← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 14315

الإعلام بنقد كتاب الروض البسام

محمد صباح منصور

Полный текст (256 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الإعلَامُ بنَقد كتاب الرَّوْض البسَّام بتخريج وَترتيب فَوائِد تمَّام للدّكتور جَاسِم الفهيد الدّوسَري تأليف محمَّد صَباح مَنصُور غراس للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان

стр. 2

جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لـ المؤلف ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على إسطوانات ضوئية إلا بموافقة خطيّة من الناشر. الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م الناشر مؤسسة غراس للنشر والتوزيع الكويت - شارع الصحافة - مقابل مطابع الرأي العام التجارية هاتف: ٤٨١٩٠٣٧ - فاكس: ٤٨٣٨٤٩٥ - هاتف وفاكس: ٤٥٧٨٨٦٨ الجهراء: ص. ب: ٢٨٨٨ - الرمز البريدي: ١٠٣٠. Website: www.gheras.com E-Mail: info@gheras.com

стр. 3

مِن ضَنائِن العِلمِ الرُّجُوُعُ إلى الحَقِّ الحجَّة فِي بَيان المحَّجة (٢/ ٥٣٥) للإِمَام الأصبَهَاني رحمَهُ الله

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه. أما بعد: فإنَّ العِلْمَ رَحمٌ بين أهله، وَصلةُ خيرٍ بين أصحابه وحَمَلَته. ومن أبواب العلمِ التي قَلَّ طارقوها، ونَدَر فاتِحوها: عِلْمُ الحديثِ النبويِّ الشريف، الذي هو مِن أجلِّ العلومِ قَدْرًا، وأرفعها مَكانةً وَوَزْنًا. ولقد قال الإمام الذهبي في بعض تصانيفه -لِمُناسبةٍ عَرَضَتْ- وهو من عُلماء القرن الثامن الهجريِّ: "فأين أهلُ الحديث؟! كِدْتُ أن لا أراهم إلا في كتاب. . . أو تحت تُراب. . ."! . . . فما حالُنا اليومَ - بعد قرونٍ، وقرون.؟!! ولكن؛ لما كانت الطائفة المنصورةُ الناجيةُ -وهي أهلُ الحديث- لا ينقطعُ وجودُها، ولا ينطفىءُ نورُها؛ وستبقى، و"لا تزال .. ظاهرة على الحَق لا يضرُّها مَن خالفَهَا، ولا مَن خَذَلها؛ إلى قيام الساعة": كانت هذه البشارةُ مفتاحَ سعادة، ولُبَابَ خير؛ يُفرحُ طلبةَ العلمِ، ويُنعش عقولَهم وقلوبَهم. ولقد أطْلَعَني أخي المحبُّ الودودُ الفَاضلُ طالبُ العلم النبويِّ -ولا أزكّيه على الله- (محمد صباح) -زاده اللهُ توفيقًا- على عَمَلهِ الحديثيِّ -هذا- الذيَ بين يديك أخي القارئ -؛ لأنظُرَ فيه، وأرى رَأيي. . . . ولقد طالَعْتُ مواضعَ متَفَرِّقةً من هذا الكتاب وتأمَّلْتُ مَنَاحِيَ عديدةً منه؛ فرأيتُهُ قريبًا جدًّا من الحقِّ والصَّوَاب؛ كاشفًا عن وجوهٍ متعدِّدةٍ منَ الخطأ والشكِّ

стр. 6

والارتياب. . . فجزاه اللهُ خيرًا على حسُن صنيعه وأكرمه -سبحانه- جرّاءَ جُهدِه المبذول، وعمله المَقْبول. . . ولقد اسْتَرْعى نَظَري وانتباهي -في عمل أخيَ المؤلِّف- حُسْنَ متابعته، ولُطفَ عبارته، وقُوَّةَ اعتراضاته. . . وهو عَمَلٌ = أرجو أن يكونَ مبرورًا، وجُهْدٌ أن يكون مشكورًا ... والنَّاظرُ في سَعَة دائرة مَراَجعه -في البَحْث- ومصادره في النقد: يعلمُ -حقيقةً- مقدار الجُهدَ الذي عاناه أخونا المذكور- جزاه اللهُ خيرًا. وإني أنصح نفسي وأخي محمدًا -وفقه المولى- بالمثابرة في التحصيل، والتقعيد والتأصيل، وأن نصبر على هذا العلم الجليل. وصلّى اللهُ وسلم وبارك على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين. وكتب علي بن حسن الحلبي الأثري دولة الكويت - الأندلس (١) ٢٦/ محرّم / ١٤٢٣

стр. 7

المقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فهذه تعقيبات مبتسرة، وتنبيهات مختصرة، على كتاب "الروض البسّام بترتيب وتخريج فوائد تمّام" تصنيف الأستاذ جاسم الفهيد الدّوسري -وفقه الله تعالى- والحقيقة أنّه وإن كانَ الأستاذ المشار إليه قد بَذَل في كتابه هذا جُهْدًا كبيرًا، إلا أنه قد وقع له كثير من الأوهامِ والهفواتِ، والأخطاءِ والزلات التي جاوزت المئات. ولم يكن يخطر لي يومًا من الأيامِ أن أقومَ بنقدِ هذا الكتاب وجمعه، وإنما كان التَّعليق والاستدراك في موضعه، بَيْدَ أنّ التصويب قد كثر على مُصَنَّفه، وزادَ التَّعليقُ على مُؤَلَّفه؛ فعندها جمعتُ ما كنتُ دوَّنته على كتابه، وراجعتُ كُلّ أبوابه، وكان ذلك بعد استشارتي لأهلِ العلمِ وطلاّبه. والقصد من تدوينِ هذه الملاحظات هو النُّصح لمؤلِّفه ومن يقرأ كتابه، ويثق بكاتبه واجتهاده. وقبل ذلك كلّه هو الذَّب عن سنة النبي ﵊، والله أسأله السّداد وحسن الختام.

стр. 8

أما الأغلاطُ العلميةُ الموجودةُ في "الرَّوض البسّام" فهي تنقسم إلى أقسامٍ عدِّة، وأصناف متعدِّدة، فمنها: أولًا: ما يتعلق بالحكم على الأحاديث. ثانيًا: القصور في العزو. ثالثًا: القصور في التعليل وما يتبعه من مسائل الجرح والتعديل. رابعًا: التصحيف والتحريف. خامسًا: السقط وأغلاط الضبط. سادسًا: الكلام في الرواة تعديلًا وتجريحًا. سابعًا: الأخطاء اللغوية. ومسائل أخرى ومباحث شتى. . . . كما أنه بحمد الله قد تحصّل لدي من "فوائد تمام" نسختان خطيتان وأخرى مطبوعتان. * أما الخطيتان فهما: الأولى نسخة الظاهرية وهي من الجزء الأول إلى الجزء التاسع عشر ولكنها ناقصة، ولم أعثر على الأجزاء المتبقّية. الثانية: نسخة تشستربتي وهي كاملة. وقد حصلت على هاتين النسختين من مكتبة الخطوطات بجامعة الكويت جزى الله القائمين عليها خير الجزاء. * أما النسختان المطبوعتان فهما: الأولى: طُبعت بتحقيق الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي -حفظه الله- وهي تقع في مجلدين، والناشر مكتبة الرشد بالرياض.

