما في "التقريب".
وقد خالفه معمر بن راشد -وهو ثقة ثبت- فرواه عن الزهري عن عروة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا.
أخرجه عبد الرزاق (١١/ ٢٥٤) - ومن طريقه النسائي في الكبرى (٣/ ٤٥٦) والطحاوي (٣١٢).
فعليه لا تُعَلُّ الرواية التي عندنا إلا بمخالفة يونس.
وانظر: تعليق الشيخ بدر البدر على "ما انتقى ابن مردويه على الطبراني" (٢٤١ - ٢٤٢ - ٢٣٤) فقد أجاد وأفاد جزاه الله خيرًا.
стр. 46
[كتاب الطهارة]
[٣٠] قال تمام (١/ رقم:١٥٣/ ص ٢٠٥)
أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراعة وأبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم وأبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر الكندي ابن بنت عُدَبَّس وغيرهم قالوا: نا أبو علي الحسن بن جرير الصُّوري: أنا محمد بن عُبيد الغسّاني: نا حمّاد بن سلمة عن ابن عون عن أبيه.
عن أبي بكر الصدّيق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "السواك مَطْهرةٌ للفم، مرضاة للرب ".
قال الدوسري:
"هكذا في جميع النسخ (ابن عون عن أبيه) وهو خطأ، فقد رواه أحمد (١/ ٣، ١٠) والمروزي في مسند أبي بكر (رقم: ١٠٨، ١١٠) وأبو يعلي (١٠٩، ١١٠) عن حماد بن سلمة عن ابن أبي عتيق عن أبيه عن أبي بكر الصديق.
وابن أبي عتيق هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق، نسب إلى جده، وأبوه عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وروايته عن الصديق منقطعة.
وهذه الرواية معلولة كما نصّ عليها الحفاظ:
ثم ذكر بعض أقوال أهل العلم، ثم قال:
"وقد أخرجه على الصواب: الشافعي في مسنده (ترتيب السندي: ١/ ٣٠) -ومن طريقه البيهقي (١/ ٣٤) والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٩٤) - وأحمد
стр. 47
(٦/ ٤٧، ٦٢، ٢٣٨) وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٥٩) من طريق ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي عتيق عن أبيه عن عائشة مرفوعًا.
وسنده حسن، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في رواية أحمد" انتهى كلامه.
قلت: وقع في تخريج الدوسري خلط عجيب.
فإن الذين أخرجوه على الصواب كالشافعي والبيهقي والبغوي وغيرهم إنما رووه من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي عتيق، عن عائشة مرفوعًا (وليس عن ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي عتيق عن أبيه عن عائشة) كما قال الدوسري. وتحكمه هذا مبني على ما قرره في بداية التخريج أن ابن أبي عتيق هو: عبد الرحمن بن عبد الله. . .إلخ -وهو كذلك في الرواية الأولى عن أبي بكر الصديق- فما علاقتها بالرواية الأخرى؟.
وقد صرح بعض الذين أخرجوا الحديث باسم "عبد الله" كما عند الإمام أحمد (٦/ ٤٧ - ٦٢ - ٢٣٨) والبغوي (١/ ٢٠٠) وابن المنذر في "الأوسط" (٣٣٨) وأبي الشيخ في "ذكر الأقران ورواياتهم عن بعضهم بعضا" (٢٩٨).
نعم أخرجه الإمام أحمد (٦/ ١٢٤) والنسائي في "المجتبى" (رقم: ٥) والمروزي في "مسند أبي بكر" (١٠٩) وغيرهم من طريق يزيد بن زريع عن عبد الرحمن بن أبي عتيق عن أبيه عن عائشة به.
فيكون محمد بن إسحاق متابعًا لعبد الرحمن بن عبد الله لا أنه الراوي عنه كما توهّم الأستاذ الفاضل، والله الموفق.
стр. 48
[٣١] قال الدوسري (١/ ص ٢٠٩):
"أخرج البيهقي (١/ ٢٨) من طريق فرج بن فضالة عن عروة بن رويم عن عائشة. . . .".
أقول: عند البيهقي: "عن عروة بن رويم عن عمرة عن عائشة" فسقط ذكر عمرة من الإسناد عند الأخ الدوسري.
...
[٣٢] قال الدوسري (١/ ٢١١)
"قلت: أخرجه أحمد (٤/ ١١٦) وأبو داود (٤٧) والترمذي (٢٣) وقال: "حسن صحيح" من طريق. . . (كذا).
قلت: لم يذكر الدوسري من أي طريق ولم يتم عبارته فأقول: أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن زيد بن خالد الجهني مرفوعًا: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة [زاد الترمذي: ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل].
قال أبو سلمة: فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات في المسجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا استنّ ثم ردّه إلى موضعه.
وإسناده صحيح كما قال الترمذي إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق فإنه مدلّس.
...
[٣٣] قال تمام (١/ رقم: ١٥٧/ ص ٢١٢):
"حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل: نا عثمان ابن أبي شيبة: نا شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول
стр. 49
الله ﷺ : "إذا قام أحدكم من الليل فليَسْتَكْ".
قال الدوسري:
"شريك هو ابن عبد الله القاضي صدوق سيئ الحفظ، وباقي رجاله ثقات" انتهى.
قلت: لم ينفرد به شريك القاضي فقد تابعه عثمان بن سهل -ويقال اسمه: عيسى وهو الصواب كما في التهذيب-
أخرجه أبو طاهر المخلص -كما في المداوي (١/ ٢٣٤) -: حدثنا البغوي: حدثنا عثمان بن سهل، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعًا.
وعيسى بن سهل ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ عنه في التقريب "مقبول" يعني حيث يتابع وإلا فليّن الحديث كما نص عليه في المقدمة. وهنا قد توبع، تابعه شريك كما مرّ معك، والله الموفق.
...
[٣٤] قال تمام (١/ رقم: ١٦١/ ص ٢١٥ - ٢١٦):
"أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَلي: نا محمد بن أحمد بن رِزْقان المصّيصي بدمشق سنةَ تسْعٍ وستين ومائتين: نا حجّاج ابن محمد الأعور: ناَ حَرِيز بن عثمان الرَّحبي عن سلمان بن سُمير الأَلهاني
عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ : عن رسول الله ﷺ قال: "إنْ تستقيموا تُفلحوا، وخيرُ أعمالكم الصلاةُ، ولا يحافظ على الوُضوء إلا مؤمنٌ".
قال الدوسري:
محمد بن أحمد بن رزقان ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" (٤/ ١٨٤) وابن عساكر في التاريخ (١٤/ ق ٣٤٢) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وسلمان بن
стр. 50
سُمير لم يوثقه غير ابن حبان، لكن قال أبو داود: شيوخ حريز بن عثمان كلهم ثقات.
والحديث أخرجه الطيالسي (٩٩٦) وأحمد (٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧، ٢٨٢) وابن أبي شيبة (١/ ٥ - ٦) والدرامي (١/ ١٦٨) وابن ماجه (٢٧٧) والطبراني في الصغير (١/ ١١ , ٢/ ٨٨) والحاكم (١/ ١٣٠) -وصححه على شرطهما وأقره الذهبي- والبيهقي (١/ ٨٢، ٤٥٧) والخطيب في تاريخه (١/ ٢٩٣) والبغوي في "شرح السنة" (١/ ٣٢٧) من طرق عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان.
قال المنذري في الترغيب (١/ ١٦٢): "إسناده صحيح". أهـ. كذا قال، والصواب أنه منقطع.
قال البوصيري في الزوائد (١/ ٤١) بعدما نقل قول الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة): "قلت علته أن سالم لم يسمع من ثوبان قاله أحمد وأبو حاتم والبخاري وغيرهم" وقال أيضًا: "هذا الحديث رجاله ثقات إلا أنه منقطع بين سالم وثَوبان فإنه لم يسمع منه بلا خلاف".
وقال الذهبي في المهذب (١/ ١٠٠): "أخرجه ابن ماجه من حديث منصور عن سالم وهو لم يدرك ثوبان". أهـ.
انتهى كلام الأستاذ الدوسري بطوله.
قلت: تبيّن من التخريج السابق أن علة الحديث هي الانقطاع بين سالم بن أبي الجعد وثوبان لأنه لم يدركه.
لكنني -بحمد الله- قد وقفت على الواسطة بين سالم وثوبان.
أخرجه ابن سيد الناس في "الأجوبة" (١٠/ ٢) (١) من طريق سالم بن أبي
стр. 51
الجعد، عن ثوبان.
ثم نقل عن الإمام أحمد أنه قال: "لم يسمع سالم من ثوبان بينهما معدان".
قلت: ومعدان هذا هو ابن أبي طلحة ثقة كما في "التقريب".
فصح بذلك الإسناد، وانتفى الانقطاع، والحمد لله على نعمه.
...
[٣٥] قال الدوسري (١/ رقم ١٧٦ - ص ٢٢٥) في حديث أنس في تخليل اللحية: "وله طريق ثالثة أخرجها ابن سعد في طبقاته (١/ ٣٨٦) من طريق يزيد الرقاشي عن أنس، والرقاشي متروك" أهـ.
قلت: لقد أبعدت النجعة يا أخانا، فالحديث أخرجه ابن ماجه في سننه (٤٣١) من طريق يزيد الرقاشي عن أنس، فالعزو إليه أولى من العزو إلى "طبقات ابن سعد" كما هو معلوم.
...
[٣٦] قال الدوسري (١/ ص ٢٢٥).
"وقد وردت أحاديث عديدة في تخليل اللّحية لكنها كما قال الإمام أحمد وأبو حاتم الرازي: لا يثبت منها شيء. ." إلخ.
قلت: بل ثبت في تخليل اللحية عدة أحاديث، منها حديث عثمان بن عفان ﵁، وحديث عائشة ﵂، بالإضافة إلى حديث أنس بن مالك الذي خرّجه الأخ الدوسري برقم (١٧٦). وصححه.
وإليك تخريج هذه الأحاديث.
أولًا: حديث عثمان بن عفان ﵁:
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ١٢٥) ومن طريقه الترمذي (١/ ٣١)
стр. 52
وابن ماجه (١/ ٤٣٠).
وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٤) والدارمي (١/ ١٧٨ - ١٧٩) وابن الجارود (٧٢) وابن خزيمة (١/ ١٥١ - ١٥٢) وابن حبان (٢/ ١٠٧٨ - الإحسان) والدارقطني (١/ ٨٦) والحا كم (١/ ١٤٨ - ١٤٩) - وعنه البيهقي (١/ ٥٤) من طرق عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان أن رسول الله ﷺ توضأ فخلل لحيته".
وبعضهم يرويه مطوّلًا في ذكر صفة الوضوء.
وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "هذا إسناد صحيح، وقد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق، ولا أعلم في عامر بن شقيق طعنًا بوجهٍ من الوجوه". وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: ضعفه ابن معين".
قلت: وتضعيف ابن معين نقله عنه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٢٢).
وقال أبو حاتم عن عامر بن شقيق: "ليس بقوي، وليس من أبي وائل بسبيل".
أما الإمام النسائي فقال فيه: "ليس به بأس" وذكره الإمام ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٢٤٩) وصحح له الترمذي وابن خزيمة والحاكم، وقد روى عنه شعبة، وهو لا يروي إلا عن ثقة. وقال الذهبي: "صَدُوق ضعّف".
وقال الترمذي في "العلل الكبير" (١/ ١١٥): "قال محمد -يعني البخاري- أصحّ شيء عندي في التخليل حديث عثمان. قلت: إنهم يتكلمون في هذا الحديث فقال هو حسن".
стр. 53
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" (٣/ ٣٩٤):
"هذا الحديث حسن" وقال أيضًا: كيف لا يكون صحيحًا والأئمة قد صحّحوه: الترمذي في "جامعه" وإمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، والدارقطني كما تقدم عنه، والحاكم أبو عبد الله في "مستدركه" والشيخ تقي الدين ابن الصلاح. وشهد له إمام هذا الفن أبو عبد الله البخاري بأنه حديث حسن وبأنه أصحّ حديث في الباب. . ." إلخ.