стр. 9

الثانية: بتحقيق الأستاذ عبد الغني التميمي وهي رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه بجامعة أم القرى، وهي منضودة حروفها على الآلة الكاتبة. وتقع في مجلدين. وقد استفدت من هذه النسخ الأربع لتصحيح ما وقع في أسانيد ومتون "فوائد تمام" من السقط والتحريف والتصحيف في طبعة الأستاذ الدوسري. ويعلم الله أنني قد بذلت جهدًا في إنجاز هذا العمل الذي أسأل الله أن يتقبله مني، ومع ذلك فقد أقع في وهمٍ في التعليق، أو غلط في التوثيق، أو سهو عن تدقيق، فإن العلم كما قال الذهبي في "السير" (١٢/ ٦٨): "بحرٌ لا ساحلَ له، وهو مُفَرَّق في الأمة، موجودٌ لمن التَمَسَه" أهـ. وختامًا، فإني أسأل الله العلي القدير أن يجعل كل أعمالي خالصة لوجهه الكريم، وأن يلهم الأخ الأستاذ الدوسري الحق والصواب كما أسأله أن يجزي الشيخ علي بن حسن الأثري خير الجزاء على إرشاداته القيمة. وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. وكتب محمد صباح منصور ٢٣ شعبان سنة ١٤٢٣ هـ ٢٨/ أكتوبر/ ٢٠٠٢ م الكويت - الجهراء

стр. 10

" مدخل " إن مما يجدر الإشارة إليه، والتنبيه عليه في هذا المدخل المتقدم لصلب الكتاب هو تذكير الأستاذ الدّوسري بأول ما أساء به إلى نفسه، وحاد به عن سبيل أهل العلم، وذلك في قذفه لأحد عُلمائنا الكبار والغضّ من منْصبه، والحطّ من قدره غير مراع في ذلك حفظه للشريعة، ونصرته للسنة والعقيدة، وهو ممن حفظ الله به كيان هذا الدين حفظًا لا يقدَّر، ونفعًا لا يتهيأ لملء الأرض من أمثاله (١) الذي ما تعلّم إلا من كتبه، ولا استفاد إلا من تحقيقاته وهو الشيخ الإمام، شامة الشام، ناصر الدين الألباني ﵀ وهو من الأئمة الذين ما فقه الناس الدين إلا منهم، ولا تلقّوه إلا عنهم، ولا تعلّموه إلا من كتبهم، ولا اهتدوا إلا من طريقهم، وبواسطة خدمتهم، فلهم على كل من جاء بعدهم حق الأبوة في الدين، والمشيخة في العلم، والسبق إلى الإيمان، وقد أمرنا الله -تعالى- باحترامهم وشكرهم على النِّعم التي أسداها إلينا على أيديهم" (٢). ويحمد الله "فإنَّ إجماع علماء أهل السنّة -المعاصرين- رحم الله ميتهم، وحفظ للأمة حيهم -ليكاد- ولله الحمد - ينعقدُ على إمامة وأستاذيَّة شيخنا الوالد العلامة المحدث أبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني تغمده الله برحمته وكلماتهم -في ذلك- كثيرة منثورة، ومشهورة مبرورة" (٣). فقد أثنى عليه الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ وابن باز وابن عثيمين وعبد العزيز آل الشيخ ومحب الدين الخطيب وحماد الأنصاري وعبد المحسن العباد

стр. 11

وربيع المدخلي ومقبل الوادعي وغيرهم من علمائنا الكبار. ولكن الأستاذ الدّوسري -أصلحه الله- لم يرع شيئًا من ذلك، فأخذ يتكلم على الشيخ وينال منه -تصريحًا وتلميحًا- فمن ذلك: قوله في "الروض" (١/ ١٩٨): "إذا علمت هذا فالعجب من الألباني الذي تعجل فهاجم الحافظ ابن حجر حيث قال في "الإرواء". . . قلت -والكلام لا يزال للدوسري-: انظر كيف نسب إلى الحافظ مثل هذا التزوير وهو منه براء. . . فكان الأولى به -يعني الألباني- أن يقول: لعل الحافظ اطلع على نسخة. . . بدلًا من اتهامه الحافظ بهذه التهمة السمجة! " انتهى. فهل يليق أن يصف كلام الألباني بأنه "تهمة سمجة"؟! ثم اسمع ما هو أدهى وأمر. قال في "الروض" (٢/ ٨٣) -في الهامش-: "وهذا خير من توهيم الحافظ ابن رجب في العزو كما فعل الألباني في "صحيحه" (١/ ٣/ ١٤٤) وانظر لزامًا "التعالم" للشيخ/ عبد الله بن بكر (كذا) أبو زيد (ص ٥٣ - ٥٦) ففيه تنبيه مفيد على مثل هذه "التوهميات" انتهى. قلت: لقد رجعت إلى كلام الشيخ بكر فإذا به يقول: "إن هؤلاء وأمثالهم كثير، ينطوون على طرق ومشارب يرفضها الإسلام، وإن في جوانبهم رماة، وهم يثقفون لهم الرماح، ونحن الهدف. فهل من متيقظ متجرد من حظوظ النفس، يزكي معاقل العلم منهم، قبل أن يدب فيها الداء" أهـ. فيا ترى هل الشيخ الألباني من هؤلاء المتعالمين ومن الذين يستحقون أمثال

стр. 12

هذا الكلام حينما ألزمتنا بعد ذكره بالرجوع إلى كتاب "التعالم"!! وهل من الأدب والخلق أن تصف إمام السنة وفخر الأئمة بأنه متعالم؟! وقل لي بربك إذا كان الألباني متعالمًا، فمن هو العالم؟ وحقيقة لا أريد الإطالة في هذا المجال فقد رأيت من نقض كلامه وردّ ما قاله، وهو الدّوسري نفسه حيث قال في كتابه "ملحق النهج السديد" (١) (٣٣٤ - ٣٣٥): "الشيخ ناصر الدين الألباني محدث جليل ولا أبالغ إن قلت أنني لا أعلم تحت أديم السماء -في هذ العصر- رجلًا أعلم منه بصحيح الحديث من سقيمه لكنه مع هذا كله كسائر البشر يخطئ ويصيب. . . أما الطاعنون في الشيخ والذين يسعون إلى تشويه صورته لدى عامة الناس فلا أقول لهم إلا: يا ناطح الجبل العالي ليكلمه ... أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يَضرْها وأوهى قرنه الوعل انتهى كلام الأخ الدوسري -وفقه الله- وهو ينقض كلامه المتقدم إذ كيف يكون الألباني أعلم من تحت أديم السماء وفي الوقت نفسه (متعالم)؟!! وفي الختام لا يسعني إلا أن أذكر الدوسري بكلمة العلامة الإمام السلفي حمود التويجري ﵀ حيث قال: "الألباني الآن علمٌ على السنّة والطعن فيه إعانة على الطعن في السنة".

стр. 13

وقد تعجبت كثيرًا، ودُهشت أكثر عندما علمت أن كلمة الشيخ التويجري هذه كان سببها جاسم الفهيد الدوسري؟! وذلك أن الأخ المذكور قد صنّف رسالة بعنوان "دفع الاعتساف عن محل الاعتكاف" يرد فيها على رأي الألباني ﵀ أن الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد الثلاثة، ولم يكتف بالرد النزيه القائم على الأصول العلمية، وإنما كتب مقدمة مقذعة نال فيها من الشيخ الألباني. وقد أرسلها في ذلك الوقت إلى الشيخ حمود التويجري ليحظى بتقديم لرسالته. وهو في ذلك قد استغلّ الخلاف الذي وقع بين التويجري والألباني -رحمهما الله تعالى- فإذا بالشيخ حمود يردّ رسالته ولم يقدم له وقال قولته الشهيرة "الألباني علم على السنّة. . ." إلخ. ثم طبعت رسالة الدوسري وقد حذف منها ما يتعلق بطعنه بالألباني، ولله في خلقه شؤون. وفق الله الجميع لمعرفة حق محسني الأمة، وخدّام الملة، وحفظة السنة، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.

стр. 14

الأحاديث التي عزاها بعض أهل العلم إلى "فوائد تمّام" وليست في "الروض البسام " فهذه بعض الأحاديث التي عزاها بعض أهل العلم إلى "فوائد تمام" ولم أرها في "الروض البسام" ولا في تحقيق الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي -حفظه الله- "للفوائد" ولا في تحقيق عبد الغني التميمي -حفظه الله- وإليك بيانها. [١] قوله ﷺ : "اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين". قال السيوطي في "اللآلئ" (٢/ ٣٢٥): "قال تمام" في "فوائده": أنبأنا أبو زرعة محمد وأبو بكر أحمد أنبأنا عبد الله ابن أبي دجانة: حدثنا محمد بن أمية القرشي حدثنا محمد بن صفي: سمعت بقية بن الوليد يحدث عن الهقل بن زياد، عن عبيد بن زياد والأوزاعي، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت مرفوعًا [الحديث]. وعزاه لـ "فوائد تمام": العلامة الألباني في "الإرواء" (٣/ ٣٦١) والغماري في "المداوي" (٢/ ٢٠٢) ولكنهما لم يذكرا رقم الجزء والصفحة وكأنهما أخذا ذلك من الحافظ السيوطي. ولعل هذا الحديث مما انفردت به بعض النسخ والله تعالى أعلم. ... [٢] قوله ﷺ : "يحمل هذا العلم من كل خَلَفٍ عدولُهُ، ينفون عنه تحريفَ الغالين، وانتحالَ المبطلين، وتأويل الجاهلين".

стр. 15

قال الإمام ابن قيم الجوزية في "مفتاح دار السعادة" (١/ ٥٠٠ - ط علي الحلبي": "ومنها -أي من طرقه- ما رواه تمام في "فوائده" من حديث الليث، عن يزيد ابن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو وأبي هريرة". قلت: لا وجود لمثل هذا الإسناد بتاتًا في "الروض البسام" ولكن الحديث موجود بإسناد آخر وهو في "الروض" (١/ رقم: ٨٠) من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر مرفوعًا. ثم تبين لي وهم الإمام ابن القيم في عزوه وذلك أنني لما شرعتُ في تحقيق "جزء إسلام زيد بن حارثة وغيره من أحاديث الشيوخ" لتمام الرازي فإذا بي أقف على هذا الحديث بإسناده ومتنه غير أنه سقط من النسخة التي عثرت عليها "أبو القبيل" بين أبي الخير وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة والحديث فيه برقم "٥ - بتحقيقي". فلعلّ الإمام ابن القيم ﵀ اشتبه عليه الأمر فعزاه إلى "الفوائد" والله أعلم. ... [٣] قوله ﷺ : (أُسّست السماوات السبع والأرضون السبع على "قل هو الله أحد") رواه تمام الرازي من طريق موسى بن محمد بن عطاء قال: حدثني شهاب بن خراش قال: حدثني قتادة قال: حدثني أنس بن مالك مرفوعًا "فذكره". وعزاه إلى "فوائد تمام":

стр. 16

١ - السيوطي في "الجامع الصغير" (٨٤٣ - ضعيفة). ٢ - المناوي في "فيض القدير" (١/ ٥٠٧) ٣ - الغماري في "المداوي" (١/ ٥٥٠) ٤ - الشيخ مشهور حسن سلمان في تحقيقه، "للمجالسة" (٨/ ١٥٦). ولعل هذا الحديث مما انفردت به بعض النسخ.

стр. 17

الملاحظات على الجزء الأول

стр. 18

[١] قال الدوسري (١/ ص ٩) في ترجمة الإمام تمام الرازي (وقد ذكر الأستاذ خير الدين الزركْلي في "أعلامه" أنه مغربي الأصل ولا أدري ما مستنده في ذلك!) أ. هـ. قلت: مستنده في ذلك قد ذكره في الهامش، وذلك بالإحالة إلى كتاب "كشف الظنون" (٢/ ١٢٩٦) قال حاجي خليفة في كتابه "كشف الظنون": "هو تمام بن محمد بن عبد الله بن جعفر البجلي محدّث دمشق المغربي المتوفى سنة ٤١٤ هـ" أ. هـ. ويبقى البحث في صحة دعوى حاجي خليفة! ولم أر ذلك لغيرهِ، والله أعلم. ... [٢] قال الأخ الدوسري (١/ ص ١٢): "وأما مشايخه في الحديث فقد بلغوا مائة وستين شيخًا وجُلُّهم دماشقة أو ممّن وردوا على دمشق من غير أهلها، وهذا مسردُ أسمائهم مرتبينَ على حروف المعجم مع ذكر شيء من أحوالهم ومصادر تراجمهم إن وُجِدت". وهذه تراجم بعض الذين لم يجد مصدرًا ترجم لأي منهم، وسوف أذكرهم حسب ترقيم الأخ الدوسري. ٤ - أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي أبو جعفر القاضي. • له ترجمة في تاريخ دمشق كما في مختصره (٣/ ٢٤). لابن منظور ٧ - أحمد بن زكريا بن يحيى بن يعقوب المقدسي أبو الحسن. • له ترجمة في تاريخ دمشق كما في مختصره (٣/ ٨٢).