ثانيًا: حديث عائشة ﵂:
أخرجه أحمد (٦/ ٢٣٥) والحاكم (١/ ١٥٠) والخطيب (١٢/ ٤١٤) من طريق عمر بن أبي وهب، عن موسى بن ثروان، عن طلحة بن عبيد الله بن كُرَيز عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ خلل لحيته". وإسناده صحيح.
عمر بن أبي وهب ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ١/ ١٤٠) وحكى عن أبيه أنه قال: لا بأس به. وعن ابن معين أنه قال: ثقة. وعن أحمد بن حنبل أنه قال: ما أعلم به بأسًا. أهـ.
وموسى بن ثروان وطلحة بن عبيد الله. ثقتان كما في "التقريب" للحافظ ابن حجر.
قال الحافظ الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٣٥):
"رواه أحمد ورجاله موثّقون".
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (١/ ٨٦):
"إسناده حسن".
стр. 54
[٣٧] قال الدوسري (١/ رقم ١٧٩ ص ٢٢٦ - ٢٢٧) في التعليق على حديث "الأذنان من الرأس":
"وللحديث عن أبي أمامة طرق أخرى:
فقد أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٥ - ٢٨٦) وأبو داود (١٣٤). . . . . من طريق سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عنه. أهـ
قلت: وعزو الأخ الدوسري الحديث إلى "أبي داود" وأنه رواه مرفوعًا خطأ، وقد وقع بمثل ما وقع به الإمام عبد الحق الإشبيلي في كتابه "الأحكام الوسطى" (١/ ١٣٢) وردّ عليه الحافظ ابن القطّان في كتابه العظيم "بيان الوَهم وَالإيهام الوَاقعين في كتاب الأحكام".
قال ﵀ (٢/ ٢٨٠ - ٢٨١):
"ومن المشكوك في رفعه ممّا أورده -يعني الإشبيلي- مرفوعًا، ما ذكر من طريق أبي داود، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة قال: "كان رسول الله ﷺ يمسح المأقَين". قال: "الأذنان من الرأس".
لم يزد في الراده على هذا، ولا قال بإثره شيئًا، وكأنه عنده بين الضعف بشهر بن حوشب. والحديث عند أبي داود موقوف، أو مشكوك في رفعه.
قال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب، ومسدد، وقتيبة، عن حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة -ذكر وضوء النبي ﷺ - قال: "كان رسول الله ﷺ يمسح المأقين".
وقال: "الأذنان من الرأس".
فقوله: وقال: "الأذنان من الرأس" يحتمل أن يكون القائل له النبي ﷺ ، وأن يكون أبا أمامة، والأظهر لحكم ظاهر اللفظ أن يكون النبي ﷺ .
стр. 55
فأورده أبو محمد على ذلك، وترك ما ذَكَر أبو داود بعده وذلك أنه قال: قال سليمان بن حرب: يقوله أبو أمامة.
وقال قتيبة عن حماد: لا أدري أهو من قول النبي ﷺ أو من قول أبي أمامة.
فهذا حماد -وهو الذي رواه عنه مسدد، وسليمان، وقتيبة- لا يدري من قول من هو؟ فقد تحقق الشك في رفعه.
وقد جزم سليمان بن حرب بأنه من قول أبي أمامة.
وقد بينه الدارقطني فقال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن خشيش، حدثنا يوسف القطان، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة أنه وصف وضوء رسول ﷺ فقال: "كان إذا توضأ مسح مأقيه بالماء".
قال أبو أمامة: "الأذنان من الرأس".
قال سليمان بن حرب: "الأذنان من الرأس" إنما هو من قول أبي أمامة، فمن قال غير هذا فقد بدّل -أو كملة قالها سليمان- أي خطأ.
وقد رواه مرفوعًا عن حماد بن زيد في غير كتاب "أبي داود" جماعة منهم: "محمد بن زياد الزيادي، والهيثم بن جميل، ومعلى بن منصور، ومحمد بن أبي بكر".
إنما قصدت بيانَ ما أورد من كتاب أبي داود" انتهى كلام ابن القطان ﵀ وهو نفيسٌ جدًّا.
...
[٣٨] قال تمام الرازي (١/ رقم: ١٨٠/ ص ٢٢٧):
"أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن أيوب العَدْل قراءة عليه بالرملة: نا عبد الله
стр. 56
ابن وُهيب الغزّي: نا محمد بن أبي السَّرِيّ: نا عبد الرزاق عن سفيان عن عُبيد الله عن نافع.
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الأذنان من الرأس".
قال الدوسري:
"أخرجه الدارقطني (١/ ٩٧) بنفس الإسناد، وقال: "رفعه وهم" انتهى.
قلت: أما قولك -حفظك الله-: "أخرجه الدارقطني بنفس الإسناد" فغير دقيق، بل غير صحيح.
فقد أخرجه الدارقطني (١/ ٩٧) قال: حدثنا محمد بن عمر بن أيوب، نا عبد الله بن محمد بن وهيب الغزي، نا محمد بن أبي السري، ثنا عبد الرزاق، عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا.
وقال: كذا قال عبد الرزاق عن عبيد الله.
فأنت ترى أن عبد الرزاق رواه مباشرة عن عبيد الله بن عمر بينما في رواية تمام الرازي: "عن عبد الرزاق عن سفيان -وهو الثوري-، عن عبيد الله بن عمر. . .".
ثم ذكر الدارقطني ﵀ الرواية التي ذُكِر فيها (سفيان) فقال:
ورواه إسحاق بن إبراهيم، عن ابن أبي السري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبيد الله. . .".
فهل يصح بعد ذلك أن يقول الأستاذ الفاضل:
"أخرجه الدارقطني بنفس الإسناد"؟!
стр. 57
[٣٩] وقال الدوسري (١/ ص ٢٢٨) في التعليق على الحديث السابق:
"وأخرجه أيضًا- يعني الدارقطني (١/ ٩٧) من طريق القاسم بن يحيى، عن إسماعيل بن عياش، عن نافع عنه.