стр. 19

٩ - أحمد بن عبد الله بن أبي دُجانة عبد الله بن عمرو بن صفوان النَّصْري أبو بكر. • له ترجمة في تاريخ دمشق كما في مختصره (٣/ ١٣٥). ١١ - أحمد بن عبد الله بن الفرج بن البَرَامي أبو بكر • له ترجمة في تاريخ دمشق كما في مختصره (٣/ ١٣٨). ١٢ - أحمد بن عبد الوهاب بن محمد أبو بكر. • له ترجمة في تاريخ دمشق كما في مختصره (٣/ ١٦٣). ٢٧ - أحمد بن محمد بن أبي عثمان النيسابوري أبو سعيد. • له ترجمة في تاريخ دمشق (٥/ ٣٦٠ - ط العمروي). ٦١ - عبد الله بن جعفر بن محمد الفرغاني أبو محمد القائد. • له ترجمة في تاريخ بغداد (٩/ ٣٨٩) والسير (١٦/ ١٣٢ - ١٣٣). ٦٣ - عبد الباري بن عبد الملك العبسي. • له ترجمة في تاريخ دمشق (٣٤/ ص ١١ - ط العمروي). ... [٣] قال الدوسري (١/ ص ٥٠): "٥ - تصانيفه: ترك تمام بعض المؤلفات المفيدة، وهي: -فذكرها- ثم قال: ٦ - كتاب من روى عن الشافعي: ذكره ابن حجر في "الإصابة" نقلًا عن تاريخ التراث لسزكين (١/ ٤٦٨). قلت: هذا الكتاب ليس من مصنفات الحافظ تمام الرازي وإنما هو لأبيه، وقد اشتبه الأمر على سزكين فعدّه من مصنفات تمام. وانظر كتاب: "ابن حجر العسقلاني مصنفاته ودراسة في منهجه وموارده في

стр. 20

كتابه الإصابة (٢/ ١٦٩) للدكتور شاكر محمود عبد المنعم - جزاه الله خيرًا.

стр. 21

[كتاب الإيمان] [٤] أخرج الحافظ تمام الرازي (١/ رقم: ١/ ص ٧١) بإسناده إلى أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ ماتَ لا يُشركُ بالله شيئًا دخل الجنّة". قلتُ: يا رسول الله! وإنْ سرق؟ وإن زنى؟!. قال: "وإن سرق وإن زنى". أعادها مرتين أو ثلاثًا. قال: "وإن سرق وإن زنى، وإنْ رَغِمَ أنْفُ أبي الدرداء". قال الدوسري: (قلت: إسناده صحيح، ولم ينفرد به الحسن، فقد تابعه عيسى بن عبد الله ابن مالك عند النسائي (١١٢٥) والطبراني في الكبير والأوسط "مجمع البحرين: ١/ ق ٤/ ب - نسخة أحمد الثالث)، لكنه مجهول كما قال ابن المديني) أ. هـ. قلت: وقولك عن "عيسى بن عبد الله" مجهول تقليدًا لابن المديني ليس بصواب، وذلك أن الإمام ابن المديني قال: مجهول لم يرو عنه غير محمد بن إسحاق" أ. هـ. وهذا مُتعقَّب بأنه روى عنه جماعة ذكرهم الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" (٢٢/ ٦٢٣) وهم "الحسن بن الحر، وابن لهيعة، وعتبة بن أبي حكيم، وفليح بن سليمان، وأخوه محمد بن عبد الله بن مالك الدار". فلم يتفرد بالرواية عنه ابن إسحاق كما قال ابن المديني. ومع ذلك فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٢٣١) وقال الذهبي في "الكاشف" (٢/ ٣٦٨): "وُثّق". فمثله حسن الحديث إن شاء الله.

стр. 22

[٥] أخرج الحافظ تمام الرازي (١/ رقم ٤/ ص ٧٥) عن نصر بن الحجاج: نا الأوزاعي عن الزهري، نا أنس بن مالك الأنصاري قال: بينا نحن مع رسول الله ﷺ هبطنا ثنية وراءَه (٤)، ورسول الله ﷺ يسير وحده. . ." إلخ. قلت: وقع الأستاذ الدوسري في خطئين، أحدهما في ضبطه كلمة وردت في متن الحديث، والآخر في تخريجه للحديث. أما الأول فهو قوله في الهامش: [٤] في الأصول: "وراء" ولعل ما أثبته هو الصواب أ. هـ. قلت: الصواب ما جاء في "تاريخ دمشق" (٥٥/ ص ٣٣) لابن عساكر وقد أخرجه من طريق الحافظ تمّام الرازي. "قال أنس: بينا نحن مع رسول الله ﷺ هبطنا ثَنِيَّةً [وَرَأوا] رسول الله ﷺ يسير وحده .. " إلخ. وأما الثاني وهو الخطأ في التخريج فهو قوله: "ولم ينفرد به نصر، فقد تابعه عند الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٦/ أ) عُقيل -بضم العين- بن خالد وهو ثقة ثبت، لكن الراوي عنه ابن أخيه سلامة بن روح وقد أنكروا سماعه منه، وضعفه أبو زرعة وابن قانع، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال الطبراني: لم يروه عن الزهري، إلا عقيل، ولا عنه إلا سلامة، تفرد به أبو الطاهر، أ. هـ. كذا قال وفاته متابعة نصر" انتهى. وهذا وهم وذهول من الأخ الدوسري، فإنه -حفظه الله- يهم في الشيء ثم يوهّم من خالفه من الحفاظ!.

стр. 23

فإن عقيلًا لم يتابع نصرًا وإنما تابع شيخه وهو الأوزاعي. قال الطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/ ٢٦٩) حدثنا محمد بن رُزَيقْ عن أبي الطاهر عن سلامة عن عقيل عن ابن شهاب الزهري عن أنس بن مالك "الحديث". ورواية تمام الرازي وابن عساكر عن نصر عن الأوزاعي عن الزهري عن أنس. فليس هناك أي متابعة لنصر من عقيل بن خالد وإنما تابع شيخه الأوزاعي. فتعقب الأخ الدوسري للطبراني خطأ كما بينته. لكن يبقى هنالك ملاحظتان على كلام الطبراني. الأولى: قوله: "لم يروه عن الزهري إلا عقيل". وهذا متعقَّب بأن الأوزاعي أيضًا رواه عن الزهري كما هي رواية تمام. وكذلك رواه معمر عن الزهري كما أشار إليه الحافظ تمام الرازي أيضًا. الثانية: قوله: "تفرد به أبو الطاهر". قلت: بل تابعه محمد بن عزيز قال: ثنا سلامة بن روح بسنده سواء. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٦١) قال: ثنا النعمان بن هارون قال: ثنا محمد بن عزيز به. ... [٦] وقال الدوسري (١/ ص ٧٩): "الثالثة: أخرجها البيهقي في "الشعب" (١/ ١٢) من طريق عبد الله بن محمد بن المسيب البيهقي، عن أبي الصلت ومحمد بن أسلم به. ومحمد هذا ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٧/ ٢٠١) ونقل توثيقه عن أبيه وأبي زرعة،