قال الدارقطني: القاسم ضعيف. أهـ
قلت: سقط من الإسناد عند الدوسري: يحيى بن سعيد.
فعند الدارقطني هكذا ". . . عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن نافع عنه".
...
[٤٠] قال الدوسري (١/ ص ٢٢٩) في حديث "الأذنان من الرأس".
"وأجود طرق الحديث طريق ابن عباس التي أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٣٩١) من طريق قارظ بن شيبة عن أبي غطفان عنه. وإسناده حسن، قارظ ليس به بأس كما قال النسائي.
وكان أول من نبّه على هذه الطريق -فيما أعلم- محدث الشام ناصر الدين الألباني في كتابه "الأحاديث الصحيحة" (١/ ٥٢) وقد استوعب الكلام على طرق هذا الحديث فأجاد في ذلك". أهـ
قلت: أخطأ الأخ الدوسري في فتحسينه الحديث تَبَعًا للشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ وهكذا حال أكثر المحقّقين يقلّدون الشيخ الألباني فإذا ما تراجع عنه الشيخ الألباني ﵀ فُضِحَ من كان قَدْ قلّده بغير دليل ولا تتبّع ولا دراية.
ولو لم يكن الشيخ الألباني ﵀ أول من نبّه على هذه الرواية لما أحال عليه الأخ الدوسري -كما هي عادته-!!
стр. 58
وقد أفاض في تخريج هذه الرواية، فضيلة الشيخ المحقق مشهور حسن آل سلمان في تحقيقه لكتاب "الطهور" لأبي عبيد القاسم بن سلام، وتوصّل إلى شذوذ هذه الرواية. وذكر -حفظه الله- أنه عرض بحثه على الشيخ الألباني -فوافقه على ما توصّل إليه- كما سيأتي.
قال الشيخ مشهورحسن في "الطهور" (ص ٣٦٨ - ٣٦٩ - ٣٧٠ - ٣٧١):
"وقد صححه شيخنا الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١/ ٥٢ - ٥٣) بطريق له من حديث ابن عباس، قال عنها:
"ومن الغرائب أن هذه الطريق مع صحتها أغفلها كل من خرّج الحديث من المتأخرين، كالزيلعي، وابن حجر، وغيرهما ممن ليس مختصًا في التخريج، بل أغفله أيضًا الحافظ الهيثمي، فلم يورده في "مجمع الزوائد" مع أنه على شرطه! وهذا كله مصداق قول القائل: "كم ترك الأول للآخر"، وهو دليل واضح على أهمية الرجوع إلى الأمهات عند إرادة التحقيق في حديث ما، فإنه سيجد فيها ما يجعل بحثه أقرب ما يكون نضجًا وصوابًا، والله تعالى هو الموفق" انتهى.
قلت: وهذه الطريق؛ ما أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٣٩١) رقم (١٠٨٤) ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن قارظ بن شيبه عن أبي غطفان عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "استنشقوا مرتين، والأذنان من الرأس".
قال شيخنا الألباني في "الصحيحة" (١/ ٥٢): "وهذا سند صحيح، ورجاله كلهم ثقات ولا أعلم له علة".
قلت نعم؛ إن كان محفوظًا آخره. وقد أغفله الهيثمي لأنه موجود هي "السنن" لأبي داود وابن ماجه.
стр. 59
وقد جاء من ثلاثة طرق عن وكيع من غير ذكر الأذنين، وكذا رواه عشرة عن ابن أبي ذئب، وهذا يؤكد أن هذه الزيادة ليست محفوظة في هذا الحديث، ولعلها خطأ من الناسخ، أو سبق قلم من الطبراني. وعلى أحسن الأحوال فهي من شذوذ من دون الطبراني، لأن أحمد أخرج الحديث من ثلاثة طرق عن- ابن أبي ذئب دونها. وسيأتي بيان ذلك، وإليك ما وقفت عليه من طرق:
أخرج أبو داود في "السنن": (١/ ٣٥) رقم (١٤١) ثنا إبراهيم بن موسى ثنا وكيع وابن ماجة في "السنن": (١/ ١٤٣) رقم (٤٠٨) ثنا علي بن محمد ثنا وكيع.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/ ٤٠) ثنا وكيع وإسحاق الرازي. عن أبن أبي ذئب به، وبلفظ: "استنشقوا" وقال: "وقال وكيع: استنثروا".
وهذا يؤكد لك خطأ رواية الطبراني، فإنها عن وكيع، وفيها "استنشقوا" مع أنه قال خلاف ذلك. كما عند أبي داود وابن ماجه أيضًا.
ورواه بلفظ "استنثروا" عن ابن أبي ذئب غير وكيع، مثل: عبد الله بن المبارك، كما عند: النسائي في "الكبرى" رقم (٩٧) أخبرنا سويد بن نصر قال أنا عبد الله به، وعبد الله هو ابن المبارك، كما في "تحفة الأشراف" (٥/ ٢٧٨) رقم (٦٥٦٧) و"النكت الظراف"، وفيهما: "وحديث النسائي في رواية ابن الأحمر ولم يذكره أبو القاسم".
وأبو داود الطيالسي في "المسند" رقم (٢٧٢٥) - ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى": (١/ ٤٩) قال ثنا ابن أبي ذئب به، بلفظ: "إذا مضمض أحدكم واستنثر فليفعل ذلك مرتين بالغتين أو ثلاثًا" قال الحافظ في "الفتح": (١/ ٢٦٢): "إسناده حسن" وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط": (١/ ٣٧٧) رقم
стр. 60
(٣٥٩) ثنا علي بن الحسن ثنا إسحاق بن عيسى ابن بنت داود بن أبي هند ثنا ابن أبي ذئب به بلفظ: "إن رسول الله ﷺ استنثر مرة أو مرتين".
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ١٤٨) أخبرنا بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي ثنا عبد الصمد بن الفضل ثنا خالد بن مخلد ثنا ابن أبي ذئب به ولفظه: واستنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثًا".
وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" رقم (٧٧) ثنا محمد بن يحيى ثنا أسد بن موسى ثنا ابن أبي ذئب به مثله.