стр. 24

لكن البلاء من الراوي عنه، فإنني لم أر من ذكره" أ. هـ. قلت: في كلام الأخ الدوسري بعض الأخطاء: الأول: أنه نقل الإسناد محرَّفًا من "شعب الإيمان" للبيهقي، والصواب فيه كما في "الشعب" (١/ رقم: ١٧) من طريق عبد الله بن محمد بن موسى بن كعب، عن أبي محمد الفضل بن محمد بن المسيب البيهقي، عن أبي الصلت ومحمد بن أسلم به. فهو كما ترى الفضل بن محمد بن المسيب لا عبد الله كما تحرف عنده! الثانى: بنى على هذا التحريف أنه لم ير من ذكره! قلت: وقد ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ٦٩) والذهبي في "السير" (١٣/ ٣١٧) والميزان (٣/ ٣٥٨) وابن الجوزي في "المنتظم" (١٢/ ٣٥١) والسمعاني في "الأنساب" (٧/ ٣٤٣) وغيرهم. ... [٧] قال الدوسري "١/ ص ٨٢": "الحسن بن بشر بن القاسم لم أر من ترجمه". قلت: هو الحسن بن بشر بن القاسم أبو عليّ السُّلمي النيسابوري الفقيه قاضي نيسابور ومفتى أهل الرأي ببلده. روى عن ابن عيينة، ووكيع، وأبي معاوية وغيرهم. له ترجمة في "تهذيب التهذيب" (٢/ ٢٢٤). وترجمه الذهبي في "تاريخ الإسلام" (حوادث ٢٤١ - ٢٥٠) (ص ٢٢١). ... [٨] قال الدوسري: (١/ ص ٩٩):

стр. 25

"وعبد الباري لم أقف على ترجمته". قلت: هو عبد الباري بن عبد الملك بن عبد العزيز أبو عبد العبسي الجِسْريني. ترجمه الحافظ ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٤/ ١١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ... [٩] قال الدوسري (١/ ص ١٠٩): "قال أبو يحيى: سمعت من ابن بكار وأنا ابن أربع عشرة سنة، وبكار يومئذ من أبناء خمس وتسعين سنة" أ. هـ. قلت: الصواب في هذه العبارة كما في نسخة الظاهرية (ج ٢/ ق ٥/ ب) ونسخة تشستربتي (ق ١٠/ ب). "قال أبو يحيى: سمعت -وفي الظاهرية: [سمعته]- من بكّار .. " إلخ. وليس فيه "ابن بكار" ولا أدرى من أين جاء به؟! ... [١٠] قال تمام (١/ رقم: ٥٨ - ص ١١٦ - ١١٧): "أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمد بن خالد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي قال: نا جدي لأمي: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: نا عمرو بن هاشم: نا ابن لهيعة: نا أبو عشانة. عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ اللَّهَ لَيعجبُ مِنَ الشابِّ الذي ليست له صَبْوة". قال الدوسري أخرجه أحمد (٤/ ١٥١) وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٧١) وأبو يعلى في

стр. 26

"مسنده" (رقم: ١٧٤٩) والطبراني في الكبير (٧/ ٣٠٩ - رقم ٨٥٣) والبيهقي في "الأسماء والصفات" (ص ٦٠٠) من طرق عن ابن لهيعة، وإسناده ضعيف لاختلاط ابن لهيعة وضعف حفظه" انتهى. قلت: أما حديث عقبة بن عامر فهو صحيح لاشك في ذلك، وتضعيف الأخ الدوسري للحديث خطأ منه، وذلك أن الإمام عبد الله بن وهب رواه عن ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبة مرفوعًا. أخرجه الروياني في "مسنده" (١/ ٢٧٧). وإسناده صحيح، ورواية العبادلة عن ابن لهيعة قبل اختلاطه وهي مستقيمة. وقد أخرجه الروياني (١/ ٢٢٢) عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن مشرح عن عقبة مرفوعًا. فجعل مشرح مكان أبي عشّانة. قال الشيخ الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٦/ ٢٨٤٣): "ثم إن كلًا من مشرح بن هاعان أو أبي عُشّانة -واسمه حيّ بن يومن- صالح الحديث، فلا يضره أنه مرة جاء عن هذا، ومرة عن هذا، لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة، والثاني أوثق من الأول، ولعل كونه الثاني أرجح لرواية سعيد بن شرحبيل عن ابن لهيعة عنه، فإن ابن شرحبيل هذا صدوق من رجال البخاري. ويؤيده رواية قتيبة بن سعيد: ثنا ابن لهيعة عن أبي عشانة به. أخرجه أحمد (٤/ ١٥١) بلفظ: "إن الله ليعجب. . ." وكذلك رواه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٣٠٩/ ٨٥٣) من طريقين عن ابن لهيعة، أحدهما عن قتيبة، وكذلك رواه كامل: حدثنا ابن لهيعة: حدثنا أبو

стр. 27

عشانة به. أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١٧٤٩). وقال ابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٢٥٠/ ٥٧١ - الظلال): ثنا هشام بن عمار قال: كتب إلينا ابن لهيعة به. وكذلك رواه رشدين بن سعد قال: حدثني عمرو بن الحارث عن أبي عشانة به. أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٤٩). والحديث قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢٧٠): "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، وإسناده حسن". ولكلام الشيخ الألباني ﵀ تتمة فمن أراد الاستزادة فليراجعه. وهذا الحديث من جملة الأحاديث التي ضعفها الشيخ الألباني (١) وبقي على تضعيفه برهة من الزمن وقلده كثير من المحققين "! " وها هو شيخنا قد تراجع فصحّحه فلعلّهم يتراجعون.