ورواه آدم قال: نا ابن أبي ذئب به، كما في "التاريخ الكبير": (٤/ ١/ ٢٠١) وتصحفت فيه "استنثروا" إلى "أبشروا"!! فلتصحح.
وأخرجه أحمد في المسند": (١/ ٣٥٢) ثنا هاشم بن القاسم عن ابن أبي ذئب به نحوه فهؤلاء ثلاثة: إبراهيم بن موسى، وعلي بن محمد، وأبو بكر بن أبي شيبة رووه عن وكيع دون ذكر الأذنين.
وتابع وكيعًا على الرواية دون هذا اللفظ أيضًا عشرة وهم:
أولًا: إسحاق بن سليمان الرازي، وهو كوفي الأصل، ثقة، فاضل.
ثانيًا: عبد الله بن المبارك، ثقة، ثبت، فقيه، عالم، جواد، مجاهد، جُمعت فيه خصال الخير.
ثالثًا: أبو داود الطيالسي، سليمان بن داود. ثقة، حافظ.
رابعًا: إسحاق بن عيسى، ابن بنت داود بن أبي هند، وهو صدوق يخطىء.
خامسًا: خالد بن مخلد القَطَواني، أبو الهيثم البجَلّي، مولاهم، الكوفي، صدوق يتشيع.
سادسًا: أسد بن موسى الأموت، المعروف بـ "أسد السنة"، صدوق يغرب.
стр. 61
سابعًا: آدم بن أبي إياس، ثقة، عابد.
ثامنًا: يزيد.
تاسعًا: يحيى بن سعيد القطان، ثقة، متقن، حافظ، إمام، قدوة.
عاشرًا: هاشم بن القاسم الليثي البغدادي، أبو النضر، لقبه قيصر، ثقة، ثبت.
فهذا يؤكد أن ذكر الأذنين ليس محفوظًا في هذا الحديث، وأن خطأ ما قد وقع على ما دون أحمد، فإن أحمد رواه في "المسند" من ثلاثة طرق -عن غير وكيع- من غير ذكر الأذنين. وقد أورد هذا الحديث هكذا دون الزيادة الأخيرة فيه: ابن عبد البر في "الاستذكار": (١/ ١٧٢) و"التمهيد": (٤/ ٣٣ - ٣٤) وابن حجر في "التلخيص الحبير": (١/ ٨ - ٨٢) و"فتح الباري": (١/ ١٦٢).
وهذا كله يؤكد ما ذهبنا إليه، والله أعلم.
وقد أطلعت الشيخ الألباني -فسح الله مدته- على ما رقمت في سلخ شعبان سنة ١٤١٣ هـ، فذكر لي: أن لفظة "الأذنان من الرأس" في طريق الطبراني، التي كان قد قال عنها: "أغفلها كل من خرج الحديث من المتأخرين" شاذة غير صحيحة، وأنه -حفظه الله- دون ذلك على حواشي نسخته من "الصحيحة" لتأخذ مكانها في طبعة جديدة، أو في أول فرصة تسنح له بذلك، والله الموفق، وله الحمد على نعمه السابغة.
انتهى كلامه بطوله جزاه الله خيرًا.
ثم رأيت تراجع الشيخ ﵀ في الطبعة الجديدة لـ "السلسلة الصحيحة" في الاستدراكات وهي آخر القسم الثاني (ص ٩٠٣) لكنه يرى أن الحديث باجتماع طرقه يتقوى.
стр. 62
فرحمه الله وأسكنه فسيح جناته بمنه وكرمه، والله الموفق.
...
[٤١] قال تمام (١/ رقم: ١٨٤/ ص ٢٣٠ - ٢٣١):
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم وأبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب قالا: نا أبو علي الحسن بن جرير الصوري بدمشق قال: نا يعقوب بن حُميد بن كاسب قال: سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يحدّث عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أسامة بن زيد.
عن بلال وعبد الله بن رواحة أن النبي ﷺ توضأ في دار حمل فسمح على المُوقَين (١) والخِمار".
قال الدوسري:
"أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٣٣٥) من طريق أبي مصعب، عن عبد الرحمن بن زيد به بنحوه.
وعبد الرحمن بن زيد متروك" انتهى
قلت: غفر الله لك يا فضيلة الأستاذ فإن حديث بلال، أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" (٢٧٥) وهو بلفظ: "أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين والخمار".
...
[٤٢] قال الدوسري (١/ ص ٢٣٣)
"وأبو سعد لم أر من ذكره"
قلت: ذكره الإمام البخاري في "الكنى" (رقم ٣١٥) وقال: "أبو سعد الأعور مولى حذيفة".
стр. 63
[٤٣] قال الدوسري (١/ ص ٢٥٣)
"وقال ابن حبان عن بكّار -يعني ابن تميم-: لا يجوز الاحتجاج به، يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم. (كذا في تاريخ ابن عساكر: ٣/ ق ٢٥٦/ أ). أهـ كلامه.
قلت: وقع في "تاريخ ابن عساكر" في بعض النسخ الخطية بعض التداخل، فتداخلت ترجمة بكار بن تميم في ترجمة بكار بن شعيب فصارت واحدة.
فنقل الأستاذ الدوسري قول ابن حبان الذي كان في ترجمة بكار بن شعيب فجعله في ترجمة بكار بن تميم.
وقول ابن حبان في بكار بن شعيب موجود في كتابه "المجروحين" (١/ ٢٢٦ - ط حمدي) ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (١٠/ ٣٦٣)
وقد نبه محقق "التاريخ" على وجود التداخل المذكور آنفًا.
فيبقى بكار بن تميم قال فيه أبو حاتم الرازي: مجهول. وقد نقل قوله الأستاذ. والله الموفق.
...
[٤٤] قال تمام (١/ رقم: ٢١٤/ ص ٢٥٧):
"أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم القاضي: نا سعد بن محمد البيروتي: نا إبراهيم بن محمد الشافعي: نا شريك عن أبي إسحاق عن الأسود.
عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ لا يتوضأ بعد الغُسْل.
стр. 64
وقد خرّج الأستاذ الدوسري هذا الحديث من ثلاثة طرق.
الأول: عن شريك القاضي -كما هي رواية تمام وغيره ممن ذكرهم-
والثاني: عن زهير بن معاوية، والثالث: عن الحسن بن صالح، جميعهم عن أبي إسحاق.
ثم قال:
"وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي مدلس وقد عنعنه، وقد اختط بأخَرة" أهـ.
قلت: أما إعلالك الحديث باختلاط أبي إسحاق السبيعي فهو لا وجه له.
وذلك أن شريك بن عبد الله القاضي روى عنه قبل الاختلاط كما قال الإمام أحمد وابن معين "التهذيب" (٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥) لابن حجر.
والحديث أخرجه بنحوه الطبراني في "مسند الشامين" (٢٧٨٧) من طريق سعيد بن بشير، عن منصور بن زاذان، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يغتسل ثم يخرج إلى الصلاة فيصلي ولا يتوضأ".
وسعيد بن بشير ضعيف كما في "التقريب" ولكن يعتبر به.
فالحديث باجتماع هذين الطريقن حسن إن شاء الله.
وقد قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال ابن سيد الناس -كما في حاشية الشيخ أحمد شاكر على الترمذي-: "وأخرجه البيهقي بأسانيد جيدة".
وصححه الحاكم والألباني في "تمام المنة" (ص ١٢٩).
...
[٤٥] قال تمام (١/ رقم: ٢٢٥/ ص ٢٦٢):
- حدثنا أبو بكر محمد بن سهل بن أبي سعيد التنوخي القطّان: نا أبو علي
стр. 65
أحمد بن عبد الله بن زياد الإيادي بجَبلة: نا يزيد بن قُبيس: نا عبد الرحيم بن هارون عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا راح أحدُكم إلى الجمعة فليغتسل اغتساله من الجنابة".
قلت: لم يخرجه الأخ الدوسري وإنما قال: "ويغني عنه ما أخرجه البخاري. . . ." إلخ.
وحديث أبي هريرة هذا أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخه" (١١/ ٩٢) من طريق عبد الله بن زياد بن سمعان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح عنه مرفوعًا بلفظ: "من حضر منكم الجمعة فليغتسل كغسله من الجنابة". وإسناده واه
عبد الله بن زياد بن سمعان متروك اتهمه بالكذب أبو داود وغيره، كذا في "التقريب".
وأخرجه أبو بكر العاقولي في "فوائده" -كما في "كنز العمال" (٧/ ٧٥٦) - من حديث عمر بن الخطاب.
...
[٤٦] وقال الدوسري (١/ ص ٢٦٣):
"وفي صحيح البخاري (٣/ ٥٦) عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صومِ ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وترٍ" أهـ
قلت: وهذا الحديث أخرجه مسلم (٧٢١) من حديث أبي هريرة أيضًا، فالعزو إليهما أولى من الاقتصار على أحدهما، والله أعلم.
стр. 66
كتاب الصلاة
[٤٧] قال تمام (١/ رقم: ٢٣٤/ ص ٢٧٢):
"أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة: نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقي: نا عمرو بن أبي سَلَمة: نا أبو مُعَيْد حفص بن غَيلان الرُّعَيني عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن أبي رُهْمٍ السَّمعي.
عن أبي أيوب الأنصاري عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول: "إنّ كلَّ صلاة تحطُّ ما بين يديها من خَطية".
هكذا في كتاب ابن فضالة: (أبو مُعيد عن ابن ثوبان)، والصواب: (عن أبي مُعيد عن مكحول)، والله أعلم.
قلت: قول الحافظ تمام: "هكذا في كتاب ابن فضالة. . ." إلخ تعقبه الإمام ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/ ٤٣٤) فقال:
"قول تمام هذا يشعر أن الوهم من ابن فضالة، وليس كذلك، فإن الوهم من عمرو. فقد رواه الحسن بن عبد العزيز الجروي، وأحمد بن عيسى الخشاب، وأحمد بن يوسف السلمي عن عمرو كذلك. . ." إلخ.
...
[٤٨] وقال الدوسري (١/ ص ٢٧٨):
"وعمرو لم أر من ذكره"
قلت: ذكره الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ في "تبصير المنتبه بتحرير المشتبه" (٢/ ٦٥٨) وقال: "أبو الردّاد عمرو بن بشر القيسي، سمع
стр. 67
برد بن سنان" أهـ
...
[٤٩] أخرج الحافظ تمام الرازي (١/ رقم: ٢٤٤ - ٢٤٥/ ص ٢٨٠)
بإسناده إلى عمرو بن عبسة مرفوعًا: "أبردوا بصلاة الظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم".
ويإسناده أيضًا إلى أبي موسى مرفوعًا: "أبردوا بالظهر فإن الذي تجدون من الحر من فيح جهنم".
قلت: أما الإسناد الأول فأعلّه الأستاذ الدوسري بسليمان بن سلمة الخبائري وهو مجمع على ضعفه وكذبه ابن الجنيد.
وأما الإسناد الثاني فأعلّه بثابت بن قيس ويزيد بن أوس ولم يوثقهما غير ابن حبان.
ولكن الحديث صحيح يا أخانا الدوسري -عفا الله عنا وعنك- فقد أخرجه كلٌّ مِن: البخاري (٥٣٥، ٣٢٥٨) ومسلم (٦١٦) من حديث أبي ذر ﵁.
وأخرجه البخاري (٥٣٣ - ٥٣٦) ومسلم (٦١٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
وأخرجه البخاري (٥٣٨، ٣٢٥٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
وأخرجه البخاري (٥٣٤) من حديث ابن عمر ﵄.
فكان ينبغي على الأخ الدوسري أن يشير إلى ذلك كما هي عادته!
...
[٥٠] قال تمام (١/ رقم: ٢٦٤/ ص ٢٩٣):
"أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أحمد بن محمد بن أبي الخناجر: نا
стр. 68
خالد بن عمرو: نا سفيان الثوري عن الجُريري عن عبد الله بن شَقيق العُقيلي.