стр. 28

[كتاب العلم] [١١] قال تمام (١/ رقم: ٦٦/ ص ١٢٨): "حدثنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن أبي الخطاب الليثي: نا إسحاق بن إبراهيم -يعرف بـ "جيش الفرغاني"-: نا عبد الرحمن بن محمد بن سلام: نا إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله أبو علي التيمي: نا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل. عن علي قال: قال رسول ﷺ "ما انتعل أحد قط ولا تَخَفَّفَ، ولا لَبِسَ ثوبًا ليغدوَ في طلبِ علمٍ يتعلَّمُه إلا غفر اللهُ له حيثُ يخطو عَتَبَة باب بيته". قال الدوسري: "رواه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٢/ ب) وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٠٢) من طريق عبد الرحمن بن محمد به. وقال الطبراني: "لا يُروى عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به إسماعيل". وقال ابن عدي: "وهذا الحديث، وحديث: (من الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما من الذنوب) عن فطر بإسناديهما باطلان، ليس يرويهما عن فطر غير إسماعيل". قلت: إسماعيل متفق على تكذيبه، كذّبه الأزدي وأبو علي النيسابوري والدارقطني والحاكم، واتهمه بالوضع صالح جزرة وابن حبان. (اللسان: ١/ ٤٤٢) فالحديث موضوع." انتهى قلت: لم يتفرد به إسماعيل كما نقله الدوسري عن الطبراني وابن عدي

стр. 29

ووافقهما! وإنما تابعه عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي قال: ثنا فطر بن خليفة به. أخرجه عفيف الدين في "فضل العلم" (١٢٢/ ٢) -كما في "الضعيفة" (٢٦٧٦) للشيخ الألباني ولكن الشيخ ﵀ لم يذكر إسناد عفيف الدين كاملًا إلى المحاربي، ولا أظنه يصح إليه، والله أعلم. ... [١٢] أخرج الرازي (١/ رقم: ٧٢ - ٧٣/ ص ١٣٢ - ١٣٣) بإسناده إلى أنس بن مالك مرفوعًا: "طلب العلم فريضة على كل مسلم". قال الدوسري: "وأخرجه ابن شاهين في الأفراد وابن شمعون -كما في المقاصد (ص ٢٧٥) - ومن طريقهما ابن الجوزي في الواهيات (٦٣) من طريق موسى بن داود عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس. قال ابن الجوزي: "موسى بن داود مجهول". أما السخاوي فقال: "رجاله ثقات". أهـ. قلت: أما قول ابن الجوزي: "موسى بن داود مجهول" فهو زلة منه عفا الله عنه، وإنما هو ثقة من رجال مسلم. وقول السخاوي هو الصواب، وصنيع الأخ الدوسري يوحي بخلاف ذلك. لكن يبقى في الإسناد قتادة وهو وإن كان ثقة إلا أنه مدلس وقد عنعن ولم ينبّه على ذلك الأستاذ غفر الله له. ... [١٣] وقال الدوسري (١/ ١٣٤) في التعليق على الحديث السابق.

стр. 30

"وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٥٠) وابن الجوزي (٦٠) من طريق حجاج بن نصير عن المثنى بن دينار الجهضمي عن أنس. والمثنى قال العقيلي: في حديثه نظر. أهـ قك: قصّر الأخ الدوسري في إعلاله الحديث فإن فيه أيضًا الحجاج بن نصير وهذا ضعفه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن سعد والدارقطني والأزدي وابن قانع والذهبي وابن حجر وغيرهم وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال أبو داود: تركوا حديثه. وكذا قال العجلي (ديوان الضعفاء ١/ ١٧٢ التهذيب ٢/ ١٨٣). ... [١٤] قال الدوسري (١/ ص ١٣٤ - ١٣٥) في التعليق على الحديث السابق أيضًا: "وأخرجه ابن الجوزي (٧٠) من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود عن معان بن رفاعة عن عبد الوهاب بن بخت عن أنس. وأعله بمحمد ومعان، ومحمد قال أبو حاتم: منكر الحديث. لكن وثقه أبو عوانة وابن حبان ومسلمة،، وقال النسائي: لا بأس به. وفي التقريب: "صدوق". ومعان قال أحمد وأبو داود: لا بأس به. ووثقه ابن المديني ودحيم، وضعفه ابن معين وابن حبان والجوزجاني" أهـ. قلت: فبما أن مُحَمَّدًا ومعان بن رفاعة مُختلف فيهما بين موثّق ومجرحّ فينظر إلى العلة الحقيقية للحديث وهي: أحمد بن هارون البلدي فإنه أحد الكذايين.

стр. 31

قال ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦): "كان يقرئ في جامع حران، كان يخرج لنا نسخًا لشيوخ الجزيرة المتقدمين مثل عبد الكريم، وخصيف، وسالم الأفطس، وعبد الوهاب بن بُخت وغيرهم، له نسخ موضوعة مناكير ليس عند أحد منها شيء، كنا نتهمه بوضعها. وسمعت أبا عروية يقول: يُتَّهم هذا الرجل بوضع هذه النسخ، وكان يضعفه" اهـ. ... [١٥] قال الدوسري (١/ ص ١٣٥) في التعليق على الحديث السابق أيضًا. "وأخرجه البيهقي في الشعب (١/ ق ٢٩٨/ أ) وابن الجوزي (٧١) من طريق أبي النضر عن مسلم بن سعيد الثقفي عن نافع عن أبي عمار عن أنس. وقال ابن الجوزي: أبو النضر مجهول. اهـ. قلت -والكلام لا يزال للدوسري-: بل هو هاشم بن القاسم كما صرحت بذلك رواية البيهقي وهو ثقة ثبت. ومسلم الثقفي لم أقف على ترجمته ووقع عند البيهقي: (المستلم). أهـ. قلت: وقع الأخ الدوسري في خطأ وذهول عجيب غريب، فإن في الإسناد "أبا عمار وهو زياد بن ميمون". قال يزيد بن هارون: كان كذابًا. وقال البخاري: "تركوه". وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقد اعترف أبو عمار بكذبه ووضعه بعض الأحاديث فقال: "احسبوني كنت يهوديًا أو نصرانيًا قد رجعت عما كنت أحدث به عن أنس لم أسمع من أنس شيئًا".

стр. 32

ونقل الإمام أبو داود عنه أنه قال: أستغفر الله وضعت هذه الأحاديث وقال أبو داود: فبلغنا بعدُ أنه يروي، فأتيناه أنا وعبد الرحمن فقال: أتوب. ثم بلغنا أنه يحدّث وتركناه. (الميزان: ٣/ ١٤٠ - ١٤١) وذكر الذهبى فى "الميزان" (٣/ ١٤١) هذا الحديث من مناكيره. فهل يصح بعد هذا أن يقول الدوسري (١/ ١٣٣): "وللحديث عن أنس طرق كثيرة، أذكر منها ما يصلح للاستشهاد" ثم ذكره! فهل هذا الطريق يصلح للاستشهاد؟! ... [١٦] قال الدوسري (١/ ص ١٤٤). "وأما حديث أبي أمامة فقد أخرجه العقيلي (١/ ٩) وابن عدي (١/ ١٥٣) من طريق محمد بن عبد العزيز الرملي عن بقية عن رزيق أبي عبد الله الألهاني عن القاسم أبي عبد الرحمن عنه. قلت: وهذا أيضًا من أخطاء الأخ الدوسري في جمعه بين الروايات على ما فيها من اختلاف من زيادة ونقص. وذلك أن العقيلي في "الضعفاء" (١/ ٩) أخرجه من طريق محمد الرملي عن بقية عن رزيق عن القاسم به. وأما ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٥٣) فأخرجه من طريق محمد الرملي عن رزيق عن القاسم به. ولم يذكر ابن عدي في إسناده بقية. وقد يقول قائل: بأن طبعة "الكامل" لابن عدي وقع فيها تحريف وسقط وهذا منه.