عن أبي برزة الأسلمي قال: "من السنّة الأذان في المنارة والإقامة في المسجد.
قال الدوسري:
أخرجه البيهقي (١/ ٤٢٥) من طريق خالد بن عمرو به، وقال: "هذا حديثٌ منكرٌ، لم يروه غير خالد بن عمرو، وهو ضعيف منكر الحديث". أهـ.
قلت: كذّبه ابن معين، وقال أحمد: أحاديث موضوعة. واتهمه بالوضع صالح جزرة، وتركه الباقون. انتهى.
قلت: وفاتك أيها الأستاذ الفاضل أن الإمام ابن أبي شيبة أخرجه في "المصنف" (١/ ٢٢٤) قال: حدثنا عبد الأعلى، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق قال: من السنة الأذان في المنارة والإقامة في المسجد وكان عبد الله يفعله" وإسناده صحيح.
عبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى البصري ثقة وقد روى عن الجريري قبل اختلاطه بثمان سنين كما في "التهذيب". (٤/ ٧).
وعبد الله بن شقيق تابعي، وقول التابعي: "من السنة كذا" له حكم الوقف وتتمة كلامه يدل على ذلك وهو قوله: ". . .وكان عبد الله -يعني ابن مسعود- يفعله" والله الموفق إلى الصواب.
...
[٥١] قال الدوسري (١/ ص ٢٩٦): تحت حديث أبي هريرة موفوعًا: "المؤذن مؤتمن والإمام ضامن اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين".
"أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٠) والطبواني في الكبير (٨/ ٣٤٣) من طريق الحسين ابن واقد عن أبي غالب عن أبي أمامة مرفوعًا دون قوله: "اللهم أرشد. ." إلخ.
стр. 69
وإسناده حسن، أبو غالب -واسمه على الصحيح: حَزَوّر- فيه كلام يسير. . ." إلخ.
قلت: وتحسين الأخ الدوسري لمثل هذ الإسناد ليس بحسن. فإن الحسن بن واقد قد خولف فيه:
خالفه الإمام الثقة الثبت حماد بن سلمة فرواه عن أبي غالب عن أبي أمامة موقوفًا.
أخرجه البيهقي في "السنن" (١/ ٤٣٢) من طريق علي بن المديني قال: حدثنا روح بن عبادة: حدثنا حماد بن سلمة به.
والحسين بن واقد "ثقة له أوهام" كما في التقريب.
وهذا حماد بن سلمة يخالفه فيرويه موقوفًا، فالقول فيه قول حماد بلا ريب (١).
...
[٥٢] قال تمام (١/ رقم: ٢٧٠/ ص ٢٩٩):
"أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف بن بُرَيْد الكوفي: نا أحمد بن حمّاد القاضي الكوفي: نا عبد الله بن معاوية الجُمَحي: نا صالح المُرّي عن جعفر ابن زيد وميمون بن سِياه وثابت.
عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ عُمَّارَ بيوتِ الله هم أهلُ الله ".
قال الدوسري:
стр. 70
أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (رقم: ١٢٨٩) من طريق صالح المري به.
وأخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ١٩٩) وأبو يعلي (المقصد العلي: ٢٣٧) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٦٥/ ب) والبزار (كشف: ٤٣٣) والبيهقي (٣/ ٦٦) من طريق صالح عن ثابت فقط.
قال البزّار: لا نعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا صالح. وكذا قال الطبراني. وقال البيهقي: صالح المُرّي غير قوي.
وصالح المُرّي هو ابن بشير ضعيفٌ كما في التقريب، والحديث أشار المنذري في الترغيب (١/ ٢١٩) إلى ضعفه حيث صدره بقوله: (رُوي). وقال الهيثمي (٢/ ٢٣): "وفيه صالح المُرِّي وهو ضعيف". انتهى كلامه.
قلت: ولكن لم يتفرد به المُري -يا أخانا الدّوسري- وإنما تابعه سليمان بن المغيرة -وهو ثقة ثقة كما في "التقريب"- فرواه عن ثابت، عن أنس، به.
أخرجه أبو بكر بن مقسم في "جزئه" -كما في "المداوي" (٢/ ٤٨٠) - قال: حدثنا موسى بن إسماعيل الختلي: ثنا زكريا: ثنا الأصمعي: ثنا سليمان بن المغيرة به.
وإسناده حسن.
موسى الختلي ترجم له الحافظ الذهبي في "تاريخ الإسلام" (وفيات ٣٠١ - ٣٢٠) (ص ٣٣٧) وقال: "ما به بأس".
وزكريا هو ابن يحيى بن خلاد أبو يعلى المنقري وهو مكثر عن الأصمعي كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (حوادث ٢٥١ - ٢٦٠ هـ. ص ١٤٣).
قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٦٠١، رقم ٢٧١٧) عنه: "كان
стр. 71
ثقة يعرف الحديث والفقه. . .".
وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٥٥).
والأصمعي هو عبد الملك بن قريب. وثقه ابن معين وابن حبان، وأثنى عليه ابن المديني، وقال الإمام أبو داود عنه: صدوق. راجع ترجمته في "تهذيب الكمال" وفروعه.
فالحديث ثابت والله تعالى أعلم.
...
[٥٣] وقال الدوسري (١/ ص ٣٠٤):
"الثالث: أبو الدرداء:
أخرج حديثه ابن حبان (٤٢٢) والطبراني -كما في المجمع (٢/ ٣٠) - ومن طريقه أبو نُعيم في الحلية (٢/ ١٢) - والبيهقي في الشعب (١/ ق ٤٧٠/ ب) وابن الجوزي (٦٨٨).
قال الهيثمي: "فيه جنادة بن أبي خالد ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات". أهـ. قلت: قال الذهبي في الميزان (١/ ٤٢٤): "لا يُعرف"، وفيه عنعنة مكحول. انتهى.
قلت: أما جنادة بن أبي خالد فقد ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٣٤) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٥١٥) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١١/ ٢٨٧ - ٢٩٠) والحافظ ابن حجر في "اللسان" (٢/ ٢٥٠ - ط المرعشلي) ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
أما ابن حبان فإنه قال: شامي ثقة. كما في "الثقات" (٦/ ١٥٠) له. ولا يخفى تساهل ابن حبان ﵀.
стр. 72
[٥٤] وقال الدوسري (١/ ص ٣٠٦).
"وفيه قتادة بن الفضيل مقبول كما في "التقريب" أهـ.
قلت: بل هو صدوق فقد روى عنه جمع، ووثقه ابن حبان وابن شاهين في "ثقاته" (١١٤٦).
وقال أبو حاتم: شيخ.
فمثله يحسن حديثه، والله أعلم
...
[٥٥] قال تمام (١/ رقم: ٢٨٠/ ص ٣٠٨):
"أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن أبي سعيد التنوخي القطان نا أبو علي أحمد بن عبد الله بن زياد بجَبَلة: نا عبد الوهاب بن نَجْدة: نا بقية بن الوليد: نا مجاشع بن عمرو قال: حدثني منصور بن أبي الأسود عن عُبيد الله بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ليصلي (١) الرجلُ في المسجِدِ الذي يليه ولا يَتَّبَّع المساجد".
قال الدوسري -في الهامش-:
" (١) كذا في الأصول، والصواب "ليُصلِّ" بحذف الياء انتهى.
قلت: وقولك هذا غير صحيح، فقد جاء في نسخة الظاهرية (٢/ ١٤١٦ - ط حمدي) ونسخه تشستربتي (ق ٩٨/ أ) هكذا "ليصل" -بحذف الياء- على الصواب.
فقولك: "كذا في الأصول" غير صحيح، والله الموفق.
стр. 73
[٥٦] قال تمام (١/ رقم: ٣٠١/ ص ٣٢٤)
"حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علان الحرّاني: أنا أبو عبد الرحمن القاسم بن يحيى بن نصر ابن أخي سعدان بن نصر: نا الربيع بن ثعلب: نا أبو إسماعيل المؤدب عن محمد بن ميسرة عن محمد بن زياد.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما يُؤمنُ أحدكم أن يرفعَ رأسَه قبلَ الإمام أنْ يُحول الله رأسَه رأسَ كبشٍ".
قال الدوسري:
أخرجه ابن حبان (٥٥٤) عن شيخه الهيثم بن خلف به، وعنده (كلب) بدل (كبش)، وأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٦٩/ ب) عن الربيع به، وقال: تفرّد به الربيع.
وإسناده حسن، أبو إسماعيل المؤدّب وثقه أبو داود والعجلي وابن حبان والدارقطني، واضطرب فيه ابن معين فوثّقه مرة وضعّفه أخرى، والصواب أنه حسن الحديث كما قال ابن عدي.
وشيخه هو محمد بن أبي حفصة وثقه ابن معين وأبو داود وابن حبان.
وقال ابن المديني: ليس به بأس وضعفه النسائي.
والربيع ثقة مترجم في الجرح والتعديل (٣/ ٤٥٦). . . إلخ.
قلت: بل الحديث ضعيف بهذا اللفظ.
محمد بن ميسرة وهو محمد بن أبي حفصة وإن وثقه ابن معين وغيره كما نقل الدوسري فقد قال ابن حبان: "يخطىء" وقال ابن عدي "وهو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم".
وقال الحافظ: "صدوق يخطئ" مع ما نقل الأخ الدوسري من تضعيف
стр. 74
النسائي له أيضًا. وقد خالفه جمع من الثقات الأثبات -كشعبة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وغيرهم- فرووه بلفظ: ". . .أن يحوّل الله رأسه رأس حمار" أخرجه الشيخان وغيرهما.
وهذا هو المحفوظ.
وأما لفظ: "كبش" أو "كلب" فهو شاذ أو منكر، أخطأ فيه محمد بن ميسرة أو الراوي عنه.
وقد توسّع في تخريج هذا الحديث علاّمة الزمان ناصر الدين الألباني في كتابه العظيم "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (١١/ رقم ٥٠٤٩) فراجعه غير مأمور.
...
[٥٧] قال الدوسري (١/ ص ٣٢٥):
"وقال الهيثمي (٢/ ٧٨): "ورجال الأول ثقات خلا شيخ الطبراني العباس ابن الربيع بن تغلب فإني لم أجد من ترجمه".
قلت: هو العباس بن الربيع بن ثعلب. ترجمه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/ ١٤٩ - ١٥٠) والذهبي في "تاريخ الإسلام" (حوادث ٢٩١ - ٣٠٠ هـ) (ص ١٧٣) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
...
[٥٨] قال تمام (١/ رقم: ٣٠٧/ ص ٣٢٧):
- أخبرنا الحسن بن حبيب: نا أبو علي أحمد بن محمد بن أبي الخناجر: نا خالد بن عمرو: نا شعبة عن السُّدِّي.
عن أنس قال: أقامني رسول الله ﷺ على يمينه. يعني: في الصلاة.
стр. 75
قال الدوسري:
خالد بن عمرو هو الأموي الكوفي متروك كذّبه ابن معين، واتهمه ابن حبان وصالح جزرة بالوضع.
لكن أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٨٦) من طريق موسى بن أنس عن أنس، وسنده جيد. أهـ.
قلت: فاتك أيها الأخ الفاضل أن الحديث في "صحيح مسلم" (٦٦٠) من طريق موسى بن أنس، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ صلَّى به وبأمِّه أو خالته. قال: فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا".
...
[٥٩] وقال الدوسري (١/ ص ٣٣٠)
"وإبراهيم بن ذي حماية ومحمد بن عبيدة لم أر من ذكرهما".
قلت: أما إبراهيم بن ذي حماية فقد ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ١١٣).
وقال: سألت أبا زرعة عنه، فقال: ما به بأس.
وترجم له ابن ماكولا في "الإكمال" (٢/ ٢٣٦) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ١٧).
وقال الطبراني في "المعجم الصغير" (ص ٨):
"وكان من ثقات المسلمين".
وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ١٣).
وانظر: "تراجم رجال الدارقطني" (٦٨) للعلامة مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله تعالى-.