стр. 33

فالجواب: بأن الأمر ليس كذلك، ولم يسقط ذكره سهوًا من كتاب "الكامل"، فقد رتبه الحافظ محمد بن طاهر المقدسي في كتابه "ذخيرة الحفاظ المرتب على الحروف والألفاظ" وذكر الإسناد (٥/ ص ٢٧٧٨) ولم يذكر بقية. فتبين أن عدم ذكر بقية في "الكامل": هو الصواب. وعليه فإن الجمع بين الروايتين خطأٌ ظاهرٌ وهو دليل على عدم الدقّة، والله الموفق. ... [١٧] قال الدوسري (١/ ص ١٤٤): "وأما حديث عبد الله بن مسعود فقد أخرجه الخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (٥٤) من طريق أحمد بن يحيى بن زكير عن محمد بن ميمون بن كامل الحمراوي عن أبي صالح عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عنه. أحمد بن يحيى قال الدارقطني: ليس بشيء في الحديث. (اللسان: ١/ ٣٢٣) وشيخه لم أر من ترجمه. . .". انتهى. قلت: له ترجمة في "لسان الميزان" (٦/ ٤٧٣) ولكن وقع عنده: (محمد بن كامل بن ميمون) وهو الصواب، وما وقع في كتاب الخطيب فهو قلبٌ (١) وقد جاء على الصواب أيضًا في كتاب: "الذيل على الميزان" (ص ٣١٥) للحافظ العراقي. ومحمد بن كامل نقل الحافظ العراقي والحافظ ابن حجر تضعيف الدارقطني له، وذكر من الرواة عنه أحمد بن يحيى بن زكير.

стр. 34

[١٨] قال الدوسري (١/ ص ١٥١) "وأخرج الرامهرمزي (٢٣) من طريق يحيى الحماني عن ابن الفسيل عن أبي خالد مولى ابن الصباح عن أبي سعيد. والحماني قال الحافظ في التقريب: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. وابن الفسيل وشيخه لم أرمن ذكرهما. اهـ. قلت: تحرّف الاسم عنده فهو ابن الغسيل -بالغين- وليس -بالفاء- وبنى على هذا التحريف أنه لم يجده! وابن الغسيل: هو أبو سليمان عبد الرحمن بن سليمان بن حنظلة الغسيل الأنصاري، وجده هو حنظلة غسيل الملائكة. والجد يقال له والد فلهذا نُسب إلى جده. وهو صدوق فيه لين، ويروي عن أبي خالد مولى ابن الصباح كما ذكره أبو أحمد في "الأسامي والكنى" (٤/ ٢٨٦) وأما شيخه أبو خالد مولى ابن الصباح فقد ذكره ابن منده في "فتح الباب في الكنى والألقاب" (٢٤٥٤) وأبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (٤/ ٢٨٦) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. ... [١٩] وأخرج الحافظ تمام (١/ رقم ١٠١ ص ١٥٦) من طريق سليمان بن سلمة الخبائري: نا: تفسير (١) بن الليث عن عمر بن شاكر. . . . إلخ قال الدوسري في الهامش: " (١) كذا بالأصول، وعند ابن عدي: "نصر" أهـ كلامه. قلت: كذا قال الأخ الدوسري وقد ترك القارئ في حيرة من معرفة الصواب

стр. 35

في الاسم هل هو "تفسير بن الليث" كما في الأصول أو "نصر بن الليث" كما عند ابن عدي؟ أقول: سواء كان هذا أو ذاك فإن الأخ الدوسري لم يترجم له ولعله لم يقف على ترجمته. والذي تبين لي أن الصواب هو "نصر بن الليث" كما عند ابن عدي وما وقع في "فوائد تمام" إنما هو تحريف. وذلك أن الحافظ المزي ﵀ في التهذيب (٢١/ ٣٨٥) ذكر في ترجمة عمر بن شاكر من جملة الرواة عنه: "نصر بن الليث البغدادي". وقد ذكره الإمام ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل" (٨/ ٤٧٣) وبيض له. والله أعلم. ... [٢٠] قال تمام (١/ رقم: ١٠٤/ ص ١٥٨ - ١٥٩): "أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم: نا أبو القاسم بركة بن نشيط (غثكل) الفرغاني: نا أبو بكر بن أبي شيية: نا عبد الله بن نُمير: نا محمد بن إسحاق عن عبد السلام -يعني: ابن أبي الجنوب- عن الزهري عن محمد بن جُبير بن مطعم. عن أبيه قال: قام رسول الله ﷺ بالخيف من منى فقال: "نضر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها ثم بلّغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورُب حامل فقه لا فقه له. ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن: إخلاص العمل، والنصيحة لأولي الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم".

стр. 36

قال الدوسري: "وأخرجه الطبراني (٢/ ١٣١) والحاكم (١/ ٨٧) من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو عن محمد بن جبير به. وفيه تدليس ابن إسحاق، وعمرو ليس بالقوي". اهـ. قلت: وعلى كلام الأخ الدوسري مؤاخذتان: الأولى: أن الحاكم أخرجه في "المستدرك" (١/ ٨٧) من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو عن عبد الرحمن بن الحويرث عن محمد بن جبير به. وهكذا أخرجه: الإمام أحمد (٤/ ٨٢) وأبو سعد سعيد بن محمد الشعبي في "الجزء الثاني من الفوائد المخرّجة من أصول مسموعات أبي عثمان" (مخطوط/ ق ٦ - ب). أما الطبراني فأخرجه من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو عن محمد بن جبير به. (ولم يذكر عبد الرحمن بن الحويرث). وهكذا أخرجه الإمام ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (ص ١٠). فأخطأ الأستاذ الدوسري حينما جمع بين رواية الطبراني ورواية الحاكم وجعلهما رواية واحدة. وعليه فإن رواية الطبراني وابن أبي حاتم أرجح من رواية الحاكم كما سيأتي بيانه. الثانية: قول الأستاذ الدوسري: "وفيه تدليس ابن إسحاق وعمرو ليس بالقوي" اهـ. أقول: أما محمد بن إسحاق فقد صرح بالتحديث من شيخه عمرو بن أبي عمرو في رواية الإمام أحمد (٤/ ٨٢) فزالت بذلك شبهة التدليس.

стр. 37

ومع ذلك فقد توبع، تابعه إسماعيل بن جعفر، فرواه عن عمرو بن أبي عمرو عن ابن الحويرث عن محمد بن جبير به. أخرجه الدارمي (٢٣١) وإسماعيل بن جعفر ثقة ثبت كما في التقريب (٤٣٥). وقد نوّه الإمام العلائي بهذا الطريق في "بغية الملتمس" (ص ٣١). وقال: "هذا إسناد حسن جيد". قلت: وفاته أن عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث ضعفه بعض الأئمة كمالك وأبي حاتم وابن معين في إحدى الروايات عنه. وقال ابن عدي: "ليس له كثير حديث، ومالك أعلم به لأنه مدني". فقول العلائي: "هذا إسناد حسن" ليس بحسن. وأما قول الدوسري: "وعمرو ليس بالقوي" فليس بصواب أيضًا، وذلك أن الأخ الدوسري قد اضطرب رأيه في عمرو بن أبي عمرو، فمرة يعلُّ الحديث به كما في هذا الموضع، وفي موضع آخر يمشّيه كما في (٣/ ٢١٥) وفي موضع ثالث (٢/ ص ١٨٣) يقول: "وعمرو بن أبي عمرو صدوق تكلموا فيه من أجل حديث: "من أتى بهيمة. . . ."، وقد احتجّ به الستة، وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٢٨١ - ٢٨٢): "صدوق، حديثه صالح حسنٌ، ينحطُّ عن الدرجة العليا (١) من الصحيح". اهـ. وقال الحافظ: ثقة ربّما وهم. فالإسناد جيد" انتهى كلام الأخ الدوسري وهو كلام جيد.

стр. 38

وعمرو بن أبي عمرو قد سمع من أنس بن مالك، وسعيد بن جبير وسعيد المقبري فسماعه من محمد بن جبير أولى، وهو لا يعرف بتدليس، فروايته هذه أرجح من روايته عن ابن الحويرث، والله أعلم. ... [٢١] قال الدوسري (١/ ص ١٥٩) في التعليق على الحديث السابق: "وأخرجه ابن عبد البر (١/ ٤٢) من طريق عبد الله بن محمد القدامي [تحرف اسمه في الأصل] عن مالك. . . . ." إلخ. قلت: لم يتحرف اسمه، وإنما سقطت أداة التحديث بين محمد بن عبد الرحمن وبين القدامي -واسمه عبد الله بن محمد- فجاء في المطبوعة: ". . . . ثنا محمد بن عبد الرحمن بن يونس القدامي. . . ." فليس في الراوي محمد بن عبد الرحمن أي تحريف وإنما سقطت أداة التحديث بينه وبين القدامي. وقد نبه على ذلك الأستاذ الزهيري في تحقيقه لكتاب ابن عبد البر "جامع بيان العلم وفضله" (١/ ص ١٨٧) فجزاه الله خيرًا. وكذلك نبّه عليه شيخنا العلامة الكبير عبد المحسن العباد في كتابه العظيم "دراسة حديث نضر الله امرءًا. ." (ص ١١٧) حيث قال: "وفي المطبوعة تسمية القدامي في صدر الكلام عبد الله بن محمد بن ربيعة وفي أثناء الإسناد محمد بن عبد الرحمن بن يونس والتسمية في الإسناد خطأ اللهم إلا أن يكون قد أدمج اسم القدامي مع اسم الراوي عنه. والتصحيف والتحريف كثير في هذه الطبعة وخاصة في الأسانيد كما تقدم له أمثلة كثيرة. . . ." إلخ وهو كما قال الشيخ قد أدمج اسم القدامي مع اسم الراوي عنه، والله الموفق.

стр. 39

[٢٢] أخرج تمام الرازي (١/ رقم: ١٠٦) بإسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : يا معشر إخواني! تناصحوا في العلم، ولا يكتم بعضكم بعضا. . . ." إلخ. قلت: هناك ملاحظتان على تخريج الأخ الدوسري: الأولى: أن تخريجه الحديث مأخوذٌ ومستقى من كتاب "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٢/ ٧٨٣) للشيخ الإمام العلامة ناصر الدين الألباني ﵀ وغفر له- فكان ينبغي على الأستاذ الدوسري أن يشير إلى ذلك، وقد بوّب على الحديث السابق (باب التناصح في العلم والترهيب من كتمه) فمن التناصح في العلم عزو القول إلى قائله والعلم إلى عالمه، والتحقيق إلى صانعه والترهيب من كتم ذلك. والنبي ﷺ يقول: في المتشبِّع بما لم يعط: "كلابس ثوبي زور". الثانية: قوله: وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٢٠) من طريق الحسن بن زياد، عن يحيى بن سعيد الحمصي، عن إبراهيم بن محمد. . ." إلخ قلت: هكذا وقع في "الحلية" (إبراهيم بن محمد) بينما ساق الحافظ السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٠٨) إسناد أبي نعيم. ووقع عنده (إبراهيم بن المختار) وقال السيوطي: "إبراهيم روى له الترمذي وابن ماجه، وقال أبو حاتم: صالح الحديث وقال أبو داود: لا بأس به. وقال ابن معين: ليس بذاك". ثم وقفت على كتاب الحافظ الهيثمي الذي رتب فيه أحاديث "حلية الأولياء" وسماه "تقريب البغية في ترتيب أحاديث الحلية" فجاء فيه -كما في

стр. 40

(١/ رقم: ٢١٢) - إبراهيم بن المختار. فتبين أن ما وقع في "الحلية" إنما هو تحريف. والله أعلم. ... [٢٣] قال الدوسري (١/ ص ١٦٣): "وأبو إسماعيل لم أتبيّنه" قلت: هو عمر بن يحيى بن نافع الأبليُّ، وقد ذكره الإمام المزّي في "تهذيب الكمال" (٢٨/ ص ٢٠٠) من جملة من روى عن معاوية بن عبد الكريم. كما وقع في إسناد المصنف. ... [٢٤] قال تمام (١/ رقم: ١١١/ ص ١٧٣): "أخبرني أبو يعقوب الأذرعي: نا يحيى بن أيوب: نا سعيد بن أبي مريم: أنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن أبي الزبير. عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا تماروا به السفهاء، ولا لتخيروا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنارُ فالنارُ". قال الدوسري: "أخرجه ابن ماجة (٢٥٤) وابن حبان (٩٠) وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٧٢) والأجري في "أخلاق العلماء" (١٢٦) و. . . من طريق سعيد بن أبي مريم به. قال المنذري في الترغيب (١/ ١١٦): "رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي كلهم من رواية يحيى بن أيوب الغافقي عن ابن جريج عن أبي
следующие страницы →